عظة صاحب السيادة المتروبوليت يوحنّا (يازجي) أحد الإبن الشاطر

كاتدرائيّة القديس جاورجيوس- الميناء، الأحد في 20/2/2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد، آمين.

نحن، يا أحبّاء، على أبواب الصوم الكبير الذي نتهيأ فيه للدخول إلى يوم قيامة الرَّبّ. وقد رتَّب آباؤنا القدِّيسون، قبل البدء بالصيام، وحدّدوا أربعة آحاد تهيئة هي آحاد التريودي. كما تعرفون، الأحد الماضي كان أحد الفريسي والعشار، واليوم هذا هو الأحد الثاني، أحد الإبن الشاطر أو الإبن الضال كما يسمِّيه المثل الإنجيلي الذي سمعناه قبل قليل. رتَّب آباؤنا هذا الترتيب كي يؤكِّدوا على معاني أساسيَّة في الصوم، لكي يذكرونا نحن المؤمنين على أنَّ هذه المسيرة التي سندخل إليها، وأقصد الصوم، هي طريق جهاد.

في أحد الفريسي والعشار كان الحديث عن التواضع، عن الإتضاع، أنّ الصوم هو مسيرةُ اتضاع، خضوعٍ يُخضع الإنسان فيها ذاتهُ لله طائعاً حتى الموت على مثال سيدِه، حتى الموت، الموت على الصليب.

أمَّا اليوم، في الأحد الثاني، فالحديث هو عن التوبة. هذا الرجل كان عنده ولدان. الإبن الأصغر، الذي أخذ حصته من الميراث، ترك بيت والده، غادر بيت أهلهِ، وهناك بذّر كلّ أمواله وصار يشتهي، كما يقول المثل، أن يأكل الخرنوب الذي هو مأكل الخنازير. هذا لكي يدلنا على أيَّة حالة وصل إليها، وعلى أيَّة تعاسة وصل إليها بسبب من الخطيئة. لكن، بعد فترة، هذا الإنسان عاد إلى نفسهِ وقال: "كم هناك من أناس يأكلون في بيت أبي ويفضل من الخبز عنهم، وأنا هنا أموت من الجوع. أقوم وأعود وأنطلق إلى بيتِ أبي وأقول له أني خطئتُ أمام السماء وأمامك وأنا لست مستحقًّا أن تعاملني كأحد أولادك بل عاملني كأجرائك أو كعبيدك." ويقول، أيضًا، "فقام وعاد إلى بيت أبيه". المهمّ هنا، يقول لنا الرَّبّ يسوع في المثل، أنَّه لما رآه أبوه من بعيد (كأن هذا الأب لم ييأس من مغادرة الإبن له)، كان جالساً ينتظر هذا الإبن لكي يعود، ولما عاينهُ قام هو وذهب إليه وقبله واحتضنه، فقال الإبن لأبيه: "خطئتُ إلى السماء وأمامك"، ولم يدعه الأب يُكمل "ولست مستحقًّا أن تعاملني كأحد أبنائك".

عندما قال له: "خطئت إلى السماء وأمامك"، كان الأب قد ضمَّهُ إلى صدره وقَبِلَه في البيت وأعاده أبناً، وأقام احتفالاً كبيرًا له. عندما تذمّر أخوه الكبير، قال له الأب: "أخوك كان ضالاً فوجد كان ميتاً فعاش".

نستطيع أن نتعلم، يا أحباء، من هذا المثل ما يلي.

أولاً: أريد اليوم أمام محبتكم أن ألفت النظر إلى الموقف الذي قام به الولد الأصغر الذي تغرَّب عن بيت أبيه، وبعد أن تغرب عن بيت أبيه صار في التعاسة، صار في الشقاء، مارس الخطيئة، صار في الفقر. المهمّ، يقول الكتاب: "فعاد إلى نفسه". هذه الجملة، خاصة في أيامنا، يجب أن نتوقف عندها كثيراً. "فعاد إلى نفسه...". ويطرح الواحد السؤال على نفسه، هل الواحد منا يعود إلى نفسه؟ هذا في إيامنا سؤال رئيسيّ، لأنّنا نحن البشر، وخاصة في هذه الأيام وخاصةً بعد هذا التطور العلمي الكبير الهائل والتكنولوجيا والإنترنت والكمبيوتر وما إلى هنالك...، صار الإنسان يعرف كل شيء ويرى كل شيء. قدما الإنسان وطئتا القمر. يصير حدث ما، هنا وهناك، مباشرة يُنقل، يتابعه الإنسان في أي مكان وجد. الإنسان يُراقب كلّ شيء ويُلاحظ كل شيء ويُتابع كل شيء، ولكن قد يكون أقرب شيء إليه، أقصد هنا نفسه، من الممكن أنه لم يتابعها.

دعوني يا أحباء أعطي هذا المثل لإيضاح مشكلتنا في هذه الأيام. مثلاً، إنسان عندهُ ردارات، وهذه الردارات موجّهة إلى السماء، إلى الجوّ حتى تلتقط أية حركة تصير في الجوّ من طائرات، الخ. لكن، هذا الردار الموجَّه إل السماء لا يلتقط أية حركة تصير على الأرض. نحن مدعويين، اليوم، أن نتذكر أن نوجّه رداراتنا الداخلية إلى نفسنا، وأن لا تكون موجّهة إلى الخارج. نحن نعرف كل شيء يحدث في الخارج، إذا رأينا اثنين يتكلمان نُلاحظهم، نراقبهم ونظن أنهم يتكلمون علينا ألخ. على الإنسان أن يوجّه رداراته الداخلية إلى الداخل حتى يعرف نفسه. معرفة الذات شيء مهمّ كثيراً (أحياناً كثيرة الواحد بعلاقته مع الآخر يشعر أنّ الآخر مستاء منه لا يسلم عليه بشكلٍ جيّد...) هل الواحد منا يراقب تصرفاته، أقواله، لسانه، عينيه، ما تقوم به يديه، إلى أين تذهب به رجلاه؟ هل الواحد منا يُتابع كل أحاسيسه ومشاعره؟، وهل يُدرك تمام الإدراك كيف تتفاعل في داخله هذه الأحاسيس والمشاعر؟ القديس اسحق السرياني يقول: "إن من يعرف نفسهُ أعظم ممن يُقيم الموتى". مرضنا في هذه الأيام أن الواحد منا لا يعرف نفسه، يعرف كل شيء إلا ذاته.

دعونا، إذًا، في هذا الأحد، أحد ابن الشاطر، في بدء التريودي ونحن على عتبات الصيام الأربعيني المبارك، أن يكون هذا الصوم مسيرة للتوبة، ومسيرة التوبة هي، أوّلاً، أن يعود الإنسان إلى ذاته وأن يُراقب ذاتهُ وأن يعرف ذاته، وحينذاك سوف يعرف حقيقة واحدة: عظمة الله، محبة الله، ويصرخ تلك الصرخة ويقول: "يا رب ارحمني أنا الخاطئ"، ويقولها ويعود ويقول، كما قال هذا الإبن الشاطر، "أقوم وأعود إلى بيت أبي".

نعم، كل واحد منا مطلوب منه أن يقوم في ذاته، أن يقوم من قبر أهوائه وضعفاته، أن يقوم من قبر خطاياه. إذا أردنا أن نعدِّد هذه الأمور في الإنسان نرى الكبرياء، الغضب، الشهوة، الحسد، الكسل، حب الذات، الإستهتار، الغيرة...

إذا عاد الإنسان إلى نفسه، كل هذه الأمور لا يعود يلتمس منها شيئًا، ويقول في داخله عليّ أن أقوم وأن أجعل من نفسي مسكناً للسيد وليس للفساد وللخطيئة، وإنما للسيدِ الناهض من بين الأموات.

هذه هي التوبة، إنّها مسيرة. إنّها كما يقول الرسول بولس: "أنسى ما وراء وأمتد بكل نفسي إلى ما هو أمام"، إلى السيد. سيروا ما دام لكم النور، وهو النور، ونحن أعيننا شاخصة إلى هذا النور. أعيننا شاخصة إلى السيد ولا إلى أي شيء آخر. لذلك، مسيرة حياتنا هي هذه المسيرة، مسيرة التوبة، مسيرة القيام الدائم، المتواصل. أن يقوم الإنسان دوماً في داخله، أن يقوم أي أن يجعل من قلبهِ كرسياً، عرشاً لسيد الأسياد ولرب الأرباب المسيح يسوع الذي أحبنا، الذي افتدانا بدمهِ الكريم.

حددت الكنيسة أحد الفريسي والعشار قبل البدء بالصيام، أحد الإبن الشاطر اليوم، ثمَّ أحد مرفع اللحم، فأحد مرفع الجبن كي تؤكِّد لنا على هذه الحقائق. واليوم، تؤكد لنا الكنيسة هذه الحقيقة حول وجه من وجوه الصوم، أنَّ الصوم هو مسيرة توبة، مسيرة عشق لله، كأنَّ الواحد يقول: أنا اعشق الله، أنا ذاهبٌ إلى الله وأنا أسير نحو السيد الذي أحبني والذي افتداني، وأقول هو الرَّبّ إلهي وليس لي من إله آخر في حياتي. هذه هي مسيرة التوبة لأنني أنا أسير هذه المسيرة. سوف نواجه صعوبات، أفكار، سقطات، تجارب ضيقات. العالم يشدّنا حتى لا نسير هذه المسيرة ونحن نسعى بكل صدق أن نسير هذه المسيرة التي هي مسيرة العودة من غربتنا إلى بيتنا الأبوي. وبيتنا الأبوي هو حضن السيد، وليس هناك أفضل من هذا الحضن. والإنسان كلما خطئ، كلما فكرا فكراً سيئاً، فهو يترك، دائماً، البيت الأبوي ويتغرَّب. التوبة هي أن نعود إلى بيتِ إبينا الحقيقي الذي يراد به دوماً الله، ونقول له: "أبانا الذي في السماوات...".

