أعداد الكرمة لشهر آب 2010


العدد 35
العدد 34
العدد 33
العدد 32
العدد 31

الكرمة

الأحد 29 آب 2010 - العدد 35

الأحد 14 بعد العنصرة

اللحن الخامس - الإيوثينا الثالثة

 

29: قطع رأس يوحنا المعمدان (صوم). * 30: القديسون الكسندروس ويوحنا وبولس الجديد بطاركة القسطنطينية. * 31: تذكار وضع زنار والدة الإله. * 1: ابتداء السنة الكنسية، البار سمعان العامودي، الصديق يشوع بن نون، الشهيد إيثالا. * 2: الشهيد ماما، يوحنا الصائم بطريرك القسطنطينية. * 3: الشهيد في الكهنة أنثيمس، البار ثاوكتيستوس، القديسة فيفي، نقل عظام القديس نكتاريوس. * 4: الشهيد بابيلا أسقف إنطاكية وتلاميذه الثلاثة، النبي موسى معاين الله. *

 

(قطع رأس يوحنَّا المعمدان)

 

 

يوبِّخُ يوحنَّا هيرودسَ بشدَّةٍ لزواجه من هيروديَّا زوجةِ أخيه فيليبُّس ويقول له:

"لا يحلّ أن تكون لك امرأةُ أخيك" (مرقس 6: 18).

 

تجاسر يوحنا ونادى بالحقِّ فقُطعَ رأسُه.

 

ويشهد الإنجيل على توبيخ ضمير هيرودس لقتله يوحنَّا إذ "كان يهابُ يوحنَّا عالماً أنه رجلٌ بارٌّ وقدِّيس" (مرقس 6: 20).

 

يقول المؤرِّخ يوسيفس إنَّ المقتولين من هيرودس كانوا يحومون حوله كالشياطين.

على كلّ حال إنَّ موتَ يوحنَّا كان تهيئةً لموت المسيح على الصليب. فبات يسوع موضوعَ الكرازة التي قام هو بها ويوحنَّا قبله والرسلُ بعده.

 

*      *      *

       استشهاد يوحنا يعلّمنا:

- أولاً أن لا نُسَخِّرَ صداقتَنا مع الوجهاء لنغضَّ النظرَ عن مخالفتِهم للشريعة. كان يوحنَّا، من هذه الزاوية، شبيهاً بإيليّا الّذي كان أمام الله وحده، وكان بسبب من ذلك ضدّ السلطة، ضدّ الملك وامرأتِه وكهنتِه.

 

- ثانياً تُبْرِزُ قصَّةُ موتِ يوحنَّا مدى سَطْوَةِ الشَّهوة على إنسانٍ رئيسٍ مُتْخَمٍ سكران، الشهوةِ الّتي أثارها الفحش والخلاعة. وقد أثارت (الشهوة هذه) كبرياءَه لأنَّه وعد سالومة ابنة هيروديَّا بأنَّها ولو طَلَبَتْ منه أن يُعطيَها نصف مملكته، فلن يمتنع، قال هذا متأثِّراً بضعفه أمام هذه الفتاة.

 

*      *      *

   

لقد مات يوحنَّا ليشهد للحقِّ. نحن المؤمنين علينا أن نموتَ، إذا اقتضى الأمر، لنشهد لإيماننا.

 

 

  + أفرام

 

                 مطران طرابلس والكورة وتوابعهما                                                                   

 

(طروبارية القيامة باللحن الخامس)

 

لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآب والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت ويُنهضَ الموتى بقيامتهِ المجيدة.

 

(طروبارية القديس يوحنا المعمدان باللحن الثاني)

 

تذكار الصدِّيق بالمديح، أمَّا أنتَ أيها السابق فَتَكفِيكَ شهادة الرب، لأنك ظهرتَ بالحقيقة أشرفَ من كل الأنبياء، إذ قد أستأهلتَ ان تُعمِّد في المجاري من قد كُرز بهِ. ولذلك، إذ جاهدتَ عن الحق مسروراً، بشّرْتَ الذين في الجحيم بالإله الظاهرِ بالجسد، الرافعِ خطيئة العالم، والمانحِ إيانا الرحمة العظمى.

 

(قنداق ميلاد السيدة باللحن الرابع)

إن يواكيم وحنَّة قد أُطلقا من عار العقر، وآدم وحوَّاءَ قد أعتقا من فساد الموت، بمولدكِ المقدس أيتها الطاهرة. فله أيضًا يعيّد شعبكِ، إذ قد تَخلَّص من وْصمة الزلاَّت، صارخاً نحوكِ: العاقر تلد والدةَ الإله المغذِّية حياتنا

 

الرسالة:

أع 13: 25-33

 

يفرح الصدّيق بالربّ             استمعْ يا الله لصوتي

في تلك الأيام لمَّا بلغَ يوحنَّا قضاءَ سَعيِه طفِقَ يقولُ: مَن تَحسَبون أني أنا؟ لستُ أنا إيَّاهُ. ولكنْ هوذا يأتي بعدي من لا أستحقُّ أن أحُلَّ حذاء قدَميه. أيُّها الرجالُ الإخوةُ بني جِنسِ ابراهيمَ والذين يتَّقون الله بينكم، اليكم أُرسلتْ كلمةُ هذا الخلاص لأنَّ الساكنينَ في أورشليمَ ورؤساءَهم، من حيثُ إنَّهم لم يَعرِفوهُ ولا أقوالَ الأنبياء التي تُتلى في كل سبتٍ. أَتمُّوا بالقضاءِ عليهِ. ومع أنَّهم لم يجدوا عليهِ ولا علَّةً للموتِ طلبوا من بيلاطسَ أن يُقتل. ولمَّا أتمُّوا كلَّ ما كُتبَ عنهُ أنزلوهُ عن الخشبةِ ووضعوهُ في قبرِ. لكنَّ الله أقامهُ من بينِ الأموات. وتراءَى أيامًا كثيرةً للذين صَعِدوا معهُ من الجليل إلى أورشليمَ وهم شُهودٌ الآنَ عند الشعب. ونحن نبشِرُكم بالموعِدِ الذي كان للآباء بأنَّ الله قد أتَّمهُ لنا نحنُ أولادَهم إذ أقامَ يسوعَ.

 

 

الإنجيل:

مر 6: 14-30

 

في ذلك الزمان سمِع هيرودس الملكُ بخبر يسوعَ (لأنَّ اسمَهُ كان قد اشتُهر)، فقال إنَّ يوحنا المعمدانَ قد قام من بين الأموات. من أجل ذلك تُعمَلُ بهِ القوَّات، وقال آخَرون إنَّهُ ايليَّا وآخَرون أنَّهُ نبيٌّ أو كأحدِ الأنبياء. فلمَّا سمع هيرودسُ قال انَّما هذا هو يوحنَّا الذي قطعتُ أنا رأسَهُ. انَّهُ قد قام من بين الأموات. لأنَّ هيرودسَ هذا نفسَهُ كان قد أرسلَ وأمسك يوحنا وأوثقهُ في السجن من أجل هيروديَّا امرأةِ أخيهِ فيلبُّسَ لأنَّهُ كان قد تزوَّجها. فكان يوحنا يقول لهيرودسَ انَّهُ لا يحِلُّ لك أن تكون لك امرأة أخيك. فكانت هيروديَّا حانِقةً عليهِ تُريد قتلهُ فلم تستطِع. لأنَّ هيرودس كان يخاف من يوحنا لعلِمهِ بأنَّهُ رجلٌ بارٌّ وقديسٌ ويحافِظ عليهِ. وكان يصنع أموراً كثيرةً على حسبِ ما سمع منهُ وكان يسمعَ منهُ بانبساطٍ. ولمَّا كان يومٌ موافِقٌ وقد صنع هيرودس في مولدهِ عشاءً لعُظَمائهِ وقوَّادِ الألوفِ وأعيانٍ الجليل، دخلت ابنهُ هيروديَّا هذه ورقصتْ فأعجبتْ هيرودسَ والمتَّكئين معهُ. فقال الملك للصبيَّة اطلبي منّي مهما أردتِ فأُعطِيَكِ وحَلَفَ لها أنْ مهما طلبتِ مني أُعطيكِ ولو نصفَ مملكتي. فخرجت وقالت لأمهّا ماذا أطلب؟ قالت: رَاسَ يوحنا المعمدان. وللوقت دخلتْ على الملكِ بسرعةٍ وطلبت قائلةً: أُريدُ أنْ تُعطِيَني على الفور رأسَ يوحنا المعمدان في طبقٍ. فاستحوذَ على الملكِ حُزنٌ شديد، ولكنَّهُ من أجلِ اليمينِ والمتَّكئين معهُ لم يُرد أنْ يَصُدَّها. ولساعتِه أنفذ سيَّافاً وأمر أنْ يُؤتى برأسهِ. فانطلق وقطع رأسَهُ في السجن وأتى برأسِه في طبقٍ وأعطاهُ للصبيَّةِ والصبيَّةُ أعطتهُ لأُمِّها. وسمع تلاميذُه فجاءُوا ورفعوا جُثَّتهُ ووضعوها في قبرٍ. واجتمع الرُّسلُ إلى يسوعَ وأخبروهُ بكلِ شيءٍ، كُلِّ ما عمِلوا وكُلِّ ما علَّموا.

 

(في الإنجيل)

 

في الأحد الماضي قرأت الكنيسة النص الإنجيلي الذي يتكلم على كيف أن اليهود تآمروا على ابن الله ليهلكوه ويستولوا على ميراثه (هذا هو الوارث هلّم نقتله ونستولي على ميراثه: متى 21: 33-42). ماذا فعل ابنُ الله ليستحقَّ هذا العمل الشنيع؟! ألأَنه شهد للحق الذي فضح أعمالَهم الشريرة ومؤامرات قلوبهم المظلمة استحق أن يموت على الصليب وهو صانِحنا الميراث الأبدي لفرط محبته للبشر.

 

ها اليوم يتكرر العملُ نفسُه أي مؤامراتُ القتل على أنبياء الله. لم يكن يوحنا هو النور بل أتى ليشهد للنور (ليسوع المسيح: يوحنا 1)، أتى ليشهد للحق. لكن كلمة الحق كانت لدى بعض الناس كسيف حادٍّ لا يطاق. لم تُطِقْ هيروديا سماعَ هذه الكلمة لأنها لا تخدم أهواءَ قلبها المظلم. وهكذا تسلَّل الكرهُ إلى داخلها فأدى بها إلى قتل النبي يوحنا. ولم تكتفِ بأن بصيرتها هي أَظلَمَت، لا بل علَّمت ابنَتَها القيام بأعمال رديئة وكأن حياة البشر هي تسلية للآخرين ولهم سلطان عليها. وما هذا الاّ استخفاف وعدم مبالاة واكتراث لشريعة الله أي لمحبته تجاه البشر.

 

أما نحن فإذا تأملنا جلياً بما حدث مع هيروديا وابنتها وموقفهما تجاه يوحنا، نجد أن هذا الموقف ينطبق على حياتنا مع بعضنا البعض، مع أُسرنا، في مجتمعنا، وفي كل نواحي حياتنا. فلا ينبغي أن ينقسم جسدُ المسيح الواحد لأن كل مملكة تنقسم على نفسها تخرب وما هذه الانقسامات الا دليل على مرض قلوبنا المشوَّهة من آثار الخطية. لكننا لا نقف على هذا لأن المسيح تجسد ومات وقام من أجلنا ليشفينا من هذه الأمراض المزمنة فلا نبادرنَّه بالازدراء لئلا نصبح هيروديا جديدة.

