كلمة المتروبوليت إلياس قربان في احتفال تخرّج
طلاب الثانوية الوطنية الأرثوذكسية ومعهد مار الياس الفنّي التّقني- مساء الجمعة 17 تموز 2009
أيُّهَا الحفلُ الكريم،
هَا قَدْ آنَ أوانُ الحِصَادِ، وهَا هي سنابلُ قَمْحِ مجمّعِ مار إلياس التربويِّ تَصْطَفُ حِزَمًا حِزَمًا لِوَطَنٍ نَرْجو أَنْ يَكونَ دَائِمًا على شَاكِلَةِ هؤلاءِ الشَابَاتِ والشَّبَابِ مُتكاتِفينَ مُتَضَامِنينَ، وَقَدْ خَبَروا بعضَهُم بَعْضًا في هذه المدرسَةِ التي ما زَالَت تُقدِّمُ مُنْذُ مئةِ سنة ونَيِّفٍ صورَةً زَاهيَةً للعلِمِ والإنسانِ العَالِمِ الُمنْفَتِحِ الواعي.
هَا هِيَ كوكَبَةٌ جديدةٌ من العُلَماء والأدباءِ نُطْلِقُهَا في رِحَابِ الوطنِ للمُساهَمَةِ في بِنَائِهِ وإعْمَارِهِ بروحٍ الشّبابِ وروحِ التّغييرِ.
لا تخافوا أيُّها الشّبابُ من التجديدِ فأنتُمْ تملكونَ الأفكارَ الحديثَةَ والمشاريعَ الطَّموحَةَ المرتكِزَةَ على احترامِ الآخر، وقد عشتُم في هذه الدّارِ هذهِ القيمَةَ الّتي يجب أن يعملَ عليها الجميعُ بحياة والتزام ووعي وإخلاص، وخاصة أهلُ السياسةِ وذلكَ في قبولِ الآخر المختلِفِ رأيًا أو موقفًا. فلا يَسْتَخِفَنَّ أَحَدٌ بحداثَتِكُم حسبَ قولِ الرّسولِ بولس.
أيًٌها الحفلُ الكريمُ
أمَّا وقد صَار أولادُنَا الليلةَ على استعدَادِ للخرّوج إلى معتركِ الحياةِ ومواجَهَةِ القضايا الأساسيّةِ ، دعونَا نذكّرُهُم بما كبروا عليه ، في بيوتِكُم وفي هذا المعهدِ،
نذكِّرُهُم بقيمةِ الأخلاقِ والسّير على هُداهَا، فهي الصِّراطُ الصّحيحُ لقيام الوطن سليمًا معافىً قادرًا على مواكبةِ الحَداثَةِ وملازمَةِ المشاريع التي تقدُّم الأفضلَ للمواطن.صحيحُ أَنَّكُم أيُّها الخريجاتُ والخرّيجونَ ستحمِلونَ، مع أهلِكُم، همَّ التَّخصُّصِ الجَّامِعيِّ، ولكن كونوا على ثِقَةِ أنَّ مَحَبَةَ العِلْمِ والاكتشافِ قادرةٌ على اجتراحِ العجائب، وبالصّبر وبالثّقةِ بالقدرة تحصلون على مبتغاكُم، كما فعلَ خطيبُ الاحتفالِ مكسيم شعيا، الذي أدركَ مواهِبَهُ ونمّى صبرَهُ، وأَثْبَتَ لكُم بالفعلِ أن لا مستحيلَ تحتَ الشّمس إذا ما قرَّرَ المرءُ أن يقتحمَ الأهوالَ ويتخّطى المصاعبَ.
أيُّهَا الحفلُ الكريم
سنةَ بعد سنةَ تَزْدَادُ أعدادُ خريجي هذه المدرسة، وتزدادُ مساهمة هذا الصّرح في مَدِّ الوطن بشبابٍ مثقَّفٍ ، وسنةً بعدَ سنةً يغرَقُ الوطن في قضايا ومشاكلِ تعرقِلُ الاستفادةَ من حيويةِ الشباب وعلمِهمِ ومواهبِهم. أما آنَ للبنان أن يستريحَ، وأن يوقِفَ هجرة شبابِهِ وأدمِغَتِهِ لينْعَمَ بـهم وليبقوا مع أهلِهِم ولينعموا بحياة رغيدة؟!
أيُّها الحفل الكريم
إذ أتقدّمُ بالتّهنئة من الخريجين، ومن أهلِهِم المكافحين الدّاعمين لنجاح أبنائـهم،
أنوِّهُ بجهودِ الهيئتين التعليمية والإدارية في هذه المدرسة، آملاً من الله أن يثبّت جهود مديرها، الذي لا يكلُّ ولا يتعبُ، الأستاذ شفيق حيدر في التّقدّم والازدهار والفَلاح.
كما أتوجّه بالتهنئة إلى مدير ثانويتنا في عكار الأستاذ نضال طعمة على فوزه بالنيابة آملاً له التوفيق في مهمتِهِ الجديدةِ وهو العَارفُ بأحوالِ الشّبابِ والخريجين.
كما أنوّه بالصّديق رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين الذي رافق ويرافق هذا الصّرح التربوي في كلّ أعماله ومشاريعه وقضاياه.
كما أنوّه بكورال المدرسة الذي أتحفنا بانشاده وهو كورال يعد بمستقبل زاهر.
ختَامًا أشْكُرُكُم جميعًا لحضوركم ومبروك للخريجاتِ والخريجينَ.