أعداد الكرمة لشهر تموز 2010


العدد 30
العدد 29
العدد 28
العدد 27

الكرمة

 

25 تموز 2010 – العدد 30

الأحد التاسع بعد العنصرة

اللحن الثامن – الإيوثينا التاسعة

 

 

المونديال

 

لماذا هذا الموضوع وما علاقة الكنيسة به؟ سؤال قد يتبادر إلى ذهن كل من يقرأ هذا العنوان الكنيسة تدخل إلى كل مرافق الحياة فلا يستطيع الإنسان أن يفصل حياته في الكنيسة عن حياته في المجتمع. بالعكس إنَّ الحياة الروحية لا بد أن تنعكس على حياتنا العادية التي من خلالها يعرف الناس أننا أبناء الكنيسة أبناء الإيمان.

 

بالعودة إلى العنوان "المونديال" هذا الحدث الرياضي الكبير الذي يشغل العالم كل 4 سنوات. كيف يعيشه مجتمعنا وشبابنا! هنا بيت القصيد أن يتجاوز هذا الحدث الرياضة نفسها لينتقل إلى أحداث دامية عندنا، فيتخاصم مشجعو فريق مع مشجعي فريق آخر والذي حدث هذه السنة في طرابلس مأساوي فقد اشتبك مشجعو فريق مع مشجعي فريق آخر بالسكاكين وكان ضحية هذا الإشتباك شاب قضى متأثراً بجراحه. بربِّكم! هل هذه هي الروح الرياضيَّة التي نتغنَّى بها دائماً؟ دون أن أذكر الأحداث الدامية التي حصلت في جوهانسبورغ، المدينة التي جر فيها المونديال، وذهب ضحيَّتها العشرات.

 

*      *      *

 

أيُّها الشباب الأحبَّاء، يا أهل الكنيسة وقلبها النابض، نحن نشجِّعكم أن تمارسوا الرياضة بأشكالها لأنها تحميكم من الوقوع في الموبقات. ولكن، تحلَّوا بالروح الرياضيَّة التي هي انضباط، محبَّة، تقبُّل الآخَر واحترامه، وما هذه الروح إلا انعكاس للحياة الروحيَّة التي هي الأساس في حياتنا.

 

الذي يعيش مع المسيح يتحلَّى بروح الصَّبر والوداعة ومحبَّة كلِّ الناس حتى الأعداء. لذلك، أيها الشباب نحن نخاطب فيكم إيمانكم، كونوا مسيحييّن في كلِّ أمور الحياة: في البيت، في العمل، في المرح، في الرياضة وغيرها.

 

وهكذا تُثْبِتُون أنَّكم أبناء الكنيسة.

 

*      *      *      *      *      *

 

 

طروبارية القيامة                                             باللحن الثامن

إنحدَرٍْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا من الآلام. فيا حياتَنا وقيامَتَنا، يا ربّ، المجد لك.

 

طروبارية القديسة حنة                                       باللحن الرابع

يا حنة المتألِّهة العزم، لقد ولدتِ والدة الإله أمَّ الحياة النقيّة، فلذلك انتقلتِ الآن بمجدٍ مسرورة إلى النهاية السماوية، حيث سُكنى جميع الفرحين، مستمدَّةً غفرانَ الخطايا، للذين يكرمونكِ بشوقٍ أيَّتها الدائمة الغبطة.

 

قنداق القديسة حنّة                                          باللحن الثاني

لنعيّدنَّ بايمان لتذكار جدَّي المسيح، مستمدِّين معونتهما لنجاتنا جميعاً من كلّ الضيقات، نحن الصارخين: كُنْ معنا أيُّها الإله، يا من شرَّفتَهُما كما سُرِرْت.

 

الرسالة: غلا 4: 22-27

عجيبٌ هو الله في قدّيسيِه         في المجامع باركوا الله

يا إخوةُ، إنَّهُ كانَ لإبرهيمَ ابنانِ أحدُهما منَ الجاريةِ والآخرُ من الحُرَّة، غيرَ أنَّ الذي من الجَاريةِ وُلِد بحسَبِ الجسَدِ أمَّا الذي من الحُرَّة فبالموعِد وذلكَ إنَّما هو رمزٌ. لأنَّ هاتين هما العهدان أحدُهما من طور سيناءَ يَلِدُ للعبُوديَّةِ وهُوَ هاجَر، فإنَّ هاجَرَ بل طورَ سيناءَ جَبلٌ في ديار العربِ ويُناسِبُ أورَشليمَ الحاليَّة. لأنَّ هذهِ حاصِلةٌ في العُبوديةِ مع أولادها، أمَّا أورَشليمُ العُليا فهي حُرَّةٌ وهي أمُّنا كُلِّنا. لأنَّهُ كُتِبَ إفرَحي أيتُها العاقِرُ التي لم تلِد. إهتفي واصرُخي أيَّتُها التي لم تتمخَّضْ. لأنَّ أولادَ المهجورةِ أكثرُ من أولادِ ذاتِ الرجُل.

 

الإنجيل متى 14: 22-34  (متى 9)

في ذلك الزمان اضطَّر يسوعُ تلاميذَهُ أن يدخلوا السفينةَ ويسبقوهُ إلى العَبْرِ حتى يصرِفَ الجموع. ولمَّا صرف الجموعَ صعد وحدَهُ إلى الجبل ليصلّي. ولمَّا كان المساءُ كان هناك وحدَهُ، وكانتِ السفينةُ في وسَط البحر تكُدُّها الأمواجُ لأنَّ الريحَ كانت مُضادَّةً لها. وعند الهجَعةِ الرابعةِ من الليل مضى اليهم ماشياًَ على البحر. فلَّما رآه التلاميذ ماشياً على البحر اضطَّربوا وقالوا إنَّه خَيالٌ، ومن الخوفِ صرخوا. فللوقت كلَّمهم يسوعُ قائلاً: ثِقوا. أنا هو. لا تخافوا. فأجابهُ بطرس قائلاً: يا ربُّ، إنْ كنتَ أنتَ هو فمُرني أن آتي إليك على المياه. فقال: تعالَ. فنزل بطرسُ من السفينة ومشى على المياه آتياً إلى يسوع. فلَّما رأى شِدَّةَ الريح خاف. وإذ بدأ يغرَقُ صاح قائلاً: يا ربُّ نجنّي. وللوقتِ مدَّ يسوعُ يدهُ وأمسك بهِ وقال لهُ: يا قليلَ الإيمان، لماذا شككتَ؟ ولمَّا دخلا السفينةَ سكنَتِ الريح. فجاءَ الذين كانوا في السفينةِ وسجدوا لهُ قائلين: بالحقيقيةِ أنت ابنُ الله. ولمَّا عبَروا جاؤوا إلى أرض جَنيّسارتْ.

