عظة المتروبوليت جورج خضر في قداس أربعين المثلّث الرحمات المطران  الياس

 

نحمل المطران الياس أو هو يحملنا في هذه الذبيحة. ذكرى الأربعين ذكرى أنشدادنا إلى سمائه. نحن نكدّ من أجل أن نستحقّه بعد أن ساكننا في محبّته. وإذا رغبنا في أن نكون سماويين نكون اليه ونكون لمسيحه في هذا الإنكسار الذي عاش ليعلمنا اياه. وبعد أن أحبّ التواريّ هنا يضيئنا بالنور الذي يستمدّ الآن. والنور الواحد الذي ينزل عليه وعلينا هو وحده المكان الذي تتموضع فيه سيادة الله.

علاقتنا به هي في المسيح الذي أحبّ ونحاول نحن أن نحبه ما تروضنا على التواضع الذي هو فكر المسيح الذي أخذ صورة عبد ليصير شبيهنا ويشركنا بموته وقيامته. يا

راعي نفوسنا العظيم نحن نعرف انك ترعى المطران الياس بواسع رحمتك التي تحضن الذين استرددت اليك واستبقيت هنا الذين هم لك. الذين ذهبوا إلى السلام والذين أحللت فيهم سلامك على الأرض هم واحد في جسدك تضمّ اليه الذين سيتناولونك في الكأس المقدسة والذين يتناولونك فوق بلا شكل ولا صورة. هؤلاء لأنك امتلكتهم امتلاكاً كلياً نستشفعهم ليجعلونا لك فتحررنا بالإنجيل والعبادات المستقيمة الرأي.

لقد قدّم لك المطران الياس كلماتٍ لاهوتيّة نزلت منك عليه وأعادها اليك بفخامة ذلك الترنيم الذي جعلته في قلبه وعلى لسانه فاستعضنا عن تقصيرنا بما رفعه اليك بتسبيح قيثارته.

يا يسوع القدوس وحده نسألك لمن كان صاحب هذه الأبرشيّة الغفران وتجلّيات له في الفردوس وقد ذقنا من ملكوتياك في ما وهبته وكشفت له أن المذبح في كنيسة الأرض ان هو ألا صورة باهتة عن المذبح السماوي.

 لن يبقى للمطران الياس مما قام به على الأرض الا شوقه إلى السماء غير أن الأشواق نفسها تفنى في الرؤية. طابت له الرؤية وطاب فينا تذكّرها حتى لا نحفظ منك ربي سوى بهاء وجهك. مُجِدّتَ ربّي بحناجر من أحبّك وبقلوب من أدّى لك خدمة بعد خدمة.  وإذا كان نصيبنا أن نسبّحك كل حين على قدسيّة حياة وأصالة فكر سويّ اجعل نصيبنا في ملكوت محبّتك. انه هو مكان لقائنا بالشهود هؤلاء الذين يسيرون وراءك أو يسيرون فيك حتى يفنى الفاني فيهم ويؤهلونا لطلب الباقيات.

 

ارفع يا رب ليتمّ إخلاصنا للذين استدعيت كل حزن وغمّ وتنهّد عنا وامسح عن عيوننا كلّ دمعة كما قال يوحنا الرائي في السفر الأخير من كتابك الطيّب حتى ننتقل إلى الفرح وإلى العمل الذي تجعل به أرضنا سماءً وقد حان ظهور القديسين على الأرض حتى نستطيع أن ننشد ان مملكتك الأبديّة تجددّت أزليّتها. والمعنى ان الذين جعلتهم لك تأخذهم من حضنك إلى صدرك ليفهموا ويسمعوا من قلبك تلك الكلمات التي لا يسوغ النطق بها.

 

إلى هذا السرّ العظيم الذي يفوق كل وصف وعقل انقلنا ربِّ واشملنا بالرأفة التي تسكب الآن على هذا الذي ضممناه إلى الذبيحة التي هي وحدها كلمتك الأخيرة. اجعلها على ذنوبنا أيضًا كلمة منا اليك لتطرب بنا ونطرب بك.

 

سيادة الميتروبوليت جاورجيوس

مطران جبيل والبترون وما إليهما

المعتمد البطريركي لأبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما


من عظة غبطة البطريرك إغناطيوس (الرابع) في جنازة المثلث الرحمة الميتروبوليت إلياس

 

(...)" تنعّم بنعمة الصّوت الّتي وجّهها الله للمتروبوليت الياس قربان وهي نعمة لم تُعْطَ للكثيرين" (...) أنا عرفت المطران الياس منذ زمن، عرفته منذ كان طفلا وكان يوحي بأنه طفل، كان خجولاً، لا يتكلم بصوت عال او يقسو بحركة، إني اذكر هذا لأقول إنَّه لم ينقطع على أن يكون ليّنًا في كلامه، ليّنًا في معاملته، وقد يكون ليّنًا أكثر مما يمكن أن يسابقه إلى ذلك إنسان في اللين".

(...) : "هو يتركنا اليوم، لكن هل تفرغ بيوتنا من نغماته وصوته؟، وحده كان يفرّق بين الطّرب والوقار، إذ نسمع شخصًا يرتّل فتظنّه يغني، وتسمع شخصًا يرتّل فتعرف أنّه يصلي، فكلّ نوتاته تدلُّ على أنَّها ترنيمة صلاة وليست للتغني، لأنّه لا يتمتع إلاّ بما هو روحيّ.

(...) عرفته هنا، أنا كنت هنا، لست غريبًا عن هذه الكنيسة، وأثبت ذلك أنّي لست غريبًا عن هذا الشّعب، كنت هنا في البلمند، ، كنّا معا نتامل دون خلاف، كان ليّنًا، كان ينتقي في مجالسه ويرتّل معه، عرفته في بيروت الّتي أحبته، كنّا نذهب الى سوق الغرب، لم يكن بعد مطرانًا، كان الكلّ يجتمع ليسمعَ صوت الرّاهب إلياس قربان. أتى إلى أبرشية طرابلس، ولم يقل انه لا ينقصها رجولة ولكن من يقول رجولة يقول أيضًا إنَّ في طرابلس جماعة تحترم نفسها وتتمسك إذا شاءت ببعض الأشياء الّتي تخصّها، بخاصة شؤون الكنيسة، ولا تترك ما تتمسك به بسهولة. الاعتقاد أنّه في طرابلس يحترمون حياتنا والكلّ يعرف أننا نبنيها بالصلاة وان شاء الله نتوصل الى نتيجة حسنة. فجماعتنا تحب السلام، وهذا الانسان الرّاقد من أحب السلام أكثر منه؟ من سمع انه شجع العنف؟ نحن لسنا جماعة عنف بل جماعة رضى وشكرلله، وهذا ما نعترف به الآن وإلى الأبد ولن نتوقف عنه. (...) إنَّ المطران قربان كان ليّنا وصاحب حكمة فقد كان رئيس محكمة وراعيا لمؤسسة واحة الفرح الّتي ترعى الأطفال الّتي تجمع كلّ طفل في هذا البلد لأننا نعتبر هذا البلد بلدنا والاطفال أطفالنا وطائفتنا تتمسك بهذا".

 

غبطة البطريرك أغناطيوس الرابع
من كلمته التأبينية في صلاة الجنازة
عن الصفحة الإلكترونية لدار البطريركية 3 آب 2009
 

 
Make a Free Website with Yola.