العدد 1
أحد قبل الظهور الإلهي
اللحن الرابع الإيوثينا السابعة
ختانة ربنا يسوع المسيح، باسيليوس الكبير، غريغوريوس النزينزي والد القديس غريغوريوس اللاهوتي 2: تقدمة عيد الظهور، سلبسترس بابا رومية، البار سارافيم ساروفسكي. * 3: النبي ملاخيا، الشهيد غورديوس. * 4: تذكار جامع للسبعين رسولاً، البار ثاوكتيستُس. * 5: بارامون الظهور، الشهيدان ثاوبمبتوس وثاوناس البارة سينكليتيكي. * 6: الظهور الإلهي المقدّس. * 7: تذكار جامع للنبي السابق يوحنا المعمدان *
(الزمن الجديد)
في حسبان أكثر النّاس أنّ اليوم هو رأس السّنة. هذا التّقويم لا يعنينا في كنيسة المسيح. الزّمن المسيحيّ، عندنا، مختلف. نحن نميِّز بين الزّمن الدّهريّ والزّمن الكنسيّ. زمن هذا الدّهر هو الّذي يحتفل به، اليوم، الّذين لا يؤمنون، عمليًّا، بالرّبّ يسوع. ميزة هذا الزّمن أنّه دائريّ وانحداريّ. دائريّ بمعنى أنّ ما يحدث للطّبيعة والكون ولكلّ ما فيه حياة، ههنا، يبدأ وينتهي ليعود فيبدأ من جديد في عمليّة تكرار مستمرّة. وانحداريّ بمعنى أنّ ما هو ههنا خاضع لحركة فناء. الأحياء، على هذا الأساس، في انحدار لا يتوقّف صوب القبر. كلّ نفس، في هذا الزّمن، مائتة. كلّ نفس بمعنى كلّ ذي جسد.
بالنّسبة إلى الزّمن الكنسيّ، دخلنا، مع الرّبّ يسوع المسيح، في حركة لولبيّة. ننمو في حركة تتكرّر وتتجدّد في آن معًا. ننمو في حركة صعود لا يتوقّف، يسير بنا إلى حياة أبديّة. كلّما تقدّمنا، في هذا الزّمن الكنسيّ، تجذّرتْ وترسّختْ فينا الحياة الّتي يمنّ علينا بها الرّبّ يسوع المسيح.
في الزّمن الكنسيّ نحتفل، كلّ يوم، بما له علاقة بملكوت السّماوات؛ نسير من عيد إلى عيد إلى العيد، الّذي هو الجلوس في المأدبة السّماويّة العظيمة؛ ما يعبِّر عن دخولنا عِشرة الله ومحبّته وحياته وفرحه. هذا في حياتنا، هنا، على الأرض، يبدأ في أوّل أيلول ليستمرّ سنة كاملة، ليعود فيبدأ لولبيًّا، كما ذكرت، من جديد. في هذا الإطار، ليس صدفة أنّ أبرز ما في الأوّل من
أيلول هو عيد سمعان العموديّ الكبير. هذا عاش في التّسبحة طيلة حياته الأرضيّة على عمود، وتقدّس. إنّه رسمٌ، عمليًّا، لحياة المؤمن الممتدّ من الأرض إلى السّماء، والنّاهد، في سعيه الدّؤوب، إلى نور محبّة الله.
لا شكّ في أنّنا، كبشر مؤمنين بالرّبّ يسوع، نحيا في الزّمنَين، الدّهريّ والكنسيّ، معًا، ههنا. نخضع، في الجسد، لحتميّة الزّمن الدّهريّ؛ لكنّنا، بالتّوبة وحفظ الوصيّة الإلهيّة ونعمة الله، صاعدون، في إطار الزّمن الكنسيّ، إلى فوق، إلى الملكوت. لذا، احتفالنا ليس بما هو سائر إلى القبر، ههنا، بل بما هو سائر بنا من حياة إلى حياة إلى الحياة الأبديّة.
على هذا، جعلت الكنيسة اليوم، الأوّل من كانون الثّاني، عيد ختانة الرّبّ يسوع المسيح في الجسد، وهو عيد سيِّديّ ثانويّ. هذا في إشارة إلى أنّ حياتنا في هذا الزّمن، هي برسم التّطهير والتّنقية، بالوصيّة الإلهيّة وروح الرّبّ، تنقية القلب حتّى يتسنّى لنا أن ندخل في معاينة الله، أي معرفته كما هو. لذا، الطّوبى هي، وفق القول الإلهيّ، لأنقياء القلوب. هؤلاء يعاينون الله.
بهذا الفهم للأمور، وابتغاء السّعي لاقتناء روح الله، نسأل الرّبّ الإله أن يعيننا جميعًا، هذا العام، على تنقية قلوبنا والعالم بالأكثر. ألا حلّت بَرَكة الرّبّ الإله معنا وفي ما بيننا وعلى الجميع.
طروبارية القيامة باللحن الرابع
إن تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى..
طروبارية ختانة ربّنا يسوع المسيح بالجسد باللحن الأول
أيها الرب الجزيل التحنّن، إنكَ وأنتَ إله بحسب الجوهر قد اتخذت صورةً بشرية بغير استحالة. وإذ أتممت الشريعة تقبَّلت باختيارك ختانة جسدية، لكي تنسخ الرسوم الظلية وتزيل قناع أهوائنا. فالمجد لصلاحك، المجد لتحنّنك، المجد لتنازلك الذي لا يوصف أيّها الكلمة
طروبارية القديس باسيليوس باللحن الأول
في كل الأرض المتقبلة أقوالك، قد خرجتْ نغمتكَ أيها الأب البارّ، التي بها كما يليق بالله شرعتَ وأعلنتَ طبيعة الكائنات، وثقَّفت أخلاق البشر، يا ذا الكهنوت الملوكي باسيليوس. فتشفّع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.
طروبارية ختانة ربّنا يسوع المسيح بالجسد باللحن الأول
أيها الجالس في الأعالي على منبر ناري، مع أبيك الذي لا بداءَة لهُ وروحك الإلهي، لقد سررت يا يسوع أن تُولد على الأرض من فتاة لم تعرف رجلاً، ولذلك قد قبلت ختانة بشرية في اليوم الثامن. فالمجد لرأيك الكلّي الصلاح، المجد لتدبيرك، المجد لتنازلك يا محبّ البشر وحدك.
قنداق ختانة ربّنا يسوع المسيح بالجسد باللحن الأول
إنّ سيّد الكل يحتمل الإهانة، فيَختن زلاَّت البشر بما أنه صالحٌ، ويمنح اليوم الخلاصَ للعالم، فيبتهجُ في الأعالي رئيسُ كهنة الخالق المتوشح بالضياء، مُسارُّ المسيح الإلهي باسيليوس.
الرسالة
كول 2: 8-12
فمي يتكَّمُ بالحكمةِ وقلبي يهذُّ بالفهم
إسمعوا هذا يا جميعَ الأُمم
يا إخوةُ، انظروا أن لا يسلبَكم أحدٌ بالفلسفةِ والغرور الباطلِ حسبَ تقليد الناسِ على مقتضى أركانِ العالمِ لا على مقتَضى المسيح، فإنَّهُ فيهِ يحُلُّ كلُّ ملءِ اللاهوتِ جسدياً، وأنتم مملوءُونَ فيهِ، وهُوَ رأسُ كلِ رئاسةٍ وسُلطانٍ، وفيه خُتنتُم خِتاناً ليسَ من عمل الأيدي بل بخلعِ خطايا البشريَّةِ عنكم بِختانِ المسيح، مدفونين معهُ في المعمودية التي فيها أيضًا أُقمتم معَهُ بإيمانِكم بعملِ اللهِ الذي أقامَه من بينِ الأموات.
الإنجيل
لوقا 2: 20-21، 40-52
في ذلك الزمان رجَع الرُّعاة وهم يمجّدون الله ويسبّحونهُ على كل ما سمِعوا وعايَنوا كما قيل لهم. ولمَّا تمَّتْ ثمانية أيامٍ ليُختَن الصبيُّ سُمّيَ يسوعَ كما سمَّاه الملاك قبل أنْ يُحبل بهِ في البطن. وكان الصبيُّ ينمو ويتقوَّى بالروح ممتلئاً حكمةً وكانت نعمةُ الله عليهِ. وكان أبواهُ يذهبان إلى أورشليم كلَّ سنةٍ في عيد الفصح. فلمَّا بلغ اثنتيْ عشْرة سنةً صعِدا إلى أورشليم كعادة العيد، ولمَّا أتَّما الأيامَ بقي عند رجوعهما الصبيُّ يسوع في أورشليمَ ويوسفُ وأمُّهُ لا يعلمان. وإذ كانا يَظُنَّان أنَّهُ مع الرّفقةِ سافرا مسيرة يومٍ وكانا يطلبانهِ بين الأقارب والمعارف، وإذ لم يجداهُ رجَعا إلى أورشليمَ يطلبانهِ. وبعد ثلاثة أيامٍ وجداهُ في الهيكل جالساً في ما بينَ المعلّمين يسمَعُهُم ويسألهم، وكان جميعُ الذين يسمعونهُ مندهشين من فَهمِهِ وأجوبتهِ. فلمَّا نظراهُ بُهِتا، فقالت لهُ أمُّهُ: يا ابني لِمَ صنعتَ بنا هكذا. ها إنَّنا أنا وأباك كنَّا نطلبُك متوجِّعَين. فقال لهما: لماذا تطلُبانني، ألم تعلما أنَّهُ ينبغي لي أنْ أكونَ في ما هو لأبي. فلم يفهما هما الكلامَ الذي قالهُ لهما. ثمَّ نزَل معهما وأتى الناصرةَ وكان خاضِعًا لهما. وكانت أمُّهُ تحفَظُ ذلك الكلامَ كلَّهُ في قلبها. وأمَّا يسوعُ فكان يتقدَّمُ في الحكمة والسنّ والنعمة عند اللهِ والناس.
في الإنجيل
بلغنا بنعمة الله رأس السنة الميلادية. وفي المقطع الإنجيلي المبارك والمخصَّص لعيد ختانة ربِّنا يسوع المسيح بالجسد، والذي نحتفل به اليوم، تبرز طاعة الرب يسوع المسيح للشريعة، فقد ارتضى، لفائق محبته، الختانة الجسدية، حسب الناموس، بعد ثمانية أيام من ولادته.
لقد كانت هذه الطاعة جزءاً مهمّاً من شخصية الرب يسوع، فقد أظهرها منذ أن كان طفلاً: "وكان الصبيّ ينمو ويتقوى بالروح ممتلئاً حكمةً وكانت نعمة الله عليه". هذا الطفل الإلهيّ الذي رأيناه في الأحد الماضي طفلاً ملفوفاً بالأقمطة، نراه اليوم صبيّاً ينمو بهذه الطريقة الفريدة الكاملة، إن بطاعته لله أو لأبويه، أو بحرصه على أن يكون تقدّمه ونموّه "في الحكمة والسن والنعمة عند الله والناس".
إنجيل اليوم غنيٌ جداً بالتعليم المسيحي لأنه يضعنا في مواجهة أصعب مسؤولية ملقاةٍ على عاتقنا، ألا وهي كيفية تربية أطفالنا، ومساعدتهم على النمو بالروح، وعلى فهم مشيئة الله وطاعته لكي يتقدموا، على مثال سيّدهم، "في الحكمة والسنّ والنعمة عند الله والناس". وأخيراً، وليس آخراً، وفي بداية هذه السنة الجديدة، نناشدكم أيها الأهالي المحبوبون بالرب ألاّ تدعوا أبناءكم يتربَّون غرباء عن الرب يسوع. علِّموهم أن يحبّوه ويحبّوا كنيسته وأن يقرأوا إنجيله ووصاياه وأن يعيشوها. شجِّعوهم على أن يأتوا إلى الكنيسة وأن يشاركوا في صلواتها وفي أسرارها المقدسة وفي حياتها. دربوهم على أن يقتنوا الروح القدس لكي يسكن في قلوبهم، فيتمجّدَ فيهم وفيكم اسمه الكليّ قدسه من الآن وإلى دهر الداهرين. آمين.
... و في اليوم الثامن اختَتن الصبيّ!
"إنَّ عيدَ ميلاد المسيح لبَهيٌّ وكلِّيُّ الضياء، وأما هذا اليوم فيرسُم سرَّ التَّجديد الآتي، لأنَّ المخلّص يَختتن بحسب سُنّة الشريعة، لا من حيث إنّه إله، بل كإنسان متمِّماً الشريعة" (الأودية السابعة من قانون العيد).
بالأمس شاهدنا "عمَّانوئيل" طفلاً ملفوفاً بالأقمطة يُضجعُ في مذود البهائم، واليوم نراه يخضع للشريعة الذي هو واضعها، من هو ليس بحاجة إلى ختان، يَختتن كأيِّ طفلٍ من ذريَّةِ ابراهيم
والسؤال، لماذا يا ألله هذا الخضوع وهذا التنازل الإلهيّان؟ سؤالٌ حيَّرَ البشرية بأكملها. منهم من آمنوا، وآخرون شكّكوا في كيف يصير الإله عبداً و هو سيِّدُ الكون؟!
أمَّا الجواب فيأتي من الإنجيل: "لمَّا جاء ملء الزمان أرسل الله ابنهُ مولوداً من امرأةٍ، مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبنّي" (غلا 4: 3-14). هذا هو قصدُ الله، ولا يزال، أن نُصبح أبناءً له بالتبنِّي مختوني القلب، أي عاقدين ميثاقاً أبدياً معه أننا له ومنه، وبدونه نحن لا شيء.
حدثُ اليوم، أنَّه في اليوم الثامن خُتنَ الصبيُّ، ونحن نَختتن بمسحة الروح القدس في المعمودية، كما يقول الرسول بولس: "وبه أيضًا خُتنتم ختاناً غير مصنوع بيدٍ، بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح، مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضًا معه" ( كولوسي 2: 11-12). وفي هذا اليوم أخذَ اسم يسوع الذي يعني "خلاص الشعب"، أي إفهم يا شعبي أنا خلاصُك، و وقت انعتاقك آتٍ لا محالة.
المسيحُ اختَتن بالجسد لكي لا يترك مجالاً لليهود لنُكرانهم إياه، هذا ما يُفسِّر خضوعه للناموس لأنه ما جاء لينقض بل ليُكمِّل.
المسيح بعد الختانة أخذ "ينمو ويتقوى بالرُّوح"، ممتلئاً حكمةً وكانت نعمة الله عليه. وهذه هي بالذات مفاعيل المعمودية. نحن بالمعمودية تميّزنا أننا أصبحنا من عائلة الله داعين إيّاه "أبَّا" "يا بابا". لذا يجب علينا، بعد مسحة الروح وختانة القلب، أن ننمو ونتقوَّى بالروح عينهِ، فنُصبح "خليقةً جديدة"، خليقةً طارحةً عنها رداء العصيان والموت، ولابسةً المسيح. وإذا عشنا هذا الاختبار الروحي، نُساعدُ الآخرين ليكونوا هم أيضاً "خليقةً جديدة" أي ليُخلَقوا من جديد، وهكذا نشارك الله في الإبداع والخلق، لأننا كائناتٌ مُبدعة خلاّقة على صورة المبدِع والخالق، وإلاّ فما نفع الأعياد التي نعيّدها وما تُفيدنا إن لم نعكسها على حياتنا ونجعلها من صُلبِ الحياة ونتجدد فيها كلَّ مرّة يمرّ العيد!
نسمع بعيدِ رأس السنة، وننسى أنَّ رأس السنة - بل رأس الجميع - هو المسيح، هو الذي تبحثون عنه، هو جالبُ كلِّ الخيرات ومانح النِّعم، هو - الذي بالأمس رُعاةً ومجوس أتوا ليسجدوا له - اليوم هو رأس الحكمة ومُنشئها. لنتذكَّر أيها الأحباء أنه هو الذي يجعلُ من السنةِ، وكلِّ سني حياتنا مباركة، فالسنون لا تتبارك إلاّ ببركة الرأس، ولا ننسى أنَّ الجسدَ يموتُ بدون الرَّأس، والعائلة تضمحلّ بدون الرأس، والشجرة تيبس بدون الرأس.
يا بني آدم إصحُوا ولا تنغرّوا بمباهر هذه الحياة. لا تستسلموا للخمرِ لأنَّ فيها الدعارة. لا تجلبوا عليكم هذا السَّخط الإلهي. المسيح وُلد وهيرودس يَقتُل، وما زال يَقتلُ حتى الآن، لأنه يخاف على ملكه وسلطته.
أيها الأحباء، لنبدأ هذه السنة بخطوةٍ جديدة، ولا نتشاءَم لما يحصل هنا وهناك، فهذا هو العالم!. من أراد أن يُغيّر مفاهيم العالم، فليغيّر نفسه أوّلاً ولا ينجرّ - كما نقول باللبناني - إلى "العادات". أنت تكون حرّاً عندما تكسر العادة وتمشي عكس تيَّار العالم، هكذا يكون الجنون المبارك!
المسيح أتى وقلَبَ مقاييس العالم، والعالم حتى اليوم لم يفهم بعد ما فعله السيِّد! لأن مقاييس الله غير مقاييس العالم، والذي يمشي بحسب مقاييس الله، يفعل ما فعله المسيح، يخرق نواميس الطبيعة
المسيح أتى ليقولَ للإنسان: كن مثلي ولا تخَف، لا من العالم ولا من الموت، "لأني غالبه"، ونحن غالبون معه، ما دام المسيح فينا، ونعمة الروح القدس تظلِّلنا، آمين
أخبـــارنــــا
الندوتان للمركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسي
ضمن سلسلة الأحاديث حول موضوع السنة "الحياة الروحية للإنسان المعاصر – مقاربة آبائية"
ببركة وحضور راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، يسرّ مطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس دعوتكم للمشاركة في ندوة حول "أسس الروحانية الأرثوذكسية عند الآباء" يلقيها سيادة المتروبوليت سابا (اسبر) "راعي ابرشية بصرى حوران وجبل العرب"، وذلك مساء السبت الواقع في 14 كانون الثاني 2012 . يبدأ اللقاء بصلاة الغروب عند الساعة الرابعة في كنيسة القديس سمعان العمودي- فيع، من ثم تقام الندوة في قاعة الكنيسة عند الساعة الخامسة مساءً. يلي الندوة ضيافة.
وكذلك ببركة وحضور سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشية ينظم المركز محاضرة للشبيبة بعنوان: "الحياة الروحية والحياة العصرية عند شباب اليوم" يلقيها سيادة المتروبوليت سابا اسبر "راعي أبرشية بصرى حوران وجبل العرب"، وذلك مساء الأحد الواقع فيه 15 كانون الثاني 2012 الساعة الخامسة. يسبق اللقاء صلاة غروب في كنيسة القديس جاورجيوس أنفه عند الساعة الرابعة والنصف مساءً.
تدشين كنيسة جديدة في دير سيدة بكفتين
دشَّن صاحب السيادة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) كنيسة جديدة في دير رقاد السيدة، بكفتين يوم الجمعة في الثاني من كانون الأول خلال سهرانية في الدير. الكنيسة الجديدة كُرِّست على اسم القديسين أنطونيوس الكبير وأرسانيوس الكبادوكي ونكتاريوس العجائبي. وقد وضعت في المائدة المقدسة رفات الشهداء: إلبيذي (رجاء) ابنة القديسة صوفيَّا، أناستاسيوس الفارسي وشهداء مدينة سبيايتو. شارك سيادتَه في الخدمة رئيس الدير الأرشمندريت أنطونيوس (الصوري)، وبعض من الآباء والشمامسة مع حشد من المؤمنين من بلدة بكفتين والجوار. وقد خدم الترتيل مرتلّون من السامرية والميناء وراسمسقا. وبعد القداس تحلّق الجميع حول صاحب السيادة في مائدة محبة.
منتجات الزيتون من دير رقاد السيدة، بكفتين
بعد بدء موسم قطاف الزيتون صار متوفّراً في دير سيدة بكفتين مختلف أنواع إنتاج الزيتون من زيت زيتون نقيّ بكر ممتاز (Extra Pure Virgin) إلى الزيتون المرصوص والمشرَّح... وغيره. سعر تنكة الزيت 100$ أميركي فقط لا غير. لمزيد من المعلومات الاتصال بالدير على أحد الرقمين:
416769/06 - 080550/03.
أمسية أناشيد ميلادية في رعية قلحات
ببركة ورعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) يسرّ رعية قلحات أن تدعوكم لحضور أمسية أناشيد ميلادية تقيمها جوقة كنيسة القديس جاورجيوس- قلحات، وذلك يوم الاثنين الواقع فيه 2/1/2012 الساعة السادسة مساءً في دير سيّدة البلمند البطريركيّ- القاعة الأثريّة الكبرى
العدد 2
الأحد بعد الظهور
اللحن الخامس الإيوثينا الثامنة
ظهورُ اللهِ في حياتِنا أَشْرَقَ علينا نورٌ
البشارة تبدأ بالدَّعوةِ إلى التَّوبَة : "توبوا فقد اقترَبَ ملكوتُ السَّماوات" (متى 4: 17).
الملكوتُ الإلهيُّ هو سيادةُ اللهِ على الإنسان. هذا يشترِطُ عودةَ الإنسانِ الحُرَّةَ إلى الله، أعني التَّوبَة. هذا الملكوتُ قد اقترَبَ لأنَّ المَلِكَ قد حَضَرَ بنفسِه، والملكُ هو المسيح. صحيحٌ أنَّ المسيحَ قد دَشَّنَ الملكوتَ بموتِه وقيامتِه، لكنَّه ينتظِرُ مِنَّا أَنْ نطلبَهُ، "ليأتِ ملكوتُك". هل يستقيمُ رأيُنا حتَّى يصبحَ فكرُنا فكرَ المسيح؟
الملكوتُ هو السُّلوكُ الطَّاهِرُ في حياتِنا.
"أَشْرَقَ علينا نورٌ". هذا ما يحصُل فينا عندما نكتسبُ وداعةَ يسوع وحنانَه وتواضعَه.
القضيَّةُ ليست عاطفيَّةً، لأنَّها تتطلَّبُ إخلاءَ النَّفْسِ من الأنانيَّة. عندها، تنسكِبُ نعمةُ اللهِ في قلبِنا فتُظلِّلُه بالرَّحمة والرَّأفة. عندها، تنقشِعُ الظُّلمةُ عن الأعماقِ فيُشرقُ النُّورُ من جديد، فيصعَدُ من الدَّاخِل إلى أطرافِ الحواسِّ وتصبِحُ نظراتنا نظراتِ المسيح، فيراها النَّاسُ ويطمئنُّونَ، والكلامُ يُضحِي هادِئًا فيُوعِبُ الآخَرِين سلامًا ومحبَّةً، أمَّا الفكرُ فيُضْحِي فكرَ المسيح أي مستقيماً لا يُضْمِرُ إلاَّ الخير.
هذه كلُّها من مفاعيلِ التَّوبة،وهي شرطٌ لدخولِ الملكوتِ إلينا، أي لسيادة المسيح على حياتنا.
التَّوبةُ هذه، هي جهادٌ يومِيٌّ مُسْتَمِرٌّ حتَّى يكونَ ظهورُ اللهِ في حياتِنا مُسْتَمِرًّا. لماذا نحن نأكلُ ونشربُ ونهتمُّ بالجسد كلَّ يوم ولا نُخَصِّصُ وقتًا، ولو قليلاً، للقائِنا مع الرَّبِّ وكلمتِه؟ هو لقاءُ الحبيبِ مع الحبيب، وإذا كان الحبُّ صادِقًا فاللقاءُ يكونُ مُسْتَمِرًّا يوميًّا عن طريق الصَّلاة وقراءة الكلمة. أليس كذلك؟! هو همٌّ أغلى من كلِّ الهموم الجسديَّةِ والدنيويَّة.
لقد ظهرَ النُّورُ الثالوثيُّ على ضفاف نهر الأردنِّ، ولكن، إن لم نَقْتَبِسْهُ نحن بالتَّوبةِ يكونُ وكأنَّهُ لم يَظْهَرْ. الكنيسةُ حاملةٌ هذا النور بالبشارة السَّارَّة، أي بالإنجيل، فإذا سمعناه وقرأناه فلا نُقَسِّ قلوبَنا نحن أبناء الكنيسة. كيف نقول عن أنفسنا إنَّنا مسيحيّون ونحن لا نقرأُ إنجيلَ المسيح ولا نَحْضُرُ إلى كنيسته؟! فَلْنَعُدْ إليه لأنَّه ينوي أن يضيءَ نفوسَنا ضياءً عجيبًا. الرَّبُّ قريبٌ وقريبٌ جدًّا.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الخامس
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الإبتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصَّليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة.
طروبارية الظهور باللحن الأول
باعتمادك يا ربّ في نهرِ الأردن ظهرَت السجدةُ للثالوث، لأن صوتَ الآب تقدَّمَ لكَ بالشهادة، مسمِّيًا إياكَ ابناً محبوباً، والروح بهيئة حمامة يؤيّدُ حقيقةَ الكلمة. فيا مَن ظهرتَ وأنرتَ العالم، أيها المسيح الإله المجد لك.
قنداق الظهور باللحن الرابع
اليومَ ظهرتَ للمسكونة يا ربّ، ونورُكَ قد ارتسمَ علينا نحن الذين نسبِّحُكَ بمعرفةٍ قائلين: لقد أتيتَ وظهرتَ أيُّها النورُ الذي لا يُدنى منه.
الرسالة
أف 4: 7-13
لِتَكُن يا ربُّ رحمَتُكَ عَلَينا
ابتهِجوا أيُّها الصدّيقونَ بالربّ
يا إخوة، لكلِّ واحدٍ منا أُعطيَتِ النعمةُ على مقدارِ موهبةِ المسيح. فلذلك يقول: لمّا صعِدَ إلى العُلى سبى سبيًا وأعطى الناسَ عطايا. فكونُهُ صعِدَ هل هو إلاّ أنّه نزَل أوّلاً إلى أسافلِ الأرض. فذاك الذي نزلَ هو الذي صعدَ أيضًا فوق السماوات كلِّها ليملأ كلَّ شيء. وهو قد أعطى أن يكونَ البعضُ رُسُلاً والبعضُ أنبياءَ والبعضُ مبشِّرين والبعضُ رُعاةً ومعلِّمين. لأجلِ تكميل القدّيسين ولعَمَلِ الخدمة وبُنيان جسد المسيح. إلى أن ننتهي جميعُنا إلى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله، إلى إنسانٍ كاملٍ، إلى مقدار قامةِ مِلءِ المسيح
الإنجيل
متى 4: 12-17
في ذلك الزمان، لما سمع يسوع أن يوحنا قد أُسلم انصرف إلى الجليل، وترك الناصرة، وجاء فسكن في كفرناحوم التي على شاطئ البحر في تخوم زبولون ونفتاليم، ليتمّ ما قيل بإشعياء النبي القائل: أرض زبولون وأرض نفتاليم، طريقُ البحر، عِبرُ الأردن، جليلُ الأمم. الشعبُ الجالسُ في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، والجالسون في بقعة الموت وظلالِه أشرق عليهم نور. ومنذئذ ابتدأ يسوع يكرز ويقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات.
في الإنجيل
بعد أن عيَّدنا لعيد الظهور الإلهي نقرأ اليوم في الكنيسة هذا المقطع الإنجيلي من بشارة الرسول متّى الذي يتحدث عن النور وعن التوبة التي يستدعيها هذا النور.
النور العظيم هو الربّ يسوع المسيح الذي أشرق للجالسين في الظلام كما أشار اليه أنبياء العهد القديم. وأشرق أيضًا للجالسين في ظلال الموت أي في الجحيم، وهذا ما سوف يتحقق عندما يُصلب المسيح وينحدر إلى الجحيم التي نزل اليها بعد آلامه المعطية الحياة ليحرِّر الذين كانوا معتقلين بين الأموات توقُّعاً لمجيئه وهذا ما تنبأ به أشعياء في العهد القديم إذ قال: "الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً والجالسون في بقعة الموت وظلاله أشرق عليهم نور" ويعود الرسول متّى ويوردها في انجيله اليوم. وبعد المعمودية تأتي الكرازة. وأول ما بشّر به الرب يسوع هو التوبة إذ يقول النص الإنجيلي اليوم "منذئذ إبتدأ يسوع يكرز ويقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات" قالها الرب يسوع بعد صعوده من الماء عندما اعتمد على يد يوحنا المعمدان في نهر الأردنّ. والتوبة تعني الرجوع إلى الله، وهذا يتم بتغيير العقلية كلّها كي يحل الله في فكر الإنسان فتصبح أعماله ناتجة عن فكر الله فيه.
ابتدأ يسوع يكرز أي يبشّر ويعلم وهذه البداية كان منطلقها التوبة وما زال إذ لا يمكن لأحد أن يبشر ويكرز بالرب يسوع ما لم تكن التوبة ملازمة حياته اليومية ونابعة من قلب صادق واثق برحمة الله.
ابتدأ ولم يتوقف ظل الربّ يسوع يبشر حتى الصلب والقيامة فالصعود، إذ أوكل للرسل عملية التبشير بعده، وما زالت مستمرة بنا فبقدر ما نتوب نستطيع أن نكرز بالمسيح ونقترب من ملكوته فنكون أبناء لهذا الملكوت الذي ابتدأ هنا بمجيء الرب يسوع.
العائلة
العائلة، في مقاربتنا المسيجيّة، (وهي المقاربة التي تهمّنا في هذه الزاوية)، هي نواة الكنيسة أو هي الكنيسة التي في البيت. هذا التوصيف يجد أساسه، عندنا، في الكتاب المقدّس وفكر الآباء.
فبين التحيّات التي يبعث بها بولس الرسول إلى أهل كورنثوس، في ختام رسالته الأولى، سلامٌ من كنيستَي أكيلا وبريسيلا المنزليّتَين، يقول: "... يُسَلّم عليكم في الربّ كثيراً أكيلا وبريسكلا مع الكنيسة التي في بيتهما" (1 كور 16/19). وفي ختام رسالته إلى أهل كولوسي يُوصيهم أن يسلّموا على نِمفاس والكنيسة التي في بيته، يقول: "سَلِّموا على الإخوة الذين في لاودكيّة وعلى نمفاس وعلى الكنيسة التي في بيته". (كولوسي 4/15). هذا كتابيًّا، أمّا آبائيًّا فيدعو القدّيسُ يوحنا الذهبيّ الفم العائلة "كنيسة صغيرة". هكذا، إذا، تتكشّف لنا العلاقة الجدليّة بين العائلة والكنيسة. فالعائلة المسيحيَّة هي ضمانة للكنيسة أساسيّة، وهي، بآن معًا، تثبتُ في كَنَفِ الكنيسة وتَتقدّس.
ينتج من هذا أنّ العائلة هي همزة الوصل الأولى بين الأولاد والكنيسة، أو هكذا ينبغي أن تكون. إنّها، بتعبير آخر، المطلّ الأوّل للأولاد على كنيستهم، أو هي المختبر الأوّل الذي فيه يختبر الأولاد حياة الكنيسة أو "الحياة في المسيح" على حدّ تسمية نقولا كابازيلاس لها. لذا كان على الأهل أن يَعُوا جيّداً أهميّة الدور الذي عليهم القيام به، ألا وهو ربط أولادهم بحياة الكنيسة، وهو الدور الذي لا يستطيع أحد أن يَنُوبَ فيه عنهم، بل لا يحقّ لهم أن يَكلُوه لأحد سواهم (طبعاً إلاّ في حالات الضرورة القصوى). إنّه لَمِنَ العافية الروحيّة للأولاد أن يعتادوا على ارتياد الكنيسة بمعيّة ذويهم، فمن حسنات هذه العادة أنّها تمنح الأولاد سلامةً نفسيّة لا تُعادِ لُها سلامةٌ أخرى. كما أنّه من دواعي العافية الروحيّة للوالدين أيضًا أن يعتادا على اصطحاب أولادهما إلى الكنيسة، عملاً بقول النبيّ إشعياء: "هاءنذا والأولاد الذين اعطانيهم الله..." (إش 8/18) أو بما يقوله يشوع: أمّا أنا وبيتي فنعبدُ الربّ" (يش 24/15). وقد دَلّت الخبرةُ، بل الخبرات، على أنّ الولد الذي لم ينشأ على اصطحاب أبويه له إلى الكنيسة لا يتعلّق بالكنيسة، وإن تعلَّق بها فلفترة زمنيّة محدودة ثمّ ينقطع.
هكذا "ينشأ الجميع معًا على حسن العبادة"، وتغدو الكنيسة محور حياة العائلة وسِياجَها بآن.
إنّنا ندعو المتزوّجين حديثاً إلى أن يُلوذُوا بالكنيسة ويحيَوا في كنفها، لأنّها هي التي تحفظهم وتصونهم من كلّ ضرر. وهي التي تثبّت أُسس البيوت التي هم مُزمعون أن يبنوها، فلا تعبث بها رياح التجارب وتبقى في منأى عن عثرات الزمان. إنّ تثبيت العائلة المسيحيّة على صخرة الإيمان، وتحصينها ضدّ رياح التجارب- وما أكثرها- لأَمرٌ بالغ الأهميّة وبالغ الضرورة، لتتمكّن هذه العائلة من أن تكون فعلاً ما هي مدعوّة إلى أن تكونه، أي لتكون، في محيطها، نواة شهادة ليسوع المسيح الذي تأسَّست على اسمه، وخميرة تقديس تقدّس ما حولها بالروح القدس الذي تَقَدّست به.
وبعد، كثيراً ما سمعنا هذا القول يتردّد على أسماعنا: "أعطني بيتاً سعيداً وخذ وطناً سعيداً". أمّا في هذا المَقام فنقول: "أعطني بيتاً مثبّتاً على صخرة الإيمان وخُذ كنيسة حيَّة".
الإيمــــان
"الإيمان هو تصديق القلب بما لا يرى وكأنّه يرى وبالمرجوّات كأنّها حاصلة" (عب 16: 1). أمام هذا التحديد للإيمان أورد بعض الملاحظات لعلّها تساعدنا في إذكاء المناقشة أو، على الأقل، توقظ في دواخلنا تساؤلات وتأمّلات.
1 - إنّ التأمّل في تعريف الإيمان هذا الوارد على لسان بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين يقودنا إلى أنّ مجال الإيمان يتعدّى هذا العالم المنظور إلى اللاّمنظور، يتخطّى المحسوس إلى غير المحسوس، لا علاقة له بطبيعة هذا العالم المادّيّة ولكنّه يطال فقط الأمور الماورائيّة، البعيدة عن الطبيعة. فالعقل وحده مجاله تفسير هذه الطبيعة المرئيّة واكتشاف قوانينها، أمّا الإيمان فلا علاقة له بهذه الإكتشافات ولا دور له بذاك التفسير.
2 - وثمّة ضرورة للتوقّف عند تعبير "تصديق القلب" لنعي أن الإيمان الحقيقي لا يكون إلاّ بالكيان برمّته، وهو لا يخص الفكر في الإنسان دون التصرّف والأعمال والمشاعر. وهنا أذكّر بمدلول لفظة قلب في اللّغات الشرقيّة، إنه الإنسان كلّه. فالمؤمن يستنير فكره، وتستقيم أعماله وتحلو تصرفاته، وتسمو مشاعره بهدي من إيمانه.
3 – لا يحقّ لنا، والحالة هذه، أن نقابل بين الإيمان والعقل لأنّ لكلِّ مجالَه الخاصّ به الّذي لا علاقة له بمجال الآخر. وإذا كانت المقابلة غيرَ جائزة فالتّوافق الحتميّ بينهما لا يجوز أيضّا. ثمّة سبيلان متوازيان لا يلتقيان بحد ذاتهما، سبيل العقل وسبيل الإيمان، ولكنهما يلتقيان في قلب الإنسان العاقل المؤمن المستنير كيانُه كلُّه.
4 – الإيمان عرضة لمد وجزر، يقوى ويفتر ويضعف حتى الإمّحاء ثم يعود ويحيا بالتوبة. ويفسّر هذا التحوّلَ في الإنسان وعيُنا أنّ كلّ خطيئة هي ضدّ الإيمان. "أومن يا رب فأعِنْ قلّة إيماني" إنه الإيمان الّذي لم ير المسيح مثله، هو الإيمان الأصدق لأنّه مرتبط بالتوبة وهذه أولّها الإقرار الّذي لا يعرفه إلاّ المتواضعون.
5 – مثل هذا الإيمان لا ينقله التعليم وحده مهما كان المعلّم فصيحًا ومهما تحلّى بحسن التبليغ وجودة التبيين، ومهما قويت حجّته وتماسك منطقه. أنا لا أنفي قيمة هذه الصفات كلّها في أداء الرسالة، ولكن أريد أن أنوّه بأن قوام التربية على الإيمان هو المثال الحيّ والمحبّة الرّاعية .
أخبـــارنــــا
سهرانية في دير سيدة بكفتين
لمناسبة عيد القديس أنطونيوس الكبير تقام سهرانية في دير رقاد السيدة بكفتين، وذلك يوم الجمعة الواقع فيه 13 كانون الثاني 2012 من الساعة السادسة مساءً إلى الثانية عشرة ليلاً ويلي السهرانية مائدة محبة.
نشرة الكرمة في عامها الثامن عشر
لمناسبة عيد الميلاد المجيد وحلول العام الجديد تتقدم أسرة نشرة "الكرمة" إلى المؤمنين الكرام بالمعايدة، سائلة الرب يسوع المولود في مغارة لأجل خلاصنا، أن يغمرنا معه بنوره القدوس ليضيء قلوبنا بنعمته ومحبته للبشر، فنهتدي جميعنا إليه متجسداً في قلوبنا ونفوسنا وأجسادنا كما اهتدى اليه المجوس وسجدوا له.
ونطلب من الرعايا كافة تجديد اشتراكها في نشرة الكرمة للعام 2012 مع تحديد عدد النسخ الأسبوعية التي يريدون وذلك بالاتّصال بدار المطرانية قبل الظهر
الأحد 15 كانون الثاني 2012 العدد 3
الأحد (12) من لوقا (العشرة البرص)
اللحن السادس الإيوثينا التاسعة
15:
البارّان بولس الثيبي ويوحنا الكوخي * 16: السجود لسلطة بطرس المكرّمة،
الشهيد دَمَسكينوس. * 17: القديس أنطونيوس الكبير معلم البرية، الشَّهيد
جاورجيوس الجديد (ايوانينا) * 18:أثناسيوس وكيرللس رئيسا أساقفة
الإسكندرية. * 19: البار مكاريوس المصري، مرقس مطران أفسس. * 20: البار
أفتيميوس الكبير، الشهيد افسابيوس. *21: البار مكسيموس، الشهيد ناوفيطس. *
(بَدْءُ الحكمةِ وكمالُها)
يقول
الكتاب: "بدء الحكمة مخافةُ الرَّبِّ" (أم 1: 7). ما هو كمال الحكمة يا
تُرى؟! يقول الإنجيليُّ يوحنّا الرَّسول في رسالته الأولى: "لا خوفَ في
المحبَّة، بل المحبَّةُ الكاملةُ تطرُدُ الخوفَ خارجًا" (1 يو 4: 18).
قال القدِّيس أنطونيوس الكبير، مَرَّةً، لتلاميذه: "يا أولادي أنا لا أخاف الله". لماذا؟ أردف قائلاً: "لأنِّي أحبُّه".
بدءُ الحكمة مخافةُ الله، وكمالُ الحكمةِ محبّةُ الله.
يوجد طريق لا بدَّ من سلوكه لاقتناء محبَّة الله فينا. المسيحيّون اليوم
يتعاطَون مع الله على أنّه إله مُحِبّ، رحيم، شفوق، متعطِّف، وهذا ليس غير
صحيح. لكن، هل يتدرَّج المسيحيّون من المخافة إلى المحبّة في نموِّهم
الروحيّ؟ يعلّمنا الكتاب المقدَّس، كما فسَّره الآباء، أَنَّ علاقة الإنسان
مع الله تقع في ثلاثة أنواع: العبد، الأجير والابن. يختار الإنسان العلاقة
التي يريد أن تربطه بالله. لا يفرض الله علينا نوع العلاقة معه. هو يريدنا
أن نكون أبناءً له، "لست أدعوكم بعدُ عبيدًا بل أحبّاء" (يو 15: 15). لكن
يبقى السؤال ماذا نريد أن تكون علاقتنا مع الله؟ من هو الله بالنسبة لي؟
بشكل
شبه دائم، نجد على أوراق النعوة العبارة التالية عن الراقد أنّه "متمِّم
واجباته الدينيّة". ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أنَّ معظم الناس، في خلفيّة
فكرهم أنّ علاقتهم مع الله هي علاقة حقوق وواجبات. هذا يضع الناس في موقع
العبيد أو الأُجَراء في علاقتهم مع الله، لأنّهم إمَّا أنّهم يفعلون
ويمارسون "الفروض الدينيّة" لإبعاد العقاب الإلهي عنهم، أو ليحصلوا على
أجرة مقابل تطبيقهم والتزامهم بما يمليه الدين عليهم. لا يقول الكتاب
أنّ هؤلاء الناس لا يخلصون. بل إنّهم يخلصون إذا التزموا الكلمة الإلهيّة
كفرض، لكنّهم يضيّعون على أنفسهم فرصة أن يكونوا وارثين لله. لأنّ
المسيحيّة ليست دينًا مبنيًّا على شريعة ووصايا وفروض، إنّها حياة جديدة
وخليقة جديدة، إنّها حقيقة الوجود المطلقة ومعنى الحياة الذي لا معنى آخر
لها غيره.
على
الإنسان أن يرتقي بذاته من العبوديّة والمأجُوريّة إلى المحبوبيّة في
علاقته مع الله، "إليكَ رفعتُ نفسي" (مز 143: 8). هذا يصير بالتدرُّج في
معارج طريق الحياة الحقيقيّة عبر عيش الوصيّة الإلهيّة كوصيّة أبويّة،
ككلمة محيية، لا كقانون. يُتمَّم هذا بالتَّطَهُّر "بغسل الماء بالكلمة"
الإلهيّة (أفسس 5:26) و"الصلاة والصوم" (مر 9: 29). ولا يمكن للإنسان أن
يحقِّق شيئًا من هذه الأمور إذا لم يُخصِّص شيئًا من وقته للهدأة والخلوة
والتأمّل، "لأنَّه هكذا قال السَّيِّد الرَّبُّ قدُّوس إسرائيل، بالرُّجوع
والسُّكون تَخْلُصُون. بالهدوء والطمأنينة تكون قوتَّكم. فلم تشاءوا." (إش
30: 16). فـ"الهدوء يسكِّنُ خطايا عظيمة." (جا 10: 4)، و"حياة الجسد هدوء
القلب " (أم 14: 30)، و"هدوء اللسان شجرة حياة " (أم 15: 4)، و"كلمات
الحكماء تُسمَع في الهدوء " (جا 9: 17).
"لذلك
أخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرَّبُّ ولا تَمَسُّوا نجسًا فاقبلَكم
وأكونَ لكم أباً وأنتم تكونوا لي بنين وبنات يقول الرَّبّث القادر على كل
شيء" (2كو 6: 17 و 18). هذا الخروج هو خروج من المكان والزمان، وهو، أيضًا،
حالة روحيّة تُعاش في القلب. من أراد أن يتعلّمها فليذهب إلى معلّميها
آباء الصحراء من خلال كتاباتهم وإلى ورثتهم الرهبان.
بالتنقية يصير الإرتقاء بالعلاقة مع الله من المخافة إلى الحبّ الكامل.
من استطاع أن يفهم فليفهم.
طروبارية القيامة باللحن السادس
إنَّ
القوّاتِ الملائكيّةَ ظهروا على قبرك الموَقَّر، والحرّاسَ صاروا
كالأموات، ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبيْتَ الجحيمَ
ولم تُجرَّب منها، وصادفتَ البتول مانحاً الحياة. فيا من قامَ من بين
الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.
قنداق دخول السيّد إلى الهيكل باللحن الأول
أيها
المسيح الإله يا من بمولده قدَّس المستودع البتولي، وبارك يدي سمعان كما
لاق، وأدركنا الآن وخلَّصنا، إحفظ رعيّتك بسلام في الحروب، وأيِّد المؤمنين
الذين أحببتهم، بما أنك وحدك محبّ للبشر.
الرسالة
كول 3: 4-11
ما أعظمَ أعمالَكَ يا ربُّ. كلَّها بحكمٍ صنعت
باركي يا نفسي الربَّ
يا
إخوةُ، متى ظهرَ المسيحُ الذي هو حياتُنا فأنتم أيضًا تَظهَرون حينئذٍ
معهُ في المجد. فأمِيتوا أعضاءَكم التي على الأرضِ: الزِنَى والنجاسةَ
والهوى والشهوةَ الرديئَةَ والطمعَ الذي هو عبادةُ وثَن، لأنَّهُ لأجلِ هذه
يأتي غضبُ الله على أبناءِ العِصيان، وفي هذه أنتم أيضًا سلكُتم حينًا إذ
كنتم عائشين فيها. أمَّا الآن فأنتم أيضًا اطرحوا الكُلَّ: الغضبَ والسُخطَ
والخُبثَ والتجديفَ والكلامَ القبيحَ من أفواهِكم، ولا يكذب بعضُكم بعضًا
بلِ اخلعوا الإنسانَ العتيقَ معَ أعماله والبَسُوا الإنسانَ الجديد الذي
يتجدَّدُ للمعرفةِ على صورةِ خالقِه، حيثُ ليس يونانيٌّ ولا يهوديٌّ، لا
خِتانٌ ولا قَلَفٌ، لا بربريٌّ ولا إسكِيثيٌّ، لا عبدٌ ولا حرٌّ، بلِ
المسيحُ هو كلُّ شيءٍ وفي الجميع
الإنجيل
لو 17: 12-19
في
ذلك الزمان، فيما يسوعُ داخلٌ إلى قريةٍ استقبلهُ عشَرةُ رجالٍ بُرصٍ،
ووقفوا من بعيدٍ ورفعوا أصواتَهم قائلين: يا يسوعُ المعلّمُ ارحمنا. فلمَّا
رآهم قال لهم: امضوا وأَرُوا الكهنةَ أنفسَكم. وفيما هم منطلّقون طَهُروا.
وإنَّ واحداً منهم لمَّا رأى انَّه قد بَرئ رجَعَ يمجِّد الله بصوتٍ عظيم
وخرَّ على وجههِ عند قدَميه شاكراً لهُ، وكان سامريّاً. فأجاب يسوع وقال:
أليس العشَرةُ قد طهُروا، فأين التِسعة؟ ألم يوجَدْ من يرجِع ليمجد اللهَ
الاَّ هذا الأجنبيَّ؟ وقال له: قُمْ وامضِ إيمانُك قد خلَّصك.
في الإنجيل
اليوم
سمعنا المقطع الإنجيليّ من لوقا والمعروف بإنجيل البرص. والصورة بسيطة
جدًّا لكنها ذات معنى عميق. هناك عشرة أشخاص، كلهم مصابون بمرض البرص. ومرض
البَرَص منذ ألفي سنة كان لا يعرف له أيّ دواء، وهو مرض معدٍ. اذاً كان
مقضيًّا على البُرص باعتزال الناس ومن ثم الموت في البراري. أتى الرب يسوع
وشفاهم من مرضهم. فأعاد بذلك لهم الحياة والقبول في المجتمع.
عشرة
تم لهم الشفاء، تسعة نسوا أن يشكروا الذي شفاهم، وواحد من عشرة فقط فكّر
بأن يقدم الشكر لطبيبه الشافي. ويلفتنا الانجيل الى أن هذا العاشر كان
غريبًا أجنبيًا. وعندئذ طرح السؤال وهو مطروح علينا جميعا: ألم يوجد من
يقدّم الشكر لله على شفائه إلاّ هذا الأجنبي؟ أين التسعة؟ لقد شفى عشرة
فأين التسعة الباقون؟ تسعون في المئة نسوا شافيهم إلاّ ذاك الأجنبي. في
أيامنا هذه هناك رفض لكل شكر، اليوم لا يشكر أحد أحدًا، الاولاد في البيت
لا يشكرون أهلهم، التلاميذ في المدرسة لا يشكرون معلميهم، والمريض بالكاد
يشكر طبيبه لا سيّما اذا كان قد دفع الاجرة. ان هناك مرضًا عندنا وهو
الاعتقاد بأن الشخص الذي تشكره تضعه موضعا أرقى منك، لذا ففي الشكر طابع
المذلة. والشخص الذي يَشكر هو ذاك الذي يقبل على نفسه تحمّل المذلة
وبالتالي هو انسان ضعيف. إنّ في أعماق كل واحد منا تكبّرًا وتعجرفًا.
الكبرياء، الجبروت، الاعتزاز، والمجد والتاريخ، هذه هي التي تجعل الناس لا
يشكر الواحد منهم الآخر على عمل صالح. لقد حصرنا علاقاتنا بحيث أنكرنا
اللهَ في قلوبنا وأنكرنا للناس فضلهم، وصار البعض يظن أنّنا بدفعنا المال
والأجرة لفاعل حسنة وخير، نكون قد قمنا بكل واجباتنا نحوه. فكأن عالمنا
تحوّل الى عالم تجارة. لا، إنجيل اليوم يقول لنا إنّ علاقات الناس
المسيحيةَ هي علاقات شكر لكل من يعمل معنا الخير كائنًا من كان.
الأجنبيّ
عرف أن يشكر، أمّا أهل البيت فلا تسمع من فمهم كلام الشكر إلاّ قليلاً.
يجب أن يتعوّد فمنا على قول كلمة شكرًا، يجب أن تتعود شفاهنا استعمالها.
يجب أن نشعر بأن من حق إخوتنا علينا أن نبادلهم الشكر. فالله فاعل في
كنيسته وفي عالمنا ونعمه لا تحصى وهو يعطيها مجانًا. فلنشكر الله وليشكر كل
واحد منا أخاه.
القّداس
يتألّف
اليومُ الليتورجيُّ في كنيستنا من عدّةِ صلواتٍ، تغطّي مجملَ ساعاتِ
اليومِ الأربع والعشرين. يبدأ اليومُ الليتورجيُّ بصلاةِ غروبِ اليومِ الذي
يسبقه (يبدأ، مثلاً، يوم الأحد في غروب السبت)، وتليه صلواتُ النوم، نصف
الليل، السحر، القدّاس، والساعات.
