الكرمة
الأحد 2 كانون الثاني 2011 العدد 1
الأحد الذي قبل عيد الظهور الإلهي
اللحن السابع الإيوثينا العاشرة
2: تقدمة عيد الظهور، سلبسترس بابا رومية، البار سارافيم ساروفسكي. * 3: النبي ملاخيا، الشهيد غورديوس. * 4: تذكار جامع للسبعين رسولاً، البار ثاوكتيستُس. * 5: بارامون الظهور، الشهيدان ثاوبمبتوس وثاوناس البارة سينكليتيكي. * 6: الظهور الإلهي المقدّس. * 7: تذكار جامع للنبي السابق يوحنا المعمدان *8: البارة دومنيكة، البار جرجس الخوزيبي
الوقت من المنظور الأرثوذكسي
ادارة الوقت
"المسيح" هو خارج الزمن وفي الزمن في الوقت نفسه "المسيح" هو الكلّ، هو المعطي والمالِك لوقتنا. هو الطريق والمفكِّرَة التي يجب أن ننظِّم جدولنا عليها. المسيح هو المعنى الحقيقي المعبِّر عن الزمن.
إنَّ أوَّلَ ما يمكن أن نقوله، من المنظور الأرثوذكسي، حول الوقت، أنَّه ليس هناك شيء أهمّ من تنظيم وقتنا. فنحن، غالباً، لا ننظِّم وقتنا ولا نسمح للرَّبِّ بأن يكون له مكان في يوميَّاتنا. يجب أن نعطي الرب وننظِّم وقتنا له ومعه.
غالباً ما ننظر إلى الوقت على أنَّه ملكنا وحدنا، فنبدأ نهارنا بغطرسة غريبة، تَظْهَرُ من خلال تملكنا للأربع والعشرين ساعة باكملها، فنضع المخطَّطات للأيام المقبِلَة ونملأها حينا" بالمهمَّات وأحيانا" بأوقات للراحة.
غير أنَّ الوقت ليس ملكاً لنا، فالوقت للرَّبِّ، وعند الرَّبِّ مخطَّط لوقتِنا، فهو يرغب منَّا أن ننظِّم وقتنا لأجل سلامنا وفرحنا كما لأجل سلام الآخر وفرحه.
يجب أن نتعامل مع الوقت بطريقة تُرضي الله.
إن أردنا أن نصنعَ مشيئَتَه كيف نبدأ يومنا وماذا نسأله؟
يا ربُّ ماذا تريدني أن أفعل اليوم؟ أم
يا ربُّ ماذا تريد أن تصنع من خلالي اليوم؟
بالتأكيد، السؤال الثاني هو الذي ينقل تركيزنا من أنانا إلى الرَّبّ. إذا آمنَّا بأنّ الله قد وضع مخطَّطات لنا لكلّ وقت، حينها سنكون شديدي المرونة بوجه الحوادث التي قد تقع معنا وحوالينا، وخاصة غيرالمتوقعة منها.
حين نَقْبَلُ كلَّ لحظةٍ كعطيَّةٍ من الله سوف نبدأ باختبار وقتنا على الأرض، كسلسلة من السَّقَطَاتِ والقيامات الصغيرة التي تشكِّل أساس الحياة المسيحيَّة.
سرُّ اللحظة الحاضرة
بمجرَّد وعينا وجود الله في كلِّ لحظة من لحظات حياتنا يصبح "الآن" المكان حيث يوجد الله. حينئذٍ، يكشف الله نفسَه من خلال واقع اللحظة الراهِنَة. نستطيع أن نشتركَ في هذا السِّرِّ المقدَّس الإلهيِّ بمحاولةٍ بسيطة وهي ذكر اسم الرَّبِّ يسوع القدّوس والقويّ. فالمسيح طلب منَّا ذكر اسمه: "إنَّ كلَّ ما تطلبون من الآب باسمي يعطيكم إيَّاه ... أطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملاً" (يوحنا 16: 23-24).
للاستفادة القصوى من الوقت يجب أن نكون حكماء وبارعين في إيجاد الطريقة المُثلى لعصرنا. يجب أن نخطِّط دون أن نكون عبيدًا لخططنا، بمعنى أن نكون مَرِنِين ومستعدِّين لأيِّ طارِئ، كما يقول المزمور: "تهيَّأت ولم أتعربَس".
الحقيقة هي أنَّه لدينا كلّ الوقت الذي نحتاج إليه وأكثر لنعمل مشيئة الرَّبِّ على الأرض. فهو يعطينا مهامَّنا ويزوِّدنا بكثير من الوقت حسب قول الرسول بولس: "ويملأ إلهي كلَّ احتياجاتكم على حسب غناه في المجد في المسيح يسوع". (فيليبي 4: 19).
فبقدر ما أسمح للرَّبِّ أن يدخل حياتي ويملأ "وقتي" أتقدس وامتلئ من النِّعَمة الإلهيَّة التي تُغني عن كلِّ شيء آخَر.
الوقت هو صديق لنا وليس عبئًا علينا تحمُّله. والله هو كالـ GPS جاهز دائماً ليوجِّهَنا. فنحن لا نعيش الحياة بل الحياة تعيش فينا.
ما نحتاج إليه هو أن نذكر دائماً أنَّنا في حضرة الله فنتوقَّف ونتأمَّل ونذكر اسم الحياة، أي اسم الرَّبِّ يسوع المسيح، وبذلك يمكننا أن نتواصَل معه هو الذي يحيا في داخلنا وهو القادر الوحيد على أن يبارِك أوقاتَنا ويجعل سنواتِنا مقدَّسَة.
كلّ عام خلاصيّ وأنتم بخير في المسيح يسوع. آمين.
طروبارية
القيامة باللحن السابع
حطمت بصليبك الموتَ، وفتحتَ للّصّ الفردوس، وحوَّلت نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّك قد قمتَ أيّها المسيح الإله مانحاً العالم الرحمةَ العظمى.
طروبارية تقدمة الظهور باللحن الرابع
إستعدي يا زبلون وتهيإي يا نفتاليم. وأنت يا نهرَ الأردن قف وأمسك عن جَريك. وتقبل السيد بفرحٍ آتياً ليعتمد. ويا آدم ابتهج مع الأم الأولى. ولا تُخفيا ذاتكما كما اختفيتما في الفردوس قديماً .لأنّه لما نظركما عريانين ظهر لكي يلبسكما الحلة الأولى. المسيحُ ظهرَ مريداً أن يُجدد الخليقة كلها .
قنداق تقدمة
الظهور باللحن الرابع
اليوم حضر الرب في مجاري الأردنّ، هاتفاً نحو يوحنا وقائلاً: لا تجزع من تعميدي، لأني أتيتُ لأخلِّص آدم المجبول أولاً.
الرسالة
2 تيموثاوس 4: 5-8
"خلِّصْ يا ربّ شعبَك وبارك ميراثك
اليكَ يا ربُّ أصرُخُ الهي"
يا ولدي تيموثاوس، تيقَّظ في كلِّ شيء واحتمل المشقَّاتِ واعمل عمَلَ المبشّر وأوفِ خدمتكَ. أمَّا أنا فقد أُريقَ السكيبُ عليَّ ووقتُ انحلالي قد اقترب. وقد جاهدتُ الجهادَ الحسنَ وأتممتُ شَوْطي وحفظتُ الإيمانَ. وإنَّما يبقى محفوظاً لي إكليل العدل الذي يُجزيني بهِ في ذلكَ اليوم الربُّ الديَّانُ العادلُ، لا ايَّاي فقط بل جميعَ الذين يُحبُّونَ ظهورَهُ أيضاً.
الإنجيل
مرقس 1: 1-8
بدء إنجيل يسوعَ المسيح ابنِ الله. كما هُوَ مكتوبٌ في الأنبياءِ، هاءنَذا مُرسِلُ مَلاكي أمامَ وجهِكَ يُهَيءُ طريقكَ قُدامَك. صوتُ صارخ في البَرِّيَّةِ أعِدّوا طريقَ الرَبِّ واجعَلوا سُبلهُ قويمة. كانَ يوحنَّا يُعَمِّدُ في البَريَّةِ ويَكرِزُ بمعموديَّة التوبَةِ لِغفرانِ الخطايا، وكانَ يَخرُجُ اليه جَميعُ أهِلِ بَلَد اليهوديَّةِ وأورشليمَ فيَعتمِدونَ جَميعُهم مِنهُ في نهرِ الأردُن مُعترفينَ بخطاياهم. وكانَ يوحنا يَلبَسُ وَبْرَ الإبلِ، وعلى حَقويَهِ مِنطَقَةٌ مِن جِلدٍ، ويَأكلُ جَرَاداً وعَسَلاً بريّاً. وكانَ يَكرِزُ قائلاً إنَّهُ يأتي بَعدي مَن هُوَ أقوى مِني وأنا لا أستحِقُّ أن أنحنِي وأحُلَّ سَيْرَ حِذائه. أنا عَمَّدتُكم بالماءِ وأمَّا هُوَ فيُعَمِّدُكم بالروح القدُسِ.
في الإنجيل
تقرأ الكنيسة هذين الفصلين الإنجيليين في الأحد الذي يسبق عيد الظهور الإلهي (الغطاس). وهما مقدمة لمعمودية ربنا يسوع المسيح في نهر الأردن.
أما الفصل الرسائلي فيتكلم على حفظ الإيمان الذي يحصل بجهادِ الإنسان وتيقظه. هذا الإيمان الذي عاشه إبراهيم أبو الآباء وشهد له فحُسِبَ له برًا، هو الإيمان بالثالوث الأقدس الظاهر جليًا في حدث معمودية الرب يسوع. الآب يشهد من العُلى لابنه الحبيب، والابن المتجسد يصطبغ في الأردن من يوحنا، والروح القدس يستقر عليه بشكل حمامة.
هذا الظهور العلني للثالوث القدوس هو الأول حسب كتاب العهد الجديد وليس الآخِر. فمنذ بدء الخليقة والثالوث القدوس يخلق ويبث الحياةَ ويقدس كما يشهد سفر التكوين على ذلك، واليوم تُعلنَ من جديد هذه الحياة الجديدة للبشرية جمعاء. فكل من ابتغى اكليل العدل يجب أن يسير على طريق يسوع المسيح.
هذا هو الإيمان الذي علّم به بولس الرسول وجاهد من أجله وأوصى ولَدَه تيموثاوس أن يبشِّر به، وتوصينا الكنيسةُ به اليوم. لكن العالم الذي يمضي وراء شهواته ويعمل على تسييد نفسه وتغييب الله عن حياته، لا زال يعيش في جهالة عمياء عن فعل التقديس الذي للثالوث القدوس، والذي يُكمَّل بيسوع المسيح ابن الله الإله والإنسان معًا كما يشهد له البشير مرقس في بداية إنجيله (بدء انجيل يسوع المسيح ابن الله...). وبالرغم من السلطان الذي كان ليوحنا المعمدان بتعميد الناس بمعمودية التوبة وغفران الخطايا، لم يحسَب نفسه أهلاً لأن يحلّ سير حذاء يسوع لأنه أدرك في داخله أن يسوع المسيح هو الآتي المنتظر الذي سيعمِّد بالروح القدس.
فكل من ينال هذه الموهبة عليه أن يجاهد لكي يصيرَ مثلَ يسوع شاهداً للثالوث القدوس في العالم كله أنه الإله الحق المعطي الحياة، له المجد إلى أبد الدهور. آمين.
الميلاد بين الدين والدنيا
مع اقتراب عيدي الميلاد ورأس السنة يقوم كثيرون من الناس إلى تزيين بيوتهم بالألوان وشجرة الميلاد، ويشترون الأطعمة المختلفة، الثياب، الهدايا، وبإفراط ينهمكون في تنظيف منازلهم، والقليل من هذا مقبول أما المغالاة فلا معنى لها. الناس يدخلون الألوان الكثيرة إلى منازلهم ويزيّنون كل شيء بألوان تنسجم والمناسبة. وإذا نظر المرء إلى الشارع والمحلات يجد الناس مسرعين في الدخول والخروج من المحلات. الطرقات تغص بالسيارات، والناس، حيثما شاهدتهم، تجدهم يحملون أكياساً أكبر من العادة بكثير.
لكن شريحة أخرى من الناس تجدها في هاتين المناسبتين تقبل بشغف على المشروب والقمار بحيث تصبح حياتهم عبءاً عليهم وتدخل نار جهنم إلى بيوتهم وكل أفراد عائلاتهم. السؤال الآن: لماذا الإقبال على المشروبات الروحية والقمار؟
1- المشروبات الروحية:
لا علاقة للمشروبات الروحية بالحياة الروحية على الإطلاق. والناس يقبلون عليها هرباً من ذواتهم، من مشاكلهم. بالمشروبات يهربون من المواجهة، لا بل يتبادر إليهم أن احتساء المسكرات يرفع الهم ويلغي المسؤولية فيأتي بالحلول والأحلام إلى أفكارنا، وتطلعاتنا وحياتنا. المشروبات تزيد الهم هماً، ولا تأتي بالحلول، كما وليست هي موقفًا ناضجًا ورصينًا. ناهيك عن أنها في النهاية تتسبب بحوادث كثيرة تنعكس على صاحبها وعلى كل المجتمع بآن معًا.
2- القمار:
القمار مرض كبير، ومشكلة تولّد عشرات المشكلات. القمار يهدم البيوت ويضرب الحياة العائلية من أساساتها. يظن المقامر ان القمار سيعود عليه بالربح، وهذا غير صحيح على الإطلاق. أنا لا أعرف مقامراً غنياً. والذين يمارسون القمار في هاتين المناسبتين إنما يظنون أن الخطوة ستعود عليهم بالربح الوفير. يبنون أحلاماً كرتونية لا قدرة لها على الحياة. يدفعون كل ما في حوزتهم، يهدرون العمر كله، ويدمرون حياتهم وحياة أولادهم عبثاً. أين هو العيد من كل هذا؟
العيد الحقيقي هو أن يسكن الرب حياتنا ويكون سيدنا في كل شيء. العيد هو أن نجدد العهد مع الرب على أننا نريده ساكناً فينا ومباركاً حياتنا. ليس العيد طعاماً، شراباً، لباساً جديداً، انقطاعاً عن العمل، وتنقلاً بين بيت وبيت. العيد الحقيقي يعني أولاً وأخيراً هذه العبارة التي نرددها في أجواء الميلاد: "المسيح أتى من السّماوات، فاستقبلوه". فلنستقبله بقلوب طاهرة كي يحوّل أرضنا إلى سماء، وجحيمنا إلى سعادة وحبور. آمين.
التحية الميلادية
المسيح ولد! حقا ولد!
إنَّ تعليم المجامع عن شخص يسوع المسيح الإله المتجسد هو من أهم العقائد المسيحية التي صاغها آباء المجامع المسكونية. أهمية هذه العقيدة تنبع من إن الرب يسوع المسيح هو رئيس إيماننا ومكمله.
أهمية عقيدة التجسد هذه تأخذ بدايتها منذالأيام الأولى للحياة المسيحية إذ ان أولى الهرطقات التي ظهرت في الكنيسة منذ القرن الأول تنكر لاهوت المسيح، هي بدعة "المُشَبِّهَة" التي نفت بأن يكون المسيح قد تجسَّد حقيقة. بل ادّعى أصحابها انّه اتخذ مظهر جسد . إلا انّنا نجد في إنجيل يوحنا دحضًا لتعاليم هذه البدعة حيث يؤكِّد الإنجيلي على حقيقة تجسد ابن الله.
هناك حادثة مسجلة لشخص مسيحي ينكر لاهوت المسيح من القرن الأوّل. عندما أشار بائع جلود روماني اسمه ثيودوتس إلى إنكاره للمسيح بقوله:"لم أنكر الله ولكن إنسان". أي هو نفى بأن يكون المسيح قد تجسَّد حقيقة، ويدَّعي، بالتالي، أصحاب هذه البدعة (المُشَبِّهَة) انه أتَّخذ مظهر جسد أو شبه جسد.
تصدَّى، أيضًا، لهذه البدعة القدِّيس اغناطيوس الانطاكي فقال:"هو حقيقة من نسل داود بالجسد وولد حقيقة من العذراء واعتمد من يوحنا ليتم به كلّ برّ. تألمَّ حقًّا وقام بقدرته" ( رسالته الى أهل إزمير ).
إذًا بتعييدنا عيد الميلاد نؤكِّد على إيماننا بعقيدة التجسُّد، ونعلن بأنَّ الطبيعة الإنسانية التي للمسيح صارت من خلال التجسُّد متَّحدة بأقنومه الإلهي، وأصبحت البشرية مسالمة وغير عدوة لله لأنَّها صارت بالتجسد جسد ابن الله. ومن الواضح كما يقول بولس الالهي: "أنه ليس أحد يبغض جسده قطّ، بل يغذّيه وينميّه، كما يعامل المسيح الكنيسة. فنحن أعضاء جسده، من لحمه ومن عظامه" ( أف 5: 29 – 3).
أخبـــارنــــا
بارامون وعيد الظهور الإلهي
سيترأس صاحب السيادة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) بارامون الظهور الإلهي نهار الأربعاء الواقع فيه 5/1/2011 في دير القديس يعقوب الفارسي المقطع دده تبدأ الخدمة الساعة الثامنة صباحاً وفي اليوم التالي سيترأس سيادته خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في طرابلس، وذلك نهار الخميس الواقع فيه 6/1/2011 الساعة التاسعة صباحاً.
كوسبا والسامرية: تعيين كاهنين
عيّن صاحب السيادة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) قدس الأب جورج يوسف كاهناً خادماً لرعية كوسبا مع قدس الأب ديمتريوس إسبر.
وكذلك عيّن قدس الأب ميخائيل رزّوق كاهناً لرعية ضهر العين -السامرية.
قداس في رعية تربل
يترأس راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) خدمة القداس الإلهي في رعية تربل وذلك نهار الأحد الواقع فيه 9 كانون الثاني 2010 تبدأ صلاة السحر الساعة التاسعة صباحاً.
الكرمة
الأحد9 كانون الثاني 2011 العدد 2
الأحد الذي بعد عيد الظهور الإلهي
اللحن الثامن الإيوثينا الحادية عشر
2: الشهيد بوليفكتوس، البار افستراتيوس.10: غريغوريوس النيصصي، دومتيانوس أسقف مليطة.11: ثيودوسيوس رئيس الأديرة.12: الشهيدتان تتياني وافستاسيا، فيلوثاوس الأنطاكي. 13: الشهيدان ارميلس واستراتونيكس.14: وداع عيد الظهور، الآباء المقتولين في سيناء وريثو. 15: الباران بولس الثيبي ويوحنا الكوخي.
الصَّلاة والخدمة
الصَّلاة تجعلنا واحداً مع المسيح. المسيح جامعٌ لكلّ المواهب. الكنيسة، جسد المسيح، هي أيضًا جامعة لكلّ المواهب.
إذا كنّا للمسيح في الكنيسة عن طريق الصَّلاة الحارَّة الفرديّة والجماعيَّة، نصير قادرين على عمل الخدمة. العمل الاجتماعي الذي لا ينبع من قلبٍ مؤمنٍ ومصلٍّ لا يأتي بثمر لأنَّ المسيح غائبٌ عنه.
* * *
الصَّلاة هي ارتفاع القلب إلى الله. النعمة الإلهيَّة هي نزول الروح القدس إلى القلب. عندها يصبح الإنسان جاهزاً لكلّ خدمة، لكلّ عمل صالح. الشوق إلى الله مصدر الشوق إلى الآخرين. هذا هو عمل الملائكة، هذا هو عمل الراهب، هذا هو عمل كلّ انسان مؤمن يصلّي. المسيح نفسه كان يصليّ على انفراد ثم ينزل ليتفقّد المساكين والمرضى ويشفيهم.
* * *
الصَّلاة هي محاكاة (simulation, imitation) الله والتواصل معه، ملاقاته. دورها أن تجعل الإنسان يشارك عمل الله في حياته إذ يطلق في ذاته، بإرادته الحرَّة وبمحبّته لله، عملَ الروح القدس الذي ينفخ فيه نسمة حياة جديدة. هكذا يتجدّد الإنسان ويُخلَق من جديد.
محبّة الله تُنشِىء محبّة القريب، لا بل محبّة القريب تنبُع من محبّة الله. بهذه العملية يتسرَّب روحُ المحبّة الإلهيّة عبر إرادة الإنسان الحرّة إلى الآخرين. عندها تتشرَّب خدمة الآخرين من محبّة الله الذي هو ينبوع الحياة.
* * *
الروح القدس هو موزِّع المواهب، وكلٌّ منّا يُعطي من خلال موهبته التي أخذها، مجَّاناً، من الله. العطاء الأفضل في خدمة الإنسان هو العطاء المجَّانيّ.
نحن بحاجة اليوم إلى رعاة ومعلّمين لأنَّ شعبنا طيِّبٌ لكنَّه يجهل كنيسته، إنجيله. إلى ذلك، يقوم الراعي بعمل الخدمة، ومنها خدمة الفقراء، ضمن ما نسميّه اليوم بالعمل الإجتماعي. عمل الخدمة في الكنيسة هو عمل شراكة تُبْنَى فيه الكنيسة بتآزرِ الكلّ، برعاية الجميع، ولا يُهمَل أحدٌ ولا يستبدّ لا المطران ولا الكاهن ولا مجلس الرعيَّة مع وجهائه. ألا أعطانا الله أن نكون متواضعين لكي يرفعنا، لنصير أناسًا كاملين، إلى مقدار ملء المسيح.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
* * * * *
طروباية القيامة باللحن الثامن
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيام لكي تُعتقنا من الآلام. فيا حياتَنا وقيامَتنا، يا ربّ، المجد لك.
طروبارية الظهور باللحن الأول
بإعتمادك يا ربّ في نهرِ الأردن ظهرَتِ السَّجدَةُ للثالوث، لأنّ صوتَ الآبِ تقدَّمَ لكَ بالشهادة مسمِّياً إياكَ ابناً محبوباً، والروحَ بهيئةِ حمامة يؤيِّدُ حقيقة الكلمة. فيا مَن ظهرتَ وأنرتَ العالم، أيُّها المسيحُ الإلهُ، المجدُ لك.
قنداق الظهور باللحن الرابع
اليومَ ظهرتَ للمسكونة يا ربّ، ونورُك قد ارتسمَ علينا، نحن الذين نسبِّحُكَ بمعرفةٍ قائلين: لقد أتيتَ وظهرتَ أيُّها النورُ الذي لا يُدنى منه.
الرسالة: أفسس 4: 7-13
لِتَكُن يا ربُّ رحمَتُكَ عَلَينا إِبتهِجوا أيُّها الصدّيقونَ بالربّ
يا إِخوة، لكلِّ واحدٍ منا أُعطيَتِ النعمةُ على مقدارِ موهبةِ المسيح. فلذلك يقول: لمّا صعد إلى العُلى سبى سبيًا وأعطى الناسَ عطايا. فكونُهُ صعد هل هو إلاّ أنّه نزل أوّلاً إلى أسافل الأرض. فذاك الذي نزل هو الذي صعد أيضًا فوق السماوات كلِّها ليملأ كلّ شيء. وهو قد أعطى أن يكونَ البعضُ رُسُلاً والبعضُ أنبياءَ والبعضُ مبشِّرين والبعضُ رُعاةً ومعلِّمين، لأجلِ تكميل القدّيسين ولعَمَلِ الخدمة وبُنيان جسد المسيح، إلى أن ننتهي جميعُنا إلى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله، إلى إنسانٍ كاملٍ، إلى مقدار قامةِ مِلءِ المسيح.
الإنجيل: متى 4: 12-17
في ذلك الزمان، لمّا سمع يسوعُ أنّ يوحنا قد أُسلِمَ انصرف إلى الجليل، وترك الناصرة، وجاء فسكن في كفرناحوم التي على شاطئ البحر في تخوم زبولون ونفتاليم، ليتمّ ما قيل بإشعياءَ النبيِّ القائل: أرضُ زبولونَ وأرضُ نفتاليمَ، طريقُ البحرِ، عِبْرُ الأردنّ، جليلُ الأمم، الشعبُ الجالسُ في الظلمةِ أبصر نورّا عظيماً والجالسون في بقعة الموت وظِلالِهِ أشرق عليهم نورٌ. ومنذئذٍ ابتدأ يسوعُ يكرز ويقول: توبوا فقد اقترب ملكوتُ السماوات.
في الإنجيل
أعطى البعضَ أن يكونوا رسلاً والبعضَ أنبياء... إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله.
ما قاله بولس الرسول الآن هو ملخَّص لإيماننا المسيحي. هذا الإيمان مؤسس على معرفة ابن الله، لا بل على جسده. لأنَّ الكنيسة كما عرّفها لنا بولس في مكان آخر " هي جسد المسيح". إذاً مهمة نبيّ الله هنا أي يوحنّا كان هدفها الوحيد ايصالنا إلى ابن الله.
"ولما سمع يسوع أنَّ يوحنَّا أُسلم انصرف إلى الجليل وترك الناصرة مكان إقامته". انتهت مهمة يوحنا التي أشارت بوضوح إلى "الآتي الأعظم " أي الرّب يسوع. فقد كان يردد دائمًا على سامعيه : " ينبغي أن أنقص وهو أن يزيد "وأيضَا" لست مستحقَا أن أحلَّ سيور حذائه...". كل النّبوءات أشارت إلى هذا الملاك الذي يهيّئ طريق الرّب. أتى الرّب وتحققت أيضًا نبوءة أشعياء التي أشارت إلى أنَّ " الشعب السالك في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا" ، نور ابن الله.
هل يحقّ لنا ان نعود إلى الظلمة بعد ان أبصرنا النور؟! هل يحق لنا السلوك في ظلمات أهوائنا مدّعين أننا بشر؟! إننا لم نبصر النور فقط، بل ملكوت الله أيضًا. فإنَّ هذا النور وهذا الملكوت قد اصبحا في داخلنا...
علَّنا جميعنا ندرك هذا القول متحدّين ظلمات هذا الدهر لنصل إلى قياس قامة ملء المسيح.
* * *
"ماذا نقدّم لك أيّها المسيح؟"
سؤال طرحته علينا الكنيسة عشيّة عيد الميلاد. ما أهميّة هذا السؤال؟ وما هي إجابته؟
يأتي هذا السؤال، الذي نسمعه في خدمة صلاة غروب عيد الميلاد المجيد، لينبّهنا إلى أنّنا نسير في الاتّجاه الخاطئ. نحن نمضي الأيّام التي تسبق الميلاد في التخطيط لسهرة العيد، في شراء الثياب الجديدة، في شراء الهدايا لأولادنا وأحبّائنا، في تزيين منازلنا، في برمجة نشاطاتنا. ياتي سؤال الكنيسة ليقول لنا: إهدأوا قليلاً! ماذا تفعلون؟ لِمَن أنتم معيّدون؟ المسيح هو صاحب العيد ولا أنتم، هو المحور ولا أنتم. فكّروا به بالدرجة الأولى (وهذا ينطبق على الأعياد كلّها، وليس على عيد الميلاد فقط)، فإذا كان لا بدّ من تقديم هدايا فهي له. ألَمْ يفعل المجوس هذا؟
"ماذا نقدّم لك أيّها المسيح؟" يأتي الجواب واضحًا إذا نحن تتبعّنا جيّدًا ما تقوله لنا الكنيسة في هذه الأعياد المباركة: الميلاد المجيد، الختان، الظهور الإلهيّ.
1. تشبّهوا أوّلاً بالمسيح يسوع: أي بتواضعه وتنازله. وهذا ما تردّده الكنيسة على مسامعنا كثيرًا في هذه الأعياد. هو الإله الذي لا يعلوه شيء، هو الخالق والضابط الكلّ، هو الذي لا يحتاج لشيء ولا لأحد. هذا الإله لم يترك الإنسان، بل تنازل من أجله، تجسّد وأصبح إنسانًا وخضع لكلّ أحكام الناموس والشريعة (ومنها الختان) كي يتيح المجال للإنسان أن يشارك الإله. وهذا يعني أنّه إذا أردنا أن نسلك طريق الملكوت، فعلينا أوّلاً أن نتخلّى عن أنانيّتنا، ليكون المسيح محور حياتنا وغايتها.
2. وإذا ما انسحقنا وتخلّينا عن أنانيّتنا نصبح كالعذراء التي قبلت أن تكون أمًّا للإله. أن نقبل الإله فينا يعني أن نطيعه في كلّ ما يطلبه منّا، أن نحيا كما يريد هو أن نحيا لأنّه هو الحياة والفرح، وهذا يتطلّب منّا، في كلّ لحظة، وفي كلّ قرار، وفي كلّ عمل نقوم به، أن نأخذ الربّ يسوع مرجعًا لنا، تمامًا كما فعلت العذراء، وإن بدا الأمر صعبًا لنا كما بدا أمر الحبل بيسوع صعبًا لمريم العذراء.
3. أمّا النموذج الثالث الذي تدعونا الكنيسة إلى التشبّه به فهو يوسف الصدّيق الذي قبل مشيئة الربّ وخدم يسوع. قرّر يوسف الصدّيق خدمة الطفل المولود ورعايته متخلّيًا عن كلّ ما كان قد خطّط له. تخلّى عن كلّ شيء، نسي ذاته، مكرّسًا حياته لخدمة يسوع. كيف نخدم المسيح اليوم؟ بخدمة إخوته، بخدمة الناس، كلّ الناس. هذا ما قاله لنا المسيح نفسه في مَثَل السامريّ الشفوق وفي إنجيل الدينونة: "كلّ ما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي قد فعلتموه".
4. والنموذج الأخير الذي تضعه الكنيسة أمامَنَا في فترة الأعياد المباركة هذه هو يوحنّا المعمدان. هو الصوت الصارخ في البريّة، هو الكارز الدائم بكلام الربّ، هو الناطق بإرادة الربّ والموجّه إليها. لم يحابِ وجه أحد، لم يخف من أحد، لم يضع أحدًا فوق كلام الله. وبّخ كلّ مخالف لوصايا الله مهما علا شأنهم، فكان نصيبه الشهادة. وهذه الدعوة توجّهها الكنيسة إلينا: مَن آمن بالربّ وقبِله في داخله وأطاعه وخدمه، يعلن مشيئته أمام الكلّ ولا يستحي من أحد ولا يهاب أحدًا. يصبح نبيًّا يعلن كلام الله ومشيئته، ولا يخاف، كما فعل المعمدان. ولكنّ هذا الأمر يتطلّب التصاقًا بالله ومعرفة حقةً به كي لا نكون خادمين لأنفسنا ومعلنين كلام أهوائنا فيما نحن نظنّ أننّا نعلن كلام الله.
* * *
لماذا نقوم بالمسح الإحصائي؟
لا شك في أن الجميع يدرك أهميَّة الإحصاء وانسحاب نتائجه على أيّة خطَّة مستقبليَّة أو أيّ مشروع نهضوي، تلبيةً للحاجات، فضلاً عن ضرورة مواكبة المتغيِّرات بصورة دوريَّة، ما يؤدي إلى تفعيل العمل الرعائي.
الهدف من الاستمارة موضوع البحث (إستمارة الإحصاء الرعائي للأبرشيّة) هو الإطّلاع على الأمور الآتية:
أولاً: الهويّة الشخصية لكلِّ فرد من أبناء الرعايا، والغاية منها معرفة الواقع الديموغرافي للرعايا بهدف العمل على تثبيت المؤمنين في أرضهم وكنيستهم؛
ثانياً: الوضع الصحي، لمعرفة الواقع الصحي والاستشفائي لأبناء كنيستنا من أجل محاولة استنباط الخطط والوسائل الآيلة إلى درء الصعوبات الموجودة ضمن الإمكانات المتوفرة والتي سنسعى لتوفيرها؛
ثالثاً: الوضع المهني، للاطلاع على واقع أبناء الكنيسة المهني بهدف رصد الطاقات والإمكانيّات المتوفِّرة في كنيستنا من أجل محاولة إنشاء وتطوير شبكة تعاون تساهم في تجنُّب البطالة ونتائجها بالسبل والوسائل المتاحة بحسب الإمكانيّات والطاقات المتوفرة؛
رابعا: الواقع الدراسي، لنتبّين الصعوبات والثغرات والتسريبات الحاصلة بين أبنائنا، من أجل السعي لتطوير ورفع إمكانيّات شعبنا المؤمن العلميّة وزيادة ارتباطه بمؤسسات كنيسته؛
أخيراً: واقع الالتزام الكنسي لكل فرد من أفراد رعايانا، بهدف العمل على تطوير العمل الرعائي وتحديد أولويّاته، من أجل تفعيل عضوية أبنائنا في حياة الكنيسة وإحياء إلتزام فيها بنشاط، بعد دراسة أسباب ابتعاد الأرثوذكسيين في أبرشيّتنا ولامبالاتهم أحيانًا.
أخبارنا
تذكير لمجالس الرعايا
نذّكر الرعايا التي لم تسدِّد بعد ما تبقَّى عليها من اشتراكها في نشرة الكرمة بضرورة تسديد اشتراكاتها بدفع المبالغ المتبقية عليها. كما نطلب من كل مجالس الرعايا إرسال أخبار رعاياهم إلى نشرة الكرمة قبل اسبوع من موعد الخبر (أي آخر موعد لإرسال الخبر يوم الجمعة) من كل أسبوع، لتلقي أخباركم كل يوم من الثامنة والنصف صباحاً حتى الثانية عشرة والنصف ظهراً من كل يوم.
كما نطلب من المجالس إرسال قطع الحساب عن السنة المنصرمة والميزانية لهذه السنة.
الكرمة
الأحد 16 كانون الثاني 2011 العدد 3
الأحد 29 بعد العنصرة
اللحن الأول الإيوثينا الأولى
16: السجود لسلسلة بطرس المكرّمة، الشهيد دَمسكينوس. * 17: القديس أنطونيوس الكبير معلم البرية، الشَّهيد جاورجيوس الجديد (ايوانينا). * 18: أثناسيوس وكيرللس رئيسا أساقفة الاسكندرية. * 19: البار مكاريوس المصري، مرقس مطران أفسس. * 20: البار افتيميوس الكبير، الشهيد افسابيوس. * 21: البار مكسيميوس، الشهيد ناوفيطس *22: الرسول تيموثاوس، الشهيد أنسطاسيوس الفارسي. *
أنطونيوس الكبير (أبو الرهبان)
ذات يوم في خلال الخدمة الإلهيّة سمع أنطونيوس قول الرَّبّ: " إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي." (مت 19: 21). باع أنطونيوس كلّ ما يملكه من حطام الدنيا ووزّعه على الفقراء، ومن ثمَّ ترك المدينة وذهب إلى الصحراء.
يُقال أنّه شارك في مجمع نيقية ضدّ الآريوسيّة وكان له دورٌ هامٌ في دحض هذه الهرطقة في المجمع وبعده.
في زمنه وبرعايته ازدهرت الرهبنة في الصحراء، فامتلأ القفر من المتوحِّدين. لذلك، يدعى بـ"أبي الرهبان".
من أقواله: "رأيت فخاخ العدوّ منتشرة في العالم فقلت متأوِّهًا: من يستطيع أن يخلص؟! حينئذ، سمعت صوتًا يقول لي: "المتواضع".
* * *
الرهبانيّون هم الذين تركوا العالم وما فيه خوفًا من خسارة الحياة الأبديّة. لذلك، هم جماعة تعيش بهاجس واحد: إقتناء الحياة الأبديّة. الطريق إلى تحقيق ذلك هو عيش الكتاب المقدَّس. والكتاب يوضح صريحًا أنَّ الله يستعلن لشعبه في الصحراء، بعيدًا عن صَخَب المدنيّة، بعيدًا عن تعلّق الناس برؤساء هذا العالم وبمجد هذا العالم وبكلّ ما يعتقدونه مصدرًا لحياتهم واطمئنانهم وأمنهم وراحتهم ورفاههم في هذا العالم. الحياة الرهبانيّة أساسها الشوق إلى الله والعيش معه في رضاه بعيدًا عن كلّ ما يخالف وصيّته. لذلك، الرهابين هم في هذا العالم ولكنّهم ليسوا من هذا العالم بل من الآخِرة يأتون ليشكّلوا شهادةً حيَّةً للحياة الملكوتيّة. لذلك، تسمّى الحياة الرهبانيّة بـ"الحياة الملائكيّة".
* * *
أساس الحياة الرهبانيّة هو الشركة والسلوك في التوبة (معموديّة بالدموع) والتواضع والاتِّكال الكلِّيّ على الله والتخلِّي عن الأنا في كلّ شيء. طريقها العمل(Praxis) (أي جهاد الصلاة الصوم وقراءة الكتاب المقدَّس ودراسته والخدمة) والتأمُّل (Theoria) (أي الاتحاد بالله في الصلاة ومعاينته بوجه مكشوف في النور الإلهي).
الرهبنة روح الحياة المسيحيّة. كلّ مسيحيّ راهبٌ، وكلُّ راهب مثالٌ للحياة المسيحيّة، لأنّ الرهبنة في جوهرها عودة إلى الحياة المسيحيّة كما عاشتها الكنيسة الأولى في أعمال الرسل.
ومن له أذنان للسمع فليسمع
طروبارية القيامة باللحن الأول
إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمتَ في اليوم الثالثِ أيّها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قواتُ السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجدُ لقيامتك أيّها المسيح، المجدُ لمُلككَ، المجدُ لتدبيرك يا مُحبَّ البشر وحدك.
قنداق دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول
يا مَن بمولدِكَ أيّها المسيحُ الإله للمستودع البتوليِّ قدَّستَ، وليَديْ سمعانَ كما لاقَ باركْتَ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصْتَ، إحفظ رعيتَّكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّدِ المؤمنين الذين أحبَبْنَهم، بما أنّك وحدَكَ محبٌّ للبشر.
الرسالة
كول 3: 4-11
ما أعظم اعمالَكَ يا ربُّ. كلّها بحكمةٍ صنعت
باركي يا نفسي الربَّ
يا إخوةُ، متى ظهرَ المسيحُ الذي هو حياتُنا فأنتم أيضًا تُظهَرون حينئذٍ معهُ في المجد. فأمِيتوا اعضاءَكم التي على الأرضِ، الزِنى والنجاسةَ والهوى والشهوةَ الرديئَة والطمعَ الذي هو عبادةُ وثَن، لأنَّهُ لأجلِ هذه يأتي غضبُ الله على أبناءِ العِصيان وفي هذه أنتم أيضًا سلكُتم حيناً إذ كنتُم عائشينَ فيها. أمَّا الآن فأنتم أيضًا اطرحوا الكلَّ، الغضبَ والسُخطَ والخُبثَ والتجديفَ والكلام القبيحَ من أفواهِكم، ولا يكذِبَن بعضُكم بعضاً بل اخلعوا الإنسانَ العتيقَ معَ أعمالِه والبَسُوا الإنسان الجديد الذي يتجدَّدُ للمعرفةِ على صورةِ خالقهِ، حيثُ ليس يونانيٌ ولا يهوديٌ، لا ختانٌ ولا قَلَفٌ، لا بربريٌّ ولا اسكِيثيٌ، لا عبدٌ ولا حرٌ، بلِ المسيحُ هو كلُّ شيء وفي الجميع.
الإنجيل
لو 17: 12-19
في ذلك الزمان، فيما يسوع داخلٌ إلى قريةٍ، استقبلهُ عشرةَ رجال بُرصٍ، ووقفوا من بعيدٍ ورفعوا أصواتَهمْ قائلين: يا يسوع المعلّم ارحمنا. فلمَّا رآهم قال لهم: امضوا وأَرُوا الكهنةَ أنفسَكم. وفيما هم منطلقون طَهروا. وإن واحداً منهم لمَّا رأى أنَّهُ قد بَرِئَ رَجَع يمجّد الله بصوتٍ عظيم، وخرَّ على وجهه عند قَدَميه شاكراً لهُ، وكان سامريَّا. فأجاب يسوع وقال: أليس العَشرة قد طُهروا فأين التِسعة. ألم يوجَد مَن يرجعُ ليمجّد الله إلا هذا الأجنبيّ! وقال له: قُمْ وامضِ، إيمانك قد خلَّصك.
في الإنجيل
"أَليس العَشرة قد طهروا فأين التسعة؟ ألم يوجد من يرجع ليمجِّد الله إلاّ هذا الأجنبي؟!".
هكذا طرح الرب يسوع تساؤله اليوم بعد أن شفى من مرض البرص عشرة أشخاص، وواحد منهم فقط رجع إليه ليشكره، واللافت أنّه كان "سامريًّا" ووصفه يسوع بأنّه "أجنبيّ".
حَدَثٌ رائع سمعناه اليوم يختصر حكاية علاقة البشر بربّهم. إنّ المرض يصيب جميع الناس من دون استثناء. إنّ الحاجة لمنقذ موجودة عند جميع الناس. إنّ طلب الرحمة يصعد من جميع الحناجر والقلوب. ولكن، مَنْ هو الإنسان الذي يتواضع ويجرؤ على العودة إلى الربّ ليشكره وليمجّد الله على ما فعل معه؟
سؤالٌ يبقى مطروحًا مدى الزمن الذي تُرى فيه دائمًا أكثريّةُ أبناء الكنيسة خارج أبواب كنيستهم.
في هذه الأيام المعاصرة أمورٌ كثيرة مختلفة صارت تشكّل عبئًا وتمنع الكثيرين من الدخول إلى الكنيسة. ووحده كشف القلب أمام الله بالاعتراف يفيد كثيرًا في تخطي جميع هذه العوائق، ويساعد على العودة بسجود عند "قدمَي يسوع" لتقديم الشكر والتمجيد له. كيف لا، وكنيستنا تعلّمنا أن "نعترف بِالْمِنَّةِ" لربّنا على جميع ما يُنعم به علينا.
لذلك، فإنّ تقديم الشكر للربّ على إحساناته هو تكريسٌ للإيمان به ربًّا وشافيًا ومخلِّصًا. فكما فعل هذا السامريّ الذي بعد أن طلب الرحمة ونالها بالشفاء رجع ومجّد الله وشكره ساجدًا له، وسمع من يسوع: "إيمانك قد خلَّصك"، فَحَريٌّ بنا أن نتمثّل به ونكمّل إيماننا بربّنا بواجب السجود له وتقديم الشكر، وهذا أضعف الإيمان، لأنّنا كنيسة شُكْرِيّة تقوم أصلاً على "سرّ الشكر".
فهل يسعى البشر في ما بعد إلى كمالٍ من هذا النوع في علاقتهم بربّهم يسوع؟ سؤال يوجَّه إلى كلٍّ بشريّ يسعى إلى الخلاص، وخصوصًا إلى كلّ مؤمن يريد أن يكون هو السبّاق في سماع هذا القول العظيم من ربّه: "إيمانك قد خلّصك". آمين.
خصوصيتنا
كلّما أطلّت فترة عيد الميلاد ورأس السنة كثرت النداءات وتعدّدت الطروحات حول ضرورة أن تتمايز احتفالات المسيحيين، بالمناسبة، عن غيرهم من الناس وتتحلّى بخصوصية. ويذهب العديدون، كلّ مما يراه يتوافق وآراءَهُ الايمانية وتعاليم الكنيسة، إلى تحديد سبل هذا التمايز. ولا يختلف اثنان في أن هذه النداءات نادراً ما تلقى صداها المرجوّ لدى المؤمنين نظراً لترسّخ العادات والتقاليد الشعبية وثباتها لديهم. والسبب الآخر أنه كثيراً ما تأتي هذه الدعوات والناس تُشغَل بالمناسبة وتعيش وسط ضجيجها بحيث يصعب عليها التحرّر الفوريّ منها. لذلك قد يفيد اليوم، وقد بدأنا بالابتعاد عن هذه الفترة، أن نوضح بعض ما يسهّل علينا، كمؤمنين، إحياء هذه المُناسبة بما يتوافق ومركزيتها الايمانية ويليق بنا كأبناء للمسيح.
عامّةً، إن الكنيسة لا يُغيظها فرحُ المؤمنين والأطفال في مُناسبة كهذه وفي أيّة مناسبة أخرى، فهذا الفرح هو فرحٌ للربّ. كما لا يُضيرها أن يعبّر المؤمنون عن هذا الفرح، إذا شاؤوا، وفق تقاليدهم الشعبية والاجتماعية الموروثة، ما لم تُغذّي هذه التقاليد أهواءهم وتُبعدهم عن السلوك الحسن والتحلّي بالفضائل الايمانية. إذ ليس بالضرورة أن تتناقض هذه العادات والتقاليد، كلّها، وإرادة الربّ، خصوصاً إذا طُعّمت بنكهة الايمان وتسرّبت منها هذه النكهة إلى الناس، وصارت في خدمة البشارة. فالكنيسة تُدرك أنها موجودة في العالم وليس خارجه، وإنّما برجاء أن يتحلّى هذا الوجود بنسيج إلهيّ ويهدف الى نشر فكر المسيح وبسط نوره في العالم. من هذا الرجاء تنبع خصوصية تعاطينا، نحن المؤمنين، مع شؤون الدنيا. وأول الغيث لنحفظ هذه الخصوصية، في مناسبة الميلاد أو أيّة مناسبة دينية أخرى، هو ألاّ ندع شأناً دنيوياً يُغيّب معانيها وأبعادها الايمانية عنّا ويكتسب مكانتها في ضمائرنا.
بعيداً عن هذا الأمر لا يشوّه مُناسباتنا الايمانية أمرٌ، ويسهل علينا أن ننزع عن الرموز والعادات، التي تواكبها، ما أضفيناه عليها من صنميّة. ففي حضن هذا الوعي الايمانيّ لا يعود مهمّاً أو مطلوباً، مثلاً، أن نقتلع رمزية بابانويل من ضمائر الأطفال ليستقيم فرحنا وفرحهم بالميلاد. الفرح يستقيم، بوجود هذا الرمز أو بغيابه، إن تلمّسنا حجم المحبة الإلهية التي غمرتنا بتجسّد الإله وكشفنا هذه المحبّة ونقلناها لأطفالنا، وأولينا هذه المهمّة مَقامَها في العيد. ويستقيم الفرح إن جعلنا من بابانويل، برمزيته لدى الأطفال، مُساهماً في هذا الكشف ومُساعداً عليه. الفرح يستقيم إن أرفقنا تقديماتنا وهدايانا للأبناء والأقرباء بالتحرّر من روح الجشع، واقتنينا روح التخلّي والعطاء، وجعلنا الفقراء أقرباء، حقيقيين، لنا ولحظناهم، كما ينبغي، في التقدمات والهدايا. ويستقيم الفرح إن أشركنا بابانويل، أو غيره، في توعية أطفالنا وتربيتهم على هذه الروح، وإن سأله أطفالنا أن يُشرك أطفالاً فقراء، أقرباء لهم أو أصدقاء، بتقدمات وهدايا. وفي حضرة الوعي الإيمانيّ لا يعود مهمّاً ومطلوباً، مثلاً، أن نتخلّى عن لقاءاتنا العائلية والموائد التي تحضر فيها ليستقيم فرحنا. لأن المهمّ والمطلوب هو أن تأتي هذه اللقاءات، زماناً ومكاناً ومضموناً، تتويجاً لمشاركتنا، العائلية، في الذبيحة الالهية الميلادية التي ترفعنا الى الاتّحاد بالطفل المولود، موضوع الحدث، وتزفّ لنا بُشرى التجسّد الالهيّ، فيمتدّ تأثير البُشرى في حياة عائلتنا ويزيد من تماسكها الايمانيّ وليس الانسانيّ وحسب.
إن حفظنا الخصوصية الإيمانية لا يعود الضير في أن نعبّر عن سعادتنا وفرحنا بأشكال وأساليب إنسانية. الضير في أن نجهل، أو ننسى، بمـا نحتفل ولما نحتفل، فتتماهى احتفالاتنا مع احتفالات غير المؤمنين وتأتي فارغةً من الأساس، غير مُشبعة بحضور الحدث الإيمانيّ فيهـا، ومتناقضةً مع قناعتنا بأن الفرح الحقيقيّ قائم كلّما نمت معاني المُناسبة الايمانية في نفوسنا وقرّبتنا من الخلاص. بهذا نفقد ما خصّنا به الربّ يسوع المسيح موضوع حياتنا وحدثها الدائم، فـ "نربح العالم ونخسر أنفسنا".
أخبـــارنــــا
إستنكار لجريمة الكنيسة في مصر: غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع أبرق إلى البابا شنودة الثالث
استنكر صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع (هزيم) التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديسَين للأقباط في الاسكندرية بمصر، عشية الاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة. وقال في برقية وجهها الى بابا الأقباط الارثوذكس والكرازة المرقسية الانبا شنودة الثالث: "إننا نتضامن مع محنتكم ونصلّي الى العليّ القدير أن ينعم عليكم بالصبر والحكمة في معالجة تلك المحن." واشار الى "ان هناك الآلاف المؤلَّفة من إخوتنا المسلمين الذين نختبر معهم نعمة عيش الأخوّة، ويستنكرون هذه الحوادث، وينظرون بعين القلق أيضاً الى ما يحدث في أوساط عديدة. ومع هؤلاء نستطيع أن نبني مستقبلاً واعدا وآمنا لأبنائنا."
تركيا: البطريرك المسكوني يطالب أنقرة بإعادة فتح مدرسة إكليريكية
طالب البطريرك المسكوني برتلماوس الأول في الثاني من كانون الثاني 2011 باعادة فتح مدرسة خالكي الإكليريكية المقفلة منذ 40 سنة. وشكر للحكومة المنبثقة من التيار الإسلامي جهودها الأخيرة لمصلحة الأقليات غير المسلمة في تركيا، لكنه أكَّد أنه ينتظر مزيداً من الجهود. وقال في كلمة بثتها محطات التلفزيون بعدما استقبل نائب رئيس الوزراء بولند أرينج في مقر البطريركية باسطنبول: "ننتظر خطوات جديدة، ننتظر إعادة فتح المدرسة الإكليركية... نأمل في أن تثبت الحكومة حسن نيتها في خصوص هذه المسألة".
أما أرينج فقال: "إن الحكومة ترى أنه من الواجب الاستجابة للمطالب المحقة لمواطنينا الذين يعيشون على هذه الارض منذ قرون... وسنسعى الى استجابتها وفقاً للقوانين، واذا دعت الحاجة من خلال البحث عن ترتيبات جديدة".
وأوردت وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية أنّ آخر زيارة لرجل دولة من مستوى أرينج للبطريركية تعود الى العام 1952.
الكرمة
الأحد 23 كانون الثاني 2011 العدد 4
الأحد (14) من لوقا (الأعمى)
اللحن الثاني الإيوثينا الثانية
23: اكليمنضوس أسقف أنقرة، الشهيد أغاثنغلوس.* 24: البارة كساني وخادمتها، الشهيد في الكهنة بابيلا الإنطاكي ورفقته. *25: غريغوريوس الثاولوغوس رئيس أساقفة القسطنطينية. * 26: البار كسانفوندس مع زوجته ماريّا وولداه أركاديوس ويوحنا. *27: نقل جسد القديس يوحنا الذهبيّ الفمّ، القديسة ماركيانيس. * 28: البار أفرام السرياني، البار بلاديوس *29: نقل بقايا الشهيد في الكهنة أغناطيوس المتوشّح بالله.
(صادِقَةٌ هي الكلمة)
لا يعرف الإنسان قوّة النِّعمة الإلهيَّة الَّتي فيه إلاّ إذا أحسَّ بخطيئته. لكي يشعر بمحبّة الله النازلة عليه من فوق، يجب أن يعترِف بأنَّه خاطِئ. هذا من التواضع ومن اكتشاف ضعفاته. "إنَّ المسيح يسوع إنَّما جاء ليخلّص الخطأة الّذين أنا أوّلهم". (1 تيموثاوس 1: 15).
"بالنعمة أنتم مخلَّصون" (أف 2: 5 و8).
* * *
لا بدّ للإنسان أن يكتشِف مواهبَه. الموهبةُ هبةٌ مجَّانيَّة من الله، لذا لا تدعو إلى التكبّر.
التأكيد على خطايانا وعلى ضعفاتنا هو للتشديد والتأكيد على رحمة الله المُنْعِم على الخاطئين. هذا يؤكّد أيضًا على صدقِنا ويرشِدُ الآخَرين إلى أن يكونوا هم أيضًا صادقين.
"صادقة هي الكلمة".
إذا لَمَسْنَا تواضُعًا فهذا يدفعنا إلى أن نكون متواضعين. وإذا كنّا متواضعين فهذا يحثّ الآخرين على أن يكونوا بدورهم متواضعين.
من جهةٍ، عندنا رؤية خطايانا. ومن جهة أخرى، عندنارؤية الله ورحمته. من جهة، عندنا تواضع وتوبة. من جهة أخرى، عندنا تمجيد لله على رحمته.
إذا شاهَد المؤمنونَ النُّورَ الَّذي يرتسِم على وجوهنا يعرفون أنَّه يصدُر عن الله، النور الأزلي. هذا إذا كنّا شفَّافين لنعكس النور الإلهي.
الأعمى لم يطلُبِ الشِّفاء بل صرخَ "ارحمني". الرَّحمةُ تتجاوزُ العدلَ وتفترِضُ توبةً وإقراراً بالخطيئة (الإعتراف).
العمى الجسديّ ليس عائِقاً بيننا وبين الله. البُعدُ عن الله هو العمى الروحيّ الَّذي يؤدِّي إلى الخطيئة والموت.
الإيمان بأنَّ الرَّبَّ يسوع هو المخلّص يستدعي طلبَ الرَّحمةِ بإلحاحٍ، "ارحمنا يا الله كعظيم رحمتك، نطلب منك فاستجب وارحم". اذا رُحِم الإنسانُ المؤمِنُ يصبِحُ مثالاً للَّذين سيؤمنون بيسوع للحياة الأبديَّة، فيتبعونه بدورِهم ويمجِّدون اللهَ في حياتهم. آمين.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
* * *
طروبارية القيامة باللحن الثاني
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك. وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماوِّيين: أيُّها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك.
قنداق دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول
يا مَن بمولدِكَ أيّها المسيحُ الإله للمستودع البتوليِّ قدَّستَ، وليَديْ سمعانَ كما لاقَ باركْتَ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصْتَ، إحفظ رعيتَّكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّدِ المؤمنين الذين أحبَبْنَهم، بما أنّك وحدَكَ محبٌّ للبشر.
الرسالة
1 تيمو 1: 15-17 (31 بعد العنصرة)
خلِّص يا ربُّ شعبَك وبارِك ميراثَك إليكَ يا ربُّ أصرُخُ الهي
يا وَلَدي تيموثاوس، صادِقةٌ هي الكلمةُ وجديرةٌ بكُلِ قَبولٍ. إِنَّ المسيحَ يسوع إنَّما جاءَ إلى العالمِ ليُخلّصَ الخطأةً الذين أوَّلهم أنا. لكنّي لأجلِ هذا رُحِمتُ ليُظهر يسوعُ المسيحُ فيَّ أنا أولاً كلَّ أناةٍ مثالاً للذينَ سيؤمِنون بهِ للحياة الأبديَّة. فلملكِ الدهور الذي لا يَعروه فسادٌ ولا يُرى، اللهِ الحكيمِ وحدَهُ الكرامةُ والمجدُ إلى دهر الدهور. آمين.
الإنجيل
لو 18: 35-43 (لوقا 14)
في ذلك الزمان، فيما يسوع بالقربِ من أريحا، كان أعمى جالِساً على الطريق يستعطي. فلمَّا سمع الجمعَ مجتازاً سأل: ما هذا؟ فأُخبِرَ بأنَّ يسوعَ الناصريَّ عابرٌ. فصرخ قائلاً: يا يسوع ابنَ داودَ ارحمني. فزجرهُ المتقدِمون لِيسكتَ فازداد صراخاً: يا ابنَ داودَ ارحمني. فوقف يسوع، وأمر أنْ يُقدَّمَ إليهِ. فلمَّا قرُب سألهُ: ماذا تريد أن أصنَعَ لك؟ فقال: يا ربُّ أن اُبصِر. فقال لهُ يسوع: أَبصِر. إيمانك قد خلَّصك. وفي الحال أبصَرَ، وتبعَهُ وهو يمجّد الله. وجميعُ الشعب اذ رأوا سبَّحوا الله.
في الإنجيل
كان هذا الأعمى محروماً من نعمة هامة ومعطاة لكل الناس ألا وهي البصر. ولعل ظروفًا كهذه أو أبسط منها بكثير تجعل أياً منّا، عادة، يعاتب الله ويعتبره مسؤولاً عن هذه الشرور والظروف القاسية، وتجعلنا نشعر بالترك الإلهي وتشككنا بصلاحه. هذا الأعمى، عندما سمع بيسوع مجتازاً، صرخ اليه بتوسلٍ. كل الشدائد وتجارب الحياة، إذن، يجب أن تكون سبباً لصلاة حارّة. في الحاجة والحرمان علينا أن نلتفت أكثر إلى "يسوع" من ناحية أخرى، عندما اتجه هذا الأعمى بالصراخ والصلاة إلى يسوع. زجره المتقدمون، وهم الأقرب إلى يسوع والذين حوله.
ماذا حصل عندها؟ "ازداد صراخاً"! ما أجمل هذا الموقف الثابت بالإيمان بصلاح الرب وبالرب وحده. يريد الأعمى أن يصل إلى يسوع حتى لو لم يرد ذلك محيط يسوع. محيط يسوع نحبّه ونعتبره ويسوع يعمل فيه وبه، ولكنه ليس "يسوع". يقول لنا الرسول بولس أنه لا شدة وضيق ولا جوع.. ولا حياة ولا ملائكة يمكنها أن تمنعنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا. المسيحي في معاناة دائمة، "فمن يضعف ولا أضعف أنا؟ ومن يعثر ولا التهب أنا" بحسب القديس بولس. فالمسألة هي في اقتناء قلب يعاني ومرهف انه القلب الذي يحب، القلب الذي يشعرنا بالآخر وبحاجاته.
من لا يحب لا يعرف أن يصلي، من لا يحب لا يتوجع، من لا يحب لا يتوسل ومن لا يحب لا يحيا، وأدنى ضيقة تفصله عن يسوع.
وبالعكس من يحب الله والناس يصرخ، وعندما يمانعه أي ظرف من التجارب أو من الناس يزداد صراخاً لأن الحب لا يتوقف وانما على الدوام ودون انقطاع يصرخ:
"يا يسوع ابن داود ارحمنا". آمين.
في الترهّب
تعيّد الكنيسة في السابع عشر من كانون الثاني للقدّيس أنطونيوس الكبير مؤسّس التيّار الرهبانيّ. من يدرس سيرة القديس والأسباب المباشرة التي هي وراء قيام حركته هذه يُدْرِك بُعْدَها الاحتجاجي، الذي أراد من خلاله الدعوة إلى أصالة مسيحيّة ابتعدت عنها الكنيسة في حينه لأسباب تاريخيّة عديدة. وعت الكنيسة منذ ذلك الوقت أهمّيّة هذه الدعوة ودورها في خلق جوٍّ نقديٍّ يذكِّر دومًا بمستلزمات الشهادة المسيحيّة.
بعد ذلك، وعلى مرّ القرون، كان لا بد لهذا التيار أن يعرف تطورات عديدة، فظهرت شرقًا وغربًا رهبنات تأمليّة، ورهبنات خادمة، وكرّست بعض القوانين دور هذه الرهبنات في حياة الكنيسة كأحد النماذج التي يلجها المؤمن في نموّه في المسيح. تجدر الإشارة هنا إلى بعض الأمور التي يشكّل التغاضي عنها تناقضًا مع مبدأ الترهّب بعينه:
١- الترهّب ليس هدفًا بحدّ ذاته بل هو سبيل يلجه من يستطيع ذلك؛ وهو يوظّف مواهبه في خدمة الجماعة بالطريقة التي يباركها الأسقف ويرضى بها الإخوة.
٢- الترهّب لا يتماشى والتكبّر لأنّه يقوم على التواضع الذي أوصى به الله، وهو في هذا التواضع يحمل العالم بأسره في قلبه وصلواته.
٣- للترهّب أشكال متعددة، ولا يمكن لأيّ نمط رهباني أن يدّعي أَنّه الأقرب إلى قلب السيّد لأن الله وحده يفحص القلوب والكلى.
٤- لا يقوم الترهّب على الافتخار لأنّ الروح يوزّع المواهب حسب مشيئته هو، ولا يتمّ ذلك بمقتضى حسابات الناس.
٥- يقيم الترهّب مقامًا مماثلاً لكل أنماط الحياة لأنّ الله خلق البشر أحرارًا ولا عبيدًا ولا يفتخر أمامه أي ذي جسدٍ.
تكمن أهمّيّة هذه الأمور اليوم في ضرورة النظر إلى الترهّب نظرة أكثر شموليّة من تلك التي كانت سببًا مباشرًا لحركة القدّيس أنطونيوس الاحتجاجيّة. لا بدّ من النظر إلى حياة الكنيسة في خضمّ التطوّر الحضاريّ لأنّ الكنيسة مدعوّة للحضور في العالم ونقل بشرى القيامة له وفيه. من هنا يمكن أن نتكلّم اليوم على البُعد الترهّبيّ في حياة كلّ مؤمن، فلا نؤلّه نمطًا على حساب نمط آخر. كيف نعيش اليوم الهاجس الاحتجاجي الذي حرّك أنطونيوس الكبير في عائلاتنا، وفي أعمالنا، وفي نشاطنا العام؟ ما هو الفحوى الحقيقيّ للدعوة إلى الترهّب: خطابًا، وعملاً؟ هل استحضار الماضي وترداده هو الطريق، أم إِن هناك سبلاً احتجاجيّة جديدة علينا أن نسلكها؟ بكلمة أخرى، كيف نعمّد زمننا من جديد؟ قد يكون في بعض الممارسات الرهبانيّة بُعدٌ عن حقيقة شهادة التيار الرهبانيّ في العالم، وذلك باسم الحفاظ على أشكال لا بد من درسها لأنّ الله وحده ثابت أما الأمور الأخرى فعلى المؤمن أن يفحصها باستمرار ليحافظ فيها على نقاوة القصد لا على متحفيّة الشكل. في الوقت عينه نرى تجلّيات عظيمة لحضور أفراد وعائلات ومجموعات تقدّم في العالم شهادة للمسيح ولا أبهى.
في عمقه، الكلام على الترهّب هو كلام على إخلاء الذات من أجل الآخر، ومن أجل الخدمة، ومن أجل أهداف هي لمصلحة البشر ككلّ. هذه المقاربة التي تنير الجانب الخفيّ من عمليّة الترهّب هي التي تسمح للمؤمن أن يتجلّى في نموّه في المسيح. لذا، ربّما علينا اليوم أن نعيد الرجاء إلى قلوب آبنائنا من آباء، وأمّهات، وشباب أينما كانوا ومهما كان عملهم، بأنّهم مخلّصون ومدعوون إلى القداسة كأنطونيوس الكبير إذا ما عرفوا كيف يختنون قلوبهم ويرفضون أن يَذْبَحوا لبَعْل المتمثّل في الكبرياء كما في حبّ المال، في انتفاء اللطف كما في الفحشاء، في الظنّ كما في حبّ السلطة.
ليس التمثُّل بأنطونيوس الكبير مسيرة مقتصرة على الرهبان في صوامعهم. كلّ مؤمن مدعوّ إلى هذا التمثّل، وهو قادر عليه متزوجًا كان أم عازبًا، لأنّ الله وحده يفحص القلوب والكلى ويُعِين المنسحق رغم ضعف إيمانه.
ألا أعطى الله الكنيسة قادة قادرين على إعادة الرجاء بالقيامة إلى أبناء رعاياهم، يتكلّمون بالقدوة وينسحقون أمام ربّهم، ملهمهم الوحيد لحسن القيادة؛ بهذا يكونون قد ترَهّبوا مثل أنطونيوس الكبير.
أخبـــارنــــا
11 كانون الثاني 2011 – تركيّا: الإحتفال بمباركة مياه البوسفور
ترأس البطريرك المسكوني برثلماوس الأول الاحتفال التقليدي بمباركة مياه البوسوفور، في اسطنبول في السادس من كانون الثاني 2011 بعد ترأسه خدمة القداس الإلهي بمناسبة عيد الظهور الإلهي في كاتدرائيّة القديس جاورجيوس-الفنار، المقرّ الرسمي للبطريركيّة المسكونيّة. اشترك في هذه الخدمة المئات من السوّاح الآتين من اليونان. وقد حدث أمر استثنائيّ إذ توقّف البطريرك عن صلاة تقديس المياه للحظة عند ابتداء المؤذّن بصلاة الظهر، كما أشارت وكالة الصحافة الكاثوليكيّة النّمسويّة (APIC). وسائل الإعلام التركيّة حيّت هذه اللفتة المعبِّرة للبطريرك المسكوني تجاه الإسلام إذ أوقف الصلاة للحظات عند نداء الجوامع القريبة من مكان احتفال تقديس المياه للمؤمنين المسلمين إلى الصلاة. بعد ذلك، تابع قداسته الخدمة بعد نهاية نداء المؤذّنين. جدير بالذكر أنّه ابتداء من العالم 2003 سمحت السلطات التركيّة للبطريرك المسكوني بإقامة خدمة تقديس مياه البوسفور لأوّل مرّة بعد سقوط القسطنطينيّة عام 1453، حيث يغطّس البطريرك الصليب المقدّس في البوسفور. منذئذٍ أقيمت هذه الخدمة ما عدا في العام 2008 حيث تمّ منع البطريرك من إقامتها.
اجتماع كهنة الأرشية
نذكر الكهنة بموعد اجتماعهم الذي يعقد نهار السبت الواقع فيه 29 كانون الثاني 2011 بعد القداس الإلهي الذي يبدأ الساعة الثامنة صباحاً في كنيسة النبي إيلياس المنية- الضنية.
الكرمة
الأحد 30 كانون الثاني 2011 العدد 5
الأحد (15) من لوقا (زكّا)
اللحن الثالث الإيوثينا الثالثة
30: الأقمار الثلاثة: باسيليوس الكبير، غريغوريوس اللاهوتيّ، يوحنّا الذهبيّ الفم، وأمهاتهم: آميليا – نونة - أنثوسة. * 31: كيرلس ويوحنا العادما الفضة، الشهيدة أثناسيا وبناتها. *1: تقدمة عيد الدخول، الشهيد تريفن. * 2: دخول ربنا يسوع المسيح إلى الهيكل. * 3: سمعان الشيخ، حنّة النبيّة. * 4: البار إيسيذوروس الفرمي *5: الشهيدة أغاثي.
(الإنترنت)
غزا الكومبيوتر العالم بسرعة فائقة، وأصبح حاجة لا بد منها في كل المجالات ولا سيّما الإنترنت الذي يربط العالم بعضه ببعض.
التقدم العلمي هو هبة من الله لمساعدتنا في تدبير أمور الحياة.
بالإنترنت أصبح العالم كله بمتناول أيدينا، وكل ما نطلبه من معلومات نأخذه بسرعة.
ولكن يبدو أن كل ما هو إيجابي في حياتنا إذا لم نتحكم به يصبح وسيلة لمضيعة الوقت وليس اختصاراً له.
الهدف من هذا الكلام هو تحذيري لأبنائنا كي يتعاملوا مع الإنترنت بطريقة إيجابية سليمة.
دخلت، عن طريق الإنترنت، وسائل لهو ورذيلة وفساد، فهناك الآلاف من محطات الإنترنت تنشر الرذيلة وتشجع عليها، خاصة بين الشباب، عدا هدر الوقت، فاستبدلنا العلاقات الإنسانية بيننا بعلاقة مع آلة واختفت لذة البحث بين الكتب حيث أصبحت مكتبات العالم شبه متاحف تعرض فيها الكتب لتذكّرنا بما معناه أنه كانت لدينا كتب نعود اليها لدراساتنا ولتنيمية معارفنا الروحية منها والثقافية.
* * *
فمن الصفحات الإباحية إلى صفحات اللهو والقمار وغيرها، والخطر الكبير من هذه الأمور يأتي أيضًا من الـ Face book الذي، يقولون، أراده مخترعه وسيلة تعارف وانشاء صداقات بين الناس ولكنه، على الأهمية التي لأجلها وجد، أصبح وسيلة أخرى للهو وللتدخل بحياة الناس ومعرفة أسرارهم وأمور حياتهم.
واخطر موضوع يأتي من facebook هو العلاقات التي تؤدي إلى الزواج، وأيّ زواج!
الحب هو عاطفة شخصية تربط بين اثنين لكي يتباركا بالزواج المقدس. فاللقاء الشخصي بين شاب وفتاة هو الذي ينشئ الحب وليس اللقاء عبر آلة (الكومبيوتر). فالكلام وحده لا يكفي بل هما بحاجة ليدرس أحدهما أخلاق الآخر، والتفاهم على الأمور الأساسية في الحياة. ربما هنا الإنترنت يساعد على التواصل بسبب بعد جغرافي بين الطرفين ولكن اللقاء الشخصي هو الأهم والأساس.
هذه الأفكار اردناها لكم يا أحبة كي تنتبهوا جداً في استعمال الإنترنت فيكون وسيلة في حياتكم ولا هدفاً.
طروبارية القيامة باللحن الثالث
لتفرح السماويات ولتبتهج الأرضيات، لأن الربّ صنع عزّاً بساعده، ووطئ الموت بالموت، وصار بكر الأموات، وأنقذنا من جوف الجحيم، ومنح العالم الرحمة العظمى.
طروبارية القدّيسين الأقمار الثلاثة باللحن الأول
هلموا بنا لنلتئم جميعاً، ونكرّم بالمدائح الثلاثَة الكواكبَ العظيمة، للآَّهوت المثلَّث الشموس، الذين أناروا المسكونة بأشعة العقائد الإلهية، أنهارَ الحكمة الجارية عسلاً، الذين روَّوا الخليقة كلها بمجاري المعرفة الإلهية، أعني بهم باسيليوسَ العظيم، وغريغوريوسَ المتكلم بالإلهيات، مع يوحنا المجيد الذهبي اللسان، لأنهم يتشفعون إلى الثالوث على الدوام من أجلنا نحن المحبين أقوالهم.
قنداق دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول
يا من بمولدِكَ أيها المسيحُ الإلهُ للمستودع البتولِّي قدَّسْتَ، وليَدَيْ سمعان كما لاقَ باركْتَ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصْتَ، إحفظ رعيَّتكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّدِ المؤمنين الذين أحبَبْتَهم، بما أنّكَ وحدَكَ محبٌّ للبشر.
الرسالة
عب 13: 7-16
إلى كلّ الأرض خرج صوتهم
السماوات تذيع مجد الله
يا إخوةُ، اذكروا مدِّبريكم الذينَ كلَّموكم بكلمةِ الله. تأمَّلوا في عاقبةِ تصرُّفهم واقتدوا بإيمانهم. إنَّ يسوعَ المسيحَ هُوَ هُوَ أمسِ واليومَ وإلى مدى الدهر. لا تنقادوا لتِعاليمَ متنوعةٍ غَريَبة. فإنَّهُ يَحسنُ أن يثَّبتَ القلبُ بالنعمة لا بالأطعمة التي لم ينتَفعِ الذين تَعاطَوها. إنَّ لنا مذبحاً لا سُلطانَ للذينَ يَخدمونَ المسكنَ أن يأكُوا منهُ، لأنَّ الحيواناتِ التي يُدخَلُ بدمِها عن الخطيئَة إلى الأقداس بيدِ رئيس الكهنةِ تُحرَقُ أجسامُها خارِجَ المحلَّة، فلذلكَ يسوعُ أيضًا تألم خارِجَ الباب ليقدِّسَ الشعبَ بِدَم نفسِه. فلنخرُج إذنْ اليهِ إلى خارجِ المحلَّةِ حامِلينَ عارهُ، لأنَّهُ ليسَ لنا ههنا مدينةٌ باقيةٌ بل نَطلُبُ الآتية. فَلنقرّبْ بهِ اذنْ ذبيحةَ التسبيحِ كلَّ حينٍ وهو ثمرُ شِفاهٍ معترفةِ لاسمهِ. لا تنسَوا الإحسانَ والمؤاسَاةَ. فإنَّ اللهَ يرتَضي مثلَ هذه الذبائح.
الإنجيل
لو 19: 1-10
في ذلك الزمان، فيما يسوع مجتاز في أريحا، إذا برجل اسمه زكّا كان رئيساً على العشارين، وكان غنيًّا، وكان يلتمس أن يرى يسوع من هو، فلم يكن يستطيع من الجمع لأنه كان قصير القامة. فتقدم مسرعًا وصعد إلى جميزة لينظره، لأن يسوعَ كان مزمعًا أن يجتاز بها. فلما انتهى يسوع إلى الموضع رفع طرْفه فرآه فقال له: يا زكا، أسرع أنزل، فاليوم ينبغي لي أن أمكث في بيتك، فأسرع ونزل وقبله فرحاً. فلما رأى الجميع ذلك تذمروا قائلين إنه دخل ليحل عند رجل خاطيء. فوقف زكا وقال ليسوع: هاءنذا يا رب أعطي المساكين نصف أموالي. وإن كنت قد غَبنتُ أحداً في شيء أردّ أربعة أضعاف. فقال له يسوع: اليوم قد حصل الخلاص لهذا البيت، لأنه هو أيضًا ابن ابراهيم. لأن ابن البشر انما أتى ليطلب ويخلِّص ما قد هلك.
