مكتب الإعداد الزوجي

الزواج مشروع كنيسة


       في خدمة العرس يقف العريسان الواحد بجانب الآخر ويواجهان الهيكل. ثم في وقت من الأوقات يضع الكاهن يد الواحد منهما بيد الآخر ويبارك اليدين معاً.

وفي لحظة أخرى يدور الكاهن بالعروسين حول الطاولة أمامهما والتي يكون عليها الإنجيل. الحركات والوضعيات في الكنيسة لها معانيها. ترى ما معنى هذه التي ذكرناها؟

       يمثّل الهيكل ملكوت السموات ووقوف العروسين في اتجاه الهيكل معناه أنهما يطلبان ملكوت السموات، يتّجهان نحوه. حياتهما الزوجية لها هدف أساسي واحد هو دخول ملكوت السموات. وهما إذ يقفان أحدهما بجانب الآخر ويضع الواحد منهما يده في يد شريكه يعلنان أنهما سوف يعملان يداً واحدة وقلباً واحداً ببركة الكنيسة على تحقيق هذا الهدف.

       هذا من جهة ومن جهة أخرى إذ يدور العروسان حول الطاولة التي عليها الإنجيل، يتقدّمهما الكاهن، يعلنان أنهما يدوران، برعاية الكنيسة وإرشادها، حول كلمة الله في الإنجيل، أي حول المسيح. حياتهما معاً، منذ الآن، تدور حول المسيح. هو بداية كل شيء بالنسبة إليهما وهو النهاية. هو القاعدة وهو الغاية. يطيعان يسوع ويمجّدان الله ويطلبان ملكوت السموات.

       على هذا الأساس يُبنى البيت الزوجي وإلا لا يكون الزواج مسيحياً ولا تنفع العروسين خدمةُ العرس في شيء. تكون كسكب الماء على حجارة صمّاء.

       أما إذا رغب الزوجان حقاً، وبكل جدّية، في بناء بيت مسيحي وعائلة مسيحية فإنهما يحتاجان إلى إرشادات وتوجيهات. هذه بعضها:

       1- استعينوا بالكاهن، لا سيما إذا كان مستنيراً. استعينوا أيضاً بأزواج مسيحيّين حقيقيّين سبق أن اختبروا الزواج والحياة الإلهية قبلكم. اسألوا. استفسروا. الأشبينان، بحسب الأصول الكنسية، ينبغي أن يكونا صالحين للقيام بهذا الدور.

       2- اسلكوا باستقامة من نحو الله. اقرأوا الكتاب المقدّس. تعلّموا من الكنيسة. كل ما لا ترضى الكنيسة عنه تحفّظوا منه. احفظوا الوصيّة. اعملوا بموجبها. لا تخالفوها. كونوا أمينين. أطيعوا الله يُطعْكم أي يسمعكم ويعينكم ويبارككم. فإن أهملتم وصاياه أهملكم أي سدّ أذنه ولم يسمع لكم ومنع بركته عنكم. "بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم" (مت 2:7 لو 38:6). لا تخافوا. مهما قست عليكم الظروف لا تخالفوا الوصية. هو وعدكم بان يهتمّ بكم فآمنوا! هو قال "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 28:11). لا تنسوا أبداً: الله قادر على كل شيء. يعطيكم ما هو نافع لكم وبحجب عنكم ما يضرّكم. اكتفوا بأرزاقكم. لا تمدّوا أيديكم إلى الحرام. اقنعوا بما يرسله الله لكم واشكروا على كل شيء. إياكم والتذمّر لأن كل شيء جعله الله لخيركم وإن كنتم لا تعلمون. الصحة تنفعكم أحياناً والمرض أيضاً. وكذلك الشحّ ينفعكم أحياناً والبحبوحة أيضاً. الله يوازي هذا بذاك وهو العارف بما يوافقكم أكثر منكم.

       3- ليسمع الواحد منكم الآخر. ليسمعْ بقلبه. المهم أن يسعى كل واحد إلى سماع صوت الآخر. وصوت يسوع يمكن أن يأتي من خلالك أنت ويمكن أيضاً أن يأتي من خلال شريكك. ليس الموضوع أن ترضي المرأة زوجها ولا أن يرضي الرجل زوجته. الموضوع أن يعملا معاً متعاونَين على إرضاء الله. "لتكن مشيئتك لا مشيئتي" (لو 42:22). لا فضل لرجل على امرأة ولا لامرأة على رجل إلا بالتقوى. فإن تشاجرتما فتصالحا قبل غياب الشمس لأنه قال:"لا تغرب الشمس على غيظكم" (أف 26:4). ليس المهم مَن منكما على حق وعلى مَن هو الحق. صاحب الحق عند الله هو مَن يقول لشريكه أولاً: أنا أخطأت، سامحني! المتضع عند الله دائماً ما يكون على حق.