السوادُ
الأعظمُ من شعبنا لا يسمعُ بهذه الصلواتِ ولا يمارسُها. الممارسون منه،
وهم قلّة، يشاركون في بعضها (القداس- السحر- الغروب). أمّا عند غيرِ
الممارسين، وهم الأغلبيّةُ، فكلُّ الصلواتِ بالنسبة لهم هي "قدّاسَ"! ؟
يعودُ
سببُ هذا الخلط في استعمال التسمياتِ إلى فترةٍ سابقةٍ كانتْ الصلواتُ
فيها، بسبب نَدْرَةِ الكهنة، تقتصرُ على قدّاسٍ يُقام يومَ الأحد (وفي
الأغلب الأحيانِ ليسَ كلَّ أحدٍ) وأيّام الأعيادِ الكبرى. لم يكنْ شعبُنا
في تلك الحقبة يرى الكنيسة مفتوحةً ولم يكن يسمعُ قرع الأجراس الاّ في بعضِ
أيّامِ الآحادِ والأعياد. فبالنسبة له كلُّ صلاةٍ تُقام هي "قدّاس".
هذه
الواقعةُ، بالرغم من مرارتهِا وممّا تذكّرُنا به من أوضاع مترديّةِ
عاشْتها كنيستُنا الأنطاكيةُ قبل عقودٍ من الزمن، تؤكد لنا حقيقةً أساس في
حياتِنا المسيحيّة تَغيبُ عن مجمل شعبنا: محوريّةُ القّداس في حياة الجماعة
الكنسيّة ووجودها. يُمكن للظروف أن تمنعَ إقامةَ صلاة غروبٍ أو سحر لكن
يجب أن لا يقفَ أيُّ ظرفٍ عائقاً امامَ إقامةِ القدّاس، وإلاّ فإنّ الهويّة
المسيحيّةَ بمجملها معرّضةً للزوال.
القدّاس
ليس مجرّد صلاةٍ. هو منبعُ كلِّ الصلوات وغايتُها. دونَه تفقدُ كلُّ
الصلواتِ بُعْدها الكنسيَّ الوجوديَّ. فرادةُ القدّاس تكمنُ في جسدِ الربِّ
ودمِه الموزَّعَيْن فيه على المؤمنين: غذاءً ينميّ كيانَهَم المسيحيَّ
ويحفظهُ، حياةً تعطي لحياتِهم البيولوجيّةِ المحدودةِ بعدًا آخرَ يتخطّى
اللحم والدمَ إلى حياة في الروحِ القدس لا نهايةَ لها. فكلُّ قدّاسٍ تبقى
فيه الكأسُ المقدّسةُ مغلقةً هو مسرحيّةُ فاشلةٌ.
الحقيقةُ
الوجوديّة للكنيسة قائمةٌ في القدّاس الإلهيّ. هذا ما مارسته الكنيسة منذ
البدءِ في "يوم الربِّ" وفي "كسر الخبز". مراجعة تاريخيّةٌ لحياةِ الكنيسةِ
تؤكدُ هذه الحقيقة: 1- كلّ الأسرارِ الكنسيّة، لا يكتملُ فعلُها وجدواها
الخلاصيِّان إذا لم تَقُدْنا إلى القدّاس، لذا كانت تتمُّ ضمنَ خدمةِ
القدّاس لأنها، في مضمونها وغاياتها تقودُ إلى المشاركةِ فيه (المناولة).
2- كلّ الرُتَبِ الكهنوتيةِ والوظائفِ والأنشطة الكنسيّةِ، نشأتْ وتبلورتْ
لتامين خدمَةِ القدّاسِ ومستلزماتِه وملحقاته. 3- كلُّ القوانين الكنسيّة
نشأتْ لحماية إقامةِ القدّاس من أيِّ شائبة أو انحرافٍ، فكلُّ انحرافٍ
قانونّي أو عقائديٍّ يُترجمُ، عمليًّا، إقصاءً لصاحبِه عن المشاركةِ، في
القدّاس مع باقي الجماعةِ، وكلُّ من تقلُّ مشاركتُه في القداس عن 3 مرّاتٍ
في السنةٍ يفقدُ هويته المسيحية. 4- آباؤنا القدّيسون المتوحّدون كانوا
يضعون رغبتَهم التوحّديّة جانباً ليلتقوا مع الإخوةِ، يومَ الأحدِ وأيامَ
الأعيادِ، لإقامةِ القدّاس وتناول جسدِ الربِّ ودمِه، محقّقين بذلك
هويَّتهم المسيحية الشخصيّةَ وهويّة الجماعة المسيحيّة والشركة في ما
بينها. لا يحقّقُ القدّاسُ الهويّةَ المسيحيّة للشخص فحسب، بل يحقّقُها
للجماعة أيضًا. وحدةُ الجماعةِ والشركةُ بين أعضائها تتحقّقان، أوّلاً في
جسد المسيحِ الحاضر في القداسِ والموزعِ على المؤمنين. بعدها، تاتي
القوانين والمؤسساتُ لتدعمَ هذه الوحدة وتَصونَها من الانحراف والفتور.
الحريصُ على "الطائفة" المسيحية عليه أوّلاً أن ينتمي فعلاً لا اسماً، إلى
الكنيسة المسيحيّة. ويتحقّق انتماؤه في لقائه مع الجماعة والأسقف، أو
الكاهن الذي يمثِّلهُ حول الكلمة والجسد الإلهيَيْن الموزّعيْن بسخاءٍ على
كلِّ الجماعةِ في القداس.
والأكثرُ
غرابةً في الممارسات الشعبيّة للصلوات أنْ يُتابعَ بعضُهم صلواتِ الصوم
يوميًّا دون المشاركة في قدّاسِ الأحد أو حتى في قدّاس الفصح والإكتفاء
"بحضورِ الهجمة". وكذا الحالُ في عيد الميلادِ وغيرِهِ من الأعياد. هذا ما
يُظهر جهلاً مؤلماً لأصول حياة العبادة المسيحية.
أخيراً نورد بعض ما جاء على لسان الربّ بهذا الشأن:
"إن
لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمَه فلنْ تكونَ فيكم الحياةُ. من أكل
جسدي وشربَ دمي، فله الحياةُ الأبديّة وأنا أقيمُه في اليوم الأخير... من
أكلَ جسدي وشربَ دمي أقامَ فيّ وأقمتُ أنا فيه، وكما أنا أحيا بالآبِ
الحيِّ الذي أرسلني فكذلك يحيا بي من يأكلُني". (يوحنا 6، 53-54 و56-57).
مجيء لا حلول
تقرأ
الكنيسة في قدَّاس عيد الظهور الإلهي مقطعًا من الإصحاح الثالث في إنجيل
متى، بحيث إنَّ الترجمة الكنسية التي تُتلى على المصلّين تستعمل فعل «حلول»
الروح القدس على الرّبّ يسوع، عوضًا عن «مجيء» الروح القدس، فتقول: «وإذ
السموات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامةٍ وحالّاً عليه».
والأصحّ في هذا السياق القول آتيًا عليه، إذ إنَّ الترجمة الصحيحة للفعل
اليوناني Erkhomenon المشتق من Erkhomai هو «المجيء» وليس «الحلول»، وهذا
ما نقرأه في الأناجيل الأربعة بحسب الترجمة البروتستنتية، التي تُعتَبَرْ
بمثابة الترجمة الحرفية عن اللغة اليونانية.
وكون
الرّب يسوع هو إلهًا كاملاً وإنسانًا كاملاً بدون انفصال أو اختلاط أو
امتزاج أو تشوُّش، يأتي فعل «آتيًا عليه» ليكون الترجمة الصحيحة والدقيقة
للأصل اليوناني للفعل المستعمل ومضمونه وذلك للأسباب التالية:
1-
قد تُفهم كلمة «حالاًّ» بأنَّ الروح القدس «حلَّ» على الرّبّ يسوع في
المعمودية، وأنه قبلاً لم يكن يتنعَّم به. وهذا طبعًا غير صحيح، لأنَّ يسوع
هو الأقنوم الثاني غير المنفصل عن الثالوث القدُّوس، والموجود قبل الأزل،
ولم تكن لحظةٌ كان فيها أقنومٌ موجودًا دون الآخر، وما شاهدناه في مياه
الأردنّ هو الله الابن المتجسّد غير المنفصل عن الله الآب والله الروح
القدس.
2-
إذا دقَّقنا في جذور فعلَي Katavainon (نزل) و Erkhomenon (أتى)، لأدركنا
حقيقةً جوهرَ ما حدثَ في هذا العيد المبارك. فالذي حصلَ هو كشفٌ إلهي
لطبيعة الله الثالوثية، بصوت الآب، وشخص الابن، وهيئة الحمامة، ليُصبح
العيد عيد «الظهور الإلهي».
من
هنا نقول أنَّه في اللحظة التي تعرَّفنا فيها على حقيقة الابن، تعرّفنا
فيها أيضًا على الآب والروح، ففعل Katavainon، إضافةً إلى أنَّه يعني
«النزول أو الانحدار»، هوَ يحملُ أيضًا في طيَّاته معنى «الوصول» Vainon،
من هنا نقرأ في اللاتينية فعل Veni وفي الفرنسية فعل Venir، الذي يعني
«الوصول»، ليتكوَّن المعنى الكامل للعيد، ففي اللحظة التي وصلَ فيها الابن،
وصلَ فيها الروح، وهذا ما تعنيه الآية « روح الله نازلاً مثل حمامة وآتيًا
عليه» وكيف لا؟! والكلمة صار جسدًا.
ختاماً نقول: إنَّ كلَّ المفردات البشرية، تبقى عاجزةً عن وصف جوهر الله الثالوثي، الذي يفوق كل وصف وتعبير.
هللويا
أخبـــارنــــا
حلقة دراسة إنجيل يوحنا مع راعي الأبرشية
يسرّ
حركة الشبيبة الأرثوذكسية، مركز طرابلس، فرع الميناء، دعوتكم للمشاركة في
حلقة "تفسير إنجيل يوحنا" مع سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي
الأبرشية، وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 20 كانون الثاني 2012 الساعة
السابعة في بيت الحركة – الميناء.
أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس
لمناسبة
أسبوع الصلاة لأجل الوحدة تقام صلاة الوحدة برئاسة أصحاب السيادة مطارنة
طرابلس: يوم السبت الواقع فيه 21 كانون الثاني 2012 في ديرسيدة النجاة
للموارنة- بصرما وذلك عند الساعة السادسة مساءً
العدد 4
الأحد (15) من لوقا (زكّا)
اللحن السابع الإيوثينا العاشرة
الشبيبة والإيمان(1)
الشبيبة والإيمان من منظور الدين
الإنسان يتكوّن من عقل وجسد وروح. إنّه وحدة متكامِلَة. وهو إمّا يُعطي أهمِّيَّةً للعقل أكثر من غيره، أو يعطي للجسد أهمِّيَّة أكثر من غيره. لكن، التوازن والتكامل يتوافران عندما تجتمِعُ وتتكامَلُ القوى العقليَّة والجسديّة والروحيّة.
أمّا الإنسان المؤمن، المؤمن بالله وبفعله في حياته، فهذا يُعطي أولويَّةً للروح، لروح الله، أو بالأحرى يُلَقِّحُ عقله وجسده بروح الله فيستنيران بحسب المشيئة الإلهيَّة.
لذا، الشاب منذ طفولته بحاجة إلى تربية واعية لكي يتطبَّع ويتأسَّس على سبل دينيّة تُهَذِّبُ جسدَهُ وعقلَهُ بوصايا الله. والتربية، هنا، تعتمد على مِثال العائلة وبخاصَّة الوالِدَيْن. إنَّه بحاجة أن يرى أمامَهُ قُدوةً يُفتَرَضُ أن يجدَها في بيته، ويمكن أن يجدَها في مدرسته أو في جامعته أو حتَّى في كنيسته. الإرشادُ الروحيُّ الشخصيُّ مهمٌّ للغاية، ونحن كلُّنا بحاجة إليه.
أيُّها الأحبّاء!، دعُوني أصارحُكُم بهذه الحقيقة الواقعيَّة وهي أنَّنا نحن المسؤولين، وبخاصة رجال الدين، لا نُعطي مثالاً صحيحاً لأبنائنا في كثير من الأحيان.
الشباب بحاجة ماسَّة ليقتدوا بمثالِ مرشدهِم، والقدوةُ تبرُزُ وتؤثِّر في الآخَرين عندما يوحِّدُ الإنسانُ بين إيمانه وحياته.
أنا على يقينٍ أنَّ الشباب اليوم يفتِّشون عن الحقيقة في الحياة، وذلك من خلال أشخاص صادِقين سواءٌ أكانوا أساتذة أو سياسيِّين أو، خصوصًا، رجالَ دين.
طروبارية القيامة باللحن السابع
حطمت بصليبك الموتَ وفتحتَ للّصِّ الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله، مانحاً العالم الرحمةَ العظمى.
قنداق دخول السيّد إلى الهيكل باللحن الأول
يا مَن بمولِدَك أيّها المسيحُ الإلهُ للمستودع البتولِّيِّ قدَّسْتَ وليَدَيْ سمعانَ كما لاقَ باركتْ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصْتَ، إحفظ رعيَّتَك بسلامِ في الحروب، وأيْدِ المؤمنين الذين أحبَبْتَهم، بما أنّك وحدَكَ محبٌّ للبشر.
الرسالة
1 تيمو 4: 9-15 (32 بعد العنصرة)
الربُّ يُعطي قوَّةً لشَعبِه قدّموا للربِ يا أبناءَ الله
يا إخوةُ، صادقةٌ هي الكلمةُ وجديرةٌ بكُلِ قبُولٍ. فإنَّا لهذا نتعَبُ ونُعيَّرُ لأنَّا ألقينا رجاءَنا على اللهِ الحيِّ الذي هو مخلّصُ الناس أجمعين ولا سِيَّما المؤمنين. فَوَصِ بهذا وعلِّمِ بهِ. لا يستَهنْ أحدٌ بفتوَّتِكَ، بل كُنْ مثالاً للمؤمنينَ في الكلامِ والتصرُّفِ والمحبَّةِ والإيمان ِوالعَفاف. واظِبْ على القراءةِ إلى حينِ قدومي وعلى الوعظِ والتعليم، ولا تُهمِل الموهبَةَ التي فيكَ التي أُوتيتَها بنبوَّةٍ بوضع أيدي الكهنة. تأمَّل في ذلك وكُنْ عليهِ عاكِفاً ليكونَ تقدُّمُك ظاهراً في كلِّ شيءٍ.
الإنجيل
19: 1- 10
في ذلك، فيما يسوع مجتاز في أريحا، إذا برجل اسمه زكَّا كان رئيساً على العشارين وكان غنياً، وكان يلتمس أن يرى يسوع من هو فلم يكن يستطيع من الجمع لأنه كان قصير القامة. فتقدَّم مسرعًا وصعد إلى جميزة لينظره لأنه كان مزمعًا أن يجتاز بها. فلما انتهى يسوع إلى الموضع رفع طرْفه فرآه فقال: يا زكّا أسرع أنزل، فاليومَ ينبغي لي أن امكث في بيتك. فأسرع ونزل وقبله فرحاً. فلمَّا رأى الجميعُ ذلك تذمروا قائلين إنه دخل ليحلَّ عند رجل خاطئ. فوقف زكا وقال ليسوع: هاءنذا يا ربُّ أعطي المساكين نصف أموالي. وإن كنت قد غبَنْتُ أحداً في شيء أردُّ أربعة أضعاف. فقال له يسوع: اليومَ قد حصل الخلاص لهذا البيت لأنه هو أيضًا ابن ابراهيم. لأن ابن البشر انما أتى ليطلب ويخلِّص ما قد هلك.
في الإنجيل
زكَّا العشَّار الذي سمعنا الإنجيل المقدّس يدور حوله اليوم، كان جابي ضريبة للسلطة الرومانية. وكان مكروهًا من الناس لأنه كان يبتزّهم ويأخذ منهم أكثر ممَّا يحقُّ له.
زكَّا كان يسمع بيسوع المسيح وكان يلتمس أن يراه، ولكنه كان قصير القامة فلم يستطع ذلك، عندما كان يسوع يجتاز في أريحا، قال في نفسه إنني سأصعد إلى شجرة عالية "جميَّزة" لأصل إلى هدفي، فقد يتخطَّى حاجز قصر قامته ليبصر السيِّد المسيح، الذي عرف ما في نيِّته فلما رآه قال له: "يا زكَّا، أسرع انزل فاليوم ينبغي لي أن أمكث في بيتك". فلم يتباطأ زكا في النزول، نفّذ وقبل المعلم فرحاً في بيته.
هذه الحادثة تعلّمنا أموراً كثيرة منها:
- أن نسعى دائما للقاء الربّ يسوع، وألاّ يمنعنا أيُّ شيء عن لقائه. فزكَّا وجد سبيلاً لرؤيته وتخطّى قصر قامته. فهل نحن نتخطى كل الصعوبات التي تحول دون لقائنا به وخاصة في الكنيسة، عندما نتحِّد به في الأسرار الإلهية؟ أم نخلق حججاً واهية لنجد ألف سبب وسبب لنبقى بعيدين عنه؟
- أن نتذكر دائماً أننا خطأة وضعفاء، فقد تذكر زكا أنه غبن كثيرين، فاعترف بخطأة هذا للربّ، والربّ سامحه ودخل إلى منزل قلبه، قبل بيته. فهل نحن نتذكر خطايانا ونتوب عنها، ونرميها عند قَدَمَي السيِّد المتحنِّن، وهو يقبلنا ويسامحنا، كما فعل الأب العطوف، عندما قبل الابن الشاطر وضمَّه إلى صدره؟ فلنتُب، والرب يقبل توبتنا، ويسكن في أعماق قلوبنا، لا في منازلنا فقط.
- بما فعل زكَّا، حقَّق الخلاص له ولكل أهل بيته "اليوم حصل الخلاص لهذا البيت". هذا هو الهدف الأهمّ الذي علينا كلنا أن نسعى لنصل اليه، أن ننال الخلاص.
فماذا ينفعنا لو ربحنا العالم كله وخسرنا أنفسنا؟
زكَّا ابتكر طريقة وخلَّص نفسه وأهل بيته. والرب سيحلّ في نفوسنا ومنازلنا وعالمنا إذا جعلناها مسكناً مقدساً طاهراً له. فهل ندعوه؟ فهلّم يا ربّ، واسكن فينا وطهّرنا من كل دنسٍ، وخلِّص أيّها الصالح نفوسنا. لك المجد إلى الأبد. آمين.
الجهاد الرّوحيّ
للقدّيس نكتاريوس العجائبيّ
إنَّ هَدفَ حياتِنا هُوَ أن نصيرَ كامِلينَ وقدّيسين، أولادًا لله وارِثِينَ لملكوتِ السّماوات. فلْننتبهْ إذًا، لئلاّ نُهمِلَ، بِسَبَبِ فرحِ الحياةِ الحاضرة، الحياةَ الآتية، أَو نَنشَغِلَ بالاهتماماتِ الحياتيَّةِ عَن هدفِ حياتِنا.
إنَّ الصَّومَ والسَّهَرَ والصَّلاةَ وَحدَها لا تَجلِبُ الثّمارَ المَرجُوّة، لأنّها ليسَت هِيَ هدفَ حياتِنا، ولكنّها الوَسائطُ الّتي تُحَقِّقَ لَنا هذا الهَدَف. زَيِّنُوا مَصابيحَكُم بالفضائل.. جاهِدُوا كَي تَنزعوا أهواءَ النَّفس.. نَقُّوا قُلُوبَكُم مِن كُلِّ قَذارةٍ.. حافِظُوا على الطَّهارة.. لِكَي يأتيَ الرَّبُّ ويَسكُنَ فيكم، وَلِكَي يُفيضَ الرُّوحُ القُدُسُ عليكُمُ العطايا الإلهيّة.
أولاديَ الأحبّاء، فَلْتَكُنْ تلكَ الأشياءُ مركزَ انشغالِكُم واهتِمامِكُم. إجعَلُوها هدفَ حياتِكُم وعِشقِكُم دُونَ انقطاع. لأجلِ هذا صَلُّوا لله.
أُطلُبوا الرَّبَّ كُلَّ يَومٍ، داخل قلوبِكُم لا خارِجَها، وعندما تَجِدُونَهُ قِفُوا بِخَوفٍ وَرِعدَةٍ كالشّاروبيمِ والسّارافيم؛ لأنَّ قَلبَكُم صارَ عَرشًا لله. وَلِكَي تَجِدُوا الرَّبَّ عَلَيكُم أن تَتَّضِعُوا حتّى التُّراب، لأنَّ الرَّبَّ يَمقُتُ المُتَكَبِّرِينَ وَيُحِبُّ المتواضعي القَلب.
إِنْ كُنتَ تُجاهِدُ الجِهادَ الحَسَن، فاللهُ يُقَوِّيك. في الجِهادِ نعرفُ ضعفاتِنا وَنَقائصَنا وعُيُوبَنا. إنّهُ المِرآةُ لِحالَتِنا الرُّوحيّة. مَن لا يُجاهِدُ لا يَعرفُ نفسَه.
إنتَبِهوا حتّى إلى الأخطاءِ الصَّغيرة. إذا وَقَعتُم في خطيئةٍ ما عن عَدَمِ انتِباه، فلا تَيأَسُوا، بَلِ انهَضُوا بِسُرعةٍ وَسارِعُوا إلى اللهِ القادرِ أن يُنهِضَكُم.
لا نستطيعُ استئصالَ ضعفاتِنا ونقائصِنا وأهوائنا بالاضطرابِ والحُزن، بَل بالصَّبرِ والإصرارِ والجَلَدِ والانتباه. فالحُزنُ الشّديدُ يُخفي داخِلَهُ تَكَبُّرًا، ولهذا هُوَ ضارٌّ وخطير، وفي كثيرٍ من الأحيان يُضلِّلُنا به الشَّيطانُ لِيَقطَعَ مَسيرةَ جِهادِنا الرُّوحِيّ.
إنَّ الطّريقَ الّذي يَقُودُ إلى الكمالِ طَويلٌ جِدًّا.. تَضَرَّعُوا إلى الرَّبِّ كي يُقَوِّيَكُم في مُواجَهَةِ سَقَطاتِكُم بِصَبر. إنهَضُوا بِسُرعة، ولا تَقِفُوا في المكانِ الّذي سَقَطْتُم فيهِ باكِينَ مُنتَحِبِينَ كالأطفال، فاقدِينَ التّعزية.
إسهَرُوا وَصَلُّوا كَي لا تَدخُلوا في تَجرِبة. لا تَقنَطُوا مِن تكرارِ سُقُوطِكُم في خطايا قديمة. لا تَيأسُوا مِن أيِّ شيء.
أخبـــارنــــا
المطران سابا إسبر في أبرشية طرابلس
بدعوة من المركز الرعائي للتراث الأبائي و ببركة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام وبالرغم من الطقس العاصف والبارد. باركنا سيادة المطران سابا (إسبر) في أبرشية طرابلس ذلك يوميْ السبت والأحد في 14و15-1-2012
المطران سابا جاءنا من حوران (باشان) حسب الكتاب المقدّس وهو المهندس واللاهوتي والإنسان الرعائي المحبوب من جيل الشباب منذ أن كان شماساً وكاهناً في اللاذقية حتى تولّيه سدّة الأسقفية على حوران وجبل العرب في العام 1999
إنه المطران سابا إسبر الذي أتحفنا من خلال محاضراته بدءاً من اجتماع الكهنة في رعية دار شمزّين يوم السبت حيث تحلق حواليه كهنة أبرشية طرابلس ناهلين ما قطر من فمه عسلاً حول "الوسائل العملية في الرعاية الكنسية" مشدداً إياهم على الرعاية برفق والابتعاد عن روح المهنة في الرعاية، وابتكار وسائل وطرق جديدة في الرعاية لتنال الشباب وكافة المستويات والعائلة هذا قليل مما أفاضت عليه النعمة
الندوة الثانية كانت في فيع وعنوانها "أسس الروحانية الأرثوذكسية عند الآباء" وهنا توافد عدد كبير من المؤمنين متحدّين رداءة الطقس وأتوا ليلتمسوا ولو القليل من سيادته الذي شدد في كلمته أن الروحانية تشمل كافة الكيان البشري وليس جزء من الإنسان لأن الله يهمه الإنسان بجملته وتكلم على الأهواء عارضاً بصورةٍ جميلة أنه على الإنسان المؤمن أن يهذّب الهوى الذي فيه لا أن يُميته ختاماً كانت ضيافة غنية أعدّها مجلس رعية فيع بالتنسيق مع حركة الشبيبة الأرثوذكسية فرع فيع الذين يُشكرون على التنظيم والذي كانت نتيجتهُ حصول كل مُشترك في الندوة على اسطوانة تسجيل للصوت
يوم الأحد ترأس كل من مطران طرابلس وحوران القدّاس الإلهي في كنيسة النبي الياس في المنيه (طرابلس) وخدمت جوقة الأبرشية القداس الإلهي وبعدها غداء تقدمة مجلس الرعية
مساءً عند الساعة الخامسة حصة الشباب في ندوة خاصّة في كنيسة القديس جاورجيوس -أنفه وموضوعها "الحياة الروحية والحياة العصرية عند شباب اليوم". ميزة هذا الحديث إقبالٌ شديد للشباب من كافّة الأعمار وحديثٌ قريب يُلامس تطلّعاتهم. بعد الحديث والأسئلة ضيافة من إعداد الرعية للضيف والحاضرين
الأحد (17) من متى (الكنعانية)
اللحن الثامن الإيوثينا الحادية عشر
29:
نقل بقايا الشهيد في الكهنة أغناطيوس المتوشّح بالله * 30: الأقمار
الثلاثة وأمهاتهم: آميليا – نونة – أنثوسة . * 31: كيرلس ويوحنا العادما
الفضة، الشهيدة أثناسيا وبناتها * 1: تقدمة عيد الدخول، الشهيد تريفن. * 2:
دخول ربنا يسوع المسيح إلى الهيكل * 3: سمعان الشيخ، حنّة النبيِّة. * 4:
البار إيسيذوروس الفرمي. *
(الكذب)
"الكذب ملح الرجال". هذا ما نقوله نحن الناس ونفتخر به.
يفتخر الكاذب بكذبه لأنه ينطلي على الناس، وفي أحيان كثيرة يظهره بمظهر البطل.
أيضًا منّا من يتكلم على "الكذبة البيضاء" ويشرّعها لأن الهدف منها هو إفادة البعض.
الكذب هو كذب، فلا أبيض ولا أسود. الحقّ والحقيقة هما المطلوبان منّا نحن المؤمنين.
يقول لنا السيد "قولوا الحقّ والحق يحرركم".
نحن
نعتبر أنّ الكذب يحصّننا من بعضنا البعض، لأننا نخاف بعضنا البعض. ترى هل
نخاف من الله؟ هو الذي وصف الشيطان بأنه "أبو الكذب" . نقول أحياناً "حبل
الكذب قصير"، وهذا ينطبق من حين إلى آخر إذ تنجلي الحقيقة أمام عيوننا.
أحبائي، الكذبة الكبرى هي أن نكذب على الله إذ نظهر أنفسنا مؤمنين به فقط أمام الناس وليس أمامه.
عجبي كيف نخاف بعضنا البعض ونكذب على أنفسنا ولا نخشى الله.
يعلّمنا الرسول بولس قائلاً "كل شيء مباح لي ولكن ليس كل شيء موافق". هذا الكلام ينطبق على الكذب،
لأنه، أي الكذب، ليس موافقاً لنا على الإطلاق بل يجعلنا أداة يتحكّم بها
الشرير. "صادقة هي الكلمة" يكتب الرسول بولس إلى تلميذه تيموثاوس.
إيماننا إيمان صادق، وبالتالي فالكذب هو سلاح ضدّ الإيمان. عندما نكذب ننسى أننا أَتباع يسوع الصادق الذي لم يتكلم إلاّ بالصدق.
هناك جهاد لا شك، حتى نمرّن أنفسنا على عيش الحقيقة وأن نمنع لساننا من النطق بالكذب. وهو تجربة مستمرة علينا أن نجاهد ضدّها.
الولد
يكذب على "قدّه " فنضحك له لأنه ذكي فيتعلم أن يكذب علينا عندما يكبر "على
قده" أيضًا. لكن إن نبّهناه على قول الحقيقة وهو صغير فسيقول الحقيقة وهو
كبير.
حتى تعلّم ولدك قول الحقيقة عليك أنت أيضًا قولها لأن أولادنا
هم أول من يكتشف كذبنا. فلننتبه اذن يا أحبة، إلى كلّ ما نقول، ولنجاهد كي
يكون كلامنا صادقاً.
أما إن جرّبت بقول كاذب فَصلِّ وقُلْ "إِجعل يا ربّ حارساً لفمي وباباً حصيناً على شفتيَّ".
طروبارية القيامة باللحن الثامن
إنحدَرْتَ
من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلْتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا
من الآلام. فيا حياتنا وقيامَتنا، يا ربّ، المجد لك.
قنداق دخول السيّد إلى الهيكل باللحن الأول
يا
مَن بمولِدَك أيّها المسيحُ الإلهُ للمستودع البتولِّيِّ قدَّسْتَ
وليَدَيْ سمعانَ كما لاقَ باركتْ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصْتَ، إحفظ
رعيَّتَك بسلامِ في الحروب، وأيْدِ المؤمنين الذين أحبَبْتَهم، بما أنّك
وحدَكَ محبٌّ للبشر.
الرسالة
2 كو 6: 16-18، 7: 1 (17 بعد العنصرة)
صلُّوا وأوفُوا الربَّ إِلهَنا
أَلله معروفٌ في أرضِ يهوذا
يا
إخوةُ، أنتم هيكلُ الله الحيِّ كما قالَ الله إنّي سأسكُنُ فيهم وأسيرُ في
ما بينَهم وأكونُ لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً. فلذلك أخرُجوا من بينهم
واعتزلوا يقولُ الربُّ ولا تَمَسُّوا نجساً فأقبلَكُم وأكونَ لكم أبًا
وتكونوا أنتمُ لي بنين وبناتٍ يقولُ الربُّ القدير. وإذ لنا هذهِ المواعِدُ
أيُّها الأحبَّاءُ فَلنُطهِّرْ أنفُسَنا من كلّ أدناسِ الجسَدِ والروحِ
ونكمِلِ القداسة بمخافةِ الله.
الإنجيل
متى 15: 21-28 (متى 17)
في
ذلك الزمان خرج يسوع إلى نواحي صورَ وصيدا، وإذا بامرأةٍ كنعانيَّة قد
خرجت من تلك التخومِ وصرخت إليهِ قائلةً: إرحمني يا ربُّ يا ابنَ داود
فإنَّ ابنتي بها شيطانٌ يعذِّبها جداً. فلم يُجبها بكلمةٍ. فدنا تلاميذهُ
وسألوهُ قائلين اصرِفْها فانَّها تصيحُ في إثرنا. فأجاب وقال لهم: لم
أُرسَلْ إلاّ إلى الخرافِ الضالَّةِ من بيتِ إسرائيل. فأتتْ وسجدتْ لهُ
قائلةً: أَغِثْني يا ربُّ. فأجابَ قائلاً: ليس حسناً أن يُؤخَذَ خبزُ
البنينَ ويُلقى للكلاب. فقالتْ: نعم يا ربُّ، فإنَّ الكلابَ أيضًا تأكلُ
مِنَ الفُتاتِ الذي يسقط من موائد أربابها. حينئذٍ أجابَ يسوعُ وقال لها:
يا امرأةُ عظيمٌ إيمانُكِ، فليكُنْ لكِ كما أردتِ. فشُفيتِ ابنتُها من تلك
الساعة.
في الرسالة
هذا
المقطعُ من الرّسالة الثّانية إلى أهل كورنثوس، اقتبسَه معلِّمُنا بولسُ
الرَّسول من العهدِ القديم، وهو عبارةٌ عَن أقوالٍ جمَعَها من عِدَّةِ
أسفار، ولم يأخذها بحرفِها، بل لخَّصَها وأَوجَزَها بحيثُ تُوصِلُ المعنى
المطلوب.
يستهلُّ كلامَهُ بِقَولِهِ للمسيحيِّين: "أنتم هيكلُ
اللهِ الحيّ". ثمّ يُبرهن هذا القولَ بأنّ الله نفسَه قد أكّدَ هذا الأمرَ
بقولِه، في العهدِ القديم، "إنّي سأسكنُ فيهم وأسيرُ في ما بينهم"، أي بين
المؤمنين به. وهذا الأمرُ نفسُه وَعدَ به ربُّنا يسوع المسيح الّذين
يحبُّونه حين قال: "إنْ أحبَّني أحدٌ يحفظُ كلامي ويحبُّه أبي، وإليه نأتي،
وعنده نصنعُ منزلاً" (يو: 23:14). لاحِظ كيف أنّه في العهدِ القديم قال:
"أجعلُ مسكني فيهم وأسير بينهم"، لكي يُبَيِّنَ تَغَيُّرَ الناموسِ
وانتقالَهُ؛ لأنَّ المسكنَ والسّائرَ ينتقلان من موضعٍ إلى آخَر. أمّا في
العهدِ الجديدِ فقال: "إليه نأتي وعنده نصنعُ منزلاً"، لكي يُوضحَ عدمَ
تَغَيُّرِ التّعليمِ الإنجيليّ والمواهب الإنجيليّة، وثَباتَها ودوامَها.
ولكن، ما هي النّتيجةُ لِكَونِنا هيكلَ الله الحيِّ ولِكَونه سيسكن فينا؟
النتيجة أنّنا يجبُ أن نجتنبَ أقوالَ الأشرارِ وتعاليمَهُم، "لأنّ
المُعاشَراتِ الرّديئةَ تُفسِدُ الأخلاقَ الجيّدة"، كما وَرَدَ في كورنثوس
الأولى. ثمّ علينا ألاّ "نَمَسَّ نَجِسًا"، أي أن نبتعد عن الخطيئة لأنّها
هي الّتي تُنَجِّسُ النّفس. وليس المقصود بهذا الابتعاد الابتعاد عن
الخطايا الفعليّة وحسب، بل الفكريّة أيضًا. فَمتى تجنّبنا الشَّرَّ
والخطيئةَ، وتقدّمنا إلى الربّ يسوع المسيح، وأُهِّلنا بواسطة المعموديّة
الإلهيّة لموهبة التبنّي العظيمة، فحينئذٍ هو يكونُ لنا أبًا ونحن نكونُ له
بنينَ وورثَةَ مَلَكُوتِهِ الأبديّ.
أمّا قَولُ الرَّسولِ في
نهايةِ المقطع "ونُكَمِّلِ القداسةَ بِمَخافةِ الله"، فمعناهُ ألاّ نكتفيَ
باجتنابِ الشرّ والخطيئةَ، بل أن نعملَ أعمالاً مُقَدَّسةً. فالمعنى
المقصود بفعل "نُكَمِّل" هُنا هو "نمارس". وأَتْبَعَ هذا الفعلَ بعبارة
"بمخافةِ الله". أيْ أن لا يَكُونَ عيشُنا القداسةَ بِهَدَفِ اكتسابِ رِضى
النّاس، أو لأيّ هَدَفٍ أرضيٍّ آخَر، بَل إرضاءً لله وتتميمًا لمشيئتِه
المقدَّسة.
جيل الأراكيل
"خذ
نَفَسًا". كلمة تسمعها بين كبار هذا العصر وصغاره. "نَفَسُ الأركيلة "
موضة الشبّان وحتى أطفال اليوم. منظرٌ موثِّرٌ أن ترى عائلةً بأكملها تجتمع
على هذا النفَس.الكبار يقولون إِنهم اعتادوها بسببٍ من فراغ بعد مضيّ سني
العمل والكدّ، ورأوا فيها نَفَسًا يرتاحون إليه وسَمَرًا يشدّ بعضًا إلى
بعض مجموعةَ تعبت من قساوة الحياة وبحثت عن بهجةٍ علّهم يجدونها بصوت خرخرة
المياه أو تسلية تضاف إلى لعبة الورق. فراغ هكذا ظنّوا بأنه يُسدّ هكذا.
أهو
الفراغ عينه الذي يؤدّي بشباب اليوم إلى الأجواء ذاتِها؟ أم فقدت الحياة
عنصر البهجة والفرح ورائحة الطبيعة ليحلَّ مكانها " المعسّل "؟ وما الفراغ
الذي يحياه الأطفال وهم بالكاد خَطت أرجلهم عتبات الحياة؟
التدخين
بحدِّ ذاته مرضٌ بحسب تسميّة الوزارات الصحيّة، ويؤدّي إلى قتل الجسد،
ويتغاضى المدخّن عن النداءات والملاحظات ويحاجج دفاعًا عن هذا " النَّفَس
"، وهو يقرّ بهزالة قدرته وضعف إرادته امام سلطة وسطوة التبغ ومشتقاته.
ما
أوّد الإضاءة عليه بهذه الكلمات هو الألم الناتج عن الإحساس بضياع البوصلة
عند بعض الناس، وبخاصة المسيحيين المؤمنين أصحاب الهدف، وبالأخصّ بعض
الرعاة الذين يسلكون مسلك أهل العالم. أن ترى إنسانًا عاديًّا بهذا المنظر
ربّما تتقبله، ولكن أن ترى أيضًا رعاةً لا يقبلون بالسيكارة فقط بل
بالسيكار الضخم وجلسات الأراكيل لهو صعبٌ على الخراف الضالّة من بيت
إسرائيل.
لست في وارد الوعظ، وإنّما من باب التذكير أنَّ للمسيحي
"نَفَسًا " خاصًّا لكون المسيحيّة قد أتت للعالم بنفَسٍ خاصّ.المسيحي
يُردّد مع كلّ شهيق وزفير اسم الربّ يسوع " ايها الرّبّ يسوع المسيح، ابن
الله الوحيد، ارحمني أنا الخاطيء".
لكن لا بدّ من السعي إلى البديل. أفليس من بديل؟
بالطبع
ليس المسيحيّ خارج إطار العالم، ولكنّ النفخة الإلهيّة التي نالها في خدمة
معموديته تجعل منه وسيلة لنقل الروح القدس إلى العالم. تجعله ناقلاً لروح
المسيح. وإلاّ فما فرادة وجود المسيحيَّ في العالم عن غيره ممّن في
العالم.
جلسات الأراكيل نتيجتها الفراغ واستمرارٌ بالإنغماس في ما
يبعدنا عن مقاومة الشرّير. أمّا جلسات النَّفَس المسيحيّ فهي تقربنا إلى
يسوعنا الحلو وتساهم في انتشال النَّفس البشريّة من وهدة التفاهات إلى
حياةٍ ملؤها الفرح والسلام والنعمة التي من المسيح. آمين.
الجهاد من أجل الخلاص
للقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم
إنَّه
لأمرٌ مستغربٌ حقًّا أن يَسعى الربُّ إلى صداقتِنا بكلّ طريقة، ونقابلَهُ
بانعدامِ الغيرةِ لاقتناء صداقتِه؛ وأن يدعوَنا لنَرثَ خيراتِه، ونقابلَه
بالتّهاوُنِ واللامبالاة. يا إلهي! أتدعونا نحنُ التّافهين والضّعفاء
والخطأة أصدقاءَك، أنتَ العظيمَ والكليَّ القدرةِ والإلهَ المعصومَ عن
الخطأ وخالقَ الكونِ وسيّدَه؟!
إذًا، أَيُّ جهادٍ علينا خَوضُه
لأجلِ صداقةٍ كهذه؟ وأيّةَ صعوباتٍ علينا أن نحتمل، نحن الذينَ نُخاطرُ
بحياتِنا مرّاتٍ كثيرة لأجل صداقةٍ إنسانيّة؟! لكنّنا في الواقع لا نحتملُ
شيئًا ولا نجاهدُ أبدًا ولا نتمّمُ أيًّا مِن وصايا المسيح. يجب أن نبكيَ
فعلاً ونحزنَ على ما وصلت إليه حالُنا. لقد دعانا الله إلى السّماء ونحن
فضَّلنا الجحيم. لقد سمحنا للشَّيطان أن يجرّدنا من كلّ العطايا الإلهيّة،
وبهذه الطريقة بِتنا لا نختلفُ في شيءٍ عن أعداءِ الله الذين يسخرون من
عظَمتِه ويخالفون ناموسَه. إنّني أصرخ مع النبيّ: "ويلٌ لي فقد بادَ
التّقيُّ من الأرض وليس مستقيمٌ بين النّاس".
قد يقولُ بعضُكم
بتأفُّفٍ: "يكلّمنا دائمًا عن الدّموع والبكاء. كلّ شيءٍ يراه أسودَ
وحزينًا". كيف لا أبكي ونحن نستحقُّ البكاء؟ وكيف لا أنوح وأعمالُنا تستحقّ
النّوح؟ لماذا يزعجكم بُكائي ولا ترعجكُم خطاياكم؟ لماذا تستهجنون نَوحي
ولا تستهجنون سلوكَكم العاصي؟ كُفُّوا عن الانحدارِ نحو الجحيم، وامتَنِعوا
عن الموتِ الرُّوحيّ، أَكفُفْ أنا عن البُكاءِ والنَّوح. ولكن، عندما
أراكُم تهلكون كيف لا أحزن، أنا أباكُم الرّوحيّ الّذي يُحِبُّكم؟! أما
سمعتُم قَولَ بولس: "يا أولادي الّذين أتمخَّضُ بكم أيضًا إلى أن يتصوّر
المسيحُ فيكم".
إِنَّني أُعاني لأنَّكم لا تتقدّمونَ روحيًّا.
أُعاني لأنَّ حياتكم مليئةُ كَذِبًا وَوِشاياتٍ ونزاعاتٍ وكراهيةً وَظُلمًا
وَسَرقاتٍ وبَغاءً وأعمالاً مُشينةً وقَتلاً. أُعاني لأنَّ مَن لا يقترفُ
مثلَ هذه الخطايا منكم يقعُ يوميًّا في إدانةِ الآخَرينَ والنّميمة.
يا ليتَ كُلَّ ما أقولُه يكونُ كذبًا. إنّي لأُفضّلُ أن يُعلَنَ في يومِ
الدّينونةِ أنّني افترَيتُ عليكم على أن تُحاكَمُوا أنتم على أعمالِكم
الشرّيرة. لذلك أدعوكُم وأرجو منكم أن تتوبوا وتجاهدوا من أجل خلاصكم.
لِيَكُن لديكم محبّة وصلاح، لِتُسامحوا كلَّ الذين يسبّبون لكم الأذى أو
يُسيئون إليكم بالكلام، وتساعدوا من هم بحاجة. كونوا متواضعين. تطهّروا
دائمًا من أدران الخطيئة بالاعتراف. هكذا ستخلّصون نفوسكم وستربحون ملكوت
السّماوات بنعمة الرّبّ.
أخبـــارنــــا
عيد دخول السيّد إلى الهيكل
لمناسبة
عيد دخول السيد إلى الهيكل يترأس راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام
(كرياكوس) القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في طرابلس وذلك نهار
الخميس الواقع فيه 2 شباط 2012، الساعة التاسعة صباحاً
اجتماع كهنة الأبرشية المنعقد في رعية دار شمزين بتاريخ 14/1/2012
استضافت
رعية القديس ساسين- دار شمزين اجتماع كهنة الأبرشية وذلك يوم السبت
14/1/2012 (وداع عيد الظهور الإلهي)، وقد ترأس صاحب السيادة المتروبوليت
أفرام (كرياكوس) خدمة السحر والقداس الإلهي في الكنيسة، وبعد القداس تحلّق
أبناء الرعية حول راعيهم وكهنة أبرشيتهم في قاعة الكنيسة حيث كانت ضيافة
صغيرة، ثم بدأ الاجتماع الذي قدّمه صاحب السيادة المتروبوليت سابا (اسبر)
راعي أبرشية حوران وجبل العرب بعنوان: "الوسائل العملية في الرعاية
الكنسية". وبعد الاجتماع دُعي الجميع إلى مائدة محبةٍ سخيّة أعدها مجلس
رعية البلدة. وفي نهاية اللقاء شكر صاحب السيادة كاهن وأعضاء مجلس رعية
البلدة والمجلس البلدي على أن يكون الاجتماع القادم بتاريخ 25 شباط 2012 في
رعية عفصديق - الكورة.
تذكير لمجالس الرعايا
نذّكر
الرعايا التي لم تسدِّد ما تبقّى عليها من اشتراكها في نشرة الكرمة
2010-2011 بضرورة تسديد اشتراكاتها بدفع المبالغ المتبقية عليها، وذلك
حفاظاً على استمرارية النشرة في الصدور.
كما نطلب من كل مجالس الرعايا إرسال قطع الحساب عن السنة المنصرمة والميزانية لهذه السنة.
الأحد 5 شباط 2012 العدد 6
أحد الفرّيسي والعشار
اللحن الأول الإيوثينا الأولى
5: الشهيدة أغاثي * 6: الشهيد إليان الحمصي، بوكولوس أسقف أزمير، فوتيوس بطريرك القسطنطينية * 7: برثانيوس أسقف لمبساكا، البار لوقا* 8: ثاوذوروس قائد الجيش، النبي زخريا * 9: وداع عيد الدخول، الشهيد نيكفورس * 10: الشهيد في الكهنة خارالمبوس، البار زينون. * 11: الشهيد في الكهنة فلاسيوس ورفقته، الملكة ثاوذورة. *
(الجمالُ طريقٌ للسَّلام)
يُؤْخَذُ الإنسانُ بكلّيَّته بالجمال. يضطرِبُ ويتغيَّرُ حالُه فوق كلِّ لغةٍ ودِين. من كلِّ ذلك يأتي السَّلام بشكلٍ عجيب. هذا حاصلٌ ولكن ليس بأيِّ جمالٍ كان.
هناك جمالٌ يمتصُّ الآخَر، يأسِرُه رَدِيًّا. الشَّهادة للسَّلام الحقيقيّ، سلام النَّفس وسلام الشعوب، تنتمي إلى شكلٍ آخَر للجمال "جمالٌ يخلُقٌ كلَّ تواصُلٍ ومودَّة"، كما يقول القدّيس ديونيسيوس الأريوباجي.
مثل هذا الجمال يُدخِلُنا إلى انسيابٍ مجَّانِيٍّ داعٍ إلى اليَقَظَة. يجعلُنا إخوة بامتياز، لأنَّ اليقِظِين وحدهم يَرَوْنَ "العالم واحدًا".
لكن، هذا الجمال يفترِضُ تواصُلاً في الوجوه. هذا ما ينقُصُ، في كثير من الأحيان، في عالمنا الحاضر، إذ تَكْثُرُ فيه آليَّاتٌ تُعِيقُ التواجُه.
آباءُ البرِّيَّة يُشَبِّهُونَ الجحيمَ بحشدِ أناسٍ يُديرِ كلُّ واحدٍ منهم ظهرَه للآخَر، دون أن يرى الواحدُ وجهَ الآخَر. عندما يتواجَدُ العنفُ والخوفُ يُحْجَبُ الوجهُ البشرِيُّ. لذا، تبقى الأيقونة الهادئةُ صورةً صادِقَةً عن الشَّخصِ الفريد من نوعه.
* * * الأيقونة، الوجهُ، جمالُ المسيحيّة الشرقيَّة، جمال الشَّخص، وجهٌ ينفتح على الأبديّة. ومع الأيقونة تأتي موسيقى الحنجرة، الشُّموع وعطرُ البخور. الكنيسةُ، موقعُ الجمال، حيث نصلّي، "الفيلوكاليا" Philocalie)) التي تعني "محبّةُ الجمال".
يصوّر أندريه روبلاڤ André Roublev أيقونةَ ثالوثِ الاتّحاد الإلهيّ، فُتوَّةً وجمالاً، "مجد الله المخفيّ في الكائنات والأشياء" كما يقول القدّيس إسحق السرياني.
عندها، يأخذُ الجمال اسمَا إلهيًّا، وحدةً كونيَّةً حقيقيَّةً لا تُلغي التَّنوُّعَ بل تغذِّيه. أليس ذلك مفتاح السلام؟
الجمالُ والصَّلاحُ معًا. عندها نستطيع أن نقول مع دوستويفسكي: "الجمالُ سوف يخلِّصُ العالم".
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الأوّل
إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفِظَ من الجند، قمت في اليوم الثالث أيها المخلِّص، مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّات السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجد لقيامتك أيها المسيح، المجد لملكك، المجد لتدبيرك يا محب البشر وحدك.
طروبارية دخول السيّد إلى الهيكل باللحن الأول
إفرحي يا والدة الإله العذراء الممتلئة نعمةً، لأنه منكِ أشرقَ شمسُ العدل المسيح إلهنا، منيراً الذين في الظلام. سُرَّ وابتهج أنت أيها الشيخ الصدِّيق، حاملاً على ذراعيكَ المعتق نفوسنا، والمانح إيّانا القيامة.
قنداق دخول السيد إلى الهيكل
باللحن الأول
يا مَن بمولِدَك أيّها المسيحُ الإلهُ للمستودع البتولِّيِّ قدَّسْتَ، وليَدَيْ سمعانَ كما لاقَ باركتْ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصْتَ، إحفظ رعيَّتَك بسلامِ في الحروب، وأيْدِ المؤمنين الذين أحبَبْتَهم، بما أنّك وحدَكَ محبٌّ للبشر.
الرسالة
2 تيمو 3: 10-15
صلُّوا وأوفُوا الربَّ إِلهَنا
أَلله معروفٌ في أرضِ يهوذا
يا ولدي تيموثاوس، إنّك قد إستقرأت تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبّتي وصبري واضطهاداتي وآلامي، وما أصابني في أنطاكية وإيقونية ولسترة، وأيّة اضطهاداتٍ احتملتُ، وقد أنقذني الرّبُّ مِن جميعها. وجميعُ الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوعَ يُضطهَدون. أمّا الأشرارُ والمُغوُونَ من الناس فيزدادون شرًّا مُضِلِين وضالين.. فاستمِرَّ أنتَ على ما تعلّمته وأيقنتَ به، عالِمًا مِمَّن تعلّمتَ، وأنك منذ الطفوليّةِ تعرف الكتبَ المقدّسة القادرةَ أن تصيِّرَك حكيماً للخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع.