أمَّا مع أُسَرِنا وهنا تكمن الأهمية الكبرى لأن التربية وتهذيب النفوس يبدآن في العائلة الصغيرة. فإن كانت نفوسنا عقيمة بلا ثمر مثل هيروديا فماذا سنعلّم أولادنا؟! الضغن والحسد والكره... وهنا نتذكر كلام الرسول يوحنا الإنجيلي في رسالته الأولى أن كل من أبغض أخاه فهو قاتل نفس. أناشدكم يا إخوتي اليوم أن تسهروا على أولادكم من عواصف هذه الأيام.لا تتركوهم للضياع في بحر هذا العالم. إلتفتوا إلى يسوع وهو يرشدكم فنبلغ معهم إلى الميناء الأمين لأننا إذا لم نُبالِ بهم سنخسرهم في كلتا الحالتين إن سلكوا طريقًا معوجًا، وإن فارقونا إلى الحياة الأخرى. فلنحترز.

 

إما إذا تأملنا ما حصل مع هيرودس مَعَ أن الإنجيل يقول إنه يعرف أن يوحنا رجل بارٌّ وقديس، فقد كان الرقص والسكر يُعميان بصيرته هو الآخر فلم يَعد قادراً على تمييز الأمور ووضع نفسه في موقف صعب، وهو المسؤول عن رعاية شعب ومملكة، وكانت النتيجةُ رأسَ يوحنا على طبق، إذا تأَمَّلْنا في هذا كلِّه فكم ينبغي لنا أن نبتعد عن هذه الأمور الخلاعية كما يسميها الرسول بولس. فإذا كانت نتيجتُها الموت، فلماذا نسوق أنفسنا اليها! يا أيها الرجال والنساء والشباب خصوصاً والشابات امتلئوا من يسوع ولا تسكروا مثل هيرودس سواء بالشرب أو تعاطي عقاقير لا تؤدي إلاّ إلى الموت.

 

أخيراً أختم بكلام ربنا يسوع أنا ما جئت لأُهلِكَ العالم، إنّما لأخلّص العالم ولتكون لهم الحياة أوفر. آمين

 

(أخبـــارنــــا)

 

بيان المجمع الإنطاكي المقدس

 

انعقدت في دير القديس خريستوفوروس البطريركي – صيدنايا، يوم الثلاثاء الواقع فيه السابع عشر من آب لعام 2010 الدورة العادية السادسة والأربعون للمجمع الإنطاكي المقدس، التي استمرت حتى يوم الجمعة الواقع فيه العشرين من آب لعام 2010 برئاسة غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع (هزيم) وحضور السادة الأجلاء آباء المجمع الأنطاكي المقدّس مطارنة الوطن والمهجر الذين درسوا جدول أعمال يتعلق بشؤون رعائية وكنسية واتخذوا بشأنها القرارات المناسبة.

 

بداية استمع المجمع إلى عرض مفصّلٍ قدمه الدكتور ايلي سالم رئيس جامعة البلمند شرح خلاله كيفية تطور الجامعة ونموّها أكان على الصعد الأكاديمية والإدارية. بعد ختام العرض شكر السادة الآباء للدكتور سالم ما يقوم به مع فريق عمل الجامعة مؤكدين ضرورة استمرار الجامعة في أداء دورها مظهرة رسالة الكنيسة في خدمة أبناء الوطن كافة.

 

تلاه عميد معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي، الدكتور جورج نحاس الذي قدّم عرضاً شمل النواحي الأكاديمية والروحية والإدارية، وخاصة المنهاج التعليمي الجديد والمنهجيات الحديثة المعتمدة، كما أشار إلى تطوير منهاج الماستير وبكالوريوس في الدراسات الدينية. فأكد الآباء ضرورة اقتران المعرفة اللاهوتية بالخبرة الرعائية حتى يستطيع الكاهن أن يحمل إلى العالم صورة المسيح الراعي. كما شكلوا لجنة مجمعية تعاون السيد البطريرك في متابعة شؤون المعهد.

 

كان للرعاية حيّز هام في هذه الدورة، ففي اليوم الثاني منها أقر المجمع المقدس نصاً، أعدّه سيادة المطران جورج (خضر) بمثابة دليلٍ رعائيٍ للكاهن، يستعينه ليؤدي خدمته الرسولية والرعائية والأسرارية. ويتضمن الدليل نصوصاً تحاكي الواقع الرعائي الذي يعيشه كهنة اليوم. وهذا الدليل على تنوّع مواضيعه وبساطة أسلوبه يعالج بعمق حالات تواجه كل كاهن. وإذ يراعي هذا الدليل الأصالة الأنطاكية ويحاكي الحداثة، فإنه يدعو إلى التشدد في اعتماد أصول إقامة الأسرار الكنسية، في حين أنه يراعي ظروف الممارسة الرعائية في سائر الشؤون الأخرى.

 

بعد ذلك، تدارس الآباء مكانة العمل الشبابي في الكرسي الأنطاكي وأجمعوا على توضيح دور الإكليروس والعوام لقبول مواهب الروح القدس كافة فيهم لضرورة الوحدة السلام في الكنيسة. وهذه العلاقة قائمة على أبوة الأسقف ومعاونيه وعلى بنوة المؤمنين ضمن الكنيسة الواحدة.

 

ولهذا الغرض كلف المجمع المقدس صاحب الغبطة تشكيل لجنة برئاسته لتنظيم العمل الرعوي والتعليمي على المستوى الأنطاكي.

 

ورجا المجمع المقدس الله أن يلهم الجميع مقاصد الرب في تعاون كل أبنائه لتسود المحبة والاحترام لإقامة العلاقات السوية بين كل أعضاء الكنيسة المقدسة، وإن المجمع على ثقة بتجديد الحياة الروحية عند الجميع. ويبقى واضحاً أن مسؤولية التعليم المسيحي لكل الأعمار هي مسؤولية الأسقف وقيادته وذلك في إشراكه من يرى فيه الكفاءَات لمعاونته في ذلك.

 

ثم استمع الآباء إلى تقرير من سيادة المطران فيليب (صليبا) متروبوليت أبرشية أميركا الشمالية، عن أوضاع الأبرشية وجوانب العمل الرسولي والرعائي هناك، حيث بيّن سيادته نموّ الأبرشية في الحقول كافة.

 

في اليوم الثالث، وعلى ضوء دراسة أعدها سيادة المطران باسيليوس (منصور) عن وضع الأسقف تاريخياً في الكنيسة الأرثوذكسية، وبعد مداولات طويلة ومتأنية أكد الآباء أن أساقفة أبرشية أميركا الشمالية هم أساقفة مساعدون مقامون على أسقفيات ومكلفون من متروبوليت الأبرشية على أسقفياتَ، وتابِعونَ لِمرجعهم الروحيّ متروبوليت الأبرشية الذي له الولاية العامة على كامل الأبرشية.

 

ثم استمع المجمع المقدس إلى تقارير عن العمل الرعائي في أبرشيات أوروبا الغربية والوسطى والمكسيك والأرجنتين وأثنوا على العمل القائم هناك طالبين إلى السادة رعاة هذه الأبرشيات، متابعته العمل لما فيه خير الكنيسة ونموّها. وانطلاقاً من توسع العمل في أبرشية أوروبا الغربية والوسطى إلى البلاد السكاندينافية قرروا تعديل تسمية الأبرشية لتصبح ’’أبرشية أوروبا‘‘.

 

في اليوم الرابع، استمع السادة الآباء إلى تقارير عن المؤتمر الإعدادي للمجمع الأرثوذكسي العام والذي عقد في شامبيزي –جنيف، وكذلك إلى تقارير عن مؤتمرات الكنائس الأرثوذكسية التي أقيمت في بلاد الانتشار ولا سيّما في أميركا الشمالية والوسطى والجنوبية ورفعوا الدعاء لكي يعطي العمل الأرثوذكسي المشترك ثماره لمجد الرب يسوع وخير الكنيسة.

 

وانتقلوا بعد ذلك لدراسة موضوع الحوار الأرثوذكسي الكاثوليكي والمراحل التي بلغها، فأكدوا رغبة الكنيسة الأنطاكية وسعيها لتحقيق أكبر تقارب ممكن بين الكنيستين وخاصة على صعيد الشهادة اليومية وخدمة الضعفاء وشكلوا لجنة أنطاكية جديدة لمتابعة الحوار.

 

وأخيراً استمعوا إلى تقرير قدمه سيادة المطران بولس (يازجي) عن المراحل التي بلغها تحقيق المشروع الإعلامي الأرثوذكسي وطلبوا إلى سيادته مباشرة العمل بالمرحلة التالية.

 

ولم يختتم السادة الآباء دورتهم من دون تأكيد؛ أن رعاة الكنيسة هم أولاً وآخراً رعاة شعب الله، الذي يعاني مصاعب معيشية وظروفاً صعبة، وأنهم مستمرون في السهر على حمل هؤلاء الأبناء المتعطشين إلى الكلمة الإلهية في أول اهتماماتهم الأبوية، ضارعين إلى الله أن يبارك هذا الشعب الطيّب والحسن العبادة وأن يزيده نِعماً وبركات.

 

عيد القديس ماما في رعية كفرصارون

 

برعاية وحضور صاحب السيادة المتروبوليت أفرام كرياكوس تحتفل رعية كفرصارون بعيد شفيع البلدة القديس ماما وذلك بصلاة الغروب والخمس خبزات والقمح والخمر والزيت نهار الأربعاء الواقع فيه 1 أيلول 2010 الساعة السادسة والنصف مساءً، وبعد الغروب حديث مع سيادته، ونهار الخميس صباحاً تبدأ صلاة السحرية الساعة الثامنة والنصف ويليها القداس الإلهي.

 

الكرمة

 

الأحد 22 آب 2010 - العدد 34

الأحد 13 بعد العنصرة

اللحن الرابع - الإيوثينا الثانية

 

22: الشهيد أغاثونيكس ورفقته. * 23: وداع عيد الرقاد، الشهيد لويس. * 24: الشهيد في الكهنة أفتيشيس، قزما الإيتولي * 25: عودة جسد برثلماوس الرسول، الرسول تيطس. * 26: الشهيدان أدريانوس ونتاليا ورفقتهما. *27: البار بيمن، الشهيد فانوريوس. * 27: البار موسى الحبشي.