في الإنجيل
يدخل يسوع إلى أريحا وهي مدينة غريبة وبعيدة عن الله. هي أممية خاطئة. وزكّا صورة لهذه المدينة الساقطة. هو ليس بعشار بل رئيسهم وغني، فهو خاطئ بامتياز (كولوسي 3: 5). دخول يسوع إلى قلب الخطيئة يحدد سبب مجيئه. هو يسوع الذي أتى ليخلص شعبه من خطاياهم.
يدخل وينظر إلى زكا لكنه لا يرى فيه ماضيه، ولا يهمه ما سبق وفعل بل يهمه ماذا سيفعل بعد أن يلتقيه ويسمعه اليوم، ما الذي سيتغير "لأن ليس الذين يسمعون الناموس هم أبراراً عند الله بل الذين يعملون بالناموس يتبررون" (رو 2: 13). أتى يسوع إلى خرافه الضالّة إلى إسرائيل، ولكن إسرائيل أمامه هو الشعب الجديد الضالّ "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رو 3: 23) إسرائيل هم أهل الأمم وأهل الختان، لأن الارتباط به في الأمس كما اليوم وإلى الأبد. ارتباطنا به هو بالإيمان، نُصبح عندها أبناً لإبراهيم أي نصبح من أولاد الموعد "اعلموا أن الذين من الإيمان هم بنو إبراهيم" (غلا 3: 7). الإيمان بيسوع يستدعي فينا الانحناء والتواضع وعدم الانشغال بمقامنا ومركزنا. قبول الرب لزكا الخاطئ هو لتواضعه عند اعترافه أولاً بقصره - لأنه كان قزماً روحياً - وثم اعترافه بخطاياه وبتغيير طريق الحياة التي سبق وأخطأ فيها.
هذه هي التوبة الحقيقية، ليست فقط إقراراً بالذنوب انما ابتعاد عن الطريق التي أبعدتنا عن الله . لذا خلّص الله من هلك بخطاياه، ومن يتوب أمامه تعود له الحياة والحياة هي جديدة بخواصّها وجوهرها، هي امتلاء الروح القدس الطاهر فينا.
ألله يقلب المألوف على أساس التوبة، "غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله". وما كنا نظنه هالك لا محالة، هو مُخلص بل صديق. الاّ أن الإنسان لا يقدر على شيء دون هبة من الله. إنما إذا لم نتقبل العطاء المجاني بفرح ولم نتقدم نحو الطاعة، تبقى النعمة أو الهبة غير فاعلة فينا ويظهر الله كعاجز، الاّ إذا قبلنا عطية الله المجانية فنخلص.
الأقمار الثلاثة
"إفرَحْ يا ثالوثَ رؤساء الكهنة، الأبراجَ العظيمة للكنيسة، وأعمدةَ حُسْنِ العبادة، يا ثباتَ المؤمنين وسقوطَ المبتدعين، يا من قد رَعَيْتُمُ شعبَ المسيحِ بالعقائد الإلهيَّة..." (أبوستيخن العيد).
هكذا تعيّد الكنيسة لرؤساء كهنة المسيح، وفخر الآباء، وتُقَرِّظُ من لَمَعُوا في جَلَدِ الكنيسة وما زالوا حتى الآن ينابيع ننهل من تعاليمهم وحكمتهم، أعني بهم: باسيليوسالكبير الملاك الأرضيّ الذي أحرز وداعة موسى وغَيْرَةَ إيليَّا واعترافَ بطرس، وتكلُّمَ يوحنَّا في اللاهوت، قدِّيس العائلة القدِّيسة الذي رضِع القداسة منذ الطفوليَّة. وغريغوريوس اللاهوتي، أيضًا، وليد القدِّيسين. فأمُّه هي القدِّيسة نونة المُعيَّد لها في الخامس من شهر آب، وهو الذي امتزجَتْ شخصيَّتهُ بها في التَّقوى، والصَّلاة، واكتساب الفضائل والحكمة. فهي مَن علَّمَت غريغوريوس حُسْنَ الفضيلة وحبِّ الله. ولهذا القدِّيس أبٌ قدِّيس هو غريغوريوس الشَّيخ، وشقيقة قدِّيسة هي غرغونية، وأخ قدِّيس أيضًا هو قيصاريوس. أمَّا الذهبيّ الفم، العسجدي الكلام، نهر المواهب، وبوق الكنيسة الكليّ التذهُّب الذي فسّر كلمة الإنجيل، فهو المدافِع بحقٍّ عن كنيسة المسيح، الذي وبعد مماتهِ ظلَّ يُرعِدُ بصوته في أرجاء المسكونة. لهذا القدِّيس، أيضًا، أمٌّ قدِّيسة هي القدِّيسة أنثوسة.
أمَّا عيد اليوم، فنشَأَ نتيجةَ الخلاف الحادّ الذي تفشَّى بين المؤمنين آنذاك حول من هو الأعظم بين القديسين الثلاثة، حتَّى تطوَّر الأمر إلى ما يُشْبِهُ الأحزاب، هذا باسيليّ وذاك يوحنّويّ وذاك غريغوريّ. إلاَّ أنَّ الثلاثة القديسين ظهروا معًا بالحلم لمتروبوليت أوخاييطا وأوضحوا له أنَّهم: "متساوون أمام الله، ولا انقسام بيننا ولا تعارض، وكلٌّ منا تعلَّم في زمانه من الرُّوح القدس، ثمَّ كتب وتكلَّم بما يوافِقُ خلاص الناس..." إِثْرَ هذا الحلم، جمع يوحنَّا الأسقف المتخاصمين ودعاهم إلى حلِّ الخلاف. وقد تعيّن في الثلاثين من كانون الثاني إقامة عيد جامع لهم، وذلك لأنَّ الثلاثة يُعيَّد لهم في هذا الشهر، في الأوّل منه للقدِّيس باسيليوس، في الخامس والعشرين للقدِّيس غريغوريوس، وفي السابع والعشرين للقدِّيس يوحنَّا الذهبي الفمّ.
لذلك، يُسمى هذا العيد عيد الأقمار الثلاثة في لغتنا العربية أو “les trois Docteurs” في اللغة الأجنبية. ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ لكلٍّ من القدِّيسين الثلاثة أثراً كبيراً في كنيسة المسيح، إن كان من ناحية تفسير الكتاب المقدَّس أو وضع الأنظمة والقوانين الكنسيّة. فهولاء، وحسب الخدمة الليتورجية، يسبَّحون ببهاء كمعلِّمين منفصلين بالأجساد ومتَّحدين بالروح، خدّام للثالوث ومساوين له في العدد، كواكب منيرة للمسكونة ومناضلين عن الإيمان.
ختاماً، لأهل الأرض مفاهيم لمن رفعوا عقلهم وتنزهوا عن كل ما هو أرضي كالتحزب والشقاقات والخصومات، أما الذين ارتقوا إلى فوق فهم على مثال الثالوث منفصلين بالجسد لكن متحدين بالروح هذه هي الكنيسة هي مجموعة من الناس لكل واحد منهم له شخصيتهُ لكن الكل عليه أن يتحد بالرأس بالتالي لكي يكون هذا الجسد صحيحاً ومعافىً، وكل واحد ينعزل عن هذا الجسد يُبتر ويُصبح غريباً عنه. فعلِّمنا يا رب أن نكون واحداً كما أنت أوصيت بشفاعة قديسيك. آمين.
أخبـــارنــــا
عيد دخول السيد إلى الهيكل
لمناسبة عيد دخول السيد إلى الهيكل يترأس راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام(كرياكوس) القداس الإلهي في دير مار جرجس الكفر- أميون، وذلك نهار الأربعاء الواقع فيه 2 شباط 2011. تبدأ صلاة السحر الساعة الثامنة صباحاً.
العشاء السنوي لرعية ددّه
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاحترام
يتشرف مجلس رعية ددّه بدعوتكم للمشاركة في عشائه السنوي، وذلك يوم الثلاثاء الواقع فيه 8 شباط 2011 في مطعم الأوكتاغون- كفرحزير.
يعود ريع هذا العشاء لاستكمال بناء كاتدرائية القيامة في ددّه. سعر البطاقة الواحدة: 45000 ل.ل
مركز القدِّيسين يواكيم وحنّة للإرشاد الزوجي
إيمانًا منّا بقدسيّة الزواج وأنّ "ما جمعه الله لا يفرّقه إنسان"، ومن أجل مساعدة الذين يستعدّون لدخول الحياة الزوجيّة أن يتحضّروا ويتعمّقوا أكثر في النظرة الإيمانيّة للزواج وشهادة الحياة المسيحيّة في العائلة من أجل تأسيس كنائس صغيرة يشعُّ منها فرح الرَّبِّ ونوره على العالم، وحتّى يتعرّف المقدمون على الزواج على النظرة الكنسيّة الأرثوذكسيّة في ما يختصّ بمختلف أوجه الحياة المشتركة في الزواج، تمّ ببركة ورعاية وإرشاد صاحب السيادة المتروبوليت أفرام راعي الأبرشيّة تأسيس "مركز القديسين يواكيم وحنّة للإعداد الزوجي".
يقوم المركز بدورات إعداد للمُقدمين على الزواج. دورات الإعداد للزواج إلزاميّة للشريكين. لا يمكن الحصول على إذن زواج لمن لم يخضع لهذه الدورات.
تقسم دورات المركز إلى أربعة محاور تعالج المواضيع التالية:
† الزواج الكنسيّ ولاهوته بين الواقع والسرّ؛
† الأبعاد القانونيّة للزواج ومفهوم العائلة؛
† الأبعاد النفسيّة والعاطفيّة والاجتماعيّة والجنسيّة للحياة الزوجيّة؛
† الحوار الفعّال وحلّ الخلافات.
تبدأ دورات المركز إبتداء من شهر شباط 2011.
للاستفسار الاتصال بدار المطرانيّة: "مركز القدّيسَين يواكيم وحنّة للإعداد الزوجي".
الكرمة
الأحد 6 شباط 2011 العدد 6
الأحد (17) من متى (الكنعانية)
اللحن الرابع الإيوثينا الرابعة
6: الشهيد إليان الحمصي، بوكولوس أسقف أزمير، فوتيوس بطريرك القسطنطينية. * 7: برثانيوس أسقف لمبساكا، البار لوقا. *8: ثاوذوروس قائد الجيش، النبي زخريا. * 9: وداع عيد الدخول، الشهيد نيكيفورس. * 10: الشهيد في الكهنة خارالمبوس، البار زينون. * 11: الشهيد في الكهنة فلاسيوس ورفقته، الملكة ثاوذورة *12: ملاتيوس أسقف أنطاكية.
الثانويّة الوطنيّة الأرثوذكسيَّة ـ مار الياس، الميناء
تأسست عام 1900- 1901 وهي غنيَّة عن التعريف، إذ يشهد خرّيجوها ومجتمعها لتاريخها وأصالتها وخدمتها.
لم تتوقَّف أنفاسنا عن التفكير والإهتمام بهذه المؤسَّسة التربويّة الناشِطَة في أبرشيَّتنا، آخذين في الاعتبار أنّه لا بدّ في كلّ مجال عملٍ وخدمةٍ من تجديد مستمرٍّ، مع استبقاء التراثِ الحيِّ الذي يطبع خاصيَّة الكنيسة الأرثوذكسيّة في شهادتها من خلال مؤسّساتها التربويّة منها وغير التربويّة، على أن يواكب الأمانةَ للتراثِ الأخذُ بمتطلّبات العصر الاجتماعيّة والاقتصاديّة والتكنولوجيّة الحديثة.
وبعد استشارات طويلة دامت أشهراً كاملة، وبعدما أنهى الأستاذ شفيق حيدر خدمته كمدير، قرّرنا تعيين الأستاذ جهاد حيدر مديراً جديداً للثانويّة المذكورة مع بدء العام الدراسيّ 2011-2012.
* * *
ولي أن أوضح وأشدِّدَ لأبنائنا الأحبّاء جميعاً على أنَّ هذا القرار النهائيَّ اتُّخِذَ بغضِّ النَّظر كلّياً عن صلة المدير الجديد العائليَّة وارتباطه بالأستاذ شفيق المدير الحالي.
لقد اتّخذتُ القرار بناءً على شهادةِ الكثيرين لكفاءة المدير الجديد القياديَّة القابِلة للنموّ والتجديد مع الحفاظ على تراث ثانويَّة مار الياس العائليِّ الذي تُترجمُهُ العلاقةُ الطيّبةُ بين أعضاء الجسم العامل في المدرسة وطلاّبها وذويهم، والتواصلُ الحيُّ الذي ينبثق من روح كنيستنا الأرثوذكسيَّة الشرقيّة.
في هذا السياق يهمّني التشديد على الروحيّة التي يجب أن تطبع عملنا في الكنيسة ومجالسها ومؤسّساتها، هذه الروحيّة المرتكزة على العمل الجماعيّ الشركويّ، بحيث يكون مرآةً للشركة الكنسيّة التي نؤسّس عليها كلّ نظام وهيكليّة وإدارة.
* * *
إنّ إعلامنا هذا، من خلال هذه النشرة، هو تعبير عن هاجسنا الأساسيِّ لتنشئة جيل شبابيٍّ صالح، وللحفاظ على أبناء مدينة الميناء وازدهارها، ولتعزيز مستقبل وطننا العزيز لبنان.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الرابع
إن تلميذات الرب تعلَّمنَ من الملاك الكرزَ بالقيامة البهج، وطرحنَ القضاءَ الجدّي، وخاطبنَ الرسل مفتخراتٍ وقائلاتٍ: سُبي الموت وقام المسيح الإله، ومنح العالم الرحمة العظمى.
طروبارية دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول
إفرحي يا والدة الإله العذراء الممتلئة نعمةً، لأنْ منك أشرقَ شمسُ العدل المسيح إلهنا، منيراً الذين في الظلام. سُرَّ وابتهج أنت أيها الشيخ الصدِّيق، حاملاً على ذراعيكَ المعتق نفوسنا، والمانح لنا القيامة.
قنداق دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول
ايُّها المسيحُ الإلهُ، يا مَنْ بمولِدِه قدَّس المستودَعَ البتولي وباركَ يدي سمعانَ كما لاقَ، وأدركَنا الآن وخلَّصَنا، إحفظ رعيَّتَكَ بسلامِ في الحروب، وأيّدِ المؤمنين الذين أحبَبْتَهم، بما أنّكَ وحدَكَ محبٌّ للبشر.
الرسالة
2 كورنثوس 6: 15-18، 7: 1
يا إخوةُ، أنتمُ هيكَلُ اللهِ الحي، كما قالَ الله: إني سأسكُنُ فيهم، وأسيرُ في ما بينَهم، وأكونُ لهم إلهاً وهم يكونونَ لي شعباً. فلذلك اخرُجوا من بينِهم واعتزِلوا يقولُ الربُّ، ولا تَمَسُّوا نجسًا فأقبلَكم وأكونَ لكم أباً وتكونوا أنتمُ لي بنينَ وبناتٍ يقولُ الربُّ القدير. وإذ لنا هذه المواعِدُ أيُّها الأحبَّاءُ، فلنُطهِّرْ أنفُسنا من كلّ أدناسِ الجسَدِ والروحِ، ونكمِلِ القداسةَ بمخافَةِ الله.
الإنجيل
متى 15: 21-28
في ذلك الزمان خرج يسوع إلى نواحي صورَ وصيدا، وإذا بامرأةٍ كنعانيَّة قد خرجت من تلك التخومِ وصرخت اليهِ قائلةً: إرحمني يا ربُّ يا ابنَ داود. فانَّ ابنتي بها شيطانٌ يعذِبها جدا، فلم يُجبِها بكلمةٍ. فدنا تلاميذهُ وسألوهُ قائلين: اصرِفْها، فانَّها تصيحُ في إثرِنا. فأجاب وقال لهم: لم اُرسَلْ الاّ إلى الخرافِ الضالَّةِ من بيتِ إسرائيل. فأتتْ وسجدتْ لهُ قائلةً: اغِثْني يا ربُّ. فأجابَ قائلاً: ليس حسناً أن يُؤخَذَ خبزُ البنينَ ويُلقى للكلاب. فقالتْ: نعم يا ربُّ، فانَّ الكلابَ أيضاً تأكلُ مِنَ الفُتاتِ الذي يسقط من موائد أربابها. حينئذٍ أجابَ يسوع وقال لها: يا إمراةُ، عظيمٌ ايمانُكِ، فليكُنْ لكِ كما أردتِ. فشُفيتِ إبنتُها من تلك الساعة.
في الإنجيل
من أجل فهمٍ أفضل لهذا المقطع الإنجيلي لا بد من أن نأخذ بعين الاعتبار العناصر التالية:
- موقع النصّ في سياق الإنجيل الذي أُخِذ منه، ذلك أنّ الإنجيليّ (القدّيس متّى في هذه الحالة) كتب هذا النصّ ضمن سياقٍ او بنيةٍ لاهوتيّة واحدة وبالتالي يشكّل هذا النصّ حلقةً من سلسلةٍ تقود إلى فهم رسالة الإنجيليّ العامّة. يجمع الدّارسون على أنّ متّى كتب بشارته لكنيسةٍ مسيحيّةٍ من أصلٍ يهوديّ أي إلى جماعةٍ تأثّر تصرّفهابالتقاليد اليهوديّة وبالناموس. لذلك، حرص متّى على إظهار المسيح "مفسّر الشريعة الرسميّ" وعلى اعتبار "الشريعة الحقّة" إنّما هي أقوال المسيح. على هذا الأساس يكتسب هذا النصّ أهميّةً استثنائيّة ذلك أنّه يتناول الموقف من الكنعانيين (لا يعتبرهم اليهود من أبناء الله) ففي حين يعتبر التلاميذ أن نبذ الكنعانيّة هو التصرّف الطبيعي، ينقض السيّد هذا السلوك "البديهي" فيستجيب للكنعانيّة وكأنّه يقول: هذا هو التفسير الحقيقي للناموس وللشريعة، الكنيسة للجميع وليس لليهود فقط. إنّها رسالة متّى.
- مضمون النصّ أي بنيته الداخليّة والأفكار التي يحتويها: على هذا الأساس يشكّل تحليل عناصر النصّ (اللغة، المفردات، الصور...) أساسًا لفهم المغزى أو الرّسالة التي يحملها للقارئ أو للسّامع. تشبه رواية هذه المعجزة سائر الروايات من حيث البنية: يأتي السائل إلى المسيح بطلبٍ، يدور بينهما حوارٌ ينتهي بعملٍ من المسيح تليه عبرة أو تعليم. البارز في هذه الرواية موقف التلاميذ الذين أسرعوا في دعوة المسيح لطرد المرأة، الأمر الذي يتعارض مع هدف العمل الذي يقومون به أي التبشير! قد يُفهَم ذلك على خلفيّة موقف اليهود من الكنعانيين، لكن ما يثير الانتباه ما نطق به المسيح مخاطبًا المرأة: "ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويُطرَحَ للكلاب"! كيف يُفهَم هذا الموقف؟ هل يمكن اعتبار هذا التّصريح لسان حال المسيح في ما يتعلّق بنظرته إلى الكنعانيّين؟ أي هل يمكن أن نستنتج أنّ المسيح كان يشارك التلاميذ موقفهم العدائي من الكنعانيين واعتقادهم أنّ الخلاّص إنّما، لبني إسرائيلفقط؟ يكون هذا الاستنتاج ممكنًا ومشروعًا إذا ما عزلنا النصّ عن سياقه المتّاوي وعن إطاره الكنسي الخلاصي. هذه المقاربة الشموليّة تمكنّنا من تجاوز الأحكام المسبقة والولوج إلى جوهر الموضوع؛ لم يطلق المسيح هنا موقفًا ولم يعبّر عن قناعةٍ شخصيّة تجاه الكنعانيين إنّما أراد أن يتجاوز الإطار الإجتماعي والديني ليغوص في ما هو أكثر قيمة وفائدة: إنّه البعد الروحيّ عند الشخص. فكأنّ السيّد بقوله هذا يقول للمرأة: هل أنت متأكّدة من أنّ إيمانك صادقٌ ونابعٌ من صميم القلب بالرّغم من نظرة الآخرين إليك؟ هل أحدث هذا الإيمان التحوّل الكبير في حياتكِ (أي التّوبة) وجعل المسيح هو الجوهر، والباقي قشور؟ هل أنت مستعدّة للدفاع عن إيمانك مهما بلغ الثمن وبغضّ النظر عمَّن يأتي منه الظّلم؟ لقد اجتازت الكنعانيّة الامتحان الذي نعيشه كمسيحيين كلّ يومٍ وأكّدت إيمانها بأنّ رحمة الله واسعة وغزيرة وتشمل الجميع كلُّ على حسب ما يراه الله مؤاتيًا له.
- موقع النصّ وما يمثّل في حياة الكنيسة أي كيف وظّفت الجماعة المؤمنة، منذ القديم، هذا المقطع الإنجيلي في مسيرتها الخلاصيّة، أي كيف يساعد هذا النص المؤمن في بلوغ هدف المسيحيّة أي الخلاص. يأتي هذا النصّ في مرحلة الاستعداد التصاعدي لاستقبال الفصح ليقول للجميع: الباب مفتوحٌ أمام الجميع والمفتاح الوحيد هو التّوبة التي تجعل الإيمان ساطعًا كالشمس. إنّها رسالة أملٍ لإنسان اليوم.
الروح والجسد
"أمّا أنتم فلا تسلكون سبيل الجسد بل سبيل الروح، لأنّ روح الله حالٌ فيكم، ومن لم يكن فيه روح المسيح فما هو من خاصته" (روم 8، 9).
هذا كلام لبولس الرسول من رسالته إلى أهل رومية، حيث يجري الكلام في الإصحاح الثامن عن "شريعة الروح" التي تحرّر من "شريعة الخطيئة والموت" وعن "سبيل الروح" و "سبيل الجسد" .
قراءة متسرّعة وسطحيّة لهذه الأقوال وما يقابلها في غل 5، 16-22 توحي لنا أنّ الإنسان جاء نتيجة التصاق جسدٍ بروح، وهما يتصارعان، وأنّ كلّ ما يُؤتي به الجسد "ينزع إلى الموت" وما يُوتي به الروح" ينزع إلى الحياة والسلام"، وأنّ روح الإنسان وجسده في تضادٍ مستمر، ولا بدّ لواحد أن يغلب الآخر.
قد يصحّ هذا الاستنتاج إذا سلّمنا جدلاً بأنّ ما يقصده الرسول بالجسد والروح هو أنّهما المكوّنان الأساسيان للإنسان. والكلام على الجسد هنا هو كلام على الجسد الإنساني، والكلام على الروح هو كلام على الروح الإنسانيّ. والحقيقة أنّ الكتاب بعيدٌ كلّ البعد عن هذا الفكر الهلينيّ الذي يقسّم الإنسان إلى كيانيّن متصارعَيْن، أوّلهما كيان مادّيّ محسوس (الجسد) يتمثّل فيه الشر والخطيئة، وثانيهما كيان غير ماديّ وغير محسوس يتمثّل فيه الخير والفضيلة. وما يؤكّد بُعْدَ الكتاب عما ذكرنا هو أنّ أقوال بولس الرسول لا تُفهم بمعناها الحقيقي إلا على ضوء تعليمه عن الناموس والنعمة، وعلى ما ورد، تحديداً، في الآية الثانية من الإصحاح الثامن: "لأنّ شريعة الروح... قد حرّرتني من شريعة الخطيئة"، وعلى ضوء الآية التاسعة من الإصحاح نفسه: "لأنّ روح الله حالٌ فيكم ومن لم يكن فيه روح المسيح فما هو من خاصته".
تالياً، الكلام على الروح عند بولس هو كلام على روح الله، روح المسيح، الروح القدس وليس على روحٍ إنسانيّة لا محسوسة تشكّل جزءاً من كيان إنسانيّ. والكلام على الجسد عنده هو كلام على إنسان الخطيئة، على آدم الأول وليس على جسدٍ إنسانيّ محسوس يشكّل الجزء الآخر من هذا الكيان.
لا يمكن أن نفهم هذا الصراع، الموجود فعلاً عند الإنسان، على أنّه صراع بين المادة واللامادة، بين المحسوس واللامحسوس، بل هو صراع بين إنسان الخطيئة وإنسان النعمة والروح القدس، بين إنسان، كوحدة كيانيّة غير مجزّأة، يسعى لإقتناء الروح القدس ليكون روحياً، جسداً وروحاً ونفساً وعاطفة وخيالاً، وبين إنسانٍ يسعى لمخالفة الروح القدس ليكون جسديًّا جسداً وروحاً... الخ. إنّه صراع بين الإنسان العتيق والإنسان الجديد. مضمون الجهاد المسيحيّ هو جهاد روحيّ أي جهاد في الروح القدس لاقتناء هذا الروح، وليس هو جهاد اللاماديّ ضد الماديّ واللامحسوس ضد المحسوس. إنه جهاد روح الله ضد روح هذا العالم في الكيان الإنسانيّ غير المجزّأ.
هل لي بأحد يطلعني على هوى يمسّ الجسد دون مجمل الكيان؟
هل لي بأحد يطلعني على هوى يمسّ الروح دون مجمل الكيان؟
هل لي بأحد يخبرني عن فعلٍ أصاب جسده دون مجمل كيانه؟
هل لي بأحد يخبرني عن فعلٍ أصاب روحه دون مجمل كيانه؟
لا يجوز الكلام في المسيحيّة على متعة جسديّة مسرحها الجسد دون الروح، أو على متعة روحيّة مسرحها الروح دون الجسد، وأن لا بدّ لواحدة أن تزيل الأخرى، بل الكلام على متعة إنسانيّة في الروح القدس يشارك فيها الجسد والروح وتقود إلى الفرح، فرح المحبّة والمشاركة. كل متعة لا تقود إلى الفرح هي ساقطة. نعم الشهوة خطيئة إذا لم تقدك إلى الفرح. "شهوة إشتهيتها أن آكل الفصح معكم" (لو 22، 15). هذه المعيّة المحِبَة هي التي تعطي لكلّ شهوة ولكلّ فعل إنسانيّ بعداً روحياً (صفة الروح القدس)، لأنّ الثالوث معيّة وشركة، فإن كنت في المحبّة والشركة فأنت في الروح القدس.
كلُّ فعل إنسانيّ يُبقى صاحبه أسير ذاته ويجعل من الآخر أداة استغلال ومنفعة ومتعة أنانيّة هو فعل سلوك "في سبيل الجسد"، وكل فعل إنسانيّ يطلق صاحبه في درب المحبّة والشراكة هو فعل سلوك "في سبيل الروح"، طعاماً كان أم شراباً أو مهنة أو صوماً أو صلاة أو إحساناً أو ترهباً أو زواجاً (بما فيه من ممارسة للجنس) أو تربية للأولاد.
مصيرك أيها الإنسان أنّك ملتصقٌ بجسد خلقه الله كُلاًّ ليعبر من خلاله إلى الفرح الأبدّي. مصيرك أنك لست ملاكاً ولن تكون، لأنك إن شئت أن تكونه فأنت تتمرّد على مقاصد الله في خلقه إياك.
أخبـــارنــــا
حلقة دراسة إنجيل يوحنا مع راعي الأبرشية.
يسرّ حركة الشببة الأرثوذكسية مركز طرابلس- فرع الميناء دعوتكم للمشاركة في حلقة "تفسير انجيل يوحنا" مع سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشية، وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 11 شباط 2011 الساعة السابعة والنصف في بيت الحركة –الميناء.
صدور مجلدات نشرة الكرمة
تمّ إصدار مجلدات نشرة الكرمة للعام 2010 مجلّدة تجليداً فنَّياً. تطلب من دار المطرانية بسعر 10.000 ليرة لبنانية للمجلّد.
الكرمة
الأحد 13 شباط 2011 العدد 7
أحد الفريسي والعشار
اللحن الخامس الإيوثينا الخامسة
13: الرسولان برسكيلا وأكيلا، البار مرتينيانوس. * 14: البار أفكسنديوس، البار مارون الناسك. *15: أونيسيموس أحد الرسل السبعين، البار افسابيوس. * 16: الشهيد بمفيلس ورفقته. * 17: العظيم في الشهداء ثاوذورُس التيروني. * 18: لاون بابا رومية، أغابيتوس السينائي *19: الرسول أرخيبّس، البارة فيلوثاي الأثينائية.
صبر القدّيسين!
البارحة، الثّاني عشر من شهر شباط، احتفلنا بعيد القدّيسة البارّة مارينا. أمَة الله هذه ذاع صيتها في كلّ المعمورة، شرقًا وغربًا. سيرتها موفورة في اللاّتينيّة واليونانيّة والسّريانيّة والقبطيّة والأرمنيّة والعربيّة والأثيوبيّة وسواها. لها في أرجاء الكورة في شمال لبنان إكرام خاص. وهي شفيعة ذوات الأحشاء العقيمة وذوات الأثداء الجافّة. لا نعرف أين ولا متى تقدّست تمامًا. لكنّنا نعرف أنّها واحدة من عشر نساء ورد ذكرهنّ في التّراث أنّهنّ نسكن في زيّ الرّجال. كذلك نعرف أنّها اتُّهمت باغتصاب إحدى الفتيات وأنّها قبلت التّهمة ولم تدافع عن نفسها وصبرت صبرًا جميلاً إلى المنتهى. ثم مرضت وماتت. إذ ذاك اكتُشف أنّها امرأة لا رجل وطُوِّبت لصبرها العجيب وصارت شفيعة للكثيرات (والكثيرين) لدى الله.
أنْ يُتَّهَم إنسان وهو بريء ويصمت، كأنّه ارتكب الذّنب فعلاً، أمرٌ غير مألوف بين النّاس. هذا لأنّ الكثيرين يهمّهم أن يكونوا مبرَّرين أمام الآخرين. إنسان الله، متى رسخت محبّة الله في قلبه، لا يتصرّف كذلك. همّه، أوّلاً وأخيرًا، أن يكون مبرَّرًا لدى الله، ولدى الله وحده. ومتى اتُّهم بما لم يفعله فإنّه يعتبر الأمر امتحانًا من الله، ما إذا كان مستعدًّا أن يلقي برجائه كاملاً على الله أم لا. أحيانًا يسمح الرّبّ الإله بذلك ليعطي عبده أو أمتَه فرصة أن يكفِّر عن خطايا سبق له (أو لها) أن ارتكبها. وأحيانًا أخرى ليعطيه فرصة أن يتشبّه به هو، أي بالرّبّ يسوع نفسه، الّذي سيق إلى الذّبح، زورًا، ولم يفتح فاه. هذا امتياز عظيم جدًّا لا يُعطى إلاّ للمختارين الخُلَّص من أحبّة الله. والنّتيجة تكون أنّ قدّيسًا كهذا يصبح امتدادًا للرّبّ يسوع كشفيع بين النّاس، وهو الّذي قال عنه يوحنّا الحبيب في رسالته الأولى (2: 1) إنّه شفيعنا عند الآب وكفّارة لخطايانا. لذا، كثيرًا ما تكون التّجربة الكبرى الّتي يعبر بها القدّيس هي مجال شفاعته بالنّاس لدى الله. القدّيسة مارينا صارت أمًّا لطفل لم تلده فصارت شفيعة ذوات الأحشاء العقيمة. كذلك ورد أنّها أُعطيت أن تُرضعَ الطّفل وهي فتاة فصارت شفيعة ذوات الأثداء الجافّة من الأمّهات!
من جهة أخرى، صبر مارينا لم يكن بشريًّا. البشر لا يعرفون أن يصبروا! البشر يتحمّلون ضمن حدود الطّاقة! أمّا الصّبر فنعمة من الله تُعطى لمَن يُلقي برجائه كاملاً على الله من منطلق الإيمان والأمانة الكاملَين له، وكذا من منطلق محبّة الله بالكامل. لذا في الرّسالة الأولى إلى أهل كورنثوس (13: 7)، لم يَرِدْ فقط أنّ المحبّة تحتمل كلّ شيء، بل ورد، أيضًا، أنّ المحبّة تصبر على كلّ شيء.
أخيرًا وليس آخرًا، ليس القدّيسون من جنس مختلف عنّا. هم من طينتنا ولهم ضعفاتهم مثلنا ولهم تجاربهم كتجاربنا أيضًا، ونحن قادرون، بنعمة الله، أن نصبر مثلهم. فقط علينا، نظيرهم، أن نثبت في محبّة الله من كلّ القلب ومن كلّ النّفس ومن كلّ القدرة، وأن نحبّ الآخرين كأنفسنا! وهذا قابل للتّحقيق بالإرادة الطّيِّبة ونعمة الله!
يُلقي برجائه كاملاً على الله من منطلق الإيمان والأمانة الكاملَين له، وكذا من منطلق محبّة الله بالكامل. لذا في الرّسالة الأولى إلى أهل كورنثوس (13: 7)، لم يَرِدْ فقط أنّ المحبّة تحتمل كلّ شيء، بل ورد، أيضًا، أنّ المحبّة تصبر على كلّ شيء.
أخيرًا وليس آخرًا، ليس القدّيسون من جنس مختلف عنّا. هم من طينتنا ولهم ضعفاتهم مثلنا ولهم تجاربهم كتجاربنا أيضًا، ونحن قادرون، بنعمة الله، أن نصبر مثلهم. فقط علينا، نظيرهم، أن نثبت في محبّة الله من كلّ القلب ومن كلّ النّفس ومن كلّ القدرة، وأن نحبّ الآخرين كأنفسنا! وهذا قابل للتّحقيق بالإرادة الطّيِّبة ونعمة الله!
طروبارية القيامة باللحن الخامس
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآب والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت ويُنهضَ الموتى بقيامتِه المجيدة.
قنداق أحد الفريسي والعشار باللحن الرابع
لِنهُربنَّ مِن كلام الفرّيسي المتشامِخ، ونتعلَّم تواضُعَ العشاّر، هاتفين بالتنهُّداتِ إلى المخلِّص: إرحمنا أيُّها الحَسَنُ المصالحةِ وحدك.
الرسالة
2 تيمو 3: 10-15
صَلُوا وَأوْفوا الربَّ إلهَنا
أَللهُ مَعْروفٌ في أرضِ يهوذا
يا ولدي تيموثاوس، إنّك قد استقرأت تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبّتي وصبري واضطهاداتي وآلامي، وما أصابني في إنطاكية وإيقونية ولسترة، وأيّةَ اضطهاداتٍ احتملتُ، وقد أنقذني الرّبُّ مِن جميعها. وجميعُ الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوعَ يُضطهَدون. أمّا الأشرارُ والمُغوونَ من الناس فيزدادون شرًّا مُضلِين وضالِّين. فاستمِرَّ أنتَ على ما تعلمته وأيقنتَ به، عارفاً مِمَّن تعلّمتَ، وأنك منذ الطفوليّةِ تعرف الكتبَ المقدّسة القادرةَ أن تصيّرَك حكيماً للخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع.
الإنجيل
لو 18: 10-14
قال الربُّ هذا المَثَل: إنسانانِ صعِدا إلى الهيكلِ ليصلّيا، أحدُهما فرّيسيٌّ والآخَرُ عشّار. فكان الفرّيسيُّ واقفاً يصلي في نفسه هكذا: أللهم إني أشكرك لأني لستُ كسائر الناس الخَطَفَةِ الظالمين الفاسقين، ولا مثل هذا العشّار. فإني أصومُ في الأسبوع مرّتين وأعشّر كلّ ما هو لي. أمّا العشّار فوقف عن بُعدٍ ولم يُرِدْ أن يرفع عينيه إلى السماء، بل كان يَقرَعُ صدرَه قائلاً: "اللهم ارحمني أنا الخاطئ". أقولُ لكم إنّ هذا نزل إلى بيته مبَرَّراً دون ذاك. لأنّ كلَّ من رفع نفسه اتضع، ومن وضع نفسه ارتفع.
في الإنجيل
تُلي هذا الفصل الإنجيليّ الشريف في كنيستنا الأرثوذكسيّة، في هذه الفترة الزمنية التي فيها نستعمل كتاب "التريودي"، التي فيها نستعدّ لدخول فترة الصوم الأربعيني المقدس. وفي كلّ يوم أحد منها، تعلّمنا كنيستنا فضيلة مسيحية، وأولى هذه الفضائل "التواضع".
ففي هذا المثل "الفرِّيسيّ والعشَّار" نتدرب ونتهيأ لاقتناء التواضع المقدس، الذي هو أساس كل الفضائل، هذه الفضائل التي بها يتوطَّد بناء ملكوت السماوات، ولكي نهرب من التكبّر الممقوت من الله، هذا التكبُّر الذي يبعد الإنسان عن كل الفضائل المسيحية. من الذي لا يحسد عودة العشار وتوبته، ولا يبغض أيضًا كبرياء الفريسيّ، خصوصاً وأن التواضع مرتبط بالمسيح، بينما التكبِّر مرتبط بالشيطان المتباهي والكليِّ الكبرياء.
الفرِّيسيّ هو من جماعة اليهود الذين يتقيَّدون بتنفيذ الشريعة والتقاليد حرفياً وشرحها للشعب بدروس يومية في المجامع، والسهر على ألاَّ يخالفها أحد، مثلاً ما هو ممنوع يوم السبت أو مسموحٌ بهِ. ونرى من تصرّفهم مع الربّ يسوع كم كانوا متزمتين، ويعلقون على التفاصيل وينسون الجوهر "يصفُّون البعوضة ويبلعون الجمل" (متى 23-24).
العشَّار هو أحد الذين كانوا يجمعون الأعشار أي الضرائب من الشعب ويسلمونها للإدارة الرومانية. كانوا يعاملون الناس بالظلم ويجمعون أكثر من المطلوب ويجبون ثروات طائلة. كان اليهود يكرهونهم، ويمنعونهم من دخول الهيكل أو المجامع.
فضيلة الفريسيّ أنه صعد إلى الهيكل ليصلّي. فهل نحن نصلِّي؟ ولكن علينا أن نصلّي بتواضع لا بتكبّر، لأن "القلب المتخشع المتواضع لا يرذله الله".
وفضيلة العشار أنه وقف بعيداً، ولا يجرؤ على الاقتراب من المذبح، ولا على رفع عينيه إلى السماء. يعني أنه أحسّ بأعماق كيانه بالخطيئة. قرع صدره طالباً الرحمة. لم يعدِّد العشار خطاياه ولا ناقشها. أكتفي بالاتكال على رحمة الله وطول أناته.
قبل الرب صلاة العشار ولم يقبل صلاة الفريسيّ.
نتعلّم من هذا المثل أن نتذكّر خطايانا ونرميها عند قدَمي يسوع، وهو قادر على قبول توبتنا الصادقة، وأن يعيدنا إلى حالة النقاوة والطهارة، وهكذا تكون مقبولة أمام عرشه الرهيب. ولنرّدد مع العشار "اللهم ارحمني أنا الخاطئ". لك المجد إلى الأبد. آمين.
رعاية المسنين
الرعاية في الكنيسة تتوجه إلى كل الأعمار دون استثناء، فتهتمّ الكنيسة بكل أبنائها وترافقهم من قَبلِ ولادتهم إلى ما بعد وفاتهم. ويتميّز أبناء الكنيسة بطلبهم لنعمة الله وحضوره في كلّ ما عملوا وعلّموا، فهم لا يغادرون بيوتهم إلاّ برسمهم الصليب، ولا يبتاعون جديداً إلا ويباركونه بنضح الماء المقدّس وبركة الكاهن.
الجمعيات الشبابيّة تهتمّ بالشبيبة وبمن انتسب إليها، والمؤسسات التربويّة تسعى قدر الإمكان إلى أن تتابع أحوال المتلقفين العلم في صروحها. وبيوت العجزة تهتمّ وتعتني بأهل البيت الوافدين وترجو الاعتناء بالعدد الأكبر. الكنيسة تهتمّ وترعى وتسهر على كلٍّ عضوٍ من أعضاء جسد المسيح.
المتابعة للمسنين، القابعين في بيوتٍ أُنشئت لتحتضن من لم يسمح لهم الوقت باحتضان ذويهم، أو للمسنين الذين وجدوا من يهتمُّ بهم في أواخر حياتهم، ضرورة أساسيّة لكي تحفظ أن تكون "أواخر حياتهم مسيحيّة سلاميّة بلا ضرر ولا خزي وجوابًا حسنًا لدى منبر المسيح ".
الأسئلة التي تُطرح على ضمائرنا هي: هل انتهى دور المسنين في كنيستهم، حتى ولو باتوا عاجزين شكليًّا أو فعليًّا؟ هل تكتفي الكنيسة بمرافقة المسنين من خلال مناولتهم الزاد الإلهي من وقت لآخر أم هنالك حاجة إلى برامج تدرس كيفيّة عيش تلك الفترة الأخيرة بجوٍّ تبقى فيه الروح ملتهبة بمناجاة السيّد؟ فما هي الآليّة المتّبعة أو التي يجب اتباعها ليبقى المسنُّ خارج أسوارالدنيويات في أواخر سني حياته؟
المسنّون هم اليوم أكثر قدرة من أيِّ منّا على الصلاة والمناجاة والدعاء، وبالتالي على الخدمة الفعليّة التي يحتاجها الأطفال والشباب اليوم، الذين لا تسمح اهتماماتهم باقتناء الصلاة وسرّ عطيّة الدموع التي تذرف من أجل محتاجيها.
هل يجب أن يحيا المسنُّ في أجواءٍ نغّصت مثيلاتُها أيامه السالفة أم يقبع في بيت أشبه بصومعةٍ يعبأ بالبخور والصلوات وبضحكات الأحفاد والأولاد الملتفين حوله بالحبّ؟ لنلتفت إلى من بذلوا جهد حياتهم من أجل وصولنا إلى ما نحن عليه، ولنهيّئ لهم أجواءً ملؤها الحب والفرح، تساعدهم على تقديمٍ قلوبهم وتوبتهم، أواخر حياتهم، أمام منبر المسيح شاكرين.آمين
أخبـــارنــــا
ندوة معرفة الله في الليتورجيا.
يدعوكم المركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسي لحضور ندوة بعنوان "معرفة الله في الليتورجيا والأسرار" يتكلّم فيها سيادة المطران يوحنّا (يازجي) (متروبوليت أوروبا الجزيل الاحترام) وذلك مساء السبت الواقع فيه 19 شباط 2011. يبدأ اللقاء بصلاة الغروب عند الساعة الرابعة في كنيسة القديسة مارينا- أميون، ومن ثم الندوة في مسرح جمعيّة النهضة الخيريّة العمرانية (مقابل بلدية أميون) عند الساعة الخامسة. يلي الندوة مائدة محبّة.
ندوة للشباب الأرثوذكسي في الأبرشية
يسر المركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسي دعوتكم لحضور ندوة بعنوان: "مشاركة الشبيبة في الخدم الكنسية" يلقيها سيادة المطران يوحنًّا (يازجي) متروبوليت أوروبا الجزيل الاحترام وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 18 شباط 2011. تقام الندوة في قاعة كنيسة التجلي - شكا عند الساعة السادسة. يبدأ اللقاء بصلاة الغروب عند الساعة الخامسة.
اجتماع كهنة الأبرشية
نذكّر الكهنة بموعد اجتماعهم الذي يعقد نهار السبت الواقع فيه 19 شباط 2011، بعد القداس الإلهي الذي يبدأ الساعة الثامنة صباحاً في كنيسة ميلاد السيدة في دار المطرانية – طرابلس.
الكرمة
الأحد 20 شباط 2011 العدد 8
أحد الإبن الشاطر
اللحن السادس الإيوثينا السادسة
20: لاون أسقف قطاني، الأب بيصاربون. * 21: البار تيموثاوس، أفستاثيوس الانطاكي. *22: وجود عظام الشهداء في أماكن افجانيوس. * 23: بوليكربس أسقف أزمير، القديسة غورغوني اخت القديس غريغوريوس اللاهوتي. * 24: ظهور هامة السابق للمرّة الأولى والثانية. * 25: طاراسيوس رئيس أساقفة القسطنطينية *26: سبت الأموات، بورفيريوس أسقف غزّة، فوتيني السامرية، البار *ثاوكليتُس.
(رؤيةٌ أرثوذكسيّة)
كلّ إنسان يعطش إلى الكمال، إلى الحبّ وإلى الجمال. هنا علامةٌ فارقة: الإنسانيَّة متَّصلة بأكثر من الوجود، بما يفوق الوجود. هذا هو بُعْدُ الله.
الله ليس فقط محيطاً جَمًّا من الحياة، هو، أيضًا وخصوصاً، تجسُّدٌ لوجودٍ مُتَجَلٍّ.
الله، بعد تجسّد المسيح وموته وقيامته، لم يعد فقط حنيناً لفردوس مفقود، بل هو، أيضًا وخصوصاً، مصيرٌ للإنسان ومستقبله.
لذلك، قال القدّيس غريغوريوس النيصصي: "نتذكّر ما سوف يأتي".
الحياة الإلهيَّة (أي الحياة مع الله) جميلة في مداها الآتي وليس في الحنين إلى عودتها.
نتوق كلّنا، من خلال إيماننا بالقيامة وجهادنا المستمرّ، إلى مستقبلِ عالمٍ مُتَجَلٍّ.
وجه المسيح الخلاّق يسطَع في الحياة الليتورجيّة (بهاء القدّاس الإلهي)، في جمال الأيقونة، في خبرة الحياة الروحيّة وفي الصلاة الحارَّة.
من هنا أنَّ المسيح هو ما يودّه العالم، ما يفتّش عنه دون أن يعرفه في كثير من الأحيان.
يحجبُ وجهَه ضبابُ الأهواءِ البشريّة. قال القدّيس باسيليوس: "لقد أوصى الله الإنسانَ أن يصير إلهاً".
ليس الدين خضوعاً أو فروضًا بل هو مسعى إلى الألوهة.
نعبد الله لكي نماثِله أي نصير على شبهه. ترى! من مِنَّا اختبر ذلك في العبادة الليتورجيّة؟، في الأسرار المقدّسة الفائقة العالم؟. هل نخرج من القداس الإلهي متجلِّين؟!
* * *
العالم اليوم في اضطراب وضجيج، يتساءل كيف يُعطي جواباً لما يشتهيه من حياة حرّة عادلة جميلة، وفي الوقت نفسه لما يذوقه من مرارة الألم والفقر والظلم والموت أيضًا؟! الجواب هو في الحياة في المسيح الإله-الإنسان. الحياة في المسيح لا تنفي الحياة الحاضِرة البشرية بل هي حياة يحتضنها الربّ بحنانه الإلهي لتسمو إلى ما يفوق الوجود المخلوق.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة
باللحن السادس
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك، وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أيُّها المسيحُ الإله معطي الحياةِ المجدُ لك.
قنداق أحد الابن الشاطر
باللحن الثالث
لمّا هجرتُ مجدَك الأبويَّ عن جهل وغباوة، بدَّدت في الشّرور الغنى الذي أعطيتني أيُّها الأب الرَّؤوف. لذلك أصرخُ اليك بصوت الابن الشاطر هاتفًا: خطئتُ أمامك، فاقَبلني تائباً، واجعلني كأحد أُجرائك.
الرسالة
1 كو 6: 12-20
لتكُن يا ربُّ رَحْمتكَ علينا
إبتهجوا أيُّها الصدّيقون بالرب
يا إخوة، كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكن ليس كلُّ شيءٍ يوافق. كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكن لا يتسلَّطُ عليُّ شيءٌ. إنَّ الأطعمة للجوفِ والجوفَ للأطعمة، وسيُبيدُ الله هذه وتلك. أمَّا الجسدُ فليسَ للزِّنى بل للرَّبِّ والربُّ للجسد. واللهُ قد أقام الربَّ وسيقيمنا نحن أيضًا بقوَّته. أما تعلمون أنَّ أجسادَكم هي أعضاءُ المسيح؟ أفآخُذُ أعضاءَ المسيح وأجعلُها أعضاءَ زانيةٍ؟ حاشا. أما تعلمون أنَّ من اقترنَ بزانية يصيرُ معها جسداً واحداً، لأنَّه قد قيلَ يصيران كلاهما جسداً واحداً. أمَّا الذي يقترنُ بالرَّب فيكون معه روحًا واحداً. أُهربوا من الزَّنى. فإنَّ كلَّ خطيئةٍ يفعلها الإنسانُ هي في خارج الجسد. أمَّا الزَّاني فإنَّه يخطئ إلى جسدِه. ألستم تعلمون أنَّ أجسادَكم هي هيكلُ الرُّوح القدس الذي فيكم، الذي نلتموه من الله، وأنَّكم لستم لأنفسكم لأنَّكم قد اشتُريتم بثمن؟ فمجِّدوا الله في أجسادِكم وفي أرواحكم التي هي لِلَّه.
الإنجيل
لو 15: 11-22
قال الربُّ هذا المثل: إنسانٌ كان له ابنان. فقال أصغرهُما لأبيه: يا أبتِ، أعطني النَّصيبَ الذي يخصُّني من المال. فقسم بينهما معيشته. وبعد أيَّام غيرِ كثيرةٍ جمعَ الابنُ الأصغرُ كلَّ شيءٍ لهُ وسافر إلى بلدٍ بعيدٍ وبذَّر مالَه هناك عائشاً في الخلاعة. فلمَّا أنفقَ كلَّ شيءٍ، حدثت في ذلك البلدٍ مجاعةٌ شديدة، فأخذَ في العوز. فذهب وانضوى إلى واحد من أهل ذلك البلد فأرسله إلى حقوله يرعى خنازير. وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازيرُ تأكله فلم يعطهِ أحد. فرجَع إلى نفسه وقال: كم لأبي من أُجراءَ يفضلُ عنهم الخبزُ وأنا أهلك جوعًا. أقوم وأمضي إلى أبي وأقول له: يا أبتِ، قد أخطأتُ إلى السَّماء وإليك، ولستُ مستحقًّا بعدُ أن أُدعى لك ابنًا، فاجعلني كأحد أُجرائِك. فقام وجاء إلى أبيه. وفيما هو بعدُ غيرُ بعيد، رآه أبوه فتحنَّن عليه وأسرع وألقى بنفسه على عُنقه وقبَّله. فقال له الابنُ: يا أبتِ قد أخطأتُ إلى السَّماء وأمامك ولستُ مُستحقاً بعد أن اُدعى لك ابناً. فقال الأبُ لعبيده: هاتوا الحُلَّة الأولى وألبسوه، واجعلوا خاتماً في يده وحذاءً في رجليه. وأئتوا بالعجل المُسمَّن واذبحوه فنأكلَ ونفرحَ، لأنَّ ابني هذا كان ميتاً فعاش، وكان ضالاًّ فوُجد، فطفقوا يفرحون. وكان ابنه الأكبر في الحقل. فلمّا أتى وقرُب من البيت سمع أصوات الغناء والرقص. فدعا أحد الغلمان وسأله: ما هذا؟ فقال له: قد قدم أخوك فذبح أبوك العجل المسمّن لأنّه لقيه سالماً. فغضب ولم يُرِدْ أن يدخل. فخرج أبوه وطفق يتوسّل إليه. فأجاب وقال لأبيه: كم لي من السنينَ أخدمك ولم أتعدَّ لك وصيَّة فلم تعطني قطّ جدياً لأفرح مع أصدقائي. ولمّا جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل المسمّن. فقال له: يا ابني، أنت معي في كل حين، وكلُّ ما هو لي فهو لك. ولكن كان ينبغي أن نفرح ونُسَرّ لأنَّ أخاك هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاًّ فوُجِد.
حول الرسالة
"كلّ الأشياء تحلّ لي لكن ليس كلّ الأشياء توافق، كلّ الأشياء تحلّ لي لكن لا يتسلط عليّ شيء." هذه الآيات هي القاعدة المسيحية للسلوك، إنّها قانون المسيحية. نحن لا نتعاطى مع الأشياء بمجرّد تصنيفها "حرام وحلال"، فالحَلال هو ما يبني الإنسان ويثبّته في المسيح. أن لاّ يتسلّط عليّ شيء أمرٌ مرتبط بحريّتي، إذ عندما يتسلّط عليّ أيّ شيء أصير عبداً له، بينما أنا عبد للمسيح فقط وهو يمنحني حرية أبناء الله. كلام الرسول كان محرَّكاً بالدرجة الأولى برغبته في أن يُبعِد الكورنثيين عن الزنا، لكن الآية تنطبق على كلّ شيء في أيامنا: الطعام، اللباس، المال، الرياضة، التلفزيون، العلوم، العادات، العمل...
لكن كيف أميّز بين ما يحلّ وما لا يحلّ، بين ما ينفع وما لا ينفع. بالدرجة الأولى، الروح القدس يرشدني لما يوافق ويبني. من ثمّ عليّ أن أسأل نفسي في مواجهة أيِّ موضوع: هل هذا الأمر يوافقني كابن لله؟ لو كان المسيح مكاني أكان سيختار ما أختاره؟ هل يبنيني هذا الخيار ويزداد به ثباتي في المسيح وحبّي له وقربي منه؟ هل يعرّضني هذا الخيار لأن أكون عبداً لعادة ما (سيجارة، فنجان قهوة...)؟ أنا صرت حراً لأنّ المسيح حرَّرني، ولكن حريتي تضبطها قواعد روحية بالدرجة الأولى وأخلاقية بالدرجة الثانية، وليس شعاري الحرية لأجل الحرية. هدف حريتي الأول هو أن أختار ما هو خير وأرفض ما هو شرير.
يختم الرسول هذا النص من الرسالة بقوله "مجِّدوا الله في أجسادكم". نحن نعرف أنّ أجسادنا هي هياكل الله. وقد شرح لنا الرسول كيف أنّ الزنا هو إساءة إلى هذا الهيكل، وبالتالي لصاحبه، أي الله. فالبعد عن الخطية بالجسد وحفظه طاهراً، لا يحفظه كهيكل لله وحسب بل يمجّد الله فيه أيضاً. الجسد يمجّد الله حين يكون منضبطاً، خادماً لله وللجميع بكل طاقاته، متعبّداً، محتملاً للآلام بشكر، غير مكتئب في الضيقات، صائماً، غير ساعٍ وراء ملذات الدنيا. عندما يكون الجسد خادماً يشابه سيده الذي أتى ليَخْدِمْ لا ليُخْدَمْ. الله أعطانا جسده طعاماً، ودورنا أن نعطيه جسدنا هيكلاً لهُ. ويتابع الرسول: "وفي أرواحكم". نحن نمجّد الله بأرواحنا بالالتصاق به وبالسلوك خاضعين للروح القدس. هذا يستدعي أولاً ألاّ نقاوم صوته حتى لا ينطفئ، بل أن نتجاوب معهُ فنمتلئ من نعمته.
نحن نمجّد الله عندما نخضع أجسادنا لأرواحنا ونخضع أرواحنا للروح القدس. هذا يكون بأن نبتعد عن كلّ سلوك رديء، خصوصاً الزنا، كما أنّه يتحقق بأن نحرص علي الاتحاد بالله، وذلك بالبعد عن كلّ ما يفقدنا نقاوتنا ويدنّس أفكارنا، وبأن نسلك إيجابياً بعمل الِبر والبعد عن خطايا الروح، كالكبرياء والشك والحقد.
ترتّب الكنيسة هذه الرسالة في أحد الابن الشاطر لتهيئنا للتريودي الذي يدخلنا إلى الصوم الكبير حيث نختبر حريتنا بشكل أكثر قوة: فنحن نصوم فيما يمكننا أن نأكل، ونحن نكثّف صلواتنا فيما قد يريحنا ألاّ نأتي إلى الكنيسة، ونحن نزيد من الإحسانات فيما الأوفر علينا هو أن نحفظ قرشنا الأبيض. إنّ التزامنا بالصوم هو دليل على حريتنا التي نضعها بتصرّف المسيح، وهو إثبات على أننا نعرف ما الذي يحلّ لكننا نختار ما يوافق.
الرعاية بالإحصاء
لقد بات المسح والإحصاء اليوم ضرورة ماسّة لأيِّ تخطيط وفي أيّ مجال.
ولكننا نحن المؤمنين لا يسمّرنا الواقع الذي نعمل على مسحه ورسم معالمه. إننا جماعة إنجيلية ننطلق في أعمالنا كلها من الكتاب العزيز، همنا أن نعمّد الواقع ونشده إلى الله مهما كانت الهوّة عظيمة بينهما، عالمين أننا لن نبلغ، في هذه الحياة الدنيا، إلى إزالة الهوّة نهائياً لأن الله لن يصير الكلّ في الكلّ إلاّ عندما يأتي بمجده. ولكننا نسعى على الرجاء لنشر حلاوة الله وحياته أكثر فأكثر في دنيانا هذه وذلك بقوة الروح الذي فينا وصلوات القديسين.
ليس الإحصاء غاية بحدّ ذاته، إنه وسيلة يستعملها الإنسان من أجل تخطيط لعمل ما، في ميدان ما. ونحن في الكنيسة نريده وسيلة للرعاية بمعناها الواسع الشامل. بحيث تتناول التبشير والتربية والتعليم والخدمة الاجتماعية والتوسّع المؤسساتي. إننا لا نقوم بالإحصاء لنجمع إِضبارات واستمارات ولكن فقط لنرصد الواقع قصد رعايته بروح المسيح وفكره ومحبته. والرعاية المنشودة ليست مسؤولية فرد ولكنها مسؤولية الجماعة المؤمنة بقيادة الكاهن. وهذا ما أكدته قوانين كنيستنا: "مجلس الرعية هيئة دائمة تشارك الكاهن في القيام بالتربية الكنسيّة وإنماء الحياة الروحيّة وتنمية موارد الرعيّة المالية..".
من أجل الرعاية الكنسية السليمة نريد الإحصاء، من أجل رعاية على حسب قلب الله نريد الإحصاء، من أجل الأمانة لكلمة الرب التي كانت لنا قائلة: "أليس الرعاة أن يرعوا الخراف؟ .. الضعاف لم تقوّوها والمريضة لم تداووها والمكسورة لم تجبروها والشاردة لم تردّوها والضالّة لم تبحثوا عنها..." (حزقيال 34: 2 و4).
فمن أجل تقوية الضعاف نحصيهم في رعيّتنا، ومن أجل مداواة المرضى نحصيهم في رعيّتنا، ومن أجل جبر المكسورين نحصيهم في رعيّتنا، ومن أجل ردّ الشاردين والظالمين نحصيهم في رعيّتنا. حتى لا نهمل الغنم فتصبح رعايتنا باطلة نحن مقبلون على الإحصاء الدقيق لأنّه: "ويل للراعي الباطل الذي يهمل الغنم". (زكريا 11: 17).
حتى نعرف الرعية معرفة صادقة، صحيحة، دقيقة، قصد قيادتها إلى الميناء الأمين ومرابع الحب والنور، نحن مقبلون على الإحصاء ليصحّ فينا قول الرسول الحبيب يوحنا في حديثه عن الراعي الصالح: "يدعو خرافه كل واحد باسمه ويخرجها، فإذا أخرج خرافه جميعاً سار قدّامها وهي تتبعه لأنها تعرف صوته" (يوحنا 10: 3 و4).
من أجل أن تكون رعايتنا مسيحيّة لنا أيقونة نصبو إليها هي أيقونة المسيح أنموذج الراعي الصالح القائل: "أنا الراعي الصالح أعرف خرافي وخرافي تعرفني" (يوحنا 10: 14).
إننا لا نريد الإحصاء إلاّ من أجل أن تستقيم رعايتنا فنبلغ معًا إلى ملء قامة المسيح.
أخبـــارنــــا
+ حديث روحي في رعية فيع.
يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية مع مجلس رعية فيع دعوتكم للمشاركة في الحديث الروحي بعنوان "أجسادكم هياكل للروح القدس" يلقيه قدس الأب نقولا مالك وذلك يوم الجمعة الواقع فيه 25 شباط 2011 الساعة 4.30 مساء في كنيسة مار سابا.
الكرمة
الأحد 27 شباط 2011 العدد 9
أحد مرفع اللحم
اللحن السابع الإيوثينا السابعة
أحد الدينونة
في هذا الأحد تُذكِّرنا الكنيسة بالدينونة المزمِعة أن تكون في نهاية العالم. على ماذا سيديننا الله؟
* * *
يقول القديس أفرام السرياني: "سيُسأل كلّ واحد منَّا عن الإيمان الذي اعترف به وعن عهود معموديّته. هل حافظ على إيمانه غير معابٍ من أيَّة هرطقة، وعلى خاتم معموديّته بريئًا من الفساد وعلى لباسِه طاهِرًا حسب ما هو مكتوب: ‘كلّ من أعطيَ كثيرًا يُطالَب بأكثر’ (لو 12: 48) و‘بالكيل الذي به تَكيلون يُكال لكم’ (لو 6: 38) ..." (القديس أفرام السرياني، مقالات روحيّة وخشوعيّة، تعريب الأب أفرام كرياكوس، منشورات التراث الآبائي، 2007، ص. 546 – 547).
* * *
طبعًا، سنُحاسَب على أعمال الإيمان وليس على أعمال الناموس القديم. وإيماننا أساسه الإعتراف القويم بالله المثلّث الأقانيم والموحَّد في الجوهر، وبابن الله المتأنِّس الذي ضمّ إلى أقنومه الإلهي طبيعتنا البشريّة وخلّصنا بموته وقيامته ومنحنا حياته الأبديّة في الكنيسة بالروح القدس، "لأنّه حيث الروح القدس فهناك ملء الكنيسة" وهناك الحياة الأبديّة.
* * *
إنجيل اليوم يتكلّم عن أعمال الرحمة التي ستكون أساس الدينونة للأمم (ta ethni) الذين لا يعرفون الرَّبّ، "متى رأيناك...". لأنّ "الأمم الذين ليس عندهم الناموس متى فعلوا بالطبيعة ما هو في الناموس فهؤلاء إذ ليس لهم الناموس هم ناموس لأنفسهم. الذين يُظْهِرُون عمل الناموس مكتوبًا في قلوبهم شاهدًا أيضًا ضميرهم وأفكارهم فيما بينها مشتكية أو محتجَّة في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب إنجيلي بيسوع المسيح" (رو 2: 14 - 16)
* * *
المسيحيّون يعرفون أن يروا وجه يسوع في المحتاج إلى رحمة. هم لا يساعدون بشرًا فقط في المعوز ولكن هم في مجدٍ عظيم لأنّهم يعرفون أنَّهم أُهِّلوا لأن يخدموا الله في إخوته الصغار.
"من استطاع أن يفهم فليفهم" (مت 19: 12)
* * * * *
طروبارية القيامة باللحن السابع
حطمتَ بصليبكَ الموتَ، وفتحتَ للّصِّ الفردوس، وحوَّلتَ نوح حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله مانحاً العالم الرحمةَ العظمى.
قنداق أحد مرفع اللحم باللحن الأول
إذا أتيتَ يا الله على الأرضِ بمجدٍ، فترتعدُ منكَ البرايا بأسرها، ونهرُ النارِ يجري أمامَ المِنبر، والكتبُ تفتحُ والأفكار تشَهَّر. فنجِّني من النار التي لا تطفأ، وأهِّلني للوقوف عن يمينِك، أيُّها الدَّيانُ العادِل.
الرسالة: 1 كو 8: 8-13، 9: 1-2
قُوَّتي وتَسْبِحَتي الربُّ أدباً ادَّبَني الربُّ، وإلى المَوْتِ لَمْ يُسلمني
يا أخوة، إنّ الطعامَ لا يقرِّبُنا إلى الله، فإنّنا إن أكلنا لا نزيدُ، وإن لم نأكل لا ننقُص. ولكنْ أنظروا أن لا يكونَ سلطانُكم هذا مَعثرةً للضعفاء. لأنّه إن رآك أحدٌ يا من له العِلمُ، مُتَّكِئاً في بيتِ الأوثان، أفلا يتقوّى ضميرُه، وهو ضعيفٌ، على أكلِ ذبائح الأوثان، فيهلكُ بسببِ عِلْمك الأخُ الضعيفُ الذي مات المسيحُ لأجلِه. وهكذا، إذ تخطِئون إلى الإخوةِ وتجرحون ضمائرَهم وهي ضعيفة، إنما تُخطئِون إلى المسيح. فلذلك، إن كان الطعامُ يُشَكِّكُ أخي فلا آكلُ لحمًا إلى الأبد لئلا أُشكِّكَ أخي. ألستُ أنا رسولا. ألستُ أنا حُراً. أما رأيتُ يسوعَ المسيحَ ربَّنا؟ ألستم أنتم عملي في الربّ. وإن لم أكن رسولاً إلى الآخرين فإنّي رسولٌ إليكم، لأنّ خاتَمَ رسالتي هو أنتم في الربّ.
الإنجيل: متى 25: 31-46
قال الربُّ: متى جاءَ ابنُ البشر في مجده وجميعُ الملائكةِ القدّيسين معه، فحينئذٍ يجلس على عرش مجدِه، وتُجمَعُ إليه كلُّ الأمم، فيميِّزُ بعضَهم من بعضٍ كما يميِّزُ الراعي الخرافَ من الجِداء. ويقيمُ الخرافَ عن يمينه والجِداءَ عن يسارِه. حينئذٍ يقول الملكُ للذين عن يمينه: تعالوا يا مبارَكي أبي، رِثوا المُلكَ المُعَدَّ لكم منذ إنشاء العالم، لأنّي جُعتُ فأطعمتموني، وعطِشتُ فسقيتموني، وكنتُ غريباً فآوَيتموني، وعريانا فكسَوتموني، ومريضاً فعُدتموني، ومحبوساً فأتيتم إلي. يُجيبه الصدّيقون قائلين يا ربُّ متى رأيناك جائعاً فأطعَمناك، أو عطشاناً فسقيناك، ومتى رأيناكَ غريباً فآوَيناك، أو عُريانا فكسَوناك، ومتى رأيناك مريضاً أو محبوساً فأتينا إليك. فيُجيبُ الملكُ ويقولُ لهم: الحقَّ أقولُ لكم، بما أنَّكم فعلتم ذلك بأحدِ إخوتي هؤلاء الصِّغار فبي فعلتُموه. حينئذٍ يقولُ أيضاً للذين عن يسارِه، إذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدَّية المُعدَّةِ لإبليسَ وملائكتِه، لأني جُعتُ فلم تطعِموني، وعطِشتُ فلم تسقُوني، وكنتُ غريباً فلم تؤووني وعُرياناً فلم تكسوُني، ومريضاً ومحبوساً فلم تزوروني. حينئذٍ يُجيبونَه هم أيضاً قائلين: يا ربُّ متى رأيناكَ جائعاً أو غريباً أو عُرياناً أو مَريضاً أو مَحبوساً ولم نخدُمْك. حينئذٍ يُجيبُهم قائلاً: الحقَّ أقولُ لكم، بما أنَّكم لم تفعلوا ذلك بأحدِ هؤلاء الصِّغار فبي لم تفعلوه. فيذهبُ هؤلاءُ إلى العَذابِ الأبدي، والصِدّيقونَ إلى الحياةِ الأبديّة.
رسالة أحد مرفع اللحم
يعالج الرسول بولس، في الإصحاحات 8 ـ 10 من رسالته الأولى إلى كنيسة كورنثوس، قضيّة الأكلِ من الذبائح المقدّمة للأوثان. وهي قضيّة خطيرة جدًّا كانت تواجه الكنيسة منذ بداية انتشارها بين الأمم الوثنيّين. فقد كان بعض المسيحيّين من أصل وثنيّ يقولون أنّ آلهة الوثنيّين لا وجودَ لها، إذ لا يوجد إلاّ إلهٌ واحدٌ، اللهُ الآب. وبالتالي فإنّ تقديم ذبيحة على مذابح هذه الآلهة لا يُغيّر شيئًا في طبيعة هذه الذبيحة، وبالتالي يبقى لحمها مجرّد لحم عاديّ، والأكل منه كمثل الأكل من أيّ لحم آخر ولا ضير فيه. وكان مسيحيّون آخرون يعتبرون أنّ الأكل ممّا ذُبح للآلهة الوثنيّة إنّما هو مشاركة في موائدها واحتفالاتها ومتابعة لتكريمها وعبادتها. وعُرضت هذه المسألة على الرسول بولس ليبتّ فيها؛ فعمد إلى وضع منطلقين، الثاني منهما مبنيّ على الأوّل:
1- إنّ ما يحلّ للإنسان ليس دائمًا بموافق. فما يبني الإنسان والكنيسة هو الأساس، ويقيَّم كلّ عمل حلال على أساس مساهمته في عمل البنيان. فما يساهم في عمل البنيان مقبول ومبارك، وما يساهم في عمل الخراب مرفوض ومرذول.
2- إنّ "العلم" مفيد، ولكنّ المحبّة هي الأساس وهي التي تبني، وينبغي أن يُخضع كلّ شيء لها. فالعلم من دون محبّة ينفخ.
من هذين المنطلقين يُعالج بولس المسألة المطروحة. فعلى صعيد "العلم"، يوافق الرسول، بالطبع، على الأساس اللاهوتيّ الذي يستند عليه الأوّلون، أن لا إله إلا واحد. ولكنّه لا يسوّغ الإستنتاج أنّ تقديم الذبائح للآلهة التي لا وجود لها لا يُغيّر شيئًا فيها، وبالتالي فإنّ الأكل من هذه الذبائح "لا يُقدّم ولا يؤخّر". فبولس يرفض النظر، إستنادًا إلى الطبيعة الماديّة للذبائح فقط. فهذه الذبائح ليست مجرّد لحم عاديّ، بل لها قيمة "وظائفيّة" أيضًا: إنّها تعبير عن الشركة الذبائحيّة. فإنّ اعتبارك أنّ تقديمها، لآلهة لا وجود لها، لا قيمة واقعيّة له، إنّما هو اعتبارٌ مرفوض. لأنّ تقديم الذبائح للآلهة الباطلة، هو، عمليًّا، تقديم لها للشياطين. إنّها ذبائح شيطانيّة، والأكل منها هو دخول في شركة مع الشيطان. ويترك الرسول بولس لمخاطبيه أن يحكموا في الأمر: فاحكموا، هل يجوز الجمع في آن بين الشركة مع المسيح والشركة مع الشيطان؟!
ولا يكتفي الرسول بولس أن يُصحّح الفهم على صعيد "العلم" فقط، بل يعمد أيضًا إلى الحكم في المسألة بالنظر إلى المساهمة في عمل البنيان. فلا يحقّ لك أن تتصرّف بمقتضى "العلم" الذي عندك، ولو كان علمك قويمًا وكاملاً، إن كان تصرّفك هذا "يعثر" أخاك الذي ليس عنده "العلم" الذي عندك. لذا، لا تترك مجالاً "أن يهلك، بسبب علمك، الأخُ الضعيفُ [في العلم]، وهو الأخ الذي مات المسيح من أجله" . ويستخلص الرسول: فإن كان أكل لحم ذبائح الأوثان يُعثر أخي، فلن آكل لحمًا إلى الأبد، لئلا أعثر أخي. ويُقدّم الرسول بولس نفسَه للمؤمنين كقدوة في تجنّب المعثرة. فهو لم يستعمل حقّه كرسول، لا في أن ترافقه زوجة له في عمله التبشيريّ، ولا في أن يعتاش على حساب أعضاء الكنيسة التي يؤسّسها وفق القاعدة التي وضعها الربّ: "إنّ الذين يُبشّرون بالإنجيل يعتاشون من الإنجيل". فقد كان الرسول بولس يعتاش، عادة، من عمل يديه، إذ كان يعمل في النسج. ويختم الرسول البحثَ في هذه القضيّة بالتوصية: "إقتدوا بي، كما إنّي، أنا، أقتضي بالمسيح".
أمّا التوصيات العمليّة التي يُقدّمها الرسول بولس للمؤمنين في كيفيّة التصرّف مع أكل اللحوم، فهي التالية:
1- ليأكلوا من اللحوم التي تُباع في السوق، من دون التحرّي ما إذا كانت لحومًا ذبائحيّة أم لا. وليأكلوا من اللحوم التي تُقدّم لهم على موائد وثنيّين استضافوهم من دون تحرٍّ أيضًا.
2- ليمتنع المؤمن عن أكل لحمٍ مقدّم للأوثان متى أعلمه أخٌ له بحقيقة هذا اللحم.
3- ليمتنع المؤمن عن المشاركة في ولائم تُقام في بيت وثن.
الأيقونات في زمن الاستهلاك
إن أيّة صورة تجعل وجود المُصَوَّر ملموساً، أي أنّها تجعل الغياب الوجودي للشخص المرسوم ملحوظاً لإحساسنا. إلا إنّ ما يجري من خلال الأيقونات هو أهمّ وأعمق من ذلك، لكونه يحمل القداسة التي عند صاحب الرسم. وحضور الأصل في الأيقونة هو حقيقة كنسيّة سُجِّلَت في الكتابات الآبائية في زمن الصراع حول الأيقونة. وهذه الحقيقة هي جزء لا يتجزّأ من لاهوت الكنيسة وقد عَبَّر عنها بقوّةٍ وسلطةٍ المجمعُ المسكوني السابع.
