الأحد 7 آب 2011 العدد 32
الأحد الثامن بعد العنصرة
اللحن السابع الإيوثينا الثامنة
7: الشهيد في الأبرار دوماتيوس. * 8: اميليانوس المعترف أسقف كيزيكوس. * 9: الرسول متياس، البار بسويي. * 10: الشهيد لفرنديوس رئيس الشمامسة. * 11: الشهيد افبلس الشماس، نيفن بطريرك القسطنطينية. * 12: الشهيدان فوتيوس وأنيكيتس. * 13: وداع التجلي، نقل عظام مكسيموس المعترف، دوروثاوس أسقف غزة وتلميذه دوسيثاوس، تيخن زادونسكي.
(الموسيقى)
الموسيقى هي من عطايا الروح لنا، تهذّب النفس وترفعها إلى علو .
أما ما يحصل اليوم، وخاصة مع شبيبتنا، فهو تعلقهم بالموسيقى الصاخبة التي تبلبل الفكر وتثير الرغبات الجسدية مع ما يرافق ذلك من سكر وتعاطي مخدِّرات وغيرها.
حبذا لو تعرفت شبيبتنا اليوم على روائع الموسيقى فانها تساعد على راحة الفكر والهدوء وضبط الانفعالات.
* * *
دور الأهل والمدرسة أساسيّ في هذا الموضوع، لأنه كما بات معروفاً فإنّ هناك نوعًا من موسيقى شيطانية تقوم على قراءة النوتة الموسيقية بالعكس وبالتالي فإنّ مفعولها يكون أيضًا معكوساً على شبيبتنا.
محطات التلفزيون تتعهد حفلات صاخبة وتفتخر بها بسبب العدد الكبير الذي يشترك فيها
من الشباب مع عبارات رنانة مثلاً السهرة حتى الفجر، بيروت لا تنام، وغيرها.
حبذا لو أنّ متعهدي هذه الحفلات يسعون إلى اقامة حفلات موسيقى من نوع آخر، هادئ وعلى مستوى عالٍ من الإداء ومرافقة مع الصوت الجميل الذي يرفع النفس لا مع الصراخ والجنون.
* * *
تراثنا العربي والعالمي غنيّ، وكل ما علينا فعله هو أن نجعل أولادنا يتذوقون هذا الغنى الكبير.
أيضًا تجدر الإشارة إلى أن كنيستنا الأرثوذكسية غنية على هذا الصعيد، فالموسيقى البيزنطية هي من أرقى الموسيقى في العالم ولها مكانتها. إنّها موسيقى تسبيحية حيادية.
عسانا يا أحبة ندخل هذه الموسيقى في التربية كي عندما يشب أولادنا لا يركضوا إلى الموسيقى الصاخبة بل إلى الموسيقى التي تساهم في نموهم الروحي والنفسي.
طروبارية القيامة (باللحن السابع)
حطمت بصليبك الموتَ وفتحتَ للصّ الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله مانحاً العالم الرحمةَ العظمى.
طروبارية التجـلّـي (باللحن السابع)
لما تجلَّيت أيُّها المسيح الإله في الجبل أظهرتَ مجدَك للتلاميذ حسبما استطاعوا. فأَطْلِعْ لنا نحنُ الخَطأة نورَك الأزلي، بشفاعات والدة الإله، يا مانحَ النور المجدُ لك.
قنداق التجـلّـي (باللحن السابع)
تجلَّيتَ أيّها المسيحُ الإله في الجبل، وحسبما وسعَ تلاميذَكَ شاهدوا مجدَك، حتى، عندما يعاينونكَ مصلوباً، يفطنوا أنّ آلامَكَ طوعًا باختيارك، ويكرزوا للعالم أنك أنتَ بالحقيقيةِ شعاعُ الآب.
الرسالة:
1 كورنثوس 1: 10-17
الربُّ يُعطي قوَّةً لشعبِه قدِّموا للربِّ يا أبناءَ الله
يا إخوةُ، أطلُبُ إليكم بإسم ربِنّا يسوعَ المسيح أن تقولوا جميعُكم قولاً واحداً وأن لا يكونَ بينكم شِقاقاتٌ بل تكونوا مكتمِلين بفكرٍ واحدٍ ورأيٍ واحد. فقد أخبرني عنكم يا إخوتي أهلُ خُلُوي أنَّ بينَكم خصوماتٍ، أعني أنَّ كلَّ واحدٍ منكم يقول أنا لبولُسَ أو أنا لأبلُّوسَ أو أنا لصفا أو أنا للمسيح. ألعلَّ المسيحَ قد تجزَّأ؟ ألعلَّ بولسَ صُلبَ لأجلكم أو باسم بولسَ اعتمدتم؟ أشكر الله أني لم أعمِّد منكُم أحداً سوى كرِسبُس وغايوس لئلّا يقولَ أحدٌ إنّي عمَّدتُ باسمي. وعمَّدتُ أيضاً أهلَ بيتِ استفاناس. وما عدا ذلك فلا أعلَمُ هل عمَّدتُ أحداً غيْرَهم. لأنَّ المسيحَ لم يُرسلْني لأُعمِّدَ بل لأبشِّرَ لا بحكمةِ كلامٍ لئلّا يُبطَلَ صليبُ المسيح.
الإنجيل:
متى 8 (14: 14-22 )
في ذلك الزمان أبصر يسوعُ جمعًا كثيراً فتحَّنن عليهم وأبرَأ مرضاهم. ولمَّا كان المساءُ دنا إليهِ تلاميذُهُ وقالوا إنَّ المكانَ قَفْرٌ والساعةُ قد فاتَتَ، فاصْرِفِ الجموعَ ليذهبوا إلى القرى ويبتاعوا لهم طعامًا. فقال لهم يسوع: لا حاجةَ لهم إلى الذهاب، أَعْطوهُم أنتم ليأكلوا. فقالوا لهُ: ما عندنا ههنا إلاَّ خمسةُ أرغفةٍ وسمكتانٍ. فقال لهم هلمَّ بها إليَّ إلى ههنا. وأمر بجلوسِ الجموع على العشب. ثمَّ أخذ الخمسَةَ الأرْغِفَةَ والسمكتَيْنِ ونظر إلى السماءِ وباركَ وكسرَ وأعطى تلاميذه الأرغِفَةَ والتلاميذُ أعطَوا الجموع، فأكلوا جميعُهم وشبعوا ورفعوا ما فَضَلَ من الكِسَرِ إثنَتيْ عَشْرَةَ قُفَّةَ مملوءةً. وكان الآكِلونَ خمسَةَ آلافِ رجلٍ سوى النساءِ والصِبيان. وللوقتِ اضْطَرَّ يسوعُ تلاميذَهُ أن يدخلوا السفينَةَ ويسبقوهُ إلى العَبْرِ حتى يصرِفَ الجموع.
في الإنجيل
من أجل فهمٍ أفضل لهذا النصّ لا بدّ من وضعه في سياقه العام وقراءته في ضوء ما سبقه. يروي القدّيس متّى خبر معجزة إكثار الخبز والسمك لإطعام الجموع بعد سرده "يوميّات" يسوع بين الجموع برفقة التلاميذ. تدور أحداث هذه المعجزة بين أطراف مثلّثٍ واحدٍ: يسوع، التلاميذ والجموع.
يُبرِزُ الإنجيليّ متّى صورة "المعلّم" في كلامه على المسيح في الإصحاحات السابقة. يدافع يسوع عن تعليمه الجموع بواسطة الأمثال كما يميّز بشكلٍ واضحٍ بين التلاميذ والجموع في ما يختصّ بمعرفة "أسرار ملكوت السموات". ففي حين "قد أعطِيَ" للتلاميذ أن يعرفوا "لم يُعطَ" للجموع أن يعرفوا مباشرةً بل بواسطة الأمثال أي الصور الرمزيّة. إلاّ أنّه يخاطب التلاميذ أيضًا بأمثال، وفي ذلك إشارةٌ إلى أنّ التلمذة ليست صفةً تُعطَى لمرّةٍ واحدة بل حي حالةٌ متجدّدة. ففي حالة التلاميذ نعرف أن يسوع هو من اختارهم أي هو من جعلهم في موقع التعلّم، أمّا الجموع فهي التي اختارت أن تتبع المسيح وهي بالتالي من جعلت نفسها في موقع التلمذة. ففي الحالتين قبول المسيح للتلميذ هو الاختيار الحقيقي وليس من يبادر إلى الدعوة. الثابث في هذه المعادلة هو موقف المسيح المنفتح على من يأتي إليه، أمّا المتغيِّر فهو الموقف من المسيح أي قبول الإنسان أو رفضه لهذه الدعوة.
يطلق يسوع موقفًا واضحًا: "فإنّ من له سيُعطَى ويُزاد، وأمّا من ليس له فالذي عنده سيُؤخذ منه". قد يُفهم من هذا الكلام إشارة إلى أنّ المسيح هو من سيأخذ! حقيقة الأمر أنّ المقصود هو الإنسان والإنسان الحرّ تحديدًا. ففي حالة التلاميذ نرى أنّهم يجدون صعوبةً في فهم مواقف المسيح، لا بل نرى أنّ الجموع تكون أحيانًا أقرب إلى وضعيّة التلمذة من التلاميذ أنفسهم. ستأتي أحداث الصلب والقيامة لتضع حدًّا لهذه الضبابيّة، ولتظهر حقيقة إيمان التلاميذ.
يقدّم الإصحاح السابق صورتين للتلاميذ:
* لم يفهم التلاميذ سبب مخاطبة المسيح للجموع بواسطة الأمثال، فهم بذلك يظهرون وكأنّهم ليسوا مشاركين بشكلٍ مباشَرٍ وفاعلٍ في عمل المسيح البشاري، لا بل قد نستنتج أنّ عملهم كان يقتصر على مرافقة يسوع وتقديم المساعدة "اللوجستيّة"، وهذه أيضًا بحاجةٍ إلى توضيح، فعلى سبيل المثال لم يستطيعوا تدبير أمر إطعام الجموع بل اختاروا الحلّ الأسهل: "اصرف الجموع....".
* لم يفهم التلاميذ فحوى الأمثال التي خاطب المسيح بها الجموع، بل كانوا بحاجةٍ إلى توضيحٍ من يسوع. اللافت في الأمر أنّ المسيح أمام تساؤل التلاميذ خاطبهم بأمثالٍ لأنّه كان قد أخبرهم الكثير عن موته وقيامته. نحن اليوم نشبه كثيرًا التلاميذ لأنّنا نعرف الكثير مباشرةً من المسيح، لكنّنا في سلوكنا اليومي نجد صعوبةً في فهم الأمور في ضوء إيماننا. يظهر هذا جليًّا في موقف التلاميذ من تلبية حاجة الجموع: ما فعله المسيح كان باستطاعة التلاميذ أن يفعلوه أي أن يطلبوا إلى الله أن يُطعِمَ هذه الجموع. ليست المسألة في عدد الخبزات والسمكات إنّما في الإيمان. لم تغادر الجموع المكان طلبًا للطعام لأنّها كانت "تثق" بالمسيح، أمّا موقف التلاميذ فقد أظهر أنّ إيمانهم بالمسيح لم يخرج من دائرة التصديق إلى دائرة الفعل. فالإيمان كما يمكن فهمه من هذا النصّ ليس مجرّد تصديقٍ أو قناعة فكريّة أو عقليّة إنّما هو مصدر وإطار خيارات الإنسان وأفعاله.
الله المعطي
نقرأ في سفر ايّوب، في الإصحاح الأوّل، أنّ أيّوب بعدما خسر كلّ بنيه وكلّ ممتلكاته قال: "عرياناً خرجت من جوف أمي وعرياناً أعود إلى هناك، الربّ أعطى والربّ أخذ فليكن اسم الربّ مباركاً". وقد اعتاد أبناؤنا، في أوقات المشقّات والمصائب، أن يردّدوا قول أيّوب هذا تعبيراً عن إيمانهم بالله وتسليمهم بمشيئته.
في تعليقنا على هذا القول، وعلى طريقة استعماله من قبل المؤمنين، إنّما نبغي الإضاءة على بعض الصور التي يكونّها الإنسان عن الله والتي يمكن أن تحجب عنه صورته الحقيقية التي كشفها لنا يسوع المسيح والتي هي، أصلاً، إسقاطات لميزات وأهواء بشريّة على الله المنّزه عنها كلّيًّا.
-"ألله أعطى". كيف نفهم معطائيّة الله؟ خاصَّة وأنّ الكلام في سفر أيّوب هو على أولاد ومواشي وعبيد وأبنية وجاه وسني عمر طويلة. هل يمكن أن نفهم من هذا القول، نحن أبناء العهد الجديد، أنّ الله هو الذي يهب، مباشرة، الخيرات المادية، هو موزّع الأرزاق والثروات، هو مطيل الأعمار ومقصّرها؟ هذا ما كان سائداً قبل ظهور الله بالجسد وحلوله بيننا. ونقرأ له أصداءً في العهد القديم وفي العهد الجديد.
أضف إلى ذلك أنّ عطاياه تزواجت مع الإنسان البارّ لدرجة أنّنا نستخلص، خطأ وظلماً في أماكن عدّة من الكتاب وفي حياتنا اليوميّة، قناعةً مفادها أنّ العمر الطويل والغنى والصحّة والبحبوحة هي علامات رضى الله على الإنسان في مقابل الفقر والمرض والإعاقة والتي هي علامات غضبه عليه (شفاء الأعمى منذ مولده يو 9، 1-41 النظرة إلى الأبرص- شفاء المرأة القوساء لو 13، 1-16 وغيرها) . ألا نقول نحن، في يومنا، عندما نصادف بليّة أصابت باراً: "ضيعانو، ما بيستاهل"، أو عندما تصيب بليّة أخرى رجلاً نظنه غير بارّ: "الله ما عندو حجارة"، أو عندما نصادف رجلاً فقيراً اغتنى: "ألله أعطاه". ألا تعكس أقوال كهذه صنماً إلهيًّا نصّبناه في أعماق ذواتنا نتيجة تربية عتيقة أقلّ ما نقول فيها أنّها بعيدة عن روح الكتاب المقدّس. أسوأ ما في هذا الصنم أنّنا جعلناه السبب الأول لمشكلة الفقر والغنى في عالمنا، وجعلناه حليف معسكر "الأغنياء الأبرار" وعدوّ معسكر "الفقراء الخطأة". وجعلنا، بذلك، الفقر والغنى قَدَراً إلهيًّا لا حول لنا فيه ولا قوّة تجاه إله كليّ القدرة. هذا لا يتعارض والكتاب المقدّس فحسب بل ينفيه أيضاً العلمُ والعقل. أو هذا هو الله الذي كشفه لنا يسوع المسيح في العهد الجديد؟ من يقرأ الكتاب المقدّس يعرف الجواب.
2- ماذا إذن؟ أننفي عن الله ميزة العطاء؟ كلاّ وأبداً. بل هو المعطي بامتياز ودون ندم، هو معطي الحياة وعلّة كلّ وجود، من دونه لم يكن شيء ممّا كوّن، في عطائه لا يميّز بين بارٍّ وشريرٍ "يطلع شمسه على الأشرار والأخيار، وينزل غيثه على الأبرار والفجّار(مت 5،45)، هو، بحسب سفر التكوين، خلق الكون والأرض وما فيها وخلق الإنسان على صورته. لم يعطه الحياة وخيرات الأرض فحسب بل سلّطه أيضاً عليها، أوكله أن يهب اسماً لكلّ ما خلقه، وهو بذلك جعله سيّداً عليها. أو ندرك الآن سموّ عطايا الله لنا؟ فعطاؤه لنا مرتبط بالسيادة والسيادة سلطة والسلطة مسؤوليّة. فالله، بحسب الكتاب، لم يهتّم بتاتاً في توزيع عطاياه على البشر، بل وضعها بمجملها تحت سلطة الإنسان، ليهتّم هو، كصورة الله في خلقه، بتوزيعها على إخوته في البشريّة، بما يرضي الله وعدله وحبّه للإنسان دون تمييز. هكذا نفهم مِعْطائية الله، معطائية تختلف كليّا عن معطائية أناس هذا الدهر. إنسان هذا الدهر يعطي لمن يأخذ هو منه، لمن يجاريه ويتزلّم له، لمن يخضع له ويتملّقه. لا يبغي من عطائه إلاّ الإستعباد والتبعيّة، بينما عطاء الله محبّة للإنسان وتنصيباً له سيّداً على عطاياه وحرًّا منها. اعترافنا بعطايا الله لا يتجسّد بجمل نردّدها، بل بنهج تعاملنا مع هذه العطايا. فإن استخدمْتَها لأناك وحجبتها عن الآخرين فستكون هذه العطايا دربَك إلى الشيطان والهلاك لأنّها تكون بفعلك هذا قد أتت منه واليه تعود. وإن استخدمتَها من منظار محبّة الله التي لا تطلب لذاتها، فستكون دربَك إلى الله، لأنّها تكون، بفعلك هذا، قد أتت منه واليه تعود.
3- بعد هذا كله، أنقول "ألله أخذ"؟ أو يندم الله على عطاياه؟ أيأخذ ممّا هو له أصلاً؟ كلّ الخليقة ملكه. كيف له أن يأخذ ممّا يملك أصلاً؟ ملكية الله لمخلوقاته ليست على صورة ملكيّة الإنسان لِما له. فالإنسان يأخذ من ملكه لأنّه تحت وطأة الحاجة إليه. أمّا الله فمنزّه عن أيّ حاجة. هو المالك المكتمل بذاته لا بملكه. لذا هو الحرّ الأوحد والإله الأوحد. منفعيّة ملكيّة الله لمخلوقاته هي لهذه الأخيرة. فالله منّزه عن الأخذ "وهو يحب المعطي المتهلل" "والعطاء، عنده، مغبوط، أكثر من الأخذ"، ودرب القداسة تشقّها عطاءاتُه، وما الأخذ إلا حواجز فيها. كيف نفهم إذن هذا االقول: "الربّ أعطى والربّ أخذ":
إنّ ما نُعطاهُ من عطايا مخلوقة زائلٌ حتماً، زائليّتُه لا تعني أخذَ الله له أو استرجاعَه من ملكيّتنا إلى ملكيّته. زائليّة عطاياه يجب أن تبقى شاخصة أمامنا في كلّ مسرى حياتنا حتّى لا نُستعبد لها، حتّى لا نقف عندها وننسى خالقها، فتتحوّل إلى حاجز بيننا وبين الخالق بدلاً من أن تكون معبرَنا اليه.
إنّ ما يبقى من كلّ الخليقة هو صورة الله فيها، وهذه الصورة ستقودنا، إذا كنّا أمناء لها، لنتخطّى زائليّتنا إلى أبديّة الله، فنكون، حينها معه بالمعنى الشركويّ وليس له بالمعنى الاقتنائي.
نحن شركاء الله في مجده ولسنا قنية له.
الأحد 14 آب 2011 العدد 33
الأحد التاسع بعد العنصرة
اللحن الثامن الإيوثينا التاسعة
14: تقدمة عيد الرقاد، النبي ميخا. * 15: رقاد سيّدتنا والدة الإله الفائقة القداسة. * 16: نقل المنديل الشريف من الرها، الشهيد ديوميدوس. * 17: الشهيد ميرن. * 18: الشهيدان فلورس ولفرس، أرسانيوس الجديد الذي من باروس. * 19: أندراوس قائد الجيش وال /2593/ المستشهدون معه. * 20: النبي صموئيل.
(مريم)
"الحاجةُ إلى واحد. لقد اختارَتْ مريمُ النصيبَ الصالح الذي لا يُنْزَعُ منها".(لوقا 10: 42)
لا شكَّ في أنَّ الكنيسة ترى في هذا الكلام المدائحي، لمريم (أخت لعازر)، إشارة إلى الحياة التأمُّليَّة، حياة الرهبنة.
الكلام هذا ينطبق، أيضًا، على مريم (والدة الإله وأمّ يسوع) لأنَّها، هي أيضًا، "كانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكِّرَةً به في قلبها..... وأمّه كانت تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها" (لوقا 2: 19 و51).
فيا للعجب! كيف تكون مريم والدة الإله بتولاً وأمًّا معًا؟!
بتولاً، كانت، لأنَّها مشغوفة بالرَّبِّ على الدوام.
وأُمًّا، لأنَّها طاهِرَة، والطهارة أمومةٌ حقيقيَّة، عطاء روحيّ. من كانت روحه طاهرةً يَلِدُ الآخَرين. يقول القدّيس مكسيموس المعترف: "إنَّكَ إِنَ وَلَدْتَ المسيحَ في قلوبِ الناس (بالتعليم أو البشارة أو الشهادة) تصبح مريماً جديدة".
* * *
"بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه" (لوقا 11: 28).
مريم العذراء مُطَوَّبَة لأنَّها سَمِعَتْ كلامَ الرَّبِّ وأطاعَتْهُ. هنا التعليم الأساسيّ الذي يمكن أن نأخذَه من مريم. من أحَبَّ مريم يطيعُ كلامَ الإنجيل ويطبِّقُه في حياته.
"إسمعي يا بنتُ وانظري وأميلي أذنَكِ وانسَيْ شعبَك وبيتَ أبيكِ فيشتهيَ الملكُ حُسْنَك" (مزمور 45: 10).
* * *
في عصرٍ كَثُرَ فيه الكذب وكلّ وسائل الرفاهية والفساد، في عصر شَرَّعَتْ فيه بعض الدول العلاقات المخالفة للطبيعة، إذا تطهرّنا بالتوبة نصير مريمييّن. إذا أَطَعْنَا وصايا الله ونهضنا نتشبَّهُ بمريم. هي والدة الإله: عندها نحن أيضًا نَلِدُ يسوعَ الإله للآخَرين. هي دائمة البتولية: عندها نكون نحن أيضًا دائمي النقاوة كارهين الخطيئة، متزوِّجين كنَّا أم غير متزوِّجين.
فبشفاعة والدة الإله مريم الدائمة البتولية أللَّهم ارحمنا وخلّصنا ، آمين
أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
(طروبارية القيامة باللحن الثامن)
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا من الآلام. فيا حياتَنا وقيامَتَنا، يا ربّ المجد لك.
(طروبارية تقدمة الرقاد باللحن الرابع)
تقدَّموا واستبشروا أيها الشعوب مصفقين بالأيدي، واجتمعوا اليوم بشوق فرحين، وهلّلوا جميعكم بابتهاجٍ، لأن أم الإله مزمعة أن ترتفع من الأرض إلى السماوات بمجدٍ. فلنمجِّدها بالتسابيح دائماً بما أنها والدة الإله.
(قنداق تقدمة الرقاد باللحن الرابع)
اليوم المسكونة تسبق مبتهجة سرِّياً، في تذكاركِ المجيد يا والدة الإله، وتصرخ نحوكِ هاتفة بسرور: السلام عليكِ أيتها البتول فخر المسيحيين.
الرسالة:
1 كو 3: 9-17
صلُّوا وأوفوا الربَّ الهَنا أللهُ معروفٌ في أرضِ يهوذا
يا إخوةُ، انَّا نحنُ عامِلونَ معَ الله وأنتم حَرْثُ اللهِ وبِناءُ الله. أنا بحسَبِ نِعَمةِ اللهِ المُعطاةِ لي كبنَّاءٍ حكِيم وضَعتُ الأساسَ وآخرُ يَبني عليهِ. فَلْينظُرْ كُلُّ واحدٍ كيف يبني عليهِ، اذ لا يستطيعُ أحدٌ أنْ يضعَ أساساً غيرَ الموضوعِ وهوَ يسوعُ المسيح، فإنْ كانَ أحدٌ يبني على هذا الأساسِ ذهبًا أو فِضَّةً أو حِجارةً ثَمينةً أو خشباً أو حَشيشاً أو تبناً، فإنَّ عملَ كل واحدٍ سيكونُ بيِّنًا لأنَّ يومَ الربِ سيُظهرُهُ لأنَّه يُعلَنُ بالنارِ وستَمتَحِنُ النارُ عَملَ كلِ واحدٍ ما هو. فمن بقي عمَلُهُ الذي بناهُ على الأساسِ فسينالُ أُجرَةً ومَن احتَرقَ عَمَلُهُ فسَيخسَرُ وسيَخلُصُ هُوَ ولكن كمَن يَمرُّ في النار. أما تعلَمون أنَّكم هيكلُ اللهِ وأنَّ روحَ اللهِ ساكِنٌ فيكمْ، مَن يُفسِدْ هَيكلَ اللهِ يُفسِدْهُ الله. لأنَّ هيكلَ اللهِ مُقدَّسٌ وَهُوَ أنتم.
الإنجيل:
متى 14: 22-34 (متى 9)
في ذلك الزمان اضطَرَّ يسوعُ تلاميذَهُ أن يدخلوا السفينةَ ويسبِقوهُ إلى العَبْرِ حتى يصرِفَ الجموع. ولمَّا صرف الجموعَ صعِد وحدَهُ إلى الجبلِ ليصلّي. ولمَّا كان المساءُ كان هناك وحدَهُ، وكانتِ السفينةُ في وسَط البحر تكُدُّها الأمواجُ لأنَّ الريحَ كانت مُضادةً لها. وعند الهجَعةِ الرابعةِ من الليل مضى إليهم ماشياً على البحر، فلَّما رآه التلاميذ ماشياً على البحر اضطربوا وقالوا انَّه خَيالٌ ومن الخوفِ صرخوا. فللوقت كلَّمهم يسوعُ قائلاً: ثِقوا أنا هو لا تخافوا. فأجابهُ بطرس قائلاً: يا ربُّ إنْ كنتَ أنتَ هو فمُرني أن آتي إليك على المياه. فقال: تعالَ. فنزل بطرسُ من السفينة ومشى على المياه آتياً إلى يسوع، فلَّما رأى شِدَّةَ الريح خاف وإذْ بدأ يغرَقُ صاح قائلاً: يا ربُّ، نجنّي. وللوقتِ مدَّ يسوعُ يدهُ وأمسك بهِ وقال لهُ: يا قليلَ الإيمان لماذا شككتَ؟ ولمَّا دخلا السفينةَ سكنَتِ الريح. فجاءَ الذين كانوا في السفينةِ وسجدوا لهُ قائلين: بالحقيقةِ أنت ابنُ الله. ولمَّا عبَروا جاؤوا إلى أرض جَنيّسارَتْ.
(في الإنجيل)
إلهنا إله الرحمة والحنان. هو الذي أحب الإنسان وقد خلقه على صورته ومثاله، وقد تنازل من علياء عرشه لكي ينقذه من الخطيئة والألم والموت، وينجيّه من كل شدّة.
وها هو في الإنجيل المقدس الذي تُلي على مسامعنا هذا اليوم ينقذ تلاميذه من الشدَّة التي تعرَّضوا لها عندما كانوا في السفينة وكانت الأمواج تكدَّها، لأن الريح كانت مضادَّة لها. وعندما شعر تلاميذه بخطر غرقها خافوا وصرخوا، فللوقت كلَّمهم يسوع: "أنا هو ثقوا لا تخافوا". فسكنت الريح ونجوا من الغرق.
هذه الحادثة تظهر محبة الله للإنسان، لأن الربَّ يسوع هو خالق الكون والبحار والسفينة والتلاميذ، لذلك أنقذهم من هذا الخطر المحدق بهم، ليظهر أنه القادر على كل شيء وهو الذي تنازل ليخلّص الجنس البشريّ من الهلاك الجسدي والروحيّ.
الرب يسوع نفسه يسير على المياه، هذا يشير إلى حقيقة روحية عميقة. فالسير على المياه ليس عرضاً لقدرات يسوع بل يشير إلى أن الله يمدّ يد العون حيث يستحيل العون. من المستحيل أن يسير بشر على الماء، ولكن بمسير يسوع على الماء علم تلاميذه الإتكال على الله. حيث ينعدم الرجاء يستحيل الخلاص. وبهذا يعلّم المؤمن أن الله بجانبه في عمق اضطراباته وخوفه وعند فقدان السيطرة والضياع.
السفينة ترمز إلى الكنيسة المقدسة، والربّ يسوع هو الربَّان. هو رأس الكنيسة وقائدها. فالكنيسة اليوم تتعرض لأمواج عاتية تكدها من كل جانب. وهذه الأمواج تنبع من التعاليم الملتوية التي تنفثها البدع والشيع سموماً قاتلة لأبنائنا المؤمنين. فهل نخاف؟ الرب يبدِّد خوفناً قائلاً: لا تخافوا! لأنه في وسطها ولن تتزعزع. وهذا يفرض علينا أن نكون ثابتين في إيماننا وغير مشككين، وحينئذ نتمكن من السير على المياه بقوّة الربّ وإذا شككنا نتعرض للغرق كما حدث مع الرسول بطرس.
ولكن الربّ سيمدّ لنا يد العون وينقذنا كما أنفذه.
والمؤمن المسيحي يكون إيمانه كاملاً بيسوع المسيح، فقلَّة الإيمان هي عتبة التحول عن الله، الشك بأن الله فاعل في حياتنا يجعلنا عرضة لفقدان انخطافنا نحو الله.
فلنقر بألوهية الرب يسوع بإيمان ثابت صارخين "بالحقيقة أنت ابن الله، ولك المجد إلى الأبد آمين.
(ملاحظات رعائيّة حول الزواج)
ربما يقول البعض أنَّ هذا الموضوع قد استوفى حقّه من تعليقات وملاحظات ويردّد " على مَن تقرأ مزاميرك يا داوود؟".لكن الواقع الرعائي يتطلّب ترداد ما يجب تكراره من توجيهات على أمل أن تكون كلّ الأمور في الكنيسة بلياقة وترتيب.
لا يخفى على أحد أن الأعراس في الكنيسة يطالها الكثير من الانتقاد، وربما يجد الراعي نفسه مقيّدًا لا يستطيع أن يغيّر ما يراه وكأنَّ الأجواء التي ترافق هذا السرّ العظيم من تهيئة وتحضير ومضمون ولباس أصبحت تنطبع بطابع عالمي، دنيوي، خالص، بعيد كلّ البُعد عن أجواء الصلاة واستنزال بركات الرّب على العروسين.
بالطبع ليست كلّ الأعراس على المسافة نفسها من هذه الأجواء، ويمكن أن لا يكون المقبلون على الزواج معنيين بما يحصل ولكن لا بدّ من ان يساهم المقبلون إلى الزواج في تقويم هذه الأجواء من خلال التزامهم بقوانين الكنيسة من جهة ومن خلال وعيهم لما من المفترض أن يتمّ أو لا يتمّ في الكنيسة من أمور.
سنحاول الإضاءة على بعض ما يرافق التحضير للزواج وما يجب أن يتمّ بشكل سليم، ربما ليس لهذه السنة فقط وإنما أيضًا للسنين المقبلة :
- الزواج سرّ مقدّس يتهيأ العروسان للدخول إليه بممارسة الصلوات المشتركة معًا ليهيئا ذاتهما معًا لإنشاء كنيسة البيت المستقبليّة.
- التقيّد بالقوانين الكنسيّة من ناحيّة الفترات الزمنيّة التي تسمح فيها الكنيسة بالأعراس، فالكنيسة تعلّم أن الأولويّة هي للحياة بالمسيح وعلى المسيحي أن يتمرّس على هذه الأولويّة، بالطبع يُسمح رعائيًّا وتدبيريًّا بكسر هذه الفترات مع الأخذ بعين الإعتبار بعض الظروف القاهرة، وليست كلّ الظروف قاهرة واضطراريّة.
- أول ما يتمّ الارتباط به اليوم في التحضير للزواج هو المطاعم والمنتجعات التي ستقام فيها سهرات الأعراس ويليه بحسب الأهميّة المصوّرون وفي نهاية المطاف يأتي العروسان حاملَين معهما الأوقات التي استطاعوا فيها الإرتباط في هذه المطاعم ويحاولون فرض أوقاتهما على الكنيسة وهذه من الأمور المعتبرة طارئة. وللأسف لا يتّم في أغلب الأحيان حتى التشاور مع الكنيسة لأن العروسين يكونان قد ارتبطا سلفًا ودفعا مسبقًا عربون الحجز لهذه المنتجعات. الترتيب المقترح لهذا الواقع هو التنسيق مع كهنة الرعايا والعودة إلى الرئاسة الروحيّة بهذا الموضوع.
- صحيح أن العرس يقام مرّة واحدة في العمر، لكن هذا لا يدعو إلى الكثير من البذخ والهدر، فمن الناس " بيتديّن ليتزيّن "، وحتى مَن كانت امكانياته تسمح بالبذخ لا يجب أن ينسى أن للزواج بركة خاصة إن خُصص واحد في المئة مما يُصرف تقدمة للمحتاجين.المقارنات بالجماليات الدنيويّة هاجس يشوّه روح التواضع الذي يسعى المسيحي إلى اقتنائه.يجب أن يسعى العروسان قدر الإمكان إلى عدم التغرّب عن هذه الروح.
- الكنيسة، كان يقال عنها، إنها مزيّنة بالقدّيسين والأيقونات. الزينة في العرس تشعرك أحيانًا إنك داخل إلى غير مقام. أحيانًا تشعر أنك داخل إلى غابة، إلى مغارة علي بابا، إلى حديقة... ولكن ليس إلى الكنيسة.هل يساعد هذا على جوّ الصلاة ورفع القلب إلى الله من أجل العروسَين؟ لا أعتقد، فإنَّ الزينة تحجب أيضًا الأنظار حتى عن رؤية العروسين.
- الطابع الدنيوي، سيارات فخمة، زفّة العروس، موسيقى بيتهوفن ترافق دخول العروس إلى الكنيسة! ؟ زلاغيط وتصفيق في الكنيسة!...إلى أين نريد الوصول بأجوائنا هذه؟ أين الفرادة في أجواء أبناء الكنيسة الأرثوذكسيّة وتميُّزها عن أجواء العالم؟
- اللباس، نتحدّث ولا حرج عن اللباس. السهرة بعد العرس ربما تفرض على بعض الفتيات والنساء أن يلبسن لباس السهرة في الكنيسة، هذا لا يعيب، ولكن لأسف حتى الكثير من اللباس الذي يلبسنه لا يليق حتى بالمنتجعات بما يُبرز المفاتن ويثير التساؤلات قبل الغرائز، أين نحن؟ ألا يمكن أن يُكتب على بطاقات الأعراس " اللباس المحتشم مطلوب في الكنيسة "، لأن أجسادنا هي هياكل للروح القدس؟
- المصوّرون الذين يتحكمون بالأوقات والأزمنة، وربما أحيانًا بسير الخدمة الليتورجيّة، بحيث ينتظر العروسان الإشارة من المصوّر لدخول الكنيسة والبدء بالخدمة.
ومما يسيء أكثر من ذلك هو أنّ البعض يريد انهاء خدمة الزواج، التي لا تتعدى النصف ساعة، بأسرع وقت ممكن، فالمصورون والمزينون يأخذون وقت العروسين كلّ النهار والاستراحة يجب أن تكون على حساب الصلاة من أجل نجاح هذا الزواج وحلول البركة الإلهيّة، وبخاصة أن برنامج وموعد السهرة وأجواءَها لا تستطيع الانتظار..
غيض من فيض، كلّ هذا يدعونا إلى التساؤل : هل هذا ما يُريده أبناء الكنيسة ورجالاتها؟ هل هذا الجوّ هو ما يرفع العرس إلى مستوى النعمة الإلهيّة؟ هل من فرادة لروح الكنيسة عن روح العالم؟ هل هذا ما يؤكّد أن المسيح إلهنا " قد حلَّ بيننا ورأينا مجده مجدَ وحيدٍ للآب "، وحضوره معنا في عرسنا الزوجي كما هو في عرس قانا الجليل؟ألا يجب أن تندرج هذه التساؤلات على لائحة شروط التهيئة للزواج؟ كلّ هذا يُطرح على ضمير كلّ مؤمن علّه يفكّر في هذا الموضوع لا بفكر العالم وإنما بالفكر الذي للمسيح. آمين.
( أخبـــارنــــا)
عيد رقاد السيدة العذراء
لمناسبة عيد رقاد السيدة العذراء يترأس راعي الأبرشية مساء الأحد الواقع فيه 14 آب 2011 صلاة الغروب في دير سيدة الناطور- أنفه وذلك عند الساعة السادسة، وبعدها صلاة الغروب في كنيسة سيدة الراس في بطرام- الكورة عند الساعة السابعة مساءً. وفي اليوم التالي سيترأس سيادته القداس الإلهي في كنيسة السيدة في رعية عاصون- الضنّيّة. تبدأ صلاة السَحر عند الساعة الثامنة صباحاً.
إصدار CD جديد للأستاذ متري كوتيا
إلى والدة الإله مجموعة من التراتيل وتلاوة من الإنجيل المقدس بصوت المتروبوليت الياس قربان، والمرتل الأول الأستاذ متري كوتيا لمناسبة صوم السيدة وعيد رقادها ضمن مجموعة. يحمل ال CD الرقم 14 من مجموعة أنطوان ن. بيطار. يطلب من دار المطرانية ومن مكتبات الأديرة والكنائس ومن الأب نقولا رملاوي بسعر 5000 ل.ل.
الأحد 21 آب 2011 العدد 34
الأحد العاشر بعد العنصرة
اللحن الأول الإيوثينا العاشرة
21 : الرسول تداوس، الشهداء باسي وأولادها. * 22: الشهيد أغاثونيكس ورفقته. * 23: وداع عيد الرقاد، الشهيد لويس. * 24: الشهيد في الكهنة أفتيشيس، قزما الإيتولي * 25: عودة جسد برثلماوس الرسول، الرسول تيطس. * 26: الشهيدان أدريانوس ونتاليا ورفقتهما. *27: البار بيمن، الشهيد فانوريوس.
(ابحث عن الأمّ)
اليوم، الحادي والعشرين من شهر آب، من العام 2011، تعيِّد كنيستنا المقدّسة للشّهيدة باصّا وأبنائها الثّلاثة: ثيوغينوس وأغابيوس وبيستوس. كانت شهادتهم في أواخر القرن الثّالث، أو أوائل القرن الرّابع الميلاديّ. قضت باصّا في جزيرة اسمها هالونا في هيليبونطس، إلى الشّمال الشّرقي العلويّ من بحر إيجا، وأولادها في بلدة الرّها المقدونيّة. أبو الأولاد، واسمه فاليريانوس، كان كاهنًا للأوثان وأحد الأعيان. لذا كانت الأمّ، بما سلكت فيه من صلاح، هي الحاضنة والمربّية لأولادها، إذ كانت مسيحيّة. وقد تبعها بنوها وآمنوا بالمسيح وبذلوا أنفسهم في ميتة الشّهادة إلى المنتهى رغم ما تعرّضوا له من تنكيل وتعذيب. باصّا، نفسها، قطعوا رأسها بعد سجن وتجرير على الأرض!
* * *
البيت هو الأمّ. للأب دوره طبعًا، لكنّ الأساس الأمّ. لذا ابحث عن الأمّ المسيحيّة الصّالحة! الكثير ممّن نعرف من القدّيسين الكبار، في كنيستنا، كانت وراءهم أمّهات قدّيسات. ليس أقلّ هؤلاء إميليا، أمّ القدّيس باسيليوس الكبير وغريغوريوس النّيصصي وبطرس السّبسطيّ وماكرينا الرّاهبة. ولا أقلّهم نونا، هادية زوجها القدّيس غريغوريوس النّزينزي الأب، والقدّيس غريغوريوس الابن المكنّى بـ"اللاّهوتيّ". ولا أنثوسا، أمّ القدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفم. الأمّهات المسيحيّات، حتّى بشهادة غير المسيحيّين، كالفيلسوف الوثنيّ ليبانيوس، كنّ زينة النّساء في ذلك الزّمان (القرن 4 م). وهكذا كان الحال في كلّ جيل!
في المقابل، في الانحطاط، في تاريخ الكنيسة، ابحث عن واقع الأمّ المنحطّ. الاستهانة بصلاح المرأة وتقواها كزوجة وأمّ، كان، دائمًا، وراء الأزمات الكبار في كنيسة المسيح. سعي الرّجل إلى طلب الزّواج من امرأة تُرضي شهوته، من بنات الكنيسة وغير الكنيسة، بغضّ النّظر عن عمق إيمانها القويم وتقواها، هذا السّعي كان، ولا زال، العامل الأكثر تأثيرًا في دفع الكنيسة إلى حـال الانحطـاط. غير صحيح أنّ الرّجل المؤمن يتزوّج لنفسه. الرّجل المؤمن يتزوّج في المسيح ولكنيسة المسيح. فقط الرّجل الدّهريّ، الرّجل الّذي لا يبالي بمسيح الرّبّ ولا بكنيسته، همّه في الوله والعشق والغرام. طبعًا، نفهم أنّ الرجل يبحث عن زوجة تعجبه، أو يرتاح قلبه لها، ولكنْ هذا لا يكون، مسيحيًّا، إلاّ في إطار الحياة المسيحيّة وتكوين العائلة المسيحيّة. الحبّ الحقيقيّ، في كلّ حال، لا يأتي قبل الزّواج بل بعد الزّواج. الحبّ يأتي من ضمن الحياة المشتركة للزّوج والزّوجة. أمّا قبل الزّواج، فيكون ما يسمّى بـ "الحبّ" أدنى إلى الانجذاب والميل العاطفيّ، الّذي يمكن أن يتغيّر أو ينقلب إلى إعراض أو لامبالاة أو حتّى حقد، بين ليلة وضحاها. دليلنا على ذلك أنّ الكثيرين، اليوم، ممّن يتزوّجون عن حبّ، كما يزعمون، ينتهون إلى طلاق، وسريعًا في أغلب الأحيان. في الحبّ بذل وتضحية وتخطٍّ للذّات، وهذا لا يتأتّى إلاّ بالخوض في الحياة معًا. العواصف في الحياة لا بدّ منها. والحبّ كالشّجرة عرضة لعواصف عنيفة. فكلّما قاومت الشّجرة العواصف وثبتت وترسّخت جذورها في التّراب، تعمّق الحبّ بين الزّوج والزّوجة ونمت العائلة في محبّتها وأمانتها لمسيح الرّبّ وفي تفاني أفرادها حيال بعضهم البعض!
* * *
العائلة المسيحيّة اليوم بخطر، بصورة خاصّة، لأنّ الفتيات اللّواتي يصلحن لأن يكنّ أمّهات مسيحيّات تقيّات بِتْنَ قليلات! يبحثون اليوم عن المرأة اللّعوب العشيقة، وتبحث الكنيسة عن المرأة المؤمنة التّقيّة. الحبّ الأصيل، في نظرنا، يثبت في إطار التّقى، ولا يكون، في إطار الوله والعشق، سوى غيمة صيف عابرة!
فهل تُرى هناك بعد مَن يسمع؟!
(طروبارية القيامة باللحن الأوّل)
إن الحجرَ لمّا خُتم من اليهود، وجسَدكَ الطاهر حُفِظَ من الجند، قمتَ في اليوم الثالث أيها المخلِّص، مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّاتُ السماوات هتفوا اليك يا واهبَ الحياة: المجدُ لقيامتِك أيها المسيح، المجدُ لملكِك، المجدُ لتدبيرِك يا محب البشر وحدك.
(طروبارية رقاد السيدة باللحن الأول)
في ميلادِكِ حَفِظْتِ البتوليَّة وصِنتِها. وفي رُقادِكِ ما أهْمَلتِ العِالم وترَكتِهِ يا والدة الإله. لأنَّكِ انتقلتِ إلى الحياة بما أنكِ أمُّ الحياة. فبِشفاعاتكِ أنقذي من الموتِ نفوسَنا.
(قنداق رقاد السيدة باللحن الثاني)
إنّ والدةَ الإله التي لا تَغفلُ في الشَّفاعات، والرجاءَ غيرَ المردودِ في النجدات، لم يضبُطها قبرٌ ولا موتٌ، لكن بما أنها أمُّ الحياة، نقلها إلى الحياة الذي حلَّ في مستودعها الدائم البتوليّة.
الرسالة:
1 كو 4: 9-16
لتكُنْ يا ربُّ رحمتُكَ علينا
ابتهِجوا أيُّها الصدِّيقون بالربّ
يا إخوةُ، إنَّ الله قد أبرزَنا نحنُ الرسلَ آخِرِي الناسِ كأنَّنا مجعولونَ للموت. لأنَّا قد صِرنا مَشهداً للعالم والملائكةِ والبشر. نحنُ جهَّالٌ من أجلِ المسيحِ، أمَّا أنتمُ فحكماءُ في المسيح. نحنُ ضُعَفاء، وأنتم أقوياءُ. أنتم مُكرَّمون، ونحن مُهانون. وإلى هذه الساعةِ نحنُ نجوعُ ونَعطَشُ ونَعْرَى ونُلطَمُ، ولا قرارَ لنا، ونَتعَبُ عامِلين. نُشتمُ فَنُبارِك. نُضطَهدُ فنحتمل. يُشنَّعُ علينا فَنَتضَرَّع. قد صِرنا كأقذارِ العالم وكأوساخٍ يستخبِثُها الجميعُ إلى الآن. ولستُ لأخجِلَكُم أكتبُ هذا، وإنَّما أعِظُكُم كأولادي الأحبَّاءِ. لأنَّه ولو كانَ لكم ربوةٌ منَ المُرشدينَ في المسيح فليسَ لكم آباءٌ كثيرون. لأني أنا وَلَدْتكم في المسيحِ يسوعَ بالإنجيل. فأطلبُ إليكم أن تكونوا مقتَدِينَ بي.
الإنجيل:
متى 17: 14-23 (متى 10)
في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ انسانٌ، فجثا لهُ وقال: يا ربُّ ارحمِ ابني فانَّهُ يُعذَّبُ في رؤوسِ الأهِلَّةِ، ويتألَّم شديداً لأنَّهُ يقعُ كثيراً في النار وكثيراً في الماءِ، وقد قدَّمتُهُ لتلاميذِك فلم يستطيعوا أنْ يَشْفوهُ. فأجاب يسوع وقال: أيُّها الجيلُ غيرُ المؤمنَ، الأعوجُ، إلى متى احتملكم. هلَّم بهِ اليَّ إلى ههنا. وانتهرهُ يسوعُ، فخرجَ منهُ الشيطانُ وشُفي الغلامُ من تلكَ الساعة. حينئذٍ دنا التلاميذُ إلى يسوعَ على انفرادٍ وقالوا: لماذا لم نستطِعْ نحن أنْ تُخْرِجَهُ؟ فقال لهم يسوع: لِعَدمِ إيمانِكم. فإنّي الحقَّ أقولُ لكم: لو كانَ لكم إيمانٌ مثلُ حبَّةِ الخردلِ لكنتمُ تقولون لهذا الجبلِ انتقِلْ من ههنا إلى هناك فينتقِلُ ولا يتعذَّرُ عليكم شيءٌ، وهذا الجِنس لا يخرجُ الاَّ بالصلاة والصوم. وإذ كانوا يتردَّدون في الجليل قال لهم يسوع إنَّ ابنَ البشر مزمعٌ أن يُسلَّمَ إلى أيدي الناس، فيقتلونهُ وفي اليوم الثالث يقوم.
(في الرسالة)
القراءة اليوم، من عند الرسول بولس، هي حاجة لأن يسمعها كل مؤمني هذا العصر. فالناس كانوا، وما يزالون، يسعون وراء المواهب والمراكز والكراسي ليحصلوا على كرامات زمنية. إضافةً إلى أنّ التقدّم الذي حققته البشرية يجعل إنسان اليوم أكثر اتّكالاً على ذاته وعلى علومه وعلى معارفه وقدراته من اتّكاله على الله.
يريد بولس الرسول أن يقول من خلال رسالته إنّ الكرامة الحقيقية هي في حمل الصليب مع المسيح. فهو يصف الرسلَ، وهو منهم، بالجهّال فيما العلم والمعرفة همّ الناس الأوّل، وهم مستعدّون للتضحية بكلّ شيء على طريق السعي إلى اكتسابهما وتكديسهما وحمل الألقاب التي تدل عليهما. هو يصف الرسلَ بأنّهم ضعفاء فيما الناس يتسابقون إلى اكتساب تحصيل ما يشعرهم بالقوة سواء عن طريق المراكز أو الوظائف أو الاصطفافات أو التزلّم. يصف الرسلَ بأنّهم بلا كرامة فيما إنسان اليوم يحسّ بالخيبة من دون المركز الأول والمقعد الأول. يقول أنّ الرسل يرضَون بأن يُشتَموا ويُفتَرى عليهم فيما إنسان اليوم يرفض أن تُوجّه إليه أيّ كلمة، حتّى الملاحظة البنّاءة. يصف الرسل بأنّهم صاروا أقذار العالم فيما بعض الناس اليوم يخجلون بأن يُسَمَّوا مسيحيين ويرفضون أن يناديهم أحد بعبيد الله.