 

 

(المسنّون)

 

قديمًا، كان المسنّ علامة البَرَكة في البيت، والأمثال حكت. خدمته كانت أمرًا ينتمي، عاديًّا، إلى العائلة. أحيانًا متعبة، وربّما متعبة جدًّا، ولكن كان الفكر الّذي يحرّك أهل البيت أنّ مَن تعب في إيلاد الأولاد وتربيتهم من حقّه على مَن ربّاهم أن يعتنوا به في شيخوخته. خدمة محبّة تستدعي خدمة محبّة. هذا الفكر كان قويًّا في النّفوس لدرجة أنّ أهل البيت كانوا يكتمون، عن رضى، إزعاجهم وتعبهم وتضيُّقهم متى اشتدّت معاناتهم في خدمة كبارهم. اليوم، بسهولة، يُرسَل الكبار، بالأكثر، إلى بيوت العجزة. النّفوس لم تعد باذلة بالقدر الكافي. تغرق في بحر حبّ الذّات. أحيانًا يتعلّل أهل المسنّ بكونهم أعجز من الاهتمام به. ربّما كان هذا، أحيانًا، صحيحًا، ولكن هل هو صحيح في كلّ حال؟

 

*      *      *

 

مسيحيًّا، المسنّ ينتمي إلى بيته وإلى عائلته وكنيسته. مأوى العجزة، بالنّسبة إليه، منفى ومقبرة قبل القبر، أو إعدادٌ للقبر. المفترض بالكنيسة، كما كانت الحال في كلّ جيل، أن تسدّ حاجات أبنائها ذاتيًّا، صغارًا أو كبارًا، فقراء أو مرضى، مقعدين أو أرامل أو أيتامًا. هذا جزء من الشّهادة المحبّية للمسيح. الغاية من الحياة المشتركة، في كلّ حال، أن يتقدّس النّاس بالنّاس. إذا كان المسنّ بحاجة إلى صبر وحنان وخدمة ومجالسة ومكالمة، فمَن ارتضى الرّبّ أن يكونوا معه هم، أيضًا، بحاجة إلى أن يتمرّسوا في الحبّ وفي الصّبر والاتّضاع، وبحاجة، أيضًا، لأن يروا ذواتهم في مرايا المسنّين. ثمّة واقعيّة، في الحياة المسيحيّة، لا يليق بنا أن نتلافاها. ليس الإنسان جزيرة. العلاقات دائمًا مدموغة بالصّليب! مَن أراد أن يتبعني فلْيحمل صليبه كلّ يوم ويأتِ ورائي. المسنّ، لأهل بيته، في هذا الشّأن، مدرسة، مرحلة أساسيّة في حياة العائلة ونضجها في حياة الفضيلة. حاجته، بصورة أوّليّة، هي إلى معاينة المسيح في ذويه، في معاملتهم له، في لطفهم، في محبّتهم. وهذا، أيضًا، شأن أهل البيت في تعاملهم مع المسنّ. هو صورة المسيح، في كلّ حال، في ضعفه وعجزه، في صلاته وابتهاله. إذا دعا بالخير لأحد فمن قلبه تخرج الكلمة لتصل مباشرة إلى أذن الله!

 

إذا لم نجعل المسيح معنا وفي ما بيننا، في تعاملنا، أحدنا بالآخر، ولا سيّما، هنا، في تعاملنا مع المسنّ، طالما حديثنا يتناوله، فإنّ الحياة تصبح كومة أتعاب لا قيمة لها، والنّاس، بإزائها، يتحمّلون ويتذمّرون. هذا جهل بقيمة الصّليب وتفريط بالبركات الّتي يدّخرها لنا الرّبّ الإله من خلاله. لذا كان أساسيًّا أن يحتضن الأقوياءُ بيننا الضّعفاءَ، والصّغارُ الكبارَ، والمعافَوْن المرضى، في المسيح، لأنّ كلّ مَن يحتقر سواه لأنّه يثقّل عليه فإنّ حياته هو تكون فارغة بلا معنى. الإنسان المكتفي بذاته ميت في جسد يتحرّك! وكذا مَن لا يحبّ! قيمة حياة كلّ منّا هي في خروجنا باتّجاه الآخرين. في تلمّسنا لآلام الآخرين نُشفى من موت عزلتنا، وفي حملنا لأثقال بعضنا البعض يخفّ عبء آلام الحياة الّتي لا بدّ أن تأتي علينا!

 

الآخر شفاء لنا، لا سيّما الضّعيف، لأنّنا بحركة الودّ تجاهـه نصير بشـرًا. لا يولد الإنسـان إنسانًا بل مشروعَ إنسان. بالحبّ يصير. تتحقّق إنسانيّته. إذا ما أدرك الإنسان أنّه بالخروج من ذاته يجد ذاته الحقّانيّة، فإنّ كلّ شيء، إذ ذاك، يكتسب في حياته معنى وقيمة. لا يعود تَفِهًا، بالعكس، يصير مبدِعًا لأنّ المحبّة مبدِعة. ثمّة حلول لمشكلات النّاس تنبع من العقل، هذه تجعلهم باردين مهما كانت مشاريعهم مدروسة. وثمّة حلول تنبع من القلب، هذه تملأهم حرارة وفرحًا مهما كانت حلولهم بسيطة وبدائيّة!

 

المهمّ أوّلاً وأخيرًا، في شأن المسنّ، أن نتعاطى معه كأيقونة للمسيح وأن نستمدد من خدمته بركة المسيح. بعد ذلك كلّ الحلول في شأن العناية به تأتي. ليست العناية به هي المشكلة مهما كانت مرموقة ومنظّمة، بل العناية به بمحبّة! ليس المسنّ بقايا بشريّة برسم القبر مرتّبًا، بل هيكل حيّ لله برسم الملكوت!

 

(طروبارية القيامة باللحن الرابع)

 

إنّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البّهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدَّيَّ، وخاطبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالَمَ الرَّحمة َالعُظمى.

 

(طروبارية رقاد السيدة باللحن الأول)

 

في ميلادِكِ حَفِظْتِ البتوليَّة وصِنتِها. وفي رُقادِكِ ما أهْمَلتِ العِالم وترَكتِهِ يا والدة الإله. لأنَّكِ انتقلتِ إلى الحياة بما أنكِ أمُّ الحياة. فبِشفاعاتكِ أنقذي من الموتِ نفوسَنا.

 

(قنداق رقاد السيدة باللحن الرابع)

إنّ والدةَ الإله التي لا تَغفلُ في الشَّفاعات، والرجاءَ غيرَ المردودِ في النجدات، لم يضبُطها قبرٌ ولا موتٌ، لكن بما أنها أمُّ الحياة، نقلها إلى الحياة الذي حلَّ في مستودعها الدائم البتوليّة.

 

الرسالة:

1 كو 16: 13-24

 

ما أعظَمَ أعمالكَ يا ربُّ، كلَّها بحكمةٍ صنعت

بارِكي يا نفَسي الربَّ

 

يا إخوةُ، اسهَروا، اثبُتوا على الإيمانِ، كونوا رِجالاً، تَشدَّدوا. وَلْتكُنْ أمورُكم كُلُّها بِالمَحبَّة. وأطلُبُ اليكم أيُّها الإخوةُ بما أنَّكم تعرِفونَ بيتَ استفاناسَ، إنَّهُ باكورَةُ آخائيَةَ، وقد خَصَّصوا أنفُسَهم لِخدمَةِ القديسين، وأن تخضَعوا أنتم أيضًا لِمثل هؤلاءِ ولكلّ مَن يعاوِنُ ويتَعب. إني فرِحٌ بِحُضُورِ استفاناسَ وفُرتوناتُسَ وأخائِكوُسَ، لأنَّ نقصانَكم هؤُلاءِ قد جَبروه فأراحوا روحِي وأرواحَكم. فاعرفوا مِثلَ هؤلاء.ِ تُسَلّمُ عليكم كنائسُ آسِية. يُسَلِّمُ عليكم في الربِ كثيراً أكِيلا وبِرِسْكِلَّة والكنيسَةُ التي في بيتِهِما. يُسلّمُ عليكم جميعُ الإخوة. سلِّموا بعضُكم على بعضٍ بقُبلةٍ مُقدَّسة. السلامُ بِيدي أنا بولس. إن كانَ أحدٌ لا يُحِبُّ ربَّنا يسوعَ المسيحِ فليكُنْ مَفروزاً. ماران أثا. نِعمَةُ ربِنا يسوعَ المسيح معكم. محبَّتي مَعَ جميعِكم في المسيح يسوع. آمين.

 

الإنجيل

متى 21: 33-42 (متى 13)

 

قال الربُّ هذا المثَل: إنسانٌ ربُّ بيتٍ غرسَ كرْماً وحوَّطهُ بسياجٍ وحفر فيهِ مَعْصَرَةً وبنى بُرجاً وسلَّمهُ إلى عَمَلةٍ وسافر. فلَّما قَرُبَ أوانُ الثمرِ أرسلَ عبيدَهُ إلى العَمَلة ليأخذوا ثمرهُ، فأخذَ العَمَلةُ عبيدَه وجلدوا بعضًا وقتلوا بعضًا ورجَموا بعضًا. فأرسل عبيداً آخَرين أكثرَ من الأوَّلين فصنعوا بهم كذلك. وفي الآخِر أرسل اليهم ابنَهُ قائلاً سيهابون ابني. فلمَّا رأى العَمَلةُ الإبنَ قالوا في ما بينهم: هذا هو الوارِثُ. هلمَّ نقتُلُهُ ونستولي على ميراثهِ؟ فأخذوهُ وأخرجوهُ خارِجَ الكرم وقتلوهُ. فمتى جاءَ ربُّ الكرم فماذا يفعلُ بأولئِك العَملة؟ فقالوا لهُ إنَّهُ يُهلِك أولئِك الأردياءَ أردأُ هلاكٍ، ويسلِّمُ الكرمَ إلى عَمَلةٍ آخَرين يؤدُّون لهُ الثمرَ في أوانهِ. فقال لهم يسوع: أمَا قرأتم قطُّ في الكتُب إنَّ الحجرَ الذي رَذَلهُ البنَّاؤُونَ هو صار رأسًا للزاوية. مِنْ قِبَلِ الربِ كانَ ذلك وهو عجيبٌ في أعيُنِنا.      

 

(في الإنجيل)

 

النصّ الإنجيليّ الذي سمعنا، اليوم، هو واحد من أمثال الملكوت التي كان الربّ يسوع يكلّم بها سامعيه. وإذا قرأناه ربطاً بما سبقه وبما يليه، يتّضح لنا أنّه موجَّه إلى رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب والفرّيسسن.

 

إنّ السيّد يتوسّل، هنا، صورة الكرم والكرّامين مُنطلقاً لمثله، وهي صورةٌ مألوفةٌ في الأدب اليهوديّ وقادرةٌ، تاليا، على أن تُوحي الكثير من الأفكار لسامعين خبروا مهنة الكرّام أو عرفوا أناساً مارسوها. إنّ ربّ الكرم، في المثل، هو الله. وما السَّفَر إلى الخارج، هنا، إلاّ عنصرٌ من عـناصر الأسـلوب السّرديّ الهادف إلى تطوير أحداث المثل. مع ذلك يرى فيه بعض الشّراح رمزاً لهذه الحقيقة: أنّ أحداث هذا العالم تجري خارج الحضور المرئي لـِ "الأبدي". أما الكرم فيمثل ملكوت الله في حركيّته التاريخيّة، بينما يمثّل الكرّامون الرؤساءَ الذين عهد اللهُ إليهم رعاية شعبه وتعليمه وقيادته إلى التطبيق الصحيح للوصايا الإلهيّة. من جهة ثانية، يمثل السِّياج شريعة موسى، بينما يمثّل البرج والمعصرةُ العناية العظيمة التي أحاط الله بها شعبه. ويبقى العبيد الذين يرمزون، في المثل، إلى الأنبياء الذين أرسلهم الله، على امتداد تاريخ إسرائيل، ليذكّروا الشعبَ ورؤساءَه بالشريعة الإلهيّة علّهم، بذا، يقطفون ثمار العدل والقداسة.

 

مُقابل هذا المشهد عندنا المشهد التالي: تدرّج واضح في قسوة اليهود وخبثهم في معاملة العبيد: فقد "جلدوا بعضً وقتلوا بعضاً". بقي واحدٌ كان ربّ الكرم قد احتفظ به هُوَ ابنُه. أرسله أخيراً إلى الكرّامين قائلاً "سيهابون ابني". بيد أنّ الكرّامين، وقد طمعوا بعدم العقاب، تشاوروا في ما بينهم وقالوا: "هذا هو الوارث، هلمَّ نقتله ونستولي على الميراث". فأمسكوه وطرحوه خارج الكرم وقتلوه.