عندما ينظر المؤمنون إلى الأيقونات فهم لا يتوجّهون إلى تركيبة فنيّة من الألوان، بل يعبّرون عن شركتهم الحيّة بالشخص المصوَّر. ويشير القديس يوحنا الدمشقي الذي هو أبرز المدافعين عن الأيقونات، إلى هذه الخبرة الكنسيّة بقوله: "وإذ نرى غير المرئي بواسطة صورة مرئية، نسبّحه لأنّه كائن حاضر". وهذا الحضور، أي حضور الأصل في الأيقونة هو الذي يعطيها قيمتَها كون كلّ أهميتها مشترَطة بعلاقتها بالأصل. لكن لا بدّ من الإشارة إلى أنّ حضور الألوهة في الأيقونة لا يكون حضوراً بحسب الجوهر وإنّما بالنعمة والقوى الإلهية. ولهذا القول أهمية كبرى، لأنّ على أساسه تقرّر الكنيسة الأرثوذكسية النماذج لأيقوناتها. فالأيقونات الأرثوذكسية لا تصوِّر الشخص الأصلي، أكان المسيح أو القدّيسين، بأشكال مُختَرَعة، مثالية أو مجرَّدة، لكنّها تقدّمه دائماً كما تتذكره الكنيسة وكتعبير عن اختبارها التاريخي له.
على هذه الأفكار يمكن أن يُقال إنّه لا يجوز للأرثوذكسيين أن يستبدلوا الأيقونات الأرثوذكسية بأيّة صور غربيّة، لأنّ الغرب المسيحي يرفض تماماً مبدأ حضور النعمة والقوى المؤلِّهة الذي يعكس حضور الروح القدس في الشخص المصوَّر، ولهذا يسمح الغرب بصور ليس لها أيّ علاقة بالشخص المصوَّر.
وعليه، لا يجوز للمؤمنين أن يجهلوا تعليم كنيستهم في تكريمهم للأيقونات المقدّسة، فيجعلوا منها أداة زينة في أماكن غير لائقة بإكرام الأيقونة، على عواميد الطرقات ولوحات الإعلانات مثلاً. كما لا يجوز أن يحوّلوها أداةً للتفنن، خاصةً وأن تطور التكنولوجيا المتعددة الوسائط والكومبيوتر جعل عملية التحكّم بالصور أمراً سهلاً، حتى باتت الأيقونة موجودة على الغلافات والبطاقات والأكياس والسيارات والساعات، وغيرها من المواقع التي لا تحمل أيّ توقير، وبالنهاية تنتهي مرمية بلا أي اعتبار لما تمثّل وتحمل. باختصار، لا يليق جعل الأيقونات بضائع للتجارة. فكلّ هذه الممارسات هي تجاوز كبير وإهانة لقداسة الأيقونة، التي تقدّسنا بالنعمة الإلهية الحاضرة فيها.
أخبارنا
حديث روحي في رعية فيع
يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية مع مجلس رعية فيع دعوتكم للمشاركة في الحديث الروحي بعنوان "شرح المزمور 50" يلقيها قدس الأب ابراهيم سعد وذلك يوم الجمعة الواقع فيه 4 آذار 2011 الساعة 5.30 مساء في كنيسة مار سمعان- فيع.
إنشاء قسم الإعداد اللاهوتي في أبرشيّة طرابلس
تمّ ببركة ورعاية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشيّة تأسيس قسم الإعداد اللاهوتي في أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما.
يعتبر هذا القسم أحد الأنشطة الرئيسية للمركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسي. يسعى هذا القسم إلى تقديم برنامج دراسيّ تعليميّ في اللاهوت الأرثوذكسي، ويهدف لإعداد المؤمنين الراغبين بتوسيع وتعميق خبرتهم ومعرفتهم للدخول في عيش وفهم اللاهوت الأرثوذكسي إنطلاقًا من تعليم آباء الكنيسة ومجامعها.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر هذا القسم بمثابة مركز تدريب دائم للإكليريكيِّين. كما ويهتمُّ قسم الإعداد اللاهوتي، بشكل أساسي، أن تنمو لدى الطلاب محبّة مطالعة آباء الكنيسة لكيما ينقلوا هذا التراث إلى عالم اليوم بلغة عصريّة.
يبدأ قسم الإعداد اللاهوتي دروسه في الأول من نيسان 2011.
يبدأ التسجيل في البرنامج الدراسي إبتداءً من أوّل آذار وإلى الثامن عشر منه.
شروط التسجيل في قسم الإعداد اللاهوتي
† رسالة توصية من كاهن الرعيّة أو من الأب الروحي.
† أن يكون قد أتمّ الثامنة عشر من العمر.
† ملء وتقديم طلب التسجيل.
† دفع رسم التسجيل.
† مقابلة مع اللجنة المشرفة على قسم الإعداد اللاهوتي.
للمزيد من المعلومات
الإتصال بقسم الإعداد اللاهوتي (المركز الرعائي) في دار المطرانية.
لمزيد من المعلومات الإتصال بدار المطرانية، مركز التراث الآبائي الأرثوذكسي، قسم الإعداد اللاهوتي.
الكرمة
الأحد 6 آذار 2011 العدد 10
أحد مرفع الجبن
اللحن الثامن الإيوثينا الثامنة
6: الإثنان والأربعون شهيداً الذين في عموريّة، البار أركاديوس. * 7: بدء الصوم الكبير، الشهداء أفرام ورفقته أساقفة شرصونة، بولس البسيط. *8: ثاوفيلكتس أسقف نيقوميذية. * 9: القديسون الأربعون المستشهدون في سبسطية. * 10:الشهيد كدراتُس ورفقته. * 11: صفرونيوس بطريرك أورشليم، المديح الأول. *12: العظيم في الشهداء ثاوذورس التيروني (عجيبة القمح المسلوق)، ثاوفانس المعترف، غريغوريوس الذيالوغوس بابا رومية، سمعان اللاهوتي الحديث. *
(رسالة الصوم)
الصوم الشامل هو الامتناع عن كلّ ما لا يخصّ الله. لا بل هو الالتصاق بالله عن طريق الصلوات المكثَّفَة. هذا لكي "تكون لنا الحياة وتكون لنا أفضل" (يوحنا 10: 10).
هو، أيضًا، تدريب على الخروج من العنف واكتساب الهدوء الداخليّ. هو مصارعة ضدّ الشياطين وكلّ الأرواح الشريرة للسيطرة على جماح الأهواء والشهوات، للمصالحة مع الله ومع الآخرين، واكتساب ثمار الروح القدس: "المحبّة، الفرح، السلام، الصبر، اللطف، الخير، الإيمان، الوداعة والعفّة" (غل 5: 22).
"الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات" (غلاطية 5: 24).
هو مواكبة الفقراء. "أليس هذا هو الصوم... أن تكسر للجائع خبزك وأن تُدخل المطرودين بيتك وإذا رأيتَ العريان أن تكسوه وأن لا تتوارى عن لحمك" (أشعيا 58: 6-7).
أخيراً وليس آخِراً، هو طريق إلى الفرح بالرَّبّ: "إفرحوا في الرَّبّ كلّ حين وأقول أيضًا افرحوا... الرَّبّ قريب" (فيلبي4: 4).
* * *
يبدأ الصوم بالغفران. يركع كلّ واحد أمام أخيه حتى قدميه ويقول له: "إغفر لي يا أخي أنا الخاطئ". نتمرّس على صلوات التوبة: "أيها الرَّبّ وسيّد حياتي، أعتقني من روح البطالة والفضول (أي الأشياء الدنيويّة) وحبّ الرئاسة والكلام البطّال، وأَنْعِمْ عليّ أنا عبدك الخاطئ بروح العفَّة واتِّضاع الفكر والصَّبر والمحبّة. نعم يا ملكي وإلهي، هبْ لي أن أعرف ذنوبي وعيوبي وأن لا أدين أخوتي فإنَّك مبارك إلى الأبد، آمين".
* * *
أخي الحبيب! الصوم فرصة سانحة لك لكي تعود إلى الرّبّ يسوع، فقد بذل دمه من أجلنا وهو ينتظرنا دائماً. فلا تبتعد عن الكنيسة، لا تغرق في الأمور الدنيوية الباطلة واللهو. أحبب الرَّبّ من كلّ قلبك، وأخاك المحتاج خاصةً. "الرّبّ قريب".
"أنا يسوع... الروح والعروس يقولان تعالَ. ومن يسمع فليقل تعالَ. ومن يعطش فليأتِ. ومن يرد فليأخذ ماءَ حياةٍ... مجاناً..أنا آتي سريعاً...تعال أيها الربّ يسوع". (رؤيا 22: 17 و20)
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الثامن
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلّتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تعتقنا مِن الآلام. فيا حياتنا وقيامتنا، يا ربّ، المجد لك.
قنداق أحد مرفع الجبن باللحن السادس
أيُّها الهادي إلى الحكمةِ والرازقُ الفَهْمَ والفِطنة، والمؤَدِّبُ الجهّال والعاضِدُ المساكين، شدَّدْ قلبي وامنحْني فَهْمًا أيّها السيَّد، وأعطِني كلمة يا كلمة الآب، فها إني لا أمنعُ شَفتيَّ من الهُتافِ إليك: يا رحيمُ ارحَمْني أنا الواقِع.
الرسالة
رو 13: 11-14، 14: 1-4
رتّلوا لإلِهِنا رتِّلوا
يا جميعَ الأُممِ صَفِقّوا بالأيادي
يا إخوة، إنّ خَلاصَنا الآنَ أقربُ مِمّا كان حينَ آمَنا. قد تَناهى الليلُ واقتربَ النهار، فَلْنَدَعْ عَنّا أعمالَ الظُّلمةِ ونَلْبَسْ أسلِحَةَ النور. لِنَسْلُكَنَّ سُلوكاً لائقاً كما في النهار لا بالقصُوفِ والسُّكْرٍ، ولا بالمضاجع والعَهَرِ، ولا بالخِصامِ والحَسَدِ. بَل البَسُوا الرَّب يسوعَ المسيحَ، ولا تهتمّوا لأجسادِكُم لِقَضاءِ شَهَواتِها. مَنْ كان ضعيفاً في الإيمان فاتَّخِذوهُ بغير مباحَثةٍ في الآراء. مِنَ الناس مَن يعتقْدُ أنَّ لهُ أن يأكلَ كلَّ شيءٍ، أمّا الضَّعيف فيأكُلُ بُقولاً. فلا يَزْدَرِيَنَّ الذي يأكل من لا يأكل، ولا يَدِينَنَّ الذي لا يأكل من يأكل فإن الله قدِ اتخّذّهُ. مَنْ أنت يا من تَدينُ عبداً أجنبياً؟ إنّه لمَولاهُ يَثبتُ أو يَسقُط. لكنَّه سيُثبَّتُ، لأنّ الله قادِرٌ على أن يُثبَّتهُ.
الإنجيل
متى 6: 14-21
قال الربُّ: إنْ غَفَرْتُم للناسِ زَلاتِهمْ يَغْفُر لكم أبوكُمُ السَّماويُّ أيضاً. وإنْ لم تَغْفِروا للناسِ زلاتِهم فأبوكُمْ لا يغفرُ لكم زلاتِكُمْ. ومتى صُمتُمْ فلا تكونوا معبسِّين كالمُرائين، فإنّهم يُنكِّرون وُجوهَهْم ليَظهَروا للناسِ صائمين. ألحقَّ أقولُ لكم إنهم قد أخذوا أجْرَهم. أمّا أنتَ فإذا صُمتَ فادهَنْ رَأسَكَ واغْسِلْ وَجْهَكَ لئلا تَظْهرَ للناس صائماً، بل لأبيكَ الذي في الخِفيةَ، وأبوكَ الذي يرى في الخِفيةِ يُجازيكَ عَلانية. لا تَكنِزوا لكم كنوزاً على الأرض، حيث يُفسِدُ السُّوسُ والآكِلةُ ويَنقُبُ السّارقون ويَسرِقون، لكنْ اكنِزوا لَكمْ كُنوزاً في السّماء حيث لا يُفسِد سوسٌ ولا آكِلَةٌ ولا يَنْقُب السّارقون ولا يسرِقون. لأنه حيث تكونُ كنوزُكم هناكَ تكونُ قلوبُكم.
في الرسالة
مع هذا الأحد- وهو أحد الغفران - نختم المرحلة الأولى من التريودي، وهي التمهيديّة للصوم الأربعينيّ، لنبدأ أخرى هي مرحلة الصَّوم الأربعينيّ المقدّس. اليوم نختم المرحلة الأولى وقد قطعناها عبر آحاد أربعة عشنا فيها التواضع والانكسار (مع العشّار، في أحد الفرّيسيّ والعشّار)، والاعتراف والتوبة (مع الإبن الشاطر)، وأخيراً الغفران (اليوم) . وهذه كلُّها فضائلُ روحيّة تشكّل على "سُلّم الفضائل" درجات لا بدّ لمن يستعدّ للصَّوم من ارتقائها، كي يكون صومه مبروراً، أي سعيًا حثيثًا إلى الخيرات المستقبلة الموعود بها، والتي ذُروتُها فَرحُ القيامةِ والانتصار النهائيّ على الموت بانكسار شوكته.
غداً، إذاً، نُصبح على صوم فنُخلي نفوسنا من كلّ ما يُعيق توثُّبها إلى الله، ونحرّرها من كلّ شهوة ما خلا شهوةَ العيش مع الله وسُكنى راحته. من أجل ذلك نرفع اليوم البياض عن موائدنا – وكنّا بدءًا من الأحد الماضي قد رفعنا اللحم - لنمثّل بهذا، وقد دخلنا في بركات الصيّام الكامل، رَفْعنا من نفوسنا كلَّ شهوة ضارّة تعرقل مسعانا هذا أو تحوُلُ دُونه. والصّوم الذي ندشّنه غداً هو طريقنا إلى الفصح. إنّه مسيرةٌ أربعينيّة نسلكها بالتوبة والاعتراف، بالصلاة الحارّة وانكسار القلب، وتُفضي بنا إلى فصح الربّ الذي هو قيامته من بين الأموات وغَلَبتُه الموتَ مرّةً وإلى الأبد. الصوم هو، إذاً، طريقنا إلى الفصح، والطريق إلى الفصح نُهيّئه بالروح الفصحيّة. والروح الفصحيّة تُجسّدها الأخلاق الإنجيليّة التي أهمّها الغفران لأنّه وليد المحبّة والتعبير الأسمى عنها. لذا استُهِلَّتَ التلاوة الإنجيلية لهذا اليوم بتنبيه الربّ يسوع لنا: "إن غفرتم للنّاس زلاّتهم يغفر لكم أيضًا أبوكم السماويّ، وإن لم تغفروا للنّاس زلاّتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاّتكم".
لا نستطيع أن نستقبل الصوم بنفوس أثقلها الحقد والضَّغينة. الصّوم نستقبله وقد وَطّنّا النفس على سلام حقيقيّ يتنزّل علينا من فوق ونترجمه مُصالحةً مع الله تُنشِئُ فينا مصالحةً مع الذات ومع الآخر. مسيرةُ الصوم، التي هي طريقُنا إلى نور القيامة (هلمّوا خذوا نوراً من النّور الذي لا يعروه مساءٌ- من سَحر الفصح)، لا يمكننا سلوكها بنفوس أظلمَها الحقد. لا يسعنا أن نشقّ طريقنا إلى النوّر الفصحيّ ما لم يكن كياننا كلُّه مُهيَّأً لاستقبال هذا النّور ومنفتحاً عليه. الضّغينة تكتّف حُجبَ النفس فتنغلق هذه دون النّور فتُظلم، أمّا المحبّة فترقّق النفس وتجعلها شفّافةً للنّور، فتتقبّل هذه الأخيرةُ النّور وتَشِعُّ به. الفصح صُفحٌ أي غفران، ولذا نرتّل في سحر الفصح: "اليومَ يوم القيامة فلنتلألأ بالموسم، ولنصافح بعضنا بعضًا... ولنصفح لمبغضينا عن كلّ شيء بالقيامة..."
الفصح غفران وليس بغير الغفران نسلك إلى الغفران. من لا يَغفرْ لمن أساءَ اليه يَكُنْ باحثاً عن كرامته الشخصيّة لا عن كرامة الربّ يسوع الذي، وهو على الصليب، صلّى إلى أبيه السّماويّ من أجل أن يغفر لصالبيه فلا يُقيم عليهم هذه الخطيئة " لأنّهم لا يعملون ماذا يفعلون" (لوقا 23/34).
وتُتابِع التّلاوة: "ومتى صُمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين... يجازيك علانية". نحن، إذا صُمنا، فبفرح نصوم وبلا تمنين للرّبّ. ونصوم بخفر لأنّنا نطلب فقط مجد الله ورضاه، وأُجرتُنا نأخذها من الله الذي "يرانا في الخفية ويجازينا علانيةً". نحن لا نطلب التزكية بعضُنا من بعض، نطلبها فقط من الله الذي، إذا زكّانا، فلفائق كرمه وفائق رحمته إذ "لا يتزكّى أمامه أيّ حيّ". هذه هي أخلاق الصّوم، وباطلٌ، سلفاً، كلّ صوم لا نمارسه بهذه الأخلاق.
وتنتهي التلاوة بهذه الوصيّة: "لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يُفسِدُ السُّوس والصّدأ... حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا". بهذا يوصينا الربّ يسوع في نهاية هذه التلاوة، فكأنّه يقول لنا إنّ جميع ما أوصَيتُكم به في ما سَبَقَ من الآيات عَسيرٌ عَليكم تحقيقُه، بل مستحيل، ما دامت قلوبُكم عالقةً بهذه الدنيا وشهواتها. فهذه الدنيا زائلةٌ وزائلةٌ معها شهواتها أيضًا. وإذا لم تجعلوا من صومكم فرصة مؤاتية تتحرّرون فيها من هذه الدّنيا الفانية لتطلبوا ملكوت الله وبّره (إذ "ليست لنا هنا مدينة باقية لكنّنا نطلب الآتية"، يقول بولس الرسول)، فقد ضَلَلْتم الطريق. الصّوم ذوقٌ مُسبَقٌ للملكوت أو لبعض منه. ألا أعطانا رّبنا يسوع المسيح أن نكون من وارثي ملكوته.
القديمُ والجديد
يُريدُ الله أن يُجَدِّدَنا باستمرار. وكأنّهُ في كُلِّ مَرَّة يُعِيدُ خَلْقَنا مِن جديد، أو بالأحرى، يُعطينا فُرصةً جديدةً للحياة. مِن الدّورةِ اليوميّةِ للحياةِ نتعلّمُ ذلك، مِن تواتُرِ الليلِ والنّهار. أَلَيستِ الشّمسُ الّتي نراها كُلَّ يومٍ إيذانًا بِبَدْءٍ جديدٍ للحياة؟ أَلَيسَ استِيقاظُنا صَباحِ كُلِّ يومٍ نِعمةً جديدةً، وانطلاقةً جديدة؟
هذه العنايةُ الإلهيّةُ العظيمةُ بِنا ماذا تُعَلِّمُنا؟ وماذا تقولُ لنا؟
إنّها تُعطِينا صَدمةً إيجابيّةً في كُلِّ مَرَّةٍ، لِتَقُولَ لَنا: يا إنسان، مثلَما نَفَضْتَ عَن جفنَيكَ كَسَلَ النَّومِ، أَلا فَانفُضْ عَنكَ كَسَلَ الشَّهوةِ الرّديئة. أُنفُضْ عنكَ نُعاسَ الرَّذائلِ الّتي تَسلُبُكَ إرادَتَكَ وَكَرامتَك. إذا كانَ اللهُ قد مَنَحَكَ فُرصةً ذهبيَّةً بأنْ تستيقظَ فَجرَ كُلِّ يَومٍ، جَسَدِيًّا، وَتكتسبَ هِمَّةً ونَشاطًا جديدَين، لِتَجديدِ حياةِ الجسد، أَفَلا تَمنَحُ نفسَكَ فُرصةً مُماثِلَةً بِأَنْ تستيقظَ رُوحِيًّا، بالوَتِيرَةِ نفسِها، وتكتسبَ عَزمًا مُبارَكًا على التَّخَلُّصِ مِن نَتانَةِ الماضي والتَّطَلُّعِ إلى إشراقَةِ الآتي؟!
إذا كانَ الخالقُ القديرُ يُرِيكَ في الطّبيعةِ أنَّ الأزهارَ الّتي ذَوى جَمالُها تَيبَسُ ثُمَّ تَزُولُ وتُصبِحُ مِنَ الماضي، لِتُفسِحَ مَجالاً لأزهارٍ جديدةٍ تُبهِجُ العيونَ وَتُعَطِّرُ الأنفاس، أَفَلا تتنَبَّهُ إلى أنَّ ما أَحرَزْتَهُ في سالِفِ زَمانِ حَياتِكَ مِنَ الفضائلِ قد ذَوى وَيَبِسَ واندَثَر، وأنَّكَ حَيٌّ ما دامَتِ الفضيلةُ تَحيا فِيكَ مَوسِماً بَعدَ مَوسِم؟!
التَّوبةُ لا تَكُونُ مَرَّةً واحدةً في الحياة.. كما أنَّ تَناوُلَ جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ لا يَكُونُ مَرَّةَ واحدةً في الحياة.. نحنُ مَدعُوُّونَ إلى الحَياةِ بالمعنى الدّيناميّ للكلمة، بمعنى الخَلقِ المُتَجَدِّدِ باستمرار. خالِقُنا فَوقَ الزّمانِ، ولا يَعنِيهِ تَقادُمُ الأيّامِ والأشهُرِ والسِّنين، فَلا نستسلِمَنَّ إلى تَعَبٍ وَهَرَمٍ وَرَتابة.
كُلَّ سَنَةٍ يُطِلُّ عَلَينا الصّومُ الكَبير.. وَكُلَّما أَطَلَّ فَرِحْنا بِهِ فَرَحَنا بِعَطِيَّةٍ إلهيّةٍ ثَمينةٍ.. عَطِيَّةِ التَّوبةِ الحبيبة.. الفُرصَةِ الذَّهَبِيَّةِ لِنستيقظَ وننطلقَ بِهِمَّةٍ رُوحِيَّةٍ جديدة، طارِحِينَ ما ذَبُلَ مِن سالِفِ أيّامِنا على هذه الأرض، وَمُتَطَلِّعِينَ إلى رَبيعٍ جديدٍ آتٍ.
ما أَعظَمَ أعمالَكَ يا رَبُّ! كُلَّها بِحِكمةٍ صَنَعتَ! ما أعظَمَ ما مَنَحتَنا مِنَ الهِباتِ والخيرات! عَلِّمْنا كيفَ نَفِرُّ مِن مستنقعِ الخُمولِ الرُّوحِيّ، دُونَ أن ننظُرَ إلى الخَلف، رافِعِينَ أنظارَنا إلى العَلاءِ، نَحوَكَ أيُّها النُّورُ البَهِيّ. آمين.
أخبـــارنــــا
سلسلة أحاديث روحية في الأبرشية
- يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية -فرع شكا دعوتكم للمشاركة في الحديث الروحي مع سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشية، وذلك مساء الخميس الواقع فيه 10 آذار 2011 بعد صلاة النوم الكبرى التي تبدأ الساعة الخامسة والنصف في كنيسة تجلِّي الربّ- شكا.
- يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية ومجلس رعية فيع دعوتكم للمشاركة في الحديث الروحي بعنوان "رحلة الفصح في الأيقونة(عرض مصوّر)" يلقيها قدس الأب أثناسيوس شهوان، وذلك يوم الخميس الواقع فيه 10 آذار 2011 الساعة 6.30 مساء في كنيسة مار سمعان- فيع.
حلقة دراسة إنجيل يوحنا مع راعي الأبرشية
- يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية مركز طرابلس- فرع الميناء دعوتكم للمشاركة في حلقة "تفسير انجيل يوحنا" مع سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشية، وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 11 آذار 2011 بعد صلاة المديح التي تبدأ الساعة السادسة في بيت الحركة- الميناء.
الذكرى التاسعة والسّتون لتأسيس حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة
- يسر مركز طرابلس أن يدعوكم إلى مشاركته احياء هذه الذكرى برعاية صاحب السيادة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام وذلك بعد ظهر يوم السبت الواقع فيه 12 آذار 2011 في الثانوية الوطنية الأرثوذكسية – مار الياس الميناء وفق البرنامج التالي:
- 4.30 صلاة غروب.
- 5.30 أمسية أناشيد وتراتيل تحييها جوقة أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس يتخللها كلمة رئيس المركز الأخ عماد حصني وبركة صاحب السيادة يليها كوكتيل للمناسبة.
رقاد الأب الياس مرقس رئيس دير مار جرجس الحرف
رقد على رجاء القيامة والحياة الأبديّة الأب الياس مرقس رئيس دير مار جرجس الحرف. والأب الياس مرقس هو من مؤسسي حركة الشبيبة الأرثوذكسية في العام 1942، عميد الرهبنة في كرسينا الإنطاكي رعى رهبنة دير القديس جاورجيوس- دير الحرف وترأسها حتى الأمس القريب حين منعته الظروف الصحية في الإستمرار في هذه الخدمة، أب روحي يوجه الأبناء في طريق الإيمان والتوبة واستيطاب كلمة الرب.
أقيمت خدمة الجناز يوم الجمعة الفائت في 25 شباط 2011 في دير مار جرجس الحرف، وترأس الخدمة المتروبوليت جورج خضر عاونه المطارنة الياس (عوده)، الياس (كفوري)، بولس(يازجي) وأفرام (كرياكوس) والأسقف غطاس هزيم. وشارك رؤساء الأديار الآباء: جوزيف عبدالله، يوحنا التلي، توما بيطار وبندلايمون فرح والأم مريم والأم ماكرينا وعشرات الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات من معظم أبرشيات الكرسيّ الإنطاكي وأدياره . بعد تلاوة الإنجيل المقدّس ألقى سيادة المطران جورج خضر عظة ركَّز فيها على ما تحلّى به الراهب من التصاق بالله.
الكرمة
الأحد 13 آذار 2011 العدد 11
الأحد الأول من الصوم (أحد الأرثوذكسيّة)
اللحن الأول الإيوثينا التاسعة
13: نقل عظام نيكيفورس بطريرك القسطنطينية.. * 14: البار بنادكتس، البار ألكسندروس. *15: الشهداء أغابيوس والسبعة الذين معه. * 16: الشهيد سابينوس المصري، البار خريستوذولس. * 17:ألكسيوس رجل الله. * 18: كيرللس رئيس أساقفة أورشليم، المديح الثاني. *19: الشهداء خريسنثوس وداريًا ورفقتهما. *
استقامة الحياة
الأحد الأوّل من الصوم يُدعى أحد الأرثوذكسيّة، وفيه نزيّح بالأيقونات المقدّسة. فما العلاقة بين الإيمان القويم والأيقونة والصوم؟
أوّلاً، أن جوهر الانسان قائم على الايمان، لذلك تلفتنا الكنيسة في بدء الصوم على أهمّيّة الايمان الصحيح المستقيم، فالبيت المبني على الصخر يصمد أمام العواصف. إنّ حياتنا انعكاس لإيماننا، فالمحبة المبنيّة على الرب يسوع تنعكس بعلاقتك بالآخرين. والإيمان بالتجسد الالهي يجعل حياتنا كلّها تجسّدية، ملتهبة بالروح القدس، ممتدّة عموديًّا وأفقيًّا.
أمّا ذكر الايقونات المقدسة فلنقول إنّ تكريمنا – لا عبادتنا - لمن تمثّله الأيقونة هو إيمان منّا بالقداسة وبالتألّه: "كونوا قديسين كما أنّ أباكم السماوي قدّوس". هذه القامات الروحيّة العملاقة قدّمت حياتها كلّها ذبيحة شكريّة لله، بانية إيَّاها على إيمان بالله قويم لا تشوبه شائبة. هُمْ مثالُنا في الحياة، ونحن، بمعيّتهم وقوّة الروح القدس، ننمو بالله لنكون زرعاً صالحاً فيه بذرة الحياة لا الموت. وفي وسط الاضطهاد والصعاب، والإحباط والتعثّر، والجوع والمرض، أعطانا القدّيسون تعزية وفرحًا نابعين من إيمان أصبح هو حياتهم وكيانهم وبه تحدّوا العالم، لذلك رأوا السماء مفتوحة، لا بل صيّروا الأرض سماءً.
هنا تأتي أهمّيّة الصوم الذي هو فرصة للتنقّي من الخطيئة التي تُفَشِّل فعل الإيمان فينا وتُحرِّف حياتنا. الصوم هو مواجهة الذات ومحاسبتها للخروج من الأنا ومرضها، ولتلمّس القيامة وفرحها وتعزيتها في حياتنا، عسانا نتواصل مع خليقة الله بشفافية وبساطة وصدق.
فالتعمّق بالله بالعبادة هو اكتشاف الله الثالوث. وان نحتفل ليتورجياً بانتصار المسيح على الجحيم والموت هو أن نحارب كلّ أشكال الجحيم والموت التي تجتاح الثقافة والمجتمع. وإن تأمّلنا وجه المعشوق، بلغة الآباء القدّيسين، أدركنا أن كلّ انسان هو وجه ينادي مسؤوليتنا تجاهه. نحن بحاجة الى القدّيسين هؤلاء الخطأة المغفور لهم، الرجال القياميّين، لأنّ القدّيس وحده يشهد للحرّيّة ويبثّ النور. ونحن بحاجة بشكل خاصّ، الى قداسة الفكر القادرة على إنارة كلّ تعقيد في حياة العالم.
انطلاقًا من إيمانهم المستقيم الرأي، هكذا فَهِمَ القدّيسون، الذين نرفع أيقوناتهم اليوم، أنّ الحياةَ إطلالة على يسوع المسيح وبه على العالم. أمّا نحن، المستقيمي الرأي، سلالةَ القدّيسين، فتَحَدِّينا في الحياة أن نكون نوراً مضيئًا في الظلمة وسلّمًا مصعدة إلى الله.
طروبارية القيامة باللحن الأوّل
إن الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفِظَ من الجند، قمت في اليوم الثالث أيها المخلِّص، مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّات السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجد لقيامتك أيها المسيح، المجد لملكك، المجد لتدبيرك يا محب البشر وحدك.
طروبارية أحد الأرثوذكسيّة باللحن الثاني
لصورتِكَ الطاهرة نسجدُ أيّها الصالح، طالبينَ غُفرانَ الخطايا أيُّها المسيحُ إلهنا. لأنّكَ سُررتَ أن ترتفعَ بالجسدِ على الصَّليبِ طَوعًا لتُنجِّيَ الذينَ خَلَقْتَ مِنْ عُبوديَّةِ العَدُوِّ. فلذلكِ نهتِفُ إليكَ بشُكر: لقد ملأتَ الكُلَّ فَرَحًا يا مُخلِّصَنا، إذ أتيتَ لِتُخَلِّصَ العالم.
القنداق باللحن الثامن
إني أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُنديَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ مِنَ الشَّدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارَب أعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائد، حتى أصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروسَ لها.
الرسالة
عب 11: 24-26، 32-40
مبارَكٌ أنتَ يا رَبُّ إلهَ آبائنا
لأنَكَ عَدْلٌ في كلِ ما صنعتَ بِنا
يا إخوة، بالإيمان موسى لمّا كَبِرَ أبى أن يُدعى ابنًا لابنةِ فرِعَون، مختاراً الشَّقاءَ مع شعبِ اللهِ على التَّمَتع الوقتي بالخطيئة، ومعتبراً عارَ المسيح غنًى أعظمَ من كنوزِ مَصر، لأنّه نظر إلى الثَّواب. وماذا أقولُ أيضاً؟ إنه يَضيقُ بِيَ الوقتُ إنْ أخبرتُ عن جِدعَونَ وباراقَ وشَمشونَ ويَفتاحَ وداودَ وصموئيل والأنبياء، الذين بالإيمانِ قَهَروا الممالكَ، وعمِلوا البِرَّ، ونالوا المواعدَ، وسَدُّوا أفواهَ الأسود، وأطفأوا حِدَّة النارِ، ونجَوا من حَدِّ السَّيف، وتقوَّوا من ضُعفٍ، وصاروا أشِداّءَ في الحربِ، وكسروا معسكَراتِ الأجانب. وأخَذَتْ نِساءٌ أمواتَهُنَّ بالقيامة. وعُذِبَ آخرون بتوتير الأعضاء والضَّرب، ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامةٍ أفضل. وآخرون ذاقوا الهُزْءَ والجَلْدَ والقيِوِدَ أيضّا والسِّجن. ورُجِموا ونُشِروا وامتُحِنوا، وماتوا بِحَدِّ السَّيف، وساحوا في جُلودِ غَنَمٍ ومَعزٍ، وهم مُعْوَزونَ مُضايَقونَ مَجهودون (ولم يَكُنِ العالم مستحقاً لهم). وكانوا تائهين في البراري والجبالِ والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كُلُّهم مشهوداً لهم بالإيمانِ لم ينالوا الموعد، لأنّ الله سبقَ فنظر لنا شيئاً أفضل، أن لا يَكمُلوا بدونِنا.
الإنجيل
يو 1: 44-52
في ذلك الزمان، أراد يسوعُ الخروجَ إلى الجليل، فوجد فيلبُّسَ فقال له: "اتبَعْني". وكان فيلِبُّسُ من بيتَ صيدا من مدينةِ أندراوسَ وبطرس. فوجد فيلِبُّسُ نثنائيلَ فقال له: "إنَّ الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياءِ قد وجدناه، وهو يسوعُ بنُ يوسُفَ الذي من الناصرة". فقال له نثنائيلُ: أَمِنَ الناصرةِ يمكنُ أن يكونَ شيءٌ صالح! فقال له فيلِبُّسُ: "تعالَ وأنظر". فرأى يسوعُ نَثَنائيلَ مُقبلاً إليه، فقال عنه: "هُوَذا إسرائيليٌّ حقًّا لا غِشَّ فيه". فقال له نثنائيلُ: "مِنْ أين تعرفُني؟ أجاب يسوع وقال له: "قبلَ أن يدعوَكَ فيلِبُّسُ وأنتَ تحت التينةِ رأيتُك". أجاب نثنائيل وقال له: "يا معلِّمُ، أنتَ ابنُ اللهِ، أنتَ مَلِكُ إسرائيل". أجاب يسوعُ وقال له: "لأني قلتُ لكَ إنّي رأيتُكَ تحت التينةِ آمنت. إنّك ستُعاينُ أعظمَ من هذا". وقال له: "الحقَّ الحقَّ أقول لكم، إنّكم من الآنَ تَرَونَ السَّماءَ مفتوحة، وملائكةَ اللهِ يصعدون وينـزلون على ابنِ البشر.
في الإنجيل
"تعال وانظُرْ".. لماذا أُجادِلُكَ وَأُحاوِلُ أن أُرِيَكَ مَجدَ الرَّبِّ بِحِكمَةِ أَقوالي وَبِقُوَّةِ حجّتي؟ أَتُرِيدُ أن تَعرِفَ الرَّبّ؟ تَعالَ وانظُرْ.. حَسْبُكَ أن تَراهُ لِتَعرِفَه. إقتَرِبْ منه، وَهُو يُتَمِّمُ الباقي.
فيلبّسُ كان قد آمن بالرَّبِّ يَسُوعَ وتَبِعَهُ. فأراد، تالِيًا، أن يَنقُلَ البُشرى إلى سواه، فلمّا وجد نثنائيلَ دعاه إلى الرّبّ مؤكِّدًا له أنّه هو الموعودُ به في الناموسِ والأنبياء. أبدى نثنائيلُ استغرابًا أن يخرج من الناصرة شيءٌ صالح. فأَيقَنَ فيلبُّسُ أَنَّ الكَلامَ لَن يُجْدِيَ لإرشادَ الآخَرِينَ إلى يَسُوعَ، ذلكَ أنَّ بَهاءَ الحَقِّ أَسمى مِن أن يَحصُرَهُ مَنطِقٌ بَشَرِيٌّ، فما كان مِنه إلاّ أن دَعا أخاهُ إلى المجيْ بنفسِه إلى يَسُوعَ، لِيَرى وَيُؤمن.
وهكذا نتعلَّمُ أنَّ الشّهادةَ لِلرَّبِّ تُحَتِّمُ عَلَينا أنْ نُرِيَ النّاسَ وَجهَهُ، لا وُجُوهَنا نحن.. أن نَجعلَهم يعرفونَهُ وَيُمجِّدُونَه، لا أن يَشكُرُونا وَيُعَظِّمُونا، لِما عندنا مِن فَصاحةٍ وَبَيان. لَم يستطِعْ فيلبُّسُ أَنْ يَحتَكِرَ معرفتَهُ لِيَسُوع، إذِ الإيمانُ بِيَسُوعَ يَتأجّجُ في قلبِ المؤمن كالنّار، لا بُدَّ لَه مِن أنْ ينبَعِثَ بِقُوَّةٍ لِيَصِلَ إلى جميعِ النّاس. وهكذا نحنُ، كُلَّما شعرنا بحضورِ يَسُوعَ أكثر، كُنّا شُهوداً لَهُ في مجتمعنا.
هذا هو السَّبَبُ الذي جعل آباءَنا يختارون هذا النصَّ ليُقرَأَ في الأحد الأوّل من الصوم الكبير، لأنّه "أحَدُ الأُرثوذكسيّة"، أي ذِكرى انتصار "استقامةِ الرّأي" على جميع البِدَع. لذلك، تريد الكنيسة، اليوم، أن تُعَلِّمَنا كيف ندعو الناسَ إلى الرّبّ، واثِقين بِمَنْ هُوَ موضوعُ بِشارتِنا، غير مُكثِرين من الجَدَلِ العَقيم، بل شاهدِين للرّبِّ حياةً وفِعلاً. وهي تضعُ نُصبَ أَعْيُنِنا نماذِجَ حقيقيَّةً للشَّهادةِ الحيّة للرَّبّ، وللتّعليمِ القويم، القدّيسين الذين بهم انتصر الإيمانُ المستقيم.
ولمّا أتى فيلبُّسُ بنثنائيلَ إلى يسوع، بادر يسوعُ بالكلام. وهذا يعني أنّ الرّبَّ يسبِقُنا ويُبادِرُ دائمًا بمخاطبَتِنا. إنّه يُسَهِّلُ لنا أَمرَ قَبولِ دعوتِه. هذا يُذَكِّرُنا بعضَ الشيءِ بموقفِ الأب من ابنهِ الضالِّ عندما تاب. فإنّ الأب كان بانتظار ابنه، ولمّا رآه "تحنّن عليه وأسرع وألقى بنفسه على عُنُقِه وقَبَّله"، قبل أن يتفوّه الابنُ بكلمةٍ واحدةٍ من كلماتِ الاعتذار أو الأسف أو التوبة. ولا يخفى أن موقف الأب خفَّفَ من وطأةِ الموقف على ابنه، ففاضَ لسانُه بكلامِ التوبة. واليوم، نرى الرَّبَّ المتحنِّنَ يهتمُّ بنثنائيل وهو بَعْدُ بعيدٌ عنه. وهكذا، هَوَّنَ على نثنائيل مسألةَ الاتِّصالِ به، واختصر له عَناءَ الشكِّ به والتَّعَرُّفِ إليه.
نثنائيلُ آمَنَ وقال: "يا مُعَلِّمُ، أنتَ ابنُ اللهِ، أنتَ مَلِكُ إسرائيل". توصَّلَ إلى اعترافِ إيمانٍ أسمى مِنَ الذي كان فيلبُّسُ يريد أن يُوصِلَه إليه. كُلُّ هذا لأنَّه انذهلَ من قُوَّةِ معرفةِ الرَّبّ يسوع لخفايا القُلوب (هُوَذا إسرائيليٌّ حقًّا لا غِشَّ فيه... قبل أن يدعُوَكَ فيلبُّسُ وأنتَ تحت التّينةِ رأيتُكَ). فأراد الرَّبُّ أن يسموَ بنثنائيل إلى ما هو أبعدُ من المنظور، فقال له: "إنّكم من الآن ترَونَ السَّماءَ مفتوحةً وملائكةَ الله يصعدون وينزِلون على ابنِ البشر".
إبنُ البَشَر لَقَبُ "المَسيّا" الذي "سُلْطانُه لن يزول وملكوتُه لا ينقرض" (دانيال7: 13-14)؛ والسَّماء المفتوحة والملائكة الصاعِدون والنّازِلون إشارةٌ إلى رؤيا يعقوب (تكوين28: 12). وهكذا نرى أنّ يوحنّا، كاتبَ الإنجيلِ الرّابع، يُرِينا، منذُ بدءِ عملِ يسوع على الأرض، مجدَ الربِّ يسوعَ الحقيقيَّ.
التعليم الديني
في مجتمعنا أربعة مصادر للتربية الدينية عند الأولاد: البيت والكنيسة والمدرسة ووسائل الإعلام. تقع على البيت المسؤولية الكبرى لكونه هو مَن يحدد مدى تأثير الكنيسة على الأولاد، وهو مَن يختار المدرسة ويحدد المقبول والمرفوض من وسائل الإعلام. أمّا وسائل الإعلام فهي تحمل روح هذا الدهر الذي إما يقوم ضد الدين، أو يحمل الدين مشوَّهاً، كأن يصير عيد الميلاد عيد البابا نويل، وعيد الفصح عيد البيض وغيره، إضافةً إلى كثافة فكر العصر الجديد (New Age) حيث يصعب إيجاد شبكة أو محطة لا تبثّ برامج السحر والشعوذة وأفلام الخرافات التي لا تزرع في فكر الأولاد إلا الوهم والخيال السلبي، حتّى لا نذكر الخوف والرعب والكوابيس. هذه الخرافات، وإن لم تكن تعليماً دينياً، إنّما تحمل إشارات متى ربطها الولد بما يتعلّم عن الإيمان، يتشوّه الإيمان نتيجة اختلاطه بهذه الأفكار الخبيثة. فهذا الفكر يجعل الولد أكثر تقبّلاً للتنجيم والسحر والاعتقاد بالقوى الخارقة، ما يسهّل عليه الاتّكال عليها، وهذا ما يتنافى مع الإيمان الصحيح. وما يجعل الأمر أكثر خطورة أنّ هذا التوجّه يتخطّى وسائل الإعلام والاتّصال إلى الكتب المدرسية. فكتب أدب الأطفال مثقلة بقصص الجنيّات والخرافات. وأسوأ ما في هذه القصص أنّها توحي إلى الأولاد بوجود جنيّات صالحة، ما يجعلهم أكثر تقبلاً، لا بل أكثر تشوقاً إلى هذه الجنيّات. وهنا يأتي دور المصدر الثالث للتربية الدينية الذي هو المدرسة. فالمدرسة، سواء قدّمت تعليماً دينياً أم لم تقدّم، تؤثّر على تربية الأولاد دينياً وإيمانياً. وهنا يأتي دور الأهل في اختيار المدرسة التي يريدون لأولادهم، وأيّ منهاج إيماني يريدون لهم.
فالمدرسة التي تقدّم تعليماً دينياً لا بدّ أن تقدّم ما تؤمن به إدارتها. من هنا، طبيعيٌّ ألا تقدّم المدارس التي لا تنتمي إلى كنيستنا تعليماً متطابقاً مع إيماننا بشكل كامل. يبقى أنّ مدارسنا تقدّم إيماننا بشكل مباشَر أو غير مباشَر. فالتعليم الديني غير المباشر يتلقّاه أولادنا في كلّ لحظة. كلّ ما تقوم به المدرسة له تأثير على تشكّل موقف الأولاد الإيماني: طريقة معاملتهم، عدم التهاون مع قلّة الأخلاق، منطق الإدارة والمعلّمين، ثياب العاملين في المدرسة، نوعية النشاطات التي تنظّمها، ومحتوى التعليم بحد ذاته. فكتب العلوم والتاريخ والأدب تجمل تعليماً دينياً غير مباشر، على المدرسة أن تعرف ما تختار منه. أمّا بالنسبة للتعليم الديني المباشر، فهناك عدد من الأسئلة التي من المفيد طرحها حول جدوى القداس الأسبوعي في المدرسة للإجابة على ما يدور في فكر التلاميذ؟ ما جدوى تحويل ساعة التعليم الديني إلى ساعة ترتيل؟ أيّ كتاب نستعمل في التعليم الديني، وأيّ لجان تربوية ومنسقين يسهرون على اختيار هذا الكتاب؟ لماذا تُعطى سائر ساعات الدوام أهمية، فيتمّ اختيار أفضل الكتب والمعلمين ذوي الاختصاص، فيما ساعة التعليم الديني لا تخضع للتقييم ونعطيها لمَن نحتاج إلى إكمال دوامه؟ أغلب الأولاد في المدرسة لا يناقشون إيمانهم مع أهلهم، أو يأتون من رعايا ليس فيها تعليم ديني ولا حركة الشبيبة الأرثوذكسية، مَن يعطيهم الفرصة لطرح أسئلتهم إن لم تفعل المدرسة؟ أليس الصف، بالنسبة للمراهقين خاصةً، المكان الذي يحبّون أن يناقشوا فيه همومهم؟ أليس الصف مكاناً ملائماً لتفتح الكنيسة حواراً مع مراهقيها؟
من الضروري أن يُعطى الوجه البشاري للمدرسة حقّه فلا يُستَثنى أيّ صف من ساعة يُتاح خلالها للأولاد الاحتكاك مع آباء روحيين ومعلّمين مؤمنين مختَبَرين دارسين. فساعة التعليم الديني، وإن يكن منهاج الدولة لا يلحظها مباشرة، ينبغي أن تكون ثابتة في منهاج مدارسنا، وأن تُعطى حقّها، وإلا ما الفرق بين مدارسنا وغيرها من المدارس؟ وهنا دور الكنيسة التي هي المصدر الأول للتعليم، من خلال حياتها برعاياها ومؤسساتها وحركتها. فالبيت ينقل تعليم كنيسته التي تحضنه وترعاه وتؤمّن له المدرسة التي تكمّل عمله. هذا ما يُرجى، وهذا ما يكون، إن صمدَت المدرسة في وجه فكر هذا الدهر ووعَت مسؤوليتها نحو الكنيسة ونحو التلاميذ. أن تُدار المدارس كمصالح وشركات ليس مسيحياً، وأن تكون الأخلاق وحدها مقياس اختيار القيّمين، من إداريين ومعلّمين، لا يكفي. فالشفافية والتهذيب والصدق ليست قيمة إضافية بل هي أبسط ما يُطلَب ممن يمثّل الكنيسة. لا ينبغي أن يغيب همّ البشارة من أمام أعين كل العاملين في مدرسة الكنيسة. وهنا نعود إلى دور البيت في عملية التعليم الإيماني. فالأهل، متى اختاروا لأولادهم مدرسة الكنيسة، عليهم أن يتعاملوا كشركاء ومسؤولين لا كزبائن، وأن ينفتحوا على الإدارة وينقلوا إليها ما يعانون أو يتساءلون بشأنه، وعلى الإدارة أن تستمع وتقبل وتتعاون على التغيير. على الأهل أن يفهموا أن كل إنسان وكل مؤسسة معرّضون للخطأ، ومتى وقع الخطأ لا يكفي التململ بل ضروريٌّ التحرّك لإصلاح ما يمكن إصلاحه والحدّ من انتشار الخطأ، سواء بالحوار مع الإدارة أو بنقل معاناتهم إلى المطران وهو المدير الأعلى لكل المدارس.
أخبـــارنــــا
ربيع الصوم
صدر كتاب جديد بعنوان "ربيع الصوم"، للأب اللاهوتي توماس هوبكو. نقله الى العربيّة سيادة المطران سابا (إسبر)، متروبوليت أبرشيّة بصرى وحوران وجبل العرب.
يتألف الكتاب من 40 تأمّلاً. أعدَّت هذه التأملات لتقرأ على امتداد أيام الصوم الأربعيني المقدّس. يساعد هذا الكتاب المؤمن على فهم واجتياز مسيرة الصوم المبارك للوصول الى يوم القيامة البهج بروح التوبة وفرح الملكوت. يُنصَح بقراءته في هذه الفترة المباركة لما فيه من منفعة روحيّة. يطلب الكتاب من الأب نقولا الرملاوي (خليوي: 370068-03).
الكرمة
الأحد 20 آذار 2011 العدد 12
الأحد االثاني من الصوم (غريغوريوس بالاماس)
اللحن الثاني الإيوثينا العاشرة
20: الآباء ال 20 المقتولون في دير القديس سابا * 21: الأسقف يعقوب المعترف، البار سرابيون. *22: الشهيد باسيليوس كاهن كنيسة أنقرة. * 23: الشهيد نيكن وتلاميذه ال /199/ المستشهدون معه. * 24:تقدمة عيد البشارة، أرتامن أسقف سَلَفكية. * 25: عيد بشارة والدة الإله الفائقة القداسة، المديح الثالث. *26: عيد جامع لرئيس الملائكة جبرائيل، استفانوس المعترف. *
(نقاوة القلب)
"طوبى لأنقياء القلوب لأنَّهم يعاينون الله".(مت 5: 8)
فترة الصوم هي فترة التنقية للجسد والنفس معًا. ولا يستنير العقل إلاَّ بالمعرفة. "المعرفة الحقيقية الكاملة ليست فقط حصيلة الدراسات بل تتراءى مع النقاوة وتستطيع وحدها التمييز بين ما هو صالح ونافع حقيقة وما هو ليس كذلك. إنَّ الغاية التي تتوخَّاها هي المعاينة والمذاق السِّرِّيّ (Mystique) والخفيّ للنور الأبديّ". هذا ما قاله القدّيس غريغوريوس بالاماس أسقف تسالونيكي الذي تكلّم على النور الإلهي غير المخلوق. يقول أيضًا: "لا نستطيع أن نملك الرَّبَّ فينا، أن نعاينه في النقاوة، أن نمتزج بالنور، دون اختلاط، على قدر إمكانيَّات الطبيعة البشريَّة، إن لم نكن متطهِّرين بالفضيلة، إن لم نخرج من ذواتنا أو بالأحرى نتخطَّى ذواتنا مرتفعين فوق الأفكار والبراهين، لنستسلم كلِّيًّا لقوّة الصلاة..."(1)
* * *
نطرح الأسئلة: ما معنى الحياة؟ ما هو هدفها؟ كيف نقتني المحبّة؟ كيف نقتني التواضع؟ كيف نصل إلى فضيلة التمييز بين الخير والشَّرّ، بين ما هو لله وما هو لغيره؟
هذه كلّها حصيلة جهاد الإنسان وفعل النعمة الإلهية.
الإنسان الأرثوذكسيّ الحقيقيّ هو الذي يستطيع أن يميِّز بين الأرواح، بين روح الله وروح الشيطان، بين قوى الله غير المخلوقة والقوى المخلوقة.
الهرطقة، السحر أو الشعوذة هي الخلط بين هذه القوى. هذا يأتي نتيجة عدم استنارة العقل والقلب. النَّقيُّ القلب له "موهبة التَّمييز بين الأرواح"، له المحبّة الحقيقيَّة، له أن يلمس حضور الله في حياته.
* * *
ونحن في وسط هذا الصيام المبارك ماذا نقول، ماذا نفعل؟
إخوتنا المسلمون يدينون بهذه الوصيّة الثمينة: "لا تنسى ذكرَ الله"، ونحن المسيحيين نشدّد على ذكر إسم يسوع إلهنا ومخلّصنا في كلّ حين، مع ذكر والدة الإله مريم شفيعتنا الأولى لديه. "لنطرح عنّا كلّ اهتمام دنيويّ كوننا عازمين أن نستقبل ملك المجد" في عيد القيامة.
(1) راجع (الدفاع عن القدّيسين الهدوئيين) الثلاثية الأولى صفحة 115، منشورات التراث الآبائي – تعريب دير الحرف.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الثاني
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك. وعندما أقمتَ الأموات من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أيُّها المسيحُ الإله معطي الحياةِ، المجدُ لك.
طروبارية القديس غريغوريوس باللحن الثامن
يا كوكبَ الرأي المستقيم، وسَنَدَ الكنيسةِ ومعلِّمَها. يا جمالَ المتوحِّدينَ، ونصيراً لا يُحارَب للمتكلِّمينَ باللاهوت، غريغوريوسَ العجائبيّ، فخرَ تسالونيكية وكاروزَ النعمة، إبتهلْ على الدوامِ في خلاصِ نفوسِنا.
القنداق باللحن الثامن
إني أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُنديَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ مِنَ الشَّدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارَب أعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائد، حتى أصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروسَ لها.
الرسالة
عب 1: 10-14، 2: 1-3
أنتَ يا رَبُّ تَحْفَظُنا وتَسْتُرُنا في هذا الجيلِ
خَلّصني يا رَبُّ فإنَّ البارَّ قَد فَني
أنت يا ربُّ في البَدءِ أسَّستَ الأرضَ، والسماواتُ هي صُنعُ يديْكَ. هي تزولُ وأنت تبقى، وكلُّها تَبْلى كالثوب، وتطويها كالرداء فتتغيَّر، وأنتَ أنتَ وسنوك لن تفنى. ولِمَنْ من الملائكة قال قطُّ اجْلِسْ عن يميني حتى أجعلَ أعداءَك موطئاً لقدميْكَ. أليسوا جميعُهُم أرواحاً خادمة تُرْسَلُ للخدمةِ من أجلِ الذين سَيَرِثون الخلاص. فلذلك يجب علينا أن نُصغِيَ إلى ما سمعناهُ إصغاءً أشدَّ لئلاَ يَسْرَبَ مِنْ أذهانِنا. فإنَّه، إن كانتِ الكلمةُ التي نُطِقَ بها على ألسنةِ ملائكةِ قَدْ ثَبُتَتْ وكلُّ تَعدٍّ ومعَصِيَةِ نالَ جزاءً عدلاً، فكيفَ نُفْلِتُ نحنُ إنْ أهْمَلنا خلاصاً عظيماً كهذا، قد ابتدأ النُطقُ بِهِ على لسانِ الربِّ، ثمَّ ثبَّتَهُ لنا الذين سمعوهُ.
الإنجيل
مر 2: 1-12
في ذلك الزمان، دخل يسوعُ كَفَرْناحومَ، وسُمِعَ أنَّهُ في بَيتٍ، فَلِلوقتِ اجتمعَ كثيرونَ حتى أنَّه لم يَعُدْ مَوْضِعٌ ولا ما حَول البابِ يَسَعُ. وكان يخاطِبُهم بالكلمة، فأتَوْا إليْهِ بِمُخلَّع يَحمِلُهُ أربعةُ. وإذ لم يقْدِروا أن يقتربوا إليهِ لِسَببِ الجمع كَشَفوا السقفَ حيث كانَ. وَبعْدَ ما نَقَبوهُ دَلَّوا السريرَ الذي كان المخلَّعُ مُضْطجعاً عليه. فلمّا رأى يسوعُ إيمانَهم، قالَ للمُخلَّع: يا بنيَّ، مغفورةٌ لكَ خطاياك. وكان قومٌ مِنَ الكتبةِ جالسينَ هُناكَ يُفكِّرون في قُلوبِهِم: ما بالُ هذا يتكلَّمُ هكذا بالتجديف؟ مَنْ يَقْدِرُ أن يَغفِرَ الخطايا إلا اللهُ وَحْدَهُ؟! فَلِلْوقْتِ عَلِمَ يَسوعُ برِوحِهِ أنَّهُم يُفَكرِونَ هكذا في أنفسِهِم، فقالَ لهُم: لِماذا تفَكِّرون بهذا في قلوبكم؟ ما الأيسَرُ أن يُقالَ مَغفورةٌ لكَ خطاياكَ أمْ أن يُقالَ قُمْ واحمِلْ سريرَكَ وامشِ؟ ولكن لكي تَعْلموا أنَّ ابنَ البشر لَهُ سلطانٌ على الأرضِ أن يَغفِرَ الخطايا (قالَ للمُخلَّع) لكَ أقولُ قُمْ واحمِل سَريركَ واذهَبْ إلى بَيتِكَ. فقامَ للوَقتِ وحَمَلَ سَريرَهُ، وخرَج أمامَ الجميع، حتى دَهِشَ كُلُّهُم ومجَّدوا الله قائلينَ: ما رَأينا قطُّ مِثلَ هذا.
في الإنجيل
في هذا الأحد، الثاني من الصوم، تقيم الكنيسة المقدسة ذكرى القديس غريغوريوس بالاماس. وتقرأ علينا المقطع الإنجيلي من مرقس حول شفاء المخلّع.
في هذا المقطع الإنجيلي يلاقي الرب يسوع مواجهة من السلطات الدينية اليهودية، الممثلة بالكتبة. يفكّرون في أنفسهم: " لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف. من يقدر ان يغفر خطايا الا الله وحده". لكنّ الرَّبَّ، يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "أربكهم بنفس كلماتهم، فكأنه يقول: لقد اعترفتم أن غفران الخطايا خاص بالله وحده، إذن، لم تعد شخصيتي موضع تساؤل." لقد أكد لهم: "ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا، قال للمفلوج: ‘لك أقول قم، واحمل سريرك، واذهب إلى بيتك".
الرب يسوع جلب للبشرية المخلَّعة، "المُكَرْسَحَة" بالخطيئة، التنقيةَ والصحة للنفس والجسد معًا. الله ظهر في الجسد وأظهر مجده بواسطة أعمال رحمته وعظيم تحنّنه على ضعفات البشر المزمنة التي ما كان من الممكن لهم أن يخلصوا منها لولا أنّ الرب اتَّخذها في ذاته.
لكي يشفينا الرب من تخلّع نفسنا علينا أن نَجِدَّ في طلبه، مهما كانت العراقيل أو العوائق. نيّتنا ورغبتنا بالشفاء من خطيئتنا، التي ترمينا في سرير أمراض الروح غير قادرين على الحراك، نعبِّر عنها بالطلب إلى آخرين ليحملونا في صلاتهم وفي حياتهم. لذا، يمكننا القول بأنّ هؤلاء الرجال الأربعة قد يرمزون إلى الكنيسة كلّها: الأساقفة، الكهنة، الشمامسة والشعب الحسن العبادة، الذين يحملون كلّهم أثقال كلّ شخص في الجماعة في الصلاة والعمل لكي يقدّموا كلّ مصاب بالشلل الكلّي الروحي إلى السيد الشافي. يقول القديس أمبروسيوس: "ينبغي أن يكون لكل مريض شفعاء يطلبون عنه لينال الشفاء، فبشفاعتهم تتقوى عظام حياتنا اللينة ويستقيم اعوجاج أعمالنا بدواء كلمة الحياة. فلْيهيِّئ الربّ مرشدين للنفوس يترفقون بروح الإنسان التي قيدتها ضعفات الجسد. فالكهنة يشكلون الروح، يعرفون كيف ترتفع وكيف تتواضع لتقف أمام يسوع، إذ "نظر إلى تواضع أمته" (لو 1: 48)، ينظر إلى المتواضعين." ويرى آخر في هؤلاء الرجال الأربعة رمزًا للإنجيليين الأربعة إذ يقول: "متى كان ذهني مرتبكًا أصير خائر القوى عندما أريد ممارسة أيِّ عمل صالح، فأُحسب مريضًا بالفالج. فإن رفعني الإنجيليون الأربعة وقدموني للمسيح أسمع منه أنني ابن الله وتغفر خطاياي."
لذلك، فلنحمل يا إخوة بعضنا البعض إلى المسيح المخلّص في وحدةِ جسده عالمين أنّنا "أعضاء بعضنا لبعض"، وبهذه الطريقة نُشْفَىَ من تخلّع نفوسنا وتتشدَّد حياتنا فنصير "أهل بيت الله" وسكّان مدينته كفرناحوم أي "كفر التعزية أو النياح".
المُسِنُّون أيضًا وأيضًا
أيضًا وأيضًا، لأنّها ليست المرّة التي يُطرَح فيها هذا الموضوع، وعلى متن هذه النشرة بالذات. وإذا عاودْنا طرحه فلأنّه يستحقّ، نظراً لقيمته الإنسانيّة، أن نسلّط عليه المزيد من الضوء. فما اكثر العجزة والمسّنين المتروكين، ولغير سبب. وليس كثيراً على هؤلاء أن نَذكُرَهم غيرَ مرّة ونُذكّر بهم.
لا شكّ في أنّ ظروف الحياة تزداد تعقّداً على نحوٍ يجعل خدمة المُسِنّ في بيت ذويه أمراً على قدر من الصعوبة. فلا ظروف العمل مؤاتية، حيث إِنّ الرجل والمرأة مضطرّان أن يخرجا معًا من المنزل للعمل. ولا ظروف الإقامة مؤاتيةٌ، هي الأُخرى، حيث إنّ مساحات بيوتنا تزداد ضيقًا يوماً بعد يوم. ما يجعل النظر في هذا الموضوع أمراً بالغ الدّقّة. زدْ على ذلك أنّ خدمة المُسِنّ، بحدّ ذاتها، مُضنيةٌ ودُونها متاعب لا يُقدّرها إلاّ الذين خَبروها. مع ذلك، لا يجوز أن نَكِلَ أمر العنايةَ بمسنّينا لآخَر، فرداً كان هذا الآخر أو مؤسّسة، إذا كان بمقدورنا أن نقدّم لهم هذه العناية بأنفسنا. قد يحتج بعضهم بوجود دور العجزة وبيوت الشيخوخة لهكذا حالات. هذا صحيح. ونحن نشكر الله على أنّ هذه الدُّور موجودة وأنّ الخدمة فيها ذات مستوى إنسانيّ رفيع جدًّا. كما أنّنا نقول: طُوبى للّذين يسهرون على المسنين والعجزة، إنْ في المستشفيات أو في دُور العجزة، وبُوركت الأيادي البيضاء التي تقوم بخدمتهم فيها صباحَ مساء. لكنّ هذه الدُّور إنّما وُجِدت للّذين لا معيل لهم، لتُعوّض عليهم ولو بعضًا من الرعاية والمحضونيّة اللَّتين فَقدوهما من قِبَل ذويهم، وهكذا يقضون ما تبقّى من أيّام حياتهم بالسلام والكرامة اللائقين بشيخوختهم. ولكن يبقى أنّه، وهنا نكرّر القول: من غير الجائز أن نَكِل أمر العناية بمُسِنينا لآخر ما دام بمقدورنا أن نقدّم لهم هذه العناية بأنفسنا. فالدّفء والطمأنينة اللذان يشعر بهما المُسِنّ في كنف ذَويه لا يشعر بمثلهما في أيّ مكان آخر. ولعلّ أَمَرَّ شعور يُساور المُسِنّ، مع انقضاء أيّامه، شعوره أنّه متروك من قِبَل أهله. إنّه، بسبب من هذا الشعور، يموت قبل الموت. كيف ننزع من فكر المُسِنّ ومن قلبهالخوف من موتٍ زاحفٍ قد يكون انتظاره أصعب من حصوله؟ هذا هو السُّؤال. فالمُسِنّ إنسان يطوي الباقي له من العمر وهو يَعدّ الأيّام، بل الساعاتِ التي تفصله عن الاستحقاق الرهيب، ولا رجاء له غير هذا الافتقاد الذي يخفّف عنه الإحساس بثقل الأّيّام وهو يجرجرها مُتعبًا، ساعياً إلى حَتْفِه.
ولعلّ خير عناية نقدّمها للمُسِنّ أن نجعله يشعر، فعلاً، أنّه ليس مُهمَلاً ولا مطروحاً على هامش الوجود. وهذا يتمّ بأن نهيّئ له أجواء شركوّية حلوة يعيش فيها المعيّة، كأنْ نُصلّي معه، مثلاً، ونفرح معه، ونقاسمه أطراف الحديث، فلا يشعر بالمتروكيّة ولا بالعزلة. وهكذا يتعزّى عن قصوره الجسدي أو العقليّ، أو الإثنين معًا، بشعوره أنه ما زال حاضراً، ما زال لوجوده معنىً، ولو خانته قواه الجسديّة والعقليّة عن ترجمة هذا الحضور فعليًّا. الإنسان حضورٌ قبل كلّ شيء. وإذا تخلينا عن خدمة كهذه نفوّت على أنفسنا فرصة تبّرك لا تُفوَّت، ونكسر قلوباً هي بأمسّ الحاجة إلى من يجبرها بعدما كسرتها سِنُو الحياة.
الشائع في أوساطنا أنّ وجود المُسِنّ في البيت هو بركة لهذا البيت. هذا من موروثنا الإنسانيّ الروحي الذي ما زلنا، والحمد لله، نحتفظ به إلى اليوم. مرّةً كتب المطران جورج خضر، من وحي زيارة تفقدّية قام بها للمثلث الرحمة البطريرك ثيودوسيوس السادس في المستشفى- وكان هذا الأخير يطوي فيه أيّامه الأخيرة- كتب يقول: "الإنسان وجهٌ يَصفُو إذا دَنا من الأبد. وعندنا أنّه يصفو بسبب من بركات الربّ التي تتنزل عليه بكثافة فتنقُله إلى السّماء قبل انتقاله وتُذيقه، مُسبقًا، بعضًا من طعم الملكوت. ونحن، بتعهدنا المُسِنّ وقيامنا على خدمته، لنا خطٌّ أن نستعيد، بفضله، بعضًا من الصّفاء الذي فقدناه بسبب من زُهُوّ العمر أو زُهُوّ الجسد أو زُهُوّ العقل. لذا، كان من دواعي عافيتنا الروحيّة أن يكون عندنا مُسِنٌّ نقوم على خدمته لأنّنا بخدمتنا إيّاه نتبرّك. وليس هذا فقط، بل أيضًا لأنّه يذكّرنا بالكثير ممّا علينا تَذكُّره لكننا غافلون عنه بسبب من "خطايا شبابنا وجهلنا". ولعلّ أوّل ما ينبغي أن نذكره أنّ الإنسان، على حدّ رؤية داود النبيّ له، "كالعشب أيّامه وكزهر الحقل كذلك يُزهر. ولكن، متى هبّت فيه الريح ليس يثبت ولا يُعرف موضعه من بعد". نذكر هذه الحقيقة فيبطُل فينا العُجب بالنفس والاعتداد بما رُبّما كنّا عليه من بهاء الجسد، ولا نعود نفتخر إلاّ بأوهاننا على حدّ قول بولس الرسول. وهكذا نكتسب من التواضع والانسحاق ما نتدرّبُ به على تقبّل فكر الانكسار. هذا مِراسٌ روحيّ نافعٌ لنا، يمنحنا إيّاه رّبنا افتقاداً ونعمة، فلا يكون انكسارنا الفعليّ، يوماً ما، مَدعاةً لتذمّرنا على الله وعلى حكمته، بل مدعاةً لشكره وحمده.
في المزمور الحادي والسبعين يصرخ داود إلى الرب ضارعاً: "رّبي لا تتركني في زمن الشيخوخة، وعند فناء قوّتي لا تتخلَّ عنّي". إنّ عنايتنا بالمسنّ وسهرنا عليه، لا سيّما عند فناء قوّته، هي تحقيق لرغبة عظيمة عنده والتأكيد له أنّ الربّ يستجيب له ويفتقده في أوان الافتقاد. خدمةٌ كهذه، إذا أدّيناها، تكون خدمةً مَرْضيّة للربّ.
أخبـــارنــــا
كتاب سلّم إلى الله
سلّم من ثلاثين درجة. الدرجات الأولى الثلاث تتكلّم عن الغربة. الدرجات الأربعة الأخيرة تتكلّم عن الاتحاد بالله. إنّه كتاب سلّم الفضائل للقدّيس يوحنا السلّمي تعريب رهبنة دير مار جرجس الحرف – منشورات التراث الآبائي. الكتاب متوفر في دار المطرانية بسعر 12000 ل.ل.
قسم الاعداد اللاهوتي
يمدّد تقديم الطلبات في قسم الإعداد اللاهوتي إلى 23 اذار 2011. ستجري المقابلات في 26 اذار 2011.
برنامج محاضرات الصوم في الرعايا
|
المحاضر |
عنوان المحاضرة |
التاريخ |
المكان |
|
سيادة المطران أفرام كرياكوس |
أوجه الصوم "الطعام الصلاة والفقير" |
26 آذار |
بيت الحركة- الميناء 6.30 |
|
الأب منيف حمصي |
الصلاة والصوم |
21 آذار |
كنيسة رقاد السيدة- بترومين 6.00 |
|
الأب باسيليوس دبس |
المحبة: انتباه وافتقاد |
22 آذار |
مار سمعان- فيع 5.30 |
|
الأب بسّام ناصيف |
القداسة في الكنيسة(عرض مصوّر) |
22 آذار |
القديسة مارينا- أميون 5.00 |
|
الأب أنطونيوس الصوري |
الصوم والتواضع |
24 آذار |
كنيسة تجلي الرب- شكا 5.30 |
|
الأب أنطونيوس ملكي |
سر المعمودية |
24 آذار |
سرجيوس باخوس- كوسبا 5.30 |
|
الأب جورج يوسف |
تفسير ايقونة القيامة |
25 آذار |
القديس جاورجيوس- بشمزين 6.00 |
|
الأب نقولا مالك |
تفاعل المؤمنين مع مضمون الصلوات |
26 آذار |
دار الرعيّة- المنية 5.00 |
الكرمة
الأحد 27 آذار 2011 العدد 13
الأحد الثالث من الصوم (السجود للصليب المقدّس)
اللحن الثالث الإيوثينا الحادية عشرة
27: الشهيدة مطرونة التسالونيكية، النبي حنانيا * 28: البار إيلاريّون الجديد. *29: مرقس أسقف أريثوسيون، كيرللس الشماس والذين معه. * 30: يوحنا السلمي، النبي يوئيل، آفڤولي والدة القديس بندلايمون. * 31:الشهيد إيباتيوس أسقف غنغرة. * 1: البارة مريم المصرية، الشهداء يارونديوس وباسيليوس، المديح الرابع. *2: البار تيطس العجائبي. *
(شجرة الصليب)
ونحن في فرح الصَّوم، في الأحد الثالث منه، تضع الكنيسة أمامنا خشبة الصليب ليس فقط كتعزيةٍ لنا وإنَّما كسُلَّم مصعِدة الصائمين نحو الملكوت. هذا الفردوس الذي أُقفل قديمًا في وجه آدم، الإنسان الأول، هو عند الصائم قد فُتِحَ من خلال المسيح، آدم الثاني، بالصليب.
وانطلاقًا من هنا، الكنيسةُ تشدِّد عزائمَ الصائمين وتقول لهم، إنَّ المخلِّص مات من أجلهم، وأنَّهم مدعوُّون ألاَّ يتهاونوا، وأنْ يُتابعوا المسيرةَ بلا مللٍ، مُمتلِئين من الفرح والتعزية المنسكبَين عليهم بالصليب، الذي حاشا للمؤمن أن يفتخر إلاَّ به.
هكذا يسجد الصَّائم في هذا الأحد أمام الصَّليب ويقبِّله ويأخذ بركة منه. فالسجود والتقبيل والبركة هي امتدادات على مدى العصور للمؤمنين الصائمين. ومعناه أنَّ المذبوحَ على الصليب أَدخل الجنسَ البشري إلى ملكوت السَّموات بعد أن أشرف على الهلاك، ولم يستحقَّ حتى الأرض. لقد كان الكثير بواسطة الصليب وسيكون أيضًا.
هكذا يَفهم، المؤمن الصَّائم ويُدرك أنَّه بالصَّليب تُباد قوةُ الموت وتُحطَّم قدرةُ الشيطان وتُلاشى قوةُ الخطيئة. وهكذا
يقبل المؤمن الصَّائم الصليبَ كلَّه الذي هو إرادةُ الآبِ ومجدُ الإبن ومسرَّةُ الروح القدس، ويهتِف مع الرسول الحبيب بولس: "وأمَّا من جهتي فحاشا لي أن افتخر إلاَّ بصليب ربنا يسوع المسيح". (غلاطية 6: 14)
وبما أنَّ الصَّليبَ أوضح من الشمس، لذا تضع الكنيسةُ الصَّليبَ وسط شموع ثلاث ترمز بوضوح إلى الأقانيم الإلهيَّة الثلاثة، لتؤكِّد أنَّ الصَّلب وضعه اللهُ منذ الأزل. وهكذا أظهر محبتَه للإنسان بمجيء الابن متجسدًا إليه. فالمسيح هو الذبيحُ قبل إنشاء العالم، في فكر الثالوث القدوس.
وهكذا كما قلنا، يصير الصَّليب طريقَنا نحو القيامة، ونحو أن نصير مسيحيين مصلوبين مع المسيح لا صالِبين، ومسيحيين ممتلئين بالفضائل لا بالرَّذائل، ومسيحيين مخلَّصين لا هالِكين كما يقول لنا الربُّ يسوع في إنجيل مرقس:" مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَنِي فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني، لأنَّ من أراد أن يخلِّص نفسه يهلكها، ومن أهلك نفسَه من أجلي ومن أجل الإنجيل يُخلِّصها". وكما يقول رسولُنا الحبيب بولس: "إنَّ كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأمَّا عندنا نحن المخلَّصين فهي قوَّةُ الله". (1 كورنثوس 1: 18)
طروبارية القيامة باللحن الثالث
لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعدِه، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقدنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالم الرحمةَ العُظمى.
طروبارية الصليب باللحن الأول
خلِّصْ يا ربِّ شعبكَ وبارك ميراثك، وامنح عبيدَكَ المؤمنين الغلبة على الشرير، واحفظ بقوّةٍ صليبِك جميعَ المختصّين بك.