أهالي كورنثوس انتفخوا وظنّوا أنّ ما يتمتّعون به من وسائل الراحة والتقدّم، بالنسبة لذلك الزمان، يكفيهم ليقتنعوا بأنّهم يتقدّمون على الآخرين، ومن بينهم الرسل. أمّا الرسول فيقول لهم أنّ التقدّم والشبع الحقيقيين هما في احتمال الضيقات والاضطهادات، ولتواضعه وضع نفسه في المؤخرة كالمحكوم عليه بالموت. أهالي كورنثوس يبحثون عن الكرامة في العالم، وهو يطلب منهم أن يتشبهوا بالرسل الذين يبحثون عن الصليب الذي فيه كرامة لله. مشكلة أهل كورنثوس أنهم كانوا بلا آلام فانتفخوا، لأنّ مَن يحمل صليبه لا يصاب بالكبرياء. أوسمة الشرف الحقيقية التي يفتخر بها الرسول هي الجوع والعطش والعري واللطم وعدم الاستقرار وتحمّل السخرية والشتائم وعدم مقابلة الشر بالشر. وذروة الشرف عند الرسول هي في مباركة مَن يشتمه واحتمال الاضطهاد ومقابلة الكلام الرديء والافتراء بالكلام الطيّب والإرشاد والوعظ.
كتب الرسول هذا الكلام لا ليخجِل أهالي كورنثوس بل ليعظهم. هو لا يذكر آلامه ولا يقارن بينه وبين ما يتمتّعون به لكي يظهر مساوئهم بل لأنّه ولدهم بالمسيح. في نهاية القراءة، يورِد الرسول تمييزه بين المرشد والأب بشكل عظيم وواضح وينطبق في كلّ زمان. ففكرة المرشد أتَت من الحضارة اليونانية، على أنّه الذي يوكَل إليه بالطفل فيصحبه للمدرسة ويدرّبه على الأخلاق الحميدة. أمّا الأب فيختلف عن المرشد ويتقدّم عليه، لأنّ الأبوة والبنوّة الروحيتين، بحسب بولس الرسول، هما تماماً في المسيح وعلى مثال العلاقة معه، وتقومان على تمثّل الأبناء بالآباء. لذا نتعلّم في الكنيسة أنّ الأبوّة والبنوّة في المسيح تبدآن بالولادة في المعمودية وتستمران في الإيمان وتزهِران في الاعتراف. ولكي يجري هذا كلّه، لا بدّ من إطار هو جسد المسيح أي الكنيسة. لا أبوة خارج الكنيسة، ولا ثبات للأبناء إلاّ في المسيح وكنيسته. قد يكون هناك مرشدون، وربوات (أعداد كثيرة) منهم، ولكن دائماً هناك أب واحد ينبغي أن يلتصق المؤمن به.
إن دعوة الرسول بولس لأهل كورنثوس لأن يكونوا متمثلين به، كما يتمثّل الابن بأبيه، ما تزال قائمة إلى كلّ المسيحيين في كل الأماكن والأوقات. إنّ المسيحية الحقيقية هي حياة "تعالَ وانظر" وقوامها قبول السلوك في كلّ ما سبق وصفه في هذه القراءة من الرسائل. إنسان اليوم متمسّك بما حققه من الرفاهية ووسائل الراحة فكيف له أن يقبل الجوع والعطش والعري والتشرّد؟ إنسان اليوم يهرب من الالتزام فكيف له أن يحتمل الاضطهاد؟ إنسان اليوم محور حياته الكلام والنقاشات والمقررات والأوراق لذا يصعب عليه التمثّل بالرسل والقديسين.
(الإنسان شريكٌ في الخلق)
"أومن بإله واحد، آب، ضابط الكلّ، خالق السماء والأرض..." عندنا نحن المؤمنين الله وحده هو الخالق. هذا ما نؤكده في دستور إيماننا ونردّده عند كل تلاوة. هو أخرج من العدم وجوداً. بكلمته كان كل شيء ممّا كُوِّن.
ولكنّه، تعالى وتبارك، ولفرط محبته وغزارة رحمته، خلق الإنسان وسلّطه على البريّة، وبالنعمة الإلهية التي أغدقها على هذا الكائن المحبوب أقامه شريكاً له في عمليّة الخلق المستمرّة أبداً.
أيها الأنسان هل تعي مكانتك عند الله؟ هل تعي أنك حبيب الله وأنّه، وهو الكامل الذي لا يحتاج إليك. لم يشأ أن تبقى طريد الفردوس، بل وعدك بالخلاص وتنازل ولبس بشرتنا وتألم ومات عنّا وأقامنا بقيامته من الموت والفساد، وجعلنا كائنات تلبس، بنعمة الخلاص، ثوباً نورانيّا فترتقي لتلج عتبة السماء وتنعم إذ ذاك بذوق الألوهة والسكنى مع الأبرار والقديسين في حضرة الله الدّائمة.
أما وقد عرفتَ قدرك عند الله، أيّها الإنسان، فثقْ، وأنت دودة وتراب، ولكنك بالوقت نفسه وبمحبة الله دنوت من الملائكة وتكللت بالمجد والكرامة، بإمكانك أن تجعل من نفسك شريكاً لله في الخلق شرط أن تعتبر نفسك فيما تعمل مكرّساً لله، تعمل لترضي ربك وتحبّه في الناس، ولتزرع الأرض عدلاً وفرحًا وسلاماً وتقدّماً ورفعة. عملك أيّها المؤمن مجال تكريسك لله. ومخطئ من يحصر التكريس في شكل واحد من أشكاله المفتوحة على مجالات الحياة التي لا حدّ لها. المؤمن الحقّ مكرّس حيث يعمل في المهنة والوظيفة، في الصناعة والتجارة والزراعة. يمارس هكذا وظيفته الكهنوتية وعضويته في الأمّة المقدسة. إنه بعمله هذا يرفع العالم إلى فوق. بواسطته يصنع الله كل شيء جديداً.
السؤال الأساس هو كيف تحوّل العمل الذي تقوم به مجالاً تتكرس فيه لخدمة الله وقضيته في الأرض؟ إنك بالغ إلى هذا الهدف إذا ما كنت أميناً في عملك، مخلصاً له وللمستفيدين منه، تقوم به وكأنك تقدّمه لله عزّ وجلّ. تقوم به دائماً وكأنّك تأتيه للمرّة الأولى، بلا ملل ولا رتابة ولا عادة. إنك تجدّد أبداً وتعجن ساعات عملك بزيت الصدق والإستقامة والتضحية والإبداع وتغسلها بإكسير الحب.
كلُّنا مكرّسون لخدمة العالم بروح الله ومحبته.
(أخبـــارنــــا)
أسبوع مار سمعان الروحي 2011
ببركة ورعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام يسرّ مجلس الرعية وحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة- فيع دعوتكم للمشاركة:
الإثنين 22 آب 2011
الساعة السادسة مساء صلاة الغروب ثم ندوة بعنوان "التفوّق بين الحياة الأكاديمية والحياة العلمية"، يقدّمها صاحب السيادة المتروبوليت أفرام والأستاذ شفيق حيدر. يلي ذلك تقدير طلاب الشهادات الرسمية.
الثلاثاء 23 آب 2011
حديث مع قدس الأب اثناسيوس شهوان بعنوان "من هو يسوع" وذلك بعد صلاة الغروب التي تبدأ الساعة السادسة مساءً.
الخميس 25 آب 2011
استقبال رفاة القديس سمعان العموديّ الساعة السادسة مساءً، عند مدخل الرعية، زياح بالشموع والإتّجاه للكنيسة للتبرّك والصلاة.
الإثنين 29 آب 2011
صلاة الغروب الساعة السادسة مساءً ومن ثم حديث مع الأب جورج طحّان: "عليَّ أن أنقص أنا وأن يزيد هو".
الثلاثاء 30 آب 2011
الساعة السادسة مساء، مديح السيدة الشافية من السرطان يليه عظة لقدس الأب نقولا مالك: "هل من علاقة بين المرض والمرض الروحي".
كل النشاطات والخدم تقام في كنيسة القديس سمعان للعموديّ- فيع.
عيد مار موسى الحبشي في رعية قلحات
ببركة وحضور سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام يسرّ الرعية أن تدعوكم إلى الاحتفال بهذا العيد وفق البرنامج التالي: مساء السبت الواقع فيه 27/8/2011 الساعة الخامسة مساءً صلاة غروب العيد، وتكريس الكنيسة بالماء المقدّس، ثم مباشرة مائدة محبّة.
ونهار الأحد صباحاً قداس إلهي في كنيسة القديس جاورجيوس قلحات الساعة 8,30 صلاة السحرية ويليها خدمة القداس الإلهي.
إجتماع كهنة الأبرشية
برئاسة راعينا الجليل المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، الجزيل الإحترام، سيعقد اجتماع للكهنة وذلك يوم السبت الواقع فيه 27 آب 2011. صلاة السحر تبدأ الساعة الثامنة صباحاً في كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس- كوسبا.
* * *
الأحد 28 آب 2011
العدد 35
الأحد 11 بعد العنصرة
اللحن الثاني الإيوثينا الحادية عشر
28: البار موسى الحبشي. * 29: قطع رأس يوحنا المعمدان (صوم). * 30: القديسون ألكسندروس ويوحنا وبولس الجديد بطاركة القسطنطينية. * 31: تذكار وضع زنار والدة الإله * 1: ابتداء السنة الكنسية، البار سمعان العامودي، الصديق يشوع بن نون، الشهيد إيثالا. * 2: الشهيد ماما، يوحنا الصائم بطريرك القسطنطينية. *3: الشهيد في الكهنة أنثيمس، البار ثاوكتيستوس، القديسة فيفي، نقل عظام القديس نكتاريوس. *
(الغفران الإلهي)
"يشبه ملكوتُ السموات إنساناً مَلِكاً أراد أن يحاسِبَ عبيدَه" (متى 18: 23)
ملكوت الله هو أن يملك اللهُ على قلوبِنا، على حياتِنا. ليس الملكوت شيئاً مادِّيًّا ولا هو مكان معيّن، بل هو نعمةٌ غير مخلوقة يبثّها الله في كيان الإنسان. هذه الحالة تأتي من رحمة الله وغفرانه، وهي مرتبطة بالمحاكمة والحساب.
لذلك يقول النبي داود: "رحمةً وحُكمًا أسبّحك يا ربُّ وأترنَّمُ" (مزمور 100: 1)
يُطرح هنا السؤال: ما العلاقة بين رحمة الله وعدالته؟
هي الصلة بين المحبّة والخوف
بين النعمة والناموس
بين الحرِّيَّة والعبوديَّة
علاقة جَدَليّة (ديالكتيَّة) تبدأ بالمحبَّة الفائقة (الغفران الإلهي) عند الله الخالق - "الله هو محبّة" - وتصل إلى الدينونة لدى الإنسان المخلوق. العذاب عند هذا الأخير يجلبه إلى نفسه من جرَّاء خطيئته، إذ إنَّ محبّة الله أو غفرانه نورٌ للصدِّيقين ونارٌ محرِقَةٌ للأشرار.
* * *
ألله الضابط الكلّ يمنح نعمته الغزيرة والمجانيَّة أوَّلاً، ثمَّ يأتي مراقِباً وحاكِماً، يحاسِب كلَّ واحدٍ حسب أعماله. يوزِّعُ الوزَنَات ومن ثَمَّ يأتي ليرى هل أنمينا الموهبة. مسيرةُ المخلوقِ معكوسَةٌ إذ ينطلق من الناموس ليصلَ أخيراً إلى المحبَّة، إن أحسَنَ طاعةَ الله. الخوفُ من الحسابِ يدفعُهُ للعملِ. هكذا من الخوف "الذي له عذاب" (1 يوحنا 4: 18) يَعْبُرُ إلى المحبَّة "التي تطرح الخوف خارجاً". الخوفُ من الناموس، من حرفيَّةِ الوصايا: "لا تقتل، لا تَزْنِ، لا تشهد بالزور..." يجعلنا نعبُرُ إلى روحيَّتِها.
"المديونُ بعشرة آلاف وزنة"، خوفاً من العقاب، توسَّل إلى الله فتحنَّنَ عليه السَّيِّد وتَرَكَ له الدَّين. لكن ذلك العبد لم يَعْبُر من الخوف إلى نطاق المحبَّة، لم يتشبَّه بغفرانِ الله المجَّانيّ، برحمته، لإعانَة أخيه. فخسر كلَّ شيء واستحقَّ العذاب الذي جلبَه على نفسه: "أيّها العبد الشِّرير".
* * *
المغفرةُ للآخَرين تَشَبُّهٌ بمغفرة الله الواسِعَة: "إن لم تغفروا أنتم للناس زلاتهم لا يغفرُ لكم أبوكم الذي في السموات أيضًا زلاّتكم" (مرقس 11: 25-26). هذا ما نردِّده دائماً في الصَّلاة الربّانيّة إذ نقول: "واترُكْ لنا ما علينا كما نتركُ نحن لمن لنا عليه".
الإنسان المسيحيُّ لا يلتجِئُ تَوًّا إلى الإدانة (أو إلى القانون)، يتمثَّل بكلمة الرَّبِّ عندما سأله بطرس: "كم من مرَّة يُخطِئ إليَّ أخي وأنا أغفر له هل إلى سبع مرّات؟ فأجابه يسوع "لا أقول لك إلى سبع مرَّات بل إلى سبعين مرّة سبع مرّات" (متى 18: 21-22).
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهم
(طروبارية القيامة باللحن الثاني)
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك، وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أيُّها المسيحُ الإله معطي الحياةِ، المجدُ لك.
(قنداق ميلاد السيّدة باللحن الرابع)
إنّ يواكيمَ وحنَّة قد أُطلقا من عار العقر، وآدمَ وحوَّاء قد أُعتقا من فساد الموت، بمولدكِ المقدَّس أيتها الطاهرة. فله أيضًا يعيّد شعبُكِ، إذ قد تخلَّص من وْصمة الزلاَّت، صارخاً نحوكِ: العاقرُ تلد والدةَ الإله المغذِّية حياتنا.
الرسالة:
1 كو 9: 2-12
قوّتي وتسبحتي الربُّ أدبًا أدَّبني الربُّ
يا إخوةُ، إنَّ خاتَمَ رسالتي هوَ أنتمُ في الرب. وهذا هو احتجاجي عندَ الذينَ يفحصونَني. ألعلَّنا لا سلطانَ لنا أن نأكلَ ونَشَرب. ألعلنا لا سلطانَ لنا أن نجولَ بامرأةٍ أختٍ كسائر الرسلِ وإخوةِ الربِ وصفا. أم أنا وبَرنابا وحدَنا لا سلطانَ لنا ان لا نشتَغِلِ. مَن يتجنَّدُ قطُّ والنفقةُ على نَفسِه؟ مَن يغرِسُ كرماً ولا يأكلُ من ثمرهِ؟ أو مَن يرعى قطيعاً ولا يأكُلُ من لَبَن القطيع؟ ألعلّي أتكلَّم بهذا بحسبِ البشريَّة، أم ليسَ الناموس أيضًا يقولُ هذا. فإنّهُ قد كٌتبَ في ناموسِ موسى: لا تَكُمَّ ثوراً دارساً. ألعلَّ اللهَ تَهمُّهُ الثِيران، أم قالَ ذلك من أجلِنا، لا محالة، بل إنَّما كُتِبَ من أجلنا. لأنَّه ينبغي للحارثِ أن يحرُثَ على الرَجاءِ، وللدارسِ على الرجاءِ أن يكونَ شريكاً في الرجاءِ. إن كُنَّا نحنُ قد زَرَعنا لكم الروحيَّاتِ أفيكونُ عَظيماً أن نحصُدَ مِنكُمُ الجسديَّات. إن كانَ آخَرونَ يشتركونَ في السّلطان عليكم أفلَسنا نحنُ أَولى. لكنَّا أَولى. لكنَّا لم نستعملْ هذا السُلطان، بل نحتَمِلُ كلَّ شيء لئلاَّ نُسبِّبَ تعويقاً ما لِبشارةِ المسيح.
الإنجيل:
متى 18: 23-35 (متى 11)
قال الربُّ هذا المثَل: يُشبِه ملكوتُ السماوات إنساناً مَلِكاً أراد أن يحاسِبَ عبيدَهُ. فلمَّا بدأ بالمحاسبةِ اُحضِر إليهِ واحدٌ عليهِ عشَرَةُ آلافِ وزنةٍ. وإذْ لم يكنْ لهُ ما يوفي أَمَرَ سيّدُهُ أن يُباعَ هو وامرأتُهُ وأولادُهُ وكلُّ ما لهُ ويُوفَى عنهُ. فخرَّ ذلكَ العبدُ ساجداً لهُ قائلاً: تمهَّلْ عليَّ فأوفيَكَ كلَّ ما لَك. فَرَقَّ سيدُ ذلك العبدِ وأطلقَهُ وترك لهُ الدَّين. وبعدما خرج ذلك العبدُ وجدَ عبداً من رُفَقائهِ مديوناً لهُ بمئةِ دينارٍ، فأمسَكَهُ وأخذ يَخْنُقُه قائلاً: أوفِني ما لي عليك. فخرَّ ذلك العبدُ على قَدَميهِ وطلبَ إليهِ قائلاً: تمهَّلْ عليَّ فأوفيَكَ كلَّ ما لَك. فأبى ومضى وطَرَحهُ في السجنِ حتى يوفيَ الدَّين. فلمَّا رأى رُفقاؤُهُ ما كان حَزِنوا جدًّا وجاؤُوا فأعْلَموا سيّدَهم بكلِ ما كان. حينئذٍ دعاهُ سيّدُهُ وقال لهُ: أيُّها العبدُ الشّريرُ، كلُّ ما كان عليك تركتُهُ لك لأنّك طلبتَ إليَّ، أفمَا كان ينبغي لك أنْ ترحَمَ أنتَ أيضاً رفيقَك كما رحِمْتُك أنا. وغضِبَ سيّدُهُ ودفعهُ إلى المعذِّبينَ حتى يوفيَ جميعَ ما لهُ عليهِ. فهكذا أبي السماويُّ يصنعُ بكم إنْ لم تَتْركوا من قلوبِكم كلُّ واحدٍ لأخيهِ زلاَّتِهِ.
(في الرسالة)
في الإصحاح 9 من الرسالة الأولى إلى كنيسة كورنثوس، يُقدّم الرسول بولس نفسَه قدوة للمؤمنين في التخلّي عن حقّ له في سبيل أن يربح إخوة للمسيح. فلمّا كان من حقّ رسل المسيح، الذين يتركون بيوتهم وأرضهم ووسائل معيشتهم، وينتقلون من مدينة إلى أخرى في سبيل التبشير بالإنجيل، أن يعتاشوا على نفقة المؤمنين الذين قبلوا إنجيل المسيح الذي حملوه لهم، فيؤمَّن لهم السكن والطعام؛ فإنّ بولس قد تخلّى عن حقّه هذا، فكان يومِّن من عمل يديه، في النسج والحياكة، حاجاته وحاجات مرافقيه، كما قال في خطابه الوداعيّ لقسوس كنيسة أفسس: "أنتم تعلمون أنّ حاجاتي وحاجات الذين معي قد خدمتها هاتان اليدان" (أع 34:20). ولمّا كان يتعذّر عليه ذلك لوجوده في السجن أو لعائق آخر، كان يتقبّل مساعدات من كنائس معيّنة، ككنيسة فيليبّي، حيث يفيض الكثير عن المؤمنين هناك (في 10:4 ـ 20).
إنّ القاعدة التي تقضي أن يعتاش الرسول على حساب الكنيسة التي يبشّرها، هي قاعدة ثابتة وأكيدة، وترتكز على:
أ. المنطق البشريّ: يورِد بولس أمثلة من الواقع البشريّ، تتعلّق بالجنديّ المجنَّد وغارس الكرم والراعي: "من يتجنّد قطّ والنفقة على نفسه؟! من يغرس كرمًا ولا يأكل من ثمره؟! أو من يرعى قطيعًا ولا يأكل من لبن القطيع؟!" (الآية 7)
ب. شريعة موسى: ولمّا كانت شريعة موسى لا تتطرّق مباشرة للكلام على المبشِّر، فقد لجأ الرسول بولس إلى تأويل نصّ من نصوصها جاء فيه: "لا تكمّ ثورًا دارسًا" (تث 4:25)، أي لا تضع كمامة على فم الثور وهو يدرس القمح أو الشعير، بحيث تمنعه من الأكل وهو يقوم بالدراسة. ويعلّق الرسول بولس على هذه الوصيّة الناموسيّة متسائلاً تساؤل العارف ومجيبًا: "ألعلّ الله تهمّه الثيران، أم قال ذلك من أجلنا، لا محالة؟ بل إنّما كُتب من أجلنا" (الآية 9 و10). فالرسول الذي يزرع الإنجيل وما يتعلّق به من الروحيّات في قلوب المؤمنين، من الطبيعيّ أن يعتاش ممّا يُثمره عمل الروح في قلب المؤمن من محبّة جوّادة معطاء تؤمِّن حاجات الجسد للرسول ولمساعديه.
كما لجأ بولس إلى اتّخاذ مثال آخر من شريعة موسى، حيث قدّم نموذج خدّام الهيكل الأورشليميّ، الذين كان لهم نصيب من الذبائح والتقدمات المقدّمة في الهيكل حدّدته الشريعة بدقّة، ويُمكن العودة إلى النصوص المتعلّقة بذلك في أسفار اللاويّين والعدد وتثنية الاشتراع. قال بولس: "ألستم تعلمون أنّ الذين يعملون في الأشياء المقدّسة من الهيكل يأكلون؛ الذين يلازمون المذبح يشاركون المذبح" (الآية 13).
ج. أمْرِ الربّ يسوع: ويتابع الرسول بولس كلامه السابق بقوله: "هكذا أيضًا أمر الربّ أنّ الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون" (الآية 14). وأمْرُ الربّ يسوع هذا قد أورده الإنجيليّان متّى ولوقا. فقد جاء في "خطاب الإرسال" الوارد في الإصحاح 10 من إنجيل لوقا: "5وَأَيُّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوهُ فَقُولُوا أَوَّلاً: سَلاَمٌ لِهذَا الْبَيْتِ. 6فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ابْنُ السَّلاَمِ يَحُلُّ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ، وَإِّلاَّ يَرْجعُ إِلَيْكُمْ. 7وَأَقِيمُوا فِي ذلِكَ الْبَيْتِ آكِلِينَ وَشَارِبِينَ مِمَّا عِنْدَهُمْ، لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِق أُجْرَتَهُ". أمّا متّى فأورد الجملة الأخيرة بصيغة "لأنّ الفاعل مستحقّ طعامه" (10:10).
وهكذا كان سائر الرسل وإخوة الربّ وصفا، أي بطرس، يعتاشون حين يقومون بعمل بشاريّ ممّا تقدّمه الكنائس لهم ولمرافقيهم. أمّا بولس فقد تخلّى طوعًا عن حقّه هذا، فهو يقول: "لم نستعمل هذا السلطان بل نحتمل كلّ شيء لئلاّ نسبّب تعويقًا ما لبشارة المسيح" (الآية 12). فهو لم يُرد أن يُثقّل على أحد ويطالب بتأمين طعامه، لكي لا يُشكّل هذا الأمر عائقًا بين المبشَّر وبين قبول الإنجيل. وقد اتّخذ مضادّو بولس تخلّيه عن حقّه هذا كحجّة ضدّ أصالة رسوليّته. فكانوا يقولون: لو كان رسولاً أصيلاً لكان قد اعتاش ممّا تقدّمه الكنائس كسائر الرسل. ولكن لكونه عارفًا أنّه دون الرسل فلم يجسر أن يطالب بحقّه هذا. يُجيب الرسول: إنّ وجودكم أنتم الذين تلقيتم الإنجيل بواسطتي، وبه وُلدتم في المسيح على يديّ، هو الذي يختم على أصالة رسوليّتي(الآية 1)؛ لذا نحن أَولى من غيرنا في استعمال هذا السلطان (الآية 12). ولكنّ بولس لم يستعمل هذا السلطان ليس فقط "لئلاّ نسبّب تعويقًا ما لبشارة المسيح" (الآية 12)، بل أيضًا ليكون له أجر عند ربّه في تخلّيه عن استعمال سلطانه هذا (الآية 18).
كلّ كلام الرسول يتعلّق بالرسل والمبشّرين الذين يتركون كلّ شيء لأجل إعلان الإنجيل. ولا يتناول الكلام إعاشة "الأنبياء والمعلّمين" (أع 1:13)، والقسوس الأساقفة (أع 23:14؛17:20 و28)، الذين يُقامون في كلّ كنيسة، للوعظ والتعليم والرعاية والإدارة، ويُقيمون فيها على الدوام. فهؤلاء كانوا يستمرّون في تحصيل معيشتهم من العمل الذي يقومون به، كما كان الحال قبل إقامتهم في خدمة الكنيسة.
(أقوال آبائية)
المسيحيّون:
يتمّمون واجباتهم المدنيّة كلّها، يدفعون الضرائب، يسكنون البلدان ولكنّهم غرباءُ عنها.
يشتركون في كلّ شيء كمواطنين ولكنّهم يحتملون كلّ ما يحتمله الغرباء. كلّ بلد أجنبيّ وطنٌ لهم وكلّ وطن لهم بلدٌ غريب...
يجدون أنفسهم بالجسد، لكنّهم لا يعيشون للجسد. يقضون أيّامهم على الأرض، لكنّهم مواطنو السماء. يطيعون القوانين المرعية ولكنّهم يتقيّدون بأكثر منها...يحبّون جميعَ الناس، لكنّهم يُضطهدون...
"كحزانى وهم دائماً فرحون. كفقراء لكنّهم يُغنون كثيرين". (2 كورنثوس 6: 10).
الرسالة إلى ديوغنيطس
(190-200ب.م).
- الأيقونة:
الفم الصامت (في الأيقونة) يعبّر عن أسرار الله" (القدّيس اسحق السرياني)
- الانفعال السرّي لا يغيب عن الكائن الحيّ "لكن الإله وحده لا ينفعل" (القدّيس يوحنّا الدمشقي)
- كما يتعذّر على الحيّة نزعُ جلدها العتيق ما لم تندسَّ في ثقب ضيّق كذلك نحن أيضًا لا نستطيع أن نطرحَ عنا نقائصنا وعتاقة أنفسنا وننزعَ ثوب إنساننا العتيق ما لم نعبر سبيلَ النسك الضيّق" (القدّيس يوحنّا السلّمي)
- المنطق لدى القدّيسن لا يتمثّل بالمعرفة بل بالإيمان لأن الله "لا يبارك معرفتنا له بل سكناه فينا" (القدّيس غريغوريوس النيصصي)
- الخليقة الجديدة: "كنّا لا نستحقّ حتى الفردوس الأرضيّ، أمّا الآن فقد صرنا مستحقين المكانَ الأوّل في السماء. لقد مضى زمنٌ كنّا فيه كدمية في يدي الشيطان. اليوم الجنود السماويّة تسجد أمامنا باحترام. كنّا أبناءَ الغضب والمعصية فصرنا ندعى الآن أبناءَ الله". (القدّيس يوحنّا الذهبي الفم)
( أخبـــارنــــا)
المركز الرعائي للتراث الآبائي
يبدأ التسجيل للمركز الرعائي للتراث الآبائي قسم الإعداد اللاهوتي من يوم الثلاثاء 30 آب حتى 9 أيلول 2011. تبدأ الدروس للدورة الرابعة في الرابع من شهر تشرين الأوّل على أن تنتهي في الخامس عشر من شهر كانون الأوّل القادم.
تُقبل الطلبات للتلامذة الجدد والمسجلين مُسبقاً ضمن التاريخ المحدّد أعلاه فقط من يوم الثلاثاء حتى يوم الجمعة ضمن أوقات الدوام أي من التاسعة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً.
شروط التسجيل:
- رسالة توصية من كاهن الرعية أو من الأب الروحي.
- أن يكون قد أتم الثامنة عشرة من العمر.
- ملء وتقديم طلب التسجيل.
- دفع رسم التسجيل.
- صورة شمسية.
- مقابلة مع اللجنة المشرفة.
للمزيد من المعلومات الاتصال بقسم الإعداد اللاهوتي (المركز الرعائي) في دار المطرانية، قبل الظهر بالإيبوذياكون برثانيوس (أبو حيدر) على الأرقام التالية: 5/ 442264/06 وعلى البريد الإلكتروني ttd@archorthotripoli.org
عيد القديس ماما في رعية كفرصارون
برعاية وحضور صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تحتفل رعية كفرصارون بعيد شفيع البلدة القديس ماما وذلك بصلاة الغروب والخمس خبزات والقمح والخمر والزيت وذلك مساء الخميس الواقع فيه 1 أيلول 2011 الساعة السادسة والنصف، وبعد الصلاة سيتم تكريس القاعة، ونهار الجمعة صباحاً تبدأ صلاة السحرية الساعة الثامنة والنصف ويليها القداس الإلهي.
الأحد 4 أيلول 2011
العدد 36
الأحد 12 بعد العنصرة
اللحن الثالث الإيوثينا الأولى
*4: الشهيد بابيلا أسقف إنطاكية
وتلاميذه الثلاثة، النبي موسى معاين الله. * 5: النبي زخريا والد السابق
*6: تذكار أعجوبة رئيس الملائكة ميخائيل في كولوسي.
* 7: تقدمة ميلاد السيّدة، الشهيد صوزن، البارة كاسياني *8: ميلاد سيدتنا والدة الإله
الفائقة القداسة. *9: تذكار جامع لجديّ الاله يواكيم وحنّة، الشهيد سفريانوس.
*10: الشهيدات
مينوذورة وميتروذورة ونيمفوذورة.
(في ميلاد والدة الإله)
تعيِّدُ الكنيسة المقدَّسة في الثامن من أيلول لعيد ميلاد والدة الإله.
في قنداق العيد نسمع ما يلي: "إنَّ يواكيم وحنّة من عار العقر أُطلقا. وآدم وحواء من فساد الموت، بمولدك المقدَّس ياطاهرة، أٌعتقا ...".
وتقول طروبارية العيد: "ميلادُكِ يا والدة الإله قد بشَّر بالفرح كلَّ المسكونة. لأنّه منكِ قد أشرق شمسُ العدل المسيحُ إلهنا. فحلَّ اللعنةَ ووهب البركة وأبطل الموت ومنحنا حياة أبديّة".
* * *
المسيح هو فرحنا وخلاصنا وحياتنا. والدة الإله مريم هي جواب البشريَّة، المعطوبة بالسقوط، على نداء الله للخلاص، والتي افتداها المسيح بموته وقيامته.مريم هي قمّة البرّ في العهد القديم الذي في الناموس لأنّ النعمة لم تكن بعد، إذ "الناموس بموسى أعطي وأمّا النعمة والحقّ فبيسوع المسيح قد حصلا" (يو 1).
مريم الطفلة تربّت في عائلة أبرار، نقلوا إليها حبّ الله. يواكيم وحنّة ومريم رمز للعائلة التي على قلب الله، لأنّ الثمرة هي أشخاص مكرّسون كلِّيًّا لله، وعائلة هاجسها الحياة في الله.
مريم باكورة البشر الذين تلقّوا وتذوّقوا نعمة الله، لأنّها يوم حبلت بابن الله حفظتها نعمة الروح القدس وطهّرتها من كلّ ضعف حتى تستطيع أن تقبل في حشاها الإله المتجسّد منها.
* * *
نفرح بميلاد مريم لأنّها تدلّنا على المسيح المخلّص بشخصها كنموذج للإنسان المؤمن. كلّ مسيحي يجب أن يكون مريميًّا، أي حاملاً للمسيح في أحشائه ومادًّا ووالدًا إيّاه في العالم.
الله اختارنا كما اختار مريم من الحشا لنكون له شهودًا بحياتنا. العقر في العهد القديم كان عارًا ولعنة لأنّ المرأة أو الرجل اللذين لا نسل لهما لا إمكانية لهما أن يأتي منهما المخلّص المنتَظَر. العقم الحقيقي، كما نفهم من العهد الجديد، هو العقم الروحي أي أن لا يكون الإنسان قادرًا على ولادة المسيح في العالم، على إظهار وجهه في حياته وعلى مدِّه في العالم. حينها يخسر هذا الإنسان الخلاص المنتَظَر والحياة الأبديّة.
بداية الطريق حفظ الوصية محبّة بالله...
(طروبارية القيامة باللحن الثالث)
لتفرحِ السماويّات، ولتبتهجِ الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعدِه، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذَنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالم الرحمةَ العُظمى.
(قنداق تقدمة ميلاد السيدة باللحن الرابع)
إن المسكونة، بمولدكِ الموقَّر، تتزَّين عقليًّا بزينة الروح غير الهيولي، فتهتفُ نحوكِ بسرورٍ قائلةً: إفرحي أيتها العذراءُ يا فخرَ المسيحيين.
الرسالة:
1 كو 15: 1-11
رتّلوا لإلهنا رتّلوا يا جميع الأممِ صفِّقوا بالأيادي
يا إخوةُ، أعرّفكُم بالإنجيل الذي بشَّرتُكم بهِ وقَبِلتُموهُ وأنتمُ قائمون فيهِ وبهِ أيضًا تخلُصون بأيّ كلامٍ بشَّرتُكم بهِ إن كنتم تذكرون إِلاَّ أن تكونوا قد آمنتُم باطلاً. فإني قد سلَّمتُ اليكم أوّلاً ما تَسلَّمتُهُ هو أنَّ المسيحَ مات من أجل خطايانا على ما في الكُتب وأنَّهُ قُبِرَ وأنَّهُ قامَ في اليوم الثالثِ على ما في الكُتب وأنَّهُ تراءى لصَفا ثمَّ للاثني عَشَر، ثمَّ تراءَى لأكثر من خمسِ مئةِ أخٍ دفعَةً واحدةً أكثرهُم باقٍ إلى الآنَ وبعضُهم قد رقدوا ثمَّ تَراءَى ليعقوبَ ثمَّ لجميع الرسل، وآخِرَ الكل تَراءى لي أنا أيضًا كأنَّهُ للسِقط، لأني أنا أصغَرُ الرسُل ولستُ أهلاً لأنْ أُسمَّى رسولاً لأني اضطهدتُ كنيسة الله، لكني بنعمةِ الله أنا ما أنا. ونعمتُهُ المعطاةُ لي لم تكن باطلةً بل تعبتُ أكثرَ من جميعهم. ولكن لا أنا بل نعمةُ اللهِ التي معي. فسَواءٌ أنا أم أولئك هكذا نكرِزُ وهكذا آمنتُم.
الإنجيل:
متى 19: 16-24 (متى 12)
في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ شابٌّ وجثا لهُ قائلاً: أيُّها المعلّمُ الصالحُ ماذا أعملُ من الصلاح لتكونَ لي الحياةُ الأبديّة؟ فقال لهُ: لماذا تدعوني صالحاً وما صالحٌ الاَّ واحدٌ وهُوَ الله. ولكِنْ إنْ كنت تريد أن تدخُلَ الحياةَ فاحْفَظِ الوصايا. فقال لهُ: أيَّةَ وصايا. قال يسوع: لا تقتُل. لا تزنِ. لا تسرِقْ. لا تشَهدْ بالزور. أكرِم اباك وأمَّك. أحبِبْ قريبَك كنفسِك. قال لهُ الشابُّ: كلُّ هذا قد حفِظتُهُ منذ صبائي فماذا يَنقْصُنُي بعدُ؟ قال لهُ يسوعُ: إنْ كنتَ تريد أنْ تكونَ كامِلاً فاذْهبْ وبِعْ كلَّ شيءٍ لك وأعْطِهِ للمساكينِ فيكونَ لك كنزٌ في السماءِ وتعالَ اتبعني. فلَّما سمع الشابُّ هذا الكلامَ مضى حزيناً لأنَّهُ كان ذا مالٍ كثير. فقال يسوع لتلاميذه: الحقَّ أقول لكم إنَّهُ يعسُرُ على الغنيّ دخولُ ملكوتِ السماوت. وأيضًا أقول لكم انَّ مُرورَ الجَمَلِ من ثِقبِ الإبرةِ لأسْهلُ من دخولِ غنيٍّ ملكوتَ السماوات.
فلَّما سمع تلاميذهُ بُهتوا جدًّا وقالوا من يستطيع اذَن أن يخلُصَ؟! فنظر يسوعُ اليهم وقال لهم أمَّا عندَ الناسِ فلا يُستطاع هذا وأمَّا عند اللهِ فكلُّ شيءٍ مُستطاعٌ.
(في الإنجيل)
تُشكّل التلاوة الإنجيلية التي سمعنا، لمتّى، مقطعاً من الإصحاح الثاني عشر الذي نقرأ، في مستهلّه، "وجاء اليه الفرّيسيون ليجرّبوه قائلين له...". الجوّ العامّ هو، إذاً، جوّ تجربة للسيّد. ما قد يوحي أنّ هذا الشابّ الذي يتقدّم الآن من المعلّم ويسأله: "...أيَّ صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبديّة؟" إنّما يطرح عليه هذا السُّؤال بقصد أن يُجرّبه. بهذه النيّة (غير البرئية) يتّهم بعضهم هذا الشابّ، وحجّتهم أنّ هذه النيّة لم تَخفَ على المعلّم، بدليل أنّه بادر سائله بسؤال مقابل، فيه من الاستنكار ما فيه: "لماذ تدعوني صالحاً؟ ليس أحدٌ صالحاً، إلاّ واحداً وهو الله". غير أنّ القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم يميل إلى تبرئة نيّة الشابّ فيعتبر "أنّ انصراف الشابّ الغنيّ حزيناً دلالةٌ على أنّه لم يَدنُ من يسوع بقصد شرّير، بل بإرادة ضعيفة جدًّا".
على أيّة حل، يبدو من النصّ أنّ المعلّم يتجاوز نيّة سائله، وهو راغب في أن يمشيَ معه في الحوار حتّى النهاية. ونحن أيضًا، لا تهّمنا هنا خلفيّة السائل ولا نيّته، بقدر ما يهمّنا الحوار الذي دار بينه وبين السيّد، سَيرورةُ هذا الحوار وما آلَ إليه.
في جواب أوّل يَرُدّ المعلّم سائله الشابّ إلى الوصايا مُشيراً عليه بتطبيقها. القدّيس كيرلّس الإسكندري يعتبر أنّ المعلّم "أحال سائله على الشريعة، لا لأنّ الشريعة هي الكمال بل لأنّ الحياةَ المعيوشة وفقَ الشريعة هي مُقدِّمةٌ للحياة الأبديّة تُرشدنا إلى المسيح".
إنّ المعلّم يعرف سائله جيّداً. يعرف تمسّكه بالوصايا وقدرته، تالياً، على التزامها. المعلّم يعرف تماماً قدرة سائله وحدود هذه القدرة، وأنّ تطبيق الوصايا هو حدودها، فلا يطالب سائله بما هو أكثر. لا يطالبه بما لا قدرة له عليه. إنّ الله لا يكلّف نفسًا فوق وُسعها. حَسْبُه من هذه النفس أن تُحبّه قدر وُسعها.
بَيْدَ أنّ الشابّ لم يَرضَ من المعلّم بهذا الجواب. وكأنّه أراد أن يُزكّي نفسه أمام المعلّم (أو أن يزايد عليه)، فقال له: "هذه كلّها حفظتها منذ حداثتي، فماذا يُعوِزُني بعد؟". قال له يسوع: "إن أردتَ أن تكون كاملاً... وتعال اتبعني". يتّخذ جواب المعلّم، هنا، مَنحًى تصاعديًّا. فكأنّه لمس عند سائله الشابّ طموحاً لا ترويه "الوصفة" الأولى (تطبيق الوصايا) فاقترح عليه "وصفةً" أقوى تكون على قياس طموحه. لكأنّ المعلّم أراد، بجوابه هذا، أن يقول للشابّ: عندما سألتني ماذا عليّ أن أعمل لأرث الحياة الأبديّة، اكتفيتُ منك بالوصايا لأني أعرف طاقتك المحدودة فلم أشأ أن أُثقِل عليك الحمل. أمّا وأنّك من طلاب الكمال في الحياة الروحيّة، فهذا هو الكمال: بِع كلّ ما تملك ... وتعالَ اتبعني. أنتَ لا تستطيع أن تزكّي نفسك أمامي، إذ "لا يتزكّى أمامكَ (أمام الله) أي حيّ " (المزمور 142).
"فلّما سمع الشّابُّ الكلمة مضى حزيناً، لأنه كان ذا أموال كثيرة". لا شك عندنا في أنّ المعلّم كان، بسابق علمه، يتوقّع للشابّ هذه العاقبة، ولذلك لم يشأ أن يُثقِلَ عليه الحمل، وتركه يصل اليها بملء إرادته. وها هو قد وصل. أمام الاستحقاق الصعب تبرز حقيقة الشابّ. خَزَفيّتُه البشريّة تُعرّيه: من ثقةٍ بالنفس تُلامس الغرور إلى ضعفٍ أمام الإستحقاق الصعب يستحيل انكساراً كبيراً. ينكسر الشابّ أمام الخيار الصعب. يعاني تمزُّقًا رهيباً بين رغبةٍ عنده في الحياة الأبديّة لا شكّ في صدقها وتَعلُّقٍ بالأموال لا يستطيع كسر حلقته. كيف له أن يتخلّى، كليًّا ونهائياً، عن أملاك تعني له الكثير ويرى فيها علّة حياته، ليتبّتل للمعلّم بصورة مُطلقة ويسير معه في خطاه؟ هذا هو، الآن، الصراع الذي يُمرمر الشابّ. الامتحان عسيرٌ إذ المطلوب تحوّل كيانيّ لا رجعة من بعده. ولكن لا بدّ. فأنت لا تستطيع أن تعبد ربَّين: الله والمال. لا تستطيع أن تصرف العُمرَ تَعرُجُ بين الله والبعل. فإمّا هذا وإمّا ذاك. أمام هذا الخيار الصعب نحن نفهم أن يمضي الشابّ حزيناً.
"فقال يسوع لتلاميذه: الحقَّ أقول لكم... ولكن عند الله كلُّ شيء مستطاع". إنّ الحال التي بدا عليها الشابّ أثناء حواره مع المعلّم، والحزن الكبير الذي تملّكه لمّا وضعه المعلّم في مواجهة الخيار الصعب: أن يتخلّى عن كلّ ما يملك للفقراء ويتبعه، هذه كلها تجعل النتيجة التي خلص اليها المعلّم مع تلاميذه منطقيّة. إنّه يعسر على الغني دخول ملكوت السَّموات، بل أكثر من ذلك: إنّه لأَيسرُ لجملٍ أن يدخل في ملكوت السَّموات، بل أكثر من ذلك: إنّه لأيسرُ لجملٍ أن يدخل في ثقب الإبرة من أن يدخل غنيّ ملكوت السَّموات.
هل يعني هذا إقصاءً نهائيًّا للأغنياء عن ملكوت الله؟ بالطبع لا. إذ المستحيل عند الناس مستطاعٌ عند الله.. والله يعرف، بعظيم حكمته ووافر رحمته، كيف يدَع الأغنياء يطرحون عنهم أموالهم ويتوبون اليه بعد أن وجدوا فيه، وفيه وحده، الغنى الحقيقيّ. هو يعرف كيف يدَع قلوب الأغنياء تَرقّ فيطرح هؤلاء أموالهم عند أقدام الفقراء. إذ ذاك تُردم الهُوّة بين الأغنياء والفقراء. إذ ذاك تتحقّق أمنية الذهبيّ الفم فيطرب الفقراء والأغنياء معًا ويجلسون سويًّا إلى المائدة الواحدة. إذا ذاك نشكر الربّ معًا لأنّنا دَنَونا خطواتٍ من عتبة ملكوته.
( العطش إلى الله )
لقد غدا هذا العالم برّيّة قاحلة جرداء. إنّه يعجّ بالناس، والناس يزحمون بعضهم بعضًا، لكنّهم كالخيالات لا يلتفت واحدهم إلى الآخر، ولا يشعر أحدهم أنّ بقربه آخر. فالأنانيّة تزداد والصداقات تتفتت وينابيع ماء الحياة جفّت وأصبح هذا العالم لا يقدّم إلاّ بحاراً من المياه المالحة، أيّ الملذّات. لقد بتنا، كما يقول داود النبي، نسلك "في أرضٍ غير مسلوكة وعادمة الماء"، لأنّ الله الذي هو ينبوع الماء الحيّ بات غريبًا في هذا العالم الذي نحيا فيه.
لعلّ من أجمل الرسومات الرمزيّة المسيحية القديمة هي صورة الأيائل المسرِعَة إلى نبع المياه. ويعبّر عنها النبي داود بقوله: "كما يشتاق الأيّل إلى مجاري المياه، كذلك تشتاق نفسي إليك يا الله" (مزمور 1:42). ويقول القديس أثناسيوس إنّ هذه الصلاة ليست لظرفٍ كظرف داود فقط، وإنّما هي صلاة كلّ قلب عطشان إلى الله وإلى نعمته في مختلف ظروف الحياة.
إنّ العطش يعبّر عن لهيب داخلي. وهو أشدّ الأحاسيس قوّة. وعندما تشتدّ الأحاسيس النفسيّة كثيراً تنعكس على الجسد، ولهذا يصرخ داود في مكان آخر قائلاً: "عطشت إليك نفسي، بكم نوع تاق إليك جسدي". هذا يعني أنّ حبّ الله إذ يتمكّن من الإنسان فإنّه يسري حتّى في عظمه ولحمه. فعلى الكيان أن يطلب الله. لذا، الإنسان المؤمن لا يشتاق وحسب بل يعطش أيضاً وعليه أن يطفئ لهيبه. فإرواء هذا الظمأ وإطفاء هذا اللهيب ممكنان في الله وحده لأنّه هو المنادي للجميع قائلاً: "مَن كان عطشانَ فلْيأتِ إليّ ويشرب" (يوحنا 37:7).
إنّ كلّ ما يُترَك طويلاً تحت أشعة الشمس يحمى كثيراً، والأمر ينطبق على النفس أيضاً. فإن تعرّضت النفس لأشعّة ذكر الله ستزداد حرارةً وتوقّدًا بنار من غيرِ هذه الدنيا. حينئذ تتأجّج، بل تتوهّج لهيبًا. وهذا ما يعلّمنا إيّاه آباؤنا القدّيسون، أي أن يكون الله نهجَنا.
وأخيرًا، الكلّ يعيش في عدم الرضى، فما معنى عدم الرضى هذا؟ هذا يعني أنّه ليس في المخلوق ما يمكِنه أن يشبِع الروح. فالروح من الله، وإلى الله تسعى، وبه تعالى تلتمس أن تأنَس، وإذا استقرّت في شركة حيّة معه وعلى علاقة حيّة به، كانت مرتاحة إليه. وهذا ما تعبّر عنه العبارة الشهيرة: "يا ربّ خلقتَنا متّجهين إليك ولن نرتاح إلاّ بك".
( أخبـــارنــــا)
دار المطرانية: عيد ميلاد السيّدة العذراء
لمناسبة عيد ميلاد السيّدة العذراء يترأس صاحب السيادة المتروبوليت أفرام صلاة الغروب وتبريك الخمس خبزات والقمح والخمر والزيت، وذلك مساء الأربعاء الواقع فيه 7 أيلول 2011 الساعة السابعة في كنيسة المطرانية المقامة على اسم ميلاد السيدة العذراء. وصباح الخميس سيترأس سيادته صلاة السحر والقداس الإلهي. وللمناسبة تحتفل جوقة الأبرشية بعيد تأسيسها العشرين، وتشارك صاحب السيادة في خدمة صلاة الغروب والقدّاس الإلهي.
الأحد 11 أيلول 2011
العدد 37
الأحد قبل رفع الصليب
اللحن الرابع الإيوثينا الثانية
11: البارة ثاوذورة الاسكندرية، افروسينوس الطبّاخ. * 12: وداع ميلاد
السيدة، الشهيد في الكهنة افطونومس* 13: تقدمة عيد الصليب، الشهيد كورنيليوس قائد المئة
ورفقته، تجديد هيكل القيامة *14: عيد رفع الصليب الكريم المحيي (صوم) * 15: الشهيد
نيقيطا، سمعان التسالونيكي. * 16: العظيمة في الشهيدات آفيمية، مرتينوس أسقف رومية. *17: الشهيدات صوفيا وبناتها بيستي والبيذي وأغابي.
(الأرثوذكسيَّة اليوم)
تجدُّدُ القلب يقود إلى تجدُّدِ المجتمع. الروحانيَّةُ الشخصيَّة غير منفصلة عن الشَّرِكة. التطلُّعُ إلى الداخل يرتبط بالتطلُّع إلى الخارج. معرفة ما في داخلنا غير منفصلة عن معرفة ما يدور حولنا.
بنورِ الحياة الليتورجيَّةِ نستطيع رؤية الأمور بطريقة مختلفةٍ وجديدة. إن كنّا قد تحوَّلْنَا بالنِّعمة الإلهيَّة نجدُ حلولاً للخلافات العامَّة دون اللجوء إلى القمعِ والتسلُّط، دون اللجوء إلى الإسرافِ المادِّيِّ ولا إلى التزمُّت الدِّينيِّ والطائفيِّ أو إلى العنف العسكريّ.
تُرى متى تتيقَّظُ عندنا الرأفةُ على ضحايا الفقر والتمييز العنصريّ والظلم الإجتماعيّ؟!
