حياة القدّيس سلوان الآثوسي في سطور

يعيّد له في 24 أيلول
 

القدّيس سلوان الآثوسي كما رسمه الأرشمندريت صوفروني

 

تقرأ هذه النبذة عن حياة القدّيس سلوان الآثوسي في الخدمة الليتورجية بعد السنكسار اليومي:
في هذا اليوم نقيم تذكار أبينا القدّيس سلوان الملهم من الله، الذي عاش راهباً في الجبل المقدّس في الدير الروسي الذي على اسم القدّيس العظيم في الشهداء بندلايمون، ورقد بالقداسة 
بالرب في 11/24 أيلول في السنة الخلاصية 1938.
 

 


أيها القدّيس، لقد عاينت ذات مرّة المسيح في حياتك وها أنت الآن تراه وجهاً لوجه لا في مرآة ولا في لغز (ا كو 12:13) إن موطنك الأرضي لسعيد لأنك ولدت فيه وآثوس يتهلّل بالروح لأنك نَمَوْتَ فيه كقديس ومن هذا الجبل الظليل، تتقبلك الآن السموات 

ولد القدّيس سلوان من أبوين تقيّين في أرض روسيا في قرية "شوفسك" في أبرشية "تامبوف". أبصر النور في سنة الرب 1866، ومنذ شبابه دعي إلى التوبة من قبل الفائقة التسبيح أم الإله الدائمة البتولية مريم.

عندما بلغ السابعة والعشرين، تخلّى عن كل ما في العالم وبصلوات القدّيس "يوحنا كرونشتادت" الذي شد أزره في هذه الطريق، بدأ رهبنته في اليونان وفي جبل آثوس الشهير. هنا، في حظيرة القدّيس العظيم في الشهداء، بندلايمون الطبيب الشافي، حمل على منكبيه نير الحياة الرهبانية.

وهكذا أعطى ذاته بكلّيته لله، وفي فترة قصيرة بالإضافة إلى نعمة الصلاة الدائمة التي تلقّاها من والدة الإله الكلية القداسة، أُهِّل لرؤية المسيح حيّاً بشكل لا يوصف، في كنيسة القدّيس النبي إيليا الملاصقة لمطحنة الدير.

 

لكن هذه النعمة الأولى انسحبت، تاركةًَ القدّيس أسيراً للقلق والحزن الشديد وبسماح من الله، ولمدة 15 سنة كان عليه أن يواجه مختلف تجارب الأعداء الروحيّين . وهكذا تبع خطى المسيح، إذ تقدّم بصراخ شديد ودموع وطلباتٍ للقادر أن يخلّصه من الموت الروحي ذاك (عب 7:5). هكذا تعلّم من خلال صوت الإله أتاه من العلى موصياً إياه: "إحفظ نفسك في الجحيم ولا تيأس"، أتّخذ هذه الوصية قاعدة لا تتزعزع فتبع خطى كلّ من الرهبان الأوائل القدّيسين أنطونيوس، مكاريوس، بيمن، صيصوي، وآباء البرية القدّيسين الذين بلغ قامتهم وموهبتهم الروحيّة فظهر معلماً رسولياً في حياته وبعد مماته.


 

ترك لنا كتابات مفعمة بالروح القدس والنعمة، اهتمّ بنشرها ابنه الروحي وتلميذه "الأرشمندريت الشيخ (الستاريتز) صفروني"، مؤسس دير القدّيس يوحنا المعمدان في "إسكس-إنكلترّا" التابع للبطريركية المسكونية. لن نحتاج إلى قول كلمات أكثر عن القدّيس سلوان الكلّي البر؟ فلقد قدّم "الأرشمندريت صفروني" حياة "القدّيس سلوان" وشرح عقيدته في مقدمة كتابه عنه الذي فيه عرض حياة القدّيس سلوان وكلماته الروحيّة.

يمكن لقرّاء هذا الكتاب أن يرَوا ويفهموا، أن هذا المحارب الروحي بلغ قامة ملئ المسيح (أف 13:4)، ومن خلال تطبيقه الكامل للوصايا مات عن هذه الحياة، لذا فالمسيح يحيا فيه كما يقول الرسول بولس (غلا 19:2 – 20) وهكذا غدا هذا الكتاب حيّاً وملهماً من الله لكثيرين، مكتوباً بقلم الروح. والكثيرون من كل بلد تحت السماء وضعوا ثقتهم في تعليمه وبذلك أتوا،  وما زالوا حتى يومنا هذا، يأتون إلى معرفة الحقيقة فتتغيّر حياتهم 

كان القدّيس وديعاً بشكل عجيب ومتواضع القلب وشفيعاً حارّاً لدى الله لأجل خلاص الكل ومعلّماً لا مثيل له، لأنه قال إن لا دليل أصدق على سكنى الروح القدس فينا كمحبتنا لأعدائنا.