 

في الإنجيل

 

المقطع الإنجيلي الذي يُتلى علينا اليوم هو الذي يلي مباشرة حادثة تكثير الخمس خبزات والسمكتين وإطعام الخمسة آلآف رجل ما عدا النساء والأطفال.

 

حدث عظيم يكشف لاهوت المسيح المغذّي شعبه بالمَنِّ الإلهيّ في صحراء سيناء قديمًا وفي صحراء هذا العالم اليوم.

 

لماذا ألزم الرَّبُّ يسوع تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويسبقوه إلى العبر فورًا بعد انتهائهم من جمع ما فضل من الفتات؟ الأرجح ليجنّبهم فخّ الوقوع في الكبرياء والمجد الباطل إذ رأوا قدرة معلِّمهم وسلطانه. الأغرب، هو أنّهم بعد هذه العجيبة بقوا يشكِّكون بيسوع، هذا ما نراه في موقف بطرس، ممثِّل التلاميذ جميعًا، الذي يغرق "لقلّة إيمانه".

 

لماذا صعد يسوع إلى الجبل بعد هذه المعجزة الباهِرَة (تكثير الخبز والسمك)؟ ليعلّمنا أن نردَّ كلّ شيء لله، وأن نتعلَّم "سرَّ الشُّكر". فالله هو مصدر النِعَم والعجائب ومصدر قوّتنا في هذه الحياة، ولا يمكن أن نصنع شيئًا صالِحًا بدونه، هذا من جهة. من جهة أخرى، أراد يسوع أن يعلِّمنا حول أهميّة الصَّلاة والخلوة والسَّهَر. هذا جهاد لا بدَّ منه لكلّ مؤمن لأنّه بدونه لا يستقيم الإيمان ولا تستقيم الحياة في الله. من ظنَّ أنّه دَيِّنٌ وهو لا يمارس الخلوة والتهجُّد ما زال بعيدًا جدًّا عن معرفة نفسه وعن معرفة الله. لأنّ معرفة الله هي الوصال معه بالصلاة أوَّلاً.

 

لماذا أتى يسوع في الهزيع الرابع من الليل؟ الهزيع الرابع من الليل هو من الساعة الثالثة صباحًا إلى السادسة. إنَّه المرحلة الأخيرة ما بين نهاية الليل وبداية النهار. الرَّبُّ يسوع ترك تلاميذه معظم الليل يتخبَّطون مع العاصفة والريح. لا بدَّ للمؤمن أن يتحمَّل ويصبر ويثبت في جهاده دون استسلام لصعوبات الحياة واضطراباتها. كذلك الكنيسة في هذا العالم تتخبَّط وتتعرَّض لمعارضة شديدة من هذا العالم الذي يسعى إلى سحقها وتدميرها. "بصبركم تقتنون نفوسكم"، وأيضًا "من يصبر إلى المنتهى يخلُص".

 

هل كان التلاميذ في السفينة ينتظرون الرَّبَّ؟ لماذا تفاجأوا لمَّا رأوه ماشيًا على البحر؟ لماذا قال لهم: "تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا"؟ لماذا جرَّب بطرسُ الرَّبَّ قائلاً: "يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ هُوَ، فَمُرْني أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ عَلَى الْمَاءِ"؟ ولماذا عاد فخاف بعد أن مشى على المياه؟ ولماذا لم يهدّئ الرَّبُّ المياهَ قبل أن يدعو بطرس ليأتي إليه ماشيا عليها؟

 

الكنيسة أو المؤمنون الحقّيقيّون هم الذين ينتظرون الرَّبّ ويعلمون أنّه لا يتركهم، وأنّه لا بُدَّ آتٍ. أمّا الأزمنة والأوقات فَلَهُ أن يحدِّدها بما يناسب خلاص النفوس. الرَّبُّ دائمًا يأتي ماشيًا على مياه شرّ هذا العالم، فهو السيّد الكليّ القدرة. هو يأتي بعد أن يرى صبرنا ومدى إيماننا. هو يتأخَّر في وقت مجيئه حتَّى ننمو في الصبر والرجاء والإيمان. عندما يأتي يعطينا أن ندوس الشرّ ونغلبه بكلمته فقط، شرط أن تكون فينا الكلمة وأن نكون إليها شاخصين. نحن منها نأتي وإليها نتوق. عندما نُشِيحُ بنظرِنا عن يسوع نهلع لأنَّه من المستحيل علينا أن نغلب العالم بدون المسيح ونعمته.

 

في النهاية، عندما نهلع ونسقط فلنصرخ: "يا ربُّ نجّني"، فينتشلنا الرَّبُّ للحال وتهدئ التجارب، فنكتشف كيانيًّا، ودائمًا من جديد، أن يسوع هو الله الضابط الكلّ. بعد ذلك نصل إلى أرض جنيّسارات، وهي سهل خصب يقع على الشاطىء الغربي لبحيرة طبريّة وكفرناحوم فى أقصى الشمال بالنسبة لها ومعنى اسمها "جنَّة السُّرور". من يعرف يسوع ربًّا وإلهًا ويؤمن به يصل إلى الراحة والسُّرور بعد شقاء جهاد الصراع مع الشرّ في هذا العالم.

تعال أيّها الربّ يسوع!

 

 

"لا تكذبوا..."

 

"لا تكذبوا بعضُكم على بعض إذ خلعتم الانسان العتيق مع أعماله ولبستم الجديد الذي يتجدّد للمعرفة حسب صورة خالقه" (كولوسي 3: 9 – 10).

مرة أخرى، يوضح الرسول بولس الأهمّيّة الناجمة عن المعموديّة "باسم الآب والابن والروح القدس" (متى 28: 19).