* * *
فيما أنظرُ من حولي، عليَّ أن أرى يسوع أمامي في كلّ حين، في كلّ مكان، في كلّ شيء لا بل في كلّ إنسان. لا نستطيع أن نرى العولمة Globalisation دائماً كشيء سلبيّ مؤذٍ. ألا تستطيع أن تنقذ مئات الملايين من الفقراء مثلاً في آسيا والهند والصين؟....
أنظروا إلى أبي الآباء إبراهيم الجالس تحت بلُّوطة مَمْرَا. لقد استضاف ثلاثة رجالٍ غرباءَ كانوا ملائكةً دون أن يعلم! (راجع عبرانيين 13: 2 وتكوين 18). لم يَخَفْ على ممتلكاتِه أو على شخصِه. عن طريق ضيافة أرثوذكسيَّة مُنْفَتِحَة أضاف ثلاثة ملائكةٍ رمزًا للثالوث القدُّوس. هي صورة للشركة، لقاءٌ عَذْبٌ في برِّيَّة فلسطين.
من يَجْسُرَ اليوم على إضافة غرباء على مائدته؟ هذا هو معنى أيقونة ضيافة إبراهيم: أن تستقبِلَ الآخَرين دون شُبُهات أو حذرٍ كثير. بل على العكس بسماحةٍ دينيَّة، بدون طائفيَّة أو عرقيَّة (avec tolérance religieuse) بدون خوفxénophobie أو Islamophobie.
* * *
نعم، الضيافةُ تقليدٌ شرقيٌّ يميِّزُ حياةَ المسيحيِّين الأُوَل. نراه حتَّى اليوم في الأديار العريقة. كم يختلف هذا عن الانعزاليَّة السائِدة في المُدُن، حيث يشتبِهُ كلُّ واحدٍ بجاره. يقول الكتاب "أحبُّوا الغريب فإنكم كنتم غرباء في أرض مصر" (تثنية 10: 19).
لذلك، قالت الرسالة إلى ذيوغنيتس "كلُّ بلدٍ أجنبيٍّ وطنٌ لهم (للمسيحيِّين) وكلُّ وطنٍ لهم بلدٌ غريب..."
* * *
يا أخي الحبيب، تقبَّل كلَّ واحدٍ كما تتقبَّلُ المسيح. لا تَخْشَ على نفسِك ولا على جماعتِكَ. اِقْتَنِ قلباً رحباً وفكراً واسعاً. لا تتبع نواميس العالم الضيِّقة. اخترِقِ الحواجزَ، إختصِرِ المسافات. كلُّ هذا من شِيَمِ العصر الإيجابيّة. إِقْتَدِ بالرَّبّ يسوع الذي قال للناموسي في مثل السامري الشفوق: "إذهبْ أنتَ أيضًا واصنَعْ هكذا" (لوقا 10: 37) أي قُمْ بعملِ الرَّحمة كقريبٍ لكلِّ عابرِ سبيلٍ أمامك.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
(طروبارية القيامة باللحن الرابع)
إنّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
(طروبارية ميلاد السيدة باللحن الرابع)
ميلادكِ يا والدة الإله بشَّر بالفرحِ كلَّ المسكونة، لأنهُ منكِ أشرق شمسُ العدل المسيحُ إلهُنا، فحلَّ اللعنة، ووهب البركة، وأبطل الموت، ومنحَنا حياةً أبدية.
(قنداق ميلاد السيدة باللحن الرابع)
إنّ يواكيم وحنَّة قد أُطلقا من عار العقر، وآدمَ وحوَّاءَ قد أُعتقا من فساد الموت، بمولدكِ المقدَّس أيتها الطاهرة، فله أيضاً يعيّد شعبكِ، إذ قد تَخلَّص من وْصمة الزلاَّت، صارخاً نحوكِ: العاقرُ تلد والدةَ الإله المغذِّيةَ حياتنا.
الرسالة:
غلا6: 11-18
خلّص يا ربُّ شعبَك وبارك ميراثَك
إليكَ يا ربُّ أصرخ: إلهي
يا إخوة، أنظروا ما أعظمَ الكتابات التي كتبتُها إليكم بيدي. إنَّ كُلَّ الذينَ يُريدون أن يُرضُوا بحسَبِ الجسَدِ يُلزمونكم أن تختتِنوا، وانَّما ذلكَ لئلاَّ يُضطهَدوا من أجل صليبِ المسيح. لأنَّ الذينَ يَختتِنون هُم أنفسُهم لا يحفَظون الناموسَ، بل إنَّما يُريدون أن تَختتِنوا ليفتخروا بأجسادِكم. أمَّا أنا فحاشا لي أن أفتَخِرَ إلاَّ بصليبِ ربنا يسوعَ المسيحِ الذي به صُلبَ العالمُ لي وأنا صُلبتُ للعالم. لأنَّهُ في المسيح يسوعَ ليسَ الخِتانُ بشيء ولا القَلَفُ بل الخليقَةُ الجديدة. وكلُّ الذين يسلُكُون بحَسبِ هذا القانون فعليهم سَلامٌ ورَحمةٌ وعلى إسرائيلِ الله. فلا يجلِبنَّ عليَّ أحدٌ أتعاباً في ما بعدُ، فإني حامِلٌ في جسدي سماتِ الربِّ يسوع. نعمةُ ربِّنا يسوعَ المسيحِ مع روحِكم أيُّها الإِخوة. آمين.
الإنجيل:
يو 3: 13-17
قال الربُّ: لم يصعدْ أحدٌ إلى السماءِ إلاّ الذي نزلَ من السماءِ ابنُ البشر الذي هو في السماءِ. وكما رَفع موسى الحيَّةَ في البريَّة، هكذا ينبغي أن يُرفّعَ ابنُ البشر لكي لا يهلِكَ كلُّ مَن يؤمِنُ بِه، بل تكونَ لهُ الحياة الأبديَّة. فإنَّهُ لم يرسِل اللهُ ابنَهُ الوحيدَ إلى العالمَ ليّدينَ العالم بل ليُخلِّصَ بهِ العالم.
(في الإنجيل)
جرى هذا الحوارُ بين الربِّ يسوع وبين نيقوديموس، الذي جاءَ إليه ليلاً ليستوضحَ أمورًا تتعلّقُ بشخصِ الربِّ يسوع. علّمه أوّلاً حول المعموديّةِ وضرورتِها لخلاصِ الإنسان، ولم يقدر نيقوديموس على أن يستوعبَ هذا التّعليم. فقال له الرّبُّ: "إنْ كنتُ قلتُ لكمُ الأرضيّاتِ ولستم تؤمنون، فكيفَ تؤمنونَ إنْ قلتُ لكم السّماويّات؟"، أي إنْ كنتَ يا نيقوديموسُ غيرَ قادرٍ على استيعابِ الأمورِ الصائرةِ على الأرض، كالمعموديّة، فكيفَ ستستوعبُ السماويّات، أي ما يتعلّقُ بولادتي من الله الآب، وبعنايةِ اللهِ وتدبيرِه؟!
وعلى الفورِ، أردفَ الرَّبُّ قائلاً: "ليسَ أحدٌ صعدَ إلى السّماء..." أيِ النصّ الّذي بينَ أيدينا، والذي يُتلى في كُلِّ أحدٍ يقعُ قبلَ عيدِ الصّليب.
وواضحٌ أنّه يقصدُ بهذا الكلام أن يوضحَ أنّه إلهٌ وإنسانٌ معًا. فاللهُ وحده هوَ القادرُ على أن يصعدَ إلى السّماء وينزلَ منها، ويكونَ فيها في الوقتِ عينِه؛ لأنّه الحاضرُ في كُلِّ مكان، والمالئُ الكُلّ. أمّا تعبيرُ "ابنِ الإنسان" فيُوضحُ طبيعتَهُ البشريّة، ويفسّرُ قَولَهُ "الّذي نزلَ من السّماء"، أي تجسَّدَ، صارَ إنسانًا. كما يفسّرُ أيضًا قَولَهُ "صَعِدَ إلى السَّماء"، أي بعدَ قيامتِهِ من بين الأموات. أمّا قَولُهُ "الّذي هو في السّماء" فليسَ سوى توضيحٍ لأنّهُ لم ينفصلِ البتّةَ عن حضن الآب، بل كان على الدّوامِ متّحدًا معه.
بعدَ ذلك، انتقلَ الرَّبُّ بنيقوديموس إلى الفكرةِ التالية، ألا وهيَ أنَّ هذا الإلهَ- الإنسانَ قد جاءَ إلى العالَمِ بهدفٍ معيَّن، وهو خلاصُ البَشَر، وأنّ هذا الخلاصَ لهُ وَسيلةٌ محدّدة، وهي الارتفاعُ على الصّليب. فإذا كانت فكرةُ الولادةِ بالرُّوحِ صعبةَ الفهمِ لدى نيقوديموس، فكم بالأحرى فكرة اجتماعِ الألوهةِ والبشريّة في شخصٍ واحد! ثمّ، إذا سلّمنا جدَلاً بأنّ نيقوديموس استوعبَ ما قيلَ حتّى هذه النّقطة، فما بالُكُم بفكرةِ أنَّ الإلهَ المتجسِّدَ مُزمِعٌ أن يُعَلَّقَ على عُودِ الصّليب؟! هَل يُعقَل؟ تَخَيَّلُوا مقدارَ الغَلَيانِ الّذي كان يعتملُ في فكرِ نيقوديموس وفي قلبِهِ في أثناءِ ذلك الحِوارِ التّاريخيّ الخطير!!!
فَلِكَي يُقَرِّبَ يَسُوعُ الفكرةَ إلى عقلِ نيقوديموس العارفِ بالنّاموس، أخذَ لَهُ صُورةَ الحيَّةِ الواردِ ذكرُها في سِفرِ العدد، تلكَ الحيّةِ النُّحاسيَّةِ التي عَلَّقَها موسى على عُودٍ، لكي ينجوَ الّذين لسعَتْهُم الحَيّاتُ من الموتِ، بمجرَّدِ النَّظَرِ إليها. وَسيلةُ الموتِ صارتْ آنئذٍ وسيلةً للنّجاةِ من الموت. إقتبسَ رَبُّنا تلكَ الحادثةَ- الرَّمز، مِن الرَّصِيدِ الثّقافيّ الّذي كان لنيقوديموس، لكي يعلِّمَهُ أنَّ موتَهُ على الصّليب سيكونُ نجاةً من الموت لكلِّ مَن يؤمنُ به. كُلُّ مَن يؤمنُ بِيَسُوعَ المَصلوبِ سوفَ يُشفى من لَسعةِ الحيَّةِ القديمة، أي الشّيطان، وسوفَ يحيا، لا الحياةَ الوقتيَّةَ، بل الحياةَ الأبديّة.
أمّا خلفيَّةُ كُلِّ هذا التّدييرِ الخَلاصيّ يا نيقوديموس، فهي المحبّة الّتي يَكُنُّها اللهُ للعالَم. "لأنَّهُ هكذا أحبَّ اللهُ العالَم"، أي بهذا المقدار، بهذا الحجمِ الكبير. ما سببُ هذه المحبّة؟ السَّبَبُ هو أنّ الإنسانَ هو أفضلُ خلقِ الله. فيه عنصرٌ أرضيٌّ (الجسد) وعنصرٌ سماويٌّ (الرّوح). فيه هَيُولى ولاهَيُولى. وهو مخلوقٌ عزيزٌ جدًّا لدى خالقِه، فلا يريدُ لهُ الموت، بل يُريدُ أن يخلِّصَهُ بكلِّ الوسائل. اللهُ لا يُسَرُّ بهلاكِ البَشَر، بل يُريدُهم أن يَخلُصُوا وَيُقبِلُوا إلى معرفةِ الحقّ.
(من كتاب "كلمات في الرّجاء") للأرشمندريت إميليانوس الرّئيس السّابق لدير سيمونوس بتراس
عندما نقفُ أمامَ الله لنسمعه ونكلِّمه، يجب أن يكون لدينا حديثٌ شخصيٌّ معه، يمكن لذهننا فقط أن يقوم به، لأنّ الله روح، وبالتالي يمكنه أن يتواصل مع الإنسان عن طريق الذهن. عندما نصرخ بالفم، فإنّ الله يسمعنا، لأنّه يقبل الأصوات المنبعثة من الذهن عبر الفم، لكنّ الذهن أيضًا يقدر أن يرسل موجاته دون الفم. وهذا هو المهمّ، أي أن يتكلّم الذهن مع الله.
... لكنْ، لكي يتواصل ذهني مع الله يجب أن يكون مثبّتًا نحوه. الذهن هو شيء قابلٌ للتشتّت، يتّجه نحو الأسفل أو نحو الأعلى. والحديث مع الله يتطلّب من الذهن خروجًا نحو خالقه، نحو ذاك الذي خرج من أحضانه، والذي إليه يعود. أُكَلِّمُ الله، أي أتّجهُ نحوه، يمتدُّ ذهني وكياني بأكمله إليه، أسكبُ نفسي كُلَّها. بهذا المعنى الصّلاةُ هي انحناءُ الذهن نحو الله. لا أقولُ انحناء القلب، لأنّ القلب، عادةً، يغشّنا، إذ ينحني على أيّ شيء يُرضي ذاتنا، بينما يحتاج الذهن إلى شبيهه، يطلب صورتَه الأصليّة.
أُحادثُ الله، أي أُرَكِّزُ ذهني وأَشُدُّهُ، كما لو أنّي أَشُدُّ وَتَراً لأُطلقَه فيذهب مباشرةً نحو الله بدون أيّ عائق. ذهني الآن حُرٌّ من كُلِّ فكرٍ وشعورٍ وخيال، من كلّ معنًى أو أيّ شيءٍ آخَر يُمكن أن يجذبه أو أن يحرّكَ اهتماماتِه ويجعله يميل عن طريقه.
أتّجهُ نحو الله بثباتٍ، لأنّي أنا أسفلُ في الأرض، وهو فوقُ في السّماوات. أنا لا أستطيع أن أصعد إليه، يجب أن ينزلَ هو لكي يجدَني. عندما أريد أن أكلّمه وأن أقبلَه، عليه أن يَهجرَ السّماوات ويفرغَ ذاته، لكي يمنحني كلّ كيانه ويُحدِثَ هذا التّغيير.
... عندما تحوِّلُ روحكَ، أي ذهنَكَ، بهذه الطريقة نحو الله، فإنّك سوفَ ترى حدثًا غريبًا. فبينما أنت في أسفلِ دركاتِ النّفس، وفي ظلمة الخطايا، بينما لم تتخيّل في حياتِكَ أنّكَ ستبكي بغزارةٍ على هذا الشكل، ترى أنّ الدّموعَ، وبمنتهى البساطةِ والطَّبَعيّة، وَبِوَفرةٍ، تنهمر من عينَيك، فتتساءل: كيف صار هذا؟ والجواب: هذا هو العربونُ الذي يمنحنا إيّاه الله لكي نستند إليه في مسيرة اتّحادنا به. موهبة الدموع هي الرسالة الأُولى التي نعرف من خلالها أنّ الله يسمعنا. وبالتالي فإنّني، دون أن أستهدف هذا الأمر، ودون أن أُجاهد من أجله، ودون ضغطٍ وتدريبٍ، دون أن أقلق، سيرسل لي الله الرسالةَ الأُولى، وسيقرع لي الجرس الأوّل، ليقولَ لي: ها هو! إنّه يأتي. عندما تأتيني الدّموع، عند ذلك أعرف أنّ المعونةَ أتت، وأنّ الله هو في مكانٍ ما.
( أخبـــارنــــا)
عيد رفع الصليب في رعية القرين
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تحتفل رعية القرين بعيد رفع الصليب الكريم وذلك بإقامة صلاة الغروب، وبعدها خدمة القداس الإلهي مساء الثلاثاء الواقع فيه 13 أيلول 2011، الساعة السادسة في رعية القرين- الضنيّة وستخدم جوقة الأبرشيّة الصلاة.
المركز الرعائي للتراث الآبائي
يستمر التسجيل للمركز الرعائي للتراث الآبائي قسم الإعداد اللاهوتي لغاية 16 أيلول 2011. تبدأ الدروس للدورة الرابعة في الرابع من شهر تشرين الأوّل على أن تنتهي في الخامس عشر من شهر كانون الأوّل القادم.
تُقبل الطلبات للتلامذة الجدد والمسجلين مُسبقاً ضمن التاريخ المحدّد أعلاه فقط من يوم الثلاثاء حتى يوم الجمعة ضمن أوقات الدوام أي من التاسعة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً.
شروط التسجيل:
- رسالة توصية من كاهن الرعية أو من الأب الروحي.
- أن يكون قد أتم الثامنة عشرة من العمر.
- ملء وتقديم طلب التسجيل.
- دفع رسم التسجيل.
- صورة شمسية.
- مقابلة مع اللجنة المشرفة.
للمزيد من المعلومات الاتصال بقسم الإعداد اللاهوتي (المركز الرعائي) في دار المطرانية، قبل الظهر بالإيبوذياكون برثانيوس أبو حيدر على الأرقام التالية: 5/ 442264/06
علماء أثار يكتشفون قبر فيلبُّس الرسول
أكّد فريق عمل من علماء الأثار يعمل منذ سنوات في تركيا بقيادة الإيطالي فرانشيسكو أندريا، اكتشافهم لقبر فيلبُّس الرسول في غرب تركيا في مدينة باموكال Pamukkale (هيرابوليس Hiérapolis قديمًا) كما أفادت وكالة الأنباء التركية الرسمية أناطولي.
وقد وُجِد القبر في بقايا كنيسة قديمة تمّ تحديدها من قبلهم من وقت قريب.
وحتى هذا اللحظة لم يفتح القبر بعد. ويعتبر هذا الاكتشاف أمرًا هامًّا عند المسيحيين الذين توافدوا بسرعة فور انتشار الخبر للتبرُّك من القبر.
فيلبُّس الرسول هو جليليُّ الموطن وأحد التلاميذ الاثني عشر. ويتكلّم التاريخ الكنسي أنّ فيلبس الرسول قام بتبشير مناطق كثيرة في آسيا الصغرى وبلاد فارس، وقد جُلد وصلب من قبل الرومان في هيرابوليس في فيرجيا بعد أن ثار عليه الوثنيون.
الأحد بعد رفع الصليب
اللحن الخامس الإيوثينا الثالثة
18: أفمانيوس العجائبي أسقف غورتيني. * 19: الشهداء طروفيموس وسبّاتيوس ودوريماذُن. * 20: الشهداء افسطاثيوس وزوجته ثاوبيستي وولداهما أغابيوس وثاوبيستوس *21: وداع عيد الصليب، الرسول كدراتس، النبي يونان * 22: الشهيد في الكهنة فوقا أسقف سينويي * 23: الحبل بيوحنا المعمدان. *24: القديسة تقلا أولى الشهيدات والمعادلة الرسل، البار سلوان الآثوسي
(الصليب)
في عيد رفع الصليب وجدت الملكة هيلانة عدة صلبان في المقبرة. البعض لا ينتبهون إلى أنه يوجد صلبان كثيرة ولكن الذي نصلي من أجله هو نفسه الذي صلب معه اثنان
نحن نؤكد على صليب المسيح، صليب الرب يسوع فقط لأن الرب يسوع لا تجده مرفوعاً على كل الصلبان. ولكننا نحن عندما نذكر الصليب فإننا حتماً نذكر المصلوب. هذا شيء مهم جداً. لذلك إذا سألتم لماذا الصليب عندنا مهم جدا؟ فقولوا بأنه كما أن العذراء مهمة بابنها لأنه هو القصد ولأنه هو المخلص وهي أم المخلص، كذلك الصليب نحن نكرمه لأن المسيح صلب عليه. يجب أن ننتبه فالموضوع ليس موضوع زينة يجب أن تكون من ذهب أو ماسٍ وغير ذلك، فهذا كله لا قيمة له وليس هو الموضوع. يجب أن ننتبه كثيراً لهذه الأمور. عندما نذكر المصلوب نذكر الذي أتى ليقدم ذاته عنا. رأى أنه خلق العالم ولكن كأن هذا العالم فيه غلط، ماذا حل بهؤلاء الناس. يكادون أن يأكلون بعضهم، يقتلون بعضهم، ويتضاربون ويسرق الواحد منهم الآخر. لماذا يوجد الشر في هذه الدنيا؟ فرأى أن ينزل هو حتى يكون الطبيب ملازماً المرضى لكي يطببهم ولا يكتفي بالكلام معهم من بعيد. نزل، وهنا لم يترك شيئاً لم يقدمه لنا. الرب يسوع لم يكن عنده بيت، ولا نعرف ماذا كان يلبس، وما إذا كان يضع على جسده قميصاً، ومن المؤكد أنه لم يكن ينتعل في قدميه كما ننتعل نحن، وقد يكون قد سار حافي القدمين كما يسير الكثير من الناس اليوم، ومن ثم قال يا أبي السماوي إن أغلى شيء أعطيتني إياه هو الروح، وروحي أنا أهبها لهذا الشعب، وأطلب منك عندما يقولون لك أبانا أن تفتح أذنيك وتسمع لهم. وبشفاعة الرب يسوع فالله الآب عندما ندعوه أبانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك فهو يسمع لنا. هذه هي الحقيقة ويجب أن نأخذها بكل جدية. يخرج الإنسان من ذاته. الرب يسوع خرج من ذاته. لأنه كم من إنسان لا تبدأ الحديث معه إلا ويبدأ بالكلام على نفسه أنا كذا وكذا. يوجد أناس مرضى بأنفسهم، يظنون أنهم إذا أكلوا أن الدنيا كلها أكلت وإذا شبعوا يشبع العالم كله... وهذا غير صحيح. إنه وَهْمْ.
أريدكم أن تعرفوا أنه في عيد الصليب خرج الرب يسوع من ذاته كلياً. ولم يترك لذاته شيئاً. الصليب معناه إعطاء كل شيء وأن لا يترك الإنسان لذاته شيئاً. والذي يحبّ حبّاً صحيحاً هو ذاك الإنسان الذي لا يقيم حسابات كيف سيعطي. ونحن مطلوب منا أن يكون هذا الشيء عندنا.
ويل لنا عندما لا نعرف أن نحبّ أحداً. يكون واحدنا آنذاك كقطعة حديد، قطعة خشب لا بل أقل من ذلك. فعسى أن ينوّرنا الله لكي نعرف لماذا نعيّد. نحن لا نعيّد لموتى ولا نعيّد لكائن مثلنا، إننا نعيّد لذاك الذي أعطانا كل شيء حتى لا نتوانى عن تقديم أنفسنا لبعضنا
(باللحن الخامس طروبارية القيامة)
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الإبتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة.
(طروبارية عيد رفع الصليب باللحن الأوّل)
خلِّص يا ربّ شعبَكَ وبارك ميراثك، وامنح عبيدَكَ المؤمنين الغلبة على الشرير، واحفظ بقوة صليبك جميعَ المختصيّن بك
(قنداق عيد رفع الصليب باللحن الرابع)
يا من ارتفعتَ على الصليبِ مختاراً أيّها المسيحُ الإله، امنح رأفتكَ لشعبك الجديدِ المسمّى بك، وفرِّحْ بقوّتك عبيدكَ المؤمنين، مانحاً إياهُمُ الغلبةَ على مُحاربيهم. ولتكن لهم معونتُكَ سِلاحاً للسّلامة وظفَراً غيرَ مقهور
الرسالة:
غلا 2: 16-20
ما أعظم أعمالكَ يا ربُّ! كلَّها بحكمةٍ صنَعتَ.
باركي يا نفَسي الربّ
يا إخوة، إذ نعلم أن الإنسان لا يُبرَّرُ بأعمال الناموس بل إنما بالإيمان بيسوعَ المسيح، آمنَّا نحن أيضاً بيسوعَ لكي نُبَّررَ بالإيمان بالمسيح لا بأعمال الناموس، إذ لا يُبرَّرُ بأعمال الناموس أحدٌ من ذوي الجسد. فإنّ كنّا ونحن طالبون التبريرَ بالمسيح وُجدنا نحن أيضاً خطأة، أفيَكونُ المسيح إذاً خادماً للخطيئة؟ حاشا. فإني إنْ عدتُ أبني ما قد هدمت أجعلُ نفسي متعدّياً، لأني بالناموس مُتُّ للناموس لكي أحيا لله. مع المسيح صُلبتُ فأحيا لا أنا بل المسيحُ يحيا فيَّ. وما لي من الحياة في الجسد أنا أحياه في إيمان إبن الله الذي أحبّني وبذل نفسه عني.
الإنجيل:
مر 8: 34-38، 9: 1
قال الربُّ: من أراد أن يتبعَني فليكفُرْ بنفسِه ويحمِلْ صليبَهُ ويتبَعْني. لأنَّ من أراد أن يخلِّصَ نفسه يُهلكها، ومن أهلك نفسه من أجلي من أجل الإنجيل يخلِّصها. فإنه ماذا ينتفع الإنسانُ لو ربح العالم كله وخسر نفسه، أم ماذا يعطي الإنسانُ فداءً عن نفسه؟ لأن من يستحي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحي به ابنُ البشر متى أتى في مجد أبيه مع الملائكة القديسين. وقال لهم: الحقَّ أقول لكم إن قوماً من القائمين ههنا لا يذوقون الموت حتى يَروا ملكوتَ الله قد أتى بقوَّة.
(في الإنجيل)
إنجيل اليوم هو للأحد بعد عيد رفع الصليب. هذا الإنجيل يصدم من يسمعه. الرّبّ يطلب من الذين يريدون اتّباعه أن يكفروا بأنفسهم وأن يحملوا صليبهم.لا شكّ في أنّ الإنسان الذي قرأ هذا المقطع قد يشعر بأنّ المسيحيّة غريبة عن منطق العالم وأنّ المسيح يطلب ما هو غير منطقيّ. إنسان اليوم، بخاصّة، هذا الأمر يُعثره كثيرًا لأنّه صار ممتلئًا من ذاته لدرجة أنّه يرى ذاته محور الوجود.
سقطة آدم الأوّل كان سببها أنّ آدم أراد أن يحتكر الوجود في ذاته دون أن يكون لله وجود في حياته. بكلمة أخرى، أراد آدم الجدّ الأوّل للبشرية أنّ يكون هو كلّ الوجود ومعناه. لذلك، وقع في عبادة الذات وتأليه نفسه. هذا ما نجده في الديانات الوثنيّة التي كانت تعبد المخلوقات والملوك والأباطرة. هذا، أيضًا، نجده في الفلسفات المعاصرة الوجوديَّة وغيرها التي تجعل الإنسان نهاية الوجود وغائيّته. هذا ما نسمّيه الدهريّة في التعاطي مع الإنسان والوجود.
في المقابل، تقول المسيحيّة بأنّ الإنسان هو محور الخليقة وبأنّ الخليقة كلّها وُجِدَت من أجله، لا بل أكثر من ذلك، تقول بأنّ الإنسان هو كون مصغَّر (microcosmos) يحوي كلّ الوجود المخلوق، المنظور وغير المنظور، في ذاته. الإنسان هو غاية الجود كلّه.
الفرق بين المسيحيّة والدهريّة هو هذا: أن الله هو الإله والخالق، هو مُنْشِئ الوجود وهو مصدره. غاية الإنسان أن يصير مثل الله، أن يتألّه. خسر الإنسان معنى حياته وإمكانية تحقيقها لمّا عبد ذاته. أتى المسيح وأعاد للإنسان إمكانيّة تحقيق مشروع الله لحياته إذ أطاع الله وكفر بذاته لمّا أسلم ذاته كلّيًّا لله. من هنا طريق تحقيق معنى وجودنا هو أن نسلك على غرار المسيح، أن نحمل صليبنا، أن نعبد الله أي أن نكفر بعبادة ذاتنا، أن نخسر العالم الساقِط أي أن نحيا كخليقة جديدة لديها حاجات جديدة هي الاغتذاء من الله الذي هو الحياة. هذه الخليقة الجديدة تعيش بحسب "فكر المسيح" ولا تخجل من الشهادة لاسمه بالحبّ وبذل الذات. من يتبع المسيح هو عكس "هذا الجيل الفاسق الخاطئ"، إنّه إنسان ذاق ورأى "ملكوتَ الله قد أتى بقوَّة". إنّه إنسان آخِرِيّ (eschatologique) يحيا إنطلاقًا من خبرة تذّوق نعمة الحياة الأبدية التي هي جوهر الحياة الآخِرة. هو مصلوب في العالم وقائم على الرجاء بخبرة الحياة الأبدية المتنزّلة عليه من صليب الرب وقيامته.
(موائد المحبة)
في الرسائل، كما في النصوص المسيحية القديمة، إشارات عديدة إلى موائد المحبة التي كانت تُسمّى "أغابي"، أي محبة. فالرسول بولس في نشيد المحبة الوارد في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس يقول "وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي، وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئًا" مشيراً إلى عادة قديمة كانت منتشرة بأن تُقام موائد مشتَرَكة هدفها الأول أن يُطعِم الأغنياءُ الفقراءَ. من هنا أنّ الرسول في الرسالة نفسها (20:11-34) يحذّر الكورنثيين من أنّ مجرّد الاجتماع للأكل ليس عشاءَ الرب، أي المناولة، ولا ينبغي لهم أن يكتفوا بهذه الموائد بل أن يأكلوا في بيوتهم. فالظاهر، بحسب مفسّري الرسائل، أنّ العادة كانت أن يجلب كلّ واحد طعاماً من بيته ليأكلوا معاً، ما أدّى مع الوقت إلى تحوّل هذه الممارسة إلى مجرّد نشاط اجتماعي قوامه الأكل والشرب وصار الأغنياء يتباهون على الفقراء، ما أدّى إلى شقاقات استدعت أن يكتب الرسول ما كتب. بدورهما الرسولان بطرس (الرسالة الثانية 13:2) ويهوذا (12) يشيرون إلى اشتراك الفاسقين والزناة في هذه الموائد وكأنّهم بكلامهم يضعون حدوداً أو قوانين لتنظيمها.
ومن بعد الرسل، تطرّق إلى الكلام على موائد المحبة قديسون وكتّاب كنسيون عديدون، وذلك لأنّ هذه الممارسة كانت عرضة للانحراف في عدّة مناسبات وأشكال. فالقديس إغناطيوس الأنطاكي يشير إليها مشدّداً على عنصر المحبة فيها أكثر من الأكل والشرب. ترتليانوس يشير إليها متحدّثاً عن فصلها عن القداس الإلهي والمناولة. والظاهر تاريخياً من تلك الفترة أنّ موائد المحبة صارت تُقام مساء اليوم الذي يُقام فيه القداس صباحاً. إقليمس الإسكندري ميّز بين مائدة المحبة والموائد ذات الطابع المترَف، وانتقد البذاءة التي كانت ترافقها أحياناً. أمّا أوغسطين فيشير إلى أنّ هذه العادة التي كان يعرفها في بلاد منشئه، في أفريقيا الشمالية، كانت قد توقّفت في إيطاليا قبل وصوله إليها. لهذا، فإن القوانين الكنسية تطرّقت إلى هذه الموائد وحذّرت من تحويلها إلى مناسبات للترف أو للطمع أو للشراهة، فمنعَت على الإكليروس أن يأخذوا منها إلى بيوتهم كما منعَت إقامتها في الكنائس (أي ضمن مبنى الكنيسة)، وشددت على ضرورة الحفاظ على طابع المحبة وصورتها وعدم تحويل هذه الموائد إلى مجرّد مناسبات اجتماعية.
إن هذه العودة إلى التقليد، في ما يتعلّق بموائد المحبّة، ضرورية بسبب ضعف النفس البشرية. فهذه العادة منتشرة اليوم في كنائسنا، حتّى أن بعض الرعايا حوّلتها إلى نشاط دوري إذ تجتمع الرعية بعد كلّ قداس وتتشارك في فنجان قهوة أو أكثر. من هنا ضرورة التنبّه إلى أن هذا الاجتماع المبارَك والمطلوب في هذا الزمان المثقَل بالأعمال والانشغالات، ينبغي ألاّ يتحوّل إلى لقاء اجتماعي يغني الإخوة عن زيارة بعضهم البعض، ولا أن يكون فرصة للتباهي أو للتسابق في ما يحضّر هذا الأخ أو هذا المجلس، بل أن يكون لقاء محبة وافتقاد، للفقير فيه نفس مرتبة الغني وموقعه وكرسيه وكرامته. ومن هنا أيضاً ضرورة أن لا تصير هذه الموائد هدفاً بذاتها خاصةً متى كانت الظروف غير سانحة لأسباب مادية أو غير مادية. ولأنّه لا يجوز تقييم هذه الموائد بمقاييس المجتمَع، ينبغي ألاّ تُقام في أوقات لا تراعي الأصوام والترتيبات الكنسية. فالكنيسة تعلّم عن الصوم استعداداً للمناولة، لذا لا يليق إقامة موائد المحبة بعد غروب السبت أو العيد فيما يُقام القداس في اليوم التالي، كما لا يليق بألاّ تُراعى الأصوام في أنواع المآكل المقَدَّمة.
يدعونا الرسول بولس لأن تكون أعمالنا بلياقة وترتيب. وبَدْء اللياقة هو احترام تعليم كنيستنا وتقليدها، وما سبب وجود القوانين في الكنيسة إلاّ لوضع الترتيب الذي ينبغي اتّباعُه في كلّ شيء، وخاصّة في أمور الجماعة ومنها موائد المحبة.
أخبارنا
العشاء السنوي لرعية المنية
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام تقيم رعية المنية عشاءَها السنوي الثاني الذي يعود ريعه لأجل إنجاز أعمال بناء القاعة العامة وملحقاتها في الطابق الأرضي من دار الرعية.
في مطعم الأوكتاغون- كفرحزير الكورة.
وذلك مساء السبت الواقع فيه 1 تشرين الأول 2011 الساعة الثامنة مساءً.
سعر البطاقة: 50$ للشخص الواحد.
للإستعلام الاتصال بكاهن الرعية الأب نقولا الرملاوي (370068/03)
رعية كفرصارون: عيد القدّيسة تقلا
لمناسبة عيد القديسة تقلا المعادلة الرسل تحتفل رعية كفرصارون بعيد شفيعتها في كنيسة القديسة تقلا وفق البرنامج التالي: مساء الخميس الواقع فيه 22 أيلول صلاة البراكليسي الساعة السادسة، ومساء الجمعة الواقع فيه 23 أيلول 2011 صلاة غروب العيد وتبريك الخبزات الخمس والقمح والخمر والزيت الساعة السادسة، ونهار السبت الواقع فيه 24 أيلول قداس العيد الساعة الثامنة والنصف صباحاً.
مخاطر الألعاب الإلكترونية
بعد دراسات كبيرة قام بها الكثير من علماء الاجتماع في أوروبا حول مخاطر الألعاب المخصصة للأولاد على الإنترنت وصلوا إلى إبراز المساوئ التي تسببها هذه الألعاب على ذهن الأولاد ومخيلتهم وسلوكهم ضمن داخل العائلة نفسها ومع الآخرين.
وأكبر هذه المساوئ أنهم يصبحون عنفيين وغير متقبلين للغير ومنطوين على أنفسهم وعدائيين، في ردة فعلهم، عدا إضعاف المخيلة عندهم وضرب الإحساس الفني وأحاسيسهم على مختلف الأصعدة. وقد أعلنت وزارة التربية في كل من فرنسا والنمسا والنروج أنها ستقوم بحملة كبيرة لمنع هذه Call of duty و Warcraft الألعاب عن الأولاد وتحذير الأهالي منها وقد أتت النسبة أن 3/5 من الأولاد يلعبون بها وبالأخص الألعاب المضرة والمسيئة جداً والمنتشرة بشكل كبير جداً
الأحد 15 بعد العنصرة
اللحن السادس الإيوثينا الرابعة
25: البارة أفروسيني ووالدها بفنوتيوس. * 26: إنتقال الرسول يوحنا الانجيلي الثاولوغوس. * 27: كليستراتس وال /49/ المستشهدون معه *28: خاريطن المعترف، النبي باروخ * 29: كرياكس السائح * 30: الشهيد غريغوريوس أسقف أرمينية العظمى، الشهيد ستراتونيكس. *1: الرسول حنانيا أحد السبعين، رومانوس المرنم.
(أنا هو خبز الحياة (يوحنا 6: 48))
"خذوا كلوا هذا هو جسدي..."
"لأنَّنا أعضاء جسده من لحمه ومن عظامه" (أفسس 5: 30)
- قال له اليهود:"آباؤنا أكلوا المنَّ في البرِّيَّة كما هو مكتوب أنّـه أعطــاهم خبزًا من السَّــماء ليـأكلـوا"
(يو 6: 31).
- أجابهم يسوع:
"آباؤكم أكلوا المنَّ في البرِّيَّة وماتوا. هذا هو الخبز النازل من السَّماء لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت" (يو 6: 51).
"خبزنا الجوهري أعطنا اليوم..."
يقول القديس يوحنَّا الذَّهبيّ الفم في شرحه لهذا المقطع: "كلّ ذلك في القديم كان رمزًا وظلاًّ، أمَّا اليوم فقد أصبح حقيقةً حاضِرَة في سرِّ الإفخارستيَّا (اي القدَّاس الإلهي)."
المنَّ هو الخبز الجسديّ قد أصبح الآن الخبز الروحيّ أي جسدَ المسيح، يسوع نفسه.
يريد يسوع أن ينقلهم من الأرض، من المستوى المادِّيِّ، إلى السَّماء، المستوى الروحيّ. لقد بدأ بتكثير خمسة أرغفة شعير وسمكتين، ثمَّ أخذ يتكلّم على خبز الحياة. وقال لهم:
"إعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبديَّة الذي يعطيكم ابن الإنسان" (يو 6: 27)
يتكلّم يسوع هنا على سرِّ الشكر، الذي فيه وعن طريق الإيمان نرتبط شخصيًّا بالمسيح يسوع، نصبح واحدًا مع الله.
فيصحُّ هنا قول الحلاَّج:
"رأيت ربِّي بعين قلبي فقلتُ من أنت؟ قال أنت؟"
الجسدُ، جسدُ المسيح، في الإفخارستيّا غدا جسدي، أي ذاتي، كلَّه. إذا عرفنا أنّه عند الساميّين الجسد يشير إلى الإنسان كلّه، ذلك في سرِّ الحبّ المتناهي، فكم تكون وحدتنا مع المسيح في سرّ اشتراكنا بجسده؟!
والدم يشير إلى الحياة التي في المسيح الإله – الإنسان، فيصبح جسدُهُ جسدي وحياتُه حياتي.
أسائلكم أيُّها الأبناء الأحبَّاء، أجيبوني!. طالما عندنا نحن المسيحيِّين كلّ هذه الحقائق السَّامية، لماذا لا نأتي معًا، كما كان يفعل المسيحيّون القدماء، نواظب على كسر الخبز أي القداس الإلهي يوم الأحد، يوم القيامة، حتَّى نتذوّقَ مُسبَقًا طعم الخيرات الآتية، "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرَّبّ".
يتحسَّر قلبنا على كيف أنَّ الشباب يبتعد عن سرِّ الشَّرِكة، سرِّ المسيح الطيِّب. ربّما بسبب تقصيرنا. مع ذلك لنا رجاء برحمة الرَّبّ على الرغم من كلِّ ألاعيب الشيطان الحاضرة. لأن المسيح في النهاية يغلب! وقد غلب!
إنّ القوَّات الملائكيّة ظهروا على قبرك الموقَّر، والحرّاس صاروا كالأموات، ومريم وقفت عند القبر طالبة جسدَك الطاهر، فسبَيتَ الجحيمَ ولم تجرَّبْ منها، وصادفتَ البتول مانحاً الحياة. فيا مَن قام من بين الأموات، يا ربّ، المجد لك.
(القنداق باللحن الثاني)
يا شفيعةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودِة، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخينَ اليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدة الإلهِ المُتشفعةَ دائماً بمكرِّميك.
الرسالة:
2 كو 4: 6-15
خلّص يا ربُّ شعْبَك وبارِك ميراثَك
إليكَ يا ربُّ أصْرُخُ إلهي
يا إخوة، إنّ الله الذي أمرَ أن يُشرقَ من ظلمةٍ نورٌ، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارةِ معرفةِ مجدِ الله في وجهِ يسوعَ المسيح. ولنا هذا الكنزُ في آنيةٍ خزفية ليكونَ فضلُ القوةِ للهِ لا مِنّا. متضايقين في كلّ شيءٍ ولكن غيرَ منحصرين، ومتحيّرين ولكن غيرَ آثمين، ومضطَهَدين ولكن غير مخذولين، ومطروحين ولكن غيرَ هالكين، حامِلين في الجسد كلَّ حين إماتةَ الربّ يسوعَ لتظهر حياةُ يسوعَ أيضًا في أجسادِنا. لأنّنا نحن الأحياءَ نسلَّمُ دائماً إلى الموتِ من أجل يسوعَ لتظهرَ حياةُ المسيح أيضًا في أجسادنا المائتة.
فالموتُ إذن يجري فينا والحياةُ فيكم. فإذ فينا روحُ الإيمانِ بعينه على حسبِ ما كُتب (إني آمنتُ ولذلك تكلّمت) فنحن أيضًا نؤمن ولذلك نتكلم. عالمين أنّ الذي أقام الربَّ يسوعَ سيقيمُنا نحن أيضًا بيسوعَ فننتصبَ معكم. لأنّ كلّ شيءٍ هو من أجلكم لكي تتكاثرَ النعمةُ بشكرِ الأكثرين، فتزدادَ لمجدٍ الله.
الإنجيل:
لو 5: 1-11 (لوقا 1).
في ذلك الزمان، كان يسوعُ واقفاً عند بحيرة جنيسارت، فرأى سفينتين واقفتين عند شاطئ البحيرة وقد انحدر منهما الصيادون يغسلون الشباك. فدخل إحدى السفينتين، وكانت لسمعان، وسأله أن يتباعد قليلاً عن البَرّ، وجلس يعلّم الجموع من السفينة. ولما فرغ من الكلام قال لسمعان: تقدَّمْ إلى العمق وألقُوا شباككم للصيد. فأجاب سمعان وقال له: يا معلّم إنا قد تعبنا الليل كله ولم نصب شيئاً، ولكن بكلمتك ألقي الشبكة. فلما فعلوا ذلك احتازوا من السمك شيئاً كثيراً حتى تخرّقت شبكتهم، فأشاروا إلى شركائهم في السفينة الأخرى أن يأتوا ويعاونوهم. فأتَوا وملأوا السفينتين حتى كادتا تغرقان. فلما رأى ذلك سمعانُ بطرسُ خرّ عند ركبتي يسوع قائلاً: أُخرُج عني يا ربّ فإني رجل خاطئ، لأنَّ الانذهال اعتراه هو وكلَّ من معه لصيد السمك الذي أصابوه، وكذلك يعقوب ويوحنا ابنا زبدى اللذان كانا رفيقين لسمعان. فقال يسوعُ لسمعان لا تخف فإنك من الآنَ تكون صائداً للناس. فلمّا بلغوا بالسفينتين إلى البَرّ تركوا كل شيء وتبعوه.
(في الإنجيل)
في انجيل اليوم من بشارة لوقا حادثة "الصيد العجيب". الرب يسوع اتخذ له رفقاء من بلده والجوار جعلهم في ما بعد رسلاً اصطادوا الناس إلى الله بعد أن كانوا صيادي سمك.
بعد أن أنهى تعليمه الذي كان يلقيه على الجموع من السفينة قرر أن يصنع العجيبة فأمر بطرس أن يتوغل في البحر ليصطاد فكان ما كان من الصيد الكثير وعندما رأى بطرس هذه العجيبة وأن الرب يسوع قادر على أن يعطيهم سمكاً كثيراً فرح وقال قوله المعروف "ابتعد عني يا رب لأني أنا رجل خاطئ" عندما قوي الإتصال بين الرب يسوع وبطرس شعر بأنه رجل خاطئ. وهذه هي حال كل واحد منا باقترابنا من الله. الرب يسوع يطلب منا أن نعرف أننا خاطئون ولا نتستر وراء ما نفعل ونتعلل بعلل الخطايا ونقول كل الناس خاطئون وبالتالي أنا معذور.
عندما تطلَّع بطرس إلى نفسه فقط دون سواه وعندما لم يقارن نفسه بأحد صرخ صرخته "أني رجل خاطئ" فكان عنده هذا الإقرار وهذا التواضع والصدق ليعترف بخطاياه.
والاعتراف بالخطأ يتطلب جهداً كبيراً يسبقه تواضع كبير كي يقر الإنسان بخطيئته. ويكون صادقاً مع نفسه ومع الرب. فبدون هذا الصدق والإقرار لا يمكن لأحد منا أن يكون رسولاً للرب يسوع. والرسول على صورة من أرسله أي المعلم يبشر بالعمل والقول ولا ينتظر أجراً إذ لا يضع أمامه إلا صورة المسيح المعلم مصلوباً ولكنه يعلم أنه قائماً من بعد صلب. هذا ما حصل مع بطرس الذي لم يَعِدْه الرب بعد اعترافه هذا إلا بالصلب والموت من أجل البشارة لم يقل له انك ستسيطر على الناس وتصبح زعيماً عليهم بل يجب أن تموت من أجلهم كي تقوم معي من بين الأموات وهذا يسبقه اعتراف بالخطأ وان نطهر قلوبنا بالتواضع والمحبة والتسامح ومن كل ما يميتها ويجعلها في القبور وأن نقوم من الخطيئة بالحب الذي زرعه الله في قلوبنا فلا يعود يتسلط علينا موت من بعد. عندها نكون رسلاً حقيقيين نحمل بشرى الخلاص لكل الناس مثل بطرس وسائر الرسل القديسين. وهذا يتطلب جهداً كبيراً متواصلاً لنجعل المسيح يملك في قلوبنا وفي قلوب الناس أجمعين. آمين.
(الأرثوذكسيّة والحداثة)
قد توحي بعض الخطابات الدينيّة أو اللاهوتيّة بأنّ الأرثوذكسيّين عمومًا يخشون الحداثة. بعضها يُفصح عن شعورٍ بأنّها مفروضة عليهم من الخارج أو أنّها صنيعة الغرب الذي، بحسب بعض هذه الآراء، قد شوّهته الهرطقات والأفكار الدينيّة المنحرفة وما يترتّب على ذلك من خللٍ على المستويين الفردي والاجتماعي. نسمع الكثير عن الهجمة التقنيّة وعن الرّوح الفرديّة المتنامية وعن مذاهب المتعة وعن المجتمعات الاستهلاكيّة وإلى ما هنالك من الأفكار... قد تطول هذه اللائحة وليس بالإمكان هنا التوسّع في عرضها وتحليلها بشكلٍ دقيقٍ، لكن، يجب بالمقابل أن نسلّط الضوء على الأساس الإيماني الذي ينبغي أن نبني عليه مقاربتنا لهذه المسألة.
قد ينظر البعض إلى دعوات التغيير على أنّها، من حيث المبدأ وبطبيعتها، مخالفة لتقليد الكنيسة الأرثوذكسيّة قبل النظر في الأسباب أو الحاجات الموجبة لهذا الطّرح. ينطلق هذا الموقف من أن التّقليد، في الحدّ الأدنى فهم الشخص للتقليد الكنسي وليس بالضرورة حقيقة هذا التقليد، غير قابلٍ للتعديل أو لمجرّد المراجعة على جميع المستويات: الشكل والمضمون والأهداف. يقطع هذا الموقف الطريق أمام كشف الكنيسة عن جوهر إيمانها ويعطّل البُعد البشاريّ فيها. فالكنيسة الأولى، على خطى معلّمها، خرجت إلى الناس ولم تتمترس وراء ممارسات الجماعة الأولى، لا بل نقرأ في الروايات الإنجيليّة (أي ما رواه متّى ومرقس ولوقا ويوحنّا) أن المسيح كثيرًا ما خرج عمّا كان يُعتَقَدُ أنّه تقليدٌ فجعل السّبت للإنسان وليس الإنسان للسبت. في السيّاق نفسه، نقرأ الكثير عن موقف يسوع من النّاموس ولعلّ أبرز ما في هذا الكلاّم هو الرّوحيّة التي قارب بواسطتها المسألة وليس المضمون بالضرورة. ليست الحداثة في أيّ شكلٍ من الأشكال موازية للتقليد. جوهر التقليد هو الإيمان أمّا طرق التّعبير عن هذا الإيمان الواحد فهي متعدّدة، أمّا الحداثة فهي نزعةٌ واعية في الجنس البشري تصبو، فيما تصبو إليه، إلى نقل البشريّة إلى ظروفٍ أفضل. على هذا الأساس تلتقي أهداف الحداثة مع الدعوة المسيحيّة كي لا نقول إنّ المسيحيّة هي، في مطلق الأحوال، رائدة الحداثة في هذا الوجود. إنّ موضوع الإيمان ثابتٌ ولا يتغيّر أمّا إيماننا فهو الذي يخضع لهذه الديناميّة والحركة، نقترب ونبتعد عن المسيح، تختلف أوضاعنا وظروفنا، تتبدّل أحوالنا، تطرأ علينا متغيّرات... سلكت الكنيسة تاريخيًّا سلوكًا مرنًا في التّعاطي مع هذا التنوّع والتبدّل إنطلاقًا من أرضيّةٍ ثابتة هي الإيمان. بناءً عليه، لا يمكن وضع الحداثة في مقابل التقليد أو التسليم في كنيستنا.