القنداق باللحن الثامن
إني أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُنديَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ مِنَ الشَّدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارَب أعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائد، حتى أصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروسَ لها.
الرسالة
عب 4: 14-16، 5: 1-6
خلِّص يا ربُّ شَعبَك وباركْ ميراثك
إليكَ يا ربُّ أصرُخُ إلهي
يا إخوة، إذ لنا رئيسُ كَهَنةٍ عظيمٌ قد اجتازَ السماواتِ، يسوعُ ابنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بالاعترافِ. لأنْ ليسَ لنا رئيسُ كهنةٍ غيرُ قادرٍ أن يَرثيَ لأوهانِنا، بل مُجَرَّبٌ في كلِّ شيءٍ مِثلَنا ما خَلا الخطيئة. فَلْنُقْبلْ إذاً بثقة إلى عرشِ النعمةِ لنِنالَ رحمةً ونجدَ ثِقةً للإغاثةِ في أوانها. فإنَّ كلَّ رئيسِ كهنةِمُتَّخَذٍ من الناسِ ومُقامٍ لأجلِ الناس في ما هو لله ليُقرَّبَ تَقادِمَ وذبائحَ عن الخطايا، في إمكانِهِ أنْ يُشفِقَ على الذينَ يجهَلونَ ويَضلُّونَ لِكونِهِ هو أيضاً مُتَلَبِّساً بالضُّعْفِ. ولهذا يجب عليهِ أنْ يقرِّبَ عن الخطايا لأجلِ نفسِهِ كما يُقرِّبُ لأجلِ الشعْب. وليس أحدٌ يأخذُ لِنَفسِهِ الكرامةَ بَلْ من دعاه الله كما دعا هارون. كذلكَ المسيحُ لم يُمَجِّدْ نَفْسَهُ ليّصيرَ رئيسَ كهنةٍ، بل الذي قالَ لهُ: "أنْتَ ابني وأنا اليومَ ولدْتُكَ"، كما يقولُ في مَوضِعٍ آخَرَ: أنْتَ كاهنٌ إلى الأبَدِ على رُتبَةِ ملكيصادق.
الإنجيل
مر 8: 34-38، 9: 1
قال الرَبُّ: مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني فَلْيَكْفُرْ بنَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني. لأنَّ مَنْ أرادَ أنْ يُخَلِّصَ نفسَه يُهْلِكُها، ومَنْ أهلكَ نفسَهُ مِن أجلي وَمِنْ أجْلِ الإنجيل يُخَلِّصُها. فإنَّهُ ماذا يَنْتَفِعُ الإنسانُ لو رَبحَ العالَم كُلَهُ وخَسِرَ نفسَهُ؟ أمْ ماذا يُعطي الإنسانُ فِداءً عن نَفْسِهِ؟ لأنَّ مَن يَسْتحي بي وبكلامي في هذا الجيلِ الفاسقِ الخاطئ يَسْتحي بهِ ابْنُ البَشَر متى أتى في مَجْدِ أبيهِ مَع الملائكةِ القِدِّيسين. وقالَ لهُمْ: الحقَّ أقولُ لكم إنَّ قَوْماً مِنَ القائمين ههنا لا يَذوقونَ الموْتَ حتى يَرَوا مَلكوتَ اللهِ قد أتى بقُوّةٍ.
في الإنجيل
نقرأ هذا المقطع الإنجيلي اليوم ونحن نسجد للصليب الذي عليه صُلب ربنا يسوع المسيح وقد بلغنا منتصف الصيام. وقد رتبت الكنيسة اليوم أن نطوف بالصليب ونسجد له ونعانقه لنذوق فرح القيامة منذ الآن.
"من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني". نحن مدعوون إذاً لأن نتبع المسيح، وشرط ذلك هو أن نكفر بذاتنا الواقعة في شهواتها، وهذا يتطلب جهداً كبيراً، ولكن إذا بذلناه يبدأ بالتعب إلى أن يصير سروراً وهذا هو سر الصليب والقيامة. "لأن من أراد أن يخلّص نفسه يهلكها". هلاك النفس يصير بقمع الآنا. أن نكف عن رفع ذواتنا فوق كل ذات وبالأخص فوق الله. الكفر بالنفس هو وقف هذا السعي المجنون لتأليه الذات. لأن خطيئة الإنسان تتمحور حول إرادته بأن يكون ربًا مكان الله نفسه.
هذا تحدٍّ عظيم قد يقود الإنسان إلى ربح العالم ولكنه يؤدي به إلى خسارة نفسه.
والسبيل إلى الخلاص هو في الثقة الكاملة بالرب يسوع وبالارتماء في أحضان الله.
"ومن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصها" يربط الرب يسوع بين نفسه وبين الإنجيل الذي هو البشارة لأن الذي يؤمن بالرب يسوع يبشر به تلقائياً، وهذا تعبير عن الإيمان الذي يجب أن يكون عندنا كامل الاستعداد للإندفاع إلى الموت من أجل البشارة به. وهذا يتطلب منا الابتعادَ عن كل شر، ومحبةَ الرب يسوع محبة كاملة لأننا إن لم نحبه لا نستطيع أن نخبر الناس عنه.
رسم إشارة الصّليب
تزخر حياة المسيحي باستخدامات متنوّعة لرسم إشارة الصلّيب: تُرسَمُ إشارة الصليب للمباركة. يرسم الكاهن هذه الإشارة على المؤمنين وهو يباركهم، والأسقف يباركهم وهو يحمل الشموع. يرسم المؤمن الصّليب أيضًا على مولودٍ جديدٍ ويكسر له الخبز على شكل صليبٍ عندما يدخل للمرة الأولى إلى منزلٍ... تُرسَمُ إشارة الصليب أيضًا لطلب الشفاء كأن يرسم الكاهن إشارة الصليب على جباه المؤمنين وعلى أجسادهم بالزيت المقدّس لطلب شفائهم. كما تُرسَمُ إشارة الصليب كعلامةٍ لتأكيد انتمائنا إلى المسيح. فالكاهن مثلاً يختم المعتَمِدَ بالميرون في إشارةٍ إلى أنّه أصبح ينتمي إلى المسيح. نرسم إشارة الصليب في حالة الخوف لطلب الحماية من الله. نرسم الصليب لشكر الله على عطيّةٍ أو نعمةٍ. نُكثِرُ من رسم إشارة الصليب أثناء الصلاة في حياتنا الليتورجيّة: أمام الأيقونات، عندما يبخّرنا الكاهن، عند مرور القرابين أمامنا، قبل المناولة وبعدها، عند مرور الزيّاحات....لعلّ رسم إشارة الصّليب اليوم خلال الخِدَم الليتورجيّة هو التعبير الجماعي الأبرز والعمل الليتورجي الأكثر انتشارًا وقبولاً بين المؤمنين مقارنةً بتعبيراتٍ أخرى كالسجود، ورفع اليدين... إنّه السلوك "الطبيعي" والعفوي للمؤمن. قد تطول اللائحة إذا ما تأمّلنا أشكال ووظائف ومناسبات رسم إشارة الصّليب في حياة المسيحي اليوم.
يتوقّع المتأمّل في هذه المسألة أن تكون هذه الممارسة، من ناحيةٍ أولى، متجذّرةً في حياة الكنيسة تاريخيًّا، ومن ناحيةٍ ثانيةٍ، موثّقة في النصوص القانونيّة وفي الكتابات القديمة. المفاجئ في الأمر أنّه على المستوى الرسمي لا يوجد الكثير حول هذه المسألة في القوانين الكنسيّة، أو بكلامٍ آخر لم تلحظ النصوص جميع الاستخدامات الحاليّة في حين يتعامل معها المؤمن بطريقةٍ تكاد تكون موحّدة. يقودنا هذا الواقع إلى التفكير في طبيعة العلاقة الجدليّة بين النصوص والقوانين والتشريعات من جهة أولى وحياة الكنيسة من جهةٍ ثانية. الأكيد أنّ معظم المؤمنين عندما يرسمون إشارة الصّليب لا يفكّرون في البُعد العقيدي واللاهوتي الذي أُعطِيَ للرّمز (ترمز الثلاث الأصابع للثالوث الأقدس، وتُمثّل الإصبعان طبيعتي المسيح...) كما تشهد النصوص القانونيّة وبعض ما وصلَنا من كتابات الآباء القدّيسين وحياة المؤمنين أنّ استخدام رسم إشارة الصليب كان سابقًا للكثير من الصراعات العقيديّة في الكنيسة (خلافات حول طبيعة المسيح، العلاقة بين الآب والابن والروح القدس....) وفي مطلق الأحوال لم ينتشر بسببها. ولكنّ الأكيد أنّ الليتورجيا اليوم على المستويين القانوني (الخِدَم، والنصوص...) والشعبي (طريقة التفاعل مع هذه الخِدَم) وسلوك المسيحي اليومي تجاوزا بكثيرٍ التعامل مع التحديد القانوني كمنطلقٍ للتعبير عن الإيمان لا بل شهدا على أنّ الرمزيّة، بغضّ النّظر عنصحّة وحقيقة ما ترمز إليه، قد تأتي لاحقةً للممارسة الكنسيّة وليست منشئةً لها. يقودنا هذا الكلام إلى التأمّل في حياة كنيستنا اليوم في محاولةٍ لإعادة اكتشاف الديناميّة التي تختزنها والتي، لأسبابٍ متعدّدة، مبرّرة، وغير مبرّرة قنّنت سلوك المؤمن. لا يعني هذا الكلام موقفًا سلبيًّا من القوانين أو من الرمزيّة، لكنّه يدعو إلى التأمّل في قوّة الشركة الكنسيّة وقابليّتها للنّموّ في المسيح.
بشارة العذراء مريم
عيد بشارة العذراء مريم هو عيد للسيد ولوالدة الإله. إنه عيد للسيد لأن المسيح هو مَن حُبل به في رحم العذراء وهو عيد لوالدة الإله لأنه يشير إلى الشخص الذي ساعد في حمل كلمة الله وتجسده أي مريم العذراء الكلية القداسة.
لمريم والدة الإله قَدْرٌ عظيم وموقع مهم في الكنيسة، وذلك بالضبط لأنها كانت الشخص الذي انتظرته كل الأجيال ولأنها أعطت الطبيعة البشرية لكلمة الله. وهكذا يرتبط شخص والدة الإله عن كثب بشخص المسيح. إلى هذا، قيمة العذراء مريم لا تعود لفضائلها وحدها بل أيضاً لثمرة بطنها بشكل أساسي. لهذا السبب، الدراسة اللاهوتية حول والدة الإله (Theotokology) مرتبطة جداً بالدراسة اللاهوتية حول شخص المسيح (Christology). عندما نتحدّث عن المسيح لا نستطيع إهمال التي أعطته الجسد. وعندما نتحدّث عن العذراء مريم نشير بنفس الوقت إلى المسيح لأنها منه تستدرّ النعمة والقيمة. هذا يظهر بوضوح في خدمة المديح حيث تُمتَدَح والدة الإله ولكن دوماً في توافق مع حقيقة أنها والدة المسيح "إفرحي يا تاجاً للملك. إفرحي يا حاملة حامل كل الخليقة". يظهر هذا الارتباط بين الخريستولوجيا والثيوتوكولوجيا في حياة القديسين أيضاً.
إن محبة العذراء مريم هي صفة مميزة للقديسين أعضاء جسد المسيح الحقيقيين. من المستحيل أن يصبح قديساً مَن لا يحبها.
أخبـــارنــــا
برنامج محاضرات الصوم في الرعايا
|
المحاضر |
عنوان المحاضرة |
التاريخ |
المكان |
|
سيادة المطران أفرام (كرياكوس) |
حديث روحي |
29 آذار |
القديسة بربارة- رأسمسقا 5.00 |
|
سيادة المطران أفرام (كرياكوس) |
القداس السابق تقديسه |
30 آذار |
القديس جاورجيوس- كفرقاهل 6.30 |
|
الأسقف غطاس (هزيم) |
من هو القديس |
28 آذار |
سرجيوس وباخوس- كوسبا 5.30 |
|
الشماس بورفيريوس جورجي |
قيامة المسيح في حياتنا |
31 آذار |
تجلي الرب- شكا 5.30 |
|
الأب نقولا مالك |
خدمة صلاة الزيت المقدس |
31 آذار |
القديس جاورجيوس- كفرقاهل 6.30 |
|
الأب أنطونيوس الصوري |
الصلاة |
31 آذار |
كنيسة قزما ودميانوس- بطرام 6.00 |
|
الأب أثناسيوس شهوان |
النور غير المخلوق |
31 آذار |
كنيسة النبي ايليا- السامرية 6.00 |
|
الأخ ريمون رزق |
سر الجماعة |
1 نيسان |
مار سمعان- فيع 7.00 |
|
الأب نقولا مالك |
تفاعل المؤمنين مع مضمون الصلوات |
1 نيسان |
القديس جاورجيوس- بشمزين 6.00 |
الكرمة
الأحد 3 نيسان 2011 العدد 14
الأحد االرابع من الصوم (يوحنا السلّمي)
اللحن الرابع الإيوثينا الأولى
3: البار نيقيطا، يوسف ناظم التسابيح. * 4: البار جرحس (مالاون)، البار زوسيماس. *5: الشهداء كلاوديوس وديودوروس ورفقتهما، ثاوذورة التسالونيكية. * 6: افتيشيوس بطريرك القسطنطينية، غريغوريوس السينائي. * 7:خميس القانون الكبير، الشهيد كليوبيوس، جرجس أسقف ميتيلين. * 8: الرسول هيروديون ورفقته وهم من السبعين، المديح الكبير. *9: أفبسيشيوس، رفائيل ونيقولاوس وإيريني (ميتيليني).
في الموت
ألله لم يخلق الإنسان للموت بل للحياة. خلقه ليعيش أزلياً معه. كيف أَضْحَتِ الطبيعة البشريَّة الحسنة جداً صائرة إلى الفناء؟ هل خليقة الله تعود من الوجود إلى العدم؟ الإنسان بداعي حرّيَّته وتعاليه، أي كبريائه، فَقَدَ النعمة الأولى وأخذ يتخبّط، يبحث، يفتّش عن سبيل خلاص بطرق واهية في طبيعته الساقطة.
* * *
ألله المحبّ، مع كلّ ذلك، لم يتركه.
النعمة الأولى لم تغادره تماماً، بَقِيَتْ رواسبها تذكِّره بتوقٍ دفينٍ إلى الأزليَّة. كلّ إنسان حيّ يحسب نفسه عائشاً إلى الأبد، إلى أن يفاجئه المرض وبعدها الموت، "هذا العدوّ الأخير" (1 كور 15: 26).
* * *
"عندما حان ملء الزمان" افتقَدَ الرَّبُّ شعبَه وبادَر إليه بشخصِه آخِذاً على عاتقه طبيعته البشريَّة الضَّعيفة حامِلاً آلامه ومعاناته حتَّى النهاية، "ووضع نفسه وأطاع حتَّى الموت موت الصليب"، وأباد الموت بموته. بَزَغَ فجرٌ جديد. ومع ذلك، بقي الإنسان يموت جسديًّا. هذه رحمة، كما يقول آباؤنا، حتَّى لا يبقى الشَّرّ عديم الزَّوال. مع هذا، بَقِيَتِ الآلام، الحروب، الأمراض وكأنَّ شيئاً لم يكن. لكن، من أحبَّ المسيح وآمن به مخلِّصاً يلتصق به بكلّ قواه، يعي طبيعته الساقطة، يعترف بضعفه ويصلّي. إذ ذاك، ينبع من أعماقه إشراقٌ جديد، نعمةٌ فائضة، تفكُّ ارتباطه بمغريات هذه الدنيا. لا يعود يشتهي المال ولا المقتنيات المادِّيَّة ولا اللذَّة الجسديّة بل يشتهي الله ومحبّته، فيتحلىّ بثمار النعمة، من سلام داخليّ، من محبّة لكلّ العالم، من عدم التعلّق الأرضيّ... (غلا 5: 22-23).
بقي الإنسان يموت جسديًّا، إنما أصبح الموت رقاداً، بل تذوُّقاً مسبقاً لحياة قيامة جديدة أبديَّة، جديدة مع أبديَّة المسيح بالجسد الممجَّد، القائم عن يمين الآب إلى الأبد.
عندها تتحقَّق كلمة الإنجيل "من آمن بي وإن مات فسيحيا، ومن كان حيًّا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد". ( يوحنا 11: 25-26).
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الرابع
إن تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
طروبارية القديس يوحنّا السلّمي باللحن الثامن
للبرَّية غَير المُثمرة بمَجاري دُموعِك أمْرعْتَ، وبالتنهُّداتِ التي مِنَ الأعماق أثمرْتَ بأتعابك إلى مئةِ ضِعفٍ، فَصِرتَ كَوكَباً للمَسْكونةِ مُتلألئاً بالعجائب يا أبانا البارَّ يوحنا. فتشفَّع إلى المسيح الإله في خلاصِ نفوسِنا.
القنداق باللحن الثامن
إني أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُنديَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ مِنَ الشَّدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارَب أعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائد، حتى أصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروسَ لها.
الرسالة
عب 6: 13-20
الربُّ يُعطي قوّةً لشَعبْه قدّموا للرَب يا أبناءَ الله
يا إخوة، إنَّ الله لما وَعَدَ إبراهيمَ، إذ لم يُمكِن أن يُقسِمَ بما هُوَ أعظَمُ منهُ، أقسَمَ بنَفسِهِ قائلاً: لأباركَنَّكَ بركةً وأُكثِّرنَّكَ تكثيراً. وذاك إذ تَأنْى نالَ الموعد. وإنّما الناسُ يُقسِمونَ بما هُوَ أعظَمُ منهمُ، وتنْقضي كلُّ مُشاجَرَةٍ بينُهم بالقَسَم للتَثْبيتِ. فَلِذلكَ، لمَّا شاءَ اللهُ أنْ يَزيد وَرَثة الموعِد بياناً لعدم تَحوُّل عزْمِهِ، توسَّط بالقَسَم حتى نَحصُلَ، بأمْرين لا يتَحَولان ولا يُمْكِن أن يُخِلفَ اللهُ فيهما، على تَعْزيَةٍ قوَّية نحنُ الذين التجَأنا إلى التمسُّكِ بالرَجاءِ الموضوع أمامَنا، الذي هو لنا كَمِرساةٍ للنَفْسِ أمينَةٍ راسِخةٍ تَدْخُلُ إلى داخلِ الحِجابِ حيث دَخَلَ يسوعُ كسابقٍ لنا، وَقدْ صارَ على رُتبةِ مليكصادَقَ، رئيسَ كهنةٍ إلى الأبَدِ.
الإنجيل
مر 9: 17-21
في ذلك الزمان، دنا إلى يسوع إنسانٌ وسَجدَ له قائلاً: يا مُعَلِّمُ قد أتيْتُك بابْني بهِ روحٌ أبْكَم، وحيثما أخذهُ يصرَعُهُ فيُزْبدُ ويصرْفُ بأسنانه وَييبَس. وقد سألتُ تلاميذَكَ أن يُخرجوهُ فلم يَقدِروا. فأجابَهُ قائلاً: أيُّها الجيلُ غيرُ المؤمِن، إلى متى أكونُ عِندَكُم، حتى متى أحتْمِلُكُم؟ هَلمَّ بهِ إليَّ. فأتوهُ بهِ. فلما رآهُ للوَقتِ صَرَعَهُ الروحُ فسَقَطَ على الأرضِ يَتَمَرَّغُ ويُزبدُ. فسأل أباهُ: منذ كَمْ مِنَ الزمان أصابَهُ هذا؟ فقالَ: مُنذُ صِباهُ، وكثيراً ما ألقاهُ في النار وفي المياهِ ليُهلِكَهُ، لكنْ إنّ استَطَعْتَ شيئاً فَتَحَنَّنْ علينا وأغِثنا. فقال لَهُ يسوعُ: إن استَطَعْتَ أن تُؤمِنَ فكُلُّ شيءٍ مُستَطاعٌ للِمؤُمِن. فصاحَ أبو الصبيّ مِنْ ساعَتِه بدموع وقالَ: إنّي أُومِنُ يا سيِّد، فأغِث عَدَم إيماني. فلمّا رأى يسوعُ أنَّ الجميعَ يتبادَرون اليهِ انتهَرَ الروحَ النجِسَ قائلاً لَهُ: أيُّها الروحُ الأبْكمُ الأصَمُّ، أنا آمُرُكَ أن أخرُجْ مِنهُ ولا تعُدْ تَدخُلُ فيه، فصرَخَ وخبَطةُ كثيراً وخرَجَ مِنهُ فصارَ كالميت، حتى قال كثيرونَ إنَّه قدْ ماتَ. فأخدَ يسوعُ بيدِه وأنهضه فقام. ولما دخل بيتًا سأله تلاميذه على انفراد: لماذا لم نستطع نحن أن نخرجه؟ فقال لهم: إن هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم. ولما خرجوا من هناك اجتازوا في الجليل ولم يرد أن يدري أحد، فإنه كان يعلِّم تلاميذه ويقول لهم: إن ابن البشر يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وبعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث.
في الإنجيل
نبلغ بنعمة الله إلى الأحد الرابع من الصوم الأربعيني المقدس وتسميه الكنيسة "أحد القديس يوحنا السلمي"، وفيه يعلمنا الرب نفسه المعنى الأساسي الذي يجب أن يكون هدفاً لصومنا وصلاتنا: "إن هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشيءٍ إلا بالصلاة والصوم".
أن يخرج الروح الأبكم من الإنسان، هذا هو هدف الجهاد الروحي الذي نعيشه. والصلاة والصوم منحنا إياهما الرب يسوع بمثابة سلاحٍ نواجه به هذا "الروح الأبكم الأصمّ". إنهما فضيلتان توصلان كل مؤمن يمارسهما إلى أن يتنقى نفساً وجسداً من كل أثرٍ للروح النجس أو فعلٍ له وأن يقتني نِعَمَ الروح القدس فاسحاً له المجال ليسكن في قلبه وفي فكره وفي جسده ومقدساً إياه.
الأمر الثاني الذي يعلمنا إياه الرب يسوع في إنجيل اليوم هو أن لا قيامة إلا به. الولد قد مات، هذا ما تراءى للجمع الحاضر. ولكن الرب يسوع أخذه بيده منهضاً إياه، وفي نهاية المقطع الإنجيلي، يحدّث الرب يسوع تلاميذه على انفرادٍ عن موته وقيامته.
لماذا اختارت الكنيسة هذا المقطع الإنجيلي في الأحد الرابع من الصوم والذي هو أحد القديس يوحنا السلمي؟
هنالك أسبابٌ كثيرة ومنها أن هذا القديس تكلم على القيامة، ونحن في صومنا الأربعيني هذا وفي جهادنا الروحي، نتطلع وننتظر هذا الحدث الخلاصي الأهمّ في حياتنا. هذا التطلع مصحوبٌ بأهمّ فضيلتين هما الصلاة والصوم واللذان بدونهما لا تستقيم أية حياة في المسيح.
القديس يوحنا السلمي وضع في كتابه "سلم الفضائل" ثلاثين فضيلةً، وبإتمامنا لهذه الفضائل والوصايا نصل إلى ملءِ قامة المسيح. كل درجةٍ في سلم الفضائل رمزٌ لفضيلةٍ إن إقتنيناها نتقدم في حياتنا الروحية.
إذاً، مثالنا هو رأس الكنيسة، الرب يسوع نفسه وبإتّباعه إرادياً نغلب الخطيئة والموت: "من اراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني". وحمل الصليب لا يكون الا بالصوم والصلاة وهما لا ينفصلان أحدهما عن الآخر بل يكمل أحدهما الآخر، فالنفس البشرية تذلَل بالصوم فتصلَب والصلاة تساعد على تطهير هذه النفس فتنبت لها أجنحةً روحانيةً.
فلنبادر إذاً يا إخوة قبل فوات الأوان، فالصلب والقيامة قريبان وقريبان جداً. آمين.
ماذا تقول لنا آحاد الصوم الخمسة؟
آحاد الصوم الخمسة هي مرتكزات كبيرة وضرورية كي نفهم مسيرتنا مع الصوم الأربعيني المقدس. ما هي هذه المرتكزات ؟
1- أحد استقامة الرأي
تدخلنا الكنيسة عالم الصّوم الكبير عبر بوابة استقامة الرأي، فتسميه "أحد الأرثوذكسية". اللّفظة لا علاقة لها بطائفة بمقدار ما هي ترتبط بشخص الرب يسوع المسيح "تعال وانظر". وهذا يعني أن الحقيقة ليست فكرة بل هي شخص الرب يسوع المسيح. الرب نفسه يقول لنا: "أنا هو الطريق والحق والحياة". وهكذا فدخولنا الحقيقي في عالم الصّوم الجميل لا يفهم إلا على أساس الرب يسوع المسيح الذي هو وحده الطريق والحق والحياة. وفي الوقت نفسه نتعلم من المرتكز الأول أننا نرسم أيقونة الله الذي لا يدرك ولا يوصف، فقط لأنه تجسد من مريم البتول الكلية القداسة. ومع ذلك فهو في جوهره لا يدرك. الأحد الأول أساسي على هذا النحو كي نفهم إلى أين نسير.
2- أحد القديس غريغوريوس بالاماس
في الأحد الثاني من الصوم نعيّد للقديس غريغوريوس بالاماس. هذا القديس هو ألمع الآباء في الألف الثاني للميلاد الذين تكلموا على لاهوت النعمة الإلهية غير المخلوقة. السؤال الآن: ما علاقة النعمة بالصوم؟ دعونا نفسّر معنى عبارة "النعمة". النعمة في اللاتينية مشتقة من المجّانية "gratia". أما في اليونانية فالنعمة تشتق من فعل " يمنح "، وذلك لأن النعمة هي هبة من الله، وأيضاً تعطى مجاناً. وما معنى النعمة ؟ إنها عطاء الله لنا. وماذا يعطينا الله؟ إنه يعطينا كل خيراته وبركاته الإلهية. النعمة الإلهية غير مخلوقة لأنها تعطينا الله غير المخلوق. لا أحد يقدر أن يبلغ إلى الشمس إلا أنها كلها في شعاعها الذي يصل إلينا رغم البعد الهائل الذي بين الشمس والأرض. وهكذا نحن نصوم عن شهواتنا كي نصبح أهلاً لاقتبال نعمة الرب، لنوال عطايا الله وبركاته.
3- أحد الصّليب
أحد الصّليب هو المحطة الثّالثة المحورية في حياتنا كمسيحيين. ما قيمة هذه المحطة الثالثة في مسيرتنا الصّيامية؟ لا قداسة بدون الصليب. لا يمكن أن نحب المسيح بدون تبنِّي صليبه الذي كان من أجلنا. المسيح صلب على الخشبة، كي يعلمنا أنه يجب أن نصلب ذواتنا نحن أيضاً عن خطايانا وشهواتنا. نحن لن نصلب، إلا إذا صلبنا شهواتنا ورفضناها حباً بالمسيح. من هنا فإن الصليب المسيحي ليس قطعة للزينة، بل هو أداة الخلاص التي لا يمكن إلا أن نفتخر بها افتخار بولس نفسه. لا يمكن العيش سيرة سوية بدون الصليب. من هنا فإن الكنيسة تعلمنا، عندما يطوف الكاهن بالصليب المغروس وسط الأزهار، أن الصليب وحده يأتينا بربيع الحياة الحقيقية. لا أزهار بدون الصليب. وبالتالي فالأزهار هي ثمرة التزام الصليب وليست معزولة عن التزامنا به طوال الحياة.
4- القديس يوحنا السلمي
المحطة الرابعة نتذكر فيها سلّم القديس يوحنا الذي قاعدته التجرد عن الدنيا، وذروته الاتحاد بالله. في هذه المحطة نفهم أن الوصول إلى السماء بات ممكناً بفضل الرب الذي وحده فتح لنا الطريق إلى السماء. وكي نتم معاني هذه المحطة ندعى إلى مطالعة هذا الكتاب في هذه الفترة المقدسة.
5- أحد أمنا البارة العظيمة مريم المصرية
أمّا في المحطة الخامسة فنفهم أن عيش القداسة هو أمر ممكن في هذه الدنيا. القديسة مريم المصرية التي عاشت الخطيئة بعمق، استطاعت بنعمة الرب أن تعود إلى الله. ونحن ندعى إلى التأمل العميق في شخص هذه القديسة العظيمة إذا أردنا فعلنا أن ننعم بالقداسة. الأم مريم المصرية قامة عظيمة لا يمكن إلا أن نحتذيها إذا أردنا بحق أن ندخل مع الرب إلى أورشليم الآلام كي نبلغ القيامة المجيدة. بعد هذه المحطات الخمس ندخل أحد الشعانين، درب الآلام الطاهرة إلى القيامة المجيدة، آمين.
أخبـــارنــــا
برنامج محاضرات الصوم في الرعايا
|
المحاضر |
عنوان المحاضرة |
التاريخ |
المكان |
|
الأرشمندريت بندلايمون فرح |
سر الشكر |
4 نيسان |
القديسين سرجيوس وباخوس- كوسبا 6.00 |
|
الأرشمندريت بندلايمون فرح |
القداسة |
5 نيسان |
مار سمعان- فيع 6.30 |
|
|
عرض فيلم:الخدم الإلهية ، اسبوع عظيم فيضان النور والفصح المدينة المقدسة |
5 نيسان |
كنيسة النبي الياس- السامرية 6:00 |
|
الأب أنطونيوس ملكي |
قانون القديس أندراوس |
5 نيسان |
القديسين قزما ودميانوس- بطرام 6.00 |
|
الأرشمندريت أنطونيوس الصوري |
كيفية المشاركة الفعّالة في القداس الإلهي |
6 نيسان |
القديسة مارينا- ـ أميون 5.00 |
|
الأب بسام ناصيف |
كيف ينمو الأطفال روحياً في الكنيسة |
7 نيسان |
كنيسة تجلي الرب- شكا 5.30 |
|
الأب نقولا مالك |
سر الزيت المقدّس |
7 نيسان |
القديسة بربارة- رأسمسقا 5.30
|
|
الأب جورج يوسف |
"تفسير أبيات من المديح" |
7 نيسان |
كنيسة النبي الياس- السامرية 6:00 |
صدور مجلدات نشرة "الكرمة"
تمّ إصدار مجلّدات نشرة الكرمة للعام 2010. تُطلب من دار المطرانية بسعر عشرة آلاف ليرة لبنانية للمجلّد.
الكرمة
الأحد 10 نيسان 2011 العدد 15
الأحد الخامس من الصوم (مريم المصرية)
اللحن الخامس الإيوثينا الثانية
10:ترانتيوس وبومبيوس ورفاقهما. * 11: الشهيد أنتيباس أسقف برغامس. *12: باسيليوس المعترف أسقف ڤارية، أكاكيوس الآثوسي. * 13: مرتينوس المعترف بابا رومية. * 14:أريسترخس وبوذس وتروفيمس وهم من الرسل السبعين. *15: الشهيد كريسكس. *16: سبت لعازر، الشهيدات أغابي وإيريني وشيونية الأخوات العذارى، القديسة غاليني. *
لا تستمعوا إلى العالم بل إسمعوا إلى ما تقول الكنيسة فتتجدّدوا
نتذكر اليوم حياة أمنا القديسة مريم المصرية وجهاداتها وانتصاراتها. وهي حقًا أمنا في الإيمان. ولقد استوحى الناس الكثير من حياتها. رغم ذلك نحن لا نزال بعيدين وغرباء عن كنز القديسة مريم وخبراتها الحياتية.
نسمع أن بداية حياتها كانت في الخطيئة، ونقول لأنفسنا بأننا لم نعش هذا الفحش الذي عاشته هي، ومن ثم نقرأ عن توبتها الحقيقية وتغيرها الجذري. ونجد أيضًا أننا لم نتب مثل توبتها الصادقة ولم نتغير جذريا ولم نغير حياتنا من العيش في الخطيئة إلى عيش حياة مريم. وفي النهاية يجد البعض أن هذه القصة لا تنطبق على عالم اليوم العصري. ولكن هل هذا صحيح؟
الشيطان، عدو البشرية، ليس محترفاً في عمله، ويستمر بصنع الفخ نفسه والتجربة نفسها ليسقط إنسان عصرنا كما صنع بآدم وحواء. هذا من جهة، لأن الشيطان ليس بخالق ولا يمكنه أن يكون، فهو قادر فقط على أن يفسد ويجعل منحرفاً كل ما خلقه الله. من جهة أخرى هذه الأمور نفسها تستمر في ملاحقتنا في هذا العصر أيضًا. فعلياً جرّب الشيطان آدم وحواء في جنة عدن بنفس التجربة التي جرب بها المسيح في البرية وكذلك لمريم في الإسكندرية وهو مستمر في حياكة التجربة نفسها لنا. "أحقاً قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة؟ " سألت الحية حواء (تك 3: 1). بالطبع عرفت الحية الجواب جيداً، ولكنها عرفت أيضًا أن البشر لديهم أجساد وهم بحاجة لتناول الطعام. نحن مرتبطون ارتباطاً وثيقا بهذا العالم ولكن نحن توّاقون لله. صاحب المزامير كتب: كما يشتاق الأيّل إلى جداول المياه تشتاق نفسي اليك يا الله" (مز 42: 1)، ولكن كم هي عظيمة التجربة التي تجعلنا نشتاق لأن نملأ معدتنا! "كُل لتعيش" أو "عش لتأكل" إنّهما الكلمتان أنفُسُهما ولكن الفارق واضح. "لا تأكلا من كل شجر الجنة" هذا كان ملفتاً لحواء. الشيطان استعمل وصية الله وحولها هدية للبشر- الحرية- وجعلها ملتوية، وجعلها مختصة بالأكل ناسين مصدر كل خير "فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل" (تك 3: 6) وفي هذا الانحراف قلب الإنسان حياته رأساً على عقب. خُلِقَ الإنسان ليعيش في الله ومن خلال الله مصدر الحياة، فرجع إلى العالم المخلوق وأكمل وجوده من خلال التهامه للعالم. أليست هذه نفس التجربة لإنساننا المعاصر؟ أطلب أولاً أمور العالم وملكوت الله سوف يزاد لك. أطلب وكن قلقاً فيما يجب أن تأكل وماذا يجب أن تشرب اجعله شغلك الشاغل، وصلاة عرضية أو زيارة لكنيسة يكون كافياً لحياتك الروحية. الرسول بولس يقول أن مصير هذا النوع من النااس يكون "الهلاك" للذين إلههم بطنهم ومجدهم في خزيهم الذين يفتكرون في الأرضيات". (فيليبي 3: 19) ولكن "أليست الحياة أفضل من الطعام" (متى 6: 25) .
الكذبة الثانية التي يخبرنا بها الشيطان أننا لن نموت إذا انغمسنا في رغباتنا وعواطفنا التي تفصلنا عن الله (تك 3: 4) هيا امضي قدماً وذُق ما حذرك الله منه (تك 3: 5) "اطرح نفسك إلى اسفل" عن السطح (متى 4: 6) تمتع بوقتك الآن ليس هناك من ضرر في عدم اطاعة شريعة الله. لا تفكّر حتى بالعواقب. هل العالم يحثنا على تغذية النفس؟ العالم يقول لنا أن ننغمس بأجسادنا التي تقودنا إلى القبر وأن نغذي أهواءَنا التي تقودنا إلى النار الأبدية."أعطيك هذه جميعها (ممالك العالم) إن قررت وسجدت لي" (متى 4: 9) ولكن "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟" (متى 16: 26). الشيطان يقدم للإنسان كل ما هو بالٍ، الرماد، الهباء غير الموجود، وكل ما يطرح غداً في التنور" (لوقا 12: 28). وقد قدم لحواء المعرفة "معرفة الخير والشر" (تك 3: 5) ولكنها تعرف الخير بسبب علاقتها واتصالها بالله، فالنتيجة تعلمت فقط الشر الذي ظهر من خلال عدم طاعتها. انحرفت عن النبع الحقيقي وأتحدت نفسها مع الذي لا وجود له.
عندما ترك شعب الله خبز مصر الأرضي واختاروا أن يأكلوا المن في الصحراء، عندما تركت القديسة مريم المصرية أثواب الإسكندرية الناعمة واختارت العري في الصحراء، عندما كان المسيح في الصحراء اختار الملكوت الذي ليس من هذا العالم على كل مملكات العالم. في عيون العالم صنعوا الإختيار السيّىء. لذلك لا يجب أن نتفاجأ حين يهزؤون بنا لإختيارنا الباب الضيق والطريق الصعب خاصة حين يكون هناك طريق أسهل و باب رحب.
مريم المصرية كانت امرأة شابة غير آبهة ولكنها قررت أن تتبع المسيح فأظهرها واحدة من أعظم القديسين. أعطته حياتها المهدورة والفاسدة فأصلحها وشفاها وزينها بأجمل هدية وهي عطية الروح القدس.
أيها المسيح، أصلح حياتنا المهدورة والفاسدة، وأعطنا قوة لنرفض تجربة الشيطان لننال الحياة الأبدية. آمين.
* * * * *
طروبارية القيامة باللحن الخامس
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة.
طروبارية القديسة مريم المصرية باللحن الثامن
بكِ حُفِظَت الصورةُ باحتراسٍ وَثيق أيَّتها الأمُّ مريم، لأنَّكِ حملتِ الصليبَ وتبِعْتِ المسيح، وعَمِلتِ وعلَّمتِ أن يُتغاضى عن الجسَدِ لأنَّه يزول، ويُهتمَ بأمورِ النفسِ غير المائتة. لذلك تَبتهِجُ روحُكِ مع الملائكة.
القنداق باللحن الثاني
يا شفيعَةَ المَسيحيِين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المرْدودة، لا تُعْرِضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمَعونةِ بِما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارِخينَ إليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعَةِ، وأسْرِعي في الطلْبَةِ يا والِدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بِمكرِّميك.
الرسالة: عب 9: 11-14
صَلُّوا وأوفوا الربَّ إلهَنا أللهُ معْروفٌ في أرضِ يهوذا
يا إخوة، إنَّ المسيحَ إذ قَدْ جاءَ رَئيسَ كَهَنَةٍ للخيراتِ المستقبلةِ، فبمسكنٍ أعظَمَ وأكملَ غَيْرِ مصنوع بأيدٍ أي ليس من هذه الخليقة وليسَ بدمِ تيوسٍ وعجولٍ بل بدمِ نفسِهِ دَخَلَ الأقْداسَ مرَّة واحدة فوَجَدَ فِداءً أبَديّا. لأنَّهُ إنْ كانَ دَمُ ثيرانٍ وتيوسٍ ورَمادُ عِجلةٍ يُرَشُّ على المُنجَّسينَ فيُقَدِّسُهُمْ لتطهيرِ الجسد، فكَمْ بالأحرى دَمُ المسيح الذي بالروح الأزليِّ قَرَّبَ نفسَهُ للهِ بلا عيْبٍ، يطَهِّرُ ضمائرَكُم منَ الأعْمالِ الميتة لتعْبُدوا اللهَ الحيَّ.
الإنجيل: مر 10: 32-45
في ذلك الزمان، أخَذَ يسوعُ تلاميذَهُ الاثْنَي عَشَرَ وابْتَدَأ يَقولُ لَهُم ما سيَعْرُضُ لَهُ: هُوذا نَحْنُ صاعِدونَ إلى أورَشليمَ، وابنُ البَشَرِ سَيُسَلَّمُ إلى رؤساء الكَهَنَةِ والكَتَبَةِ فَيْحكُمونَ عَلَيْهِ بِالموْتِ وَيُسَلِّمونَهُ إلى الأمَم، فَيَهْزَأونَ بِهِ ويَبْصُقونَ عَلَيْهِ وَيَجْلدونَهُ وَيَقْتُلونَهُ وفي اليَوْمِ الثالثِ يَقومُ. فَدَنا إليْهِ يَعْقوبُ ويَوحَنّا ابنا زَبَدى قائلينَ: يا مُعَلِّمُ نريدُ أنْ تَصْنَعَ لَنا مَهْما طَلَبنا. فَقالَ لهُما: ماذا تُريدانِ أنْ أصْنَعَ لَكُما. قالا لَهُ: أعْطِنا أنْ يَجْلِسَ أحَدُنا عَنْ يميِنكَ والآخرُ عَنْ يساركَ في مَجدِكَ، فقالَ لَهُما يسوعُ: إنَّكُما لا تَعْلَمان ما تَطْلُبان. أتستطيعانِ أنْ تشرَبا الكأسَ التي أشرَبُها أنا، وأنْ تَصْطَبِغا بالصبْغَةِ التي أصْطَبِعُ بِها أنا. فقالا لَهُ نَسْتَطيع. فقالَ لَهُما يسوعُ: أمَّا الكأسُ التي أشْرَبُها فَتَشْرَبانِها، وبِالصبْغةِ التي أصْطَبِغُ بِها فَتَصْطَبِغان. أمَّا جُلوسُكما عَنْ يميني وَعَن يَساري فَلَيسَ لي أنْ أعْطِيَهُ إلاّ للذينَ أُعِدَّ لَهُمْ. فَلَمَّا سَمِعَ العَشرَةُ ابْتدَأوا يَغضَبونَ على يعقوبَ ويوحنا. فدَعاهُم يسوعُ وقالَ لَهُم قدْ عَلِمْتُمْ أنَّ الذينَ يُحْسَبونَ رُؤَساءَ الأمَم يَسودونَهَم، وَعُظماءَهُم يَتَسلَّطون عَليْهم. وأمَّا أنْتُمْ فَلا يَكونُ فيكمْ هكذا، ولكِنْ مَنْ أرادَ أن يكونَ فيكم كبيراً فليَكُنْ لَكُمْ خادِماً، وَمَن أرادَ أن يكونَ فيكمْ أوَّلَ فَلْيَكُنْ للجميع عَبْداً. فإن ابنَ البَشَرِ لَمْ يَأتِ ليُخْدَمَ بَل ليَخْدُمَ، وليبذل نفسَهُ فِداءً عَنْ كثيرين.
في الإنجيل
"إنَّ الذين يُحسبون رؤساء الأمم يسودونهم، وعظماءهم يتسلّطون عليهم. أمّا انتم فلا يكون فيكم هكذا."
لا يخفى على القارىء ما يجري اليوم في العالم كلِّه وفي العالم العربي بشكل خاص بما يتناسب مع الآية المذكورة أعلاه. فما نشهده هو ما يجور به المتسلطون على الناس من ظلم وقهر واستعباد واستملاك. الرئاسة والسلطة سلاح ذو حدَّين، فهي يمكن أن تكون للخدمة ولتطبيق العدل والمساواة بين الناس أو تكون بغرار ذلك.
التعابير المستعملة في النصّ الإنجيلي لا تعني مجرّد السيادة او السلطة بل تتجاوزهما إلى مستوى استغلال هذه السلطة من قِبل الرؤساء. والسلطة والسيادة ليست حكرًا على زعماء الأمم أو رؤسائها.
فالأب أو الأم، الزوج (ة) في البيت قد يستغلّ موقعه ليطغى على الآخر، الأخ الأكبر، مدير العمل، العامل المسؤول عن الذين دونه، أسقفًا، كاهنًا، أفرادًا كنّا أو مؤسسات وجمعيات...إلخ في كلّ مضمارٍ يتعرّض المرء أن يكون ذا سلطةٍ أو تحت السيادة. وفي كلِّ موقع يتخذه الإنسان معرَّضٌ أن يستغلَّ سلطته لأغراضٍ شخصيّةٍ تهدف أولاً واخيرًا لتغذية مجده الباطل.
ما يعلمنا إياه الرّب اليوم، كمسيحيين، إنَّ الرئاسة قبل كلِّ شيءٍ هي خدمة وتواضع. لم يعلِّم الرّبّ إلا ما مارسه بين الناس، لم يتكلّم كباقي المعلمين بل "تكلّم كمن له السلطان وحتى الأرواح كانت تطيعه " ولكنه في الوقت عينه" أخلى ذاته آخذًا صورة عبدٍ " وقَبل طوعًا أن "ابن البشر سيُسلَم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم، فيهزأون به ويبصقون عليه ويجلدونه ويقتلونه "حبًّا بالبشر كلِّهم دون استثناء.
ألم يكن السيد يستطيع كصاحب سلطان أن يرسل ملائكته تجاه مضطهديه؟ لم يشأ ذلك لكونه أراد ان يقول لتلاميذه، لمسيحيي اليوم، إن استغلال السلطة ليس وحده غير مرغوب فيه بل حتى استعمال السلطة القانونيّة عند المسيحيين هو أيضًا كذلك، لأن عظمتي كإنسانٍ مسيحي لا تكمن في قوّتي بل بتواضعي وبمقدار خدمتي ومحبتي للآخرين وأن أتمم خدمة البشارة على مثال النهج الذي سلكه ربنا بأن "أَخدُم لا أن أُُخدَم"، وأن أبذل نفسي طوعًا وبفرحٍ، كما هو "بذل نفسه فداءً عن كثيرين". خدمتي لا يجب أن تطلب المجد ولا المديح، فالمجد الحقيقي يُكتسب من خلال الصليب والشهادة ولا نظنن أن الشهادة نفسها تعطي صاحبها الحقّ بالمطالبة بمركز في ملكوت الله فذاك من شأن ربِّك الذي يراك. وإنما نحن عبيدٌ بطّالون.
الثرثرة
نردّد كلّ يوم خلال الصوم الأربعينيّ المقدّس: "أعتقني من روح البطالة والفضول وحبّ الرئاسة والكلام البطّال".
ويُطرح السؤال: ما أهميّة هذا الأمر؟ ما هو خطر الكلام البطّال؟
نقرأ في إنجيل متّى: "ليس ما يدخل الفم يُنجِّس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هو الذي يُنجِّس الإنسان... ألا تُدركُون أنّ ما يدخل الفم ينزل إلى الجوف، ثمّ يخرج في الخلاء؟ وأمّا الذي يخرج من الفم، فإنّه ينبعث من القلب، وهو الذي ينجّس الإنسان. فَمِن القلب تنبعث المقاصد السيّئة والقتل والزنى والفحش والسرقة وشهادة الزور والشتائم" (متى 5: 11، 17-19).
ويشدّد الرسول بولس على هذا الأمر، ويوضح شروط الكلمة المقبولة التي يجب أن نتفوّه بها فقط دون سواها فيقول: "لا تخرُجَنَّ من أفواهكم أيّةُ كلمةِ سوء، بل كلّ كلمة صالحة تُفيد الإنسان عند الحاجة وتكون سبيلَ نعمةٍ للسامعين" (أفسس 4: 29).
أمّا الرسول يعقوب فهو أكثر تفصيلاً في رسالته إذ يقول: "فعل كلّ إنسان أن يكون سريعًا إلى الاستماع بطيئًا عن الكلام" (يعقوب 1: 19)، "ما أكثر ما نزلّ جميعًا. وإذا كان أحد لا يزِلُّ في كلامه، فهو إنسان كامل قادر على إلجام جميع جسده... وهكذا اللسان، فإنّه عضو صغير ومن شأنه أن يفاخر بالأشياء العظيمة... واللسان أيضًا نارٌ وعالَمُ الإثمِ. اللسان بين أعضائنا يدنِّس الجسم كلّهُ ويُحرِق الطبيعةَ في سيرها ويحترق هو بنار جهنّم... وأمّا اللسان فلا يستطيع أحد من الناس أن يقهره، إنّه بليّة لا تُضبَط، مِلْؤُهُ سمٌّ قاتل، به نبارك الربّ الآب وبه نلعن الناس المخلوقين على صورة الله. من فمٍ واحدٍ تخرج البركة واللعنة..." (يعقوب 3: 2-12)
وهكذا يتّضح لنا أنّ ضبط اللسان والانتباه إلى ما نقول من القواعد الأساسيّة في حياتنا في المسيح. وهذا ما يدفعنا إلى التفكير في تصرّفاتنا وفحصها على ضوء هذا الكلام الذي نقرأه في الكتاب المقدّس.
*هل أسمح لنفسي أن أتكلّم على الناس وأنقل أخبارهم وأنتقد تصرّفاتهم؟
*هل أسمح لنفسي أن أتكلّم بأيّ موضوع، ولو كان صحيحًا، في أيّ مكان وأمام كلّ الناس؟
*هل أسمح لنفسي أن أنتقد الناس في غيابهم وأمام الآخرين، ولو كنتُ محقًّا، بدل أن أفاتحهم بالأمر وأصارحهم به؟
*هل أسمح لنفسي أن أدين أخي الإنسان وأقول له: "أنت شرّير، أنت إنسان ساقط، مصيرك الهلاك..."، وذلك لأنّي وجدتُه أنا مخطئًا؟
*هل أسمح لنفسي أن أشهّر بالناس وأدين تصرّفاتهم بحجّة تصويب أفعالهم والدفاع عن الإيمان؟
*هل أسمح لنفسي أن أنتقد المسؤولين والمؤسّسات والأشخاص في أيّ مكان وأمام كلّ النّاس فقط لأنّني أعتقد نفسي مدافعًا عن الحقّ؟
أسئلة كثيرة عليّ أن أفكّر بها جليًّا قبل أن أتصرّف وأتكلّم. وفي هذا يجب أن أتذكّر دائمًا ما نردّده في كلّ صلاة غروب: "إجعل يا ربّ حارسًا لفمي وبابًا حصينًا على شفتَيّ (المزمور 140: 3)
لنتابع المسيرة نحو الفصح
الصوم مسيرة توبة استعداداً للفصح. ومسيرة التوبة هذه التي تنطلق مستمدّة زخماً واندفاعاً من الجوّ الصياميّ وما يتضمنّه من صلوات خشوعيّة، وأهمّها صلاة النوم الكبرى، وصلاة القدّيس إفرام "أيها الربّ وسيّد حياتي..."، و"قانون التوبة" أو "القانون الكبير" للقديس أنداروس الدمشقيّ أسقف كريت، الذي يُتلى، في الأديار وبعض الرعايا، في الأسبوع الأوّل على أربع دفعات، ليمنح الصائم اندفاعة قوّية في بداية مسيرته. ثم يُتلى "قانون التوبة" ثانية، بأجزائه الأربعة معًا، في الخميس الخامس من الصوم، كخلاصة للتوبة وتعبير عن بلوغ ذروة من ذرى التوبة والانسحاق أمام الله. و"إن كنّا في البدء قد أصغينا لـ "قانون التوبة" مجرّد إصغاء، فقد أصبحت كلماته، الآن، كلماتنا، كما أصبح نحيبنا وأملنا وتوبتنا وتقييمنا لجهادنا الصيامي"، يقول الأب الكسندر شميمن.
ولكن ماذا نفعل نحن الذين تخلّفنا عن متابعة المسيرة وما زلنا أسرة تهاوننا وأهوائنا؟ ماذا بقي لنا نحن الذين تعثرنا وكبونا في الطريق وما استطعنا إنجاز مسيرة التوبة؟ فبأيّ حالٍ سنبلغ إلى الفصح؟ وأيّ عيد سيكون عيدنا؟ وأيّ لقاء لنا سيكون مع الربّ القائم؟ بأيّ وجه سنتطلّع إلى المصلوب؟ وبأيّة ثياب سنشارك في موكب الناهض من القبر؟
لا نيأسنّ أبداً! لقد وضعت الكنيسة أمامنا القدّيسة مريم المصريّة، كأحلى نموذج للتوبة بعد التهاون. فلنقتدِ اليوم بالقدّيسة مريم المصرية، ولنباشر ، نحن غير المستحقين نظيرها أن نسجد لعود الصليب، بطلب معونة الربّ بحرارة وقلب متمرمر ولنقدّم، مثل مريم، تعهّداً بتغيير نمط حياتنا، ولنمش بانسحاق مع التلاميذ الذين هم الآن "صاعدين في الطريق إلى أورشليم ويسوع يتقدمهم" (مرقس 10: 32). لنقتدِ ببرتيماس الأعمى الذي شفاه الربّ ولنتبع يسوع في طريقه. وهوذا أمنّا الكنيسة تُمسك بأيدينا وتساعدنا، في صلواتها، على السير وراء يسوع نحو الفصح "منذهلين وخائفين". فلنسعَ، بكلّ جهدنا وكلّ قوتنا، مكرّسين الوقت وساعين لإقتناء النصوص اللازمة، لنتذوق أوفر تذوق طعمَ الحياة الليتورجية الحقيقيّة.
فصلوات الكنيسة في الأسبوع السادس الأخير من الصوم الأربعينيّ، يقول الأب شميمن، تجعلنا نتبع المسيح منذ إعلانه لموت صديقه لعازر إلى أن يبدأ رحلته إلى بيت عنيا وأورشليم، ويُعطينا غروب الأحد موضوع الأسبوع ووقعه: "هلمّ يا مؤمنون، لنبتدئ بنشاط الأسبوع السادس من الصيام المكرّم، ولننشد تسابيح تقدمة عيد الشعانين للربّ الآتي بمجد إلى أورشليم". وبعدها نرافق مجريات ما حدث للعازر يوماً فيوماً. فهكذا نسمع يوم الإثنين: "اليوم مرض إلعازر يكشفه المسيح لتلاميذه، وهو يمشي على الضفّة الثانية من الأردن..."، والثلاثاء: "البارحة واليوم العازر مريض.."، والأربعاء: "اليوم العازر الميّت يُدفن وأقرباؤه يبكون"، والخميس: "إلعازر له يومان في القبر"، وأخيراً نصنع يوم الجمعة: "غداً يأتي المسيح.. المسيح والموت- أوّلاً بشخص صديقه لعازر وثانياً بموت المسيح نفسه- إنّها اقتراب "ساعة المسيح"، تلك التي ينتظرها قارئ إنجيل يوحنّا، والتي نحوها توجّهت خدمة يسوع الأرضيّة كلّها.
إنّه لأمرٌ أن نشرح أنّ قيامة إلعازر كانت لـ "تحقيق القيامة العامّة" (الطروبارية)، وأمرٌ آخر بالكليّة أن نحتفل لأسبوع كامل بهذه المواجهة، المقتربة ببطء، بين الحياة والموت، أن نصبح جزءاً منها وأن نرى بأعيننا ونحسّ بكلّ كياننا ما تضمنّته كلمات يوحنّا: "إرتعش يسوع بالروح واضطرب... ودمّع" (يوحنا 11). من أجلنا ولأجلنا يحصل اليوم كلّ هذا. نحن لم نكن هناك في بيت عنيا مع الأخوات الباكيات. نحن نعرف من الإنجيل فقط ما جرى. ولكن في احتفال الكنيسة، يصبح، اليوم، الواقعُ التاريخيّ حدثا من أجلنا، من أجلي، كقوّة في حياتي، كذكرى وفرح.
يسوع يسير اليومَ نحو الفصح، فهلا تبعناه.
أخبارنا
برنامج محاضرات الصوم في الرعايا
|
المحاضر |
عنوان المحاضرة |
التاريخ |
المكان |
|
الأرشمندريت أنطونيوس الصوري |
الجهاد للوصول إلى القيامة |
11 نيسان |
كنيسة النبي الياس- السامرية 6.00 |
|
الأب منيف حمصي |
كيف نعيش فرح القيامة |
12 نيسان |
القديس سمعان العامودي- فيع6.30 |
|
الإيبوذياكون برثانيوس |
سر الأسبوع العظيم |
12 نيسان |
كنيسة مار جرجس - المنية 6.00 |
|
الأرشمندريت أنطونيوس الصوري |
القانون الكبير للقدّيس أندراوس الكريتي |
13 نيسان |
القديسة بربارة رأسمسقا 5.30 |
|
الأب مخايل رزوق |
فيلم "الجمعة العظيمة والفصح المقدس في جبل آثوس" |
14 نيسان |
كنيسة النبي الياس- السامرية 6.00 |
|
الأب باسيليوس دبس |
إنجيل ألعازر |
15 نيسان |
كنيسة القديس جاورجيوس- بشمزين 6.00 |
معرض الشعانين في رعية مجدليا
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تتشرف حركة الشبيبة الأرثوذكسية فرع مجدليا- زغرتا بدعوتكم للمشاركة في معرضها السنوي الأول بمناسبة عيد الفصح وذلك بتاريخ 11 نيسان ولغاية 15 نيسان ضمناً في قاعة كنيسة الميلاد من الساعة السادسة وحتى الساعة التاسعة مساءً.
إصدارات جديدة لدير سيدة البلمند البطريركي
صدر عن منشورات دير سيدة البلمند البطريركي قرص مدمج لصلاة النوم الكبرى (خدمة كاملة)، جوقة البلمند ، 2010. سعر النسخة 10.000 ليرة لبنانية.
يُطلب من مكتبة الدير على الرقم 311 930 /06
الكرمة
الأحد 17 نيسان 2011 العدد 16
17: الشهيد في الكهنة سمعان الفارسي ورفقته. * 18: الإثنين العظيم البار يوحنا تلميذ غريغوريوس البانياسي. *19: الثلاثاء العظيم، الشهيد في الكهنة بفنوتيوس. * 20: الأربعاء العظيم، البار ثاوذورس الشعري، أنستاسيوس بطريرك إنطاكية المعترف، زكّا العشار * 21: الخميس العظيم يَنّواريوس ورفقته، أنستاسيوس السينائي. *22: الجمعة العظيم، ثاوذورس السيقي، الرسول نثنائيل. *23: سبت النور، العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر. *
(الشعانين)
"إفرحوا في الربّ كلّ حين وأقول أيضًا افرحوا" (فيلبي 4: 4).
هذا الفرح من ميزة الإنسان المؤمن الشجاع الذي بذكر المخلص وبالالتصاق به يفرح دائماً.
فَرِحَ الناس بالرّبّ يوم دخوله إلى أورشليم يوم أحد الشعانين، استَقْبَلُوُه كملكٍ ظافر: "هوشعنا مباركٌ الآتي باسم الرّبّ" ("هوشعنا" أي يا رَبُّ أعِنَّا أو يا ربُّ خلِّص).
كانت عائلة بيت عنيا فرحة لقيامة لعازر من الموت. فصنعت وليمة للسيّد. وكان لعازر هناك. ونحن، كيف نبقى مع الرّبّ ونبقيه عندنا ونفرح به؟
ثم ركب الرّبّ جحشاً. هذا من تواضعه العجيب، ولكن هذا يعني، أيضًا، أنّه يأتي لينقذنا من بهيميتّنا.
نحن نخضع للرَّبّ لا بالقوّة بل إذا جَذَبَنا تواضعُه، تنازلُه حتى الموت.
فَرَحُنا بالرَّبِّ يدوم إذا رافَقَنا باستمرار في حياتنا، بل إذا ارتضيناه مَلِكاً، سيِّداً على نفوسنا.
العرسُ يبدأ في هذا اليوم، يوم دخول يسوع إلى أورشليم. ويتمُّ العرس سرِّيًّا بموت الرَّبِّ وقيامته. لأنَّ الموت هو اتِّحاد الرَّبِّ بالكنيسة العروس.
ونحن نصرخ اليوم مع الأطفال: "هوشعنا في الأعالي!"، لأنَّه قد قيل: "من أفواه الأطفال والرُّضَّعِ هَيَّأْتَ تسبيحاً".
* * *
فَرَحُنا اليوم ممزوجٌ بالحزن، الحزن على آلام المسيح وآلام هذا الدهر، على عذابات الشعوب في هذه الأيّام، مما يذكّرنا بقول الربّ لتلاميذه قبل ذهابه إلى الآلام: "أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحوّل إلى فرح" (يوحنا 16: 20). نحن نحزن ولكن في الوقت نفسه نفرح على هذا الرجاء، رجاء القيامة، قيامتنا من موت الخطيئة.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية الشعانين
باللحن الأول
أيُّها المسيحُ الإله، لمّا أقَمْتَ لعازَرَ مِنْ بينِ الأمواتِ قبْلَ آلامِكَ، حَقَّقْتَ القِيامَة العامَّة، لذلِكَ وَنحْنُ كالأطفالِ نحمِلُ علاماتِ الغَلبَة والظفرِ صارخينَ نحوك، يا غالِبَ الموت: أوْصَنَّا في الأعالي: مُبارَكٌ الآتي باسمِ الربّ.
قنداق أحد الشعانين
باللحن السادس
يا مَنْ هُوَ جالِسٌ على العرشِ في السماء، وراكِبٌ جحشاً على الأرض، تقبَّلْ تسابيحَ الملائكةِ وتماجيدَ الأطفال، هاتِفينَ إليك أيُّها المسيحُ الإله، مبارَكٌ أنتَ الآتي، لِتُعيدَ آدَمَ ثانِيَة.
الرسالة
فيليبي 4: 4-9
مُبارك الآتي باسْمِ الرب
اعتَرِفوا للربِ فإنَّه صالِحٌ وإنَّ إلى الأبدِ رَحْمَتهُ
يا إخوة، افرحوا في الربِّ كلَّ حينٍ وأقولُ أيضاً افرحوا. وليظهر حِلمكم لجميع الناسِ فإنَّ الربَّ قريب. لا تهتمّوا البتْتةَ، بل في كلِّ شيءٍ فلتكن طلباتُكم معلومةً لدى اللهِ بالصلاة والتضرُّع مع الشكر. ولْيَحْفَظ سلامُ اللهِ الذي يفوقُ كلَّ عقلٍ قلوبَكم وبصائركم في يسوع المسيح. وبعدُ أيُّها الأخوة، مهما يكن من حقٍّ، ومهما يكن من عفافٍ، ومهما يكن من عدلٍ، ومهما يكن من طهارةٍ، ومهما يكن من صفةٍ مُحَبَّبَةٍ، ومهما يكن من حسنِ صيتٍ، إن تكن فضيلةٌ، وإن يكن مدحٌ، ففي هذه افتكروا. وما تعلَّمتموه وتسلَّمتموه وسمعتموه ورأيتموه فيَّ فبهذا اعملوا. وإلهُ السلامِ يكونُ معكم.
الإنجيل
يو 12: 1-18
قبل الفصح بستَّةِ أيام أتى يسوع إلى بيتَ عنيا حيثُ كانَ لعازرُ الذي ماتَ فأقامهُ يسوعُ من بينِ الأموات. فصنعوا لهُ هناكَ عشاءً، وكانت مرتا تخدمُ وكان لعازرُ أحد المتَّكئينَ معه. أمّا مريمُ فأخذتْ رطلَ طيبٍ من ناردين خالصٍ كثيرِ الثمنِ، ودهنَتْ قدمي يسوع ومسحَتْ قدميهِ بشعرِها، فامتَلأَ البيتُ من رائحةِ الطيب. فقالَ أحدُ تلاميذِه وهو يهوذا بن سمعان الأسخريوطيُّ الذي كانَ مُزمِعاً أن يسلِّمَهُ: لِمَ لَمْ يُبَعْ هذا الطيبُ بثلاثِ مئةِ دينار ويُعْطَ للمساكين. وإنَّما قالَ هذا لا اهتماماً منهُ بالمساكينِ بل لأنَّهُ كانَ سارقاً وكانَ الصندوقُ عِندَهُ وكانَ يحملُ ما يُلقى فيه. فقالَ يسوعُ: دعها، إنَّما حفظَتْه ليومِ دفني. فإنَّ المساكينَ هم عندكُمْ في كلِّ حين وأمّا أنا فلستُ عندَكم في كلِّ حين.
وعلمَ جمعٌ كثيرٌ من اليهودِ أنَّ يسوعَ هناكَ فجاؤوا، لا من أجلِ يسوع فقط، بل لينظروا أيضاً لعازرَ الذي أقامَه من بينِ الأموات. فأْتَمَرَ رؤساءُ الكهنةِ أن يقتلوا لعازرَ أيضاً، لأنَّ كثيرين من اليهودِ كانوا بسبَبِهِ يذهبونَ فيؤمنونَ بيسوع. وفي الغدِ لمّا سمعَ الجمعُ الكثيرُ الذينَ جاؤوا إلى العيدِ بأنَّ يسوعَ آتٍ إلى أورشليمَ أخذوا سعفَ النخلِ وخرجوا للقائِهِ وهم يصرخونَ قائلينَ: هوشعنا، مباركٌ الآتي باسمِ الربِّ ملكُ إسرائيل. وإنَّ يسوع وجدَ جحشاً فركبَهُ كما هوَ مكتوبٌ: لا تخافي يا ابنةَ صهيون، ها إنَّ ملككِ يأتيكِ راكباً على جحشٍ ابنِ أتان. وهذه الأشياءُ لم يفهمْها تلاميذُهُ أوَّلاً، ولكن، لمَّا مُجِّدَ يسوعُ حينئذٍ تذكَّروا أنَّ هذهِ إنَّما كُتِبَتْ عنهُ، وأنَّهُمْ عملوها لهُ. وكانَ الجمعُ الذينَ كانوا معهُ حين نادى لعازرَ من القبرِ وأقامَهُ من بين الأمواتِ يشهدونَ لهُ. ومن أجلِ هذا استقبلَهُ الجمعُ لأنَّهُم سمعوا بأنَّهُ قد صنعَ هذهِ الآية.
في الإنجيل
"لِمَ لَمْ يُبَعْ هذا الطِّيْبُ..."
عيد الشعانين عيدٌ ننتظره بفرح كلّ عام. وفي كلّ مرّة نسمع فيها إنجيل هذا العيد نشعر بأنّه يوجّه لنا رسالة ما، بالإضافة إلى ما يُخبرنا به عمّا حدث في هذه المناسبة.
"لِمَ لَمْ يُبَعْ هذا الطِّيْبُ..."، بهذا القول بدأ يهوذا كلامه مباشرة بعد أن أخذتْ مريم الطِّيب ودهنتْ قدمي يسوع ومسحتهما بشعرها. ويُخبرنا القديس يوحنا أيضًا أن سبب ذلك "لأَنَّهُ كانَ سَارِقًا وَكانَ الصُّنْدُوْقُ عِنْدَهُ وَكانَ يَحْمِلُ مَا يُلْقى فِيْه".
لافِتٌ جدًّا تسامح يسوع مع يهوذا وتغاضيه عن مخالفته للوصية: "لا تَسْرِق".ولكن قبل أن نسترسل في إسقاط أحكامنا البشريّة على عمل كهذا فإنّنا نفضِّل الصَّمت، إذ إنّنا نتذكّر أنّ الأنبياء قالوا في يسوع المسيح: "قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ" (اشعياء 42: 3). أمّا يهوذا الذي لم يكن لطمعه بالمال حدود، وقد انجرف حتى إلى بَيْعِ يسوع بثلاثين من الفضة، فقد كانت نهايته اليائسة أقسى ما يمكن أن يُحْكَمَ به على أيّ مجرم، إذ أظلمت نفسُه وانحدر إلى فَقْدِ الرّجاء بغفران يسوع له على خطاياه، فلذلك شنق نفسه تعبيرًا عن نَدَمِه.
"لِمَ لَمْ يُبَعْ هذا الطِّيْبُ...". في أيّامنا هذه نسمع كثيرًا مثل هذا القول، فما أكثر الذين يقولون: "لِمَ لا يبيع المطران أراضي الوقف... أو يوزّعها... ". إنّ البحث في خلفيّة القائلين أو القصد من كلامهم هو من شأن "فاحص الكلى والقلوب" وحده، أي الله، والقديسين مثل القديس يوحنا مدوّن إنجيل اليوم. نحن نحاول أن نستفيد من سماعنا للإنجيل فنميّز ما هي مشيئة الرب ونسلك فيها.
إنّ جواب يسوع ليهوذا: "دَعْها إنَّما حَفِظَتْهُ لِيَومِ دَفْنِي، فَإِنَّ المسَاكينَ هُمْ عِنْدَكُمْ في كُلِّ حِينٍ وَأَمَّا أَنا فَلَسْتُ عِنْدَكُمْ في كُلِّ حِين"، يوضّح سبب قبوله لتقدمة مريم، وهذا يُعيدنا إلى قبوله للطِّيب من ضمن هدايا المجوس عندما وُلد.
الطِّيب اليوم لن يُباع بل هو محفوظ ليوم دفن المسيح. أمّا "المساكين" فهم باقون عندنا دائمًا. ونحن أمام هاتين الأمانتين ما هو دورنا؟
نفهم ما هو دورنا إن أحببنا يسوع كما أحبّنا هو، فنسعى جاهدين لأن يكون بيته وموضع حلول مجده، أي بناء كنيسته، على أعلى درجات الجمال، وبكل المستلزمات المطلوبة حتى ولو كان كلّ منها "كثير الثمن" كهذا الطِّيب، فهذا لأجل يسوع المسيح.
وإن أحببنا يسوع أيضًا نحبّ ما أوصانا به كأمانة عندنا في كلّ حين، أي "المساكين"، فيتّخذ كلّ منّا المبادرة – كما اتّخذتها مريم اليوم – ونهتمّ بما نقدر عليه بهم، غير رافعين المسؤوليّة عن عاتقنا الشخصي، وغير طالبين بيع ما تملكه الكنيسة لأجل هذا الغرض، وإلى أن تكثر المشاريع التي تسدّ بعضًا من حاجات، علينا أن نتذكّر أنّ الكنيسة هي جسد المسيح ونحن أعضاء هذا الجسد: "وأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَادًا" (1 كور 12: 27)، فنستطيع بهذه المحبّة ليسوع إلهنا، وبالإحساس الشخصي بمسؤوليّتنا في كنيستنا، أن نقدّم كلّ ما يمكن تعبيرًا عن هذه المحبّة فيكتمل فرحُنا. آمين.
يا لعازار هلمّ خارجًا
ينتهي الصوم الأربعيني المقدّس يوم سبت لعازار. ننهي صومنا بفرح قيامة صديق السيّد لندخل في فترة الأسبوع العظيم الذي نُتَوِّجُه بفرح قيامة أخرى وهي قيامة السيّد من بين الأموات. ما الفرق بين هذين الحدثين؟ هل تكمن أهميّة الأوّل بكونه محضِّرًا للثاني ليس إلاّ؟ أم إنَّ هناك معانِيَ أخرى يمكن أن نستخلصها من هاتين الحادثتين؟
من الواضح طبعًا أن القيامة هي في أساس الحادثتين، وأن الرب يسوع هو الفاعل في الحالتين. لكن في الكتاب ذكر لحوادث قيامة أخرى. فالرب يسوع أقام ابن الأرملة تحننًا، وكذلك فعل إيليا في العهد القديم. إذًا لا بد من فرق بين هذه "القيامات" الفرديّة وبين قيامة الرب يسوع. الفرق الأساس أن القيامات الفرديّة تقوم على أمر إلهي مباشر (كما في حالة لعازار) أو بتضرّع غير مباشر (كما في حالة النبي إيليا)، أما قيامة يسوع فقد نبعت من ذات سلطانه. فلنتأمّل إذًا بـ "أوامر" يسوع في حادثة لعازار.
إرفعوا الحجر!
هذا كان الأمر الأوّل. فالحجر الذي يضبط الإنسان في القبر بحاجة إلى تدخّل إلهي كي يُرْفَع. والإنسان بمفرده غير قادر على رفعه. لا يُرْفَع الحجر إلاّ بمؤازرة من آمنوا بأن الرب يسوع "هو الحياة" ويثقون به. هؤلاء قادرون على رفع الحجر عن القبر، ولا يخشون نتن الموت لأن ربهم غالب الموت، لا محالةَ.
هنا فرق أوّل مع قيامة يسوع، فهو لم يكن بحاجة لإزاحة الحجر لأن جسده لا يُضْبَط في الظلمة. جسده يفجّر الظلمة لأنه هو مصدر النور.
يا لعازار هلمّ خارجًا!
هذا كان الأمر الثاني. قيامة الفرد هي خروج من ظلمة القبر إلى النور. إذا ما أراد الإنسان "أن يقوم" فعليه أن يتحرك شخصيًا وينطلق إلى حياة جديدة، إلى حياة لا تعتريها ظلمة، إلى حياة كلها في النور على حدّ قول الرسول يوحنا. أما الرب يسوع، ولأنه مصدر النور، فلم يكن بحاجة "ليخرج" بل حوّل القبر إلى سماء مضيئة يكتشفها من يأتي ليتلمّس هذا النور. هذا ما شهدت له النساء اللواتي أتينَ لتطييب جسدٍ لا يفنى لأنه هو عنوان القيامة.
فكّوه ودعوه يذهب!
الأمر الثالث الذي أعطاه الرب هو أيضًا للجماعة. "فكّوه!" فالكفن الذي يلف الإنسان يسجنه في موت لا يمكنه أن يتخلّص منه منفردًا. هذا لم يكن وضع الرب يسوع. فكفنه لم يَسْجن جسده المتألّه. لم تتملّك الخطيئة على جسده بسبب طاعته، وتواضعه، ومحبته. لم يكن بحاجة لمن يفكّ الكفن عنه، بل اعتبر أن الجماعة متكافلة مع آدم القديم لتحرره من قيوده ويصبح آدمًا جديدًا.
ماذا إذًا؟
قيامة الرب يسوع هي وحدها قيامة الإنسان، كل إنسان. هي القيامة المدعو إليها كل مؤمن. لكن قيامة الفرد هي عمل جماعي قائم على أمرين: أولاً الثقة بأوامر الله: "ارفعوا! أخرج! فكّوه!"، وثانيًا المحبة التي تجعل من الجماعة "جسد المسيح".