الإنجيل
لو 18: 10-14
قال الربُّ هذا المَثل: إنسانانِ صعَدا إلى الهيكلِ ليصليّا، أحدُهما فرّيسيٌّ والآخَرُ عشّار. فكان الفرّيسيُّ واقفاً يصلّي في نفسه هكذا: أللهم إني أشكرك لأني لستُ كسائر الناس الخَطَفَةِ الظالمين الفاسقين، ولا مثلَ هذا العشّار. فإني أصومُ في الأسبوع مرّتين وأعشّر كلّ ما هو لي. أمّا العشّار فوقف عن بُعدٍ ولم يُرِدْ أن يرفع عينيه إلى السماء، بل كان يَقرَعُ صدرَه قائلاً: "أللهم ارحمني أنا الخاطئ". أقولُ لكم إنّ هذا نزل إلى بيته مبَرَّراً دون ذاك، لأنّ كلَّ من رفع نفسه اتَّضع ومن وضع نفسه ارتفع.
في الإنجيل
بداية زمن التريودي التحضيريّ للصوم الكبير: "من رفع نفسه اتَّضع ومن وضع نفسه ارتفع". هكذا يختم الرَّبُّ مثل الفرّيسي والعشَّار.
لا بدَّ من جهاد ليعيش الإنسان الإيمان ويحفظ الوصيّة. كثيرون يستطيعون أن يسلكوا بحسب ظاهر الوصيّة، لكنّ الوصيّة ليست كلمات بل هي كلمة الروح، والروح المتجسِّدُ كلمة.
أساس الحياة الروحيّة هو جهاد التواضع. لأنّ التواضع هو اقتداء بالمسيح وهو الدرب الخلاصيّ بامتياز الذي إذا ما سلكه الإنسان حصل بواسطته على كلّ الفضائل. أمّا أساس التواضع فهو "إفراغ الذات".
بدايةً يُفرِغ الإنسان ذاتَه من نفسها لأنّها تكون قذرة. يطلب الإنسان التطهُّر من أوساخ روحه وجسده. هذا ما فعله العشّار. لكن، يسبق هذا الإفراغ إدراك حالة الخطيئة وأوحالها التي يقبع فيها الإنسان. هذه هبة من الله. قد تأتي هذه الهبة من خلال تذوُّق الإنسان للطف الله، وغالبًا ما تأتي بالتأديب الذي تجلبه الخطيئة على صانعها. لأنّ الشَّرَّ يجلب الشَّرّ. الأرجح أنّ هذه كانت حالة العشّار.
بعد أن يتدرَّج الإنسان في التطهُّر والتنقية، يتذوَّق الله حبًّا، فيتحوّل إفراغ ذاته من غسلها من خطاياها بالتوبة إلى بذلها بالحبّ. هذا ما حصل مع زكّا العشار عندما أعطى أمواله.
أمّا الذي يسلك في الوصيّة حَرْفًا، فهو الذي يكون ميتًا بالروح ويتعاطى مع الله كقاضٍ أو كشرطيّ. هذا حال الفريسيّ. يزكّي نفسه لأنّه ملتزم بالشريعة وبما هو أبعد من الشريعة، دالاًّ بذلك على أنّه ليس فقط كبرياءَه بل أنّه شبيه إبليس الذي أراد أن يضع عرشه فوق السماوات (إشعياء 14: 14). لأنّ من يصنع أكثر ممَّا تطلبه الشريعة يدلُّ على نقصانها ويُعلِّم الله الكمال.
المتواضع يلتزم كلمة الله ولا يزيد عليها أو ينقص منها (أنظر رؤيا 22: 18 – 19). إنّه يُسلِّم حياته بالكامل لله.هذا جهاد صعب لكسر الأنا.
كيف أدرك العشَّار خطيئته يا ترى؟ كيف عمِيَ الفرّيسيّ عن معرفة جوهر كلمة الشريعة؟ سؤالان يجيب كلّ إنسان منّا عليهما في حياته. أين نحن من إيجابيّات الفريسيّ؟ هل حفظنا كلمة الله؟ هل نشكر الله؟ أين نحن من العشّار؟ هل ندرك خطيئتنا ونبكيها؟ هل عندنا نخس قلب؟ هل نصرخ من أعماقنا حقًّا: "أللهمّ ارحمني أنا الخاطئ"؟ أم إنَّنا أخذنا من الفرّيسي كبرياءه ومن العشار جشعه وحبَّه للمال والخطيئة؟
وأنت يُمكن أن تكون قدّيساً!
في كلِّ يومٍ نقرأُ هذه العبارة "تُعيِّدُ الكنيسة للقدّيس فلان..."، ويكادُ لا يمرُّ يومٌ في السنة لا نعيِّدُ فيه لقدِّيسٍ أو أكثر، إلى جانب أعياد الرَّب يسوع ووالدة الإله! لماذا؟ لأنَّ الكنيسة تُريدُ أن تقولَ لنا ولك: "وأنت أيضًا يُمكن أن تكون قديساً"! فمن عاشر القديسين يُصبحُ قدِّيساً، يقتدي بأعمالهم وجهاداتهم، وحُسن سيرتهم وتوبتهم.
ونسأل من هو القدّيس!؟
هو من يصارعُ من أجل المسيح "المُشتهى الأخير الباقي إلى الأبد"، هو من اقترنت حياته بدم المسيح، فصار مسيحياً يُحبُّ ويبذلُ نفسَهُ حتى الموت، هو من عاش غريباً بين إخوته ومرذولاً، هو من ديسَ ككرمةٍ، حتى يُصبح خمراً لذيذ الطعم في ملكوت الله، ولا فرق إن كان رجلاً أو امرأة، فتاريخ الكنيسةِ يشهدُ لنساءٍ - رُغم طبيعتهن الأنثوية - قد غلبْنَ وصارعنَ حتى الوحوشَ. وكم من نفوسٍ اليوم تُشبه الوحوش الضارية، التي تهمُّ بالانقضاض علينا وعلى كنيسة المسيح!
القديسُ يَلمعُ في أرجاء الكنيسة، كالذَّهب المُصفَّى والمُختَبَر بالنار، فينال التكريمَ من الله أوّلاً، وممَّن عاشوا معه وعاشروه ثانياً، فيبقى حياً في ضميرهم وفي ضمير الكنيسة.
لا عجائبَ، لا خوارقَ، لا أحاسيسَ ومشاعر بشرية محضة، هي التي تصنع القدِّيس، بل سيرتُه، وصمته، برارته وجهاداته، أفي البرّية كان أم وسط العالم، كاهناً كان أم راهباً، علمانياً أم أسقفاً، لا فرق، الكلُّ واحد أمام المسيح والكلُّ سوف يُحاسَب أو يُمجَّد حسب الرُّتبة التي هو عليها، إذن أينما كان هو المشكاة التي تُضيء رغم اسوداد الليل.
القدِّيسون وُجدوا وما زالوا، في كلِّ عصرٍ وزمانٍ، فلا نَقول أنَّ زمان القداسة ولّى، لا أبداً بل "وأنتَ أيضًا يُمكن أن تكون قديساً"! لأنّك منذ معموديّتك دخلتَ في مشروع القداسة، وإلّا لماذا نحن نعتمد! للفلكلور؟ لا، حاشى. أنت تعمّدتَ لكي تقهر عماليق أي (الشيطان)، وتعمل البرّ، لكي تكون مرذولاً، مُهاناً، في عطشٍ، في جوعٍ، تائهاً في البراري والجبال وكهوف الأرض، هذه هي القداسة، هذه هي خبرة الكنيسة.
رُبَّ امرئٍ يسأل كيف نكون قدّيسين اليوم؟ بكلِّ بساطة، حافظ على نفسك إن كنت متزوِّجاً، وحافظ على عائلتك، واغرس كلمة الله في نفوسهم واترك الباقي لله،ُ لأن الرجل الصالح يُقدّس امرأته، والمرأة الصالحة كذالك.
ومن يعلم، يُمكن أن تشابه كبار الشهداء في الأيام الأخيرة، بإصرارك على رسم إشارة الصليب على جبينك، لأنه ستصلُ أيام حتى إشارة الصليب سيكون فيها صعبًا رسمها، فتكون بذلك قد شابهت كبار القديسين!
"لا تخف أيها القطيع الصغير" يقول الرّب، الله يفتقدُ شعبهُ كما فعل في العهد القديم، عندما كان يتكلم بفمٍ أنبيائه إذ كانوا يُؤنِّبون شعبَ الله الحائد عن الشريعة.
إذاً القدّيسون هم من يَشحَذون حياتهم، ويُصبحون كالسيف القاطع، لكي يُفصّلوا كلمة الله بحقٍّ وحكمةٍ، ويسوسوا شعبهم بالفطنة والحكمة، لأنْ "فمُ الصديق يقطرُ حكمةً وألسنةُ الصدّيقين تُعلّم الإنسان النِّعم"، فالصدِّيق يبقى ذكرهُ خالداً عند الله والناس، لأنه ابتغى الحكمة، والحكمة هي المسيح الذي هو مُنشئها ومُهندسها، وإذا قيست بالنُّور تقدّمت عليه، وهي من أنقذت كلَّ الذين خدموها، من كل تعبٍ وقادتهم في سُبلٍ قويمة وأعطتهم المعرفة.
الحكمة لا يقوى عليها الشرّ، لذلك يقول سليمان إنه "صارَ لجمالها عاشقاً..."، هذا هو القديس الذي هو كل واحد منَّا، إذا ابتغى الحكمة وسلك درب النور، فهي صاحبةُ الفضائل وتعلّم العفة والفطنة والعدل والشجاعة.
إذن القديس ليس رجلَ خوارق، خُلِقَ من كوكبٍ آخر، بل هو من اكتسب هذه الفضائل بالدم والأتعاب والصلوات، هو من سلك الدرب الضيّق الذي يؤول إلى ملكوت الله، هو من قوَّم بسيرته كثيرين، هو من انطبع في ضمير كلِّ مؤمنٍ.
لذلك نحن نعيّد للقدِّيسين، لأنهم كواكب تعكس لنا النور الإلهي، ولكي نكون على مثالهم. دعُونا نبتهل إلى الله ونقول مع سليمان: "هب لي الحكمة الجالسة على عرشك ولا ترذلني من بين بَنيِك. وكلّ عام وأنتم قدّيسون. آمين
الشهادة
قد يظنّ البعض أنّ الإنسان يغدو شهيدًا بمجرّد قيامه بعملٍ بطوليٍّ في وقتٍ معيّنٍ.
الشهادة في المسيحيّة ليست كذلك. في المسيحيّة يعيش الإنسان حياته كلّها على نمطٍ شهاديٍّ. يبدأ استشهاده منذ ساعة تعميده أي عندما يموت مع المسيح ليقوم معه أيضًا، ويستمرّ شهيدًا طول حياته. يكون شهيدًا عندما يرفض ما يقبله النّاس وعندما يُقْدِمُ حينما الناس يُحْجمون. يكون شهيدًا عندما تكون معموديّته قد طبعته بطابعٍ خاصّ فأصبح يمارس أسلوبًا في العيش.
لقد ارتبط اسم المسيحيّ بالعزوف عن هذه الدنيا وعن الكثير من مسوّغاتها فظنّ البعض أنّه محرومٌ كما ظنّوا أنّه مكبوتٌ. حقيقة الأمر أنّ المسيحيّ يختار أن يكون شهيدًا ويتقدّم في مضمار الشهادة مقدارًا ودرجةً وشدّةً، تمامًا كما يترفّع التلميذ الناجح في الدراسة من صفٍّ إلى صفٍّ. الشهادة إذًا نمط حياةٍ وليست فقط هنيهاتٌ متقطّعة في حياة الإنسان. ليست الشهادة هبّاتٌ حماسيّة أو نزوات مزاجيّة.
قد يتساءل البعض: لماذا لا يحصل شرف الشهادة اليوم؟ إذا كانت الشهادة هي نمَط حياةٍ محورُها المسيح والمسيح وحده، يصبح أيّ اهتمامٍ أرضي بحت خروجًا عن هذه المسيرة. بهذا المعنى ليست الشهادة محصورةً في زمانٍ ومكانٍ محدّدين إنّما هي خيارٌ يتخّذه المؤمن في حياته.
أخبـــارنــــا
العشاء السنوي لرعية الميناء
يسرّ الخدمة الاجتماعية في حركة الشبيبة الأرثوذكسية، فرع الميناء، دعوتكم للمشاركة بمناسبة عيدها السنوي في العشاء الذي سيقام يوم السبت الواقع فيه 18/2/2012 الساعة الثامنة والنصف في مطعم الفيصل- القلمون سعر البطاقة 50000 ل.ل. للمشاركة الاتصال بروي أنطون: 631502/70
الأحد 12 شباط 2012 العدد 7
أحد الإبن الشاطر
اللحن الثاني الإيوثينا الثانية
ملاطيوس
أسقف انطاكية * 13: الرسولان برسكيلا وأكيلا، البار مرتينيانوس * 14:
البار افكسنديوس، البار مارون الناسك* 15: أونيسيموس أحد الرسل السبعين،
البار افسابيوس * 16: الشهيد بمفيلس ورفقته * 17: العظيم في الشهداء
ثاوذورُس التيروني. * 18: سبت الأموات، لاون بابا رومية، أغابيتوس
السينائي.
(الاِبن الضالّ)
إنّ
نصّ إنجيل الابن الضالّ يضعنا أمام لوحة حياتيّة مهمّة جدًّا، إذ نلاحظ
ابنًا شابًّا مندفعًا بعنفوان كبير لا يفكر إلاَّ بذاته. الحياة عنده
سَفَر، حفلة، غريزة، تمرّد على المألوف، استقلاليّة، حرّيّة... أليست حاله
حال كثير من أبنائنا؟ فهل هذا خطأ؟ بالطبع لا. فكلّ واحد له حقّه في أن
يستقلّ عن أهله وأن يحقّق ذاته، وأن يكون سعيداً وحرًّا. السؤال أين خطؤه
إذاً؟
خطؤه
يكمن في طريقة تفكيره، وفي توجيه الطاقة الكامنة فيه، أي إمكاناته، فلم
يوجّه عنفوانه وتمرّده وانفعالاته إلى الخطأ، إنّما جعلها مُسَيِّرةً إياه.
وبدل أن يمتطيها ويقودها، قادته هي فأوصلته الى الخطأ. طبيعيّ هو صراع
الأجيال، فالصغير يفكر بطريقة والكبير بأخرى. الأوّل، أغلب الأحيان، يملك
ضبابيّة في الرؤيا الخاضعة عنده للمتحوِّلات فيه، ويعتبر خبراته المحدودة
معرفةً كاملة فيصعب عليه التعلّم من الآخر وقبوله. كما أنّ الكبير، في بعض
الأحيان، قد يدفع نفسه إلى الخطأ بسبب استخفافه بمعرفة الصغير الذي لا
يكون، دائمًا، على خطأ.
* * *
المشكلة،
إذاً، كامنة في الأنا وعدم التواضع الذي يقود الى مواقف صلبة وحادّة، ما
يمنعنا من التمييز والاستفادة من خبرات الآخرين. الابن الأصغر ضلَّ لأنّه
أغلق
فكره فقلبه، فلم يعد يميّز بين من يحبّه وبين من لا يحبّه، وبين من يريد
له خيرًا وبين من يريد له شراً. فالخطأ له فلسفته وحججه المقنعة والجذابة
التي تركّز على الأحاسيس والمشاعر التي قد تخدع الانسان، فالخطيئة قد تبدو
كشهد العسل وأكثر نعومة من الزيت، غير أنّ "عاقبتها مرّة كالعلقم" (أمثال
5: 4). لذلك يعرض علينا النصّ هذا الابن الذي سار بأنانيّته وأحاسيسه
ورغائبه وما آلت إليه الحال من دونيّة.
الجمال
في النصّ أنّه يعرض لنا إمكان العودة عن الخطأ. وبالتالي، يزرع فينا الأمل
والرجاء. إنّه يقول لنا إنّ التركيز ليس على الخطيئة، إنّما على العودة عن
الخطأ، فالاعتراف بالخطأ فضيلة. أذكر أحد الشيوخ الرهبان عندما سُئِلَ:
"ماذا تفعلون في الدير؟"، أجاب: "نسقط ونقوم". في زمن لا يعرف إلا لغة
الانتقام والعقاب، يضعنا النصّ، وبصورة جميلة جدًّا، في بقعة نور تقودنا
إلى وعي الذات للدخول في الحياة الأفضل القائمة على الجرأة بالاعتراف
بالخطأ، لننطلق بالنور المتأتي من حضن السيّد باعثّا فينا دفءًا وطمأنينةً
وفرحاً وسروراً. مشكلتنا، اليوم، أنّنا نهرب من الاعتراف بالخطأ
وهذا
يزيد في الإشكاليّة تعقيداً. فلو لم يفكّر الابن الضالّ بخطأه والنتيجة
التي وصل إليها من جرّاء الخطيئة وامتلك الجرأة للاعتراف بها: "أخطأت أمامك
وأمام الله"، لما حصل له الغفران ولبس حذاءً، أي الحرّيّة، مُعْتَقًا من
العبوديّة ليصبح حرًّا بالله.
إنجيل
اليوم يضعنا أمام تحدّي العبوديّة في الذات، وخيار الحياة إمّا في الراحة
والفرح وإمّا في الحزن والتعاسة. فلنصرخ لله صرخة الابن الضالّ:"... أنا
لست مستحقًّا أن أدعى لك ابناً، فاجعلني كأحد أجرائك...".
+ الأسقف غطّاس هزيم
طروبارية القيامة باللحن الثاني
قنداق أحد الإبن الشاطر باللحن الثالث
لمّا هجرتُ مجدَك الأبوي عن جهل وغباوة، بدَّدتُ في الشّرور الغنى الذي أعطيتني أيُّها الأب الرَّؤوف. لذلك أصرخ إليك بصوت الاِبن الشاطر هاتفاً: خطئتُ أمامك فاقَبلني تائباً، واجعلني كأحد أُجرائك.
الرسالة
1 كو 6: 12-20
لتكُن يا ربُّ رَحْمتُكَ علينا
اِبتهِجوا أيُّها الصدّيقون بالربّ
يا إخوة، كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكن ليس كلُّ شيءٍ يوافق. كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكن لا يتسلَّطُ عليُّ شيءٌ. إنَّ الأطعمة للجوفِ والجوفَ للأطعمة وسيُبيدُ الله هذه وتلك. أمَّا الجسدُ فليسَ للزِّنى بل للرَّبِّ والرَّبُّ للجسد. واللهُ قد أقام الرّبَّ وسيقيمُنا نحن أيضاً بقوَّته. أما تعلمون أنَّ أجسادَكم هي أعضاءُ المسيح؟ أفآخذُ أعضاءَ المسيح وأجعلُها أعضاءَ زانيةٍ؟ حاشا. أما تعلمون أنَّ من اقترنَ بزانية يصيرُ معها جسداً واحداً، لأنَّه قد قيلَ يصيران كلاهما جسداً واحداً. أمَّا الذي يقترنُ بالرَّبِّ فيكون معه روحًا واحداً. اُهربوا من الزِّنى. فإنَّ كلَّ خطيئةٍ يفعلها الإنسانُ هي في خارج الجسد. أمَّا الزَّاني فإنه يخطئُ إلى جسدِه. ألستم تعلمون أنَّ أجسادَكم هي هيكلُ الرُّوح القدس الذي فيكم، الذي نلتموه من الله، وانَّكم لستم لأنفسكم لأنَّكم قد اشتُريتم بثمن؟ فمجِّدوا الله في أجسادِكم وفي أرواحكم التي هي لِلَّه.
الإنجيل
لو 15: 11-32
قال الربُّ هذا المثل: إِنسانٌ كان له ابنان. فقال أصغرُهما لأبيه: يا أبتِ، أعطني النَّصيبَ الذي يخصُّني من المال. فقسم بينهما معيشته. وبعد أيَّام غيرِ كثيرةٍ جمعَ الابنُ الأصغرُ كلَّ شيءٍ لهُ وسافر إلى بلدٍ بعيدٍ وبذَّر مالَه هناك عائشاً في الخلاعة. فلمَّا أنفقَ كلَّ شيءٍ، حدثت في تلك البلدِ مجاعةٌ شديدة، فأخذَ في العوز. فذهب وانضوى إلى واحدٍ من أهل ذلك البلد فأرسله إلى حقوله يرعى خنازير. وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازيرُ تأكله فلم يعطهِ أحد. فرجع إلى نفسه وقال: كم لأبي من أُجراء يفضُلُ عنهم الخبزُ وأنا أهلك جوعًا. أقوم وأمضي إلى أبي وأقول له: يا أبتِ، قد أخطأتُ إلى السَّماء وإليك، ولستُ مُستحقاً بعدُ أن أُدعى لك ابناً، فاجعلني كأحد أُجرائك. فقام وجاء إلى أبيه. وفيما هو بعد غير بعيد، رآه أبوه فتحنَّن عليه وأسرع وألقى بنفسه على عُنقه وقبَّله. فقال له الابنُ: يا أبتِ قد أخطأتُ إلى السَّماء وأمامك ولستُ مُستحقاً بعد أن أُدعى لك ابناً. فقال الأبُ لعبيده: هاتوا الحُلَّة الأولى وألبِسوه، واجعلوا خاتماً في يده وحذاءً في رجليه، وأتوا بالعجل المُسمَّن واذبحوه فنأكلَ ونفرحَ، لأنَّ ابني هذا، كان ميتاً فعاش، وكان ضالاًّ فوُجد. فطفقوا يفرحون. وكان ابنه الأكبر في الحقل. فلمّا أتى وقرُب من البيت سمع أصوات الغناء والرقص. فدعا أحد الغلمان وسأله: ما هذا؟ فقال له: قد قدم أخوك فذبح أبوك العجل المسمّن لأنّه لقيَهُ سالماً. فغضب ولم يُرِدْ أن يدخل. فخرج أبوه وطفق يتوسّل إليه. فأجاب وقال لأبيه: كم لي من السنينَ أخدمك ولم أتعدَّ لك وصيَّة فلم تعطني قطّ جدّياً لأفرح مع أصدقائي. ولمّا جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل المسمّن. فقال له: يا ابني، أنت معي في كلِّ حينٍ وكلُّ ما هو لي فهو لك. ولكن كان ينبغي أن نفرح ونُسَرّ لأنَّ أخاك هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاًّ فوُجِد.
في الإنجيل
"تركوني أنا ينبوع المياه الحيّ واحتفروا لأنفسهم آباراً، آباراً مشقّقة لا تمسك الماء" (أرمياء ٢:۱٣).
يعيش الناس اليوم بمنأى عن الله. إنسان عصرنا لا يقيم وزناً لفضائل مثل التيقُّظ الروحي والسهر على حفظ الحواس وصون النفس من الزلل. مجتمعاتنا الجادة في طلب السعادة عبر وسائل اللذّة والاستهلاك والتقنيات الحديثة، لم تعد تتحسّس الأبعاد الروحية الإفخاريستيّة لقيم كالجمال والطبيعة والفن والجسد. البشر، جملةً، في حركة متسارعة الى اللهو. حضارة اليوم تدعو كلّ واحد منّا وتمهّد له السبيل للاستغناء عَمّا هو دينيّ روحيّ، ليكتفي بالغايات الآنية لوجوده، فيرتاح الى ما يحقّقه من إنجازات بشرية صغيرة كانت أم كبيرة، ويبني أهراءات المال والسلطة التي "تؤمّن" مستقبل مجتمعه واستقراره.
غير أن الحقيقة الأكثر صدقاً أن إنساننا المعاصر، العابث، إنما يتذرّع بفلسفاتٍ وإيديولوجياتٍ مختلفة، أو بنوع من عدم المبالاة ليبرّر إخفاقه في اقتناء الحقائق الروحية وعيشها. إننا، عوضاً عن أن نواجه ذواتنا بصدق نميل، في معظم الأحيان، الى خلق الأعذار المبنية على الظروف والمعطيات الخارجية المتعدّدة والشديدة التعقيد، لنقول إن التعاليم الروحية للكنيسة أضحت بعيدةً عن الواقع لا صلة لها بالإنسان المعاصر وتطلّعاته وأشجانه.
لكن المحاسبة النزيهة للضمير تُظهر غير هذا. ما ينكشف، حين نتحقق عن كثب من واقع المشكلة، أن الإنسان اليوم هو بأمسّ الحاجة إلى القيم المسيحية الروحية التي هي السبيل الأنجع، بل الأوحد، إلى حل أزماته، وإن كان البشر يفضلون الهروب من كل هذا.
ما ينكشف أن أسرار الكنيسة قادرة وحدها، اليوم، على انتشال الإنسان من دوامة الظروف الحياتية التي تسيّره وتستعبده. ولكن مفتاح هذا كلّه يبقى ذلك الوعي الذي حرّك الابن الشاطر حين اشتهى أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تلتهمه، ولم يستطع. ساعتئذٍ، يخبرنا الإنجيل، أنه "رجع الى نفسه... وقال أقوم أذهب الى أبي وأقول له أخطأت يا أبي إلى السماء وأمامك..." (لوقا ۱٥:۱٧-۱٨).
هذا الوعي لسوء حالنا، والإدراك لحاجتنا إلى المسارعة إلى المسيح، هو سرّ التوبة، الذي به وحده يمكن خلاص إنساننا اليوم.
المسيحيّ والعمل العام:
تحلّوا بالغيريّة واطلبوا العدل والمساواة
لغط وضجّة وصخب هنا وثمّة في أوساط أبناء الكنيسة الأرثوذكسيّة في لبنان، والموضوع الشّاغل هو كيف تحضر كنيستنا على صعيد حياة البلد؟ وما السبيل الواجب اتباعه لنبلغ إلى مساهمة أرثوذكسيّة في العمل العام؟
إزاء هذا الهياج لا بدّ من التذكير بما يراه مؤمنون صادقون صحيحًا مستقيمًا للانخراط في العمل العامّ.
أولاً: إنّ المؤمنين بالمسيح، الصّائرين شعبًا لله بالتوبة المستمرّة والسعي الّذي لا يفتر نحو التقديس، يقتضي إيمانهم منهم أن يتكرّسوا لنثر حلاوات السماء ونضارتها وسط حقول الحياة اللبنانيّة الملأى بالأشواك والزؤان، كلّ بحسب الموهبة التي أعطيت له وفي المجال الّذي أراد الرّوح القدس أن يقيمه فيه. ولا ينجح في ذلك إلاّ مَنْ ذاق الحلاوات وجاهد أولاً في سبيل البلوغ إليها، ومَنْ لملمَتْه إلى الجماعة المقدّسة الكأسُ الواحدة والخبزةُ الواحدة. همُّه أن ينقل إرادة ربّه لا أن يجتهد لتتضخّم أناه وتتأمّن مصالحه الشخصيّة أو مصالح ربعه وأهله.
ثانيًا: يبقى المؤمنون العاملون في العالم مرتبطين بجماعتهم، مواظبين على حياة الصلاة والشركة، أحياء بواسطة الأسرار المقدسة والكلمة المحيية فتبقى لهم الجماعة هادية وعاصمة، تذكّرهم بأنّ عملهم في العالم ليس هو إلاّ تمتمات المحبّة التي زرعتها معموديتهم في أفئدتهم وأذكتها حياتهم في الجماعة المصليّة.
ثالثا: همّ الأرثوذكسيّ في عمله العام أن يخدم العالم، وخدمته لا يحدّها جنس أو دين أو مذهب أو لون أو طبقة. هو صادق في أرثوذكسيّته بقدر ما تعمّ خدمته النّاس كلّهم دونما تمييز، هي كمحبّة السّامريّ الشفوق، غير المحدودة والشّاملة.
رابعًا: لا يعمّر الأرثوذكسيّ العالم وحده بل بالتعاون مع سائر مواطني العالم. من هنا لا يكون الاختلاف في الإيمان حاجزًا يبعد المؤمن عن سائر المواطنين، بل على العكس، الإيمان الصادق يدعونا إلى مزيد من الانصهار المجتمعيّ فتأتي خدمتنا على حسب قلب الله تعكس غيريتنا ومحبّتنا.
خامسًا: إن مهمتنا هذه واجبة وصعبة، تكلّفنا الجهاد الموصول. للمؤمن الحقيقيّ دور هام في تمتين وحدتين: وحدة الجماعة المؤمنة من أجل التقديس والشّهادة، ووحدة المواطنين في مجتمع واحد للعمل معًا على تحويل الأرض سماء بالعدل والسلام والحب، كل ذلك بقيادة العقل وعلومه وشعاعات القلب المحبّ المعطاء.
واليوم ولمناسبة أحد الفرّيسيّ والعشّار، أحد العودة إلى حضن الأب، حريّ بنا نحن المؤمنين أن نتوب إلى ربّنا ونكفّ عن الإعراض عن خدمة هذا العالم خدمةً فعليّة، ونعفّ أيضًا عن الظنّ أنّنا نخدمه وحدنا دون التعاون مع بقيّة المواطنين، فنخرج من قوقعتنا إلى مدى الوطن، ولاّ نبتغي من وراء انخراطنا مجدًا أو نفعًا لنا شخصيًّين أو لطائفتنا. مرادنا أن يرتقي المجتمع كلّه دون أيّ استثناء فيما نعمل على خدمته وأن يتلألأ الوطن برمّته. وكلّ ذلك بتواضع كامل ومحبّة دفوق وتوبة مستمرّة ونصوح.
أخبـــارنــــا
حديث روحي في رعية فيع
يسرّ مجلس رعية فيع وحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة دعوتكم للحديث الروحي الذي تلقيه الخورية سميرة عطية بعنوان "عجيب الله في قديسيه" وذلك نهار الجمعة الواقع فيه 17 شباط 2012 بعد صلاة غروب سبت الأموات الذي يبدأ الساعة 4.30 في كنيسة السيّدة- فيع
أحد مرفع اللحم
اللحن الثالث الإيوثينا الثالثة
الرسول أرخيبّس، البارة فيلوثاي الأثينائية. *20: لاون أسقف قطاني، الأب
بيصاربون. * 21: البار تيموثاوس، أفستاثيوس الانطاكي. *22: وجود عظام
الشهداء في أماكن افجانيوس. * 23: بوليكربس أسقف أزمير، القديسة غورغوني
اخت القديس غريغوريوس اللاهوتي. * 24: ظهور هامة السابق للمرّة الأولى
والثانية. * 25: تذكار جامع للآباء الأبرار، طاراسيوس رئيس أساقفة
القسطنطينية .
الشَّباب أيضًا وأيضًا
ماذا يمكن للكنيسة أن تقدّم لشباب اليوم؟
أين تَكْمُنُ الأخطار؟ هل هي في اللهو والسَّهر والالتصاق المستمرِّ
بالتلفزيون، بالخلويّ أو الإنترنت؟ أم هو أكثر من ذلك، خطر السُّكر
والمخدِّرات؟
هل هو أيضًا نتيجة عدم اكتراث الوالدَين بالتَّربية والعناية بأولادهما،
بسبب انشغال الرجل والمرأة، على السَّواء، بوظائفهما؟ أم أكثر من ذلك، لعدم
اتِّفاق الوالدَين وخصامهما المستمرّ؟، هذا إذا لم يحصل طلاق.
مهما كانت الأسباب، فالكنيسة لها دور، لا بدّ منه، تلعبه، وهي، في كثير من
الأحيان، مقصِّرة. غالبًا، ما نعزو هذا التَّقصير إلى عدم رعاية الكهنة
رعاية كافية. فلنطرح على أنفسنا السؤال: ماذا نفعل؟
على
غير ما نظنّ عادةً، فإنَّ الشَّباب يبحث عن حقيقة حياة بديلة عن الحياة
الاجتماعيَّة الحاضِرة. يفتِّشون عن الحقيقة المُطْلَقَة، عن الحقّ، عمّا
هو صادِق، عمّا هو مجَّانيّ. يرفضون القواعد النسبيَّة الكاذِبة (وإن كانوا
عَالِقين فيها). هذه الحياة الأرضيَّة لا تكفيهم. في الوقت نفسه، يحتاجون
إلى من يَدُلُّهُم على ما هو أفضل، على ما هو أَكْمَل. هل الكنيسة قادِرَة
على ذلك؟، وكيف؟. هذا هو السؤال.
تقولون إنِّي أطرح الأسئلة ولا أجيب. نعم!، لأنَّ المسألة تتطلّب بحثًا
وعناءً، ولا يوجد جواب جاهز وكامل يمكن أن يُقدَّم. هناك فقط بعض
الإقتراحات:
1- أن يتجرَّأ الواحِد، أكان إكليريكيًّا ام علمانيًّا، على أن يفضح ما هـو
كـاذِب في الكنيسـة وفي العالم دون أن يفقـد تواضعه. الفرح الحقيقي يأتي
من القبر الفارغ، لا من وعود السُّكر والمخدِّرات الفارِغَة.
2- التَّركيز على التَّربية العائليَّة، كون العائلة كنيسة صغيرة.
3- الشَّباب اليوم بحاجة إلى مرشِدين، وأكثر من ذلك إلى آباء روحيِّين،
إكليريكيِّين كانوا أم علمانيِّين، رهبانًا أم غير رهبان، رجالاً أم نساء.
هم بحاجة إلى قُدوة، إلى مِثال في حياتهم، لا فقط إلى أقوال. أنتم تنتظرون
ذلك من المطران ومن الكهنة فقط.
نعم!، أقولها لنفسي وللآخَرين: على المطران أن يكون قريباً من رعيّته. وهذا له طرق عديدة.
لكن، إسمحوا لي أن أقول، أيضًا، لا تنتَظِروا دائماً من المطران أن ينفِّذَ أهواء الناس ومصالحهم.
إسمحوا لي، أيضًا، بروح أبويّة، أن أُذَكِّرَكُم أنَّ الكنيسة لا تقتصِرُ
على المطران والكهنة. كلُّ إنسانٍ مؤمنٍ ملتزمٍ بمقدوره أن يكون قُدوةً
ومرشِدًا للآخَرين، وبخاصَّة للشَّباب، إذا كان أبًا، أو أمًّا أو رفيقًا
في المدرسة، في الجامعة أم في العمل. هذه الشَّهادة، في عالم اليوم
الدَّهريّ (secular world)، مهمّة للغاية لأنَّ العلمانيَّ له فُرَصٌ أوسع
ليتنَزَّهَ عن الماَّديَّات في ما بين الناس بداعي مهنته وأشغاله. والطريق،
طريق الرَّجاء، يبقى مفتوحًا
طروبارية القيامة باللحن الثالث
لتفرح
السماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعدِه، ووطِئَ
الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقدنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالم
الرحمةَ العُظمى.
قنداق أحد مرفع اللحم باللحن الأول
إذا
أتيتَ يا الله على الأرضِ بمجدٍ، ترتعدُ منكَ البرايا بأسرها، ونهرُ
النارِ يجري أمامَ المِنبر، والكتبُ تفتحُ والأفكار تشَهَّر. فنجِّني من
النار التي لا تُطفأ، وأهِّلني للوقوف عن يمينِك، أيُّها الدَّيّانُ
العادِل.
الرسالة
1 كو 8: 8-13، 9: 1-2
قُوَّتي وتَسْبِحَتي الربُّ
أدباً ادَّبَني الربُّ، وإلى المَوْتِ لَمْ يُسلمني
يا إخوة، إنّ الطعامَ لا يقرِّبُنا إلى الله، فإنّنا إن أكلنا لا نزيدُ،
وإن لم نأكل لا ننقُص ولكنْ أنظروا أن لا يكونَ سلطانُكم هذا مَعثرةً
للضعفاء. لأنّه إن رآك أحدٌ يا من له العِلمُ مُتَّكِئاً في بيتِ الأوثان،
أفلا يتقوّى ضميرُه، وهو ضعيفٌ، على أكلِ ذبائح الأوثان، فيهلكُ بسببِ علمك
الأخُ الضعيفُ الذي مات المسيحُ لأجلِه. وهكذا، إذ تخطِئون إلى الإخوةِ
وتجرحون ضمائرَهم، وهي ضعيفة، إنما تُخطئِون إلى المسيح. فلذلك، إن كان
الطعامُ يُشَكِّكُ أخي فلا آكلُ لحمًا إلى الأبد لئلا أُشكِّكَ أخي. ألستُ
أنا رسولا؟ ألستُ أنا حُرّاً؟ أما رأيتُ يسوعَ المسيحَ ربَّنا؟ ألستم أنتم
عملي في الربّ؟ وإن لم أكن رسولاً إلى الآخرين فإنّي رسولٌ إليكم، لأنّ
خاتَمَ رسالتي هو أنتم في الربّ.
الإنجيل
متى 25: 31-46
قال الربُّ: متى جاءَ ابنُ البشر في مجده وجميعُ الملائكةِ القدّيسين معه،
فحينئذٍ يجلس على عرش مجدِه، وتُجمَعُ إليه كلُّ الأمم، فيميِّزُ بعضَهم من
بعضٍ كما يميِّزُ الراعي الخرافَ من الجِداء. ويقيمُ الخرافَ عن يمينه
والجِداءَ عن يسارِه. حينئذٍ يقول الملكُ للذين عن يمينه: تعالوا يا
مبارَكي أبي، رِثوا المُلكَ المُعَدَّ لكم منذ إنشاء العالم، لأنّي جُعتُ
فأطعمتموني، وعطِشتُ فسقيتموني، وكنتُ غريباً فآوَيتموني، وعرياناً
فكسَوتموني، ومريضاً فعُدتموني، ومحبوساً فأتيتم إليّ. يُجيبه الصدّيقون
قائلين: يا ربُّ، متى رأيناك جائعاً فأطعَمناك أو عطشانَ فسقيناك، ومتى
رأيناكَ غريباً فآوَيناك أو عُريانا فكسَوناك، ومتى رأيناك مريضاً أو
محبوساً فأتينا إليك؟ فيُجيبُ الملكُ ويقولُ لهم: الحقَّ أقولُ لكم، بما
أنَّكم فعلتم ذلك بأحدِ إخوتي هؤلاء الصِّغار فبي فعلتُموه. حينئذٍ يقولُ
أيضاً للّذين عن يسارِه: إذهبوا عني يا ملاعينُ إلى النار الأبدَّية
المُعدَّةِ لإبليسَ وملائكتِه، لأني جُعتُ فلم تطعِموني، وعطِشتُ فلم
تسقُوني، وكنتُ غريباً فلم تؤووني وعُرياناً فلم تكسوُني ومريضاً ومحبوساً
فلم تزوروني. حينئذٍ يُجيبونَه هم أيضاً قائلين: يا ربُّ متى رأيناكَ
جائعاً أو غريباً أو عُرياناً أو مَريضاً أو مَحبوساً ولم نخدُمْك. حينئذٍ
يُجيبُهم قائلاً: الحقَّ أقولُ لكم، بما أنَّكم لم تفعلوا ذلك بأحدِ هؤلاءِ
الصِّغار فبي لم تفعلوه. فيذهبُ هؤلاءِ إلى العَذابِ الأبديّ،
والصِدّيقونَ إلى الحياةِ الأبديّة.
في الإنجيل
يخصّص الإنجيليّ متّى الإصحاحين 24 و25 لموضوع المجيء الثاني للمسيح، حيث
يأتي لإجراء دينونة الله للعالم. والقول بالمجيء الثاني للمسيح، القائم من
بين الأموات والجالس عن يمين الله كربّ ضابط للكلّ معه، هو من صلب الكرازة
المسيحيّة الأولى. ففي الرسالة الأولى إلى الكنيسة في تسالونيكي (50 م)،
وهي أوّل أسفار العهد الجديد تدوينًا، يخاطب الرسول بولس التسالونيكيّين
مستذكرًا بشرى قبولهم الإنجيل الذي حمله إليهم، بقوله: "يخبرون كيف رجعتم
إلى الله من الأوثان، لتعبدوا الله الحيّ والحقيقيّ، وتنتظروا من السماوات
ابنه الذي أقامه من الأموات، يسوعَ الذي ينجّينا من الغضب الآتي" (9:1و10).
فانتظار مجيء المسيح القائم في السماوات، هو من أركان الحياة بمقتضى
الإيمان المسيحيّ. وقد سبق لمتّى أن أورد قولاً ليسوع يتحدّث فيه عن مجيئه،
مطلقًا على ذاته تسمية "ابن الإنسان"، جاء فيه: "لأنّ ابن الإنسان مزمع أن
يأتي في مجد أبيه ومعه ملائكته، فيجازي كلّ واحد حسب عمله" (27:16).
يُميّز متّى، في الإصحاح 24، بين زمن دمار أورشليم والهيكل، الذي حصل عام
70م، قبل تدوين الإنجيل بعقد ونيّف من السنين، والذي سبق أن أنبأ الربّ
يسوع، حوالي العام 30م، بحصوله في ذلك الجيل، بقوله: "الحقّ أقول لكم: لن
يزول هذا الجيل حتّى تحدث هذه الأمور كلّها" (34:24)، وبين زمن مجيئه
للدينونة العامّة، الذي يؤكّد عدم كشفه للبشر: "فأمّا ذلك اليوم وتلك
الساعة، فما من أحد يعلمهما، ولا ملائكة السماوات ولا الإبن، إلاّ الآب
وحده" (36:24). فلا الإعلان الإلهيّ العتيق الذي جرى على يد موسى والأنبياء
بواسطة الملائكة، ولا الإعلان الإلهيّ الجديد على يد يسوع ابن الله،
يكشفان موعد المجيء الثاني. إنّه في نطاق العلم الإلهيّ ولم يدخل في نطاق
الإعلان الإلهيّ. لذا ليس أمام البشر سوى الانتظار والسهر.
من هنا، يهتمّ الإنجيليّ متّى، كما سائر أسفار العهد الجديد، بحثّ المؤمنين
على أن يسهروا في انتظار مجيء المسيح: "فاسهروا إذًا، لأنّكم لا تعلمون
أيّ يوم يأتي ربّكم" (24:24). ويورد ثلاثة أمثال، ينفرد في ذكرها، تحضّ على
السهر الدائم: مثل ربّ البيت (43:24 ـ 44)، ومثل الوكيل الأمين (45:24 ـ
51)، ومثل العذارى العشر (1:25 ـ 13). ويختم مثل العذارى بحضّ أخير على
السهر: "فاسهروا إذًا، لأنّكم لا تعلمون اليوم ولا الساعة" (13:25).
وبعد ذلك ينتقل متّى إلى إيضاح "القانون" الذي على أساسه ستتمّ المحاسبة.
فيورد أوّلاً مثل الوزنات (14:25 ـ 30) ليوضح أنّ المؤمنين بالمسيح سيدانون
على أساس "الوزنات"، أي المواهب والإمكانيّات، التي أوكلهم سيّدهم عليها
لتشغيلها في سبيل "بنيان جسد المسيح"، بحسب تعبير الرسول بولس. على
المؤمنين السعي كي يكونوا "نور العالم" كما طلب منهم ربّهم، مردفًا "هكذا،
فليضئ نوركم للناس، ليروا أعمالكم الصالحة، فيمجّدوا أباكم الذي في
السماوات" (12:5و14)؛ وأن يأخذوا على محمل الجدّ تحذير يسوع إيّاهم "الويل
للذي يكون حجر عثرة" (7:18)، مشكّلاً حائلاً أمام إقبال الآخرين إلى
المسيح.
ومن ثمّ يوضح متّى "القانون" الذي ستتمّ على أساسه محاسبة سائر الناس.
إنّها أعمال الرحمة والمحبة التي فُتح المجالُ أمام كلّ واحد منهم للقيام
بها تجاه المسيح، في خواصّه "هؤلاء الصغار". ويعطي نماذج عنها معروفة:
إطعام الجائع، إرواء العطشان، إيواء الغريب، كساء العريان، عيادة المريض.
ويضيف إليها زيارة السجين. ولكنّ أعمال الرحمة هذه لم تعد مجرّد أعمال تجاه
البشر، بل أضحت أعمالاً تجاه المسيح. إنّها: إطعام المسيح الجائع، إرواء
المسيح العطشان، إيواء المسيح الغريب، كساء المسيح العريان، عيادة المسيح
المريض، زيارة المسيح السجين. فالمسيح لم يقل: كلّ ما فعلتموه بأحد إخوتي
هؤلاء الصغار، فكأنّكم بي قد فعلتموه. بل قال: فبي قد فعلتموه.
ولئن لم يعرف البشر أنّهم سيحاسبون أمام منبر المسيح الديّان على أساس
أعمال الرحمة الإنسانيّة التي أبدوها أو لم يبدوها نحوه. فإنّنا، نحن
المؤمنين، قد عرفنا. لذلك نحن مطالَبون أكثر، أن نبدي أعمال الرحمة تجاه
المسيح، أن نشغّل الوزنات في سبيل بنيان جسد المسيح، فنجمع بذلك زيتًا في
آنيتنا، وتلبث مصابيحنا مضيئة في انتظار مجيء المسيح، حتّى يُقيمنا عن
يمينه ويُسمعنا صوته العذب: "هلّموا رثوا الملكوت المعدّ لكم ... إدخلوا
إلى فرح ربّكم".
الآخَـــر
نعيش
في هذه الأيَّام الفترة التَّحضيريَّة للصَّوم الأربعينيِّ المقدَّس، وقد
خصَّص لها التَّرتيب الكنسيُّ ثلاثة آحاد هي: الفريسيّ والعشّار، والابن
الشَّاطر (أو الأب الرَّحوم)، والدَّينونة. هامٌّ جدًّا أن نتأمَّل في ما
يجمع هذه الآحاد والقراءات الإنجيليّة التي تُتلى فيها، وأن نسأل أنفسنا عن
علاقة هذا العنصر الجامع بحياتنا كأشخاص وكجماعة. ماذا أرادت الكنيسة في
حكمتها أن تقول لنا؟
قال لنا أحد الوعّاظ يومًا إنَّ فترة الصَّوم هذه هي مناسبة لتسليط الضَّوء
على أنفسنا فحصًا وتدقيقًا، تواضعًا وانساحقًا، محبة وعطاءً. فللصَّوم هدف
تربويٌّ للمؤمن يراد منه أن يسترجع فيه أسس الأمور التي تشكِّل قاعدة
حياته في المسيح، بعيدًا عن الرَّتابة التي يكون المرء قد اعتادها في
يوميَّاته. من هنا، إن هذه الفترة التَّحضيريّة تضيء لنا طريق الموقف
النَّقدي الذي نحن مدعوُّون أن نقفه من أنفسنا حتَّى نكون مستعدِّين لنميت
إنساننا العتيق ونلبس الجديد مع جِدَّة القيامة.
ولست مثل ذلك العشّار! قال الفرِّيسيُّ
الفرِّيسيُّ مرجع دينيٌّ بالنِّسبة لليهود. فالفرِّيسيُّون حماة الشَّريعة،
وهم المدافعون عن الانضباط المطلق بها. هم الذين يعتبرون أنفسهم الحَكَم
في ما يختصُّ بعلاقة النَّاس بالدِّين. مشكلة الرَّبِّ يسوع مع هذا الأمين
على التُّراث وعلى الموروث أنّ تمسُّكه هذا لا يكفي ليبرِّره في نظر
الرَّبِّ. فقد أخطأ الفرِّيسيُّ مرَّتَين: مرَّة تجاه الله بسبب تباهيه
بالشَّريعة وكأنَّ أعماله هي التي تبرِّره بعينيِّ الله، ومرَّة تجاه
العشّار بسبب كبريائه، والكبرياء هو الخطيئة التي أبعدت آدم من الفردوس.
بالمقابل، اعترف العشَّار بتقصيره وأظهر توبة صادقة، ولم يقم بمقارنة نفسه
مع أحد مكتفيًا بطلب رضى الله.
هل نسأل أنفسنا نحن، كأفراد وكجماعات، عن مواقف مماثلة، تقوم في عمقها على
التَّعالي حتَّى لو غلَّفناها بتقىٍّ شكليٍّ مزعوم؟ يقول لنا الرَّبُّ
إنَّه لا يكفي لنتبرَّر أمام الله؛ هل نتواضع بما فيه الكفاية لنكشف عن
الفرِّيسيِّ المعشعش في قلوبنا؟
وماذا عنِّي؟ قال الابن الأمين
يقول لنا الكتاب العزيز إنَّ الأخ الذي لم يبتعد عن أبيه يومًا إغتاظ لرحمة
الأب تجاه الابن الضَّال، رغم علمه بأنَّه أصبح هو الوارث الوحيد. مشكلة
الأب الرَّحوم كانت مع هذا الابن الأمين لأنَّه لم يستطع أن يقبل توبة
الآخر، وبقي على حكمه المبرم عليه مستبعدًا إيّاه لأنَّه "الشَّاطر" (أي
الذي شطر ثروة الوالد).
هذا الاستعداد الدَّائم لقبول الآخر، والذي تميّز به الأب، لم يمسَّ قلب
الأخ الذي يجعل من أمانته حجَّة لاستبعاد الآخرين (حتَّى التَّائبين) عن
بيت أبيه، عن الرَّعيَّة، عن الحظيرة. هل نسأل أنفسنا نحن عن مواقف مماثلة
نقفها تجاه الآخرين، نستبعدهم باسم أمانة مزعومة، جاعلين أنفسنا ديَّانين
على النَّاس فيما أبوهم الذي في السَّموات لا يهتمُّ إلا بملاقاتهم،
وباسترجاعهم، وبضمِّهم إلى الجماعة؟
متى رأيناك ولم نخدمك؟ قال الجالسون عن اليسار
لم يقل لنا الكتاب شيئًا عن الذين جعلهم السَّيِّد في يوم الدَّينونة عن
يساره. قد يكون هؤلاء من المحافظين على الشَّريعة وعلى الوصايا. لكن فاتهم
أنَّ الرَّبَّ يسأل عن موقفهم تجاه الآخر الذي تحرِّكه المحبَّة. هو
يحساسبنا على هذا وعلى هذا فقط، لأنَّ تطبيق الشَّريعة هو أضعف الإيمان.
لكن أن لا ننظر إلاَّ لأنفسنا ونجعل من الأخلاق بديلاً للمحبَّة فأمر غير
مقبول.
فهل نسأل أنفسنا عن مدى التزامنا الآخر في حاجاته معتبرًا ذلك مرادفًا
لحضور الرَّبِّ بيننا؟ هل نأخذ فعلاً هذا الأمر على محمل الجدِّ في معيوشنا
(كأفراد، وكجماعات، وككنيسة)، أم نكتفي بالمواقف الوعظيّة ؟
ماذا إذًا؟
أرادت الكنيسة أن تضيء على هذا الوجه الذي يحضِّرنا للصَّوم: موقع الآخر في حياتنا:
1 - نستعيد التَّواضع كأسلوب للحياة منزِّهين أنفسنا عن الحكم على الآخر، وعن التَّباهي بما نحن عليه مهما كان صالحًا.