كثيرًا ما ننظر إلى دعوات التّحديث في العالم والآتية تحديدًا من جهاتٍ غير مسيحيّة أو لا تدور في الفلك الديني على أنّها مسبقًا وبالضرورة لا تلتقي مع المسيحيّة. على سبيل المثال، قد ننظر إلى الدعوات إلى الديمقراطيّة من زاويةٍ سياسيّةٍ بحتة أو من حيث هي دخولٌ في فلك دولٍ ومجتمعاتٍ غربيّة ويغيب عنا أنّ معظم مبادئ هذه الديمقراطيّات كاحترام الآخر وحريّة الرّوح والتعدّديّة أمورٌ متأصّلة في الكشف الإنجيلي للشخص وفي التمييز الذي أرسى قواعده يسوع المسيح بين ملكوت الله وقيصر. لذلك ينبغي علينا قراءة دعوات الحداثة في ضوء الإنجيل والبّحث دائمًا عن مفاعيل التجّسد والفداء لا يمكن في أيّ حالٍ من الأحوال أن نحبسها في منظومةٍ أو إطارٍ.
افتتاح العام الدراسي لقسم الإعداد اللاهوتي في أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما
يدعو قسم الإعداد اللاهوتي TTD الجميع لإفتتاح العام الدراسي 2011-2012 يوم الجمعة الواقع في 30 أيلول 2011 الساعة السادسة مساءً، في كنيسة ومدرسة مار الياس الميناء.
برنامج الإفتتاح:
- صلاة الغروب بحضور وبركة راعي الأبرشية المتروبوليت افرام (كرياكوس)، سوف تخدم الصلاة جوقة الأبرشية.
- كلمة توجيهية لراعي الأبرشية في قاعة المثلّث الرّحمة المتروبوليت الياس (قربان) في المدرسة.
- شهادة تلميذ مسجّل في القسم.
- عرض مختصر لموضوعين (الإلحاد والتجسّد)، يُقدّهما تلميذان في القسم.
- ضيافة.
الدعوة عامّة
مدرسة الموسيقى الكنسية: افتتاح دورة جديدة
تعلن مدرسة الموسيقى الكنسيّة عن بدء تسجيل أسماء الراغبين في تعلُّم الموسيقى الكنسية لدورة خريف 2011 لكافة المستويات.
تبدأ الدورة في 7 تشرين الأول 2011 الساعة الخامسة بعد الظهر.
للتسجيل الاتصال بدار المطرانية كل يوم قبل الظهر من الساعة 8.30-12.30 قبل الظهر
الأحد 16 بعد العنصرة
اللحن السابع الإيوثينا الخامسة
2: الشهيد في الكهنة كبريانوس، الشهيدة إيوستينة. * 3: الشهيد في الكهنة ديونيسيوس الأريوباغي أسقف أثينا، البار إيسيخيوس. *
4: إيروثاوس أسقف أثينا، البار عمّون المصري *5: الشهيدة خاريتيني، البارة ماثوذية، البار أذوكيموس، سابا المتباله. * 6: الرسول توما
* 7: الشهيدان سرجيوس وباكخس، الشهيد بوليخرونيوس. *8: البارة بيلاجيا، تائيس التائبة، سرجيوس رادونج (25 أيلول ش)
(في خضمّ الحياة ونحن في الموت)
الحياة الأرضية للمؤمن الأرثوذكسي تنتهي بالموت كما هي الحال مع كل البشر. آخِر سرّ يتلقاه الإنسان هو صلاة الجنازة.
ولكن الجنازة الأرثوذكسية شيء آخر، وهي تختلف عن باقي الجنازات في الأساس، فهي عبور من الموت إلى الحياة وليس من الحياة إلى الموت. عندما يرقد إنسان مسيحي أرثوذكسي فهو يكون في حالة مرور من حالة وجودية إلى حالة وجودية أخرى، إلى حالة مباركة وسامية.
فهو يترك جسده خلفه في الوقت الحاضر ليلقاه (الجسد) بحال مختلفة مجيدة في اليوم الأخير.
تحدث القديس ثيوفانيس الحبيس في رسالة إلى إمرأة كانت تموت، كتب: "أنت لن تموتي، جسدك يموت، أما أنت فتذهبين إلى عالم مختلف وتكونين حيّة، متذكرة نفسك، وستتعرفين على كل ما يحوط بك".
أثناء خدمة الجنازة نضع الجسد في الأرض ليرتاح منتظراً القيامة من بين الأموات في يوم مجيء الرب الثاني، أما الروح فنُوْدعها في يد الرب بألم وفرح في آن متألمين على الفراق وفرحين لانتقال تلك الروح إلى مكان الراحة
نحاول كمسيحيين أرثوذكسيين أن نتذكر الموت من وقت إلى وقت، لكي نتحضر ونكون جاهزين لملاقاة الخالق
رأي الأرثوذكسية بالموت هو أنه جزء لا يتجزأ من حياتنا في المسيححياتنا في المسيح ليست سلسلة من الأحداث المنفصلة، ولكنها حياة موحّدة لكل شيء، من الميلاد إلى الممات وإلى الحياة الآتية، فهي حياة واحدة في المسيح يسوع. "المسيح الكل وفي الكل" (كولوسي 3: 11)، "لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح". (فيليبي 1: 21) فالحياة في المسيح سلسلة مترابطة كأسرار الكنيسة المرتبطة كلها بالبركة نفسها وبالنعمة نفسها.
حدث مرةً أن طُلب من الأب ألكسي (وهو راهب من دير اللافرا في كييف) أن يهتم بإلباس رفات القديس ثيودوسيوس الذي من تشيرنيغوف وذلك قبل الكشف على رفاته وإعلان قداسته بوقت قصير. جلس الأب ألكسي بقرب الرفات، ومن شدة تعبه غفا فرأى القديس ثيودوسيوس في حلمه واقفاً أمامه قائلاً له: "أشكرك لأنك تتعب معي، أودّ منك أيضًا أن تذكر والديَّ الراقدين أثناء القداس الإلهي". وأعطاه أسميهما (الأب نيقيطا وماريا). فسأله الأب الكسي "كيف تسأل صلاتي أيها القديس وأنت في السماء تتشفع من أجل خلاص العالم؟"
فأجاب القديس "نعم هذا صحيح أني في السماء، ولكن ذكر أسماء السابق رقادهم على مذبح الرب هو أقوى من صلاتي".
إنه من المهم جداً أن نصلي من أجل السابق رقادهم، كذلك عمل الإحسان نافع لهم. ولكن الأهم أن نذكر أسماءهم على مذبح الرب في كل قداس إلهي
حطمت بصليبك الموتَ وفتحتَ للّصّ الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله، مانحاً العالم الرحمةَ العظمى
يا شفيعةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودة، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخين اليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدة الإلهِ المُتشفعةَ دائماً بمكرِّميك.
الرسالة:
2 كو 6: 1-10
الربُّ يُعطي قوَّةً لشعبه قدِّموا للربّ يا أبناءَ الله
يا إخوةُ، بما أنّا معاونُونَ نَطلُبُ اليكم أنْ لا تَقَبلُوا نِعمَةَ اللهِ في الباطل. لأنَّهُ يقولُ إني في وقتٍ مقبولٍ استَجبتُ لكَ وفي يومِ خَلاص أعَنْتُك. فَهُوذا الآنَ وقتٌ مقبول. هوذا الآن يومُ خَلاص. ولسنا نَأتي بمعثَرةٍ في شيءٍ لئلاَّ يَلحَقَ الخدمَةَ عَيبٌ، بل نُظهِرُ في كلِ شيءٍ أنفسَنا كخدَّامِ اللهِ في صبرٍ كثيرٍ، في شَدائدَ، في ضَروراتٍ، في ضِيقاتٍ، في جَلَداتٍ، في سُجونٍ، في اضطراباتٍ، في أتعاب، في أسهارٍ، في أصوام، في طَهارةٍ، في مَعرفةٍ، في طُول أناةٍ، في رفقٍ في الروحِ القُدُسِ، في مَحبَّةٍ بلا رياءٍ، في كلمة الحقِ، في قُوةِ الله، بأسلحةِ البرِ عَن اليَمين وعَن اليَسار، بمجدٍ وهَوانٍ، بسُوءِ صيتٍ وحُسنه، كأنَّا مُضِلّون ونَحنُ صادقون، كأنَّا مَجهولون ونحنُ مَعرفون، كأنَّا مائتون وها نحنُ أحياءٌ، كأنَّا مؤدَّبُون ولا نُقتل، كأنَّا حزَانٌ ونحنُ دائماً فَرِحون، كأنَّا فُقراءُ ونحنُ نُغني كثيرين، كأنَّا لا شَيءَ لنا ونحنُ نملِكُ كُلَّ شيءٍ.
الإنجيل:
لو 6: 31-36 (لوقا 2)
قال الربُّ: كما تريدونَ أن يفعلَ الناسُ بكم كذلك افعلوا أنتم بهم. فإنَّكم إنْ أحببتُم الذين يُحبوُّنكم فأيَّةُ مِنَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأةَ أيضاً يُحبُّون الذين يحبوُّنهم. وإذا أحْسنتم إلى الذين يُحسِنون إليكم فأيةُ مِنَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأةَ أيضاً هكذا يصنعون. وإن أقرضْتُمُ الذينَ تَرْجُونَ أن تستوفُوا منهم فأيةُ مِنَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأةَ أيضاً يُقرضونَ الخطأة لكي يستوفُوا منهمُ المِثلَ. ولكِن، أحِبُّوا أعداءَكم وأحسِنوا وأقرضوا غيرَ مؤَمِّلين شيئاً فيكونَ أجرُكم كثيراً وتكونوا بني العليّ. فإنَّهُ منعِمٌ على غير الشاكرينَ والأشرار. فكونوا رُحماءَ كما أن أباكم هو رحيمٌ.
(في الإنجيل)
يُعتبر هذا النص الإنجيلي، والمخصَّص لهذا الأحد المبارك، من أروع النصوص التي تتحدث عن البنوّة لله العليّ بالمعنى السامي للكلمة.
الرب يسوع يجعل من الإنسان المحب والمعطي دون مقابل صورة عن الله، لا بل يسميه ابن العلي، لذلك نراه يقول: "أحبوا اعداءَكم وأحسنوا وأقرضوا غيرَ مؤملين شيئاً فيكون أجركم كثيراً وتكونوا بني العلي".
المحبةُ الفاعلة وحدها هي التي تجعل البنين أبناءً حقيقيين والآباء أباءً فعليين. ولا يمكن الحصول على سلام الله كابناء له إن لم نحيَ بروح الله، أي بالروح القدس الذي لا يظهر ذاته إلا بالحب كما يقول آباؤنا القديسون. لذلك قرن الرب يسوع البنوة بقوله: "أحبوا اعداءكم"، فهو يعرف أننا إذا لم نحبّ أعداءنا فلن يكون لنا سلام الله.
وفي هذا السياق يقول القديس سلوان الآثوسي: "بالروح القدس نعاين مجد السيد، لكن، وحتى نتمكن من الحفاظ على النعمة، علينا أن نحب أعداءنا وأن نشكر الرب على كل الضيقات التي تحل بنا. وبهذا الحب تعرف النفس البشرية الله وتَنشدّ اليه وتدرك أن العيش خارج نعمة الأبوة الإلهية لشقاءٌ عظيم".
ألا أعطانا الله، بنعمة روحه الكلي قدسه، أن نكون أمناء للبنوة التي منحنا إياها بفائق محبته ورحمته، وبذلك يكون أجرنا كثيراً ونكون عن جدارةٍ بني العلي. آمين.
(في الاعتراف)
الاعتراف، لُغةً، هو الإقرار. إنّه الإقرار بخطأ أو ذنب أو، ربّما، بفضل. وغالباً ما يكون، إضافةً إلى هذه كلّها، أو قبلَها كلّها، إقراراً بإيمان. ففي القدّاس الإلهيّ نفتتح الكلام الجوهريّ-
)وهو الكلام الذي نعلن فيه إيماننا الواحد المشترك الذي، على أساس اتّحادنا فيه، نجلس معًا إلى المائدة الواحدة، ونتناول معًا جسد الربّ يسوع ودمه الكريمين)- نفتتح هذا الكلام بقولنا: "لنُحِبَّ بعضُنا بعضًا لكي، بعزم واحدٍ مُتّفق، نعترفَ مُقِرِّين بآب وابن وروح قدس، ثالوث متساوٍ في الجوهر وغير منفصل".
تحت العنوان أعلاه، اخترنا الكلام على الاعتراف بوصفه سرًّا مقدّساً من أسرار الكنيسة، أي باعتباره مُثُولاً لدى الكاهن في حضرة الربّ يسوع المسيح واعترافاً للكاهن بخطيئة اقترفناها، تمهيداً للتوبة عنها. ذلك أنّ الاعتراف، في القاموس الكنسيّ، باب التوبة وبَدْؤُها. ففي الصَّوم الأربعينيّ المقدّس، الذي هو موسم التوبة بامتياز، نرتّل بتواتر: إفتح لي أبواب التوبة يا واهب الحياة.."
لماذا يجب على الخاطئ أن يعترف بخطيئته؟ لكي يُدركها ويَعيَها. إذ، متى وعاها يعي خطرها على كيانه كلّه، فيعمل جاهداً على ان يرمي عنه ثقلها، أن يتحرّر منها. إنّ وعينا خطايانا ضروريّ جدّاً لتوبتنا عنها. ونذكّر، هنا، أنّ ما ينطبق على المرض الجسديّ ينطبق على الخطيئة باعتبارها اعتلالاً روحيًّا. فكما أنّ المريض جسديًّا لا يستحيي بمرضه ولا يُخفيه، بل يكاشف به طبيبه ويتجاوب مع طبيبه في ما يصفه له من دواء، لأنّ هذا يساعده كثيراً على الشفاء من مرضه، كذلك هو الأمر بالنسبة للخاطئ. فبقدر ما يجرؤ الخاطئ على أن يعترف للكاهن بخطيئته، بلا خوف ولا خجل، بقدر ما يستطيع الكاهن أن يساعده على إدراك مساوئها ومخاطرها الكبيرة عليه ويرشده، تالياً، إلى دروب التوبة الصادقة.
لماذا الكاهن؟
أوّلاً: لأنّ بيده سلطان الربط والحلّ، وهذا السلطان مُعطى له، بالتسلسل الرسوليّ، عبر الرسل والتلاميذ الذين تَقلَّدوه بدورهم من الربّ يسوع عندما قال لهم: "الحقَّ أقول لكم: كلُّ ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السّماء، وكلّ ما تحلّونه على الأرض يكون محلولاً في السّماء" (متى 18/18(
ثانياً: لأنّ الكاهن يمثّل، في سرّ الإعتراف، الجماعة التي انجرحت بالخطيئة، وينوب عن هذه الجماعة في الإستماع إلى الخاطئ معترفاً وتقبُّل اعترافه. المؤمن، إذا أخطأ، إنّما يخطئ إلى الجماعة كلّها، فينبغي له، بالتالي، إذا اعترف، أن يعترف إلى الجماعة كلّها (التي الكاهن مُمثّلها) عملاً بما يُوصي به يعقوب في رسالته الجامعة حيث يقول: "اعترفوا بعضُكم لبعض بالزّلات، وصَلُّو لأجل بعض لكي تُشفَوا..." (يعقوب 5/16). أجل، كُلّما أخطأنا إلى أحد الإخوة فإنّما نجرحه، لا هو فقط، بل الجماعة كُلّها. إنّ الترابط الحاصل بين أعضاء الجماعة المؤمنة لا يشبهه إلا الترابط الحاصل بين أعضاء الجسد الواحد، ولذا قال بولس: "فإنْ كان عضوٌ واحدٌ يتألّم فجميعُ الأعضاء تتألّم معه..." (1 كور 12/26(
لذا، كان واهياً جدًّا هذا الكلام الذي نسمعه هنا وثمّة، وهو شائع: إنّ خطيئتي مسألةٌ تخصُّني لوحدي في علاقتي مع الله. فما دَخلُ الكاهن بها؟ أنا أعترف لربّي مباشرة. إنّ هذا الكلام مردودٌ كنسيًّا، إذ ليس في الكنيسة ما يمكن تسميته خطًّا مباشراً نفتحه مع الله. إنّ كلّ علاقة لي مع الله تمرّ حُكماً عَبر الجماعة. يقول الرب: "فإنّه إن غفرتم للناس زلاّتهم يغفر لكم أيضًا أبوكم السّماويّ. وإن لم تغفروا للناس زلاّتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاّتكم" (متى 6/14 و15)
إنّ مفاد هذا الكلام واضح، وهو أنّ استغفار الله يمرّ، حكماً، عبر استغفار الإخوة. فكأنّي بالربّ قد ربط حقّه، شرطياً، بحقّ الإخوة. البُعد الجماعيّ في تعاملنا مع الله وبعضنا مع بعض هو ما ينبغي ألاّ يسقط من حسابنا.
ثالثاً: لأنّ الكاهن، في سرّ الاعتراف، ييساعد الخاطئ على ألاّ يعود إلى خطيئته وعلى أن يتحرّر كليًّا من ثقلها، فلا يبقى همّها مستحوذاً عليه. يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين: "لنطرح عنّا كلّ ثقلٍ والخطيئة المحيطةَ بنا بسهولة، ولنحاضر بالصَّبر في الجهاد الموضوع أمامنا" (عب 12/1). هذا هَمُّ الكنيسة همُّها، في النهايّة، أن تجعلنا في سلام داخليّ وراحة بال، في طمأنينة إلى أنّ الخطيئة التي ارتكبناها لا تَديننا إلى النهاية. وهذا هو، تحديداً، دور الكاهن في سرّ الإعتراف، ولسانه هنا لسان حال الكنيسة. لذا نراه، في ختام السرّ، يغطّي راس المعترف ببطرشيله ويستودعه الربّ قائلاً له: "... أمّا ما اعترفتَ به من الذُّنوب فلا تَهتَمَّ له البتَّةَ، بل اذهب بسلام".
لكلّ ما سبق تفصيله، ولغيره من الاعتبارات ممّا لا يتسّع المقام هنا لبسطه، يبدو ضروريًّا جدًّا، بل ومُلحًّا جدًّا، إنقاذ سرّ الاعتراف من الإهمال الذي أصابه، بل الذي أصبناه به بسبب تهاوننا الروحيّ. عَلّنا، إذا جدّ جِدُّنا، نستعيد له مكانته بين سائر الأسرار الكنسيّة.
إنّ هذا لنافعٌ جدًّا لحياتنا في المسيح. إنّه محكُّ استقامتنا في حياة الكنيسة التي هي حياة الجماعة، وهو، أساساً، محكُّ استقامتنا في حقّ الله الذي هو حقّ الإخوة.
( أخبـــارنــــا)
حلقة دراسة إنجيل يوحنا مع راعي الأبرشية
يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية مركز طرابلس- فرع الميناء دعوتكم للمشاركة في حلقة "تفسير إنجيل يوحنا" مع سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشية، وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 7 تشرين الأول 2011 الساعة السابعة والنصف في بيت الحركة- الميناء.
اجتماع كهنة الأبرشية
برئاسة راعينا الجليل المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، الجزيل الاحترام، سيعقد اجتماع لكهنة الأبرشية في كنيسة تجلي الرب – شكّا، وذلك يوم السبت الواقع فيه 8 تشرين الأول 2011. تبدأ صلاة السحر الساعة الثامنة صباحاً
الأحد 17 بعد العنصرة
اللحن الثامن الإيوثينا السادسة
9: الرسول يعقوب بن حلفا، البار أندرونيكس وزوجته أثناسيا، إبراهيم الصديق ولوط * 10: الشهيدان افلمبيوس واخته افلمبية.
11: الرسول فيلبس أحد الشمامسة السبعة، البار اسحق السرياني (28 أيلول شرقي)، ثاوفانس الموسوم *12: الشهداء بروفوس وأندرونيكس وطراخس، سمعان اللاهوتي الحديث. * 13: الشهداء كربس وبابيلس ورفقتهما * 14: الشهداء نازاريوس ورفقته، قزما المنشئ أسقف مايوما * 15: الشهيد في الكهنة لوكيانُس
(أنتم هيكل الله)
يقول لنا الربّ في الرسالة:"أنتم هيكل الله" "أما تعلمون أنَّكم هيكلُ الله وروحُ الله يسكنُ فيكم"
(1 كورنثوس 3: 16).
"جسدُكم هو هيكلُ للروح القدس وأنَّكم لستم لأنفسكم لأنَّكم اشتُرِيتُم بثمن" (1 كورنثوس 6: 19).
"لستم من هذا العالم لكنِّي أنا اخترتكم من هذا العالم". "أخرجوا من وَسَطِهِم واعتزلوا" (أي من الوثنيين، من العالم الفاسد).
ماذا يعني كلّ ذلك؟! الله ساكنٌ فينا! المسيح معنا وفي ما بيننا. عجبًا كيف يَسَعُ هذا الجَسَدُ الضعيف، الإناءُ الخزفِيّ، كيف يسعُ خالقَ الكَوْن؟!
الله فينا بالروح القدس، بروح الله، روح المحبّة والفرح، روح السلام وطول الأناة، روح اللطف والصلاح، روح الإيمان والوداعة والعفاف.
نحن للمسيح، بالإيمان وبعمل المحبّة، أمّة مقدَّسة أي مفروزة لله. نحن نخُصُّهُ. إنَّنا شعب الله، ونحن مدعوّون أن نطهِّر أنفسَنا من كلّ أدناس الجسد والروح أي أن ننقِّي الإنسان كلّه
"من كان للمسيح فقد صَلَبَ الجسد مع الأهواء والشَّهوات" (غلاطية 5: 24).
هكذا نكمِّلُ القداسة، نتشبَّهُ كلِّيًّا بالمسيح القدُّوس وحده.
"لستم لأنفسكم". نعم، نحن للمسيح. لم نعد "أحرارًا" بل أصبحنا عبيداً لله، أحراراً في المسيح. لا أستطيع أن أفعل ما أشاء، أن أقول مثلاً:
جسدي هو لي، أريد أن أستَلِذّ به كما يحلو لي. جسدي باتَ يخصُّ المسيح. صرتُ بالمعموديّة، بالمناولة، بالروح القدس الساكن فيَّ، صرتُ "عضــواً من جسده، من لحمـه ومن عظامــه" (أفسس 5: 30).
كذلك، يسكنُ فيَّ روح الله ولا روح العالم. أُطيعُ كلمةَ المسيح ووصاياه، ولا أتبّع ما يقوله الناس. لست ملزَمًا بما أقرأ في الصحف وما أسمعه على التلفزيون. بتُّ ملزَمًا، باختياري الحرّ، بكلمة الله. وهذا يكفيني للخلاص ويسعدني!
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروبارية القيامة باللحن الثامن
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلْتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا من الآلام. فيا حياتنا وقيامَتنا، يا ربّ المجد لك.
القنداق باللحن الثاني
يا شفيعَةََ المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرّدودةِ، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارخينَ اليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدَة الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بمكرَّميك.
الرسالة: 2 كو 6: 16-18، 7: 1
صلُّوا وأوفُوا الربَّ الهَنا الله معروفٌ في أرضِ يهوذا
يا إخوةُ أنتمُ هيكَلُ الله الحيِ كما قالَ الله إنّي سأسكُنُ فيهم وأسيرُ فيما بينَهم وأكونُ لهم الهًا وهم يكونونَ لي شعباً فلذلك اخرُجوا من بينِهم واعتزلوا يقولُ الربُّ ولا تَمَسُّوا نَجِسًا، فأقبَلُكم وأكونُ لكم أبًا وتكونون أنتمُ لي بنينَ وبناتٍ يقولُ الربُّ القدير، وإذ لنا هذه المواعِدُ أيُّها الأحبَّاءُ فلنُطهِر انفُسنا من كلّ أدناسِ الجسَدِ والروحِ ونكمِلِ القداسةَ بمخافةِ الله.
الإنجيل: لو 7: 11-16 - لوقا٣
في ذلك الزمان كان يسوع منطلقاً إلى مدينة اسمها نايين، وكان كثيرون من تلاميذه وجمع غفير منطلقين معه. فلما قرب من باب المدينة، إذا ميت محمول، وهو ابن وحيد لأمه، وكانت أرملة، وكان معها جمعٌ كثيرٌ من المدينة. فلمّا رآها الربُّ تحنَّن عليها، وقال لها: لا تبكي. ودنا ولمس النعش فوقف الحاملون. فقال: أيّها الشاب، لك أقول قُم. فاستوى الميْتُ وبدأ يتكلم، فسلّمه إلى أمه. فأخذَ الجميعَ خوفٌ، ومجَّدوا الله قائلين: لقد قام فينا نبيٌّ عظيمٌ وافتقد الله شعبّه.
العاصفة الثلجية
من عشر سنوات خلال شهر فبراير، هبت عاصفة ثلجية عنيفة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية، وتجمدت مياه الأنهار وأُعلنت حالة طوارئ في جميع المطارات...وكانت احدى الطائرات تُقلع من المطار الدولي بمدينة واشنطن ومع أنه تم رش أجنحتها بمادة خاصة لإذابة الثلوج التي تراكمت عليها، الا أنه بمجرد اقلاعها لم تستطع الصعود وسقطت في النهر المتجمد الملاصق للمطار، وانشطرت إلى نصفين وغاصت في الأعماق بكل ركابها ما عدا خمسة أشخاص وجدوا أنفسهم وسط الماء المتجمد، فأمسكوا ببعض الحطام المتبقي من الطائرة وهم في حالة رعب وخوف، ليس من هول الصدمة فقط بل لأنهم عرفوا أن أجسامهم ستتجمد خلال دقائق! وتعالوا لنعرف بقية القصة من أحد الناجين، الذين تم انتشالهم في اللحظات الأخيرة... كان يتكلم أمام عدسات التلفزيون وهو يبكي:
لقد أحسست أنها النهاية! لم يكن هناك أمل... كانت أطرافي تتجمد بسرعة... تملكني يأس شديد.... وفجأة سمعت صوتاً خافي هادئاً...واثقاً!! فنظرت اليه وودته أحد الناجين معنا... قال لنا بهدوء... قد نتجمد الآن قبل أن تأتي النجدة فهل تعرفون إلي أين ستذهبون؟؟؟ !
وفوجئنا بهذا السؤال الذي لم يكن أحد منا يفكر فيه... ولكن عندما نظرنا إلى حالتنا وواجهنا حقيقة موقفنا.. استسلمنا!! ولم نستطع الرد عليه... لأننا لم نكن نملك اجابة واضحة.. اجابة حاسمة! وحاول الرجل أن يتكلم معنا ولكننا لم نتجاوب معه... وابتدأنا نفقد الوعي....
وفجأة جاءت طائرة مروحية... وانزلت حبل به طوق نجاة وفوجئت بالرجل الغريب... العجيب... يأخذ طوق النجاة الذي سقط بجانبه ويعطيه لأحدنا! وجذب مساعد الطيار الحبل بسرعة ثم قذفه مرة أخرى وتكرر نفس المشهد أخذ الرجل الطوق وأعطاه الآخر!! ولم يتبق أحد الا أنا وهذا الرجل وكانت قوانا قد خارت تماماً وبدأت أجسامنا تتجمد وجاء الطوق من فوق ووجدت الرجل يعطيه لي! ولم أمانع فقد كنت أتشبث بالحياة وابتدأ مساعد الطيار يرفعني فنظرت إلى الرجل وسألته:
لماذا؟ لماذا تفعل هذا؟!!
فأجابني بكلمات... هزتني...رجتني.. حيرتني... كلمات لن أنساها مدى عمري... قال لي بكل هدوء وثقة: "لأني أعرف إلى أين اذهب... أعرف أن أحضانه في انتظاري: لماذا أنت متأكد وواثق هكذا؟
فأجابني بكلمة.... كلمة واحدة... كلمة قلبت حياتي... كلمته غيرت حالي.. كلمة زعزعت كياني... كلمة لم أسمعها من قبل... لم أعرفها من قبل... هتف بها من أعماق قلبه قائلاً: لأنه أبي" وعندما نزل الطوق مرة اخرى...... رجع فارغاً !!
لأن الرجل لم يكن هناك .... كان جسده متجمداً هناك .... ولكن روحه لم تكن هناك ... كانت في مكان اخر ..كانت في حضن أباه .
وفي اليوم التالي و أثناء مراسيم دفن جسده وقفنا نحن الاربعة الذين كنا معه في الماء ...كنا مثله مسيحيين .. نذهب الي كنائسنا ... نحترم فرائضنا ... نمارس طقوسنا... نصوم أصوامنا .... كانت مسيحيتنا جزء من روتين حياتنا... كان مسيحنا الذي نحمل اسمه يجري طوال الوقت ورائنا!!
يسير خلفنا مـُتشوقا ً لنا..ولكنه يعيش على هامش حياتنا .. خارج قلوبنا ! ! ولكن مسيحه كان يعيش ... بداخله !!
آه... لم نكن مثله ... كان مختلفاً عنا ... كنا نعرف مسيحنا بالجسد أما هو فكان يعرف مسيحاً بالروح .
ومن خلال دموعنا طلبنا من الذي حملنا اسمه طول عمرنا نتيجة ولادتنا من عائلات مسيحية بدون ارادتنا ! وظننا اننا على هذا الاساس سندخل السماء ... بالوراثة
طلبنا من الذي مات علي الصليب من اجلنا ...وأعطانا دمه ليطهر قلوبنا ...ولكن في زحمة حياتنا واهتمامنا بأجسادنا واعمالنا وروتين عبادتنا ..نسيناه !!!
آآه نسينا انه مكتوب ان ليس بأحد غيره الخلاص (أعمال 4)
آه ما اروع ان نكون اولاده ونناديه قائلين ... يا أبــــــــــي...
ستعرف معنى الفرح الذي لا يستطيع احد ان ينزعه منك .
ستختبر معنى السلام الذي لا يستطيع احد ان يأخذه منك .
سيذهب القلق .. ولن يكون هناك مكان للخوف .
هل تعلم؟
أن الزواج هو سرّ مقدّس مارسه المسيحيون منذ الأيام الأولى للبشارة.
"من أين أستقي القوة لأصف وصفاً مرضياً سعادة الزواج الذي تعقده الكنيسة، وتثّبته القرابين وتدمغه البركة بختمها؟ إن الملائكة تحتفي به، والآب السماوي يصادق عليه...
أي زوجين هما هذان الزوجان المسيحيان، المتّحدان برجاء واحد، ورغبة واحدة، ونظام واحد، وبالخدمة ذاتها. كلاهما ابنان لأب واحد، وخادمان "للمعلم" ذاته. لا شيء يفصلهما لا في الروح ولا في الجسد، بل بالعكس، إنهما حقاً اثنان في جسد واحد! وحيث الجسد واحد فالروح أيضًاً واحد. معًا يصلّيان، ومعًا يسجدان، ومعًا يصومان! كل منهما يرشد الآخر بالتبادل، ويحثّه على الخير بالتبادل، ويشجّعه بالتبادل. إنهما كلاهما على قدم المساواة في كنيسة الله، وعلى قدم المساواة حول مائدة الله، وعلى قدم المساواة في الشدائد والإضطهادات والتعزيات....
أخبارنا
اشتراكات نشرة الكرمة
نذكّر الرعايا التي لم تسدِّد بعد ما تبقَّى عليها من اشتراكها لنشرة الكرمة للعام 2011 بضرورة تسديد اشتراكاتها خلال شهر تشرين الأول 2011 بدفع المبالغ المتبقية عليها، وذلك حفاظاً على استمرارية النشرة في الصدور
أحد آباء المجمع السابع
اللحن الأول الإيوثينا السابعة
16: الشهيد لونجينوس قائد المئة ورفقته * 17: النبي هوشع، الشهيد أندراوس * 18: الرسول لوقا الإنجيلي. * 19: التبي يوئيل، الشهيد أوّارس *20: الشهيد أرتاميوس، جراسيموس الناسك الجديد. * 21: البار إيلاريون الكبير، القديسة مارينا التي من رايثو * 22: أفيركيوس المعادل للرسل، الفتية السبعة الذين في أفسس *
(لا تتهاونوا)
مَنْ يـحـلُّ إحدى هذه الوصايا يُدعى صغيرًا في ملكوتِ السماوات، أمَّا الذي يعملُ ويعلِّمُ فهذا عظيمٌ في ملكوتِ السماوات. نعيِّدُ اليومَ للآباء القدِّيسينَ الذين اجتمعوا في المجمع المسكونيّ السابع والذين أوضحوا لنا الإيمان والعقيدة. وهذا الأمرُ أيُّها الأحبَّاءُ ليسَ مجرَّدَ لَغْوٍ كلاميّ، فالقدِّيسونَ ليسوا بُلَهَاءَ حتَّى يعقدوا مؤتمرًا كبيرًا ويقدِّموا مائة سنة من الجهاد ويعلنوا الإيمان القويم. فالكنيسةُ لا تحتاجُ أن تُضيف تعليمًا إلى تعليمِها لأنَّ الربَّ يسوع قد كشف الحقيقة كلَّها.
والإيمان واحدٌ، والمسيح واحدٌ، ولكنَّ المسيحيِّينَ ليسوا واحدًا. كلُّ واحدٍ ينظرُ من مقياسه، من خلال نزواته وشهواته، ينظرُ إلى هذا الإيمانِ ويأخذُه على ما يرتاح إليه. فليس صحيحًا أنَّنا واحدٌ، لأنَّنا كلُّ واحدٍ ينشَدُّ إلى تعليمٍ مختلف. والمسيحُ واضحٌ في كلامه: الذي يعلِّم ويحلُّ إحدى هذه الوصايا الصغار ليس في ملكوت المسيح. فَلَيْس في الملكوتِ أكبر وأصغر، الكلُّ يشتركون في ملكوت المسيح ببهجةٍ. والمسيحُ لا ينقسم، فيصبحُ صغيرًا أو كبيرًا، وإنَّما المسيحيّون على الأرض هم الذين يـختارون أن يـخفِّفوا في الإيمان وفي ممارساتهم الإيمانيّـة أو أن يكونوا على الحدَّة نفسها التي تكلَّم فيها المسيح في الإنجيل.
ولذلك، عندما بدأَ الناسُ يتراخَون، ولم يعدْ الأتقياء بمقدورهم أن يعيشوا حياة الإيمان كما يجب في المجتمع، تخلَّوا عن المجتمع وذهبوا إلى البراري ليسلكوا في حياةٍ نسكيّـةٍ هناك، حيث يعملون ما يَصْفُو لهم، ليس مزاجيًّا، ولكن ما يصفو لهم حسبَ تطبيقِ إنجيلِ ربِّنا ومخلِّصنا يسوع المسيح بالدِّقة والتَّمام. ذهبوا لأنَّ العالمَ افتقدَ الى الجدّيّة، ذهبوا ليكونوا هم أكثر جدِّيةً، فيطبِّقوا الإنجيل، لأنَّ الذي يحلُّ تعاليم الإنجيل أو يغيِّر في الإيمان هو صغير، أي لا شيء في ملكوت المسيح، هو خارجَ الملكوت.
نحن لا نقول هذا اعتدادًا، ولكن لكي ننتبهَ ونتعلَّم ألاَّ نترك أرثوذكسيّتنا وإيمانَنا القويم يذهبان هباءً. وأقولُ مكرِّرًا إنَّ الآباءَ في المجمعِ المسكونيِّ السابع بقوا يناضلون مائة سنة، وماتَ آلافُ الشهداء من أجل الإيمان. فَهُم لم يكونوا يماحِكون كالسياسيّين اليوم على منصبٍ أو كرسيّ، لأنَّهم تخلَّوا عن الكراسي لكي يسلكوا بالدِّقة، وماتوا منفيين بعيدًا عن المجدِ والسلطةِ من أجل الحقّ. إذن لم يكونوا يشتهون الحقَّ لأجل مَكسبٍ مادِّيٍّ في العالم حتى ينظر الناس إليهم ويكرِّمونهم أو يتسلَّطوا كالملوك والولاة، بل لأنَّهم أرادوا أن يعيشوا الحقيقة.
ونحن بدَورِنا، كَوُرَثاءَ لهم ومُسَمَّين على اسمهم، ينبغي أن نكون كَمِثلِهم في استقامة حياتنا واستقامة عقيدتنا وسلوكنا تمامًا كما ينبغي، ولذلك لا يجب أن نحلَّ الوصايا
والتعاليم. إذا كنتُ مريضًا يمكنني أن آخذ راحةً، ولكنِّي لا أضع نظامَ المريض للأصحَّاء! فَأُناسٌ يأتون إلى المناولة دون اعتراف، دون صلاة. ماذا يبتغون من هذا سِوَى أن تعبُرَ بِهِم كالماء في القسطل، لا يرتوي لأنَّه في طبيعته لا يأخذ من الماء. أمَّا الذي يُمارِس هذه ويحاكم نفسه على أصغر صغيرةٍ فإنَّه يستفيد ويتقدَّس، حتى وَلَوْ حُرِم من المناولة إنَّه يتقدَّس، لأنَّه في ذلك يزداد فيه الشوق والحنين إلى الله، والله لا يمكن أن يردَّ مثل هذا المشتاق لأنَّه مشتاقٌ أكثر منه. أما الذي لأجل المصلحة والمسايرة يغيِّر في الإيمان، فهذا لا شَرِكَة له مع المسيح. لأنَّ المسيح لم يَقبَل أن يساومَ الكتبةَ والفريسيّين لكي ينصِّبوه ملكًا ويخلِّصهم من الرومان، فَهُوَ ملكٌ بِغَضِّ النظر إن كانت روما أو غيرها تملِكُ على الأرض، لا يحتاج لهذا المجد، إنَّما هو تخلَّى عن المجد السماويّ متَّخذًا الجسد في وضاعته وحقارته وتعرُّضه للخطيئة، لكي يخلِّصَ الناس ويعلِّمهم كيف يمكن أن يسلكوا فيدخلوا ملكوت المسيح.
(طروبارية القيامة باللحن الأوّل)
إن الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفِظَ من الجند، قمت في اليوم الثالث أيها المخلِّص، مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّات السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجد لقيامتك أيها المسيح، المجد لملكك، المجد لتدبيرك يا محب البشر وحدك.
(طروبارية الآباء باللحن الثامن)
أنتَ أيها المسيح إلهنا الفائق التسبيح، يا من أسستَ آباءَنا القديسين على الأرض كواكب لامعة، وبهم هديتنا جميعاً إلى الإيمان الحقيقي، يا جزيل الرحمة، المجد لك.
(القنداق باللحن الثاني)
يا شفيعةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودة، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخين اليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدة الإلهِ المُتشفعةَ دائماً بمكرِّميك.
الرسالة:
تيطس 3: 8-15
مباركٌ أنت يا ربُّ إلهَ آبائنا، لأنَّك عدلٌ في كل ما صنعتَ بنا.
يا ولدي تيطُسُ، صادقةٌ هي الكَلِمةُ، وإيَّاها أُريدُ أن تقرِّرَ حتَّى يهتمَّ الذين آمنوا باللهِ في القيام بالأعمال الحسنة. فهذه هي الأعمالُ الحسنةُ والنافعة. أما المُباحَثات الهذَيانيَّةُ والأنسابُ والخُصوُمَاتُ والمماحكاتُ الناموسيَّة فاجتنِبْها. فإنَّها غَير فإنَّها غَيرُ نافعةٍ وباطلةٌ. ورجُلِ البدعَةِ، بعدَ الإنذار مرَّةً وأُخرى، أعرِض عنهُ، عالِماً أنَّ مَن هو كذلك قدِ إنحرفَ، وهُوَ في الخطيئةِ يَقضي بنفسهِ على نَفسِه. ومتَى أرسلتُ إليكَ أرتمِاسَ أوتِيخيكوسَ فبادِرْ أن تأتيني إلى نيكوبولِس لأني قد عزمتُ أن أُشتيَ هناك. أما زيناسُ معلِمُ الناموس وأبُلُّوسُ فاجتَهد في تشييعهما متأهبين لئلا يُعوزَهما شيءٌ. وليتعلَّم ذوونا أن يقوموا بالأعمال الصالِحةِ للحاجاتِ الضَّروريَّة حتَّى لا يكونوا غيرَ مثمرين. يسلّمُ عليكَ جميعُ الذين معي. سَلِّمْ على الذين يُحبُّوننا في الإيمان. النّعمةُ معكم أجمعين. آمين.
الإنجيل:
لو 8: 5-15 (لوقا 4)
قال الربُّ هذا المثَل. خرج الزارِعُ ليزرعَ زرعَهُ. وفيما هو يزرع سقط بعضٌ على الطريق فوُطِئَ وأكلتهُ طيورُ السماءِ، والبعض سقط على الصخر، فلمَّا نبت يَبِسَ لأنَّهُ لم تكنْ له رُطوبة. وبعضٌ سقط بين الشوك، فنبت الشوكُ معهُ فخنقهُ. وبعضٌ سقط في الأرضِ الصالحة، فلمَّا نبت أثمر مئَةَ ضعفٍ، فسأله تلاميذهُ: ما عسى أنْ يكونَ هذا المثّل؟ فقال: لكم قد أٌعطيَ أنْ تعرِفوا أسرارَ ملكوت الله. وأما الباقون فبأمثالٍ لكي لا ينظروا وهم ناظِرونَ ولا يفهموا وهم سامعون. وهذا هو المثَل. الزرعُ هو كلمةُ الله، والذين على الطريق هم الذين يسمعون، ثمَّ يأتي إبليس وَيَنْزعَ الكلمةَ من قلوبهم لئلاَّ يؤمنوا فيخلُصوا. والذين على الصخر همُ الذين يسمعون الكلمةَ ويقبلونها بفرحٍ، ولكن ليس لهم أصلٌ وإنَّما يؤمِنون إلى حين وفي وقت التجربة يرتدُّون. والذي سقط في الشوك هم الذين يسمعون ثمَّ يذهبون فيختنِقون بهمومِ هذه الحياةِ وغناها ومَلذَّاتِها، فلا يأتون بثمرٍ، وأمَّا الذي سقط في الأرض الجيّدة فهم الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيدٍ صالحٍ ويُثمرون بالصبر. ولما قال هذا نادى: مَن لهُ أُذنان للسمع فليسمعْ
(في الإنجيل)
"قد أُعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت الله".
هذا ما قاله الربّ يسوع لتلاميذه الذين سألوه عن معنى مثل الزارع الذي أخبرهم به، كما سمعناه في إنجيل اليوم. هذا المثل الذي كلّما سمعناه وتأمّلنا به، مرّة بعد مرّة، نتلمّس غناه وعمق معانيه.
ما عسى أن تكون أسرار ملكوت الله في مَثَلٍ كهذا؟ وكيف يعرف تلاميذ المسيح هذه الأسرار؟
يتميّز هذا المثل عن غيره من الأمثال بأنّه يُقدّم صورة واضحة عن خصائص الناس واختلاف أنواعهم، كما فسّره الربّ يسوع نفسه لتلاميذه.
فَمِنَ الذين يصغون لأبليس، إلى الذين هم كالصخر "ليس لهم أصل"، وفي "وقت التجربة يرتدّون"، ثمّ إلى الذين يختنقون بهموم هذه الحياة وغناها وملذّاتها، فإنّنا، من هذه الأنواع الثلاثة "التي لا تأتي بثمر"، نتعرّف إلى أنواع غير قليلة من الناس، وهذه الأنواع كانت موجودة وما زالت، وستبقى، دائمًا، طالما أنّ الانسان، عمومًا، يستسيغ إهمال خلاصه ويستريح بالإصغاء والاستكانة إلى وشوشات إبليس الهادفة إلى تعطيل هذا الخلاص، لأنّه (إبليس) "ينزع الكلمة من قلوبهم لئلا يؤمنوا فيخلصوا". وسيبقى الإنسان كالصخر غير قابل لأن تنمو فيه كلمة الله وتثمر، لأنّه غير مستعدّ للتخلّي عن "الأنا" التي تحوّل قلبه وكيانه من طراوةٍ تتفاعل مع كلمة الله إلى قساوةٍ صلبة، أين منها صلابة الصخور، قساوةٍ تجعله يتخلّى، ومن دون وجع ضمير، عن الإيمان بكلمة الله ومرتدًّا "في وقت التجربة". ويأتي النوع الثالث من الناس، ويقصد به الذين ينهمكون "بهموم هذه الحياة وغناها وملذّاتها"، لدرجة الاختناق، "فلا يأتون بثمر".
الناس الذين من هذه الأنواع الثلاثة هم "الباقون" الذين قال فيهم الربّ إنّه يجب أن يُكلّموا بأمثال "لكي لا ينظروا وهم ناظرون ولا يفهموا وهم سامعون". غير أنّ القلب في هذه الأنواع الثلاثة، إن تَحَوَّل إلى "قلب جيّد صالح"، فإنّها تتحوّل جميعها إلى النوع الرابع، المذكور في هذا المثل، وهو الناس الذين "يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيّد صالح ويُثمرون بالصبر".
قال الربّ: "يا بني، أعطني قلبك" (والقلب في الكتاب المقدّس هو الكيان الانساني بكلّيّته). بهذا العطاء، يصبح قلب الانسان "جيدًا" وكتربةٍ خصيبة، ليّنة، طريّة ومطواعة في قبولها كلمة الله حين سماعها، حتى إذا حفظتها في ذاتها وتفاعلت معها في صبرٍ وطول أناة، فإنّها تثمر "مئة أضعاف" ثمارًا "تليق بالتوبة".
أساس هذا العطاء، هو الإيمان بالربّ يسوع، على مثال تلاميذه. فباتّباعهم إيّاه، إِثْرَ الكلمة الأولى "اتبعني" التي وجّهها إلى كلّ منهم، وبانسكاب الروح القدس في قلوبهم، أُعطي لهم أن "يفهموا أسرار ملكوت الله"، فتغيّرت حياتهم وانطلقوا في العالم الفسيح ناقلين إليه "ثمار صبرهم": البشرى بالخلاص بالإيمان بالربّ يسوع إلهًا ومخلّصًا، له المجد إلى أبد الدهور، آمين.
(أولادنا)
يشبّه القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم العائلة بالكنيسة، ويعني بذلك أنّ العائلة هي المجال الأوّل لعيش الحياة المسيحيّة وللشهادة للمسيح في هذا العالم. من هنا نستنتج المسؤوليّة الكبيرة التي تقع على عاتق الآباء والأمّهات، إن هم أرادوا أن يكوّنوا عائلة مسيحيّة مؤمنة شاهدة
وهذه المسؤوليّة متشعّبة وشاملة جوانب حياة الأسرة كافّة: من تأمين الطعام واللباس والرعاية الصحيّة، إلى التنشئة المسيحيّة، والتحصيل العلميّ، ومتابعة الأولاد في كافّة تصرّفاتهم ونشاطاتهم... وهذا كلّه يتطلّب أن ينوجد الآباء والأمّهات مع أولادهم ويكونوا قدوة لهم يعيشون ما يقولون وما يطلبون من أولادهم القيام به.
ما ذُكِر بَدَهيّ من حيث المبدأ ولكننّا، إذا نظرنا إلى أرض الواقع، نجد أنّ تطبيقه ليس حتميًّا. الحياة العائليّة أساس التربية السليمة، وهذا ما نفقده تدريجيًّا في بلادنا نتيجة عوامل عدّة منها اضطرار الأهل إلى العمل حتّى ساعة متأخّرة، التحجّج بضرورة إعطاء الأولاد الحريّة وتعويدهم الاتّكال على النفس، الانترنت وكلّ وسائل الاتّصال التي يؤمّنها والتي تفصل الولد عن أهله..
ومع بدء موسم المدارس نلاحظ الفرق بين العائلات وكيفيّة متابعة الآباء والأمّهات لأولادهم. وسأورد هنا بعض الأمثلة عن تصرّف شريحة من أهالينا، هذه الأمثلة وإن كانت بسيطة بحدّ ذاتها إلاّ أنّها تظهر قلّة الاهتمام والرعاية والمتابعة:
• قسم من الأهالي لا يستيقظون صباحًا مع أولادهم قبل ذهابهم إلى المدرسة، فيترك الأولاد البيت دون أن تتفقدّ الأم نظافتهم وترتيبهم وإن كانوا قد تزوّدوا بكلّ ما يحتاجون إليه، والأهم من ذلك دون أن تُشعرهم بأنّها وأباهم يتابعانهم بكلّ خطوة يقومون بها.
• قسم من الأهالي لا يعرفون في أيّ صفّ أصبح أولادهم، ولا يسألون عنهم طيلة السنة.
• قسم من الأهالي لا يتابعون أولادهم في دراستهم، وأعني التأكّد من قيامهم بواجباتهم.