إن هذا القدّيس المبارك سلوان، انتقل من الموت إلى الحياة، مفعماً أياماً روحية في 24 أيلول في السنة 1938 لربّنا يسوع المسيح، الذي يليق له كل مجد وإكرام وسجود إلى أبد الأبدين. آمين

عن صفحة عائلة الثالوث القدّوس 

http://www.holytrinityfamily.org/StSilouan%20About.html

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

-----------------------------------------------------------------------------------------------------

صورة ربِّنا يسوع المسيح غير المصنوعة بيد      

 


ثمّة تقليد يفيد أنّ الأبجر، ملك الرها، وهي الواقعة بين دجلة والفرات، عانى البَرَص والتهاب المفاصل. فإذ سمع بالأشفية الكثيرة التي كان يُحدثها الربّ يسوع، في ذلك الزمان، رغب في أن يأتي يسوع إليه لينال البرء بيده. من أجل ذلك أوفد سفارة لم تعد بالربّ يسوع بل بصورة له انطبعت على قماش قيل إنّ الربّ يسوع أنفذها إليه. فلما سجد أمامها تحقّق له الشفاء. فقط بقي له جرح في جبينه. هذه هي، تقليدياً، الصورة المعروفة بـ "المنديليون" وهي في أساس الإيقونات التي شاع استعمالها في الكنيسة، بالاسم عينه، وكانت توضع فوق الأبواب المقدّسة المؤدّية إلى الهيكل، أو فوق الأبواب الملوكية الفاصلة ما بين النرثكس وصحن الكنيسة. هذا وقد ورد أنّ "المنديليون" ضاعت في الرها إلى أن كُشفت في رؤيا لأسقفها "أفلاليوس" سنة 544 م. يومها كانت الرها محاصَرة من الفرس. وكان من مفاعيل اكتشاف "المنديليون" أن انفكّ الحصار عن المدينة.
       ولم تمضِ سنوات على ذلك حتى عاد الفرس واحتلّوا الرها ثمّ أخذها الأمبراطور هيراكليوس البيزنطي سنة 628 م ثمّ سقطت في يد العرب. بقيت صورة "المنديليون" في الرها إلى القرن العاشر، وقد جرى نقلها إلى القسطنطينية، زمن الأمبراطور رومانوس لوكابينوس سنة 944 م. ليس معروفاً، تماماً، مصير "المنديليون" بعد سقوط القسطنطينية في يد الصليبيّين سنة 1204 م. وثمّة مَن يقول إنّها إيّاها كفن تورينو في إيطاليا.
       من جهة أخرى أورد أفسافيوس القيصري في تاريخه (الكتاب الأول. الفصل الثالث عشر) خبر الرسالة التي بعث بها الملك الأبجر ليسوع والرسالة الجوابية التي قيل إنّه تلقّاها منه. هاتان الرسالتان، بحسب زعمه، مأخوذتان من سجلات إدسّا (الرها)، وقد نقلهما، في تاريخه، عن السريانية. دونك أهم ما ورد في الفصل الثالث عشر من كتابه في هذا الشأن:
- أُصيب الملك أبجارا بمرض مروّع عجزت عن شفائه كل حكمة بشريّة.
- سمع باسم يسوع ومعجزاته.
- أرسل إليه رسالة ورجاه أن يشفيه من مرضه.
- لم يجبه يسوع إلى طلبه لكنّه أرسل له رسالة شخصيّة قال فيها إنّه سيرسل أحد تلاميذه لشفائه من مرضه. وفي نفس الوقت وعده بالخلاص لنفسه ولكل بيته.
- بعد قيامة يسوع، أرشد الوحي توما الرسول فأرسل تدّاوس الذي هو من السبعين ليكرز ويبشِّر بتعاليم المسيح في الرها. وعلى يديه تمّ كل ما وعد به مخلِّصنا.
- وضع تدّاوس يده على أبجارا. ولما فعل ذلك شفاه، في الحال، من المرض والآلام التي كان يعانيها.
- كذلك شفى تدّاوس الكثيرين من سكّان المدينة وصنع عجائب وأعمالاً مدهشة وكرز بكلمة الل
- يشار إلى أنّ أفسافيوس لا يذكر صورة "المنديليون" لا من قريب ولا من بعيد.
       أول ذكر للمنديليون ورد في سِفر "عقيدة أداي" العائد إلى أواخر القرن الرابع للميلاد. يذكر أنّ القدّيس يوحنّا الدمشقي وآباء المجمع المسكوني السابع أشاروا إلى "المنديليون" في معرض دفاعهم عن إكرام الإيقونات.
 