الانسان قبل المعموديّة له عتاقته، وله أعماله الخاصة بتلك الحالة، ولكن هو نفسه – بعد المعموديّة – يتحوّل إلى انسان جديد متغيّر في كل شيء. فبسبب المعموديّة يخلع المعمَّد "الانسانَ العتيق مع أعماله"، أي أنّه ينسلخ كلّيًّا عمّا كانه قبلاً تاركًا بالمطلق ذهنَه القديم وكلّ الأعمال التي اعتاد القيام القيام بها كانسان عتيق. وبالمقابل يلبس "الجديد" أي "المسيح" (غلاطية 3: 27)، والانسان اللابس المسيح هو انسان ينمو ويتقوّى بالروح القدس "ويتجدّد للمعرفة حسب صورة خالقه".

وهذا التجدّد "للمعرفة" هو سلوك الانسان المعمَّد الذي يتميّز به عن سائر الناس، إذ به (التجدّد) يتقدّم في رحاب معرفة الله، "حسب صورة خالقه"، متمثّلاً بالمسيح نفسه الذي هو النموذج، وخصوصًا في كيفيّة تخطّيه كلّ التجارب ومواجهته لها من دون أن يستسلم لأيّ منها وغير خائف من قول الحق، كيف لا وقد عرّف المسيح عن نفسه بأنّه "الطريق والحقّ والحياة" (يوحنا 14: 6).

 

لهذا، أنتم الذين لبستم المسيح: "لا تكذبوا بعضكم على بعض"، لأنّ الكذب، الذي هو من أعمال الانسان العتيق، خطير جدًّا على المؤمن، إذ إنّه يضعه في حالة لا مساومة فيها هي حالة الذي يكون "ضدَّ المسيح"، لأنّ "من هو الكذاب إلاّ الذي ينكر أنّ يسوع هو المسيح" (1 يوحنا 2: 22)، والذي ينكر أن يسوع هو المسيح لنفسه – بواسطة كذبه – أمورًا كثيرة تخرجه عن كونه "على صورة خالقه".

 

فلنُصَلِّ إذًا إلى خالقنا أن "لا تدخلنا في تجربة لكن نجّنا من الشرير" (متى 6: 13)، آمين.

 

 

القديس العظيم في الشهداء بندلايمون الصانع العجائب

 والماقت الفضّة (القرن 3 - 4)

 

 

تعيِّد الكنيسة المقدَّسة في 27 تموز للقدّيس والطبيب الشافي الشهيد المجيد بندلايمون الذي ولد في نيقوميذيا. كان أبوه أحد أعضاء المشيخة الوثنيين وأمه كانت مسيحيَّة.

 

لم يكن اسمهُ "بندلايمون" بل "بندلاون" الذي يعني "أسد متوحش". أما اسم بندلايمون فهو الإسم الذي أُعطيَ لهُ من فوق، فيما بعد، لمَّا كان على وشك أن يكابِد موتَ الشهادة.

 

أما معنى اسم بندلايمون فهو "الكثير الرحمة"، لأنَّ الرَّبَّ الإله أراد أن يكون كثير الرحمة من جهة الذين يستشفعون بصفيِّهِ.

 

كان قدّيسنا طبيبًا مشهورًا في ذلك الزمان، وإذا كان الشاب بندلايمون أو بندلاون يمرُّ كلّ يوم أمام منزل القدّيس هرمولاوس (26 تموز) فقد عَرَف الكاهن القدّيس أيّة نفسٍ تكتنز نفسَ هذا الشاب. فكشف له يوماً أنَّ المسيح وحدَهُ هو الطبيب الحقّاني، الذي أتانا بالخلاص من دون علاجات.

 

أجرى قدِّيسنا شفاءات لا عدد لها بواسطة مهنته، الطبّ، مستدعيًا اسم الرَّبِّ يسوع في عمله الشفائيّ. وهو يُدعَى ماقتَ الفضَّة لأنَّه كان يطبّب مجَّانًا ويشفي بواسطة النِّعمة المعطاة له.

 

أكمل حياته هكذا، حتّى كابد موت الشَّهادة هو والكاهن معلّمهِ. لم تزل تجري برفاتِه العجائب من ذلك الوقت حتى اليوم.

 

فبشفاعاته اللهم ارحمنا وخلّصنا، آمين.

 

 

أخبارنا

صلاة البراكليسي في دار المطرانية

بمناسبة صوم السيدة، تقام صلاة البراكليسي يومياً الساعة الخامسة مساءً في كنيسة ميلاد السيدة في دار المطرانية.

 

الكرمة

الأحد 18 تموز 2010 - العدد 29

أحد آباء المجمع المسكوني الرابع

اللحن السابع - الإيوثينا الثامنة

 

18: اميليانوس الشهيد، بمفو البار. * 19: مكرينا البارة اخت باسيليوس الكبير، ذيّوس البار. * 20: ايلياس النبي التسبيتي. 21: الباران سمعان المتباله ويوحنا رفيقه في النسك. * 22: مريم المجدلية المعادلة للرسل، مركيلا الشهيدة في العذارى. 23: نقل عظام الشهيد في الكهنة فوقا أسقف سينوبي، النبي حزقيال. * 24: الشهيدة خريستينا.

 

(أنتم نور العالم)

 

قال الرَّبُّ يسوع لتلاميذه: "أنتم نور العالم" (متّى 5: 14)، "فليضئ نوركم قدّام الناس لكي يروا أعمالكم الصالحة ويمجِّدوا أباكم الّذي في السموات" (متى 5: 16).

 

وفي مكان آخر من الإنجيل يقول "أنا نور العالم" (يو 8: 12)، "والنور يضيء في الظلمة" (يو 1: 5)

 

الرَّبُّ يسوع المسيح الإله-الإنسان هو مصدر النور الوحيد والحقيقي، ونحن تلاميذه نكون أنوارًا ثانويَّة (secondaires) كما أنَّ الشمس هي مصدر الضوء والقمر الذي يعكس نورَ الشمس والنجوم هي أضواء ثانويَّة.

 

الله هو "القدُّوس" وحده، والقدّيسون يعكسون قداسَتَه في وجه العالم.

 

*       *       *

 

الله هو الآب (أي الأب والوالِد) وحده، وهو مصدر الأبوّة. ونحن الآباء نعكس أبوّته للآخرين. بهذا المعنى الآباء القدّيسون هم وسطاء أو قلْ شفعاء لنا عند الله. من هذا نفهم مَنْ هو القدّيس، مَنْ هو الأب ومَنْ هو الشفيع. إنَّه الّذي يعكس بصدق وجهَ الربّ الإله تجاه الآخرين.