• قسم من الأهالي يتأفّفون عندما ترسل المدرسة بطلبهم للتباحث معهم بشأن أولادهم، فهم منشغلون بعملهم أو بزياراتهم...
• قسم من الأهالي لا يرون أولادهم طيلة اليوم، فهم إمّا نائمون صباحًا، أو في عملهم خلال النهار، أو غارقون في نشاطات اجتماعيّة على حساب
عائلتهم.
• قسم من الأهالي لا يعرفون أين يذهب أولادهم بعد المدرسة، مَن يعاشرون، وماذا يفعلون.
هذه أمثلة بسيطة، معبّرة، حبّذا لو نأخذها بعين الاعتبار، هي وغيرها، ونفحص تصرّفنا، ونحدّد أولويّاتنا. لا شيء أهمّ من العائلة، فهي المسؤوليّة الكنسيّة الأولى.
( أخبـــارنــــا)
رعية كفرعقا: عيد القديس لوقا الإنجيليّ
برعاية راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) ولمناسبة عيد القديس لوقا الإنجيلي تحتفل رعية كفرعقا بالعيد وذلك بسهرانية (غروب، سحر وقداس الهي) مساء الإثنين الواقع فيه 17 تشرين الأول 2011، الساعة السابعة ويليها مائدة محبة في كنيسة القديس لوقا (بجانب بيت الحركة).
رعية كفرحزير: عيد القدّيس يعقوب أخي الرب
لمناسبة عيد شفيعها القديس يعقوب أخي الربّ تحتفل رعة كفرحزير بالعيد، برعاية راعي الأبرشية وفق البرنامج التالي:
الخميس: الواقع فيه 20/10/2011 صلاة تقديس الزيت الساعة 6.00 مساءً.
الجمعة: 21/10/2011 استقبال ايقونة "نصّ الدنيا" و"رفات القديس سيرافيم ساروفسكي" يليه حديث عن مراحل ترميم الإيقونة الساعة الخامسة مساءً.
السبت: 22/10/2011 صلاة الغروب برئاسة راعي الأبرشية الساعة الخامسة مساءً ويليها دردشة مع راعي الأبرشية.
الأحد: الواقع فيه 23/10/2011 قداس احتفالي برئاسة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تبدأ صلاة السحر الساعة الثامنة صباحاً ويليها قداس العيد الساعة التاسع. سيقام معرض للإيقونات والكتب الروحية والأواني الكنسية خلال أيام العيد.
مركز للمعلوماتية في الأبرشية
تمّ تأسيس مركز للمعلوماتيّة في دار المطرانية من أجل مكننة كافة الأعمال الإدارية في المطرانية في كلّ المجالات. ويتألَّف هذا المركز من إختصاصِّيين في هذا المجال. وفي هذا الإطار كلّف صاحب السيادة راعي الابرشية المتروبوليت أفرام المهندس بسام بيطار إدارة مركز المعلوماتية وتطوير أنظمتها في الأبرشية والرعايا.
سهرانية في دير سيدة بكفتين
بمناسبة عيد الرسول يعقوب أخو الربّ تقام سهرانية في دير السيدة يوم الجمعة 21 تشرين الأول تبدأ الساعة السادسة مساءً .
سيحتفل بقداس القديس يعقوب أخو الربّ
الأحد 23 تشرين الأول 2011 العدد 43
الأحد 19 بعد العنصرة
اللحن الثاني الإيوثينا الثامنة
الرسول
يعقوب أخو الرب وأول أساقفة أورشليم * 24: الشهيد أريثا (الحارث) ورفقته *
25: الشهداء مركيانوس ومرتيريوس، تابيثا الرحيمة التي أقامها بطرس * 26:
العظيم في الشهداء ديمتريوس المفيض الطيب، الزلزلة العظيمة *27: الشهيد
نسطر، بروكلا امرأة بيلاطس. * 28: الشهيد ترنتيوس ونيونيلا وأولادهما،
استفانوس السابوي * 29: أناستاسيا الرومية، البار أبراميوس ومريم ابنة
أخيه
(التجربة)
(من رسالة يعقوب أخي الربّ)
"طوبى للرجل الذي يصبر على التجربة لأنه إذا تزكّى ينال إكليل الحياة" (1)
(يعقوب 1: 12)
التجربة
تأتي إمّا لتأديبنا على خطايانا أو لامتحاننا وتقديسنا، وفي الحالتين
علينا أن نصبر "لأنَّ الله يجرح ويعصب يضرب ويداه تشفيان" (أيوب 5: 17-18)
فإذا
صبر الإنسان بشكر غُفِرَتْ خطاياه، هذا في حال التأديب، وإذا كانت التجربة
للامتحان والتقديس ينال إكليل الحياة الذي لا يفنى، فرحَ الملكوت الذي وعد
به الرَّبّ الَّذين يحبّونه.
هذا الإكليل يكون، كما يقول زخريا النبي، "للذين يصبرون والذين يعرفون السلام" (زخريا 6: 14)
من جهة ثانية، يوصي الرَّبّ تلاميذه أن يتوسّلوا إلى الله حتى لا يدخلوا في تجربة "ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنّا من الشرّير". ذلك لأنَّه عارف انَّه بدون الله تبقى طبيعتنا البشريَّة ضعيفة.
يضيف القدّيس يعقوب في رسالته "لا يَقُلْ أحدٌ إذا جُرِّبَ أنَّ اللهَ قد جرَّبني" (1: 13). رُبَّ سائلٍ هنا: طالما أنَّ الله يسمح في بعض الأحيان بالتجربة، وكيف يقول القدّيس عكس هذا الكلام؟
هناك تجربة تأتي من إرادة الإنسان، تجربة اللَّذة مثلاً، وهناك تجربة تأتي من الله من أجل الامتحان وغايتها منفعة النفس كتجربة الحزن الحاصلة مع أيّوب. وهناك تجارب قاسية كالمرض لكي تقضي على تجارب اللّذة والأنانية. هذا لمنفعة الإنسان يشرح القدّيس برصنوفيوس: "التجربة منّا أو بسماح من الله. منّا لأذيّة النفس بينما ما يسمح به الله هو لفائدة نفسنا"
Microcosmos أيُّها الأحبَّاء، إقرأوا بانتباه رسالة يعقوب الرسول أخي الرَّبّ تجدوا فيها أنَّ الإنسان عَالَمٌ مُصَغَّرٌ يحوي في ذاته العالم كلّه لأنَّه مُخْتَبرٌ للتجارب المتنوِّعة. لذا ينصح الآباء القدّيسون أن ننتبه لأنفسنا. فاذا أصلحنا ذواتَنا ساهمنا في إصلاح العالم، وإذا أخطأنا ساهمنا في إخطأء العالم. كلّ شيء ينبع من الداخل. والله في داخلنا فلا نخف!
(1) تزكّى أي صبر بشكر.
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
(طروبارية القيامة باللحن الثاني)
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك، وعندما أقمتَ الأموات من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أيُّها المسيحُ الإله معطي الحياةِ، المجدُ لك.
(طروبارية الرسول يعقوب أخي الرب باللحن الرابع)
بما أنكَ تلميذٌ للرب تقبَّلتَ الإنجيل أيها الصدّيق، وبما انكَ شهيدٌ فأنت غير مردود، وبما أنك أخٌ للإله فلك الدالَّة، وبما أنك رئيس كهنة فلك الشفاعة. فابتهل إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.
(القنداق باللحن الثاني)
يا شفيعةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودة، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخين اليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدة الإلهِ المُتشفعةَ دائماً بمكرِّميك.
الرسالة:
غلا 1: 11-19
إلى كلّ الأرض خرج صوتُه
السماوات تذيع مجد الله
يا إخوةُ، أُعْلِمُكم أن الإنجيلَ الذي بشَّرتُ بهِ ليسَ بحسبِ الإنسانِ، لأنّي لم أتسلَّمْهُ أو أتعلَّمْهُ من إنسانٍ بل بإعلان يسوعَ المسيح. فإنَّكم قد سمعتُم بسِيرتي قديماً في ملَّةِ اليهودِ أنّي كنتُ اضطهِدُ كنيسة اللهِ بإفراطٍ وأدمِّرُها، وأَزيدُ تقدُّمًا في ملَّةِ اليهودِ على كثيرين من أترابي في جِنسي بكوني أوفرَ منهم غَيرةً علي تَقليداتِ آبائي. فلَّما ارتضى الله الذي أفرزَني من جوفِ أمّي ودعاني بنعمتهِ أن يُعلِن ابنَهُ فيَّ لأُبشّرَ بهِ بينَ الأُممِ، لساعتي لم أُصغِ إلى لحم ودمٍ ولا صَعِدتُ إلى أورشليمَ إلى الرسلِ الذين قبلي بل انطلقتُ إلى ديار العربِ وبعدَ ذلكَ رجعتُ إلى دمشق. ثمَّ إني بعدَ ثلاثِ سنينَ صَعِدتُ إلى أورشليمَ لأزورَ بطرسَ فأقمتُ عندَهُ خمسةَ عَشَرَ يوماً، ولم أرَ غيرَهُ من الرسلِ سوى يعقوبَ أخي الربّ.
الإنجيل:
لو 8: 27-39 (لوقا 6)
في ذلك الزمان، أتى يسوعُ إلى كورَةِ الجِرجِسييّنَ، فاستقبَلهُ رجُلٌ منَ المَدينَةِ بِه شياطينُ مُنذُ زَمانٍ طويلِ، ولم يكن يلبَسُ ثوباً ولا يأوِي إلى بَيتٍ بل إلى القبور. فلمّا رأى يسوعَ صاحَ وخرَّ وقالَ بِصوتٍ عظيم: ما لي ولكَ يا يسوعُ ابْنَ اللهِ العليّ. أطلُبُ إليكَ ألاّ تُعَذِّبَني. فَإنَّهُ أمَرَ الروحَ النَجِسَ أن يَخرُجَ منَ الإنسانِ لأنَّهُ كانَ قد اختطفَهُ مُنذُ زَمانٍ طويلٍ. وكانَ يُربَطُ بسلاسِلَ ويُحْبَسُ بِقُيودٍ فيقطعُ الرُّبُطَ وتسوقه الشياطين إلى البراري. فسألَهُ يسوعُ قائلاً: ما اسمُك؟ فقالَ: لجيون، لأنَّ شياطينَ كثيرينَ كانوا قد دَخلوا فيهِ وطلبوا إليهِ أن لا يأمُرَهُم بالذهابِ إلى الهاوية.
وكانَ هُناكَ قَطيعُ خنازيرَ كثيرةٍ ترعَى في الجبلِ، فَطَلَبوا إليهِ أن يأذنَ لهم بالدخولِ فيها فأذِن لهم، فخَرَج الشياطينُ من الإنسان ودخَلوا في الخنازيرِ، فوَثبَ القطيعُ عَن الجُرْفِ إلى البُحَيْرةِ فاختنقَ. فلمَّا رأى الرُّعاةُ ما حَدَثَ هَربوا فأخبَروا في المدينةِ وفي الحقول، فخرجوا ليَرَوا ما حَدَث، وأتَوا إلى يسوعَ فوَجدوا الإنسَانَ الذي خَرَجَتِ مِنهُ الشياطينُ جَالِساً عندَ قدَمَي يسوعَ لابِساً صحيحَ العقل فَخافوا. وأخبَرَهُم الناظِرونَ أيضاً كيْف أُبْرِئَ المجنونُ. فسألَهُ جمِيعُ جُمهورِ كُورَةِ الجرجسِيّينَ أن ينصَرِفَ عَنهم لأنَّهُ اعْتَراهم خوفٌ عَظيم. فدَخَلَ السفينةَ ورَجَعَ، فسَألَهُ الرجُلُ الذي خرَجَت مِنه الشياطينُ أن يكونَ مَعَهُ. فَصَرَفهُ يسوعُ قائلاً إرجِعْ إلى بيتِكَ وحَدِّث بما صَنعَ الله إليك. فذهَبَ وهُوَ ينادي في المدينة كُلِّها بما صَنعَ إليه يَسوع.
(في الإنجيل)
في النص الذي سمعناه اليوم نرى الرب يسوع يتكلم مع شخص حيّ وموجود. هذا الشخص بحسب التعليم الكتابي هو الشيطان.
كثير من المسيحيين يعتبرون الشيطان اختراعاً تَقَوّياً لمؤمنين يريدون أن يشخّصوا الشرّ أو يبرِّروا أهواءهم البشرية بذلك.
الحقيقة بحسب الكتاب المقدس هي أن الشيطان هو كائنٌ كان ملاكاً لكنّ كبرياءه ومحاولته بأن يبني ملكوتاً بدون الله رمَتَاه من مرتبة ألمع ملاكٍ إلى أكثرهم ظلمة، وحطّ به من ملاك نور إلى روح خبيثة شريرة.
سمح الله للشيطان أن يعمل قبل الحكم الأخير عليه في الدينونة العامة، وذلك لأنه يفيد الكمال الروحي للإنسان. والصراع بين ملكوت الله وملكوت الشيطان قائم الآن ولو أن نهايته معروفة. الشيطان يعرف أنه مغلوب في النهاية ولكنه "يجول كالأسد يريد أن يبتلع فريسة له ما دام له بعد زمان" لذلك قال ليسوع بعد أن طرده من المجنون: "أطلب اليك أن لا تعذِّبني" وبحسب متى: "لماذا جئت قبل الأوان لتعذّبنا". إن تجسد المسيح وعمله وعجائبه وتأسيسه للكنيسة وأسرارها وفيض نعمة الروح القدس فيها يشكلون بالنسبة للشيطان انكساراً قبل الدينونة الأخيرة، أي تعذيباً له قبل الأوان.
هذا الحدث الإنجيلي يكشف لنا وجه هذا الكائن الغريب. القديس يوحنا الذهبي الفم في تفسيره لهذا النص يطرح السؤال العميق: "ان المسيح طرد مرّات عديدة شياطين وأبرأ معذبين منها، ولكن لم يطلب منه الشياطين كما في هذا الحدث، أي أن يسمح لهم بالدخول في قطيع الخنازير. لماذا سمح الرب يسوع للشياطين أن يدخلوا في القطيع بعد أن يخرجوا من هذا الإنسان المعذب؟ يجيب القديس فم الذهب: أن يسوع تقصّد ذلك ليوضّح لنا أمرين هامّين:
- الأمر الأول: هو الكشف عن مقدار شر الشيطان. فالشيطان كائن حرٌ لكن شرير جداً ولا يحب الخير أبداً. لهذا يُدعى بالمطلق "الشرير". الشيطان يُعادي الله والإنسان خليقته المحبوبة. بالطبع لا عداوة له مع الخليقة غير الحرة والجامدة أي الحيوانات غير الناطقة والخليقة المادية.. ومع ذلك فإنه عندما يسمح له الله، بشرّه يريد أن يمزّق كل شيء حتى الحيوان. لذلك قاد قطيع الخنازير كله إلى الجرف وخنقه في البحيرة.
- الأمر الثاني: هو أن سماح يسوع هذا يكشف فوراً عن مقدار ضعف الشيطان إلى جانب شرّه. فيمقدار ما هو شرير بمقدار ما هو ضعيف، ولا يسمح له الله أن يؤذي الإنسان ابنه المحبوب.
لو كان للشيطان حرية التصرف مع البشر دون حماية الهية لما كان قد ترك انساناً سليماً. شر الشيطان مخيف جداً، لكنّ الشيطان ذاته غير مخيف لأن الله لا يسمح له بأن يتسلط على الإنسان.
لهذا تعلّمنا الكنيسة أن نردّد بحرّية ومحبة وشوق دائماً تلك الصلاة الرائعة التي تحمل اسم يسوع: "أيها الرب يسوع المسيح ارحمني". كما صرخها هذا المعذّب لنكون نحن دائماً كما صار هو جالسين عند قدمي يسوع بفرح الحب الإلهي معافَين نسمع كلامه. آمين.
(ماذا يعطينا طلب الرَّفاهية)
الناس يحبُّون العالم حبًّا عظيما، ومن الخطأ الظَّنّ انَّه سهل إقناعهم بعكس ذلك . هم لا يحبُّون بسهولة ان يسمعوا ما يحرِّضهم علة التَّجرُّد عن العالم . فمن جهة، العالم حلو، ومن جهة ثانية، العمر قصير. وهم يريدون كلّ ما هو أمام عيونهم. وهكذا، فإنَّ هذه الكلمة لا تتوخَّى تحريض أحد على احتقار العالم بل الغاية منها أن يعرف الانسان أنَّ العيش على الأرض يحتاج إلى الكثير من الحكمة والإتكال على الله . السؤال الآن: ماذا يجني المرء من طلب الرَّفاهية ؟
أوَّلُ ما يمكن ان يجنيهُ يتجلَّى في طلب المزيد منها. والرَّفاهية تطلُبُ المال، فيُقبِلُ عليه الانسان بلا حدود. إذاً الرَّفاهية تَجُرُّ الانسان إلى عبادة المال. ومتى طلب الانسان المال يمكنه ان يحصل من خلاله على كلِّ ما يشاء. وماذا نشتري بالمال ؟ يمكننا ان نشتري حاجاتنا وكماليَّاتنا وشهواتنا ايضًا. وفي هذا وذاك من الامور يتمرَّغُ المرءُ بالانشراح ظانًّا انَّ له فيه الكثير. الاَّ انَّ التَّمرُّغ بالملذَّات يجعل الانسان عديمَ الرِّضا وعديم القناعة. إذاً العيش بقصد امتلاك أمورِ العالم يرافقُنا ويُدَغدِغُنا دائما، لكنْ قليلون من الناس ينتبهون لما يقوله الرسول بولس "كلُّ شيء يَحلُّ لي ولكن لا يتسلَّطْ عليَّ شيء ".
وعليه، أن يطلب الانسان الرَّفاهية فهذا يجعله يَقبلِ بأمور كثيرة ويُستَعْبَدُ لأمور كثيرة تكون جسرًا له الى الرَّفاهية والفرفشة. بَيْدَ ان الوصول الى الرفاهية يَمُرُّ عبر الكثير من الخطايا، وفي العادة لا ينتبه الانسان عند وقوعه فيها. وبين هذه الخطايا:الشَّراهة المتعطِّشة للقْمةِ الطَّيبة، الكسل، حبُّ التَّملّك، الملَّذات المختلفة، توهّم السَّعادة، الامراض المختلفة، السُّلطة، ونسيان الله .
أخي المؤمن ، أنا لا أدعوك الى قبول شيء أو رفض سواه في هذا العالم . إلا انني ألفتكَ إلى انَّ طلب الرَّفاهية يؤول إلى نسيان الله، وفي نسيان الله هلاكنا والسلام .
مختارات
(الأب بايسيوس)
التَّواضع:
- الناس الذين تتميّز حياتهم الداخليَّة بالتَّواضع هم نجومٌ حقيقيّون يتحرّكون بسرعة فائقة في مدارهم، ويعملون بصمت وبتواضع... هم مَخِفيُّون في السَّماء، ويُوحُون للنَّاس أنَّهم مصابيح خافتة فقط.
- المتواضون هم كعصفور الحَسُّون الذي يختفي في الوديان وينشرُ الفرحَ في نفوس الشَّعب بصوته العذب مسبّحاً الرَّبّ ليلاً نهاراً. في حين أنَّ المتعالين هم كبعضِ الدجاج التي تملأ الفضاء بصوتها وكأنَّ بيضها أكبر من الكون.
الأفكار:
- الأفكار كالطائرات تطير في الجوّ. إنْ لم تكترث لها فلا مشكلة. لكن، انْ اهتممت بها، تختلق مطاراً وتسمح لها بالنزول فيه.
- لا يجدر بنا أن نتصرّف كالأطفال فنطلب إلى الله على الدوام أموراً صغيرة. عندما نلتمس أمراً سهل التحقيق بشريّاً، فلنسعَ بقدر استطاعتنا إلى تحقيقه بأنفسنا. علينا أن نتجّه إلى الله فقط عندما لا نستطيع كبشر أن ننجز ما نودّه.
- الله يريدنا بسطاء، من دون أفكار أو معرفة كثيرة، مثل الطفل الذي ينتظر كلَّ شيء من والديه. لذلك قال الرَّبّ: "ان لم تعودوا وتصيروا كالأطفال، لن تدخلوا ملكوت الله".
( أخبـــارنــــا)
الإيقونات إلى ديارها
نتيجة جهود جبارة قام بها البطريرك كيريل بطريرك موسكو وسائر الروسيا، ونتيجة زيارات عديدة قام بها وزير الثقافة الروسي و متبرع روسي كبير، تم استعادة ما يزيد عن 70 أيقونة روسية قديمة كانت قد خرجت من روسيا في فترتي الثورة البلشفية والحرب العالمية الثانية. من بين الأيقونات التي تم استعادتها أيقونة "عذراء الآلام أو عذراء المعونة الدائمة " العائدة للعام 1794 م، أيقونة المخلص "غير المصنوعة بيد" والعائدة للقرن 17 وأيقونة نادرة وهي "أيقونة الصمت للقديس يوحنا اللاهوتي" العائدة لمنتصف القرن 18. فهنيِئًا للمؤمنين بهذا الإرث المقدّس.
عيد القديس ديمتريوس المفيض الطيب في رعية كوسبا
لمناسبة عيد القديس ديمتريوس يترأس راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كيرياكوس) الجزيل الإحترام صلاة الغروب مساء الثلاثاء الواقع فيه 25 تشرين الأول الساعة الرابعة والنصف في الدير وكذلك خدمة القداس الإلهي في الدير نهار الأربعاء الواقع فيه 26 تشرين الأول 2011 تبدأ الخدمة الساعة الثامنة صباحاً يصلاة السحر يليها القداس الإلهي.
وكذلك مساء الأربعاء الساعة السادسة مساءً سهرانية العيد
الأحد 20 بعد العنصرة
اللحن الثالث الإيوثينا التاسعة
30: الشهيدان زينوبيوس وزينوبيا أخته، الرسول كلاويا * 31: الرسول سطاشيس ورفقته، الشهيد أبيماخس * 1: قزما وداميانوس الماقتا الفضة، البار داوود (آﭬيا) * 2: الشهداء أكينذينوس ورفقته *3: الشهيد أكبسيماس ورفقته، تجديد هيكل القديس جاورجيوس في اللد.
* 4: إيوانيكيوس الكبير، الشهيدان نيكاندرس أسقف ميرا وإرميوس الكاهن * 5: الشهيدان غالكتيون وزوجته ابيستيمي، ارماس ورفقته. *
(العائلة)
العائلة كنيسة صغيرة. كل شيء يبدأ فيها. تأسيس العائلة هو حلول الروح القدس، بصلوات الكنيسة، على رجل وامرأة تعاهدا على الحب والإخلاص والجهاد لأجل الخلاص، خلاص النفس.
"أنا وأهل بيتي نعبد الرب" يقول الكتاب المقدس. لذلك ينبغي على الأهل أن يهتمّوا بحياة أولادهم الروحية فيرضعوهم الإيمان مع القوت.
من يرغب بتأسيس عائلة يجب أن يدرك أن الاهتمام بالأولاد ليس على الصعيد المادّي فقط (طعام، شراب، لباس، تعليم...)، بل أيضًا على الصعيد الروحي.
الأهل يمرّسون الأولاد على الذهاب إلى الكنيسة والصلاة والصوم. الذي لا يعيش حياة الكنيسة مع أهله وهو طفل صعب عليه أن يعيشها وهو كبير، ولكل شيء استثناء.
على الأهل أن ينشئوا حواراً دائماً مع أولادهم بنور الرب.
هذا الحوار يتطور مع عمر الأولاد، حتى إذا ما أضحوا شباناً يكون حوار صداقة لا حوار سلطة آمرة ناهية.
على الأهل أن يدركوا أن مصلحة الأولاد هي فوق كل شيء، على أن تكون مصلحة بنور الرب.
التشديد على الروابط العائلية مهمّ خاصة عندما يكبر الأولاد. مقولة أن "الولد بعين أهله صغير" هي مقولة غير مقبولة. التعامل مع أولادنا الكبار على أنهم كبار وليسوا صغاراً هو أساسي في حياة العائلة.
لا ننسيَنَّ يا أحبة أنه من عائلتنا ستخرج عائلات. هكذا كلّنا نكوِّن الكنيسة التي هي "جسد المسيح السرّي".
(طروبارية القيامة باللحن الثالث)
لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعدِه، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذَنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالم الرحمةَ العُظمى.
(القنداق باللحن الثاني)
يا شفيعةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودة، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخين اليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدة الإلهِ المُتشفعةَ دائماً بمكرِّميك.
الرسالة:
غلا 1: 11-19
رتِّلوا لإلهنا رتِّلوا
يا جميع الأمم صفِّقوا بالأيادي
يا إخوة، أُعلِمُكم أنَّ الإنجيل الذي بشَّرتُ بهِ ليسَ بحسبِ الإنسانِ، لأنّي لم أتسلَّمْه أو أتعلَّمهُ من إنسان بل بإعلان يسوعَ المسيح. فإنَّكم قد سمعُتم بسيرتي قديماً في مِلَّةِ اليهود. إنّي كنتُ أضطَهِدُ كنيسةً اللهِ بإفراطٍ وأدّمرها. وأزيدُ تقدُّماً في ملَّةِ اليهودِ على كثيرين من أترابي في جنسي بكوني أوفرَ منهم غيرةً على تقليدات آبائي. فلمَّا ارتضَى الله الذي أفرزني من جوفِ أمّي، ودعاني بنعمتِه، أنْ يُعلِن ابنَهُ فيَّ لأُبشّرَ بهِ بينَ الأممِ، لساعتي لم أُصغِ إلى لحمٍ ودمٍ ولا صَعِدْتُ إلى أورشليمَ إلى الرسلِ الذينَ قبلي، بل انطَلَقتُ إلى ديار العرب، وبعد ذلك رَجعتُ إلى دِمشق. ثمَّ إني بعدَ ثلاثِ سنين صَعِدتُ إلى أورشليم لأزورَ بطرس، فأقمتُ عندَه خمسةَ عشر يوماً، لم أرَ غيرَهُ من الرسلِ سوى يعقوبَ أخي الربّ.
الإنجيل:
لو 16: 19-31 (لوقا 5)
قال الربّ: كان إنسان غنيٌّ يلبس الأرجوان والبَزَّ، ويتنعَّم كلَّ يوم تنعُّماً فاخراً. وكان مسكينٌ اسمه لعازر مطروحاً عند بابه مصاباً بالقروح، وكان يشتهي أن يشبع من الفُتات الذي يسقط من مائدة الغني، فكانت الكلاب تأتي وتلحس قروحه. ثم مات المسكين فنقلته الملائكة إلى حضن إبراهيم، ومات الغنيّ أيضاً فدُفِن. فرفع عينيه في الجحيم، وهو في العذاب، فرأى إبراهيم من بعيد ولعازرُ في حضنه. فنادى قائلاً: يا أبتِ ابراهيمُ ارحمني، وأرسِل لعازر ليغمِّس طرف إصبعه في الماء ويبرِّد لساني، لأني معذَّب في هذا اللهيب.
فقال ابراهيم: تذكَّر يا ابني أنك نلت خيراتِك في حياتك، ولعازرُ كذلك بلاياه. والآن فهو يتعزّى وأنت تتعذَّب. وعلاوة على هذا كلِّه فبيننا وبينكم هوَّة عظيمة قد أُثبتت، حتى أنَّ الذين يريدون أن يجتازوا من هنا اليكم لا يستطيعون، ولا الذين هناك أن يعبروا إلينا. فقال: أسألك إذن يا أبتِ أن ترسله إلى بيت أبي، فإنَّ لي خمسة إخوة حتى يشهد لهم لي فلا يأتوا هم أيضاً إلى موضع العذاب هذا. فقال له إبراهيم: إنَّ عندهم موسى والأنبياءَ فليسمعوا منهم. قال : لا يا أبتِ إبراهيم، بل إذا مضى إليهم واحد من الأموات يتوبون. فقال له: إن لم يسمعوا من موسى والأنبياء فإنَّهم ولا إن قام واحد من الأموات يصدّقونه.
(في الإنجيل)
يعرض الرب يسوع مَثَله أمام الفريسيين "وهم يحبّون المال" على إنسان غني استغنى عن الله بغناه الأرضي فأرضَى نفسه دون أن يُدخل الله في معادلته وسلوكه. إلاّ أن الله لم ينسَه فأرسل فقيراً مطروحاً أمام بابه مضروباً بالقروح. ولأنه لم يعر الله انتباهه أبعد الفقير ولم ينظر اليه، وهو المطروح يومياً في طريقه، في دخوله وخروجه. وأصبح بقساوة قلبه لا يُقارَن مع ذاك القاضي الذي أنصف المرأة اللجوجة ليس بسبب فقرها أو مرضها لكن فقط ضد عدوها.
لم يكن هذا الفقير لجوجاً انما صامتاً. لا يتذمر ولا يستعطي ولا يترجى. كل هذا لم يحرك قلب الغني المظلم.
نلاحظ أن هذا الغني هو من أولاد إبراهيم تماماً مثل ذلك الفقير لعازر. من جنس واحد وإيمان واحد. هما من جماعة الله الواحدة، الغني يعرف الفقير ويعرف اسمه، واسمُه يذكّره بأن الله هو عونه وسنده. وكأنه كان يتحدى الله بلعازر. كانت خطيئته "أمامه في كل حين". فداحة خطيئة هذا الغني ليس لأنه بخيل بل لأنه مبذر مترف بشكل كبير على نفسه، على راحته.
عدم التوازن هذا بين غناه الفاحش وفقر لعازر. بين بذخه المترف وبخله على فقير معدم لم يطلب أن يَملأ بطنه بل يكفيه أن يأكل من الفتات التي تسقط من مائدة الغني قد خلق هوة كبيرة بين ثواب الفقير وعقاب الغني.
هذه الصورة القائمة في أواننا الحاضر، تجعلنا أمام موقف صعب مما نصنعه ونقترفه من عدم مبالاة من بذخ في أفراحنا وحتى أتراحنا في أسهارنا وملابسنا في مأكلنا ومشربنا ومقتنياتنا...
لقد أسرفنا في الإهتمام بكماليات حياتنا، وسهونا عن الفقير والمحتاج.
هذه ليست صدفة أن يكون الفقير بيننا، "الفقراء بينكم في كل حين" ولا هي سهو. هذا تصميم من الله أن يربحنا ويغنينا. لقد أعطى ما لنا كمسؤولين أمينين، حتى نُمتحن ونتعلم من صبر وتواضع وقداسة. هذا الفقير الذي لم يطلب ما تحتاجه الطبيعة البشرية من الأكل والعناية الطبية، أو التشفي والكفر. انما بكل بساطة هو كمسؤول أمام الله قد قبل تجربته ونجح. فكان فقيراً بقنيته انما غنيًّا بحكمته وصبره. فنال العزاء والحب الإلهي بأن يجلس في حضن ابراهيم.
بينما ذلك الغني الذي اعتبره الله مسؤولاً أكثر فأجزل له الخيرات حتى يتشارك بها مع إخوته لكنه سقط بتجربة بسيطة لم تكن لتخسره أمواله ولا تستنزف منه أرزاقه لو أعطاه فقط من الفضلات والفتات الساقطة من مائدته. سقط في تجربة الغنى عندما استغنى عن أخيه فاستغنى عن الله.
أراده الله أن يجلس هو أيضًا مع الفقير في حضن إبراهيم. لأن مشيئة الله أن يربح الاثنين.
لكن القرار البشري تغاضى عن محبة الله فخسر الغني مجلسه وأحزن الله في عرشه.
عسانا نفرح الله في أعمالنا وحياتنا حتى يُسكننا ملكوته الفسيح.
(منطق حملة الصليب ومنطق أهل هذا الدهر)
في الآيات 1 إلى 10 من الاصحاح السادس من رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس كلام هامّ جدًا عن حياة من يحملون صليب المسيح علامةً فارقةً في حياتهم. فهم يدركون تمامًا أنهم في انتمائهم إلى الصليب يحملون شهادة للعالم لا يشاطرهم فيها أهل هذا الدهر لسبب بسيط للغاية: أهل الصليب يحبّون العالم ويسعون إلى خلاصه وتجلّيه، أما أهل هذا الدهر فلا يرون في العالم إلاّ فرصة للتفاضل والانتفاخ. مَنْطقان مختلفان لا يجمع بينهما شيء.
نتذكّر كلام بولس اليوم، وعدد من المؤمنين يتساءل عن مجد للطائفة يشابه مجد أهل الدهر، وعن دور للطائفة يستنسخ المنطق النفعي لأهل هذا الدهر، وعن "أبّهة" للطائفة قائمة على سطحيّة تصرّفات أهل هذا الدهر. أهذه صحوة الأرثوذكسيّة؟
يقول بولس في نهاية هذا المقطع: "كأنّا فقراء ونحن نُغني كثيرين، كأنّا لا شيء لنا ونحن نملِك كلّ شيء". في الحقيقة يكمن المحكّ بهذا الفرق الشاسع بين ما يُرى بأعين أهل هذا الدهر، وما يُلْمس نتيجة للمحبة الإنجيليّة. لذلك هل السؤال الذي يجب أن يُسْأل هو حول شكل ظاهري يرتاح له أهل هذا الدهر أم حول حضور فاعل موافق لفكر المسيح؟
صحيح القول إن عالمنا يفتقد للحضور المستقيم الرأي، في العالم كما في لبنان.
هذا الحضور هو حضور "لا يأتي بمعثرة في شيء لئلاّ يلحق الخدمةَ عيبٌ". لماذا إذًا نلهث وراء شكل أمبراطوري من هنا، ومظاهر غنى من هناك، ووجاهة دهريّة من هنالك؟
هذا الحضور هو حضور "نُظهر في كلّ شيء أنفسَنا كخدّام الله ...". لماذا إذًا نفتِّش عن سبل غير التي ترضي الله والتي تتمثّل بالخدمة التي ستكلّفنا "الصبر الكثير... والشدائد... والضيقات..." والتي ستتطلب منا "الطهارة، والمعرفة، وطول الأناة، ورفق في الروح القدس"؟
إن من صحوة لمستقيمي الرأي اليوم في لبنان، والعالم العربي، والعالم، فهي صحوة "تتأسس على محبة بلا رياء، على كلمة الحق". هذه صحوة تستعمل "قوة الله بأسلحة البر". لماذا إذًا لا نسأل أنفسنا عن تهاوننا في هذه الأمور بدل أن نسأل أنفسنا عن عدم استعمالنا لسلاح هذا الدهر.
صحيح أن على الكنيسة وعلى المؤمنين كأفراد أن يَصْحُوا على ضرورة محبتهم للعالم، وشهادتهم فيه بالعلم والعمل. صحيح أن غيابنا عن مسرح الشهادة لفكر المسيح غير مقبول، وصحيح أن تغاضينا عن قول كلمة حق في الشأن العام لا يتماشى ودور الكنيسة كحاملة لبشرى الخلاص إلى العالم، وصحيح أيضًا أن المسيح لا يتجلّى للعالم من خلال حياتنا كجماعة وكأفراد.
لكنه صحيح بالقدر نفسه أنه لا يمكننا أن نكون مقلِّدين لهذا الدهر تجنبًا لأحكامه السطحيّة. ليس العيب في أنّنا "مُضلّون ونحن صادقون، أو مَجْهولون ونحن مَعْروفون، أو مائتون ونحن أحياء"، لكن العيب هو في أن نخلط بين متطلبات الصليب وسهولة الدهريّة.
التقصير كل التقصير هو في غياب النقديّة تجاه واقعنا، وفي الارتياح إلى مقولات مستقاة من منطق أهل هذا الدهر. أَبْدلنا الحضور الفاعل في التاريخ بظاهراتيّة طقوسيّة. أصبحنا نلوم الآخرين على اللجوء إلى منطق غير منطق الصليب، هذا المنطق الذي يجعلنا نبدو "حزانى ونحن دائمًا فرحون"، ونحن لا نقدّم لهم البديل. نعم يجب أن تصحو الأرثوذكسيّة وتستعيد دورها في العالم اليوم، وعليها أن تفعل ذلك بقوّة وجدّيّة كحاملة لصليب المسيح، لأنها ستحاسَب على ذلك في اليوم الأخير.
( أخبـــارنــــا)
اجتماع الخوريّات في الأبرشيّة
بدعوةٍ من سيادة راعي الأبرشية، المطران أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام، تَمَّ لقاءُ الخوريّات الثاني من نوعه، يوم السبت في 15/10/2011 في دير رقاد السيّدة بكفتين. استُهلّ اللقاء بصلاة السّحريّة والقدّاس الإلهيّ التي ترأّسها رئيس الدّير قدسُ الأرشمندريت أنطونيوس (الصّوري) وكانت عظة لسيادته ركّز فيها على أهمية يوم الرّب بالنّسبة لنا نحن المسيحيّين، والفرق بينه وبين السّبت عند اليهود، إن الأحد هو اليوم الثّامن، هو خارج هذا العالم، لذلك على المؤمن أن يستعدّ له ابتداء من يوم السبّت بالصّلاة والتأمّل والإنتظار لا بالسّهر والأطعمة والحفلات...
وبعد تناول الفطور، بدأ الإجتماعُ الذي ترأسَهُ سيادة راعي الأبرشية بحضور رئيس الدّير والإيبوذياكون برثانيوس (أبو حيدر) وتِسْعَ عَشْرةَ خُوريّةً من الأبرشيّة. تَمحور اللقاء حول ما ورد في رسالة القدّيس بولس الأُولى إلى تيموثاوس، الإصحاح الثّاني، وفيه توجيهاتٌ خاصّةٌ حولَ دَورِ النّساء. وشدّد سيادتُه على بعضِ الصّفاتِ الواجبِ التّحلّي بها، كالتّقوى والتواضع والهدوء وحسن التّدبير، مع الإهتمام بأن تتمثّل الخورية بما ورَد من صفاتِ المرأة الفاضلة في كتاب الأمثال. تخلّلَتِ اللقاءَ بعضُ المُداخلات والنّقاشات. وتمّ الإتّفاق في الختام على أن يكون اللقاء التّالي في دير مار يعقوب ددّه في التّاسع من شهر شباط المقبل
رعية بطرام: عيد القدِّيسين قزما ودميانوس
لمناسبة عيد القدِّيسيَن قزما ودميانوس تحتفل رعيَّة بطرام بخدمة القداس الإلهي برئاسة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاحترام وذلك نهار الأحد الواقع فيه 30 تشرين الأول 2011، تبدأ صلاة السحر الساعة الثامنة والنصف صباحاً يليها القداس الإلهي
الأحد 21 بعد العنصرة
اللحن الرابع الإيوثينا العاشرة
6: بولس المعترف رئيس أساقفة القسطنطينية * 7: الشهداء ال/33/ المستشهدون في ملطية، لعازر العجائبي * 8: عيد جامع لرئيسي الملائكة ميخائيل وغفرئيل * 9: الشهيد أونيسيفورس وبورفيريوس، البارة مطرونة، القديس نكتاريوس أسقف المدن الخمس، يوحنا اقصيلا، البارة ثاوكتيستي *10: الرسول أولمباس ورفقته، الشهيد أوريستس، القديس أرسانيوس الكبادوكي. * 11: الشهداء ميناس ورفقته، استفانيس، ثاوذورس الاسطوذيتي * 12: يوحنا الرحوم رئيس أساقفة الاسكندرية، البار نيلس السينائي.
(الخوريَّة)
الخوريَّةُ هي زوجة الكاهن. يوصيها الرسول بولس أن تكون "رصينة، غيرَ نمَّامة، مُتَقَشِّفَة، أمينة في كلّ شيء" (1 تيموثاوس 3: 11).
إن كان شابٌّ مؤمنٌ يعرف أنَّ زوجتَه لا تصلّي، وهي غير ملتزمة في الكنيسة، بل ثرثارة وتحبُّ التَّبَرُّجَ والمظاهِر الاجتماعيَّة الفارِغَة، فهذا الإنسان لا يصلُحُ لأن يصيرَ كاهناً. إنَّه يحتاج، إضافة إلى الصفات المذكورة أعلاه، أن تكون امرأته مِضيافَة، تعرفُ أن تدبِّرَ أولادَها وبيتَها حسناً لأنَّها واحدٌ مع زوجها، إن كان كاهناً. ويوصي الرسول الكاهنَ أن يكون مُضِيفاً للغرباء، يعرف أن يدبِّرَ شؤونَ بيتِه لكي يستطيع أن يعتنيَ بكنيسة الله (1 تيموثاوس 3: 5)
هذا كلّه لا يعني أنَّ "الخوريَّة" مُقَيَّدَة في حياتها وتصرُّفِها. لا تفرضُ الكنيسة عليها أموراً تُقَيِّدُ زوجها الكاهن، وإن كان عليها أن تكون زوجة صالحة تُيَسِّرُ أحوال بيتها وأولادها حتى يَسْهُلَ انصراف رجلها إلى رعيَّته.
لا شكّ في أنَّه على الخوريّة أن تكون مستعدَّة كي تبقى أحياناً ساهِرَةً وحدَها في البيت دون أن تشعر بأنَّها مُهْمَلَة إذا انهمك الكاهن، فجأةً، بأمر المؤمنين. لذا، عليها في كثير من الأحيان أن تكون متوارية، كما هو الحال مع زوجة الطبيب، تشارك بصمت وخفر زوجَها رسالته، تشجّعه، تدعمه وتقوّي معنويّاته. كلّها صفات رهبانيَّة مبارَكَة، لأنّ الصفات الرهبانيّة هي صفات المسيحي الملتزم
نرجو من الخوريّات أن لا يتدخّلنَ في ما لا يعنيهنَّ في أمور أزواجهنَّ وشؤون الرعيَّة. ليست هي كاهنة وأن كان عليها، في كثير من الأحيان، أن تساعد زوجَها الكاهِنَ في التَّعليم، في التَّرتيل وفي الأمور الإجتماعيَّة. الكتمان لأسرار الرعيّة فضيلة كبيرة عندها
هذا، ومن المنصوح جدًّا أن تكون مثقَّفة، مواظِبَة على الصَّلاة والمطالعة الروحيّة، ما يقوّي زوجها ويسنده بطريقة مباشرة وغير مباشرة
أخيرًا، أنصحها بشدّة، كما أنصح كلّ زوجة مؤمنة، أن تتمعّن في ما يقوله الكتاب المقدّس عن المرأة الفاضلة في سفر الأمثال، في الفصل الحادي والثلاثين. ولأهمِّيَّة هذا النَّصّ نورده تالياً بتصرّف قليل: "المرأة الفاضلة مَن يَجِدُهَا؟ ثمنُها يفوق الَّلآلئ. قلبُ رجلها يثقُ بها... تأتيه بالخير دون الشّرّ جميع أيام حياتها... تكون كسفنِ التَّاجِر تجلب طعامها من بعيد. تقوم في الليل. وتُعطي لبيتها طعاماً ... تنطِّقُ حَقْوَيْهَا بالقوّة وتُشَدِّدُ ذراعيها
فلا يَنْطَفِئُ سراجُها في الليل... تَبْسُطُ كَفَّيْها إلى البائس وتَمُدُّ يَدَيْهَا إلى المسكين. لا تَخْشَى على بيتها من الثلج لأنَّ أهلَ بيتها جميعَهم لابِسون الحُّلَلَ.. رجلُها معروفٌ في الأبواب حيث يجلس بين شيوخ الأرض... تلاحِظُ طرق بيتها ولا تأكلُ خبزَ الكسل. يقوم بنوها فيغبِّطونها ورَجُلُها فيمدحُها... الحُسْنُ غرورٌ والجمالُ باطِلٌ، أمّا المرأةُ المتَّقيَةُ للرَّبّ فهي التي تُمْدَح".
طروبارية القيامة باللحن الرابع
إنّ تلميذاتِ الربّ تَعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
(القنداق باللحن الثاني)
يا شفيعةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودة، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخين اليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدة الإلهِ المُتشفعةَ دائماً بمكرِّميك
الرسالة:
غلا 2: 16-20
ما أعظمَ أعمالَكَ يا ربُّ، كلَّها بحكمةٍ صنعتَ
باركي يا نفسي الربَّ
يا إخوة، إذ نعلم أن الإنسان لا يُبرَّر بأعمال الناموس بل إنما بالإيمان بيسوع المسيح، آمنَّا نحن أيضًا بيسوع لكي نُبَرَّرَ بالإيمان بالمسيح لا بأعمال الناموس، إذ لا يُبرَّرُ بأعمال الناموس أحدٌ من ذوي الجسد. فإنْ كنّا ونحن طالبون التبرير بالمسيح وُجدنا نحن أيضًا خطأة، أفيَكونُ المسيحُ إذاً خادماً للخطيئة؟ حاشا. فإني إنْ عدتُ أبني ما قد هدمتُ أجعل نفسي متعدِّياً، لأني بالناموس مُتُّ للناموس لكي أحيا لِله. مع المسيح صُلبتُ فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ. وما لي من الحياة في الجسد أنا أحياه في إيمان إبنِ الله الذي أحبّني وبذل نفسه عنّي.
الإنجيل:
لو 8: 41-56 (لوقا 7)
في ذلك الزمان، دنا إلى يسوعَ إنسانٌ اسمُه يايرُسُ، وهو رئيسٌ للمجمع، وخرّ عند قدمي يسوع، وطلب إِليه أن يدخل إلى بيته، لأنّ له ابنةً وحيدة لها نحوُ اثنتي عشْرَة سنة قد أشرفت على الموت. وبينما هو منطلقٌ كان الجموع يزحمونه. وإنّ امرأةً بها نزفُ دمٍ منذ اثنتي عشْرَة سنة، وكانت قد أنفقت معيشتَها كلَّها على الأطبّاء، ولم يستطعْ أحدٌ ان يشفيَها، دَنَت من خلفه ومسّت هُدبَ ثوبه، وللوقت وقف نزفُ دمِها. فقال يسوع: "من لمسني؟" وإذ أنكر جميعُهم قال بطرسُ والذين معه: يا معلّم، إنّ الجموعَ يضايقونك ويزحمونك. وتقول من لمسني؟ فقال يسوع: "إنّه قد لمسني واحدٌ، لأني علمت أن قوّة قد خرجت منّي". فلمّا رأت المرأة أنها لم تخْفَ جاءت مرتعدة وخرّت له وأخبرت أمام كلّ الشعب لأيّة علةٍ لمسته وكيف برئت للوقت. فقال لها: "ثقي يا ابنةُ، إيمانُك أبرأكِ فاذهبي بسلام". وفيما هو يتكلّم جاء واحدٌ من ذوي رئيس المجمع وقال له: إنّ ابنتَك قد ماتت فلا تُتعبِ المعلّم. فسمع يسوع، فأجابه قائلاً: لا تخَفْ، آمن فقط فتبرأَ هي. ولمّا دخل البيت لم يدَع أحداً يدخل إِلاّ بطرسَ ويعقوبَ ويوحنّا وأبا الصبيّة وأمّها. وكان الجميع يبكون ويلطمون عليها. فقال لهم: لا تبكوا، إنّها لم تمت ولكنها نائمة. فضحكوا عليهِ لِعِلْمِهم بأنّها قد ماتت. فأمسك بيدها ونادى قائلاً: يا صبية قومي. فرجعت روحُها في الحال. فأمر أن تُعطى لتأكل. فدهش أبواها، فأوصاهما أن لا يقولا لأحدٍ ما جرى
المجرِّب
من المسلّماتِ الإيمانيّة التي يجبُ أن لا نساومَ عليها أنَّ اللهَ ليس سببًا للموت وللشرّ "الله ما صنع الموت" (حك1، 13) . مصدرا الموتِ والشرِّ هما: 1- إبليس، "ولمّا كان الأبناءُ شركاءَ في اللحم والدم، شاركهم هو فيهما أيضًا ليقضيَ بموته على ذاك الذي له القدرةُ أن يُميتَ، أعنَي به إبليس" (عب2، 14) 2- الإنسانُ الذي أساءَ استخدامَ صورةِ اللهِ فيه المتمثلةَ في حرّيته في أن يسلكَ مع الله أو ضدَّه. "فالبشرُ، عندما أعرضوا عن الأبديّاتِ وتوجّهوا، متجاوبين مع الشيطانِ، إلى عالمِ الفسادِ، غدوا هم أنفسُهم سبباً لفسادِهم بالموت" (أثناسيوس الكبير)،
* سببُ انحرافِ الإنسان عن الحياةِ والخيرِ هو استجابتُه للمجرِّب.
والمجرِّبُ هو الشيطان، إِمّا بطريقةٍ مباشرةِ أو غير مباشرة من خلال خضوعهِ لأدواتِه ولمغرِياتِ العالمِ الساقطِ البعيد عن الله. هو الذي جَرَّبَ الإنسانَ الأوّلَ في عدْنٍ، والإنسانَ الثاني الجديدَ، يسوعَ، في بريّة الأردن. هو الذي تكلَّم بلسانِ بطرس عندما رفض هذا الأخيرُ نبوءةَ يسوعَ عن صلبه وموتِه قائلاً له: "حاشَ لك يا ربُّ هذا المصير". أجابَه الربُّ "سرْ خلفي يا شيطان..." (متى 16، 23) وهو الذي دخلَ في يهوذا ليُسلِمَه (لوقا 22، 3 – يوحنا 13، 2).