المرجع:
الأرشمندريت توما (بيطار) (2006)، لبنان ، سير القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء السادس، عائلة الثالوث القدوس – دير القديس يوحنا المعمدان – دوما
 

------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

عاش إلى السن المائة والعامين. كان فلاّحًا من نوفغودور، تراءت له والدة افله في رؤيا عدّة مرّات وأمرته بأن يأخذ إيقونتها من دير مورجفسك نيكولايفسكي إلى جبل بقرب نهر لوزا حيث عليه أن يبني كنيسة تضمّها. صار ليونيد راهبًا، أخيرًا عمل ما طلبته والدة افله منه رغم صعوبات جمّة واجهها، فكانت كنيسة على اسم دخول والدة الإله إلى الهيكل وكان دير أيضًا. يذكر أن أشفية عديدة جرت بالإيقونة حتى انتشرت نعمة الله في كلّ تلك الناحية ولعب ليونيد دورًا مهمًّا، هو ومن معه، في توعية وتقدّيس السكان فعُرف "منير" تلك الأرجاء. 

17 تموز 2009
القدّيس البار ليونيد النوفغورودي


رقد ليونيد بسلام في الربّ في 17 تموز سنة 1654م وأُودعت رفاته كنيسة ديره.

 

15 تموز

القديسة يوليطا وابنها كيريكوس الشهيدانّ

 

كانت القدّيسة يوليطا من نسب علّية النبلاء في إيقونية. اعتمدت باسم الربّ يسوع فاقتنت النُبل الحقيقي. ترمّلت وعفّت عن الزواج ثانية مؤثرة العيش في التقى والأعمال المرضية لله مع ابنها كيريكس ذي الثلاثة الأعوام. فلمّا شرع دوميتيانوس، حاكم ليكاؤنيا، بوضع القرارات الملكية بشأن اضطهاد المسيحيّين موضع التنفيذ سنة 304 م، لجأت إلى سلفكية مفضِّلة التخلّي عن كل خيراتها المادية واقتبال مشاق النفي المرير على نكران الربّ يسوع. لكنّها وجدت في تلك المدينة حالة أشد اضطراباً لجهة اضطهاد المسيحيّين، فإن موفد الأمبراطور، المدعو الكسندروس، أثار الرعب هناك وسلّم إلى التعذيب والموت، بلا هوادة، كل الذين رفضوا الخضوع للمراسيم الملكية. إزاء هذا الوضع آثرت يوليطا أن تتوجّه إلى طرسوس الكيليكية مع ابنها وخادمتين. لكنّها وجدت الطاغية، ألكسندروس، قد سبقها وشرع في إتمام عمله الشقي. وإذ انتهى إلى الموفد الملكي خبر اللاجئة النبيلة، عمد إلى إيقافها وتقديمها للمحكمة مع ابنها على ذراعيها. أمّا الخادمتان فتمكّنتا من الإفلات ومتابعة بقية ما حدث في الخفاء.

سئلت يوليطا عن هوّيتها فأجابت ببساطة: "أنا مسيحيّة!" فاهتاج الحاكم ودفعها إلى التعذيب. أوثقها الجلاّدون وانهالوا عليها ضرباً بأعصاب الثيران، فيما نزع آخرون وليدها من بين يديها، وكلّه في الدمع، وقدّموه للحاكم. أخذه ألكسندروس وجعله على ركبتيه وداعبه محاولاً ضمّه إليه وهو يقول له بلهجة لطيفة: "دع عنك هذه الساحرة وتعالَ إليّ أنا، أباك، فأجعلك ابناً لي ووارث ثروتي فتكون لك حياة هادئة لا قلق فيها". ومع أنّ كيريكس بدا وليداً فقد كانت له حكمة الشيوخ، فإنّه استدار وعاين أمّه تكابد العذاب فردّ عروض الطاغية وضربه بقبضتيه الصغيرتين وخدشه بأظافره وهتف: "أنا أيضاً مسيحي!" ولبطه في جنبيه حتى صرخ ألكسندروس متوجّعاً. كل هذا حوّل رفق الموفَد سُخطاً فأمسك الولدَ من رجله وألقاه بعنف على درجات السلّم الحجري المؤدّي إلى محكمته، فانكسرت جمجمة الولد القدّيس وفارق الحياة إلى ربّه للحال مقدِّساً الأرض بدمه ونائلاً إكليل أبطال التقوى الميامين.

