القديس يعقوب أخو الرّبّ


من هو !!؟

عندما تحدث بولس إلى الغلاطيين وصف يعقوب بأنه أخو الرب ، وهو قطعاً يشير إلى تلك الأخوة المرتبطة بالجسد ، والتى يبدو فيها يعقوب أخاً على الأساس الجسدى ، وإلا لما كانت ثمة تفرقة بينه وبين بطرس أو سائر التلاميذ إذا كان المعنى المقصود روحياً ، وهذا يدعونا للسؤال عن هذه الأخوة حسب الجسد ، ... نود الإشارة باقتضاب إلى النظريات المختلفة فى الموضوع ، فنظرية جيروم التى قال بها عام 383 م ، ويتلاقى معه فيها أوغسطينوس هى أن يعقوب كان ابن خالة المسيح ، ويعتقد القديس جيروم أن يعقوب واحد من الرسل الاثنى عشر ، وحيث إنه لا يمكن أن يكون يعقوب بن زبدى الذى مات أول الرسل شهيداً بسيف هيرودس ، فلابد أن يكون يعقوب بن حلفى ، وحيث أن هناك أماً هى مريم أم يعقوب الصغير ويوسى وكانت احدى الواقفات إلى جانب مريم المجدلية وأم ابنى زبدى كما ذكر متى ( مت 27 : 56 ) فلابد أن تكون هى مريم زوجة كلوبا التى ذكرها يوحنا ( يو 19 : 25 ) حسب القول : « وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية » وعلى حد تصور جيروم ، إن التعبير ينصرف إلى ثلاث سيدات وليس أربعاً ، وعليه فإن أخت أمه مريم زوجة كلوبا هى أم يعقوب ويوسى ، وليست القراءة : أمه وأخت أمه باعتبار أنهما أختان وقفتا إلى جانب مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية ... ونقطة الضعف فى رأى جيروم أنه لا يقبل التصور أن تكون للعذراء أخت اسمها مريم ، هى أم يعقوب ويوسى ، ... وجيروم يتمسك برأيه ، مدفوعاً على الأغلب باستمرار عذراوية مريم العذراء ، ويحاول دعم موقفه بالقول إن كلمة رسول التى وصف بها يعقوب فى رسالة غلاطية لا يمكن أن تنصرف إلى غير الاثنى عشر ، ... وهو رأى غير صحيح لأن بولس وهو من غير الاثنى عشر دعى رسولا كما هو ثابت فى رسائل رومية وكورنثوس وغلاطية ، وبرنابا دعى أيضاً رسولا ( أع 14 : 14 ، 1 كو 9 : 6 ) وسيلا ( أع 15 : 22 ) وأندرونكوس ديونياس ( رو 16 : 7 ) ... على أن هناك نظرية أبيفانس وهى فى 370 م وتقوم على أساس أن هؤلاء الإخوة هم أبناء يوسف من زواج سابق ، ويميل لهذا الرأى الأسقف لايتفوت ، ووجد من قال إن كلوبا أو حلفى كان أخا ليوسف ، وإن الأب مات مبكراً وإن يوسف ضم أولاد أخيه إليه ، وحسبهم أولاده ، فإذا هم إخوة ليسوع المسيح على اعتبار أن يوسف هو أبو المسيح بالتبنى حسب ما هو شائع أو معروف عند اليهود ، ... وعلى أساس نظرية إبيفانس يكون يعقوب أكبر سناً من المسيح .
على أنه من المعتقد أنه عاش حياة متقشفة ربما كانت بسبب حرصه العميق على التدقيق فى الحياة على نهج يقرب أن يكون فريسياً ، حتى إن البعض أطلق عليه « الفريسى المسيحى » ، وقد نقل يوسابيوس المؤرخ المسيحى عن كاتب فى القرن الثانى يصفه بالقول : « إن هذا الرجل كان نذيراً من بطن أمه ، وإنه لم يشرب خمراً أو مسكراً وامتنع عن أكل اللحوم ، ولم يعل رأسه موسى ، ولم يتدهن بالزيت ، ولم يلبس قط صوفاً بل كانت ملابسه كلها من كتان ، وقد كان معتاداً أن يدخل الهيكل وحده ، وكثيراً ما وجد راكعاً على ركبتيه يسأل المغفرة لشعبه ، حتى اخشوشنت ركبتاه ، وأضحتا كركبتى الجمل لفرط تعوده على التضرع والركوع أمام اللّه ، كما دعوه العادل لصلاحه الزائد » ... ومهما يكن من صحة هذا التقليد ، فإنه يكشف لنا عن طبيعة عاشت مع صرامة الحياة وخشونتها إلى النفس الأخير ! ..
 
ومع هذا كله فمن السمات الواضحة فى حياة الرجل الوداعة والتواضع ، فهو عبد اللّه  ، وهو كثير الإحساس والحدب على الأخ الضعيف الفقير الذى لا يطيق أن يراه فى المجمع ذليلاً أو مهاناً أمام الرجل الغنى الذى يدخل إلى المجمع بخواتم ذهب فى لباس بهى
يعقوب وإيمانه بالمسيح


 الرسول يعقوب كان يمثل فى الزمن المبكر للكنيسة المسيحية ، هذا الانفصال التدريجى بين المجمع اليهودى والكنيسة المسيحية ، فقد درج التلاميذ والرسل فى أول الأمر ، على ألا يروا فى الكنيسة المسيحية شيئاً مستقلا عن المجتمع اليهودى ، وكان من عادتهم الذهاب إلى المجمع والمشاركة فى العبادة ، ثم طرح الإيمان المسيحى هناك ، ولم يهجروا هذه العادة إلا بعد أن أرغموا على تركها ، ... وعندما أقاموا اجتماعات منفصلة كانت فى نظرهم مجامع ، ومن هنا نجد يعقوب يكتب فى رسالته إلى المسيحيين الذين كانوا فى الأصل يهودا ، فيذكر أنهم من : « الاثنى عشر سبطا الذين فى الشتات » ، ويشير إلى اجتماع الكنيسة بلفظ « مجمع » وقد شاعت فى الرسالة الألفاظ العديدة التى تربط بين العهد القديم والعهد الجديد وتصلح لليهودى كما للمسيحى ، .. ومن الثابت أن خدمة يعقوب كان مركزها الرئيسى مدينة أورشليم حيث كان أسقفا فى الكنيسة هناك ، وقد حدث وهو يرعى هذه الكنيسة ، أن اشتدت المجاعة على المؤمنين فيها ، الأمر الذى دعا بولس وبرنابا وسائر الكنائس فى أوربا وأسيا أن يذكروا إخوتهم المنكوبين فى اليهودية ، وأغلب الظن أن هذا هو السبب الذى جعل يعقوب ، إلى جانب نزعته اليهودية المتزمتة أصلا ، شديد التركيز على المسيحية العملية


ذكر المؤرخ اليهودى يوسيفوس أن يعقوب قبض عليه عقب موت فستوس ، وقبل مجئ الوالى الجديد . وحوكم بتهمة كسر الناموس ورجم ، ويقول يوسابيوس وجيروم إن كثيرين من اليهود اعتقدوا أن الحصار الذى حدث لأورشليم وخرابها كان بسبب قتل هذا الرجل الذى كان مكرما عند المسيحيين واليهود على حد سواء


 
 
Make a Free Website with Yola.