علّمتْ الكنيسةُ، من خلالِ الكتابِ المقدسِ والآباء القدّيسين، أنّ الشيطانَ كائنٌ مخلوقٌ حرٌّ، شريرٌ، لا بطبيعتِه بل بحسب إرادته وفعله وهو، كما الإنسانُ، قادرٌ على العملِ ضدَّ الله وتدبيره الخلاصيّ. يقول الأب رومانيذيس "في اللحظة التي تزول فيها حرّية الشرّ في العالم يصبح اللهُ، تلقائياً، سبباً للشرور. ليس الشيطانُ، كما الموتُ، أداةً للغضب الإلهي ضدّ الإنسانِ العاصي لله. وليسا أدواتٍ للعدل الإلهيّ. من يقول أنّ اللهَ يستخدمُ الشيطانَ وشرورَه لتأديبِ الناسِ يحاولُ أن ينصّبَ نفسَه مدافعاً عن قوّةِ الله وقدرتِه الكلّية. حرّيةُ كائنٍ مخلوقٍ لا تنتقصُ من قدرة الله، وهذه الأخيرة لا تكون على حسابِ حرّية الكائنات ولا على حسابِ حرّية الشيطانِ ذاتِه. قدرتُه الكليّة تكمن في اكتفائيّته وتعاليه وعدم خضوعِه للحاجة والمنفعة.
فالشيطانُ والشرُّ لن يُبادا بالكليّة إلاّ في يومِ الدينونةِ الأخير. يحاربُ الربُّ، الآن، الشرَّ ليس بطرقِ هذا الأخير أو بإبطال حريّة الكائنات، بل بطول أناتِه ومحبته وبرِّه. وهذا ما قامَ به على الصليبِ حين وطئ الموتَ بالموت، بموته هو لا بموت الآخرين ومرضِهم وعذاباتهم. لا يزالُ الشيطانُ والبشرُ المتعاونون معه محاربين أشدّاء للهِ والإنسانِ "وكان منذ البدء مهلكاً للناس" (يو 8، 44) ولا يزال الله ، بعد أن انتصرَ عليه في الصليبِ والقيامةِ، يحاربُ أعمالهِ وينتصرُ عليه في أبراره "وإنّما ظهرَ ابنُ الله ليُحبِطَ أعمالَ إبليس" (يوحنا 3، 8).
* بحسب شواهدِ الفكر اليهوديّ، أيّامَ المسيح، والفكر المسيحيِّ في القرون الأولى، فإنّ الشياطين ليست فقط سبباً للموت بل، أيضًا، سبباً للأمراض، كما في حالةِ المرأةِ القوساءِ (لوقا 13، 10-17) "هذه ابنةُ إبراهيم ربطها الشيطانُ منذ ثماني عشرة سنة، أفما يجبُ أن تُحَلَّ من رُبُطِها يومَ السبت؟" وقد اظهرَ الكتابُ أنّ شفاء الأمراضِ وإقامةَ الموتى وإصلاح كلِّ العاهات الجسدية من عمى وصمم وشلل وغيرها هي من علاماتِ مجيء مسيّا المخلّص وتالياً بدايةٌ لمجيء الملكوتِ وتراجُعٌ لسلطة الشيطان في العالم (لوقا 7، 18-23. متى 11، 2-6).
* لذا يجب ان نكونَ حذرين في ردّنا الأمراض والعاهات والمصائب إلى الله بحجّة المقولة الشعبيّة " إنّ الله يجرّب مؤمنيه". قبولُنا بهذا الرأي يجعلُنا مؤيّدين، بوعي أو بدون وعي، لتعليم حاربَه آباؤنا القدّيسون على مدى العصور، وهو أنّ الموتَ والشيطان هما أداتان بيدِ الله الكليِّ القدرة، يستخدمُهُمَا لمعاقبةِ الإنسان ولصالح مؤمنيه وخيرِهم. مقولةٌ كهذه سادت في الغرب وأدّت إلى انحرافاتِ ليس فقط في الفكرِ اللاهوتيِّ بل، وبحسب طبيعةِ الأمورِ، في السلوك الإنسانيّ تجاه الله وتجاه الإنسان، ليست الماكيافيليّةُ إلا نموذجاً عنها. سلوكٌ يشرِّعُ استخدامَ كلِّ شرٍّ في سبيلِ تحقيق هدفٍ يُنعتُ بالخيّر
(الغاية تبرّر الوسيلة)
ألم يكنْ إحراقُ الهراطقةِ في الغرب، وهم أحياءٌ، وسيلةً لتطهيرهم من خطيئتهم المزعومةِ ومن سلطةِ الشيطانِ عليهم. ألم تستخدم الكنيسةُ، حينَها، النارَ والسيفَ والألمَ والموتَ وأقبح الأمور لغاية اعتبروها من أسمى الغايات: خلاص الهرطوقي وتطهيرُه ليدخلَ الجنّة.
*الفرقُ شاسعٌ بين القول أنَّ الشيطان يجرّبُنا وأنّ الربّ، وقد جُرِّبَ هو أيضًا بها لينقذنا منها، يُعينُنا في أن لا ندخل في التجربة "ولا تدخلْنا في تجربة"، أي أن لا نخضعَ لها فتقودَنا إلى الهلاكِ، بل أن نستثمرَها، بنعمةِ الله وعونِه، لبلوغِ مراتب القداسةِ وننجوَ من مكائدِ الشرّير "لكن نجّنا من الشرير". الفرقُ شاسعُ بين هذا القولِ القويم وبين أنَ ننسُبَ التجاربَ والمآسي والأمراضَ والآلامَ إلى الله، فنتمثَّلَ بإلهٍ كهذا ونبّررُ سلوكَنا الشرّير تجاه من لا نستلطفُ ولا نحبُّ، أو نرتاحُ لضرٍّ يُصيبُه لم نتمكّنْ نحن من إلحاقه به.
الشيطان هو المجرِّبُ، واللهُ هو المُنقِذُ من التجارب بتآزر الإنسان معه.
( أخبـــارنــــا)
رعيّة بشمزين
يسرّ مجلس رعيّة بشمزين دعوتكم للمشاركة في محاضرة يلقيها قدس الأب د. أنطوان ملكي بعنوان "أمان الاتصالات للأولاد" (مشاكل ووقاية على الإنترنت والخَلَويّ) وذلك نهار السبت 12/11/2011 الساعة السادسة مساء بعد صلاة الغروب التي تبدأ الساعة الخامسة في قاعة القدّيس جاورجيوس – بشمزين / بيت الحركة.
- وكذلك تقيم رعيَّة بشمزين سهرانية بمناسبة عيد القديس نكتاريوس أسقف المدن الخمس مساء الجمعة الواقع في 11 تشرين الثاني 2011 الساعة 5.00 في كنيسة القدّيس جاورجيوس- .بشمزين.
مسابقة الميلاد
تنظم مطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس موقع الإنترنت والعمل البشاري مسابقة الميلاد (لطلاّب صفي الثامن أساسي والتاسع أساسي). يُعلن عن الفائزين خلال حفلة تعلن في حينها حيث سيتم قراءة نصوص ومشاهدة عروض مراتب الثلاثة الأول بحضور راعي الأبرشية المتروبوليت أفرم (كرياكوس) وجميع المشتركين.
موضوع المسابقة: من هو يسوع؟
على المشتركين اختيار إحدى المسابقتين أدناه.
1- نصّ لا يتعدى الخمسة عشر سطراً يصف المتسابق من خلاله من هو يسوع
يشرح فيه المتسابق من هو يسوع (slides) لا يتعدّى الخمسة عشر (power point) على الـ ( slides show) ٢- عرض
Webmaster @ archtripoli.org تسلَّم الموادّ إلى الإيبوذياكون برثانيوس (أبو حيدر) في المطرانية، أو تُرسل إلى
آخر مهلة لإرسال الموادّ 12 كانون الأول 2011
المركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسي
ضمن سلسلة الأحاديث حول موضوع السنة "الحياة الروحية للإنسان المعاصر: مقاربة آبائية".
يسر مطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس دعوتكم للمشاركة في محاضرة حول "الإعتراف والإرشاد الرّوحي" يلقيها قدس الأرشمندريت بندلايمون (فرح) رئيس دير سيدة حماطورة- كوسبا وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 18 تشرين الثاني 2011. يبدأ اللقاء بصلاة الغروب في كنيسة القديس ديمتريوس- كوسبا عند الساعة الخامسة مساءً، ويليها محاضرة للشبيبة عند الساعة السادسة مساءً في قاعة جمعيّة وكشافة جنود الإيمان الأرثوذكسي- كوسبا (قرب دير القديس ديمتريوس) يلي الندوة كوكتيل
الأحد 22 بعد العنصرة
اللحن الخامس الإيوثينا الحادية عشر
يوحنا الذهبي
الفم رئيس أساقفة القسطنطينية *14: الرسول فيلبس، غريغوريوس بالاماس * 15:
الشهداء غورياس وصاموناس وأفيفس (بدء صوم الميلاد) * 16: الرسول متى
الانجيلي *17: غريغوريوس العجائبي أسقف قيسارية الجديدة * 18: الشهيدان
بلاطن ورومانس * 19: النبي عوبديا، الشهيد برلعام.
(ملامح من الذّهبيّ الفم)
اليوم، الثّالث عشر من تشرين
الثّاني، عيد القدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفم. هذا قمر عظيم من أقمار الكنيسة
الجامعة المقدّسة الرّسوليّة. سيرته تقرأونها موسّعة في السّنكسار
الأرثوذكسيّ. هنا، في هذه العجالة، نكتفي بإبراز ومضات من سيرته العطرة.
وُلد في أنطاكية، في حدود العام
347 م. من عليّة القوم. أمّه، أنثوسا، قدّيسة. زينة الأمّهات المسيحيّات.
ترمّلت في العشرين. كرّست حياتها للعناية بيوحنّا وابنة لها.
بالرّغم من أنّ معموديّة
الأطفال كانت شائعة، ولكن شاعت أيضًا معموديّة الكبار. الفكرة كانت
التّوقير الشّديد لسرّ المعموديّة، وأنّ المعتمِد ينصرف بالكامل للسّلوك في
الأمانة لربّه. اعتمد يوحنّا في حدود العشرين. قيل عنه، إثر ذلك، إنّه "لم
يعرف القسَم ولا افترى على أحد ولا تكلّم زورًا ولا لَعَن ولا حتّى سمح
لنفسه بالمزاح".
رغب في الحياة الرّهبانيّة. لم
يغادر والدته. حوّل بيته ديرًا. بعدما رقدت القدّيسة أنثوسا، انصرف إلى
الجبال، جنوبيَّ أنطاكية. ترهّب أربع سنوات وتنسّك سنتين. اعتلّت صحّته من
القسوة على جسده. نزل إلى أنطاكية. سيم شمّاسًا بيد القدّيس ملاتيوس
الكبير، وكاهنًا بيد فلافيانوس الأنطاكيّ. سُمِح له بأن يعظ. الوعظ، إلى
ذلك الحين، كان للأسقف. أبدع. تسمية الذّهبيّ الفم أطلقها عليه المتأخّرون
في القرن 6 م. برز في الوعظ التّفسيريّ والعقائديّ والجدليّ وفي التّعليم
المسيحيّ والعظات اللّيتورجيّة والتّراثيّة والمناسبات. أبرزُ مواعظه
الإحدى والعشرين موعظتُهُ بشأن التّماثيل.
خطفوه إلى القسطنطينيّة، سنة
397 م، وجعلوه رئيس أساقفة للمدينة المتملِّكة. التزم خطّ الفقر الإنجيليّ،
وأزال معالم التّرف من المقرّ الأسقفيّ. لم يكن عنده، شخصيًّا، أيّ شيء.
أزال عادة إقامة المآدب الرّسميّة. اهتمّ بالفقراء والمرضى والمساجين.
اعتاد أن يقيم السهرانات ليحوِّل النّاس عن التّسليات الفاسدة المفسِدة.
اهتمّ بإصلاح أوضاع الكهنة. قام بعزل ستة أساقفة، في آسيا الصّغرى،
اتُّهموا بالسّيمونيّة...
علاقته بالقصر كانت صعبة. اجتمع
عليه الحسّاد، من الأساقفة وعليّة القوم. قاموا بحملات متكرِّرة للتّخلّص
منه. لم يكن يحابي أحدًا. لسان حاله كان: "لو كنت، بعدُ، أُرضي النّاس، لم
أكن عبدًا للمسيح". نصيرُه كان الشّعب المؤمن. ضايقته الملكة أفدوكسيا
لأنّه انتقد سلوكها المخالف للإنجيل. هوجم الشّعب المحتفّ حوله من قِبَل
العسكر. ولكي لا يعرِّض المؤمنين لمزيد من الأخطار سلَّم نفسه للشّرطة.
نَفَوه إلى ما بين حدود كيليكيا وأرمينيا ثمّ إلى كومانا في البنطس. لسان
حاله كان: "عريانًا خرجت من أمّي، وعريانًا أترك هذا العالم". عانى ثلاث
سنوات. أكثر رسائله الـ 242، كتبها في تلك الفترة. تأثيره في منفاه كان
أكبر من تأثيره وهو في الدّار الأسقفيّة. سقط من التّعب والبَرْد والحرّ
ولصحّته الرّقيقة.
رقد في 14 أيلول 407 م. آخر ما قال: "المجد لله على كلّ شيء". كان قد أتمّ السّتّين من العمر والسّنة العاشرة من أسقفيّته.
أُكرِم قدّيسًا وهو، بعدُ، على قيد الحياة. أُعيدت رفاته بعد 31 سنة من رقاده. يُحتفَل بذلك في 27 كانون الثّاني.
أحد الأساقفة صلّى وصام
ليكشف له الرّبّ الإله موقع الذّهبيّ الفم عنده، فعرف أنّ الذّهبيّ الفم
جالس في الحضرة الدّاخليّة لله! صلواته تشملنا.
(طروبارية القيامة باللحن الخامس)
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ
للكلمةِ المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الإبتداء، المولودِ من
العذراءِ لخلاصنا. لأنّه سُرَّ بالجسدِ أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ
الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة.
(طروبارية القديس يوحنا الذهبي الفم باللحن الثامن)
لقد أشرقَتِ النعمةُ من فمِك
مثلَ النَّار، فأنارَت المسكونة، ووضعتَ للعالم كنوزَ عدم محبَّة الفضَّة،
وأظهرتَ لنا سموَّ الاتِّضاع. فيا أيها الأبُ المؤدِّب بأقوالهِ، يوحنّا
الذهبيُّ الفم، تشفَّع إلى الكلمة المسيحِ الإله أن يخلِّص نفوسنا.
(قنداق دخول السيِّدة إلى الهيكل باللحن الرابع)
إنّ الهيكل الكلّيَّ النَّقاوة،
هيكلَ المخلّص، البتولَ الخِدْرَ الجزيلَ الثَّمن، والكَنْزَ الطاهرَ
لْمجدِ الله، اليومَ تَدْخُلُ إلى بيتِ الرَّبّ، وتُدخِلُ معَها النِّعمةَ
التي بالرّوحِ الإلهيّ. فَلْتسِبِّحْها ملائكةُ الله، لأنّها هي المِظلَّةُ
السَّماويَّة.
الرسالة:
عب 7: 26-28، 8: 1-2
انَّ فمي يتكلَّم بالحكمة إسمعوا هذا يا جميعَ الأُمم
يا إخوةُ، إنَّا يُلائِمنا
رئيسُ كهنةٍ مثلُ هذا بارٌّ بلا شرٍ ولا دنَسٍ، مُتَنزَّهٌ عنِ الخطأةِ، قد
صارَ أعلى منَ السماوات، لا حاجةَ لهُ أن يُقرِّبَ كلَّ يومٍ مثلَ رؤساءِ
الكهنةِ ذبائحَ عن خطاياهُ أوَّلاً ثمَّ عن خطايا الشعب. لأنَّهُ قضى هذا
مرَّةً واحدةً حينَ قرَّبَ نفسَهُ. فإنَّ الناموسَ يُقيمُ أُناساً بِهمِ
الضُّعفُ رؤساءَ كهنةٍ. أمًّا كلِمَةُ القَسَمُ التي بعدَ الناموسِ فتُقيمُ
الابنَ مكمَّلاً إلى الأبد. ورأسُ الكلام هو أنَّ لنا رئيسَ كهنةٍ مثلَ
هذا قد جلسَ عن يمينِ عرشِ الجلالِ في السَّماوات، وهُوَ خادِمُ الأقداسِ
والمَسْكِنُ الحقيقيُّ الذي نَصبَهُ الربُّ لا انسانٌ.
الإنجيل:
لو 10: 25-37 (لوقا 8)
في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ
ناموسيٌّ وقال مجرّبًا لهُ: يا معلِّمُ، ماذا أعملُ لأرِثَ الحياةَ
الأبديَّة؟ فقال لهُ: ماذا كُتِبَ في الناموس؟ كيف تقرأُ ؟ فأجابَ وقال:
أحبِبِ الربَّ إلهَكَ من كلِّ قلبِك ومن كلّ نفسِك ومن كلّ قدرتِك ومن كلّ
ذهنِك، وقريبَك كنفسِك. فقال لهُ: بالصواب أجبتَ. إعمَلْ ذلك فتحيا. فأراد
أن يُزَكِّيَ نفسَهُ فقال ليسوعَ: ومَن قريبي؟ فعاد يسوعُ وقال: كان إنسانٌ
منحدِراً من أورشليمَ إلى أريحا فوقع بين لصوصٍ، فعَرَّوهُ وجرَّحوهُ
وتركوهُ بين حيّ وميتٍ. فاتَّفق أنَّ كاهناً كان منحدراً في ذلك الطريقِ،
فأبصرَهُ وجاز من أمامهِ. وكذلك لاوِيٌّ أتى إلى المكانِ فأبصرَهُ وجازَ
مِن أمامِه. ثمَّ إنَّ سامِريًّا مسافِرًا مرَّ بِه فلمَّا رآهُ تحنَّن،
فدنا اليهِ وضَمَدَ جراحاتهِ وصَبَّ عليها زيتاً وخمرًا وحملهُ على
دابَّتهِ وأتى بهِ إلى فندقٍ واعتنى بأمرِهِ. وفي الغدِ فيما هو خارجٌ
أخرَجَ دينارين وأعْطاهما لصاحِب الفندقِ وقالَ لهُ اعتَنِ بأمرهِ. ومهما
تُنفق فوقَ هذا فأنا أدفَعُهُ لك عند عودتي. فأيُّ هؤُّلاءِ الثلاثةِ
تَحْسَبُ صار قريباً للَّذي وقع بين اللصوص؟ قال: الذي صنع َ إليهِ الرحمة.
فقال لهُ يسوع: امضِ فاصْنعَ أنتَ أيضاً كذلك.
في الإنجيل
"أريد رحمة لا ذبيحة، معرفة الله أكثر من المحروقات" (متى 9: 13 و12: 7) (هوشع 6: 6).
إنجيل السامريّ الشفوق الذي
تُلي على مسامعنا اليوم، يجسّد رسالة الرب يسوع عملاً، لا قولاً، وهي عمل
الرحمة مع أخينا الإنسان لأنه مخلوق على صورة الله ومثاله.
السامريّ الشفوق أظهر إيمانه
بأعماله، والإيمان بدون أعمال باطل. إنه أنقذ ذلك الإنسان من الموت، لأنه
كان منحدراً من أورشليم إلى أريحا، فوقع بين لصوص فعرَّوه وجرَّحوه وتركوه
بين حيٍّ وميت.
من أورشليم إلى أريحا، المسافة
توازي 27 كلم، والطريق تنحدر بشكل سريع من ارتفاع يفوق ألف متر، وتمرّ
بصحراء مخيفة، كانت عرضة لهجمات اللصوص وقطّاع الطرق.
هذا السامريّ مرّ به فرآه،
وتحنَّن عليه. لم يكن اليهود يخالطون السامريِّين معتبرينهم نَجِسِين كونهم
اختلطوا بالوثنيين، ولم يؤمنوا أن أورشليم مركز العبادة، ولم يقبلوا إلاّ
بموسى نبيًّا. وقالوا في تقاليدهم الشعبية إنّ دم السامريِّين أنجس من دم
الخنازير.
تجاه هذا المشهد المأسَوِيّ، ماذا فعل السامريّ، هل وقف متفرِّجاً؟ هل اكتفى بمؤاساته بالكلام؟ هذا كله لا يفيده بشيء...
غيرته ومحبته للإنسان دفعته
للقيام بعمل... بفعل ينقذه... فماذا فعل؟ ضمَّد جراحه، وصبَّ عليها زيتاً
وخمراً. الزيت يُستعمل لتليين الجرح وتخديره، أما الخمر فلتطهيره. وحمله
على دابَّته. وربَّما كان هذا السامريّ تاجراً، وكان يمتطي دابَّة، ويضع
البضاعة على أخرى.
فعندما شاهد المصاب نزل عن دابَّته ووضعه عليها.
وهنا نتساءل: مَنْ قريب هذا الرجل؟ هو السامريّ الذي أشفق عليه وقدَّم له ما يحتاج اليه من إسعافات لينقذ حياته.
وبالنهاية، هذا المجرَّح هو
يسوع المسيح، الذي سُفكت دماؤه وجرِّح على خشبة الصليب، ليفتديَنا بدمه
الكريم من جروحنا الجسديَّة والروحيَّة، ويخلِّصنا من خطايانا ويقيمنا من
الموت بقيامته المجيدة.
يسوع موجود في كل مجروح،
ومعذَّب في الأرض. فهل نهبّ لمساعدته؟ أم ننسى قول الربِّ يسوع له المجد:
"إنْ فعلتم هذا بإخوتي هؤلاء الصغار فبي قد فعلتموه؟" فهل نحن فاعلون؟ فإن
فعلنا نكون قريبين لكل الناس الذين أحبَّهم يسوع، وإن نحن اقتربنا من
الناس، نقترب من يسوع المسيح، فكونوا رحماء كما أن أباكم هو رحوم. له المجد
إلى الأبد. آمين.
صوم الميلاد
"الميلادُ المجيد" أو "الفصحُ
الشتويّ"، هو عيدُ ميلادِ ربِّنا يسوع المسيح بالجسد ودخوله التاريخ. من
هُوَ غير محصورٍ بزمنٍ، مَشرِقُ المشارق، يولَدُ في ضيعةٍ منسيَّةٍ من
زوايا فلسطين، التي أضحت سماءً. فتناغمت الألحان السماويّة مع ألحانِ الفرح
الأرضيّ، لأنَّ إلهنا صارَ جسداً وحلَّ بيننا! الإلهُ الذي قَبْلَ
الدُّهور وُسِعَ في الحشا البتوليّ، وحُملَ على ساعدَيْ أمٍّ. من كان
منزَّهاً عن الجسدِ قد تجسَّدَ باختياره! هذا هو لاهوت العيد! لكنَّ
العالَم، كما نسمعُ ونُشاهد، ينهمكُ بالتحضيرِ لهذا العيد بطريقةٍ غريبة،
غيَّرت فحواه مُحوِّلةً إيّاه إلى عيدٍ تجاريٍّ بحت.
والسؤال: لماذا صوم الميلاد؟
ولماذا هذه الوفرة من الأصوام في الكنيسة؟ والجواب بسيط: نحن كبشر، وبشكلٍ
طبيعيّ، نستعدُّ قبل كلِّ حدثٍ هامّ في حياتنا. وهكذا فإنَّ الكنيسة
تتهيَّأُ، قبل كلِّ عيدٍ سيِّديّ كبير (أي عيد للرب يسوع المسيح)، بالصلاة
والصوم، لتساعدَ المؤمن كي يشتركَ في الحدث الإلهيِّ بكلِّ حواسِّه،
وتُدخِلهُ فيه، لأنَّ عملَ المسيح الخلاصيَّ مرتبطٌ بكلِّ إنسان، ويهدف أن
يلمسَ عمقَ كيانه.
ماذا يعني لنا الصوم، نحن
أبناءَ هذا الجيل؟ بالرغم من كل العقلانية الموجودة اليوم، وبُعْدِ
الإنسان، نوعاً ما، عن الأمور الروحية والإيمانية، فإنَّ كلَّ الدِّراسات
تُثبت أهميّة الصوم وفائدتَه للإنسان.
صومُ الميلاد يبدأ في الخامسَ
عشرَ من هذا الشهر، "تشرين الثاني"، وينتهي زمنياً بعد قدَّاس الميلاد، في
الخامس والعشرين من شهر كانون الأول. خلال هذه الفترة الأربعينية تتهيأ
الكنيسة للعيد بالصلاة والصوم.
في هذا الصوم نمتنع عن أكل
الزفَرَيْن الحليب ومشتقاته، واللّحوم على أنواعها، عدا السمك الذي يُؤكل
حتى عيد القديس اسبيريدون في 12 ك1.
"صوم الميلاد" قد يختلف شكلاً
عن "الصوم الكبير"، إذ تقع فيه عدَّة أعياد ومناسبات فَرِحة تُدخلنا في
جوِّ العيد، بَدْءًا مع عيد "دخول السيِّدة إلى الهيكل" الذي فيه تُرتَّل
كاطافاسيات الميلاد "المسيح وُلد فمجِّدوه..." (وفي الجبل المقدّس "آثوس"،
أثناء السهرانية، يقف الجموع وتُقرع الأجراس ابتهاجاً عند ترتيلها)، ثمَّ
تأتي أعياد القدّيسين (القديس أندراوس، القديس سابا، القديس نيقولاوس،
القديس اسبيريدون...) وشيئاً فشيئاً ندخل في جوِّ العيد، حيث كلَّما
اقتربنا منه ازدادت الأمور وضوحاً. وكمثال على ذلك، نذكر هذه القطعة التي
تُرتَّل في غروب القديس نيقولاوس 6 كانون الأول، "أيتها المغارة استعدّي
فإنَّ النعجة تأتي حاملةً المسيح جنيناً..."، وتُعاد في غروب القدِّيس
اسبيريدون العجائبي، حتى نصل إلى "تقدمة العيد" في 20 كانون الأوّل، حيث
نقرأ في مساء تقدمة العيد، هذه القطعة: "لنسبق ونعيِّد أيها الشعوب لميلاد
المسيح، وإذ نرفع العقل إلى بيت لحم، فلنرتقِ بضمائرنا ونشاهد بأفكار
القلوب، البتولَ مُقْبلةً لتلدَ في المغارة ربَّ الكلِّ إلهَنا... ".
هذه هي ميزة كنيستنا
الأرثوذكسية في ليتورجِيَّتها، التي تعني في الأصل "عمل الشعب"، لكنها
للأسف باتت غير مفهومة ومقروءة من شعبنا اليوم.
الأهمّ لنا نحن المؤمنين، هو
كيف سنستعدُّ، نحن أبناءَ القرن الواحد والعشرين، لهذا الحدث الذي
يخُصُّنا، بالرُّغمِ مِمَّا يُحيط بنا؟ هل نحن مُقتنعون بإلهٍ يسود حياتنا
ويهتمّ بكلِّ تفاصيلِها، دون أن يحدَّ من حرِّيّتنا؟ هل نحن مُقتنعون،
خاصةً نحن الشباب، أنَّ يسوعَ إلهٌ تجسَّدَ، وعاشَ على الأرضِ فقيراً
مُعدَماً، وماتَ ثمَّ قامَ من أجلنا؟ هل نسأل أنفسَنا: أين المسيح في
حياتنا؟
المسيح أتى لكي يُحرِّرَنا من
عِقالات الموت، المسيح أتى لكي يُشرقَ في نفوسنا ويُبدِّدَ الظلمةَ المحيطة
بنا، المسيح أتى نوراً، ليُضيءَ ظُلمةَ هذا العالمِ الغارق بخطيئته
وشهوته! إلهُنا حلَّ بيننا وصَيَّرَ أرضَنا سماءً. ظَهرَ للبشر من بتولٍ
فألَّهَ طبيعتنا بتجسّده، والظلُّ قد زال، وبمجيئه إلينا، بدأت شوكةُ
الموتِ، قاتلةُ البشر، بالانهزامِ، إلى أن أُبيدت نهائياً، بموتِ المسيحِ
وقيامته. دَعُونا أيّها المؤمنون نَنفُض عنَّا الغباوة والكسل، ونستعدّ
جميعنا بقلوبٍ نقيةٍ ومحبةٍ للعمل، عسى الله يسمع تضُرُّعاتنا !
هذه هي المسيحية منارةٌ تُضيء
لمن حولها. وعندما يصير كلُّ واحدٍ منَّا نوراً بنعمةِ الله، سيكون العالم
أفضل. لكنَّ الظلمة التي فينا، أي أهواءنا وشهواتنا وظلمة هذا الدَّهر، لن
تتحوَّل نوراً إلاّ بالصوم والجهاد الروحي الذي يكبح شهواتنا، فنستنيرُ
شيئاً فشيئاً. هذا هو الميلاد وهذا هو الصوم. فيا أيّها المسيحُ أَطْلِعْ
في قلوبنا نورَ معرفتك، حتى نُصبحَ قامةً من نورٍ، وإذ نحنُ واثقون أنّك
على الباب تقرع، نطلب منك أنِ ارثِ لحالنا، وبُثَّ فينا رجاءَك، لكي
نستفيقَ من غفوتنا ونستعدَّ لميلادك بقلوبٍ وعقولٍ ساهرة. آمين.ِ
أخبـــارنــــا
دير سيِّدة الناطور-أنفه
ببركة ورعاية صاحب السيادة راعي
الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) ولمناسبة عيد دخول السيّدة إلى
الهيكل، تقام صلاة غروب العيد نهار الأحد الواقع فيه 20/11/2011 الساعة
الرابعة والنصف مساءً في كنيسة دخول السيّدة في دير الناطور، كما سيحتفل
بالقداس الإلهي نهار الإثنين الواقع فيه 21/11/2011 الساعة التاسعة والنصف
صباحاً. يلي القداس مائدة محبة.
محاضرة حول التوحُّد في جمعيّة واحة الفرح- بكفتين
تدعو جمعية واحة الفرح،
بالتنسيق مع وزارة الشؤون الإجتماعية واللجنة التنسيقية للتوحُّد، إلى لقاء
توعية حول "التوحُّد" وذلك يوم الأربعاء الواقع فيه 16/11/2011 في تمام
الساعة الحادية عشرة من قبل الظهر في مركز واحة الفرح- بكفتين - الكورة.
يعرض البرنامج فريق عمل الجمعيّة.
إجتماع كهنة الأبرشيَّة
سيعقد اجتماع لكهنة الأبرشيّة
في كنيسة يعقوب أخي الربّ- كفرحزير، وذلك يوم السبت الواقع فيه 19 تشرين
الثاني 2011. تبدأ صلاة السحر والقدّاس الإلهي الساعة الثامنة صباحاً.
ويليهما حديث روحي يعنوان: "الكاهن كأب اعتراف"، يُلقيه قدس الأرشمندريت
جوزيف (عبدالله) رئيس دير القدّيس جاورجيوس- دير الحرف
اللحن السادس الإيوثينا الأولى
*24: الشهيدان كليمنضوس بابا رومية وبطرس بطريرك الاسكندرية * 25: وداع عيد الدخول، كاترينا عروس المسيح، الشهيد مركوريوس *26: الباران أليبيوس العامودي ونيكن المستتيب، البار أكاكيوس، ستيليانوس
اخترتُ عن قصد كلمة اتّضاع بدل كلمة تواضع لأُظهِرَ أنَّ مثل هذه الفضيلة تتطلّب غَصْباً للنفس في البداية، كما تتطلّب تدرّباً وصبراً طويلين قبل أن تُقتنى بشكل ثابت.
إضافة إلى هذا الجهد الشخصي، لا يستطيع أحدٌ أن يقتني تواضعًا حقيقيًّا بدون قوّة الله، هذا بسبب محبّته الطبيعيّة لنفسه.
يقول القدّيس دوروثاوس أسقف غزّه إنَّ التواضع مثل الطين مصنوع من تراب يدوسه الجميع. فضيلة بدون تواضع ليست فضيلة.
سقف البيت هو المحبَّة التي هي كمال الفضائل. ويُضيف بعد السقف يأتي سور السطح. لقد كُتِب: "إذا بنيت بيتاً جديداً فاصنع سوراً لسطحك لئلاّ يسقط أحدٌ من أولادك الصغار" (تث22: 8)
السور هو التواضع حافظ الفضائل كلّها. يريد القديس دوروثاوس أن يُظهِر أنَّه لا محبّة، لا صدقة ولا أيّة فضيلة أخرى يمكن أن تكون بدون تواضع
يقول الرَّبّ يسوع نفسه: "تعلّموا منِّي أنا الوديع والمتواضع القلب تجدوا راحة لنفوسكم" (متى 11: 29). ويُظهِرُ تواضعَه أيضًا حين غسل أرجل تلاميذه قائلاً لهم: "إني أعطيتكم مثالاً حتى كما صنعتُ أنا بكم تصنعون أنتم أيضًا" (يوحنا 13: 15)
- إنَّ مكاناً واحداً في الخليقة كلّها شاهدَ الشمسَ مرّة واحدة (قعر البحر الأحمر) وفكراً كثيراً ما ولّد تواضعاً (فكر الموت أو الدينونة).
- المحبّة والتواضع زوجٌ واحدٌ. لأنَّ الأولى ترفع أمّا الثاني فيحفظ الذين ارتفعوا ولا يدعهم يوماً يسقطون.
- التواضع علمٌ روحيّ يعلّمه المسيح للذين يُؤهَّلون له. التواضع غير البساطة.
سؤال: هل يستطيع المتكبّر أن يصبح متواضعاً؟ نعم، بالقوّة التي ينالها من العلاء، التي هي المعزِّي، الروح القدس.
- الأسرارُ الإلهيَّة تُعلَن للمتواضعين. (يوحنّا السلّمي).
(طروبارية القيامة باللحن السادس)
إنَّ القوّاتِ الملائكيّة ظهروا على قبرك الموّقر، والحرّاس صاروا كالأموات، ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّب منها، وصادفتَ البتول مانحاً الحياة. فيا من قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.
(طروبارية تقدمة دخول السيّدة إلى الهيكل باللحن الرابع)
الآن حنّة تسبق فتخطب للكل فرحاً عوض الحزن، بإفراعها الثمرةَ، أعني بها الدائمةَ البتولية وحدَها، التي تقدِّمها إلى هيكل الرب بفرحٍ متممةً النذور، بما أنها بالحقيقة هيكل كلمة الله وأمٌّ نقيّة.
(قنداق تقدمة دخول السيّدة إلى الهيكل باللحن الرابع)
اليومَ المسكونةُ بأسرها امتلأت سروراً، في عيد والدة الإله الحسن البهاءِ، هاتفةَ وقائلةً: هذه هي المظَّلة السماوية.
الرسالة:
أف 2: 4-10
يا إخوة، إنَّ الله لكونِهِ غنيًّا بالرَحمةِ ومن أجل كثرةِ محبتِه التي أحبَّنا بها حينَ كُنَّا أمواتاً بالزَّلاَّتِ، أحيانا مع المسيح. (فإنَّكم بالنِعمةِ مخلَّصون). وأقامَنا معهُ وأجلَسنا معهُ في السماويَّاتِ في المسيح يسوعَ ليُظهِرَ في الدهور المستقبَلَةِ فَرْطَ غِنى نِعمَتِه باللطفِ بنا في المسيح يسوع، فإنَّكم بالنِعمَةِ مخلَّصونَ بواسِطةِ الإيمان. وذلك ليسَ منكم إنَّما هُوَ عَطيَّةُ الله، وليسَ من الأعمال لئلاَّ يفتخِرَ أحدٌ. لأنَّا نحنُ صُنعُهُ مخلوقينَ في المسيحِ يسوعَ للأعمال الصالِحةِ التي سَبقَ اللهُ فأعَدَّها لنسلُكَ فيها.
الإنجيل:
لو 12: 16-21 (لوقا 9)
قال الربُّ هذا المثل: إنسانٌ غَنيٌّ أخصبَتْ أرضُهُ فَفكَّر في نفّسِه قائلاً: ماذا أصنع؟ فإنَّه ليْسَ لي موضِعٌ أخزنُ فيه أثماري. ثمَّ قال هذا: أصنع هذا، أهدِمُ أهرائي وأبْني أكبَرَ منها، وأجْمَعُ هناكَ كلَّ غلاَّتي وخيْراتي، وأقولُ لِنفسي: يا نْفسُ، إنَّ لكِ خيراتٍ كثيرةً، موضوعةً لسنينَ كثيرةٍ، فاستريحي وكُلي واشْربي وافرحي. فقال له الله: يا جاهِلُ، في هذه الليلةِ تُطلبُ نَفسُكَ منْكَ، فهذه التي أعدَدتها لِمن تَكون؟ فهكذا مَنْ يدَّخِر لنفسِهِ ولا يستغني بالله. ولمَّا قالَ هذا نادى: مَنْ لَهُ أُذنانِ للسمْع فَلْيسْمَع.
في الإنجيل
فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَاغَبِيُّ! هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ هذا السؤال كان وما زال يقلق الكثيرين من الأغنياء. حتّى سليمان الحكيم، الذي كان فائق الغنى والحكمة في آنٍ معاً، شغلَه هذا السؤال وعبّر عنه بقوله: "الْكُلُّ يُنْسَى... كَرِهْتُ الْحَيَاةَ، لأَنَّهُ رَدِيءٌ عِنْدِي الْعَمَلُ الَّذِي عُمِلَ تَحْتَ الشَّمْسِ، لأَنَّ الْكُلَّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ. فَكَرِهْتُ كُلَّ تَعَبِي الَّذِي تَعِبْتُ فِيهِ تَحْتَ الشَّمْسِ حَيْثُ أَتْرُكُهُ لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدِي" (جامعة 16:2-18). هذا القول للنبيّ الحكيم معناه ما نعبّر عنه بالعاميّة بقولنا إنّ الانسان لا يأخذ شيئاً معه. في المثل الذي ضربه السيّد، كل اهتمام الغني كان منصبّاً على الرفاه الدنيوي العابر، فيما أفكاره وروحه بعيدة عن الله وعن السعي إلى القيم الروحية الثابتة. من الأمور التي تظهر ذلك إرجاعه كلّ شيء إلى ذاته، ناسياً أو جاهلاً أنّ كلّ ما نملك هو من الله وله، وهو مُعطى لنا نحن العابرين للاستعمال الوقتيّ. "للربّ الأرضُ وكلّ ما فيها" يقول المزمور.
في تسليم قلبه للثروات الأرضية، يصير الإنسان عبداً لها. لهذا، تطهير القلب يعني تنقية العالم الداخلي من كلّ تعلّق بالأرضيات الزائلة، ويجب أن يكون غاية دائمة لكلّ مسيحي. في تعليقه على هذا المثل، يقول الأسقف ثيوفان الحبيس: "بما أن الثروة من الله، قدّمْها إلى الله عندما تصل إليك، فتحوّلها إذذاك إلى ثروة مقدّسة. تقاسم كلّ ما يفيض عنك مع المحتاجين: فهذا يكون مساوياً لأنْ نُرجِع لله ما أعطاه. إنّ مَن يعطي الفقير يعطي الله". كلّ كلمة من هذا المثل تشير إلينا. إن هذه الكلمات ضرورية بشكل خاص لإنسان اليوم، لأنّ كلّ البشر في هذا العصر يميلون إلى التصرّف بطريقة مماثلة للغنيَّ. فناس اليوم مستعدّون دائماً إلى هدم الأهراء القائمة ليبنوا أخرى جديدة. أوضَح مثال على هذا الكلام هو الأزمة المالية العالمية التي تعود أسبابها، كما يشير الكثيرون من العلماء، إلى أسباب أخلاقية، حيث إن الأفراد لم يعودوا يكتفون بما يجنون يومياً بل هم يريدون المزيد ليصرفوا المزيد، ما إن يصل إلى يدهم شيء ما حتى يسكروا بتملّكه متناسين أنه من الله. هذا الموقف ليس للذين يريدون أن يكونوا مع الله، ولا للمجاهدين لكي يجنوا ثمار الروح. إنّ في هذا المثل الكثير لنتعلّمه عن معنى حياتنا وعن كيف نوجّهها ونستعملها لتبلغ إلى قيمتها الفعلية التي تشكّل الغنى الحقيقي، ألا وهي أن نكون متّحدين بالله، من خلال تحسّسنا لمعاناة المتألّمين وجوع الفقراء وعَوَز المحتاجين، وسعينا إلى رفع معاناتهم بإشراكهم معنا في ما أوكله الله إلينا.
الكنيسة الشاهدة
"اذهبوا في العالم كلّه، أعلنوا البشارة إلى الخلق أجمعين" (مرقس 15:16)، لم يوجّه السيّد هذا الطلب إلى تلاميذه وحسب وإنّما إلى تابعيه كلّهم الّذين آمنوا به "ربّاً وإلهًا" (يوحنا 20: 28) واعتمدوا على اسم الثالوث الأقدس و يؤلِّفون الكنيسة الّتي نؤمن بها "واحدة، جامعة، مقدّسة، رسوليّة" (دستور الإيمان).
والكنيسة رسوليّة، لا لأنّها فقط استمرار لحياة الرسل وحافظة لما تسلّمناه منهم، تلك الحياة الوديعة التي سلّمهم إياها السيّد المسيح له المجد، بل لأنّها، في طبيعتها أيضاً، رسوليّة، أي ناقلة لتلك الحياة - الوديعة وللبشارة الّتي نقلها الرسل القدّيسون والمبشّرون إلى الخَلق أجمعين وفي الأزمنة كلّها حتى منتهى الدّهر.
من هنا إنّ السيّد المسيح يخاطب العالم باستمرار بواسطة كنيسته، تمامًا كما كان يخاطب أهل الجليل، وجميع اليهوديّة والسامرة، وتلاميذه والأقربين، وينقل لهم الخبر السارّ، ويعدّهم للتلاقي مع الإله واقتناء الروح القدس في قلوبهم لينثروا ثماره في أرجاء المعمور. والكنيسة بقيت أمينة لطبيعتها، منذ أن قام المسيح، وعبر أمداء التاريخ. وبقي المسيحيّون الرسلُ - وكلُّ مسيحيٍّ رسولٌ بالمعنى العامّ للكلمة وليس بالمعنى المواهبيّ - يعملون بمقتضى طلب ربِّهم: "وتكونون لي شهودًا في أورشليم وفي جميع اليهوديّة والسامرة وحتى أقاصي الأرض" (أعمال الرسل 1: 8).
ولكنّ حدّة البشارة، أو الغيرة المتّقدة على نقل الحياة الإلهيّة إلى الواقع في التاريخ، تضعف وتقوى، تعرف مدًّا وجزرًا. ترى المسيحيِّين يومًا جوقًا من الملتهبين بالله والمتبتّلين له واللاّهجين باسمه، يخطفهم حبّهم له وتشدّهم النجوى، فيتكرسون لنقل حلاوته إلى راهنهم ومَعَايشِهم. ولا يخفى أن هذه الشهادة تكلّف الكثير، تكلّف الجرأة، والعمل بلا ملل أو كلل، والاضطهاد والعذابات والتنكيل و" السخرية والجَلْد والقيود والسِّجن والرجم والنَّشْر والموت قتلاً بالسيف ..." (الرسالة إلى العبرانيين 11: 36 و37). من هنا الشاهد شهيد في نهاية المطاف، ومَن لا يقبل الاستشهاد من أجل المسيح لا يستطيع أن يشهد له. ويومًا آخر نلاحظ فتورًا في محبة المسيحيِّين لله وتقاعسًا في همّتهم وانجذابًا إلى الأنا والأهواء، فتذوي البشارة أو تتعطّل.
وبمقدار ما يعي المسيحيّ حاجته إلى أن يسكن فيه الروح الإلهيّ يحرّكه هذا الروح ويحوّله شاهدًا، لسان حاله قول الرسول: "ويل لي إن لم أبشّر" (الرسالة الأولى إلى كورنثوس 9: 16). و المسيحيّ، أو المسيحيّون، لـمّا يُعرِضون عن الروح الإلهيّ السّاكن فيهم ويصمّون آذان قلوبهم حتى لا يتبلّغوا الإلهامات، يطفئون هذا الروح، فتخمد شعلة الغيرة على الإله في روعهم، وتفتر البشارة.
إزاء هذا الواقع البشري الخاطىء الضّعيف، نبقى واثقين بأنّ الله لا يَدَع نفسه بغير شهود (أعمال الرسل 14: 17)، لأنّ "أفكاري ليست أفكارَكم ولا طرقُكم طرقي يقول الرّبّ" على لسان أشعياء النبيَّ (اشعيا 55: 8) وهو المؤكِّد "أنّه قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم" (متّى 3: 9).
قــرار
بناءً على قوانين كنيستنا الأرثوذكسية المقدسة،
وبناءً على ما تمَّ الإتفاق عليه في اجتماعات كهنة الأبرشية،
إنَّنا نشكِّل اللجنة المشرفة على صندوق الكهنة على الشكل التالي:
مقرِّر اللجنة: الإرشمندريت يوحنا بطش. أمين الصندوق: الأب ميخائيل الأشقر. أمين السرّ: المتقدِّم في الكهنة الأب إبراهيم شاهين المحاسب: الأب عبدالله متّى. عضو: المتقدّم في الكهنة الأب جورج داود. عضو رديف: الأب يوحنَّا عيسى.
لــــــــذلــــــــــك
نطلب من الآباء كهنة الأبرشية الاشتراك فيه (بقيمة خمسين ألف ليرة لبنانية شهرياً) ومن مجالس الرعايا بقيمة مماثلة، علماً أن المطرانية ستساهم أيضًا في تغذية هذا الصندوق،
وذلك لسدِّ حاجيات الكاهن الضروريّة، ولتأمين شيخوخة صالحة له.
طرابلس في 10/11/2011.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
أخبـــارنــــا
رعيّة أنفه: عيد القديسة كاترينا
كعادتها كل سنة تحتفل رعيّة أنفه بعيد القديسة كاترينا شفيعة البلدة، فيترأس راعي الأبرشية صلاة غروب العيد مساء الخميس الواقع فيه 24 الشهر الجاري الساعة الرابع والنصف، كما سيحتفل بالقداس الإلهي نهار الجمعة الواقع فيه 25 من الشهر الجاري، الساعة 8.00 صلاة السحرية في كنيسة القديسة كاترينا- أنفه.
عيد القديس يعقوب الفارسي المقطع
برئاسة راعينا الجليل المتروبوليت أفرام (كرياكوس) يحتفل دير مار يعقوب- ددّه بعيد شفيعه وذلك بإقامة صلاة الغروب مساء السبت الواقع فيه 26/11/2011 الساعة الرابعة والنصف والقداس الإلهي نهار الأحد الواقع فيه 27/11/2011 الساعة الثامنة صباحاً.
المركز الرعائي للتراث الآبائي
أولاً: إن المركز الرعائي للتراث الآبائي، قسم الإعداد اللاهوتي، يُعلن بدء قبول طلبات الانتساب للوحدة الخامسة، مادّة الليتورجيا والهرطقات، بدءاً من يوم الإثنين الواقع في 21 من هذا الشهر لغاية يوم الجمعة في 25 من الساعة التاسعة لغاية الساعة الثانية عشرة والنصف في دار المطرانية.
شروط الإنتساب هي كالتالي: ملء طلبات الانتساب- رسالة توصية- صورة شمسية- مقابلة مع اللجنة المشرفة السبت 26 تشرين الثاني- دفع رسم الإنتساب 25000 ل.ل.
ثانياً: تُقبل طلبات التسجيل لمواد الوحدة الخامسة للطلاّب الجدد والقدامى من يوم الإثنين في 28 من تشرين الثاني لغاية 16 من شهر كانون الأول 2011- رسوم التسجيل 50 $ للمادة الواحدة.
إن ادارة المركز لا تقبل الطلبات بعد التواريخ المحددة أعلاه وتتمنى للجميع صوماً مباركاً.
تبدأ الدروس في 10 كانون الثاني 2012 وتنتهي في 15 آذار 2012.
للمزيد من المعلومات الاتّصال بقسم الإعداد اللاهوتي (المركز الرعائي) في دار المطرانية، قبل الظهر بالإيبوذياكون برثانيوس أبو حيدر على الرّقمين التّاليَيْن: 5/ 442264/06
رعيّة المنية
الأحد 24 بعد العنصرة
اللحن السابع الإيوثينا الثانية
*30: الرسول اندراوس المدعو أولاً *1: النبي ناحوم، فيلاريت الرحوم * 2: النبي حبقوق *3:النبي صوفونيا
الخليقة الجديدة
يقول الرسول بولس المصطفى: "إن كان أحدٌ في المسيح فهو خليقةٌ جديدة.