       هذا جعل يوليطا تمتلئ فرحاً إلهياً فشكرت الربّ لأنّه فتح لابنها أبواب المجد. وإذ أُدينت من الحاكم، الذي لم يكن قد هدأ بعد، أعلنت أنّه ليس هناك عذاب يقوى على محبّتها لله، فمرحى بالتعذيب لأنّه يتيح لها، بالعكس، أن تنضمّ إلى ولدها العزيز! إذ ذاك أعمل الجلاّدون أظافر حديدية في جسدها وسكبوا على أعضائها زفتاً مغليّاً. أما هي فرغم الألم الشديد الذي اعتراها فقد استمرّت تعترف بالإيمان. فلما لم تنفع تدابير ألكسندروس أمر بقطع رأسها. وقد أُخذت إلى خارج المدينة حيث صلّت ونُفِّذ الحكم في حقّها. هذا وأُلقي جسدها وجسد ابنها في الحفرة المخصّصة للمحكومين. فلما أسدل الليل ستاره جاءت الخادمتان وأخذتا الرفات ودفنتاها في مغارة في تلك الأنحاء. وقد جرت بالرفات أشفية عدّة.

المرجع:

الأرشمندريت توما (بيطار) (2005)، لبنان ، سير القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الخامس، عائلة الثالوث القدوس – دير القديس يوحنا المعمدان – دوما

 

14 تموز

القديس نيقوديموس الآثوسيّ

ولد سنة 1749م في جزيرة ناكسوس في أرخبيل السيكلاذيس. أعطاه أبواه، في المعمودية، اسم نيقولاوس وأحالوه على كاهن القرية ليتعلّم القراءة. كان ينصرف عن اللهو إلى القراءة. امتاز بذكاء حاد وذاكرة غير عادية سمحت له بتسجيل كلّ ما يقرأ للحال وترداده بلا خلل ساعة يشاء. أرسا إلى إزمير في عمر السادسة عشرة ليتتلمذ على المعلم إيروثاوس في المدرسة الكتابيّة. أحبّه الجميع لوداعته وأخلاقه الحميدة. بالإضافة إلى الاداب والعلوم المقدّسة تلقّن اللاتينيّة والفرنسيّة وأضحى خبيرًا في اليونانيذة القديمة، الأمر الذي سمح له بملء المهمة التي أعدّه الله لها وهي جعل الذخائر تراث الكنيسة في متناول الشعب اليونانيّ الأرثوذكسيّ المقموع. بعد أربع سنوات من الدراسة في إزمير، وبعدما ذبح الأتراك اليونانيين في تلك الأنحاء اضطر نيقولاوس للعودة إلى وطنه ناكسوس. هناك التقى الرهبان غريغوريوس ونيفون وأرسانيوس فتحرّك في نفسه محبّة الحياة الرهبانيّة ودفعه إلى تعاطي النسك والصلاة الداخليّة. وتعرّف إلى الناسك الشهير سيلفستروس القيصريّ الذي كان يعيش في قلاية منعزلة على مسافة قليلة من المدينة، فقرّر أن يبحر إلى جبل آثوس. دخل إلى دير ديونيسيوس واتخذ اسم نيقوديموس وصار نموذجًا لكلّ الأخوة في حميّة الصلاة والنسك والخدم التي كان يتمّمها من دون تذمّر. وبعد سنتين غادر إلى الجبل المقدّس واعتزل في كارياس وبعد أن تقدّم في الحياة الروحيّة عاد إلى دير ديونيسيو، لكن شوقه لحياة التأمل والصلاة أعاده إلى الجبل المقدّس وتنسّك في منسك على اسم القدّيس أثناسيوس وكان ينسخ فيه المخطوطات سدًّا لحاجاته المعيشيّة وأنجز كتابًا تحت عنوان "كتاب النصائح الطيّبة" في شأن حفظ الحواس والأفكار وعمل الذهن وكان قد بلغ الثانية والثلاثين، وكان عندها قد سكن في جزيرة قاحلة فواجه هجمات عنيفة للأبالسة. بعد سنة من الإقامة في جزيرة سكيروبولا عاد نيقوديموس إلى آثوس واقتبل الاسكيم الرهبانيّ الكبير وانكب على الكتابة وتعليم الأخوة. واهتّم بنشر ترجمة الأعمال الكاملة للقدّيس سمعان اللاهوتي الجديد. وفي حياته راجع شرحًا مسهبًا لرسائل بولس وللرسائل الجامعة. كما كان مهتمًّا بتربية شعب الله فوضع لأجل ذلك موجز حول الأخلاق المسيحيّة الحميدة. وساءت صحته كثيرًا نتيجة النسك المتشدّد الذي فرضه على ذاته وهو لم يكن قد تجاوز السابعة والخمسين وأصيب بعدّة أمراض ومنها النسيان لبعض الصلوات التي أصبح يردّدها بصوت عال. وفي 14 تموز 1809 استودع السيد نفسه.