       4- صلّوا وصوموا كما تصلّي الكنيسة وتصوم. تعلّموا الصلاة. اقتنوا كتب الصلاة. اسألوا الكاهن في ذلك أو اسألوا الرهبان يعلّموكم. ليكن لكل واحد منكم قانون صلاة أي فرض صلاة يومي. وأنتم أدّوا بعض صلواتكم معاً وأدّوا البعض الآخر كلٌّ على انفراد. مثلاً صلّوا صلاة النهوض من النوم معاً وكذلك صلاة النوم الصغرى. أما صلاة المسبحة، أي صلاة يسوع "ربّي يسوع المسيح، يا ابن الله، ارحمني أنا الخاطئ" فليصلّها كل واحد منكم على حدة. كذلك صلّوا قبل الطعام وبعده وقبل العمل وبعده. ليكن لكم في إحدى غرف بيتكم مصلّى، أي مكان للصلاة، تجتمعون فيه أنتم وأولادكم. زيّنوا بيوتكم بالإيقونات. بخّروا كل يوم. تعلّموا أن تذكروا الله على الدوام. ومع الصلاة احفظوا القطاعة، كما توصي الكنيسة، يومي الأربعاء والجمعة واحفظوا الصوم أيضاً أيام الصوم الكبير وصوم الميلاد وغيره من الأصوام. احضروا قدّاس يوم الأحد وما أمكن من الصلوات والقداديس الأسبوعية. الصلاة في البيت تكتمل بالصلاة مع الجماعة.

       5- لا تهملوا عمل المحبة. زوروا المرضى. عزّوا المتعبين. ساعدوا المساكين. أعطوا الفقراء مما أعطاكم الله. لا تقولوا الذي لنا بالكاد يكفينا! كلما أعطيتم من حاجاتكم كان عطاؤكم أكبر عند ربّكم. لا تنسوا قول القائل:"مَن يعطي المساكين يُقرض الله" (أم 17:19). لا تعاملوا الناس كما يعاملونكم بل كما تريدون أنتم أن يعاملوكم. لا تحكموا بحسب الظاهر. لا تنتقموا لأنفسكم. سامحوا. لا تحقدوا. اغفروا يُغفر لكم. بادروا إلى عمل الخير. لا تنتظروا غيركم أن يبادر قبلكم. من يحبّ يبادر.