الأشياءُ العتيقَةُ قد مَضَتْ. هوذا الكلُّ قد صارَ جديدًا." (2 كو 5: 17)
هل يعي الذين يتردّدون إلى الكنيسة، والذين يُسمَّون على اسم المسيح في هذا
العالم، معنى هذه الكلمات؟ هل يعيش المسيحيّون، وهم عالمون أنّهم قد
خُلِقوا جُدُدًا، أنّهم لم يعودوا ينتَمُون إلى عَتاقَةِ هذا العالم من يوم
وُلِدُوا من جرنِ المعموديّة؟
ما هي "الأشياء العتيقة"؟ إنّها حياة البُعدِ عن الله، هذا من ناحية. وهي حياة العلاقة بواسطة الشريعة مع الله، من ناحية أخرى.
هل تغيَّرَ الإنسان اليوم في تعاطيه مع الله؟ بشكل عامّ، يمكن القول بأنّه
حتّى المعمَّدون لم يغيِّروا، بمعظمهم، علاقتهم بالله، لأنّ علاقة الإنسان
بالله مبنيَّة على الإيمان. وهل من يعرف الإيمان حقًّا؟!
أمَّا الإيمان فهو تصديق الكشف الإلهيّ بيسوع المسيح، والثقة بقيامة الجسد في اليوم الأخير والحياة الأبديّة.
من يؤمن بالآب والابن والروح القدس إلهًا وحيدًا، واحِدًا في الجوهر
ومثلَّثًا في الأقانيم (الأشخاص)، وبأنَّ يسوع هو ابن الله الذي
شارَكَنا مواتيَّتَنا ليُشْرِكَنا في حياته الأبديّة، هذا لا يعود يعيش
لهذا العالم بل للآتي، لأنّ "صورة هذا العالم تزول" (1كو 7: 31) "وكلُّنا
نتغيَّر" 1 كو 15: 51
هذا التغيُّر يحصلُ فينا
بزوال صورة هذا العالم مِنَّا منذ الآن. هذه الصيرورة تحصل فينا
بالسيرورة(*) على طريق المسيح، النموذج الأوّل (Prototype)، للإنسان
الجديد.
سرُّ الخليقة الجديدة هو التآزر (ٍSynergie) بين جهد الإنسان النابع من
رغبته الصادقة ونيّته العميقة بأن يصير قدِّيسًا (إذ القداسةُ غايةُ حياة
الإنسان ومعناها)، وبين عمل النعمة الإلهيّة، نعمة الثالوث القدّوس النابعة
من الآب والآتية علينا بالإبن من خلال جسده (الكنيسة)، في الروح القدس.
كلّ إنسان قادرٌ على أن يصير "خليقة جديدة" أي قدِّيسًا، أو بكلمة أخرى
مسيحًا إذا ما أراد ذلك. الطريق بسيط: "آمِنْ بيسوع المسيح". فهل من يرغب
بهذا المصير العظيم؟!
مسؤوليّتنا الإيمانيّة أن يصير العالم جديدًا فينا أوَّلاً، وتاليًا من خلالنا...
(*) سَيْرورَةٌ: إمْتِداد وَتَطَوُّر، حَرَكَة مُتَتَالِية.
(طروبارية القيامة باللحن السابع)
حطمتَ بصليبكَ الموتَ وفتحتَ للّصّ الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب،
وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله، مانحاً العالم
الرحمةَ العظمى.
(قنداق تقدمة الميلاد
باللحن الثالث)
أليومَ العذراءُ تأتي إلى المغارة لتلد الكلمةَ الذي قبل الدهور ولادة لا
تفسَّر ولا يُنطق بها. فافرحي أيتها المسكونة إذا سمعت، ومجِّدي مع
الملائكة والرعاة الذي سيظهر بمشيئته طفلاً جديداً، الإلهَ الذي قبل
الدهور.
الرسالة:
أف 2: 14-22
الربُّ يُعطي قوَّةً لشعبِه قدِّموا للربِّ يا أبناءَ الله
يا إخوةُ، إنَّ المسيحَ هو سلامُنا، هو جعلَ الاثنينِ واحداً، ونقَضَ في
جَسدِه حائطَ السِياجِ الحاجزَ أي العداوة، وأبطلَ ناموسَ الوصايا في
فرائِضِه ليخلُقَ الاثنينِ في نفسِهِ إنساناً واحِداً جديداً بإجرائِه
السلام، ويُصالِحَ كلَيْهما في جَسدٍ واحدٍ معَ الله في الصليبِ بقَتلهِ
العداوةَ في نفسِه، فجاءَ وبشَّركم بالسلامِ البعيدِينَ منكُم والقريبين.
لأنَّ بهِ لنا كِلَيْنا التوصُّلَ إلى الآبِ في روحٍ واحد. فلستُم غرباءَ
بعدُ ونُزلاءَ بل مواطِنو القديسينَ وأهلُ بيت الله. وقد بُنيتم على أساسِ
الرسل والأنبياءِ. وحجرُ الزاويةِ هو يسوعُ المسيحُ نفسُهُ الذي بِه
يُنسَقُ البُنيان كُلُّهُ، فينمو هيكَلاً مقدَّساً في الربّ، وفيهِ أنتم
أيضًا تُبنَونَ معًا مَسِكنًا للهِ في الروح.
الإنجيل:
لو 18: 18-27 (لوقا 13)
في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ إنسانٌ مجرِّبًا لهُ وقائلاً: أيُّها المعلّم
الصالح، ماذا أعمَلُ لأرثَ الحياةَ الأبدَّية؟ فقال لهُ يسوع: لماذا
تدعوني صالحاً وما صالحٌ إلاَّ واحدٌ وهو الله. إنّك تعرِفُ الوصايا: لا
تزنِ، لا تقتُل، لا تسرق، لا تشهد بالزور، أكرِمْ أباك وأمَّك. فقال: كلُّ
هذا قَدْ حفِظْتُهُ منذُ صبائي. فلمَّا سمِعَ يسوعُ ذلك قال لهُ: واحدةٌ
تُعوزُك بعدُ. بعْ كلَّ شيءٍ لك وَوَزِّعْهُ على المساكين فيكونَ لك كنزٌ
في السماءِ وتعالَ اتبعْني. فلمَّا سمع ذلك حزِن لأنَّه كان غنيًّا جدًّا.
فلمَّا رآه يسوعُ قد حزِن قال: ما أعسَرَ على ذوي الأموال أن يدخلوا ملكوتَ
الله! إنَّهُ لأسهلُ أن يدخُلَ الجَمَلُ في ثقب الإبرَةِ من أنْ يدْخُلَ
غنيٌّ ملكوتَ الله. فقال السامِعون: فمن يستطيع إذنْ أنْ يَخلُص؟ فقال: ما
لا يُستطاعُ عند الناسِ مُستطاعٌ عند الله.
في الرسالة
أراد كاتب "الرسالة إلى كنيسة أفسس" من رسالته أن تكون خلاصة لتعليم الرسول
بولس؛ فضمّنها مقالة توضح تدبير الله الخلاصيّ الذي يهدف إلى أن "يجمع تحت
رأس واحد" (العبارة في الأصل اليونانيّ كلمة واحدة مركبّة) الكلَّ، ما في
السماء وما على الأرض؛ وهذه الوحدة تتمّ "في المسيح"، الذي أقامه من بين
الأموات، و "جعله، فوق الكلّ، رأسًا للكنيسة، التي هي جسده، ملء الكلّ في
الذي يملأ الكلّ". فالله أراد الكنيسة جسدًا للمسيح، يضمّ الكلّ، متّحدين
في المسيح الذي يملأ الكلّ.
وحدة الكلّ هذه في المسيح، في جسده الذي هو الكنيسة، تقتضي الجمع بين
اليهود والوثنيّين. فاليهود كانوا، بحسب دعوتهم، قريبين من الله؛ إذ دعاهم
الله ليكونوا شعبًا له، وأعطاهم الناموس هديًا لهم. أمّا الوثنيّون فقد
كانوا "بعيدين" عن الله، بحسب واقعهم، "مبعدين عن رعويّة إسرائيل، غرباء عن
عهود الموعد، لا رجاء لهم، وبدون إله في العالم". وكان "ناموس الوصايا في
فرائض" فاصلاً بين الاثنين، إذ جعل بينهما عداوة. فكانوا أعداء يتباغضون
ويتبادلون احتقار أحدهم الآخر. فأبطل يسوع، بصليبه، الناموس، الذي كان
يشكّل "حاجز فصل" بين الجماعتين. وإذ جمعهما كليهما في جسد واحد، في
الكنيسة، مصالحًا إيّاهما مع الله، جعلهما في وحدة ومصالحة بينهما.
فإنجيل المسيح، الذي نادى به رسله، يَحمل للوثنيّين ولليهود، للبعيدين
والقريبين، بشارةَ سلام ومصالحة، بشارة اقتراب من الله الآب، "في روح
واحد"، في الروح القدس، الذي ينالونه جميعًا إبّان معموديّتهم؛ وهو الذي
ينادي، في قلوبهم، الله الآب: "أبّا"، هو الذي ينطق فيهم صلاتهم: "أبانا
الذي في السماوات ...".
وهكذا، فالوثنيّون الذين كانوا "غرباء عن رعويّة إسرائيل" (أي خارج
جماعة شعب الله الذي يقوم على رجاء تحقيق وعد الخلاص بالمسيح المخلّص، الذي
يجعل منهم أبناء الملكوت الآتي)، لم يعودوا غرباء ونزلاء على شعب الله،
"بل "رعيّة مع" (كلمة واحدة مركّبة في الأصل اليونانيّ) القدّيسين وأهل بيت
الله".
وهذه العبارة "بيت الله" استعملت كصلة وصل للانتقال إلى المقطع الأخير
الذي يتضمّن صورة جديدة لوصف الكنيسة هي صورة البيت ـ الهيكل. فهذا البيت
مبنيّ على أساس كلمة الله، على أساس إنجيل الخلاص الذي بشّر به الرسل
والأنبياء، حاملين دعوة الله إلى اليهود والوثنيّين، ليكونوا معًا "هيكلاً
مقدّسًا في الربّ (يسوع)"، "مسكنًا لله في الروح (القدس)"، يقدّمون فيه لله
الآب "ذبيحة التسبيح"، من خلال "الإشادة بمجده" (قد وردت هذه العبارة ثلاث
مرّات، كـ "لازمة" للنشيد ـ التبريكة الذي ورد في مطلع هذه الرسالة)، له
المجد، بابنه الوحيد في الروح القدس، إلى الأبد، آمين.
انتهاء العالم
اليوم، يجد الانسان نفسه أمام إنجازات علميّة مدهشة. ومعروف جدّاً، أنّ
كنيستنا الأرثوذكسية تُظهِر احتراماً واسعاً وعميقاً لأيّ إنجاز علميّ
مثمر. لكنّها، في الوقت عينه، ضدّ الإعلانات العلميّة وغير العلميّة، التي
قد تحرم الإنسان من أصالته وقدسيّته وتزعزع إيمانه. هنا، نحدّد بعض
الإعلانات التي تثير قلق بعض الناس هنا وهناك، وحتّى المؤمنين منهم.
فمثلاً، يصف أصحاب الاختصاص في الأمور البيئية مستقبلَ كوكبِنا بألوان
داكنة جداً، ويتحدّثون عن دمار شامل قد يؤدي إلى نهاية العالم. ومثله تلك
الإعلانات المتكررة التي تربط هذه النهاية بتواريخ وحسابات وتخمينات لا
تصحّ ولا تتحقق، يطلقها أشخاص ينتحلون صفة العلم.
فكيف نميّز التعليم الكاذب من التعليم الصحيح؟ الواقع أنّ الإنجيلي متّى
عبّر على لسان التلاميذ، في سؤالهم السيّد المسيح عن مجيئه الثاني، عمّا
يدور في أذهان البشرية في كل العصور، وهو الرغبة في معرفة المستقبل وتحديد
الأزمنة: "وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزيتون، تقدَّم اليه
التلاميذ على انفرادٍ قائلين: "قُلْ لَنا مَتَى يكون هذا؟ وما هي علامةُ
مجيئك وانقضاء الدهر؟ فأجاب يسوع وقال لهم: "انظروا! لإ يُضلَّكُم أحدٌ
فإنَّ كثيرين سيأتون باسمي قائلين: أنا هُوَ المسيحُ! ويُضلُّون كثيرين".
(متى 24: 3-5).
يؤكّد الكتاب المقدّس في عهديه، القديم والجديد، أنّ زمن مجيء الربّ لن
يعرفه أحد (دا 8:12-9، متى 36:24، مر 32:16، 2بطر 10:3). لهذا، لم يحدد
السيد المسيح مواعيد بل اكتفى بتقديم العلامات لتلاميذه، لا ليعرفوا
الأزمنة بل لكي لا يخدعهم المضللون، ويخدعونا نحن أيضاً ومَن يأتي بعدنا.
أمّا ثمر هؤلاء الأنبياء الكذبة فيظهر في أيامنا جليًّا، إذ يتجاسر بعض
المضلّين فيحددون زمناً معيّناً لمجيء الرب أو لنهاية العالم. مما لا شكّ
فيه أنّ العلامات التي تحدّث عنها السيّد المسيح ستتحقق حرفياً قبل مجيئه
الأخير. هذا ليس بالأمر العجيب، فإننا نعلم اليوم عن تساقط بعض النجوم وعن
حدوث بعض الانفجارات الشمسية، وعن قيام حروب وحدوث كوارث طبيعية، وما إلى
هناك من كوارث عامة.
حقّاً إنّه لا بدّ، لكي يأتي ملكوت المسيح الأبدي في كمال مجده، من أن تزول
هيئة هذا العالم الحاضر ليتبعه عالم جديد، وعوض الكواكب المنظورة يضيء
المسيح نفسه لكونه شمس الخليقة الجديدة وملكها. إلا أنّنا نؤمن بأنّ الزمن
يكتسب بعداً جديداً بمجيء المسيح.فالمؤمنون، في فجر الكنيسة، قد لبسوا نور
الفصح والعنصرة، ولهذا اعتقدوا أن المسيح سيأتي مباشرة. فالرسول بولس كان
يداعبه الأمل بأن يكون حيّاً يرزَق أثناء المجيء (اتسا 17:4). والرسول بطرس
يذكر أيضاً في رسالته الأولى بأنّ نهاية كلّ شيء قد اقتربَت (1بط 7:4).
لكنّ الرب لا يقيس الأزمنة كما يقيسها البشر: "إنّ يوماً واحداً عند الرب
كألف سنة، وألف سنة كيوم واحد" (2بط 8:3). فهذا الإيمان والانتظار كان مصدر
فرح ورجاء لهم، لم يثنِهم عن البشارة ولم يلقِ بهم في الخوف أو يزرع فيهم
الرعب، كما يحدث في هذه الأيام.
إنّ ما ينطبق على الطبيعة والعالم المادي يمكن تطبيقه على كلّ عضو مؤمن في
الكنيسة. كلّ النهايات يحددها الله وحده ولا أحد يعرفها غيره. لذا إذا مال
المؤمن إلى أفكار ضدّ المسيح أو فقد إيمانه، فإن شمسه الداخلية تظلم وقمره
لا يعطي ضوءه، لأن قلبه يفقد النور ويتحوّل إلى مملكة الظلمة، وتهوي كل
مواهبه كالكواكب متساقطة من الحياة السماوية المقدّسة إلى هاوية الفساد،
لأنّ الشمس السماوية تظلم أو تشرق ببهاءٍ بحسب الإيمان.
أخبـــارنــــا
رعيّة رأسمسقا :عيد القدّيسة بربارة
ببركة ورعاية صاحب السيادة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس)
الجزيل الاحترام تحتفل رعية رأسمسقا بعيد شفيعتها القديسة بربارة وفق
البرنامج التالي:
- يوم الأربعاء 30/11/2011
خدمة صلاة "من عشيات صوم الميلاد" الساعة الخامسة مساءً.
- الجمعة 2/12/2011
صلاة الغروب الساعة الخامسة مساءً، ثم عرض تفسير ايقونة الميلاد يقدمه قدس
الأب أثناسيوس شهوان الساعة الخامسة والنصف في قاعة الكنيسة.
- السبت 3/12/2011
الساعة الخامسة مساءً صلاة غروب العيد وكسر الخبزات وتبريك القمح والخمر
والزيت، تخدمها جوقة الأبرشية، يلي الغروب توزيع القمح المسلوق على
المؤمنين.
- يوم الأحد 4/12/2011
صلاة سحر العيد الساعة الثامنة صباحاً يليها خدمة القداس الإلهي الساعة
التاسعة صباحاً، ينقلها تلفزيون تيلي لوميار، ثم مائدة محبة في قاعة
الكنيسة.
حضوركم فرحٌ وبركةٌ لنا
وكل عام وأنتم بخير
المعرض الميلادي لرعية بشمزين
برعاية صاحب السيادة الميتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاحترام تعلن
حركة الشبيبة الأرثوذكسية مركز طرابلس- فرع بشمزين عن المعرض الميلادي
الرابع عشر.
يفتتح المعرض بصلاة الغروب يوم الجمعة الواقع فيه 2 كانون الأول 2011
الساعة 4.00 ويستمر لغاية الأحد الواقع فيه 11 كانون الأول 2011 في قاعة
الكنيسة يومياً من الساعة 4:30- 8:00 مساءً والأحد بعد القداس.
احتفالات عيد القديس يوحنّا الدمشقي - معهد اللاهوت
برعاية وحضور صاحب الغبطة السّيّد البطريرك إغناطيوس الرابع يدعوكم معهد
القدّيس يوحنّا الدمشقي اللاهوتي للمشاركة باحتفالات عيد شفيعه وفق
البرنامج التالي:
- الخميس 1 كانون1 2011 ندوة حول تاريخ المعهد ورؤية الكنيسة الأنطاكية له، الساعة الرابعة والنصف مساءً في قاعة المعهد.
- الجمعة 2 كانون 1 201 معرض للتصوير حول الدير والمعهد، الساعة الخامسة مساءً في قاعة المتحف في الدير.
- أمسية تراتيل وأناشيد، الساعة السادسة مساءً في القاعة الكبرى في الدير.
- السبت 3 كانون 1 2011 صلاة الغروب مع الخبزات الخمس، الساعة السادسة مساءً في كنيسة السيدة، دير البلمند.
- الأحد 4 كانون الأول 2011 صلاة السحرية الساعة الثامنة والنصف صباحاً، ثم القداس الإلهي الساعة التاسعة والنصف
الأحد 25 بعد العنصرة
اللحن الثامن الإيوثينا الثالثة
الفرح
"نحن مؤازِرون لفرحكم" (2 كو 1: 24).
أي نحن خُدَّامُ فرحِكُم، مشاركون في عمل فرحكم (synergy)
هناك الأفراح الإجتماعيّة الجسدانيَّة (الأرضيّة)، وهناك الأفراح الفكريَّة، وهناك الأفراح الروحيّة (السماويّة).
هناك
فرق بين الَّلذَّة والفرَح. الفرحُ مرتبطٌ بالإنسان كلِّه وليس فقط
بالحواس. الفرح هو عطيّةٌ روحيّةٌ من الله، ثمرُ الروح (غلاطية 5: 22).
الفرح هو محبّة الله فينا. جوهر الفرح الخفيِّ هو المحبّة.
نقيضُ
الفرح هو الحزن. الحزنُ نوعان: الحزنُ السَّلبيُّ الذي يقود إلى اليأس،
والحزن الإيجابيُّ وهو الحزن المفرِح Χαρμολύπη -Kharmolypi)) الذي ربّما
يأتي من ألمِ المحبّة، وهو يقود إلى الفرح.
بالصليب قد أتى الفرح لكلّ العالم. "أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحوّل إلى فرح" (يوحنا 16: 20).
الفرح الحقيقي يقود إلى الحرِّيَّة، الحرِّيَّة في المسيح.
"إفرحوا
بالرَّبّ وأيضًا أقول افرحوا" (فيليبي 4:4). القدّيس سيرافيم ساروف كان
ينادي كلَّ من يقابلُه "يا فرحي". الآخر يصبح فرحي وأنا فرحه، هو وأنا نصير
ناقلَين للآخرِين الفرحَ الإلهيّ: "نحن مؤازِرون لفرحكم".
الفرح الحقيقيُّ الآتي من محبَّة الله، هذا الفرح
الروحيُّ الإلهيُّ، يساهِمُ في الوحدة في ما بين الناس
أخيرًا،
هناك الحبُّ الإلهيُّ الداخليُّ (intra-divin) بين أشخاص الثالوث القدُّوس
الواحد، في المحبّة الإلهيَّة اللامتناهية. المحبّة الحقيقيَّة لدى البشر
هي، دائمًا، على مثال الحياة الثالوثيَّة.
الحبُّ
الإلهيُّ ينعكسُ على الإنسان، على الطَّبيعة، على النُّفوس، وأيضًا على
الشمس والكواكب: إنَّهُ حبٌّ دينامِيٌّ كما في العلَّيقة الملتهِبَة غيرِ
المحترِقَة.
الدخول
في هذه العلَّيقَة يعني الموتَ فيها. هذا"الفرحُ يُمِيت" العالم فيك
لأنَّه يجعل الإنسان يشترك في الفرح الإلهيّ. هذا يتطلّب ولادةً جديدةً،
ولادةً روحيَّةً في المسيح. هذه الولادة تتخطَّى فرح الملائكة في المجد
الإلهيّ.
عندما يصبح المرءُ إنسانًا على شبه المسيح من أجل الآخَرين، يستطيع، عندئذٍ، أن يقول بشكل تلقائيٍّ لكلِّ انسان:
"أنت فرحي" أو "يا فرحي".
كذلك ننشد مع الملائكة للميلاد الآتي:
"المجدُ
لله في العُلى وعلى الأرضِ السَّلام وفي النَّاس
المَسَرَّة"
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
(طروبارية القيامة باللحن الثامن)
إنحدَرْتَ
من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلْتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا
من الآلام. فيا حياتنا وقيامَتنا، يا ربّ، المجد لك.
(طروبارية القديسة العظيمة في الشهيدات بربارة باللحن الرابع)
لنكرِّمنَّ القديسة بربارة الكليّةَ الوقار، لأنها حطمت فخاخَ العدوّ ونَجَتْ منها كالعفور، بمعونة الصليب وسلاحه.
(طروبارية القديس يوحنّا الدمشقي باللحن الثامن)
هلمّوا
نمتدح البلبلَّ الغرّيدَ الشجيَّ النغم، الذي أطرب كنيسةَ المسيح وأبهجها
بأناشيده الحسنةِ الإيقاع، الطليّة، أعني به يوحنا الدمشقيَّ الكليَّ
الحكمة، زعيمَ ناظمي التسابيح، الذي كان مملوءاً حكمةً إلهية وعالمية
(قنداق تقدمة الميلاد باللحن الثالث)
أليوم
العذراءُ تأتي إلى المغارة لتلد الكلمةَ الذي قبل الدهور ولادةً لا تفسَّر
ولا يُنطق بها. فافرحي أيتها المسكونة إذا سمعت، ومجِّدي مع الملائكة
والرعاة الذي سيظهر بمشيئته طفلاً جديداً، الإلهَ الذي قبل الدهور.
الرسالة:
غلا 3: 23-29، 4: 1-5
عجيبٌ هو الله في قدّيسيِه في المجامع باركوا الله
يا
إخوةُ، قبلَ أن يأتيَ الإيمانُ كنَّا محفوظين تحتَ الناموسِ، مُغلقًا
علينا إلى الإيمان الذي كانَ مُزمَعًا إعلانُهُ. فالناموسُ إذَنْ كانَ
مؤدِّبًا لنا يُرشِدُنا إلى المسيحَ لكي نُبرَّرَ بالإيمان. فبعدَ أن جاءَ
الإيمانُ لسنا بعدُ تحتَ مؤدِّبٍ لأنَّ جميعَكم أبناءُ اللهِ بالإيمان
بالمسيحِ يسوع، لأنَّكم أنتمُ كُلَّكم الذينَ اعتمدتُم في المسيحِ قد
لَبستُمُ المسيحَ، ليسَ يهوديُّ ولا يونانيٌّ، ليسَ عبدٌ ولا حُرٌّ، ليسَ
ذكرٌ ولا أُنثى، لأنَّكم جميعَكم واحدٌ في المسيح يسوع. فإذا كنتُم للمسيح
فأنتم اذَنْ نسلُ إبراهيمَ ووَرَثةٌ بحسَبِ الموعِد. وأقولُ إنَّ الوارثَ
ما دامَ طِفلاً فلا فرقَ بينَهُ وبين العبدِ مَعَ كونِهِ مالكَ الجميع،
لكَّنهُ تحتَ أيدي الأوصياءِ والوكلاءِ إلى الوقتِ الذي أجَّلَهُ الأب.
هكذا نحنُ أيضًا حينَ كُنَّا أطفالاً كنَّا متعبِّدين تحتَ أركان العالم.
فلمَّا حانَ مِلءُ الزمانِ أرسَلَ الله ابنَهُ مولوداً من امرأةٍ، مولوداً
تحتَ الناموس ليفتدي الذين تحتَ الناموس، لننالَ التبني.
الإنجيل:
لو 13: 10-17 (لوقا 10)
في
ذلك الزمان، كان يسوعُ يعلّم في أحد المجامع يومَ السبت، وإذا بإمرأةٍ بها
روحُ مرضٍ منذ ثماني عَشْرَةَ سنةً، وكانت منحنيةً لا تستطيع أن تنتصبَ
البتَّة. فلمَّا رآها يسوعُ دعاها وقال لها: إنَّك مُطْلَقةٌ من مرضِك.
ووضع يدَيه عليها، وفي الحال استقامَتْ ومجَّدتِ الله. فأجاب رئيس المجمع
وهو مُغْتاظٌ لإبراءِ يسوعَ في السبتِ وقال للجميع: هي ستَّةُ ايَّام ينبغي
العملُ فيها. ففيها تأتون وتَسْتشْفُون لا في يوم السبتِ. فأجاب الربُّ
وقال: يا مُرائي، أليس كلُّ واحدٍ منكم يَحُلُّ ثورَهُ أو حمارَهُ في
السبتِ مِنَ المزودِ وينطلِق بهِ فيسقيه؟! وهذه ابنةُ إبراهيمَ التي
رَبَطها الشيطانُ منذ ثماني عَشْرَةَ سنةً، أمَا كان ينبغي أنْ تُطلَقَ مِن
هذا الرباط يومَ السبت؟ ولمّا قال هذا خَزِيَ كلُّ مَن كان يُقاومهُ، وفرح
الجمْعُ بجميعُ الأمور المجيدةِ التي كانت تَصدُرُ منهُ.
في الإنجيل
إنّ
النصّ الإنجيليّ الذي تُلي علينا يتحرّك على إيقاعين: إيقاعِ المبادرة
التي قام بها يسوع تجاه المرأة المنحنية الظهر، إذ شفاها بقوله لها: "يا
امرأة، إنّكِ مُطْلَقَةٌ من مرضك"، وإيقاعِ الموقف الذي اتّخذه رئيسُ
المجمع من هذا الشفاء لأنّ يسوع أتمّه يوم السبت.
في
ما يختصّ بمبادرة السيّد تجاه المرأة المنحنية الظهر، نلاحظ أنّ هذه من
المرّات القليلة التي يبادر فيها يسوع إلى شفاء أحدهم مُستبقًا طلبه، أو،
حتّى، غيرَ منتظر طلبه. ففي حالات أو حوادث عديدة غير هذه، نرى يسوع لا
يبادر إلى شفاء مريض أو إحياء مَيت إلاّ نزولاً عند رغبة أكيدة، أو
استجابةً لإرادة ثابتة أو لإيمان صادق. هذا ما حصل معه، مثالاً لا حصرًا،
في شفائه الأعميَين اللذَين صادفهما في طريقه يتبعانه ويصيحان: "رُحماك يا
ابن داود" (متّى 9: 27). أو ما حصل معه أيضًا في شفائه المرأة المنزوفة إذ
قال لها: "ثقي يا ابنتي، إيمانكِ أبرأك، فبرئت المرأة من ساعتها" (متّى 9:
22). أو ما حصل معه في شفائه عبدَ قائد المائة بناءً على إيمان سيّده، إذ
التمس منه هذا الأخير شفاء عبده قائلاً له: "يا ربُّ، إنّ عبدي مُلقًى على
الفراش في بيتي مُقعدًا يُعاني أشدّ الآلام"، فقال له: "أَأذهب أنا
لأشفيه؟"، فأجاب قائد المائة: يا ربّ، لستُ أهلاً لأن تدخل تحت سقفي، ولكن
يكفي أن تقول كلمةً فيبرأَ عبدي". أو ما حصل معه، أيضًا وأيضًا، لمّا أقام
من الموت ابنة ياييروس بناءً على إيمان والدها إذ جاءه هذا الأخير ساجدًا
له، وتوسّل إليه قائلاً: "إنّ ابنتي ماتت الآن. لكن تعالَ وضع يدك عليها
فتحيا. فقام يسوع وتبعه هو وتلاميذه... فلمّا أُخرج الجمع دخل وأَمسك
بيدها. فقامت الصبيّة" (متّى 9: 18 – 25). إلى ما سوى ذلك من أمثلة يضيق
بعرضها المَقام. إلاّ هُنا، فهو يطالعنا بأسلوب في التعاطي يبدو جديدًا.
فهو لم ينتظر من المرأة المنحنية طلبًا صريحًا كي يُطلقها من مرضها، لكنّه
أطلقها قبل أن تطلب، أو كأنّه توقّع طلبها فاستبقه. في النهاية هو الربّ
القدير الذي، بسابق علمه، يعرف طلباتنا قبل الطلب.
هذا
الشفاء أثار، كما يبدو من النصّ، حفيظة رئيس المجمع واستنكاره لأنّ يسوع
أجراه يوم السبت. ذلك أنّ السبت، في شريعة اليهود، يوم مقدّس، وتقضي
قدسيّته بالانقطاع فيه عن العمل لأنّه "يوم السّكون والراحة". هذه الشريعة
مؤسَّسة، بصورة خاصّة، في الكتب الموسويّة. ففي سفر الخروج، مثلاً، نقرأ:
"إنّ الربّ أعطاكم السبت. لذلك هو يعطيكم في اليوم السادس خبز يومين.
اجلسوا كلّ واحد في مكانه. لا يخرج أحدٌ من مكانه في اليوم السّابع (أي يوم
السبت). فاستراح الشعب في اليوم السابع" (خروج 16: 29 – 30). وفي "الخروج"
أيضًا نقرأ: "أُذكر يوم السبت لتقدّسه. هي ستّة أيّام تعمل فيها وتصنع
جميع عملك، وأمّا اليومُ السابع ففيه سبتٌ للربّ إلهك، لا تصنع عملاً ما
أنتَ وابنك وابنتك..." (خروج 20: 8، 9 و 10). ونقرأ في "تثنية الاشتراع":
"إحفظ يوم السبت لتقدّسه كما أوصاك الربّ إلهك. ستّةَ أيّام تشتغل وتعمل
جميع أعمالك. وأمّا اليومُ السابع فسبتٌ للربّ إلهك، لا تعمل فيه عملاً..."
(تثنية 5: 12، 13، 14).
في
نظر اليهود، إذًا، أنّ يسوع دنّس السبت لأنّه ضرب بشريعته عرض الحائط،
فأجرى فيه شفاءً في حين أنّ شريعته تقضي بتقديسه بالانقطاع فيه عن العمل،
الأمر الذي أثار غضب رئيس المجمع فقال للجمع، محتجًّا بما نصّ عليه سفرا
الخروج والتثنية: "هي ستّة أيّام... وليس في يوم السبت". بَيْدَ أنّ السيّد
أَفحمه إذ قال له رادًّا له حجّته بحجّة تُبطلها: "يا مُرائي، ألا يحلّ
كلّ واحد منكم في السبت ثوره أو حماره... من هذا الرباط يوم السبت". حجّة
السيّد هذه كانت، بالفعل مُفحِمةً وغيرَ قابلة للردّ، بدليل أنّها، كما
يقول النصّ، "أخجلت جميع الذين كانوا يعاندونه".
إنّ
السبت، في الفكر اليهوديّ، مؤسّسةٌ قائمةٌ بذاتها، ولها قدسيّتها التي لا
يجوز انتهاكها أو المَسّ بها. الجديد الذي أتى به يسوع، وبه صَدم اليهود،
أنّه نقض السبت نازعًا عنه قدسيّته، وذلك بجعله إيّاه في خدمة الإنسان
بدلاً من أن يبقى الانسان في خدمته. في فكر يسوع أنّ السبت ينبغي أن
يُسَخَّرَ للانسان وليس العكس. وإنّما كانت للسيّد مع اليهود هذه المواجهة
ليقول لهم إنّه هو ربّ السبت، وبيده، تاليًا، أن يُطوّعَه لسلطانه ومشيئته
فيجعلَه سبتًا للنعمة بعدما كان سبتًا للناموس، "لأنّ الناموس بموسى أُعطيَ
وأمّا النعمة والحقّ فبيسوع المسيحِ حَصلا" (يوحنّا 1: 17).
هذه
الإشكاليّة تفتح لنا الباب واسعًا على إشكاليّة أُخرى متّصلة بها اتّصالاً
وثيقًا، بل ومنبثقةٍ منها، أَلا وهي إشكاليّة المؤسّسات التابعة للكنيسة
ودورها. طبعًا لن نعالج هذه الإشكاليّة الآن، فليست هذه المساهمة مخصّصة
لها، ونكتفي بكلمات مُوجَزات نرجو أن تشكّل مفتاحًا مناسبًا لمن يرغب في
معالجتها يومًا. نحن، في الكنيسة، لا نطلب المؤسّسة لأجل ذاتها، بل للإنسان
الذي جُعلت لخدمته. ليس في المؤسّسة، من ذاتها، ما يُزَكّيها. هي
مُزَكَّاةٌ فقط بالانسان الذي تخدمه. بمعنًى آخر، ليست للمؤسّسة، من ذاتها،
شرعيّة وجود. الإنسان هو شرعيّتها. ومتى غاب عنها هاجس الإنسان وخدمته
تسقط تلقائيًّا، لأنّها، تلقائيًّا، تفقد مبرّر استمرارها.
مسيحيًّا الإنسان هو، وحده، المؤسّسة. ومن أجل هذه المؤسّسةِ- الانسانِ مات المسيح وقام من بين الأموات.
( أخبـــارنــــا)
عيد القدّيس نيقولاوس العجائبيّ
لمناسبة
عيد القديس نيقولاوس العجائبي يترأس راعي الأبرشية صلاة غروب العيد وذلك
مساء الاثنين الواقع فيه 5 كانون الأول 2011، الساعة الرابعة، في كنيسة
القديس نيقولاوس- برسا. وتخدم الصلاة جوقة الأبرشية. وصباح الثلاثاء يبدأ
القداس الإلهي في رعية برسا الساعة الثامنة والنصف، يليه مائدة محبة في
قاعة الكنيسة.
-
كما سيترأس راعي الأبرشية خدمة قداس عيد القديس نيقولاوس يوم الثلاثاء 6
كانون 1 2011 في رعية حقل العزيمة- الضنّية. تبدأ صلاة السحر الساعة
الثامنة والنصف صباحاً ويليها خدمة القداس الإلهي.
سلسلة معارض في الأبرشية
-
تدعوكم جمعية ترقية الفتاة وحركة الشبيبة الأرثوذكسية، فرع بطرّام إلى
معرضهما السنوي الميلادي وذلك في 8-9-10-11 كانون الأول 2011. يبدأ المعرض
مساء الخميس بصلاة غروب الساعة الرابعة ويستمرّ كل يوم من الساعة الرابعة
لغاية الثامنة مساءً ما عدا الأحد بعد القداس، في قاعة كنيسة القديسين قزما
ودميانوس.
-
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاحترام يسر
الخدمة الاجتماعية في حركة الشبيبة الأرثوذكسية، فرع الميناء، دعوتكم
للمشاركة في افتتاح معرض الميلاد السنوي. يبدأ المعرض بعد صلاة الغروب نهار
السبت الواقع في 10/12/2011 الساعة الخامسة والنصف في بيت الحركة خلف
كنيسة القديس جاورجيوس- الميناء.
ملاحظة:
يستمرّ المعرض لغاية يوم الثلاثاء الواقع فيه 13/12/2011. من الساعة
الرابعة حتى الثامنة والنصف مساءً. أما الأحد 10.30 فحتى الواحدة ظهراً ومن
5.00 حتى 8.00 مساءً.
-
برعاية وحضور صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) يتشرف مجلس رعية
مار الياس السامريّة- ضهر العين، وفرقة السيّدات في حركة الشبيبة
الأرثوذكسية- فرع السامريّة، بدعوتكم للمشاركة بالمعرض الميلادي السنوي.
يفتتح المعرض يوم الخميس 8 كانون الأول بصلاة البراكليسي يترأسها صاحب
السيادة عند الرابعة بعد الظهر. المميز في هذا المعرض هذه السنة مشاركة
الجالية الروسية فيه التي ستعرض عدداً من الأيقونات والأشغال اليدوية
الروسية الفلكلورية التي تخصّ الأعياد.
يستمرّ المعرض من 8 كانون الأول وحتى يوم الأحد 11 كانون الأول 2011 من الساعة الرابعة وحتى الساعة الثامنة مساءً.
المركز الرعائي للتّراث الآبائيّ الأرثوذكسيّ
أقام
المركز الرعائي للتراث الآبائي المحاضرة الأولى لهذه السنة بعنوان:
"الاعتراف والإرشاد الروحي" التي ألقاها قدس الأرشمندريت بندلايمون (فرح)
في قاعة جمعية وكشاف جنود الإيمان الأرثوذكسي- كوسبا، وذلك يوم الجمعة في
18 تشرين الثاني 2011. تميّز اللقاء بالحضور الكثيف خاصة من الشباب الذين
أتوا من مختلف القرى ومن طرابلس والمنية حتى بلدة دوما، ومن مختلف المراكز
الحركية، برنامج اللقاء صلاة الغروب في دير القديس ديمتريوس- كوسبا ثم
الندوة التي تلاها ضيافة وأسئلة.
وفي
اليوم التالي، أي يوم السبت في 19 تشرين2 2011، أقيم اجتماع لكهنة
الأبرشية في بلدة كفرحزير- الكورة. دُعي لإلقاء محاضرة فيه الأرشمندريت
جوزاف عبدالله (رئيس دير القديس جاورجيوس- دير الحرف) بعنوان "الكاهن
والإرشاد الروحي".
حلقة دراسة إنجيل يوحنّا مع راعي الأبرشية
يسرّ
حركة الشبيبة الأرثوذكسية، مركز طرابلس- فرع الميناء، دعوتكم للمشاركة في
حلقة "تفسير إنجيل يوحنّا" مع سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي
الأبرشية، وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 9 كانون الأول 2011 الساعة السابعة
والنصف في بيت الحركة- الميناء
أحد الأجداد القديسين
اللحن الأول الإيوثينا االرابعة
١١البار دانيال العامودي، لوقا العامودي، الشهيد برسابا. *12: إسبيريدُنس
العجائبي أسقف تريميثوس. *13: الشهداء الخمسةأفستراتيوس ورفقته، الشهيدة
لوكيا البتول. *14: الشهداء ثيرسس ورفقته *15: الشهيد في الكهنة آلفثاريوس
وامَّه أنثيّا
* 16: النبي حجّي، ثاوفانُس الملكة العجائبية *17: النبي دانيال والفتية الثلاثة، ديونيسيوس أسقف أجينة.
لكلمة
"كنيسة" في اللغة اليونانية (إكليزيا) معنى مميّز. فهي تتالف من جذرين:
"أن يدعو" و "خارجاً". لقد اختار آباء الكنيسة هذه الكلمة بالتحديد للتعبير
عن رسالة الكنيسة كدعوة: كلَ مؤمن مدعوّ إلى الخروج من ذاته وأنانيته
وشهواته (التوبة)، والدخول الى الحياة في المسيح (الملكوت).
وفي
إنجيل اليوم، يعطينا الربّ يسوع مثل العشاء العظيم الذي فيه يدعو الملكُ
(الله) جميعَ المؤمنين لهذا العشاء (القدّاس الالهي). إذاً القداس دعوة الى
وليمة عظيمة في بيت الله تجمع أهل الأرض (المؤمنين أعضاء الرعية) مع سكان
السماء (مريم العذراء والملائكة والقديسين). الوليمة عظيمة لأن الله (الآب
وابنه يسوع المسيح وروحه القدوس) يكرّمنا بدعوته الشخصية لنا. نتّحد به في
الخبز الواحد والكأس الواحدة مع كلّ العالم السماوي. يا لَعظمة هذه الدعوة
المُذهلة التي يَصعُب إدراك فوائدها على من يلبيها!
نجد
إنساننا اليوم مثقلاً بالهموم والمشاكل، ومُتعباً نفسيّاً وجسديّاً،
منشغلاً بملاحقة أعماله، حتى في يوم الربّ. يحاول الإنسان أن يموّه عن ذاته
من خلال مشاركته في ولائم وحفلات، ويسترسل بالشرب والتدخين، "للتمويه عن
نفسه" كوسيلة للابتعاد المؤقَّت ونسيان مشاكله التي تلاحقه.
هناك دعوة لسبيل آخر يقدّمه الربّ لنا في مواجهة صعوبات الحياة: "تعالوا
فإن كلّ شيء قد أُعدّ". الوليمة السماوية تشبعنا حلولاً دائمة لكلّ داء
ومعضلة. إنها تعطينا الصحة الجسدية والنفسية والحياة الأبدية! "إِلى من
نذهب يا ربُّ وعندك كلام الحياة الأَبديَّة؟" (يوحنا 68:6). أليس، إذاً،
للقداس أولوية على كلّ مشاغلنا؟ أليس هو حاجتنا الأولى في هذا العصر
المتخبط؟
كلّ
إنسان يقبل الدعوة بإيمان وشوق يختبر محبّة الله، والغفران الإلهي،
والتعزية، فيحصل على هذا الفرح الذي لا يوصف، هذه السعادة الحقيقية، هذه
النشوة الدائمة، هذه اللذة المُشبِعة التي تفوق كل اهتمامات العالم الفاني
ولذّاته! فالله معنا، هو يُسهّل علينا ألم هذه الحياة، فيتحوّل ألمنا الى
فرح ومجد!!!
طوبى
لكلّ من يلبّي دعوة الربّ المجانية، لمن يخرج من أنانيته ويلتحق بالرب،
ويجلس إلى مائدته الكريمة مستلذاً بالخبز السماوي ومنتعشاً بالخمر المقدس.
لكنّ "المدعوّين كثيرون والمختارين قليلون"...
طروبارية القيامة باللحن الأول
إنّ
الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظَ من الجند، قمتَ في اليوم
الثالثِ أيها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّاتُ السّماوات هتفوا
إليك يا واهب الحياة: المجدُ لقيامتك أيّها المسيح، المجدُ لمُلككَ، المجدُ
لتدبيركَ يا مُحبَّ البشر وحدك.
(طروبارية الأجداد باللحن الثاني)
لقد
زكّيت بالإيمان الآباءَ القدماءَ، وبهم سبَقتَ فخطبتَ البيعة التي من
الأمم. فليفتخر القدّيسون بالمجد، لأنْ مِن زَرْعهم أينع ثمر حسيب، وهو
التي ولدَتْك بغير زرعٍ. فبتوسّلاتهم أيها المسيح الإله ارحمنا.
(قنداق تقدمة الميلاد باللحن الثالث)
أليوم
العذراءُ تأتي إلى المغارة لتلد الكلمةَ الذي قبل الدهور ولادةً لا تفسَّر
ولا يُنطق بها. فافرحي أيتها المسكونة إذا سمعت، ومجِّدي مع الملائكة
والرعاة الذي سيظهر بمشيئته طفلاً جديداً، الإلهَ الذي قبل الدهور.
الرسالة:
كول 3: 4-11
ما أعظم أعمالَكَ يا ربُّ. كلَّها بحكمةٍ صنعت!
باركي يا نفسِي الربَّ
يا
إخوةُ، متى ظهرَ المسيحُ الذي هو حياتُنا فأنتم أيضًا تَظَهرون حينئذٍ
معهُ في المجد. فأمِيتوا أعضاءَكم التي على الأرضِ: الزِنَى والنجاسةَ
والهوى والشهوةَ الرديئةَ والطمعَ الذي هو عبادةُ وثَن، لأنَّهُ لأجلِ هذه
يأتي غضبُ الله على أبناءِ العِصيان، وفي هذه أنتم أيضًا سلَكُتم حينًا إذ
كنتمُ عائشينَ فيها. أمَّا الآن فأنتم أيضًا اطرَحوا الكُلَّ: الغضبَ
والسُخْطَ والخُبثَ والتجديفَ والكلامَ القبيحَ من أفواهِكم. ولا يكذِبَنَّ
بعضُكم بعضًا، بل اخلَعوا الإنسانَ العتيقَ معَ أعمالِه، والبَسُوا
الإنسانَ الجديد الذي يتجدَّدُ للمعرفةِ على صورةِ خالقِه، حيثُ ليس
يونانيٌ ولا يهوديٌ، لا خِتانٌ ولا قَلَفٌ، لا بَربريٌّ ولا إسكِيثيٌ، لا
عبدٌ ولا حرٌّ، بلِ المسيحُ هو كلُّ شيءٍ وفي الجميع.
الإنجيل:
لو 14: 16-24 (لوقا 11)
قال
الربُّ هذا المثل: إنسانٌ صنع عشاءً عظيماً ودعا كثيرين. فأرسل عبدَهُ في
ساعة العشاءِ يقول للمَدعوّيين: تعالَوا فإنَّ كلَّ شيءٍ قد أُعِدّ. فطفِق
كلُّهم واحداً فواحداً يستَعفون. فقال لهُ الأوّل: قد اشتريتُ حقلاً ولا
بدَّ لي أن أخرجَ وأنظرَهُ فأسألك أن تُعفِيَني. وقال الآخرَ: قدِ اشتريتُ
خمسةَ فدادينِ بقرٍ وأنا ماضٍ لأجَرِّبَها فاسألك أن تُعفِيني. وقال الآخر:
قد تزوَّجتُ امرأةً فلذلك لا أستطيع أن أجيء. فأتى العبدُ وأخبر سيدَهُ
بذلك. فحينئذٍ غضِبَ ربُّ البيتِ وقال لعبدِه: أخرُجْ سريعاً إلى شوارع
المدينةِ وأزقَّتِها وأَدخِلِ المساكينَ والجُدْعَ والعميانَ والعُرجَ إلى
ههنا. فقال العبدُ: يا سيّدُ، قد قُضيَ ما أمرتَ بهِ ويبقى أيضاً محلٌّ.
فقال السيّد للعبد: أخرُج إلى الطُّرق والأسيْجَةِ واضطَّرِرْهم إلى الدخول
حتى يمتلئَ بيتي. فإني أقول لكم إنَّه لا يذوقُ عشائي أحدٌ من أولئك
الرجال المدعوّين، لأنَّ المدعُوّين كثيرون والمختارين قليلون.
في الرسالة
نتعلّمُ
اليومَ مِمّا قالَهُ بولُسُ الرَّسولُ إلى أهلِ كولوسّي أنَّ ثمّةَ
أساسَينِ لازِمَينِ للبناءِ الرُّوحيّ: أَوَّلُهُما المجيءُ الثاني المجيدُ
للرّبّ يسوعَ المسيح؛ وثانيهما مُثُولُ البَشَرِ جميعًا أمامَ مَجدِهِ
الإلهيّ. فإذا كان المجيءُ الثاني المجيدُ للرّبّ حَتميًّا، وإذا كان
سيَجمَعُ إليهِ كلَّ البَشَرِ، فتكونُ أعمالُهم ظاهرةً أمامَه، وضمائرُهُم
مكشوفة، فهذا أمرٌ يَدعو المؤمنَ المُتَعَقِّلَ إلى تَقويمِ سِيرَتِهِ،
وَإعادةِ التّفكيرِ في ترتيبِ أولَوِيّاتِه. التّفكيرُ في النّهايةِ
يَجعلُكَ أكثرَ جِدّيَّةً في مسيرةِ حياتِك.
مِن هُنا كان قَولُ الرّسول: "فَأَمِيتُوا أعضاءَكُم الّتي على الأرض..."،
أي أَمِيتُوا مَيلَكُم إلى الرَّذائل. وأَوصى بِتَركِ "الشَّهوةِ
الرّديئة"، لأَنَّ ثَمَّة َشهوةً حَسَنَةً، أَلا وَهِيَ اشتِهاءُ أعمالِ
الفضيلة. وَبِهذا المعنى دُعِيَ النبيُّ دانيال "رَجُلَ الشَّهَوات"،
لِشِدَّةِ مَيلِهِ إلى القيامِ بالأعمالِ الصّالحة. وكذلك أُطلِقَت هذه
الصِّفةُ على عددٍ مِن الآباءِ الأبرارِ الَّذينَ تَمَيَّزُوا بذلك. وعلى
العكسِ مِن ذلك، الشّهوةُ الرّديئةُ هيَ اشتِهاءُ فِعلِ الخطيئة.