ليعطنا الرَّبّ الإله أن نسير هذه المسيرة، مسيرة التوبة، أن تُنخس قلبنا بمحبة الرَّبّ فنتلّمس نعمته وعطيته في حياتنا، وهي أغلى شيء لنا، فنترك كل ما لا يليق بإنجيل المسيح يسوع ونسعى أن نلتصق بكلِّ ما يليق بكلمة الرَّبّ، فتكون مسيرتنا هي مسيرة توبة صادقة كأبناء لله، للنور، كما يقول الرسول، تكون سيرتنا هي سيرة الحكماء العقلاء وليس سيرة الجهلاء.

ليقونا الرَّبّ أجمعين، ليكون صيامنا صيامًا مباركًا ولنسعى نحو السيد القائم بين الأموات، آمين.

 

حديث لراعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام

في رعيَّة أميون شرقي

كنيسة القديس سمعان العامودي، أميون في 17/11/2010

 

اليوم نحن في بداية صوم الميلاد وموضوع آخر يَخْطُرُ دائماً على البال هو دور الكنيسة في عالم اليوم وما هي رسالة كنيستنا بشكلٍ خاصّ؟

 

الموضوع الأوّل: في صوم الميلاد

بدايةً، صوم الميلاد لا يهتم فيه كثيرون. هو تهيئة للميلاد. ماذا يوحي لنا الميلاد في الكنيسة؟ ما هو المعنى الأساسي الذي لا بدَّ أن نتأمَّل فيه، في هذه الفترة، وأن يرافقنا؟ ما هو الشيء الذي يلفت نظرنا في هذا العيد؟ الشائع هو أعياد شكلية، ليس فقط عند المسيحيين بل عند المسلمين واليهود. اناس يحتفلون دون أن يعوا المعنى الأساسي لما يعيّدون له. زمن الميلاد بالنسبة للمسيحيين اليوم هو فترة ليعيّدوا، ليأكل الناس ويشربوا ويقدِّموا هدايا للأطفال ويقيموا حفلات وبابا نويل... طبعًا، أشياء سلبيَّة تحصل إذ يُستغلُّ العيد الإلهي لكي تنمو التجارة فيخرج العيد عن كونه عيدًا دينيًّا إلهيًّا ليصير في الفعل شيئًا آخر.

 

سؤال: ماذا يعني لكم الميلاد؟

جواب: ولادة المسيح.

سؤال: أيّ مسيح؟ فقط ولادة المسيح؟ من هو المسيح؟

الجواب هو المسيح الإله كما يقول قنداق الميلاد الذي يُقال في هذه الفترة.

ماذا يقول هذا القنداق؟

"اليوم العذراء تأتي إلى المغارة، لتلِدَ الكلمة الذي قبل الدهور". إذا تأمّلنا بهذه الجملة: "اليوم العذراء تأتي إلى المغارة لتلد الكلمة الذي قبل الدهور". نتساءل ما هي هذه الكلمة؟ أيَّةُ "كلمة" ولدتِ العذراءُ؟ عندما تسمعون أيَّة قطعة في الكنيسة هل تنتبهون للكلمات؟ ماذا يعني الميلاد؟

تعبير "الكلمة" له تفسير لاهوتي عميق. الذي يقرأ سفر التكوين يرى نفس "الكلمة". الميلاد معناه الخلق، أي خلقٌ جديد، بدايةُ خلقٍ جديد. كلمة "الميلاد" تعني ولادة المسيح الإله الذي هو المخلِّص كما ذكرتم.

"اليوم العذراء تأتي إلى المغارة لتلد الكلمة الذي قبل الدهور"

لا يُقال "لتلد المسيح" بل لتلد الكلمة. لماذا الكلمة ولم يُقال لتلد المسيح؟

جواب: لأن المسيح سوف يُعطينا الكلمة.

المسيح هو كلمة الله الذي تجسَّد من البتول.

بعدها يُقال "الكلمة الذي قبل الدهور"، ما هي هذه الكلمة عمليًّا؟

هذه الكلمة هي كلمة الإنجيل، هو الكتاب المقدّس، الكلمة الذي قبل الدهور.

كثيرون لا يعتقدون أن المسيح هو الله كشهود يهوه اليوم، وفي القديم كانوا الآريوسيون والذين قالوا أنه كان وقت لم تكن موجودة فيه هذه الكلمة أي المسيح. لذلك، نقول في الكنيسة: "الكلمة الذي قبل الدهور" أي كان موجودًا قبل إنشاء العالم ممَّا يدلُّ أنَّه خالق وليس مخلوقًا! هذا الشيء عليكم أن تعرفوه حتى تفهموا شهود يهوه!

في النهاية يقول القنداق: "الظاهر بمشيئته طفلاً جديداً وهوالهنا الذي قبل الدهور!" أهمُّ شيء في الميلاد أنَّ الله نفسهُ، الأقنوم الثاني، تجسَّد وصار إنسانًا مثلنا وصار طفلاً، وُلد في مذود البهائم. هنا يدخل التواضع هذا السرّ الذي قبل الدهور! مجرد أن يتأمَّل الشخص بهذا السرّ هو أمر مفيد له. هذا هو التواضع الأقصى.

 

هل تعرفون من كتب هذا القنداق؟

جواب: القديس رومانوس المرنّم الذي كان شمَّاساً في كنيسة بيروت.

 

كيف نتهيَّأ حتى نتأمَّل فعلاً في هذا العيد؟ ما هي الأشياء التي تساعد على ذلك؟

جواب: الصلاة، الصوم والصدقة.

دير سيدة حماطورة أنشأوا صلاة خاصة للميلاد يُمكنكم تجربتها واختبارها مرّة أو مرّتين في الأسبوع واسمها "عشيَّات صوم الميلاد". مع الصلاة، حسب اعتقادي، لقاءات أسبوعية تكون مفيدة. كلّ أسبوع في هذه الفترة من صوم الميلاد، في بلاد اليونان وفي الجبل المقدس وفي قبرص يُقام قداس يومي ويذكرون أمواتهم. بشكل خاصّ في هذا الزمن من السنة الطقسيّة يُقام 40 قداسًا يكونون كنذرٍ لأنَّه في الصوم الكبير لا يُقام قدَّاس يومي. لهذا يُدعى هذا الصوم "قطاعة".

 

في صوم الميلاد ننقطع عن الزفرين ويُسمَح بأكل السمك ما عدا الأربعاء والجمعة. من يريد الإلتزام بهذا الصوم فهذه هي قوانين الكنيسة. هذا الصوم يُسمّى قطاعة. من الضروري في الرعية أن تفتكروا بأعمال إجتماعية خيريَّة وتقوموا بزيارة الأشخاص المحتاجين والمرضى. هذا شيء مهمّ خاصَّةً في هذه الأيام. يمكنكم القيام ببعض النشاطات وزيارة المراكز الأرثوذكسية الموجودة للمسنين في دده والميناء. من الضروري أن تقوموا بزيارة واحة الفرح، مثلاً، لتروا هؤلاء الأولاد كيف يقومون بأعمالهم رغم الإعاقة، فهم يعملون ويتعلَّمون وكم من الأشخاص يتعبون في تربيتهم. هذه المؤسسة مهمَّة جدًّا في هذه الأبرشية.

 

الموضوع الثاني: دور الكنيسة في عالم اليوم وما هي رسالة كنيستنا بشكلٍ خاصّ

تعرفون أنّه في تكنولوجيا الإتصالات، المتطوِّرة كثيرًا والتي تتطور بسرعة في هذا الزمن،يوجد ذبذبات أو موجات كهرومغناطيسيّة وإذا نظرنا إليها بواسطة الأجهزة الخاصّة نرى إشارات بشكل موجات البحر. ما أريد قوله، بشكل مختصر، أنَّ الحياة هكذا فيها صعود ونزول، ونحن في عصر نزول كما صنَّف الآباء هذا الزمن على رجاء أنه بعد النزول سنصل إلى فترة ركود، كالطقس، مثلاً، أنظروا كيف يمرّ النهار والليل، فالنهار اليوم يمرّ بفترة قصور حتى يصل إلى وقت يكون هناك ركود ثم يعود يعلو من جديد.