 

إنّ رمزيّة هذا المثل واضحةٌ، وهي تحقيقٌ لما جاء في الرسالة إلى العبرانيين: الله، بعدما كلّم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلّمنا، في هذه الأيّام الأخيرة، في ابنه الذي جعله وارثاً لكلّ شيءٍ، الذي به أيضًا أَنْشَأَ العالَمِين" (عب 1/1و 2). فبين المُرسَل الأخير، في المثل، والمُرسِل الذي هو الله علاقةٌ تميّزه عن سائر المُرسَلين الذين سبقوه، هي علاقة البنوّة الوحيدة. إنّه الإبن الوحيد الذي تتوّج رسالتهُ نبؤات العهد القديم، وتطبع ملءَ الأزمنة، وتشكّل البرهان الأسمى والنهائي على محبّة الله العظيمة للبشر، ليصحّ قولُ يوحنا: "لأنّه هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة" (يوحنّا 3/16).

 

إنّ القرار الذي اتّخذه الكرّامون وقضى بقتل الوارث الوحيد يُبرز، على نحو فاضح، إجراميّة المخطّط الذي رسمه رؤساء اليهود، الذي لا يُقيم وزناً لأحد ويأبى أن يعترف بأيّ سلطان فوق سلطانهم. كما أنّ قتل الابن الوحيد في الكرم الذي هو ميراثه الشرعيّ يصوّر المصير الذي ينتظر يسوع: فقد أتى لشعبه وشعبه حكم عليه بالموت. مع ذلك، لا تنتهي المأساة فصولاً هنا. "فمتى جاء صاحب الكرم ماذا يفعل بالكرّامين". سأل يسوع، قالوا له: "يُهلك هؤلاء الأشرار شرّ هلاك، ويسلّم الكرم إلى كرّامين آخرين يعطونه الأثمار في أوقاتها". فقال لهم يسوع: "أما قرأتم قطّ في الكتب: "الحجر الذي رذله البنّاؤون هو صار رأساً للزاوية..."

 

إنّ "رأس الزاوية" يصوّر، بحسب شرّاح كثيرين، تحقيقاً لما ورد على لسان داود في المزمور 118/22 و23. إنّ يسوع المسيح ليس، فقط، "رأس الزاوية" الذي يربط الحائطين أحدَهما بالآخر ويضمن تماسكهما، لكنه، أيضًا، "رأس الزاوية" الذي يتوّج بناءَ الله الأبديَّ الذي هو الكنيسة.

 

(أخبـــارنــــا)

 

+ رعيّة فيع

برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام الجزيل الاحترام، يسرّ مجلس الرعيّة وحركة الشبيبة الأرثوذكسية – فيع، إعلامكم بالبرنامج التالي، بمناسبة عيد القديس سمعان العموديّ:

 

* الاثنين 23 آب الساعة السادسة مساءً مديح السيدة العذراء الشافية من السرطان، يلي ذلك شرح معاني الخدمة مع  الأب نقولا (مالك).

* الثلاثاء 24 آب، بعد صلاة الغروب التي تبدأ عند السادسة مساءً، حديث يرافقه عرض للأب أثناسيوس (شهوان)، بعنوان "العذراء مريم في الأيقونة".

* الأربعاء 25 آب، استقبال رفات القديس سمعان عند السابعة مساء، يلي ذلك خدمة السهرانية التي تبدأ عند الساعة التاسعة، ويقوم بالخدمة قدس الارشمندريت بندلايمون (فرح).

* الخميس 26 آب، حديث لصاحب السيادة، بعد صلاة الغروب التي تبدأ عند الساعة السادسة مساءً، بعنوان "رؤية الكنيسة لمستقبل الشباب".

* الجمعة والأحد 27 و29 آب الساعة السادسة مساءً، خدمة باراكليسي  القديس سمعان العمودي.

* الاثنين 30 آب، بعد صلاة الغروب، عرض فيلم Ostrov.

يتخلل النشاطات افتتاح معرض الكتاب، ايقونات، أدوات كنسية والأشغال اليدوية.

 

+ عيد القديس يوحنا المعمدان في بشمزين

 

برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تحتفل رعية بشمزين بعيد شفيعها، يوحنا المعمدان، فستحتفل بصلاة الغروب مساء السبت الواقع في 28 آب 2010 الساعة السادسة، وفي اليوم التالي سيحتفل بخدمة القداس الإلهي في كنيسة يوحنا المعمدان- بشمزين.

+ تركيا: قداس في دير الفائقة القداسة في سومالا بعد 88 سنة من إغلاقه

احتفل البطريرك المسكوني بقداس عيد رقاد السيدة في دير سومالا في جبال البنطس. هذا الدير أثري يعود إلى عام 386 وكان له تأثير كبير على المنطقة وعلى الكنيسة ككل. أُغلِق الدير سنة 1923 بعد تهجير المسيحيين من البنطس. والقداس في عيد السيدة هذه السنة هو الأول منذ 88 سنة. شارك في القداس آلاف المؤمنين الذين جاؤوا من تركيا واليونان وقبرص وجورجيا وروسيا والولايات المتحدة ومن بينهم رسميون.

 

الكرمة

الأحد 15 آب 2010 - العدد 33

رقاد سيدتنا والدة الإله الفائقة القداسة

اللحن الثالث - الإيوثينا الأولى

 

16: نقل المنديل الشريف من الرها، الشهيد ديوميدوس. * 17: الشهيد ميرن. * 18: الشهيدان فلورسولفرس، أرسانيوس الجديد الذي من باروس. * 19: أندراوس قائد الجيش وال / 2593/ المستشهدون معه. * 20: النبي صموئيل. * 21: الرسول تداوس، الشهداء باسي وأولادها.

 

(رقاد والدة الإله)

 

رقدت مريم العذراء بالرّب رقاداً عجيباً لأنَّه رقادُ أقدس القدّيسين.

لم يعرف جسدُها الفسادَ، بمعنى أنَّه تَرَوْحَنَ وكأنَّه قائمٌ مع يسوع المسيح ابنها وإلهها. بهذا المعنى انتقلَت إلى الرَّبِّ انتقالاً عجيباً.

*          *          *

ماذا نتعلّم من مريم في رقادها؟

هي بتولٌ وأمٌ معًا.

 

البتول هو الذي يكرِّسُ حياتَه لله وحده. طهارتُها (أو طهارتُه) هي التي جعلتها (أو جعلته) أمًّا تحضنُ الرَّبَّ في أحشائها. هي "الأرحب من السماوات" تحضن الآخَرين والعالم من خلال ابنها يسوع (بل تلده لهم)، بحنان عظيم لا يوصف.

البتول يُنْجِبُ بروحِه دون جسدِه. إن كان الجسدُ فقط للجنس يكون عاقِراً من الناحية الروحيّة، يُصبح كمواليد الحيوان أو النبات.

 

الإنجاب المقرون بالمحبّة والحنان هو عطاءٌ روحيٌّ محض. "الذين ليس من لحم ودم ولكن من الله ولدوا" (يوحنا 1: 13). هكذا الأمومة كذلك الأبوّة.

 

الحبُّ الّذي هو مجرَّدُ شهوةٍ، يصير موتًا روحيًّا.

 

*          *          *

 

مريم العذراء، بمحبَّتها الفائقة لله، كما يقول القدّيس نيقولا كاباسيلاس، استحقَّت أن تصير أمًّا لله. والمحبّة رفيقة التواضع والطاعة. لذلك، تشبَّهت مريم بالرَّبِّ الذي "وضع نفسه وأطاع حتى الموت" (أنظر فيليبي 2: 5 - 11). من هنا تُقْرأ هذه الرسالة في عيدها.

 

فبشفاعاتها اللهمَّ ارحمنا وخلّصنا. آمين.

 

 

+  أفرام

 

                 مطران طرابلس والكورة وتوابعهما                                                                  

 

(طروبارية القيامة باللحن الثالث)

 

لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعِده، ووطِئ الموتَ بالموت، وصارَ بِكرَ الأموات، وأنقَذَنا من جوفِ الجحيم، ومنحَ العالمَ الرحمةَ العُظمى.

 

(طروبارية رقاد  السيدة باللحن  الأول )

 

في ميلادِكِ حَفِظْتِ البتوليَّة وصِنتِها. وفي رُقادِكِ ما أهْمَلتِ العِالم وترَكتِهِ يا والدة الإله. لأنَّكِ انتقلتِ إلى الحياة بما أنكِ أمُّ الحياة. فبِشفاعاتكِ أنقذي من الموتِ نفوسَنا.

 

(قنداق رقاد السيدة  باللحن الرابع)

إنّ والدةَ الإله التي لا تَغفلُ في الشَّفاعات، والرجاءَ غيرَ المردودِ في النجدات، لم يضبُطها قبرٌ ولا موتٌ، لكن بما أنها أمُّ الحياة، نقلها إلى الحياة الذي حلَّ في مستودعها الدائم البتوليّة.

 

الرسالة:

فيلبي 2: 5-11

 

تعظّمُ نفسي الربَّ             لأنَّه نظَرَ إلى تواضُعِ أمَتهِ

 

يا إخوةُ، ليكُنْ فيكُمُ الفكرُ الذي في المسيحِ يسوعَ أيضًا، الذي إذ هُوَ في صورةِ اللهِ لم يكُن يعتَدُّ مساواتَهُ للهِ اختلاساً، لكنَّهُ أخلى ذاتَهُ آخذاً صورةَ عبدٍ صائراً في شبهِ البشَرِ وموجوداً كبشرٍ في الهيئة، فوضَع نفسَهُ وصارَ يُطيعُ حتىَّ الموتِ موتِ الصليب، فلذلكَ رَفَعَهُ اللهُ ووهبَهُ اسمًا يفوقُ كلَّ اسمِ، لكي تجثُوَ باسمِ يسوعَ كلُّ رُكبةٍ ممَّا في السماواتِ وما على الأرضِ وما تحتَ الأرض، ويعترفَ كلُّ لسانٍ أنَّ يسوعَ المسيحَ ربٌّ لمجدِ الله الآب.

 

الإنجيل:

لوقا 10: 38-42، 11: 27-28

 

في ذلك الزمان، دخل يسوعُ قريةً فقبِلَتْهُ امرأةٌ اسمُها مرتا في بيتها، وكانت لهذه أختٌ تُسمَّى مريم. فجلست هذه عند قدمَيْ يسوعَ تسمع كلامهُ، وكانت مرتا مرتبكةً في خدمةٍ كثيرة. فوقفت وقالت: يا ربُّ أمَا يَعنيك أنَّ أختي قد تركتني أخدُمُ وَحْدي؟ فقلْ لها تساعدني. فأجاب يسوعُ وقال لها: مرتا مرتا إنَّكِ مهتمَّةٌ ومضطربةٌ في أمورٍ كثيرة، وانَّما الحاجةُ إلى واحدٍ. فاختارت مريمُ النصيبَ الصالحَ الذي لا يُنزعُ منها. وفيما هو يتكلم بهذا رفعَتِ امرأةٌ من الجمع صوتَها وقالت لهُ: طوبى للبطنِ الذي حملك والثَدْيَينِ اللذَينِ رضعتَهما. فقال بل طوبى للذِينَ يسمعونَ كلمةَ الله ويحفظونها.