وأَوصى أيضًا بالابتعادِ عن الطّمَعِ، مُعتَبِرًا اِيّاهُ عبادةَ وَثَنٍ؛
لأنَّ الوثنيِّينَ كانُوا يصنعونَ أوثانَهُم مِن ذَهَبٍ وَفضَّةٍ وَحجارةٍ
كريمةٍ، وَيَضَعُونَ عليها رجاءَ سَعادَتِهِم. والطّمّاعُونَ يَفعَلُونَ
الشَّيءَ نفسَهُ معَ أموالِهِم، فَهُمْ يُكَدِّسُونَها، وَيَتَّكِلُونَ
عليها، لا على الله، ظانِّينَ أَنّها هِيَ الّتي تُحافِظُ على حَياتِهِم،
وَتَجلِبُ لَهُمُ السَّعادة.
هذا السُّلُوكُ الرَّديءُ يَفصلُ الإنسانَ عَنِ الله، وَيَجعلُه من
"أبناءِ المَعصية"، على حَدِّ تعبيرِ بولسَ الرَّسُول. ثُمَّ يَضُمُّ إلى
هذه الفصيلةِ مِنَ الأعمال الغَضبَ والسُّخطَ والخُبثَ والتّجديفَ والكلامَ
القبيحَ والكَذِب، لِيَصِلَ إلى جَمعِها كُلِّها تحتَ عُنوانٍ واحد، ألا
وَهُوَ: "الإنسانُ العتيق".
وَهُنا يَصِلُ إلى "الإنسانِ الجديد"، هذا الّذي اعتمدَ بالمسيحِ يسوع.
مِن خصائصِهِ المَيلُ إلى الصَّلاحِ عَن وَعْيٍ وَدِرايَةٍ. وَمِن
خَصائصِهِ التَّحَلِّي بالحكمةِ الإلهيّةِ، والاستنارةُ بالمعرفةِ
الإلهيّة. هذا الإنسانُ الجديدُ هُوَ الّذي يَنمو ويتزايَدُ شيئًا فشيئًا،
عَبرَ الجِهادِ والصَّلَوات، لِكَي يقتربَ من صُورةِ الخالقِ أكثرَ فأكثر.
وَمتى وَصلَ إلى هذه الدّرجةِ مِنَ الكَمال، يَكُونُ قد ارتفعَ عن
الأرضيّاتِ، وتنتفي عندَهُ الفَوارقُ والتُّرَّهاتُ البَشَرِيّة، لأنَّ
نَظَرَهُ مُرتفعٌ جِدًّا.
عليكَ أيّها المسيحيُّ المؤمنُ أن تُثَبِّتَ ناظِرَيكَ في مَجدِ المسيحِ
الّذي سيأتي ثانيةً لِيَدِينَ الأرضَ كُلَّها، وَتَبنيَ حياتَكَ على
أساسِهِ، وأنْ تجعلَهُ "كلاًّ" في حَياتِكَ، لِكَي، عندما تمثلُ أمامَهُ في
مجيئِهِ الثّاني الرّهيب، لا تكونَ مَخذُولاً بَل ظافِرًا. آمين.
مَصًّاصو الدِّماء
هذا
الموضوع هو دعوة مزدوجة إلى الآباء والأمّهات من جهة، وإلى الأبناء من جهة
أخرى. فالأهل مدعوُّون إلى مقارنة ما يشاهده أولادهم، على الشاشات، بما
كانوا يشاهدونه هم أنفسهم، حين كانوا في عمر أولادهم. والأبناء مدعوُّون
إلى إعادة النظر في ما يشاهدون ويتابعون.
ليس
الكلام عمّا يقرأ الأولاد لأنّ الأولاد الذين يقرؤون كتباً غير دروسهم
نادرون، وهذا ما يزيد من تأثير ما يشاهدون.بالإجمال، ما تعرضه الشاشات كان
وما يزال يدور حول أشخاص خارقين يحملون الخلاص والحريّة والأمان والحب
للآخرين. بعض الأبطال يُعطون قوى ومواهب تتخطّى القدرة البشرية وتسقط
الواقعية عن الأفلام، هذا إذا كانت موجودة أصلاً. لا يتّسع هذا الموضوع
لمعالجة كل الفكر الذي يحرّك السينما، ولا زواريب التجارة المتداخلة مع
العصر الجديد كفكر وفلسفة وإيمان وممارسة. لذا، سوف يتمّ التركيز على ظاهرة
واسعة الانتشار مؤخّراً، ألا وهي تلك المتعلّقة بمصّاصي الدماء
والسَّحَرة. ففيما كان، في الماضي، الكلام على كائنات غير الملائكة والبشر
والحيوانات كلاماً محرّماً مرعِباً، نجد أن الكلام على كائنات خيالية خالدة
تتغذّى من الدم البشري صار مادة جذّابة وموضوع أغلب الأفلام السينمائية
والمسلسلات التلفزيونية والكتب، لمَن يقرأ من الأحداث. هذه الكائنات
الخيالية، في بداياتها، صوّرتها الشاشة على أنّها تمتصّ دم الناس لتعيش
وتصير خالدة. هذا جعل الناس تنفر وتبتعد عنها. لكن اليوم، بحسب ما نشاهد،
لم تعد تصطاد الناس وتقتلهم، وإذا فعلت ذلك فهو كَرَدّة فعل على أذى الناس
لها. بالمقابل هي تتلافى الناس هرباً منهم، لذا ينبغي التعاطف معها. غالباً
ما تُصوَّر هذه الكائنات، خاصة في برامج الأطفال، على أنّها تُحسِن إلى
الناس وتدافع عنهم، حتّى أنّها تُغرَم بهم، كما في قصص المراهقين
(Twilight). يتفنن المخرجون اليوم في إدخال مصاصي الدماء في كل تفاصيل
الحياة ليقرّبوهم من أولادنا. إنّهم يزرعون الخرافة والشعوذة تحت غطاء
الحبّ والتضحية وإنكار الذات. وتكتمل الصورة مع مجموعات التواصل على
الإنترنت التي تدور حول هذه الشخصيات ويشارك بها أبناؤنا، ما يرسّخ فيهم
هذا الفكر فتتأثّر أذواقهم به ويظهر ذلك في لباسهم وحركاتهم.
هنا
لا بدّ من التساؤل: هل يفهم الأولاد أن هذا تمثيلٌ بتمثيل؟ وحتّى لو
فهموا، هل يكفي ذلك حتّى يتضح لديهم الفرق بين الحقيقة والخيال، وبين الدين
والأساطير، وبين المعجزات والسحر؟ ماذا عن الإلفة التي تنشأ بين الطفل
والعنف من مشاهد الدم التي لا يخلو منها أي عرض، حتى كرتون الأطفال؟ مَن هم
أبطال أولادنا، ماذا عن الأبطال الذين لا ينهزمون، وماذا يتعلّم الأبناء
منهم؟ للعلم رأي واضح في أن كلّ هذا مسيء لنفس الولد ونموّه الروحي والنفسي
والعقلي.
في
أدبياتنا التربوية والاجتماعية الكثير عن مساوئ التلفزيون، لكن الحالة
التي نواجه اليوم، في التلفزيون والسينما وأدب الأطفال والمراهقين، هي أزمة
أبعد من مجرّد تأثير. نحن اليوم أمام صياغة جديدة للسقوط. مصّاص الدماء
يمارس إجرامه المحرّم ليكتسب قوة ويصير خالداً. هذا الأمر عينه أوحت به
الحيّة لحواء، أي أن تأكل التفاحة التي حرّمها الله فتزداد قوة وتصير
خالدة. الصورة نفسها، فما الذي ينبغي عمله، حتى لا يسقط أبناؤنا؟ إنّ هذا
الفكر لا يترك مساحة كبيرة لله. لذا، لا نتوقّعنّ من الولد أو المراهق الذي
يتابع أفلامَ ومسلسلاتِ مصّاصي الدماء والسحرة والمصارعة والعنف، أن يكون
مؤمناً بأن الله هو وحده الخالق القوي الخالد المحب العطوف العادل. وعلى
المثال عينه،كثرة الأبطال الذين لا يُهزَمون، في أفلام أبنائنا وألعابهم
الإلكترونية، لن تؤدّي إلاّ إلى التشكيك بالله وبوجوده، وإلى تحويل الإنجيل
من كتاب خلاص إلى أسطورة، وإلى نفخ صورة الأنا لدى الأولاد.
إنّ
تخطّي هذه المشكلة ليس أمراً بسيطاً، بل هو معقّد يتطلّب تكافل المجتمع
كله: العائلة والمدرسة والجمعيات والأندية. حجر الزاوية هو العائلة: مطلوب
من الأهل أن يتّخذوا قراراً حول أيّ فكر يريدون أن يكسِبوه لأبنائهم، وأيُّ
إله يريدونهم أن يؤمنوا به. إذا كان المسيح هذا الإله فلينتبهوا إذاً
أخبـــارنــــا
أمسية مرتَّلة لرعيّة المنية
"من البطن قبل كوكب الصبح ولدتك. حلف الرب ولن يندم"
برعاية سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) ملاك طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس
يسرّ
مجلس رعية المنية وحركة الشبيبة الأرثوذكسية- فرع المنية دعوتكم للمشاركة
في "أمسية تراتيل ميلادية" تقدمها جوقة الأبرشية بقيادة الأب نقولا مالك في
دار رعية المنية الملاصق لكنيسة النبي الياس.
وذلك مساء الأحد الواقع فيه 18 كانون الأول 2011 الساعة الخامسة.
معرض واحة الفرح
برعاية
صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) يشرِّفنا أن ندعوكم لزيارة معرض
واحة الفرح السنوي، وذلك في دار المطرانية- طرابلس أيام الجمعة والسبت
والأحد 16، 17، 18 كانون الأول 2011 من الساعة العاشرة صباحاً حتى
السادسة مساءً.
ملاحظة:
المعرض مستمر لغاية 23 كانون الأول 2011 أثناء الدوام (بين 8 صباحاً و2
ب.ظ) في بناء المشاغل قرب دير سيّدة بكفتين هاتف: 416770/06- 308121/03
رعيّة فيع
يسرّ فرع فيع لحركة الشبيبة الأرثوذكسية إعلامكم بالبرنامج التالي:
تُقام،
برئاسة وحضور صاحب السيادة المتروبوليت أفرام الجزيل الاحترام، خدمة صلاة
عشيّات صوم الميلاد، مساء الجمعة 16 كانون الأوّل الساعة الخامسة في كنيسة
مارسمعان، ثم حديث مع سيادته في بيت الرعيّة، تحت عنوان "الويّل لي إن لم
أبشّر"، يليه اللفتة التكريمية السنوية لموزعي نشرة الكرمة في الرعية. كما
سيقام المعرض الميلاديّ السنويّ أيام 7-8-9-10-11 إضافة إلى 16 كانون
الأوّل في بيت الرعيّة (ط2) من الساعة ..:4 ولغاية 7:30 مساء والأحد بعد
القداس الإلهيّ
الأحد قبل ميلاد المسيح
اللحن الثاني الإيوثينا الخامسة
الشهيد سابستيانوس ورفقته، موذستس أسقف أورشليم. *19: الشهيد بونيفاتيوس،
أغلائيس الرومية *20: تقدمة عيد الميلاد، أغناطيوس المتوشح بالله أسقف
إنطاكية مدينة الله العظمى. *21: الشهيدة بولياني وثاميستوكلاوس *22:
الشهيدة أناستاسيا المنقذة من السم. * 23: بارامون ميلاد المسيح، الشهداء
العشرة المستشهدون في كريت *24: الشهيدة في البارّات أفجانيا.
(الصَّلاة)
الصَّلاة
عِشْرَةُ الإنسان مع الله. حسب القول الشائع: "قُلْ لي من تُعاشِر أَقُلْ
لكَ من أنت". بناء عليه، الصَّلاة تُتْحِدُ الإنسانَ مع الله ومع الآخَرين.
هي مرآةٌ للإنسان، إيضاح ٌ لحالِه. الإنسانُ الَّذي يصلّي حقيقةً يقفُ
أمام الله كما في يوم الدينونة، يستَبِقُ يومَ الحساب. الصَّلاةُ إلى يسوع
تصرخُ إلينا قائلة:
"تعالوا
إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم. احملوا نيري عليكم
(...) فتجدوا راحة لنفوسكم، لأن نيري هيّن وحملي خفيف". (مت 11: 28 - 30)
نعم!،
نيرُ الصَّلاةِ صعبٌ في البداية. لذلك، عندما يقتربُ الإنسانُ من الله،
عليه أن يَغْصِبَ نفسَه للصَّلاة، حتَّى ولو كان قلبه لا يريد ذلك. عندما
يرى اللهُ اجتهادَه وغصبَ ارادتِه، عندها سوف يعطيه الصَّلاة النَّقيَّة.
هذا
ما يقوله القدّيس مكاريوس المصريّ في مواعظه الشَّهيرة، ويضيف: "عليه (أي
على الإنسان) أن يغصِبَ نفسَه لكي يحبَّ دون أن يكون له رغبةٌ في ذلك، عليه
أن يغصبَ نفسَه لعملِ الخير... عندما يرى اللهُ جهدَه سوف يعطيه المحبّة
الحقيقيَّة، اللطف، الوداعة، كلّ خير. بكلمة واحدة سوف يمنحه عطايا الرُّوح
القدس كلّها".
كيف أنَّهم، كما يقول الكتاب، مُرْسَلُونَ لخدمة الَّذين يَرِثُونَ الخلاص (عبرانيين 1: 14).
بالصَّلاة يُصبِحُ الفردُ (individu) شريكًا مع الله، شريكًا مع الآخَرين(*). يَخرجُ من ذاته، من وحدته، من ضجره، من عدميَّته. يكتسب هدوءًا وسلامًا في نفسه، في أفكاره، يكتسبُ تمييزًا (discernement) ويَقَظَةً (vigilance).
الصَّلاة تدفعنا إلى مشاركة آلامِ الآخَرين، وكذلك أفراحهم. هذا ما نسمّيه جامعيَّة الصَّلاة.
الحديثُ طويلٌ عنها وعن فاعليَّتِها. كلُّ ذلك في مرحلةِ الحياة العمليَّة. أمّا الصَّلاةُ الحقيقيَّة، أي النَّقيَّة، فهي تقودُنا إلى الرؤيا ، وهي كمالُ نعمةِ الله، هذا مع استِنَارَةِ العقل. يصبح فكرُنا فكرَ المسيح (1 كو 2: 15، (théoria)فيلبي 2: 5).
كلُّ ذلك ليس نتاجًا فكريًّا فحسب، ولا أسلوبًا تَقَوِيًّا فقط، بل نتيجةُ خبرة معيوشة في قلوبٍ مُطَهَّرَةٍ من الأهواء، حقيقةٌ تُدرَكُ من خلال قوى الله غير المخلوقة (énergies non créées)
الصَّلاةُ، في النِّهاية، تعبيرٌ عن شوقِنا إلى الله وإلى القريب، محبّةِ الله ومحبّةِ الآخَرين. هي صعبةٌ لأنَّها مجَّانيَّةٌ لا تبغي كَسْبًا مادِّيًّا.هي طريقةُ تواصُلٍ (moyen de communication)، إتِّصالٍ سريع أكثر
من سرعة الضوء، أفضل من كلّ وسائل الإتِّصالات الحديثة: Facebook،Skipe ،.Satellite فيها سماعٌ وفيها رؤيا. كلّ ذلك لإعادة السَّلام إلى عالم يتجاذَب ويتخاصَم. لذا، يطلبُ الكثيرون من الآباء أن يصلّوا من أجلهم.
بمقدور الصَّلاة أن تجمَعَ المُتَفَرِّقين إلى واحد.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
(طروبارية القيامة باللحن الثاني)
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك. وعندما أقمتَ الأموات من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أيُّها المسيحُ الإله معطي الحياةِ، المجدُ لك.
(طروبارية أحد النسبة باللحن الثاني)
عظيمةٌ هي أفعالُ الإيمان، لأنَّ الفتيةَ الثلاثةَ القدّيسين قد ابتهجوا في يَنبوعِ اللهيب كأنهم على ماءِ الراحة، والنبيَّ دانيال ظهر راعيًا للسِّباعِ كأنّها غنم. فبتوسّلاتِهم أيّها المسيحُ الإلهُ خلّص نفوسَنا.
(قنداق تقدمة الميلاد باللحن الثالث)
أليوم العذراءُ تأتي إلى المغارة لتلد الكلمةَ الذي قبل الدهور ولادةً لا تفسَّر ولا يُنطق بها. فافرحي أيتها المسكونة إذا سمعت، ومجِّدي مع الملائكة والرعاة الذي سيظهر بمشيئته طفلاً جديداً، الإلهَ الذي قبل الدهور.
الرسالة:
عب 11: 9-10، 32-40
مباركٌ أنتَ يا ربُّ إلهَ آبائنا
لأنَّكَ عدلٌ في كل ما صنعتَ بنا
يا إخوةُ، بالإيمانِ نَزَل إبراهيمُ في أرضِ الميعاد نزولَهُ في أرضٍ غريبةٍ، وسكَنَ في خيام معَ إسحقَ ويعقوبَ الوارثَيْن معهُ للموعِدِ بعينهِ، لأنَّهُ انتظرَ المدينةَ ذاتَ الأُسسِ التي اللهُ صانِعُها وبارئُها. وماذا أقول أيضاً. إنه يضيق بيَ الوقت إن أخبرتُ عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء، الذين بالإيمان قهروا الممالِكَ وعملوا البر ونالوا المواعد وسدُّوا أفواه الأسود وأطفأوا حدة النار ونجَوا من حد السيف وتقوَّوا من ضعف وصاروا أشدّاء في الحرب وكسروا معسكرات الأجانب، وأخذت نساء أمواتهن بالقيامة. وعُذِّب آخرون بتوتير الأعضاء والضرب، ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامة أفضل. وآخرون ذاقوا الهزء والجلد والقيود أيضاً والسجن، ورُجموا ونُشروا وامتحنوا وماتوا بحدّ السيف، وساحوا في جلود غنم ومعز وهم معوزون مضايقون مجهودون (ولم يكن العالم مستحقاً لهم). وكانوا تائهين في البراري والجبال والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كلهم مشهوداً لهم بالإيمان لم ينالوا المواعد، لأن الله سبق فنظر لنا شيئاً أفضل أن لا يكملوا بدوننا.
الإنجيل:
متى 1:1-25
كتاب ميلاد يسوع المسيح إبن داود إبن إبراهيم، فإبراهيم ولد إسحق وإسحق ولد يعقوب ويعقوب ولد يهوذا وإخوته ويهوذا ولد فارص وزارح من تامار. وفارص ولد حصرون وحصرون ولد أرام وأرام ولد عمينادب وعميناداب ولد نحشون ونحشون ولد سلمون وسلمون ولد بوعز من راحاب. وبوعز ولد عوبيد من راعوث وعوبيد ولد يسّى ويسّى ولد داود الملك وداود الملك ولد سليمان من التي كانت لأوريا. وسليمان ولد رحبعام ورحبعام ولد أبيا وأبيا ولد آسا وآسا ولد يوشافاط ويوشافاط ولد يورام ويورام ولد عزيا وعزيا ولد يوتام ويوتام ولد آحاز وآحاز ولد حزقيا وحزقيا ولد منسى ومنسى ولد آمون وآمون ولد يوشيا، ويوشيا ولد يكنيا وإخوته في جلاء بابل. ومن بعد جلاءِ بابل يَكُنْيا ولد شألتَئيلَ وشألتئيلُ ولد زَرُبابلَ وزَرُبابل ولد أبيهودَ وأبيهودُ ولد ألِياقيمَ وألياقيمُ ولد عازورَ وعازورُ ولد صادوقَ وصادوقُ ولد آخيمَ وآخيمُ ولد أليهودَ وأليهودُ ولد ألعازارَ وألِعازارُ ولد مَتَّانَ ومَتَّانُ ولد يعقوبَ ويعقوبُ ولد يوسفَ رجلَ مريمَ التي وُلد منها يسوع الذي يُدعَى المسيح. فكلُّ الأجيال من إبراهيمَ إلى داودَ أربعةَ عشرَ جيلاً، ومن داودَ إلى جلاءِ بابلٍ أربعةَ عشرَ جيلاً ومن جلاءِ بابل إلى المسيح أربعةَ عشرَ جيلاً. أمّا مولدُ يسوعَ المسيحِ فكان هكذا: لمَّا خُطبت مريمُ أمُّهُ ليوسفَ وُجدتْ من قبلِ أنْ يجتمعا حُبلى من الروح القدس. وإذ كان يوسفُ رجلُها صدّيقاً ولم يُرِد أنْ يَشْهَرَها همَّ بتخْلِيَتِها سرًا. وفيما هو متفكّرٌ في ذلك إذا بملاكِ الرب ظهر لهُ في الحُلم قائلاً: يا يوسفُ ابنَ داود لا تَخفْ أنْ تأخذ إمرأتك مريم. فإنَّ المولودَ فيها إنَّما هو من الروح القدس، وستلِد إبنًا فتُسميّهِ يسوعَ فإنَّهُ هو يخلِّصُ شعبهُ من خطاياهم. (وكان هذا كلُّهُ ليتمَّ ما قيل من الربّ بالنبيّ القائل: ها إنَّ العذراءَ تحبلُ وتلد ابناً ويُدعى عِمَّانوئيلَ الذي تفسيرُهُ اللهُ معنا)، فلمَّا نهض يوسف من النوم صنع كما أمرهُ ملاكُ الرب. فأخَذَ إمرأتَهُ ولم يعرِفْها حتَّى ولدتِ ابنَها البكرَ وسمَّاهُ يسوع.
في الإنجيل
العادة عند اليهود، كما نرى في العهد القديم (أنظر مثلاً: تكوين 5 و10)، أن يكتبوا سلالة الأشخاص المهمّين في تاريخ الخلاص. الشكل الطبيعي لكتابة شجرة العائلة هي من الأب الأول (البطريرك) إلى أولاده وأولاد أولاده وهكذا دواليك. في كتاب ميلاد يسوع المسيح يبدأ الإنجيلي بذكر يسوع أوَّلاً، لأنّه هو الشخص المحوري في هذا النسب، ولكنّه عوضًا أن يذكر الذين يأتون بعده يذكر الذين سبقوه. وكأنّي بمتَّى الإنجيلي يريد أن يقول لقارئه، الذي هو تابع للمسيح ومؤمن به، بأنّك أنتَ وكلّ من أتى بعد يسوع مع كلّ الذين قبله تشكّلون سلالة الرَّبّ يسوع. يسوع هو محور الوجود، ومحور البشريّة جمعاء. يسوع هو الأب الأوّل أو البطريرك لشعب الله المختار، هو آدم، هو نوح. ومن هم هؤلاء الَّذين يشكّلون شعبَ الله المختار هذا؟ هذا ما توضحه لنا سلسلة النسب.
بدءًا، يقول الإنجيليّ بأنَّ يسوع هو "ابن داود ابن إبراهيم". يذكر متّى نسب يسوع عكسيًّا منطلقًا من يسوع إلى داود فإبراهيم، ليعود فينطلق من إبراهيم إلى يسوع، حتَّى يكون، دومًا، يسوع هو المحور في كلّ النسب.
في نسب يسوع هذا نجد ملوكًا وأبرارًا وخطأةً. نجد، أيضًا، ذكر نساء وهو أمر غير مألوف في الأنساب اليهوديَّة لأنّ الرجل هو الأساس في النسب. لماذا أدخل متَّى هؤلاء النسوةَ في سلسلة نسبه، وهو كان قادرًا بسهولة أن لا يذكرهنَّ؟ لأنّ منهنَّ مَنْ لَسْنَ من سلالة إبراهيم أي لَسْنَ من أبناء الموعد، بل هنّ وثنيّات الأصل ومنهنّ زانيات. هؤلاء النسوةَ هنّ أمّهات أشخاص مهمّين في تاريخ الخلاص.
يسوع حمل البشريّة كلّها في ذاته بنَسَبِه وبتجسُّدِه. هو حملَ خطايانا كما يقول إشعياء النبي (إشعياء 53). يسوع هو المصدر الحقيقيّ لأبناء الله، هو أبو شعب الله، وشعب الله يتحدَّر منه. يسوع هو الملك وهو البطريرك. أيضًا يسوع هو آدم الجديد وهو نوح الذي خلَّص بفُلْك الكنيسة، جسده، كلّ الذين يتبعونه.
نسب يسوع هذا يعلّمنا أنّ كلّ إنسان مهما كان، أكان ملكًا أم تابعًا للملك، أكان غنيًّا أم فقيرًا، أكان خاطئًا أم بارًّا، كلُّ إنسان هو قابل وقادرٌ أن يصير من سلالة يسوع إذا ما أراد ذلك. يسوع الذي سيولد يريد أن يهبنا بولادته أن نولد من جديد أبناءً لله مهما كنَّا في حياتنا.
هذا المقطع الإنجيلي هو مقطع رجاء وتعزية، به يدعونا الربّ الإله أن نجعل يسوع محور حياتنا ووجودنا وكياننا، لأنَّ كلاًّ منَّا فيه في داخله الملك والجندي والفقير والغني والقويّ والضعيف والخاطئ والبارّ والزاني والعفيف... فقط عندما يصير يسوع محور حياتنا ينتفي الانقسام الذي فينا، ويعود إنساننا الداخليّ واحدًا لأنّه يصير على مثال الواحد الذي اتَّحد به. ابن الله ضمَّ طبيعتنا إلى شخصه لنضمّ طبيعته إلى شخصنا بالنعمة الإلهيّة. ابن الله يتجسَّد ليجمع الإنسان المنقسم على ذاته واحدًا وليجمع أبناء الله المتفرِّقين إلى واحد.
هكذا نستعدُّ لميلاد المسيح بأن نهيِّئ أنفسنا لنكون مسكِنًا له، بأن نقبل كلّ إنسان كونه مشروع ابن لله بواسطة يسوع المسيح، باّن نتيقَّن أن يسوع أتى لكلّ إنسان في هذا العالم ليهبه الغلبة على الموت. وهذه هي الغلبة أن نؤمن بابن الله المتجسِّد الذي وهبنا أن نُخلق جُدُدًا فيه. "ما أعظم أعمالك يا ربُّ كلّها بحكمة صنعت".
صورة من بلدي
قد يُثير هذا المقال شيئاً من الاستغراب، كيف أنه في نشرةٍ كنسية لها أبعادها الدينيّة بمواضيعها وأهدافها يُكتب موضوعٌ جديد لم يسبق أن طُرح قبلُ فيها! والجواب على هذا التساؤل هو أن الشخص الذي سوف يُكتب عنهُ قد تخطّى المهنة وأصبح قدوةً يُحتذى بها لشبيبتنا وأجيالنا، وأثبت من خلال حياتهِ أن الإنسانَ قادرٌ أن يعكس "صورة الله" فيه، وأن يكون أيقونةً له، تُجسّد صفاءها ورهبتها.
"جارة القمر"- كما سُمّيت- غنّت للوطن، للحبّ، للطفولة، وللإنسان! مُستعيدةً زمناّ بعيداّ كلّ البعد عن ضوضاء هذا العصر وتشويشاتهِ. إنها فيروز التي كلّما أطلّت خشع الجالسون لصفائها، ورزانتها، وأجلّوا تعبها الدؤوب وإخلاصها لعملها! هذا ليس مديحاً إنها الحقيقة. فحبذا لو نتعب نحن المسيحيّين قليلاً ليكون آداؤنا أفضل وصدقيّتنا المنقولة للناس أوضح!
فيروز ابنة هذا العصر، فضيلتها أنها استعملت النعمة المُعطاة لها عن طريق الفن الأصيل، مُحوّلةً إيّاه رسالةً للسلام وللوطن، للإنسان وللحب، لأنها تُؤمن إيماناً عميقاً بإله السلام والحب!
تاريخ الكنيسة يشهدُ لقدّيسين عاشوا في وسط هذا العالم بعيدين عن كلِّ مُغرِياتهِ وميولهِ، ساخرين من أضاليل هذا الدهر وألاعيبه محوّلين إيّاه إلى حالةٍ سماويّة وأنشودةً للدهر الآتي.
هذه هي فيروز التي تُعلّمنا أن الإنسان الصادق الصدوق الرزين قادرٌ أن يعكس صفاءه الداخلي إلى الذين حواليهِ، ولئن عبر طريق الفن والمسرح. من منّا لا يعرف كيف هي أجواء الفن بشكلٍ عام؟! لكن، وكأن السّيدة فيروز أعادتهُ إلى حالته الأولى، فنّاً راقياً و تسبيحاً لله الخالق والمُبدع، فهو الفنّان الأوّل والمهندس الأوّل والطبيب الأوّل، وكل شيء على هذه البسيطة وُجد لتسبيح اسمه القدّوس، لأننا من عجنتهِ، ويُريدنا أن نكون على "مثاله وصورته" مُبدعين خلاّقين!
فيروز استخدمت النعمة المُعطاة لها من لدن الرّب لتمجيدهِ، وجعل من يسمعها أو يحضرها ينتقلُ من عالمٍ أثقلتهُ المتاعب والصعاب إلى دُنيا الأمل والطفولة البريئة! فيروز باتت للناس أكثر من كائن، بل صورة الذات البشريّة التي وهبها بارؤها كثيراً، هي الصّوت الذي يُضيء الظّلمة ويُعلن مع كلّ إطلالة لها قولها: "يا عالم بعد في شي حلو بها الدّني".
فيروز نقلتنا في أمسية "كانونيّة" باردة إلى أجواءٍ دافئة، فيها الحنين إلى الماضي والشّوق إلى مُستقبلٍ فيه الأمل، عبر موهبتها التي هي الفن. فهي من جعلت لهُ رهبةً، وبرهنت أن الإنسان قادرٌ أن يُسبّحَ من خلقهُ، في أيَّا تكُنْ مهنتُه. فيروز تعكس صورة الإنسان المُتجدّد والذي لا يشحبُ مع الزّمن بل يبقى في تألقٍ دائم.
هذه هي المسيحيّة، وهذا ما يُريدنا الله أن نكون عليهِ، أن نبقى في تجدّد دائمٍ، لأن المسيحي ليس أسير ماضيه، بل هو يتخطّاه ليعيش حاضره، ويتوق ويسمو إلى مستقبلٍ حيث الرّجاء الموعود، حيث ملكوت الله، الذي يعيشه منذ الآن ويُكملهُ عندما يتحرّر من أربطةِ هذا العالم.
فيروز هي من قالت إنها "تكرهُ الحرب، والإنسان عليهِ أن يعيش دائماً بسلامٍ وفرحٍ، لأن الحياة قصيرة". حبّذا أن نعي فعلاً أنّ هذه الدنيا عابرة، وأننا عابرون فيها، عند ذاك نُمضي ما تبقّى من هذا العمر بسلامٍ لأننا " مشوار جينا عَ الدّني مشوار". والسلام.
أخبـــارنــــا
قداس عيد الميلاد
يُحتفل بعيد الميلاد المجيد في كل كنائس الأبرشية، ويترأس سيادة راعي الأبرشية القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في الميناء يوم الأحد الواقع فيه 25 كانون الأول 2011 . تبدأ صلاة السحر الساعة 7.30 صباحاً ويليها القداس الإلهي.
ويعايد سيادته كل أبناء الأبرشية. ويستقبل المهنئين بالعيد نهار العيد في دار المطرانية ابتداءً من الساعة الحادية عشرة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، ومن الساعة الرابعة بعد الظهر حتى السابعة مساءً
حفلة ميلادية في ليسيه سان بيار - أميون
يسُرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة- فرع أميون دَعوتكم لِحُضور حفلة ميلاديّة تُقَدِّمُها أسرة الإستعداديّين في الفرع وذلك نهار الإثنين ٢٦ كانون الأوّل ٢۰١١، الساعة الخامسة مساءً على مسرح ليسّيه القدّيس بطرس الأرثوذكسيّة – أميون
العدد 52
ميلاد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع
المسيح بالجسد
عمانوئيل الالهي، عيد جامع لوالدة الإله، الشهيد آفثيميوس، يوسف خطيب مريم. *27: استفانوس أول الشهداء ورئيس الشمامسة، ثاوذوروس الموسوم *28: الشهداء العشرون ألفاً الذين أُحرقوا في نيقوميذية. *29: الأطفال الـ /14/ ألفاً الذين قتلهم هيرودوس، البار مركلّس *30: الشهيدة في البارات أنيسية. * 31: وداع عيد الميلاد، البارة ميلاني التي من رومية.
(فرحُ الميلاد)
نورٌ بَدَا
نورٌ يُضِيءُ في ظلمةِ حياتِنا
طفلٌ مُضْجَعٌ في مِذْوَد، هناك ترمي نفسَك مع خطاياك.
إنه يسوع المسيح، "صبيٌّ جديدٌ وهو إلهُنا الذي قبل الدُّهور".
مجدُه ساطعٌ في قلبك على الرغم من الشُّرور القائمةِ في العالم وآلامِه.
نورُ المسيحِ يُفْعِمُنَا سلاماً ورجاءً ومحبَّة.
ماذا ترتجي من ميلاد يسوع؟! ماذا تنتظِر؟! الشَّجرة، المغارة، الهدايا، اللباس، السَّهر؟! كلُّ ذلك غير كامِنٍ في سرِّ تواضعِه. تأمَّلْ في أعماق العيد: إلهٌ يولَدُ في مذودِ البهائم! لا مكانَ له في غرفِ فندقِ بيتَ لحم.
بل هو يَنوي ويبتغي ولادَتَه في قلبِك، مذودِ الخطايا. أنت تصبح هكذا بطنَ مريم. تحتضنُ وصايا الرَّبِّ ونعمتَهُ الإلهيّة.
أنت لم تعُدْ ضائِعاً في وسط العالم، مشغولاً بحوادث الحروب أو التكنولوجيا الحديثة أو التَّفاهات الجنسيَّة. تصبِحُ مولوداً جديداً. هذا لأنَّ النُّورَ الإلهيَّ قد أشرقَ في داخِلِكَ. في هذا النُّور بالضبط تجدُ معنًى لحياتك. هو يساعدُك لتتحرَّرَ من عيوبِك، من كبريائِك.
هناك الحياةُ الحقيقيَّة، الثَّوْرَةُ الحقَّة. تاريخُ الحروب لم يأتِ بنتيجة. لا حنكة السياسيِّين ولا فَهْمُ الفُهَمَاء. "لقد اختارَ الله جُهَّالَ العالم ليُخزي الحكماء، إختار ضعفاءَ العالم ليُخزيَ الأقوياء". (1كورنثوس 2: 27).
* * *
فرحُنا لا يَكْتَمِلُ في العيد، أيُّها الأحبَّاء، إلاَّ إذا فتحنا قلوبَنا للجميع بدون استثناء. هذا لأنَّ ميلادَ يسوع يُعَلِّمُنَا أن نتواضَعَ، أن نحبَّ، والفرحُ لا يَكْتَمِلُ إلاَّ بمشاركة الإخوة، وخصوصاً إخوتَنا الصِّغارَ، أعني الفُقراء، الأرامل، الأيتام، المرضى، المتألِّمين والمحزونين، وكلَّ من يفتقِرُ إلى رحمة الله وتعزيةِ الإخوة. كلُّنا واحدٌ في المسيح الذي شارَكَ الإنسانِ آلامَهُ حتَّى النِّهاية، نهاية الصليب والموت. الألمُ فيه (أي في المسيح) يتحوَّلُ إلى فرحٍ، والموتُ إلى حياة.
* * *
"لمَّا حانَ أوانُ حضورِكَ على الأرض... تَجَدَّدَتْ أزليَّةُ مملكَتِكَ الأبديَّة". عند ظهورِ ابنِ الله مولوداً بالجسد في مذودِ البهائم، انكَشَفَتْ لنا محبَّةُ اللهِ للبشر وتجدَّدَتْ، فانتقلنا بالرُّوح مُجَدَّداً إلى مملكتِه الأزليَّة، هذه التي فقدناها بداعي خطايانا.
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
(طروبارية عيد الميلاد باللحن الرابع)
ميلادُكَ أيّها المسيحُ إلهُنا قد اطلعَ نورَ المعرفةِ في العالم، لأنَّ الساجدين للكواكبِ به تعلَّموا من الكوكبِ السجودَ لك يا شمسَ العدل، وأن يعرفوا أنّك من مشارقِ العلوِّ أتَيْتَ، يا ربُّ المجدُ لك.
(قنداق الميلاد باللحن الثالث)
أليومَ البتول تلدُ الفائقَ الجوهر، والأرضُ تقرِّبُ المغارةَ لِمَن هو غيرُ مقترَبٍ إليه. الملائكةُ مع الرعاة يمجّدون، والمجوسُ مع الكوكبَ في الطريق يسيرون، لأنّه قد وُلِد من أجلنا صبيُّ جديدٌ الإلهُ الذي قبل الدهور.
الرسالة:
غلا 4: 4-7
كلُّ أهل الأرض يسجُدون لكَ ويُرتِّلونَ لكَ
هلِّلوا للهِ يا جميعَ أهْل الأرْض
يا إخوةُ، لّما حانَ مِلءُ الزمان، أرسل اللهُ ابنَه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس، ليفتديَ الذينَ تحت الناموس، لننالَ التبنّي. وبما أنّكم أبناءٌ أرسلَ الله روحَ ابنهِ إلى قلوبكم صارخاً: أبَّاً، أيُّها الآب. فلستَ بعدُ عبداً بل أنتَ ابنٌ، وإذا كنتَ ابناً فأنتَ وارِث للهِ بيسوعَ المسيح.
الإنجيل:
متى 2: 1-12
لمّا وُلد يسوعُ في بيتَ لحمَ اليهوديّة في أيّام هيرودسَ الملك، إذا مجوسٌ قد أقبلوا من المشرق إلى أورشليم قائلين: أين المولودُ ملكُ اليهود؟ فإنَّا رأينا نجمه في المشرق فوافينا لنسجد له. فلمّا سمع هيرودسُ الملكُ اضطرب هو وكلُّ أورشليم معه. وجمَعَ كلَّ رؤساء الكهنة وكتبة الشعبِ واستخبرهم أين يولد المسيح. فقالوا له في بيتَ لحمَ اليهوديّة، لأنه هكذا قد كُتب بالنبيّ: وأنتِ يا بيتَ لحمُ أرضَ يهوذا، لستِ بصُغرى في رؤساءِ يهوذا لأنهُ منكِ يخرج المدّبر الذي يرعى شعبي اسرائيل. حينئذٍ دعا هيرودسُ المجوسَ سرّاً وتحقق منهم زمانَ النجم الذي ظهر. ثمّ أرسلهم إلى بيتَ لحمَ قائلاً: إنطلقوا وابحثوا عن الصبيّ بتدقيق، ومتى وجدتموه فأخبروني لكي آتيَ أنا أيضًا وأسجدَ لهُ. فلمَّا سمعوا من الملك ذهبوا، فاذا النجمُ الذي كانوا رأوه في المشرق يتقدَّمُهم حتى جاء ووقف فوقَ الموضِع الذي كان فيهِ الصبيُّ. فلمَّا رأوا النجمَ فرحوا فرحاً عظيماً جدّاً، وأتوا إلى البيت فوجدوا الصبيَّ مع مريمَ أمِّهِ فخرُّوا ساجدين لهُ وفتحوا كنوزَهم وقدَّموا لهُ هدايا من ذهبٍ ولُبانٍ ومُرٍّ. ثمَّ أُوحيَ اليهم في الحُلم أن لا يرجعوا إلى هيرودسَ، فانصرفوا في طريق أُخرى إلى بلادهم.
في الإنجيل
في هذا المقطع الإنجيلي الذي نتلوه في عيد الميلاد، يبدأ الإنجيلي متّى قوله بعبارة "لما ولد الرب يسوع في بيت لحم اليهودية" وكأنه يريد أن يبرهن أنّ كل شيء حدث طبقاً لأقوال أنبياء العهد القديم، الذين تنبأوا عن ولاده الرب يسوع، وأن هذه الولادة سوف تتم في بيت لحم اليهودية، وأن ملوك الأرض سوف تسجد للملك السماوي الذي سوف يولد من مريم العذراء. نزل الرب إلى الأرض في عهد ملك حاقد مجرم كافر. هيرودس الظالم المستبدّ الذي قتل الناس ظلماً وأرعبهم نراه يضطرب عندما سمع بقدوم ملك آخر غيره. ولما استعلم عن ولادة يسوع لجأ إلى المكر والدهاء حرصاً على مملكته الدنيوية من التصدّع والخطر. فادَّعى أنه راغب في أن يسجد له ولكنه كان يعتزم القضاء عليه إذا وجده. لكنه نسي وما عرف أن ضغينة الإنسان لا تنفع ضد تدبير الإله. وهيردوس يرمز اليوم إلى كل الذين يسعون إلى الربّ سعي المرائين، ولكنهم لا يقدرون أن يجدوه إلاّ إذا سَعوا اليه سعي الصادقين مثل المجوس الذين انتهى سعيهم بوجوده والسجود له فنالوا البركة منه والخلاص.
أَلا أعطانا الله، ونحن نعيّد لميلاده بالجسد، أن نسعى اليه سعي المجوس الصادقين غيرَ مرائين فيقبلَ سعينا وسجودنا ويضمَّنا إلى مملكته الأبدية. آمين.
"ما من جديدٍ تحت الشّمس إلاّ التجسّد"
بعضٌ من كلامٍ في التجسّد الإلهي قاله القدّيس يوحنا الدمشقي في القرن الثّامن الميلادي. رُبَّ سائلٍ: هل ما يزال هذا الكلام صحيحًا في القرن الحادي والعشرين؟ ما الجديد في هذه المسألة (التجسّد) التي حصلت في زمنٍ بعيدٍ لا سيّما وأنّ إنسان اليوم قد خطا خطوات جبّارة في طريق التقدّم العلمي قادته إلى فهمٍ دقيقٍ للطبيعة ولقوانينها، وفتحت أمامه أبواب الكون الرحب؟ هل يمكننا اليوم قبول هذه المسألة والعلماءُ يكتشفون يوميًّا شموسًا جديدة؟ قد تطول الأسئلة وتزداد صعوبةً، إلاّ أنّ الإجابة عليها تفترض تحديدًا دقيقًا لما قصده القدّيس يوحنّا. تكلّم الدمشقي على عنصرين: "الجِدّة" و "ما تحت الشّمس". يستعير الدمشقي صورة ما تحت الشّمس من العهد القديم وتحديدًا من سفر التكوين الذي يتكلّم على خلق العالم والإنسان. تسرد هذه الرواية الكتابيّة تسلسل الأحداث المرتبطة بالخلق بدءًا بخلق السموات والأرض وصولاً إلى الشّمس التي شكّلت نقطةً مفصليّة في الرواية الكتابيّة ليُخلَق بعدها الإنسان. تمثّل الشّمس في هذا السياق الكتابي النظام في الكون وبالتالي كلّ ما أتى بعدها يرتبط بها بشكلٍ أو بآخر: الحياة، الإنسان، الوقت، الفصول (نلاحظ ذلك بوضوحٍ في خدمنا الليتورجيّة)...
العنصر الثاني الذي يتناوله القديس يوحنا الدمشقي في هذا القول هو مسألة "الجِدَّة". ما الجديد؟ في ظلّ التحديد الكتابي السابق للشمس يصبح الكلام على "الجديد" في حياة الإنسان مرتبطًا بهذا الموقف أي إنّه بالإمكان القول إنّ كلّ ما ينتجه هذا النّظام ليس جديدًا من حيث طبيعتُه بل من حيث موقعه على الخطّ الزمني، أي إنّنا لم نكن نعرفه وأصبحنا اليوم نعرفه، لم يكن موجودًا وقد أوجده النّظام اليوم... إلى ما هنالك. على هذا الأساس يصبح الجديد بالنسبة لنا قديمًا بالنسبة إلى ما سيأتي بعدنا. أمّا "الجِدّة" التي يتكلّم عليها القديس يوحنّا الدمشقي فهي من طبيعةٍ مختلفةٍ تتجاوز حدود النّظام والزّمن. من جهةٍ أولى، التجسّد الإلهي هو خروجٌ عن نظام الطبيعة ومن جهةٍ ثانيّةٍ، أدّى حصوله في الزّمن إلى إيجاد زمنٍ جديدٍ لا يصحّ فيه القياس بالمفهوم السائد (قديمٌ وجديدٌ، ماضٍ وحاضر ومستقبل....). على هذا الأساس تتكلّم الكنيسة على وجودٍ جديدٍ بجميع عناصره:
• إنسانٌ جديدٌ ليس كالإنسان القديم لأنّه بتجسّد الكلمة أعطى طبيعة الإنسان (الخاضعة سابقًا لآثار الخطيئة وللموت) القدرة على غلبة الموت خلافًا لنظام الطبيعة. مع آدمَ الجديدِ أي المسيحِ بدأت حياةٌ جديدة غير خاضعة لقانون الطبيعة.
• زمنٌ جديد: تتردّ في تراتيلنا الكنيسة "اليوم" كأن نقول مثلاً "اليوم البتول..." و "اليوم يوم القيامة.." و "اليوم عُلّقَ على خشبة...". قلنا "اليوم" في الماضي ونقولها في الحاضر وسنقولها في المستقبل، ذلك أنّ الحياة في المسيح لا تخضع لقانون الطبيعة.
• شمسٌ جديدة: إذا كانت الشمس في المفهوم الكتابي تمثّل عنصر النّظام في الكون فإنّ المسيح كما تعبّر عنه صلواتنا الكنسيّة بقولها إنّه "شمس العّدل"، إنّه الشمس الجديدة التي ستقيم العدل في الوجود وليس النّظام، وهذا هو الجديد الذي سيبقى جديدًا.
شمس جديدة: شمس العدل
أخبـــارنــــا
برنامج الأعياد المباركة في دير رقاد السيّدة – بكفتين
برعاية وحضور صاحب السيادة راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) وبمناسبة عيدي الميلاد والظهور الإلهي، يقيم دير رقاد السيّدة – بكفتين أمسية مرتَّلةً يوم الجمعة في 30 كانون الأول الساعة السادسة والنصف مساء. تسبق الأمسية صلاة الغروب في الدير عند الساعة السادسة إلا ربعاً. يتخلَّلُ الأمسيةَ تأملاتٌ من وحي العيدين. يشارك في هذه الأمسية جوقة دير سيدة الرقاد – حماطورة برئاسة رئيس الدير قدس الأرشمندريت بندلايمون (فرح)، وجوقة كاتدرائيّة القديس جاورجيوس - الميناء بقيادة مرتل الكاتدرائية الأول الأستاذ ميشال معلوف، والسيدة لبيبة توما، والمرتل ديمتري شحادة والمرتل طوني نصر.
ويقام بارامون عيد الميلاد يوم الجمعة في 23 كانون الأوّل عند الساعة التاسعة والنصف صباحًا. وتقام يوم السبت في 24 منه عند الساعة الثامنة مساءً سهرانية بمناسبة عيد الميلاد المجيد وتنتهي حوالى الواحدة صباحًا. يليها مائدة محبّة. كما يقام قداس العيد يوم الأحد في 25 كانون الأول صباحًا عند الساعة العاشرة صباحًا.
ويقام يوم الإثنين في 26 كانون الأول قداس بمناسبة العيد الجامع لوالدة الإله. تبدأ السحرية عند الساعة الثامنة صباحًا.
وبمناسبة عيد ختانة الرب يسوع وعيد القديس باسيليوس الكبير ورأس السنة الزمنية تقام سهرانية يوم السبت في 31 كانون الأوّل 2011. تبدأ السهرانية عند الساعة الثامنة مساء وتنتهي حوالى الواحدة فجرًا. يليها مائدة محبّة. كما يقام قداس يوم الأحد في 1 كانون الثاني 2012 عند الساعة العاشرة صباحًا.
وبمناسبة عيد الظهور الإلهي، تقام خدمة سواعي العيد وبارامونه يوم الخميس في 5 كانون الثاني 2012 عند الساعة العاشرة صباحًا. وتقام صلاة غروب البارامون مع قداس باسيليوس الكبير وصلاة تقديس المياه الكبير عند الساعة السادسة مساءً.
وتقام سحرية وقداس عيد الظهور الإلهي مع صلاة تقديس المياه الكبير يوم الجمعة في السادس من كانون الثاني 2012 عند الساعة الثامنة صباحًا.
ويقام يوم السبت الواقع فيه 7 كانون الثاني 2012 عيد القديس يوحنا المعمدان. تبدأ السحرية عند الساعة الثامنة صباحًا.
أمسية مرتَّلة في رعيّة برسا
برعاية وبركة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تقيم جوقة الترتيل الكنسي في الميناء بالاشتراك مع جوقة القديس نيقولاّوس برسا- أمسية تراتيل مساء الخميس الواقع فيه 29/12/2011 الساعة السادسة في قاعة كنيسة القديس نيقولاّوس- برسا.
مسابقة الميلاد
يسرُّنا أن نخبركم بأن مطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس تقيم حفل اعلان أسماء الفائزين في مسابقة الميلاد (لطلاب صفي الثامن والتاسع أساسي). حيث سيتم قراءة نصوص ومشاهدة عروض مراتب الثلاثة الأول بحضور راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) وجميع المشتركين.
وذلك يوم الخميس الواقع فيه 29 كانون الأول 2011 الساعة الخامسة مساءً على مسرح الثانوية الوطنية الأرثوذكسية مار الياس- الميناء