2 - نعتبر الآخر محطَّ محبَّتنا المنفتحة والمستعدَّة لقبوله، فلا نجعل
أنفسنا قيِّمين على الآخرين كما لو أنَّه حجب لنا رحمة الله أو منحها.
3 - نعتمد المحبَّة المعطاءة أسلوباً في التَّعاطي مع الآخرين، فنتعرَّف
على وجه الله في وجوههم، جاعلين من خدمتنا لهم عنوانًا لمدِّ الخلاص لهم.
ألا أعطانا الله، أن ندخل في فترة الصَّوم ونحن مسلَّحون بأسلحة البرِّ
هذه، جاعلين من الآخر قِبْلة محبَّتنا، وعنوان ترجمتنا للإيمان بالذي
تجسَّد من أجلنا.
أخبـــارنــــا
إجتماع كهنة الأبرشية
نذكّر الكهنة بموعد اجتماعهم الذي يعقد نهار السبت الواقع فيه 25 شباط 2012 بعد القداس الإلهيّ الذي يبدأ الساعة الثامنة صباحاً في كنيسة القدّيس ساسين في رعيّة عفصديق- الكورة.
صدور مجلَّدات نشرة الكرمة
تمّ إصدار مجلَّدات نشرة الكرمة للعام 2011 مجلّدة تجليداً فنَّياً. تطلب من دار المطرانية بسعر 10.000 ليرة لبنانية للمجلّد.
جناز السنة لقدس الأرشمندريت الياس مرقص
ببركة سيادة المتروبوليت جاورجيوس مطران جبل لبنان للروم الأرثوذكس، رئيس
ورهبان دير مار جرجس الحرف وبمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرقاد مؤسسها
قدس الأرشمندريت المتوحد أبينا الياس مرقص ندعوكم لمشاركتنا بالخدمة
الإلهية التي ستقام نهار السبت 25 شباط 2012 تبدأ صلاة السحر الساعة 8,30
يتبعها القداس الإلهي حوالي 9,30 يلي القداس الإلهي لقاء وكلمات
أحد مرفع الجبن
اللحن الرابع الإيوثينا الرابعة
26: بورفيريوس أسقف غزّة، فوتيني السامرية، البار ثاوكليتُس. * 27: بروكوبيوس البانياسي المعترف، ثلالاوس السوري، بدء الصوم الكبير. * 28: باسيليوس المعترف، البارتان كيرا ومارّانا. *29: البار كاسيانوس الروماني. *1: البارة في الشهيدات آفذوكيا، البارة دومنينا. *2: الشهيد إيسيخيوس، المديح الأول . *3: العظيم في الشهداء ثاوذورس التيروني (عجيبة القمح المسلوق)، الشهداء افطروبيوس وكلاونيكس وباسيليكس. *
الصومُ من أجل تنقيةِ القلب
أيُّها الأحبَّاء، في بدايةِ الصوم، نحن موضوعونَ أمامَ هذا الجهادِ الذي يأتي إلينا مجدَّدًا، بسرورٍ وحبورٍ نستقبلُهُ وبنشاطِ القلب، ونستعدُّ له منذُ أكثَرَ مِن شهر. وينبغِي أن نكونَ مُستعدِّينَ للجهادِ طَوالَ حياتنا. فالصومُ بحدِّ ذاتِهِ لا يعنِي شيئًا، إن لَم يَكُن قناةً تُوصِلُنا إلى الالتصاقِ بالمسيح. فإذا لم تأكل، تَضعَفُ صحَّتُكَ وتموت. وعندما تقتبلُ هذا الصوم، إذًا أنتَ تقتبلُ أنَّكَ تموت. ولكن أنتَ تموتُ من أجلِ محبَّةِ المسيح، عندَ ذاك تُؤكِّد لنفسِكَ أنَّ الحياةَ مصدرُها المسيح، وليسَ الأكل والمُقتنيات والمَلذَّات التي في هذه الأرض.
فلنجتهد من أجل تنقيةِ قلوبنا، حتّى يؤهِّلَنا الربُّ لملكوتِهِ، بعد هذه الحياة التي نقضيها هنا بجهادٍ ونشاطٍ، لكن عن محبَّة، وليس عن قَرَفٍ أو تَعبٍ أو استثقال. بفرحٍ وبنشاطٍ نُقبِلُ إلى الصيامِ والجهاد. وأوَّلُ أمرٍ نسلكه أو نُتمِّمُه من أجل أن تتنقَّى قلوبُنا، هو أن نغفرَ للناس، أن نعذُرَهم لأنَّهم قد تصرَّفوا بطريقةٍ خاطئةٍ معنا. وبالمقابل،
نطلبُ نحن منهم أن يغفروا لنا، حتَّى نتحرَّر من هذه المطالب التي نتطلَّبُها الواحدُ منَّا للآخر. ولكنَّنا لن نتمتَّعَ بغفرانِ اللهِ تمتُّعًا جيِّدًا، ما لم تَكُن قلوبُنا نقيَّةً كمثلِ قلبِه، وغافرةً كمثلِ غفرانِه. فإنَّه لا يعودُ يذكرُ تلكَ الإساءات التي صنعناها إليه، وعدم التكريم الذي عوَّضناه له عندما أهنَّاه بخطايانا.
فليؤهِّلنا الربُّ القدُّوس أن نقتبلَ غفرانَ خطايانا وتنقيةَ قلوبِنا من كلِّ حقدٍ وكراهيَّةٍ وشهوةٍ ضارَّة، حتَّى نشتهيهِ هوَ بالذَّات، فنمتلِكَه في قلوبِنا كنزًا لا يفنَى إلى الأبد. آمين.
إنّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى
قنداق أحد مرفع الجبن باللحن السادس
أيُّها الهادي إلى الحكمةِ، والرازقُ الفَهْمَ والفِطنة، والمؤَدِّبُ الجهّالَ، والعاضِدُ المساكين، شدَّدْ قلبي وامنحْني فَهْمًا أيّها السيَّد، وأعطِني كلمةً يا كلمة الآب، فها إني لا أمنعُ شَفتيَّ من الهُتافِ إليك: يا رحيمُ ارحَمْني أنا الوا
الرسالة
رو 13: 11-14، 14: 1-4
رتّلوا لإلِهِنا رتلوا يا جميعَ الأُممِ صَفِقّوا بالأيادي
يا إخوة، إنّ خَلاصَنا الآنَ أقربُ مِمّا كان حينَ آمَنا. قد تَناهى الليلُ واقتربَ النهار، فَلْنَدَعْ عَنّا أعمالَ الظُّلمةِ ونَلْبَسْ أسلِحَةً النور. لِنَسْلُكَنَّ سُلوكاً لائقاً كما في النهار، لا بالقصُوفِ والسُّكْرٍ، ولا بالمضاجع والعَهَرِ، ولا بالخِصامِ والحَسَدِ. بَل البَسُوا الرَّب يسوعَ المسيحَ، ولا تهتمّوا لأجسادِكُم لِقَضاءِ شَهَواتِها. مَنْ كان ضعيفاً في الإيمان فاتَّخِذوهُ بغير مباحَثةٍ في الآراء. مِنَ الناس مَن يعتقْدُ أنَّ لهُ أن يأكلَ كلَّ شيءٍ، أمّا الضَّعيف فيأكُلُ بُقولاً. فلا يَزْدَرِ الذي يأكل من لا يأكل، ولا يَدِن الذي لا يأكل من يأكل، فإنّ الله قدِ اتخّذّهُ. مَنْ أنت يا من تَدينُ عبداً أجنبياً؟ إنّه لمَولاهُ يَثبتُ أو يَسقُط. لكنَّه سيُثبَّتُ، لأنّ الله قادِرٌ على أن يُثبَّتهُ.
الإنجيل
متى 6: 14-21
قال الربُّ: إنْ غَفَرْتُم للناسِ زَلاتِهمْ يَغْفرُ لكم أبوكُمُ السَّماويُّ أيضاً. وإنْ لم تَغْفِروا للناسِ زلاتِهم فأبوكُمْ لا يغفرُ لكم زلاتِكُمْ. ومتى صُمتُمْ فلا تكونوا معبسِّين كالمُرائين، فإنّهم يُنكِّرون وُجوهَهْم ليَظهَروا للناسِ صائمين. ألحقَّ أقولُ لكم إنهم قد أخذوا أجْرَهم. أمّا أنتَ فإذا صُمتَ فادهَنْ رَأسَكَ واغْسِلْ وَجْهَكَ لئلاّ تَظْهرَ للناس صائماً، بل لأبيكَ الذي في الخِفيةَ، وأبوكَ الذي يرى في الخِفيةِ يُجازيكَ عَلانية. لا تَكنِزوا لكم كنوزاً على الأرض، حيث يُفسِدُ السُّوسُ والآكِلةُ ويَنقُبُ السّارقون ويَسرِقون، لكنْ اكنِزوا لَكمْ كُنوزاً في السّماء حيث لا يُفسِد سوسٌ ولا آكِلَةٌ ولا يَنْقُب السّارقون ولا يسرِقون. لأنه حيث تكونُ كنوزُكم هناكَ تكونُ قلوبُكم
في الإنجيل
"إن غفرتم للناس زلاتهم...".
بدأ كلام الربّ في إنجيل اليوم بهذا القول الذي يرفع الانسان من هشاشة وضعه المادّي والنفسي والاجتماعي... إلى مرتبة الألوهة نفسها. إذ مَن الذي يقدر أن يغفر للناس زلاتهم وخطاياهم إلا الله وحده؟
ولكن، ألم يكن هدف التجسّد أصلاً أن يصير الإنسان إلهاً؟
هذا الأحد المبارك المسمّى "أحد الغفران" يشكّل المنعطف البارز في حياتنا المسيحيّة الحقّة، التي نبغيها توسّلاً لغفران الله زلاتِنا وهفواتِنا جميعِها.
أن يُذكِّرنا ربّنا اليوم، وقبل البدء بالصوم الأربعيني المقدّس، بأرقى خطوة مسلكيّة وأسمى فضيلة يمكن لإنسان أن يمارسها، أعني المغفرة، لهو أمر مخوف جدًّا ومرهوب، إذ كيف يستطيع الواحد منّا أن يتفكّر في نفسه بأنّه يستطيع أن يغفر للناس زلاّتهم؟ كيف يستطيع أيّ أحدٍ منّا أن يتفكّر بذلك ونحن متخَمون بشتّى أنواع التكبّر والأنانيّة وتصلّفِ القلب وانغلاقِه على كلّ فرصةٍ من فرص المحبّة والرحمة الإنسانيّة؟ هل نُدرك ما قيمة أن يطلب منّا الربّ اليوم أن نغفر بعضنا لبعض؟
علينا أن ننظر إلى قيمة فعل المغفرة هذا من باب أهمّيّته وسموّه، وخصوصًا من باب فائدته للإنسان الغافر نفسه، إذ لا يقدر أن يستطيع أحدٌ أن يفكّر بمسامحة الآخرين ما لم يتواضع حتى النهاية، متجرّدًا عن كلّ هوى، متخليًّا عن أنانيّته التي تحجب بسماكتها شفافية محبّة الله ليتمكّن من تجسيد هذه المحبّة بالمغفرة التي هي الفضيلة الأسمى المطهّرة للقلب والنفس، والتي بدونها لا يستطيع الإنسان أن يستمرّ في جهاده في هذا الصوم المبارك ليتوصّل الى التطهير الكامل جسدًا وروحًا معًا.
المغفرة لم تعد أمراً مستحيلاً على البشر، إذ إنّ مثالَنَا ونموذجنا في السلوك والمحبّة، الربَّ يسوعَ المسيح، قال يومًا وهو على الصليب: "اغفر لهم يا أبتاه..."، وكان يقصد صالبيه. ونحن اليوم، وقد نكون أحيانًا الصالبين، هل نمتلك هذه المحبة في قلوبنا لنقول لمن أخطأ إلينا: "الله يغفر لك يا أخي في المسيح"؟. إن كان من الصعوبة أن تخرج هذه العبارة من أفواهنا قبل اليوم، فليكن هذا اليوم المبارك فرصة لنجرؤ ونقول، كلّ واحد للآخر: "سامحني يا أخي بكلّ ما أحزنتك به، وأنا من جهتي أطلب إلى الله أن يغفر لك ولي زلاتنا"، حتى بهذا التطهّر والنقاء نستأهل في نهاية هذا الموسم المبارك أن نقول: المسيح قام".
أَحد الغفران
"قال الرّبّ. إن غفرتم للنّاس زلاّتهم يغفر لكم أَبوكم السّماويّ أَيضًا"
هكذا ساوى الرّبّ الإنسان المؤمن بذاته... هو الإله الّذي يغفر للنّاس زلاّتهم، إذا تابوا، طالبين منه المسامحة على ما اقترفوه من آثام وخطايا. وهم، عليهم، تاليًا، أن يجتمعوا في شركة المحبّة مع الآخرين، حول الرّبّ يسوع آخذين منه نعمة الحبّ والغفران ومعطينها أو مستعملينها لصدق الحياة واستقامتها أَمام المسيح، ليدخلوا معه في شركة المحبّة الّتي أَوصى بها تلاميذه قبل صعوده إلى أَبيه السّماويّ... "أَحبّوا بعضكم بعضًا ليعرف العالم أَنّكم تلاميذي" (يو13: 35)
"وإن لم تغفروا للنّاس زلاّتهم، فأَبوكم أَيضًا لا يغفر لكم زلاّتكم"
الآب والابن والإنسان المؤمن هم ختم المحبّة وإخلاء الذّات، ليتمكّن الإنسان بتلمذته للرّبّ يسوع أن يدخل حلبة الصّوم الأَربعينيّ المقدّس، كما كلّ صوم، مفرِغًا قلبه وكيانه من الأَهواء والخطايا الّتي تتراكم في زوايا النّفس البشريّة، إذ يعيش الإنسان في هذا العالم الّذي قال لنا فيه الرّبّ يسوع: "أَنتم لستم من هذا العالم". فكيف نحيا إذًا؟!
بالصّلاة الخارجة من قلب وديع متواضع، لا يساير ولا يُحابي الوجوه ولا يدين قريبه. فإذا صارت الصّلاة مرساتنا في بحر الحياة أو الكنيسة المتلاطم، ندخل الصّوم الّذي ينقّي الأَشواك من قلبنا، فينزل الرّوح القدس بصمت الكلمة وبصمت المحبّة، ليسكن فينا موصلاً إيّانا إلى فجر نور الحياة الحقّ، إلى القيامة المطلّة علينا ببدء مسيرة الصّوم اليوم. فعلى رجاء القيامة، للحياة الأَبديّة، ننحني كلّنا مستغفرين بعضنا بعضًا، وتائبين أَمام ربّنا والآخر، ليمنّ علينا بفرح الجهاد الرّوحيّ، فنلقى القيامة ممتدّة من إلهنا يسوع المسيح على الصّليب، إلى فرح لقيا كلّ أخ يحيا على هذا الرّجاء، فنخلص كلّنا ببركات قيامة ربّنا ومخلِّصنا العظيمة. آمين
الموت كحقيقة
"أيُّها المسيح، بقيامتك من بين الأموات لم يَعُد للموت سبيلٌ لأن يسودَ الراقدين " عشية الجمعة قبل سبت مرفع اللّحم
ما هذا السرُّ الحاضر؟! كيف دُفِعنا إلى الفساد، وكيف أصبح مصيرنا يؤول إلى الفناء!!؟
الموتُ حقيقةٌ لا مفرَّ منها، وجدارٌ يصطدم به الإنسان في آخرِ حياته، عندما سيكتشف أنَّ نهايته هي فسادٌ ودودٌ، ثمَّ انحلالٌ فتراب! لذا هيَّا يا محبِّي المسيح - قبل الانقضاء - لننظرْ إلى تُرابِيَّتنا، متأمِّلين ضُعف طبيعتنا، ونعاينْ عاقبةَ تمرُّدنا وانفصالنا عن الله، ولا نبكِ فقط على من فارقونا ورحلوا من هذه الحياة، بل لِنبكِ ونرثِ لحالنا
هذه البشرة المخلوقة من الله، يسلبها الموتُ، فتُمسي في الضريح عادمة النسمة! يا لشقاء الإنسان ويا لتعاستهِ، إذ فضَّلَ الموتَ على السُّكنى مع الله، حيث الحياة التي لا يسودها ظلام القبور
أيُّها الأحبَّاء، هذا الكلام ليس لإثارة مشاعركم أو اشمئزازكم، بل لمواجهة الحقيقة الكبرى التي دخلت حياة الإنسان، والتي اسمها "الموت"، والذي لن ينجو منه أحد
في الموت يرى الإنسان محدوديَّتهُ، فإن كانَ هو الكبيرُ، الغنيُّ، الظالمُ، حاكم ُالكلِّ، أو الفقيرُ، يرى نفسهُ حفنةً من تراب لا تُساوي قيمتها شيءٌ
أمام الموت لا كبيرٌ ولا صغيرُ، في لحظة واحدة يأسرُ من يشاء، فلا تسأل ولا تُعاتب ربّك إذا فقدت وحيدكَ أو حبيبكَ، في عُمرٍ طريّ أو في شيخوخة، بل ردِّد مع أيّوب "الربُّ أعطى والرب أخذ ، فليكن اسم الرب مباركا"
هذا الراقد أمامنا قد انتقل، فلنصلِّ من أجله، لأنَّهُ بحاجةٍ لصلاتنا، أكثر من نحيبِنا وعويلِنا، هو ليس بحاجةٍ إلى زهورنا، ولا حتى أن نُقيمَ له محفلَ عزاء - كما صار سائداً - هو بحاجةٍ لصلاتنا ولذكرانيةٍ نقوم بها مع أهل بيته ورعيته، ومع الكاهن، نقدِّمُها من أجله على مذبح الربّ، لتكون نفسه في راحةٍ أكثر وسلامٍ أوفَر
القديس "نيقوديموس الآثوسي" يوضِحُ فكرةَ الحزن الواردة في رسالة القديس بولس إلى أهل تسالونيك (1 تسا 4: 13) قائلاً : "يُمكن لغير المؤمنين أن يحزنوا من أجل أمواتهم، أما أنتم المسيحيِّين فلكم رجاءٌ بالقيامة، بلا فسادٍ وبمجد"
أما القديس "يوحنا الذهبي الفم" فينتقد أولئك النِّسوة النادبات ويسأل: "أيها المسيحي لماذا تبكي بمرارةٍ إخوتك وتحزن أكثر مما يلزم؟ ألا ترى كم أن الكنيسة تنشدُ تسابيحَ وشكراً لله في خدمة القديسين الراقدين، كيف نُشعل المصابيح ونتقدمُ الراقدين عند خروجهم من العالم كمجاهدين ومجنَّدين، بالتسابيحِ والتراتيلِ نرافق الراقدين لكي نُظهر بهذه الطريقة الشكر للسيد المسيح من أجل رقادهم، نُلبِسهم الثياب الجديدة دلالة على لباس عدم الفساد، نَدهنهم بالزيت معتقدين أنَّ ذلك يُساعدهم في دربهم نحو الحياة، نُرافقهم بالمصابيح الشاعلة مُشيرين إلى أنَّهم تحرَّروا من الظلمة ونتانة الحياة الحاضرة، مُتجهين نحو النور الحقيقي والرائحة الزكية الأبدية. قبرُهم نحو الشرق وكذلك جسدهم، رمزاً للقيامة التي سوف يحظون بها"
أخي المؤمن، إن أردت أن تبكي، ابكِ باعتدال، ولا تُحوِّل حزنك إلى يأس. وحدَهُ الرَّجاء يُعزِّي. نحن أبناء القيامة، وإلاّ فلماذا المسيح قام؟!
أيضاَ إن كانَ لا بُدَّ لك أن تبكي، فابكِ على نفسك واسلُك درباً جديداً في حياتك. فإن كنتَ ظالماً، اعفُ عمَّن ظلمته، وإن كنتَ قد غبَنتَ أحداً، رُدَّ له أضعاف ما سلبتَهُ، وإنْ كنتَ خاطئاً عُدْ بالمسوح إلى ربِّك، لكي تسمعَه قائلاً لك ولكلِّ التائبينَ إخوتك، تِلكَ النَّغمةَ الشجيَّةَ: "هلمَّ يا مباركي أبي رِثوا المُلك المُعدَّ لكم"
هكذا نجِد أنَّه، وإن كان ما من حقيقةٍ إلا الموت، إلا أنَّ الحقيقةَ الكُبرى هي أنَّ الموتَ لم يعُدْ موتاً وفناءً واضمحلالاَ فقط، بل صارَ غلبةً وانتصاراً. لقد حوَّلَ الرب يسوع المسيح رائحة الفسادِ النَّتِنة، إلى رائحةِ غارِ نصرٍ وغلبة. فلا تخَفْ أيُّها المسيحي، لأنَّكَ منذ طفوليَّتك، عندما وُلدِّتَ من جرن المعمودية، أنت غالبٌ الموت، إذ مُتَّ مع المسيح وقمتَ معه
الموت حقيقةٌ ثابتة، وليس من مفرّ منهُ، ففي أية لحظةٍ ينزل الموت كالسيف، ويسرق الحياة منَّا، لكنَّ الأمر المهم في المسيحية، هو أنَّ الحياة لا تنتهي وراء القبر ولا تتوقَّف في تلكَ اللحظة، بل تبدأ حياةٌ جديدة، فكثيراً ما كان القدّيسون يشتهون ساعة الموت، لرؤية المعشوق الدائم الذي اشتهوه طيلة حياتهم.
هذه الحياة عابرة صحيح، لكنَّها جميلة أيضاً، وتستطيع فيها تحقيق الملكوت منذ الآن، فلا تضيِّعها بمساعي باطلة، ولا تجعلها جحيماً، بسبب خطيئتك وأهوائك، بل عِشْ توبتك وكنْ حاملاً راية المسيح المنتصر الغالب
أخيراً نقول: في هذا الصوم الآتي، لندِفن أعمالنا الرديئة، ولنلبس أسلحةً من نور صانعين الفضائل، لكي نؤهَّل لنور القيامة البازغ من القبر
المسيح غلبَ الموت، حقاً لقد غلبهُ. آمين.
أخبـــارنــــا
كتاب موسيقيّ جديد
أصدر الأب نقولا مالك المجلّدَ الأوّل من سلسلة "صنوج التهليل" بطبعته الثانية المزيدة والمنقّحة. وهو كتابٌ موسيقيٌّ يضمّ تراتيل فترة التريودي، ويقع في 500 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ فنّيّ. سعر النسخة 20000 ل.ل. يُطلَب من ملحّنِه ومن دار المطرانيّة ومن جميع المكتبات الكنسيّة
عيد القديس كسيانوس في رعية بدبا
بمناسبة عيد القدّيس كسيانوس الروماني يترأس صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) خدمة قداس البروجزماني في دير الشفيعة الحارة – بدبا وذلك مساء الأربعاء الواقع فيه 29 شباط 2012 الساعة الخامسة مساءً
سلسلة أحاديث روحية في الأبرشية
المتروبوليت أفرام كرياكوس أوجه الصوم ١آذار تجلي الرب- شكا5.30
الأسقف غطاس هزيم تأمل في إنجيل أحد الغفران ١آذار كنيسة السيدة- بشمزين5.30
الأب منيف حمصي العائلة كنيسة، مشاكل وحلول ٢٨شباط5.30 سرجيوس وباخوس كوسبا
الأحد 4 آذار 2012 العدد 10
الأحد الأول من الصوم
اللحن الخامس الإيوثينا الخامسة
4: (أحد الأرثوذكسيّة) البار جراسيموس الناسك في الأردن. * 5: الشهيد قونن، مرقس الناسك. * 6: الإثنان والأربعون شهيدًا الذين في عموريّة، البار أركاديوس. *7:الشهداء أفرام ورفقته أساقفة شرصونة، بولس البسيط. *8: ثاوفيلكتوس أسقف نيقوميذية. *9: القديسون الأربعون المستشهدون في سبسطية، المديح الثاني . *10: الشهيد كدراتُس ورفقته.*
الأرثوذكسيَّة
"خلقَ اللهُ الإنسانَ على صورته، على صورة الله خلقَهُ ذكراً وأنثى خلقهم" (تكوين 1: 27)
يقول "خلقه" بالمفرد و"خلقهم" بالجمع"
أيقونة أندريه روبلاف Andréi Roublev، هي أيقونة الثالوث بامتياز، تُظهر ثلاثة ملائكة عجائبيِّين تجلَّوا لإبراهيم في بلّوط ممرا
يقول النصّ:
"تجلّى له الرَّبّ في بلّوط ممرا"، وبعد قليل يضيف: "فإذا ثلاثة رجال وقوف أمامه" (تكوين 18: 1-2).
هنا يكمن، حسب آبائنا المفسِّرين، رمز الله الثالوثي "مشهد حركة حبٍّ دائريَّة" حسب تعبير القديس مكسيموس المعترف. قلبُ المسيحيَّة كامِنٌ في هذا الإعلان الكتابيِّ للواحد- ثالوث Uni- trinité وللثالوث- واحد Tri-unité
هناك الله الحيّ وحدة ومحبّة في آن واحد، إتِّحاد كلِّيّ وفي الوقت نفسه تنوُّع كلِّيّ، مصدرُ كلّ وحدة ومصدر كلّ تنوّع سرٌّ يسلب العقل البشريّ ويدوِّخه
ليست وحدةً تَصهِرُ الإنسان كما في الخبرة الهندوسيَّة، بل وحدة وحيدة ومتنوِّعة في آن، تكشف عن وجوه حيَّة مختلفة. الله واحد كلِّيًّا وفي الوقت نفسه شركة أشخاص، شركة حبّ ومصدر كلّ حبّ. هذا ما كشفه المسيح والروح القدس
* * *
صورة أخرى، لا بل حادثة عجيبة كُشفت لموسى في العلَّيقة الملتهِبَة وغير المحترِقَة. "تجلّى الرَّبّ لموسى في لهيب نار من وسط العلَّيقة" (خروج 3: 2). ثم قال موسى لله:
"ها أنا ذاهب إلى بني اسرائيل فأقول لهم: إله آبائكم أرسلني إليكم، فإن قالوا ما اسمه فماذا أقول لهم؟
فقال الله لموسى أنا هو الكائن (Ο ΩΝ)" (خروج 3: 13-14). أو في العبرانيّة "أنا هو الذي هو"، "أنا أكون الذي أكون"
أي إنَّه متحرِّكٌ، أزليٌّ، أُعرَفُ بعلاقتي معكم، بعلاقتي مع الله. بهذا المعنى أصير شعب الله. الوحدة تصبح هي حركة، الحركة نحو الآخَر. الوحدة هي في الحركة، هي في المحبّة، في الشركة: "الله محبّة"(1يو 4: 16). الله مصدرُ الحياة وليست الشهواتُ مصدرَ الحياة. هكذا، وبهذه الحركة، نصل إلى الفصح، إلى القيامة، إلى الحياة الأبديَّة
+ أفرام
مطرن طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة
باللحن الخامس
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة
طروبارية أحد الأرثوذكسيّة باللحن الثاني
لصورتِكَ الطاهرة نسجدُ أيّها الصالح، طالبينَ غُفرانَ الخطايا أيُّها المسيحُ إلهنا. لأنّكَ سُررتَ أن ترتفعَ بالجسدِ على الصَّليبِ طَوعًا لتُنجِّيَ الذينَ خَلَقْتَ مِنْ عُبوديَّةِ العَدُوّ. فلذلكِ نهتِفُ إليكَ بشُكر: لقد ملأتَ الكُلَّ فَرَحًا يا مُخلِّصَنا، إذ أتيتَ لِتُخَلِّصَ العالم
القنداق باللحن الثامن
إني أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُنديَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ مِنَ الشَّدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّةَ التي لا تُحارَب، أعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائد، حتى أصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروسَ لها
الرسالة
عب 11: 24-26، 32-40
مبارَكٌ أنتَ يا رَبُّ إلهَ آبائنا لأنَكَ عَدْلٌ في كلّ ما صنعتَ بِنا
يا إخوة، بالإيمان موسى لمّا كَبِرَ أبى أن يُدعى ابنّا لإبنةِ فرِعَون، مختاراً الشَّقاءَ مع شعبِ اللهِ على التَّمَتّع الوقتي بالخطيئة، ومعتبراً عارَ المسيح غنىً أعظمَ من كنوزِ مِصر، لأنّه نظر إلى الثَّواب. وماذا أقولُ أيضاً؟ إنه يَضيقُ بِيَ الوقتُ إنْ أخبرتُ عن جِدعَونَ وباراقَ وشَمشونَ ويَفتاحَ وداودَ وصموئيلَ والأنبياء، الذين بالإيمانِ قَهَروا الممالكَ وعمِلوا البِرَّ ونالوا المواعدَ، وسَدُّوا أفواهَ الأسود، وأطفأوا حِدَّة النارِ، ونجَوا من حَدِّ السَّيف، وتقوَّوا من ضُعفٍ، وصاروا أشِداّءَ في الحربِ، وكسروا معسكَراتِ الأجانب. وأخَذَتْ نِساءٌ أمواتَهُنَّ بالقيامة. وعُذِّبَ آخرون بتوتير الأعضاء والضَّرب. ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامةٍ أفضل. وآخرون ذاقوا الهُزْءَ والجَلْدَ والقيِوِدَ أيضًا والسِّجن. ورُجِموا ونُشِروا وامتُحِنوا، وماتوا بِحَدِّ السَّيف. وساحوا في جُلودِ غَنَمٍ ومَعزٍ، وهم مُعْوَزونَ مُضايَقونَ مَجهودون (ولم يَكُنِ العالم مستحقاً لهم). وكانوا تائهين في البراري والجبالِ والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كُلُّهم مشهوداً لهم بالإيمانِ لم ينالوا الموعد، لأنّ الله سبقَ فنظر لنا شيئاً أفضل، أن لا يُكمُلوا بدونِنا
الإنجيل
يو 1: 44-52
في ذلك الزمان، أراد يسوعُ الخروجَ إلى الجليل، فوجد فيلبُّسَ فقال له: "اتبَعْني". وكان فيلِبُّسُ من بيتَ صيدا من مدينةِ أندراوسَ وبطرس. فوجد فيلِبُّسُ نثنائيلَ فقال له: "إن الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياءِ قد وجدناه، وهو يسوعُ بنُ يوسُفَ الذي من الناصرة". فقال له نثنائيلُ: أَمِنَ الناصرةِ يمكنُ أن يكونَ شيءٌ صالح! فقال له فيلِبُّسُ: "تعالَ وأنظر". فرأى يسوعُ نَثَنائيلَ مُقبلاً إلبه، فقال عنه: "هُوَذا إسرائيليٌّ حقًّا لا غِشَّ فيه" فقال له نثنائيلُ: "مِنْ أين تعرفُني؟ أجاب يسوع وقال له: "قبلَ أن يدعوَكَ فيلِبُّسُ وأنتَ تحت التينةِ رأيتُك". أجاب نثنائيل وقال له: "يا معلِّمُ، أنتَ ابنُ اللهِ، أنتَ مَلِكُ إسرائيل". أجاب يسوعُ وقال له: "لأني قلتُ لكَ إنّي رأيتُكَ تحت التينةِ آمنت. إنّك ستُعاينُ أعظمَ من هذا". وقال له: "الحقَّ الحقَّ أقول لكم، إنّكم من الآنَ تَرَونَ السَّماءَ مفتوحة، وملائكةَ اللهِ يصعدون وينـزلون على ابنِ البشر
في الإنجيل
" من الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن البشر"
هذا ما قاله الرّبّ لنثنائيل بعد أن عبّر هذا الأخير عن رأيه بيسوع أو بالأحرى عندما أعلن: "أنت ابن الله..." وأصبح تلميذًا ليسوع
من الملاحظ أنَّ هذا الإعلان كان في بدء رحلة يسوع التبشيريّة، السماء ستُرى مفتوحة حتى في اختياره للرسل
هذا المقطع الإنجيلي يُقرأ دائمًا في الأحد الأوّل من الصوم والذي يُسمّى أحد الأيقونات أو أحد الأرثوكسيّة، فما الصلة بين هذا المقطع الإنجيلي وهذه التسمية؟
لقد رأت الكنيسة في تجسّد المسيح أهميّة من حيث إعادة الصلة بين السماء والأرض. فكما نعلم أنَّ السماء أغلقت بسبب الجدَّين الأولَين ( آدم وحواء). وقد سمعنا في الرسالة أنَّ كلّ الأنبياء في العهد القديم " لم ينالوا الموعد" بالرّغم مما بذلوه من أتعاب وشهادة
لم تُفتح السماء معهم، بل مع ابن الله المتجسّد. هذا الإبن الذي شابهنا في كلِّ شيء ( ما عدا الخطيئة). أصبح بإمكاننا تصويره.طبعًا في العهد القديم لم يكن مسموحًا؛ أما في العهد الجديد فالرّب يسوع والقدّيسون بعده جاز لنا تصويرهم، فأصبحت الأيقونة " الجسر الذي يصل السماء بالأرض"
لقد خاضت الكنيسة معركةً دامت لأكثر من قرن وانتهت في الأحد الأوّل من الصوم، ولهذا دُعي هذا الأحد بـ "أحد الأيقونة أو أحد الأرثوكسيّة ". هذه هي استقامة الرأي، هذا هو الرأي الصحيح الذي يقول بأنه ليس فقط مسموحًا بل هو واجب تعليق الأيقونة وإكرامها؛ لأنها ترجع إلى الأصل. لا بل هي " الإنجيل المقروء للذين لا يعرفون القراءة"
نحن عندما نكرّم الأيقونة لا نعبدها بل نعبر من خلالها إلى الملكوت
ألا أهّلنا الرّب يسوع في بدء هذا الصوم أن نسير دائمًا على الطريق الصحيح، وأن تكون حياتنا كلّها مستقيمة كاستقامة عقيدتنا. آمين
الصوم خدمة للآخر
هذا الأحد، وهو الأحد الأوّل من الصوم، هو أحد الأرثوذكسيّة أو أحد استقامة الرأي. واستقامة الرأي، حسب تعليمنا، لا تنفصل عن استقامة السلوك والحياة
يشدّد الكتاب المقدّس على أنّ المسيحيّة ليست هي ديانة كلمات وطقوس، بل هي ديانة تجسّد تؤمن بأنّ الإله قد صار إنسانًا، وأنّ الإيمان بالتالي يعاش في دقائق الحياة كلّها. فحياتنا وأعمالنا هي المعيار الحقيقيّ لصحّة إيماننا
هذا ما علّمنا إيّاه الربّ يسوع إذ نقرأ في إنجيل متّى: "ليس مَن يقول لي "يا ربّ، يا ربّ" يدخل ملكوت السموات، بل مَن يعمل بمشيئة أبي الذي في السموات. فسوف يقول لي كثير من الناس في ذلك اليوم: "يا ربّ، يا ربّ، أَمَا باسمك تنبَّأْنا؟ وباسمك طردنا الشياطين؟ وباسمك أتينا بالمعجزات الكثيرة؟ فأقول لهم علانيّة: "ما عرفتكم قطّ. إليكم عنّي أيّها الأثمة" (متّى 7: 21 ـ 23)
وهذا ما شدّد عليه الرسل في تبشيرهم وتعليمهم كما نقرأ في رسالة يعقوب: "ماذا ينفع، يا إخوتي، أن يقول أحد إنّه يؤمن، إِنْ لم يعمل؟ أَبِوِسعِ الإيمان أن يخلّصه؟ فإن كان فيكم أخ عريان أو أخت عريانة ينقصهما قوتُ يومهما، وقال لهما أحدكم: "إذهبا بسلام واستدفئا واشبعا" ولم تعطوهما ما يحتاج إليه الجسد، فماذا ينفع قولكم؟ وكذلك الإيمان، فإن لم يقترن بالأعمال كان ميتًا في حدّ ذاته". (يع 2: 14 ـ 17)
نستنتج ممّا تقدّم أنّ علاقتنا بالآخر (كائنًا مَن كان هذا الآخر) هي المحكّ الحقيقيّ لإيماننا. فصلواتنا وسجداتنا وأصوامنا وحتّى المعجزات والعجائب التي نقوم بها (إذا أُعطينا نعمة القيام بها) لا تساوي شيئًا، وتكون "كنحاس يطنّ أو صنج يرنّ" كما يقول الرسول بولس، إن لم تقترن بمحبّة القريب التي تُترجَم خدمة وعطاءً وتضحية...
هذا ما شدّدت عليه الفترة الأولى من التريودي (كما سبق وقرأنا في عدد سابق من هذه النشرة) وخاصّة أحد الدينونة (أحد مرفع اللحم). فالإنجيل الذي قرأناه في هذا الأحد كان واضحًا من جهة أنّ الربّ في يوم الدينونة سيحاسبنا على ما فعلناه مع الناس وعلى ما لم نفعله في حين كان باستطاعتنا أن نقوم به. خدمة الناس، محبّتهم حتّى النهاية، حتّى بذل الذات، هي معيار إيماننا بيسوع المسيح القائم من بين الأموات.
وهذا ما وعته الكنيسة ونبّهت المؤمنين إليه قبل بداية الصوم الأربعينيّ المقدّس، فجاءت صلواتها وخدمها الطقسيّة تجسّده: "فانظري يا نفس، أَتَصومين؟ فلا تغدري بالقريب. أتباينين المآكل؟ فلا تديني أخاك، لئلاّ تُرسلي إلى النار وتُحرَقي كالشمع" (صلاة سحر أحد الدينونة).
فالدعوة إذًا يا إخوة أن نعي أنّ إيماننا ليس بالصوم والصلوات فقط، على أهميّة ذلك، فهذا موجود في العديد من الديانات وحتّى غير السماويّة منها. الدعوة أن نعي أنّ حياتنا المسيحيّة هي تحرّر من الأنانيّة وحبّ الذات، وهي خدمة لامتناهية لأخينا الإنسان، لكلّ إنسان وضعه الله في طريقنا وليس مَن نختاره نحن، هذه الخدمة التي مثالها يسوع المسيح الذي بذل نفسه من أجلنا، والتي لا يمكننا القيام بها ما لم نتسلّح بصلواتنا وأصوامنا وجهاداتنا.
فلنسأل إذًا أنفسنا، كهنة وعلمانيّين، أفرادًا وجماعات، رعايا وأديرة ومؤسّسات وجمعيّات: ماذا نفعل للمحتاج والفقير والمريض والمسجون والمظلوم...؟ كيف نسخّر طاقاتنا، أفرادًا وجماعات، في خدمة الإنسان؟ هل نكتفي بالكلمات والدعاء أو ننطلق إلى الفعل؟ هل ننتظر دائمًا مَن يعطينا أم نعطي نحن، ولو من القليل الذي عندنا؟ هل نحن في خصام مع الناس؟ هل نسامح من أخطأ إلينا؟ هل نترفّع عن التعاطي مع الآخر بحجّة أنّه خاطئ؟ هل نسمح لأنفسنا بإدانة الآخرين؟...
في بداية الصوم، علينا التوقّف وتصويب اتّجاه حياتنا على ضوء إيماننا حتّى نكون مستحقين لتلبية دعوة الكنيسة: "أخرجوا يا مؤمنون إلى القيامة"
أخبـــارنــــا
قسم الإعداد اللاهوتي
للراغبين في الانتساب إلى المركز الرعائي للتراث الأرثوذكسي قسم الإعداد اللاّهوتي في أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس، نُحيطكم علمًا بما يلي:
تقديم طلبات الانتساب والتسجيل لدورة نيسان – حزيران 2012 لمادّة الآبائيات والكتاب المقدّس حصراً أيام السبت في3 و10و 17آذار فقط في دار المطرانية من الساعة التاسعة صباحاً حتى الحادية عشرة قبل الظهر، ومن الساعة الرابعة حتى الخامسة بعد الظهر.
تقديم الطلبات للطلاّب المسجّلين سابقاً تتم عبر ملء طلب التسجيل الذي فيه تُحدّد الموادّ والسنة مع الوحدات.
يُعفى الطلاّب المسجَّلون سابقاً من رسوم التسجيل الـ25000 ل.ل وحصرها بدفع رسم الموادّ أي 50$ للمادّة الواحدة.
شروط الانتساب للطلاب الجدد : - رسالة توصية من كاهن الرعية أو من الأب الروحي. - أن يكون قد أتم الثامنة عشرة من العمر. - ملء وتقديم طلب التسجيل. - دفع رسم التسجيل. - صورة شمسية. - مقابلة مع اللجنة المشرفة.
لمزيد من المعلومات الاتصال قبل الظهر بالإيبوذياكون برثانيوس أبو حيدر على الأرقام التالية: 65/442264-06 أو زورونا على هذا العنوان:
HYPERLINK "http://www.archorthotripoli.org/ttd.php"http://www.archorthotripoli.org/ttd.php
أو الكتابة على هذا العنوان البريدي:
ttd@archorthotripoli.org
برنامج محاضرات الصوم في الرعايا
المحاضر عنوان المحاضرة التاريخ المكان
الأرشمندريت بندلايمون فرح فاعلية الصلاة في حياتنا الإثنين 5 آذار كنيسة سرجيوس وباخوس- كوسبا 5.30
الأرشمندريت أنطونيوس الصوري الفضائل وما هي الأهواء الثلاثاء 6 آذار كنيسة مار سابا- فيع 6.00
الأب أثناسيوس شهوان الأسبوع العظيم في الإيقونة الخميس 8 آذار كنيسة تجلي الرب- شكا 5.30
الأب أثناسيوس شهوان العذراء في الإيقونة الجمعة 9 آذار كنيسة مار جرجس- بشمزين 5.30
الأحد 11 آذار 2012 العدد 11
الأحد الثاني من الصوم
اللحن السادس الإيوثينا السادسة
غريغوريوس بالاماس
صفرونيوس بطريرك أورشليم. * 12: ثاوفانس المعترف، غريغوريوس الذيالوغوس بابا رومية، سمعان اللاهوتي الحديث. * 13 نقل عظام نيكيفورس بطريرك القسطنطينية. *14:البار بنادكتس، البار ألكسندروس. *15: الشهداء أغابيوس والسبعة الذين معه *16: الشهيد سابينوس المصري، البار خريستوذولس، المديح الثالث . *17: ألكسيوس رجل الله*
البيت المبنيّ على صخرة المسيح
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم في العائلة، إن التناغم والتعاضد في البيت المسيحي يجب أن يكونا كما كان الوضع في العائلات التي باركها الله كبيت إبراهيم وساره والمولودين فيه "وكان عددهم ثلاث مئة وثمانية عشر" (تكوين 14: 14) كانوا يداً واحدة في التضرّع والعمل والجهاد والتقوى
هكذا البيت المسيحي المبني على صخرة المسيح نفسه، فالأُبَّهة والمال هي كالغبار تزول لأنها تضع من شأن النفس، فبيت المسيح ليس المكان المليء بالأثاث الفاخر والغرف التي لا تحصى والملابس الكثيرة، وإنما هو المكان الذي نعمل فيه على خلاص نفوسنا. بيتنا يكون بيت المسيح عندما يُرَبَّى الأولاد بالكلمة الإلهية ويعملون بها. هم وأهلهم الذين بدورهم يجب أن يعرفوا ما معنى القيم المسيحية. ولكن هل يعرف الأهل اليوم التعاليم والقيم المسيحية لينشِّئوا أولادهم عليها؟
البيت المسيحي حيث وُجِدَت مدرسة تُعَلَم تعاليم المسيح والكنيسة بحيث يصبح البيت كنيسة صغيرة بكل ما للكلمة من معنى، كما كان بيت أكيلا وبريسكيلا اللذَين يذكرهما الرسول بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس ويسلّم على الكنيسة التي في بيتهما (16: 19)
الهدف الأول والأساس للعائلة الكنيسة هو نفسه الهدف للزواج المسيحي، السعي إلى خلاص النفس، من هنا أهميّة أن تكون كل عائلة جزءًا حقيقيًّا ومَتينًا من الكنيسة، بحيث يتعلّم أبناء هذه العائلة كيف يواجهون الصعاب، وكيف يسيرون درب المسيح ويحفظون الإيمان والتقاليد والعادات المسيحية وحُبّ الله وحب القريب
* * *
البيت المسيحي فيه زاوية توضع فيها الأيقونات حيث تتلاقى العائلة يومياً للصلاة أمامها، فتضفي جمالاً ليس فقط على ديكور بيتنا الحجري إنما أيضًا على بيتنا اللحمي الروحي والعائلي. هذه الزاوية المقدسة يجب أن تكون المحور حيث تتوحد العائلة بالمحبة والصلاة، فبهذه الطريقة تسكن النعمة بيتنا، لأن الرب في ساعة الصلاة العائلية هذه يكون حاضراً، لأنه قال: "إن اجتمع إثنان أو ثلاثة باسمي أكون أنا معهم". (متى 18: 20) عند اجتماع العائلة في الصلاة يدرك الجميع أنهم تحت ستر وقاية الله وأنه هو الفاعل في أمور حياة العائلة وهو يحفظها من كل شر.