+ + +

القدّيس الشهيد يوستوس الرومية

أصل القدّيس يوستوس من رومية. كان جندياً في فوج النوماريّين، خاضعاً لأوامر القاضي العسكري كلوديوس. فيما كان راجعاً، يوماً، من حملة ضدّ البربر دخل في انخطاف ورأى صليباً كالبلور خرج منه صوت علّمه أسرار الإيمان بالمسيح. فلمّا عاد إلى رومية وزّع كل خيراته على الفقراء. ومع أنّه لم يبق له غير جسده فإنّه كان ممتلئاً فرحاً لا يوصف إذ كان في حوزته كنز الإيمان بالمسيح. لمّا درى كلوديوس بهداية عميله دعاه ونصحه أن يكفر بالمسيحيّة لئلا يُضيِّع السنوات الطيِّبة من فتوّته. لكنّه لمّا لقيه ثابتاً في تصميمه أرسله إلى الحاكم مغنانتيوس حاملاً رسالة يشرح فيها الوقائع. عمد هذا الأخير إلى استجواب القدّيس فوجده لا يتزعزع في اعترافه بالمخلّص فأمر بجلده بأعصاب الثور. ثمّ غطّوا رأسه بقبّعة معدنية حامية وجعلوا تحت إبطيه كريات من الحديد المحمّى بالنار ومدّدوه على مشواة. أعانته نعمة الله لذا صبر على كل أعمال التعذيب المنزلة به وهو يمجّد الله شاكراً على نعمته. أخيراً ألقوه في آتون محمّى فلفظ أنفاسه دون أن تحترق شعرة من رأسه.

 

المرجع: الأرشمندريت توما (بيطار) (2005)، لبنان ، سير القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الخامس، عائلة الثالوث القدوس – دير القديس يوحنا المعمدان – دوما

 

 

القديس يوسف الدمشقي

1793 – 1860م

 

تعيد له الكنيسة في 10 تموز

 

    بيروتي الأصل، ولد في دمشق خلال شهر أيار من العام 1793 لعائلة فقيرة تقية. عمل في نسج الحرير وتعلم ليلاً دارساً الكتاب المقدس، مقابلاً النسخة اليونانية على العربية والعربية على اليونانية حتى أتقن النقل من اليونانة وإليها. زُوِّجَ في التاسعة عشرة وهذا لم يمنعه من متابعة المطالعة.

    في الرابعة والعشرين (1817) سيم شماساً فكاهناً. اهتمّ بالوعظ في الكنيسة المريمية وامتاز وعظه بقوة الحجة والجواب المقنع. كان دؤوباً في مواساة البؤساء وتسلية الحزانى ومعاضدة الفقراء وتقوية المرضى. كما نجح في تغيير الكثير من عادات الخطبة والعرس والمأتم.

سنة 1836 اهتم الخوري يوسف بالمدرسة البطريركية فطَوَرها واجتذب طلاب العلم. كان الهم الأول بالنسبة له هو تثقيف عقول الناشئة من أبناء الرعية الأرثوذكسية وترشيحهم للكهنوت لخدمة الرعية، وضاعف الاهتمام بدراسة اللاهوت فافتتح فرع عالٍ للعلوم اللاهوتية.   

    اولى ميزات الخوري يوسف أنه كان فقيراً وكانت خدمته الكنسية "بدون عوض". كذلك كان حسن العبادة، حاد الإيمان، صبوراً، صالحاً، وديعاً، متواضعاً، شفوقاً، دمثاً. وكان حكيماً في رعايته يتحدث بلغة الحكماء والعلماء فيفحمهم ويتكلم بلغة البسطاء فيقنعهم. كعلاّمة كان استاذ المعلمين واعتُبر لاهوتياً كبيراً.

    عمله الكتابي كان غزيراً، قابل المزامير والسواعي والقنداق والرسائل على أصلها اليوناني فدقق فيها ونقل إلى العربية كتاب التعليم المسيحي لفيلاريت مطران موسكو. كذلك تفسير أيام الخليقة الستة للقديس غريغوريوس اللاهوتي كما ساهم في تنقيح النسخة العربية للكتاب المقدس. سعى الخوري يوسف بالرعاية والوعظ والارشاد إلى توعية شعبه وتنبيهه وتحصينه ضد البدع والهرطقات.