 

الإنسان اليوم، رغم التكنولوجيا، يعيش زمن نزول وانحدار في كلِّ جوانب حياته، الجانب المادي يغلب على الحياة، أصبح الإنسان ماديًّا في معيشته. الإنسان ليس جسداً والتركيز اليوم هو على الجسد وعلى المادَّة. الإنسان ليس مادَّة هو عقل، وعندما يصير هناك تركيز على المادَّة يصير هناك عطش للروح. إذا ركَّز الإنسان على جانب من جوانب حياتِه يصير عنده نقص وفراغ في جوانب أخرى من حياتِه، ونحن عائشون في هذه الفترة حيث أغلب الناس مأخوذين بالمادَّة، بالأشياء الماديَّة بالرفاهية، وأولادنا مأخوذين بها. وكما هو واضح في لقائنا الآن، لا يوجد سوى أقليَّة يسيرة من الشباب والأولاد. ألا يتساءل الشخص لماذا؟ ما هو السبب؟ وثانيًا، هذه الموجة النازلة ماذا نعمل لكي تَصعد من جديد؟ الكنيسة، حاليًّا، قائمة على أغلب الموجودين هنا، الذين تعوّدوا على الكنيسة والصلوات بعد 10 أو 20 سنة. ألا يجب أن يكون هناك وجوه جديدة معهم حتى تستمر رسالة الكنيسة؟ هل فكَّرتم بهذا الموضوع؟ هذا هو السؤال الذي أحبّ طرحه عليكم ماذا يجب علينا أن نفعل لكي نعيد الروح، روح الكنيسة وروح الله لأولادكم؟ ما الذي يجب فعله؟ هذا الموضوع يشغل بالي دائماً عندما أدخل إلى الكنائس وخاصَّةً في الكورة وخاصَّة في أميون إذ لا أرى الشباب في الكنيسة، بينما أراهم على الطريق، في المطاعم في النوادي وفي المدارس.

 

يجب علينا أن نُبْعَثْ، وإذا لم نقم بهذا نكون أنانيي،ن لا نحبُّ إلاَّ أنفسنا. ما هو رأيكم؟

نحن في الكنيسة عندنا الطاقة من الرَّبِّ يسوع. جيلنا غير جيل أولادنا الآن، والذي لا نلحقهم يذهبون ويضيعون.

شبابنا ليسوا بعيدين. صحيح أنَّهم يذهبون للتسلية في المطاعم لكنَّهم ليسوا بعيدين عن روح الله. يجب علينا أن نعرف كيف نصل إليهم. هذا فنّ. علينا أن نذهب إليهم وليس المطلوب منهم ما كان مطلوبًا منَّا من 30 سنة. من عنده هذه القدرة؟ هل فكرتم بهذا الشيء؟ كيف ندخل في نفسيَّة الولد أو الشاب اليوم؟

الشباب يطلبون قدوة أمامهم، يريدون أن يروا والدِيهم يقومون بتأدية الصلاة، كيف يعيشون وكيف يتعايشون في البيت الواحد بطريقة إيمانيّة.

الكنيسة ليست مفلِسة، هي في مرحلة اختبار وتجربة. لذلك، أعطيت صورة الأمواج التي وإن كانت حركتها نزولاً، وأنا أختبرت هذا الشيء في اليونان وفي الجبل المقدس حيث كان الرهبان على وشك الإنقراض ولم يكن في الأديرة سوى الكهول. هذا من 50 سنة. فجأةً، هبَّت موجة من الشباب وقاموا بنهضة لا مثيل لها، واليوم هناك في الجبل نحو 1800 راهب أغلبيتهم الساحقة من الشباب. لذلك، علينا أن لا نيأس.

نحن لا ننكر نشاط الموارنة ومواهبهم ولكن نحن عندنا رسالة، والرسالة الأرثوذكسية يجب على المرء أن يتعرَّف عليها. نحن نأتي من الكنيسة الأولى منذ 2000 سنة. نحن محافظون على الكنيسة الأولى على الكنيسة الرسولية. نحن، وللأسف، ينقصنا ثقافة وتوعية لأنَّنا لا نعرف جذورنا وتاريخنا كفايةً.

 

 

Guérison du possédé Gérasénien

23e dimanche après la Pentecôte
Épître aux Éphésiens II, 4-10 
Évangile selon saint Luc VIII, 26-39

Homélie prononcée par Père Boris Bobriskoy Ex-Doyen de st Serge
le 1er décembre 2002 à la Crypte.

Au nom du Père et du Fils et du Saint Esprit,

Au cours de l’année, c’est à plusieurs reprises que nous entendons dans les différents évangiles ce récit de la guérison du possédé Gérasénien – ou Gadarénien comme il est dit ailleurs.

C’est un événement assez spectaculaire. Spectaculaire non pas tant par la guérison elle-même que par la manifestation de la puissance de ces forces démoniaques qui sont capables de précipiter dans la mer un troupeau entier d’un millier de bêtes peut-être. Par delà l’anéantissement de ces porcs, il importe de prendre conscience que, comme les Pères nous le révèlent, chacun de ces démons pourrait détruire le monde entier si jamais il en recevait le pouvoir car il en a la force.

L’épisode très frappant que nous venons d’entendre est particulièrement représentatif de toute la vie humaine de Jésus puisque nous pouvons affirmer que, depuis le début jusqu’à la Croix, toute la vie humaine de Jésus est un combat permanent contre les forces du mal, contre les forces de mort, contre les esprits des ténèbres. Dès le début, en effet, c’est déjà un combat quand Marie doit mettre au monde Jésus et qu'elle n’a pas de place dans une auberge pour y passer la nuit. Ce combat ne va pas s’interrompre, il sera marqué ensuite par le massacre des Innocents par Hérode. Tout cela indique à quel point les forces de mal sont déterminées et avec quelle vigueur elles se déchaînent contre la Lumière divine qui vient dans le monde éclairer les hommes.

Pour illustrer ce combat nous avons aussi toutes les tentations de Jésus au désert. Ce moment fort est particulièrement révélateur car cette marche de Jésus au désert n'est évidemment pas un hasard. Sa rencontre avec Satan en personne – si on peut l’appeler une personne – n'est nullement un accident de l’histoire car les évangiles disent précisément que l’Esprit poussa Jésus dans le désert pour y être tenté. Par conséquent la tentation au désert était nécessaire. Quelles qu’elles soient, toutes les tentations que Jésus a connues, depuis le début et jusqu’à la dernière tentation sur la Croix, étaient nécessaires. Elles sont des tentations par lesquelles Jésus a montré Sa puissance et Sa victoire à travers un combat qui fut incessant.

Dans ce combat, les guérisons de possédés, les expulsions des démons, les exorcismes sont fréquents dans la vie de Jésus. Ils ne sont pas seulement opérés par Jésus en personne, mais également par Ses disciples quand Il les envoie – encore bien avant la Passion – à la prédication. Quand ensuite ils reviennent vers Jésus, ils sont absolument étonnés « Voilà Seigneur, voilà que nous guérissons des malades et que les esprits nous obéissent et sont chassés » ; et Jésus rendit grâce « Je te loue, Père, Seigneur du ciel et de la terre, d’avoir ouvert les yeux aux humbles.»

Ainsi nous voyons que cette puissance de guérison est en Jésus et qu'Il la communique à qui Il veut. Prenons-en bien conscience! Jésus communique Sa puissance de guérison à ceux qui deviendront Ses apôtres – cela signifie "ses envoyés" –, à Ses disciples, mais aussi à Son Église qui est, elle-même, toute entière apostolique.

Nous tous, nous sommes porteurs de l’Esprit de Dieu et, tous, dans notre prière commune de l’Église nous avons la force de chasser les démons. Trop souvent nous l’oublions, trop souvent nous n’y croyons pas.

Aujourd’hui comme à l’époque du Christ, les forces de mal sont à l’œuvre. Lorsque Jésus demande au démon «Quel est ton nom?» celui-ci répondit «Légion». Ici, "Légion" désigne une multitude, car beaucoup de démons avaient assailli le possédé, et précisément cela correspond tout à fait à notre expérience, à la réalité de tous les temps. Aujourd’hui comme hier, les démons sont légions. Ils peuvent prendre des formes diverses et adopter des méthodes variées. On peut décrire ces méthodes : il y a l’agression directe comme il y a la possession véritable… Il y a aussi les passions, ce sont des possessions plus intimes, parfois moins visibles mais, sans doute, plus graves encore car plus insidieuses : lorsque les passions nous enténèbrent et nous asservissent, nous ne pouvons plus réagir et nous devenons réellement des esclaves et des serviteurs du prince de ce monde.

Parmi les multiples manières dont les démons cherchent à nous éloigner de Dieu, il y a évidemment la persécution. Mais la persécution directe n’est sans doute pas la façon la plus dangereuse ni la plus perverse ni la plus définitive. Comme nous le constatons dans tous les pays depuis les origines jusqu’à aujourd’hui, le sang des martyrs crée la semence de la foi. Que ce soit en Russie, que ce soit en Orient, partout où la foi chrétienne est persécutée, partout où les croyants donnent leur vie, partout où les chrétiens témoignent jusqu’au sang par leur souffrance, partout où, exclus, méprisés, rejetés ils témoignent de l’Unique Nécessaire. Partout les martyrs ont engendré de nombreux croyants à la foi en Christ.

Mais il y a encore d’autres manières bien plus insidieuses par lesquelles les forces de mal agissent. Il y a ce que l’on appelle la désacralisation du monde et de l’esprit. Notre Europe – on en parle beaucoup aujourd’hui – a été jadis une Europe chrétienne, et pourtant il semble qu’on veuille en effacer le souvenir comme en témoignent les débats autour de la Constitution européenne qui a dû écarter non seulement l’idée de Dieu mais encore toute référence à une racine religieuse et spirituelle. Tout ceci illustre certainement une réalité profonde et vécue, le monde se sécularise et se désacralise en rejetant Dieu à la fois dans les oubliettes du passé, dans l’archéologie, dans les musées, voire dans des sacristies poussiéreuses, et à la fois aussi dans le clos très fermé de ce que l’on voudrait que deviennent nos églises, à savoir des ghettos. Certes ces ghettos peuvent être agréables, commodes, confortables et chauds mais, sous la pression du monde moderne ils sont menacés d’isolement, ils manquent d’ouverture et surtout de rayonnement.