 

هذه هي عظمة المسيحيّة، أنَّ الله الخالق والمتجسِّد (Incarné) في شخص يسوع المسيح، أعطى الإنسانَ مخلوقَه الإمكانيَّة أن يعكس نوره لهذا العالم المخلوق والساقط، عن طريق النعمة الإلهيَّة التي هي هذا الشُّعاع الإلهيّ الّذي يتقبّله المعمَّد باسم يسوع ويجعله يشترك مع غيره في حياة الله.

 

*       *       *

 

شرط أساسيّ لكلّ ذلك، أيها الأحبّاء، هو أن يرى الناس أعمالنا الصالحة... شرطٌ، أيضًا، أن "نعلِّم ونعمل" كما يوصينا السيّد في إنجيل اليوم، أن نحبّ الربّ يسوع من كلّ قلبنا ونتبع وصاياه. لقد أخرجنا يسوع من إطار الشريعة إلى نطاق الحبّ.

 

 

+ أفرام

 

مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

(طروبارية القيامة باللحن السابع)

 

حطمت بصليبك الموتَ وفتحتَ للّص الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله مانحاً العالم الرحمةَ العظمى.

 

(طروبارية الآباء باللحن الثامن)

 

أنتَ أيها المسيح إلهنا الفائق التسبيح، يا من أسستَ آباءَنا القديسين على الأرض كواكب لامعة، وبهم هديتنا جميعاً إلى الإيمان الحقيقي، يا جزيل الرحمة المجد لك.

 

(القنداق باللحن الثاني)

 

يا شفيعَةَ المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعَةِ، وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدَة الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بمكرِّميك.

 

الرسالة:

تيطس 3: 8-15

 

مباركٌ أنت يا ربُّ  إله أبائنا،

لأنَّك عدلٌ في كل ما صنعتَ بنا.

 

يا ولدي تيطُسُ، صادقةٌ هي الكَلِمةُ، وإيَّاها أُريدُ أن تقرِّرَ، حتَّى يهتمَّ الذين آمنوا باللهِ في القيام بالأعمال الحسنة. فهذه هي الأعمالُ الحسنةُ والنافعة. أما المُباحَثات الهذَيانيَّةُ والأنسابُ والخُصوُمَاتُ والمماحكاتُ الناموسيَّة فاجتنِبْها. فإنَّها غَيرُ نافعةٍ وباطلةٌ. ورجُلِ البدعَةِ بعدَ الإنذار مرَّةً وأُخرى أعرِض عنهُ، عالِماً أنَّ مَن هو كذلك قدِ إعتَسفَ، وهُوَ في الخطيئةِ يَقضي بنفسهِ على نَفسِه. ومتَى أرسلتُ إليكَ أرتمِاسَ أوتِيخيكوسَ فبادِرْ أن تأتيني إلى نيكوبولِس لأني قد عزمتُ أن أُشتّيَ هناك. أما زيناسُ معلِم الناموس وأبُلُّوسُ فاجتَهد في تشييعهما متأهبين لئلا يُعوزَهما شيءٌ. وليتعلَّم ذوونا أن يقوموا بالأعمال الصالِحةِ للحاجاتِ الضَّروريَّة حتَّى لا يكونوا غيرَ مثمرين. يسلّمُ عليكَ جميعُ الذين معي. سَلِّمْ على الذين يُحبُّوننا في الإيمان. النّعمةُ معكم أجمعين. آمين.

 

الإنجيل:

متى 5: 14-19

 

قال الربُّ لتلاميذهِ: أنتم نورُ العالَم. لا يمكنُ أن تَخفْى مدينةٌ واقعةٌ على جبلٍ، ولا يُوقَد سِراجٌ ويُوضَعُ تحتَ المكيال لكِنْ على المنارة ليُضيءَ لجميع الذين في البيت. هكذا فليُضئ نورُكم قدَّام الناس ليَروا أعمالكم الصالحةَ ويُمَجِّدوا أباكم الذي في السماوات. لا تَظُنوا أني أتيتُ لأحُلَّ الناموسَ والأنبياءَ، إني لم آتِ لأحُلَّ لكن لأُتممّ. الحقَّ أقول لكم إنَّهُ إلى أن تَزولَ السماءُ والأرضُ لا يزولُ حَرْفٌ واحدٌ أو نُقطةٌ واحِدةٌ من الناموس حتى يَتمَّ الكلُّ. فكلُّ مَن يَحُلُّ واحدةً من هذه الوصايا الصغار ويُعَلّمُ الناسَ هكذا، فإنَّهُ يُدعَى صغيراً في ملكوتِ السماوات. وأمَّا الذي يعمَلُ ويُعلّم فهذا يُدعى عظيماً في ملكوت السماوات.

 

 

(في الإنجيل)

 

في أحد آباء المجمع المسكوني الرابع، تلي هذا الإنجيل المقدس على مسامعنا، وهو جزء من العظة على الجبل، وهي الشرعة الأخلاقية للعهد الجديد.

 

يتوجه فيها الرب يسوع إلى تلاميذه قائلاً: "أنتم نور العالم... هكذا فليضىء نوركم قدّام الناس ليروا أعمالكم الصالحة، ويمجِّدوا أباكم الذي في السماوات".

 

هذا الخطاب لم يوجَّه فقط إلى تلاميذ الربّ الذين رافقوه في ذلك الوقت، إنَّه موجَّه أيضاً لكل تلميذ له وفي أيّ زمان ومكان، إنَّه موجَّه لنا نحن الذين نتتلمذ على الكلمة الإلهية عندما نسمعها ونعمل بها.

 

"أنتم نورالعالم"، فإذا كنا حقًّا نوراً فلا بدّ أن يظهر نورنا للناس. المستنير ينير سواه بالضرورة. فالمهم ليس أن يقف الناس عند هذا النور، ولكن "أن يمجدوا أباكم الذي في السماوات".

 

المهمّ كيف نطبّق هذه الشرعة الأخلاقية في حياتنا. فالكلام والتنظير ليسا كافيين، بل أن تخبّر ثمارنا المسيحية عن إيماننا.