    كان رجل النهضة الأول في الكنيسة الانطاكية في القرن التاسع عشر، ميزاته خلقت مناخاً نهضوياً حرّك النفوس فأوجد جيل جديد وفكر جديد وتوجّه جديد. استشهد خلال مجزرة عام 1860 في 9 تموز فقد خرج إلى الكنيسة المريمية حاملاً الذخيرة المقدّسة ليعزي ويقوي الأهالي المجتمعين في الكنيسة ويشجعهم على عدم الخوف من الذي يقتل الجسد

    لأن النفس لا يستطيعون أن يقتلوها وأن أكاليل المجد قد أعدّت للذين بالإيمان بالرب يسوع المسيح أسلموا أمرهم لله. وأثر الهجوم الشرس على الكنيسة هرب مع الذين هربوا لكن أحد المهاجمين عرفه فأشار إليه قائلاً: "هذا إمام النصارى إذا قتلناه قتلنا معه كلّ النصارى" عند ذلك أخرج الذخيرة الالهية من صدره وابتلعها وفي الحين انقضّ عليه المهاجمين بالفؤوس والرصاص فقتلوه وطافوا بجسده في الأزقة مسحوباً على الأرض.

    هكذا قضى الخوري يوسف مهنا الحداد شهيداً للمسيح. شهد له بأتعابه واسهاره وشهد له بدمه وأوجاعه. اشترك في آلامه وتشبه بموته (فيلبي 3: 10) فحق له أن يتكلل بمجده، وصار لنا مثالاً يُحتذى وبركة تقتنى وشفيعاً حاراً لدى ربنا والهنا ومخلصنا يسوع له المجد.

 

فبشفاعته إحفظ يا رب عبيدك

 

المرجع: - "سير القديسين" السنكسار

              للأرشمندريت الراهب توما (بيطار)،

              رئيس دير سلوان الآثوسي- دوما

 

9، تموز، 2009

القدّيس الشهيد في الكهنة بنكراتيوس
القدّيس الجديد في الشهداء مثوديوس الكريتي الأسقف(1793م)

القدّيس الشهيد في الكهنة بنكراتيوس

وُلد الشهيد بنكراتوس في انطاكية زمن الرّبّ يسوع. اعتمد أثناء وجود والديه في أورشليم. تَعَرّف على الرّسول بطرس ونسَكَ لبعضِ الوقت. أخذه معه الرّسول إلى إيطاليا حيث صارَ أسقفاً لتفرومينا في صقليّة.
طَرَدَ الشياطين وهَدى السّكان إلى المسيح بِمَن فيهم الحاكم في المدينة. جَرَت عجائب كثيرة على يّدّيْه. من الذين اهتدوا به كاهنة الأوثان بنديكتا، الّتي اعتمدت وصارت شمّاسة.استشهد ضرباً يأيدي الوثنيّين.

 

القدّيس الجديد في الشهداء مثوديوس الكريتي الأسقف(1793م(

ولد القدّيس سيليغاردوس في قرية فيزاري في مقاطعة أماريون. صار راهباً في دير أسوماتون ثمّ رئيساً للدير ثمّ أسقفاً لأسقفية . كأسقف كان ممثلاً لشعبه الأرثوذكسيّ لدى السلطات العثمانيّة. اعتاد أن يحتجّ على التصرفات العشوائيّة لأهل السلطة. هذا أزعج المسلمين.

إلى ذلك كان رئيس دير كاليدينا، المدعو بارانتوس، يكنّ العداء لمثوديوس بسبب تحويل الدير من دير بطريركي إلى دير أسقفيّ تابع لمثوديوس بالذات. فلمّا سنحت الفرصة لبارانتوس وشى بقدّيس الله لدى الأتراك فقبضوا عليه وعذّبوه. ضغطوا عليه لينبذ المسيح ويقبل الإسلام فلم يشأ رغم كلّ ما تعرّض له. بقي أميناً إلى المنتهى فقتلوه. وُوري الثرى في كنيسة رؤساء الملائكة بقرب الموضع الذي استشهد فيه. كان استشهاده في 9 تموز سنة 1793 م.