Il faut être attentif à ces attaques perfides et multiformes. Sans doute les médias y participent, que ce soit par toute l'imagerie – pas seulement la pornographie – qui nous pénètre et nous détruit, et que ce soit encore par cette idéologie qui veut que l’homme et la femme soient libres de leur vie, de leur corps, de leur destinée. Tout ceci a pour conséquence non seulement un relâchement profond de la morale mais aussi une négation des racines spirituelles. Les racines sont véritablement déracinées. Mais il ne s’agit pas pour moi de développer davantage ce sujet ici.

Je pense que nous comprenons que, dans notre vie chrétienne, notre témoignage chrétien doit être un témoignage éveillé et conscient. Prions surtout pour que le Seigneur nous donne la force non seulement de vivre notre foi en profondeur, mais aussi de mener nous-mêmes le combat spirituel dans notre propre cœur, dans notre imagination, dans notre propre corps, dans notre sexe… dans tous les domaines de notre existence.

Prions pour que le Seigneur nous donne la force de nous opposer à toute tentative de ces forces de mal, à toutes ces attaques qui visent à effacer en nous l’image de Dieu, cette image de Dieu par lequel et dans lequel l’homme a été créé. Nous avons été en effet créés à l’image de Dieu. Cette image est en nous, elle est dite indestructible mais on peut la ternir au point que, désormais, elle ne rayonne plus. Or, cette image doit rayonner, elle doit se manifester, elle doit grandir en nous comme le Christ Lui-même grandit en nous de jour en jour et d’année en année dans notre vie entière.

C’est pourquoi nous devons ainsi apprendre à vivre, ce que j’appellerais, la dimension baptismale de notre existence, c’est à dire le combat permanent, le rejet du mal et la renonciation à Satan. Cette renonciation à Satan que nous demandons à l’adulte – ou à l’enfant baptisé par la bouche de son parrain ou de sa marraine – nous devons l’opérer nous-mêmes de jour en jour. Nous devons demander au Seigneur le discernement et la clairvoyance pour être capables de voir où sont les embûches et quelles sont les flèches enflammées du mal afin d’y résister avec ce que saint Paul appelle le bouclier de la foi et le glaive de la parole de Dieu.

Tout cela sont des choses tout à fait essentielles, mais cela ne concerne pas seulement ma vie personnelle ni mon combat individuel puisque que nous sommes tous solidaires les uns les autres dans l’Église. Quand un seul homme tombe, disent les Pères, beaucoup tombent autour de lui, et quand un seul homme s’élève et se sanctifie, beaucoup se sanctifient autour de lui. Nous sommes donc tous, les uns les autres, responsables de cette sanctification, de cette confession de foi qui est celle de l'Église, pour toutes nos communautés ecclésiales dont celle où nous vivons aujourd’hui.

Par conséquent ce combat spirituel est une exigence permanente de notre vie ecclésiale. Mais il faut prendre toute la mesure de la dimension baptismale de notre existence, ainsi ce combat est rejet de Satan mais il est aussi, évidemment, recherche de vie plénière en Christ dans l’Esprit Saint. Quand cette vie plénière en Christ dans l’Esprit Saint se réalise alors, à ce moment-là, l’Esprit Saint devient en nous un feu qui brûle, un feu qui embrase, et un feu qui nous presse de l’intérieur pour dire, pour annoncer, et je dirais même, pour crier la parole de Dieu.

Car c’est une parole de Dieu dont le monde a besoin! Nous devons réapprendre à témoigner, nous ne devons pas nous terrer, nous enfermer à clé, dans nos églises, dans nos familles, dans nos petites communautés. Nous devons apprendre à respirer et à dilater nos cœurs pour crier vers le monde que le Christ est ressuscité et qu’Il est victorieux des forces de mal. C’est ainsi et c'est seulement ainsi que nous nous opposerons aux forces du mal qui cherchent par d'innombrables moyens à détruire l’Église, altérer son visage, ternir sa renommée, étouffer son rayonnement… C'est par la puissance du Christ que nous devons contrecarrer tout cela.

Chacun de nous et tous ensemble, nous sommes donc responsables de l’aujourd’hui et de l’avenir de l’Église, ce corps dont nous sommes les membres, cette Église mère dont nous sommes les enfants et qui nous enfante par l’Esprit à la vie nouvelle.

Amen.

Père Boris

 

 

*        *        *

 

محاضرة لراعي الأبرشية المتروبوليت أفرام كرياكوس

 

المحاضرة: الأولى من سلسلة محاضرات معهد القديس يوحنا الدمشقي.

الموضوع: بداية السنة الدراسية: كيف ينطلق الإنسان الطالب في سنة ناجحة ومبارَكة.

 

الطريقة حسَّاسة نوعاً ما. ننطلق من نصّ إنجيلي قرأته من لوقا الإنجيلي، والذي سيُتلى في الأحد القادم. الجدير بالذكر أنَّ إنجيل لوقا يُتلى في الآحاد ما بعد عيد الصليب في الكنيسة الأرثوذكسيّة.

 

لن ندخل في دراسة إنجيليَّة فهذا ليس الهدف. لكن، نقطة الإنطلاق هي هذه الحادثة التي تُسمَّى حادثة إقامة إبن أرملة نائين من الموت. تعرفون أنَّ في الإنجيل ثلاثة حوادث قياميَّة فعلها يسوع وأقام فيها إنسانًا من الموت. طبعاً، الحادثة الأشهر هي إقامة لعازر. إقامة إبن أرملة نائين، والفتى كان ابنها الوحيد وهي أرملة، أي أنَّ هذا الولد كان عزاءها وأملها الوحيد وهي فقدته. الرَّبُّ رأى هذا الموكِب، وكثيرٌ من الشرَّاح يضعونه ضمن لوحة أو صورة، هذا الموكب أكيد كان كبيرًا، لا شكّ أنّكم جميعًا تعرفون أنّ موكب الجنازة يكون فيه حزن كبير عند الجموع وخصوصاً عند الأم، خاصَّة عندما يكون الميت شابًا أو فتاةً في أوّل العمر.

يسوع يأتي ويواجِه موكبَ الموت هو وتلاميذه والموكب الذي معه. هو في موكب الحياة، يواجه موكب الموت. يقول الإنجيل في هذا المشهد الذي رآه الرَّبّ بأنّ يسوع تحنّن. إنطلاقاً من تحنّنه على هذه المرأة وبدافع منه رأفته، اقترب منها وقال لها: "لا تبكي!". ولمس النعش فأقام ابنها من الموت وأعطاه لأمّهِ واندهش الشعب كلّهُ ومجدّوا الله!

 

هذه الحادثة تُعطينا مجالاً للتأمّل في حياتنا التي تمرّ في كثير من الأحيان في موكب الموت، في موكب الحزن، والحزن الشديد!

 

أنطلاقًا من هذه الفكرة ندخل تطبيقيًّا في هذه الفترة التي نعيشها كلّ سنة، وكلّ واحد، ليس بشدِّة الحزن، ولكن في هذا الشعور بالثقل في حياة الإنسان عندما يكون المرء طفلاً، أو شاباً يدرسُ في الثانويَّة أو الجامعة وبعدها أيضًا في كلّ فترات حياته، عندما يتزوج يمرّ في فترات من هذا الحزن وربَّما نستطيع أن نقول إنّنا نمرّ في فترات من الموت الروحي. كثير من الناس يمرُّون في فترات من الكآبَة، أو من الجمود، أو من الفتور، أو من البرودة، أو من الضجر. الشيء الملفت للنظر والذي يدعو كثيراً للتأمل في هذا المقطع الإنجيلي أنَّ الرَّبّ يسوع بسبب إشفاقهِ وتحنّنهِ، وبسبب إحساسه مع الآخَرين جاءَ ولمسَ هذا النعش! النعش هو الإطار الذي يحمل هذا الإنسان الميّت، والإنسان هذا من الممكن أن يكون شابًّا أو ولدًا. هذا الإطار الذي نعيش فيه نحنُ، ولوكنّا أحياءً بالجسد، لكن كثير من الأوقات نكون جامدين بالروح.

 

الآن سوف أطبّق هذا الشيء على أشخاص مثلكم يدرسون في الجامعة، وخصوصًا في جامعة اللاهوت، أو ما يُسمّى معهد اللاهوت.

 

إذا أردنا النظر من الناحية البشريّة والنفسيّة إلى الموضوع، فالطالب، من الناحية البشرية، الذي يأتي للدراسة في الجامعة، ربما، يأتي بحماس وربما، أيضًا، لا بدَّ له أن يواجه صعوبات وأشياءً جديدة. فبالنسبة للذي يكون في أوَّل سنة، وهنا ألفت النظر للأشخاص الآتين حديثًا، ما هو الجديد؟ أي عندما نقول أنه يتجدّد، كيف ذلك؟ وكيف يُصبح فعلاً إنساناً جديداً.

 

هذه هي النقطة التي أردت أن أنقلها اليكم ولو كانت دقيقةً ولها طابع روحيّ وسوف تعذروني على هذا الأمر، ولكن حتى أنقلها اليكم، وأعرف رأيكم، أن يلمس الرَّبّ يسوع هذا النعش، هذا الميت، هذا الجامد، يجعلنا نفكِّر كيف يستطيع الرَّبّ أن يلمس جمود حياتنا ويحييها ويجدّدها؟

 

هذه هي النقطة الحسَّاسة. لا بدَّ للإنسان الذي يأتي ليدرس، خصوصاً، إذا أتى إلى البلمند وإلى كلية اللاهوت، أن يكون له فكرة، هدف، شيء ما يدفعه لكي يأتي. نوعاً ما هو يحبس نفسُه. هذه الدراسة هي فعلاً للذي يكون جدّيًّا، هي شيء من الحبس، السجن. طبعاً، في وسط العالم. لماذا؟ كيف يستطيع أن يبدأ بشكل فرِح، أن لا يقع في هذا الحزن؟ وإذا لم يكن عنده حزن كيف له أن لايقع في هذا الضجر؟ أو إذا لم يكن عنده ضجر، كيف لا يقع في الروتين الذي يتعرَّض له الذي يتعلّم اللاهوت وسواه.