 

فمن ثمارنا نُعرَف أننا مسيحيون... فكيف ندّعي أننا نحن تلاميذ الربّ، ونحن نكره ونبغض أخانا الإنسان؟

 

ونحن المؤمنين، وبتعييدنا لآبائنا، والعيد تجديد عهد، يجب أن نعي أننا دخلنا معهم في عمل الكرازة والشهادة "للنور"، وإن أدركنا هذا المستوى الذي وصلنا اليه، فلنُبعِدْ عنا كل أعمال الظلمة "الشريرة"، لكي يرى الناس محبتَنا لإلهنا المتجسِّدَة بمحبتنا لبعضنا بعضًا، هذه المحبة التي تغذِّي وتتوج كل عمل صالح. ولنكرز بهذا الإيمان معلمين ومبشّرين، لكي نتَّحد أكثر فأكثر بآبائنا، ونجدِّد معهم عهد الحبّ لإلهنا، هذا الحبّ الذي وحده يصنع السلام، ويطهّر القلوب، ويحوّلنا إلى منارات تشع إيماناً ومحبةً ورجاءً، حتى إذا رآنا الناس يمجِّدوا أبانا الذي في السموات، الذي له وحده المجد دائماً، إلى الأبد. آمين.

 

("وأبواب الجحبم لن تقوى عليها") (مت 18:16)

 

خرج من جنبه حينما نزف دمٌ وماءٌ. ثبتت لما استقرّ الروح نارًا على رؤوس من أحبّوه وأطاعوه، وهم بقوا على اليقين بوعده بأنَّ "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" لكونه هو نفسه رأسها وحافظها وهو الذي يرعاها ويصونها.

 

لقد عصفت بالكنيسة على مرِّ العصور الكثير من الرياح وضربها العديد من الأنواء، من الداخل ومن الخارج. والآتي من الداخل موجع لجسمها أكثر بكثير مما يأتي من الخارج. من الداخل حاربتها البدع ولاطمتها التحزّبات والإنشقاقات التي يبثها الكبرياء، وهذا أصل كلّ الشرور أو "لأنهم أحبّوا مجد الناس أكثر من مجد الله"(يو43:12) أمّا من الخارج فما زال على ندائه ذاك من نادى "قولوا أن تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه ونحن نيام" (مت 13:28)، فالصهيونيّة لم تتوقف حتى هذا اليوم عن محاربة الكنيسة وتوسيع أطر عملها ليطال كل أوجه الحياة الإجتماعيّة والسياسيّة والإقتصاديّة مستخدمةً الجمعيّات السريّة والعلنيّة لغرضها الأساس ألا وهو تقويض الإيمان المسيحي.

 

ألا يتساءل المؤمن اليوم عن موجة التحرّر التي تنتاب أبناءنا لدرجة أنهم لا يدرون ماذا يفعلون أو ماذا يريدون، ومن يغذي هذا الضياع؟ ألا يتبادر إلى أذهاننا شكوك عن الصراعات الحديثة التي تُبرز الكنيسة في شقيها الشرقي والغربي وكأنها تتآكل بالخطايا والأهواء والمصالح الدنيويّة وعمّن يحركها؟ أليس هنالك مَن يرغب بأن ينقل لكلّ البشر في هذا العصر بالذات بأنّ الكنيسة ليست فقط غير قادرة على المواجهة وتخليص التابعين إليها، على الأقل، بل أصبحت بدورها تحتاج أيضاً لمن يُخلّصها وكأن المسيح " لم يكن قد قام"(1كو14:15)، وهي ليست بالتالي ميناءً للخلاص، فنصبح نحن شهودَ زورٍ ويَبطُل الإيمان وتنتصر مكائد اليهود فتطمئنُّ قلوب الكاذبين (أع 19:20)؟

 

إيماننا بأنَّ المسيح هو ابن الله الحيّ، الذي نحياه، والذي تسلمناه، هو الوديعة التي نحن نؤتمن عليها والتي سلّمها لنا الرّبّ، إيماننا هو الصخرة التي بُنيت عليها الكنيسة، وما الإيمان إلا حياة مع الرّبّ وعمل. ومع انّ الرّب وعدنا وعدًا قاطعًا بأنًّ لا شيء يقوى عليها لم ينفِ حينها دور الأساقفة والرعاة والأبناء في المشاركة في عمل التثبيت هذا.

 

ربُنا لم يلغِ ولا في أيِّ عملٍ دورنا، حتى التجسّد نفسه كان لنا فيه شركة، وهو اليوم يدعو الأساقفة على لسان الرسول المصطفى بولس أن "احترزوا" نعم "احترزوا لأنفسكم ولجميع الرعيّة التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفةً لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه" (أع 28:20).

 

لقد أوضح الرسول أنَّ على الأسقف أن ينتبه لنفسه أولاً بالسهر واليقظة على الذات ليبقى أداةً طيّعةً في يدِ الله، ومتى كان هكذا حينها يُعتَبر كما قال القدّيس اغناطيوس "الأسقف كالرّب نفسه" (أفسس3 و 6 )، وتاليًا يكون الخضوع له كما للمسيح (تراليان 2)، وذلك أن الأسقف هو قائم مقام الله وفيه قدرة الله الآب ( مغنيسية 3و6 ). ويُعطى نعمة التمييز فيحبَّ الصـالحين ويخضع الأشـرار بالوداعة( بوليكاربوس 2 )، هذا لكونه يلهج بالله في كلّ لحظة بالصلاة الدائمة (أفسس 10). هو يسند ويؤازر أبناءه في كلّ موقفٍ يرضي الله. على الأسقف والراعي أن ينتبه للرعيّة المؤتمن عليها، وهي أسمى وأهمّ من كلِّ حجرٍ ومؤسسة، لكون البشر هم الهدف ولأجلهم تجسّد ابن الله. لا يصمت الأسقف ولا يألو جهدًا على بذل ذاته، مقتديًا بسيّده الذي أقامه، في سبيل خروف واحدٍ، ضالاً أم يقبع بحظيرته، فكيف بالعديد من الأنفس المؤمنة، والمنتظرة لرحمات الله؟

 

وأما المؤمنون فقد أوصاهم الرّبّ قائلاً: إن رؤساء الأمم يسودونكم وعظماءَهم يتسلّطون عليكم، أما أنتم فلا يكون فيكم هكذا. فالتسلّط يأتي أولاً من الكبرياء واستصغار الآخرين، ومن ثمَّ تشييئهم، فيأتي الإستعلاء ليظهر لصاحبه أنه يستطيع ان يتخطى حدود طاعةِ المحبّة، كما الابن الشاطر، ، لاغيًا دور الآخرين ومواهبهم، ليبرز كما لو انَّ الكون لم ينجب أحدٌ سواه وهو وحده صاحب العلم والحقّ واليقين.