 

 

8، تموز، 2009

العظيم في الشهداء بروكوبيوس، الشهيد في الكهنة أنسطاسيوس

 ولد القدّيس بروكوبيوس  في أورشليم من أب مسيحيّ وأم وثنيّة.
      اسمه في الأساس كان نيانيس. إثر وفاة والده أنشأته أمّه بالكامل على الوثنيّة الرومانيّة. لمّا كبر، لاحظه الأمبراطور ذيوكليسيانوس فضمّه إلى موظفيه،وعندما أطلق الأمبراطور حملةً لاضطهاد المسيحيّين في الاسكندريّة، أرسله على رأسها. وفي الطريق حصل له شبه ما حصل مع شاوول الطرسوسيّ على طريق دمشق.
      غيّر هذا الحدث حياته، وقلبها رأسًا على عقب، فوجّه الحملة ضدّ القبائل التي اعتادت أن تهاجم أورشليم لغزوها وسبي نسائها.
       قيل أنّه حقق نصراً كاسحاً ودخل إلى أورشليم وأطلع أمّه على كونه صار مسيحيّاً. في ذلك الحين كانت لا تزال وثنيّة فوشت به. جيء به للمحاكمة فنُزِعَ عنه زيّه العسكريّ وأُُخضع للتعذيب وأُلقي في السجن..
      لم يتزعزع إيمانه رغم تعرّضه للعذاب ، فصدر الأمر أخيرًا بقطع ر أسه، فتمّت شهادته. 

 

 

7، تموز، 2009

 

القدّيسة الشهيدة دومينيكا (كيرياكي) (القرن الرابع م)
البار توما

القدّيسة الشهيدة دومينيكا
هي ابنة أبوين تقيّين دوروثاوس وأفسافيا من آسياالصغرى.ابصرت النور إثر عقر حلّه الربّ الإله بصلاة والديها المتواترة. كرّست لله منذ الطفولة. لم يكن يشغل قلبها ما يشغل الأطفال عادة. لمّا نمت في النعمة والقامة استبانت فتاة جميلة في النفس والجسد.كثيرون رغبوا بها زوجة لهم لكّنها منعت نفسها عنهم لأنها كانت، كما قالت، قد كرّست نفسها للمسيح ولا ترغب إلا في الموت عذراء له. أحد الذين خيبّتهم وشى بها وبوالديها لدى الأمبراطور ذيوكليسيانوس أنها مسيحية.أخذ والداها وعذّبا ثم نفيا إلى ميتيلين حيث قضيا شهيدين بعدما أوقع الجلاّدون بهما مزيدا من أعمال التعذيب. أما دومينيكا فبعث بها ذيوكليسيانوس إلى صهره مكسيميانوس. فلمّا أقرّت بإيمانها بالمسيح، لدى هذا الأخير، أمر بإلقائها ارضا وجلدها ثم عرّضها للتعذيب بوحشية ولكن عبثا. بقيت صامدة ثابتة في إيمانها. ظهر لها الربّ يسوع وهي في السجن وشفى جراحها. كما نجّاها، فيما بعد، من النار ومن الحيوانات المفترسة. هذا كان سبب هداية عدد من الوثنيين إلى الإيمان بالمسيح. وكل الذين آمنوا جرى قطع رؤوسهم. قالت دومينيكا لأبولونيوس، معّذبها: "لا سبيل لديك لتحويلي عن إيماني. القني في النار فلي مثل الفتية الثلاثة. ألقني للحيوانات المفترسة فلي مثل دانيال النبي. ألقني في البحر فلي مثل يونان النبي. سلّمني للسيف فسأذكر السابق المجيد. الموت لي هو حياة في المسيح". إثر ذلك أمر أبولونيوس بقطع رأسها. رفعت يديها وصلّت وقبل أن يقطع السيف هامتها أسلمت الروح. كانت شهادتها في نيقوميذيا في العام 289 م

البار توما
   أمّا البارّ توما، فكان من عائلة نبيلة غنيّة امتهن الجنديّة وذاع صيته للانتصارات العديدة الّتي حقّقها على البرابرة . لمّا اهتدى إلى المسيح صار راهباً وسلك في الفقر والاتضاع. واتّخذ النبيّ ايلياس نموذجاً له واستقر في كلّ حياته في جبل الملاون من أعمال جزر البلوبونيز. وقد منّ عليه الرّبّ بموهبة صنع العجائب.

 

القديس بولس الرسول

حوالي 10م-67م

 

هامتَيْ الرسل

القدّيسَيْن بطرس وبولس

 

تعيد لهما الكنيسة في 29 حزيران

 

عبراني من سبط بنيامين، ولد في طرطوس الكيليكيةز سُمّي شاول وتمتع من جهة أبيه بإمتياز المواطنية الروحية. كبُرَ في احتكاك بالحضارة الهيلينية ودرس الناموس على الربان غملائيا. انضم إلى شيعة الفريسين ودفعته غَيّرَتَهُ إلى الحقد على المسيحيين الذين اعتبرهم متعدّين للشريعة، فاضطدهم واشترك في سجنهم وقتلهم ووافق الذين رجموا القديس استفانوس.