 

(في الإنجيل)

 

إنجيل اليوم يتكلم على قصة لقاء مرتا ومريم أختَي لعازر بالسيد المسيح في قرية بيت عنيا. بيت عنيا يعني "بيت الطاعة" أو "بيت العناء"، وكأنه في الكنيسة حيث يمتثل الأعضاء بالطاعة لله محتملين كل عناء كشركة آلام مع المخلِّص. يعمل الكل كمرتا مجاهدين ويجلسون معاً يسمعون صوت الرب ويتأملون أسراره كمريم. كانت مريم ومرتا أختين، ليس فقط بالجسد إنما أيضاً بالتقوى. كانتا ملتصقتين بالرب تخدمانه حين كان حاضرًا بالجسد. استقبلته مرتا كما تستضيف الغرباء، كخادمة تستقبل سيدها، مريضة تستقبل مخلِّصها، وكخليقة نحو خالقها. قبلته لتطعمه جسدياً فتقتات هي روحياً. اذ كانت مرتا تدبر الطعام وتعدّه لتطعم الرب، كانت منهمكة في الخدمة جدًا، أما مريم اختها فقد اختارت بالحريّ أن يطعمها الرب، فتركت أختها المرتبكة بأعمال الخدمة وجلست هي عند قدمي يسوع تسمع كلماته بثبات. مرتا كانت تدبّر أمورًا كثيرة ومريم ركّزت عينها على الواحد. لو ان مرتا قد تمتعت بالشبع من خلال ممارسة اعمال الخدمة لما طلبت معونة اختها. هذه الاعمال الجسدية مؤقتة رغم انها اعمال صالحة، لكنها اعمال زائلة، لهذا قال الرب لمرتا: مريم اختارت النصيب الصالح. ليس لأنّ اعمال مرتا شريرة انما اختيار مريم هو افضل، لان عملها "لا ينزع منها" بل يزداد في هذه الحياة وفي الحياة الآخرة ايضا.

 

ما نودّ أن نؤكده هنا أن مرتا تمثل جماعة العاملين في الكنيسة وخاصة الخدّام، أما مريم فتمثل جماعة المتأملين. يحمل المسيح في قلبه فكر مرتا ملتحما بفكر مريم. فلا جهاد حقيقيًّا خارج حياة التأمل، ولا حياة تأمل صادقة بلا عمل. ان لكل عضو في الكنيسة موهبته، فمن الأعضاء من يحمل طاقة عمل قوية قادرة على الحركة في الرب على الدوام، ومنهم من يحبّ الهدوء والسكينة ليحيا في عبادة وتأمل لكن يلزم على الأول وسط جهاده أن يتمتع بنصيب من الحياة التأملية اليومية حتى لا ينحرف في جهاده، ويليق بالثاني أن يمارس محبته عمليا بالجهاد، ان لم يكن في خدمة منظورة فبالصلاة بلسان الكنيسة كلها، ومن أجل العالم كله.

 

 لنمتثَّلْ بمريم التي تاقت الى الامتلاء بالحكمة الالهية وهذا عمل أعظم وأكمل. ويليق بنا ان لا تعوقنا الاهتمامات اليومية عن معرفة الكلمة السماوية. لا يعيب الرب على مرتا أعمالها الصالحة لكنه يفضّل عليها مريم لانها اختارت النصيب الصالح. فعند يسوع توجد كنوز الغنى وهو كريم بعطاياه الوفيرة. لذا اختارت مريم الحكمة الالهية كما فعل الرسل حين لم يتركوا كلمة الله ليخدموا الموائد (أع 6: 2).

(العطاء في الكنيسـة)

 

تغيب معاني العطاء وأبعادُه الايمانيّة عن شريحة لا يُستهان بها من المؤمنين، أعضاءً كانوا في لجان الكنيسة ومجالسها أم غيرها. وهذا الغياب يفسّر ما نلحظه، أحياناً كثيرة، من ضجيج  الجماعة الكنسية بعطاء هذا أو ذاك من الناس وفيض النشرات الرعائيـة، المحلّية ، بأسماء المتبرّعيـن والمبالغ المُتبَّرع بها. وهو ما قد يُفسّر، أيضاً، سبب تعاطي المعنيّين بشكل خاطئ مع فقراء الكنيسة ومُحتاجيها بعضاً من الأحيان.

 

العطاء، في الكنيسة،  هو وجهٌ من الوجوه التي تُجسّد عضويّتنا في جسد المسيح الواحد، عائلة الله الكُبرى، وترجمةٌ لوعينا مسؤوليتنا عن هذه العائلة وفيها. وهذا معناه وعينا لأهميّة المساهمة في تلبية حاجات الكنيسة ومتطلّبات بشارتها وشهادتها والمشاركة في إعانـة فقرائها ومُحتاجيها تخفيفاً من معاناتهم ومسحاً لقهرهم. وهذه المُشاركة الأخيرة نوليها أهميّة مركزيّةً في ضمائرنا، كمؤمنين، لأنْ بها نزرع الفرح في قلوب من لفتنا إليهم الربّ، بشكل خاصّ، ونحفظ كرامة الصورة الالهية فيهم، ومن خلالهم، في الجماعة الكنسية كلّها. لذلك فالعطاء، في بُعدِه الايمانيّ، في نظر الجماعة، يعبّر عن تحرّر المُعطي من ذاته وخروجه من أناه ليكون عاملاً فاعلاً في شركة محبّة ومسؤولية وشهادة يلاقي فيها وجه الربّ في وجوه من يُشاركونه الايمان الواحد وتوحّده بهم الكأس المقدسّة الواحدة.

 

 لهذا، أن تُعلّم الكنيسة كلّ عضوٍ فيها "ألاّ يدع يمينه تعرف ما فعلته يساره" ليس غايته فقط تربية شعبها على العطاء بتواضع وخفر احتراماً لكرامة المُستفيد وتقديراً لشخصه ، بل غايته، أيضاً، قيادة شعبها إلى أن يكون عطاؤه باستقامة كيّ يصبّ في خدمة خلاصه. وبالتالي قيادة شعبها  إلى سبيل تحرير عطائه من كلّ بُعد شخصيّ ومصلحة ذاتيّة تنزع عنه كونه فعلَ محبّة ينبع من محبّة الثالوث القدّوس ويهدف الى خدمة الأخ والجماعة والمساهمة في نموّهما معاً في المسيح. ومن هنا يبطل كلّ تبرير يقول بضرورات كنسية تدفع المسؤولين إلى تشجيع الناس على العطاء عبر حوافز مُختلفة، بما فيها الاعلان عن عطاءاتهم، لأجل تلبية هذه الضرورات. فالكنيسة لا تبغي، أولاً وأخيراً، إلا خلاص شعبها في المسيح ونشر سبل هذا الخلاص في العالم أجمع.

 

 يبقى أنّ ما يسري على عطاء الجماعة للشخص المُحتاج من مفاهيم إيمانيّة لا يبتعد عمّا يسري على عطاء الشخص للجماعة. فكلّ عطاء من هذا الجانب إنّما هو من الربّ، من نعمه وخيراته وباسمه وله. هو عكسٌ شركويّ لمحبته وتلطّفه وحنانه للمُحتاج وحملٌ لهذا الآخر، ودعوةٌ  له، للتحرّر من ظُلمة الحاجة والاقامة في نور الربّ. وهذا ما يدفع بكلّ معنيّ إلى السلوك بما يتوافق وما ترنو إليه الكنيسة من عطائها حيث لا مجال لوصاية أحد على أحد أو لجنة على أحد أو مجلس على أحد. كما لا مكان لتمنين أو اشتراط لأن فيهما ما يُخلي حياتنا، كجماعة، من الأساس الذي ترتكز إليه وبه تنمو، من مجانية حبّ المسيح وفدائه لنا ولكلّ منّا.

 

رُبَّ من يرى، مُخطِئاً، في هذا الكلام ما يتعارض ومنطق التنظيم العلميّ للوجوه الادارية في حياة الكنيسة. فلا شكّ أنّ كلّ سعي الى الاستفادة من العلم والتنظيم والترتيب في حياة كنيستنا يُرضي الله ويُساهم في خدمة هذه الحياة وتفعيلها شرط أن نمسح هذا السعي، دائماً، بروح الربّ التي بها نُعمِّد هذه الوجوه ونرتقي، في سلوكنا الكنسيّ، لنكون على صورة حنانه غارسين في الدنيا فكر مسيحنا وفضائله. وبغير هذا لن نكون في خدمة مجد مسيحنا، الذي به وله نحيا، بل في جنوح إلى خدمة مجد الذات بلباس خدمة "الصغار".

 

(أخبـــارنــــا)

 

+ الذكرى الأولى للمطران الياس قربان

 

في الذكرى السنوية الأولى لغياب المطران الياس قربان ترأس سيادة راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) قداساً في كاتدرائية القديس جاورجيوس في طرابس نهار الأحد الواقع فيه 8/8/2010، وعاونه لفيف من كهنة الأبرشية والرعية في حضور حشد من فاعليات المنطقة وأبنائها.

 

وذكّر المطران أفرام بمزايا الراحل "الذي رعى الأبرشية بالرحمة والغفران وكان طيباً ومسامحاً وصبوراً وهذه فضائل من عند الله وهو تجاوب معها تجاوباً كبيراً".

 

وقال: "لا تعتقدوا أن المطران قربان كان يتصف فقط بالصوت الجميل، فهذا الصوت أتى نتيجة القلب الجميل، لذلك عاش المطران قربان بفضائل الرحمة الكبيرة والعظيمة".

 

وبعد القداس تقبّل سيادته وأهل المطران قربان التعازي في قاعة الكنيسة.

 

+ العشاء السنوي لرعية بشمزين

 

"إن لم يبنِ الربُّ البيتَ فباطلاً يتعب البنّاؤون"

 

برعاية وحضور صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام يتشرف مجلس رعية بشمزين بدعوتكم للمشاركة في حفل عشائه الخيري الذي يعود ريعه لاستكمال بناء بيت الرعية.

وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 20 آب 2010 الساعة الثامنة والنصف في مطعم Black horse – أميون.

 

الكرمة

 

العدد 32 - 8 آب 2010

 

 

المؤمن وتحدِّي الحشمة في زمن الاستهلاك

 

"أيّها الإخوة... لا تُصَيِّروا الحرّيّةَ فرصةً للجسد" (غلا 5: 13)

 

ها قد أتى الصيف والحرُّ، ها قد أتى زمن الرفاه والتسلية، ها قد أتى وقت البحر والاستجمام. ها قد أتى بقوّة زمن الاستهتار بهيكل الله، أي أجسادنا، إذ أنّ موضة مجتمع الاستهلاك عَرَّتِ البشر ليس من الفضائل فحسب بل من ثيابهم أيضًا بحجّة الحرِّيَّة الشخصيّة والتحضُّر.

 

يفرح المؤمن بالتمتّع بما خلقه الله، وبما وهبه من نِعَم. نحن نشكر الله على عطاياه لأنّ "كلّ موهبة كاملة هي منحدرة من العلوّ من لدنك يا أبا الأنوار". فالبحر والأنهار والجبال والأشجار وكلّ جمال فينا وفي الخليقة هو من صنع محبّة الله للإنسان. هذه كلّها وُجِدت لأجل الإنسان وفي سبيل نموّه في القداسة والشكر والفرح بالله.