 

في الكنيسة لا تسلّط ولا خنوع، لا مكانٌ للكبرياء ولا للمصالح أو محاباة الوجوه، لا مال ولا جاه، لا أوّل ولا أخير، وكلّ شيءٍ فيها لا يخلو من اللياقة والترتيب، والكلّ يلتف حول الحمل الذبيح، ليقدموا ذواتهم ذبائح حبٍّ لكلّ محتاج ومتألم. فلا يظننَّ  واحدٌ أنه سيخَلِّدُ ذكراه في هذه الفانيّة، وليتذكّر كم من امبراطوريات ولّت أو طاغٍ أو عظيم بقي خالدًا، وإنه ما من باقٍ إلا الله وحده وهو الحيّ القيوم الذي يقول لنا إن سلكنا بمقتضى مشيئته" لا تضطرب قلوبكم... فليثبت إيمانكم بي كصخرةٌ وأنا أؤكّد لكم أن لا أصحاب المصالح والغايات ولا أصحاب القوّة والسلطة لا بل أقول لكم  أكثر من ذلك أنه "ولا  أبواب الجحيم  تقوى عليها"، لأني انا قد غلبت العالم.

 

(أخبـــارنــــا)

 

* أمسية مرتلة لمرور سنة على وفاة المثلث الرحمة المطران الياس قربان

 

برعاية سيادة المتروبوليت جاورجيوس (خضر) راعي أبرشية جبيل والبترون وما يليهما للروم الأرثوذكس، ولمناسبة مرور سنة على وفاة المثلث الرحمة المطران الياس قربان، تحيي جوقة أبرشية طرابلس والكورة وتوابعمها للروم الأرثوذكس أمسية مرتلة وذلك يوم السبت الواقع فيه 31/7/2010 الساعة السابعة مساءً في كنيسة القديسة تقلا- عين السنديانة، ضهور الشوير.

 

 

الكرمة

 

الأحد 11 تموز 2010 - العدد 28

الأحد السابع بعد العنصرة

اللحن السادس - الإيوثينا السابعة

 

11: أوفيميّة المعظمة في الشهيدات، القديسة أولغا المعادلة الرسل. * 12: بروكلس وايلاريوس الشهيدين، فرونيكي نازفة الدم. 13: تذكار جامع لجبرائيل رئيس الملائكة، استفانوس السابوي، مريم الشهيدة، البارة سارة. * 14: أكيلا الرسول، نيقوديموس الآثوسي، يوسف رئيس أساقفة تسالونيكي. * 15: كريكس ويوليطة أمه الشهيدين. * 16: أثينوجانوس الشهيد في الكهنة ورفقته. 17: مارينا المعظمة في  الشهيدات.

 

(لا تقبلوا نعمة الله في الباطل)

(النعمة والخطيئة)

 

"إن النعمةَ أعطتني الفهم التَّالي: كلُّ البشر الَّذين يُحبُّون الله ويَحفظون وصاياه، هم ممتلئون من النُّور ومشابهون للسيِّد. أمَّا الَّذين يُناهضون الله، فهؤلاء يكونون ممتلئين ظلمةً ويكونون مشابهين للعدو" (القديس سلوان الآثوسي).

 

نعم، هكذا يردِّد هذا القدِّيس وكلُّ مسيحيٍّ يحيا بحسب نور وصايا الربِّ المقدَّسة صدى ما جاء في رسالة رسولنا الحييب بولس إلى أهل كورنثوس والَّتي (أي الرسالة) تنطبق تماماً على حياتنا اليوم.

 

*      *      *

 

فإمَّا أن نكون خدَّامًا لله غير آبهين بمجدٍ زائلٍ، أو طالبين سلطة محدودة، أو مبتغين ربحًا خسيسًا، بل خدَّامًا لله أي مشابهين السيد ورسولَه في صبرٍ كثيرٍ في شدائدَ وضيقاتٍ وجلداتٍ وآلامٍ حتى الموت موت الصليب، وهكذا نحصل ليس فقط على المعرفة والمحبَّة والفضائل المسيحية كلها بل على التمتُّع برؤية وجه يسوع الدائم، فنلمع هناك أكثر من الشَّمس، أو أن نكون خدَّاماً للعدو،  فنُخمد فينا النِّعمة الإلهيَّة إذ نَغرق في شتاء هذه الحياة وشؤونها، ونصبح مضطَّهِدِين ولاهثين وراء لذّاتنا. وهكذا نحصل ليس فقط على الجهل والكراهية والأهواء المعيبة كلها بل على أن نُقصي أنفسنا عن التمتع بالحياة الأبديَّة.

 

وهكذا فإنَّ الخطيئة تشوِّه الإنسان، بينما النِّعمة تجمِّله. وهذا طبيعيّ. فالسيِّد نورٌ وهو يُنير أبناءه، أمّا الذين يَخدمون العدوَّ، فقد تقبَّلوا منه الظلَّمات.

 

*      *      *

 

ونردِّد ثانيةً مع قدّيسنا العظيم سلوان: "إنَّ الإنسان أُخِذ من الأرض، من التُّراب، لكنَّ الله أحبَّه لدرجةٍ كبيرةٍ فكساه بالنِّعمة والبهاء، فصار مشابهًا للسيِّد".

 

وأيضًا نُنهي حياتنا على الأرض بسلامٍ مع الربِّ والجميع، وهاتفين مع رسولنا الحبيب بولس: "كأنَّا لا شيء لنا ونحن نملك كل شيءٍ".

 

(طروبارية القيامة باللحن السادس)

 

إنَّ القوّاتِ الملائكيّةَ ظهروا على قبرك الموَقَّر، والحرّاس صاروا كالأموات، ‏ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبْيتَ الجحيمَ ولم تُجرَّب منها، وصادفتَ البتول مانحاً الحياة، فيا من قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.