 

أكبر تجربة في الحياة هي الروتين! كيف باستطاعة الإنسان، إذا كان مؤمناً، وأنا أكيد أنكم آتين بدافع إيمانيّ بطريقة من الطرق، إذًا كيف يستطيع هذا الإيمان الذي هو إيمان بشخص وليس بأشياء، بشخص المخلّص، شخص الرَّبّ يسوع أن يجعل هذا الشخص بإرادته، بمبادرتهِ، أن يجعل الرَّبّ يلمسُ نعشَه، أن يلمس الرَّبُّ هذا الميت الذي فينا حتى ينتعش، حتى يصير حيًّا إذ يقول الرَّبّ: "أنا هو الطريق والحق والحياة".

 

ليس هناك من حياة نابِضة إلاَّ من عند ربِّنا. هو الينبوع. كيف نتصرّف؟ كيف يجب علينا ترتيب برنامجنا منذ البداية، منذ الإنطلاقة، حتى نعيش دائماً في هذا التجدُّد اليومي؟ الشيء الذي ألاحظه بعد هذا العمر، 67 سنة، أنَّ أغلب جوانب الحياة الذي نعيشها اليوم في أيِّ مكان، في أي بلد، في أي عمر، أنّ أغلب جوانب هذا الحياة تقوم على أشكال، تقوم على عادات، غالباً، هي ظاهريَّة إجتماعيَّة. فأنا شخصيًّا أحبُّ الدخول في التفكير، والإحساس الداخلي لكلّ شخص، لذلك، أحببت الدخول في الكنيسة والتكرُّس فيها. أحببت هذا، ليس فقط كتحليلٍ نفسيّ، أي أن يدخل الواحد إلى نفس الآخَر، إلى حياته الداخليَّة، والإنسان هو في الداخل والداخل هو الإنسان كلُّهُ، في عقلهِ، في جسدهِ وفي نفسهِ كما يقول القديس ثيوفان الحبيس الذي يتكلم عن الجوانب الثلاث في الإنسان: العقل والجسد والروح أو النفس. هذا هو الإنسان كلُّهُ.

 

الإنطباع العامّ هو أنَّ كلّ إنسان يدخل في إطار، في شكل معيَّن مثلاً: وقت النوم، أو الدرس... كلّ هذا هو ترتيب خارجيّ يُساعد على النموّ الداخليّ الذي هو الهدف. وطبعاً، إستناداً إلى كلمة المقطع الإنجيلي أعلاه الهدف هو أن يأتي الرَّبّ ويلمسنا في جسدنا وعقلنا وروحنا.

 

ليسأل كلّ واحد منكم ذاته هل هو من يدبِّر حياته؟ أي يضع برنامجهُ أو يوجد من يضعهُ له؟ من يرتِّب حياته له؟ هل هي الإدارة أم نحن من يرتّب برنامجنا؟ من الممكن أن يكون الإثنين سويّة. لكن، على الأقلّ في البداية نحن نخضع لبرنامج هو إلى حد بعيد ما قد فُِرضَ علينا في مكان معيّن، في برنامج معيّن، أو في جوّ معيَّن... هذا لا بدّ منه، ونشكر الله أنَّ هذا نافعٌ وايجابيّ. والدخول إلى السنة الجديدة، خصوصاً لدى الطالب الجامعي، هو التركيز على الدراسة التي لا بدَّ منها أيام دراسة اللاهوت، التي هي المناسبة الوحيدة في حياة الشخص، خاصّة إذا كان الشخص عنده الحبّ ليخدم، ليتلقّى المعلومات الأساسيّة والتي تركّز على الجهد العقلي. أي أنّ هذا البرنامج الدراسي يأخذ الأولويّة في هذه المرحلة الجامعية، ويركّز في أغلبيته على الجهد العقلي. طبعاً، على الإنسان أن يمارس الرياضة ويقوم بالنزهات، لكنّ البرنامج فيه جهد عقلي. أمّا إذا كان الشخص مؤمناً وواعياً لا يقتصر عمله على جهده العقلي بل كما تعلّمنا الكنيسة، يُشْرِكُ أيضًا قلبه مع عقله وجسده. هل يجب أن يكون التركيز على العقل أم على القلب أكثر؟ ما رأيكم؟ هل هذه فلسفة؟

 

في البداية، المطلوب أن يقوم الشخص بالتحصيل الدراسي، أي تحصيل عقليّ، أي أن يجمع معلومات. لكن هذه المعلومات حتّى يهضمها عليها أن تنزل أوّلاً، فالطعام حتى يغذّي علينا هضمه جيّدًا. هكذا أيضًا في اللاهوت، علم الكلام، أو كما يسمونه في الإسلام علم الله، المختصّ بالله. أعني كي لا يبقى هذا العلم الذي لا بدّ منهُ غير مفيد، لا بدّ أن يهبط من العقل إلى القلب وإلاّ يبقى الشخص في إطار شكليّ سطحيّ من المعرفة ولا يلمسهُ الرَّبّ بروحهِ القدّوس، أي لا يذوق الحياة الحقيقية. هذا ما أريد قولهُ. على الإنسان أن يجتهد حتَّى يكتشف ويتذوَّق لماذا أتى إلى هذه الأرض وكيف عليه أن يخدم ربّنا والكنيسة، وكيف يجعل من هذه العلوم مفيدة. لكي يستفيد هو ويهضمها، ويُفيد الآخر.

 

إن لم تلمسنا يد الرَّبّ يبقى الإنسان مائتًا ولو اقتنى معلومات غزيرة، يبقى إنساناً مائتاً لا يتجدَّد. بينما إذا لمستهُ يد الرَّبّ بطريقةٍ من الطرق وتذوَّق نعمتهُ، عندها كلّ ما يأخذه من المعلومات يعيشهُ ويفرح، أي يمتلئ ويرى معنًى لحياتهِ ودراستهِ ولوجوده، لايعود ضجرانًا ولا يعود كئيبًا حزيناً.

 

ما أحاول قولهُ، أنَّ هذا فن الفنون فكيف نتعلّمه؟ كيف ننتقل من حياة الرتابة، أي الحياة الرتيبة الروتينية إلى حياة خلاّقة، لأنّ الله أراد من الإنسان كما يقول آباؤنا، أن يكون خلاَّقاً، أن يكون خالِقاً مع الله. المطلوب أن يكون الإنسان حيًّا. الإنسان الجامد هو العائش في الروتين ولو كان يقوم بأعمالٍ مهمَّة. ماذا سيعطي لغيرهِ؟ ما هو الجديد الذي سوف يعطيه؟ لا يأتي بشيء جديد. بينما الله خلقنا على صورته ومثالهِ كي نأتي دائماً بشيء جديد، أن نحيا ونُحيي الآخَرين بنعمة الله.

 

عظة

"مريم"

الجمعة في 30 تموز 2010

الأخ برثانيوس

 

في هذا اليوم المبارك لن أتكلم إلا عن "مريم"، فبعد يومين يبدأ شهر آب وفي منتصفه نعيّد لفصح أمِّ إلهنا . "فصح"، نعم هو فصحٌ. فكما قام ابنها هكذا هي قامت لأنها أمُّ الحياة، فنقلها إلى الحياة ابنها الذي حلَّ "في مستودعها الدائم البتولية". (قنداق العيد).

 

ونحن إكراماً لهذه البتول والأم معًا نصوم من بداية الشهر القادم (آب) إلى منتصفه. ونقيم في الكنيسة خدمة الإبتهال أي البراكليسي الصغير والكبير على مدار تلك الأيام متوسلين إلى تلك الأم العفيفة- البتول والطاهرة مريم من أجل أن تتشفع بنا لدى ابنها وخالقها.

 

مريم التي يعني اسمُها سيدة هي أمّنا. وجيّد لكل أمٍّ أن تكون صورة عن تلك الأم البهية القائمة فوق الشمس، الأوفر حُسْناً من الكون.

 

يا ليت تُصبح نفوسُنا مريم، فنتبع خطاها في طهارة نفسها وقلبها. تعالوا لنتأمّل بياض قلبها الذي أهّلها لسُكنى الله فيها؟ هل تُدركون معنى ذلك في المسيحية؟ الله، الكبير، الخالق، الضابط الكل، الحاوي الكلّ في قبضته سكن في أحشاءٍ طاهرة، في أحشاءِ فتاةٍ "لم تعرف فسادًا". إنها مريم صورة وزينةُ الأمهات وعروس الآب.