أسبوع يفصل بين قيامة لعازار الفردية، وقيامة المسيح التي تعلن القيامة العامة. تُمضي الكنيسة هذا الأسبوع متحلّقة في طقوس شعبيّة تركز على الحوادث الخلاصيّة التي تقودنا إلى الفصح. مع ذلك يفتقد المرء التعليم الذي يركز إلى جانب التقويات على حياة الجماعة القياميّة، التي:
1 - ترفع الحجر الذي يعيق خروج المؤمن إلى الضوء، واسم هذا الحجر قهر، وحقد، و ازدراء، وما شابه ذلك من ضغوط اجتماعيّة تسجن الإنسان في قبره.
2 - تساعد المؤمن كي يقوم بالخطوات التي تطلبها منه القيامة، واسم هذه الخطوات تواضع، وانسحاق، وخدمة الآخر، وما شابه ذلك من أعمال يوميّة وبسيطة تجعله ينمو في المسيح.
3 - تفك قيود المؤمن بتثبيته في الاستغناء عن عادات تشدّه إلى لحميته، واسم هذه القيود أنانيّة، وكبرياء، وكراهية، وما شابه ذلك من تصرفات تباعد بين الإنسان وأخيه.
ألا أعطانا الله أن نعي كيف يكون كل منا في آن لعازار وصحبه، فنتعاضد بالمحبة لنصل بفرح إلى المشاركة بالقيامة التي بها نلتصق بالله.
ترنيمة "إفرحي يا بيت عنيا"
|
إفرحي يا بيت عنيا نحوك وافى الإله من به الأموات تحيا كيف لا وهو الحياة(2) إن مرتا استقبلته ببكاءٍ وعويل وشكت لما رأته شدة الحزن الطويل(2) صَرَخت بالحالِ ربي أنت هو نعمَ الشفيق فأعِنّي إنَ قلبي ذاب من فقدِ الشقيق(2) قال كفي عن بكاك ودعي هذا النحيب واعلمي أن أخاك سوف يحيا عن قريب (2) ثم نحو اللحد بادر ذلك الفادي الأمين حيثما نادى لعازر إنهضن يا ذا الدفين (2) أيها الأختان هيا وأنظرا الأمر العجيب عاد من في اللحد حيّا فاشكرا الفادي الحبيب (2) لك يا رب البرايا نحن نجثو بخشوع إننا موتى الخطايا بك نحيا يا يسوع(2) |
أخبـــارنــــا
+ برنامج الصلوات للأسبوع العظيم المقدس لسيادة راعي الأبرشية
* الأحد: صلاة الختن الأولى في كنيسة مار مخائيل مركبتا – الساعة 4:30 مساءً
* الإثنين: قداس بروجزماني الساعة العاشرة صباحاً في دير مار متر - كوسبا ، ثم صلاة الختن في كنيسة مار نقولا –حقل العزيمة- الساعة 5.30 مساءً.
* الثلاثاء : قداس بروجزماني الساعة العاشرة صباحاً في دير مار جرجس الكفر- أميون، ثم صلاة الختن في كنيسة النبي الياس- السامرية الساعة السادسة مساءً.
* الأربعاء: صلاة تقديس الزيت في كنيسة النبي الياس- المنية الساعة الخامسة مساءً.
* الخميس: غسل الموائد وقداس باسيليوس الساعة التاسعة صباحاً في كنيسة القديس جاورجيوس- أنفه، وبعد الظهر (خدمة الآلام) في كنيسة القديسة مارينا أميون- الساعة الرابعة والنصف مساءً.
* الجمعة: الساعات الملوكية الساعة الثامنة صباحاً في دير مار يعقوب- دده.
وخدمة الجناز في كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس الساعة الثالثة بعد الظهر.
* سبت النور: قداس سبت النور الساعة 10.00 صباحاً في كنيسة القديس جاورجيوس- الميناء.
* الفصح المقدس: قداس العيد في كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس الساعة الخامسة صباحاً (الهجمة) ثم صلاة السحر فالقداس الإلهي.
* إثنين الباعوث: سواعي الفصح والقداس في دير سيدة البلمند البطريركي الساعة االثامنة والنصف صباحاً.
* ثلاثاء الباعوث قداس إلهي في كنيسة النبي الياس، الميناء- الساعة الثامنة صباحاً.
* الجمعة: قداس عيد الينبوع الحي الساعة الثامنة صباحاً في كاتدرائية القديس جاورجيوس في الميناء .
+ معرض الكتاب والأيقونة في دير سيدة البلمند البطريركي
يدعوكم دير سيدة البلمند البطريركي الى زيارة معرض الكتاب والأيقونة الذي يفتتح في أحد الشعانين 17 نيسان ويستمر حتى أحد توما في 1 ايار يضم المعرض أيقونات شمع وزينة عيد الفصح بالإضافة الى الكتب الدينية واللاهوتية.
+ جوقة الأبرشية: إصدار CD سبت النور
إصدارات جوقة الأبرشية CD يحتوي على تراتيل خدمة سبت النور يُطلب من دار المطرانية.
الكرمة
الأحد 24 نيسان 2011 العدد 17
أحد الفصح العظيم المقدّس
25: اثنين الباعوت، الرسول مرقس الإنجيلي. * 26: الشهيد فاسيلافس أسقف أماسية. *27: الشهيد في الكهنة سمعان نسيب الرب. * 28: التسعة المستشهدون في كيزيكوس * 29: ينبوع الحياة، الرسولان ياسنوس وسوسيباترس ورفقتهما. *30: الرسول يعقوب أخو يوحنا الثاولوغوس.
فلسفة الحياة والموت
لا بدّ من مفكّرين، من طامحين، ليكتشفوا دائماً آفاقاً جديدة. هل الحاجة إلى مفكِّر هي أكثر منها إلى فيلسوف؟ ليست الحاجة الى نظرية فلسفية جديدة ولا الى نظام أو مؤسسة عالميَّة بل الى إشراقٍ جديداً للإنسان يتجدّد يوماً بعد يوم.
كان Pascal، المفكّر الفرنسي الكبير، يكتب "تفكّرت بلقاء كتاب فوجدتُ امامي إنساناً".
هل تستطيع جملةٌ، أو حديث ما أن يغيّر حياةً برّمتها؟!
الإنسان مأخوذ بسرّين في حياته: الأول هو الجمال والثاني هو الموت. جمال الخليقة من جهة، خليقة فيها روح وليست جدباء لا نَفَسَ فيها. هناك طاقة في الإنسان تجعله يتخطّى ذاته، يتخطَّى أنانيَّته. لذلك، هو يحبّ الجمال. ما سوف يخلّص العالم، يقول الكاتب الشهير Dostoievski وكأن شيئاً في ذاته يهمس فينا "أنت لن تموت"،هو لقاؤنا مع المسيح. عندما يكون الإنسان في أفضل حالة صحيّة عندها يخشى الموت، وإن تعطّلت لديه الأمور كلّها في حياته يفتكر بالانتحار. هل يخاف الموت أم هو يشتهيه؟
* * *
هذا هو صراعه بين الموت والحياة. الحبّ هو المفتاح، مفتاح الحياة والموت. الإنسان الذي يجاهد ليتخلّص من الموت عن طريق الملذّات يرتمي في أحضانه فيأسره الموت. هذه هي مأساة الإنسانية.
هل نستطيع مواجهة الموت بدل الهرب منه. لا نستطيع إنقاذ الإنسانيَّة عن طريق الجريمة، القتل أو الانتحار. المسيح فضَّل أن يموت هو بدل أن يُمِيتَ الآخَرين، هذا لكي
يمنحَ الآخَرين الحياة. بمحبَّته للحياة غلب الموت بموته. من هنا فكرة القيامة. يقول الرسول بولس "إن كان المسيح لم يقم فتبشيرنا باطلٌ وإيمانكم أيضًا باطلٌ" (1 كو 15: 14) لا شيء أسوأ من أن ينغلق الإنسان على نفسه ويعتقد أنّه كلّ شيء. كلّما تنطَّحَ الإنسان ليكتسِب صورة الله ومثاله اكتملَ هو أيضًا كإنسان. التألُّه حَلٌّ وسط بين الكبرياء واليأس، هذا على مثال المسيح ابن الإنسان. آباؤنا ذهبوا إلى الصحراء وعاشوا بالروح فازدادت حياتهم بهاءً وهكذا انتقلوا من الموت إلى الحياة.
* * *
النور الإلهي أشرق من وجوههم هذه خبرة أولى للقيامة. القديس مكسيموس المعترف يقول إن العالم والتاريخ مليئتان ببذور إلهية على رجاء تجلّيها.
اليوم الشعوب تتوق إلى الحرية، ويمرّ ذلك بالتنمية، بالديموقراطية وبالثقافة، ولكن هناك، أيضًا، تسلّط وطغيان للحرِّيّة. الشباب اليوم يتوق إلى الحرية ولكنَّه بدأ يشكُّ بفعاليَّة الاستهلاك. الحرِّيَّة الحقيقيَّة التي لا يشوبها انحلال (aliénation) هي التي تتخطّى المادة إلى الروح.
يبحث الإنسان المعاصر عن المسيح دون أن يعلم. المخدِّرات والجنس لن تقوداه إلاّ إلى مأزق. لا بدّ من العودة إلى الوداعة، إلى اللطف، إلى القداسة.
الكنيسة، كنيسة المسيح، رجاء كبير لعالم اليوم. طوبى للذين يعتنقونها، شرط أن تظلَّ حيّة مع الإله الحيّ إلى الأبد.
أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الخامس
المسيح قام من بين الأموات، ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للَّذين في القبور.
الإيباكويي (الطاعة) باللحن الرابع
سَبَقتِ الصُبحَ اللواتي كنَّ مع مريم، فوجدْنَ الحجَرَ مُدحْرجاً عَن القَبْرِ، وَسَمِعْنَ الملاكَ قائلاً لهنَّ: لِمَ تَطلُبْنَ مع الموتى كإنسانٍ الذي هُوَ في النورِ الأزلي. أُنْظرنَ لفائفَ الأكفانِ وأسرِعْن واكْرِزْن للعالَم بأنَّ الربَّ قَدْ قامَ وأماتَ الموتَ، لأنَّه ابنُ الله المخلِّصُ جنسَ البشر.
القنداق باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبر يا مَن لا يموت، إلا أنَّك درستَ قوَة الجحيم، وقمتَ غالباً أيُّها المسيحُ الاله، وللنسوةِ حاملاتِ الطيب قلتَ افرحنَ، ولِرسلِكَ وَهبتَ السلام، يا مانحَ الواقعينَ القيام.
الرسالة
أع 1: 1-8
هذا هُوَ اليَوْمُ الذي صَنَعَهُ الربّ. فَلْنتهللْ ونَفْرَحْ بِهِ
اعْتَرِفُوا للرَبِ فإنَّهُ صالحٌ وإنَّ إلى الأبدِ رَحْمَتَهُ
قد أنشأتُ الكلامَ الأولَ يا ثاوفيلَسُ في جميع الأمورِ التي ابتدأ يسوع يعملها ويُعلِّمُ بها، إلى اليومِ الذي صَعِدَ فيهِ من بعدِ أن أوصى بالروح القدُسِ الرسلَ الذينَ اصطفاهم، الذين أراهُمْ أيضاً نفسَهُ حيّا بَعْدَ تألُّمهِ ببراهينَ كثيرةٍ، وهو يتراءَى لهم مدَّة أربعينَ يوماً ويُكلِّمُهُم بما يختصُّ بملكوتِ الله. وفيما هو مجتمعٌ معهم أوصاهم أن لا تبرحوا من أورشليمَ بل انتظروا موعِدَ الآب الذي سمعتموهُ مني، فإنَّ يوحنا عمَّدَ بالماء وأمَّا أنتم فستعمَّدون بالروح القدس، لا بعدَ هذه الأيام بكثيرٍ. فسألهُ المجتمعونَ قائلينَ: يا ربُّ، أفي هذا الزمان تردُّ الملكَ إلى إسرائيلَ. فقالَ لهم ليس لكم أن تَعْرِفوا الأزمنةَ أو الأوقاتَ التي جعلَها الآبُ في سلطانِه، لكنَّكم ستنالونَ قوَّة بحلولِ الروح القدس عليكُمْ، وتكونونَ لي شهوداً في أورشليمَ وفي جميع اليهوديَّةِ والسامرة، وإلى أقصى الأرض.
الإنجيل
يو 1: 1-17
في البدءِ كانَ الكَلِمةُ والكَلِمةُ كانَ عندَ الله وإلهاً كانَ الكَلِمَة. هذا كانَ في البدءِ عندَ الله. كُلٌّ بهِ كانَ وبغيرِهِ لم يكُنْ شَيءٌ ممَّا كُوّن. بهِ كانتِ الحياةُ والحياةُ كانَتْ نُورَ الناس والنورُ في الظلمَةِ يُضيءُ والظلمَةُ لم تُدْرِكْهُ. كانَ إنسانٌ مُرسَلٌ مِنَ اللهِ اسمُهُ يُوحَنَّا. هذا جاءَ لِلشَّهادَةِ ليشهد للنُّور. لكي يؤمنَ الكلُّ بِواسطتِهِ. لم يكنْ هوَ النورَ بل كان ليشهَدَ للنورِ. الكلمةُ هو النُّور الحق، الآتي إلى العالم والمُنيرُ كُلَّ إنسانٍ. في العالم كانَ والعالمُ بِهِ كُوِّنَ والعالمُ لَمْ يعرفهُ. إلى خاصَّتِهِ أتى وخاصَّتهُ لم تقبَلهُ. فأمَّا كلُّ الذينَ قَبِلوهُ فقد أعطاهُم سُلطاناً أن يكونوا أولاداً للهِ، وهم الذينَ يؤمنون باسمِهِ، الذينَ لا مِن دَمٍ ولا مِنْ مشيئةِ لحمٍ ولا مِنْ مَشيئةِ رَجُلٍ لكنْ مِنَ الله وُلِدوا. والكلمَةُ صارَ جسداً وحلَّ فينا (وقد أبْصرْنا مجدَهُ مجدَ وحيدٍ من الآب) مملوءاً نِعمة وحقاً. ويُوحَنَّا شَهِدَ لهُ وصرَخَ قائلاً: هذا هُوَ الذي قلتُ عَنهُ إنَّ الذي يَأتي بَعدي صارَ قبلي لأنَّهُ مُتَقدِّمي. ومن مِلئِهِ نحنُ كلُّنا أخَذْنا ونعمةً عوضَ نعمةٍ. لأنَّ الناموسَ بموسى أُعطِي. وأمَّا النِّعمَةُ والحقُّ فبِيسُوعَ المسيحِ حَصلا.
في الإنجيل
المسيح قام. حقًّا قام.
هذه الصرخة التي نرددها مرات ومرات في هذا اليوم المبارك وطيلة أربعين يوماً لاحقاً، ما هي إلاّ إعلان صارخ أنّ الهنا الذي تجسد من أجل خلاصنا وتألم وصلب ومات ودفن ليفتدينا قد غلب الموت وأباد سلطانه وقام منقذًا إيانا من أسر الخطيئة وظلام الجحيم. "ابتُلع الموت في الغلبة. أين شوكتك يا موت، أين غلبتك يا هاوية.... شكرًا لله الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح" (1كو: 15-54). قيامة المسيح هي ركيزة الايمان، على ما يقول بولس الرسول في رسالته الاولى الى أهل كورنثوس: "ان لم يكن المسيح قد قام، فباطلة كرازتنا وباطل ايمانكم" (1كو: 15-14) والكنيسة تنطلق من هذا الحدث لتعرّفنا الى حقيقة السيد وجوهره. فهو "الله ظهر في الجسد" (1تيم3: 16). هو الكائن منذ البدء، والقديس باسيليوس الكبير يوضح ان تعبير "في البدء كان الكلمة" يدلّ بالحقيقة على أزليّة الكلمة وألوهيته. فان لم يكن الابن الكلمة أزليًا، فالحديث عن أزلية الله والوهيته باطلة، وهذا هو الالحاد بعينه.
الكلمة هو مصدر الخليقة بأسرها "فإنّه فيه خُلق الكل، ما في السموات وما على الارض". الكل به وله قد خُلق. قام وأقامنا معه وجَعَلَنا به شركاء الطبيعة الالهية على حد قول بطرس الرسول.
ان قيامة المسيح قد حصلت مرة واحدة في التاريخ، ولكنها ما زالت مستمرة وفاعلة فيه. وكل منّا قد مُنح هذه الحياة الجديدة التي تعطيها القيامة. إنها هبة تعبّر عن موقفنا من كل شيء في هذا العالم ولا سيما موقفنا من الموت. فهي تؤكد لنا ان الموت لم يعد له سلطان علينا لأنّ حياة المسيح تجري فينا وتجعلنا أقوى من الموت.
المسيح بموته قد داس الموت وبقيامته قد نلنا الحياة. هذا ما عبّر عنه القديس يوحنا الذهبي الفم في عظته الفصحية بقوله: "المسيح قام والحياة تسود من جديد. المسيح قام ولا يبقى ميت واحد في القبور".
هذا هو ايمان الكنيسة المقدسة الذي عاشته جماعات القديسين، ولكنه كثيرًا ما يغيب في حياتنا اليومية. فنعيش وكأن المسيح لم يمت ولم يقم في اليوم الثالث، وكأن العطية لا معنى لها على الاطلاق. ويحدث هذا بسبب ضعفنا وعدم عيشنا في الايمان والرجاء والمحبة. هذه هي الخطيئة الكبرى أن نعيش بعيدين عن ربَّ الحياة ومنصرفين كليًا الى الاهتمامات الدنيوية وغارقين في مشاكلنا المادية الزائلة. ننسى أنّ القيامة هي الحدث الاهم في التاريخ، ننسى ان القيامة تُفجّر الحياة من جديد وتقضي على الفساد والفوضى والإثم والخطيئة. ننسى ان نعمة الله هي التي تظلّل الخليقة المتحررة على صورة الخالق وننسى اننا اصبحنا ابناء الله بالتبني.
فأَطلِعْ يارب نور قيامتك في حياتنا. آمين.
تعالوا إلى مملكة الربّ
اليوم، يدخل ربّنا يسوع المسيح أورشليم لينتصر على الموت ويملك على المسكونة بالحبّ والفداء. اليوم، يدخلها وديعاً، مُسالماً، راكباً على جحش ابن أتان، مُحاطاً بسعف النخيل وأغصان الزيتون، شاخصاً إلى الجلجلة ليرسم في أرضها وسمائها، بجسده المعلّق على خشبة، الصليبَ رمزاً لمملكته الخلاصية.
اليوم يقتحم الربّ أورشليم ببساطةٍ قَلَب، ومن خلالها، ما ساد فيها من ممارسات ومفاهيم، ومعها نَقَض منطق الحكّام والناس في عالمنا. عَكَس المألوف والمُعتاد حتّى صار المُلكُ سعياً إلى إفتداء الرعية، والوجاهةُ مساراً قُبلته مُشابَهة البسطاء، والفكرُ طينةَ مَحبّةٍ، ليّنةً، مجبولةً بحنان قلبٍ. فالمملكة التي يدعونا إليها الربّ، هذا اليوم، ليست من ممالك هذا العالم. هي مملكةٌ لا يموت فيها شعبٌ عن حاكم ولا يتصدّر فيها غنيّ على مُحتاج ولا يتعالى فيها عالِمٌ على جاهل. هي مملكةٌ لا تسود عليها الحروب والأهواء، فأحدٌ، فيها، لا ينمو بالسلطة والمال لأنّ الكلّ يتغذّى من غسل الأرجل والعطاء. هي مملكةٌ يَسعد فيها الفقراء لأنّهم على مثال مَلكِهم، وتخلو من انتفاخ الناس لأنّ مَلكَها أفرغ ذاته.
دخولُ الربّ إلى أورشليم يتحدّانا، نحن مسيحييّ هذا الزمان، أن نبسط هذه المملكة على أنقاض ممالك القهر والجشع القائمة في نفوسنا والعالم. يتحدّانا أن نقدر على تجسيد معانٍ وكلمات باتت حروفها مسرى لدمه الالهيّ، وأن نجرؤ على التحرر من تفه تكرارها وسطحية التعامل معها. فلا تبقى "المحبة والتواضع والسلام والغفران" زينةً نصدّر بها تعليمنا وآراءنا وقصائدنا بل نستحيل بها عناوين حياةٍ تسطع في عيون من يرانا وتُحفَر في ضمير من يعرفنا. يتحدّانا أن نمتلك شجاعة الشهادة للحقّ، أيّ له ولفكره، والنُطق به دون أن نحسب حساباً لأحد أو نبخل لأجله بثمن. بكلمة أخرى، يتحدّانا ألا نخاف، فعلاً، الموت وأن نؤمن، حقّاً، بأنّه قد قام ونثق بأنّ أمانتنا له سترفعنا إلى حياة أبدية قائمة فيه وبه.
ففي زمن يسوده هذا الكمّ من العنف والموت والظلم والقهر، وتمسي فيه القوّة رديفة الحقّ، في عالمٍ يقدّم مشهد اغتصاب القدس، مدينة الربّ، عرضاً يوميّاً، في عالم يُشرَّع فيه اختلاس الناس ليصير كسباً مشروعاً ويُنظر إلى الانسان وسيلةً رخيصةً لتسويق التفاهة والحثّ على الهوى، يكبر ما يُرتجى منّا نحن الأبناء الزاحفين خلف حمل الله إلى مملكة الحبّ في أورشليم.
يُرتجى أن نُحرِّر أوساطنا من وصمة اللامبالاة وروح الكسب والأنا، ونبني فيها واحات شركة والتزام وخدمة وسلام نُطلّ بها على العالم مثالاً له وخلاصاً من أزماته. يُرتجى أن نتصدّر حملة استعادة أورشليم إلى مملكة الربّ وندلّ، باسم مسيحنا، على الظالم ونكون للمظلومين ملاجئ عدالة وحقّ. يُرتجى أن نخلع عنّا علّة الصمت كُلّما علا، حولنا، عويل الموت. يُرتجى أن ننقض مفاهيم العالم ونفتح له، مع فتح الربّ لأورشليم، طريق الخلاص بالمسيح وفكره. يُرتجى أن لا تكون الصلاة في أفواهنا لغواً والسجود للربّ شكلاً بل استدعاءً ليحلّ خلاص الربّ علينا، وبنا، وعبر شهادتنا، على من يحوط بنا.
قد نَفرح ويفرح أطفالنا باستذكارنا، اليوم، دخول الربّ أورشليم حاملين الشموع وأغصان الزيتون. لكن إن كانت حياتنا كلّها زياحاً معيوشاً بفكر مسيحنا وعدله ونوره في العالم، فإن الربّ سيفرح كثيراً.
أخبـــارنــــا
صاحب السيادة يتقبل التهاني بالعيد
لمناسبة الفصح المجيد يتقبّل سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشية، التهاني بالعيد، وذلك نهار أحد الفصح المقدس من الساعة الحادية عشرة صباحاً وحتى الواحدة بعد الظهر، ومن الساعة الرابعة بعد الظهر حتى السابعة مساءً في دار المطرانية. كما ويتقبل التهاني بالعيد مساء الإثنين الباعوث بعد الظهر من الساعة الرابعة حتى السابعة مساءً في دار المطرانية.
إجتماع كهنة الأبرشية
نذكِّر كهنة الأبرشية بموعد اجتماعهم الذي يعقد نهار السبت الواقع فيه 30 نيسان 2011، بعد القدّاس الإلهي الذي يبدأ الساعة الثامنة صباحًا، في كنيسة القدّيس جاورجيوس- بصرما، الكورة.
الكرمة
الأحد 1 ايار 2011 العدد 18
أحد توما
الإيوثينا الأولى – اللحن الأول
1: إرميا النبي، البارة إيسيذورة. * 2: نقل جسد القديس أثناسيوس الكبير. *3: الشهيدان تيموثاوس ومفرة. * 4: الشهيدة بيلاجيا، البار إيلاريوس العجائبي. * 5:الشهيدة إيريني، الشهيد أفرام الجديد. *6: الصدّيق أيوب الكثير الجهاد، القدّيس الشهيد جاورجيوس اللّابس الظفر. *7: علامة الصليب التي ظهرت في أورشليم. *
إرتياب توما الرسول
الاضطرابُ في الإيمان يعتري كلَّ إنسانٍ منَّا، لأنَّنا لا نوطِّدُ إيمانَنا بالاقترابِ من الربِّ يسوع. فالذين لـهم عِشرةٌ مع الربِّ، لا يـخافونَهُ لأنَّهُ يكشِفُ لهم نفسَهُ في لقاءاتِه معهُم. لذلك عندما يتأمَّـلون في سرِّ المناولةِ المقدَّسة، ويستعدُّون له بشكلٍ أفضل، وعندما يقرأون الكلمةَ بمداومةٍ كلَّ يوم، تصبحُ الكلمةُ قريبةً منهم. تسكنُ قلوبَهُم وعقولَهم، ويكتشفون أن اللهَ قريبٌ منهم، فلا يشكِّكون في ما بعد، ولا ينتظرون الأعاجـيـب ليعرفوا أن الله معهم.
فاللهُ يريدُ أن تكونَ حياةُ الإنسانِ أفضل. ولكنَّ الإنسانَ يفتكرُ أنَّ الأفضلَ هو الصحةُ والمالُ والقدرة. واللهُ يعرفُ ما يناسبُ كلَّ إنسانٍ، لذلك لا يتـركُهُ في عوزٍ لأيِّ شيء. ويريدُ أن يعلِّمَهُ الصـبـرَ بالأكثر، حتَّى يـحتملَ الآلام، وبعد ذلك يأتي المجدُ والقدرة والسكنى في الفردوس مع الربّ.
وفي خضمِّ هذه التجاربِ والصعوباتِ والآلام، التي تعتـرينا، يتزعزعُ إيمانُنا قليلاً لأنَّ الإنسانَ يسألُ: "أين أنت يا ربُّ؟ لماذا تسمحُ بأنْ أكونَ وحدي؟ لماذا أشعرُ بهذا البعد؟"، ناسيًا أنَّ خطيئتَهُ هي التي تُـبعِدُ النعمةَ عنه، وينسى أنَّ انكبابَهُ على مسرَّاتِهِ وعدمَ احتمالِ التقشُّـفِ والصعوبة، تُـبعده عن النعمة، ويظنُّ دائمًا أن اللهَ هو الذي يبتعِدُ.
وتوما لم يكن شكُّه سلبيًّا لأنَّهُ لا يثـقُ بالربِّ، بل أرادَ أن يتأكَّـدَ بالأكثر، هل الذي رأيتمُوه هو ذاتُه الذي كابَدَ الآلام وماتَ وعرفنا أنَّه دُفِن؟ لذلك قرَّرَ أن يضَعَ إصبعَه في موضعِ المسامير، ليتأكَّـدَ أنَّهُ هو يسوعُ بذاتِهِ الذي صُـلب. والربُّ لم يرفضْ هذا التشكيكَ لأنَّهُ بهذا باتَ إثباتًا كبيرًا لكلِّ الذين يعتقدونَ أنَّ المسيحَ ماتَ صُوَرِيًّا. فلماذا إذًا أخذَ الجسدَ إنْ كانَ يريدُ أنْ يُـمثِّـلَ علينا أنَّهُ ماتَ بالجسدِ المتألِّمِ على الصليب؟ بالجسدِ المجروح، أكَّـدَ لتوما أنَّهُ هو ذاتُه الذي كابدَ الموت، وهو نفسُه الذي قام، ويظهر للتلاميذ ويعطيهم النعمة. ويأتي هذا الحدثُ كتأكيدٍ لكلِّ الكنيسة في ما بعد، أنَّ المسيحَ قام.
نحن لا نريدُ أن نؤكِّـدَ لأنفسِنا لأنَّنا متأكِّـدون، لكنَّ هذا التأكيدَ إنَّما هو استعادةٌ وتوضيحٌ أكثر، وتعييدٌ إضافيٌّ بأنَّ المسيحَ قام. فنحن كنّا نـنـتـظرُهُ في القيامة وننشدُ ونفرحُ، ولا زِلنا نخبـرُ تكرارًا ومرارًا كثيرةً عن قيامتِهِ وعن الحوادثِ التي أبرزَتْ هذه القيامة، ومنها هذا التفتيشُ الذي فتَّشَهُ توما في يديِ الربِّ وفي جنبِهِ. وفي النصِّ الإنجيليّ، لا يقول إنَّه فتَّشَ بل إنَّ الربَّ دعاه: "تعالَ، هاتِ إصبعَك وضَعْه في يدي، وهاتِ يدَك وضعْها في جنبـي. فصرخَ للحالِ ربِّي وإلهي"، دونَ أنْ يفتّش. وهكذا تأكَّـدَ أنَّ الربَّ يعرفُ خفايا قلوبِ البشر، فقد عبَّـرَ عن شكِّهِ أمامَ التلاميذِ، ولم يكنْ الربُّ ظاهرًا. لكنَّ اللهَ يَعْرِفُ قلوبَ الناسِ وكلَّ ما يطرأُ عليها. ولهذا جاءَهُ ودعاه مباشرةً لكيْ يتأكَّـدَ أنَّ القيامةَ حاصلةٌ حقًّا. فعسى أنْ نكون هذا ال"توما" التلميذَ المشكِّـك، لكنِ الباحثَ، فهو لا يشكِّـكُ ويلبثُ بعيدًا. فمعظمُ أولادِنا اليوم يشكِّكون ولا يقرأون ولا يكـلِّفون أنفسَهم بأنْ يسألوا الكاهن، أو أيَّ إنسانٍ عن الإيمانِ، حتَّى يعرِفوا ويلتصقوا بالربّ. هم يشكِّـكُونَ ويـبتعدون، ذلك أنَّ تشكيكَهم ناتجٌ عن أهوائهم، عن ملذَّاتِهم، عن ضعفاتِهم والخطايا. أمَّا توما، فكانَ شكُّهُ بحثًا عن الحقيقة. ولذلك طوَّبَهُ الربُّ وأعطاهُ النعمةَ أنْ يكونَ شاهِدًا لهذهِ القيامةِ المجيدة.
طروبارية الأحد الجديد باللحن السابع
إذ كان القبرُ مختوماً أشرقتَ منه أيّها الحياة. ولمَّا كانتِ الأبوابُ مغلقة، وافيتَ التلاميذَ أيّها المسيحُ الإلهُ قيامةُ الكلّ. وجدّدتَ لنا بهم روحًا مستقيماً، بحسب عظيم رحمتك.
القنداق باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبر يا مَن لا يموت، إلا أنَّك درستَ قوَة الجحيم، وقمتَ غالباً أيُّها المسيحُ الاله، وللنسوةِ حاملاتِ الطيب قلتَ افرحنَ، ولِرسلِكَ وَهبتَ السلام، يا مانحَ الواقعينَ القيام.
الرسالة
أع 5: 12-20
عظيم هو ربُّنا وعظيمة هي قوته
سبِحوا الربَّ فإنَّه صالِحٌ
في تلكَ الأيّام جَرَتْ على أيدي الرُّسُل آياتٌ وعَجائبُ كثيرةٌ في الشَّعب. (وكانوا كلُّهُم بِنَفْسٍ واحِدَةٍ في رِواقِ سُليمان، ولم يكُنْ أحَدٌ من الآخَرينَ يَجترِئُ أنْ يُخالِطَهُمْ. لكنْ كانَ الشَّعبُ يُعظِّمُهمُ. وكانَ جماعاتٌ مِنْ رجال ونِساء ينضَمُّونَ بِكَثَرَة مُؤمِنينَ بالربِ) حتى إنَّ الناسَ كانوا يَخرُجونَ بالمرضى إلى الشَّوارِع ويضعونهُم على فرُشٍ وأَسِرَّةٍ ليَقَعَ ولَوْ ظِلُّ بطرسَ عنِدَ اجتيازِهِ على بعْضٍ منهم. وكانِ يجْتمِعُ أيضاً إلى أورَشَليمَ جُمهورُ المدُنِ التي حوْلها يَحمِلون مرضى ومعذْبينَ مِنْ أرواح نَجِسة. فكانوا يُشفونَ جَميعُهُم. فقامَ رئيسُ الكهَنةِ وكلُّ الذينَ معهُ وهُمْ مِن شيعَةِ الصدُّوقِيّينَ، وامتلأوا غَيرةً، فألقوا أيدِيَهُم على الرُسُلِ وجَعَلوهُم في الحبسِ العامّ، ففَتَحَ ملاكُ الربِّ أبوابَ السِّجنِ ليلاً وأخرَجَهُم وقالَ امْضُوا وَقفِوا في الهيكلِ وكَلِّموا الشَّعبَ بِجميع كلِماتِ هذه الحياة.
الإنجيل
يو 20: 19-31
لمّا كانت عَشيَّة ذلِكَ اليومِ، وَهُوَ أوَّلُ الأُسبوع، والأَبوابُ مُغلَقةٌ حيثُ كانَ التلاميذُ مجتمِعينَ خوفاً مِنَ اليهودِ، جاءَ يسوعُ ووقفَ في الوَسْط وقالَ لَهم: السلامُ لكم. فلمَّا قالَ هذا أراهم يَدَيهِ وجَنبَهُ. ففرِحَ التلاميذُ حينَ أبصَروا الربَّ. وقال لهم ثانية: السلامُ لكم. كما أرسَلني الآبُ كذلكَ أنَا أرسِلُكم. ولما قالَ هذا نَفَخَ فيهم وقالَ لهم خذوا الروحَ القُدُسِ، مَن غفرتُم خطاياهم تُغْفَرُ لهم، ومَن أمسكتم خطاياهم أُمسِكَتْ. أمَّا توما أحَدُ الاثنيَ عشرَ الذي يقالُ لهُ التوأَمُ فلم يكنْ معَهم حينَ جاءَ يسوع. فقالَ لهُ التلاميذُ الآخرونَ إنَّنا قد رأيْنا الربَّ. فقالَ لهُم إنْ لم أُعايِنْ أثرَ المساميرِ في يدَيْهِ وأضَعْ إصبَعي في أثرِ المساميرِ وأضَعْ يدي في جَنبِهِ لا أُومنِ، وبعدَ ثمانيةِ أيّامٍ كانَ تلاميذهُ أيضاً داخِلاً وتوما معَهم، فأتى يسوُعُ والأبوابُ مُغلقَة، ووقفَ في الوَسْطِ وقالَ: السلامُ لكم. ثمَّ قالَ لتوما: هاتِ إصبَعَكَ إلى ههنا وعَاينْ يَدَيَّ. وهاتِ يَدَكَ وضَعها في جَنبي، ولا تَكُنْ غيرَ مُؤمنٍ بَل مؤمناً.
أجابَ توما وقالَ لهُ رَبِّي وإلهيِ. قالَ لهُ يسوعُ لأنَّكَ رأيتني آمنت. طوبىَ للذينَ لَمْ يَرَوا وآمنَوا. وآياتٍ أُخرَ كثيرةً صَنَعَ يسوعُ أمامَ تلاميذِهِ لم تُكتَبْ في هذا الكتاب، وأمَّا هذهِ فقد كتبَتْ لتُؤمِنوا بأنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله، ولكي تكونَ لكم إذا آمنتم حياةٌ باسمِهِ.
في الإنجيل
الأحد الجديد، هكذا يسمى في أوساطنا، الأحد الأول بعد القيامة، هو جديد من نوعه، لأن البشرية دخلت في حياة جديدة لم تعد كما كانت، لأن خواصها البشري الأرضي تحول إلى محتوى الهي والإيمان به جديد، هو الإيمان بيسوع الناصري المصلوب قائماً من الأموات موجهاً البشر إلى هدف واضح. فمهما كانت حياتهم مأسورة أو مفرحة، معذَّبة أو مبتهجة، يصبح المسيح الإله القائم مبتغى وجودهم وحياتهم.
الأمور تغيَّرت لأنه أصبح لنا أرضٌ جديدة وسماءٌ جديدة. المسيح قام، وشهادة القيامة لم تعد مرتبطة بظهورات أو عجائب حتى نؤمن إنما نحن نؤمن لأننا عرفنا أنه الحق والحياة وانه طريق الخلاص. لم نبقَ كمشاهدين ومتفرجين بل كمشاركين ومختبرين. جعل نفسه في الوسط ومن الوسط يعطينا سلامه وسلامه ليس كما يعطي باقي الناس. هو ليس سلام الهدوء والسكينة إنما هو السلام الإلهي والذي يختبره يلمس ويتذوق السماويات. سلام المسيح هو الذي يعطينا القدرة لكي نؤمن، لكي نرى عمل الله في البشرية لأجل البشرية ومحبةً بالبشرية. نحن نعلم أن لفظة سلام في أصلها العبري يدل على وجود الشيء في وضعه السليم. فالسلام الكتابي ليس هو بميثاق ليتيح الحياة الهادئة، ولا زمن الصلح المقابل لزمن الحرب. ان السلام يدل على هناء الحياة اليومية وضع الإنسان الذي يسعى في وئام مع الطبيعة مع نفسه ومع الله. فهو بركة وراحة ومجد وخلاص وحياة مغموسة بالروح القدس.
فسلام المسيح يأتينا عندما نكون حوله هو في الوسط، لأن الوسط يحتم دائرة مجموعة ملتصقة نقاطها ببعضها البعض حتى تعطي شكلاً كاملاً. يسوع في الوسط يجعل من المحلقين حوله كمالاً إلهيّاً أخروياً.
القيامة للقديس سمعان اللاهوتي الحديث
ها الفصحُ قد أتى، اليوم البهج، المانحُ الفرح والسرور، يومُ قيامة المسيح الفصحُ العائد إلينا في كل سنة بل الصائر بالأحرى كل يوم وعلى الدوام في النفوس العارفةِ سرَّه. لقد ملأ قلوبنا فرحاً وبهجةً لا توصف وأنها في الوقت ذاته مشقة الصوم الوقور، لا بل أكملهُ وعزّى نفوسنا في آنٍ واحدٍ.
فلنشكر إذاً الربَّ الذي أهَّلنا لأن نجتاز بحرَ الصوم وهدّانا بفرحٍ إلى مرفأ قيامته. ليشكره كل من خاضَ الصوم بجدٍّ ونشاط، بهمةٍ وحرارة، بجهاداتٍ في سبيل اكتساب الفضيلة. وليشكرهُ أيضًا كل من تقاعسَ بسبب الإهمال وصغر النفس، لأنه يمنحُ أكاليل مُضاعفة للمجاهدين الأشداء.
لِنرَ كيف أن المسيح مدفون فينا كما في قبرٍ وكيف أنهُ، عندما يتحد بنفوسنا، يُنهض ويُنهضنا معهُ.. هكذا الآن أيضًا عند خروجنا من عالم الخطيئة ودخولنا على شبهِ آلام المسيح في قبرِ التواضع والتوبة، ينحدرُ هو بالذات من السماء ويدخلُ في جسدنا كما في قبرٍ، ولدى اتّحادهِ بنفوسنا يُنهضنا كونها مائتة بالحقيقة، ويؤهلنا نحن القائمين هكذا معهُ إلى رؤية نحن القائمين قيامته السرية.
قيامة المسيح هي قيامتنا نحن الواقعين في الخطيئة.
كثيرون هم الذين يؤمنون بقيامة المسيح، لكن قليلون هم الذين يرونها بوضوح. طبعاً الذين لم يروها بالروح لا يستطيعون أن يسجدوا ليسوع المسيح قدوساً ورباً. إن النص الشريف الذين نتلوه دائماً لا يقول: "إن آمنا بقيامة المسيح"، بل "إذ رأينا قيامة المسيح...".
كيف يُمكن للروح القدس القدس أن يحثنا، وكأننا رأينا ما لم نُشاهد فعلاً على القول: "إذ قد رأينا قيامة المسيح"... لأن قيامة المسيح تحصلُ فعلاً في نفس كل مؤمنٍ على حدة، وذلك ليس مرّة واحدة، بل في كل ساعة يقوم المسيح السيدُ فينا حاملاً الضياء ومشعاً بأشعة الألوهة وعدم الفساد.
هذه هي أسرارُ المسيحيين الإلهية، هذه هي قوّةُ إيماننا الخفية، القوة التي لا يعرفها الملحدون والمشككون وقليلو الإيمان، ولا يُمكنهم أن يروها.
فعلاً، الموت وأن نؤمن، حقّاً، بأنّه قد قام ونثق بأنّ أمانتنا له سترفعنا إلى حياة أبدية قائمة فيه وبه.
ففي زمن يسوده هذا الكمّ من العنف والموت والظلم والقهر، وتمسي فيه القوّة رديفة الحقّ، في عالمٍ يقدّم مشهد اغتصاب القدس، مدينة الربّ، عرضاً يوميّاً، في عالم يُشرَّع فيه اختلاس الناس ليصير كسباً مشروعاً ويُنظر إلى الانسان وسيلةً رخيصةً لتسويق التفاهة والحثّ على الهوى، يكبر ما يُرتجى منّا نحن الأبناء الزاحفين خلف حمل الله إلى مملكة الحبّ في أورشليم.
يُرتجى أن نُحرِّر أوساطنا من وصمة اللامبالاة وروح الكسب والأنا، ونبني فيها واحات شركة والتزام وخدمة وسلام نُطلّ بها على العالم مثالاً له وخلاصاً من أزماته. يُرتجى أن نتصدّر حملة استعادة أورشليم إلى مملكة الربّ وندلّ، باسم مسيحنا، على الظالم ونكون للمظلومين ملاجئ عدالة وحقّ. يُرتجى أن نخلع عنّا علّة الصمت كُلّما علا، حولنا، عويل الموت. يُرتجى أن ننقض مفاهيم العالم ونفتح له، مع فتح الربّ لأورشليم، طريق الخلاص بالمسيح وفكره. يُرتجى أن لا تكون الصلاة في أفواهنا لغواً والسجود للربّ شكلاً بل استدعاءً ليحلّ خلاص الربّ علينا، وبنا، وعبر شهادتنا، على من يحوط بنا.
قد نَفرح ويفرح أطفالنا باستذكارنا، اليوم، دخول الربّ أورشليم حاملين الشموع وأغصان الزيتون. لكن إن كانت حياتنا كلّها زياحاً معيوشاً بفكر مسيحنا وعدله ونوره في العالم، فإن الربّ سيفرح كثيراً.
تعييد الفصح
كان المسيحيون، في السنين الأولى بعد صعود المسيح، يعيّدون الفصح مع الفصح اليهوديّ، على حسب قول الربّ "ما جئت لأنقض بل لأكمّل "الناموس اليهوديّ. وكان الفارق بين الفصحَين أن المسيحيين عيّدوه بفرحٍ عظيم، إذ أن العيد لا يعني ذكرى لخلاص حصل في التاريخ، بل هبة الحياة الأبديّة. وبقيت عادة تعييد الفصح مع الفصح اليهوديّ قائمة في بعض المناطق حتى القرن الرابع. إلا أنه منذ العام 51 م. حدّد الرسل، كما ينصّ قانون الرسل السابع، ألا يتمّ التعييد مع الفصح اليهوديّ في 14 من شهر نيسان، بل بعده، والذين استمروا بالتعييد مع الفصح اليهوديّ سُمّوا "الأربعة عشريين". أدان المجمع المسكوني الأول هذه الشيعة، وحدّد كيفية التعييد. فيصير يوم الفصح هو الأحد الأول الذي يقع بعد أول بَدّر يلي الإعتدال الربيعيّ (في 21 آذار) بحسب الرزنامة اليوليانيّة (التي اعتُمدت منذ 44 ق.م)، الذي عُرف شعبيًّا بالحساب الشرقي في وقت لاحق. أما إذا صدف وقوع الإعتدال الربيعيّ يوم أحد، فينتقل العيد إلى الأحد الذي يليه.
بقي المسيحيّون على تعييد الفصح وفق الترتيب الذي حدّده المجمع المسكوني الأول حتى عام 1582، حين استبدل البابا غريغويوس الثالث عشر الرزمانة اليوليانية بالرزنامة الغريغوريانية بسبب الإحتسابات الفلكيّة المستجّدة آنذاك. فقد اتّضح أن تراكم الأخطاء في الحسابات الفلكيّة أظهر أن الرزنامة المعتمدة متأخرّة، مضيفاً 13 يوماً. فجاء التقويم الغريغورياني يصوّب هذا الخطأ، مضيفاً 13 يوماً مباشرة على تقويم الرزنامة اليوليانيّة. فانشطر تعييد الفصح بين الشرق والغرب، واعتمد كلّ فريق رزنامته الكنسيّة إلى هذا اليوم في تعييد الفصح. هناك جداول فصحيّة تُظهر أيّام تعييد الفصح وفق الرزنامَتين المشار إليهما. ويتّفق وقوع عيد الفصح في الرزنامتين في حال وقع ظهور أوّل بدر ضمن فترة الـ 13 يوماً بعد الاعتدال الربيعيّ في 21 آذار وفق الرزنامة الغريغوريانيّة.
أخبـــارنــــا
حديث روحي في رعية كفرقاهل
يسرّ رعية كفرقاهل أن تدعوكم للمشاركة في حديث روحي بعنوان : "تفسير ايقونة القيامة" (عرض مصوّر)، يلقيه قدس الأب أثناسيوس بركات (كاهن رعية بشمزين) وذلك مساء الجمعة الواقع في 6 أيار 2011 بعد صلاة الغروب التي تبدأ عند الساعة 6.00 مساءً.
عيد القديس جاورجيوس في دير القديس جاورجيوس الكفر- أميون
بمناسبة عيد القديس جاورجيوس العظيم في الشهداء واللابس الظفر الموافق في 6 أيار تقام سهرانية الخميس الموافق في 5 أيار وتبدأ الساعة السابعة مساءً صلاة النوم والغروب+ كسر الخبزات الخمس والسحر والقداس. ونهار الجمعة تبقى أبواب الدير مفتوحة من العاشرة صباحاً حتى الرابعة بعد الظهر للتبرك من البقايا المقدسة.
الكرمة
الأحد 8 ايار 2011 العدد 19
أحد حاملات الطيب
الإيوثينا الرابعة
8: يوحنا اللاهوتي الانجيلي، أرسانيوس الكبير. * 9: النبي أشعيا الكبير، الشهيد خريستوفرس. *10: الرسول سمعان الغيور، البار لفرنديوس، البارة أوليمبيّا. * 11: تذكار إنشاء القسطنطينية، الشهيد موكيوس، كيرللس ومثوذيوس المعادلا الرسل. * 12:إبيفانيوس أسقف قبرص، جرمانوس رئيس أساقفة القسطنطنية. *13: الشهيدة غليكارية ولاوذيسيوس. *14: إيسيذورس المستشهد في خيو، ثارابوندُس أسقف قبرص.
المسيح هو سلامنا (أف 2: 14)
الكلُّ يتوق إلى السَّلام، والكنيسة ترتِّل: "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السَّلام وفي الناس المسرَّة" (لوقا 2: 14)، وتصلّي: "من أجل سلام كلّ العالم".
في الوقت نفسه، نرى السَّلام محطَّماً في رعايانا، في عائلاتنا وحتَّى في قلوبنا.
ما هو دورنا كمسيحيين من أجل توطيد السَّلام فينا وفي العالم؟.
السَّلام هبةٌ من الله. يقول الرَّبّ: "سلامي أُعطيكم ليس كما يعطي العالم أُعطيكم أنا" (يوحنا 14: 27).
كلُّ سلام يبدأ تحقيقه في أنفسنا أوَّلاً. يقول القدّيس سيرافيم ساروف: "إِقْتَنِ روحَ السَّلام في داخلك فتخلصَ نفوسٌ عديدة من حولك".
حضورنا الهادئ السَّلاميّ في وسط مشاكل العالم يساهم في عمل المصالحة. "طوبى لصانعي السَّلام لأنهم أبناءَ الله يُدْعَوْن" (متى 5: 9).
السَّلام مرتبط بالعدالة: "الرحمةُ والحقُّ تلاقيا العدل والسَّلام تلاثما" (مز 84: 10)
لكنَّه في عالم اليوم مرتبطٌ، أيضًا، بالإنماء، إنماء المناطق الفقيرة.
الفقر يبقى أبشع أنواع العنف. أكثر من ذلك نقول: لا يتوطّد السَّلام العالميّ بدون توطيد السَّلام والتسامح (Tolérance) بين الطوائف والمذاهب والأديان، إحترام حريّة المعتقد لكلِّ إنسان واحترام كلّ إنسان. كلّ هذا يساعد على التعايش السِّلميّ بين الناس.
يقول القديس باسيليوس الكبير (عظته للمز 33) "الذي يفتّش عن السَّلام يفتّش عن المسيح لأنه السَّلام". وفي موضِع آخَر يقول: "لن أُدْعَى عبداً ليسوع المسيح إذا لم أوجد بسلامٍ مع الجميع"، حتَّى مع الذين يفترقون عنّي بآرائهم. والرسول بولس يقول: "وسلام الله الذي يفوق كلّ عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع" (فيلبي 4: 7).
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الثاني
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك. وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أيُّها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك.
طروبارية الرسول يوحنا اللاهوتي باللحن الثاني
أيها الرسول المتكلم باللاهوت حبيب المسيح الإله، أسرعْ وأنقذ شعباً عادم الحجَّة، لأن الذي تنازل أن تتكئَ على صدرهِ يقبلك متوسلاً. فاليه ابتهل أن يبدّد سحابة الأمم المعاندة، طالباً لنا السلامة والرحمة العظمى.
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنكَ درستَ قوّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ الحاملاتِ الطيبِ قُلتَ: إفرحنَ. ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القيام.
الرسالة
1 يو1: 1-7
إلى كل الأرض خرَج صوُته السماوات تُذيع مجدَ الله
الذي كان من البدءِ، الذي سمعناه الذي رأيناهُ بعيوننا، الذي شاهدناه ولمستهُ أيدينا من جهةِ كلمة الحياة (لأنَّ الحياة قد ظهرت ورأيناها ونشهَدُ ونبشِرُكم بالحياة الأبديَّةِ التي كانت عندَ الآبِ فظهرت لنا)* الذي رأيناهُ وسمعناهُ بهِ نبشِرُكم لتكونَ لكم أيضًا شركةٌ معنا. وشِركتُنا إنَّما هيَ معَ الآبِ ومعَ ابنهِ يسوعَ المسيح. ونكتُبُ اليكم بهذا ليكونَ فرحُكم كاملاً. وهذه هي البشرى التي سمعناها منهُ ونبشِركم بها أنَّ الله نورٌ وليسَ فيه ظلمةٌ البتة. فإن قُلنا إنَّ لنا شركةً معهُ وسلَكنا في الظلمة نكذب ولا نعمَلُ بالحق. ولكن إن سَلكنا في النور كما أنَّهُ هو في النور فلنا شِركةٌ لبعضنا مع بعضٍ، ودمُ يسوعَ المسيحِ ابنهِ يُطهِّرُنا من كلِ خطيئةٍ .
الإنجيل
مر 15: 43-47، 16: 8
في ذلك الزمان، جاء يوسفُ الذي من الرامة، مشيرٌ تقيٌّ، وكان هو أيضاً منتظراً ملكوت الله. فاجترأ ودخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع. فاستغرب بيلاطسُ أنَّه قد مات هكذا سريعّا، واستدعى قائد المئة وسأله: هل له زمانٌ قد مات؟ ولما عرف من القائد، وهب الجسد ليوسف. فاشترى كتّاناً وأنزله ولفّه في الكتّان، ووضعه في قبرٍ كان منحوتاً في صخرةٍ، ودحرج حجراً على باب القبر. وكانت مريمُ المجدليّة ومريمُ أمُّ يوسي تنظران أين وُضع. ولمّا انقضى السبتُ، اشترت مريمُ المجدليّةُ ومريمُ أمُّ يعقوب وسالومةُ حَنوطاً ليأتِين ويدهنَّه. وبكّرنَ جداً في أوّل الأسبوع وأتينَ القبر وقد طلعتِ الشمس، وكُنَّ يَقُلنَ في ما بينهنّ: من يدحرجُ لنا الحجرَ عن بابِ القبر؟ فتطلّعن فرأين الحجر قد دُحرج لأنه كان عظيماً جدُّا. فلمّا دخلن القبر رأين شابًّا جالساً عن اليمين لابسًا حُلة بيضاءَ فانذهلن. فقال لهنّ: لا تنذهلن. أنتنّ تطلبنَ يسوع الناصريّ المصلوب، قد قام، ليس هو ههنا. هوذا الموضعُ الذي وضعوه فيه. فاذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس إنّه يسبقُكم إلى الجليل، هناك تَرونه كما قال لكم. فخرجن سريعًا وفررن من القبر وقد أخذتهنَّ الرِّعدة والدَّهش. ولم يَقلنَ لأحدٍ شيئاً، لأنّهنَ كُنَّ خائفات.
في الإنجيل
تقرأ الكنيسة في الأحد الثاني بعد الفصح المجيد مقطعًا من الإنجيل بحسب القدّيس مرقس (من الاصحاحين 15 و 16). يروي هذا النصّ خبر إنزال يسوع عن الصليب ودفنه وقيامته. تحتوي هذه الرواية على المشاهد التالية:
· المشهدالأوّل: يوسف الذي من الرّامة يطلب جسد يسوع من بيلاطس ليدفنه.
· المشهد الثاني: مجموعة من النسوة تراقب الحدث وتذهب إلى القبر لتدهن جسد يسوع بالحنوط بحسب عادة اليهود.
· المشهد الثالث: حجرٌ مدحرجٌ عن باب القبر.
· المشهد الرابع: شابٌّ واقفٌ في القبر الفارغ يحاور النسوة.
· المشهد الخامس: خوف النسوة وفرارهنّ.
إنّ هذه الرواية وإن كانت، من حيث المحتوى، تلتقي مع الروايات الإنجيليّة الأخرى لأحداث الدفن والقيامة إلاّ أنّها تحتوي، من حيث البنية، على عناصر فريدة يشكّل فهمها ضرورة لفهم النصّ في الإطار الذي وضعه الإنجيليّ مرقس فيه. إنّ تحليلاً دقيقًا لهذا النصّ في سياقه (المقاطع السابقة له) يقودنا إلى اكتشاف تشابهٍ كبيرٍ على مستوى البنية بينه وبين الإصحاح السادس من سفر دانيال في العهد القديم. يروي نصّ العهد القديم خبرًا عن دانيال الذي تآمر عليه الوزراء والأقطاب حسدًا فلم يجدوا عليه علّةً، فأقنعوا الملك بأن يسنّ قانونًا يمنع سكّان المملكة من الطلب إلى إلهٍ أو ملكٍ غيره. لم يلتزم دانيال بالقرار وصلّى إلى إلهه فحكم عليه الملك، بحسب هذا القانون، بأن يُرمَى في جبّ الأسود، إلاّ أنّه بقي حيًا بمساعدة ملاكٍ من الله. يلخّص الجدول التالي وجه الشبه بين الروايتين:
|
مرقس |
دانيال |
|
رؤساء الكهنة والكتّاب يحاولون أن يجدوا علّةً على يسوع |
إلتمس الوزراء والأقطاب علّةً على دانيال |
|
قتل يسوع يتمّ بمقتضى القوانين (المحاكمة) |
موت دانيال حتميّ بمقتضى قوانين المملكة |
|
يتردّد بيلاطس في الحكم على يسوع ويحاول إقناع الشعب |
يتردّد داريوس في الحكم على دانيال ويجهد في تخليصه إلى غروب الشمس |
|
يتردّد بيلاطس في الحكم على يسوع ويحاول إقناع الشعب |
يتردّد داريوس في الحكم على دانيال ويجهد في تخليصه إلى غروب الشمس |
|
كان بيلاطس مضطرًّا أن يُسلم يسوع إلى القتل |
كان داريوس مجبرًا على وضع دانيال في جبّ الأسود |
|
وُضِعَ حجرٌ على باب القبر |
وُضِعَ حجرٌ على باب الجبّ |
|
كان يوسف الذي من الرامة "منتظرًا" ملكوت الله. |
كان الملك داريوس واثقًا من أن إله دانيال سيخلّصه |
|
ذهبت النسوة باكرًا إلى قبر يسوع |
أسرع داريوس عند الفجر إلى الجبّ |
|
أخبارٌ سارّة: المسيح قام |
أخبارٌ سارّة: دانيال حيّ |
|
ملاكٌ يعلن الخبر |
ملاكٌ سدّ أفواه الأسود |
ربّ سائلٍ: هل يُعتَبَر فهم قصّة دانيال شرطًا لفهم هذا النصّ؟ أو بكلامٍ آخر، هل يشكّل جهلنا لعلاقة رواية دانيال برواية القدّيس مرقس نقصًا في فهم المعنى الحقيقي للنص؟ وهل تشكّل أحداث العهد القديم أساسًا للعهد الجديد؟ وهل يختلف فهمنا لنصوص العهد الجديد إذا ما فصلناها عن العناصر التي تربطها بالعهد القديم؟ قد تطول لائحة التساؤلات إلاّ أننا سنقتصر على المسألة التالية: هل بالإمكان الاستناد إلى هذا النصّ لكشف بعض أوجه موقف الكنيسة من العلاقة بين العهدين القديم والجديد؟
تقدّم الليتورجيا الأرثوذكسيّة مقاربةً مميّزةً لهذه المسألة حين تجعل قصّة دانيال في صلب صلوات الأسبوع العظيم السابق للقيامة. تكثر في الأسبوع العظيم القراءات من العهد القديم، كما تكثر المقارنات بين أحداثٍ من العهد القديم، وأخرى من العهد الجديد. لماذا تستحضر الليتورجيا في ذروة الآلام والقيامة شخصيّات وأحداث من العهد القديم في حين يبني الإنجيلي مرقس روايته على أرضيّةٍ مشابهةٍ لروايةٍ من العهد القديم دون أن يذكر ذلك؟ يلتقي الكتاب المقدّس مع الليتورجيا في نظرتهما إلى المسيح على أنّه المحور، وعلى أنّ جميع العناصر المكوّنة للنص (المعنى، البنية، المفردات...) إنّما تهدف إلى إظهار يسوع المسيح مخلِّصًا منذ العهد القديم مرورًا بالعهد الجديد. أمّا النصّ فهو أداة تعبيرٍ عن هذه الحقيقة وله وظيفة وضعيّة، يأخذ كاتبه بعين الاعتبار العديد من العناصر لعلّ أبرزها: إلى من يتوجّه النصّ. الرواية الإنجيليّة عند مرقس تخاطب من يريد أن يعرف من هو يسوع المسيح، وهي بالتالي، إذا عدنا إلى زمن القدّيس مرقس، تخاطب مجموعتين مختلفتين: اليهود وهم على علمٍ بقصّة دانيال، والوثنيّين وهم يجهلون هذه الرواية. على هذا الأساس يمكن لهذا النص الواحد أنّ يؤدّي وظيفته الأولى (التبشير بقيامة المسيح) لدى فئتين مختلفتين. أمّا الليتورجيا فهي تخاطب المؤمن بيسوع وتهدف إلى نقل الإيمان إلى مستوى العيش. على هذا الأساس توغل الليتورجيا في إظهار المسيح كعنصرٍ ثابتٍ في العهدين القديم والجديد، وهي بالتالي تؤكّد تكرارًا على التكامل بين العهدين وعلى وحدة المشروع الخلاصي.
من يؤمن بي... لا ينكرني
شَجاعتان تتصدران نصّ إنجيل اليوم. الشَجاعة الأولى أتت من يوسف المتقي، أحد أعيان اليهود، والذي كان قد آمن بالمسيح سرّاً خوفاً من اليهود، يساعده نيقوديموس الوجيه الآخر، المؤمن بيسوع والمتحاور معه قبلاً، خفية عن أعين اليهود.
أما الشجاعة الثانية، فتحملها نسوة رافقن يسوع في بشارته وقررّن أن يرافقنه إلى المنتهى، أي القبر، حسب اعتقادهن، وذلك لتطييب جسد يسوع على حسب عادة اليهود (ومن هنا أتت تسميتهن بحاملات الطيب) رغم صدور الأوامر بمنع الاقتراب من قبر يسوع لئلا يسرقه تلاميذه كما أشاع اليهود.
لذلك تمّ ضبط القبر من قبل الجند- الحرس.
اللافت في هذا اليوم أنّ الكنيسة سمّته "أحد حاملات الطيب" متخطية النصّ واللغة، لأنْ في كليهما تغليب للمذكر على المؤنث.
فأصبح بالمسيح العكس هو الصحيح، كما أن الموت أصبح طريق الحياة.
وهكذا أضحت النسوة عنوان هذا اليوم، لأنهن، على حدّ تعبير التلميذ الحبيب، منذ البدء أحببن مجد الله على مجد الناس.
موت السيد أعاد إلى يوسف جرأته، فلم يتردّد في الطلب من بيلاطس بإعطائه الجسد ليدفنه. موت يسوع اشعرَ يوسف بجبنه في شهادته للرب علنًّا مع أنه كان قد آمن به (سراً) كما يقول لنا الإنجيل. وهنا وقع التناقض. فسارع يوسف إلى تصحيح خطئه.
عاد إلى ذاته، إلى كشف حقيقة إيمانه دون خوف، ما سمح للرب أن يسكن في قلبه وقبره، حتى يخيَّل لمتتبع مجرى الأحداث أن يوسف كان يملك الحدس بأن الرب لا يقيم في القبور، وإنما فقط في القلوب حيث الإيمان ثابت ومعلن.
أخبـــارنــــا
صدور مجلَّدات نشرة "الكرمة"
تمّ إصدار مجلّدات نشرة الكرمة للعام 2010. تُطلب من دار المطرانية بسعر عشرة آلاف ليرة لبنانية للمجلّد.
الكرمة
الأحد 15 ايار 2011 العدد 20
أحد المخلّع
اللحن الثالث الإيوثينا الخامسة
15: بخوميوس الكبير، اخليّوس العجائبي رئيس أساقفة لارسا. * 16: البار ثاوذورس المتقدّس. *17: الرسولان أندرونيكوس ويونياس. * 18: انتصاف الخمسين، الشهداء بطرس ورفقته، القديسة كلافذية. * 19:الشهيد بتريكيوس أسقف برصة ورفقته. *20: الشهداء ثلالاوس ورفقته، نقل عظام القديس نيقولاوس، ليديا بائعة الأرجوان. *21: قسطنطين وهيلانة المعادلا الرسل.
المرض
المرض، كما يعرّف عنه، هو سوء صحة الإنسان وهجمة الألم عليه، ما يستدعي التجاءَه إلى الأطباء ليساعدوه بواسطة الأدوية، أو الجراحة، لعودة الصحة.
المرض يسبّب ألمًا جسديًّا ونفسيًّا معًا إذ لا تنفصل النفس عن الجسد فيترافقان حتى الموت.
إذا أخذنا المرض من الناحية الإيمانية فإنّ له إفادة لصاحبه، لأنه ظرفٌ لعودته إلى يسوع المسيح.
الإنسان المريض يعلم تمام العلم أنه لا يملك نفسه. فان استغنيتَ بالصحّة، عن الله، أتى الألم ليقول لك أنت بدون الله لا شيء، ميت وزائل، وبالتالي فالمرض الذي دخل العالم بسبب الخطيئة، يتحول عندك إلى تأديب وعودة إلى الله.
قال الشيخ باييسيوس إن مرض السرطان ملأ الفردوس بالقديسيين.
هذا طبعاً لأنهم يعودون إلى الله خلال مرضهم. والمهم أنّ الله يهبهم التعزية والصبر فالفرح.
إذن المريض الذي يرى قواه تنهار، ويهجم الألم عليه، يلتجئ إلى الله "طبيب النفوس والأجساد" فيتعزى ويقاوم "بقوة الذي يقويه".
أحبائي، لا نخافنّ من الألم عندما سيأتي. ولنجعل منه وسيلة للعودة إلى يسوع، لأن مهما طال عمرنا في هذه الدنيا فإننا ولا بد عائدون إلى الذي أعطانا الحياة، ربِّنا له المجد.
طروبارية القيامة باللحن الثالث
لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأن الربَّ صنع عِزًّا بساعده، ووطئ الموت بالموت، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذنا من جوف الجحيم، ومنح العالمَ الرحمةَ العظمى.
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنكَ درستَ قوّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ الحاملاتِ الطيبِ قُلتَ: إفرحنَ. ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القيام.
الرسالة
أع 9: 22-42
رتّلوا لإلهِنا رتّلوا
يا جميعَ الأممِ صفِّقوا بالأيادي
في تلكَ الأيامِ، فيما كانَ بُطُرسُ يَطوفُ في جَميع الأماكِنِ، نَزَل أيضاً إلى القدِيسينَ الساكِنينَ في لُدَّة، فوَجَدَ هناكَ إنساناً اسمهُ إينِياسُ مُضَطجِعًا على سرير مِنذُ ثماني سِنينَ وهُوَ مُخلَّع. فقالَ لهُ بطرُسُ: يا إينِياس، يشفِيكَ يسوعُ المسيحُ. قُم وافتَرِش لنفسِك. فقام لِلوقت. ورآه جميعُ الساكِنين في لُدَّةَ وسارُونَ فَرَجَعوا إلى الرب. وكانت في يافا تِلميذَةٌ اسمُها طابيِتَا الذي تفسيرُهُ ظَبْية. وكانت هذه مُمتَلِئةً أعمالاً صَالحةً وصَدقاتٍ كانت تعمَلُها. فحدَثَ في تِلكَ الأيامِ أنَّها مَرِضَت وماتَت. فَغَسَلوها ووضَعُوها في العِلِّيَّة وإذ كانت لُدَّةُ بقُربِ يافا، وسَمعَ التَلاميذُ أنَّ بطرُس فيها، أرسلُوا إليهِ رجُليْن يسألانِهِ أنْ لا يُبطِئَ عن القُدُوم إليهم. فقام بطرُسُ وأتى معَهما. فَلمَّا وَصَلَ صَعدوا بهِ إلى العِلِّيَّة. ووقَفَ لديِه جميعُ الأرامِلِ يبكينَ ويُرينَهُ أقمِطةً وثِياباً كانت تَصنَعُها ظَبيةُ معَهَنَّ. فأخرَجَ بُطرُسُ الجميعَ خارجًا، وجثا على رُكبَتيِه وصلَّى. ثمَّ التَفتَ إلى الجَسدِ وقالَ: يا طابيتا قُومي. ففتَحت عيَنيها. ولما أبصرَتْ بُطرُسَ جَلَست، فناوَلها يَدَهُ وأنهضَها. ثم دعا القديسيِنَ والأرامِلَ وأقامها لَديهمِ حيَّةً. فشاعَ هذا الخبرُ في يافا كلِها. فآمنَ كَثيرون بالرب.
الإنجيل
يو 5: 1-15
في ذلك الزمان، صعد يسوع إلى أورشليم. وإن في أورشليم عند باب الغنم بركةً تسمى بالعبرانية بيتَ حسدا لها خمسة أروقة، كان مضطجعًا عليها جمهور كثير من المرضى من عميان وعرج ويابسي الأعضاء ينتظرون تحريك الماء، لأن ملاكاً كان ينزل أولاً في البركة ويحرك الماء، والذي ينزل أولاً من بعد تحريك الماء كان يبرأ من أيّ مرض اعتراه. وكان هناك إنسان به مرض منذ ثمانٍ وثلاثين سنة. هذا إذ رآه يسوع ملقى وعلم أن له زماناً كثيراً قال له: أتريد أن تبرأ؟ فأجابه المريض: يا سيد ليس لي إنسان متى حُرِّك الماء يلقيني في البركة، بل بينما أكون آتياً ينزل قبلي آخَر. فقال له يسوع: قم احمل سريرك وامشِ. فللوقت برئ الرجل وحمل سريره ومشى. وكان في ذلك اليوم سبتٌ. فقال اليهودُ للذي شُفي: إنّه سبتٌ، فلا يحلّ لك أن تحمل السرير. فأجابهم: إنّ الذي أبرأني هو قال لي: إحمل سريرك وامشِ. فسألوه: من هو الإنسان الذي قال لك إحمل سريرك وامش؟ أمّا الذي شُفي فلم يكن يعلم مَن هو، لأنّ يسوع اعتزل إذ كان في الموضع جمعٌ. وبعد ذلك وجده يسوع في الهيكل فقال له: ها قد عُوفيتَ فلا تعدْ تخطئُ لئلاّ يصيبك شرٌّ أعظم. فذهب ذلك الإنسان وأخبر اليهودَ أنّ يسوع هو الذي أبرأه.
في الإنجيل
"قُمْ احمِلْ سريرك وامشِ، فللوقت بَرِئَ الرجلُ، وحمل سريره ومشى" عبارة قيامية شافية تفوَّه بها الربّ يسوع القائم من بين الأموات. ويقيامته المجيدة أقامنا جميعاً من موت الخطيئة والألم والموت. وبها أقام من المرض المزمن هذا الإنسان المخلّع "المفلوج" الذي كان يعاني منه منذ ثمانٍ وثلاثين سنة.
في آحاد فترة القيامة المجيدة تعلِّمنا كنيستنا المقدسة أن من يؤمن بالرب إيمانًا ثابتًا وقوياً، هذا لا يذوق طعم الموت، ولا يقضي عليه مرض قد يأتيه بسبب خطاياه. وهذا ما ظهر جلياً في حادثة الشفاء هذه عندما سأل الرب يسوع هذا المخلَّع: "أتريد أن تبرأ"؟ فأجاب المريض على الفور: "ليس لي إنسان متى حُرّك الماء يلقيني في البركة"... فقال له يسوع عندما لمس إلحاحه وطلبه بالشفاء، لأنه آمن بالرب يسوع الإله القادر على شفائه، وهو الذي خلقه، فهو وبكلمة واحدة قادر أن يعيد خلقه صحيحاً معافى وأن يعود سليماً كسائر الناس، ساعتئذ قال له: "إحمل سريرك وامشِ". فحمل سريره ومشى.
وهنا تتجلَّى طبيعة الربّ يسوع الإلهية القادرة شرط أن نؤمن نحن به كما آمن هذا المخلَّع، وأن نطلب بالحاح مثله، فهو مجيبٌ لكل طلباتنا لأنه هو الذي وعدنا بذلك: "أطلبوا تجدوا، إقرعوا يُفتح لكم".
والربّ يسوع هو الذي يعطينا ماء الحياة الفائض من جنبه المطعون بالحربة. فهو الذي جلب لنا ماء الحياة الأبدية "الذي يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية (يوحنا 4: 14-15) فمن يشرب هذا الماء، فإنه لن يعطش أبداً بل يحيا إلى الأبد، لأنه يحيا بيسوع المسيح الذي نتغذى بجسده المقدس ودمه الكريم المحيي، فهو يحمل لنا على الدوام الماء الشافي الذي يعطي نتيجة فورية ونهائية. أما مياه أورشليم فهي عاجزة ما لم ينغمس الله فيها، شاحناً إياها بفعالية الشفاء بنعمة الروح القدس.
ألا اسقِنا يا ربّ ماء الحياة، لنحيا بك إلى الأبد، فأنت النبع الإلهي الذي لا ينضب، وهكذا نشفى من أمراضنا الجسدية والروحية، ونقوم بقيامتك المجيدة. لك المجد إلى الأبد. آمين.
الله والموت
العنوان، بحدّ ذاته، مثير للريبة. كيف يمكن العطف بين كلمتين متناقضَتين في مضمونهما وغايتهما. وقد أردنا أن يُصدم القارئ بهذا العنوان لأنّ ما يُتداول في أوساطنا المسيحيّة حول هذا الموضوع يقود إلى صدمة لا تقلّ عن صدمة هذا العنوان. والصدمة الكبرى أن ما يُتداول في أوساطنا ليس محصوراً بعامة المؤمنين أو غير المؤمنين بل يتعدَّى إلى الخطاب الكنسيّ ذاته، وبخاصة في مناسبات الوفيات وتحديداً وفاة بعض شبابنا وشاباتنا. ولكون مسألة الموت من المسائل التي تطال مجمل أوجه تعليمنا الكنسي ولا يمكن معالجتها ضمن أسطر هذه النشرة وصفحاتها ، فسنكتفي بالإشارة إلى بعض المسائل المطروحة والأقوال المتداولة حولها والتي تثير تساؤلات حول مدى استقامتها وفعاليّتها وتوافقها مع الكشف الإلهيّ الذي بلغ ملأه في صليب المسيح وقيامته:
1- يجب عدم الاكتفاء في خطابنا الكنسيّ، حول مسألة الموت، بالاستشهاد بالعهد القديم. وهذا ليس بنيّة التقليل من قيمة الوحي في العهد القديم، بل بسبب أن قراءتنا للعهد القديم لا تتّم إلاّ على ضوء العهد الجديد. أضف إلى ذلك أن أكثرية المسائل التي وردت في العهد القديم بقيت مشوبةً بالعتاقة ومحجوبة ﺒ "البرقع" الذي لم يزله إلا المسيح (2 كور 3، 12-17). من هذه المسائل مثلاً: الموت، الحياة بعد الموت، سلطة الشيطان، مكافأة الأبرار والعدل الإلهيّ، كما وردت في سفر الأمثال والحكمة وأيوب وغيرها. هذه كلها لا نجد جواباً لها إلا في العهد الجديد وتحديداً بصليب المسيح وقيامته. أضف إلى ذلك مسألة الانتقام الإلهيّ، مما ورد في العهد القديم، وهو يبقى مشوباً بإسقاطات بشريّة على الله، بعيدة عن صورته التي كشفها لنا الإبن. مثالاً على ذلك "طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة" (مز 136، 9).