ألله والكنيسة هما الرابط للعائلة لا السياسون ولا علماء النفس ولا الماديّة ولا البنية الإجتماعية ولا الفرح العالمي
صلاة الجماعة في البيت تساهم في تقوية إيمان الآخرين وبعضنا البعض. هذا يخلق لُحمة قوية من المحبة والفهم المتبادل بين كل أفراد العائلة
* * *
إنه في كنف العائلة يمكننا أن نتعلم وأن نطبق المحبة المسيحية. فإن لم نستطع أن نحب من هم من لحمنا ودمنا هل نستطيع أن نحب الغرباء؟ فإن كنا لا نستطيع أن نحب من هم من لحمنا ودمنا فإننا لن نتمكن من محبة الغرباء عنا ولن نكون مستحقين بالتالي لأن نحب الله لأن الرسول يوحنا كان واضحاً برسالته بقوله: "فإن قال أحد أنا أحب الله ولكنه يبغض أخاً له فهو كاذب لأنه إن كان لا يحب أخاه الذي يراه فكيف يقدر أن يحب الله الذي لم يره قط" (يوحنا الأولى 4: 20)
الصلاة العائلية تُنمّي الحب العائلي الذي ينطلق منه أفراد العائلة نحو محبة الغرباء فمحبة الله
* * * * *
طروبارية القيامة باللحن السادس
إنَّ القوّاتِ الملائكيّةَ ظهروا على قبرك الموَقَّر، والحرّاس صاروا كالأموات، ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّب منها، وصادفتَ البتول مانحاً الحياة، فيا من قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ، المجدُ لك
طروبارية القديس غريغوريوس باللحن الثامن
يا كوكبَ الرأي المستقيم، وسَنَدَ الكنيسةِ ومعلِّمَها. يا جمالَ المتوحِّدينَ، ونصيراً لا يُحارَب للمتكلِّمينَ باللاهوت، غريغوريوسَ العجائبيّ، فخرَ تسالونيكية وكاروزَ النعمة، إبتهلْ على الدوامِ في خلاصِ نفوسِنا
القنداق باللحن الثامن
إني أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُنديَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ مِنَ الشَّدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارَب، أعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائد، حتى أصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروسًا لا عروسَ لها
الرسالة: عب 1: 10-14، 2: 1-3
أنتَ يا رَبُ تَحْفَظُنا وتَسْتُرُنا في هذا الجيلِ
خَلّصني يا رَبُّ فإنَّ البارَّ قَد فَني
أنت يا ربُّ في البَدءِ أسَّستَ الأرضَ والسماواتُ هي صُنعُ يديْكَ. وهي تزولُ وأنت تبقى، وكلُّها تَبْلى كالثوب، وتطويها كالرداء فتتغيَّر، وأنتَ أنتَ وسنوك لن تفنى. ولِمَنْ من الملائكة قال قطُّ اجْلِسْ عن يميني حتى أجعلَ أعداءَك موطئاً لقدميْكَ. أليسوا جميعُهُم أرواحاً خادمة تُرْسَلُ للخدمةِ من أجلِ الذين سَيَرِثون الخلاص. فلذلك يجب علينا أن نُصغِيَ إلى ما سمعناهُ إصغاءً أشدَّ لئلاَ يَسْرَبَ مِنْ أذهانِنا. فإنَّه إن كانتِ الكلمةُ التي نُطِقَ بها على ألسنةِ ملائكةِ قَدْ ثَبُتَتْ وكلُّ تَعدٍّ ومعَصِيَةِ نالَ جزاءً عدلاً، فكيفَ نُفْلِتُ نحنُ إنْ أهْمَلنا خلاصاً عظيماً كهذا، قد ابتدأ النُطقُ بِهِ على لسانِ الربِّ، ثمَّ ثبَّتَهُ لنا الذين سمعوهُ؟
الإنجيل: مر 2: 1-12
في ذلك الزمان، دخل يسوعُ كَفَرْناحومَ وسُمِعَ أنَّهُ في بَيتٍ، فَلِلوقتِ اجتمعَ كثيرونَ حتى أنَّه لم يَعُدْ مَوْضِعٌ ولا ما حَول البابِ يَسَعُ. وكان يخاطِبُهم بالكلمة، فأتَوْا إليْهِ بِمُخلَّع يَحمِلُهُ أربعةُ. وإذ لم يقْدِروا أن يقتربوا إليهِ لِسَببِ الجمع كَشَفوا السقفَ حيث كانَ. وَبعْدَ ما نَقَبوهُ دَلَّوا السريرَ الذي كان المخلَّعُ مُضْطجعاً عليه. فلمّا رأى يسوعُ إيمانَهم، قالَ للمُخلَّع: يا بُنيَّ، مغفورةٌ لكَ خطاياك. وكان قومٌ مِنَ الكتبةِ جالسينَ هُناكَ يُفكِّرون في قُلوبِهِم: ما بالُ هذا يتكلَّمُ هكذا بالتجديف؟ مَنْ يَقْدِرُ أن يَغفِرَ الخطايا إلاّ اللهُ وَحْدَهُ؟!! فَلِلْوقْتِ عَلِمَ يَسوعُ برِوحِهِ أنَّهُم يُفَكرِونَ هكذا في أنفسِهِم، فقالَ لهُم: لِماذا تفَكِّرون بهذا في قلوبكم؟ ما الأيسَرُ أن يُقالَ مَغفورةٌ لكَ خطاياكَ أمْ أن يُقالَ قُمْ واحمِلْ سريرَكَ وامشِ؟ ولكن لكي تَعْلموا أنَّ ابنَ البشر لَهُ سلطانٌ على الأرضِ أن يَغفِرَ الخطايا (قالَ للمُخلَّع) لكَ أقولُ قُمْ واحمِل سَريركَ واذهَبْ إلى بَيتِكَ. فقامَ للوَقتِ وحَمَلَ سَريرَهُ، وخرَج أمامَ الجميع، حتى دَهِشَ كُلُّهُم ومجَّدوا الله قائلينَ: ما رَأينا قطُّ مِثلَ هذا
في الإنجيل
إن الذي يستسلم للملذّات هو مفلوج نفسياً قابع على سرير محبة اللذة، معتقد بأنه هكذا يكون في راحة جسدية. لكن عند اقتناعه بالنصائح الإنجيلية وعند اعترافه يظفر على خطاياه، وهكذا يداوي شلل النفس. عندها يُحمَل من قِبَل أربعة، على مثال المخلّع: دينونته الحاصة لنفسه، اعترافه بخطاياه السابقة، وعده بالابتعاد في المستقبل عن كل شر، وابتهاله إلى الله الرحيم. ولكن هذه الأربعة لا تستطيع ان تقرّبنا إلى الله إن لم ننبش السقف مزيلين القرميد والتراب والمواد الأخرى. السقف بالنسبة لنا هو القسم العاقل من النفس لأنّه أسمى ما يوجد فيها. هذا القسم فيه مواد كثيرة تغطّيه، وله صلةٌ وثيقة بالأرضيّات وبالأهواء المختلفة. عندما تنكشف هذه المواد وتزول عن طريق العناصر الأربعة المذكورة أعلاه، عندها نستطيع بالفعل أن نتوجّه إلى الربّ أي أن نتواضع في الحقيقة، أن نسجد ونقترب إلى الرب ونطلب منه الحصول على الشفاء
لكن متى تحصل مثل أعمال التوبة هذه؟ عندما جاء يسوع إلى مدينته أي عندما أتى إلى العالم كإنسان. والعالم هذا هو خاصته لأنّه من إبداعه... هكذا عندما يسجد الذهن الذي عانى الشلل بإيمان يسمع للحال الربّ يدعوه "يا بنيّ"، ويتقبّل منه الغفران والشفاء ليس فقط هذا، بل أيضاً يحصل على القدرة التي تجعله ينهض ويحمل سريره عل كتفه، السرير الذي كان مستلقياً عليه. أعني بالسرير الجسد المادي المرتبط به والذي به يتمّم الذهن الخاضع للشهوات الجسدية أعمال الخطيئة
لكن بعذ الشفاء يسود الذهن على الجسد ويرشده، فيصبح الجسد خاضعاً له. ويظهر الذهن عن طريق الجسد ثمار التوبة وأعماله، حتى أن الشهود على كل ذلك يمجّدون الله عندما يرون اليوم إنجيلياً كان بالأمس عشاراً، رسولاً كان مضطهداً، لاهوتياً كان لصاً، ابن الآب السماوي مَن كان بالأمس يعيش ويتصرّف مع الخنازير. فتراه إن شئتَ يحقق مصاعد في قلبه ويرتقي من مجد إلى مجد، ويتقدّم كل يوم نحو الأفضل
القوانين الكنسية كدواء
تكثر تساؤلات أبناء الكنيسة حول الاختلاف في التعاطي والخدمة بين أبرشية وأخرى، وبين رعية وأخرى، وبين كاهن وآخر: لماذا كذا مقبول هنا ومرفوض هناك، ولماذا فلان يقبل وآخر يرفض؟ وأكثر ما يثير هذه التساؤلات الاختلاف في ممارسة الأسرار، وتحديداً الزواج والمعمودية والإفخارستيا. يكمن سبب هذا الاختلاف في النظرة إلى الكنيسة وقوانينها وعلاقتهما بإنسان اليوم ومتطلباته وميوله
لمضمون القوانين في الكنيسة الأرثوذكسية أساسان: الأول في الكتاب المقدّس والثاني في التقليد الرسولي، وهما يتكاملان ولا يمكن فصلهما أبداً، لأنّهما يغرفان في الكرازة الرسولية. لقد لوحظ من تاريخ الكنيسة أنه في الفترات التي أصبح المسيحيون فيها دهريين، صيغت قوانين كثيرة حتى يستطيع الناس أن يدركوا عدم استقرارهم الروحي ويميّزوا الخير من الشر ويُقادوا على درب الشفاء. إذاً، القانون ليس اختراعاً بشرياً إنما وحي من الله للإنسان كي يشفى. ليست القوانين مجرَّد كلمات ، بل هي كلمات تلبس روح المسيح لتكون حركة مستمرّة عبر التاريخ تستهدف ردع الإنسان ومنعه من الدخول في أحابيل الشرير. القوانين هي تعبير حي لكل وجودنا لذلك علينا أن نطبّقها كأنّها جزء منّا وكأننا نحن واضعوها وملتزمون بتطبيقها، إذا كنّا نؤمن بحقيقة الكنيسة التي وضعتها للمحافظة على النفوس من الضلال
إذاً، الحق القانوني من خلال المفهوم الأرثوذكسي هو لسان حال التقليد. ولما كان المسلك الرسولي هو المسلك المثالي في الكنيسة، وجَب على المؤمن العودة إليه بواسطة التقليد وليس التغرّب عنه بواسطة اعتبارات لا علاقة لها به. بكلمة أخرى، يجب على الكنيسة أن تغرف بصورة متواصلة من الكنز الرسولي الذي لا يفنى، وألا تغرق في فلسفات هذا العالم المغرية التي يلوح للإنسان من خلالها أنّها تفهّمته أكثر فأكثر. لأن الفلسفة الوحيدة التي فهمت الإنسان على حقيقته لم تكن من هذا العالم والدليل على ذلك أنّها تجلّت بشكل لم يفهمه العالم في جنون الصليب
هل يختلف مؤمن القرون الأولى عن مؤمن القرن الحادي والعشرين؟ نعم يختلف ولكن ليس من جهة الإيمان، لأنّ الإيمان هو نفسه، ثابت لا يتغيّر. هل تبع مؤمن القرون الأولى قوانين تختلف عن تلك التي يُفتَرَض أن يتبعها مؤمن القرن الحادي والعشرين؟ تسقط بعض القوانين على مرّ العصور عندما تزول الأسباب التي كانت علة ظهورها أو عندما تظهر أعراف مناقضة تتخذ قوة القانون عبر العصور. أوضح مثال على هذا هو منع زواج الأساقفة الذي لم يكن في البداية قانوناً بل القانون أتى لاحقاً. وسقوط بعض القوانين مع الزمن أمرٌ طبيعي لا بل ظاهرة تدل على أن المؤمنين يعيشون عقيدتهم في المجتمع الذي لا تستطيع الكنيسة أن تحسّنه إلا إذا ارتدته كاملاً، ما يستدعي وعياً قانونياً يسير على خط مستقيم موازٍ لخط التعليم العقائدي. ويمكن تحديد هذا الوعي بالشعور المستمر في الكنيسة بوجوب اتفاق تصرّف العضو مع التعليم الكنسي العقائدي
من هنا، ليس التمسّك بالقوانين تطرفاً، ولا خرقها عمل محبة، كما يظن البعض مخدوعين. فالخير هو حقيقة لا تتقيّد بالزمان، إنّه وليد صورتنا الإلهية. وإذا ما التزمنا القوانين فإننا نلتزم حياتنا في حريتها وانعتاقها. ومن أجل هذه الحياة سنّ الرسل والمجامع والآباء هذه القوانين وسط تيارات فكرية مختلفة واتّجاهات عقلية غريبة واستشفّوا المدى الأبعد والنهاية كلّها لتكون القوانين فوق الأهواء الشخصية، تتوخّى فقط فتح الطريق أمام البشر إلى الفردوس الذي فقدوه بخطيئة الكبرياء، ولتستمرّ رابطة المؤمنين عبر التاريخ، الماضي والحاضر والمستقبل، في وحدة إيمانية ملتزمة
أخبارنا
برنامج محاضرات الصوم في الرعايا
الأسقف غطاس هزيم - الإيمان والأعمال - 13آذار - سرجيوس وباخوس- كوسبا5.30
الأب أنطونيوس ملكي - المبشِّرون الأرثوذكسِّيون المعاصرون - 13 آذار - مار سمعان- فيع 6.00
الأرشمندريت أنطونيوس الصوري - الجهاد للوصول إلى القيامة - 15 آذار - تجلّي الرب - شكا 5.30
الإيبوذياكون برثانيوس بو حيدر- المؤمن أمام الموت -15 آذار- النبي الياس - المنية 5.00
ندوة في رعية بشمزين
يسرّ المركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسي بالتعاون مع رعية بشمزين، دعوتكم لحضور ندوة حول موضوع "رعاية المرض والمحتضرين" يشارك فيها قدس الأب بسام ناصيف ود. ناظم باسيل وذلك نهار الجمعة الواقع فيه 16 آذار 2012 بعد خدمة المديح التي تبدأ الساعة الخامسة والنصف مساءً في كنيسة القديس جاورجيوس -بشمزين
الأحد 18 آذار 2012 العدد 12
الأحد الثالث من الصوم
اللحن السابع الإيوثينا السابعة
18: (السجود للصليب المقدّس) كيرللس رئيس أساقفة أورشليم. * 19: الشهداء خريسنثوس وداريّا ورفقتهما. * 20: الآباء ال 20 المقتولون في دير القديس سابا. *21:الأسقف يعقوب المعترف، البار سراييون. *22: الشهيد باسيليوس كاهن كنيسة أنقرة *23: الشهيد نيكن وتلاميذه ال /199/ المستشهدون معه، المديح الرابع . *24: تقدمة عيد البشارة، أرتامن أسقف سَلَفكية.*
لماذا الصَّليب؟
الصَّليب أيقونة الأيقونات، السَّيِّدُ مرسومٌ عليه لأنَّ العود مرتبطٌ عميقاً بالمسيح. العبادة موجَّهة لا للخشبة بل لمن صُلِبَ عليها. يتمّ الزيَّاح به وهو ، على مِثال القرابين في البروجزماني، على رأس الكاهن. الصَّليب كالأيقونة وكرفات القدِّيسين فيه سرُّ حضور المسيح، فيه اشتراكٌ بآلآم المسيح وبقيامته. التَّكريم يبعثُ الفرح. هو مشارَكَةٌ مسبَقَة حقيقيَّة في الآلام.
* * *
إشارةُ الصَّليب فلتأتِ كامِلةً على الجبين بصورة ملموسة على الصدر والكتفين. عِنَاقُ الصَّليب يُعطينا فرحًا. في الزيّاح الصَّليبُ موضوع على زهور مُحاطًا بثلاث شموع مضاءة. الشموع الثلاث تشيرُ إلى الثالوث، هذا يعني أنَّ خلاصَنا تمّ بمؤازرة الآب والابن والروح القدس.
الزهرة تشيرُ إلى أنَّه بالصَّليب قد أتى الفرح لكلّ العالم. الصَّليبُ غَدَا ليس أداةَ حزنٍ بل أداةَ فرح. الصَّليب في الوسط صار مركزًا للكون مِحْوَرًا للعالم كلّه. كلّ شيء مدعوّ للمصالحة.
كانت أورشليم المدينة المقدَّسَة معتَبَرَة في وسط العالم. هناك في هيكلها مسكن الرَّبّ ((Shekineh مُشِيرًا إلى حضرة المجد الإلهي. في المسيحيَّة، في وسط القبر المقدَّس، زُرِعَ الصَّليب المعتبَر وسط العالم.
"الله هو ملكنا قبل الدهر، صَنع الخلاصَ في وسط الأرض" (مزمور 73: 12).
كلّ واحد منّا مدعوٌّ إلى أن يحمِلَ صليبَه كلّ يوم، بمعنى أن نجعل حياتَنا كلّها تحت نير المسيح بفرح.
* * *
"ذوقوا وانظروا ما أطيب الرَّبّ"
كيف نتَّحِدُ بالمسيح؟ كيف تتمّ رؤية يسوع؟ علينا أن نُنكِرَ أنفسَنا كيف يكون ذلك؟
الخطيئة هي في أن نُخطِئ الهدف، أن نلتهي بأشياء أخرى، أن نخرج عن الطريق عالمين أن يسوع هو الطريق. أن نكفرَ بهذا الأنا الحامِل الضُّعُفَات كلّها "ماذا ينفع الإنسان إن ربح العالم وخسر نفسه". العالم هنا هو ملذَّاته، غناه، نفوذه، ونفسه هي الذات الحسنة المخلوقة على صورة الله ومثاله
كلُّ مسرَّات الدنيا لا تُقاس بالفرح الروحيِّ الذي نقتنيه بداعي محبَّتِنا ليسوع. مَلَذّات العالم كلّها لا تُقاس أمام النِّعمة التي تأتينا من الله
لنصبر على آلامنا، على الإمساك، على التقشّف، على الصلوات، على أعمال الرحمة، لكي نصل إلى القيامة
هذه كلُّها تعب من أجل المسيح، بعدها يصير فرحًا، مشاركةً لآلام السَّيِّد، بعدها تأتي القيامة. نحن في كلّ لحظة معلّقون على هذا الصَّليب، على هذا الجسر: ألمٌ وفرحٌ، موتٌ وقيامةٌ، عبورٌ فصحٌ مجيد
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة
باللحن السابع
حطمت بصليبك الموتَ وفتحتَ للّصّ الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله، مانحاً العالم الرحمةَ العظمى
طروبارية الصليب باللحن الأول
خلِّصْ يا ربِّ شعبكَ وبارك ميراثك، وامنح عبيدَكَ المؤمنين الغلبة على الشرير، واحفظ بقوّةٍ صليبِك جميعَ المختصّين بك
القنداق باللحن الثامن
إني أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُنديَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ مِنَ الشَّدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارَب، أعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائد، حتى أصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروسًا لا عروسَ لها.
الرسالة
عب 4: 14-16، 5: 1-6
خلِّص يا ربُّ شَعبَك وباركْ ميراثك
إليكَ يا ربُّ أصرُخُ إلهي
يا إخوة، إذ لنا رئيسُ كَهَنةٍ عظيمٌ قد اجتازَ السماواتِ، يسوعُ ابنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بالاعترافِ. لأنْ ليسَ لنا رئيسُ كهنةٍ غيرُ قادرٍ أن يَرثيَ لأوهانِنا، بل مُجَرَّبٌ في كلِّ شيءٍ مِثلَنا ما خَلا الخطيئة. فَلْنُقْبلْ إذاً بثقة إلى عرشِ النعمةِ لنِنالَ رحمةً ونجدَ ثِقةً للإغاثةِ في أوانها. فإنَّ كلَّ رئيسِ كهنةٍ مُتَّخَذٍ من الناسِ ومُقامٍ لأجلِ الناس في ما هو لله ليُقرَّبَ تَقادِمَ وذبائحَ عن الخطايا، في إمكانِهِ أنْ يُشفِقَ على الذينَ يجهَلونَ ويَضلُّونَ لِكونِهِ هو أيضاً مُتَلَبِّساً بالضَعْفِ. ولهذا يجب عليهِ أنْ يقرِّبَ عن الخطايا لأجلِ نفسِهِ كما يُقرِّبُ لأجلِ الشعْب. وليس أحدٌ يأخذُ لِنَفسِهِ الكرامةَ بَلْ من دعاه الله كما دعا هارون. كذلكَ المسيحُ لم يُمَجِّدْ نَفْسَهُ ليصيرَ رئيسَ كهنةٍ بل الذي قالَ لهُ: "أنْتَ ابني وأنا اليومَ ولدْتُكَ". كما يقولُ في مَوضِعٍ آخرَ: أنْتَ كاهنٌ إلى الأبَدِ على رُتبَةِ ملكيصادق.
الإنجيل
مر 8: 34-38، 9: 1
قال الرَبُّ مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني فَلْيَكْفُرْ بنَفْسِهِ ويَحمِل صَليبَه ويَتبَعْني. لأنَّ مَنْ أرادَ أنْ يُخَلِّصَ نفسَه يُهْلِكُها، ومَنْ أهلكَ نفسَهُ مِن أجلي وَمِنْ أجْلِ الإنجيل يُخَلِّصُها. فإنَّهُ ماذا يَنْتَفِعُ الإنسانُ لو رَبحَ العالَم كُلَهُ وخَسِرَ نفسَهُ؟ أمْ ماذا يُعطي الإنسانُ فِداءً عن نَفْسِهِ؟ لأنَّ مَن يَسْتحي بي وبكلامي في هذا الجيلِ الفاسقِ الخاطئ يَسْتحي بهِ ابْنُ البَشَر متى أتى في مَجْدِ أبيهِ مَع الملائكةِ القِدِّيسين. وقالَ لهُمْ: الحقَّ أقولُ لكم إنَّ قَوْماً مِنَ القائمين ههنا لا يَذوقونَ الموْتَ حتى يَرَوا مَلكوتَ اللهِ قد أتى بقُوّةٍ.
في الإنجيل
إذ يحتلّ الصليب في الكنيسة مركزاً أساسياً في لاهوتها وعبادتها، في ليتورجياها وكتابها وفي عيشها، ونحن إذ نُعيّد له ونَحمله ونرسمه على جِباهنا، إلاّ أنه يبقى وللأسف، للكثيرين منا، مجرد حركة آلية وحتى من الذين يكرمونه. لكنه في جميع الأحوال هو شرط أساسي لدخولنا في طريق الرب "من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني". هذا ما تلقاه بولس الرسول عن التقليد الأصلي "ان المسيح مات من أجل خطايانا كما جاء في الكُتب" فهو بداية الانطلاق، إذا انه باعترافه بأن في الصليب الحكمة الحقيقية، فهو لا يريد أن يعرف الاّ يسوع مصلوباً. حمل الصليب هو إظهار لقوة الله في ضعف الإنسان، فمعثرة الصليب تأتي من الضعف الذي فيه، من الخطيئة التي يُشاكلها، فالصليب والصلب والألم... كل هذا نتيجة الخطيئة التي يرتكبها الإنسان ضدّ الله وضدّ نفسه.
فجسد المسيح المصلوب هو جسد يشبه جسد الخطيئة. ولكن الذي حدث هو أمر غريب. فالذي "جُرِّب في كل شيء" وظهر علينا كأنه "متلبساً بالخطيئة" لكنه لم يشاركنا بها، انما شاكلنا بمظهر الضعف، بمظهر الخطيئة، بمظهر الصلب، خدع الخطيئة وضرب ضعفها. قد اتاحت له أن "يحكم على الخطيئة في الجسد" وبذلك "ألغى الصكّ بتسميره على الصليب، فخلع أصحاب الرئاسة والسلطان" وصار بضعفنا قوة نتوجه نحو المصلوب الذي فيه قوة الحياة والقيامة، وصار تعزيتنا في هذا العالم الأليم الضعيف البارد، لأنه "كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضًا"
لذا في هذا اليوم في نصف الصيام المتعب من الملل، حيث تكاد نشتهي الخطيئة، يأتي الصليب مرفوعاً أمامنا لكي ترتفع نفوسنا نحو القائم، لأنه عندما رُفع ارتفع. فنذكر طعم القيامة، طعم الملكوت ونستلذ بالمائدة الموضوعة أمامنا، خبزنا الجوهري نأكله اليوم، الذي يغذينا في صحرائِنا البادية لنصل من وراءها إلى حقيقة لا إلى سراب، لإعلان قيامة المسيح.
"لصليبك يا رب نسجد ولقيامتك المقدسة نسبح ونمجد".
الجبن الروحي
يعرّف العلمُ الجبنَ على أنّه الفشل في إثبات المتانة العقلية الكافية والشجاعة في مواجهة التحدي. ففي القوانين العسكرية مثلاً، الجبن في المواجهة هو جريمة يعاقَب عليها. والجبن كمصطلح يُستَعمَل لوصف سمة شخصية سلبية تتجنبها وتزدريها معظم الثقافات، إن لم يكن جميعها، في حين أن نقيض الجبن، أي الشجاعة، تُكافأ ويُحَثُّ عليها. والجبناء عادةً يتجنّبون أو يرفضون المواجهات أو الصراعات، حتّى ولو كانت ثقافتهم ومعتقداتهم تعتبرها محقّة وعادلة. وتظهِر الدراسات أن الجبن قد يعيق الإنسان في نجاحه وعلاقاته. ما سبق ينطبق في علوم النفس والاجتماع والسياسة وغيرها. فهل ينطبق الأمر أيضاً في الروحيات؟
الجواب موجود في أهمّ كتب علم النفس، كتاب "السلّم إلى الله" الذي كتبه القديس يوحنا السلّمي في القرن السادس، وضمّنه كل خبرته النسكية، فجاء مدرسة لكل المسيحيين عبر العصور. يحدد القديس يوحنا السلّمي الجبن بأنه "الاغتمام مقدماً لخطر لم يحصل، وارتعاد القلب لمصائب غير محددة". فالإنسان يجبن خوفاً من حصول سوء ما، قبل أن تحصل المواجهة وقبل أن يحصل السوء. أما سبب الجبن العام فيشرحه القديس في قوله أن الجبن هو "ارتداد عن الإيمان يجعلنا نخشى وقوع شرور غير متوقعة". الارتداد عن الإيمان هو في الاتّكال على الذات لأن الإيمان هو "الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى"، على ما يعلّم الرسول بولس. وهذا الارتداد تجربة يتعرّض لها كلّ مؤمن كلّ يوم. المؤمن إذا جبن يبقى غارقاً في خطاياه خوفاً من أن يفشل في غلبتها. والأهل في تعاطيهم مع طلبات أولادهم معرّضون لأن يجبنوا خوفاً من أن يجرحوا أبناءهم، لذا هم يجارونهم ويقدّمون لهم كلّ ما يطلبون، فيما الأولاد قد يقبلون رفض أهلهم. والرعاة قد يجبنون أيضاً في تعاطيهم مع رعاية النفوس، فيقبَلون بأمور يعرفون عدم صوابيتها ويغضّون النظر عن غيرها، خوفاً من أن ينفر هذا الشخص من الكنيسة أو يقاطعها ذاك، بينما بالحقيقة الابن الحقيقي لا ينفر ولا يقاطع. والمعلّمون أيضاً قد يجبنون في قول الحق وكلمته، فيظهر الجبن في تهرّبهم من مواجهة الأسئلة أو في تلافيهم إعلان موقفهم من أمور قد لا تعجب السائلين أو تحرجهم. وهنا يأتي التفسير الخاص بالجبن عند قديسنا العظيم: "النفس المتكبرة عبدة للجبن تتكل على ذاتها باطلاً". من هذا نستنتج أن الجبن الذي قد يأخذ شكل المحبة حيناً أو الحكمة والتروي حيناً آخراً، ولكن قد لا يكون في الحقيقة إلا عجباً وخوفاً على صورة الذات من أن تنكسر. فالأهل إذا أصيبوا بالتكبّر، حتى ولو كان مبطّناً، يخشون أن تنكسر صورتهم لدى أولادهم فيجبنون. والرعاة إذا خشوا على صورتهم أكثر من خشيتهم على صورة المسيح يجبنون. والمعلّمون إذا خشوا على شعبيتهم أكثر من خشيتهم على كلمة المسيح يجبنون
ولكن قديسنا الحكيم يقدّم الدواء: التواضع والاتّكال على الله، فيختم بقوله: "مَن أضحى عبداً للربّ يهاب الربّ وحده... هذه درجة حادية وعشرون، مَن صعدها فقد تأيّد قلبه وأسرع نحو ربّه". إذاً، الجبن يعيقنا عن الإسراع نحو ربنا، لذا فلنتعلّم أنّ الشجاعة المستندة إلى الاتّكال على الله ضرورية لنغلب كبرياءَنا أولاً، فنحقق ما يطلبه الله منا مهما كانت رسالتنا في هذه الحياة
أخبـــارنــــا
مسابقة الفصح في الأبرشية
تسر أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس بإعلام المؤمنين عن تنظيم مسابقة حول القيامة
الموضوع: نص لا يتعدّى الخمسة عشر سطراً عن القيامة ومفاعيلها في حياة المؤمن
سيتم توزيع النص الفائز مع ايقونة الحدث على كل الرعايا ضمن عدد النشرة
تسّلم النصوص إلى مدام سوزي في دار المطرانية قبل الظهر من الساعة 8.00- 12.30 ظهراً أو إرسالها عبر الإنترنت على البريد التالي webmaster@archtripoli.org آخر مهلة لتسليم النصوص نهار الإثنين في 2/4/2012 بعد أحد مريم المصرية مباشرة
ملاحظة: المسابقة مفتوحة لكل الأعمار
التواصل مع المؤمنين عبر البريد الإلكتروني
يتمنَّى مكتب القسم الإلكتروني في المطرانية على المؤمنين من عائلات، شابَّات وشبَّان في الأبرشية، الَّذين يتواصلون بالبريد الإلكتروني تحميل عنوانهم الإلكتروني على صفحة الأبرشية www.archtripoli.org وذلك لتسهيل التواصل معهم في مجال الإعلام الكنسي
برنامج محاضرات الصوم في الرعايا
الأسقف غطاس هزيم - من هو القديس -22 آذار -تجلي الرب- شكا -5.30
الأرشمندريت انطونيوس الصوري - الخلوة والصوم في حياة - الإنسان المعاصر -20 آذار - سرجيوس وباخوس- كوسبا -5.30
الأب أثناسيوس شهوان - الأيقونة: لاهوت أرثوذكسيّ - مار سمعان- فيع5.30
الأرشمندريت أنطونيوس الصوري - ارتباط الإيمان والأعمال لخلاص الإنسان -22 آذار - مار الياس- المنية -5.00
الأب جورج يوسف - الكنيسة والفقراء في هذه الفترة -22 آذار - قزما ودميانوس- بطرام6.00
الأب نقولا مالك- التوبة -23 آذار - القديس جاورجيوس – بشمزين 6،00
الأحد 25 آذار 2012 العدد 13
الأحد الرابع من الصوم
اللحن الثامن الإيوثينا الثامنة
يوحنا السلّمي
عيد بشارة والدة الإله الفائقة القداسة. * 26: عيد جامع لرئيس الملائكة جبرائيل، استفانوس المعترف. * 27: الشهيدة مطرونة التسالونيكية، النبي حنانيا. *28:البار إيلاريّون الجديد. *29: خميس القانون الكبير، مرقس أسقف أريثوسيون، كيرللس الشماس والذين معه. *30: يوحنا السلمي، النبي يوئيل، آففولي والدة القديس بندلايمون، المديح الكبير . *31: الشهيد إيباتيوس أسقف غنغرة.*
ها أنذا أُبشِّركم بفرح عظيم!
مريم زهرة البشريّة. هي واحدة منّا. حفظت نفسها وحفظها الرّبّ الإله نقيّة. لذلك ليست، فقط، عذراء، أي لم تعرف رجلاً، بل هي أيضًا بتول. الـ"بتول" معناها الّتي جعلها العليّ بيتًا له، هيكلاً. لم يسكن فيها ابن الله كما يسكن الإنسان في بيت من حجر، يدخل إليه ويخرج منه، دون أن يكون من طبيعة البيت. ابن الله، وهو من جوهر الله، سكن في مريم كبيت، وصار من طبيعتها، أي تجسّد منها، صار إنسانًا أيضًا. حبلت به بحلول الرّوح القدس فيها. الأجنّة يُحبَل بها في الأحشاء، متى عرف الرّجال نساءهم؛ أمّا يسوع فقد حبلت به مريم بقوّة الله لا بعمل الطّبيعة البشريّة!
هذا ما جاء رئيس الملائكة جبرائيل يبشّر مريم به. لم تفهم، وكيف يمكن أن تفهم؟! لكنّها قبلت عمل الله الفائق على كل فَهْم! وقد عبّرت عن رضاها، لا بل عن تسليمها بمشيئة الله، بقولها: "ها أنا أمة للرّبّ فليكن لي بحسب قولك". مذ ذاك، من اللّحظة الّتي استجابت فيها مريم لقصد الله، حصل الحبل في حشاها بابن الله، وأخذ يسوع، الأقنوم الثّاني من الثّالوث القدّوس، يتكوّن إنسانًا فيها، كما
يتكوّن كلّ إنسان. ابن الله، مذ ذاك، أخضع نفسه لناموس الطّبيعة البشريّة.
* * *
ما حصل بالبشارة، بشارة مريم، لا بل بشارة البشريّة، بالحبل وولادة ابن العليّ منها، أعظم، بما لا يقاس، ممّا حصل يوم خلق الله الإنسان بحسب سِفر التّكوين. والأدقّ أن نقول إنّ خلق الإنسان في البدء كان ينتظر البشارة ليكتمل. فبالحبل بابن الله في الجسد وولادته، من مريم البتول، صار الإله لا إنسانًا فقط، بل اتّحدت طبيعة الله بطبيعة الإنسان أيضًا، وتحقّق انتقال البشريّة، في شخص الرّبّ يسوع، الإله والإنسان معًا، من الخلق الأوّل، من التّراب والنَّفَس، إلى الخلق الثّاني، من روح الله! ابن الله تجسّد ليتيح للإنسان أن يتألّه! هذا فتح للبشريّة الباب، وهي المخلوقة من العدم، لأن تشترك في ما هو غير مخلوق، في روح الله! هذا ما عبّر عنه العديد من آباء الكنيسة بالقول: "الله صار إنسانًا لكي يصير الإنسان إلهًا". "مِن قِبَل الرّبّ كان هذا وهو عجيب في أعيننا
"!!!
على هذا، البشارة، اليوم، هي البشرى الوحيدة للبشريّة! لا شيء لدينا نفرح به سوى أنّ الله أحبّنا حتّى اتّخذنا وصار منّا ليعطينا أن نصير من روحه إلى حياة أبديّة! فالمجد لله على كلّ شيء! تبارَك اسمه إلى الأبد!
* * * * *
طروبارية القيامة باللحن الثامن
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلْتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا من الآلام. فيا حياتنا وقيامَتنا، يا ربّ المجد لك
طروبارية البشارة باللحن الرابع
اليوم رأسُ خلاصنا، وإعلان السرّ الذي منذ الدهور، لأنَ ابن الله يصير ابن البتول، وجبرائيل بالنعمة يُبشِّر، فلذلكَ ونحن معه لنهتف نحو والدة الإله: افرحي أيتها الممتلئة نعمةً الرب معكِ
القنداق باللحن الثامن
إنّي أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُندِيَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقذةٍ مِنَ الشدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّةَ التي لا تُحارب أعتقيني من صُنوفِ الشَّدائدِ، حتى أصرُخ اليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروسَ لها
الرسالة: عب 2: 11-18
تعظّم نفسي الربَّ
لأنَّهُ نظر إلى تواضع أمَتهِ
يا إخوةُ، إنَّ المقدِّسَ والمقدَّسينَ كُلَّهم من واحدٍ. فَلهذا السَّببِ لا يستحيي أن يدعُوَهم إخوةً قائلاً: سأُخبِرُ باسمِكَ إخوتي وأُسبِّحُكَ في الكنيسة. وأيضًا سأكونُ متوكّلاً عليه. وأيضًا هاأَنذا والأولادُ الذينَ أعطانيهم الله. إذَنْ إذ قد اشتركَ الأولادُ في اللحم والدَّمِ اشتَرَك هو كذلكَ فيهما لكي يُبطِلَ بموتِه من كانَ لهُ سُلطانُ الموتِ أي إبليس، ويُعتِقَ كُلَّ الذينَ كانوا مُدَّةَ حياتِهم كُلَّها خاضعين للعبودية مخافةً من الموت. فإنَّهُ لم يتَّخذِ الملائكةَ قَطُّ بل إنَّما اتَّخذَ نسلَ إبراهم. فَمِنْ ثمَّ كان ينبغي أن يكونَ شبيهاً بإخوته في كلِ شيءٍ ليكونَ رئيسَ كهنةٍ رَحيماً أميناً في ما لله حتى يُكفِّرَ خطايا الشعب. لأنَّهُ إذ كانَ قد تألمَ مُجرَّباً فهُوَ قادرٌ على أن يُغيثَ المصابِين بالتجارِب
الإنجيل: لو 1: 24-28
في ذلك الزمان، حبلتْ أليصابات امرأةُ زخريا، فاختبأت خمسةَ أشهرٍ قائلةً هكذا صنع بي الرب ُّ في الأيام التي نظر اليَّ فيها ليصرِف عنّي العارَ بين الناس. وفي الشهر السادس أُرسِلَ الملاكُ جبرائيلُ من قَبِل الله إلى مدينة في الجليل اسمُها الناصرة، إلى عذراءَ مخطوبةٍ لرجلٍ اسمهُ يوسفُ من بيتِ داودَ واسم العذراءٍ مريم. فلمَّا دخل اليها الملاك قال: "السلامُ عليكِ أيتَّها المُنعم عليها، الربُّ معكِ. مباركةٌ أنتِ في النساء. فلمَّا رأتْهُ اضطربت من كلامهِ وفكَّرتْ ما عسى أنْ يكون هذا السلام. فقال لها الملاك: لا تخافي يا مريمُ، فانَّكِ قد نلتِ نعمةً لدى الله، وها أنتِ تَحبْلينَ وتلدين ابناً وتسمينَهُ يسوع، هذا سيكون عظيماً وابنَ العليّ يُدعى، وسيُعطيهِ الربُّ الإله عرشَ داود أبيهِ ويملِكُ على بيتِ يعقوبَ إلى الأبد، ولا يكونُ لملكهِ انقضاءٌ. فقالت مريم للملاك: "كيف يكون هذا وأنا لا أعرفُ رجلاً. فأجاب الملاك وقال لها: إنَّ الروحَ القدس يحُلُّ عليكِ وقوَّةَ العليّ تظلّلكِ، ولذلك فالقدُّوس المولود منكِ يُدعى ابنً الله. وها إنَّ أليصابات نسيبتَك قد حَبِلت هي أيضًا بابنٍ في شيخوختها وهذا الشهر هو السادس لتلك المدعوَّة عاقراً لأنَّهُ ليس أمرٌ غيرَ ممكن لدى الله. فقالت مريم: ها أنا أمَةٌ للربّ. فليكُن لي بحسب قولك. وانصرف الملاكُ من عندها
في الإنجيل
يطّل علينا عيد البشارة بلقاء غيّر وجه المسكونة جمعاء، وأعاد للوجه الإنساني حالته الأولى. السماء تقف أمام الأرض بشخص الملاك جبرائيل لينحني جبروت الله أمام الإنسان ويستسمح الإنسان بشخص العذراء مريم ليّتمَّ الزرع الإلهي. حركةٌ لا يقابلها مثيل وتواضع مريمي ناشد الله ليحقق مشيئته الخلاصيّة ليتمّ التدبير الإلهي فيّتجسّد الإله في أرحب أرضٍ، ويكون اتّحاد كاملٍ للطبيعة الإلهيّة مع الطبيعة البشرية. وهذا ما تظهره أيقونة عيد البشارة بوضوح، ملاكٌ على أهب الاستعداد يصل توًّا من السماء حاملًا التنازل الإلهي ودعوة الإنسان إلى العلى. قرارٌ حرّ يأتي من فتاة عذراء خطبت نفسها لخالقها ومخلّصها، وها هو اليوم Manikos erosيستأذنها لينشد مع المؤمنين في الكنيسة : « اليومَ رأس خلاصنا وإعلان السّر الذي من الدهور» رأس الخلاص لأن العشق الإلهي للإنسان
لم يرتضِ أن يبقى في سماواته بل نزل إلى الأرض محققًا الوعد الخلاصي للإنسان منذ بدء سفر التكوين لتستعلن مريمَ حواء ً جديدةً لخليقة جديدة في يسوع المسيح. هذه هي البشارة الحقيقية أن نعيّ حقًا بمن بشّر جبرائيل
فالمفارقة هي هنا: المولود هو الخالق نفسه الداخل مدينة أورشليم الأرضيّة كملكٍ والسائر إلى الصليب ليعتليه عرشًا ويزيل الإنسان المصلوب عليه بخطاياه وسقوطه ويرفعه إلى أورشليم السماويّة
هذا هو إلهنا وهذا هو العيد، وكلُّ تقرُّب من العذراء مريم دون الاعتراف مجاهرةً بأنها بالبشارة هذه أضحت والدة الإله، هو أكثر من تمييع وأكثر من هرطقة بل هو إفراغ كاملٍ لجوهر العيد وإرتباطه بكل الأعياد السيّدية الأخرى وبشكلٍ خاصّ بالتجسّد والصليب والقيامة
نعم، المسيحيّة لا يمكنها أن تقبل بأن لا يدخل المتقبّل لبشارة العذراء مريم المسيرة الخلاصيّة الذي أتى ربّ السماوات لتحقيقها على الأرض. هذه هي ملء المحبة وقمّة العطاء. وإذا طرحنا السؤال عاليًا: ماذا تريد الإنسانية من إلهٍ بقي في سماواته ولم يتحّد مع البشريّة بشخصه؟ لأتانا الجواب: لا شيء. كيف يُعاش الحب من بعيد؟ أمستحيل أو مستعصٍ أنْ على مبدع الكون وخالقه أن يتأنّس وهو القادر على كلِّ شيء؟ طبعًا لا
Proto- Evangelionفإن كان هذا العيد عظيمًا فلأنّه يشكّل إنجيلًا أوّلَ
لأنّ الله يُعلن لنا فيه أننا بنطق مريم بكلمة نعم تصل كل النّبوءات إلى كمالها لتكون الحافز الأساسي لنحمل بدورنا البشارة إلى المسكونة جمعاء ومهما لجأنا إلى كلمات ومفردات وتعابير تبقى الشفاه عاجزة عن تجسيد عمق لاهوت هذا العيد. إلاّ أن عيش هذا العيد بالملء يجعل المرء يهلّل فرحًا ويقول: إفرحي يا والدة الإله لأنَّ الخلاص تمّ، وهذه خصوصيّة مسيحية صرف لا يمكن إدراكها إلاّ بالحب، عندها نرسم على أجسادنا إشارة الصليب قائلين: المجد لك يا ربّ على تنازلك، المجد لك
صومنا إلى أين ؟
ها قد عبرنا السبَّة الثالثة من الصوم وهي مخصصة للصليب الكريم الذي نزيِّحه وسط أزهار الطبيعة ونسجد أمامه ونقبّله بينما عيوننا وقلوبنا تتطلع الى نهاية الصوم .مع هذه المحطة يتذكر الواحد منا أنه لا يمكن أن يحب الرب إلاّ إذا حمل صليبه وتبعه. وحمْل الصليب هذا يقوم في الاساس على تبنّي الإنسان لنفسه ولا خلاص لخلاصها بالمسيح الفادي. الصليب فخر المؤمن ، وبدونه لا يمكن ان نسير مع المسيح . وبولس نفسه يقول: "لأني صلبت للعالم وصلب العالم لي. لا يمكن للمرء ان ينضج روحيا قبل حمل الصليب . ماذا بقي امامنا ؟
لقد وضعت لنا الكنيسة بعد محطة الصليب قاعدة النسك الممثَّل بواحد من آباء البريّة الكبار . أعني به القديس يوحنا السلّمي . القديس يوحنا هذا يعلّمنا أن النسك هو السبيل إلى الإرتقاء إلى الرب عبر التجرد عن العالم وغلبة الخطيئة . ما هو النسك ؟
العبارة لا يحبها الناس عموماً بل يخافونها اذا شئتم. الناس يعتقدون أنّ النسك للرهبان لا للعائشين في العالم. ولكن النسك بالمعنى العميق هو عيش الانجيل والانجيل للجميع. النسك هو مبدأ تسلمناه مع معموديتنا عندما سمعنا رسالة المعمودية "نموت معه كي نملك ونقوم معه"
النسك هو الرصانة والتزام الفضائل الانجيلية. وهو أداة للتعبير عن محبة النفس للمسيح وللإنجيل بآن. بدون النسك لا يمكن ان تسلم مسيرتنا على الارض كمؤمنين
وبعد المحطة الرابعة جعلت لنا الكنيسة في المحطة ما قبل الشعانين مثال أمّنا العظيمة مريم المصرية . هذه عاشت في الخطيئة الا انها تحولت واهتدت الى الخير المطلق فتركت العالم ودخلت الى البرية لتنسك فيها حتى موتها. أي أن الكنيسة تذكرنا مع اقتراب الشعانين والالام ان التوبة شرط لمحبة المسيح والدخول في الام محبته. ماذا بعد؟
ها نحن نستعدّ بعد أن عيّدنا المحطة الخامسة لأنْ ندخل في أورشليم الآلام الإلهية التي أتمّها الرب من أجلنا. الشعانين أيضا هي بمثابة مسرحية لطيفة محببة للاطفال في نظر الكثيرين إلاّ انها ليست هكذا على الاطلاق سيما اذا قرأنا الخدمة نفسها. نحن في الشعانين نستعدّ لمرافقة الرب في آلامه. وهذا من جديد يذكرنا برسالة المعمودية التي قيلت على مسمع كل واحد منا بينما كان الكاهن يحمله كي ينزله الى جرن المعمودية. الموت مع الرب هو الأساس . وكي نموت عن الرب فهذا لا يكون لنا بدون الموت عن خطايانا الشخصية
الخطيئة هي العائق والموت عنها هو السبيل للبقاء مع المسيح
بعد الشعانين سنقف ونحن نفكر بهذه المسيرة الطويلة وبما بذلناه او تقاعسنا عن بذله حبًّا بالرب . نقف أمام الآلام الطاهرة متطلعين الى الشخص الالهي الذي نزل كي يموت عنا ويفتح لنا طريق السماء . قبل موته كنا وما نزال اسرى قمقم هذا العالم . الإنسان محبوس في اطاره البيولوجي والجغرافي. لا مخرج له البتة مهما فعل. فقط في المسيح نكتشف عالمًا لم تره عين ولم تسمع به أذن. على هذا الرجاء نصوم يا إخوة مجاهدين ومتطلعين إلى القيامة المجيدة فنكون مع ربنا إلى الأبد ومن الآن
أخبارنا
صدر كتاب مواهب وموهوبون
صدر الجزء الثالث والأخير من كتاب "مواهب وموهوبون" الذي أعده وأصدره في اليونانية دير باركليتوس (المعزي)، نقلته إلى العربية الخوري سميرة حموي عطية. وهو عبارة عن مجموعة من القصص القصيرة الواقعية من تجليات مواهب الروح في حياة قديسين ومؤمنين أتقياء. تدور قصص هذا الجزء حول موهبة واحدة من الفضائل، إنّما تندرج تحت عناوين من الفضائل مثل المحبة الطهارة، عدم القنية، إنكار الذات، ضبط النفس، الإحسان، الرسولية الخ..
تطلب نسخ هذا الجزء من المطرانية ومن الأب جورج يوسف: 960942/70 بسعر 9000 ل.ل
برنامج محاضرات الصوم في الرعايا
الأب سمعان حيدر والسيدة سميرة نجار - دور الكاهن والعائلة في التربية المسيحية -27 آذار -مار سمعان- فيع-6.00
الأرشمندريت يعقوب خليل - القيامة بحسب الإنجيلي مرقس -27 آذار-قزما ودميانوس- بطرام-6.00
الأب أثناسيوس شهوان- دور الكنيسة في حماية الشباب - كنيسة سرجيوس وباخوس-آذار27 - كوسبا 5.30
الأب ميخائيل رزوق - من الشعانين إلى الفصح في أورشليم -29 آذار - كنيسة تجلي الرب – شكا 5.30
الأب انطونيوس الصوري- العائلة المسيحية-29 آذار-كنيسة السيدة- بشمزين-6.00
الأب منيف حمصي -الإعتراف -29 آذار-كنيسة السيدة- بترومين-7.00
الأستاذ شفيق حيدر- شرح الصلاة الربّانية -29 آذار -كنيسة النبي الياس- المنية-6.00
الأب جورج يوسف - التوبة من خلال المزمور الخمسين -29 آذارالقديسة بربارة- رأسمسقا-5.30
الأحد 1 نيسان 2012 العدد 14
الأحد الخامس من الصوم
اللحن الأول الإيوثينا التاسعة
1:
البارة مريم المصرية، الشهداء يارونديوس وباسيليوس * 2: البار تيطس
العجائبي. * 3: البار نيقيطا، يوسف ناظم التسابيح. *4:البار جرجس (مالاون)،
البار زوسيماس. *5: الشهداء كلاوديوس وديودورس ورفقتهما، ثاوذورة
التسالونيكية. *6: افتيشيوس بطريرك القسطنطينية، غريغوريوس السينائي*7: سبت
لعازر، الشهيد كليوبيوس، جرجس أسقف ميتيلين.*
أُمُّنا البارَّة مريم المصريَّة
"أمُّنا" لأَنَّ من شأنها أن تلدَنا بالتَّوبة وللقداسة
عنوانُ التَّوبة والنُّسك الشديد، كلُّ هذا جعل القداسة تحلُّ فيها.
كانت
مشغوفة بالخطيئة. هل هذا هو الدَّاعي لشَغَفِها بالتَّوبة؟ هل بمقدور
المجرم الكبير، إذا اهتدى، أن يصير قدِّيساً عظيماً؟! هل باستطاعة الإنسان
أن يبدِّلَ نارَ الشَّهوة بنارِ الحُبِّ الإلهيّ؟!
الحبُّ
الإلهيُّ هذا، بمقدوره أن يَشفيَ أقسى الأمراض النفسيَّة مهما تأزَّمَت
وطالَ أمَدُها. لا تأخُذوا الجواب من الطَّبيب النَّفسيِّ، خذوه من مِثالِ
القدِّيسة، الزَّانية قبلاً، مريم المصريّة.
كلُّ
هذا كامِنٌ في سِرِّ التَّوبة. لا تتمُّ العجيبة دفعةً واحدة. أنتَ
تَمُرُّ بسقطات عديدة، بهزائمَ متكرِّرَة. الهِدايَة تنبعُ من أعماق
النَّفس. تنتقلُ من القناعة أنَّ اللَّذَّة هي كلّ شيء إلى قناعةٍ معاكِسَة
وهي أنَّ يسوع هو كلّ شيء. لا بدَّ أنَّ الأوَّلَ ينقُص والثاني يَزيد.
العنادُ الأوّل يستبدُّ له عنادٌ أعظم. كيف تفعل النِّعمة الإلهيَّة في
الإنسان؟ إنها تطلع من أعماق النَّفس بعد أن سكنت فيها بالمعمودية، وبعد
خطوة أولى إراديَّة متكرِّرَة، ولو صغيرة، تخترُق ظلمةَ الخطيئة الكثيفة
المغلِّفَة للنَّفس، كما تخترق حبَّات الماء الصَّخرة الصَّلبة. هكذا،
يستمرّ الجهاد الروحيُّ بترداد اسمِ يسوعَ الحبيب إلى أن تصعَدَ النِّعمة
وتصلَ إلى أطراف الحواسّ.
هذا
ما يقوله القدّيس ذياذوخس فوتيكي في كتابه عن المعرفة الإلهيَّة. أمّا
القدّيس باسيليوس فيصف بدوره فِعْلَ النِّعمة في الحواسّ قائلاً: "هكذا
تستأثِرُ النِّعمةُ الحواسَّ إلى حدِّ أنَّ الفكرَ يصبحُ فكرَ المسيح،
ونظراتِ العيون نظرات المسيح، والسمعَ سمع المسيح ..."