 

(طروبارية القديسة آفيمية باللحن الثالث)

 

لقد أبهجتِ جداً المستقيمي الرأي، وخذلتِ ذوي الرأي الوخيم، يا أوفيمية بتولُ المسيح الجميلة، لأنكِ قد أثبتِّ المعتقد الحسن، معتقد آباءِ المجمع الرابع. فيا أيتها الشهيدة المجيدة ابتهلي إلى المسيح الإله أن يمنحنا الرحمة العظمى.

 

(القنداق باللحن الثاني)

 

يا شفيعة المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ، وأسَرعي في الطلَبةِ، يا والدةَ الإله المتَشفعةَ دائماً بمكرِّميك.

 

الرسالة:

2 كورنثوس 6: 1-10

 

الربُّ يُعطي قوَّةً لشعبِه    قدِّموا للربِّ يا أبناء الله

 

يا إخوةُ، بِما أنَّا معاوِنُونَ نَطلُبُ اليكم أنْ لا تَقَبلُوا نِعمَةَ اللهِ في الباطِل، لأنَّهُ يقول إنّي في وقتٍ مقبولٍ استجْبتُ لكَ وفي يومِ خَلاص أعَنْتُك. فهوذا الآنَ وقتٌ مقبول. هوذا الآنَ يومُ خلاص. ولسنا نَأتي بَمعثَرَةٍ في شَيءٍ لئلاَّ يلحَقَ الخدمةَ عَيبٌ بل نُظهرُ في كلِ شيءٍ أنفسَنا كخدَّامِ اللهِ في صَبرٍ كثير، في شَدائدَ في ضَروراتٍ في ضيقاتٍ في جَلَدَاتٍ في سُجون في اضطراباتٍ في أتعابٍ في أسهارٍ في أصوامٍ في طهارةٍ في مَعرفَة في طُول أناةٍ في رفقٍ في الروحِ القُدُسِ في مَحبَّةٍ بِلا رِياءٍ في كلمةِ الحقِ في قُوةِ اللهِ بأسلحَةِ البِرِ عَن اليَمين وعَنِ اليَسار، بِمجدٍ وهَوانٍ. بسُوءِ صِيتٍ وحُسنهِ، كأنَّا مُضلُّون ونحنُ صادقون. كأنَّا مَجهولون ونحنُ مَعروفون كأنَّا مائِتون وها نحن أحياءٌ. كأنَّا مؤدَّبُون ولا نُقتل، كأنَّا حِزَانٌ ونحنُ دائماً فَرِحون، كأنَّا فُقراءُ ونحنُ نُغني كثيرين. كأنَّا لا شيءَ لنا ونحنُ نملكُ كُلَّ شيءٍ.

 

الإنجيل:

متى 9: 27-35 (متى 7)

 

في ذلك الزمان، فيما يسوع مجتازٌ تبعهُ أعميانِ يَصيحان ويقولان ارحمنا يا ابنَ داوُد. فلَّما دخل البيتَ دنا اليهِ الأعميانِ فقال لهما يسوع: هل تؤمنانِ أنّي أقدِرُ أن أفعَلَ ذلك؟ فقالا لهُ: نعم يا ربُّ. حينئذٍ لمس أعينَهما قائلاً: كإيمانِكُما فليكُنْ لَكُما. فانفتحت أعينُهما. فانتَهرَهما يسوعُ قائلاً: أنظُرا لا يَعلَمْ أحدٌ. فلَّما خرجا شَهَراهُ في تلك الأرضِ كلّها. وبعد خروجهما قدَّموا اليهِ أخرسَ بهِ شيطانٌ، فلمَّا أُخرِجَ الشيطانُ تكلَّم الأخرسُ. فتعجَّب الجموع قائلين لم يَظهَرْ قطُّ مثلُ هذا في إسرائيل. أمَّا الفريسيون فقالوا إنَّهُ برئيسِ الشياطين يُخرج الشياطين. وكان يسوع يطوف المُدنَ كلَّها والقرى يعلِّمُ في مجامِعِهم ويكرِزُ ببشارة الملكوتِ ويَشْفي كلَّ مَرَضٍ وكلَّ ضُعفٍ في الشعب.

 

(في الإنجيل)

 

في إنجيل اليوم "وكان يسوع يطوف المدن كلها والقرى يعلّم في مجامِعهم ويكرز ببشارة الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب". بهذه الآية يوضح الإنجيلي متّى أنّ عمل المسيح كان ذا ثلاثة أوجه: التعليم والبشارة والشفاء. يذكر القديس نيقولا فيليميروفيتش أن التعليم يعني تفسير روح الخليقة القديمة والناموس القديم. البشارة تعني وضع الأساس للخليقة الجديدة أي ملكوت الله الذي هو كنيسة القديسين. أمّا الشفاء فهو الشهادة العملية على تعليمه وبشارته. كلّ هذا صنعه الرب بمحبته للجنس البشري، هذه المحبة التي متى التقت بإيماننا تتمّ معجزة الخلاص. ففي كلّ مرة ينجز الرب معجزة شفاء يسأل: "أتؤمن؟" أي "أتؤمن بأني قادر على القيام بذلك؟" عندما يطرح الرب هذه الأسئلة يقرع باب قلوب الناس. فهو يبحث عن باب يُفتَح ليدخل فلا ينجز الشفاء وحسب بل والخلاص أيضاً. هذا يؤكّده لنا الإنجيلي يوحنا في الرؤيا: "هاءنذا واقف على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشّى معه وهو معي" (20:3).

 

فيما الرب يقرع أبواب قلوبنا، يتطلّب دخوله عملاً أو إيماناً من جهتنا. هذا العمل هو أن نقرع بابه أيضاً ونطلب الخلاص. فهو مَن قال "اطلبوا تجدوا اقرعوا يُفتَح لكم". هذا القرع نراه في الأعميين اللذين يصرخان "ارحمنا يا ابن داود". يصف القديس سمعان اللاهوتي الحديث هذا القرع بقوله "أنّ مَن يصلّي بحسب الجسد من دون فهم روحي هو كالأعمى الذي يصرخ ارحمني يا ابن داود، فيما أنّ الأعمى الذي أبصر لم يعد يرى يسوع ابن داود بل ابن الله". لذا، يجب أن يدخلنا القرع على الباب إلى الله، ولهذا السبب لم يجِب المسيح على طلب الأعميين لأنّه أراد أن يزيد من عطشهما لله.