2- هل الله يحيي ويميت؟ أبداً! ألله يحيي ولا يميت. ليس هناك أيّ تلاقٍ بين الله والموت، روحياً كان هذا الموت أو بيولوجيًّا. فالله ليس سبب الموت، بل ليس هو سبب أي شرّ. الشرّ والموت هما عدوّا الله وإبادتهما هي هدف تدبيره الخلاصي. وقد دشّن الله عمليّة إبادتهما على الصليب وسينهيهِمَا في يوم الدينونة الأخير. الموت في الكتاب المقدّس وفي التعليم الكنسيّ هو الإبتعاد عن الله مصدر الحياة وقد ظهر في العالم مع الخطيئة (روم 5، 12). الموت ليس عقاباً رمى به الله الإنسان الخاطئ بل هو نتيجة طبيعيّة لإبتعاد الإنسان عن الله مصدر الحياة. لا يمكن القبول بالموت سلاحاً بيد الله ينتقم به من اعدائه. هو سلاح بيد أعداء الله يُرهبون الإنسان به لإبعاده عن مقاصد الله الخلاصية، وقد وجّهه أعداء الله، بغباءٍ، إلى الله نفسه بشخص ابنه المتجسّد، فكان هو الضحية ولم يكن الجلاّد، كان المُمات ولم يكن المُمِيت: "يا أبتِ أغفر لهم، لأنهم لا يدركون ما يفعلون" (لو 23، 34).
3- الموت نتيجة طبيعيّة لمحدوديّة الإنسان المخلوق من العدم وغير الكامل. وحده الكامل لا يعرف الموت والفناء. لماذا، إذن، خلق الله الإنسان كائناً محدوداً غير كامل؟ أو ليس هذا إقراراً بأن الله في خلقه غرز الموت في محدوديّة خليقته ولا كماليّتها؟ أبداً! خلق الله الإنسان كائناً محدوداً ولكن على صورته. دعاه إلى مثاله، أي دعاه أن يتعاون، من خلال صورة الله المتمثّلة في الإرادة الحرّة الواعية، مع خالقه لتخطّي هذه المحدوديّة. لم يشأ أن تكون لا محدودية الإنسان إنجازاً الهيًّا بحتاً، بل سعيًا حرّاً من قبل الإنسان، يَستثمر من خلاله هذا الأخير صورة الله التي زُرعت به. وما حدثُ السقوط إلا توغّلٌ من قبل الإنسان في محدوديته وفنائيتّه. والسقوط سوء استعمال لحريّة شاءها الله للإنسان ارتقاءً من المحدوديّة إلى كمال الله. أَوَ نلومُ الله على حريّة أسأنا استعمالها؟
4- "أخذه الله اليه". عبارة تستخدم كثيراً في خطابنا الكنسيّ ويقصد من خلالها تعزية المحزونين بفقدان حبيب لهم. لكنّها لا تبدو إلا مرادفة لعبارة "أماتت الله"، ولا ندري مقدار التعزية التي سيحظى بها أهل الراقد جرّاء هذه العبارة. فإذا كانوا من غير المؤمنين، فعبارة كهذه ستزيد من عدم إيمانهم ورفضهم لإله صُوِّر لهم منافساً لهم ومغتصبًا لما يعتبرونه ملكاً لهم. أمّا إذا كانوا من "المؤمنين" فيُسْلِّمون بهذه الواقعة تسليم "مؤمن" بإرادةٍ صُوِّرَتْ له إلهيّة، لا تُقاوم ولا تُناقَش ولا تُحاجَج. أمِن تسليم كهذا تأتي تعزية؟ التسليم اللاواعي الذي يُطلب دوماً من المؤمنين لا ينشئ تعزية حقيقيّة. بل حسرة من لا حول ولا قوة. وشتّان بين الحسرة الخانعة وبين التعزية.
لكنّ المشكلة في هذه العبارة لا تكمن في انعكاساتها على المحزونين فحسب بل في عدم صحّتها. أيضاً لماذا هذا الإصرار في تصوير الله كأنه يخطف من أمامنا من نحبّ ليجعلهم معه؟
لِمَ هذه الصورة البدائية المنفعيّة التي نصوّر الله بها؟ يعلّمنا الكتاب أن "ما من أحد يحيا لنفسه وما من أحد يموت لنفسه. فإذا حيينا فللربّ نحيا وإن متنا فللرب نموت. سواء حيينا أم متنا فإنّنا للربّ. وقد مات المسيح وعاد إلى الحياة ليكونَ ربّ الأموات والأحياء" (روم 14، 7-9). البشرية والكون بمجمله للربّ وهو لا ينتظر الموت حتى يضمّنا إلى "ملكيّته". الربّ، أصلاً، يفرح لقُربانا دون أن يحتاجها، بل نحن من نحتاج قرباه. قربى الإنسان من الله تبدأ وتتحقق في حياته الأرضيّة وليس في الموت. فمن كان بعيداً عن الله قبل موته لن يغير الموتُ فيه شيئاً، ومن كان قريباً من الله قبل موته سيحفظ قرباه بعد موته بانتظار القربى النهائية في يوم الدينونة الأخير يوم قيامة الأجساد.
أخبـــارنــــا
دير مار يوحنا المعمدان-أنفه
بمناسبة عيد القديسين قسطنطين وهيلانة المعادلَي الرسل تقام في دير القديس يوحنا المعمدان- أنفه سهرانية وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 20 أيار 2011. تبدأ الخدمة في تمام الساعة السادسة مساءً وتستمر حتى الساعة العاشرة ليلاً.
الأحد 22 ايار 2011 العدد 21
أحد السامرية
اللحن الرابع الإيوثينا السابعة
22: الشهيد باسيليسكوس. * 23: ميخائيل المعترف، مريم لكلاوبا، سوسنّا، الشهيدة ماركياني. *24: البار سمعان الذي في الجبل العجيب. * 25: وجود هامة السابق ثالثاً. * 26:الرسول كربس أحد السبعين، يعقوب بن حلفى. *27: الشهيد في الكهنة الأذيوس، يوحنا الروسي. *28: أفتيشيوس أسقف مالطية، أندراوس المتباله.
المرأة
المرأة الأولى حواء جلبت الخطيئة إلى العالم. المرأة الثانية مريم جلبت الخلاص. تتأرجح المرأة غالباً بين حوّاء ومريم. يُقال عنها أحياناً كثيرة أنها تفتقر إلى التوازن. عندها العاطفة تغلب على العقل. تهتّم كثيراً بمظهرها الخارجي. هي تتفوّق على الرجل بحنانها الطبيعيّ وبصبرها وأحياناً أيضًا بقداستها. أنظروا إلى حضورها الغالب في الكنائس.
فلا عجب في القول إن وراء كلَّ رجل قدّيس ناجح امرأةً تقيّة حلّقت في الحياة الروحيّة. لو خطئت ثم تابت استطاعت أن تصل إلى أعلى درجات القداسة. ألم يقل الربّ: الزناة والعشارون سوف يسبقونكم إلى ملكوت السماوات!
نعم كلّها تناقضات. لا تعجب أبداً من ذلك. هل تحرّكها الحواسّ أم يحرّكها الروح أو كلاهما معًا؟ سفر الأمثال في الكتاب المقدّس يحذّر من جمالها لأنّه فخّ يقع فيه الرجل، لكنّه يشيد بالمرأة الفاضلة قائلاً: "المرأة الفاضلة من يجدها، إن قيمتها تفوق اللاّلئ...
الحسن غرورٌ والجمال باطلٌ أما المرأة المتّقية للرب فهي التي تُمدح" (أمثال 31: 10 و30). أمّا سليمان الحكيم فيعلّي من شأن الحكمة الإلهيّة ويقول:"سعيتُ أن اتخذها عروساً وصرتُ لجمالها عاشقاً".
لا شك أن المرأة فاقت على الرجل في كثير من الميادين. نذكر فقط ضمن الإنجيل الجرأة الفائقة التي تحلّت بها النسوة حاملات الطيب صبيحة القيامة فأُهّلن لمشاهدة القبر الفارغ، ذلك بداعي محبّتهن الكبيرة للسيّد فيما كان الرسل معتكفين بعيداً عن شخص المسيح.
* * *
اليوم الجنس يسيطر على الحياة الإجتماعيّة الإستهلاكيّة. والمرأة أكثر من أي وقت عرضة لتُتَّخَذ سلعة للكسب الرخيص أو لمتعة دنيئة. نحن بحاجة إلى نسوة جريئات يتحدَّين مثل هذه التجارب ويتحلَّين حسب توجيه آبائنا القديسين بشيء من الرجولية دون أن يخسرن الخصال الحميدة من أنوثتهنّ. لنا أن نكافح جميعاً للحفاظ على العائلة المسيحية وعلى أولويّة رسالة المرأة كزوجة أمينة وكأمّ. هذا لا يمنعها من أن تواكب تطوّر الحضارة الإجتماعيّة الإيجابية التي تجعلها بخاصة إلى جانب حياتها الروحيّة متساوية في العمق مع الرجل.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الرابع
إن تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهِج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخِراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالَمَ الرَّحمةَ العُظمى.
طروبارية نصف الخمسين باللحن الثامن
في انتصاف العيد أسقِ نفسي العطشى من مياه العبادة الحسنة أيها المخلص. لأنك هتفت نحو الكل قائلاً: من كان عطشانَ فليأتِ إليَّ ويشرب. فيا ينبوع الحياة أيها المسيح الإله المجد لك.
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنكَ درستَ قوّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ الحاملاتِ الطيبِ قُلتَ: إفرحنَ. ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القيام.
الرسالة
أع 11: 19-30
ما أعظم أعمالَكَ يا ربُّ. كلَّها بحكمةٍ صنعت بارِكي يا نفسي الربَّ
في تلكَ الأيام، لمَّا تبدَّد الرسُلُ من أجلِ الضيقِ الذي حصلَ بسببِ استيفانُسَ، اجتازوا إلى فينيقِيَةَ وقُبرُسَ وأنطاكيَةَ وهم لا يكلِمون أحداً بالكلمةِ الاَّ اليهودَ فقط. ولكنَّ قوماً منهم كانوا قُبُرسيين وقَيروانيين. فهؤلاء لمَّا دخَلوا أنطاكِيَةَ أخذوا يُكلِمونَ اليونانيين مُبشرينَ بالربِ يسوع، وكانت يدُ الربِ مَعَهم. فآمنَ عددٌ كثيرٌ ورَجَعوا إلى الرب. فبلغَ خبرُ ذلك إلى آذانِ الكنيسةِ التي في أورشليم، فارسَلوا برنابا لكي يجتاز إلى أنطاكية، فلَّما أقبَلَ ورأى نعمَةَ الله فَرحَ ووعظَهم كُلَّهم بأن يثبُتوا في الربِ بعزيمةِ القلب، لأنَّه كانَ رجلاً صالحاً ممتَلئاً من الروحِ القدُسِ والإيمان. وانضمَّ إلى الربِ جمعٌ كثيرٌ. ثمَّ خرجَ برنابا إلى طرسُوسَ في طلبِ شاوُل. ولمَّا وجَدَه أتى بهِ إلى أنطاكية، وتردَّدا معاً سنةً كامِلةً في هذه الكنيسةِ وعلَّما جمعًا كثيراً. ودُعي التلاميذُ مسيحيين في انطاكية أولاً. وفي تلك الأيام انحدرَ من أورشليم أنبياءُ إلى أنطاكية، فقامَ واحدٌ منهم اسمه أغابوسُ فأنبأ بالروح أن ستكون مجاعةٌ عظيمة على جميع المسكونة. وقد وَقَع ذلكَ في أيام كلُوديوس قيصر. فحتم التلاميذ بحسَبِ ما يتيسرُ لكلِ واحدٍ منهم أن يُرسِلوا خِدمةً إلى الإخوةِ الساكِنينَ في أورَشليم، ففعلوا ذلكَ وبعثوا إلى الشيوخ على أيدي برنابا وشَاوُلَ.
الإنجيل
يو 4: 5-42
في ذلك الزمانِ أتى يسوعُ إلى مدينةٍ منَ السامرَةِ يُقالُ لها سُوخار، بقُربِ الضيعةِ التي أعطاها يعقوبُ ليُوسُفَ ابنهِ. وكانَ هُناك عينُ يعقوب. وكانَ يسوعُ قد تعِبَ مِنَ المَسير، فجلَسَ على العين، وكانَ نحوَ الساعةِ السادسة. فجاءتِ إمرأةٌ منَ السامِرةِ لتستَقيَ ماءً. فقال لها يسوعُ: أعطيني لأشرَبَ- فإنَّ تلاميذَهُ كانوا قد مضَوا إلى المدينةِ ليَبْتاعوا طعاماً- فقالت لهُ المرأةُ السامرية: كيفَ تَطلُبُ أن تشربَ مِنيِّ وأنتَ يهوديٌّ وأنا أمرأةٌ سامريَّةٌ، واليهودُ لا يُخالِطونَ السامِريِّين؟ أجابَ يسوعُ وقالَ لها: لو عَرفتِ عَطيَّةَ اللهِ ومَن الذي قال لكِ أعطيني لأشربَ، لَطلبتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءً حيّاً. قالت له المرأةُ: يا سيِّدُ إنَّهُ ليسَ معكَ ما تستقي بهِ والبئْرُ عميقةٌ، فَمِنْ أين لك الماءُ الحيُّ؟ ألعلَّكَ أنتَ أعْظَمُ مِنْ أبينا يعقوبَ الذي أعطانا البئرَ، ومنها شَرِبَ هو وبَنوهُ وماشيتُهُ! أجابَ يسوعُ وقالَ لها: كلُّ من يشرَبُ من هذا الماءِ يعطشُ أيضاً، وأمَّا مَن يشربُ من الماء الذي أنا أُعطيهِ لهُ فلن يعطشَ إلى الأبد، بَلِ الماءُ الذي أُعطيِه لهُ يصيرُ فيهِ يَنبوعَ ماءٍ يَنبعُ إلى حياةٍ أبدّية. فقالت لهُ المرأةُ: يا سيِّدُ أعطني هذا الماءَ لكي لا أعطشَ ولا أجيءَ إلى ههنا لأستقي. فقالَ لها يسوعُ: إذهبي وادْعِي رجُلكِ وهَلُمِّي إلى ههنا. أجابتِ المرأةُ وقالت: إنَّهُ لا رجُلَ لي. فقال لها يسوعُ: قد أحسَنتِ بقولِكَ إنَّهُ لا رجُلَ لي. فإنَّهُ كان لكِ خمسَةُ رجالٍ والذي معَكِ الآنَ ليسَ رَجُلَكِ. هذا قُلتِهِ بالصِّدق. قالت لهُ المرأة: يا سيِّدُ، أرى أنَّكَ نبيٌ. آباؤنا سجدوا في هذا الجَبلِ وأنتم تقولون إنَّ المكانَ الذي ينبغي أن يُسجَدَ فيهِ هُوَ في أورشليم. قال لها يسوعُ: يا امرأةُ، صدِّقيني، إنَّها تأتي ساعةٌ لا في هذا الجبلِ ولا في أورّشَليمَ تسجُدونَ فيها للآب. أنتم تسجُدونَ لما لا تعلمون ونَحنُ نسجُدُ لما نعلَم، لأنَّ الخلاصَ هُوَ منَ اليهود. ولكن، تأتي ساعة وهيَ الآنَ حاضِرَة، إذ الساجدونَ الحقيقيُّونَ يَسجُدونَ للآبِ بالروح والحقّ. لأنَّ الآبَ إنَّما يطلُبُ الساجدينَ لهُ مِثلَ هؤلاء. أَللهُ روحٌ والذين يسجُدون لهُ فبالروح والحقّ ينبغي أن يسجُدوا. قالت لهُ المرأةُ: قد عَلِمتُ أنَّ مَسيَّا، الذي يقالُ لهُ المسيحُ، يأتي. فمَتى جاءَ ذلك فهُوَ يُخبرُنا بكُلِّ شيءٍ. فقال لها يسوعُ: أنا المتكلِّمُ مَعَكِ هُوَ. وعندَ ذلكَ جاءَ تلاميذهُ فتعجَّبوا أنَّهُ يتكلَّمُ مَعَ امرأةٍ. ولكِنْ لم يَقُلْ أحدٌ ماذا تطلُبُ أو لماذا تتكلَّمُ مَعَها. فترَكتِ المرأة جرَّتها ومضَتْ إلى المدينةِ وقالت للناس: أنظروا إنساناً قالَ لي كُلَّ ما فعلت. ألعلَّ هذا هُوَ المسيح! فخرجوا من المدينة وأقبلوا نْحوَهُ. وفي أثناء ذلكَ سألَهُ تلاميذُهُ قائلينَ: يا مُعلِّمُ كُلْ. فقالَ لهم: إنَّ لي طعاماً لآكِلَ لستم تعرِفونهُ أنتم. فقالَ التلاميذُ في ما بينهم: ألعلَّ أحداً جاءَهُ بما يَأكُل! فقالَ لهم يسوعُ: إنَّ طعامي أنْ أعمَلَ مشيئَةَ الذي أرسلَني وأُتِّممَ عملَهُ. ألستم تقولون أنتم إنَّهُ يكونُ أربعةُ أشهر ثمَّ يأتي الحصاد؟ وها أنا أقولُ لكم إرفعُوا عيونكم وانظُروا إلى المَزارع، إنَّها قدِ ابيضَّتْ للحَصاد. والذي يحصُدُ يأخذُ أجرةً ويجمَعُ ثمراً لحياةٍ أبدَّية، لكي يفرَحَ الزارعُ والحاصدُ معًا.
ففي هذا يَصْدُقُ القولُ إنَّ واحداً يزرَعُ وآخرَ يحصُد. إني أرسلتُكُم لتحصُدوا ما لم تتعَبوا أنتم فيه. فإنَّ آخرينَ تَعِبوا وأنتُم دخلتُم على تَعبِهم. فآمنَ بهِ من تلكَ المدينةِ كثيرونَ مِنَ السامريينَ من أجلِ كلامِ المرأةِ التي كانت تشهَدُ أن قدْ قالَ لي كلَّ ما فعلت. ولمَّا أتى إليهِ السامريُّونَ سألوهُ أن يقيمَ عِندهُم، فمكَثَ هناكَ يومين. فآمنَ جَمعٌ أكثرُ من أولئكَ جدّاً من أجل كلامِهِ. وكانوا يقولونَ للمرأةِ: لسنا من أجل كلامِكِ نُؤمنُ الآن، لأنَّا نحنُ قد سمعْنا ونَعْلَمُ أنَّ هذا هُوَ بالحقيقةِ المسيحُ مُخلِّصُ العالَم.
في الإنجيل
لم يذكر الكتاب المقدّس اسم المرأة السامرية التي التقى بها الربُّ يسوع عند بئر السامرة، لكن التقليد يقول لنا أن اسمها كان فوتيني، التي تُرجِمَت بالعربية منيرة وباللاتينية كلير، ومن ثمّ استحقّت اسمها إذ أنارت السامرة وانطلقت منها إلى التبشير بالمسيح. يخبرنا الرسول يوحنا أن يسوع أتى إلى السامرة من بعدما مضى من اليهودية. بهذا الطريق كان يسوع متجهاً عكس عادة اليهود الذين كانوا يتحاشون المرور بالسامرة بسبب العداء بين اليهودُ والسامرييِّن، إذ يعتبر اليهود السامريين شعبا نجساً لأنهم مزيج من الأمم مع اليهود. يسوع أتى لكي يستريح اذ كان تَعِباً من السفر وجلس على ذلك البئر وهناك امرأة سامرية أتت لتستقي ماءاً من البئر. رمزياً يفسّر الآباء تعب يسوع بأنه إشارة إلى تعب الله من خطايا الانسان. أتت المرأة في الساعة السادسة حين لا يخرج الناس عادةً لحدّة الشمس و الحرارة. لكن هذه المرأة كانت تتلافى الناس بسبب سوء سمعتها. لذا، عندما أتت تستقي لم تكن تتوقع حضور أيّ انسان في ذلك المكان.
دبّر الرب هذا اللقاء فدار بينه وبين تلك المرأة حوار ذو مدلولات لاهوتية عظيمة، إذ من خلاله كشف الرب حقائق كثيرة حول عطش الإنسان الحقيقي إلى الله وليس إلى الماء. فكما أنّ العطش الجسدي هو فقدان الماء كذلك العطش الروحي هو فقدان السلام والفرح الحقيقي والبحث عنهما. فبسبب السقوط، مَن فقد الفرح يبحث عن المتعة في الخطيئة. ومَن فقد البِر يلجأ لتغطية ذلك بأعمال لا تغطّي ذنوبه. فسبب عدم اتجاه الانسان للارتواء من ينابيع المياه الحيّة هو جهله لعطية الله، وعطية الله هي يسوع المسيح الذي بذله الله الآب لكي لا يهلك كل من آمن به بل تكون له الحياة الابدية. هذه أمور كان من الصعب على المرأة أن تفهمها. إذ فيما كان يحكي عنها يسوع كان فكرها مشغولاً بالدلو وبالبئر العميقة. من ثمّ ذكرت أباها ابراهيم لتزكّي نفسها وتظهر وكأنّها عارفة ومتديّنة. لكن التديّن قد يكون قناعاً كاذباً تتخفى وراءه خطايا البشر. استعمل الربّ جهلَها ليَعبِر عليه كجسرٍ فيكشف لها عن احتياجها الحقيقي وعن عطية الله الحقيقية أي يسوع المسيح القادر وحده أن يُشبع النفوس. "كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً، ولكن مَن يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد". عطش الناس يدفعهم إلى المال والجنس والخطيئة والمجد الباطل وغيرها من مشتَهيات العالم. لكن العالم لا يوفّر الشبع.
المرأة السامرية هي صورة عن كل انسان بحاجة الى علاقة حيّة مع الله. قد نبحث عن طرق عديدة للراحة ولن نراها. لكن الحقيقة تبقى واحدة وهي أن الله يريد أن نلتفت اليه لكي نخلص. الخلاص هو بيسوع والشبع به والسلام به والفرح به والارتواء الفعلي منه. النفس التي لا تتمتع بالله تظل تطلب العالم وشهوات الدنيا. بينما النفس التي تتذوّق الله وكلمته وخلاصه هي وحدها القادرة أن تدوس كل مغريات الدنيا لأنها تشبعت بالحق. الله يدعونا أن ننظر إلى السامريّة لنفهم أن مَن كانت خاطئة ومن مجتمع مرفوض صارت منيرة ومبشّرة للخليقة، فكم بالحري نحن المولودين من جرن المعمودية، فنفهم ما يريده هو منّا أي الشركة معه.
الزواج والصمت
يقول بعض الباحثين في شؤون الزواج " إنَّ كلَّ الأسر تواجه مشكلات، والإعتراف بوجود بعض المشاكل ظاهرة صحيّة، فالذين يعترفون بهذا هم الذين يسعون إلى التغلّب على هذه المشاكل، أما أولئك الذين يحاولون إخفاء خلافاتهم أو الصمت عنها فإنَّ حياتهم في خطر".
من المعروف أن الدواء لكل خلاف هو التواصل. فلا يمكن تصور وجود زواج ناجح بدون وجود حبّ بين الشريكين، كما لا يمكن تصوّر استمرار الزواج دون وجود تفاهم حقيقي بين الزوجين. فالزواج حياة ومعايشة. ولا تواصل ولا معايشة ولا تفاهم بدون الكلام على الأحاسيس والمشاعر والمشاركة بكل ما يتعلّق بحياتهما العائليّة ليس فقط على المستوى المعيشي والتربوي بل يتخطاه إلى مستوىً تصبح فيه "العائلة كنيسة صغيرة".
ما نبغي الإشارة إليه في هذه الكلمات هو مشكلة من بين العديد من المشاكل التي تعترض النموّ في الحياة الزوجيّة وفي الحبّ الزوجي ألا وهي مشكلة الصمت في الزواج. وهذه المعضلة قد لا يبدو لكثيرينأنّها ذات أهميّة وربما لا يوردها العديد من المتزوجين ضمن قائمة المشاكل لكونها أصبحت شبة عادة وعادية وعامة.
لقد تصوّر البعض إن فترة الحبّ والغرام مرتبطة بما قبل الزواج. وأيام الرومنسيّة هي أيام الخطبة والشهور الأولى من الزواج، هي أيام الشوق الشديد، ففيها ينصبّ كلّ الإهتمام والتقدير والهدايا، وقضاء أوقات طويلة معًا، والخطابات والرسائل المتواصلة في حالة الغياب، لتأتي فترة أخرى مختلفة عن سابقاتها نتيجة ضغوط الحياة ومشاكل الأطفال والأولاد الذين "كلما كبروا كبرت همومهم".
في الفترة الأولى من العلاقة بين الحبيبين لا تكاد الساعات الأربع والعشرون تكفي لما يريد الفرد أن يقوله للآخر عن مشاعره وأحاسيسه ورؤيته لمستقبل العلاقة. أما في فترة الزواج فقد تحددت الخطوط الأساسيّة للعلاقة. وأصبحت لقمة العيش والعمل والتعب وهموم الطبابة والتعليم هي سيّدة الموقف، هي وحدها المحاور شبه الوحيدة للكلام بين الزوجين، وإلا فالصمت هو سيد الموقف بلا منازع.
فلِمَ هذا الصمت وما هي نتائجه؟ وهل عدد الكلمات هو كسرٌ للصمت؟
المرأة مستعدّة أن تبقى لساعات طوال في أحاديث لا تنتهي مع جاراتها، والرجل كذلك مع أصدقائه، وكلاهما يستطيع أن يرتاح حين يملأ التلفاز أجواء البيت ليصبح المذيع هو الناطق الوحيد في بيت صمت فيه أصحابه.
قد يكون سبب قلة الكلام أو عدمه هو عدم وجود الوقت الكافي يقضيه الشريكان معًا. وقد يقضي الزوجان ساعات يتحدثان فيها عن الطقس، عن ارتفاع الأسعار، دون أن يكونا وجوديًا معًا. وقد نجد زوجين عاشا معًا فترة طويلة وهما يقضيان حياتهما بصمت، كالأموات في القبور، لأنهما لا يجدان كلامًا يقولانه أَحدُهما للآخَر. وكثيرون لا يريدون الحديث لأنهم ينتهون دائمًا بمشاجرة، أو لأنّ الآخر انفعالي، غضوب، لا يتقبّل رأي الاخر....
تعددت الأسباب والصمت واحد والنتائج السلبية متعددة: بُعدٌ عن الآخر، هوّة سببها عدم الإصغاء للآخر، كلٌّ يقيم في عالمه الخاص ولكن تحت سقف بيت واحد، لتصبح العلاقة حقوقًا وواجبات تؤدي إلى إدانات فخلافات، هجوم ودفاع..... وكلاهما خاسرٌ أوّل في كلّ الأحوال، اللهمّ إن لم يكن لهما أولاد.
السؤال المطروح هو هل من دور تقوم به الجماعة المسيحية لاحتضان العائلة في الرعيّة الواحدة ؟ وما هو دور الكنيسة في متابعة المتزوجين، بعد فترة سنوات من الزواج؟ ألا يمكنها أن تساهم في إزالة الغبار وكسر الروتين وملء الصمت، بكلام الحياة وأنشطة خاصة، لتنعش الحبّ والتفاهم والتواصل فتكشف حقيقة إلهيّةً أن الزواج هو "سرّ الحب" وليس مقبرته .
الكرمة
الأحد 29 ايار 2011 العدد 22
أحد الأعمى
اللحن الخامس الإيوثينا الثامنة
29: الشهيدة ثاودوسيا، ألكسندروس رئيس أساقفة الاسكندرية. * 30: البار اسحاقيوس رئيس دير الدلماتن، البارة إيبوموني. *31: الشهيد هرميوس. * 1: وداع الفصح، الشهيد يوستينوس الفيلسوف. * 2:خميس الصعود المقدّس، نيكيفورس المعترف رئيس أساقفة القسطنطينية. *3: الشهيد لوكليانوس، الشهيدة باڤلا. *4: مطروفانس رئيس أساقفة القسطنطينية، مريم ومرتا اختا لعازر
أعمال الله والخطيئة الجَدّيّة!
اليوم أحد الأعمى. هذا وُلد أعمى. سأل التّلاميذ يسوع: "مَن أخطأ أهذا أم أبواه حتّى وُلد أعمى" (يو 19: 2)؟ السّؤال كان في التّداول بين النّاس، يومذاك، بشأن كلّ مَن أصابته علّة. البادي أنّ الاعتقاد كان أنّ علّة البدن سببها خطيئةٌ ما. ولكن إلى مَن تعود هذه الخطيئة؟ في سِفر الخروج أنّ الرّبّ الإله يفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثّالث والرّابع من مبغضيه (20: 5). هذا الموقف الإلهيّ تعدَّل، في ما بعد، فقيل إنّ الأثيم بإثمه الّذي فعله يموت (حز 33: 13). ولكن ذاك الإنسان وُلد أعمى، إذًا لم يكن ممكنًا أن يكون قد أخطأ قبل عماه. فماذا يبقى؟ يبقى أنّه وُلد أعمى بخطيئة أبوَيه! هل هذا صحيح أم لا؟
جواب الرّبّ يسوع، لأوّل وهلة، ملتبس: "لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمال الله فيه". إذًا طرحُ السّؤال بالطّريقة الّتي قال بها التّلاميذ طرحٌ غير صحيح! علل النّاس أو أمراضهم ليس سببها، بالضّرورة، خطايا شخصيّة تعود إليهم أو إلى ذويهم. هذا يتضمّن أنّها ليست عقابًا من الله، ولا هي، بالضّرورة، من الله. العمى، في حالة الإنسان المحكيِّ عنه في إنجيل اليوم، على الأقل، ليس من الله. النّاس، كثيرًا ما يتّهمون الله بما هو براء منه. يقولون، مثلاً، ما ذنب فلان حتّى خلقه الله أعمى؟ ولكن إذا لم يكن عمى هذا الإنسان من الله فمّمَن يكون؟ الله، في البدء، خلق كلّ شيء حسنًا جدًّا (تك 1: 31)! لذا ليس العَطَب الّذي أصاب خليقة الله منه. طبعًا ما زال الرّبّ الإله يعطينا الحيـــاة. الحيــاة منه. هذا صحيـح! لكن العِلل الّتي ضربت النّفوس والأجساد ليست منه! إذًا، لسبب ما غير الله، أصاب الخليقة، والإنسان بخاصّة، ما أصابها من العَطَب الّذي عانته البشريّة وما زالت!
العَطَب الّذي أصاب الجنس البشريّ متوارث. نحن نولد معطوبين بغضّ النّظر عن الخطايا الشّخصيّة الّتي لآبائنا وأجدادنا. العَطَب، في تاريخ الإنسان، بدأ في وقت من الأوقات. قبل ذلك لم يكن الإنسان معطوبًا. لا بدّ من أن يكون العَطَب قد بدأ بإنسان ما. في الكتاب المقدّس أنّه بدأ بآدم وحوّاء. آدم وحوّاء أخطأَا خطيئة شخصيّة كانت نتيجتها أنّ عطبًا أصابهما. المقصود بالعَطَب أنّهما صارا عرضة للمرض والألم والموت. عندما قال الرّسول بولس إنّه بالخطيئة دخل الموت إلى العالم (رو 5: 12)، كان يقصد الجدَّين الأوَّلين للبشريّة. هذا العَطَب انحدر إلينا منهما جيلاً بعد جيل. إذًا نحن ورثنا طبيعة بشريّة معطوبة. فمتى قلنا إنّنا ورثنا "الخطيئة الجَدّيّة" فنحن نقصد أنّنا ورثنا نتائج الخطيئة الّتي ارتكبها جدّانا الأوّلان. نحن لم نرث خطيئتهما بل نتائج خطيئتهما. ولكنْ ما الخطيئة الّتي ارتكبها جدّانا؟ خطيئتهما أنّهما سمعا للحيّة، الّتي هي رمز الشّيطان، وعملا بما أوحتْ لهما به، ولم يسمعا لله ولا عملا بما أوصاهما به. فضّلا "خدعة" الشّـيطـان على نصيحة الله لهما. ولأنّ الإنســان خلقه الله حرًّا تركه يفعل ما يشاء! هذا أدّى إلى ما نسمّيه "السّقوط"، أي إلى الحرمان من نعمة الله، ومن ثمّ إلى المرض والألم والموت. هذه الأخيرة، إذًا، هي من ثمار خطيئة الإنسان، ومن أعمال الشّيطان فيه.
وعلى الرّغم من أنّ الله ترك آدم وحوّاء يسقطان فإنّه لم يتخلَّ عنهما. محبّته لهما بقيت كاملة لأنّ الله محبّة. لذلك كان في قلب الله أن يترك آدم وحوّاء يخطئان حتّى يعرفا أنّ الخطيئة لا تُشبِع، وأن نتائجها مؤلمة جدًّا، وحتّى، بتأديب الخطيئة، تعود البشـريّة إلى ربّها ولا تعود إلى الخطيئة في ما بعد. هذا معبَّر عنه جيِّدًا في مَثَل الابن الشّاطر. أمّا كيف سيحرِّر الله الإنسان، فهذا كان بتجسّد ابن الله وموته على الصّليب. الله نفسه يأتي مخلِّصًا لشعبه، ومحبّته تتجلّى على الصّليب. بإزاء خطيئة الإنسان كان لا بدّ لمحبّة الله من أن تظهر على الصّليب. الإنسان رفض الله والله أحبّ الإنسان، فقام الإنسان على الإله المتجسِّد وقتله! ولكنْ لأنّ الّذي مات هو ابن الله فقد غلب المصلوبُ الموت وقام في اليوم الثّالث!
إذا كان يسوع قد قال لتلاميذه، في شأن الأعمى، "لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمال الله فيه"، فإنّه شاء أن يعطينا عربونًا من أعماله: شفاء الأعمى، علامة لشفائه البشريّة العمياء بخطاياها، من أعمال الشّيطان. لذا قال يوحنّا الحبيب، في رسالته الأولى: "لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس" (1 يو 3: 8)!
طروبارية القيامة باللحن الخامس
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمةِ المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّةِ وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامتِه المجيدة.
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنكَ درستَ قوّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ الحاملاتِ الطيبِ قُلتَ: إفرحنَ. ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القيام.
الرسالة
أع 16: 16-34
أنتَ يا ربُّ تَحْفَظُنا وَتَسْتُرُنا في هذا الجيل
خلّصْني يا ربُّ فإنَّ البارَّ قَدْ فَنِي
في تلك الأيّام، فيما نحن الرسُّلَ منطلقون إلى الصلاةِ، استقبلَتْنا جاريةٌ بها روحُ عرافةٍ، وكانت تُكسِبُ مواليَها كسباً جزيلاً بعرافتها، فطفقت تمشي في إثر بولسَ وإثرنا وتصيح قائلة: هؤلاء الرجال هم عبيدُ الله العليّ، وهم يبشِّرونكم بطريق الخلاص. وصنَعت ذلك أيّاماً كثيرة، فتضجّر بولسُ والتفتَ إلى الروح وقال: إني آمُرُكَ بإسم يسوعَ المسيح أن تخرج منها. فخرج في تلك الساعة. فلمّا رأى مواليها أنه قد خرج رجاءُ مكسَبهم قبضوا على بولسَ وسيلا وجرُّوهما إلى السوق عند الحُكّام، وقدّموهما إلى الوُلاةِ قائلين: إنّ هذين الرّجلين يبلبلان مدينتنا وهما يهودّيان، ويناديان بعاداتٍ لا يجوز لنا قَبولُها ولا العملُ بها إذ نحن رومانيّون. فقام عليهما الجمعُ معًا، ومزّق الوُلاةُ ثيابَهما، وأمروا أن يُضرَبا بالعِصِيّ. ولمّا أثخنوهما بالجراح ألقَوهما في السجن وأوصَوا السّجَانَ بأن يحرسَهما بضبط. وهو، إذ أُوصِيَ بمثل تلك الوصيّة، ألقاهما فيالسجن الداخليِّ وضبط أرجُلهما في المِقطرة. وعند نصف الليل كان بولسُ وسيلا يصلّيان ويسبّحان الله والمحبوسون يسمعونهما، فحدث بغتةً زلزلةٌ عظيمةٌ حتّى تزعزعت أُسُسُ السجن، فانفتحت في الحال الأبوابُ كلُّها وانفكّت قيودُ الجميع. فلمّا استيقظ السَّجّان ورأى أبوابَ السجن أنها مفتوحة، استلَّ السيف وهَمَّ أن يقتل نفسه لظنه أن المحبوسين قد هربوا. فناداه بولس بصوت عالٍ قائلاً: لا تعمل بنفسك سوءاً، فإنَّا جميعَنا ههنا. فطلب مصباحاً ووثب إلى داخل وخرَّ لبولس وسيلا وهو مرتعد، ثم خرج بهما وقال: يا سيدي، ماذا ينبغي لي أن أصنع لكي أخلص؟ فقالا: آمن بالرب يسوعَ المسيحِ فتخلصَ أنت وأهلُ بيتك. وكلَّماه هو وجميع من في بيته بكلمة الرب، فأخذهما في تلك الساعة من الليل وغسل جراحهما، واعتمد من وقته هو وذووه أجمعون. ثم أصعدهما إلى بيته وقدَّم لهما مائدة وابتهج مع جميع أهل بيته إذ كان قد آمن بالله.
الإنجيل
يو 9: 1-38
في ذلك الزمان، فيما يسوعُ مجتازٌ رأى إنساناً أعمى منذ مولده، فسأله تلاميذه قائلين: يا ربّ، مَن أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلد أعمى؟ أجاب يسوع: لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمالُ اللهِ فيه. ينبغي لي أن أعمل أعمالَ الذي أرسلني ما دام نهار. يأتي ليلٌ حين لا يستطيع أحدٌ أن يعمل. ما دمتُ في العالِم فأنا نورُ العالِم. قال هذا وتفل على الأرض وصنع من تفلته طيناً وطلى بالطين عينَي الأعمى وقال له: إذهب واغتسل في بركة سِلوام(الذي تفسيرهُ المرسَل)، فمضى واغتسل وعَاد بصيراً. فالجيرانُ والذين كانوا يَروَنه من قبلُ أنه أعمى قالوا: أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطي؟ فقبعضُهم: هذا هو، وآخرون قالوا: إنه يشبهه. وأمّا هو فكان يقول: إني أنا هو. فقالوا له: كيف انفتحت عيناك؟ أجاب ذلك وقال: إنسانٌ يُقال له يسوعُ صنع طيناً وطلى عينيّ وقال لي إذهب إلى بركة سِلوامَ واغتسل، فمضيت واغتسلت فأبصرت. فقالوا له: أين ذلك؟ فقال لهم: لا أعلم. فأتَوا به، أي بالذي كان قبلاً أعمى، إلى الفرّيسيّين. وكان حين صنع يسوعُ الطينَ وفتح عينيه يومُ سبت. فسأله الفرّيسيّون أيضاً كيف أبصر، فقال لهم: جعل على عينيَّ طيناً ثمّ اغتسلتُ فأنا الآن أُبصر. فقال قومٌ من الفرّيسيّين: هذا الإنسانُ ليس من الله لأنّه لا يحفظ السبت. آخرون قالوا: كيف يقدر إنسانٌ خاطىءٌ أن يعمل مثلَ هذه الآيات؟ فوقع بينهم شِقاقٌ. فقالوا أيضاً للأعمى: ماذا تقول أنتَ عنه من حيث إنه فتح عينَيك؟ فقال: إنّه نبيّ. ولم يصدّق اليهودُ عنه أنه كان أعمى فأبصر حتى دعَوا أبوي الذي أبصر وسألوهما قائلين: أهذا هو ابنُكُما الذي تقولان إنه وُلد أعمى؟ فكيف أبصر الآن؟ أجابهم أبواه وقالا: نحن نعلم أنّ هذا وَلَدُنا وأنّه وُلد أعمى، وأمّا كيف أبصر الآن فلا نعلم، أو مَن فتح عينيه فنحن لا نعلم، هو كاملُ السنّ فاسألوه فهو يتكلّم عن نفسه. قال أبواه هذا لأنّهما كانا يخافان من اليهود لأن اليهود كانوا قد تعاهدوا أنّه إن إعترف أحدٌ بأنّه المسيحُ يُخرَجُ من المجمع. فلذلك قال أبواه هو كامل السنّ فاسألوه. فدعَوا ثانية الانسانَ الذي كان أعمى وقالوا له: أعطِ مجداً لله، فإنّا نعلمُ أنّ هذا الانسانَ خاطئ. فأجاب ذلك وقال: أخاطىءٌ هو لا أعلم، إنّما أعلم شيئاً واحداً، أنّي كنتُ أعمى والآن أنا أبصر. فقالوا له أيضاً: ماذا صنع بك؟ كيف فتح عينَيك؟ أجابهم: قد أخبرتُكم فلم تسمعوا، فماذا تريدون أن تسمعوا أيضاً؟ ألعلّكم أنتم أيضاً تريدون أن تصيروا له تلاميذ؟ فشتموه وقالوا له: أنتَ تلميذُ ذاك. وأمّا نحن فإنّا تلاميذُ موسى. ونحن نعلم أنّ الله قد كلّم موسى، فأمّا هذا فلا نعلم مِن أين هو. أجاب الرجلُ وقال لهم: إنّ في هذا عجبًا أنّكم ما تعلمون من أين هو وقد فتح عينَيّ، ونحن نعلم أنّ الله لا يسمعُ للخطأة، ولكنْ إذا أحدٌ اتقى الله وعمل مشيئته فله يستجيب. منذ الدهر لم يُسمع أنّ أحدًا فتح عينَي مولودٍ أعمى. فلو لم يكن هذا من الله لم يقدرْ أن يفعلَ شيئاً. أجابوه وقالوا له: إنّكَ في الخطايا قد وُلدتَ بجُملتك، أفأنتَ تعلِّمُنا؟ فأخرجوه خارجاً. وسمعَ يسوعُ أنّهم أخرجوه خارجاً، فوجده وقال: أتؤمن أنتَ بابن الله؟ فأجاب ذاك وقال: فمَن هو يا سيّدُ لأؤمن به؟ فقال له يسوع: قد رأيتَه، والذي يتكلم معكَ هوَ هو. فقال: قد آمنتُ يا ربُّ. وسجد له.
في الإنجيل
جاء في مطلع إنجيل يوحنّا أنّ يسوع، كلمةَ الله، قد "جاء إلى خاصّته، والذين هم خاصّته لم يقبلوه" (1: 11). جاء يسوع يدعو اليهود أوّلاً (كونهم مهيّئين أكثر من غيرهم لقبول دعوته)، ومن ثمّ سائر خرافه من كلّ الأمم، إلى أن يكونوا أبناء الله، الوارثين الحياة الأبديّة في ملكوت الله. ولكنّ رؤساء اليهود ومعظم الشعب لم يقبلوه مرسلاً من الله، أبيه؛ بل عمدوا إلى الحكم عليه بالموت.
ونلاحظ أنّ إنجيل يوحنّا، بخلاف الأناجيل الأخرى المتشابهة (مرقس ولوقا ومتّى)، لم يذكر محاكمة يهوديّة رسميّة ليسوع من قِبَل السنهدرين (مجلس اليهود الأعلى) بعد إلقاء القبض عليه، إذ اكتفى بإيراد مجرّد استجواب من حنانيّا رئيس الكهنة السابق؛ بل عمد الإنجيليّ يوحنّا إلى تصوير خدمة يسوع في أورشليم (على مدى الإصحاحات 5 و7 ـ 12) وكأنّها جلسات مرافعة في محاكمة انتهت بالحكم الذي نطق به رئيس الكهنة قيافا في اجتماع عقده رؤساء الكهنة والفرّيسيّون، والذي قضى بـ "أن يموت رجلٌ واحدٌ [أي بسوع] عن الشعب، ولا تهلك الأمّة بأجمعها" على يد الرومان (11: 5).
جلسات المرافعة هذه، قدّم فيها يسوع ثلاث معجزات كـ "آيات" على كونه مرسلاً من الله، أبيه، نورًا وحياة للعالم. والمعجزات الثلاث هي: شفاء المخلّع (الإصحاح 5)، شفاء الأعمى (الإصحاح 9)، إقامة لعازر (الإصحاح 11).
وإذا كانت جلسة المرافعة الأولى، التي بوشرت بشفاء المخلّع في السبت، قد انتهت من جهّة اليهود، بعد أن خاطبهم بقوله: "إنّ أبي يعمل بلا انقطاع، وأنا أيضًا أعمل"، بكونهم "ازدادوا، لذلك، طلبًا لقتله؛ ليس فقط لأنّه كان ينقض السبت، بل أيضًا لأنّه كان يدعو الله أباه، مساويًا نفسه بالله" (5: 18)؛ أمّا من جهّة يسوع، فقد ألقى مطالعة طويلة (19:5 ـ 47) منهيًا بها المجابهة القضائيّة الأولى.
ثمّ جاء عيد المظالِّ (الخِيَم)، في أيلول، وكانت جلسة المرافعة الثانية الطويلة (من الإصحاح 7 إلى منتصف 10)، التي تخلّلتها عدّة محاولات من اليهود ضدّ يسوع:
+ "فطلبوا عندئذ أن يقبضوا عليه" (30:7)،
+ "فأنفذ رؤساء الكهنة والفرّيسيّون شُرَطًا ليلقوا القبض عليه" (32:7)،
+ "وأراد بعضهم أن يُمسكوه" (44:8)،
+ "فأخذوا حجارة ليرجموه" (59:8)، بعد أن أعلن أنّه سابق لإبراهيم في الوجود ملمّحًا إلى مماثلته يهوه الله "الكائن".
ومباشرة بعد ذلك، جاءت رواية شفاء الأعمى منذ مولده (الإصحاح 9). فضمن هذا الإطار، وبمقتضى هذه الخلفيّة، ينبغي أن نقرأ هذه الرواية ونتفقّه معانيها.
الشّراهة والسُّكر
... إنِّي لأَخجَلُ مِن ذِكرِ السَّيِّئاتِ الّتي يُسَبِّبُها السُّكرُ لِلنّاس، وأَترُكُ الحُكمَ لِضَمائِرِكُم الّتي تعرفُها بِشكلٍ أفضل.
هَلْ هُناكَ أَسْوَأُ مِنَ السَّكرانِ الّذي يَتَجَوَّلُ مُتَرَنِّحًا هُنا وَهُناك، وَيُصبحُ سَبَبًا لِشَتْمِ عطايا اللهِ مِن قِبَلِ الأغبياء؟ لأنّني أَسمَعُ الكثيرينَ، عندما يَرَونَ أعمالَ السَّكارى، يَقولون: "لَيتَ الخَمرَ ما وُجِدَتْ". ما هذا الغَباء؟ الآخَرُونَ يُخطِئُون، وأنتَ تَدينُ عَطايا الله! هَلِ الخمرةُ هِيَ الّتي تَفعلُ السُّوءَ، أَم أُولئكَ الضّالُّونَ المُفرِطُونَ الّذينَ يُسيئُونَ تَعاطِيها؟ فالأَصَحُّ أن نَستَنكِرَ وُجُودَ السُّكرِ لا وُجُودَ الخَمر، وَإلاّ كانَ عَلَينا أن نقولَ أيضًا: ليتَ السِّكِّينَ ما وُجِدَتْ كي لا يَقتُلَ القَتَلَةُ، وليتَ الليلَ لَمْ يُوجَدْ كي لا يَسرِقَ السّارِقُون، وليتَ المرأةَ ما وُجِدَتْ كي لا نَسقُطَ في الزِّنا... وإذا سَلَكْنا بِهذا التّفكير، سنتمنّى ألاّ يُوجَدَ شيء.
إذًا، لا تَدِنِ الخَمرَ بَلِ السُّكْرَ، وَكُلَّ ما يُحَوِّلُ الخَيرَ إلى شَرّ. وَعِندَما تَجِدُ السِّكِّيرَ هادِئًا اقتَرِبْ منهُ وَقُلْ لَهُ: إنَّ اللهَ أعطانا الخَمرَ لِكَي نَفرحَ، لا لِنَرتَكِبَ المَعاصي؛ وَلِكَي نَضحكَ لا لِنَجعلَ مِنْ أَنفُسِنا أُضحُوكةً؛ وَلِكَي نُحافِظَ على حياتِنا لا لِنَمرَض؛ وَلِكَي نُقَوِّيَ الجَسَدَ لا لِنُضِعِفَ نُفُوسَنا.
إنَّ الخَمرَ القليلةَ تُعطي شُعُورًا بالسَّعادة، على حَدِّ قَولِ كاتبِ المزامير "تُفَرِّحُ قَلبَ الإنسان" (مز 15:103)، وهيَ نافعةٌ للصحّة، كما يُؤَكِّدُ بولسُ الرَّسولُ في نصيحتِه لتلميذِه تِيموثاوس: "تَناوَلْ قليلاً مِنَ الخَمرِ مِن أجلِ مَعِدَتِكَ وأسقامِكَ الكثيرة" (1تيم 23:5). وكأنِّي بالرَّسُولِ يَقُولُ لِكُلِّ واحدٍ مِنّا: لا تُكْثِرْ مِن تَناوُلِ الخمرِ، تَجَنُّبًا لِخَطَرِ الزِّنا وَبَذاءَةِ اللِّسانِ والرَّغَباتِ الشّرّيرةِ الّتي يُثِيرُها السُّكْرُ عادةً.
... إذًا، ليسَ سَيِّئًا أنْ نأكُلَ، ولكنّ السُّوءَ في الشَّراهة؛ وليسَ سَيِّئًا أنْ نَشرَبَ خَمرًا، ولكنّ السُّوءَ في الإفراطِ في شُربِ الخمر إلى حَدِّ السُّكْر.
فَلْنَنتَبِهْ إلى أنْ نأكُلَ ونشربَ فقط ما يُوَفِّرُ حاجاتِنا وَيُغَذّي أجسادَنا، حتّى تكونَ قادرةً على إتمامِ وَصايا الله، وهكذا بنعمةِ اللهِ نَعبُرُ الحياةَ الحاضرةَ بِخَيرٍ، وَنَربَحُ الحياةَ الآتية.
أخبـــارنــــا
رعية كوسبا: سهرانية وداع عيد الفصح
تقيم رعيَّة كوسبا سهرانية وداع الفصح في كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس وذلك يوم الثلاثاء الواقع فيه 31/5/2011 إبتداءً من الساعة السابعة مساءً بمشاركة جوقة الأبرشية بقيادة الأب نقولا مالك.
الكرمة
الأحد 5 حزيران 2011 العدد 23
أحد آباء المجمع الأول
اللحن السادس الإيوثينا العاشرة
5: الشهيد دوروثاوس أسقف صور. * 6: إيلاريّون الجديد رئيس دير الدلماتن، الشهيد غلاسيوس. *7: الشهيد ثاوذوتس أسقف أنقرة، باييسيوس (كفالونية). * 8: نقل عظام ثاوذورس قائد الجيش، الشهيدة كاليوبي. * 9: كيرللس رئيس أساقفة الاسكندرية. *10: وداع الصعود، الشهيد ألكسندروس وأنطونينا. *11: سبت الأموات، الرسولان برثلماوس أحدال /12/ وبرنابا أحد ال /70/، أيقونة بواجب الاستئهال.
روحيّة الآباء
"قُلْ لي من تعاشر أَقُلْ لك من أنتَ".
الحديث والإلفة مع شخص مثقَّف يُوصِلان الكثير من المعرفة. الحديث (أي الصلاة) والإلفة مع المسيح يُكْسِبُنا الكثير من صفات السَّيِّد. كذلك، الحديث مع القدِّيس يجلِبُ القداسة. هكذا، "مع البارِّ تكون بارًّا ومع الوديع تكون وديعًا ومع القويم تكون قويمًا" (مزمور 17: 25-26).
* * *
الآباء القدِّيسون ولدونا في المسيح أي نقلوا إلينا تعالميه في إطار ثقافةِ العصر الذي كانوا يعيشون فيه. لقد جمعوا التَّعليم إلى القداسة، ولذلك سمَّيناهم الآباء القدِّيسين.
إن اكتسب الواحدُ فكرَ الآباء وروحيَّتهم، عن طريق مطالعة كتاباتهم، يصل إلى هدفهم الذي هو الخلاص.
إن كنتَ واحدً مع رأيهم وروحهم تَخلُص أنتَ أيضًا.
كتابات الآباء القدّيسين مكتوبة بوحي من الرُّوح القدس. كلُّها موحَّدَة بالإنجيل. الإنجيل يسمحُ فقط للمتواضع بالدخول إلى أعماقه.
* * *
الآباء هم الَّذين نقلوا ونشروا العقيدة القويمة وتعليمَ الرسل. كانوا معلِّمين بالدَّرجة الأولى، بل، أكثر من ذلك، كانوا شهوداً لديمومة البشارة وأصالتها بنقلهم إيّاها من جيل إلى جيل.
الإنسان لا يقدر أن يفهم الإنجيل وكتابات الآباء ما لم يتُبْ، ما لم يغيِّر ذهنُه، تفكيرُه بل حياتَه. التوبة (metanoia) لا تعني فقط الإقرار بالخطايا والندم عليها، بل تعني أيضاً "تغيير الذهن" الذي يبدأ بنُكران الذَّات ويتحقَّق بختم الرُّوح القدس.
نعيش اليوم في عصرٍ من الفوضى الفكريَّة. لذا، يبقى هذا "الإيمان الذي سُلِّمَ مرَّة للقدّيسين" (يهوذا 3) يُرْشِدُنا وسط الضباب الفكريِّ على الرغم من أنَّه، في تعابير الكتاب المقدّس أو كتابات الآباء، يظهر لنا قديماً بحسب مقياسنا العالميّ. يقول القدّيس إيريناوس: "ليست الكنيسة متحفًا للودائِع المَيْتَةِ". لا نستطيع أن نبنيَ عالمًا جديدًا إلاّ ببناء الإنسان الجديد.
ويقول الأب فلورفسكي: "إنَّ مؤلّفات الآباء أكثر حداثة لمشاكل عصرنا الحاضر من نِتاج اللاهوتيِّين المعاصِرين".
* * *
لأجل هذا كلّه، أنشأنا في هذه الأبرشية المحروسة من الله المركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسي الذي نتوّخى منه أن يساهم في تعريف شعبنا المحبّ لله بتراث كنيسته وفكر آبائها لبناء النفوس والإجابة على أسئلة المؤمنين الملَّحة والمعاصرة بروح تسليم الكنيسة لما فيه تألق شهادة كنيستنا وأبنائها في هذا العالم لمجد الله، آمين.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن السادس
إنَّ القوّاتِ الملائكيّةَ ظهروا على قبرك الموَقَّر، والحرّاس صاروا كالأموات، ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّب منها، وصادفتَ البتول مانحاً الحياة. فيا من قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.
طروبارية الآباء باللحن الثامن
أنت أيُّها المسيح إلهنا الفائق التسبيح، يا مَن أسَّستَ آباءنا القدّيسين على الأرض كواكبَ لامعة، وبهم هَدَيْتَنا جميعاً إلى الإيمان الحقيقي، يا جزيل الرحمة المجد لك.
طروبارية الصعود باللحن الرابع
صَعِدْتَ بمَجْدٍ أيُّها المسيحُ إلهُنا، وفرَّحْتَ تلاميذّك بموعِدِ الروح القُدُس، إذ أيقَنوا بالبَرَكة أنَّك أنْتَ ابنُ اللهِ المنْقِذُ العالَم.
القنداق باللحن السادس
لمّا أتممتَ التدبير الذي من أجلنا، وجعلتَ الذين على الأرض متَّحدين بالسماويِّين، صعدت بمجد أيها المسيح إلهنا غيرَ منفصل من مكان بل ثابتاً بغير افتراق وهاتفاً: أنا معكم وليس أحد عليكم.
الرسالة
أع 20: 16-18، 28-36
مبارك أنت يا رب إله آبائنا
فإنك عدل في كل ما صنعت بنا
في تلك الأيام ارتأى بولس أن يتجاوز أفسس في البحر لئلاّ يعرض له أن يبطئ في آسية. لأنه كان يعجل حتى يكون في أورشليم يوم العنصرة إن أمكنه. فمن ميليتس بعث إلى أفسس فاستدعى قسوس الكنيسة. فلما وصلوا إليه قال لهم: إحذروا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعَوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه. فإني أعلم هذا، أنه سيدخل بينكم بعد ذهابي ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية، ومنكم أنفسِكم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم. لذلك اسهروا متذكرين أني مدة ثلاثِ سنينَ لم أكفف ليلاً ونهاراً عن ان أنصح كل واحد بدموع. والآن، يا إخوتي، استودعكم الله وكلمة نعمته القادرةَ أن تبنيكم وتمنحكم ميراثاً مع جميع القديسين. إني لم أشتهِ فضة أحد أو ذهبه أو لباسه. وأنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان. في كل شيء بيّنت لكم أنه هكذا ينبغي أن نتعب لنساعد الضعفاء، وأن نتذكر كلام الرب يسوع. فإنه قال: إن العطاء مغبوط أكثر من الأخذ. ولمّا قال هذا جثا على ركبتيه مع جميعهم وصلّى.
الإنجيل
يو 17: 1-13
في ذلكَ الزمان رَفَع يسوعُ عينيِه إلى السماءِ وقالَ: يا أبتِ قد أتتِ الساعَة. مجِّدِ ابنَك ليُمَجّدَكَ ابنُكَ أيضاً، كما أعطيتَهُ سُلطاناً على كلِّ بَشَرٍ ليُعطيَ كُلَّ مَن أعطيتَه لهُ حياةً أبدية. وهذه هي الحياة الأبديَّةُ أن يعرفوكَ أنتَ الإلهَ الحقيقيَّ، والذي أرسلتَهُ يسوعَ المسيح. أنا قد مجَّدتُكَ على الأرض. قد أتممتُ العملَ الذي أعطَيتَني لأعمَلَهُ. والآنَ مَجِّدْني أنتَ يا أبتِ عندَكَ بالمجدِ الذي كان لي عندك من قبل كونِ العالَم. قد أعلنتُ اسمَكَ للناس الذينَ أعطيتَهم لي منَ العالم. هم كانوا لكَ وأنتَ أعطيتَهم لي وقد حفِظوا كلامَك. والآنَ قد علِموا أنَّ كُلَّ ما أعطيتَهُ لي هو منك، لأنَّ الكلامَ الذي أعطيتَهُ لي أعطيتُهُ لهم. وهُم قبلوا وعَلِموا حقًّا أنّي منكَ خَرجْتُ وآمنوا أنَّك أرسلتني. أنا من أجلهم أسأل. لا أسأل من أجل العالم بل من أجل الذينَ أعطيتَهم لي، لأنَّهم لك. كلُّ شيءٍ لي هو لكَ وكلُّ شيءٍ لكَ هوَ لي وأنا قد مُجّدتُ فيهم. ولستُ أنا بعدُ في العالم وهؤلاء هم في العالم. وأنا آتي إليك. أيُّها الآبُ القدُّوسُ احفظهم باسمك الذينَ أعطيتَهم لي ليكونوا واحداً كما نحن. حينَ كُنتُ معهم في العالم كُنتُ أحفَظُهم باسمك. إنَّ الذينَ أعطيتَهم لي قد حَفِظتُهم ولم يَهلِكْ منهم أحدٌ إلاّ ابنُ الهلاك لِيتمَّ الكتاب. أمَّا الآنَ فإنّي آتي إليك. وأنا أتكلَّمُ بهذا في العالَمِ ليكونَ فرَحي كاملاً فيهم.
في الإنجيل
تُقيم الكنيسة المقدّسة، اليوم، تذكاراً لآباء المجمع المسكونيّ الأوّل. هؤلاء اجتمعوا في نيقية سنة 325م ليدحضوا هرطقة آريوس الذي أنكر أُلوهيّة المسيح، وليعلنوا جَهاراً أنّ يسوع هو الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، وهو ابن الله الآب ومُساوٍ له في الجوهر واللاّهوت. وقد رتّبتِ الكنيسة، للمناسبة، التلاوة الإنجيليّة التي سمعنا، لأنّها تحاكي الذكرى وتشكّل سَنَداً كتابيّاً صريحاً للحقيقة الإيمانيّة الساطعة التي أعلنها الآباء القدّيسون في ما يختصّ بشخص الابن وثبّتوها بنصوص عَقَدِيّة قاطعة وفاصلة.
إنّ كلّ ما ورد في هذا النصّ الإنجيلي يثبت أنّ مساواة يسوع لأبيه السّماويّ ليست مُختلَسة، ذلك أنّه (أي يسوع)، وعلى حدّ قول بولس الرسول عنه، "لم يعتدَّ مساواتَه لله اختلاساً، لكنّه أخلى ذاته آخذاً صورة عبد وصائراًُ على شبه البشر" (فيليبي 2/6).
إنّ بُنُوّة السيّد جليّة في هذا النصّ الإنجيليّ، حيث المسيح الابن يرفع عينيه إلى السّماء ويُصلي إلى أبيه- "يا أبتِ"- من أجل "الذين أعطيتَهم لي وقد حَفِظُوا كلامك...". ويقودنا التأمّل في هذه البنوّة إلى رؤية التمايز الأقنوميّ بين الآب والابن، هذا التمايز الذي يخصّ أقنوم الآب بالوالديّة ويخصّ أقنوم الابن بالمولوديّة أو الأتّلاد، وعبادتنا تنقل هذا التمايز بأدب طقسيّ ولا أبهى. ففي خدمة الجنّاز التي نُقيمها للراقدين نرتّل: "في الأزليّة نسجد للآب الوالد، وفي الأتّلاد نمجّد الإبن المولود....". ونحن، من غير أن نُهمل التمايز الأقنوميّ الحاصل ما بين الآب والابن، لا يسعنا إلاّ أن نلاحظ المساواة القائمة بينهما والتي يكشفها هذا النصّ االإنجيليّ على نحو رائع. هذه المساواة تَجلُوها في النصّ ثوابتُ عديدة هي بمثابة قواسمَ مشتركة بين الآب والابن، نختصرها بالتالي:
1- مشاركة الابن لأبيه في المجد: "مَجّدِ ابنك ليمجّدك ابنك أيضًا".
2- مشاركة الابن لأبيه في السلطان: "بما أوليته من سلطان على جميع البشر".
هذا السلطان مؤكّد في متّى 9/ 6 ولكن، لكي تعلموا أنّ لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا...الخ". كما أنّه مؤكّد في يوحنّا 5/27 وأولاه سلطاناً أن يُجري الحُكم لأنّه ابن الإنسان"، وفي مواضع كتابيّة عديدة أخرى يستحيل حصرها في هذه العجالة.
3- مشاركة الابن لأبيه في الأزليّة: "فمجّدني الآن عندك يا أبَتِ بما كان لي عندك من المجد قبل أن يكون العالم..."
4- مشاركة الابن لأبيه في الجوهر الواحد: "فقَبِلُوه (أي الكلام) وعرفوا حقًّا أنّي من لدُنِكَ خرجتُ..."
هذه الثوابت أو القواسم المشترَكة، مجتمعةً، وغيرها كثير، تؤكّد الشّراكة التامّة في الألوهيّة ما بين الآب والابن. فلا نتصوّر أن يكون لأحَدِهما شيء من الألوهيّة ليس للآخر. هذا ما يؤكّده المسيح نفسه في ما يلي من صلاته إلى أبيه السّماويّ حيث يقول: "وجميع ما هو لي فهو لك وما هو لك فهو لي".
لعلّ أهمّ ما في هذه التلاوة أنّها تشفّ عن التآزر البديع synergie، في شخص يسوع المسيح، ما بين لاهوته التامّ وناسوته التامّ. إنّه التآزر الذي يُولي المسيح دالّةً لدى أبيه بَنَويّةً بها يرفع الصلاة اليه "من أجل الذين أعطيتهم لي" حتّى، إذا ما عاد اليه في وقت مقبول، يعود اليه مطمئنًّا إلى أنّه قد أتمّ الرسالة التي أوكَلَ اليه إتمامها وردّ اليه الأمانة سالمةً كما تسلّمها: "أنا قد مجّدتُك على الأرض. العملُ الذي أعطيتني لأعمل قد أكملتُه". إنّه التآزر الذي لولاه لما حصل في سرّ المسيح الفداء الخلاصيّ الذي به نجونا من آثامنا وعَبَرنا، فصحيًّا، من الموت إلى القيامة ونحن نهتف مع بولس "أين شوكتكَ يا موت؟ أين غلبتكِ يا جحيم؟"
ختاماً، نخلص من هذه التلاوة إلى استنتاج وأسف. أمّا الاستنتاج فهو أنّ الشّرع الكنسيّ عندنا وكلّ الأنظومة العَقَديّة إنّما أساسهما الكتاب المقدّس. فليس للكنيسة صياغاتٌ عقديّةٌ غيرُ مؤسّسة في الكتاب المقدّس. وأمّا الأسف فعلى أصحاب البدع أحفادِ آريوس الذين ما زالوا، إلى اليوم، على حدّ وصف بولس لهم، "مُعتسفين" ويُنكرون ألوهيّة المسيح. وكأنّهم لم يقرأوا ما قاله هو للسّامريّة لمّا التقاها عند بئر يعقوب، إذ سالته عن ماسيّا، "قد رأيته والذي يتكلّم معك هو هو" (يوحنّا 9/37)، وإنّما ذلك ليصحّ فيهم قول إشعياء: "قد أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلاّ يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيَهم" (يوحنا 12/ 39 و40). فبقدر ما نأسف لغيّهم نصلّي إلى الربّ من أجل أن يرفع هذه الغشاوة عن عيونهم ويرّقق قلوبهم فلا تبقى بدعة، وتسود استقامة الرأي، ويكون المسيح هو "الكل في الكلّ".
معرفة الله
أحد الآباء، آباء المجمع المسكونيّ الأوّل
ابن الله الذي اتَّخذ جسداً، هو واحدٌ مع الآب وإله حقيقيّ. ممّا أعطى طبيعتنا الإنسانية الجسديّة إمكانية التألّه. لقد تأنَّس الإله لكي يتألّه الإنسان، حسب القدِّيس أثناسيوس الكبير. وكيف يتألّه الإنسان؟ يتألَّه الإنسان عندما يصبح واحداً مع المسيح الإله، ذلك عن طريق النعمة الإلهيَّة. فبما أنَّ المسيح واحد مع الآب بحسب الجوهر الإلهيّ، من كان واحداً هو واحدٌ في الثالوث، يعرف الإنسان الله ويحصل على الحياة الأبديّة، كما قال يوحنا الإنجيلي: "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا 17: 3).
هذه المعرفة ليست معرفة عقليّة، هي ثمرة "إخلاء الذَّات" على شبه المسيح (فيليبي2: 7) محبّة بالله وبالآخرين.
* * *
تأتي وحدة الكنيسة من وحدة الإيمان (أف 4: 13)، وحدة الإيمان (بفم واحد) ووحدة معرفة الله (وقلب واحد) لأنَّ المعرفة الحقيقيَّة لله هي من القلب.
الهرطقة كانت فرصة لكي تسنّ الكنيسة لاهوتاً مستقيمياً، إيماناً حقيقيًّا. كما أنَّ المرض هو فرصة لإيجاد دواء شافٍ.
* * *
الله لا يَسْكُنُ في هياكل مصنوعة بيدٍ. كذلك، لا تحيطه كلمات بشريّة. لكن، كما أنَّ الهياكل تساعد لصلاة الجماعة، كذلك تساعد الكلمة الملهَمَة من الله في فتح أذهاننا للمعرفة الإلهيَّة. هكذا، فإنَّ تعاليم الآباء الملهَمِينَ من الله تساعدنا على الدخول في خبرة معرفة الله الحقيقيَّة التي هي الحياة الأبديّة.
أخبـــارنــــا
ندوتان مع الأب د. جورج دراغاس أستاذ الآبائيات في مدرسة الصليب المقدس
يسرُّ المركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسي بالتعاون مع دير سيدة البلمند البطريركي دعوتكم للمشاركة في الندوة حول موضوع: معرفة الله في الفكر الآبائي التي يلقيها المتقدّم في الكهنة الأب جورج د. دراغاس أستاذ الآبائيات في مدرسة الصليب المقدَّس الأرثوذكسيّة للاهوت في بروكلين- ماساتشوستس. مكان الندوة: القاعة الأثريّة في دير سيدة البلمند البطريركي. زمان الندوة: الأحد في 12 حزيران 2011 عند الساعة السادسة مساءً. يتخلّل اللقاء تراتيل من جوقة ديرسيدة البلمند البطريركي.
كما يقيم المركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسي لقاء للشبيبة مع الأب دراغاس حول موضوع: "تنشئة الشبيبة المؤمنة بحسب الأقمار الثلاثة" في قاعة كنيسة القديس جاورجيوس في بشمزين، وذلك يوم الجمعة في 10 حزيران 2011 عند الساعة السابعة مساءً. يسبق الندوة صلاة الغروب عند الساعة السادسة في كنيسة القديس جاورجيوس-بشمزين.
يلي اللقاءين مائدتا محبة.
إجتماع للكهنة
في إطار وجود الأب د. جورج دراغاس في الأبرشيّة يقام اجتماع لكهنة الأبرشيّة مع الأب دراغاس يوم السبت في 11 حزيران 2011 عند الساعة الحادية عشرة صباحًا في دار المطرانية. تليه مائدة محبة مشتركة.
غروب في رعية السامرية
ببركة وحضور راعي أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) يسر رعيّة مار الياس ضهر العين- السامرية دعوتكم لمشاركتها في غروب عيد العنصرة يوم السبت في 11 حزيران 2011 الساعة 6.30 في كنيسة مار الياس.
يخدم صلاة الغروب جوقتا أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما وأبرشية جبل لبنان.
بهذه المناسبة تدعو الرعيّة المؤمنين لمشاركتها هذه الصلاة والمساهمة معها في الإسراع بإنهاء كنيسة النبي الياس عبر التبرّع لهذا المشروع.
النقليات مؤمنة من بيروت إلى الكنيسة في الكورة. للحجز الإتصال على الرقم التالي:
886439/01- 826439/03 نتمنى حضوركم ودعمكم
مشاركتكم تفرحنا وتشجّعنا.
الكرمة
الأحد 12 حزيران 2011 العدد 24
أحد العنصرة المقدَّس
12: البار أنوفريوس المصري ، بطرس الآثوسي، صلاة السجدة * 13: اثنين الروح القدس، الشهيدة أكيلينا. * 14: النبي أليشع ، مثوديوس رئيس أساقفة القسطنطينية. * 15: النبي عاموس ، البار ايرونيمُس. * 16: تيخن أسقف أماثوس. * 17: ايسفروس الشهيد ورفقته، مانوئيل وصابل واسمعيل الشهداء. * 18: وداع عيد العنصرة، الشهداء لاونديوس ورفقته.
نعمةُ الروحِ القدس
إنَّ الاستعدادَ للبشارةِ ليسَ مجرَّدَ استعدادٍ بشريّ. هنالِكَ أناسٌ يعتقدونَ أنَّهُم بالعلمِ يَستطيعونَ أن يَخدِموا أو أن يُديروا الكنيسةَ، أو حتَّى أشغالَهم. هنالك متخصِّصونَ كُثُر، لكنَّهُم لا يمتلِكُونَ نعمةَ الروحِ القدس. ولذلكَ دائمًا يفشلون، لأنَّهُم ليسوا بموهوبين، أو هُم منشغلونَ في أمورٍ أخرى، تجعَلُ عقلَهُم شاردًا، فلا يستطيعون أن يُفلحُوا ويُنتِجُوا في عملِهِم. ينجحونَ في شتَّى المجالاتِ التي يُريدُونَها، لكنَّهُم في الروحِ مُخفِقُون، أي إنَّ موهبَتَهُم تَضيعُ بسببِ كسَلِهِم، وتوانِيهم وعدمِ تركيزِهِم. ذلك أنَّ الاستعدادَ الشخصيَّ وحدَهُ لا يَكفِي، ولكنَّ نعمةَ الروحِ القدسِ تَجعَلُ الإنسانَ مستعدًّا ومتأهِّبًا، فتُفَرِّغُهُ من أنانيَّتِه، من أخطائِه، من صعوباتِه، من رخاوَتِه، وتجعَلُهُ بطلاً متشدِّدًا وتملأُهُ بالنعمة، فيصبحُ فعَّالاً.
والأجدرُ بنا أن نُوَفِّقَ بينَ استعداداتِنا الشخصيَّة ومَلكاتِنا الخاصَّة، وبين نعمةِ اللهِ التي تنزِلُ عَلينا، حتَّى نكونَ على أفضلِ ما يُمكِنُ في خِدمَتِنا وحياتِنا. فنحنُ في الحقيقةِ نحتاجُ هذه النعمةَ، ولا نستطيعُ أن نعمَلَ شيئًا من دونِ نعمةِ الروحِ القدس، الذي يؤهِّلُنا، لا بل يَجعَلُنا مستعدِّينَ أكثرَ فأكثَر.