* * *
عَوْداً إلى أمّنا
البارَّة مريم المصريّة، هذه كانت إنسانة غارقة في الزِّنا. الكتاب المقدّس
يوسِّعُ معنى الزنا منطلِقاً من الخطيئة الجسديَّة إلى خطيئة البُعد عن
الله. هذه هي آفَّةُ عصرِنا الحاضِر
على
كلّ حال، الخطيئةُ الكُبرى عند الإنسان لم تكن الزِّنا بل الكبرياء، هذا
ما أسقَطَ الإنسانَ الأوَّل من علوِّ مجدِه. من هنا، الصوم الحقيقي لا يكون
بالامتناع عن الطعام ولا حتّى عن اللَّذَّة الجسديَّة بل، بخاصَّة، عن
عبادة الأنا
عكس ذلك، تَكْمُنُ القداسَة في هذا اللَّهيب الذي يَعتَري النَّفس البشريَّة بجنون الهيام الروحيِّ بالقدُّوس وحده، أعني شخص يسوع
لذا،
رتَّلَتِ الكنيسةُ الأغنية الروحيّة في ختم سحريَّة الأحد الخامس من الصوم
"ليس ملكوتُ الله طعاماً وشراباً بل برٌّ ونُسكٌ مع قداسة"
وما الترتيلة هذه إلاّ عزف موسيقيّ تنقل صدىً مرادِفًا لها جاء عند الرسول بولس في رسالته إلى أهل رومية
حيث قال: "ليس ملكوت الله أكلاً وشرباً بل هو برّ وسلامٌ وفرح في الروح القدس" رومية 14: 17
وبهذا
نختم في الأحد الخامس من الصوم جهادَنا الروحيّ لندخُل، مع مريم
المصريَّة، بعد أن تحرَّرَت من آلامِها بنعمة المسيح، إلى آلآم المسيح وفرح
قيامته
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الأول
إنّ
الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفِظَ من الجند، قمت في اليوم
الثالث أيها المخلِّص، مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّات السماوات هتفوا
اليك يا واهب الحياة: المجد لقيامتك أيها المسيح، المجد لملكك، المجد
لتدبيرك يا محبّ البشر وحدك
طروباريّة القديسة مريم المصرية باللحن الثامن
بكِ
حُفِظَت الصورةُ بإحتراسٍ وَثيق أيَّتها الأمُّ مريم، لأنَّكِ حملتِ
الصليبَ وتبِعْتِ المسيح، وعَمِلتِ وعلَّمتِ أن يُتغاضى عن الجسَدِ لأنَّه
يزول، ويُهتمَّ بأمورِ النفسِ غير المائتة. لذلك تَبتهِجُ روحُكِ مع
الملائكة
القنداق باللحن الثاني
يا
شفيعَةَ المَسيحيِّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِقِ غيْرَ
المرْدودة، لا تُعْرِضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ
تدارَكينا بالمَعونةِ بِما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارِخينَ إليكِ
بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعَةِ، وأسْرِعي في الطلْبَةِ يا والِدةَ
الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بِمكرميك
الرسالة
عب 9: 11-14
صَلُّوا وأوفُوا الربَّ إلهَنا أللهُ معْروفٌ في أرضِ يهوذا
يا
إخوة، إنَّ المسيحَ إذ قَدْ جاءَ رَئيسَ كَهَنَةٍ للخيراتِ المستقبلةِ،
فبمسكنٍ أعظَمَ وأكملَ غَيْرِ مصنوع بأيدٍ أي ليس من هذه الخليقة وليسَ
بدمِ تيوسٍ وعجولٍ بل بدمِ نفسِهِ دَخَلَ الأقْداسَ مرَّة واحدة فوَجَدَ
فِداءً أبَديًّا. لأنَّهُ إنْ كانَ دَمُ ثيرانٍ وتيوسٍ ورَمادُ عِجلةٍ
يُرَشُّ على المُنجَّسينَ فيُقَدِّسُهُمْ لتطهيرِ الجسد، فكَمْ بالأحرى
دَمُ المسيح الذي بالروح الأزليِّ قَرَّبَ نفسَهُ للهِ بلا عيْبٍ، يطَهِّرُ
ضمائرَكُم منَ الأعْمالِ الميتة لتعْبُدوا اللهَ الحيَّ
الإنجيل
مر 10: 32-45
في
ذلك الزمان، أخَذَ يسوعُ تلاميذَهُ الاثْنَي عَشَرَ وابْتَدَأ يَقولُ
لَهُم ما سيَعْرُضُ لَهُ: هُوذا نَحْنُ صاعِدونَ إلى أورَشليمَ، وابنُ
البَشَرِ سَيُسَلَّمُ إلى رؤساء الكَهَنَةِ والكَتَبَةِ فَيْحكُمونَ
عَلَيْهِ بِالموْتِ وَيُسَلِّمونَهُ إلى الأمَم فَيَهْزَأونَ بِهِ
ويَبْصُقونَ عَلَيْهِ وَيَجْلدونَهُ وَيَقْتُلونَهُ وفي اليَوْمِ الثالثِ
يَقومُ. فَدَنا إليْهِ يَعْقوبُ ويَوحَنّا ابنا زَبَدى قائلَينَ: يا
مُعَلِّمُ نريدُ أنْ تَصْنَعَ لَنا مَهْما طَلَبنا. فَقالَ لهُما: ماذا
تُريدانِ أنْ أصْنَعَ لَكُما. قالا لَهُ: أعْطِنا أنْ يَجْلِسَ أحَدُنا
عَنْ يميِنكَ والآخرُ عَنْ يساركَ في مَجدِكَ. فقالَ لَهُما يسوعُ:
إنَّكُما لا تَعْلَمان ما تَطْلُبان. أتستطيعانِ أنْ تشرَبا الكأسَ التي
أشرَبُها أنا وأنْ تَصْطَبِغا بالصبْغَةِ التي أصْطَبِعُ بِها أنا. فقالا
لَهُ: نَسْتَطيع. فقالَ لَهُما يسوعُ: أمَّا الكأسُ التي أشْرَبُها
فَتَشْرَبانِها وبِالصبْغةِ التي أصْطَبِغُ بِها فَتَصْطَبِغان. أمَّا
جُلوسُكما عَنْ يميني وَعَن يَساري فَلَيسَ لي أنْ أعْطِيَهُ إلاّ للذينَ
أُعِدَّ لَهُمْ. فَلَمَّا سَمِعَ العَشرَةُ ابْتدَأوا يَغضَبونَ على يعقوبَ
ويوحنَّا فدَعاهُم يسوعُ وقالَ لَهُم: قدْ عَلِمْتُمْ أنَّ الذينَ
يُحْسَبونَ رُؤَساءَ الأمَم يَسودونَهَم وَعُظماءَهُم يَتَسلَّطون عَليْهم،
وأمَّا أنْتُمْ فَلا يَكونُ فيكمْ هكذا. ولكِنْ مَنْ أرادَ أن يكونَ فيكم
كبيراً فليَكُنْ لَكُمْ خادِماً وَمَن أراد أن يكونَ فيكمْ أوَّلَ
فَلْيَكُنْ للجميع عَبْداً، فإن ابنَ البَشَرِ لَمْ يَأتِ ليُخْدَمَ بَل
ليَخْدُمَ وليبذلَ نفسَهُ فِداءً عَنْ كثيرين
في الإنجيل
لقد
خلقني اللهُ على صورته ومثاله، وأعطاني سلطاناً أن أسوسَ هذا العالمَ معه
بالإضافة إلى نعمة الخلق التي أغدقها عليّ. فلا عجب إن كنتُ حتى اليوم ما
أزال أسعى إلى تحقيق هذه الحقائق. ولكن الذي يحدث معي أنني شوهتُ هذه
النعمة بسبب الخطيئة واعتمدتُ على ذاتي دون الله فألَّهتُ نفسي وَبِتُّ
أعتقد أنّ كل ما أُنجزُ هو من قدراتي. هذا هو حال الإنسان الخاطئ وحال
البشر غير المؤمنين الذين يفتكرون أنهم هم أنفسهم سبب نجاحهم والله لا دور
له في حياتهم
ليس
الله ضدَّ ما أطمح اليه، إنما أن يؤدّي ذلك الطموح لخدمته من خلال البشر.
كل همّ ابنَي زبدى أن يتصدَّرا يمينَ السيّد ويساره لأنهما كانا مفتكرين
وطامحين لمنصب دنيوي. وهذا ليس بجديد إذ إن كلّ واحد منا يسعى لأن ينال
منصبًا أو شأنًا ذا رفعة سواء في عمله أو خدمته وما إلى هنالك. إلاّ أن
الربّ وجّه هذا المسعى بمَنحىً آخر لمّا قال للرسل أجمعين: "من أراد أن
يكون فيكم كبيراً فليكن للكل خادماً.." واليوم توجّه الكنيسةُ هذا التعليم
لكلّ واحد من أبنائها ونحن ندخل في الأسبوع السادس الذي يتقدم أسبوع الآلام
الخلاصية لعلّنا إن كان لنا أذنان للسمع نستطيع مشاركة الرب في آلامه
وقيامته
لم يتسلط الرب علينا ولم يُرِدْ قطُّ أن يسود علينا كما نفعل نحن مع بعضنا
لأن روح العظمة والرئاسة يملأ قلوبنا. هذا هو سلوك العالم الشهواني الذي
لا يريد أن يعيش في محبة الله إنما يريد العيش بحسب رغائبه المائتة. وهنا
نتذكر كلام الرسول يوحنا في رسالته الأولى: "... لأن كلّ ما في العالم شهوة
الجسد وشهوة العيون وتعظُّم المعيشة ليس من الآب بل من العالم. والعالم
يمضي وشهوته وأما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد" (1 يو 2: 16-17)
اذن
ليس من سيادة حقيقية تخدم في هذا الكون إلاّ التي تحبّ، لأن كل تلك
السيادات والرئاسات الأنانية هي باطلة وغير مجدية. فالسيد الوحيد هو الله
لأنه أحب حتى الموت. بذل نفسه من أجلي على الصليب ليُلبِسَني الحلّة الأولى
التي فقدتُها في الفردوس
من أدرك هذه الحقيقة كان حقاً يعيش في نعمة الله التي تطهِّر ضمائرَنا من الأعمال الميتة لنعبد الله الحيّ
فلنعملْ معه إذن حتى نَلِجَ إلى خدره المجيد حيث الفرحُ الأزليُّ والسعادة الدائمة. آمين
عاشقةُ التوبة!
قديسةُ
التوبة بامتياز في الكنيسة، إذ إنها عاشت العبور الحقيقي الذي يُفترض أن
يعيشَه كلُّ مؤمنٍ بالرب، أي كيف ينتقلَ من مصرَ الأهواء، إلى أرضِ
الميعاد!
إنها
مريم المصريّة القديسة التي عاشت بالشطارة بين أزقّة وشوارعِ الإسكندريّة،
نقلتها النعمة وبطريقةٍ ما خفيّة لتكتشف أن كلّ ملذّات هذه الحياة لا
تُساوي شيئاً إذا أدركَ الإنسان فعلاً أنه ماذا ينتفعُ الإنسان لو ربح
العالم وخسرَ نفسُه!!
مريمُ
المصرية قدوةٌ للتائبين، وتحديدًا لنعمة الله ورحمتهِ القادرة أن تنتشلَ
الإنسان حتى لو غرق في بحر ملذات العالم. مريم المصرية حوّلت نار الخطيئة
التي كانت تُلهبُ فيها كلُّ قاصديها إلى نارٍ إلهية، أجّجت فيها نار الحبّ
الإلهي حتى أضحت خيالاً كما يصفها زوسيماس. هذا الجسد الذي كانت تُتاجر به
أصبح مُغلّفاً بالنعمة، حتى زوسيماس الكاهن الراهب سجدَ لتلك الهالة التي
كانت تُحيط بها.
مريم
المصرية، وكما نعلم من خلال سيرتها، لم تنتقل من حالةٍ إلى حالة بقوةٍ
سِحرية لا! بل لكي تصل إلى هذه الهالة من القداسة ذاقت الأمرّين كما نقول
في لغتنا إذ عاشت أربعين سنة في الصحراء، سبع عشرة منها كانت تتحرّق بنار
الشهوة التي كانت تُهاجمها، فالشيطان لم ينفكّ عن محاربتها طيلة هذه
الأعوام السبعة عشر، فكانت تشتاق لرائحة مصر، ولعطرِها، ولترِفها وخمرِها،
وملابسِ الحرير، وهي العائشة الآن في حرِّ الصحراء وبردِها القارس، بين
الأشواكِ، والرمالِ، والعَطشِ، صَبرها جعلها تنسى حتى نفسها لأنها استبدلت
حُباً بحبّ، وناراً بنارٍ أُخرى فأضحت عاشقةً للتوبة عِوضَ عِشقها الأرضي
الفاني الزائل
مريمُ
المصرية رأت ضبابية هذه الحياة وفناءَها وأن الإنسان لا يُساوي شيئاً سوى
رائحةٍ كريهةٍ يُخفيها القبر وحفنةٍ من تراب، الإنسان بالنعمة هو ممجّد
ومكرّم، وبالتوبة يرتَفع ويُحلّق
مريمُ
المصرية أطفأت سعير النار المتأجج بنار الملذات واستحقت لقب البارّة مريم
المصرية التي تُعطيها الكنيسة لأولئك الذين عاشوا بالبرارة أي بالعفّة
والنسك. سيرتها تُلهمنا أن نصيرَ أبراراً بالتوبة حتى ولو توغّلنا في أتّون
التجارب حتى نصير سكّان المجد الإلهي. هذه القديسة تُعلّمنا أهمية
المعمودية بالدموع الذي هو تجديدٌ لمعموديةٍ كانت بالماء
مريمُ المصرية أضحت أيقونة حيةً مصوّرةً وبشكل حِسّي حالَتنا المُزمَعة في المجدِ مع المسيح
صُمتم
أم لم تصوموا بعد، إن الكنيسةَ أرادت أن تضعَ أمامنا صورةَ هذه التائبة
عَلّنا نعود إلى يسوع محبوبِنا والمُشتهى الأخير قبل هذا الفصح الآتي.
لِنسارع بالجهادِ والصبر لأن ملكوت الله ليس طعاماً وشراباً بل برٌّ ونسكٌ
مع قداسة. الجهاد بعدُ مفتوح لكي نؤَهَّل للسجود لذلك الصليب المُنتصب في
الجلجلةِ وفي وسطِ حياتِنا. الكنيسة تقول لنا إذا عرفنا سيرة هذه القديسة
أن خطايانا نحن قادرون أن نغسلها بالدموع
كُلّ
واحد منا هو مريم المصرية، كُلَّنا عائشون بالبذخ والشطارة، وكُلُّ واحدٍ
منا بحاجة لرحمةٍ، ونعمةٍ، ولتوبة صادقة يُقدّمها لله بدموعٍ صادقة. وإذا
عرفنا محبة المسيح لنا لأدَرْنا وجهنا عن آثامِنا إلى وجههِ، حيث لا يبقى
لنا سوى النور البازغ من القبر الذي يمحو كلُّ سوادٍ ناتجٍ إمّا عن
خطايانا، أو عن متاعب هذه الدنيا
لنضرع إلى الله لكي يؤهِّلنا لتوبةٍ صادقةٍ حقّانيةٍ قادرةٍ أن تنتَشِلنا من بحر الخطيئة إلى النعيم!!
فبشفاعات القدّيسة مريم المصريّة أللّهم ارحمنا وخلِّصنا. آمين!
أخبـــارنــــا
معرض الفصح في رعية طرابلس
برعاية
صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاحترام تقيم لجنة
العمل الاجتماعي في مجلس رعية طرابلس "معرضها الفصحي للأيقونات والمواد
الغذائية والأشغال اليدوية" يتم الافتتاح يوم السبت الواقع في 7/4/2012 قبل
صلاة الغروب عند الساعة 5.30 في قاعة كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس
دوام المعرض: يومياً من الساعة 5 حتى 6 ومن الساعة 7.30 حتى الساعة 8.30
يستمرّ المعرض لغاية 13 نيسان 2012
الإسبوع العظيم المقدسCD
تم إعادة طبع CD الإسبوع العظيم المقدس للمثلث الرحمة المتروبوليت الياس (قربان) يطلب من دار المطرانية بسعر 10.000 ل.ل
تعييد عيد الحركة في أميون
يسرّ فرع أميون لحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة دعوتكم إلى مشاركته تعييد الذكرى السبعين لتأسيس الحركة وفق البرنامج التالي
الخميس 5/4/2012:بعد صلاة النّوم الكبرى التي تبدأ الساعة السادسة:إفتتاح معرض الكتاب والأيقونة يليه حديث لقدس الأب ميخائيل الدبس بعنوان: "الخلاص من الصليب إلى القيامة
الجمعة 6/4/2012:بعد صلاة قانون لعازر التي تبدأ الساعة السادسة:فيلم قصير عن تأسيس الحركة يليه خبرة حركيّة مع الأخ نقولا بو شاهين ثمّ عرض لنشاطات الفرع أناشيد حركيّة ومائدة محبّة. وذلك في قاعة كنيسة القدّيس سمعان العموديّ في أميون
برنامج محاضرات الصوم في الرعايا
الأرشمندريت أنطونيوس الصوري - الأسرار في الكنيسة - 3 نيسان كنيسة السيدة- بترومين7.00
الأب بسّام ناصيف - مرافقة الحزانى بروح القيامة -3 نيسان- كنيسة سرجيوس وباخوس- كوسبا5.30
الأرشمندريت أنطونيوس الصوري - كيف تتجلى القيامة في حياتنا؟- 5 نيسان- قزما ودميانوس- بطرّام-6.00
الأب بسّام ناصيف - الصليب في حياتنا اليومية -5 نيسان -كنيسة السيدة – بترومين7.00
الأب أنطونيوس ملكي - البشارة الأرثوذكسية المعاصرة -5 نيسان كنيسة مار الياس- المنية5.00
سمير عبيد - بين القسطنطينية والقدس سليبان: مدى تستعيد فيه انطاكية بهاءها -6 نيسان كنيسة القدس جاورجيوس- بشمزين6.00
6.00
الأحد 8 نيسان 2012 العدد 15
أحد الشعانين
8: الرسول هيروديون ورفقته وهم من السبعين * 9: الإثنين العظيم، الأفبسيشيوس، رفائيل ونيقولاوس وإيريني (ميتيليني) . * 10: الثلاثاء العظيم، ترانتيوس وبومبيوس ، ورفاقهما. *11:الأربعاء العظيم، الشهيد أنتيباس أسقف برغامس. *12: الخميس العظيم، باسيليوس المعترف أسقف فارية ، أكاكيوس الآثوسي. *13: الجمعة العظيم، مرتينوس المعترف بابا رومية*14: سبت النور، أريسترخس وبوذس وتروفيمس وهم من الرسل السبعين*
هوشعنا!
"هذا هو اليوم الذي صنعَهُ الرَّبّ. نبتهج ونفرح فيه. آه يا ربُّ خلِّصْ، آه يا ربُّ أنقِذْ. مبارَكٌ الآتي باسم الرَّبّ. باركناكم من بيت الرَّبّ. الرَّبُّ هو الله وقد أنار لنا." (مزمور 118 : 24 - 27)
"هوشعنا" كما وردت في هذا المزمور، أي "آه يا ربُّ خلِّص"، تأتي في إطار صلاة وإعلان عن مجيء يوم الرَّبّ وانتصاره. هذا اليوم المنتَظَر هو يوم بهجة وفرح، لأنّ الرَّبّ حقَّق فيه النصر بمسيحه، "مبارَكٌ الآتي باسم الرَّبّ".
يقول التلمود إن الآية 25 من المزمور 118، " آه يا ربَّ خلِّصْ، آه يا ربُّ أنقِذْ"، كان يصرخ بها الشَّعب ضمن هتافهم وهم يهزُّون الأغصان في أيديهم أثناء عيد المَظَالّ، أي ذكرى تقبُّل الشريعة، كلمة الله.
"هوشعنا" هي دعوة من شعب متضايق إلى الله ليهرع إلى تخليصه الآن. الله يأتي مخلِّصًا بكلمته. كلمة الله تخلِّصنا إذا ما قبلناها مُتَسَيِّدَةً على حياتنا.
* * *
استقبلت الجموع يسوعَ ملكًا آتيًا باسم الرَّب، مخلِّصًا لليهود، ناصِرًا لهم على أعدائهم. المسيح أتى بخلاف انتظار اليهود، أتى على جحش ظافِرًا بالسَّلام، لا على حصان غالبًا بالقوّة. أتى والناس تفرش له ثيابها طوعًا والأطفال يهتفون له ابتهاجًا ببراءة الأنقياء، لا ساحِقًا للناس دائسًا عليهم فيخضعون له خوفًا وخُبثًا.
المَلِكُ الذي أتى ظافِرًا إلى أورشليم، يسوع، كان ملكًا على القلوب، لكنّ قلوب البشر غير الأطهار غدَّارَة. مَلِكُ القلوب يملك بتواضعه الكبير وحبّه غير المحدود الَّذي يفيضه على من لا يعاندونه، أمَّا المعاندون فقلوبهم مملوءة عفونة ونتانة.
* * *
ما أجمل أن نستقبل المسيح ملكًا وسيِّدًا على حياتنا، كما كنّا نردِّد طيلة أربعينيّة هذا الصيام في صلاة القديس أفرام السرياني. الآن هو وقت خلاص، الآن هو وقت صلاة، الآن هو وقت قبول، الآن هو وقت استعداد للانطلاق من الأرضيَّات إلى السماويَّات لأنَّ المسيح إلهنا يأتي ولا يُبطِئ، يأتي ويُدخِلنا معه إلى أورشليم العلويَّة لأنّه "ليس لنا ههنا مدينة باقية، إنّما نطلب الآتية" (عب 13 : 14).
تعال أيُّها الرَّبّ يسوع واملُك على حياتنا، تعال إلينا فإنَّنا قد ابتأسنا في هذا العالم البعيد عنك، تعال إلى قلوبنا واملك فيها، فها إنّ أرواحنا كالأطفال تصرخ نحوك: "هوشعنا لابن داود. مبارك الآتي باسم الرَّبّ. هوشعنا لابن داود".
أعطنا يا ربُّ مدخلاً منيرًا إلى أسبوعك العظيم بأعماله الخلاصيّة، فإنَّنا نترقَّب آلآمك التي حملتها بسبب خطايانا لتصير خلاصًا لنا ونصير مشاركين لك في آلآمك لنصلب ونموت معك بصلب خطايانا وأهوائنا حتى
نستأهل، باقتبالنا كلمتك حياة لنا، أن نشترك معك في انتصارك الأخير المجيد، في غلبة الموت والشيطان، لنعاين قيامتك المجيدة ونشترك فيها منذ الآن وإلى دهر الداهرين. هوشعنا في العُلى وعلى الأرض، وفي قلوب البشر المسرَّة الأبديّة
طروبارية الشعانين باللحن الأول
أيُّها المسيحُ الإله، لمّا أقَمْتَ لعازَرَ مِنْ بينِ الأمواتِ قبْلَ آلامِكَ حَقَّقْتَ القِيامَة العامَّة، لذلِكَ وَنحْنُ كالأطفالِ نحمِلُ علاماتِ الغَلبَة والظفرِ صارخينَ نحوك، يا غالِبَ الموت: أوْصَنَّا في الأعالي: مُبارَكٌ الآتي باسمِ الربّ.
قنداق أحد الشعانين
باللحن السادس
يا مَنْ هُوَ جالِسٌ على العرشِ في السماء، وراكِبٌ جحشاً على الأرض، تقبَّلْ تسابيحَ الملائكةِ وتماجيدَ الأطفال، هاتِفينَ إليك أيُّها المسيحُ الإله، مبارَكٌ أنتَ الآتي، لِتُعيدَ آدَمَ ثانِيَة.
الرسالة
فيليبي 4: 4-9
مُبارك الآتي باسْمِ الرب
اعتَرِفوا للربِ فإنَّه صالِحٌ وإلى الأبدِ رَحْمَتهُ
يا إخوة، افرحوا في الربِّ كلَّ حينٍ وأقولُ أيضاً افرحوا، ولْيظهر حِلمكم لجميع الناسِ فإنَّ الربَّ قريب. لا تهتمّوا البتْتةَ، بل في كلِّ شيءٍ فلتكن طلباتُكم معلومةً لدى اللهِ بالصلاة والتضرُّع مع الشكر. ولْيَحْفَظ سلامُ اللهِ الذي يفوقُ كلَّ عقلٍ قلوبَكم وبصائركم في يسوعَ المسيح. وبعدُ أيُّها الإخوة، مهما يكن من حقٍّ ومهما يكن من عفافٍ، ومهما يكن من عدلٍ، ومهما يكن من طهارةٍ، ومهما يكن من صفةٍ مُحَبَّبَةٍ، ومهما يكن من حسنِ صيتٍ، إن تكن فضيلةٌ، وإن يكن مدحٌ، ففي هذه افتكروا. وما تعلَّمتموه وتسلَّمتموه وسمعتموه ورأيتموه فيَّ فبهذا اعملوا. وإلهُ السلامِ يكونُ معكم.
الإنجيل
يو 12: 1-18
قبل الفصح بستَّةِ أيام أتى يسوعُ إلى بيتَ عنيا حيثُ كانَ لَعازرُ الذي ماتَ فأقامهُ يسوعُ من بينِ الأموات. فصنعوا لهُ هناكَ عشاءً، وكانت مرتا تخدمُ وكان لعازرُ أحدَ المتَّكئينَ معه. أمّا مريمُ فأخذتْ رطلَ طيبٍ من ناردين خالصٍ كثيرِ الثمنِ ودهنَتْ قدمَيْ يسوع ومسحَتْ قدميهِ بشعرِها، فامتَلأَ البيتُ من رائحةِ الطيب. فقالَ أحدُ تلاميذِه وهو يهوذا بن سمعان الأسخريوطيُّ الذي كانَ مُزمِعاً أن يسلِّمَهُ: لِمَ لَمْ يُبَعْ هذا الطيبُ بثلاثِ مئةِ دينار ويُعْطَ للمساكين. وإنَّما قالَ هذا لا اهتماماً منهُ بالمساكينِ بل لأنَّهُ كانَ سارقاً وكانَ الصندوقُ عِندَهُ وكانَ يحملُ ما يُلقى فيه. فقالَ يسوعُ: دعها، إنَّما حفظَتْه ليومِ دفني. فإنَّ المساكينَ هم عندكُمْ في كلِّ حين وأمّا أنا فلستُ عندَكم في كلِّ حين
وعلمَ جمعٌ كثيرٌ من اليهودِ أنَّ يسوعَ هناكَ فجاؤوا، لا من أجلِ يسوعَ فقط، بل لينظروا أيضاً لَعازرَ الذي أقامَه من بينِ الأموات. فأتمرَ رؤساءُ الكهنةِ أن يقتلوا لعازرَ أيضاً، لأنَّ كثيرين من اليهودِ كانوا بسبَبِهِ يذهبونَ فيؤمنونَ بيسوع.
وفي الغدِ لما سمعَ الجمعُ الكثيرُ الذينَ جاؤوا إلى العيدِ بأنَّ يسوعَ آتٍ إلى أورشليمَ أخذوا سعفَ النخلِ، وخرجوا للقائِهِ وهم يصرخونَ قائلينَ: هوشعنا، مباركٌ الآتي باسمِ الربِّ ملكُ إسرائيل. وإنَّ يسوع وجدَ جحشاً فركبَهُ كما هوَ مكتوبٌ: لا تخافي يا ابنةَ صهيون، ها إنَّ ملككِ يأتيكِ راكباً على جحشٍ ابنِ أتان. وهذه الأشياءُ لم يفهمْها تلاميذُهُ أوَّلاً، ولكن، لمَّا مُجِّدَ يسوعُ حينئذٍ تذكَّروا أنَّ هذهِ إنَّما كُتِبَتْ عنهُ، وأنَّهُمْ عملوها لهُ. وكانَ الجمعُ الذينَ كانوا معهُ حين نادى لعازرَ من القبرِ وأقامَهُ من بين الأمواتِ يشهدونَ لهُ. ومن أجلِ هذا استقبلَهُ الجمعُ لأنَّهُم سمعوا بأنَّهُ قد صنعَ هذهِ الآية
في الإنجيل
في هذا المقطع الإنجيلي الذي نقرأه يوم أحد الشعانين يروي لنا الإنجيليُّ يوحنا حادثتين، الأولى حادثة مسح قدمي الرب يسوع بالطيب قبل الفصح بستة أيام، والثانية الدخول إلى أورشليم مع اقتراب التعييد للفصح اليهودي
في الحادثة الأولى ينفرد الإنجيليّ يوحنا في ذكر أن العشاء تمّ في بيت لعازر "الذي أقامه من بين الأموات"، وأثناء العشاء قامت مريم أخت لعازر وسكبت طيباً غالي الثمن من الناردين النقي على قدمي يسوع ومسحتهما بشعرها. والناردين أو النرد هو نوع ثمين من الطيوب يستخرج من نبات صغير ينبت على جبال هملايا
يهوذا يعتبر هذا تبذيراً عندما اعترض وقال "أما كان خيراً أن يباع هذا الطيب بثلاثمائة دينار لتوزع على الفقراء". ويهوذا لم يكن يهتم بالفقراء لكنه كان أمين صندوق التلاميذ وكان يسرق منه. يهوذا اعترض في حين أن الربّ يسوع قال اتركوها. هذا الطيب ليوم دفني. في حين أن سكب الطيب على الضيف علامة إكرام بالغ. ولكن الرب يسوع أعطى معنى آخر للطيب ذاكراً عادة دهن اجساد الأموات كما صنعت مريم المجدلية ورفيقاتها حاملات الطيب صباح الأحد
أما الحادثة الثانية فهي دخول الرب إلى أورشليم واستقبال الشعب له. دخل الرب يسوع أورشليم راكباً على جحش "ما ركب عليه أحد من قبل" متواضعاً يلاقيه الجموع والأطفال صارخين "مبارك الآتي باسم الرب أوصنّا في الأعالي" (هوشعنا أي الله يخلص) معترفين علناً بأنه المسيح المنتظر
يسوع يقبل استقبال الشعب ولا يُسكت أحداً لأن كل شيء صار معلناً. النبوءات تتحقق وكأن يسوع أرسل في طلب الجحش تأكيداً لنبوءة زكريا في العهد القديم: "هوذا ملككِ يأتي إليك... على جحش ابن أتان" (زكريا 9: 9)
هتف الجموع له كملك منتصر، لكنه أفهمهم بتواضعه أنه لم يأت ليعيد مملكة داود في العالم بل بالعكس "بكى على أورشليم لأنها لم تعرف طريق السلام... ولن يترك فيها حجرًا على حجر لأنها ما عرفت زمان مجيء الله اليها" (لوقا 19: 41-44). قائلاً مملكتي ليست من هذا العالم
الرب يسوع ملكٌ تمجَّد على الصليب وهو يملك على قلوب المؤمنين به والمحبين له والمستعدين لأن يملكوا معه بالحب المتواضع الذي يجعل الإنسان يضحّي بنفسه من أجل أحبّاءه ويموت عنهم كما فعل هو
نحو الأسبوع العظيم
المشارقة من تلاميذك سيرافقون الآمك المباركة بضعة أيام أيها المعلّم. والحقّ أنّك الرفيق في الغمّ والتأوّه لأنك مصلوب على كلّ أنّة وطريح كلّ جرح. أنت الصلة بين الموت والحياة لأنك الحياة. ولا يعني هذا أنّك واهبها للذين في القبور وحسب ولكنّك أياها في بسمة الجريح وبصيرة الكفيف، في الفرح الذي تُغدقه على النفس بعد تعب أو ملل أو انهيـار
في هذا الأحد الذي ينكشف فيه لنـا بدء اختبارك العظيم، عِبرتك الى الأجيـال، أنك بركوبك الجحش في سبيلك الى أورشليم، سحقت الى الأبد كبرياءنا. نحن إذا أسكرَنا المجدُ أو تسرّبت التفاهات إلى عيشنا حسْبُنا نظرةً إلى سرّ خفائك لتتلاشى فينـا الأباطيل. محقتَ كلّ هذا دفعة واحدة عندما أدرك الملوك جميعاً أنك متمتّع بمُلك لا ينازعك فيه سلطان وأنه من اجل اسمك ماتت وتموت آلاف من الناس طوعاً وحبّاً. وكأنّك، في آن واحد، فاضح للزائلات وموجّه إلى اليقين. من أجل هذا نخشاك كلّمـا سعينا الى المتعة والى المؤقت والى ذلك الذي يميع إذا ما أطلّ عليـه نورك العجيب.
وفوق كلّ تبصّر وكل حكمة أنت سيّد الغفران. وإن عطفك يتدفّق بلا حدّ على الخاطئ حتّى تجعله متعشّقـاً للطهر بقدر ما كان متعشّقاً لارجاسه. والمُذهل فيك أنّك تمنّعت عن الدينونـة وأنت تقرأ النفس كما نقرأ نحن الكتاب ولك بسبب ذلك حق الادانـة. غير أنك جئت بهذا الأمر المدهش ان الحقيقة الكبرى تتجاوز المحاكمة وان العدل الأقصى الذي يستحقّه الانسان، كل انسان، هو المحبّة
فرادتك في تاريخ الحياة الروحية في سرّ هذا الامّحاء. نحن نحبّ أن نبقى في ذكرى الآخرين. ليس واحد منّا يطيق حياة هو متأكّد أنّ واحداً فيها لا يحبّه. ولكننا سنزول من حافظة أقرب المقرّبين إلينـا أشهراً أو سنوات بعد موتنا. قد يظلّ اسمنا طويلاً ولكن الحبّ لن يبقى. وأمّا انت الذي نظرت في اتجاهين فقط، صوب الآب وصوب الضعيف، فباقٍ الى الأبد لا صورة وحسب بل معشوق كل نفس، على دينك كانت أم على غيره، إن كان في هذه النفس أثر للتواضع.
أأدركوا القمر أم لم يدركوا ليست هي المسألة. ولكن "هناك أرض الأحياء وهناك أرض الأموات والجسر هو المحبّة. هو وحده الباقي، وحده المعنى"
كتاب حديث الأحد – المطران جورج خضر
أخبـــارنــــا
برنامج الصلوات الأسبوع العظيم المقدس لسيادة راعي الأبرشية
* الأحد: صباحاً الشعانين الساعة الثامنة في كاتدرائية القديس جاورجيوس الميناء.ثم بعد الظهر صلاة الختن الأولى في كنيسة مار مخائيل مركبتا- الساعة 5.30 مساءً.
* الإثنين: قداس بروجزماني في دير مار جرجس الكفر- أميون الساعة 9.00 صباحاً ، ثم صلاة الختن في كنيسة النبي الياس -المنية الساعة السادسة مساءً
*الثلاثاء: قداس بروجزماني في دير الشفيعة الحارّة بدبّا الساعة العاشرة صباحاً، ثم صلاة الختن في كنيسة القديسة بربارة- رأسمسقا الساعة 5.30 مساءً
* الأربعاء: قداس بروجزماني في دير مار متر- كوسبا الساعة العاشرة صباحاً، ثم صلاة تقديس الزيت في رعية بصرما الساعة السادسة مساءً
*الخميس: غسل الموائد وقداس باسيليوس في كنيسة القديس جاورجيوس- أنفه الساعة الثامنة صباحاً، وبعد الظهر (خدمة الآلام) في كنيسة سرجيوس وباخوس- كوسبا الساعة السادسة مساءً
* الجمعة: الساعات الملوكية في دير مار يعقوب-ددّه الساعة الثامنة صباحاً، وبعد الظهر(خدمة جناز المسيح) في كاتدرائية القديس جاورجيوس- أميون غربي الساعة الخامسة مساءً
* سبت النور: قداس سبت النور في كاتدرائية القديس جاورجيوس – الميناء الساعة10.00 صباحاً
* الفصح المقدس: قداس العيد في كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس الساعة الخامسة صباحاً (الهجمة) ثم صلاة السحر فالقداس الإلهي
* إثنين الباعوث: سواعي الفصح والقداس في دير سيدة البلمند البطريركي الساعة الثامنة والنصف صباحاً
* ثلاثاء الباعوث: قداس الهي في كنيسة النبي الياس- الميناء الساعة الثامنة والنصف صباحاً
* الجمعة: قداس عيد الينبوع الحي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في الميناء الساعة الثامنة صباحاً
التواصل مع المؤمنين عبر البريد الإلكتروني
يتمنَّى مكتب القسم الإلكتروني في المطرانية على المؤمنين من عائلات وشابَّات وشبَّان في الأبرشية، الذين يتواصلون بالبريد الإلكتروني، تحميل عنوانهم الإلكتروني على صفحة الأبرشية
HYPERLINK "http://www.archtripoli.org" www.archtripoli.org وذلك لتسهيل التواصل معهم في مجال الإعلام الكنسي
معرض الكتاب والأيقونة في دير سيدة البلمند البطريركي
يدعوكم دير سيدة البلمند البطريركي إلى زيارة معرض الكتاب والأيقونة الذي يُفتتح في أحد الشعانين 8 نيسان ويستمرّ حتى أحد توما في 22 نيسان 2012. يضم المعرض أيقونات وشموعًا وزينة عيد الفصح بالإضافة إلى الكتب المسيحية والكنسيّة
إصدارات CD جديدة
- تسجيل حيّ لخدمة القداس البروجيازميني (القداس السابق تقديسه)، للمرتل الأوَّل في الكرسي الأنطاكي المقدَّس المرحوم الأستاذ متري كوتيا، برئاسة صاحب السيادة المثلث الرحمات المتروبوليت إلياس (قربان) يعاونه قدس الأب المتقدِّم في الكهنة غريغوريوس موسى
وهي خدمة أُقيمَت في رعيَّة الميناء سنة 1981. من مجموعة أنطوان ن. بيطار. يحمل هذا القرص المدمج الرقم 15. يطلب من دار المطرانية أو من على البنكاري في الرعايا أو من قدس الأب نقولا رملاوي
- صدر عن جوقة أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس صلاة الختن الأولى تلحين المرتل الأوّل المرحوم الأستاذ متري المرّ. يطلب من دار المطرانية بسعر 10000 ل.ل أو على الرقم 701755/70
الأحد 15 نيسان 2012 العدد 16
أحد الفصح العظيم المقدّس
16: إثنين الباعوت، الشهيدات أغابي وإيريني وشيونية الأخوات العذارى، القديسة غاليني * 17: الشهيد في الكهنة سمعان الفارسي ورفقته. * 18: البار يوحنا تلميذ غريغوريوس البانياسي. *19:الشهيد في الكهنة بفنوتيوس. *20: ينبوع الحياة، البار ثاوذورس الشعري، أنستاسيوس بطريرك إنطاكية المعترف، زكّا العشار *21: يَنوّاريوس ورفقته، أنستاسيوس السينائي
رسالة الفصح
فرحُ القيامة
"لأنَّه بالصليب قد أتى الفرح لكلّ العالم"
عيدُ البشارة هو عيدُ التجسّد الإلهيّ، رأسُ خلاصِنا
عيدُ الفصح هو كلُّ الخلاص، إبتدَأَ على الصليب حيث تمجَّدَ يسوع. جسدُ المسيح في القبر لم يَعْترِهِ فسادٌ والقبرُ وُجِدَ فارغاً
تراءَى المسيحُ القائمُ للتلاميذ، لحاملاتِ الطِّيب وللخمسمائة. الَّذي ظهر ليس فرداً (individu) بل هو شخص (Personne)، أحدُ الأقانيم الثَّلاثة، الذي أفرغ ذاته بالتنازل الإلهي. إن لم نصمْ فكيف نتمجَّد؟!. أن لم نتألّم فكيف نفرح؟! إن لم نفرح فكيف نُعَيِّدُ الفصح؟
* * *
ولكن، كيف أذوق قوّةَ القيامة وسط التَّجارِب كلّها؟ كيف يكون المسيح معنا إلى منتهى الدَّهر؟، مع كلّ واحدٍ من أحبّائِه، في أيّ وضع كان فيه: في المرض، في الفقر، في الحزن والكآبة وحتى في الخطيئة. أتساءل: ماذا سيحصل؟ أين يصير العالم؟ هل هناك انفراج؟ هل هناك سلام؟ خبرةُ القيامة هي خبرةُ توبتِنا وإحساسِنا بالرَّجاء؟
"قيامةُ المسيح هي قيامتُنا من قبرِ الخطيئة والموت"، هذا ما قاله القدّيس سمعان اللاهوتي الحديث. ويضيف: "سرّ قيامة المسيح يتمُّ أوَّلاً فينا. المعرفةُ لا تكون بدون رؤيا، ولا الرؤيا بدون تحسُّسٍ. الرؤيا تأتي أوّلاً وبالرؤيا المعرفةُ والحسّ.
كلُّ من يتحسَّسُ الأمور الفائقة على العقل قبل أن يأتي إلى الرؤيا يشبه الأعمى الذي يرفع عصاه أمام العدوّ فيصيب بالأحرى صديقاً له بينما يكون العدوّ جاثيًا أمامه مستهزِئاً به".
لذا، لا نقول في الكنيسة "إذ قد آمنَّا بقيامة المسيح"، بل نقول: "إذ قد رأينا قيامة المسيح، فلنسجد للرَّبِّ القدوّس يسوع البريء من الخطأ وحده".
* * *
الَّذي صُلِبَ هو الَّذي قام. النُّورُ الإلهيُّ يسطَعُ على وجهِهِ. هل يسطَعُ على وجهِنا؟ على وجه هذا العالم المصلوب من جرى خطاياه؟
المسيح قام! هل نقوم معه؟ هل العالم المخلوق الحزين يقوم معه؟ الجواب هكذا:
نعم!. نحن، في المسيح الحيِّ قائمون منذ الآن. منذ الآن نحن غالبون الخطيئة، غالبون الموت. هذا هو العيد، هنا الإحساس بالفرح، هنا الرؤيا: "عيد الأعياد وموسم المواسم".
إفرحوا وابتهجوا، لا تيأسوا أبداً مَهما صار. هذا العالم الفاسِد هو على زوالٍ. ثقوا بأنَّ المسيح هو الغالب، وأنتم غالبون معه. هلّلوا لله!
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الخامس
المسيح قام من بين الأموات، ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للَّذين في القبور
الإيباكويي (الطاعة) باللحن الرابع
سَبَقتِ الصُبحَ اللواتي كنَّ مع مريم، فوجدْنَ الحجَرَ مُدحْرجاً عَن القَبْرِ، وَسَمِعْنَ الملاكَ قائلاً لهنَّ: لم تَطلُبْنَ مع الموتى كإنسانٍ الذي هُوَ في النورِ الأزلي، أُنْظرنَ لفائفَ الأكفانِ وأسرِعْن واكْرِزْن للعالَم بأنَّ الربَّ قَدْ قامَ وأماتَ الموتَ، لأنَّه ابنُ الله المخلِّصُ جنسَ البشر
القنداق باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبر يا مَن لا يموت، إلاّ أنَّك درستَ قوَة الجحيم، وقمتَ غالباً أيُّها المسيحُ الإله، وللنسوةِ حاملاتِ الطيب قلتَ افرحنَ، ولِرسلِكَ وَهبتَ السلام، يا مانحَ الواقعينَ القيام
الرسالة
أع 1: 1-8
هذا هُوَ اليَوْمُ الذي صَنَعَهُ الربّ. فَلْنتهلَّلْ ونَفْرَحْ بِهِ اعْتَرِفُوا للرَبِّ فإنَّهُ صالحٌ وإنّ إلى الأبدِ رَحْمَتَهُ
إنّي قد أنشأتُ الكلامَ الأولَ يا ثاوفيلُسُ في جميع الأمورِ التي ابتدأ يسوع يعملُها ويُعلِّمُ بها، إلى اليومِ الذي صَعِدَ فيهِ من بعدِ أن أوصى بالروح القدُسِ الرسلَ الذينَ اصطفاهم، الذين أراهُمْ أيضاً نفسَهُ حيّا بَعْدَ تألُّمهِ ببراهينَ كثيرةٍ وهو يتراءَى لهم مدَّة أربعينَ يوماً ويُكلِّمُهُم بما يختصُّ بملكوتِ الله. وفيما هو مجتمعٌ معهم أوصاهم أن لا تبرحوا من أورشليمَ بل انتظروا موعِدَ الآب الذي سمعتموهُ منّي، فإنَّ يوحنا عمَّدَ بالماء وأمَّا أنتم فستعمَّدون بالروح القدس، لا بعدَ هذه الأيام بكثيرٍ. فسألهُ المجتمعونَ قائلينَ: يا ربُّ أفي هذا الزمان تردُّ الملكَ إلى إسرائيلَ؟ فقالَ لهم: ليس لكم أن تَعْرِفوا الأزمنةَ أو الأوقاتَ التي جعلَها الآبُ في سلطانِه، لكنَّكم ستنالونَ قوَّة بحلولِ الروح القدس عليكُمْ، وتكونونَ لي شهوداً في أورشليمَ وفي جميع اليهوديَّةِ والسامرة، وإلى أقصى الأرض.
الإنجيل
يو1: 1-17
في البدءِ كانَ الكَلِمةُ والكَلِمةُ كانَ عندَ الله وإلهاً كانَ الكَلِمَة. هذا كانَ في البدءِ عندَ الله. كُلٌّ بهِ كانَ وبغيرِهِ لم يكُنْ شَيءٌ ممَّا كُوّن. بهِ كانتِ الحياةُ والحياةُ كانَتْ نُورَ الناس والنورُ في الظلمَةِ يُضيءُ والظلمَةُ لم تُدْرِكْهُ. كانَ إنسانٌ مُرسَلٌ مِنَ اللهِ اسمُهُ يُوحَنَّا. هذا جاءَ لِلشَّهادَةِ ليشهد للنُّور. لكي يؤمنَ الكلُّ بِواسطتِهِ. لم يكنْ هوَ النورَ بل كان ليشهَدَ للنورِ. الكلمةُ هو النور الحق، الآتي إلى العالم والمُنيرُ كُلَّ إنسانٍ. في العالم كان والعالمُ بهِ كُوِّنَ والعالمُ لَمْ يعرفهُ. إلى خاصَّتِهِ أتى وخاصَّتُهُ لم تقبَلهُ. فأمَّا كلُّ الذينَ قَبِلوهُ فقد أعطاهُم سُلطاناً أن يكونوا أولاداً للهِ، وهم الذينَ يؤمنون باسمِهِ، الذينَ لا مِن دَمٍ ولا مِنْ مشيئةِ لحمٍ ولا مِن مشيئة رَجُلٍ لكنْ مِنَ الله وُلِدوا. والكلمَةُ صارَ جسداً وحلَّ فينا (وقد أبْصرْنا مجدَهُ مجدَ وحيدٍ من الآب) مملوءاً نِعمة وحقاً، ويُوحَنَّا شَهِدَ لهُ وصرَخَ قائلاً: هذا هُوَ الذي قلتُ عَنهُ إنَّ الذي يَأتي بَعدي صارَ قبلي لأنَّهُ مُتَقدٍّمي. ومن مِلئِهِ نحنُ كلُّنا أخَذْنا ونعمة عوضَ نعمةٍ. لأنَّ الناموسَ بموسى أُعطِي. وأمَّا النِّعمَةُ والحقُّ فبِيسُوعَ المسيحِ حَصلا.
المسيح قام... حقا قام
لقد ذهب الرب يسوعُ المسيح طوعًا إلى الصليب ليقدِّم نفسه ذبيحة عن خطايانا وآثامنا، وقبل الموت بارادته واختياره. ولكن الموت لم يستطِع التسلّط عليه. بل إن حياة المسيح ابتَلعت الموتَ ابتلاعًا. إذ نراه قد قام ظافراً من بين الأموات في اليوم الثالث ونقض أوجاع الموت وترك القبر فارغاً، شهادة أكيدة على أن حياته أقوى من الموت نفسه، أو كما تردِّد الكنيسة اليوم: "المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للّذين في القبور"
لقد غيّر المسيح بقيامته المجيدة طعم الموت عند المؤمنين به. لم يعد الموت ذاك الشبح المخيف الذي ترتعد له فرائص الذين لا رجاء لهم لأنه ينذرهم بسوء مصيرهم الأبدي، بل هو يشير إلى الخيرات المقبلة التي أعدّها الله لمحبّيه والمنبئ ببداية حياة سعيدة حقاً تدوم إلى الأبد. تلك الحياة والخيرات التي تتمتع بها النفس بعد الموت، ويشترك فيها الجسد في اليوم الأخير عند سماع البوق.
فقيامة المسيح جعلت الحياة الحاضرة طريقاً نعير منه إلى الحياة الأبدية
قيامة المسيح جعلت الموت ليس الصفحة الأخيرة من كتاب الحياة، بل الصفحة الأولى من كتاب حياة لا تزول ولا تفنى
قيامة المسيح تملؤنا يقيناً بانتصار الحياة الأبدية على الموت والخطيئة
قيامة المسيح أدخلت الحياة الجديدة إلى عالمنا الميت
قيامة المسيح أدخلت إلى قلوبنا سرَّ الفرح الحقيقي الذي لا يمكن لأحد أن ينزعه منا
قيامة المسيح أكدت لنا وعد مجيئه الثاني
فلْنتطَّلع أيها الإخوة بقلوبنا إلى المسيح الحي الناهض من الموت، ولنثبِّت أنظارنا نحوه، مهما كان الظلام محيطاً بنا، ومهما كانت الظروف صعبة وقاسية، ومهما كنّا ضعافاً أمام الخطيئة، فلنأخذ منه قوة للحياة والنصرة والثبات والسلام. آمين
تربية فصحيّة
في فترة الفصح، يتفقدُ الكاهن العائلات المحزونةَ التي أُصيبتْ بنكبة نتيجة وفاة أو بليّة، فتكونُ زيارتُه محاولةً لبثِّ فرح الفصح في قلوب أبنائه. إلتفاتةٌ رعائيّةٌ مميّزةٌ، على كلِّ راعٍ أن لا يفوّتَها، لما تتركُه من أثر بالغٍ في نفوسِ المحزونين والمضنوكين. لا يتمّ بثُّ فرح الفصح في نفوسِ المحزونين بخاصّةٍ، والمؤمنين بعامّةٍ، إلاّ من خلال فعل رعائيٍّ تربوي مستمرٍّ، يرافق أبناءَنا خلال رعايتِنا لهم. كلُّ الزياراتِ والكلماتِ والترانيمِ الفصحيّة، رغمَ روعتِها وغناها، تبقى بعيدةً عن قلوبهم ولا تمسّ إلاّ حواسَهم لتُدغدغَها لحينٍ، وتُبرزُ دمعاً من عيونِهم التي ما اشتاقت للدمعِ أكثر ممّا اشتاقَتْ لرؤيةِ حبيبٍ غَيَّبَهُ الموتُ عنهم
أنْ تبتَّ الفرحَ في قلوب المحزونين يعني أن تدركَ، أّوّلاً، هذا الفرحَ، وتنقِّيَ مضمونَه من الزؤان الذي نبَتَ فيه نتيجةَ سيطرةِ فرح هذا العالم الزائل على الفرح الفصحيِّ. في الفكرِ المسيحيّ، كلُّ فرحٍ غيرِ فصحيٍّ هو زائلٌ، وكلُّ تعزية لا تأتي من كونِ أبي الأنوار هي وَهمٌ. "أنتم الآن تحزنون، ولكني سأعودُ فأراكم فتفرحُ قلوبُكم وما مِنْ أحد يسلَبُكم هذا الفرح" (يو 16، 22). المسيحُ الناهضُ من بينِ الأمواتِ والعائدُ ليرانا هو وحدَه المعزّي والمفرِّح
هذا الفرحُ الفصحيُّ لا يُقتَنَى في لحظاتِ الضَنك والغَمِّ. هو نهجُ حياةٍ لا بدّ للمؤمن أن يتمرَّسَ عليه نتيجةَ تربيةٍ فصحيّةٍ، ترافقُه في مجملِ سني حياتِه، فتكونُ له زاداً يَستَثِمرُه ويُقفِّلُه ساعةَ الحزنِ واللوعةِ
الشعورُ بفرحِ الفصحِ يسبقُه صليبٌ. الفرحُ المُستسْهلُ الآتي من الحواسّ اللحميّة الاستهلاكيّةِ هو فرحٌ بُنيَ على الرمل. الصليبُ صورةٌ عن ألمٍ لا بدّ أن يُصيبَك نتيجة خيارِك الطوعيِّ بالجهادِ ضدَّ الشرِّ الذي فيكَ والذي في الآخرين. الفرحُ الفصحيُّ والجهادُ متلازمان. المُستَسْلمُ لأهوائِه وشرورهِ، والصامتُ على شرورِ الآخر، لا يمكن أن يُدرْكَ فرحَ الفصحِ، ولا أن يبتَّ التعزيةَ الحقيقيةَ في من حولَه من المحزونين
التربية الفصحيّة تربيّة جهاديّة. هي لا تشكرُ الله على بلاياه. شكرٌ كهذا هو تدميرٌ لقوّة الإنسانِ الجهاديّة ضدّ مصدرِ البلايا أعني إبليس ومن هُم في معسكرِه. الشكرُ لله هو لكونه شريكاً معنا في بلايا الشرير التي تُصيبُنا، لكونِه سبقَ له أنْ كانَ، وهو دوماً، ضحيّةً لها على الصليب. إنّ أصعبَ ما يشعرُ به المحزونُ هو شعورُ المغلوبيّة التي لا يمكنُه أمامَها إلاّ الخنوع لإرادةٍ أبشعُ ما فيها أنّها تُنْعَتُ بـ"الإلهيّة". لماذا نريدُ أن نَرميَ المحزونَ في أحضان إرادةٍ قدريّة ليس له أمامها لا حولٌ ولا قوّةٌ، ولا نرميه في أحضان إلهٍ صُلِبَ ومات وقام ليعطيَه القوّة على النهوض ومقارعةِ أهمَّ عدوٍّ للبشريّةِ أعني الموتَ، "لكي يُبطلَ بموتِه من كان له سلطانُ الموتِ أي إبليس" (عب 2، 14)
التربيةُ الفصحيّةُ ترتكزُ على نشرِ تعليمٍ ثابتٍ عن الحياة والموت، تعليمٍ يجعل الله، كونَه الخالقَ، مصدرَ الحياةِ، البيولوجيًّة والروحيّةِ، ويجعلُ الشيطانَ، ومن استسلمَ له إراديّاً، مصدرَ الموتِ، البيولوجيِّ والروحيِّ. التربيةُ الفصحيّةُ تناهضُ كلَّ الأفكارِ والعاداتِ والأقاويلِ الشعبيّة التي أُلبسَتْ، للأسف، ثوباً دينيًّا وهي مُناقِضَةٌ لتعليمِ الكتابِ عن الموتِ والحياة: كمثلٍ، مقولةُ "الله يبلي ويعين"
على الفرح الفصحيِّ، الناجم من هذه التربيةِ الفصحيّةِ المستدامةِ، أن يتخطّى البعدَ الشخصيَّ إلى أفقِ الجماعةِ. كلُّ ترانيم الفصح مزينّةٌ بضمير الجمع المتكلم "نحن"، و"أنا" غائب عنها. هذا لا يعني إقصاءً للبُعدِ الشخصيِّ. فهذا الأخيرُ هو المنطلقُ كونُه المحرّك الأوّلَ والوحيدَ للمحبّةِ التي تصبّ في الجماعةِ. فالفرح والمحبّة متلازمان أبداً. لا بدّ للكنيسةِ أن تكونَ جماعةً فصحيّةً، حقلَ عربونٍ للفرحِ الأبديِّ، بدايةَ تذوّقٍ لفرحِ الملكوتِ الآتي. هذا ما يجب أن يُحفِّزَ الكنيسةَ لإطلاقِ نشاطاتٍ ومشاريعَ ومؤسّساتٍ تُبرزُ وجهَها الفصحيَّ. إن لم تكن أعمالُ الرحمةِ والبذلِ والتضحيةِ دستوراً لمشاريعِ الكنيسة ومؤسّساتِها، فباطلاً تَصْدَحُ معابدُنا بترانيم الفصح.
