القدّيس برثانيوس أسقف لمبساكة
إزاء
علامات النعمة البادية على القدّيس، جعله متروبوليت كيزكوس أسقفا على مدينة
لمبساكة الغارقة في الوثنية، فلم يمض وقت طويل على تسلمه مهامه الجديدة
حتى تمكن من هداية المدينة برمّتها. كيف لا وكل عناصر النجاح كانت موفورة
لديه! صام وصّلى ولقّن الكلمة وسلك وفق ما تمليه بثبات وثقة وإصرار. وإذ
رغب في دكّ الهياكل الوثنية في المدينة، استحصل على إذن بذلك من قسطنطين
الملك بالذات، ومنه أيضا حظي بأموال لبناء كنيسة. فلما انتهى البناء جيء
بحجر كبير للمذبح. وإن إبليس الحسود الذي ألفى نفسه مغلوبا ولم يعد يستطيع
شيئا ضد عبيد الله، حرّك الثيران التي كانت تنقل الحجر فجفلت واندفعت خارج
خط سيرها فاضطرب توازن السائس وسقط أرضا فداسته عجلات العربة وسحقته. للحال
رفع قدّيس الله صلاة إلى الرب الإله فعاد الضحّية حيّا يرزق.
أضحى
برثانيوس لمدينة لمبساكة أبا يعتني به بعناية الله. كان قادرا، بنعمة ربّه،
على شفاء كل الأمراض، حتى لم تعد للأطباء في المدينة حاجة. وكما يتبدّد
الظلام من تدفّق النور، كذلك كانت الأبالسة تفرّ من أمام رجل الله. مرة قيل
إنه أخرج شيطانا من أحد المساكين فتوسّل إليه الشيطان ان يرسله إلى موضع
آخر، أو أقّله إلى الخنازير. فأجابه القدّيس لا أسمح لك باسم يسوع إلا ان
نقيم في رجل واحد. فقال: ومن يكون؟ فأجابه: أنا، تعال واسكن فيّ! للحال خاب
الشيطان وهرب كمن النار! كيف يقيم في هيكل الله؟!
مرة، جاء برثانيوس
إلى هرقلية، عاصمة تراقيا، فوجد أسقفها هيباسيانوس مريضا مرضا عضالا. وإذ
كشف الروح لقدّيس الله علّة الرجل انها من بخله، قال له: قم لا تخف! ليس
مرضك جسديا بل روحيا. ردّ للفقراء ما حبسته عنهم تشفّ. في تلك اللحظة فتح
الروح أذن الأسقف الداخلية فعاد إلى نفسه وعرف علّة قلبه فلمّا فتح خزائنه
للفقراء عادت إليه صحّته بعد ثلاثة أيام.
في
هرقلية أيضا، أبرأ قدّيس الله العديد من المرضى وبارك الحقول وأخبر بمقدار
المحاصيل. ولما شاء ان يغادر المدينة أطلع الأسقف على موته العتيد وسمّى من
سيكون خلفه. فلما عاد إلى لمبساكة، رقد بالرب كما أنبأ