       6- وإذا أعطاكم الله ثمرة البطن، أي أولاداً، فاعلموا أنهم أمانة في أعناقكم. أولادكم ليسوا لكم بل لربّكم. لذلك ربّوهم لله. أنتم مسؤولون لا عن إطعامهم وإلباسهم وتعليمهم فقط. أنتم مسؤولون، قبل ذلك وفوق ذلك، عن تربيتهم تربية مسيحية. المهم أولاً أن يعرفوا الله ويتعلّموا الوصية ويسلكوا في الفضيلة. وأكثر ما يتعلّم الإنسان بالقدوة. لذلك كونوا قدوة لهم في الصلاة والصوم والمحبة والصبر واللطف والإتضاع. لا تعتمدوا الصراخ أسلوباً تتعاملون به في البيت. ولا تخرج من أفواهكم كلمة بذيئة. ليفتح طفلكم عينيه على الله حاضراً بينكم، وكأنه أحد أفراد الأسرة، لا بل رب الأسرة. الطفل يحسّ بحضور الله أو بغيابه من خلالكم ومن خلال موجودات بيتكم. الله حاضر معكم من خلال الإيقونات المعلّقة على الحيطان. حاضر معكم من خلال رائحة البخور متى بخّرتم. من خلال الصلوات متى
صلّيتم.من خلال ذكر اسم يسوع. من خلال تصرّفاتكم وطريقة تعاملكم. لذلك صلّوا لولدكم. صلّبوا عليه. رتّلوا له. قفوا به، احملوه وأنتم تصلّون وتسجدون. أعطوه فرصة أن يرى، أن يشمّ، أن يسمع، أن يشترك في عبادتكم لله. لا تقولوا إنّه صغير لا يفهم. الطفل يحسّ. الانطباعات الأولى التي تتكوّن لديه، لا سيما في البيت، هي الجذور العميقة لعلاقته بالله. ولا بأس إن بكى وكان كثير الحركة. اصبروا عليه تربحوه لنفسه ولله. أعطوه فرصة أن يتربّى في الكنيسة. خذوه إليها. إلى القداديس والصلوات. لا تقولوا الناس يتذمّرون. لا بأس إن تذمّروا. علينا جميعاً أن يحمل بعضنا بعضاً. المهم أن نعوّد الولد على الصلاة في بيت الله. هدّئوه ما أمكن. فإن كان شديد الازعاج والانزعاج لمغص أو غيره فأخرجوه خارجاً لبعض الوقت ومتى هدأ عودوا به إلى الداخل. إذا لم يتعوّد الطفل على الكنيسة من صغره فسيصعب عليه أن يتعوّد في كبره. ومتى انطلق لسانه وأخذ في الكلام علّموه أن يردّد الصلوات والتراتيل. ومتى نما إدراكه أخبروه قصص الكتاب المقدّس والقدّيسين. علّموه الطاعة لله بالرفق والتشجيع لا بالخوف والتهديد. لا تجعلوا الله بمثابة بوليس لأولادكم. بالنسبة للمعموديّة عمّدوهم صغاراً ما أمكن. بين الأربعين
يوماً والثلاثة أشهر. لا تؤجّلوا معموديّتهم طويلاً لأسباب عائليّة أو اجتماعيّة. كذلك ناولوهم القدسات ما أمكن. اسقوهم الماء المقدّس وادهنوهم بالزيت الذي تأخذونه من الكنيسة. ومتى كبروا قليلاً قدّموهم إلى فرق التعليم المسيحي. إيّاكم وإهمال ما هو لله في تربية أولادكم. أن تعلّموهم طاعة يسوع وعبادة الله أهمّ من أن ترسلوهم إلى المدارس. طبعاً عاملوا أولادكم بالحسنى والتشجيع ولكن لا تساوموا على تعليم الصلاة والفضيلة وطاعة الله. فإن سلكتم على هذا النحو أعددتم أولادكم ليكونوا شهوداً ليسوع ووفّرتم عليهم صعوبات كثيرة في حياتهم. إن فعلتم ذلك رضي الله عنكم وبارك بكم.

       7- ثمّ انتبهوا من التلفزيون. التلفزيون له مظهر التسلية ولكنّه يبثّ الكثير من السموم في نفوسكم ونفوس أولادكم. برامجه غير مدروسة. ليس التلفزيون تعليميّاً. يطغى عليه الطابع التجاري. القيّمون على التلفزيون يهمّهم أن ينقلوا أفكارهم وأفكار مَن يموّلونهم، وأفكارهم أحياناً صحيحة وأحياناً غير صحيحة. معظم الناس لا يميّزون. التلفزيون ليس للتسلية فقط بل للتأثير في الناس، للّعب بأعصاب الناس. التلفزيون أداة خطيرة. سيف ذو حدّين. إن لم نستعمله بكثير من الانتباه والتأنّي والتمييز فإنّه يكون مؤذياً. لذلك عليكم أن تتعلّموا كيف تختارون البرامج النافعة لكم ولأولادكم. اسألوا إن كنتم لا تعلمون. في كلّ حال لا تشاهدوا التلفزيون لفترة طويلة كلّ يوم. على الأكثر ساعة أو ساعة ونصف. وإذا أمكنكم أن تستغنوا عنه بالكليّة يكون هذا أفضل لكم. إذ ذاك تصرفون وقتكم في الأعمال المفيدة
كالقراءة والصلاة والتحدّث إلى بعضكم البعض وزيارات المحبّة وما أشبه ذلك.

       هذه بعض الإرشادات والتوجيهات لكم. تمعّنوا فيها. لا تستخفّوا بها. الزواج فرصة لتصلحوا أنفسكم. لا يليق بأحد منكم أن يتزوّج ويبقى في قرارة نفسه عازباً. إكراماً للحبّ عليكم أن تسعوا لتغيير حياتكم. لماذا تتزوّجون إذا كنتم لا تريدون أن تتغيّروا؟ إذا كنّا نريد أن نحبّ فعلينا أن نتغيّر من أجل مَن نحبّ. الرجل من أجل زوجته والزوجة من أجل رجلها. والاثنان معاً، الرجل والمرأة، من أجل أولادهما. والجميع من أجل الله. فكونوا أمناء. كونوا أقوياء في النفس. تعلّموا أن تطلبوا ما هو لربّكم لا ما هو لأنفسكم. تعلّموا أن يطلب كلّ واحد منكم ما هو لشريكه لأنّ هذا هو الحبّ. الحبّ جهاد كبير ونسك كبير. يشمل الحياة كلّها لا سيما الحياة العائليّة.

