مكتب الإعداد الزوجي الزواج مشروع كنيسة
في خدمة العرس يقف العريسان الواحد بجانب الآخر ويواجهان الهيكل.
ثم في وقت من الأوقات يضع الكاهن يد الواحد منهما بيد الآخر ويبارك اليدين
معاً.
ندوة حول الزواج المسيحي "فيصيران كلاهما جسداً واحداً" تك ٢:٢٤ و أف ٥:٣۱ عجب كيف يتكلّم راهب عن الزواج وهو لم
يختبره؟ لكنه ليس بالعجب الكبير إذ إن أفضل كتاب عن البتولية ألّفه إنسان
متزوّج هو القديس غريغوريوس النيصصي. عنوان الكتاب "فنّ البتولية".
ليس بالعجب الكبير أن يتكلّم راهب عن الزواج المسيحي لأن البتولية الحقّة
ليست بعيدة عن الزواج الحق. المواضيع كثيرة في هذا المجال والاسئلة كثيرة
ايضاً مع الجدل. لنقتصر في حديثنا اليوم على النقاط الرئيسيّة التي تهمّنا. فلنبدأ من البداية أي من قصة الخلق: يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم في هذا الموضوع: "سمح الله للرجل في البدء أن يتزوّج أخته، لا أخته بل ابنته، لا ابنته بل لحماً من لحمه الخاص. تفرّع الجنس البشري من إنسان واحد هو آدم وبعدها لم يسمح بالزواج من أخواتنا وبناتنا حتى لا تنحصر المحبّة".
الرباط الوثيق بين الرجل والمرأة إذاً هناك رباط وثيق ين الرجل والمرأة
منذ البداية. الإلفة بين الرجل والمرأة تفوق كلّ إلفة والمحبّة قويّة لذلك
جُبِلَت المرأة من الرجل. "هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تُسمّى امرأة لأنها من امرىءٍ أُخِذَت ولذلك...." (تك ٢:٢٣) إذا انتقلنا الى العهد الجديد نسمع بولس
الرسول يقول "ليس عبد ولا حرّ ليس ذكر وأنثى لأنكم جميعاً واحدٌ في المسيح
يسوع" (غلا ٣:٢٨) يشير هذا الكلام لا إلى اثنين بل إلى "واحد في المسيح"
كما يوحي بالمساواة بين الرجل والمرأة وعدم التفريق بينهما. هل هناك من
تناقض مع سفر التكوين ۱:٢٧؟ أم هنالك كشف للعلاقة المتكاملة والمميّزة في المسيح؟ يرفع بولس الرسول العلاقة بين الرجل
والمرأة الى المستوى الروحي الثنائي: يُصبحا واحداً في المسيح. الجسد
الواحد هو جسد المسيح. اتحاد المرأة بالرجل علامة لاتحادهما الروحي في المسيح. لأن المسيحيين وإن كانوا في الجسد إلاّ أنّهم لا يتصرّفون بحسب الجسد. ماذا نستنتج من كل هذا؟ ثانياً: الشهوة الجنسيّة عابرة. طبعاً هي واردة. خاصة في البدء جُعل الميل الجنسي حتى لا يبقى الانسان وحيداً، متفرّداً أنانيّاً وأيضاً من أجل الإنجاب لا من أجل التمتّع فقط. من هنا تفهمون كيف أن الراهب الذي اقترن بالمسيح (سريّاً) يبقى بتولاً حافظاً على أمانته للمسيح تماماً كما أن الزوج ( الرجل والمرأة) يتحد بالمسيح ويبقى اميناً له. طبعاً ما يعزّز صلة الزوج بالمسيح هو الصلاة وقراءة الكتاب المقدس والمناولة وعمل الرّحمة.
في الطاعة والمحبّة نأتي الآن إلى نقطة مثارة دائماً في
العلاقات بين الرجل والمرأة. يقول الرسول بولس "أيها النساء اخضعن
لرجالكنَّ كما للرب لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضاً راس
الكنيسة" (أف ٥:٢٢-٢٣). ثم يضيف "أيها الرجال أحبّوا نسائكم كما أحبّ المسيح أيضاّ الكنيسة وبذل نفسه من أجلها" (أف ٥:٢٥). هذا الوضع التاريخي يمكن ان يبرّر
التعبير القاسي" الذي جاء على لسان الرسول. لكن هذا الأخير كان يبغي لا
العلاقة البشرية فحسب بل العلاقة الروحية لأنه يضيف "كما للربّ" ولأنه يقارن
دائماً العلاقات المتبادلة بين الرجل والمرأة بعلاقة الكنيسة والمسيح. في
هذه العلاقة الاخيرة، الطاعة تقابل المحبة والمحبّة تقابل الطاعة. هذا
القانون يسري على المرأة كما على الرجل. أي إن أطاعت المرأة الرجل تنال محبّته وإن أحبّ الرجل امرأته يستدعي طاعتها والعكس بالعكس أيضاً.
الخلاصة
الزواج المسيحي مدرسة للمحبّة. هو أيضاً
تمرين على الطاعة المتبادلة بين الرجل والمرأة ولكن في البدء وفي النهاية
الطاعة والمحبة هما للمسيح. الإكليل إكليل العروسين هو إكليل المجد. هو في
الوقت نفسه إكليل الشهادة للمسيح. لذلك نرتل في خدمة الإكليل "أيها الرب
إلهنا بالمجد والكرامة كلّلهما" ثلاثاً. كما نرتّل ترتيلة الشهداء :أيها
الشهداء القديسين الذين جاهدوا حسناً فتكللوا...." هذا عند دورة العروسين
الذين يمسك بيدهما الكاهن الممثل المسيح ماسكاً بيده الأخرى الإنجيل الذي
به يرشدهما الى الخلاص.
|
![]() A millennium-old Byzantine mosaic of Saint John Chrysostom, Hagia Sophia ![]() |