 

يا ليت كلّ أمّ تكون صورة عنها، فيتقدّس الكون وتُزهر حقول العالم التي بَارَت، فيتبدّد الفساد وتتفجر عيون مياه نقيّة كنقاوة تلك العفيفة. عندها كلّ عائلة تُصبح سماءً فتُقدَّس. هذه هي مريم ابنة الطاعة العذراء، والعذراء ليست هي من لم تعرف رجلاً فقط، بل كلّ رجلٍ وامرأة عليهما أن يكون لديهما حسّ عذري، أي أن لا يتقبَّلا فكراً مخالفاً لوصايا الله. هكذا، يصبح كلُّ واحد منا "عذراء" بالتوبة، لأنَّ كلَّ نَفْسٍ أكانت لذكرٍ أم لأنثى تلد المسيح، لأنَّ ربّنا لا يرضى إلا أن يولَد في نفسٍ عذراء. هو لا يرضى إلا أن يكون الشريك والحبيب الأوحد. هكذا مريم ابنة تلك العائلة من عاميّة الشعب، ارتضت بأن تكون أَمَةً للرَّبِّ فجعلها سيِّدَةً، كلَّلَها بالمجد، على إِثْرِها مَشَتِ العذراى، من ثيابها فاحت العطور، ونقول مع داود: " قامت الملكة عن يمينك متردية بألبسة مزخرفة منسوجة بخيوطٍ مذهبة". عسى أن يكون كلّ أم وأب وكلّ مؤمن محبّ وصادق كمريم، وكل بداية صوم وأنتم بخير، آمين.

 

عظة يوم الجمعة 22 تموز 2010

للأخ برثانيوس آثوس

 

"بيتي بيتَ صلاةٍ وأنتم جعلتموه مغارةً للصوص".

 

في هذا المقطع الإنجيلي الشريف من بشارة القديس متَّى الذي فيهِ يُخبرنا عن إخراج جميع الذين يبيعون ويشترون من الهيكل، ماذا يعني كلّ هذا؟ وماذا يعني لنا ما سمعناه؟! "غَيْرَةُ بيتك أكلتني" هذا الجواب هو الذي نسمعهُ. "غيرة بيتك أكلتني". "إلهنا إلهٌ غيور" كما يُخبرنا الكتاب المقدّس. ما هي هذه الغيرة بالحرف الواحد؟! منذ يومين عيّدنا للنبيّ إيليا الذي غار من أجل الرب فقتل كلَّ أنبياء وكهنة البعل!!

 

الغيرة هي ليست الحسد، هذا المعنى محدود ضيّق. الغيرة هي أن لا نرضى بالسجود لأصنامِ هذا الدّهر المتعدّدة الأشكال. الغيرة هي أن لا نرضى إلاَّ الله سيِّدًا على حياتنا. والسؤال: هل عندنا غَيْرَةٌ على بيت الربّ؟ وأعني بها، هل بأعمالنا، في حياتنا بشكلٍ عام، نسير وفق ما تُمليه وصيَّة الربّ أم أنَّنا نَكْهَنُ لبعل حيناً ولله حيناً.

 

كم العالم، اليوم، بحاجة لغيارى لا يخافون إلاَّ الرَّبّ. حتَّى القديسون توصلوا أن يقولوا: "أنا لا أخاف الرَّبَّ لأنِّي أحبُّه." (القديس أنطونيوس الكبير) كم نحن في أحيانٍ كثيرة ننسى الإله الحقيقي ونتبع آلهةً أخرى نحن جعلناها آلهة من جرّاء تعلُّقِنا بها؟ لننتفض ضدّ ذواتنا ولنطرد الباعة الكَذَبَة من دواخلنا أي شهواتنا، عدم محبتنا، حسدنا، كبرياءنا وكلَّ تعلُّقٍ أرضيّ يُغرِقُنا. كم نحن ندنِّس هيكل الله.

 

وهيكل الله ليس فقط هذا البناء إنما أجسادنا التي هي هيكل للروح القدس، كما يقول لنا الرسول بولس، والذي نجعله مغارةً للصوص. لذلك، هناك أمثلة كثيرة سمعناها من هذا المقطع وآخِرُها التينة، فلا نكن كتلك التينة التي تبدو من الخارج حسنة لكنَّها عقيمة لا ثمر فيها. هذه دعوة لكي نثمِر ولا نكون كالمرائين من الخارج نبدو في منظر وإنما من الداخل نحن سُرَّاقٌ ولصوص. والداخل هي الأفكار والشهوات التي تُطيِّشُ العقل السليم، كما يقول سفر الأمثال.

 

تعالوا لنتنافس في المواهب الفضلى، كما يدعونا الرسول في رسالتهِ، وليكن كلّ شيء بلياقةٍ ونظام لأنَّ ربّنا يحبُّ النظام، فهو إله السَّلام والعدل وليس إله تشويش وفوضى.

 

ربيّ نجِّنا، وأعطنا هذه الغَيْرَة الفاضلة التي إن اشتعلت تُضرِم فينا ناراً لا تنطفأ، والنار هي المحبة الفائضة من ينبوعك الحيّ، آمين.

 

تذكار وضع ثوب والدة الإله

في كنيسة بلاشرن “Vlacherne”

 

 

2 تموز

 

 

في هذا اليوم المبارك الذي هو الثاني من شهر تموز تقيم الكنيسة المقدسة تذكار وضع ثوب والدة الإله في كنيسة بالقسطنطينية تسمى بلاشرن .“Vlacherne” الرسالة والإنجيل هما من المقاطع التي تتلوها الكنيسة في الأعياد المريمية. الرسالة تتكلم عن الرموز إلى العذراء، كما رأتها الكنيسة، من خلال العهد القديم. فالعذراء هي كمستوقد البخور إذ حوت الجمرة الإلهية عندما حبلت بنار اللاهوت، أي الرَّبّ يسوع المسيح، في أحشائها. كما هي العصا التي أفرخت لنا المسيح الإله. كما وفي مقاطع أخرى تُسمَّى الباب المتَّجِه إلى الشرق والذي لم يدخله أحد سوى الرَّبُّ قدُّوس القدَّيسين، وهنا إشارة أخرى على بتولية العذراء مريم قبل الحبل وبعده.

 

 

للعذراء سرٌّ من الجميلٌ أن نتأمَّل فيه. كيف تلك الفتاة الناصريَّة أضحت بفضل طاعتها وعفَّتها أُمًّا للخالق وسيِّدة العالم، والأكرم والأرفع مجدًا من الشاروبيم والسارفيم.

 

 

أمَّا العيد الحاضر فيُخبرنا كتاب السنكسار عنه أنَّ العذراء مريم قبل رقادها أعطت لإمرأة تقية أحد أثوابها وأوصتها بإعطائه لفتاة عذراء بعد رقادها! هكذا حُفظ الثوب إرثاً عائليًّا من جيل إلى جيل إلى أن تمَّ نقلهُ بصندوق إلى القسطنطينية (أي إلى تركيا اليوم). هكذا وُضع في كنيسةٍ جميلةٍ وباقية حتى اليوم في منطقة بلاشرن القريبة من الشاطئ. في هذه الكنيسة حُفظ هذا الإرث المميَّز مع جزء من زنارها. وببركة العذراء حُفظَت المدينة المتملِّكة مرَّاتٍ عدّة من هجمات العدو ومن الأخطار والأوبئة. وفي هذه الكنيسة بالذَّات أُقيم المديح الأوّل للعذراء إكراماً لها على نجاة المدينة، حيث رتِّل لأوّل مرّة القنداق المشهور "إني أنا مدينتك".

 

كلَّ هذا يدلّ على مدى إكرام الكنيسة لكلِّ ما يختصُّ بالقديسيين، كإكرام رفاتهم مثلاً أو التبرّك من ثيابهم، لا لأنَّ الثياب مباركة بحدِّ ذاتها بل لأنَّها لامست من تقدَّسوا، فهؤلاء تلامس النعمة الإلهيّة الخارجة منهم حتى ثيابهم. هكذا كتاب أعمال الرسل يُخبرنا كيف كانوا يضعون المآزر التي لامست الرسل على المرض فيشفون.

 

المهمُّ في هذا كلّه أنَّ إيمان الشعب كان صلبًا وثقتهم مطلقة بالله أنه مخلّص وربّ. في عصرنا هذا اليوم يا أحباء لا نجاة لنا ولا خلاص إلا بالعودة إلى ذلك الإيمان. لأنَّنا بالإيمان نشعر بوجود الله بقربنا ولا نعود نقلق ونضطرب فيما بعد مهما عصفت من حولنا رياح الشرّ. شعب إسرائيل في العهد القديم عندما كان يلتجأ إلى الله كان ينجو من كل مصيبة، وعندما كان يلتجئ إلى قوّته كان ينكسر. نحن لا نتذكر الأحداث التي حصلت فقط، بل كل هذه إنّما هي شواهد تحثّنا على الإيمان، ولو بجزءٍ يسير، أن الله مع أنّه الديان لكنّه إله رؤوف ومحبّ وهو فاتحٌ يديه لكلّ من يريد أن يرتمي في حضنه، فيذبح له الخروف المسمّن كما في مثل الإبن الشاطر.

 

فبشفاعة والدة الإله، أيها الإله الرحيم ارحمنا وخلصنا، آمين.

 

الراهب برثانيوس 

عرض مصوَّر حول كنيسة فلاشرن

حول

 

القداسة[i]

 

باسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد  آمين

 

( حوار مع الإخوة وفيما بينهم)

 

من هو "القدُّوس" ومن هو "القدِّيس"؟

القدُّوس هو المختلف، الآخر بالكليَّة، المختلف عنّا كلّيًّا، هو الخالق ونحن مخلوقون.

القدُّوس: من هو مختلف بالكليّة عنّا.

تحمل كلمة قدُّوس في طيّاتها تمجيدًا واعترافًا بالألوهيّة وبكلّ صفاتها.

القدِّيس: هو المختلف عن البشر.

القدِّيسون هم المكرّسون .

القدِّيس هو الإنسان الذي يشبه القدُّوس والذي صارت صفاته كصفات الإله المتشبِّه به.