       ألا قوّاكم الله وفتح عيون قلوبكم على معاينة جماله لتتعلّموا منه وتكونوا شهوداً حقيقيّين له.

الأرشمندريت توما (بيطار)
رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي - دوما


عن موقع عائلة الثالوث القدوس-دوما

ندوة حول الزواج المسيحي
للأرشمندريت إفرام كرياكوس - ميتروبوليت طرابلس حاليًّا


"فيصيران كلاهما جسداً واحداً" 

تك ٢:٢٤

و

أف ٥:٣۱


عجب كيف يتكلّم راهب عن الزواج وهو لم يختبره؟ لكنه ليس بالعجب الكبير إذ إن أفضل كتاب عن البتولية ألّفه إنسان متزوّج هو القديس غريغوريوس النيصصي. عنوان الكتاب "فنّ البتولية". ليس بالعجب الكبير أن يتكلّم راهب عن الزواج المسيحي لأن البتولية الحقّة ليست بعيدة عن الزواج الحق. المواضيع كثيرة في هذا المجال والاسئلة كثيرة ايضاً مع الجدل. لنقتصر في حديثنا اليوم على النقاط الرئيسيّة التي تهمّنا.

فلنبدأ من البداية أي من قصة الخلق:
"فأوقع الرب الإله سباتاً على آدم فنام فاستلّ إحدى أضلاعه وسدّ مكانها بلحم. وبنى الربّ الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأةً فأتى بها آدم. فقال آدم ها هذه المرّة عظمٌ من عظامي ولحمٌ من لحمي هذه تسمّى امراة لأنّها من امرئٍ أُخذت. ولذلك يترك الرجل أباه وأمّه ويلزم امرأته فيصيران كلاهما جسداً واحداً." (تك ٢:٢۱-٢٤) وبعدها يُضيف "فخلق الله الانسان على صورته. على صورة الله خلقه ذكراً وأنثى خلقهم" (تك ۱:٢٧) ممّا يشير أنه منذ البدء منذ الخلق هناك تدبير إلهي يتضمّن وجود إثنين الذكر والأنثى، الرجل والمرأة. ويشير في الوقت نفسه الى واحد فيصيران جسداً واحداً "وليكن لكلّ واحد امرأته وليكن لكلّ واحدة رجلها" (۱كور٧:٢).

يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم في هذا الموضوع: "سمح الله للرجل في البدء أن يتزوّج أخته، لا أخته بل ابنته، لا ابنته بل لحماً من لحمه الخاص. تفرّع الجنس البشري من إنسان واحد هو آدم وبعدها لم يسمح بالزواج من أخواتنا وبناتنا حتى لا تنحصر المحبّة".

 

الرباط الوثيق بين الرجل والمرأة

إذاً هناك رباط وثيق ين الرجل والمرأة منذ البداية. الإلفة بين الرجل والمرأة تفوق كلّ إلفة والمحبّة قويّة لذلك جُبِلَت المرأة من الرجل. "هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تُسمّى امرأة لأنها من امرىءٍ أُخِذَت ولذلك...." (تك ٢:٢٣)

إذا انتقلنا الى العهد الجديد نسمع بولس الرسول يقول "ليس عبد ولا حرّ ليس ذكر وأنثى لأنكم جميعاً واحدٌ في المسيح يسوع" (غلا ٣:٢٨) يشير هذا الكلام لا إلى اثنين بل إلى "واحد في المسيح" كما يوحي بالمساواة بين الرجل والمرأة وعدم التفريق بينهما. هل هناك من تناقض مع سفر التكوين ۱:٢٧؟ أم هنالك كشف للعلاقة المتكاملة والمميّزة في المسيح؟

يرفع بولس الرسول العلاقة بين الرجل والمرأة الى المستوى الروحي الثنائي: يُصبحا واحداً في المسيح. الجسد الواحد هو جسد المسيح. اتحاد المرأة بالرجل علامة لاتحادهما الروحي في المسيح. لأن المسيحيين وإن كانوا في الجسد إلاّ أنّهم لا يتصرّفون بحسب الجسد.