إلى كلِّ المحزونين من أبنائنا، عذراً إذا قَصَّرْنا في أن نتمرسَ وإيّاكم، خلال سني عمرنا، على الفرحِ الفصحيّ. عذراً لأنّنا لا نعزّي بعضُنا بعضًا إلاّ في ساعاتِ الموتِ، ولم نُبرزْ لكم، في تعليمنا وحياتِنا، وجهَ المسيحِ الحياة، المسيح الرحمة، المسيح البذل، المسيح القوّة. عذراً لأنّنا لم نُزوِّدْكم بهذا المسيح، ليكونَ لكم التعزيةَ الوحيدةَ أمام ظلمةِ القبر وقهرِه.
أخبـــارنــــا
صاحب السيادة يتقبل التهاني بالعيد
لمناسبة الفصح المجيد يتقبّل سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشية، التهاني بالعيد، وذلك نهار أحد الفصح المقدس من الساعة الحادية عشرة صباحاً وحتى الواحدة بعد الظهر، ومن الساعة الرابعة بعد الظهر حتى السابعة مساءً في دار المطرانية.
إجتماع كهنة الأبرشية
نذكِّر كهنة الأبرشية بموعد اجتماعهم الذي سيعقد نهار السبت الواقع فيه 21 نيسان 2012 بعد القداس الإلهي الذي يبدأ الساعة الثامنة صباحاً، في كنيسة القديس جاورجيوس، كفرعقا
حركة الشبيبة الأرثوذكسية مركز طرابلس
برعاية وحضور صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية- مركز طرابلس، تقديم لبيبة توما في "لحن زمان" مع فرقة نهوند بقيادة نهاد عقيقي، وذلك مساء السبت الواقع فيه 21 نيسان 2012 الساعة السابعة في الرابطة الثقافية طرابلس
يعود ريع هذا المشروع للخدمة الاجتماعية في مركز طرابلس.
لمزيد من المعلومات الإتصال: 364733/76- 988283/70
الأحد 22 نيسان 2012 العدد 17
أحــد تومــــــا
الإيوثينا الأولى
22: ثاوذوروس السيقي، الرسول نثنائيل * 23: العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر. * 24: أليصابات البارة العجائبية، الشهيد سابا. *25:الرسول مرقس الإنجيلي. *26: الشهيد فاسيلافس أسقف أماسية. *27: الشهيد في الكهنة سمعان نسيب الرب*28: التسعة المستشهدون في كيزيكوس.*
انتهت المواسم المقدَّسة؟
مرَّ الصوم الأربعينيُّ المقدَّس، ومرّ أسبوع الآلام ثم القيامة المجيدة. هل انتهى كل هذا وننتظر العام المقبل لنعود إلى هذه المواسم؟!
طبعاً لا شكّ في أنّها مواسم مقدَّسة، ولكنها عند المؤمن لا تنتهي لأننا لا نقيمها كذكرى بل كإيمان ورجاء
الآلام المقدسة لربِّنا يسوع المسيح هي سر الفداء، وبالتالي فإنّ فداءنا قد حصل ويحصل كل يوم، كل ساعة وكل دقيقة
نعيش بالتوبة التي هي غفران خطايا، لأنّ الربّ له المجد قد غسل بدمه الإلهي المهراق على الصليب خطايانا
بالتوبة لا يكون الصوم والآلام والقيامة ذكرى بل هي حدث مستمرّ في حياتنا يتبعه الرجاء الذي لا يخيِّب المتكلين عليه
إذن نحن كمؤمنين نسعى إلى أن تكون حياتنا كلها صليب، كلها قيامة بالإيمان والتوبة مقرونة بممارسة الصلاة والصوم
عندما ينتهي هذا الموسم لا نتوقف عن الجهاد. فالجهاد يلازمنا حتى الرمق الأخير
عيشنا القيامة هو الذي يساعدنا على تقبُّل حمل الصليب وعلى الصبر على آلام الجهاد الروحي. عيش القيامة هو حافز لنا لنتقدم في الجهاد من سنة إلى أخرى، وهكذا نقترب من الملكوت الذي هو هدفنا في هذه الحياة إذ لا هدف آخر للمسيحي إلاّ يسوع المسيح مصلوباً، قائماً من بين الأموات
إذن، هل انتهت المواسم فنبتعد عن الكنيسة منتظرين العام المقبل. كلاّ وكلاّ. سنبقى نعيش في فرح القيامة متذوقين حلاوتها، متقدمين في جهادنا حتى نبلغ إلى ملء قامة المسيح
طروبارية الأحد الجديد
باللحن السابع
إذ كان القبرُ مختوماً أشرقتَ منه أيّها الحياة، ولما كانتِ الأبوابُ مغلقة، وافيتَ التلاميذَ أيّها المسيحُ الإلهُ قيامةُ الكلّ. وجدّدتَ لنا بهم روحًا مستقيماً، بحسب عظيم رحمتك
القنداق باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبر يا مَن لا يموت، إلاّ أنَّك درستَ قوَة الجحيم، وقمتَ غالباً أيُّها المسيحُ الإله، وللنسوةِ حاملاتِ الطيب قلتَ افرحنَ، ولِرسلِكَ وَهبتَ السلام، يا مانحَ الواقعينَ القيام
الرسالة
أع 5: 12-20
عظيم هو ربُّنا وعظيمة هي قوته
سبِّحوا الربَّ فإنَّه صالِحٌ
في تلكَ الأيّام جَرَتْ على أيدي الرُّسُل آياتٌ وعَجائبُ كثيرةٌ في الشَّعب. (وكانوا كلُّهُم بِنَفْسٍ واحِدَةٍ في رُواقِ سُليمان، ولم يكُنْ أحَدٌ من الآخَرينَ يَجترِئُ أنْ يُخالِطَهُمْ. لكنْ كانَ الشَّعبُ يُعظِّمُهمُ. وكانَ جماعاتٌ مِنْ رجال ونِساءٍ ينضَمُّونَ بِكَثَرَة مُؤمِنينَ بالربِّ) حتى إنَّ الناسَ كانوا يَخرُجونَ بالمرضى إلى الشَّوارِع ويضعونهُم على فرُشٍ وأَسِرَّةٍ ليَقَعَ ولَوْ ظِلُّ بطرسَ عنِدَ اجتيازِهِ على بعْضٍ منهم. وكانِ يجْتمِعُ أيضاً إلى أورَشَليمَ جُمهورُ المدُنِ التي حوْلها يَحمِلون مرضىً ومعذْبينَ مِنْ أرواح نَجِسة. فكانوا يُشفونَ جَميعُهُم. فقامَ رئيسُ الكهَنةِ وكلُّ الذينَ معهُ وهُمْ مِن شيعَةِ الصدُّوقِيّينَ، وامتلأوا غَيرةً، فألقَوا أيدِيَهُم على الرُسُلِ وجَعَلوهُم في الحبسِ العامّ، ففَتَحَ ملاكُ الربِّ أبوابَ السِّجنِ ليلاً وأخرَجَهُم وقالَ امْضُوا وَقفِوا في الهيكلِ وكَلِّموا الشَّعبَ بِجميع كلِماتِ هذه الحياة
الإنجيل
يو 20: 19-31
لمّا كانت عَشيَّةُ ذلِكَ اليومِ، وَهُوَ أوَّلُ الأُسبوع، والأَبوابُ مُغلَقةٌ حيثُ كانَ التلاميذُ مجتمِعينَ خوفاً مِنَ اليهودِ، جاءَ يسوعُ ووقفَ في الوَسْط وقالَ لَهم: السلامُ لكم. فلمَّا قالَ هذا أراهم يَدَيهِ وجَنبَهُ. ففرِحَ التلاميذُ حينَ أبصَروا الربَّ. وقال لهم ثانية: السلامُ لكم. كما أرسَلني الآبُ كذلكَ أنَا أرسِلُكم. ولما قالَ هذا نَفَخَ فيهم وقالَ لهم خذوا الروحَ القُدُسِ، مَن غفرتُم خطاياهم تُغْفَرْ لهم، ومَن أمسكتم خطاياهم أُمسِكَتْ. أمَّا توما أحَدُ الاثنيَ عشَرَ الذي يقالُ لهُ التوأَمُ فلم يكنْ معَهم حينَ جاءَ يسوع. فقالَ لهُ التلاميذُ الآخَرونَ إنَّنا قد رأيْنا الربَّ. فقالَ لهُم إنْ لم أُعايِنْ أثرَ المساميرِ في يدَيْهِ وأضَعْ إصبَعي في أثرِ المساميرِ وأضَعْ يدي في جَنبِهِ لا أُومنِ. وبعدَ ثمانيةِ أيّامٍ كانَ تلاميذهُ أيضاً داخِلاً وتوما معَهم، فأتى يسوُعُ والأبوابُ مُغلقَة، ووقفَ في الوَسْطِ وقالَ السلامُ لكم. ثمَّ قالَ لتوما: هاتٍ إصبَعَكَ إلى ههنا وعَاينْ يَدَيَّ. وهاتِ يَدَكَ وضَعها في جَنبي ولا تَكُنْ غيرَ مُؤمنٍ بَل مؤمناً
أجابَ توما وقالَ لهُ: رَبِّي وإلهيِ. قالَ لهُ يسوعُ لأنَّكَ رأيتني آمنت. طوبىَ للذينَ لَمْ يَرَوا وآمنَوا. وآياتٍ أُخَرَ كثيرةً صَنَعَ يسوعُ أمامَ تلاميذِهِ لم تُكتَبْ في هذا الكتاب، وأمَّا هذهِ فقد كتبَتْ لتُؤمِنوا بأنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله. ولكي تكونَ لكم إذا آمنتم حياةٌ باسمِهِ
في الإنجيل
"لأنك رأيتني آمنت، طوبى للَّذين لم يروا وآمنوا"
الأحد الأول بعد عيدِ الأعياد وموسم المواسم، عيدِ قيامة ربنا ومخلِّصنا يسوع المسيح، يسمَّى أحد توما الرسول أو الأحد الجديد:
أحد توما، لأن هذا الرسول تأكّد من قيامة الرب يسوع الذي وطئ الموت بموته ووهبنا الحياة الأبدية والرحمة العظمى. ولذلك صرخ: "ربِّي وإلهي". بعد أن دعاه الرب يسوع ليضع إصبعه، ويعاين يديه، وأن يضع يده في جنبه، ولا يكون غير مؤمن بل مؤمناً. واعتراف توما هذا يؤكد أن القيامة حقيقة، وأن ذاك الذي قام هو نفسه الذي سمعناه ورأيناه بعيوننا، وشاهدناه، ولمسته أيدينا
إنّ هذه الآية العظمى تقودنا إلى الإيمان. يقول يوحنّا الرسول في موضع آخر من إنجيله: "فلما قام من الأموات تذكر تلاميذه أنه قال هذا فآمنوا بالكتاب، والكلام الذي قاله يسوع". الآيات المذكورة في هذا الكتاب مهمَّة، وكذلك الآيات غير المذكورة، غير أنها لا تضاهي أهمية القيامة. سامعُو يوحنا ينتظرون آيات ليؤمنوا، فلو أرادوا لأخبرهم الكثير منها، غير أنهم إذا لم يؤمنوا بالقيامة فلن يؤمنوا أبداً، حتى ولو عاينوا كل ما صنعه يسوع. "وأما هذه فقد كُتبت لكي تؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه"
و"الأحد الجديد" عبارةٌ تعني أننا بقيامة الرب ندخل في حياة جديدة، تختلف عما كنا نحياه قبل القيامة. "ونشرب مشروباً جديداً" مفعماً بفرح القيامة. وهنا نتساءل هل نحن الذين عيَّدنا عيد القيامة المجيدة وهتفنا عالياً "المسيح قام!" هل بدَّلنا حياتنا وجدَّدناها، أم بقينا على ما كنا عليه ولم نغيِّر ما في قلوبنا وسلوكنا، وحياتنا وكأننا لم نتذوَّق حلاوة القيامة؟
إعتراف توما الرسول: ربِّي وإلهي!" يقودنا إلى فحص ذواتنا وإيماننا، ونسأل أنفسنا: هل نقبل المسيح ربَّاً وإلهاً؟ يجب أن نذهب إليه ونقول له هذا، كما فعل داود: "قلت للربّ أنت سيّدي، أنت هو ربِّي، وليس لي في ما عداك خير" (مزمور 15: 2). يجب أن نخضع له في القول والعمل، ونحدِّث الآخرين بهذا، كمن يفتخرون بعلاقتهم بالمسيح. "هذا هو حبيبي". لقد تكلَّم توما بحرارة المحبَّة، كمن أمسك بالمسيح بكل قوّته "ربِّي وإلهي"
حكم المسيح على هذا كله "لأنك رأيتني آمنت" ، على أيِّ حال، إنه جميل أَنّك وصلت إلى هذا أخيراً، لكن "طوبى للذين آمنوا ولم يروا"
لقد اعترف المسيح بإيمان توما. إنَّ الرب يسوع يقبل الإيمان الصحيح المخلص، ولو كان بطيئاً وضعيفاً. والذين تردَّدوا طويلاً دون أن يؤمنوا، يجدونه مستعداً أن يغفر لهم، إذا آمنوا أخيراً. حالما خضع توما للمسيح، باركه المسيح وجعله يعرف أنه قد آمن.
الإيمان بيسوع حياة، فهو ينبوع الحياة والكلمة الخلاّقة التي أرسلها الله اليك، والتي إذا قبلتها، تخلقك من جديد، وتثبت فيك حياة جديدة أبدية. وإذ ذاك يحق لك أن تصرخ: "المسيح قام! حقاً قام!"
فرح الفردوس
للقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم
إذا كانَ الفَلاّحُ الرّاجِي غَلَّتَهُ يَستسهلُ تعبَ الحَرْثِ والزّرع، ونفقاتِ الأعمال وتنقيةَ الأرض ومُلاقاةَ الثّلوجِ والسّيولِ والرّياح العاصفة، فما بالُنا نحن الذين نترجّى نعيمَ الملكوتِ والسّعادةَ الأبديّةَ والمملكة السّماويّة!
أُغَبِّطُ الإنسانَ الذي يتركُ هذه المدينة وينطلق إلى الأخرى، إلى مدينة الله، وإلى كنيسة أولاد الله الأبكار الذين كُتبتْ أسماؤهم في السّماوات.
لماذا صنع الله أجسادنا قويمةً، وصنع أجسام الحيواناتِ منحنيةً إلى الحضيض؟ ليعلّمنا ألاّ تكون لنا علاقةٌ بهذه الأرض، وأن لا نتشبّه بأمور هذه الدّنيا!
في احتفالاتِ الأرض ثمّة أصواتٌ وضجيجٌ وفوضى واضطراب، ولكنْ في ذلك الاحتفال ستسيطر اللياقةُ والترتيب والوقار. الملائكةُ والناسُ يقدّمون للربّ لحنًا تمجيديًّا من دون انقطاع، وموسيقى إلهيّةٌ تفوقُ كلّ موسيقى، كأنّها صادرةٌ من قيثارةٍ كاملةِ التّناسُق
علينا أن نتمنطق، لأنّنا بعد خروجنا من هذه الحياة سنصادف أعداء، سنصادف الشيطان وقواه التي تهدّ وتؤلم وتُميت كلّ الذين نجَوا من مصر العقليّة وعبروا بحر الحياة الأحمر. لكن علينا ألاّ نخاف، لأنّ قائد مسيرتنا وجهادنا هو المسيح نفسه وليس موسى
يجب أن نكون مستعدّين هنا للحرب، ويقظين لكي ننتصر على الأعداء، ويا ليتنا ننتصر عليهم! وهكذا عندما سيوزّع الله أكاليلَ النّصر، سنستحقّ نوال المجد الذي لا يفنى، وسنستحقّ الظّفر بالمدينة السماويّة، حيث لا ظلمةَ تخنقُ النور، وحيث لا ليلَ يَمحو النهار
إنْ لم يجذِبْكَ المجدُ الإلهيّ، فلن تستطيعَ أن تفهم كم أنّ المجد الأرضيّ رخيصٌ وخدّاع
من قانون الفصح 1
"هلمُّوا بنا نشرب مشروباً جديداً ليس مُستخرجاً بآية باهرة من صخرة صمّاء، لكنّه ينبوع عدم الفساد بفيضان المسيح من القبر الذي به نتشدّد" (سحر الفصح- الأودية الثالثة)
نرتِّل هذه القطعة طيلة الفترة الممتدة بين أحد الفصح وخميس الصعود، وهي تُعيدنا إلى العهد القديم، إلى سفر الخروج حيث نقرأ، في الفصل السابع عشر من الآية الأولى إلى الآية السابعة، أنّ موسى، وبأمر من الله، ضرب صخرة بعصاه فخرج منها ماء ليتمكَّن الشعب اليهوديّ العطشان من الشرب في الصحراء. ويتكرّر ذكر الحادثة نفسها في سفر العدد (الإصحاح العشرين، الآيات 1-11).
وفي الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس يقول بولس الرسول في إشارته إلى ما حدث للشعب اليهودي في خروجه من مصر إلى أرض الميعاد: "فلا أريد أن تجهلوا، أيّها الإخوة، أنّ آباءنا كانوا كلّهم تحت الغمام، وكلّهم جازوا في البحر، وكلّهم اعتمدوا من موسى في الغمام وفي البحر، وكلّهم أكلوا طعامًا روحيًّا واحداً، وكلّهم شربوا شراباً روحيّا واحداً، فقد كانوا يشربون من صخرة روحية تتبعهم، وهذه الصخرة هي المسيح" (1 كور 10: 1-4).
فتأتي هذه الترتيلة إذاً لتجمع بين ما جاء في العهد القديم والعهد الجديد وتقول إنّ المؤمنين مدعوّون في القيامة إلى تناول الماء الحيّ الذي هو يسوع المسيح والذي نتناوله في سرّ الشكر. أفلا نرتل في عيد الفصح قبل المناولة: "جسدَ المسيح خذوا، والينبوعَ الحيّ الذي لا يفرغ ذوقوا". وهذا الماء يفيض من القبر الواهب الحياة، لذلك نضع على المائدة الإلهيّة، ومن يوم الجمعة العظيم المقدّس وحتى وداع عيد الفصح، أيقونة المسيح في القبر لنؤكِّد بذلك أنّ الحياة انفجرت من القبر وأنّ الصليب والموت هما طريقنا إلى القيامة.
وتأتي صلواتنا في هذا الأسبوع لتشدِّد على أن المسيح هو الماء الحيّ إذ نرتِّل في طروبارية نصف الخمسين، وفي إعادة ما ورد في الإنجيل المقدّس (يوحنا 7: 37-38)، "من كان عطشانَ فليأتِ إليَّ ويشرب. فيا ينبوع الحياة أيّها المسيح الإله المجد لك". وهذا ما نقرأه في الإنجيل في حوار المسيح مع المرأة السامريّة: "كلُّ مَنْ يشرب من هذا الماء يعطش ثانية، وأمّا الذي يشرب من الماء الذي أعطيه أنا إيّاه فلن يعطش أبداً، بل الماء الذي أعطيه إيّاه يصير فيه عينَ ماء يتفجّر حياة أبديّة" يوحنا 4: 13-14
أخبـــارنــــا
التواصل مع المؤمنين عبر البريد الإلكتروني
يتمنَّى مكتب القسم الإلكتروني في المطرانية على المؤمنين من عائلات وشابَّات وشبَّان في الأبرشية، الذين يتواصلون بالبريد الإلكتروني، تحميل عنوانهم الإلكتروني على صفحة الأبرشية
www.archtripoli.org
وذلك لتسهيل التواصل معهم في مجال الإعلام الكنسي
إصدار CD جديد
صدر تراتيل الصوم الكبير وأحد الفصح المقدس للمرحوم المرتِّل الأوَّل الأستاذ متري الحلبي مرتِّل كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس. يطلب من دار المطرانية بسعر 5000 ل.ل
عيد القدّيس جاورجيوس في رعيّة طرابلس
تتشرّف جمعية القدّيس جاورجيوس الأرثوذكسيّة – طرابلس بدعوتكم للمشاركة في القداس الإلهي لمناسبة عيد شفيعها برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كيرياكوس) الجزيل الإحترام وذلك نهار الأحد الواقع فيه 22 نيسان 2012 الساعة 9:30 صباحًا في كاتدرائية القدّيس جاورجيوس – طرابلس
التهاني بعد القداس مباشرةً في قاعة الكاتدرائية
الأحد 29 نيسان 2012 العدد 18
أحــد حاملات الطيب
اللحن الثاني الايوثينا الرابعة
29: الرسولان ياسنوس وسوسيباترس ورفقتهما * 30: الرسول يعقوب أخو يوحنا الثاولوغوس. * 1: إرميا النبي، البارة إيسيذورة. *2:نقل جسد القديس أثناسيوس الكبير. *3: الشهيدان تيموثاوس ومفرة. *4: الشهيدة بيلاجيا، البار إيلاريوس العجائبي*5: الشهيدة إيريني، الشهيد أفرام الجديد.*
الكــآبة
Dépression
ماهيَّتُها وعلاجُها
هذه محاولة للتعريف بهذا المرض: الكآبة ، وكيفيَّة علاجِه خصوصاً من قِبَلِ الكنيسة المعتَبَرَة، حسب القدّيس يوحنَّا الذهبيّ الفم، مستشفًى للعلاج الرُّوحي والشِّفاء
الكآبةُ حالةٌ من الحزن، شعورٌ بالضَّجر، بالكسل والخمول، وحتَّى باليأس والرَّغبة بالبكاء. لا يعود الإنسانُ الكئيبُ يهتمُّ بعائلتِه ولا بعملِه، فيصرفُ المالَ على الأطبَّاء النفسانيِّين كي يحصل على الأدوية
هذا الموضوع يسترعي انتباهَنا واهتمامَنا كونه ينتشِرُ أكثر وأكثر في عالمِنا اليوم. كيف نواجِهُهُ، بخاصَّة، عندما يستولي على حياة الإنسان ويعرقل نشاطَه؟ الحديثُ عن هذا المرضِ يتطلّبُ بحثاً طويلاً. لا نَدَّعي، في هذه العُجالة، استنفادَه أو حتَّى إعطاءَه حقَّه. كلُّ ما أردناه هو تقديمُ بعض الملاحظات العمليَّة التي، ربّما، تُساعِدُ الكثيرين، وخصوصاً أبناء الكنيسة
* * *
الملاحظة الأولى: هي أنَّ حالات الكآبة ، الَّتي يعاني منها الإنسان، جذورُها متأتِّية من الأهل، إمَّا بعاملٍ وراثيٍّ أو تربويّ. هذا التأثير يرافقُ الإنسان في سني حياته كلّها بشكل عميق
ثانياً: من المعروف أنَّ الأدوية في هذه الحالة "تساهم في معالجة وضع المريض، عامَّة، بنسبة 30 % وكحدٍّ أقصى بنسبة 50 %"، أمَّا الباقي فيقع على عاتق "المعالج" النَّفسي ، أو في ما يعود إلى مساهمة الكنيسة، يقع هذا الأمر على عاتق الكاهن أو الأب الروحي
ثالثاً: ما نعرفه، عن طريق الخبرة، هو أنَّ الاعتراف يساهم، في كثير من الأحيان وبشكل فعّال، في تحرُّر الإنسان من هذا المرض النفسي
يقول، مثلاً، الأب بورفيريوس الرائي: "لقد قمتُ بهذا الإعتراف العامّ مرَّات كثيرة، ورأيتُ عجائبَ من جرّاء ذلك. أثناء الاعتراف تنحدر النِّعمة الإلهيَّة وتُعْتِقُكَ من كلِّ السَّيِّئات الَّتي عشتَها والجروحات والصَّدمات النَّفسيَّة، لأنَّ الأب الروحيّ أثناء كلام الاعتراف يصلِّي بحرارة إلى الرَّبّ من أجلِ تحرُّرِكَ"
(كتابه سيرة وأقوال صفحة 329)
إذاً، عندما يعترف الإنسان تُحَرِّرُهُ النِّعمةُ من الكُلوم النَّفسيّة
عندما يكون الإيمان حقيقيًّا، سواء تناولتَ الدَّواء أم لم تتناوله، فالإيمان سيفعل والله سيفعل مع الأطبَّاء والأدوية. يقول في حكمة سيراخ: "أعطِ الطبيب كرامتَه لأجل فوائده فإنَّ الرَّبّ خلقه... الرَّبُّ خلق الأدوية من
الأرض والرَّجلُ الفَطِنُ لا يكرهُها... ثمَّ أجعل موضعاً للطبيب فإن الرَّبَّ خلقه ولا يفارقُك فإنَّكَ تحتاج إليه" حكمة سيراخ 38: 1، 4، 12
هذا كلُّه يدلُّ على التآزُرِ المطلوب بين الأب الروحيّ والطَّبيب البشريّ وتكاملهما
* * *
أخي الحبيب! أختي الحبيبة!
(Stressing)
انت ابن الكنيسة ولدتَ ثانية وروحيًّا بالمعموديَّة المقدّسة، لبستَ المسيح، أصبحتَ من رعيّةِ الله، لماذا تبقى بعيداً عن الكنيسة، عن الصلاة وقراءة الإنجيل، عن الاعتراف؟، ألا تعرف أنَّ بُعْدَكَ عن المسيح هو الَّذي يجعلُكَ ضحيَّةً للحزن والاكتئاب؟ الظُّروف المعيشيَّةُ والعالميَّةُ ضاغطة ، المحبَّة فاتِرة، الإنسانُ راكضٌ وراء المال والرَّفاه
رجائي أن لا تهمل حياتَك الروحيّة بل إِبْقَ قريباً من إخوتك في الكنيسة، ذُقْ لذَّةَ طعمِ الأسرار المقدَّسَة: "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرَّبّ". هكذا، تضمن توازُناً في شخصيَّتِك وتوفِّرُ كثيراً من الأدوية العصبيَّة الَّتي تحرِقُ نشاطَك الصِّحِّيّ ولا توفّر ميزانيَّة معيشتك
الرَّبُّ قريبٌ وقريبٌ جدًّا منَّا، إذ يقول في سفر الرؤيا: "هاءنذا واقفٌ على الباب وأقرَعُ، إِنْ سمعَ أحدٌ صوتي وفتحَ الباب أدخُلُ إليهِ وأتعشَّى معه وهو معي" (رؤيا 3: 20)
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الثاني
عندما إنحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك. وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويّين: أيُّها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنّكَ درستَ قوّة الججيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ حاملاتِ الطيب قُلتَ: إفرحنَ، ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القيام
الرسالة
أع 6: 1-7
قُوَّتي وتسبِحَتي الربُّ أدبًا أدّبني الربُّ
وإلى الموت لم يُسْلِمني
في تلك الأيّام، لمّا تكاثر التلاميذ، حدث تذمّرٌ من اليونانييّن على العبرانييّن بأنّ أراملهم كنّ يُهمَلن في الخدمة اليومية. فدعا الاثنا عشرَ جُمهورَ التلاميذ وقالوا: لا يَحسُنُ أن نتركَ نحن كلمة الله ونخدمَ الموائد، فانتخِبوا أيّها الإخوة منكم سبعةَ رجالٍ مشهودٍ لهم بالفضل، ممتلئين من الروح القدس والحكمة، فنقيمَهم على هذه الحاجة، ونواظبَ نحن على الصلاة وخدمة الكلمة. فحسُن الكلامُ لدى جميع الجمهور، فاختاروا استفانسَ رجلاً ممتلئاً من الإيمان والروح القدس، وفيلبّسَ وبروخورسَ ونيكانورَ وتيمنَ وبَرمِناسَ ونيقولاوسَ دخيلاً أنطاكيّاً. وأقاموهم أمام الرسل، فصلَّوا ووضعوا عليهم الأيدي. وكانت كلمةُ الله تنمو وعددُ التلاميذ يتكاثر في أورشليمَ جدّاً. وكان جمعٌ كثيرٌ من الكهنة يطيعون الإيمان
الإنجيل
مر 15: 43-47، 16: 1-8
في ذلكَ الزمان، جاء يوسفُ الذي من الرامة، مشيرٌ تقيٌّ، وكان هو أيضًا منتظراً ملكوت الله. فاجترأ ودخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع. فاستغرب بيلاطسُ أنَّه قد مات هكذا سريعاً، واستدعى قائد المئة وسأله: هل له زمانٌ قد مات؟ ولمّا عرف من القائد، وهب الجسد ليوسف. فاشترى كتّاناً وأنزله ولفّه في الكتّان، ووضعه في قبرٍ كان منحوتاً في صخرةٍ، ودحرج حجراً على باب القبر. وكانت مريمُ المجدليّة ومريمُ أمُّ يوسي تنظران أين وُضع. ولمّا انقضى السبتُ، اشترت مريمُ المجدليّةُ ومريمُ أمُّ يعقوبَ وسالومةُ حَنوطاً ليأتين ويدهنَّه. وبكّرنَ جداً في أوّل الأسبوع وأتينَ القبر وقد طلعتِ الشمس، وكُنَّ يَقُلنَ في ما بينهنّ: من يدحرجُ لنا الحجرَ عن باب القبر؟ فتطلّعن فرأين الحجر قد دُحرج لأنه كان عظيماً جدًّا. فلمّا دخلن القبر رأين شابًّا جالساً عن اليمين لابساً حُلة بيضاءَ فانذهلن. فقال لهن: لا تنذهلن. أنتنّ تطلبنَ يسوع الناصريّ المصلوب. قد قام. ليس هو ههنا. هوذا الموضعُ الذي وضعوه فيه. فاذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس إنّه يسبقُكم إلى الجيل، هناك تَرونه كما قال لكم. فخرجن سريعاً وفررن من القبر وقد أخذتهنَّ الرِّعدة والدَّهش. ولم يَقلنَ لأحدٍ شيئاً، لأنّهنَ كُنَّ خائفات
في الإنجيل
في التّلاوة الإنجيليّة المخصّصة لهذا الأحد تبرز صورة يوسف الراميّ ونيقوديموس والنّسوة حاملات الطّيب، كأبطال يمتلكون شجاعةً روحيّةً منقطعة النّظير. ففي حِين هرب التّلاميذ كلّهم وتركوا يسوع، ما خلا يوحنّا الذي كان مقرّبًا من رئيس الكهنة، وبطرس الذي حاول أن يتبعه في البداية ثمّ اضطرّ إلى إنكاره ثلاث مرّات، نرى يوسف يتجاسر ويدخل على بيلاطس ويطلب جسد يسوع. ولا يخفى كم في هذا التصرّف من مخاطرةٍ، إذ عرّض يوسف نفسَه لخطر اضطهاد اليهود له، كونَه بهذا التصرُّف أعلنَ نفسَه تلميذًا ليسوع
هذه الجسارةُ، لا بَل الشّهامةُ التي تحلّى بها يوسف الرّاميّ، جعلَتَاه يمتلكُ شرفَ خدمة مَن خلقَ الدنيا وما ومَن عليها، ويلفُّ بالسَّباني من وَشَّحَ السّماءَ بالغيوم، ويقدّم قبرًا لِمَن أقامَ الأمواتَ من القبور، ويدفن مَن دفنَ خطايا العالَمِ بأسره. وقد شاركه نيقوديموس بهذا الشّرف
وأمّا النّسوة حاملاتُ الطّيب، فقد تغلَّبْنَ على ضعف طبيعتهنَّ الأُنثويّة، وسيطرنَ على الخَوف، مُتحدّياتٍ اضطهادَ اليهودِ ووقاحة الجنود. التلاميذُ، وهم رجال، خافوا وهربوا، وأمّا حاملاتُ الطّيب، وهُنَّ نساءٌ، فقد تجاسَرْنَ وحَضَرْنَ، وقد ابتعنَ حَنوطًا، وركضنَ بنشاطٍ ليدهنَّ جسد يسوع. فلنتأمّل كيف مشين ليلاً، واقتربنَ من المكان الذي كان يحرسه الحرّاس، وفي عزمهنّ أن يدحرجن الحجر ويدهنّ جسد الربّ المدفون
فجزاءً لهنّ عن هذه الشجاعة النّادرة، أُهّلنَ لمشاهدة الملائكة والتكلُّم معهم، وأُعطينَ الشّرفَ أن يَكُنّ أوّل من سمع بُشرى قيامة الرّبّ، وأوّل ما شاهده قائمًا من الموت، وأوّل مَن بشّر تلاميذه بقيامته
هذه الشّجاعةُ هي المطلوبة لكلّ واحد منّا، نحن الذين تكتنفنا أهوالُ التّجارب، وتسيطر علينا الأهواءُ المُعابة. فبدلاً من أن نجعل الجبن والخوف يتغلّبان علينا، مستسلمين للعادات السيّئة، ومنهزمين أمام الشّرور المختلفة، فلنتسلّح بالشّجاعة الرّوحيّة، ولنتغلّب على تلكَ المصاعب كلّها، ولنهرب من الخطيئة، لكي نفوز بنعيم الفردوس
وإذا أردتَ مثالاً يوضح ما تقدّم، خُذ مثال الإنسانَ الذي لا يمدّ يده لمساعدة الفقراء، خوفًا من أن يفتقر. فهذا صِغَرُ نَفْسٍ وَجُبن. أمّا الشّجاع روحيًّا، فهو ذاك الذي "النّهارَ كُلَّهُ يَرحم"
الجبان هو الذي يخجل أو يخاف من عمل مشيئة الله. والشجاع هو الذي يعمل الفضيلة بقلبٍ واثق، ويقول: الربّ نوري ومخلّصي فممّن أخاف؟ الربّ عاضد حياتي فممّن أجزع؟
ومن يريد المجد والشرف والكرامة، فليُصغِ إلى قَولِ الرّسول بولس: "المجد والكرامة والسّلام لكلّ مَن يعمل الصّلاح" (رو 2: 10)
ما بعد القيامة
ليس الموضوع الذي أطرحه هو ما يأتي بعد عيد الفصح من خِدَم ليتورجيّة، وإنما التوجّه نحو الناحية العمليّة من حياتنا بعدما أُعطينا بنعمة الله من ثمار القيامة
الصلوات المكثّفة التي رافقها قسم كبير من المؤمنين انقضت، والإمساك عن الطعام كما التزمه البعض ولّى، وبالتالي الأسئلة المطروحة على جميعنا، هل انتهى العيد وانتهت المتعلقات به؟ هل السعي للتخلّص من الأهواء نال نصيبه فينا؟ هل فعلاً انتصرنا على الشرّير وبات هذا الأخير مقيَّدًا ومغلوبًا بأجسادنا؟
المسيح قام ومنحنا هبةً هي الحياة الأبديّة والرحمة العظمى، لكن هذه العطيّة الإلهيّة يمكن أن تنزع منّا إن لم نتمسك بها بقوّة وإن أهملناها ونسينا أننا قد اقنيناها بدمِ السيّد على الصليب وبقيامته من بين الأموات
إن انتهى العيد وما يرتبط به نمسي آنيين، دنيويين، نمتلك النعمة ونحتضنها كما يحتضن التراب الممتليء من الشوك بذار القيامة
ما أسهل أن يخسر الإنسان ما يمتلكه وما أصعب الاحتفاظ به، هذا يسري على الأمور الماديّة والدنيويّة وأحيانًا بإرادتنا نتيجة بذخنا وإسرافنا فكيف إذا كان " عدوّكم ابليس يجول كالأسد الزائر باحثًا عن فريسةً له " (1بط 8:5)، اليس بالأحري يسري بشكلٍ أشدَّ قساوة على مسيرتنا للوصول إلى ملء قامة المسيح؟
الرسل القديسون الذين رافقوا السيّد وعاشوا أحداث قيامته فعليًّا وبشَّرونا بالقيامة المجيدة التي نحياها اليوم، هم أنفسهم يُوجِّهون أذهاننا وعقولنا وقلوبنا بقولهم " تيقظوا، اسهروا"، لأنهم يُدركون أنّ التخلّي عن حضور السيّد في حياتنا واردةٌ في كل لحظة، نكرانه وارد، رفض مشيئته، عدم طاعته، التهاون في تطبيق وصاياه ، الإنغماس في الهموم المعيشيّة والدنيوية كلها قابلة بسهولة للتحقيق وتؤدي إلى خسارتنا الحياة الأبديّة والرحمة العظمى وذلك إن أهملنا خلاصًا كهذا الذي أعطيناه بالفصح المقدّس
نحن، سهرنا أم توانينا، نلنا معًا عطيّة الجلوس على مائدته المقدّسة، جَعَلَنا شركاء أسراره الإلهيّة، أنعم علينا بفيض محبته كي لا نيأس بل نستمر في مسيرتنا نحوه، اقتادنا إليه بالرأفة واللطف والتضحية والمحبّة، ونحن نعود إليه بهذا الحبّ الذي أعطانا، متخطّين حواجز الأهواء والأبالسة بصبرٍ وإيمان وتواضع مُتَّكِلين بالكُلِّيّةِ على نعمة الله وروحه القدوس أن يفعل فينا ويلصقنا بالسيّد، عالمين أنَّ هذا لا يكون بالكسل والتواني وإنما بالجهد والتعب المستمرّ، وأنَّه علينا أن نعطيَ دمًا لنملك الحياة الأبديّة
اليوم، بعد القيامة، بتنا مدعوِّين أكثر فأكثر، لكوننا اختبرنا في فترة الصوم طعم الجهاد الرّوحي وحلاوة التعزية الإلهيّة ولكوننا نلنا نعمة المشاركة بغلبة السيّد على الموت، وذقنا فرح القيامة، أن نسهر على أنفسنا، باذلين جهدًا أكبر، بتعبٍ ويقظةٍ وسهرٍ على الذات لئلاّ يأتي السارق وينهب منّا ما اقتنيناه، فنخسر التمتع بحلاوة السيّد ومعيّة أمه الحنون الطاهرة وسائر القدّيسن الذين أرضوه منذ الدهر. آمين
أخبـــارنــــا
مائدة محبة في دير سيّدة الرقاد – بكفتين
برعاية صاحب السيادة راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس). يسرّ أصدقاء دير رقاد السيّدة – بكفتين، دعوتكم للمساهمة في دعم احتياجات الدير، وذلك من خلال مشاركتكم في إنجاح اللقاء الَّذي سوف يُقام يوم السبت في الثاني عشر من أيار 2012
يبدأ اللقاء بصلاة الغروب عند الساعة السادسة مساءً. من ثمَّ عرض وثائقي عن الدير
فكلمة لرئيس الدير الأرشمندريت أنطونيوس (الصوري) يوضح فيها واقع الدير وأعماله ومشاريعه انطلاقًا من الرؤية لدور الدير
يُختم اللقاء بمائدة محبّة تجمع الإخوة في الرَّبّ تحت جناح شفيعته والدة الإله العذراء مريم
يتخلَّل مائدة المحبّة تقديم أناشيد كنسيَّة من باقة من المرتِّلين
مساعدات لأخوتنا في سوريا
بسبب الأوضاع الأمنية الأليمة في سوريا حيث تشرد آلاف من اخوتنا نهيب بكهنة الأبرشية ومجالس الرعايا جمع تبرعات مالية بالطريقة التي يرونها مناسبة وارسالها إلى دار المطرانية ليصار إلى ارسالها لأبرشياتنا في سوريا فيوزعونها على الرعايا المنكوبة
رعيّة بصرما
لمناسبة عيد القدّيس جاورجيوس (شرقي) تقام الأسبوع القادم صلاة براكليسي القدّيس جاورجيوس يوميًا الساعة السابعة مساءً. ونهار الجمعة 4/5/2012 يُقام بعد الصلاة حديث بعنوان: "الشهادة للمسيح من خلال سيرة حياة القدّيس جاورجيوس" يلقيه الأب بسام ناصيف. ونهار السبت 5 ايار صلاة غروب العيد الساعة السابعة مساءً مع زياح الأيقونة والتبرك من رفات القدّيس جاورجيوس. ونهار الأحد 6 ايار قدّاس العيد يليه مائدة محبّة في قاعة الكنيسة
الأحد 6 ايار 2012 العدد 19
أحــد المخلع
اللحن الثالث الايوثينا الخامسة
6:
الصدّيق أيوب الكثير الجهاد، القدّيس جاورجيوس (شرقي) * 7: علامة الصليب
التي ظهرت في أورشليم. * 8: يوحنا اللاهوتي الانجيلي، أرسانيوس الكبير.
*9:إنتصاف الخمسين، النبي إشعيا الكبير، الشهيد خريستوفورس. *10: الرسول
سمعان الغيور، البار لفرنديوس، البارة أوليمبيّا. *11: تذكار إنشاء
القسطنطينية، الشهيد موكيوس، كيرللس ومثوذيوس المعادلا الرسل*12: إبيفانيوس
أسقف قبرص، جرمانوس رئيس أساقفة القسطنطينية*
المخلّع والقيامة
تعيّد الكنيسة اليوم لأحد المخلّع، وفي الوقت نفسه، للقدّيس جاورجيوس العظيم في الشهداء. ماذا يعني هذا لنا؟
عندما
تذكر الكنيسة مخلّع بركة سلوان في هذه الفترة الفصحيّة، وكلمة سلوان تعني
المنتشَل، فهي تفعل ذلك لتقول لنا إنّ يسوع هو الذي ينتشلنا من كلّ وقعة
وسقطة. المهمّ أن تلجأ إليه وتطلب بإلحاح: "اُطْلُبُوا تَجِدُوا.
اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ" (متّى 7: 7). لذلك، يجب ألاّ يكون يسوعُ
ثانويًّا في حياتنا، وأكثرَ من ذلك، ألاّ تذكره إلاّ في الضيق؛ يجب أن يكون
هو حياتَنا. المخلّع انتظر طويلاً مَنْ يُلقي به في البركة أو يساعده كي
يدخل في البركة. هذا يذكّرني بالسؤال: "هل نحن الوسيلة لنُدْخِلَ أحدًا من
الباب إلى الكنيسة: تلك البركة الخلاصيّة، أم نكون كالفرّيسيّين أو الكتبة
الذين لا يَدخلون ولا يَدَعون أحدًا يَدخل؟". وهنا، أتذكّر أنّ البعض منّا
يحلو له، فقط، الانتقاد وتناول الناس، أيًّا كانوا وفي أيّ موقع كانوا:
أمِن عامّة الشعب أم من ذوي المراكز المرموقة في المجتمع.
ألا يكونون
مثل الكتبة والفرّيسيّين الذين كانوا أداة عثرة بدلاً من أن يكونوا أداة
خلاص. يسوع يريدنا أن نعمل بصمت وألاّ تدري شِمالنا ما تفعل يميننا. المهمّ
أن أكون ذاك الانسان الحامل نور القيامة في شخصه ليستهديَ الناس به. وهنا،
تبرز أهمّيّة أحد المخلّع، الذي يرتبط بذكرى القيامة، ليقول لنا إنّ كلّ
واحد منّا مخلّع بطريقة ما، وهو بحاجة إمّا إلى أن يساعده أحد أو أن يقوم
يقوم بذاته بنعمة الروح
أخيرًا، لنكن كما القدّيس جاورجيوس الذي نفض
الخطيئة وفضّل أن يكون مقتولاً بدلاً من أن يكون قاتلاً، ليكون شهيدًا
وشاهدًا للربّ القائم من بين الأموات
+ الأسقف
غطاس هزيم
طروبارية القيامة باللحن الثالث
لتفرح
السماويات، ولتبتهج الأرضيات، لأنّ الربَّ صنع عزّاً بساعِده، ووطئ الموتَ
بالموت، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذنا من جوف الجحيم، ومنح العالمَ الرحمةَ
العظمى
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن
كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنّكَ درستَ قوّة الججيم، وقمتَ
غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ حاملاتِ الطيب قُلتَ: إفرحنَ، ووهبتَ
رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القيام
الرسالة
أع 9: 22-42
رتّلوا لإلهِنا رتّلوا
يا جميعَ الأممِ صَفقّوا بالأيادي
في
تلكَ الأيامِ، فيما كانَ بُطُرسُ يَطوفُ في جَميع الأماكِنِ، نَزَل أيضاً
إلى القدِّيسينَ الساكِنينَ في لُدَّة، فوَجَدَ هناكَ إنساناً اسمهُ
أينِياسَ مُضَطجِعًا على سرير مِنذُ ثماني سِنينَ وهُوَ مُخلَّع. فقالَ لهُ
بطرُسُ: يا أينِياسُ يشفِيكَ يسوعُ المسيحُ. قُم وافتَرِش لنفسِك. فقام
لِلوقت. ورآه جميعُ الساكِنين في لُدَّةَ وسارُونَ فَرَجَعوا إلى الربّ.
وكانت في يافا تِلميذَةٌ اسمُها طابيِتَا الذي تفسيرُهُ ظَبْية. وكانت هذه
مُمتَلِئةً أعمالاً صَالحةً وصَدقاتٍ كانت تعمَلُها. فحدَثَ في تِلكَ
الأيامِ أنَّها مَرِضَت وماتَت. فَغَسَلوها ووضَعُوها في العُلِّيَّة وإذ
كانت لُدَّةُ بقُربِ يافا، وسَمعَ التَلاميذُ أنَّ بطرُس فيها، أرسلُوا
إليهِ رجُليْن يسألانِهِ أنْ لا يُبطِئَ عن القُدُوم إليهم. فقام بطرُسُ
وأتى معَهما. فَلمَّا وَصَلَ صَعِدوا بهِ إلى العُليَّة. ووقَفَ لديِه
جميعُ الأرامِلِ يبكينَ ويُرينَهُ أقمِطةً وثِياباً كانت تَصنَعُها ظَبيةُ
معَهَنَّ. فأخرَجَ بُطرُسُ الجميعَ خارجًا، وجثا على رُكبَتيِه وصلَّى.
ثمَّ التَفتَ إلى الجَسدِ وقالَ: يا طابيتا قُومي. ففتَحت عيَنْها. ولما
أبصرَتْ بُطرُسَ جَلَست، فناوَلها يَدَهُ وأنهضَها. ثم دعا القدّيسيِنَ
والأرامِلَ وأقامها لَديهمِ حيَّةً. فشاعَ هذا الخبرُ في يافا كلِّها.
فآمنَ كَثيرون بالربّ
الإنجيل
يو 5: 1-15
في
ذلك الزمان، صعد يسوع إلى أورشليم. وإنّ في أورشليم عند باب الغنم بركةً
تسمى بالعبرانية بيت حسدا لها خمسة أروقة، كان مضطجعاً عليها جمهور كثير من
المرضى من عميان وعرج ويابسي الأعضاء ينتظرون تحريك الماء، لأنّ ملاكاً
كان ينـزل أوّلاً في البركة ويحرّك الماء، والذي ينـزل أولاً من بعد تحريك
الماء كان يبرأ من أيّ مرض اعتراه. وكان هناك إنسان به مرض منذ ثماني
وثلاثين سنة. هذا إذ رآه يسوع ملقًى وعلم أنّ له زماناً كثيراً قال له:
أتريد أن تبرأ؟ فأجابه المريض: يا سيّد، ليس لي إنسان متى حُرِّك الماء
يلقيني في البركة، بل بينما أكون آتياً ينـزل قبلي آخر. فقال له يسوع: قم
احمل سريرك وامش. فللوقت برئ الرجل وحمل سريره ومشى. وكان في ذلك اليوم
سبتٌ. فقال اليهودُ للذي شُفي: إنّه سبتٌ، فلا يحل لك أن تحمل السرير.
فأجابهم: إنّ الذي أبرأني هو قال لي: إحمل سريرك وامشِ. فسـألوه: من هو
الإنسان الذي قال لك إحمل سريرك وامشِ؟
أمّا
الذي شُفي فلم يكن يعلم مَن هو، لأنّ يسوعَ اعتزل إذ كان في الموضع جمعٌ.