إنَّ الروحَ هُوَ هُوَ، أمسِ واليومَ وغدًا، سلسلةٌ لا تنقَطِع، يُعلِّمُ باستمرارٍ بِنفسِ النهجِ وبنفسِ القدرة. ولكن، هل نتقبَّلُهُ نحن؟ هل عندَنا الاستعدادُ لأَنْ نُفرِّغَ أنفسَنا من خطايانا، من أنانيَّتِنا، من شهواتِنا، ومن كلِّ ما يُعوِّقُنَا عن أن نُحبَّ المسيح؟
فإذا ما جاءَ الروحُ القدس، ووجدَ قلوبَنا مملوءةً من كلِّ هذه الاهتمامات، لا يدخُل. لكنَّه، إنْ وجدَنا على استعدادٍ أن نتغيَّر، لأَنْ نُفرِّغَ أنفسَنا في تضحيةٍ، في محبَّةٍ، في مسامحةٍ، في تقبُّلٍ للآخرِ وللصعوباتِ التي تُواجِهُنا، عندَ ذاك يملأُنا بنعمتِه. واللهُ لا يعمَلُ ذلك غصبًا، بل عندما نقبَلُهُ بمحبَّةٍ وصبرٍ وتقبُّلٍ، يملأُنَا ويُغدِق علينا من نِعَمِه.
لهذا أيُّها الأحبَّاء، بالتوبةِ، ولعلَّهُ بالتوبةِ فقط، نستطيعُ أن نرجِعَ إلى اللهِ، فَنُفرِغُ ذواتِنا ونجعَلُ أنفسَنا في محبَّةٍ مستقيمةٍ للمسيح. وهُوَ لا ينتَظِرُ إلاَّ أن ندعُوَه: "أيُّها الملكُ السماوي المعزِّي، روحُ الحقِّ، هلمَّ واسكُن فينا، وطهِّرنا من كلِّ دنسٍ، وخلِّص أيُّهَا الصالحُ نفوسَنا". هكذا نفتتِحُ كلَّ صلاةٍ، لأنَّنا إن كُنَّا لا نمتَلِكُ الروحَ القدس، لا نعرفُ أن نُصلِّي، ولا نشعُرُ حتَّى بالصلاة.
فَلْيُعطِنا الربُّ القدُّوس أن نمتَلِكَ نعمةَ الروحِ القدس، حتَّى لا نعودَ إلى الخطيئة، بل نثبُتَ في محبَّتِهِ، ونَرفَعَ لهُ التسبيحَ مع الملائكةِ والقدِّيسين، آمين.
طروبارية العنصرة باللحن الثامن
مباركٌ أنتَ أيّها المسيحُ إلهنا، يا من أظهرتَ الصيّادينَ غزيري الحكمة، إذ سكبتَ عليهم الروحَ القدس، وبهم اصطدتَ المسكونة، يا محبَّ البشرِ، المجدُ لك.
قنداق العنصرة باللحن الثامن
عندما نَزَلَ العليُّ مبلبِلاً الألسنَة كان للأُمم مقسِّمًا. ولمَّا وزَّع الألسنةَ النارّية دعا الكُلَّ إلى اتِّحادٍ واحد. لذلك، باتفاقِ الأصوات، نمجِّدُ الروحَ الكليَّ قدسُه.
الرسالة
أعمال 2: 1-11
إلى كلِّ الأرضِ خرجَ صوتُهم
السّماواتُ تُذيعُ مَجْدَ الله
لمَّا حلَّ يومُ الخمسين، كانَ الرسلُ كُلُّهم معًا في مكانٍ واحد. فحدثَ بَغتةً صوتٌ من السماءِ كصوتِ ريحٍ شديدةٍ تَعصِفُ، ومَلأَ كلَّ البيتِ الذي كانوا جالسين فيهِ، وظَهَرَتْ لهم ألسنةٌ منقسِمةٌ كأنَّها من نار، فاستقرَّتْ على كلِّ واحدٍ منهم، فامتلأوا كلُّهم من الروح القدس، وطفِقوا يتكلَّمون بلغاتٍ أخرى، كما أعطاهُم الروحُ أن ينطِقوا. وكانَ في أورشليمَ رجالٌ يهودٌ أتقياءُ من كلِّ أمَّةٍ تحتَ السماءِ. فلمّا صارَ هذا الصوتُ اجتمعَ الجُمهُورُ فتَحَيَّروا لأنَّ كلَّ واحدٍ كان يَسمعُهم ينطِقون بلغتِه. فدُهِشوا جميعُهُم وتعجَّبوا قائلين بعضُهم لبعضٍ: أليس هؤلاءِ المتكلِّمونَ كلُّهُم جليليّين؟ فكيفَ نسمَعُ كلٌّ منَّا لغتَه التي وُلد فيها، نحن الفرتيينَ والماديينَ والعيلاميينَ، وسكانَ ما بين النهرين واليهوديةِ وكبادوكيةَ وبنطسَ وآسيةَ وفريجيةَ وبمفيليةَ ومصرَ ونواحي ليبيةَ عند القيروان، والرومانيين المستوطنين، واليهودَ والدخلاءَ والكريتيِّين والعرب، نسمعهم ينطقون بألسنتِنا بعظائمِ الله!
الإنجيل
يوحنا 7: 37-52
في اليوم الآخِر العظيم من العيد، كان يسوعُ واقفاً فصاح قائلاً: إنْ عطِش أحد فلْيأتِ إليَّ ويشرب. من آمن بي، فكما قال الكتاب، ستجري من بطنه أنهارُ ماء حيّ. (إنما قال هذا عن الروحُ الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه إذ لم يكن الروح القدس قد أعطيَ بعدُ، لأنَّ يسوع لم يكن بعدُ قد مُجِّد). فكثيرون من الجمع لمّا سمعوا كلامه قالوا: هذا بالحقيقة هو النبيّ. وقال آخَرون: هذا هو المسيح، وآخرون قالوا: ألعلَّ المسيحَ من الجليل يأتي! ألم يَقُلِ الكتابُ إنَّه من نسلِ داودَ، من بيتَ لحمَ القريةِ حيثُ كانَ داودُ، يأتي المسيح؟ فحَدَثَ شِقاقٌ بينَ الجمع من أجلِهِ. وكانَ قومٌ منهم يُريدونَ أن يُمسكوهُ، ولكِن لم يُلقِ أحدٌ عليه يداً. فجاءَ الخُدَّامُ إلى رؤساء الكهنَةِ والفَرِّيسيّينَ، فقالَ هؤلاءِ لهُم: لِمَ لم تأتوا بهِ؟ فأجابَ الخُدَّامُ: لم يتكلَّمْ قطُّ إنسانٌ هكذا مثلَ هذا الإنسان. فأجابَهُمُ الفَرِّيسيّون: ألعلَّكم أنتم أيضاً قد ضلَلتُم! هل أحدٌ مِنَ الرؤساءِ أو مِنَ الفرِّيسيينَ آمَنَ بِهِ؟ أمَّا هؤلاء الجمعُ الذينَ لا يعرِفونَ الناموسَ فَهُم ملعونون. فقالَ لهم نِيقودِيموس الذي كانَ قد جاءَ إليه ليلاً وهُوَ واحدٌ منهم: ألعلَّ ناموسَنا يَدينُ إنساناً إن لم يسمَعْ مِنهُ أوَّلاً ويَعلَمْ ما فَعَلَ! أجابوا وقالوا لهُ: ألعلَّكَ أنتَ أيضاً من الجليل! إبحثْ وانظرْ، إنَّهُ لم يَقُم نبيٌّ منَ الجليل. ثُمَّ كَلَّمهم أيضاً يسوعُ قائلاً: أنا هوَ نورُ العالَم. من يتبَعْني لا يمشِ في الظلامِ، بل يَكُنْ لهُ نورُ الحياة.
في الرّسالة
هذا المقطع من أعمال الرُّسُل، الّذي يُتلى في يوم العنصرة، يَروي لَنا تمامًا ما حدَث في اليوم الخمسين لقيامةِ الرَّبِّ يَسُوعَ المسيحِ مِن بينِ الأموت، والعاشرِ لِصُعُودِهِ إلى السَّماء.
لقد تحقَّقَ وَعدُ الرَّبِّ لِتَلامِيذِه عند صُعُودِه: "يُوحنّا عَمَّدَ بالماء، وأمّا أنتم فستُعَمَّدونَ بالرُّوحِ القُدُسِ لا بَعدَ هذه الأيّامِ بِكَثير" (أع 1 : 5). وَلا نَنسَ كلامَهُ لَهُم قَبلَ آلامِهِ: "لكنّي أقولُ لكُمُ الحقَّ إنّه خيرٌ لَكُم أن أَنطَلِقَ، لأنّه إنْ لَم أنطَلِقْ لا يأتيكُمُ المُعَزّي، ولكنْ إنْ ذهبتُ أُرسِلُهُ إلَيكُم" (يو 16: 7). وأيضًا: "ومتى جاءَ ذاكَ فهو يعلِّمُكم ويُرشِدكم إلى كلّ الحقّ" (يو 16: 13). وأيضًا: "أسألُ الآبَ أن يرسلَ لكم معزّيًا آخَر، روحَ الحقّ الّذي من الآب ينبثق" (يو 15: 26). وبعد الآلامِ أيضًا، قُبَيلَ صُعودِه إلى السّماء: "فامكُثوا أنتم في أورشليم إلى أن تُلبَسوا قوّةً من العلاء" (لو 24: 49).
إذًا، ها قد تحقَّقَ الوَعدُ، إذْ لمّا كان التّلاميذُ ينتظرونَ في الغُرفةِ في اليَومِ الخمسين، وعندَ السّاعةِ الثّالثةِ من النّهار (أي السّاعة التّاسعة صباحًا بحسب التّوقيتِ المعمولِ به في أيّامِنا) حدثَتِ الأعجوبة:
- سُمِعَ صَوتٌ كَصَوتِ رِيحٍ عاصفةٍ: لقد أُعلِنَ الرُّوحُ القُدُسُ بالصَّوتِ، بِدَوِيٍّ قَوِيّ، لِكَي يُسمَعَ مِنَ الجميع. ذلكَ أنّه يَدعو العالَمَ كُلَّهُ إلى الإيمان، والَّذينَ يُقبِلُونَ إليهِ بإيمانٍ يمنحُهم نعمةً. وَقد شُبِّهَ هذا الصَّوتُ بِصَوتٍ ريحٍ عاصفة، لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُدَمِّرُ العَدُوَّ ويكسِّرُ مَكائدَهُ، وَيَدُكَّ حُصُونَه. إنّه رُوحُ القُوَّةِ الّذي ينتصر على كُلِّ شيء.
- ملأ كُلَّ البيتِ الّذي كانوا جالسِينَ فيه: ها قد تحقّقَ وعدُ الرّبّ، إذْ تحوّلَ البيتُ الّذي كانوا فيه إلى بِركةٍ ملأى بالرّوحِ القُدُس، جُرنِ معموديّةٍ كبير.
- ظَهَرَت لَهُم أَلْسِنَةٌ مُنقسمةٌ كأنّها مِن نار: كان الرّوحُ القدسُ يعملُ قَبلاً، ويتكلّمُ مِن خلالِ الأنبياء، منذِرًا بما سيأتي. والآنَ يظهرُ كأُقنومٍ خاصٍّ بشكلِ ألسنةٍ ناريّة، مستقرًّا على التّلاميذ، وَمُحَوِّلاً ايّاهم إلى أدواتٍ لِقُوَّتِه. والنّارُ بطبيعتِها تُنيرُ وتُحرِق، وهكذا فإنّ كلمةَ البشارةِ تُنيرُ الّذين يَثِقُونَ بها، وأمّا الّذين لا يَثِقُونَ بها فيُسَلَّمُونَ في النّهايةِ إلى النّارِ الأبديّة. إلاّ أنّ النصَّ يقولُ "كأنّها مِن نار"، لكي لا نظنَّ أنّها نارٌ حِسِّيّة. إنّها صورةٌ حسّيّةٌ تُرشِدُنا إلى ظُهُورِ الرُّوحِ القُدُس.
- استقرَّتْ على كُلِّ واحدٍ مِنهم: المسيحُ وحدَهُ هُوَ الذي يُمنَحُ له من الآبِ الرُّوحُ القدسُ بدونِ انقسامٍ وغيرَ مُوزَّع، أمّا الآخَرُونَ فتُعطى لهم نعمةُ الرّوحِ القدس مُجَزَّأَةً، بحيثُ يَنالُ كُلُّ واحدٍ جزءًا. تتنوّعُ مَواهِبُهم، لِكَي يُكَوِّنُوا، مُجتمِعِينَ، كنيسةَ الرُّوحِ القدس.
- طَفِقُوا يتكلّمونَ بِلُغاتٍ أُخرى كما مَنَحَهُم الرّوحَ أن يَنطِقوا: أصبحوا أدواتٍ لِلرُّوحِ القدس، يعملونَ ويتحرّكونَ وَفقًا لإرادتِهِ وَقُوَّتِه.
الآنَ تحقَّقَ الوعدُ، ونزلَ الرّوحُ القدسُ على التّلاميذِ القدّيسِين، وجعلَ منهم كواكبَ تُنيرُ المسكونةَ بأسرِها. آمين.
الشهادة والإبداع
موضوع الشهادة اليوم هو نفسه الّذي نقله الرسل والشهداء القديسون منذ فجر المسيحيّة، إنّه الرّبّ يسوع المسيح "الّذي هو هو أمس واليوم وللأبد" (الرسالة إلى العبرانيين 13: 8). ليس عندنا رسالة جديدة ننقلها إلى العالم. رسالتنا قديمة تسلّمناها من الرسل والآباء والشهداء القدّيسين الّذين رَوَّوا الكنيسة بدمائهم واستحقوا هكذا إكليل الشهادة. من هنا ضرورة الأمانة لما تسلّمناه فيما نشهد اليوم للمسيح هنا وثمّة.
والشاهد يخبر عمّا ذاق وعاين. لذا لا بدّ من معرفة المسيح الّذي نشهد له، واختبار الحياة معه وذوق حلاوة تلك الحياة. هذا من ضرورات الشهادة الصادقة، "لأنّ الحياة ظهرت فرأينا ونشهد ونبشّركم بتلك الحياة الأبديّة الّتي كانت لدى الآب فتجلّت لنا" لتتجلّى بواسطتنا للعالمين (1يوحنا 1: 2)، ولا بدّ من المعاينة لأنّ "الّذي عاين شهد وشهادته حق" (يوحنا 19: 35). ولا بدّ أيضًا من الإحاطة الدقيقة بالتحدّيات الواقعية المطروحة أمامنا اليوم والأوضاع الرّاهنة حتى نتمكّن من أن نجعل نور المسيح يسطع في ظواهرها وخفاياها.
الأمانة واجبة لموضوع الشهادة نفسه، تلك الشهادة "الأولى" الّتي أدّاها السلف. لا موضوع جديدًا نبشّر به، ولا شخص غير المسيح نذيع بشراه. ولكنّ الزمن يعبر وتتبدّل الوقائع ويتغيّر الرّاهن. فلا بدّ والحالة هذه من أن يتحلّى الشاهد بميزة الإبداع الّتي تمكّنه من التكيّف مع الوضع الجديد وابتكار الطرائق المناسبة الكفيلة بتبليغٍ فصيحٍ. إن الوقائع غير متناهية، فإزاءها تتنوّع الأساليب وتتعدّد مع المحافظة على مضمون الرسالة نفسه دون أيّ تشويه. سبيلنا إلى ذلك معرفة واقعنا بدقّة ودراية وعلم. وإنّ ذلك يعوزه العقل الرّاجح، الموضوعيّ الحرّ، المتمكّن من القياس استنادًا إلى تصرّفات الرسل والشهداء والقدّيسين، والقادر على الصياغة الجديدة لمضمون هذه الرسالة.
والأكيد الأكيد أن الإنسان عاجز عن القيام بهذه المهمّة ما لم يلهمه الرّوح القدس ويعضده. يستمدّ القوة من الروح لـمّا يسكن فيه "ولكنّ الرّوح القدس ينزل عليكم فتنالون قوّة وتكونون لي شهودًا..." (أعمال 1: 8). ولقد أكّد ذلك السيد له المجد في إنجيل يوحنّا بقوله "روح الحق المنبثق من الآب فهو يشهد لي" (يوحنا 15: 26).
المسيحيّ في العالم وإن كان ليس من العالم. ولأنه يحب هذا العالم يجتهد لينقل له بشرى الخلاص إذ الله "لم يرسل ابنَه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلِّص به العالم" (يوحنا 3: 17). فالشاهد الحق ينخرط في العالم ليقدّسه. هو يتكرّس حيث هو، في مهنته ووظيفته وعمله، وبهذا يساهم في تقديس العالم وزرع بذور الخلاص فيه، ولا بدّ له من التطهّر الدّائم حتّى ينجح في مهمته، وتنتقل بواسطته الحياة الإلهيّة إلى العالم فتروّيه وتنشر في دياجيره قبس النّور ووهج القيامة.
علينا أن نشير هنا إلى أنّ مهمّة الكنيسة أن ترفع العالم إلى عتبات الملكوت، ولكنّ الكنيسة ليست إلاّ الجماعة المؤمنة كلّها. لذا مهمّة تقديس العالم ليست وقفًا على الإكليروس، وإنّما هي مسؤوليّة "الأمّة المقدّسة" برمّتها. من هنا واجب كلّ مؤمن بالربّ يسوع إلهًا ومخلِّصًا أن يتكرّس من أجل خدمة العالم. وإذا حصر أحدهم التكريس بالكاهن والرّاهب يخون مهمّة الكنيسة الكهنوتيّة ويخالف الكتاب المقدس الّذي يدعو المؤمنين "جماعة كهنوتيّة مقدّسة" (1بطرس 2:5).
لقد شبّه الكتاب المقدّس المسيحيَّ بالملح غير الفاسد الّذي يملّح الطعام، وشبّهه أيضًا بالخميرة الّتي تخمّر العجين كلّه، وهو خميرة جديدة لينثر الجدّة في أرجاء العالم- العجين. الطهارة والجدّة هما السلاح الّذي يتمنطق به الشاهد العامل في العالم حتى لا يغرق في رماله المتحركة وأوحاله المعشش فيها الشر. وكذلك ارتباطه بالجماعة المصلّية ومواظبته على الحياة السرّيّة الجارية فيها يحولان، إلى حدّ كبير، دون أن يقع في الشّطط، ويقوّمان فيه اعوجاجًا قد يطرأ على تصرّفه.
أخبـــارنــــا
تأسيس أخويّة رهبانيّة في دير سيدة بكفتين
إلى أبناء أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما، جئنا بهذه الرسالة نعلمكم عن قرارنا بتعيين الأرشمندريت أنطونيوس (الصوري) رئيسًا جديدًا لدير سيدة بكفتين، وذلك بدل الأرشمندريت اسحق (الخوري) الذي نشكره جدًّا على أتعابه في الدير لأكثر من أربعة سنوات.
وقد جاء هذا القرار بنيَّة إنشاء أخويّة رهبانيّة جديدة في الدير المذكور تبعث الحياة الليتورجيّة أوَّلاً ومن ثمّ تنفتح على جوار الدير من رعيّة ومؤسَّسات واستثمار الأراضي التابعة له.
أطلب من الله أن تجلب هذه الخطوة المتَّخذة الخير للأبرشيّة التي يشكّل فيها دير سيدة بكفتين تراثًا روحيًّا وعلميًّا بالغ الأهميّة.
يجري تنصيب رئيس الدير الجديد ودخول الأخويّة إلى الدير في صلاة غروب إحتفاليّة يوم السبت في 18 حزيران 2011 في صلاة الغروب التي تبدأ عند الساعة الرابعة والنصف مساءً في كنيسة رقاد السيدة في الدير. وبهذه المناسبة ستتم رسامة الأخ جورج يعقوب إيبوذياكونًا في الدير.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعها
حديث روحي في رعية بترومين
يسرّ رعية بترومين أن تدعوكم إلى حديث روحي يلقيه قدس الأب نقولا مالك بعنوان "العنصـرة والروح القدس" وذلك مساء الإثنين الواقع فيه 13 حزيران 2011 الساعة السادسة في قاعة كنيسة السيدة- بترومين.
ندوة في رعية فيع
ببركة وحضور سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) يسرّ مجلس الرعية وفرع فيع لحركة الشبيبة الأرثوذكسية دعوتكم للمشاركة في ندوة حول "الشيخوخة: رعاية ووقاية" يشارك فيها كلّ من الدكتور ناظم باسيل (طب عائلة وطب شيخوخة) وقدس الأب باسيليوس دبس. يلي ذلك بركة وتوجيهات صاحب السيادة. تدير الندوة الأخت ثريا عبدالله. وذلك مساء السبت الواقع فيه 18 حزيران 2011، تبدأ صلاة الغروب الساعة السادسة مساءً في كنيسة مار سمعان العمودي- فيع.
تكريم الأب جورج داود لمرور خمسين سنة على كهنوته
ببركة وحضور صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) يسرّ رعية حقل العزيمة الضنية دعوتكم لحضور الحفل التكريمي لعميد الكهنة قدس المتقدم في الكهنة الأب د. جورج داود وذلك بمناسبة مرور خمسين عاماً على كهنوته المقدس وذلك نهار الأحد 19 حزيران 2011 في كنيسة القديس نيقولاوس- حقل العزيمة الضنية. تبدأ صلاة السحر الساعة التاسعة صباحاً.
حلقة دراسة إنجيل يوحنا مع راعي الأبرشية
يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية مركز طرابلس- فرع الميناء دعوتكم للمشاركة في حلقة "تفسير إنجيل يوحنا" مع سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشية، وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 17 حزيران 2011 الساعة السابعة والنصف في بيت الحركة- الميناء.
الكرمة
الأحد 19 حزيران 2011 العدد 25
أحد جميع القدّيسين
اللحن الثامن الإيوثينا الأولى
21:الشهيد يوليانوس الطرسوسي. * 22: الشهيد أفسابيوس (سمبساط)، البار إيسيخيوس (سناء). * 23: الشهيدة أغريبينا ورفقتها. * 24: مولد يوحنا المعمدان، تذكار لزخريا وأليصابات. * 25: الشهيدة فيرونية، الشهداء أورنديوس وأخوته الستة.
القـداسة
* * *
الروح القدس، روح الله الساكن في المسيح، هو مُنشِئُ القداسة في العالم. يكفي لنا أن نحيا بموجب وصايا الله وأن نجاهد من أجل ذلك عن طريق قراءة الإنجيل والصلاة والعمل حتى تفعل فينا نعمة الروح وتقدِّسنا.
.
* * *
القدّيسون
أناس غير كاملين على الأرض. قال الرَّبُّ: "كونوا كاملين كما أنِّي أنا
كامل". وقال القدّيس غريغوريوس اللاهوتي: "الكمال هو أن نسعى إلى الكمال "
القدّيس هو الذي يعيش في هذا العالم وعيناه متَّجهتان إلى فوق. يحيا في وطنه الأرضيّ بإخلاص له، بصبر، بألم، لكن، أيضًا، بفرح لأنَّه يتوقَّع على الدوام الالتحاق بموطنه الحقيقي الذي في السماوات مع الرَّبِّ يسوع (فيلبي 20:3 )
يحيا القديس في هذه الدنيا بروح الله وليس بروح هذا العالم الفاسد. يتحمّل المشقّات، لكنَّ الروح القدس الذي فيه يشفع به "بأنَّاتٍ لا توصَف" مشكِّلاً في ذاته عربوناً للحياة الأبديّة. الحياة الأرضيَّة هي له مجرّد مقدِّمَة للحياة الحقيقيَّة الأبديَّة التي يعيشها مسبَقاً هنا على الأرض عبر معرفة الرَّبّ يسوع والجهاد في اتِّباع وصاياه.
الكنيسة نشأت ونمت وازدهرت بفضل الشُّهداء القدِّيسين . فلا تخافوا أيُّها الأحبّاء المؤمنون، "أيُّها القطيع الصغير"، مهما أصابكم من محنٍ وحتّى من اضطهادات. يكفي أن تظلّوا ملتَصِقين بالرَّبِّ يسوع وبكنيسته، عاشقين له، فهو قادر عن طريق قدّيسيه أن يخلّصكم ويخلّص العالم أجمع. آمين.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الثامن
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلْتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا من الآلام. فيا حياتنا وقيامَتنا، يا ربّ، المجد لك.
طروبارية أحد جميع القديسين باللحن الرابع
أيها المسيح الإله، إن كنيستك إذ قد تزيَّنت بدماءِ شهدائك الذين في كل العالم، كأنها بِبِرفيرةٍ وأرجوان، فهي بهم تهتف إليك صارخة: أرسل رأفتك لشعبك، وامنح السلام لكنيستك، ولنفوسنا الرحمة العظمى.
قنداق أحد جميع القدّيسين باللحن الرابع
أيُّها الربُّ البارئُ كلَّ الخليقةِ ومُبدِعُها، لكَ تقرِّبُ المسكونةُ كبواكيرِ الطبيعة الشهداءَ اللابسِي اللاهوت. فبتوسُّلاتِهم احفظ كنيستكَ بسلامةٍ تامَّة، لأجلِ والدةِ الإله، أيُّها الجزيل الرحمة.
الرسالة:
عب 11: 33-40، 12: 1-2
عجيبٌ هو الله في قدّيسيه
في المجامع بارِكوا الله
يا إخوةُ، إنَّ القدِيسينَ أجمَعين بالإيمانِ قهَروا الممالِكَ وعمِلُوا البرَّ ونالُوا المواعِدَ وسدُّوا أفواهَ الأُسود وأطفأُوا حِدَّةَ النارِ ونجَوا من حدِ السيف وتَقوَّوا من ضُعفٍ، وصاروا أشِدَّاءَ في الحرب وكسَروا مُعسكراتِ الأجانب. وأخَذَت نساءٌ أمواتَهنَّ بالقِيامة. وعُذِّبَ آخرونَ بتوتيرِ الأعضاءِ والضربِ، ولم يقبَلوا بالنجاةِ ليحصَلوا على قيامةٍ أفضل. وآخرونَ ذاقوا الهُزءَ والجَلدَ والقُيودَ أيضاً والسِجن. ورُجِموا ونُشروا وامتُحِنوا وماتوا بِحدّ السيف. وسَاحوا في جلودِ غنم ومَعَزٍ وهُمْ مُعوَزون مُضايقَون مجَهودون، ولم يكنِ العالمُ مستحِقّاً لهم. فكانوا تائِهينَ في البراري والجبالِ والمغاور وكهوفِ الأرض. فهؤلاء كلُّهم، مشهوداً لهم بالإيمانِ، لم ينالوا الموعِد. لأنَّ الله سبَقَ فنظَرَ لنا شيئاً أفضَل أنْ لا يكملوا بدونِنا. فنحن أيضاً، إذ يُحدِقُ بنا مثلُ هذه السحابَةِ من الشهودِ، فلْنُلْقِ عنَّا كلَّ ثِقلٍ والخطيئةَ المحيطةَ بسهولةٍ بنا. ولْنسابِقْ بالصبرِ في الجِهاد الذي أمامنا، ناظِرِين إلى رئيسِ الإيمانِ ومكمِّلهِ يسوع.
الإنجيل:
متى 10: 32-33 و37 و19: 27-30
قال
الرَّبُّ لتلاميذِه: كلُّ مَنْ يعترفُ بي قدَّامَ الناسِ أعترفُ أنا بهِ قدَّامَ
أبي الذي في السماوات. ومَن ينكرُني قدَّام الناس أنكرُهُ أنا قدَّامَ أبي الذي في
السماوات. مَن أحبَّ أباً أو أماً أكثرَ مني فلا يستحقُّني. ومن أحبّ ابناً أو
بنتاً أكثر مني فلا يستحقني. ومَن لا يأخذُ
صليبهُ ويتبعُني فلا يستحقُّني. فأجابَ بطرسُ وقال لهُ: هوذا نحنُ قد تركنا
كلَّ شيءٍ وتبعناك فماذا يكونُ لنا؟ فقال لهم يسوع: الحقَّ أقولُ لكم، إنَّكم
أنتمُ الذين تبعتموني في جيل التجديد، متى جلس ابنُ البشر على كرسيّ مجدِهِ
تجلِسون أنتم أيضاً على اثَنْي عَشَرَ كرسيًّا تَدينونَ أسباطَ إسرائيلَ الإثني
عَشَرَ. وكل من ترك بيوتاً أو إخوة أو أخواتٍ أو أباً أو أمّاً أو امرأة أو
أولاداً أو حقولاً من أجل اسمي يأخُذُ مِئَة ضِعْفٍ ويرثُ الحياة الأبدية. وكثيرون
أوَّلون يكونون آخِرين، وآخِرون يكونون أوَّلين.
في الإنجيل
القديسون
سيدينون العالم. في هذا الأحد الذي يلي أحد العنصرة وانسكاب الروح القدس على
التلاميذ تقيم الكنيسة المقدسة تذكارًا جامعًا للقديسين، الذين نعرفهم والذين لا
نعرفهم. لماذا تقيم الكنيسة هذا العيد في هذا الأحد؟ لأنّ القداسة هي عطية سكنى
الروح القدس في الإنسان. القديس هو الذي اقتنى روح الله فيه ساكنًا ومحرِّكًا له
ومترئِّسًا عليه.
في
الرسالة والإنجيل اليوم ترسم لنا الكنيسة أسس القداسة. من أراد أن يصير قديسًا
عليه أوَّلاً أن يكون مؤمنًا، لأنّ "القدِيسينَ أجمَعين بالإيمانِ" (عب
11: 33) استطاعوا أن يسلكوا مع الله متحدّين صعاب وتجارب الحياة ومجابهين الشرّ
وشاهدين للحقِّ حتّى الدم. لا إيمان حقيقيًّا دون ثقة كاملة بالله واستعداد
كلِّيّ لبذل الحياة كلها من أجل الأمانة لله والحقّ. فلا
يستحِيَنَّ الإنسان بشهادة المسيح ولا بالشهادة له بل فلْيعترف بالرب بمجاهرة
لأنّه يحبّ الله والمسيح فوق كلّ شيء وقبل كلّ أحد. "مَن أحبَّ أباً أو أمّاً
أكثرَ مني فلا يستحقُّني..." (مت 10: 37).
سلوك
القداسة هو سلوك نابع من محبّة الله أوّلاً. لا يتقدَّس حقًّا من يسلك بالوصيّة
خوفًا من العقاب الأبدي إذا استمرَّ على هذا المستوى. هذا يخلص، لكنّه لا يدرك في
حياته معنى القداسة الحقّ النابعة من خبرة معرفة الله بالإتحاد فيه بابنه في روحه
القدس.
عظمة الكشف الإلهي في المسيح يسوع هي أنّه أظهر لنا أنَّ غاية الحياة هي أن نصير مثل الله أي أن نتألَّه (to be divinized). هذا لا تجدونه في أيِّ دين على هذه الأرض ولا حتى عند المسيحيين غير الأرثوذكسيين. هذه هي الحقيقة السرمديّة التي كشفها الله للبشر بابنه والتي لا يعرفها إلا الأرثوذكسيّون. هذا هو إيماننا، هذه هي غاية حياتنا. لم يجد الله أعظم من ذاته، من حياته ليعطينا إيّاها. هذه هي المحبّة الكاملة، هذا هو الله.
نحن
المسيحيين يجب أن نكون "جيل التجديد" في هذا العالم الذي يطلب الجدَّة
ولكنّه لا يستطيع أن يقبض عليها، لأنّ الجدّة الحقيقية لا تكون بالتجديد الخارجي
والاختراعات البشرية، على أهميّتها وعظمتها وضرورتها، ربما، بل بالتجديد الداخلي
عبر اقتناء مصدر كلّ جدَّة أي الله الساكن فينا بالروح القدس.
هذه هي القداسة، هذه هي الشهادة التي يطلب منّا الرب يسوع أن لا نستحي بها، بل أن نشهد له فيها على الدوام ليجدّد الله المسكونة بأسرها في روحه بابنه إلى الأبد. آمين.
الكنيسة والعصر
ثمّة مناقشات دائماً حول أنّ شؤون الكنيسة بمجملها تفتقر للمعاصَرَة وتحتاج إلى تحديث. قد يكون هذا الأمر صحيحاً جزئياً اليوم وفي كلّ زمان. ولهذا، تدأب الكنيسة دائماً على أن تكون معاصرة، ويظهر هذا الدأب من تطوّر نتاجها اللاهوتي والليتورجي الذي وصل إلينا. إلا أننا في العقود الأخيرة نشهد انتشاراً للمعارف ورفعاً لها إلى درجة أن البعض صار يؤلّهها، عن قصد أو عن غير قصد، ما يجعل من الضرورة التوقّف عند بعض دعوات العصرنة في الكنيسة، لا لرفضها بل لتصويبها وتحويلها للخير ما أمكن.
على
سبيل الإيضاح لا السرد، يتوقّف البعض عند لغة الكنيسة، أي لغة الكتاب المقدّس
والليتورجيا وسِيَر القديسين، فيرَون في عدد غير قليل من عباراتها عتاقةً ورجعيةً
لكونها لا تستعمل صور العصرِ ولا تأخذ متغيّرات علومه بعين اعتبارها. وعلى غرار
اللغة مظهر الكاهن ولباسه، توقيت الصلوات وطول مدتها، الأصوام شكلاً ومضموناً،
مواقف الآباء من قضايا الزواج والجنس والطاعة وغيرها... والمشتَرَك بين كل هذه
المواقف الداعية إلى إعادة النظر في تراث الكنيسة هو أنّها تستند في تحليلها
واستنتاجاتها إلى علوم هذا العصر وحالة ناسِه. من هنا نجد مَن يريد أن يناقش تعليم
الذهبي الفم حول التربية على ضوء نظريات ديوي وهاتون وغيرهما، أو مَن يريد أن
يناقش تعليم القديسين يوحنّا السلّمي ومكسيموس المعترف ومرقس الناسك على ضوء تحليل
فرويد ويونغ وغيرهما. فمن جهة العلم، يبدو الأمر مغايراً للأسلوب المفاهيمي (contextual
method) في
دراسة الأمور. هذا الأسلوب يدعو إلى التعرّف على كلّ تعليم في إطاره التاريخي
والحكم عليه ضمن ذلك الإطار وليس خارجه. ويوجد اليوم مَن اتّبع هذه الطريقة في
البحث فتلاقى مع آباء الكنيسة في أمور علوم النفس والمجتمع. على سبيل المثال لا الحصر،
مدرسة العلاج الإدراكي
(cognitive therapy) التي يتبنّاها
عدد كبير من المعالجين النفسيين الأرثوذكسيين وبينهم مَن تحوّلوا إلى الأرثوكسية
عندما وجدوا أنّ علمهم يتّفق في وصفه للنفس البشرية وما يخالجها مع ما كتبه الآباء
قبل وجود علم النفس الحديث وقوانينه.
أمّا من الناحية الروحية، فما يميّز أيضاً مواقف أغلب الداعين إلى عصرنة الكنيسة هو احتكامهم إلى أنفسهم. ففي محاولتهم لإثبات نظرياتهم، يضعون الكنيسة في خدمة علومهم، على عكس الآباء الذين وضعوا العلوم في خدمة الكنيسة. فالتطبيق الحَرْفي للعلوم يفتح أبواباً لا تبقي شيئاً في محله، وخبرة الغرب المسيحي شاهد كافٍ على ذلك، إذ نرى اليوم الكثيرين من الغربيين يعودون إلى التراث لأنّهم يجدونه أقرب إلى إيمانهم من العصرنة والتحديث العشوائيين. في هذا المعنى، يوضح الرسول بولس أنّ "الروحي يَحكُم في كلّ شيء، وهو لا يُحكَم فيه من أحد" (ا كو15:2)، ما يعني أننا نحكم على علوم الدنيا، كلّ علومها، على ضوء روح المسيح وليس بروح هذا العالم. هذا أمر يحتاج إلى تنقية ذاتية وتوبة عميقة وإحساس واقعي بالمحدودية أمام عظمة الآباء والتراث الذي تركوه، وهذا ما يفتقر إليه علماء هذا الزمان، حتّى ممن يرون أنفسهم من أبناء الكنيسة.
إن عدم ترشيد الدعوة إلى عصرنة الكنيسة يفتح الباب على انقلاب لا يبقي من الكنيسة إلا اسمها. لذا ينبغي الانتباه قبل أن يأتي زمان يقترح فيه البعض تشريع الجنس خارج الزواج بحِجّة الحب، والإجهاض بحجة الاقتصاد، والموت الرحيم بحجة الرحمة، وإلغاء المناولة بالملعقة والدَهن بالزيت بحجّة النظافة، والتخلّي عن التغطيس في المعمودية بحجّة السلامة، وتبديل أجزاء من الكتاب المقدّس والليتورجيا وإلغاء تعابير من هنا وهناك بحجّة تطوّر اللغة وعدم اعتياد إنسان هذا العصر عليها.
أخبـــارنــــا
الأب جورج دراغاس في الأبرشية
قام قدس الأب جورج دراغاس بزيارة إلى أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما بدعوة من المركز الرعائي للتراث الآبائي حيث أقام سلسلة محاضرات. بدءاً مع طلاب معهد القديس يوحنّا الدمشقيّ في البلمند يوم الخميس في 9/6/2011 حيث التقى رئيس الدير عميد المعهد الأسقف غطاس هزيم الذي دعاه إلى مأدبة العشاء مع الطلاب في المعهد. أما يوم الجمعة فقد قام بزيارة إلى جامعة البلمند رافقه فيها كلّ من الأرشمندريت أنطونيوس الصوري والشماس بورفيريوس جورجي حيث اجتمع مع رئيس الجامعة الدكتور ايلي سالم ثم قام بزيارة إلى دير القديس يوحنا المعمدان في دوما.
مساءً كانت له المحاضرة الثانية للشبيبة في بشمزين التي أُقيمت في صالون كنيسة القديس جاورجيوس حيث أُقيمت صلاة الغروب، وبعدها كان اللقاء الذي اختُتم بمائدة محبة من إعداد مجلس الرعية.
السبت في 11/6/2011 كان اللقاء الأبرز مع كهنة الأبرشية حيث تحلّق حوالى الـ 35 كاهنًا حول راعيهم في محاضرة اختُتمت بمائدة جمعتهم.
يوم الأحد في 12/6/2011 الموافق عيد العنصرة أُقيم القداس الإلهي في كاتدرائيّة القديس جاورجيوس طرابلس الزاهرية حيث اشترك بالقداس، بالإضافة إلى كهنة الكنيسة، الأب جورج دراغاس الذي أُعطيت له الكلمة بعد الإنجيل.
وبدعوة من صاحب السيادة كانت دعوة الأب الضيف مع كهنة طرابلس البلد والميناء إلى غداء في مطعم الشاطئ الفضي. ثمّ مساء الأحد في 12/6/2011 كانت المحاضرة العامة للأب جورج في القاعة الأثرية في البلمند التي حضرها عدد من الشخصيات بالإضافة لصاحب السيادة الأسقف غطاس ورئيس الجامعة وعدد من رؤساء البلديّات والكهنة والشمامسة، وأبناء الأبرشية، وقد اختثُمت بمائدة محبة من إعداد بعض مجالس الرعايا والبلديات المجاورة للبلمند.
وبعد المحاضرة انتقل الأب جورج دراغاس إلى دير الملاك ميخائيل في بسكنتا حيث أمضى ليلة الأحد هناك وترأس القداس الإلهي يوم إثنين الروح القدس. وبعدها انتقل إلى بيروت حيث كان مدعوّاً إلى مأدبة الغذاء في مطرانية بيروت بضيافة ملاك الأبرشية المتروبوليت الياس عودة.
دعوة إلى انعقاد المجمع المقدس
دعا صاحب الغبطة السيّد البطريرك إغناطيوس الرابع السادة أعضاء المجمع المقدس الإنطاكي إلى دورة عادية للمجمع المقدس الإنطاكي بتاريخ 21/6/2011 في دير سيدة البلمند البطريركي وذلك للبحث في قضايا الكرسي الإنطاكي.
الكرمة
الأحد 26 حزيران 2011 العدد 26
الأحد الثاني بعد العنصرة
اللحن الأول الإيوثينا الثانية
26: البار داوود التسالونيكي، تذكار جامع للآباء الآثوسيين * 27: البار شمشون مضيف الغرباء، يونّا امرأة خوزي. * 28: نقل عظام كيرس ويوحنا العادميّ الفضة. * 29: بطرس وبولس هامتا الرسل * 30: تذكار جامع للرسل الاثني عشر. * 1: الشهيدان قزما ودميانوس الماقتا الفضّة. * 2: وضع ثوب والدة الإله في فلاشرنس.
(أنتم من بلد وأرض مقدَّسَين)
في التاسع والعشرين من هذا الشهر نعيِّد للكرسيّ الانطاكيّ المقدّس، وفيه نذكر اسمين: الأوّل «بطرس» والثاني «بولس». نذكر بطرس، أوّلاً، لأنّه كان أقدم من بولس في المسيحيّة. ولأنّه هو الذي أسّس نواة الكرسيّ الأنطاكيّ المقدّس في أنطاكية. وعندما ذهب بولس الرسول إلى أنطاكية، وجد هنالك نواةً للكنيسة، نواةً كانت قد نظّمت من بين اليهود الذين كانوا يسكنون أنطاكية منذ زمن طويل.
الاسمان، بطرس وبولس، اسمان في غاية الأهمّيّة بالنسبة إلينا. بطرس كان أوّل من اعترف بأنّ المسيح هو ابن الله، أوّل من اعترف بألوهيّة المسيح. بطرس هو الشخص الذي لم يكن إيمانه أعمى، كما يظنّ البعض، لأنّه أنكر المسيح ثلاث مرّاتٍ، كما تنبّأ بذلك ربّنا يسوع المسيح عندما كان في حالة المداينة. بطرس الرسول كان إنساناً، في النهاية، بسيطاً، ولكنّه استُشهد من أجل السيّد المسيح. أمّا بولس فقد كان أقوى علماً. وكان إنساناً مثقّفاً. بولس يهوديّ عبرانيّ، كان يعرف اللغة العبريّة جيّداً، ولكنّه أيضاً كان يعرف اللغة اليونانيّة، ومن كان في تلك الأيام يعرف لغتين كان يُعَدّ مثقّفاً لدرجة غاية في السموّ. هذا الإنسان، القدّيس بولس الرسول، هو الذي حمل المسيحيّة من أنطاكية إلى كلّ أوروبا. أوروبا هي تلميذة بولس الرسول الذي هو من هذه المنطقة. المسيحيّة انتقلت من هنا وأنارت المسكونة. المسيحيّة ليست مستوردةً إلينا. المسيحيّة من عندنا نبعت، من المسيح الذي ولد في بيت لحم، والذي كان ناصريًّا، والذي صلب ومات، إلى جانب أورشليم المقدّسة. المسيح من عندنا، أيّها الأحبّاء، وهذا دينونة كبرى لنا، لأنّ الناس يقولون: إذا كان المسيح من عندكم، فهل أنتم معه؟ هل أنتم بالفعل مؤمنون بالمسيح؟ المسيح الذي يحبّ الآخر، المسيح الذي يريد أن يعطى كلّ شيء للآخر، المسيح الذي قال: أنا ما أتيت من أجل نفسي، ولكن أنا أتيت من أجلكم؟ أتى وأعطى. لم يبنِ المسيح بيتاً. لم يَفصِّل المسيح ثوباً. المسيح كان حافياً. المسيح كان بسيطاً إلى أقصى الحدود. بولس هو أيضاً أراد أن يكون كالمسيح، أن تكون كرامته للمسيح وليس لشخصه. أذكروا جميعاً، فأنتم لا تقرأون الإنجيل كفاية وهذا نقصٌ عندنا. بولس الرسول قال: أنا ليس لي أن أفتخر بشيء، ليس لي أن أفتخر إلا بأوهاني. بولس الرسول ضُرب، بولس الرسول أٌهين، بولس الرسول تعب، بولس الرسول ما كان يقبض معاشاً أو راتباً من أحد، كان يبشّر بالمسيح وكان يشتغل، يحيك الخيم، يحيك الشباك. هكذا كان بولس الرسول الذي نحن نذكره.
أيّها الأحبّاء، اليوم النموذج الذي لدينا هو بولس الرسول الذي أنشأ الكرسيّ الأنطاكيّ مع بطرس. بطرس هاجر من أنطاكية بعد أن أسّس حلقةً مسيحيّة فيها. هناك سُمّي المسيحيّون مسيحيّين لأوّل مرّة. كانت كلمة مسيحيّين غير موجودة في القاموس وهناك وُجدت، في أنطاكية. ومن هناك، من أنطاكية، ذهب بطرس إلى
رومية. وكم قصراً بنى؟ لقد صُلِبَ «بالمقلوب». وهذا ما جناه. استُشهد من أجل المسيح. وإجمالا، عندما تعتقد بشيء جدّيًّا فأنت تدفع الثمن. إذا لم تدفع ثمن عقيدتك، فأنت لا تعتقد بها كفايةً بل تتغنّى بها، أنت تذكرها كأنّها أنشودة، ولكنّها ليست كما يجب أن تأخذها نظاماً للحياة، تحلو الحياة بها ولا تحلو بدونها.
يا أحبّاء، أنتم أبناء الكرسيّ الأنطاكيّ الذي، كما قلنا، أسّسه بطرس وبولس، وهما من أعظم الرسل على الإطلاق، لذلك دُعيا هامتي الرسل. أنتم أبناء أولئك، وأنتم تحملون الرسالة التي حملها بولس الرسول من عندكم.
الأناجيل من عندكم، الرسل من عندكم، المسيحيّون الأُوَلون كُلّهم من عندكم. كونوا أبناء صالحين لمثل أولئك الآباء. فكّروا بأنّ ما أُعطي لكم في وقت من الأوقات لم يُعطَ لأحد سواكم. فكّروا بذلك. أنتم من بلد مقدّس، من أرض مقدّسة، حافظوا عليها لئلا تُدَنَّس. أنتم من تراث مقدّس. كونوا أقوياء فتراثكم من الله، إلهنا الواحد الأحد. تراثكم صحيح، تراثكم مقدّس، معموديّتكم على اسم الآب والابن والروح القدس، كلّ شيء مقدّس إلاّ إذا دنّسناه نحن، والإنسان يدّنس الكثير في حياته. أوّد أن أقول: إنّ عيد الكرسيّ الأنطاكيّ، ثالث كرسيّ بالنسبة إلى كلّ العالم الأرثوذكسيّ، يعني أنّه عيد كلّ واحد منكم بدون استثناء. بشّروا بفخر بأنّكم تنتمون إلى أسرة الكرسيّ الأنطاكيّ المباركة. عيداً مباركاً إن شاء الله.
(طروبارية القيامة باللحن الأول)
إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمتَ في اليوم الثالثِ أيّها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّاتُ السماوات هتفوا إليك يا واهب الحياة: المجدُ لقيامتك أيّها المسيح، المجدُ لمُلككَ، المجدُ لتدبيرك يا مُحبَّ البشر وحدك.
(القنداق باللحن الثاني)
يا شفيعَةَ المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلبَةِ يا والدةَ الإلهِ المتَشفّعةَ دائماً بمكرِّميك.
الرسالة:
رو 2: 10-16
لتكُن يا ربُ رحمتُكَ علينا ابتهجوا أيُّها الصدّيقون بالرب
يا إخوةُ، المجدُ والكرامَةُ والسلامُ لكلِّ مَن يفعَلُ الخيرَ من اليهودِ أولاً ثمَّ من اليونانيين، لأنْ ليسَ عندَ اللهِ محاباةٌ للوجوه. فكلُّ الذين أخطأُوا بدونِ الناموسِ فبدون الناموس يَهلِكُون. وكلُّ الذين أخطأُوا في الناموسِ فبالناموسِ يُدانون. لأنَّهُ ليسَ السامِعونَ للناموسِ هم أبراراً عندَ الله بل العامِلونَ بالناموسِ هم يُبرَّرون. فإنَّ الأممَ الذينَ ليسَ عندهم الناموس، إذا عملوا بالطبيعة بما هو في الناموس، فهؤلاء وإن يكن عندهم الناموسُ فهم ناموسٌ لأنفسهم، الذين يُظهِرونَ عملَ الناموس مكتوباً في قلوبهم، وضميرُهم شاهدٌ وأفكارُهم تشكو أو تحتَجُّ في ما بينها، يومَ يدينُ الله سرائرَ الناس بحسَبِ إنجيلي بيسوعَ المسيح.
الإنجيل:
متى 4: 18-23
في ذلك الزمان، فيما كان يسوع ماشياً على شاطئ بحرِ الجليل، رأى أخَوَين وهما سمعانُ المدعوُّ بطرسَ وأندَراوسُ أخوهُ يُلقيانِ شبكةً في البحر (لأنَّهما كانا صيَّادَين). فقال لهما هَلُمَّا ورائي فأجعلَكما صيَّادي الناس، فللوقتِ تركا الشباكَ وتبعاهُ. وجاز من هناك فرأى أخَوَينِ آخرَينِ وهما يعقوبُ بنُ زبَدَى ويوحنَّا أخوهُ في سفينةٍ معَ أبيهما زبَدَى يُصلِحانِ شباكَهما فدعاهما، وللوقتِ تركا السفينَةَ وأباهُما وتبعاهُ. وكانَ يسوع يطوفُ الجليلَ كلَّه يعلّم في مجامعهم ويكرزُ ببشارةِ الملكوتِ ويَشفي كلَّ مرضٍ وكلَّ ضُعفٍ في الشعب.
(في الإنجيل)
يروي لنا الإنجيل اليوم قصّة لقاء الرب يسوع مع أربعة من تلاميذه عند بحيرة طبريّا وهم أنداروس وبطرس أخوه ويعقوب ويوحنا أخوه. بعد هذا اللقاء كانت دعوة الرب لهم لاتّباعه فلبّوا الدعوة واستجابوا لطلبه وتركوا كل شيء وتبعوه دون شرط أو سؤال. هؤلاء التلاميذ تركوا العمل الذي كانوا يمارسونه كي يتعلموا عملاً آخر من السيد تدوم ثماره طويلاً وأبداً ألا وهو البشارة باسمه.
"هَلُمَّا ورائي فأجعلَكما صيادَي الناس" هذه هي المهمة الجديدة التي أراد السيد أن يسندها إلى من يتبعه، وبهذا جعل من صيادي السمك صيادين للناس بشارتهم وقيادتهم إلى الملكوت السماوي، وبهذا جعلوا من حياتهم صيداً للحياة الأبدية.
هذه الدعوة ما زالت حتى يومنا هذا موجهة إلى كل واحد منا اعتمد باسم الآب والابن والروح القدس. ولكن من الذي يلبي؟ الذي يلبي هو الذي يتحلى بالإيمان القوي والطاعة لكلمة الله والذي يجعل الرب شغله والأوّل والأهَمّ في حياته مهما كانت أعماله مهمة وضرورية، فيشهد له في كل خطوة يقوم بها يومياً ويتسائل دائماً إذا كان العمل الذي يقوم به موافق أو مخالف لتعاليم الرب عندها يستحق أن يكون تلميذاً لأن التلميذ الجيد يسعى لأن يكون صورة واضحة عن معلمه الصالح.
أَلاَ اصطادَنا الرب وأوقَعَنا في شباكه وجعلَنا تلاميذ له شاهدين حقيقيين على قدرته الخلاصية للجميع.
(صوم الرّسل)
رتّبت كنيستنا المقدّسة صومًا بعد التعييد للعنصرة يُعرَف بـ "صوم الرّسل". يبدأ هذا الصّوم يوم الإثنين الثاني بعد العنصرة ويمتدّ إلى عيد القدّيسَين بطرس وبولس في التاسع والعشرين من حزيران. وبما أن تاريخ أحد العنصرة متحرِّك لأنّه يتبع عيد الفصح (بعد سبعة أسابيع أي خمسين يوم من عيد الفصح)، تكون مدّة هذا الصّوم متغيّرة.
لعلّ هذا الصّوم في كنيستنا الأنطاكيّة اليوم من الأصوام المغمورة أو غير المنتشرة بين المؤمنين، عِلمًا أنّ هناك دلائل على وجوده منذ أيّام الرّسل. كثيرًا ما تربط التقاليد القديمة هذا الصّوم بالمهمّة التبشيريّة التي أوكل المسيح بها تلاميذه والرّسل بعد قيامته وتحديدًا بعد حدث العنصرة. فبحسب تقليدٍ قديمٍ صام الرّسل بعد العنصرة وصلّوا استعدادًا لانطلاقهم في البشارة وهم بذلك إنّما يسلكون سلوك معلّمهم الذي صام وصلّى قبل الانطلاق إلى البشارة والتعليم، ويطبّقون وصيّته لهم: "فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟ ولكن ستأتي أيّامٌ حين يُرفَعُ العريس عنهم فحينئذٍ يصومون" (متّى9: 15).
إذا ما قارنّا هذا الصّوم بالأصوام الكبرى المعروفة في الكنيسة كالصّوم الكبير وصوم الميلاد وصوم السيّدة (في شهر آب) نجد أنّ وجه الاختلاف هو العيد الذي يهيّيء له الصّوم. على هذا الأساس، يُنظَر إلى صوم الميلاد على أنّه استعدادٌ لاستقبال المولود من القدّيسة مريم، كما يُقارَبُ الصّوم الكبير على أنّه تهيئةٌ للاحتفال بالربّ القائم من بين الأموات. امّا صوم السيّدة فهو مرتبطٌ بعيد رقاد والدة الإله. فإذا كان القاسم المشترك بين هذه الأصوام هو المسيح (المولود والقائم والحاضر الأبرز في التعييد لرقاد السيّدة) فبماذا يشترك هذا الصّوم مع الأصوام الأخرى ولا سيّما وأنّه ينتهي بالتعييد لرسولين وليس للمسيح أو لوالدة الإله؟ ما يعزّز هذا التساؤل ارتباط عيد القدّيسين بطرس وبولس بالواقع الأنطاكي ذلك أنّهما بحسب التقليد الكنسي القديم وشهادات الكتاب المقدّس همّا مؤسّسا كنيسة أنطاكية. على هذا الأساس طغى على هذا العيد، في إطارنا الأنطاكي، طابع التعييد لتأسيس الكرسي وربّما أدّى هذا إلى التعتيم قليلاً على الوجه الآخر للعيد بدليل أننا نقيم عيداً جامعاً للرسل في اليوم التالي أي في الثلاثين من شهر حزيران. فإذا كان المسيح هو محور الميلاد والقيامة وإذا كانت مريم في تقليدنا وإيماننا هي "والدة الإله" يكون، قياسًا، المسيح أيضًا محور عيد القدّيسين بطرس وبولس لسببين على الأقلّ:
• سلوك هذين القدّيسين كان اقتداءً بالمسيح وبالتالي كانا أيقونةً حيّةً له.
• حمل هذان المبشّران "الإنجيل" أي "الخبر السارّ" إلى العالم وهذه البشارة إنّما هي المسيح والمسيح فقط.
بناءً عليه، يندرج التعييد للقدّيسين بطرس وبولس في السياق الخلاصي الذي يمتد من الخلق إلى الفداء بالموت والقيامة وما تبعهما من أحداثٍ خلاصيّة. فإذا كان الصوّم، كما علّمنا المسيح وفعل، تهيئة النّفس لاقتبال الكلمة يكون صوم الرّسل أيضًا استعدادًا لتقبّل البشارة، البشارة بيسوع المسيح القائم.
( أخبـــارنــــا)
تنصيب الأرشمندريت انطونيوس (الصوري) رئيساً على دير سيدة بكفتين
ببركة ووضع يد صاحب السيادة المتروبوليت أفرام الجزيل الإحترام راعي الأبرشيّة، تمَّ تنصيب الأرشمندريت أنطونيوس (الصوري) رئيساً على دير سيدة بكفتين ورسامة الأخ جورج يعقوب ايبوذياكوناً في الدير وذلك خلال صلاة الغروب يوم السبت في 18 حزيران 2011.
بداية، كرَّم سيادته الأرشمندريت اسحق (الخوري) رئيس الدير السابق، وشكره على جهوده التي بذلها في ترميم الدير وقدَّم له صليباً بالمناسبة. وفي هذا الإطار، أكَّد سيادته أنَّ الغاية من التغيير الحاصل هو إنشاء أخوية رهبانية في الدير.
من ثمَّ، بدأت صلاة الغروب التي ترأسها صاحب السيادة وخدمها لفيف من كهنة الأبرشية من خارجها. وقد حضر رؤساء ورئيسات الأديار : قدس الأرشمندريت توما (بيطار) رئيس دير القديس سلوان الآثوسي- دوما، قدس الأرشمندريت بندلايمون (فرح) رئيس دير سيدة حماطورة، قدس الأم مريم (زكَّا) رئيسة دير القديس يوحنا المعمدان- دوما، قدس الأم ففرونيا (كونتاتينوس) رئيسة دير القديس يعقوب الفارسي المقطع مع عدد من الرهبان والراهبات من هذه الأديرة.
تمت رسامة الإيبوذياكون جورج يعقوب في أثناء الخدمة ومن ثمَّ قدَّم الأرشمندريت توما والأرشمندريت بندلايمون المنتخب من المطران رئيساً على الدير حيث نصبّه سيادته رئيساً لدير سيدة بكفتين وسلَّمه عصا رعاية الدير وأخويته التي كان باكورتها الأخ جورج يعقوب.
من ثمّ كانت كلمة لصاحب السيادة شدَّد فيها على أهمية الرهبنة لثبات الكنيسة والمؤمنين ودورها في نهضة الكنيسة. وأعطى بعدها سيادته الكلام لرئيس الدير الجديد الذي أكَّد على أنَّ الرهبنة وُجدت لتقول للعالم "أنه ليس لنا ههنا مدينة باقية بل نطلب الآتية، الملكوت".
وقد شارك حشد كبير من أهل بلدة بكفتين والميناء والكورة وجبل لبنان وعكار في هذا الحدث.
في الختام تقبل رئيس الدير الجديد مع الأخ جورج يعقوب التهاني من المؤمنين.
مواعيد الصلوات في دار المطرانية
تقام كل يوم صباحاً في دار المطرانية صلاة السحر (الإثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الجمعة) من الساعة السابعة والنصف حتى الثامنة والنصف، أما يوم الخميس فتبدأ صلاة السحر الساعة السادسة والنصف ويليها القداس الإلهي الساعة 7.30، ونهار السبت تقام خدمة السحر التي تبدأ الساعة 7.30 ويليها خدمة القداس الإلهي الساعة الثامنة والنصف صباحاً.
الأحد 3 تموز 2011 العدد 27
الأحد الثالث بعد العنصرة
اللحن الثاني الإيوثينا الثالثة
3: الشهيد ياكنثس، أناطوليوس رئيس أساقفة القسطنطينية * 4: القديس أندراوس الأورشليمي رئيس أساقفة كريت، أندره روبلاف. * 5: البار أثناسيوس الآثوسي، لمباذوس العجائبي. * 6: سيصوي الكبير (ساسين) * 7: البار توما الميليوني، الشهيدة كرياكي. *
8: العظيم في الشهداء بروكوبيوس، الشهيد في الكهنة أنسطاسيوس. * 9: بنكراتيوس أسقف طفرومانية.
(الــمــال)
لا شك في أن المال يشكّل في عصرنا الحاضر عنصراً أساسيًّا. هذا إلى حدّ قياس الإنسان وفقاً لمقتنيّاته الماديّة. أليس نافذو السياسة والحكم من المتمولّين أوّلاً. هذا ما يخلق الثورات في النهاية.
لماذا؟ لأن المال سلطة ونفوذ، ما يغذي شهوات البشر. المال يُستخدم كوسيلة ولا يعبد. الله وحده معبودٌ.
نعم، الإنسان بحاجة إلى المال من أجل تأمين عيش كريم. هذا أمرٌ شرعيّ. لكنه لا يمنعنا من أن "نطلب أوّلاً ملكوت الله" .
لماذا هذا الجشع اليوم ليس فقط وراء المال بل أيضًا وراء الأكل والشراب واللباس؟ هل قيمة الإنسان هي فقط في ظواهره؟ غالباً ما نرضخ لمتطلّبات المجتمع فتصبح هكذا عبوديّة ما العمل؟ أن نؤمن بالله ونحيا بحسب إيماننا بأن الله هو ضمانتنا لا المال ولا الضمان الصحيّ ولا الضمان الإجتماعي. شركة الضمان لا تكفل حياتنا بل شركتنا مع الله في تطبيق وصاياه.
"ليس ملكوت الله أكلاً وشراباً بل هو برّ وسلامٌ وفرحٌ في الروح القدس" (رومية 14: 16).
* * * " لا تهتموا لأنفسكم..."
هذا لا يعني لا تعملوا، لا تشتغلوا، يقول الرسول بولس إلى تيموثاوس "ان كان أحدٌ لا يعتني بخاصته ولا سيّما أهل بيته فقد أنكر الإيمان وهو شرّ من غير المؤمن" (1 تيموثاوس 5: 8) القصد من كلام السيّد هو أن نركز على العمل الداخلي.
الكنز الحقيقي هو في الداخل، هو في القلب. الإنسان قيمته في قلبه. أنت مالك في داخلك محبّة الله لذا تسعى، على الرغم من أعمالك الماديّة والمهنيّة، لا بل من خلالها أيضًا تسعى إلى محبّة الآخرين.
* * *
الإنسان يتأرجح بين محبّة الله ومحبّة المال. هذا جهاد الحياة كلّها عند المؤمن. أنت إنسان يملكك روح الله، "الإنسان الروحي يحكم في كلّ شيء ولا شيء يحكم فيه" (1 كور 2: 15). تهتمّ بكلّ شؤون العالم، تأكل تشرب تقتني المال، لكنك تبقى متطلّعاً على الدوام إلى وجه المسيح. آمين.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
(طروبارية القيامة
باللحن الثاني)
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك، وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويين: أيُها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك.
(القنداق باللحن الثاني)
يا شفيعَةَ المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلبَةِ يا والدةَ الإلهِ المتَشفّعةَ دائماً بمكرِّميك.
الرسالة:
رو 5: 1-10
قوَّتي وتسبحتي الربُّ أدبًا ادَّبني الربُّ
يا إخوةُ، إذ قد بُرّرنا بالإيمانِ فلنا سَلامٌ معَ اللهِ بربِّنا يسوعَ المسيح، الذي بهِ حصَلَ أيضاً لنا الدُخولُ بالإيمان إلى هذه النعمةِ التي نحنُ فيها مُقِيمون ومفتَخِرون في رجاءِ مجدِ الله. وليسَ هذا فقط بل أيضاً نفتَخِرُ بالشدائِد، عالِمينَ أن الشِدَّةَ تُنشئُ الصبرَ، والصبرَ يُنشئُ الإمتحانَ، والإمتحانَ الرجاءَ، والرجاءُ لا يُخزي. لأنَّ محبَّة اللهِ قد أُفيضَت في قلوبِنا بالروحِ القدسِ الذي أُعطِيَ لنا. لأنَّ المسيحَ، إذ كُنَّا بعدُ ضُعفاءَ، ماتَ في الأوانِ عن المنافِقين، ولا يكادُ أحدٌ يموتُ عن بارٍّ، فلعلَّ أحداً يُقدِمُ على أن يموتَ عن صالح. أما الله فَيدُلُّ على محبَّتِه لنا بأنَّهُ إذ كنَّا خَطأةً بعدُ مات المسيحُ عنَّا. فبالأحرى كثيراً إذ قد بُرّرنا بدمِهِ نخلُصُ بهِ من الغَضَب، لأنَّا إذا كنَّا قد ُصولِحنا معَ اللهِ بموتِ ابنِهِ ونحنُ أعداءٌ فبالأحرى كثيراً نخلُصُ بحياتِه ونحنُ مصالَحون.
الإنجيل:
متى 6: 22-33 (متى 3)
قال الربُّ: سراجُ الجسدِ العينُ. فإنْ كانت عينُك بسيطةً فجسدُك كلُّهُ يكونُ نيرًّا، وإن كانت عينُك شرّيرةً فجسدُك كلُّهُ يكونُ مُظْلماً. وإذا كان النورُ الذي فيك ظلاماً فالظلامُ كم يكون؟! لا يستطيع أحدٌ أنْ يعبُدَ ربيَّنِ لأنُّهُ إمَّا أنْ يُبغِضَ الواحِد ويُحِبَّ الآخَرَ، أو يلازِمَ الواحِدَ ويَرْذُلَ الآخر. لا تقدرون أن تعبُدوا اللهَ والمالَ. فلهذا أقولُ لكم لا تهتمُّوا لأنفسِكم بما تأكلون وبما تشربون، ولا لأجسادِكم بما تلبَسون. أليستِ النفسُ أفضلَ مِنَ الطعامِ والجسَدُ أفضَلَ من اللباس. أنظروا إلى طيور السماءِ، فانَّها لا تزرعُ ولا تحصِدُ ولا تخزُنُ في الأهْراءِ، وأبوكم السماوي يَقوتُها. أفلستم أنتم أفضلَ منها. ومن منكم إذا اهتمَّ يقدِرُ أنْ يَزيدَ على قامتهِ ذراعًا واحدة؟ ولماذا تهتمُّونَ باللباس. اعتَبروا زنابقَ الحقلِ كيف تنمو. إنَّها لا تتعبُ ولا تَغْزِل،ُ وأنا أقولُ لكم إنَّ سليمانَ نفسَهُ في كلِ مجدِهِ لم يلبَسْ كواحِدَةٍ منها. فإذا كان عشبُ الحقلِ الذي يُوجَدُ اليومَ وفي غدٍ يُطرَحُ في التنُّورِ يُلبِسهُ اللهُ هكذا، أفلا يُلبِسُكم بالأحرى أنتم يا قليلي الإيمان. فلا تهتُّموا قائلين ماذا نأكُلُ أو ماذا نشربُ أو ماذا نلبَسُ، فإنَّ هذا كلَّهُ تطلُبهُ الأُمم، لأنَّ أباكم السماويَّ يعلمُ أنَّكم تحتاجون إلى هذا كلّهِ. فاطلبوا أولاً ملكوتَ اللهِ وبِرَّهُ، وهذا كلُّهُ يُزادُ لكم.
(في الإنجيل)
بعد أن أُفيضت محبةُ الله فينا بواسطة الأقنوم الثالث من الثالوث الأقدس، أي الروح القدس الذي سُكِبَ علينا يوم العنصرة المجيد، بدأت الكنيسةُ تنمو وتعمل لتصل إلى ملء قامة المسيح الذي نخلص به من العداوة التي أوجِدت جرّاءَ اهمال الإنسان. وفي الأحد الماضي عندما دعا الربُ يسوع سمعانَ وأخاه ويوحنا وأخاه تركوا للوقت كل شيء وتبعوه. وهذه هي صفة الرسولية، وكلنا دُعينا حتى نكون رسلاً للرب يسوع، كل واحد في موهبته التي أعطاها له الروح القدس.
إذن مطلوب منا جميعاً أن تكون عيونُنا بسيطة حتى نستطيع أن نصبح أنواراً وبالتالي رسلاً. والعينُ البسيطةُ هي التي تدرك أن الله هو مصدر الحياة ومُنعشُها، أما المالُ الذي هو عطية من الله، ونحن وكلاء على هذه العطية، فهو مجرَّد وسيلة بها نمجِّد اللهَ ونتقدس ذلك إن استخدمناه للخدمة فقط وبكلمة أخرى إن كرّسناه لعمل المحبة، وهذا هو سلوك الكنيسة.
أما إذا استعملناه (المال) بخلاف ما يعلّمنا الإنجيل، أي للافتخار والعظمة والمباهاة وإهمال إخوتنا، فسوف ندان لأننا أهملنا الوزنة وجعلناها في مقام الله متناسين كلام الرب يسوع.
إذن يا إخوة فلنقِ رجاءنا على الله الذي منه كلّ شيء، ولا نُلقِ رجاءنا على ماده ربما توصِلنا للملكوت، وربما تُوقِعُنا في أشراكها فنغدو عبيداً لها وننسى ملكوت الله وبره.
(خِلصِت السِّني يا مدرِستي)
لو تسنّى لك أن تشاهد ما شاهده كاتب هذه الأسطر لكنتَ، حُكماً، شاركته التساؤلات المُقلِقة التي راودَته للحال. أطفالٌ أنزلَتهم مُربّياتهم من صفوفهم إلى ملعب المدرسة ليحتفلوا بانتهاء العام الدراسيّ ويُودّعوا، على طريقتهم، مدرسة أحبّوها. أطفال بعمر البراعم، في عيونهم سُّر الوجود ووعدُ الحياة، يرقصون، يطفرون كالأيائل ويغنّون، بأعلى ما تستطيع حناجُرهم بُلوغَه: "خِلصِت السِّني يا مدرستي، خاطرِك، وانشاالله منلتقي السِّني اللّي جايي". يصرخون ويصرخون، وفي ودّهم لو يبلغ صراخُهم مسامع السّماء. عُرسٌ من الفرح كتبت مراسِمَهُ وجوهٌ نيّرة كنجوم السّماء ضياءً، طريّةٌ طراوةَ النّدى، وعيونٌ طافحةٌ بالبِشر لَكأنّها نوافذُ السّماء انفتحت ليُطِلَّ منها وجه الإله.
إزاء هذا المشهد المؤثّر، وإذا كنت من المربّين، وتتمتّع بالحدّ الأدنى من رهافة الحسّ وصواب الرؤية، لا بُدّ وأن تقفز إلى رأسك التساؤلات المقلقةُ التالية: ماذا نُعلّم، نحن المربّين، أطفالنا؟ كيف نُربيّهم، وعَلامَ؟ ماذا نُعطيهم؟ بل ماذا نأخذ منهم؟ هل نحن لائقون بهم وبما يَصْبُون اليه؟ هل نحن لائقون بأحلامهم وتطلعاتهم وبما يتوقّعونه منّا، من المعرفةِ آخِراً، ومن الحُبّ أوّلاً وآخِراً؟ ماذا أعدَدْنا لهم ليدومَ فرحُهم وتدوم إقامتُهم فيه، فلا يتسّربَ على الطريق، مع تقادم سنوات الدراسة، كما الماءُ في المَسارِبِ الخفيّة؟ وإذا كُنّا من المؤمنين بأنّ هذين الفرح والحبّ لا ينشأان من العدم بل من مصدر معروف، وبأنّ السّماء هي هذا المصدر، فماذا فعلنا نحن المربّين، لا سيّما في المدارس ذات الهويّة الكنسيّة، لجعل أطفالنا يحبّون، عبر المدرسة وبسبب منها، السّماء والجالس فيها؟ ماذا فعلنا لنجعلهم يذوقون، في حُبّنا لهم، طعم حُبّ السيّد لهم، فيحسّون أنفسهم، سرّيًّا، مستقطَبين اليه؟ ماذا فعلنا بالتالي، لتكون مدارسنا، ليس فقط صروحاً للعلم والمعرفة الدّنيوَّيين، بل، وبالدرجة الأُولى، موائد للفرح والحبّ السّماويَّين؟ أفلا نكون، بهذا قد جعلنا ما نحصّله من العلم والمعرفة الدنيويّين مِعراجاً إلى السّماء؟ إنّ علماً ومعرفة نحصّلهما في كنف الحبّ والفرح رُبّما كانا أحد سُبُلنا إلى الله. والعكس صحيح، فرُبّ علم نحصّله في ظل القسوة والقهر يكون سبيلنا إلى الجحود.
مع التطوّر التكنولوجيّ المتسارع، لا يبدو بعيداً يومٌ يتراجع فيه الصفّ التقليديّ الذي نعرفه لحساب الصفّ المُمَكنَن والمُحَوسَب. ومتى حلّ الحاسوب محلّ المدّرس في عمليّة التلقين التقليديّة، هل ينتفي دور المدّرس؟ بالتأكيد لا.
إذ ذاك يضيق أمام المدّرس هامش التلقين التقليديّ ليبقى له هامش التربية. إذ ذاك لن تخلو الساحة إلاّ لمن اتّسع صدره لاستيعاب طلاّبه وَعظُمت قدرته على محبّتهم وتوجيههم. هذا مشروع كبير، مَداه مسيرة تربويّة طويلة، وقاعدته الصّدق الكامل.
إنّ أطفالنا ينتظرون منّا، نحن المربيّن، هذا الصّدق ويُعوّلون عليه كثيراً. وأغلب التقدير أنّ صدقنا معهم رَهنٌ بهذا: أن نشابههم في بعض من طفولتهم. إنّ أطفالنا مَطلاّتُ ملكوتٍ يبقى مُوصداً دوننا ما لم نستعِد طفولةً فقدناها واعتقدنا أنّها لا تليق بنا بعدما بلغنا من العمر ما بلغنا. لقد اعتقدنا، واهمين، أنّ الطفولة مرحلةٌ عُمرّية تَعبُر، ونسينا أنّها، أوّلاً وآخِراً، الإقامة في الصدق الكامل الذي هو مقامُ الأطفال. ليس المطلوب، إذاً، أن نستعيد طفولة عُمريّة لا تُستعاد، بل أن نستعيد صدقنا.