ماذا نستنتج من كل هذا؟
أوّلاً: ان العلاقة الحقة بين الرجل والمرأة ليست مجرّد علاقة جسديّة. هي في النهاية علاقة روحيّة لانها اتحاد سرّي بالمسيح: يجمعهما المسيح في جسد واحد هو جسده ضمن تدبير الله منذ
البدء وترتيبه، هذا التدبير الذي كشف واضحاً في المسيح. كيف يصبح الإثنان واحداً؟ ماذا يجعل الإثنين ان يصيرا واحداً أو ثلاثة او أكثر؟ هي المحبّة المتبادلة، المحبّة المبذولة المضحيّة، المسيح الذي هو المحبّة المصلوبة.

ثانياً: الشهوة الجنسيّة عابرة. طبعاً هي واردة. خاصة في البدء جُعل الميل الجنسي حتى لا يبقى الانسان وحيداً، متفرّداً أنانيّاً وأيضاً من أجل الإنجاب لا من أجل التمتّع فقط. من هنا تفهمون كيف أن الراهب الذي اقترن بالمسيح (سريّاً) يبقى بتولاً حافظاً على أمانته للمسيح تماماً كما أن الزوج ( الرجل والمرأة) يتحد بالمسيح ويبقى اميناً له. طبعاً ما يعزّز صلة الزوج بالمسيح هو الصلاة وقراءة الكتاب المقدس والمناولة وعمل الرّحمة.

 

في الطاعة والمحبّة

نأتي الآن إلى نقطة مثارة دائماً في العلاقات بين الرجل والمرأة. يقول الرسول بولس "أيها النساء اخضعن لرجالكنَّ كما للرب لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضاً راس الكنيسة" (أف ٥:٢٢-٢٣). ثم يضيف "أيها الرجال أحبّوا نسائكم كما أحبّ المسيح أيضاّ الكنيسة وبذل نفسه من أجلها" (أف ٥:٢٥).
قبل شرح العلاقات المتبادلة بين الرجل والمرأة من خلال كلام بولس لا بدّ أوّلاً ان نشير أنه في عصره لم تكن المرأة مساوية للرجل في الحقوق، لا في العالم اليوناني ولا في العالم
الروماني ولا في العالم اليهودي.

هذا الوضع التاريخي يمكن ان يبرّر التعبير القاسي" الذي جاء على لسان الرسول. لكن هذا الأخير كان يبغي لا العلاقة البشرية فحسب بل العلاقة الروحية لأنه يضيف "كما للربّ" ولأنه يقارن دائماً العلاقات المتبادلة بين الرجل والمرأة بعلاقة الكنيسة والمسيح. في هذه العلاقة الاخيرة، الطاعة تقابل المحبة والمحبّة تقابل الطاعة. هذا القانون يسري على المرأة كما على الرجل. أي إن أطاعت المرأة الرجل تنال محبّته وإن أحبّ الرجل امرأته يستدعي طاعتها والعكس بالعكس أيضاً.
هذا القانون يسري على العلاقات البشرية عامةً يعبّر عنه بولس هنا بطاعة المرأة للرجل وبمحبّة الرجل للمرأة. هذا التعبير جاء هكذا ربّما بداعي العوامل التاريخيّة او بداعي التدبير الإلهي
منذ البدء. على كلٍّ، تظهر في المسيحيّة المساواة بين الرجل والمرأة أمام الله والوحدة بينهما في المسيح وذلك على الرغم من وظائفها المختلفة والترتيب القائم في الأسرة حيث يصعب وجود رأسين.

 

الخلاصة

الزواج المسيحي مدرسة للمحبّة. هو أيضاً تمرين على الطاعة المتبادلة بين الرجل والمرأة ولكن في البدء وفي النهاية الطاعة والمحبة هما للمسيح. الإكليل إكليل العروسين هو إكليل المجد. هو في الوقت نفسه إكليل الشهادة للمسيح. لذلك نرتل في خدمة الإكليل "أيها الرب إلهنا بالمجد والكرامة كلّلهما" ثلاثاً. كما نرتّل ترتيلة الشهداء :أيها الشهداء القديسين الذين جاهدوا حسناً فتكللوا...." هذا عند دورة العروسين الذين يمسك بيدهما الكاهن الممثل المسيح ماسكاً بيده الأخرى الإنجيل الذي به يرشدهما الى الخلاص.

 

هذه الصفحة هي قيد الإنشاء

A millennium-old Byzantine mosaic of Saint John Chrysostom, Hagia Sophia 


 Byzantine 11th-century soapstone relief of John Chrysostom, Louvre

Make a Free Website with Yola.