وبعد ذلك وجده يسوعُ في الهيكل فقال له: ها قد عُوفيت فلا تعدْ تخطئ لئلا
يصيبَك شرٌّ أعظم. فذهب ذلك الإنسان وأخبر اليهودَ أنّ يسوعَ هو الذي أبرأه
في الإنجيل
"هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ، فَلاَ تُخْطِئْ أَيْضًا، لِئَلاَّ يَكُونَ لَكَ شرٌّ أعظم" - يو 5: 14
رجل
كان مخلَّعًا منذ ثماني وثلاثين سنة، مطروحًا عند بركة "بيت حسدا" أي بيت
الرحمة والإحسان. هذا وجده يسوع أوَّلاً وأخيرًا. يسوع أتى إلى الهيكل من
أجله ليشفيه من مرضه الطويل. الرَّبُّ أتى إليه خصِّيصًا
في
بيت الرحمة لم يَلْقَ هذا المريض رحمةً طوال ثماني وثلاثين سنة. في بيت
الله، الهيكل، لم يكن الناس يكترثون لأهمِّ الوصايا: "إعرفوا ما هو إنِّي
أريدُ رحمة لا ذبيحة" (هوشع 6: 6 ومتى 9: 13). بركة الضأن أو بركة بيت
حسدا، حيث كانت تُغسل أحشاء الذبائح المقدَّمة للهيكل، هي مكان الرحمة
بامتياز كما يدلُّ عليها إسماها، وكما يظهر من دورها، إذ كان كثير من
المساكين والمرضى يتجمّعون حولها انتظارًا لرحمة الله
المشلول
الأطراف شُفيَ وقام ومشى وحمل سريره. الرَّبُّ أنهضه من عبوديّته لسرير
مرضه. عبوديّةً قسريَّةً كانت هذه العبوديّة. كان يستلقي على السَّرير فصار
حامِلاً للسَّرير. كان مرضه يسمِّرُهُ أرضًا على السَّرير، لكنّه لمّا
تخلّص من سرير المرض، إذ أنزله عن ظهره وأُنْزِلَ عنه، عاد فحمل خطيئة
السَّرير لمَّا رمى الملامة، هذه المرّة، على يسوع لأنّه قال: "إِنَّ
الَّذِي أَبْرَأَنِي هُوَ قَالَ لِي: احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ". هذا
الرجل كان يريد البُرْء من عاهة الجسد أمَّا عاهة الروح فلم يرد أن يُشْفَى
منها، فهو يضع اللوم، في ما هو عليه، دائمًا، على الآخَرين
* * *
من
هذا الإنجيل علينا أن نتعلّم ألاَّ نكون كالَّذين كانوا يتواجدون في بيت
الرحمة ولا يساعدون البائسين على تلقِّي رحمة الله. فالملاك الذي كان يحرّك
الماء كان يُنْذِرُ بحضور النِّعمة الشَّافية من كلّ مرض. ولكن من الناس
من لا يستطيعون أن يتلقَّفوا النِّعمة دون مساعدة آخَرين يحملونهم ويلقونهم
في بِرْكَة البَرَكة الإلهيّة. علينا أن نحمل المُتْعَبِين إلى الرَّبِّ
ليغتَسِلُوا ويتطَّهروا بدم الحمل مع الماء فيشفَوا من أسقامهم. في هذه
البركة كانت تُغسل الذبائح من الدم، والذبيحة هي رمز للمسيح الذبيح لخلاص
العالم. والماء هو رمز الحياة والنقاوة والتطهير، ورمز للروح القدس.
الكنيسة خرجت من الماء والدم النابعَين من جنب المسيح، وهنا في البركة صورة
رمزيّة تشير إلى الخلاص في الكنيسة التي هي نبع النعمة في هذا العالم
فالأروقة
الخمسة، الَّتي تحيط بالبركة، تذكِّرنا بكتب موسى الخمسة. والناس الَّذين
يتجمّعون في هذه الأروقة بانتظار دورهم لغسل الذبائح، والمرضى المنتظرون
تحريك الماء، هم رمز لليهود المحصورين بحدود الناموس في التطهير. البِرْكَة
في الوسط هي هذه النقلة من الناموس إلى النعمة. فبالناموس يبقى اللوم أمّا
بالنعمة فتأتي الرحمة.
الخطر
كبير على الإنسان أن يبقى أسيرًا لأروقة الناموس الخمسة فيطرد النعمة بعد
أن يكون قد تحرَّر من الناموس، فيعود إذ ذاك من برِّ النعمة إلى دينونة
الناموس، لأنّه بالناموس كُشِفتِ الخطيئة.- أنظر رومية 3: 20
* * *
بالمسيح
يسوع نتحرَّر ونُشفى من تخلُّعِنا الروحي. في الكنيسة، التي هي باكورة
الحياة الجديدة وغايتها، نغتسل ونتنقَّى بدم الحمل وبماء الروح القدس (أنظر
يوحنا 7: 37 – 39). في المسيح نحمل بعضنا أثقال بعض، أي نحمل بعضنا البعض
إلى الطبيب الشافي إلى بِرْكَةالنعمة أي الكنيسة جسد المسيح السِّرِّيّ.
المسيح
ينتظر الوقت المناسب والمكان المناسب ليلاقينا ويشفينا. وهو يعودنا بعد
شفائنا ليذكِّرنا أن لا نُعمل الموهبة المعطاة لنا وأن لا نتوسَّخ من جديد
لئلاَّ يصير وضعنا أسوأ من قبل. المسيح لا يترك أيًّا منَّا، بل كلُّ شخص
يتكلَّم معه ويأتي إليه باستمرار. من يلوم غيره دائمًا، يُبغِض نفسه ولا
يحبُّها، إنّه يقطع نفسه من شركة جسد المسيح
الخلاص أمامنا، والرَّبّ يريد أن يهبنا إيَّاه، "فهل من فاهِمٍ وطالب الرَّبّ"؟ هل مَن يَرى؟
كنائسنا والصيف
نحن
البشر، كائنات نعيش في دورات، يومية أو سنوية، يتخللها العمل والراحة.
ويفترض بهذه الدورات أن تكون مترافقة مع تغير الطبيعة وفصولها حتى تبقى
حياتنا في نظام وترتيب وإيقاع. وهذا الأمر تؤكده العلوم العصرية من طب وعلم
نفس وغيره من العلوم التي تهتم بالمجتمع والعمل والعاملين فيه، إلى درجة
ان أغلب الدول صارت تعتبر الفرصة السنوية جزءًا من العمل ينبغي للعامل أن
يقوم به ويقبض بدله. بالطبع، يختلف الوضع في العالم النامي حيث يفتقد
الناس، والعمّال منهم خاصةً، الكثيرَ من حقوقهم المكتسبة ومنها حق
الإستراحة
وفي
فكرنا الكنسي الاستراحة واجب على كل مؤمن. إذ أنه مطالب بأن يعطي نفسه
فرصة يريح فيها جسده وروحه ليعود من بعدها بجسد أكثر راحة، وروح أكثر
انشراحاً، إلى عمله الذي حدّده له الله
وفي
مفهومنا اللاهوتي أن للاستراحة أكثر من معناها العملي، إذ إن لها بعداً
تقديسياً من خلال المثال الذي أعطانا إياه الله الذي استراح في اليوم
السابع (تكوين 2: 2). وهذا المثال يفترض أن الاستراحة ليست مجرد توقف عن
العمل الذي نمارسه، بل هي بالأحرى عمل نقوم به على مثال الرب. أن نستريح هو
أن نعرف، بتواضعٍ، موقعَنا في الخليقة وأن نشترك في عمل الخلق من خلال
مشاركتنا في العبادة والتمجيد والمحبة
لهذا،
فإنّ استراحتنا من عملنا في الصيف لا يمكن ان تتحوّل إلى "عطلة" عن
العبادة والتمجيد. على العكس، يُفترض بأن استراحتنا من الالتزام بدوام
العمل والضغط المتولد عنه، أن تعطينا الوقت والنفسية والمزاج المناسب
لممارسة عبادتنا لله والتزامنا بالصلوات. فالفراغ الذي ينشأ عن ابتعادنا عن
جوّ العمل ينبغي ان نملأه بالله من خلال الصلوات والقراءة والخلوات إن
أمكن
ويعطينا
الرب يسوع مثالاً رائعاً على ضرورة وجود استراحة روحية في حياة كل منا.
ففي قراءتنا في الإنجيل عن بشارة السيّد، نرى أنه غالباً ما كان ينسحب من
بين الجموع ليستريح ويتوجّه إلى الآب مصلّياً. لم يكن ينسحب فقط للاستراحة،
إذ إنّ راحته كانت في الصلاة
هل
نحن نسير على المثال نفسه؟ هذا ما لا تشير إليه كنائسنا التي تعرف تناقصاً
كبيراً في أعداد المصلّين في الصيف، ليس فقط في المدن التي ينتقل أبناؤها
ليصطافوا في القرى بل أيضاً في القرى نفسها. وكأن الكنيسة هي عمل نرتاح
منه، أو نأخذ عطلة منه، في الصيف. أو كأنّ الكنيسة مكان نقصده في الشتاء
حين لا يكون عندنا ما نملأ به أوقات فراغنا، حيث لا شاطئ نمضي إليه ولا طقس
مؤاتٍ للقيام بالرحلات. حتّى المرتّلون، نفتقد بعضَهم في الصيف
هذا
دليل على برودة لا يحبّها الله، وعلى نقص في محبّة المسيح. في صلواتنا
نذكر أن القديسين لم يفصلهم شيء عن محبة المسيح: لا برد ولا حرّ ولا اضطهاد
ولا غيره. ُترى لو عاشوا في زمننا ما كانوا يفعلون؟ أكانوا يفضّلون البحر
أو الجبل أو البقاء في البيت في غرفة هواؤها إصطناعي من المكيّف، على
الذهاب إلى الكنيسة أم العكس؟ على رجاء أن نكون متمثلين بهم فعلاً.
أخبـــارنــــا
مواعيد الصلوات في دار المطرانية
تقام
كل يوم صباحاً في دار المطرانية صلاة السحر (الإثنين، الثلاثاء، الأربعاء،
الجمعة) من الساعة السابعة والنصف حتى الثامنة والنصف، أما يوم الخميس
فتبدأ صلاة السحر الساعة السادسة والنصف ويليها القداس الإلهي الساعة 7.30،
نهار السبت تقام خدمة السحر التي تبدأ الساعة 7.30 ويليها خدمة القداس
الإلهي
الأحد 13 ايار 2012 العدد 20
أحد السامريّة
اللحن الرابع الايوثينا السابعة
13: الشهيدة غليكارية ولاوذيسيوس * 14: إيسيذورس المستشهد في خيو، ثارابوندُس أصقف قبرص. * 15: بخوميوس الكبير، اخليّوس العجائبي رئيس أساقفة لارسا. *16: البار ثاوذورس المتقدّس. *17: الرسولان أندرونيكوس ويونياس. *18: الشهداء بطرس ورفقته، القديسة كلافذية*19: الشهيد بتريكيوس أسقف برصة ورفقته.*
في الكآبةِ أيضًا وأيضًا
وعلاجِ أمراضِ النَّفس
لا شكَّ أنَّ تناول الأدوية لا يؤدِّي إلى معافاةٍ كامِلَةٍ للنَّفس. هناك تآزُرٌ، كما قلنا سابقاً، بين الطِّبِّ البشريِّ العلميِّ والمساعَدة الروحيَّة
عدمُ إدراكِ الطِّبِّ لدور نعمة الله هو الحلقة المفقودَة عندَه والَّتي على الكنيسة ملء فراغها.
إذا لعبتِ الكنيسةُ هذا الدَّور ستجدُ لها مكاناً كبيراً في المجتمع المعاصِر، لأنَّها تكون قد لَمَسَت "جُرْحَ الإنسان" الأكثَر إيلاماً في هذا العصر. وعندما يشعر النَّاس المتألِّمون بمساعدة الكنيسة لهم في هذا المجال سيأتون إليها شاكِرين
لا شكَّ، أيضًا، أنَّه في حالة الحزن يساعِدُكَ العمل، البستان، النباتات، الأزهار، الأشجار والريف، المشي في الهواء الطَّلْق...، كذلك، الاهتمام بالفنّ والموسيقى...، ولكن نعطي الأهمِّيَّة الكبرى للاهتمام بالكنيسة ومطالعة الكتاب المقدّس وحضور الصَّلوات ومطالعة الكتب الروحيَّة
* * *
ممَّا يساهِمُ بشكلٍ فعَّالٍ في العلاج هو مِثَالُنَا الصَّالِح ومحبَّتنا ووداعتنا
المحبّةُ هي فوق كلّ شيء. العلاج الأهمُّ لحالات الاكتئاب هو "المحبَّة". المحبّةُ هي كورتيزون cortisone)) الاكتئاب واليأس. تبعثُ الحياة من جديد في نفس الإنسان المريض، بدونها يبقى العلاج ناقصًا ولا يتمّ بناءُ النَّفس أو ترميمها
* دور الكنيسة في علاج مرض النفس
رسالة الكنيسة من خلال الكهنة والآباء الروحيِّين هي مساهمتها في معالجة مرض الشَّخصيَّة البشريَّة. عمليّة الشِّفاء لا بدَّ أن تعبر مرحلة تطهير القلب (purification). والاعتراف مع الإرشاد الروحيّ يساعدان على تحوّل الإنسان (والمجتمع) من الأنانيَّة والفرديّة (individualisme) المرتَكِزَة على الأنا إلى المحبّة اللاأنانية الَّتي لا تطلب شيئاً لذاتها. هذا يحصل اللهم إذا كان الكهنة (الأطباء الروحيّون) قد سبقوا "وشُفُوا هم أنفسهم" من الأنانيّة
مهمّة الكنيسة الرئيسيَّة هي معالجة وشفاء مرض النَّفس البشريّة في المسيح. هذا الَّذي يحصل عن طريق التَّطهُّر من الأهواء والشَّهوات. العلاجُ من المرض النَّفسيِّ يبدأُ بتطهير القلب من الأفكار كلّها وحصرها في العقل، هكذا يتحرّر الإنسان من عبوديّة المحيط، وذلك يتمّ عن طريق الصَّلاة المستمرّة، صلاةِ يسوع، المعروفة بالصَّلاة القلبيّة، تحت إرشادِ أبٍ روحيٍّ مختَبَر
هذا ما يسمِّيه الرَّسول بولس بـ"خِتان القلب بالرُّوح" (رو 2: 29)
عندها، يكون القلب مأخوذاً بالصَّلاة بينما يستمرّ العقل في الاهتمام بنشاطاته اليوميَّة الطبيعيَّة.
هكذا يتحرّر الإنسان من السَّعي إلى السَّعادة الفارِغَة المركَّزَة على الأنا، دون أن يوقف نشاطَه العمليّ.
هذا السعي كلّه، أيّها الأحبّاء، ليقنعكم أن لا تستغنوا عن الكنيسة، كما يحاول العدوّ أن يفعل بكم، عن طريق وسائل اللهو التكنولوجي الحديث أو حتَّى عن طريق القَنَاعات العلميَّة المحدودة. التجئوا إلى كهنة آباء روحيِّين "طاهِرِين مستنِيرين متجرِّدِين"، إلى جانب أطبَّاء النَّفس والأدوية. أعني إلتجِئُوا، خصوصاً، إلى المسيح تجدوا راحة لنفوسكم وخلاصًا
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الرابع
إنّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهِج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخِراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالَمَ الرَّحمةَ العُظمى
طروبارية نصف الخمسين
باللحن الثامن
في انتصاف العيد اسقِ نفسي العطشى من مياه العبادة الحسنة أيها المخلّص. لأنك هتفت نحو الكل قائلاً: من كان عطشانَ فليأتِ إليَّ ويشرب. فيا ينبوع الحياة أيها المسيح الإله المجد لك
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنّكَ درستَ قوّةَ الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ الحاملاتِ الطيبِ قُلتَ: افرحنَ، ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القِيام
الرسالة
أع 11: 19-30
ما أعظَمَ أعمالَكَ يا ربّ. كلَّها بحكمةٍ صنعت
باركي يا نفسي الربَّ
في تلكَ الأيام، لمَّا تبدَّدَ الرسُلُ من أجلِ الضيقِ الذي حصَلَ بسببِ استِفَانُسَ، اجتازُوا إلى فِينيقَيةَ وقُبُرسَ وأنطاكِيَةَ وهمُ لا يكَلِمونَ أحداً بالكلمِةِ إلاَّ اليهودَ فقط. ولكنَّ قوماً منهم كانوا قُبُرسِيين وقَيْروانيين. فهؤلاءِ لمَّا دخَلوا أنطاكيَةَ أخذوا يُكلِّمونَ اليونانيينَ مُبشِّرينَ بالربِّ يسوع، وكانت يدُ الربِّ مَعَهم. فآمنَ عددٌ كثيرٌ ورَجَعوا إلى الرب، فبلغ خبرُ ذلك إلى آذانِ الكنيسةِ التي بأورَشليمَ فأرسَلوا بَرنابا لكي يجتازَ إلى أنطاكية، فلمَّا أقبَلَ ورأى نعمَةَ الله فَرِحَ ووعَظَهم كُلَّهم بأنْ يثبُتُوا في الربِ بعزيَمةِ القلب، لأنَّه كانَ رجلاً صالحاً ممتَلِئاً مِن الروحِ القدُسِ والإيمان. وانضَمَّ إلى الربِّ جمعٌ كثيرٌ. ثمَّ خرَجَ بَرنابا إلى طَرسُوسَ في طلبِ شاوُل. ولمَّا وجَدَهُ أتى بهِ إلى أنطاكية، وتردَّدا معًا سنةً كامِلة في هذهِ الكنيسةِ وعلَّما جَمعًا كثيراً. ودُعَي التلاميذُ مَسيحيين في أنطاكِية أوَّلاً. وفي تلكَ الأيام انحدرَ من أورشليمَ أنبياءُ إلى أنطاكية، فقامَ واحدٌ منهم اسمه أغابُوسُ فأنبأ بالروح أن ستكونَ مَجاعَةٌ عَظيمَةٌ على جميعِ المسكونة. وقد وَقَع ذلكَ في أيامِ كُلودُيوسَ قيصرَ، فَحَتَّمَ التلاميذُ بحسَبِ ما يتَيسَّرُ لكلِّ واحدٍ منهم أن يُرسِلوا خِدمةً إلى الاخوةِ الساكنِينَ في أورَشليم، ففعلوا ذلكَ وبعثوا إلى الشُيوخِ على أيدي بَرنابا وشَاوُلَ
الإنجيل
يو 4: 5-42
في ذلك الزمانِ أتى يسوعُ إلى مدينةٍ منَ السامرَةِ يُقالُ لها سُوخار، بقُربِ الضيعةِ التي أعطاها يعقوبُ ليُوسُفَ ابنهِ. وكانَ هُناك عينُ يعقوب. وكانَ يسوعُ قد تعِبَ مِنَ المَسير، فجلَسَ على العين، وكانَ نحوَ الساعةِ السادسة. فجاءتِ إمرأةٌ منَ السامِرةِ لتستَقي ماءً. فقال لها يسوعُ: أعطيني لأشرَبَ- فإنَّ تلاميذَهُ كانوا قد مضَوا إلى المدينةِ ليَبْتاعوا طعاماً- فقالت لهُ المرأةُ السامرية: كيفَ تَطلُبُ أن تشربَ مِنيِّ وأنتَ يهوديٌّ وأنا أمرأةٌ سامريَّةٌ، واليهودُ لا يُخالِطونَ السامِريِّين؟ أجابَ يسوعُ وقالَ لها: لو عَرفتِ عَطيَّةَ اللهِ ومَن الذي قال لكِ أعطيني لأشربَ، لَطلبتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءً حيّاً. قالت له المرأةُ يا سيِّدُ إنَّهُ ليسَ معكَ ما تستقي بهِ والبئْرُ عميقةٌ، فَمِنْ أين لك الماءُ الحيُّ؟ ألعلَّكَ أنتَ أعْظَمُ مِنْ أبينا يعقوبَ الذي أعطانا البئرَ، ومنها شَرِبَ هو وبَنوهُ وماشيتُهُ! أجابَ يسوعُ وقالَ لها: كلُّ من يشرَبُ من هذا الماءِ يعطشُ أيضاً، وأمَّا مَن يشربُ من الماء الذي أنا أُعطيهِ لهُ فلم يعطشَ إلى الأبد، بَلِ الماءُ الذي أُعطيِه لهُ يصيرُ فيهِ يَنبوعَ ماءٍ يَنبعُ إلى حياةٍ أبدّية. فقالت لهُ المرأةُ: يا سيِّدُ أعطني هذا الماءَ لكي لا أعطشَ ولا أجيءَ إلى ههنا لأستقي. فقالَ لها يسوعُ: إذهبي وادْعِي رجُلكِ وهَلُمِّي إلى ههنا. أجابتِ المرأةُ وقالت: إنَّهُ لا رجُلَ لي. فقال لها يسوعُ: قد أحسَنتِ بقولِكَ إنَّهُ لا رجُلَ لي. فإنَّهُ كان لكِ خمسَةُ رجالٍ والذي معَكِ الآنَ ليسَ رَجُلَكِ. هذا قُلتِهِ بالصِّدق. قالت لهُ المرأة: يا سيِّدُ، أرى أنَّكَ نبيٌ. آباؤنا سجدوا في هذا الجَبلِ وأنتم تقولون إنَّ المكانَ الذي ينبغي أن يُسجَدَ فيهِ هُوَ في أورشليم. قال لها يسوعُ: يا امرأةُ، صدِّقيني، إنَّها تأتي ساعةٌ لا في هذا الجبلِ ولا في أورّشَليمَ تسجُدونَ فيها للآب. أنتم تسجُدونَ لما لا تعلمون ونَحنُ نسجُدُ لما نعلَم، لأنَّ الخلاصَ هُوَ منَ اليهود. ولكن، تأتي ساعة وهيَ الآنَ حاضِرَة، إذ الساجدونَ الحقيقيُّونَ يَسجُدونَ للآبِ بالروح والحقّ. لأنَّ الآبَ إنَّما يطلُبُ الساجدينَ لهُ مِثلَ هؤلاء. اللهُ روحٌ والذين يسجُدون لهُ فبالروح والحقّ ينبغي أن يسجُدوا. قالت لهُ المرأةُ: قد عَلِمتُ أنَّ مَسيَّا، الذي يقالُ لهُ المسيحُ، يأتي. فمَتى جاءَ ذلك فهُوَ يُخبرُنا بكُلِّ شيءٍ. فقال لها يسوعُ: أنا المتكلِّمُ مَعَكِ هُوَ. وعندَ ذلكَ جاءَ تلاميذهُ فتعجَّبوا أنَّهُ يتكلَّمُ مَعَ إمرأةٍ. ولكِنْ لم يَقُلْ أحدٌ ماذا تطلُبُ أو لماذا تتكلَّمُ مَعَها. فترَكتِ المرأة جرَّتها ومضَتْ إلى المدينةِ وقالت للناس: أنظروا إنساناً قالَ لي كُلَّ ما فعلت. ألعلَّ هذا هُوَ المسيح! فخرجوا من المدينة وأقبلوا نْحوَهُ. وفي أثناء ذلكَ سألَهُ تلاميذُهُ قائلينَ: يا مُعلِّمُ كُلْ. فقالَ لهم: إنَّ لي طعاماً لآكِلَ لستم تعرِفونهُ أنتم. فقالَ التلاميذُ في ما بينهم: ألعلَّ أحداً جاءَهُ بما يَأكُل! فقالَ لهم يسوعُ: إنَّ طعامي أنْ أعمَلَ مشيئَةَ الذي أرسلَني وأُتِّممَ عملَهُ. ألستم تقولون أنتم إنَّهُ يكونُ أربعة أشهر ثمَّ يأتي الحصاد؟ وها أنا أقولُ لكم إرفعُوا عيونكم وانظُروا إلى المزارع، إنَّها قدِ ابيضَّتْ للحَصاد. والذي يحصُدُ يأخذُ أجرةً ويجمَعُ ثمراً لحياةٍ أبدَّية، لكي يفرَحَ الزارعُ والحاصدُ معًا
ففي هذا يَصْدُقُ القولُ إنَّ واحداً يزرَعُ وآخرَ يحصُد. إني أرسلتُكُم لتحصُدوا ما لم تتعَبوا أنتم فيه. فإنَّ آخرينَ تَعِبوا وأنتُم دخلتُم على تَعبِهم. فآمنَ بهِ من تلكَ المدينةِ كثيرونَ مِنَ السامريينَ من أجلِ كلامِ المرأةِ التي كانت تشهَدُ أن قدْ قالَ لي كلَّ ما فعلت. ولمَّا أتى إليهِ السامريُّونَ سألوهُ أن يقيمَ عِندهُم، فمكَثَ هناكَ يومين. فآمنَ جَمعٌ أكثرَ من أولئكَ جدّاً من أجل كلامِهِ، وكانوا يقولونَ للمرأةِ: لسنا من أجل كلامِكِ نُؤمنُ الآن، لأنَّا نحنُ قد سمعْنا ونَعْلَمُ أنَّ هذا هُوَ بالحقيقيةِ المسيحُ مُخلِّصُ العالَم
قيامة الإنسان
بموت المسيح وقيامته صار الموت مَعْبراً إلى ولادة جديدة وتجدّداً في حياة الملكوت. كانت قوّة الموت وسلطانه في أنّ الإنسان المائت لا يملك القدرة على الرجوع إلى الحياة. ولكن الواقع هذا تحوّل بالمسيح، وبات الإنسان يحظى بعد الموت بحياة أفضل. بات الموت مجرّد رقاد ونوم. فإنّ موت المسيح لم يكن انتصاراً على موته وحده بل على كلّ موت. لذلك نرتّل يوم عيد الفصح: "إنّنا معيّدون لإبادة الموت ولهدم الجحيم ولبداءة عيشة أخرى أبديّة"
في قيامة السيّد، كلّ الإنسانيّة، أي الطبيعة البشريّة بجملتها، قامت مع المسيح. ورثنا "عدم الفساد" (1 كورنثوس 15: 50). قمنا ليس بمعنى أنّ الجميع نهضوا من القبر، فالإنسان ما زال يموت. ولكنّ قتام الموت، وظلمته، واليأس الكامن فيه قد اضمحلّت
بآدم الأول، إمكانيّة الموت الكامنة في الإنسان استبانت وصارت بالعصيان واقعاً. أمّا بآدم الجديد، فإنّ النقاوة والطاعة آلتا بالإنسان إلى تخطّي الموت إلى الحياة والخلود. "لأنّه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع" (1 كورنثوس 15: 22). موت المسيح كان شفاءً وتجديداً للطبيعة البشريّة. ولهذا فإنّ الجميع سيقومون ويتحوّلون إلى ملء الطبيعة. القيامة إعادة خلقٍ لكلّ الجنس البشري
ولكنّ آباء الكنيسة يميّزون ما بين قيامة الطبيعة البشريّة وقيامة المشيئة البشريّة. الطبيعة الإنسانيّة تُقام بنوعٍ من الإلزام، بقوّة الله العزيزة التي لا تُغلب. هذه الاستعادة للطبيعة البشرية تُستعلن يوم القيامة العامّة، قيامة الجميع، الأشرار والصالحين معاً. ولا يمكن لأيّ إنسانٍ أن يقصي ذاته عن قوّة القيامة هذه. الكلّ دون استثناء سوف يقومون. بيد أنّ مشيئة الإنسان لا تُشفى بالطريقة ذاتها. فإنّ كلّ معنى لشفاء المشيئة البشريّة كامنٌ في اهتداء الإنسان الحرّ. ينبغي لإرادة الإنسان أن تتّجه إلى الله. لا بدّ من استجابةٍ حرّة تلقائيّة من الحبّ والعبادة. لا تشفى مشيئة الإنسان بسوى الحرّيّة، بسوى "سرّ الحريّة". فقط بالاستجابة التلقائيّة والجهد الحرّ يدخل الإنسان إلى الحياة الجديدة الأبديّة التي أُعلنت بالمسيح يسوع.
وهذا التمييز يؤكّد عليه القدّيس نيقولاوس كابازيلاس في مؤلَّفه عن "الحياة بالمسيح". فالقيامة استعادة للطبيعة، وهذا الأمر يمنحه الله مجّاناً وللجميع. ولكنّ ملكوت السموات، ومعاينة الله، والاتحاد بالمسيح تستلزم رغبة الإنسان وشوقه، وهي بالتالي متوفّرة حصريًّا لمن تاقوا إليها، وأحبّوها ورغبوا بها. القيامة عطيّة للكلّ، أمّا المجد والقداسة فلا ينالهما إلاّ البعض
وأيضاً طريق الحياة هي طريق التضحية، بذلِ الذات، والزهدِ بالنفس. على كلّ واحد أن يرتبط شخصيًّا بالمسيح الفادي، عبر اعتراف الإيمان والتوبة. على كلّ منّا أن ينكر ذاته، أن "يُهلك نفسه" لأجل المسيح، أن يحمل صليبه ويتبعه. ومن لا يموت مع المسيح لا يمكنه أن يحيا معه. يقول القديس إغناطيوس الأنطاكي: "إن لم نقبل بمحض خيارنا أن نموت لآلامه، فحياته ليست فينا".
فالجهاد المسيحي هو اتّباع المسيح، اتّباع طريق آلامه وصليبه، حتى الموت. ولكن، قبل كل شيء، هو عيش المحبّة الحقيقيّة. "بهذا قد عرفنا المحبّة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا، فنحن ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الإخوة... في هذا هي المحبّة، ليس أنّنا نحن أحببنا الله، بل أنّه هو أحبّنا وأرسل ابنه كفّارة لخطايانا" (1 يوحنا 3: 16، 4: 10)
أخبـــارنــــا
المركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسيّ
ضمن سلسلة الأحاديث حول موضوع السنة "الحياة الروحية للإنسان المعاصر: مقاربة آبائية"
يسرّ مطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس دعوتكم للمشاركة في محاضرة حول "الجهاد الروحيّ في حياة الإنسان" يلقيها قدس الأب مكاريوس الآثوسي (دير سيمونوبترا- جبل آثوس) وذلك الساعة السادسة من مساء السبت الواقع فيه 26 أيار 2012. في مدرسة سيدة البشارة بكفتين
يسبق اللقاء صلاة غروب في كنيسة دير سيّدة بكفتين عند الخامسة
- وكذلك ينظّم محاضرة للشبيبة بعنوان: "القداسة..... هل هي ممكنة في عصرنا؟" يُلقيها قدس الأب مكاريوس الآثوسي
(دير سيمونوبترا – جبل آثوس)
المكان: كنيسة مار يعقوب أخي الرب- كفرحزير
الزمان: مساء الأحد الواقع فيه 27 أيار٢٠١٢، السادسة
يسبق اللقاء صلاة غروب في الكنيسة عند الخامسة
يلي اللقاءين ضيافة
أمسية مرتلة في رعية القديسة مارينا- أميون
برعاية وحضور صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاحترام يسرّ رعية القديسة مارينا-أميون دعوتكم لحضور أمسية مرتلة بعنوان "من الفصح إلى العنصرة" تحييها جوقة مدرسة القديس رومانوس المرنم – بيروت. وذلك مساء الأحد الواقع فيه 20 أيار 2012 الساعة الخامسة في قاعة كنيسة القديسة مارينا- أميون
الدعوة عامّة
الأحد 20 ايار 2012 العدد 21
أحد الأعمى
اللحن الخامس الايوثينا الثامنة
20:
الشهداء ثلالاوس ورفقته، نقل عظام القديس نيقولاوس، ليديا بائعة الأرجوان *
21: قسطنطين وهيلانة المعادلا الرسل * 22: الشهيد باسيليوس. *23: وداع
الفصح، ميخائيل المعنرف، مريم لكلاوبا، سوسنّا، الشهيدة ماركياني. *24:
خميس الصعود المقدّس، البار سمعان الذي في الجبل العجيب *25: وجود هامة
السابق ثالثاً*26: الرسول كربس أحد السبعين، يعقوب بن حلفى.*
علاقتنا بالله علاقةٌ شخصيّة
ما من حدثٍ أو كلامٍ مدونٌ في الكتاب المقدس إلاّ ويهدف إلى تثبيت الايمان. فلا هذا أخطأ ولا أبواه بل لتظهر فيه قدرة الله فنؤمن
لكنَّ
أكثرنا يؤمن من السماع فقط، فيبقى إيمانه فكرياً وليس كيانياً، لذا ترانا
في أعيادنا والمناسبات نركِّزُ على المظاهر ولا تعنينا الأحداث التي نحتفل
بها، ولا الأشخاص الذين نعيِّدُ لهم، بدليل أنَّ الكثيرين يذهبون إلى
الكنيسة للعيد أو لجنازٍ فيقفون خارجاً، وبينما تُنشَدُ التسابيح و يُقرأ
الإنجيل وكذلك اثناء الوعظ يستمرون خارجاً بالهرج والمرج، كأن الأمر لا
يعنيهم. فالله بالنسبة اليهم مجرد فكرة وليس شخصاً يرانا، فلا نخجل ونصلح
التصرف
يخلص النص الانجيليّ اليوم بعد طول شرح الى الإيمان. والمسيح
يواجه من كان أعمى ليسأله هل توصلت بعد كل ما حصل لتؤمن بابن الله؟ و
بالفعل لقد توصَّلَ هذا الانسان بعد شفائه وانفتاح بصيرته لأن يتعرف على
الرب كشخص وليس كفكرة
هذا يدعونا نحن أيضاً، الذين تسلّمنا من الكنيسة
وأهالينا ومن هم حولنا أن نقبل العقيدة المسيحية، يدعونا لنبحث عن إيماننا
الشخصي فيؤول بنا الأمر لنتعرف على الرب كما هو شخصٌ، هو مخلّصي هو حياتي،
به أحيا وبه أوجد وأتصرف من خلال وحيه وتعاليمه. وإلا فإيماني سطحيٌ لا
خلاص فيه، لأنه يحدّني في الشكلِ (بينما وجدَ الإطارُ الليتورجي ليوضح وجود
الله في حياتي). فأنا مدعوّ لتقبّل إعلانات الله لي، ليس فقط من خلال ما
قاله لي أهلي وجيراني بل أختبر هذا الإعلان شخصياً فتتحول عبادتي من أجواءٍ
جماهرية إلى علاقة شخصية. ألم يقل الربّ:" إني واقف على الباب أقرعُ فمن
يفتح لي أدخل اليه وعنده أمكث "
هذا أمرٌ مهمٌّ أن لا يجمدَ الإيمان
بل ينمو إلى هذا المستوى أي لأبلغ معه إلى علاقةٍ شخصيةٍ، ليست مختلفة عن
علاقة الجماعة وإيمانها، لكنها ذاتُ طابعٍ خاصٍّ، فهي تنسجم مع الجماعة
بصدقٍ وفاعلية
طروبارية القيامة باللحن الخامس
لنسبِّحْ
نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ
الابتداء، المولودِ من العذراء لخلاصِنا، لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على
الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهضَ الموتى بقيامتِه المجيدة
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن
كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنّكَ درستَ قوّةَ الجحيم، وقمتَ
غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ الحاملاتِ الطيبِ قُلتَ: افرحنَ،
ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القِيام
الرسالة
أع 16: 16-34
أنتَ يا ربُّ تَحْفَظُنا وَتَسْتُرُنا في هذا الجيل
خلّصْني يا ربُّ فإنَّ البارَّ قَدْ فَنِي
في
تلك الأيّام، فيما نحن الرسُّلَ منطلقون إلى الصلاةِ، استقبلَتْنا جاريةٌ
بها روحُ عِرافةٍ، وكانت تُكسِبُ مواليَها كسباً جزيلاً بعِرافتها. فطفقت
تمشي في إثر بولس وإثرنا وتصيح قائلة: هؤلاء الرجالُ هم عبيدُ الله العليّ
وهم يبشِّرونكم بطريق الخلاص.وصنعت ذلك أيّاماً كثيرة، فتضجّر بولسُ
والتفتَ إلى الروح وقال: إني آمُرُكَ بإسم يسوعَ المسيح أن تخرج منها، فخرج
في تلك الساعة. فلمّا رأى مواليها أنه قد خرج رجاءُ مكسَبهم قبضوا على
بولسَ وسيلا وجرّوهما إلى السوق عند الحُكّام، وقدّموهما إلى الوُلاةِ
قائلين: إنّ هذين الرّجلين يبلبلان مدينتنا وهما يهودّيان، ويناديان
بعاداتٍ لا يجوز لنا قَبولُها ولا العملُ بها إذ نحن رومانيّون. فقام
عليهما الجمعُ معًا، ومزّق الوُلاةُ ثيابَهما وأمروا أن يُضرَبا بالعِصِيّ.
ولمّا أثخنوهما بالجراح ألقَوهما في السجن وأوصَوا السّجَانَ بأن يحرسَهما
بضبط. وهو، إذ أُوصِيَ بمثل تلك الوصيّة، ألقاهما في السجن الداخلي
وضَبَطَ أرجُلهما في المِقطرة. وعند نصف الليل كان بولسُ وسيلا يصلّيان
ويسبّحان الله والمحبوسون يسمعونهما. فحدث بغتةً زلزلةٌ عظيمةٌ حتّى
تزعزعَت أُسُسُ السجن، فانفتحَت في الحال الأبوابُ كلُّها وانفكّت قيودُ
الجميع. فلمّا استيقظ السجّان ورأى أبوابَ السجن أنها مفتوحة، استلَّ السيف
وهَمَّ أن يقتل نفسه لظنِّه أن المحبوسين قد هربوا. فناداه بولسُ بصوت
عالٍ قائلاً: لا تعمل بنفسك سوءاً، فإنّا جميعَنا ههنا. فطلب مصباحاً ووثب
إلى داخل وخَرَّ لبولس وسيلا وهو مرتعد، ثم خرج بهما وقال: يا سيِّديَّ،
ماذا ينبغي لي أن أصنع لكي أخلص؟ فقالا: آمن بالرب يسوع المسيح فتخلُصَ أنت
وأهل بيتك. وكلَّماه هو وجميع من في بيته بكلمة الرب، فأخذهما في تلك
الساعة من الليل وغسل جراحهما واعتمد من وقته هو وذووه أجمعون. ثم أصعدهما
إلى بيته وقدَّم لهما مائدة وابتهج مع جميع أهل بيته إذ كان قد آمن بالله
الإنجيل
يو 9: 1-38
في
ذلك الزمان، فيما يسوعُ مجتازٌ رأى إنساناً أعمى منذ مولده، فسأله تلاميذه
قائلين: يا ربّ، مَن أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلد أعمى؟ أجاب يسوع: لا هذا
أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمالُ اللهِ فيه. ينبغي لي أن أعمل أعمالَ
الذي أرسلني ما دام نهار، يأتي ليلٌ حين لا يستطيع أحدٌ أن يعمل. ما دمتُ
في العالِم فأنا نورٌ العالِم. قال هذا وتفل على الأرض وصنع من تفلته طيناً
وطلى بالطين عينَي الأعمى وقال له: إذهب واغتسل في بركة سِلوام(الذي
تفسيرهُ المرسَل)، فمضى واغتسل وعَاد بصيراً. فالجيرانُ والذين كانوا
يروَنه من قبلُ أنه أعمى قالوا: أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطي؟ فقال
بعضُهم: هذا هو، وآخرون قالوا: إنه يشبهه. وأمّا هو فكان يقول: إني أنا هو.
فقالوا له: كيف انفتحت عيناك؟ أجاب ذلك وقال: إنسانٌ يُقال له يسوع صنع
طيناً وطلى عينيّ وقال لي إذهب إلى بركة سِلوامَ واغتسِلْ، فمضيت واغتسلت
فأبصرت. فقالوا له: أين هو؟ فقال لهم: لا أعلم. فأتَوا به، أي بالذي كان
قبلاً أعمى، إلى الفرّيسيّين. وكان حين صنع يسوعُ الطينَ وفتح عينيه يومُ
سبت. فسأله الفرّيسيّون أيضاً كيف أبصر، فقال لهم: جعل على عينيَّ طيناً
ثمّ اغتسلتُ فأنا الآن أُبصر. فقال قومٌ من الفرّيسيّين: هذا الإنسانُ ليس
من الله لأنّه لا يحفظ السبت. آخرون قالوا: كيف يقدر إنسانٌ خاطىءٌ أن يعمل
مثل هذه الآيات؟ فوقع بينهم شِقاقٌ. فقالوا أيضاً للأعمى: ماذا تقول أنتَ
عنه من حيث إنه فتح عينَيك؟ فقال: إنّه نبيّ. ولم يصدّق اليهودُ عنه أنه
كان أعمى فأبصر حتى دعَوا أبوَي الذي أبصر وسألوهما قائلين: أهذا هو
ابنُكُما الذي تقولان إنه وُلد أعمى، فكيف أبصر الآن؟ أجابهم أبواه وقالا:
نحن نعلم أنّ هذا وَلَدُنا وأنّه وُلد أعمى، وأمّا كيف أبصَرَ الآن فلا
نعلم، أو مَن فتح عينيه فنحن لا نعلم، هو كامل السنّ فاسألوه فهو يتكلّم عن
نفسه. قال أبواه هذا لأنّهما كانا يخافان من اليهود لأن اليهود كانوا قد
تعاهدوا أنّه إن اعترف أحدٌ بأنّه المسيحُ يُخرَجُ من المجمع. فلذلك قال
أبواه هو كامل السنّ فاسألوه. فدعَوا ثانية الانسانَ الذي كان أعمى وقالوا
له: أعطِ مجداً لله فإنّا نعلمُ أنّ هذا الانسانَ خاطئ. فأجاب ذلك وقال:
أخاطىءٌ هو لا أعلم، إنّما أعلم شيئاً واحداً، أنّي كنتُ أعمى والآن أنا
أبصر. فقالوا له أيضاً: ماذا صنع بك؟ كيف فتح عينَيك؟ أجابهم: قد أخبرتُكم
فلم تسمعوا، فماذا تريدون أن تسمعوا أيضاً؟ ألعلّكم أنتم أيضاً تريدون أن
تصيروا له تلاميذ؟ فشتموه وقالوا له: أنتَ تلميذُ ذاك. وأمّا نحن فإنّا
تلاميذُ موسى، ونحن نعلم أنّ الله قد كلّم موسى. فأمّا هذا فلا نعلم مِن
أين هو. أجاب الرجلُ وقال لهم: إنّ في هذا عجبًا أنّكم ما تعلمون من أين هو
وقد فتح عينَيّ، ونحن نعلم أنّ الله لا يسمعُ للخطأة، ولكنْ إذا أحدٌ اتقى
الله وعمل مشيئته فله يستجيب. منذ الدهر لم يُسمع أنّ أحدًا فتح عيني
مولودٍ أعمى. فلو لم يكن هذا من الله لم يقدرْ أن يفعلَ شيئاً. أجابوه
وقالوا له: إنّكَ في الخطايا قد وُلدتَ بجُملتك، أفأنتَ تعلِّمُنا؟ فأخرجوه
خارجاً. وسمعَ يسوعُ أنّهم أخرجوه خارجاً، فوجده وقال: أتؤمن أنتَ بإبن
الله؟ فأجاب ذاك وقال: فمَن هو يا سيّدُ لأؤمن به؟ فقال له يسوع: قد
رأيتَه، والذي يتكلم معكَ هوَ هو. فقال: قد آمنتُ يا ربُّ، وسجد له
في الإنجيل
"وفيما
يسوع مجتاز رأى إنسانًا أعمى منذ ولادته. (...) فـتـفـل على الأرض وصنع من
التّـفل طينًا وطلى بالطين عيني الأعمى. وقال له: إذهب اغتسل في بركة
سِلوام. فمضى واغتسل وعاد بصيرًا". رواية شفاء بسيطة وجيزة، يتّخذ منها
يوحنّا الإنجيليّ منطلقًا للتوسّع في الكلام على مجيء "النور الحقيقيّ الذي
ينير كلّ إنسان" إلى العالم، مرسلاً من الله لخلاص العالم من الظلمة التي
تكتنفه
من هو يسوع؟ ومن أين يأتي بالأعمال التي يقوم بها؟ هذه المعجزات التي يصنعها، أيقوم بها بقوّة الله أم يستمدّ قوّته من آخر؟
هذا الإنسان الأعمى الذي شفاه يسوع يُقدّم اعترافين يتعلّقان بهذا
"الإنسان" الذي "يُقال له يسوع"، الذي شفاه؛ الأوّل أمام الفرّيسيّين،
والثاني أمام يسوع. فحين سأله الفرّيسيّون: "ماذا تقول أنت عنه من حيث إنّه
فتح عينيك؟"، أجاب فقال: "إنّه نبيّ". لقد اعترف الأعمى أمام الفرّيسيّين
أنّ يسوع هو نبيّ، أنّه رجل الله، وبالتالي فإنّ الأعمال التي يقوم بها،
إنّما قد أعطاه الله، الذي أرسله، أن يقوم بها. ويتوسّع الأعمى في شهادته
فيقول: "ونعلم أنّ الله لا يسمع للخطأة. ولكن إن كان أحد يتّقي الله ويسمع
مشيئته فلهذا يسمع. منذ الدهر لم يُسمَع أنّ أحدًا فتح عينيّ مولود أعمى.
لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئًا". هذه البيّنة التي قدّمها
الأعمى، جاءت جوابًا على قول الفرّيسيّين: "نحن نعلم أنّ موسى كلّمه الله.
وأمّا هذا فما نعلم من أين هو". وقد استهلّ الأعمى جوابه بقوله: "إنّ في
هذا عجبًا! إنّكم لستم تعلمون من أين هو وقد فتح عينيّ؟!!"، ثمّ فصّل وأورد
البيّنة البَدَهيّة التي يحاول بعض الفرّيسيّين أن يطمسوها ويتغافلوا
عنها، مستندين على ما رأوه من مخالفة لوصية الله وانتهاك لحرمة السبت في
عمل يسوع. "فقال قوم من الفرّيسيّين: هذا الإنسان ليس من الله لأنّه لا
يحفظ السبت". ولكن هذا الموقف لم يجد إجماعًا بينهم، بحسب ما يورده
الإنجيليّ. "آخرون قالوا: كيف يقدر إنسان خاطئ أن يعمل مثل هذه الآيات.
وكان بينهم انشقاق"
هذا الجدل الذي بوشر به في زمن يسوع كان لا يزال
مستمرًّا في أواخر القرن الأوّل الميلادي، في زمن تدوين الإنجيل الرابع؛
وكان، بعد دمار أورشليم وتولّي الفرّيسيّين قيادةَ الجماعات اليهوديّة
الملتفّة حول المجامع (أماكن العبادة اليهوديّة)، قد اتّخذ طابعًا
قانونيًّا، بحيث اتّخذ الفرّيسيّون قرارًا بأنّه "إن اعترف أحدٌ بأنّ يسوع
هو المسيح يُخرج من المجمع"، أي يطرد خارج الجماعة اليهوديّة ويُمنع من
المشاركة في عبادتها
ويحلو ليوحنّا في معرض ذكره ابتلاء هذا الإنسان
بالعمى من مولده، أن يستطرد ويتناول قضيّة مطروحة في أيّامه؛ فيشجب، على
لسان يسوع، آراءً متداوَلة في ذلك الزمن، إن بين اليهود، حيث يرون في الله
منتقمًا للخطيئة، وإن بعد أجيال؛ أو بين الفلاسفة اليونانيّين حيث النفس
تسبق الجسد في الوجود، وإنْ هو إلاّ لباس مؤقّت لها. ويتّخذ يسوع موقفًا
تربويًّا من المسألة، فيرفض الغوص فيها، وكأنّه يقول: دعُوا هذا الأمر،
الذي إن اهتممتم لن تقدروا أن تغيّروا فيه شيئًا، لحكمة الله. فعمى هذا
الإنسان كان مناسبة لتظهر أعمال الله فيه ويستنير ذهنه بنور الله. لقد أضحى
بصيرًا، فيما "المبصرون" لا يزالون عميانًا. اتركوا لله أن يهتمّ، حسبما
يرى ويدبّر، بكلّ إنسان منكوب.
أمّا اعتراف الإيمان الذي قدّمه
الأعمى أمام يسوع، فتضمّن إيمانًا بأن يسوع هو "ابن الله"، وسجودًا له.
فالأعمى، قد حقّق ما ابتغاه الإنجيليّ من وراء كتابة إنجيله، الذي كُتب
"لتؤمنوا بأنّ يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة
باسمه" (يو 31:20). هذا الإيمان بأنّ يسوع هو "ابن الله" الذي أرسله الآب
إلى العالم ليكون نورًا وخلاصًا، هو في صلب الاغتسال في "المرسَل" (كما حرص
الإنجيليّ أن ينبّهنا مفسّرًا معنى اسم "سلوام")، أي في المسيح يسوع
المرسَل من الله، والاستنارة به. فالإنسان، الذي تكتنفه ظلمة هذا العالم،
يتقبّل الاستنارة بالمسيح يسوع "نور العالم"، فيغتسل فيه بالمعموديّة ويسير
في هدي نوره لتكون له حياة أبديّة في مجد الله الآب. آمين
أخبـــارنــــا
اجتماع كهنة الأبرشيّة
نذكّر
الكهنة بموعد اجتماعهم الذي سيعقد في دير رقاد السيّدة- بكفتين، وذلك يوم
السبت الواقع فيه 26 أيار 2012. تبدأ صلاة السحر والقدّاس الإلهي الساعة
الثامنة صباحاً. ويليهما حديث روحي بعنوان: "الحياة الروحية للكاهن" يلقيه
قدس الأب مكاريوس الآثوسي- دير سيمونوبترا- جبل آثوس
رحلة إلى اليونان- دير سيّدة البلمند البطريركي
ينظّم
دير سيّدة البلمند البطريركي رحلة الى بلاد اليونان من 20 لغاية 28 آب
2012. تتضمّن الرحلة زيارة جزر ومتاحف وأهم الأديار في اليونان (دير القديس
نكتاريوس في آيينا- دير السوروتي ويحتوي على رفات الأب باييسيوس الآثوسي-
أديار الميتيورا، وغيرها) مع جولة بحرية لمدة ثلاث ساعات حول جبل آثوس،
ويوم كامل للسباحة في خالكيذيكي، للإستفسار الاتصال على الأرقام 930311/06-
961913/70