لذلك، القدِّيس هو غريب في هذا العالم ، كما كان الرَّبّ يسوع الذي صُلِب من شعبه. القدِّيسون هم الذين اضطهدوا من المسكونة في القرون الأولى الثلاث. القدِّيس غريب عن العالم الساقط، لذا، العالم لا يقبله لأنّه يرى فيه دينونة له.

قال الرَّبّ: "أنا إخترتكم من هذا العالم (...) لكنكم لستم من العالم ".

القداسة هي مسلك عكس المألوف في الدنيا وعكس روح العالم.

 

كيف يتقدّس الإنسان؟

نحن مُقْبِلُون على أحد جميع القدِّيسين، وهو الأحد الأول بعد العنصرة.

لماذا وضعت الكنيسة هذا العيد هنا؟

هل مشروع القداسة هو لكلّ إنسان أم لأناس مختارين؟

كلّ الناس مدعووّن إلى القداسة. يقول الرَّبّ:" كونوا قدِّيسين لأني أنا قدُّوس"(لاويين 19 :1)

ويكرِّر هذه الدعوة العهد الجديد. (رسالة بطرس الأولى 1: 16)

القداسة دعوة الإنسان منذ البدء، وهي غاية المؤمنين. للقداسة طريق محدَّد.

إبراهيم سلك بالقداسة: بطاعته لله وخروجه من أرضه وعشيرته. إتَّكل على الله ومشى. لم يفكِّر، بل آمن وأطاع، فحُسِبَ ذلك له بِرًّا. البرّ هو بالإيمان، أصلاً، لا بإعمال الناموس (منطِق الشريعة).

التعاطي مع الله على مثال إبراهيم هو المؤدِّي للخلاص. لأنّ الشريعة قانون، ومهما صنع الإنسان سيبقى مخالفاً لها في وصيّة ما. قبل الشريعة لم نعرف الخطيئة، الشريعة كشفت الخطيئة، بينما يسوع المسيح الإنسان، آدم الثاني، غلب الخطيئة بطاعته لله الآب، فغلب الموت ووهب العالم الحياة الأبديّة، بالمقارنة مع آدم الأوّل الذي خالف الوصيّة وعصاها فسقط في الخطيئة وجلب الموت على الكون.

ما هي علاقة الروح القدس بالوصيّة؟

ما هي الوصيّة عندنا؟ هل هي الوصايا العشر؟

وصيّة المحبّة تشمل كلّ الوصايا. وهي ليست وصيّة جديدة. في الواقع هي متضمنّة في أوّل وصايا العهد القديم: محبَّة الله ومحبَّة القريب.

إذن، ما الجديد في هذه الوصيّة؟

ليست الجِدَّة في المحبة في موضوع الوصيّة الجديدة، بل الجِدَّة هي في الجزء الثاني من الوصيّة: "أحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم" وبذلت نفسي عنكم، إذ "ليس من حبّ أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه".

كلّ إنسان يضعه الرَّبّ في طريقنا هو حبيبنا.

بقوَّته الذاتيّة، لا أحد يقدر أن يطبِّق وصيّة المحبة هذه. فقط بنعمة الله، بقوَّة الروح المعزِّي، الروح القدس يمكننا أن نحبّ كما أحبّنا المسيح.

من هنا، إرتباط القداسة بالروح القدس الذي هو عربون الملكوت الآتي، إذ هو روح التبنِّي، روح التقديس.

القداسة هي سُكْنَى نعمة الله فينا، أو بالأحرى "إقتناء" نعمة الله.

ماذا ينبغي أن نعمل لكي نقتني الروح القدس، لكي نحب مثل المسيح؟

لكي نحبّ مثل الرَّبّ، نحن بحاجة لمعرفته، لمعرفة المسيح

الرَّبّ يسوع دشّن لنا الطريق، طريق القداسة. صار بإمكان كلّ الناس السير فيها. لذلك، نحن بحاجة للروح القدس. إنطلاق المسيرة يكون في المعمودية بحلول الروح القدس علينا. بالمعمودية صرنا مسحاء، وفي كلّ مناولة نتَّحد بالمسيح ونحصل على نعمة التقدِّيس.

 

لكن، لماذا نحن باقون في الخطايا؟

الإيمان يفترض السير في طريق الرَّبّ وإلتزام وطاعة "كلمته".

مَن يريد أن يتقدّس يجب أن يطيع المسيح وأن يعرف ما يريده منه الرّبّ وماذا يريد هو من حياته. في بداية بشارته كرز يسوع قائلاً: "توبوا فقد إقترب ملكوت السماوات."

 

لأنّه أن حضر الملكوت ولم نكن مستعدّين لاستقباله، فلن يكون لنا مكان فيه.

 

يقول الرّبّ لتلاميذه: "لوكان لكم إيمان مقدار حبة خردل لكنتم تقول لهذا الجبل إنتقل وإنطرح في البحر فيكون لكم "

 

جبال الخطيئة تزاح بحبّة الإيمان الصغيرة

 

ما هو الإيمان؟

الإيمان هو "الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى" (عبرانيين 11 :1).

الرجاء هو أننا أكيدون من الحصول على ما نؤمن به، أي الحياة الأبديّة. فالرجاء لا يكون رجاء إذا كان ظاهرًا، كما يقول الرسول بولس "لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا. وَلكِنَّ الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً، لأَنَّ مَا يَنْظُرُهُ أَحَدٌ كَيْفَ يَرْجُوهُ أَيْضًا؟ وَلكِنْ إِنْ كُنَّا نَرْجُو مَا لَسْنَا نَنْظُرُهُ فَإِنَّنَا نَتَوَقَّعُهُ بِالصَّبْرِ" (رومية 8: 24 – 25). ونحن نميِّز بين تعبيري "الرجاء" و"الأمل". فالأمل هو أمر بشريّ يحتمل التحقُّق أو عدمه. أمَّا الرجاء، فلأنّه يتعلّق بمواعيد الله فهو أكيد ومُحقَّق.

الإيمان هو الدافع للسلوك في طريق القداسة

الإنسان ينمو في الإيمان وينمو الإيمان فيه.

( سأل أحد الإخوة المشاركين: من مناّ مع كلّ إيمانه مستعّد أن يقبل الموت ولا ينكر المسيح؟)

هذا التساؤل لا يمكن أن يطرح بهذه الطريقة، لأنَّه لا أحد يمكنه أن يكفَلَ نفسه ليقدّم جواباً أكيدًا. فلنتذكَّر حماسة بطرس ثم نكرانه الرَّبّ ثلاث مرَّات. طبعًا، هذا كان قبل حلول الروح القدس. لذلك نحن نصلِّي: "ولا تدخلنا في تجربة لكن نجِّنا من الشِّرِّير"، لأنَّ وقت التجربة صعب وخطر.

الإيمان هو دعوة للشهادة، والشهادة إستشهاد. لأنَّ السَّاعي للقداسة لا يمكن أن يسمح لمجتمع الإستهلاك أن يتحكَّم به، بل سيواجهه بفكر الرَّبّ، وهذه شهادة، وهو سيحرم نفسه من مغرياته الجارفة وهذا إستشهاد. القضيّة يلزمها جرأة، إيمان، رجاء، قناعة وصبر.

 

"أنتم أمّة مقدّسة،شعب إقتناء، كهنوت ملوكي" (أنظر 1بطرس 2: 9)[1]، هنا يظهر دور الجماعة في مشروع القداسة. القداسة تظهر من خلال الجماعة كلّها. شهادة الجماعة يجب أن تنّم عن القداسة. القداسة ليست، فقط، مسألةً شخصيَّة. لأنَّ قداسة الجماعة من قداستي وقداستي من قداسة الجماعة.

 

(سألت إحدى الأخوات المشاركات: ألا يجب أن نراعي التطوُّرالعصري لكي نجذب الناس إلى القداسة؟)

القداسة تسبق التطوُّر بشكل مطلق. نحن لسنا ضدّ التطوُّر، نحن معه. لكن، كما نفهمه نحن، التطوُّر هو تطور الإنسان نحو الأفضل، أي أنّ كلّ شيئ يساهم في "أنسنة" الإنسان مقبول ومبارَك. في المجتمع الحالي، التطوُّر الحاصل يشدّ الإنسان نحو الأهوائيّة والبهيميّة. هذا ما لا يمكننا السير فيه ومجاراته.

الرَّبّ أعطانا العقل، وهو موهبة التمييز وحسّ النقد، لنرى ما هو مناسب وما هو مضّر بناءً لمقاييس الإنجيل. والإنجيل هو خارج الزمان والمكان كرسالة، ولو إستعمل أسلوب عصره كشكل. الرَّبّ يسوع "هو هو أمس واليوم وإلى الأبد" (عب 13 : 8)

 

لذلك، نحن بحاجة لنعمة الروح القدس لنقتني التمييز ونعرف كيف نستفيد مما هو جيّد ونطوّره ونضع جانباً ما هو مؤذي.

 

هناك خطر أن نمتلئ من هذا العالم. لأجل هذا، الجماعة هي التي تحمي وتساعد على التمييز. العمل يتمّ في الجماعة، والروح القدس هو الذي يرشد وينير ويحدِّد، كما نقرأ في اعمال الرسل: "قد رأى الروح القدس ونحن" (أعمال 15: 28). الروح القدس يعمل في الجماعة ومن خلالها، وبنور الكلمة يلهمها نحو الأفضل. كلّ شيئ يجب أن يُسلَّطَ عليه نور الكلمة الإلهيّة أو بالأحرى "الكلمة الإلهي".