 

المشكل الكبير في هذا الزمن هو أنّ الإنسان "العصريّ" صار مُستَلَبًا، بعامَّة، لحاجات هذا الدهر التي يفرضها عليه مجتمع الاستهلاك. وأكثر ما يُستَهلك هو الإنسان بإنسانيّته ووجوده وقيمته. صار الإنسان مستهلِكًا للوجود، لوجوده الشخصي، إذ يحصر ذاته أكثر فأكثر بجسدِه، بمظهرِه، بجماله، بحسن قَدِّه، الخ. هكذا يعرض مجتمع الاستهلاك الإنسان: إنّه كتلة إثارَة، والإنسان ينوجِد بقدر ما يثير وبقدر ما يُشتَهى. حتَّى أنّ كلّ سلعة لتسويقها يجب ربطها بالإثارة لتصير مرغوبة ومطلوبة. وأكثر ما يستعمل بغرض الجذب والإثارة هو المرأة التي يشيِّئها مجتمع الاستهلاك ويحدُّها بـ"بَدَنِهَا".

 

للأسف، الكثير من بناتنا ونسائنا ينجرفن في هذا التيار الاستهلاكي المسيء إلى كرامتهِنَّ الإنسانيّة أكان ذلك بوعي أم بدون وعي، عن جهل أم عن معرفة. الجسد ليس للعرض ولإثارة الغرائز بل للرَّبّ (1أنظر: 1كو 6: 12 – 20) وهو مُستَقَرُّ نعمة الله. ليس الرجال أو الشبّان بمنأى عن هذه التجربة، أيضًا، فالكلّ سواء.

 

ليس الفرح الحقيقي هو الآتي من اللَّذَّة، رغم أنَّ اللذَّة وُجِدت لتكون ثمرة الحبّ، ولكن الفرح الحقيقي هو الآتي بنعمة الله. من جعل اللذائذ البدنيّة غاية في ذاتها يكون قد خسِرَ حياته، ومن فهم أنَّ معنى اللذة في الجسد يكون فرحًا بالمحبَّة المنسكبة من العُلى اقتنى الفرح الإلهي في الجسد.

 

الحشمة هي حالة روحيَّة أساسها محبّة الله ومحبَّة النفس ومحبَّة القريب. تتجلَّى هذه الحشمة في وعي الإنسان لذاته كصورة لله، وعيشِه على أساس توقيره وحفاظه وتنميته لهذه الصورة الإلهيَّة فيه حتّى يصل إلى المثال بالتألّه. الحشمة لا يملكها إلاّ من كان قويًّا في الإيمان جدِّيًّا في سعيه للقداسة صادقًا في عيشه للإيمان. من يخالف الحشمة ويدَّعي الإيمان يكذب على نفسه.

 

                                                              ومن له أذنان للسمع فليسمع!

 

 

*               *               *               *

 

 

طروبارية القيامة                                                       باللحن الثاني

عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرق لاهوتِك. وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أيُّها المسيحُ الإله معطي الحياة، المجدُ لك.

 

طروبارية التجلي                                                       باللحن السابع

لما تجلَّيت أيُّها المسيح الإله في الجبل أظهرتَ مجدَك للتلاميذ حسبما استطاعوا. فأَطْلِعْ لنا نحنُ الخَطأة نورَك الأزلي، بشفاعات الإله، يا مانحَ النور المجدُ لك.

 

قنداق التجلي                                                         باللحن السابع

تجلَّيت أيّها المسيحُ الإله في الجبل، وحسبما وسعَ تلاميذََكَ شاهدوا مجدَك، حتى، عندما يعاينونكَ مصلوبًا، يفطنوا أن آلامَكَ طوعًا باختيارك، ويكرزوا للعالم أنك أنتَ بالحقيقيةِ شعاعُ الآب.

 

الرسالة: 1 كو 9: 2-12

قوّتي وتسبحتي الربُّ          أدبًا أدَّبني الربُّ

يا إخوةُ، إنَّ خاتَمَ رسالتي هوَ أنتمُ في الربّ. وهذا هو احتجاجي عندَ الذينَ يفحصونَني. ألعلَّنا لا سلطانَ لنا أن نأكلَ ونَشَرب. ألعلنا لا سلطانَ لنا أن نجولَ بامرأةٍ أختٍ كسائر الرسلِ وإخوةِ الربِ وصفا. أم أنا وبَرنابا وحدَنا لا سلطانَ لنا ان لا نشتَغِلِ. مَن يتجنَّدُ قطُّ والنفقةُ على نَفسِه؟ مَن يغرِسُ كرماً ولا يأكلُ من ثمرهِ؟ أو مَن يرعى قطيعاً ولا يأكُلُ من لَبَن القطيع؟ ألعلّي أتكلَّم بهذا بحسبِ البشريَّة، أم ليسَ الناموس أيضًا يقولُ هذا. فإنّهُ قد كٌتبَ في ناموسِ موسى: لا تَكُمَّ ثوراً دارساً. ألعلَّ الله تَهمُّهُ الثِيران، أم قالَ ذلك من أجلِنا، لا محالة. بل إنَّما كُتِبَ من أجلنا. لأنَّه ينبغي للحارثِ أن يحرُثَ على الرَجاءِ، وللدارسِ على الرجاءِ أن يكونَ شريكاً في الرجاءِ. إن كُنَّا نحنُ قد زَرَعنا لكم الروحيَّات أفيكونُ عَظيماً أن نحصُدَ مِنكُمُ الجسديَّات. إن كانَ آخرونَ يشتركونَ في السّلطان عليكم أفلَسنا نحنُ أَولى. لكنَّا لم نستعملْ هذا السُلطان، بل نحتَمِلُ كلَّ شيء لئلاَّ نُسبِّبَ تعويقاً ما لِبشارةِ المسيح.

 

الإنجيل: متى 18: 23-35 (متى 11)

 

قال الربُّ هذا المثَل: يُشبِِه ملكوتُ السماوات إنساناً مَلِكاً أراد أن يحاسِبَ عبيدَهُ. فلمَّا بدأ بالمحاسبةِ اُحضِر إليهِ واحدٌ عليهِ عشَرَةُ آلافِ وزنةٍ. وإذْ لم يكنْ لهُ ما يوفي أَمَرَ سيدُهُ أن يُباعَ هو وامرأتُهُ وأولادُهُ وكلُّ ما لهُ ويُوفَى عنهُ. فخرَّ ذلكَ العبدُ ساجداً لهُ قائلاً: تمهَّلْ عليَّ فأوفيَكَ كلَّ ما لََك. فَرَقَّ سيدُ ذلك العبدِ وأطلقَهُ وترك لهُ الدَّين. وبعدما خرج ذلك العبدُ وجدَ عبداً من رُفَقائهِ مديوناً لهُ بمئةِ دينارٍ، فأمسَكَهُ وأخذ يَخْنُقُه قائلاً: أوفِني ما لي عليك. فخرَّ ذلك العبدُ على قَدَميهِ وطلبَ إليهِ قائلاً: تمهَّلْ عليَّ فأوفيَكَ كلَّ ما لَك. فأبى ومضى وطرحهُ في السجنِ حتى يوفيَ الدَّين. فلمَّا رأى رُفقاؤُهُ ما كان حَزِنوا جدًّا وجاؤُوا فأعْلَموا سيِّدَهم بكلِ ما كان. حينئذٍ دعاهُ سيّدُهُ وقال لهُ: أيُّها العبدُ الشّريرُ، كلُّ ما كان عليك تركتُهُ لك لأنّك طلبتَ إليَّ، أفمَا كان ينبغي لك أنْ ترحَمَ أنتَ أيضاً رفيقَك كما رحِمْتُك أنا. وغضِبَ سيّدُهُ ودفعهُ إلى المعذِّبينَ حتى يوفيَ جميعَ ما لهُ عليهِ. فهكذا أبي السماويُّ يصنعُ بكم إنْ لم تَتْركوا من قلوبِكم كلُّ واحدٍ لأخيهِ زلاَّتِهِ.

 

في الإنجيل

"لا تدينوا لئلا تدانوا، واغفروا للناس زلاتهم"

 

" وأيضًا يأتي ليدين الأحياء والأموات ". شئنا أم أبينا كلنا سنموت، وكلنا سنقف أمام الخالق يوم الدينونة الرهيب. هل من مهربٍ من هذا؟ الموقف الوحيد الذي سيكون فيه الجميع هو طلب الرحمة "ارحمني يا ربّ". فلا يظنَّنَّ أحدٌ أنَّ شيئًا ينفع آنذاك مما غرفنا من خيرات الأرض، لأننا عراةً خرجنا من بطون أمهاتنا وعراةً سنسكن التراب.

 

إلهنا في هذا النصّ الإنجيلي يعرِّفنا بصفته. فهو إله محبٌّ عطوفٌ طويل الأناة وغفور، يستخدم كلَّ ما يلزم ليلزمنا إلى العودة إليه طائعين غير مقيَّدين ليحررنا من قيود الخطيئة والموت وليغدق علينا نعمة الحياة الآتية من لدنه. هذا ما فعله حين طلب أن يُباع العبد وكلّ خاصته. إلهنا أيضًا ديّانٌ عادلٌ. وحكمه سيصدر في أمر كلٍّ منّا، وسنسمع من فمه تلك التعابير " أيها العبد الصالح ادخل" أو "أيها العبد الشرير". والتعابير آتية من فعل الممارسة اليوميّة التي تصبغ حياتنا وتطبع طبائعنا وتحفر في قلوبنا نهج حياتنا. فممارسة المحبة يوميًّا لها نهجها ونتيجتها الحياة، وممارسة الأهواء لها طريقها المؤدي إلى الهلاك. والاختيار منوطٌ برأي كلّ امرئٍ عاش على وجه الأرض.

 

المغفرة هي الباب المطلُّ على الآخرة كما أنَّ التوبة هي باب الرحمة. المغفرة هي الكلمة الفريدة التي نحياها ونسلكها ههنا ونستعملها هناك. المغفرة ليست بنت اللحظة وإنما هي عشرة عُمرٍ، لأنَّ اقتناءها ليس بالأمر الهيّن، فلا بُدَّ أن يسبقها العديد من الفضائل لتصلَ إليها، فلا يمكن، مثلاً، أن يغدق انسانٌ مالاً على محتاجٍ أو مسكين إلاّ إذا كان ممتلئًا رحمةً، ولا يرحم إنسانٌ أخاه ويغفر له زلاَّته " من صميم قلبه " إلاّ إذا كان هذا القلب ينبض بالحبّ، والذهن وصل إلى مرحلةٍ تخطّى فيها الأنانيّة والكبرياء. والمران لاكتساب هذه الفضيلة يكون بالصلاة وطلب معونة الله  والخدمة (خدمة الغرباء، والضعفاء ...) ابتداءً من هنا، على ما قال القدّيس باسيليوس الكبير.

 

والغفران للآخرين مكسبٌ أعظم لا لمن غُفِرَ له بل لمن غَفَرَ. فمن يغفر لأخيه  فهو يغفر لمن مثله، أي على المستوى البشري. لكن من غَفر سيأتيه الغفران من الله  خالقه وديانه نفسه كما يقول المثل " اغفر لمن في الأرض يغفر لك مَن في السماء ". وإن أبى المغفرة والعفو عن من أخطأ إليه فلن يلحق بهذا الأخير الضرر الجسيم بل بذاته إذ يُهيِّئ لنفسه عذاب الجحيم الهائل.

 

المطلوب هو الرحمة والمغفرة من صميم القلب. لا مكان لمغفرة الشفاه، لأنَّ المسيح، كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم، يريد أن يرتاح قلبنا بالسلام والطمأنينة، وتبتعد روحنا عن كلِّ قلقٍ، محرَّرة من الشهوات، وان تظهر للقريب خالص الحبّ والاحترام.