مِيزةُ الطفل صدقُه. هو صادق في كلّ ما يفعل. صادقٌ إذا لعب وصادقٌ إذا لم يلعب. صادقٌ إذا ضحك وصادقٌ إذا بكى. شخصيّته واحدةٌ لا انفصام فيها إذ ليس فيها ظاهر ومُضمر. الطفل هو هو، بما يطلٌّ به عليك. إنّه، بسبب من صدقه، كتاب مفتوح لا تحتاج إلى كبير عناء حتّى تقرأه. وأنتَ، مربّياً، تبني الطفل وبه الإنسانيّة الحقّ، إذا تعهّدته بصدق يماثل صدقه، وتدمّره لو أنت عاملته بخلاف ذلك.
حتّى الآن تبدو مدارسنا مناهل للعلم والمعرفة وبعض من الحبّ. متى نجعلها موائد للفرح والحبّ السماوييِّن؟ هذا هو السُؤال الذي يتحدّانا كمرّبين. هذه هي رسالتنا.
( أخبـــارنــــا)
دير القديس يوحنا المعمدان- أنفه
لمناسبة عيد مولد القديس يوحنا المعمدان- شرقي يحتفل الدير بالعيد وفق االبرنامج التالي:
- الإثنين 4 تموز 2011 الساعة السادسة والنصف مساءً صلاة بركليسي للقديس يوحنا المعمدان في الدير.
- الثلاثاء 5 تموز 2011 الساعة السادسة والنصف مساءً حديث روحي لقدس الأب جورج عطية حول مولد النبي يوحنا المعمدان وتكريم والديه اليصابات وزكريا.
- الأربعاء 6 تموز 2011 الساعة السادسة والنصف مساءً غروب احتفالي مع الخمس خبزات.
- الخميس 7 تموز صلاة السحرية الساعة الثامنة صباحاَ ثم خدمة القداس الإلهي وبعدها مائدة محبة.
اشتراكات نشرة الكرمة
نذكّر الرعايا التي لم تسدِّد بعد ما تبقَّى عليها من اشتراكها لنشرة الكرمة للعام 2011 بضرورة تسديد اشتراكاتها خلال شهر تموز 2011 بدفع المبالغ المتبقية عليها، وذلك حفاظاً على استمرارية النشرة في الصدور.
الأحد 10 تموز 2011 العدد 28
الأحد الرابع بعد العنصرة
اللحن الثالث الإيوثينا الرابعة
10: يوسف الدمشقي، الشهداء ال /45/ المستشهدون في أرمينية * 11: آفيميّة المعظمة في الشهيدات (لما ثبّتت حدّ الإيمان)، القديسة الملكة أولغا. * 12: الشهيدان بروكلس وإيلاريوس، فارونيكي نازفة الدم. * 13: تذكار جامع لجبرائيل رئيس الملائكة، استفانوس السابوي، الشهيدة مريم، البارة سارة * 14: الرسول أكيلا، نيقوديموس الآثوسي، يوسف رئيس أساقفة تسالونيك. * 15: الشهيدان كيريكس وأمه يوليطة. * 16: الشهيد في الكهنة أثينوجانس ورفقته.
(خلاصة العيش المسيحي)
الحياة المسيحية هي عيش الإيمان المستقيم والمشاركة روحياً في حياة الكنيسة من خلال التناغم القائم بين العقل والقلب والنفس. لن أصعّب الأمر ولكن أود بكل تواضع أن أقدم لكم الاقتراحات التالية للعودة إلى عيش الحياة المسيحية الروحية والتي ستساعدنا على أن نكون مسيحيين ورعين نناضل من أجل خلاصنا وخلاص الآخرين بحيث نكون مهيئيين للوقوف أمام منبر الرب الرهيب في يوم الدينونة العامة:
1- المشاركة في الخدم والصلوات المقدسة والقداس الإلهي.
2- التحضر دائماً للاعتراف مع الأب الروحي، وقراءة قانون المطالبسي قبل المناولة وصلاة الشكر بعدها.
3- الالتزام بالأصوام على مدار السنة يومي الأربعاء والجمعة والأربعين يوماً قبل عيد الميلاد والقيامة المقدسة، وكذلك صوم الرسل والخمسة عشر يوماً قبل عيد رقاد والدة الإله.
4- قراءة الكتاب المقدس يومياً وفهم تعاليم ديننا من خلال تعاليم الرسل والآباء القديسين، فنحن لا يمكننا أن نحيا وننمو روحياً بدون كسب خبرة الآباء، فيجب أن نسعى للحصول على الكتب الروحية المتوفرة وقراءتها بمعونة الأب الروحي وإرشاده.
5- 5- قراءة حياة القديسيين والتمثل بهم وعيش حياتهم الجهادية.
6- الصلاة يومياً مع أفراد العائلة، وتخصيص وقت للصلاة الشخصية على انفراد وخاصة صلاة الرب يسوع "ربي يسوع المسيح ارحمني".
7- تعليم الأولاد الصلاة والإيمان بطريقة سهلة يستوعبونها.
8- زيارة الأماكن المقدسة والأديار لنيل البركة والحصول على إرشادات الآباء والأمهات.
لن أكمل بالأرقام ولكني أقول لكم تعلموا الفضائل التي تقود إلى خلاص النفس. إسعوا للخلاص في كل يوم وكونوا مثالاً وقدوة للجميع. إبحثوا عن الحقيقة واعلموا أنها تقودكم إلى الخلاص. وتذكّروا أن الحقيقة الكاملة موجودة فقط في كنيستنا. حافظوا على الرجاء والإيمان بربنا ومخلصنا يسوع المسيح. أحبوا أولادكم. احترموا أهلكم وكرّموا عرّابيكم. أحبوا مبغضيكم أولاً ثم محبيكم وساعدوهم عند الحاجة. لا تدينوا أحداً لأن الدينونة هي لله وحده. سامحوا ثم سامحوا ثم سامحوا... وتعلّموا كيف المسامحة. كافحوا وناضلوا بمحبة لمجد الله والكنيسة.
صَلّوا للأحياء وللراقدين بالرب. أحبّوا السلام واسعوا للسلام الربّاني.
عيشوا بورع التطويبات واحفظوها في قلبكم. أطعموا الجياع وساعدوا المحتاجين وانظروا إلى الإنسان الآخر على أنه المسيح نفسه وعاملوه على أنه كذلك. إسعوا للتطهر من خطاياكم. ابكوا واندموا على ما فعلتم من خطايا وعدوا الله بأنكم لن تقوموا بذلك ثانية، وإن سقطتم مرة أخرى فقوموا من جديد واحملوا صليبكم وأكملوا سعيكم. كونوا صبورين دائماً،
خصصوا مكاناً في بيتكم للصلاة ضعوا فيه الأيقونات، أضيئوا أمامها قنديلاً. حافظوا على البيئة فإنها خليقة الله وعمل يديه. وأخيراً للأزواج أقول حافظوا على النعمة التي حصلتم عليها يوم زفافكم، وتعلموا كيف تتكلمون مع بعضكم ومع أفراد عائلتكم، وادعوا المسيح ليأتي ويتعهد منزلكم وقلوبكم. صلوا معًا واذهبوا إلى الكنيسة معًا وجاهدوا معاً.
أعطوا دائماً مجداً لله وأعبدوا الله الثالوث المتساوي في الجوهر وغير المنقسم الآب والابن والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين. آمين.
(طروبارية القيامة
باللحن الثالث)
لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزاًّ بساعدِه، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالَم الرحمةَ العُظمى.
(القنداق باللحن الثاني)
يا شفيعَةَ المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلبَةِ يا والدةَ الإلهِ المتَشفّعةَ دائماً بمكرِّميك.
الرسالة:
رو 6: 18-23
رتّلوا لإلهِنا رتّلوا يا جميع الأممِ صفّقوا بالأيادي
يا إخوةُ، بعد أن أُعتِقُتم من الخطيئَةِ أصبحتُم عبيداً للبرّ. أقولُ كلاماً بشرياً من أجل ضُعفِ أجسادِكم. فإنَّكم كما جعَلتُم أعضاءَكم عبيداً للنجاسَةِ والإثم للإثم، كذلك الآن اجعَلوا أعضاءكم عبيداً للبرّ للقداسة. لأنَّكم حينَ كنتُم عبيداً للخطيئة كنتمُ أحراراً منَ البِرّ. فأيُّ ثمرٍ حصَل لكم من الأمورِ التي تستَحيُونَ منها الآن. فإنَّما عاقِبَتُها الموت. وأمَّا الآن، فإذ قد أُعتِقُتم من الخطيئَةِ واستُعبِدتُم لله، فإنَّ لكم ثمرَكم للقداسة. والعاقبِةُ هي الحياةُ الأبدية، لأنَّ أجرةَ الخطيئةِ موتٌ وموهبةُ اللهِ حياةٌ أبديةٌ في المسيحِ يسوعَ ربِّنا.
الإنجيل:
متى 8: 8-13 (متى 4)
في ذلك الزمان دخل يسوع كفرناحومَ، فدنا إليهِ قائدُ مئَةٍ وطلب إليهِ قائلاً: يا ربُّ، إنَّ فتايَ مُلقىً في البيت مُخلَّعٌ يُعَذَّبُ بعذابٍ شديد. فقال لهُ يسوع: أنا آتي وأَشْفيهِ. فأجاب قائدُ المئَةِ قائلاً: يا ربُّ، لستُ مستحِقاً أن تدخُلَ تحتَ سقفي، ولكنْ قُلْ كلِمةً لا غيرَ فيبرأ فتايَ، فانّي أنا إنسانٌ تحت سلطانٍ ولي جندٌ تحت يدي، أقولُ لهذا اذهبْ فيذهَبُ وللآخر أئتِ فيأتي ولعَبْدي إعمَل هذا فيعْملُ. فلَّما سمع يسوعُ تعجَّب وقال للذين يتبعونهُ: الحقَّ أقول لكم، إنّي لم أجِدْ إيماناً بمقدارِ هذا ولا في اسرائيل. أقول لكم إنَّ كثيرين سيأتون مِنَ المشارقِ والمغاربِ ويتَّكِئون معَ ابراهيمَ واسحقَ ويعقوبَ في ملكوت السماوات، وأمَّا بنو الملكوت فيُلقَون في الظلمةٍ البَرَّانيَّةِ. هناك يكونُ البكاءُ وصَريفُ الأسنان، ثمَّ قال يسوع لقائد المئَة: اذهَبْ وليكُنْ لك كما آمنتَ. فشُفيَ فتاه في تلك الساعة.
(في الإنجيل)
نحن أمام شخصيّة وثنيّة مميزة. شخصيّة ميزتها الإيمان، الإيمان الحقيقي. هذا ما لم يجده يسوع عند أيّ يهودي.
الوثني يؤمن بالحجر، والعجيبة عنده ليست سوى سحرٍ. ياتي هذا القائد يطلب من يسوع آيةَ شفاء لخادمه.
هو القائد الروماني الذي تأتي الناس إليه وخاصة اليهود. يأمر وهو جالس في بيته، لكنه الآن يأتي ويطلب بتواضع.
لقد قلب هذا القائد المقاييس كلّها وعادات تلك الحقبة. لقد وثق بأنّ الشافي الوحيد هو الرّب يسوع، وأنّه بكلمة واحدة فقط تخرج من ذاك الفم سيكون الشفاء.
كيف ليسوع أمام هذا الإيمان أن يرفض؟! هذا الإيمان الممزوج بالثقة والتواضع، هذا هو الإيمان المؤسس على الصخرة والصخرة هي يسوع.
لقد عاش يسوع حياته بين أهله، في بيئته اليهوديّة، ولم تكتشف هذه البيئة أنَّ الرّب في وسطها. هذا ما كان يؤلم الرّب يسوع، وقد عبّر عنه بقوله :"إنني لم أجد ايمانًا في إسرائيل بمقدار هذا". مع انه "لم يأتِ إلا للخراف الضالّة من بيت إسرائيل".
نحن اليوم وفي ظلِّ هذه الظروف المحيطة بنا وبالعالم اجمع هل نفتح ذهن قلوبنا، لنكتشف أنْ ما من معين وسند لنا سوى الرّب يسوع! أم نفتش عن غيره هنا وهناك؟!
(المسيحيون والشهادة في الأرض)
في العاشر من تمّوز، وضعت الكنيسة الأنطاكيّة أن تعيّد لأب شهيد توفّي في الاضطهاد، هو القديس يوسف الدمشقي. رغم الحداثة النسبيّة لاعلان قداسة هذا الكاهن الأنطاكي، إلاّ أننا حتى اليوم لم نتدرّب على التعرّف على قدّيسين معاصرين، خاصة المحلّيين منهم، لأن ترتيب صلواتنا لا يعطي المجال الكافي لتجديد طقوسنا، علمًا أن لهذا التجديد ضرورة تربويّة ملحّة لنبني أنفسنا كجسد المسيح على الرجاء. لذلك، وخاصة في زمن كثر فيه الكلام على وضع المسيحيين، وعلى أوضاع الأقلّيات، وعلى التفتيش عن حلول لتأكيد وجود المسيحيين في الشرق، كما لدور المسيحيّة في الغرب، يجدر بنا التوقف قليلاً عند خبرات فذّة نتعلّم منها الكثير. في ما يلي، سنسلّط الضوء على الحضور المسيحي في الأرض آخذين مثل كاهنين هما القديس يوسف الدمشقي و الأب بيار ستروف الذي عاش في باريس وتوفّي سنة 1968.
الأب يوسف الدمشقي، كاهن متزوج، عُرِف بحسن رعايته وبمحبة رعيته له. هذا أمر طبيعيّ لأن الراعي يحبّ خرافه وخرافه تتبعه. لكن ليس من السهل دومًا أن تحافظ على حِدّة هذه الأبوّة عندما تقسو الظروف وتصبح ورعيتك مُضْطَّهَدِين على الأرض. حينذاك، تأخذ الرعاية بُعْدًا وجوديًا يتعدّى النمط الرعائي العادي، ليتمثّل برعاية المسيح للإنسانيّة ككل، فينتهي ببذل الذات عن الآخرين. عندما تعرّض المسيحيون للاضطهاد في القرن التاسع عشر، اعتبر يوسف الدمشقي أنّ من واجبه أن يشهد لمسيحيته في ظروف مستجدّة غير عاديّة وأن عليه أن يفعل ذلك بالعمل والقدوة معتبرًا أن عائلته الكبرى هي الكنيسة جسد المسيح، أما عائلته الصغرى فهي كنيسة بيتيّة مدعوة لتسانده في حمل هذا الصليب. لم يعتبر يوسف الدمشقي أن هذه المحنة هي كارثة، أو لعنة، أو غضب إلهي. فقد وعى عمليًا أن الله يعمل بواسطة محبيه، وأن الظرف السياسي، والوضعيّة التي عليه أن يعيشها، هما ما وضعه الله في طريقه، وأن عليه أن يفعّل مواهبه الآن وفي هذه الظروف كي تثمر الوزنات التي أغدقت عليه. أما أن يكون قد استشهد فهذا أمر ثانويّ لأن الانتقال إلى أحضان الآب نعمة، وقد شُرِّف بعمليّة الاستشهاد وأعطانا أن نتعلّم من سيرته أن لا نخشى الدفاع عن محبتنا لله.
أمّا الأب بيار ستروف، فهو كاهن فرنسي من أصل روسي، عمل كطبيب في باريس، وأنشأ أوّل رعيّة ناطقة بالفرنسيّة هناك. انتقل الأب ستروف بحادث سيّارة وهو في طريقه إلى زيارة بيت راحة للمسنّين كان يهتم برعايته. حتى اليوم لم تُطْرَح (والأرجح أنها لن تُطْرَح) قداسته للبحث. لكنْ حريّ أن نذكر أن في مأتمه قرر المتروبوليت إقامة الجناز الفصحي، وهو أمر غير مسبوق في الكنيسة الروسيّة. لكن هذا لا يغيّر من حقيقة شهادته في البيئة التي عاش فيها. فهو كراعٍ عمل على متابعة خرافه واحدًا واحدًا رغم عمله كطبيب، وأفقر نفسه من أجل الفقراء معتبرًا كلّ فقير كأحد أبنائه الأربعة، قائلا دومًا لزوجته: "هؤلاء أحوج منّا للمال". لكن لم تتوقّف شهادته عند هذا الحد. بل، وفي خضم الجدل اللاهوتي الذي قام في أوروبا في أواخر الستينات حول "حقيقة" القيامة كحادثة، إنبرى بجرأة الرسول بولس ليعلن الإيمان القويم بقيامة حقيقيّة، لن يكون لوجودنا مبرر من دونها. في أوروبا التي كانت تسارع لزرع الشكوك حول مرتكزات الإيمان المسيحي تحت وطأة ضغوطات التيارات المتصهينة، أتى موقف الأب بيار ليرفض المساومة على استقامة الرأي، وهو الذي يعيشها يوميًا، في رعايته ومع الفقراء.
يأتي مثل هذين الأبوين بمثابة تعليم بليغ عمّا هو ضروريّ اليوم. يوسف الدمشقي صرخ بأدائه وبدمه. الأب بيار صرخ برعايته وبجرأته. الصرخة واحدة في الحالتين: المسيحيون قائمون في حضرة الله، أما حضرتهم في الأرض فهي نتيجة لصدقهم مع نفسهم ومع ربهم. فإمّا أن يعيشوا شجاعة إيمانهم وخصوصيته، ولا يقيموا للعدد حسابًا بل للنوعيّة، وإمّا أن يتماهوا بأهل هذا الدهر فتكون غلبتهم نسبيّة وظرفيّة.
هل نتمثّل بهذين الأبوين ونكون واثقين من أن "الله في وسطها فلن تتزعزع"، حتى ولو غيّب الموت الشهيد والشاهد؟ على هذا الرجاء نرفع صلواتنا ونطلب شفاعة قديسنا الأنطاكي.
( أخبـــارنــــا)
عيد القديسة مارينا في رعية أميون
لمناسبة عيد القديسة المعظَّمة في الشهيدات مارينا، يترأس راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، في كنيسة القديسة مارينا في أميون صلاة الغروب يوم السبت الواقع فيه 16 تموز الساعة السادسة مساءً وصلاة السحر والقداس الإلهي نهار الأحد الواقع فيه 17 تموز 2011 عند الساعة التاسعة صباحاً.
الأحد 17 تموز 2011
العدد 29
أحد آباء المجمع المسكوني الرابع
اللحن الرابع
الإيوثينا الخامسة
القديسة الشهيدة مارينا * 18: الشهيد إميليانوس، البار بمفو. * 19: البارة مكرينا أخت باسيليوس الكبير، البار ذيّس.
*20: النبي إيلياس التسبيتي * 21: الباران سمعان المتباله ويوحنا رفيقه في النسك. * 22: مريم المجدلية المعادلة الرسل، مركيلا الشهيدة في العذارى. * 23: نقل عظام الشهيد في الكهنة فوقا أسقف سينوبي، النبي حزقيال.
(النور والإيمان)
مصدر النور هو الله. يقول الربّ يسوع المسيح الإله - الإنسان:
"أنا نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نورُ الحياة" (يوحنا 8: 12).
الإنسان المستَنير بنورِ الله يصبح بدوره نورًا للعالم، كما أنَّ نور القمر يأتي من الشمس. يعلِّمنا آباؤنا القدّيسون أنَّ الإنسان يستنير بعد أن يُطَهَّر من أدران الخطيئة. لذا، بعد المعموديّة المقدّسة، ندعو الطفل بـ"المستنير جديدًا"، إذ إنَّ المعموديَّة تُدْخِلُ نورَ الله ليسكن ويستقرَّ في قلب الإنسان.
* * *
تأتي الاستنارة، أيضًا، من الإيمان، "والإيمان ليس للجميع" كما يقول الرسول بولس (2 تسالونيكي 3: 2). الإيمانُ شرارةٌ روحيَّة تلمَعُ في الدماغ (étincelle spirituelle) كما يقول القدّيس مكسيموس المعترف.
صحيح أنَّنا نتربَّى على إيمان ذوينا، لكنَّ الإيمان يبقى "الثّقة بما يُرجى والإيقان بالأمور التي لا تُرى" (عبرانيين 11: 1) . الإيمان هو النَّظر إلى البعيد،
كالنظّارتين الّلتين تساعداننا على الرؤية البعيدة حيث أن العينين الطبيعيّتين وحدهما لا تكفيان.
كيف يستنير الإنسان بكلام الله؟ يبدأ الجهاد بغصب النَّفس في الصَّلاة ، في المطالعة وفي العمل أيضًا. يقول القدّيس يوحنا السلّمي:"إجتهِدْ أن تحبس فكرك في كلمات الصلاة". عندها، تبدأ النِّعمة الإلهيَّة تتحرَّك وهي الكامِنَة في عمق النَّفس، إذ إنَّ كلمات الصَّلاة، أو كلام الله، تنزل من العقل إلى القلب. فإذا ثَبَتَ الإنسان في جهاده تصعدُ النِّعمة إلى كلّ أعضاء الإنسان حتى أطراف الحواسّ، كما يقول القدّيس ذياذوخس فوتيكي، فيُضْحِي الإنسانُ كلّه ممتلئًا من الرُّوح، وهكذا يستنيرُ الكيانُ كلّه، إلى حدّ أنَّ الفكر يصبح فكرَ المسيح والنَّظَرات نظرات المسيح والسَّمع سمعَ المسيح... هذا ما يحصل عند تناول جسد المسيح ودمه، كما يوضح القدّيس باسيليوس الكبير.
* * *
عسانا، بتسليم ذواتنا إلى الإيمان بيسوع المسيح إلهنا، وبجهادنا في الصَّلاة والعمل، نستنيرَ بنور الله ونصبحَ هكذا نورًا لهذا العالم. آمين.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
(طروبارية القيامة
باللحن الرابع)
إن تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
(طروبارية الآباء باللحن الثامن)
أنتَ أيها المسيح إلهنا الفائق التسبيح، يا من أسّستَ آباءَنا القدِّيسين على الأرض كواكبَ لامعة، وبهم هَديتنا جميعاً إلى الإيمان الحقيقي، يا جزيلَ الرحمة، المجدُ لك.
(القنداق باللحن الثاني)
يا شفيعَةَ المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلبَةِ يا والدةَ الإلهِ المتَشفّعةَ دائماً بمكرِّميك.
الرسالة:
تيطس 3: 8-15
مباركٌ أنت يا ربُّ إلهَ أبائنا،
لأنَّك عدلٌ في كل ما صنعتَ بنا.
يا ولدي تيطُسُ، صادقةٌ هي الكَلِمةُ، وإيَّاها أُريدُ أن تقرِّرَ، حتَّى يهتمَّ الذين آمنوا باللهِ في القيام بالأعمال الحسنة. فهذه هي الأعمالُ الحسنةُ والنافعة. أمّا المُباحَثات الهذَيانيَّةُ والأنسابُ والخُصوُمَاتُ والمماحكاتُ الناموسيَّة فاجتنِبْها. فإنَّها غَيرُ نافعةٍ وباطلةٌ. ورجُلِ البدعَةِ بعدَ الإنذار مرَّةً وأُخرى أعرِض عنهُ، عالِماً أنَّ مَن هو كذلك قدِ اعتَسفَ، وهُوَ في الخطيئةِ يَقضي بنفسهِ على نَفسِه. ومتَى أرسلتُ إليكَ أرتمِاسَ أوتِيخيكوسَ فبادِرْ أن تأتيَني إلى نيكوبولِس لأني قد عزمتُ أن أُشتّيَ هناك. أما زيناسُ معلِّمُ الناموس وأبُلُّوسُ فاجتَهد في تشييعهما متأهّبَين لئلا يُعوزَهما شيءٌ. وليتعلَّم ذوونا أن يقوموا بالأعمال الصالِحةِ للحاجاتِ الضَّروريَّة حتَّى لا يكونوا غيرَ مثمرين. يسلّمُ عليكَ جميعُ الذين معي. سَلِّمْ على الذين يُحبُّوننا في الإيمان. النّعمةُ معكم أجمعين. آمين.
الإنجيل:
متى 5: 14-19
قال الربُّ لتلاميذهِ: أنتم نورُ العالَم. لا يمكنُ أن تَخفْى مدينةٌ واقعةٌ على جبلٍ، ولا يُوقَد سِراجٌ ويُوضَعُ تحتَ المكيال لكِنْ على المنارة ليُضيءَ لجميع الذين في البيت. هكذا فليُضئْ نورُكم قدَّام الناس ليَروا أعمالكم الصالحةَ ويُمَجِّدوا أباكم الذي في السماوات. لا تَظُنّوا أني أتيتُ لأحُلَّ الناموسَ والأنبياءَ، إنّي لم آتِ لأحُلَّ لكن لأُتممّ. الحقَّ أقول لكم إنَّهُ إلى أن تَزولَ السماءُ والأرضُ لا يزولُ حَرْفٌ واحدٌ أو نُقطةٌ واحِدةٌ من الناموس حتى يَتمَّ الكلُّ. فكلُّ مَن يَحُلُّ واحدةً من هذه الوصايا الصغار ويُعَلّمُ الناسَ هكذا، فإنَّهُ يُدعَى صغيراً في ملكوتِ السماوات. وأمَّا الذي يعمَلُ ويُعلّم فهذا يُدعى عظيماً في ملكوت السماوات.
(في الإنجيل)
"أنتم نور العالم".
هذا ما بدأ به الربّ يسوع كلامه مع تلاميذه: "أنتم نور العالم"،في مستهلّ إنجيل هذا الأحد المبارك، الذي نحتفل فيه بتذكار الآباء القدّيسين المجتمعين في المجامع المسكونيّة الستّة.
"أنتم نور العالم"، هي كلمات صبغت العالم بوجه جديد، وجه من نور. كلمات حدّد بها الربّ يسوع كيف ينبغي لتلاميذه أن يكونوا: "نور العالم".
تلاميذ المسيح لم يكونوا نور العالم من ذواتهم، هم أصبحوا نور العالم لأنّ الربّ يسوع جعلهم هكذا. لأنّه، أصلاً، هو قال عن نفسه: "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ" (يو 8: 12). وكما كان يوحنّا المعمدان شاهدًا لهذا النور، كما ذكر أيضًا إنجيل القدّيس يوحنا أنّه "لَمْ يَكُنْ هُوَ النُّورَ، بَلْ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ" (يو 1: 8)، فكذلك التلاميذ هم أيضًا شهود لهذا النور، وشهادتهم له تجعلهم يصيرون "نور العالم".
ومن التلاميذ، يُحمل هذا القول "أنتم نور العالم" إلى كلّ إنسان آمن بالربّ يسوع نورًا للعالم وصار شاهدًا له، وحاملاً لبشارة قيامته ناقلاً إيّاها نورًا يبدِّد ظلمات الخطيئة في الناس. وبالأخصّ، الآباء القديسون الذين نعيّد لهم اليوم، الذين حرصوا في المجامع المسكونيّة التي عقدوها على إعلان الإيمان الحقّ بالربّ يسوع، وعلى تجسيده (الإيمان) في حياتهم تجسيدًا أوصلهم إلى التقديس، إلى أن صاروا عظماء في ملكوت السماوات.
واليوم، نحن الذين يُحمل إلينا هذا القول، كونَنا نؤمن بالربّ يسوع ونحرص على التمثّل بتلاميذه وبالآباء القدّيسين، فإنّنا نطرح على أنفسنا أسئلة كثيرة، منها:
هل نعرف ما هو إيماننا فعلاً، لكي نبشّر به الآخرين "شهادةً للنور"؟
هل نعرف ما هو إيماننا فعلاً، لكي نعيش حياةً منسجمة مع هذا الإيمان فنتقدّس؟
هل نعرف ما هو إيماننا فعلاً، فلا نخترع لأنفسنا، في ما بعد، أنواعًا شتّى من الأفكار التي نسمّيها "إيمان"، وهي تكون بعيدة كلّ البعد عن الإيمان الحقيقي؟
هل نعرف ما هو إيماننا فعلاً، لكي نبرِّر استغناءنا عن دراسة ما حدّده الآباء القدّيسون في المجامع المسكونيّة من دستور إيمان وتحديدات عقائديّة وقوانين كنسيّة تهدف إلى إنارة طريق جهادنا الروحي لنصل إلى "ملء قامة المسيح"؟
ما أحوجنا، اليوم، إلى معرفة إيماننا!
وما أشدّ حاجتنا، اليوم، إلى فهم الأسس التي ينبغي أن نعيش بموجبها هذا الإيمانَ، لكي نتعظّم بقول الربّ يسوع: "هكذا فليُضئ نورُكم قدّام الناس ليَروا أعمالَكم الصالحة ويمجّدوا أباكم الذي في السماوات"، له وحده المجد إلى أبد الدهور. آمين.
(شهادتنا اليوم)
يدعونا الكتاب المقدّس إلى أن نكون شهودًا للإيمان الذي تسلّمناه، أن نكون شهودًا للثالوث القدّوس. وهذه الدعوة هذه دعوة صريحة موجّهة إلى كلّ مؤمن. فالإيمان، إذا وُجد، لا بدّ من أن يظهر، إذ "لا يمكن أن تخفى مدينة واقعة على جبل"، ولا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال". فالشهادة نتيجة حتميّة للإيمان، وإلاّ فإيماننا ميت وباطل.
والسؤال الذي يُطرح هو: كيف نشهد لإيماننا؟
لا أدري إذا كان السؤال بهذه الصيغة مشروعًا. فهل من "وصفة" للشهادة؟ هل من طريقة واحدة للشهادة؟ هل من أسلوب واحد يجب اتّباعه لأكون شاهدًا حقيقيًّا ليسوع المسيح؟
أساس إيماننا هو الإيمان بالثالوث القدّوس آبًا وابنًا وروحًا قُدُسًا، والإيمان بتجسّد الابن وموته وقيامته.
الإيمان بالثالوث القدّوس ينعكس إيمانًا بتنوّع المواهب، وتنوّع الأساليب، وتنّوع الطرق. وهذا يعني أنّ كلّ كلام على عيش المسيحيّة بطريقة معيّنة وحيدة دون سواها، أو على طريقة أفضل من غيرها، كلام لا يمتّ إلى الإيمان بصلة.
والإيمان بتجسد المسيح وموته وقيامته لا يترجَم إلاّ محبّة مطلقة: "أحبّوا بعضكم بعضًا... بهذا يعرف الناس أنّكم تلاميذي".
من هنا نستنتج أنّ لكلّ مؤمن طريقته بالشهادة لإيمانه كونَ كلّ إنسان مختلفًا عن الآخر، ولأنّ لكلّ مؤمن مواهبه وشخصيّته التي تختلف عن الآخرين.
ولكنّ أساس الشهادة واحد وهو محبّتنا المطلقة للآخر، أي لكلّ إنسان، وخدمة المجتمع الذي نحيا فيه.
لذلك فالشهادة ليست في عمل معيّن نقوم به دون سواه، أو في وظيفة معيّنة نقوم بها دون سواها، بل في أن نكون شاهدين للمسيح، أي مسيحيّين، في كلّ لحظة من لحظات حياتنا، أينما كنّا، ومهما فعلنا.
فالكلام الذي أتحدّث به مع الآخرين فيه شهادة لإيماني.
إتقاني العمل الذي أمتهنه شهادة لإيماني.
نجاحي في مراحل تعليمي المختلفة، وكفاحي من أجل النجاح، شهادة لإيماني.
الانخراط في الجمعيّات الخيريّة والمنظّمات المختلفة، وحتّى السياسيّة منها، مجال للشهادة لإيماني.
تنمية مواهبي، على اختلافها، مجال للشهادة وترجمة للإيمان.
طريقتي في اللباس والتزيّن تترجم إيماني.
نزاهتي، صدقي، إندفاعي، صراحتي، إخلاصي... كلّها ترجمة لِما أؤمن به.
وتطول اللائحة وتتشعبّ، ولكنّ الأساس أن أعي أنّي إذا كنتُ مؤمنًا فأنا شاهد، وإذا كنتُ شاهدًا فأنا مبدع في شاهدتي، غير مقلّد لأحد.
( أخبـــارنــــا)
عيد القديس ساسين في رعية عفصديقö
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تحتفل رعية عفصديق بعيد شفيعها القديس ساسين وذلك بصلاة الغروب نهار الإثنين الواقع فيه 18 تموز 2011 الساعة السادسة مساءً ونهار الثلاثاء صباحاً تبدأ صلاة السحرية الساعة الثامنة والنصف ويليها القداس الإلهي.
عيد النبي الياسö
لمناسبة عيد النبي إلياس يترأس صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) صلاة الغروب في كنيسة النبي الياس- ددّه وذلك مساء الثلاثاء الواقع فيه 19/7/2011 الساعة السادسة ، كما سيترأس خدمة القداس الإلهي في اليوم الثاني في كنيسة النبي الياس- المنية.
عيد النبي الياس في رعية المنيةö
يسرّ مجلس رعية المنية وحركة الشبيبة الأرثوذكسية دعوتكم للمشاركة في عيد النبي الياس شفيع كنيسة الرعية وفق البرنامج التالي:
* الأحد 17/7/2011 بعد القداس الإلهي: إفتتاح معرض الكتاب والأيقونة والمنتجات، ويستمرّ حتى يوم الجمعة 22/7/2011 ما عدا يوم الخميس.
* الإثنين 18/7/2011 الساعة 6.00 حديث مع قدس الأرشمندريت بندلايمون (فرح) حول موضوع "الأيقونة".
*الثلاثاء 19/7/2011 يوم ترفيهي للأطفال يبدأ عند الساعة الثالثة ويستمر حتى التاسعة (ألعاب نفخ) وعند السادسة غصلاة غروب العيد مع كسر الخبزات الخمس.
* الأربعاء 20/7/ 2011 الساعة 8.00 صباحاً سحر وقداس العيد برئاسة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام.
* الجمعة 22/7/2011 الساعة 6.00 حديث مع قدس الأب أنطونيوس ملكي حول موضوع: "الأنترنت".
* السبت 23/7/2011 رحلة إلى ديري مار الياس- شويا ومار ميخائيل -بقعاتا.
المكان: كنيسة النبي الياس- المنية.
ملاحظة: دوام المعرض: الأحد بعد القداس حتى 12، الإثنين من 5-8 والثلاثاء من 3- 8 الأربعاء بعد القداس حتى 11، الجمعة من 5-8.
معرض كتب منشورات النور وتعاونية النور الأرثوذكسيّة في مار الياس – الميناء
برعاية صاحب السيادة المطران أفرام كيرياكوس يسرّ الثانوية الوطنية الأرثوذكسيّة وحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة دعوتكم للمشاركة في افتتاح معرض كتب منشورات النور وتعاونية النور الأرثوذكسيّة للنشر والتوزيع وذلك يوم الإثنين 18 تموز 2011 الساعة السابعة مساءً. ويستمرّ المعرض يومي 19 و 20 تموز بين الساعة السادسة والثامنة مساءً في أروقة مدرسة مار الياس – الميناء.
رسامة شمّاس إنجيليّ
يترأس صاحب السيادة المتروبوليت أفرام كيرياكوس يوم الأحد في 24 تموز 2011 صلاة السحر والقداس الإلهي التي تبدأ عند الساعة الثامنة صباحاً في كنيسة الرقاد في دير سيدة بكفتين حيت ستتم سيامة الإيبوذياكون جورج يعقوب شماساً إنجيلياً.
صبحية في رعيّة أنفهö
برعاية صاحب السيادة المطران أفرام كيرياكوس يسرّ مجلس رعيّة أنفه دعوتكم إلى صبحيّة سنويّة وذلك نهار الجمعة 28 تموز الساعة التاسعة صباحاً في منتجع لاس ساليناس – أنفه. للحجز 617291/03
الأحد 24 تموز 2011 العدد 30
الأحد السادس بعد العنصرة
اللحن الخامس الإيوثينا السادسة
24: الشهيدة خريستينا.* 25: رقاد القديسة حنّة أم والدة الإله الفائقة القداسة. * 26: الشهيد في الكهنة ارمولاس، الشهيدة باراسكافي. *27: الشهيد بندلايمن الشافي، البارة أنثوسة المعترفة. * 28: بروخوروس ونيكانر وتيمن وبرميناس الشمامسة، إيريني خرسوفلاندي. * 29: الشهيد كالينيكوس، ثاوذوتي وأولادها. * 30: سيلا وسلوانس ورفقتهما.
الشبيبة والتكريس
كلمة "مسيحيّ" بحدّ ذاتها تدلّ على التكريس الكلِّيّ لله والمسيح. لأنّ المسيحيّ هو الذي اتّبع المسيح وشابهه في كلّ شيء يوم تعمّد على اسم الثالوث القدّوس.
العالم اليوم بحاجة ماسّة إلى مكرَّسين، إلى قدّيسين. لأنّ المسيح الرّبَّ يطلب شهودًا له مستعدّين أن يبذلوا الغالي والرخيص في سبيل نقل بشراه المفرحة إلى أبناء هذا الدهر.
* * *
لا شكّ في أنّ الشبيبة المؤمنة هي في طليعة الذين يستطيعون القيام بهذه المهمّة المقدَّسة كون الشباب مندفعين للحقّ ومتشوّقين إليه ولم يُسْحَقوا بعد بهموم العالم وملذّاته إذ لا زالت عندهم هذه الثورة الطبيعيّة على الظلم والشرّ.
لكن، بالرغم من ذلك، لا نرى، حتّى لدى الشبيبة الخادمة في الكنيسة بشكل عامّ، هذا التوق الكبير إلى التكرُّس الكلي لله في الرهبنة، وحتّى في الكهنوت والشموسيّة.
* * *
أيّها الأحبّاء، أيها الشبيبة، الرّب يدعوكم لتكونوا جنودًا له ولتجاهدوا في سبيل نشر كلمته ومحبّته للعالم وسلامه. لا تخافوا العالم ولا همومه ولا شهواته فإنّ الذي فيكم أقوى من العالم وقد غلب العالم وقوّض سلطان "أمير هذا العالم" أعني إبليس. كونوا ابناء أبيكم الذي في السماوات عبر مماثلتكم لابنه الوحيد إلهنا المتجسِّد. واعلموا أنّكم مدعوّون لمشاركة الرّب في عمله الخلاصيّ.
* * *
أيها الشبيبة قدّموا "أجسادكم (وحياتكم كلّها) ذبيحة حيّة عقليّة مرضيّة لدى الله" (رو 12: 1)، تكرَّسوا في الرهبنة والكهنوت وألقوا على الرب رجاءكم، ولا تخافوا الشرير، لأنّكم متى أسلمتم كلّ حياتكم للمسيح الإله تقتنون روحه القدّوس فيَخْلُص من حولكم الآلآف وتصيرون مصدرًا لبثّ روح الله في هذا العالم.
"إفتدوا الوقت فإنَّ الأيام شرّيرة" (أف 5: 16)
ماران أثا
طروبارية القيامة باللحن الخامس
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآب والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة.
(القنداق باللحن الثاني)
يا شفيعَةَ المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلبَةِ يا والدةَ الإلهِ المتَشفّعةَ دائماً بمكرِّميك.
الرسالة:
رو 12: 6-14
أنت يا ربُّ تحفظُنا وتستُرُنا من هذا الجيلِ
خلّصني يا ربُّ فإنَّ البارَّ قد فَني
يا إخوةُ، إذ لنا مواهبُ مختلِفةٌ باختلافِ النعَمةِ المعطاةِ لنا، فَمَن وُهِبَ النُبوَّةَ فليتنبأ بحسَبِ النِسبَةِ إلى الإيمان، ومَن وُهِبَ الخِدمةَ، فليلازِمِ الخِدمَةَ، والمُعلِمُ التعليمَ، والواعِظُ الوَعظَ، والمتَصَدِقُ البَساطةَ، والمدبِرُ الاجتهادَ، والراحِمُ البشَاشةَ. ولتكُنِ المحبَّةُ بِلا رِياء. كونوا ماقِتِين للشَرِّ وملتَصِقينَ بالخَير، محبِّين بعضُكم بَعضاً حُباً أخويًّا، مُبادِرين بعضُكم بعضاً بالإكرام، غيرَ متكاسِلينَ في الإجتهادِ، حارِّين بالروحِ، عابِدين للربّ، فرحِينَ في الرجاءِ، صابِرين في الضيقِ، مواظِبين على الصلاة، مؤاسِينَ القدّيسينَ في احتياجاتهم، عاكِفينَ على ضِيافةِ الغُرباءِ. بارِكوا الذين يضطَهِدونكم. بارِكوا ولا تلعَنوا.
الإنجيل:
متى 9: 1-8 (متى 6)
في ذلك الزمان دخلَ يسوعُ السفينةَ واجتاز وجاءَ إلى مدينتهِ، فإذا بِمُخلَّعِ مُلقىً على سَرير قدَّموهُ إليهِ: فلمَّا رأى يسوعُ إيمانَهم قال للمخلَّعِ: ثِق يا بُنيَّ، مغفورةٌ لك خطاياك. فقال قومٌ من الكتبةِ في أنفسهم: هذا يُجَدّف. فعلم يسوع أفكارهم فقال: لماذا تفكِّرونَ بالشرِ في قلوبكم؟ ما الأيسرُ أن يُقالَ مغفورةٌ لكَ خطاياكَ أم أنْ يُقالَ قُمْ فامشِ؟ ولكن لكي تعلموا أنَّ ابنَ البشرِ لهُ سلطانٌ على الأرض أن يغفِرَ الخطايا. (حينئذٍ قال للمخلَّع) قُمِ احملْ سريرَك واذهبْ إلى بيتك. فقام ومضى إلى بيته. فلمَّا نظرَ الجموعُ تعجَّبوا ومجدَّوا الله الذي أعطى الناسَ سلطاناً كهذا.
في الإنجيل
المخلَّع كان في أردأ صورة ممكنة لخليقة بشرية، كان أشبه بميت منه بحيّ. ومن الطبيعي ان الجموع كانت تنتظر من يسوع أن يأمر هذا الانسان قائلاً: قم وامش. ولكن على العكس تفاجأ الجميع بأن يسوع تغاضى لحظتها عن هذا الوضع المثير للشفقة وقالَ للمخلَّع: يا بنيّ، مغفورة لك خطاياك. من الواضح أن يسوع تعمّد ذلك. لقد أراد أن يؤكد للجميع في مثل هذه الحالة الخطرة حتى الحد الأقصى أنّ الخطر الأكبر هو تخليع الروح وليس الجسد. لأن الأهمّ هو الروح، بينما الجسد هو الخادم لها.
في الفردوس كان الانسان يحيا دون ألم وبلا أوجاع. كانت كل الخيرات في خدمة نموّه الروحي وكماله. لكن لمّا عَكَس الانسان المسيرة الإلهية المفتوحة أمامه وقَلَب ترتيب الأمور، سمح الله بالآلام وبكل تلك المظاهر التي تعكّر حياتنا اليومية، وذلك ليصير كمال الجسد في القيامة العامة، هدية الكمال الروحي، عندما يتحقق. فالجسد المعافى من الآلام يجب أن يكون إناء للانسان الكامل روحيّاً. ترتيب الأمور منذ البدء كان تفوّق الروح على المادة وخدمة المادة بانسجام مع الروح. كانت التراتبية واضحة وسليمة. لهذا يبدو أنّ يسوع أمام هذا المخلّع يتحدّى بشدّة وعنف تهافت الناس على الحاجات المادية. اذ التفت الى مغفرة الخطايا وصحة النفس عندما كان الجسد بأشد الحاجة الى الصحة. وعصرنا بحاجة اليوم أكثر من الأمس الى قراءة هذا الحدث والاعتبار منه ومراجعة موقف يسوع هذا وتحدّيه لسيطرة تيار الماديات وتراجع الروحيات.
أيقونة والدة الإله في بابشتا
إن هذا اليوم الذي هو الرابع والعشرون من تمّوز ليومٌ مميّز لنا نحن الأنطاكيين حيث تقيم الكنيسة تذكاراً سنوياً لظهورٍ عجائبي لأيقونة والدة الإله في الضيعة المسماة بابشتا بقرب أنطاكية، في غدير ماء. كانت الأرواح النجسة تقيم في ذلك المكان مثيرة الرعب في النفوس حتى لم يكن من الناس من يجرؤ على العبور فيه بعد حلول الظلام. وكتاب السنكسار يَحكي عن ظهورٍ لأيقونة والدة الإله في نورٍ عظيم فطهرّتهُ مما كان فيه. أما أهالي تلك الضيعة بابشتا فقد أدركوا أن طرد الأرواح النجسة كانت بقوّتها، مُرسلين الخبر إلى القُرى المجاورة، فبادر الناس اليهم بالمرضى والصم والعمي والمخلّعين... ثم أن القوم أرسلوا إلى مدينة الله العُظمى، انطاكية فأخبروا البطريرك آنذاك يوحنا الذي جمع الإكليروس مُخبراً إياهم بأمر تلك الصورة العظيمة الإلهية وغير المصنوعة بيدٍ بشرية. ويُقال أنه عندما وصل البطريرك إلى مكان الأعجوبة أن الإيقونة طفرت من غدير الماء مستقرة بين يديه. ويختم كتاب السنكسار أن الأيقونة هذه استقرّت في مدينة الله أنطاكية وأنها صنعت عجائب باهرة وآيات شفاءٍ شائعة وأنه لا يستطيع أيّ إنسان أن يُحصي آياتها وعجائبها في كل وقتٍ وساعة.
هكذا ومرّة أخرى يشهد التاريخ لتجذّر المسيحية في هذا الشرق المجروح والذي ما زال ينزف مُشاركاً بالتالي ذاك الذي قطر دماءهُ على إحدى روابي أورشليم مُنبئاً لنا نحن الشرقيين خاصةً والمسيحيين عامةً أن طريقنا نحو الملكوت جلجلة دائمة وصليباً ودماً يقطر حتى آخر نسمة من حياتنا. نحن لا نريد أن تُصبح المسيحية جزءاً من تاريخ بل صانعةً لهُ ومستمرة في صنعهِ حتى يوم ظهور ربنا في مجيئهِ الثاني. دعاء نرفعهُ بشفاعة والدة الإله السيد البابشتيّة التي نُقيم تذكاراً حافلاً لظهورها أن تشفع إلى الإله الرحيم أن يبعث لنا الرجاء والأمل رغم اسوداد هذه الأيام وصعوباتها آمين.
المرجع: كتاب السنكسار، سير القديسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية لشهري حزيران- تموز الجزء الخامس، إعداد الأرشمندريت الراهب توما (بيطار) دير القديس سلوان الآثوسي- دوما 2005.
لماذا نلعب بأجسادنا
يشير السؤال الى ان الناس اليوم يلعبون بأجسادهم، وهذا في العمق يلمح الى عدم رضى الانسان عن نفسه. اسوق مثلا: عند كثيرين من الناس ميل جارف اليوم الى تعديل هيئتهم. البعض يعملون على ازالة التجاعيد، وآخرون على نفخ الشفتين او السعي الى ازالة كل شكل من اشكال الترهل والشيخوخة. السؤال الجوهري المطروح ، هو: لماذا يقدم هؤلاء على ذلك؟ ولماذا يفتشون عن نضارة الجسد دون نضارة النفس؟ هل يقدر النفخ ان يلغي أيّاً من علامات الشيخوخة؟ وما المشكلة اذا قيل إنك رجل او شيخ؟ لماذا هذه الهجمة على الوضع الشخص - والسعي للانسحاب الى طور من الفتوة والشباب تجاوزناه بتقطيع رزنامة العمر؟ أيعقل ان يعود الى المرحلة الابتدائية من سبق له ان تخرج من الجامعة؟
في اعتقادي ان الناس الذين يقدمون على هذه الممارسة لا يعلمون انهم يلعبون بأنفسهم. نحن علينا ان نرضى بما اعطانا الله من هيئة، فهذه مسألة لا رأي لنا فيها. ولكن المطلوب أساساً ان نعمل على ما بأنفسنا من اعوجاج وخطايا مع عيوب. على الواحد منا ان يحسن سلوكه، تصرفاته، وكل ما فيه من عيوب نفسية، لأن ذلك يفرح قلب الله والقديسين. الذين يلعبون بأجسادهم، عبر النفخ، الشد، الوشم، وتغيير الوان العين، وسواها، انما يقولون انهم غير راضين عن انفسهم. ومن ليس راضياً عن نفسه على هذا الصعيد، لا يعرف الاستقرار. على القصير ان يقبل بما أعطي له. والبدين ان يعمد الى زيارة طبيب يعينه على تخفيض وزنه. يمكننا ان نعمل كل ما يخدم سلامة اجسادنا ووظيفتها الروحية مع النفس. فنحن لسنا لأنفسنا بل للروح القدس. اقول هذا لأن الذين يلعبون بأجسادهم لا يمكن ان يكون عندهم قضية روحية. والسلام.
أخبـــارنــــا
صبحية لدعم مشروع التبنِّي المدرسي
منذ نحو ثلاثة عقود أطلقت حركة الشبيبة الأرثوذكسية مشروع التبنّي المدرسي الذي يهتمّ بتقديم المساعدات الدراسية للطلبة المُحتاجين حيث ساهم المشروع، إلى اليوم، بمساعدة آلاف الطلبة في معظم الأبرشيات اللبنانية. يرتكز تمويل المشروع على مساهمات منتظمة من المؤمنين وتبرّعات ومُخصّصات مالية تلحظها الأمانة العامة للحركة في موازنتها السنوية، ويتمّ تحديد الطلبة المُستفيدين وفق نهج علميّ بناءً على تقارير تضعها المساعدات الاجتماعية بعد زيارتهم العائلات المعنية. يُذكر أن المساهمات التي قدّمها المشروع في العام الدراسيّ الأخير 2010 – 2011 بلغت نحو مئتيّ مليون ليرة لبنانية توزّعت على مئات الطلبة في الأبرشيات.
ودعماً لمشروع التبني المدرسي دعا مركز طرابلس للحركة ، برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، إلى المشاركة في صبحيـّة تُقام في مطعم بيتنا - مدخل طرابلس - طريق المطرانية، يوم السبت 30 تموز 2011 الساعة العاشرة صباحاً. سعر البطاقة: 35000 ل.ل.
يمكن الحصول على البطاقات عبر الاتصال بمسؤولة التبني المدرسي السيدة ساميا معاني خوري على الرقم التالي: 972476/03
إصدارات جديدة
- صدر CD جديد "هلموا خذوا نورا" للمثلث الرحمة المطران الياس (قربان) يحتوي على تراتيل من الميلاد والفصح والعنصرة يطلب من دار المطرانية بسعر 10000 ل.ل.
- وكذلك صدر CD البراكليسي الصغير (لسيدتنا والدة الإله) لجوقة أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما مع كتيب للخدمة بسعر 10000 ل.ل يطلب من الأب قسطنطين سعد على الرقم: 701755/70- 520921/70
عشاء خيري لرعية كفرعقا
لمساعدة المرضى المحتاجين والمساهمة في بناء كنيسة القيامة- مار نهرا- وبرعاية صاحب السيادة المطران أفرام (كرياكوس) يتشرّف مجلس رعية كفرعقا بدعوتكم للمشاركة بالعشاء الخيري السنوي وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 29 تموز 2011 الساعـة التاسـعة في مطعـم Le Tournant- سرعل.
إجتماع كهنة الأبرشية
برئاسة راعينا الجليل المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، الجزيل الإحترام، سيعقد اجتماع للكهنة وذلك يوم السبت الواقع فيه 30 تموز 2011. صلاة السحر تبدأ الساعة الثامنة صباحاً في كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس.
الأحد 31 تموز 2011 العدد 31
الأحد السابع بعد العنصرة
اللحن السادس الإيوثينا السابعة
31: الصدّيق افذوكيمس، تقدمة عيد زياح الصليب، يوسف الرامي. * 1: عيد زياح الصليب، الشهداء المكابيون ال /7/ وامهم صلموني ومعلمهم لعازر، بدء صوم السيدة. * 2: نقل عظام استفانوس أول الشهداء ورئيس الشمامسة. * 3: الأبرار اسحاقيوس وذلماتس وففستس، سالومة حاملة الطيب. * 4: الشهداء الفتية السبعة الذين في أفسس * 5: تقدمة عيد التجلي، الشهيد افسغنيوس، نونة أم القديس غريغوريوس اللاهوتي. * 6: تجلي ربنا وإلهنا يسوع المسيح.
(عرس قانا الجليل)
"كان عرسٌ في قانا الجليل وكانت أمُّ يسوعَ هناك، ودُعي أيضًا يسوعُ وتلاميذُهُ إلى العرس" (يوحنا 2: 1-2).
الكنيسة كانت كلّها هناك.....
"هذه بداءةُ الآياتِ فعلَهَا يسوعَ في قانا الجليلِ وأظهرَ مجدَهُ فآمنَ به تلاميذُه" (يوحنا 2: 11).
"الآية" في إنجيل يوحنَّا تشير إلى حقيقة كبرى لدى الرَّبّ يسوع ولدى كلّ من يؤمن به. ما هي هذه الحقيقة؟
هناك موضوع الخمر. ونعلم أنَّ الخمر في الكنيسة يشير إلى دم المسيح، الدم المهراق على الصليب. هنا تلتقي حادثة قانا الجليل بحادثة الصليب، ومريم قائمة في قلب الحَدَثَيْن.
"قالت أمُّ يسوعَ: ليس لهم خمر" (يوحنا 2: 3). فأجاب يسوع: "لم تأتِ ساعتي بعد"، أي ساعة موته على الصليب.
أين فرحُ العرس في ذلك؟ الفرح كائنٌ في أنَّ الماء تحوَّل إلى خمر، وبشهادة رئيس المتَّكأ وُجِدَتِ الخمرةُ جيِّدَة، وقد أبقاها يسوع إلى النهاية أي بعد أن سَكِرَ الحاضرون من نشوة دنياهم. ماذا يعني كلّ ذلك؟
الأجران السِّتَّة تشير إلى كميّة كبيرة من الماء المتحوِّل خمراً، ما يدلُّ على فيض محبّة الله (أشعيا 25: 6). والخمرة الجيّدة معبَّرٌ عنها عنـد الأنبيـاء، مثـلاً عنــد هوشـع بقولـه: "سيضـع ربُّ القوَّات... مأدبةَ خمـرةٍ معتَّقة... وأكون لشعبي كالنَّدى فيُزْهِرُ كالسَّوسن ويمدُّ عروقه كلبنان وتنتشر فروعه ويكون بهـاؤه كالزيتــون ورائحته كلبنان... فيزهرون كالكرم ويكون ذكره كخمر لبنان" (هوشع 14: 6-7-8)
الماء المحوَّل خمراً رمزٌ للمحبَّة الروحيَّة. إنَّ حبَّ العروسين الجسديِّ الأوَّليِّ يتحوّل في المسيح إلى حبٍّ روحيٍّ. الخمرة الجديدة الجيّدة ترمز أيضًا إلى المحبّة الروحية، هي ثمرة نعمة الله.
* * *
معنى عرس قانا الجليل يتحقَّقُ في حياتنا اليومية، في سرّ الزواج المسيحي، حيث العريس الحقيقي هو يسوع ولا بدّ من وجود أمّه. في الكنيسة يتحوّل الماء إلى خمرة جيّدة، أي تتحوَّلُ رتابة الحياة الزوجيَّة إلى محبَّة روحيَّة فيها يسكر الزَّوجان بالعِشق الإلهيّ وينعمان بالخمرة الجيّدة، التي لم تكن في البدء، والتي هي فرحٌ يدوم إلى الأبد.
* * *
أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
(طروبارية القيامة باللحن السادس)
إنَّ القوّاتِ الملائكيّةَ ظهروا على قبرك الموَقَّر، والحرّاس صاروا كالأموات، ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّب منها، وصادفتَ البتولَ مانحاً الحياة، فيا من قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ، المجدُ لك.
(قنداق التجلي باللحن السابع)
تجلَّيتَ أيها المسيحُ الإله في الجبل، وحسبما وسعَ تلاميذَكَ شاهدوا مجدَك، حتى، عندما يعاينونكَ مصلوباً، يفطنوا أن آلامَكَ طوعًا باختيارك، ويكرزوا للعالم أنك أنتَ بالحقيقةِ شعاعُ الآب.
الرسالة
رو 15: 1-7
خلِّص يا ربُّ شعبَكَ وبارك ميرثَك
إِليكَ يا ربُّ أصرُخُ الهي
يا إخوةُ، يجبُ علينا نحنُ الأقوياءَ أن نحتملَ وَهَنَ الضُّعفاءِ ولا تُرضيَ أنفسَنا. فليُرضِ كلُّ واحِدٍ منَّا قريبَهُ للخيرِ لأجل البُنيان، فإنَّ المسيحَ لم يُرضِ نفسَهُ، ولكنْ، كما كُتِبَ، تَعييراتُ معيّريكَ وقعَت عليَّ. لأنَّ كلَّ ما كُتِبَ من قبلُ إنَّما كُتبَ لتعليِمنا، ليكونَ لنا الرجاءُ بالصبرِ وبتعزية الكُتب. وليُعطِكُم الهُ الصبرِ والتعزيةِ أن تكونوا متَّفقي الآراءِ في ما بينَكم بحسَبِ المسيح يسوع، حتى إنَّكم بنفس واحدةٍ وفمٍ تمجّدون الله أبا ربِّنا يسوعَ المسيح. من أجل ذلك فليتَّخذ بعضُكم بعضًا كما اتَّخذكم المسيحُ لمجدِ الله.
الإنجيل
متى 9: 27-35 (متى 7)
في ذلك الزمان، فيما يسوع مجتازٌ تبعهُ أعميانِ يَصيحان ويقولان ارحمنا يا ابنَ داوُد. فلَّما دخل البيتَ دنا اليهِ الأعميانِ فقال لهما يسوع: هل تؤمنانِ بأنِّي أقدِرُ أن أفعَلَ ذلك؟ فقالا لهُ: نعم يا ربُّ، حينئذٍ لمس أعينَهما قائلاً: كإيمانِكُما فليكُنْ لَكُما. فانفتحت أعينُهما. فانتَهرَهما يسوعُ قائلاً: أنظُرا لا يَعلَمْ أحدٌ. فلَّما خرجا شَهَراهُ في تلك الأرضِ كلّها. وبعد خروجهما قدَّموا اليهِ أخرسَ بهِ شيطانٌ، فلمَّا أُخرِجَ الشيطانُ تكلَّم الأخرسُ. فتعجَّب الجموع قائلين لم يَظهَرْ قطُّ مثلُ هذا في إسرائيل. أمَّا الفرّيسيون فقالوا إنَّهُ برئيسِ الشياطين يُخرج الشياطين. وكان يسوع يطوف المُدنَ كلَّها والقرى يعلِّمُ في مجامِعِهم ويكرِزُ ببشارة الملكوتِ ويَشْفي كلَّ مَرَضٍ وكلَّ ضُعفٍ في الشعب.
(في الرسالة)
يدخل بولس الرسول في رسالته إلى رومية إلى صميم العلاقة البشرية المطروحة على المذبح الإلهي، لتصل بنا إلى مجد الله بعد أن يتمجد الله فينا، مثل المسيح الحمل المذبوح "الذي أخلى ذاته آخذاً صورة عبدٍ، صائراً في شبه الناس..." ويدخلنا معه في ماهية الأخوّة المسيحية.
فالأخوّة المسيحية تُلحظ عنده باهتمام الأعضاء بعضهم ببعض حيث لا تكون أفكارهم لأنفسهم بل لبعضهم، لا بالاهتمام المائع لأحاسيس مُنحلَّة، انما دائماً موجهاً لخير الآخر لبنائه بالإيمان وبالمسامحة. ولكن ليست المسامحة ككسلٍ، انما بالتي يمكن بها أن تربح الآخر بأكثر سهولة من خلال أحاطته بجوّ من الحب بدلاً من مهاجمته بالقساوة والنقد، "فإذا أراد أن ينفصل عنك فلا تنفصل عنه أنت، بل أظهر له محبتك بنوع خاص حتى تجذبه اليك، لأنه إذا أحبك من أحببته فإنّه يَفيكَ الدين، أما إذا لم يحبَّك فقد صار الله مديناً لك بدلاً منه" (الذهبي الفم).
تُلحظ الأخوّة المسيحية بدراسة الكتاب، لأنه يعلمنا كيف يتعاطى الله مع الأمم، حيث البرهان أنه دائماً أفضل أن تكون محقاً مع الله وتتألم بدل أن تكون مخطئاً مع البشر وتبتعد عن المشاكل، فطريق الله ليست سهلة ولكنها في النهاية هي الطريق الوحيدة لجعل كل شيء في الحياة مستحقاً في هذا الزمن والزمن الآتي.
تُلحظ الأخوّة بالثبات، وهي نظرة القلب للحياة فترى الصبر كطريقة للانتصار الكافي في كفاح الحياة. والصبر والثبات ليسا بقبول الأشياء وحسب إنما بتحويلها نحو المجد.
تُلحظ الأخوّة بالأمل. فالمسيحي دائماً واقعي وليس متشائماً، الأمل المسيحي ليس أملاً رخيصاً بل هو ناضج متفائل لأنه يرى الصعوبات ويواجه مشاقَّ خبرات الحياة.
تُلحظ الأخوة بالتناغم. لن نقول أنه ما من اختلاف في الرأي أو جدل أو نقاش. بل نعني أن الذين هم في الأخوّة سيحلّون مشاكلهم بعيشهم معًا. هناك أمرٌ أكيد، أن المسيح الذي يجمعهم هو أعظم بكثير من الفروقات التي تقسمهم.
تُلحظ الأخوّة في الشكر والتمجيد. فالمسيحي يفرح في الحياة لأنه يفرح بالرب.
فالأخوّة المسيحية تأخذ جوهرها ومثالها وتأمُّلها وحيويتها من الرب يسوع نفسه لأنه لم يُرضِ نفسه بل حمل آلام الآخرين فتمجد ويتمجد.
(المطران الياس قربان في ذكراه)
تحلّ الذكرى الثانية لانتقاله إلى قرب وجه يسوع. هو الأسقف الذي انتدبه الله لرعاية هذه الأبرشية قرابة خمسة عقود من الزمن. والمدّة، في رؤيتنا، تزيد عمّا يكفي ليبقى ظلّه ووجهه حاضرين في كلّ كنيسة من كنائس أبرشيتنا وقلبِ وضميرِ من عرَفه وقاربَه من أبنائها.
هذا الحضور الراسخ ليس منبعه ما عرفناه من سمات في شخصه وحسب بل، أساساً، تعليم كتابنا وكنيستنا عن ارتباط الأسقف المنظور بالأسقف غير المنظور يسوع المسيح. فنقرأ في رسالة القديس بطرس الأولى: "لأنّكم كنتم كخراف ضالّة لكنّكم رجعتم الآن الى راعي نفوسكم وأسقفها"، كما نقرأ في رسالة القديس إغناطيوس الأنطاكي إلى أهل مغنيسية: "إذا خدعنا الأسقف فإننا نكذب على الأسقف غير المنظور". هذا لا يعني أن كمال الصورة الالهية حاضرٌ في شخص الأسقف أياً كان، لكنّ النقص لا يحلّ هذا الارتباط ولا يُغيّب نسائم الجمال الالهّي التي تلفحنا، كأبناء، كلّما أحاطنا الأسقف وأحطناه بالمحبّة والقربى والصلاة. هذا شرطه فقط، دون أن نعفي أنفسنا من هذا الشرط، ألا يسود العيب والشرّ حياة الأسقف، ويغيب عنه، وعنّا، أن الأساقفة بشرٌ يرعون بشراً. ولعلّ السمة الأهمّ التي رافقت حياة المطران الياس قربان هي وعيه لبشريته وضعفها وبشرية من يرعى وضعفها. هذا الوعي هو ما أقامه في وداعة شهد له بها الكلّ وبرزت، منها، في حياته جمالات لا يُستهان بها.
من هذه الجمالات أنّه كان رفيقَ الأطفال. حضر معهم، وبينهم، في مناسباتهم أينما شاءوا ومتى. لم ينظر إليهم بعيون كبار الناس بل بعيني الربّ، فقدّر تعبهم وسعيهم بغضّ النظر عن أهميّة ما يُنتجونه وقيمته لأن الأهميّة والقيمة الكُبرى بقيت، في نظره، لما خصّهم به الله من ملكوته. حضورهم المُنظّم، في رحاب الأبرشية، كان جزءاً من حيوية كنسية شُغف بها وتطلّع دائماً إليها. هي حيويةٌ شاءها من خلال مبادرات العمل الشبابيّ وتعدّد الهيئات والجمعيات والمؤسّسات وكثرة أنشطتها حيث لم يُطفئ المطران الياس فتيلاً بل أشعرَ كلّ من قاد وبادر وسعى برضاه وثقته المُشجِّعَين.
قد يكون هذا الموقف هو، حقاً، وليد قناعته العميقة بصوابية كلّ عمل ومُبادرة، وقد يكون وليد نهج أبويّ، أفرزته وداعته، يتعامى عن الجزء الفارغ من الكأس ويفرح بمقدار ما مُلئ به قلّ هذا المقدار أم كثر. وإن يبقَ لله وحده، فاحص القلوب والكلى، أن يحكم في دوافع الموقف وصحّته، فإنّه يبقى ثابتاً أن هذا الأسقف كان صائناً لحرية أبناء الله، نمّى فسحتها حوله ودفع بمن يقتنيها من الأبناء وساماً على صدره لأن يُكمل، بنفسه، طريق استحقاقه لوسام الخلاص. فمن الجمالات الأهمّ أن تكون أباً للحريّة، في المسيح، وتَقبَل رُشد الأبناء.
إضافةً، وكي لا نناقض الحقّ، فإن المطران الياس قربان لم تُحصر سائر خصائصه بالأسقف الذي خصّه الله بأن يُسبّحه بصوت عظيم، وليس بالقائد الذي اكتفى بتشجيع الجوقات وتعليم الترانيم والموسيقى ومدِّهما في رعايا الأبرشية، وليس، أيضاً، بالأسقف الذي شجّع مؤسّساته على أن تخدم ما أمكنها من الفقراء. إنّه، إلى ذلك، تحلّى بكونه رجل الموقف الكنسيّ حيث تقتضي الحاجة في الأزمنة الصعبة، وأسقف الحضور، بالموقف الحقّ، في الشأن المُجتمعي العام. فكان من أوائل السادة المطارنة الذين تجاوبوا مع محاولة تطبيق قانون المجالس الرعائية، حسب نصّه وروحه، غداة صدوره رغم ما حملّته هذه المُحاولة من متاعب ومواجهات مع شريحة من أبناء الأبرشية، وممّن دافعوا عن الحقّ في اجتماعات المجمع المقدّس في أكثر من محطّة كنسية صعبة ومفصل. وبرز، كذلك، أسقفاً عكست إطلالته على المُسلمين في أبرشيته إطلالة محبة المسيح عليهم وخيره لهم، ولازمته مواقف رفض الظلم والعنف والدفاع عن قضيّة فلسطين وقضيّة العراق وسائر شؤون العدالة الانسانية في الأرض.
في ذكرى انتقاله الثانية شئنا استحضار ما تراءى لنا من خصائص في أسقف سبق أن رعى مسيرتنا في المسيح، ونحن اليوم شهود للخطوات الكبيرة التي يتمّمها الربّ في أبرشيتنا والبركات والرؤى التي يسكبها عليها في ظلّ عهد أسقفيّ جديد شاءه بإمامة راعينا المتروبوليت أفرام. فاستذكار نعم الله، التي تراءت لنا في القادة المنتقلين، لا نقصد به الوفاء وشهادة الحقّ وحسب بل نرمي إليه بمثابة صلاة حيّة كيّ يُكثر الله من نعمه على قادة كنيستنا ويُعطينا أن نشهد، يوماً، كنيسةً أنطاكيّةً أرثوذكسيّةً محميةً بأساقفة كاملين.
( أخبـــارنــــا)
دير سيدة بكفتين: رسامة الإيبوذياكون جورج يعقوب شماساً إنجيلياً
ترأَّس راعي الأبرشية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام في دير سيّدة بكفتين خدمة السحرية والقداس الإلهي يوم الأحد في 24 تموز 2011، حيث شرطن في خلال القداس الإيبوذياكون الأخ جورج (يعقوب) شمّاسًا إنجيليًّا. شارك سيادته في الخدمة رئيس الدير قدس الأرشمندريت أنطونيوس (الصوري) مع الأب ديمتري (إسبر) والشماس إسحق (جريج) بالإضافة إلى الإيبوذياكون برثانيوس أبو حيدر. وقد خدم القداس جوقة مشتركة من رعيّتي بكفتين وكوسبا. وقد غصّت كنيسة الدير بالمؤمنين من أنحاء الأبرشيّة وخصوصًا من رعيّة كوسبا.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنّ سيادته كان قد صيّر الإيبوذياكون جورج مبتدِئًا في الرهبنة باسم جاورجيوس مساء السبت في 23 تموز 2011 وألبسه الثوب الرهباني.
والشماس جورج يعقوب من مواليد كوسبا، أنهى الليسانس في اللاهوت في معهد القديس يوحنا الدمشقي في البلمند، والماستر في اختصاص سير القديسين في جامعة تسالونيك-اليونان.
بعد القداس الإلهي تقبّل الشماس الجديد بمعيّة صاحب السيادة ورئيس الدير وأهله التهاني في صالون الدير الكبير. ومن ثمّ اشترك الجميع في مائدة محبّة بهذه المناسبة.
ومّما قاله سيادته في هذه المناسبة للشماس الجديد:
"في الرسالة، اليوم، يتكلّم الرسول بولس على المواهب (charismes – Χαρίσματα). يأتي هذا المقطع في القسم الثاني العمليّ للرسالة إلى أهل رومية. بعد ذكر موهبة النبوءة يأتي الرسول إلى موهبة الخدمة.
الشمَّاس في الكنيسة هو الخادم بامتياز. هكذا يُفتَرَض أن يكون. والخادم يتشبَّهُ بمعلِّمِه، بالرَّبِّ يسوع (...)
روحُ الخدمةِ هي المحبَّة التي هي قمَّة الفضائِل. يقول الرسول فيها: "المحبَّة فلتكن بلا رياء" (رومية 12: 9)، أي بلا تصنُّع، بلا تمييز.
أيُّها الحبيب جورج! أنتَ الآن داخلٌ إلى خضمِّ الخدمة الكنسيَّة. لكَ أن تكون سبَّاقًا في مضمارها. أنت بملء إرادتِكَ اخترتَ هذه الطريق بعد استرشادِك الآباء وإلهام ربِّكَ. ضعْ، إذًا، حماسَكَ كلَّه فيها ولا تعُدْ تنظُرْ إلى الوراء أو إلى غير ذلك حتَّى لا تصبح "عمود ملح". إذ يقول الرسول أيضًا:"غيرَ متكاسلين في الاجتهاد" (رومية 12: 11).
إِعْرَفْ أنَّ هذ الخدمة تُبنى على أساس الصَّلاة والمحبَّة، كما يقول الرسول لتلميذه: "مواظِبًا على الصَّلاة". وربَّما يعني هذا أنَّك كراهِبٍ عليكَ أن تداوِمَ على ذكر اسم الرَّبِّ يسوع المسيح ليلاً ونهارًا. (...) إنَّكَ منذ اليوم لم تعُدْ تحيا لنفسِكَ بل للآخَرين، بلا تفريق بين الناس سواءٌ أحبُّوكَ أم أبغضوك. ليس لك حظٌّ في الحياة الحقَّة مع الرَّبِّ إلاَّ إذا استطعتَ أن تمَّحيَ أمام الآخَرين.
لقد تنازَل الرَّبُّ يسوع ليغسِلَ أرجُلَ التلاميذ، وبذلك "أعطانا مثالاً، قُدوةً، حتَّى نغسِلَ أرجُلَ بعضِنا بعضًا" (يو 13: 15). فَلَكَ أن تتشبَّهَ به. إن فَعَلْتَ ذلك بلا رياء جذَبْتَ العديد من الشباب المشتَّتين، وجلبتهُم إلى يسوع عن طريق هذه الحِنكَة الصادِقَة الإلهيَّة.
لا تَستَهِنْ بشبابِكَ، لكن إيَّاكَ والتَّكبُّر لأنَّه أوصَلَ الكثيرين إلى الهلاك.
كُنْ رزينًا، وديعًا، لطيفًا، متواضِعًا كسيِّدِكَ، (...) لا تيأسْ أبدًا، لأنَّ الرَّبَّ لن يترُكَكَ في جهادِكَ كما أنَّه سيُعِينُكَ (...) لقد سبقَكَ الكثيرون في الجهاد، وأنتَ إن ثابَرْتَ تنالُ الأكاليلَ من الله. (...) إيَّاكَ أن يخلِبَ نظرَكَ العالمُ ومغرياتُهُ. لا يَغِبْ نظرُكَ أبدًا عن وجه الرَّبِّ يسوع الذي هو وحدُه باستطاعته أن يمنحَكَ فرحَ الحياة الحقيقيَّة الذي لا يفنى أبدًا. والسلام."
عيد تجلي الرب في رعية شكّا
برعاية وحضور راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تحتفل رعية شكّا بعيد تجلّي الرب، وذلك بصلاة الغروب والخمس خبزات والقمح والخمر والزيت وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 5 آب 2011 الساعة السادسة، ونهار السبت صباحاً تبدأ صلاة السحرية الساعة الثامنة ويليها القداس الإلهي.
صلاة البراكليسي في دار المطرانية
تقام صلاة البراكليسي يومياً الساعة الخامسة إلا ربعاً مساءً في كنيسة ميلاد السيدة في دار المطرانية.