 

الرَّبّ يسوع المسيح كان عصريًّا... صيد الناس بحاجة لذكاء لإختيار الطعم المناسب للسمك... فلكلّ نوع سمك طُعمه المفضَّل. الرَّبُّ دعانا وجعلنا صيادين للناس. وهو طلب من تلاميذه قائلاً لهم: "إذهبوا إلى العمق وألقوا شباككم" (لو 5: 4). من هنا، التسطّح والسخف العصريّ لا يفيد في صيد الناس.

 

نحن لسنا ضد التطوُّر بل مع استعمال حسّ النقد الإيماني لكي نختار ما يساهم في مسيرة القداسة. كلّ ما لا يساهم في القداسة هو غير نافع.

نحن وُجِدْنَا حتى نصير مثل الله قدِّيسين. هذا هو الهدف من حياتنا، وكلّ الأمور الأخرى تمرّ من خلال ما يناسب تحقيق هذا الهدف. الله لا يجبرنا على اختياره، إذ لنا ملء الحريّة في أن نختاره أو أن نرفضه، ولكنَّنا أعطينا الحرِّيَّة لا لنستعملها بشكل يُفْقِدُنا معنى وجودنا، ولكن لنختار أن نوجد. في كلّ الأحوال، الحرِّيَّة تفترض المسؤوليّة عن الخيارات التي نتَّخذها.

 

الكبرياء يجعلنا نفكّر أننا لم نُخلَق للموت، فنحاول الهرب من الموت بلذَّة الإستهلاك.

 

لا شكّ أن طريق القداسة أصعب، لكن فيها حلاوة وتعزيات ونِعَم كثيرة يسكبها الرَّبّ علينا.

 

طريق القداسة ضيّق ومكرب (أنظر متَّى 7: 14)، لكنَّ الرَّبّ يعطينا أن نتذوّق عذوبته ونستبق الملكوت في القدَّاس الإلهي والنَعم التي ينزِّلها علينا بروحه القدُّوس. الذي لم يذق التعزية الإلهيّة لن يفهم ما نقول لأنه سيقارنها بالأمور البشرية والماديَّة. خبرة النعمة الإلهيَّة هي أمر ليس من هذا العالم، لأنَّها تذوُّق لفرح الآخرة.

 

السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نستطيع بضعفنا أن نسلك هذا الطريق الصعب؟

لماذا طلب الرَّبّ يسوع من تلاميذه في عجيبة تكثير الخمس خبزات والسمكتين أن يطعموا الجموع قائلاً لهم: "أعطوهم أنتم ليأكلوا" (متَّى 13: 16)، مع أنه كان قادراً على فعل ذلك من دونهم ؟ ماذا أجابه التلاميذ: "ليس عندنا سوى خمسة أرغفة وسمكتين" (متَّى 13: 17) "ولكن ما هذه لهؤلاء الجموع" (يوحنَّا 6: 9)، فقال الرَّبّ "قدِّموها إليّ"، فباركها وأشبعت الآلاف، وفضل عنهم (يو 6: 11 - 13).

هكذا، في طريق القداسة، ليس لدينا لنقدِّمه سوى القليل من السعي والجهاد والمواهب. لكن هذه القليل الذي لدينا علينا نقدمّه للرَّبِّ لكي ينمّيه ويكثّره ليفيض علينا وبواسطتنا على الجميع.

 

ما هو هدف الحياة المسيحيّة؟

إقتناء الروح القدس (كلّنا نعرف خبرة القدِّيس سيرافيم ساروفسكي).

 

الفرح الآتي من النعمة افلهيّة مختلف كلِّيًّا عن فرح الدنيا الظرفيّ المتعلِّق بما في هذا العالم، والذي سيُفْقَد مع مسبِّبه. لكنَّ الفرح الإلهي أبديّ.

 

السلام الذي يأتي من الله، يملء القلب ويفيض على من حوله ولا يتأثَّر بالظروف الخارجيّة. "ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال بشر ما أعدّه الله للذين يحبّونه." (1كو 2: 9)

 

القداسة هي أن نسلك بالتوبة ونطلب نعمة الله ونختبر بها خلاصه وقيامته. آمين.

 

حديث اعطي لفرع أنفة في حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة

أنفه في 28 -5 – 2010                

 

دوَّن هذا الحديث مسؤول الإعلام في فرع أنفه المهندس الأخ جرجي ساسين


[1]  "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ. " (1بط 2: 9)



[i]Retrieved from: http://tonyelsoury.yolasite.com/lectures-and-speeches.php

 

Δύο Λόγια Συμβουλευτικά γιά τους Γονείς

Γέροντα Παρθένιος καθηγούμενος της Ιεράς Μονής Αγιος Παύλος

ΑΓΙΟΝ ΟΡΟΣ

 

نصائح وإرشادات حول العائلة وكيفيَّة تربية الأولاد

للأرشمندريت برثانيوس رئيس دير القديس بولس الآثوسي- جبل آثوس

 

منذ الصغر عليكم أن تربُّوا أولادكم على كلمة الله وبكل تضحية. لأن ما يأخذه الأولاد من الأهل هذا ما سيبقى معهم. لأنه يُقال وراء كل ولد جيّد أو فتاة جيّدة، هناك عائلة جيّدة.

 

إذا لم يكن الأهل صالحين ومسيحيين حقيقيين، وإذا كانوا لا يقومون بتربية أولادهم بشكلٍ جيّد، عندها لا يستطيعون أن يُقدِّموا ثماراً جيّدة. لأنَّ الشجرة إذا كانت مهترئة وكذلك جذورها فما هي الأثمار التي ستعطيها عندئذٍ؟ حتى ثمارها ستكون فاسدة. لهذا السبب، التربية تحتاج لكثيرٍ من الإنتباه!

 

ليست المسألة أن نلد أولادًا فقط، لكن، النقطة الأساسيّة هي: من هم هؤلاء الأولاد الذين سنلدهم ونقدّمهم للمجتمع؟

 

على سبيل المثال، نهار الأحد صباحاً عليكم من الضروريّ اصطحاب أولادكم إلى الكنيسة وتشجيعهم على ذلك، كما من المهمّ أن يعتادوا تحضير أنفسهم للإشتراك في القدسات الإلهيَّة. يجب أن يتعلَّموا أن يصوموا كل أربعاء وجمعة من أيام السنة وفي كلّ الأصوام، وأن يذهبوا إلى أبٍ روحي لكي يأخذوا النصائح الروحيَّة.

 

       الكذب قبيح وسيِّء. نحن البشر بحاجة لطبيب ماهرٍ عندنا ثقة به، أي نحن بحاجة لأبٍ روحيّ نثق فيه، كي يُرشدنا في كلّ عملٍ نقوم به! هكذا لن نقع في الظلمة أبداً. لأنه إذا كان لدينا أب روحي جيّد، فنحن، بمعونة الله، نستطيع أن نعرف ما يتوجّب علينا فعله وما لا يجب أن نفعله.

 

عليكم أن تحدِّدوا لأولادكم الأماكن التي يمكنهم ارتيادها، لأنهم يجهلون أشياءً كثيرة، ومن الممكن، بالتالي، أن يقعوا بأخطاءٍ كثيرة وكبيرة إذا ذهبوا إلى أماكن غير مناسبة.

 

علِّموهم منذ الصغر أن يصّلوا. لا يجب أبداً أن يخلدوا إلى النوم دون أن يقوموا بصلاة صغيرة. قبل النوم علّموهم أخذ البركة من الوالِدَين، وأن يطلبوا صلواتهما، وأنتم قولوا لهم "لتكن صلاتنا معك وليُعطيك الله نوماً خفيفاً".

 

       علّموهم رسم إشارة الصليب ثلاث مرَّات على الوسادة. أمَّا الأم، فعليها أن تبقى في غرفة النوم راسمةً إشارة الصليب لكلّ من أولادها. من بعد أن تتأكَّد أنهم خلدوا للنوم عندها تترك الغرفة. هكذا، يساعد الله الأولاد بشفاعة العذراء ولن تمسَّهم أيّة تجربة.

 

       في الصباح، حالما يستيقظون، عليهم أن يغسلوا وجوههم طالبين صلوات الأهل، كما في المساء. ثمَّ علِّموهم أن يقوموا بمسبحة صغيرة واحدة للمسيح قائلين هذه الصلاة: "أيُّها الرَّبُّ يسوعُ المسيح ارحمني"، وأخرى لوالدة الإله: "أيَّتها الفائق قدسها والدة الإله خلِّصينا". بعد ذلك يأتي الفطور.

كلّ ولد، سواء ذهب إلى المدرسة أو إلى العمل عليه أخذ بركة الأهل وصلواتهم. هكذا بمعونة الله كلّ الأمور تنتظِم.

 

عند تربية أولادكم حسب الأصول، عندها، وبمعونة الله، يصبحون أصحَّاء ليس فقط لأنفسهم بل لكلِّ المجتمع من حولهم.

 

الويل للأهل العديمي الإيمان والعديمي الإنتباه وغير المبالين! في هذ الحال، نتساءل ما هي تلك العائلة التي سيأسِّسونها؟! هذا ما يحدث، لأسف، في مجتمعاتنا. الويل للأهل المستهترين بأولادهم! ماذا سيقدِّمون لله جوابًا في اليوم الأخير! الويلُ لنا جميعًا! ليرحمنا الله. آمين.

 

الملف الصوتي – MP3 File

 
Make a Free Website with Yola.