 

بستان العذراء

تقع شبهُ جزيرةِ آثوس المعروفة بالجبل المقدَّس في الشمال الشرقي لبلاد اليونان، وهي على شكل لسانٍ داخلَ البحرِ يعلُوهُ، في القسم الجنوبي منه، قمَّةُ جبل آثوس التي ترتفع 2033 م عن سطح البحر. جغرافيًّا، يُعرف جبل آثوس بطبيعةٍ أَخَّاذة تتمازَجُ بين زُرْقَةِ البحر وخُضْرَة جباله. إنَّه لوحةٌ من إبداع الخالق، لهذا وعن جدارة سُميّ "بستان العذراء".

 

ينقل التقليد الآثوسي روايةً عن زيارة العذراء مريم والدة الإله لشواطئه، عندما كانت مُتَّجِهةً إلى قبرص فهبَّت عاصفةٌ ورَسَتِ السَّفينةُ هناك، وبشَّرت مريم سكان الجبل الوثنييّن بالإله الحقيقيَ، واتَّخَذَتْهُ بستانًا لها.

جبل آثوس عبارة عن أديار منثورة على سفوحه وشواطئه وروابيه. وهو المكان الوحيد، في عالمنا الحديث، الذي يضمُّ سكَّانًا هم من الرهبان الصِّرف والذين يبلغ عددهم، اليوم، حوالي الألفي راهب، موزَّعين على الأديار الكبيرة والمناسك والأساقيط المعلقّة بين السماء والأرض في بستانٍ غنيّ ومتنوِّعٍ ضمن أرضٍ فُرِزَت للصَّلاة والتَّوحُّد.

 

تاريخيًّا، تأسَّس جبل آثوس مع القدِّيس أثناسيوس الآثوسيّ عام 963 م. عندما أنشأ دير اللافرا الكبير. في سنة 1963 احتفل الجبل المقدّس بعيده الألفي الأوّل.

 

روحيًّا، إنَّ الجبل المقدّس هو معقلُ الأرثوذكسيَّة وحصنُها ورئةُ العالم الذي يتنفَّس الصَّلاة مع كلِّ صبيحة ناثرًا بركاته على الكون أجمع. إنَّه كغمامة تطوف داخل البحر، قوامها أشخاصٌ نذروا أنفسهم للصَّلاة. فالتقليد الرهبانيِّ الآثوسيِّ يقوم على ثلاث قواعد رئيسيَّة: الصلاة، الطاعة والخدمة اليومية أو العمل اليدوي.

 

إذن، الجبل المقدّس هو القلعة الصامدة للإيمان الأرثوذكسيّ، رغم تغيّرات الكون والأزمنة والشعوب. فهو، منذ ألف سنة ونيّف، المنارة التي يلتجئ إليها كلّ إنسان في العالم إمَّا للخلوة أو للاعتراف والاسترشاد الروحيّ أو حتى للترهُّب. إنَّه امتدادٌ للرهبنة، الرّكنِ الأساسي للكنيسة، من مصر في القرن الرابع مع القديس أنطونيوس الكبير إلى فلسطين مع القديس سابا وسوريا وكبادوكيا...

 

آثوس، منذ ألف سنة، كان وما زال يُخَرِّجُ رجالاً شابهوا الملائكة في السيرة فأضحَوا السَّندَ والعضدَ لعالمٍ ما زال يئنُّ تحت وطأةِ الانقسامات والحروب والهموم اليوميَّة. اليوم، آثوس واحة يلتجئ إليها كلُّ إنسان هارب من ضجيج العالم، فتحتضنُهُ العذراءُ مريم بوشاحها الذي يلفُّ ليس الجبل المقدس فحسب بل والعالم برمَّتِه.

 

أخيرًا، ما زال الجبلُ المقدّس يلعبُ الدور الرياديَّ في بثِّ "الروح" إلى العالم. وأنطاكية الأرثوذكسيَّة، كسواها، نالت نصيبها من هبوب الروح فيها بعد انقطاع وتصحُّر طال أمده. من الرجالات التي خرَّجَها آثوس، في عصرنا الحديث، كان المغبوط والدائم الذكر الأب اسحق الآثوسي اللبنانيّ الأصل ( 1998) الذي بفضل صلواته عادت الحياة الرهبانيَّة الأصيلة إلى ربوع الرهبنة ونشأتها أي إلى هذا الشرق الذي مازال ينـزف ويعاني من الحروب المتكرّرة والهجرة وخاصَّة هجرة المسيحييّن منهم.

 

آثوس ليس منطقة محصورة في مكان، بل هو انتشار إلى كلِّ العالم لروح الرهبنة. والرهبنة الأنطاكيَّة، اليوم، بحاجة للدَّعم، وهي مع ذلك تلعب دورها المنتَظَر منها. عسى أن تهبَّ نسمات الروح في ربوعنا وتطال كلّ مؤمن في هذا الشرق العظيم ليعود إلى مكانته وموقعه كنبعٍ لشهادة الإيمان الحقّ. وكما خرج من هذا المشرق زمرة من القديسين العظام أمثال القدّيسَين إسحق وأفرام وغيرهم ممّن لا "تسع الصحف المكتوبة" أسماءهم إذا ما رمنا أن نذكرها كلّها، كذلك رجاؤنا أن يبقى هذا الشرق نبعاً لأمثالهم من القديسين.

 

هنيئًا لكِ أيَّتها الأرثوذكسيَّة، وليحفظْكِ الرَّبُّ بشفاعة والدة الإله، حامية الجبل المقدّس والعالم أجمع. أمين.

 

أخبارنا

عيد رقاد السيدة العذراء

لمناسبة عيد رقاد السيدة العذراء يترأس راعي الأبرشية مساء السبت الواقع فيه 14 آب 2010 صلاة الغروب في دير سيدة الناطور- أنفه وذلك عند الساعة الخامسة، وبعدها صلاة الغروب في كنيسة سيدة الراس في بطرام- الكورة عند الساعة السادسة والنصف مساءً. وفي اليوم التالي سيترأس سيادته القداس الإلهي في كنيسة السيدة في رعية عاصون- الضنية. تبدأ السحرية عند الساعة الثامنة صباحاً.

*       *       *

 

الكرمة

الأحد 1 آب 2010 - العدد 31

الأحد العاشر بعد العنصرة

اللحن الأول - الإيوثينا العاشرة

 

1: عيد زياح الصليب، الشهداء المكابيون ال /7/ وامهم صلموني ومعلمهم لعازر، بدء صوم السيدة. * 2: نقل عظام استفانوس أول الشهداء ورئيس الشمامسة. * 3: الأبرار اسحاقيوس وذلماتس وففستس، سالومة حاملة الطيب. * 4: الشهداء الفتية السبعة الذين في أفسس * 5: تقدمة عيد التجلي، الشهيد افسغنيوس، نونة أم القديس غريغوريوس اللاهوتي. * 6: تجلي ربنا وإلهنا يسوع المسيح * 7: الشهيد في الأبرار دوماتيوس.

 

( صوم السيّدة )

 

الصوم(1) يهدّئ وَثَبَاتِ حركات الجسد ويُطفِئ الشهوة الرديئة، يقوّي الإرادة ويقود الذهن إلى اليقظة الروحيَّة والصلاة النقيَّة. هو دواءٌ وعلاج روحيّ.

 

الصوم ليس قَتْلاً للجسد إنّما هو ترويضٌ له، "رَوْحَنَة". هناك في الإنسان ارتباط وثيق بين النفس والجسد. صورة الله في الإنسان ليست موجودة في النفس وحدها إنما في كلا النفس والجسد. الجسد يشترك مع النفس في عمل الخلاص.

 

*       *       *

 

عيد رقاد السيِّدة معروف في الشرق منذ أواخِر القرن الخامس، ويأتي ذكر صوم عيد الرقاد في مصر لأوّل مرّة صراحة في القرن الثاني عشر. صار هذا الصيام شائعاً بين الناس كلّهم في القرن الرابع عشر.

 

هذا الصوم هو تحضير وتهيئة لعيد السيِّدة، عيد رقاد والدة الإله وانتقالها من هذه الحياة الوقتية إلى الحياة الأبدية.

 

تقيم الكنيسة مساء كلّ يوم من أيام هذا الصيام خدمة البراكليسي أو صلاة الابتهال لوالدة الإله.

 

أدعو بشدّة أبناءَ كنيستي أن يلتزموا بهذه الخدمة مستشفعين العذراء مريم والدة الإله "كمال تدبير الخالق" لكي نكتسب شيئاً من نقاوتها فنلد على غرارها، لكن روحياً، المسيحَ خلاصاً للعالم.

 

(1) كلمة "صوم" تشير بتدقيق (κατ’ ακρίβεια) إلى الإمساك الكامل عن الأكل والشرب. كان يُمَارَس الصوم في الأصل حتى الغروب (الساعة التاسعة) وقد خفّضته الكنيسة إلى الساعة السادسة أي حتى الظهر، هذا ما يُعمل به غالباً في أيام الصوم الكبير، وقبل كلّ قداس إلهي صباحي. أمّا بالنسبة للأصوام الأخرى فقد جرت العادة أن يكتفي المرءُ بالامتناع عن الزفرين، اللحم والأجبان، دون الانقطاع الكامل.

 

+                      أفرام

 

مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

(طروبارية القيامة باللحن الأول)

 

إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمتَ في اليومِ الثالثِ أيّها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّاتُ السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجدُ لقيامتك أيّها المسيح، المجدُ لمُلككَ، المجدُ لتدبيركَ يا مُحبَّ البشرِ وحدك.

 

(قنداق التجلي باللحن السابع)

 

تجلَّيتَ أيّها المسيحُ الإله في الجبل، وحسبما وسعَ تلاميذَكَ شاهدوا مجدَك، حتى، عندما يعاينونكَ مصلوباً، يفطنوا أن آلامَكَ طوعًا باختيارك، ويكرزوا للعالم أنك أنتَ بالحقيقيةِ شعاعُ الآب.

 

الرسالة:

1 كو 4: 9 - 16

 

لتكُنْ يا ربُّ رحمتُكَ علينا             إِبتهجوا أيُّها الصدِّيقون بالربّ

 

يا إخوةُ، إنَّ الله قد أبرزَنا نحنُ الرسلَ آخِرِي الناسِ كأنَّنا مجعولونَ للموت. لأنَّا قد صِرنا مَشهداً للعالم والملائكةِ والبشر. نحنُ جهَّالٌ من أجلِ المسيحِ، أمَّا أنتمُ فحكماءُ في المسيح. نحنُ ضُعَفاءُ، وأنتم أقوياءُ. أنتم مُكرَّمون، ونحن مُهانون. وإلى هذه الساعةِ نحنُ نجوعُ ونَعطَشُ ونَعْرَى ونُلطَمُ، ولا قرارَ لنا، ونَتعَبُ عامِلين. نُشتمُ فَنُبارِك. نُضطَّهَدُ فنحتمل. يُشنَّعُ علينا فَنَتضَرَّع. قد صِرنا كأقذارِ العالم وكأوساخٍ يستخبِثُها الجميعُ إلى الآن. ولستُ لأخجِلَكُم أكتبُ هذا، وإنَّما أعِظُكُم كأولادي الأحبَّاءِ. لأنَّه ولو كانَ لكم ربوةٌ منَ المُرشدينَ في المسيح فليسَ لكم آباءٌ كثيرون. لأني أنا وَلَدْتكم في المسيحِ يسوعَ بالإنجيل. فأطلبُ إليكم أن تكونوا مقتَدِينَ بي.