لكن نور المسيح أضاء نفسه عندما كلّمه على طريق دمشقز فإنفتحت عيناه الحقيقية واعتمد ثم انطلق إلى العربية حيث أمضى سنتين يعدّ نفسه للعمل الكبير الذي شاءه الرب الإله أن يقوم به.

كرّس بولس حياته لخدمة الرب. لقد مات للناموس ليحيا لله مُذيعاً بالفم الملآن: "لست بعد أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ" (غلا20:2). أما السيد فظهر له في عدد من الرؤى والإعلانات. وذات يوم، في انطاكية، سنة 44م خُطِف إلى السماء الثالثة وسمع كلمات لا يُنطق بها (2كو 12)، ولم تجعله الإعلانات السماوية ينتفخ فالرب الاله يعرف أن يحفظ خاصته. أعطاه شوكة في الجسد حتى يجعل ضُعفِهِ أمام عينيه كل حين. فكان يفتخر بضعفه لكي تحل عليه قوة المسيح كما قال.

عانى الكثير من البشارة: 7 مرات سُجِنَ، 5 مراتٍ جُلِدَ، 3 مرات ضُرِبَ بالعصى، 3 مرات انكسرت به السفينة. هذا عدا أخطار السيول واللصوص والأمم والبحر والبر والتعب والكدّ والأسهار والجوع والعطش والأصوام والبرد والعريّ (2كو 11).

بات هّمه أن يذيع بيسوع المسيح وإياه مصلوباً وفي ذلك كان الخلاص.

قبل أن ينطلق في بشارته عرض تعاليمه أما أعمدة الرسل، فأتى مطابقاً لما كرزوا به: "فلم يستطيعوا أن يضيفوا أو أن يحذفوا شيئاً". بشّر مع برنابا في انطاكية حيث دُعيَ التلاميذ أولاً مسيحيين. ثم انطلق الى قبرص فأورشليم  وفيليبي وسالونيك وفرنا وكورنثوس وأفسس وغلاطية وكريت ثم اسبانيا فنيكوبولوس، وأخيراً إلى روماحيث إستشهد.

عمل بولس بحياكة الخيم، فأمّن حاجاته بعمل يديه.

إن الرسول بولس لم يؤسس الديانة المسيحية بل أنه فسّر العقائد عارضاً لعمق سرّ المسيح المخبؤ في الله منذ البدء والمكشوف في ملء الأزمنة. لقد أخرج المسيحية من رحم اليهودية، وعلمنا كيف نحيا بيسوع المسيح فنكون مسحاء. عالج الكثير من المواضيع الحساسة في ذلك العصر وفي كل آن، مثال : النعمة والخلاص، والحرية والملرأة...

كانت شهرته كمجترح للعجائب العظيمة. فكان يشفي المرض بإستدعاء الروح القدس دونما أجرٍ إلا ذكر اسم الرب يسوع وتمجيده : "مجاناً أخذتم، مجاناً اعطوا".

علّم ونشر الإنجيل في مختلف أنحاء المسكونة دونما تعب أو كلل. وفي النهاية أسر في روما بتحريض من اليهود. وحوكم كمواطن روماني فقُطِعَ رأسه على طريق اوستيا خارج المدينة.

يُشار إلى أن هامتي الرسل بطرس وبولس محفوظتان في بازيليك القديس يوحنا لاتران، وبعض جسد بولس الرسول تحت مذبح بازيليك القديس بولس خارج الأسوار، والقسم الباقي مع جسد القديس بطرس تحت مذبح بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان.

تُعيّد الكنيسة الرثوذكسية في 29 حزيران منذ القرن الرابع لذكرى نقل جسدي الرسولين بطرس وبولس إلى دياميس القديس سبستيان على طريق أبيوس حفظاَ لهما من التدنيس خلال حملة الإضطهاد في عهد الأمبرطور فاليريانوس سنة 258 م. ولما عاد الهدوء أعادهما البابا سلفستروس إلى مثواهما الأول

فبشفاعتهما إحفظ يا رب كنيستك

 

 

المراجع: - "سير القديسين" السنكسار

              للأرشمندريت الراهب توما (بيطار)،

              رئيس دير سلوان الآثوسي- دوما

           - كتاب بولس الرسول (بتصرف)

Make a Free Website with Yola.