الإنجيل

متى 17: 14- 23 (متى10)

 

في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ انسانٌ، فجثا لهُ وقال: يا ربُّ ارحمِ ابني فانَّهُ يُعذَّبُ في رؤوسِ الأهِلَّةِ، ويتألَّم شديداً لأنَّهُ يقعُ كثيراً في النار وكثيراً في الماءِ، وقد قدَّمتُهُ لتلاميذِك فلم يستطيعوا أنْ يَشْفُوهُ. فأجاب يسوع وقال: أيُّها الجيلُ غيرُ المؤمنِ، الأعوجُ، إلى متى احتملكم. هلَّم بهِ اليَّ إلى ههنا. وانتهرهُ يسوعُ، فخرجَ منهُ الشيطانُ وشُفيَ الغلامُ من تلكَ الساعة. حينئذٍ دنا التلاميذُ إلى يسوعَ على انفرادٍ وقالوا: لماذا لم نستطِعْ نحن أنْ نُخْرِجَهُ؟ فقال لهم يسوع: لِعَدمِ إيمانِكم. فإنّي الحقَّ أقولُ لكم: لو كانَ لكم إيمانٌ مثلُ حبَّةِ الخردلِ لكنتمُ تقولون لهذا الجبلِ انتقِلْ من ههنا إلى هناك فينتقِلُ ولا يتعذَّرُ عليكم شيءٌ، وهذا الجِنس لا يخرجُ الاَّ بالصلاة والصوم. وإذ كانوا يتردَّدون في الجليل قال لهم يسوع إنَّ ابنَ البشر مزمعٌ أن يُسلَّمَ إلى أيدي الناس، فيقتلونهُ وفي اليوم الثالث يقوم.

 

(في الإنجيل)

 

”هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم“

 

حادثة الشفاء المستعصية يلزمها أدوية خاصة وعقاقير مميزة، وفي الطبّ الحديث تحتاج تلك الأمراض إلى موارد ماليّة يستحيل على كلّ إنسان تأمينها لطبابة من أحبوا أو لطبابة نفوسهم. ولكن الإنسان لا يترك بابًا إلا ويطرقه وحتى أحيانًا يصل إلى حدِّ التسوّل من أجل تأمين ما يلزم.

 

اليوم، الرّبّ يسوع، يلفت أنظارنا إلى نوعٍ آخر من الدواء، ويلزمه أيضًا من الإنسان الجدّ في تأمينه والتوسلّ لأجلِ من نحب، لكن المفارقة هنا أن من نتوسل إليه يحفظ كرامتنا ويرفع من مقامنا ويحتضننا احتضان الأب لأبنائه، ويرافقنا في محنتنا ويعضدنا ويآزرنا، وفوق هذا كلِّه بيده قدرة الشفاء الكاملة لأحبائنا إن نحن آمنّا أنه القادر على كلِّ شيء.

 

التوسّل، والطلب من السيّد، لا لأنه بحاجةٍ إلى استرضاء، أو بحاجة إلى بكائنا، ليقوم باجتراح المعجزات، هو يحتاج أن تدرك أنت بأنّه موقع ثقتك الأول، وأنه هو الذي يستطيع إن آمنت به أن يقوم بنقل جبلٍ من هنا إلى هناك، إن وضعت ثقتك الكاملة به.

المشكلة هي أننا آخر باب نطرقه هو رحمة الله، وبعد أن نستنفد كلّ الأبواب الأخرى، وكأننا نقول بفعلنا أن ثقتنا تنحدر من الأسمى إلى الأدنى، ويصبح الملجأ الأخير لنا، ربنا، هو الدون.

 

أن يثق الإنسان بالله ثقة يستطيع فيها أن ينقل الجبال، إن كانت تتطابق مع مشيئة السيّد، يتطلّب تخليًا كاملاً لحضور الله في حياتنا، فالذي يصنع المعجزات هو الرّبّ والسماح له يتمُّ بقبولنا وبتخلينا عن مشيئتنا بشكلٍ طوعيّ لإرادته المحبة.

 

هذا التخلّي لا يمكن امتلاكه إلا بالصلاة والصوم. فالصلاة هي فعلٌ تقوم به نفس تقيّةٌ تطلب به من الله عزّ وجلَّ الخير المفيد لها ولم تحب،وهي حالة التصاق بالله في جميع لحظات الحياة ومواقفها، وتتطلّب بدورها الإلحاح والمثابرة، وإصلاح السيرة، والشعور بعدم استحقاقنا لما نطلب، وأما الصوم فهو جناح الصلاة لترتفع إلى السماء وتخترق إلى عرش الله، على ما علّم القدّيس باسيليوس.

 

الصلاة والصوم أدوات مساعدة وأساسيّة من أجل التخلّي عن الذات، وأن تحلَّ النعمة الإلهيّة بدل الأنانيّة في النفس البشريّة، وأن نسمح بأن تُفَعَّلَ الإرادة الإلهيّة فينا عوض مشيئتنا،  ومتى حلّت تلك النعمة فهي قادرة على تحقيق ما نطلب، ليس فقط لشفاء مريض، بل لأن نقول لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك.

 

(رسم إشارة الصليب)

 

سأل أحد الأولاد كاهن رعيته قائلاً: أرى الكثير من الناس يرسمون إشارة الصليب، يا أبتِ، ولكن بأشكال مختلفة، لماذا؟

الكاهن: ما من مسيحي يا بُنَيَّ، مؤمن أو غير مؤمن، ملتزم أو غير ملتزم، شيخاً كان أو شاباً أو طفلاً إلاّ ويرسم إشارة الصليب. لكن الأغلبية منهم لا تعرف معنى وكيفية رسم إشارة الصليب.

الولد: أأفتح يدِي أم أضمّها عندما أرسم إشارة الصليب؟

الكاهن: في كنيستنا الأرثوذكسية، لكي نرسم إشارة الصليب بالشكل الصحيح، علينا أولاً أن نضمّ الأصابع الثلاثة الأولى معاً من اليد اليمنى تعبيراً عن الإيمان بوحدة الثالوث أي إنّ الله الآب، الله الابن، والله الروح القدس هم إله واحد في ثلاثة أقانيم. ونطوي الأصبعين الأخيرين على راحة اليد إشارةً إلى الإيمان بطبيعتي ابن الله الإلهية والإنسانية أي إنّ يسوع هو إله تامّ وإنسان تامّ. أمّا راحة اليد فهي ترمز إلى رحم العذراء مريم حيث وحّد ابنها الطبيعتين معاً.

الولد: يا إلهي الحبيب! أهذه الحركة تعني كلّ هذا؟ لقد علّمتني أمّي كيف أرسم إشارة الصليب منذ صغري، لكن لا أعلم لماذا أضع يدي على رأسي ثم على بطني وبعدها على كتفَي. 

الكاهن: حسناً يا بُنيّ، سأشرح لك. نرفع يدنا إلى الرأس حتّى تلامس الجبهة، لأنّها الجزء الأعلى من جسم الإنسان، مشيرين إلى العلى أي إلى السماء، ونقول باسم "الآب"، لأنّ الله الآب هو مصدر كلّ الخليقة ولأنّه سينير عقولنا كي نفهم تعاليم الحياة الروحية التي نسمعها في الكنيسة. ثم ننزِل باليد اليمنى إلى البطن حتى تلامسه أيضاً ونقول "والابن" مشيرين بهذا النزول إلى تنازل الله من السماوات وتجسّده في بطن مريم ولأنّ ابنه سيملأ أحشاءنا وقلوبنا بالمحبة له وللآخرين. بعدها تلامس اليدُ الكتفَ الأيمن ونقول "والروح القدس" لأنّ يسوع بعد قيامته وصعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الآب أرسل لنا الروح القدس المعزّي الذي سوف يقوّينا ويعطينا القوّة الجسدية والروحية لنعمل مشيئة الآب وإرادته. ثمّ ننتقل إلى الكتف الأيسر فنقول "الإله الواحد. آمين". وكأننا بهذا الانتقال من اليمين إلى اليسار نلفّ الكون بأكمله ونؤكّد سرّ التدبير الخلاصي الثالوثي.

الولد: وهل هناك وقت محدد نرسم فيه إشارة الصليب؟

الكاهن: نحن نرسم هذه الإشارة، يا حبيبي، مرّات كثيرة خلال صلواتنا والخدم الإلهية، عند دخولنا إلى الكنيسة وتقبيل الأيقونة، قبل قراءة الإنجيل وبعد قراءته، قبل الطعام وبعده، عند الانطلاق بالسيارة، عند المباشرة بالدرس أو بالعمل، قبل وبعد النهوض من النوم وبعده، وعندما نشعر بالخوف، أو بالفرح أو بالشكر لله...

الولد: أرى البعض يرسم هذه الإشارة ببطء والبعض الآخر باستعجال. فهل للسرعة أيُّ معنى؟

الكاهن: يجب ألاّ نرسَم إشارة الصليب باستعجال وإنّما دائماً بوقار وانتباهٍ وتروٍّ مع إحناءة للرأس دلالةً على التواضع والتوقير. لأنّ الصليب نفسه كليّ الوقار ولأنّه السلاح الذي لا يُغلَب والذي به ننتصر على كلّ شرّ. فهو تاجٌ لكلّ مؤمن حسن العبادة. إنّه المنارة للنور الأبدي. وهو كما جاء في قانون الصليب الكريم "حافظ الأطفال الكليُّ تسبيحه".

الولد: يا لَروعة كل شيء في كنيستي. لقد علّمتني اليوم الكثير يا أبتِ وزادت محبتي للصليب لأني صرت أفهم ما أقوم به، ولن أخاف بعد اليوم لأنّه حافظي.

 

(أخبـــارنــــا)

 

* عيد تجلي الرب في رعية شكّا

برعاية وحضور راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تحتفل رعية شكّا بعيد تجلّي الرب، وذلك بصلاة الغروب والخمس خبزات والقمح والخمر والزيت وذلك مساء الخميس الواقع فيه 5 آب 2010 الساعة السادسة ، ونهار الجمعة صباحاً تبدأ صلاة السحرية الساعة الثامنة ويليها القداس الإلهي ثم خدمة تكريس الكنيسة.

 

* إجتماع كهنة الأبرشية

برئاسة راعينا الجليل المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، الجزيل الاحترام سيعقد اجتماع لكهنة الأبرشية في كنيسة القديس جاورجيوس- بشمزين وذلك يوم السبت الواقع فيه 7 آب 2010. صلاة السحر تبدأ الساعة الثامنة صباحاً.

 

* قداس وجناز لراحة المثلث الرحمة المتروبوليت الياس قربان

لمناسبة مرور سنة على وفاة المثلث الرحمة المطران الياس (قربان) تقام نهار الأحد الواقع فيه 8 آب 2010 خدمة جناز السنة لراحة نفسه في كاتدرائية القديس جاورجيوس- الزاهرية الساعة التاسعة صباحاً. يلي القداس تعازي في قاعة الكاتدرائية من الساعة الحادية عشرة ولغاية الساعة الواحدة ظهراً.

 

* صلاة البراكليسي في دار المطرانية

بمناسبة صوم السيّدة تقام صلاة البراكلسي يومياً في كنيسة ميلاد السيدة في دار المطرانية الساعة الخامسة مساءً.

 
 
Make a Free Website with Yola.