 

القَرعة الثانية تكون عندما يسألهما يسوع "أتؤمنان أني قادر على أن أنجز هذا الشفاء؟" وهو يسأل هذا السؤال لكي يعلن الأعميان إيمانهما على الملأ في قولهما "نعم يا رب". هذا يذكّرنا بأن إيماننا ليس مجرد أمر شخصي نحتفظ به لأنفسنا، بل هو أمر يجب إعلانه لكي يأتي الآخرون إلى الإيمان. عندما يردّ الإنسان بهذه الكلمات "نعم يا رب"، يتخلّى عن فهمه الجسدي الأرضي ويعتنق الفهم الروحي. هذا يتمّ باستعماله عبارة "رب". فيسوع لم يعد ابن داود بل هو ابن الله، الإله المتجسّد، ومخلّص العالم. وهكذا، لا يشفى الإنسان من أمراضه وحسب بل يأتي إلى الخلاص. هذا ما يؤكده الرسول بولس في رسالته إلى أهل رومية "لأنّ كلّ مَن يدعو باسم الرب يخلص" (13:10).

 

نحن غالباً ما نسعى لرؤية الله من خلال علامات عمله العجائبية في الخليقة ونفشل في رؤية المعجزات الروحية التي تجري من حولنا. لذا نتذكّر كلام الذهبي الفم هنا: "لا تطلبوا العلامات، بل صحة النفس. لا تطلبوا أن تروا إنساناً مُقاماً من بين الأموات، لأنّكم تعلّمتم أنّ كل العالم سوف يُقام. لا تطلبوا أن تروا فتح عيني أعمى، بل انظروا كل شيء يعود إلى الأفضل وهذا أنفع للنظر". لذا ينبغي ألا يطلب المؤمن أن يرى معجزات بل عليه أن يطلب الخلاص لأن الرب واقف على الباب يقرع.

 

فلنفتح أبواب قلوبنا لكي يَدخل ويُدخلنا إلى الخليقة الجديدة فنقبل العجائب الروحية التي تغيّرنا وتغيّر العالم من حولنا، فنكون مشاركين للسيد في عمله الثلاثي الأوجه، نعلّم ونبشّر ونشفي.

 

(غاية الحياة القدّاسة)

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام

في عيد القديس ساسين

في رعية دارشمزين- الكورة

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.

يُعتبر القديس ساسين أو سيسوي من القديسين الأبرار، بحسب تصنيف الكنيسة للقديسين. ماذا يعني أن يوصف القديس بالبار؟ الأبرار هم القديسون الذين عاشوا في البراري، أي في الصحراء. هذا القديس عاش في القرن الرابع - الخامس في صحراءِ مصرَ في منطقة تُدعى، حتَّى اليوم، برَّيَّة شيهيت. وهو، طبعًا، مكرَّمٌ عند الأقباط  وهم المسيحيون الأكثر عددًا في مصر.

 

كان هذا الأب البار تلميذًا للقديس أنطونيوس الكبير، وأيضًا، تلميذًا للقديس مكاريوس الكبير. طبعاً، في مصر اليوم هناك أديار كثيرة، ومنها دير القديس أنطونيوس، ودير القديس مكاريوس الذي يدعونه ُالقديس الأنبا مقار. عاش هؤلاء القديسون في الصحراء. الذي يَعرفُ تاريخ الكنيسة وتاريخ المسيحيين، يعرفُ أهمية الصحراء، وأهمية الأبرار والرهبان.

 

لماذا تعيِّد الكنيسة لهذا القديس؟ نتساءل لماذا يتعلَّق المسيحيون بهذا القديس الذي عاش في مصر في البرية في القرن الرابع- الخامس م.؟ لماذا يوجد في لبنان الكثير من الكنائس على اسم القديس ساسين؟ لماذا الكثير من العائلات يُسمّون أولادهم "ساسين"؟ إنّ لهذا الأمر أهميَّة كبيرة في التراث المسيحي. إذا كان الإنسانُ يفكِّر قليلاً ويطرحُ على نفسهِ السؤال: ما هو الهدف من هذه الحياة؟ ما هو هدف الإنسان من وجوده؟ لماذا خلقنا الله على هذه الأرض؟ فالكنيسةُ المسيحيةُ تُجيبنا أنَّ هدف الإنسان هو أن يتقدَّس! هدفنا من حياتنا أن نتقدَّس! ماذا يعني أن نتقدَّس؟! أن نكون شبيهين بالله، بالربِّ يسوع المسيح القدّوس وحده. لذلك، يُتلى في عيد القديس سيسوي رسالة وإنجيل خاصَّين به. الذي يعرفُ "كيف يقرأ" الإنجيلُ والرسالة ماذا يفهم منهما؟ الرسالة لعيد القديس هي مقطع من رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية حيث يقول: "إن ثمر الروح هو المحبة، والفرح، والعفة، والتواضع،..." (غلا 22:5). أمَّا المقطع الإنجيلي الذي تُلي فيقول فيه الرَّبّ "طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السماوات، طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض...". إذًا ليس هدف الإنسان فقط أن يبني البيوت، ويكون له أراضٍ، وحتى أن يتعلّم، ويلبس، ويأكل، هذا كلّه ضروريّ للجسد وللعقل، ولكن هدف الإنسان، هو مثل هؤلاء الأبرار الذين أمضوا حياتهم في الصحراء، أي أن يتقدَّس جسداً، عقلاً وروحاً. واليوم، العالم أصبح صحراء لأنَّه يفقدُ المحبّة، يفقدُ التواضع، يفقد الفرح ويعيشُ في ضياع، في حزن، في أمراض!

 

من ينظر إلى أيقونة القديس ساسين في هذه الكنيسة الجميلة  يرى أنّ وجهه هو وجه سلام، وداعة، تواضع، محبة! هذا هو هدفنا في الحياة! ليس فقط أن نهتمَّ بالأراضي، والبيوت والمال! نحن نهتمّ بهذه الأشياء لكي نعيش! ونربِّي أولادنا، ولكن هدف الإنسان أن يتقدّس، أن يبني ذاته. هذه هي الروح المسيحية، بناء الإنسان الداخلي، هذا ما يميِّزنا عن الأديان الأخرى التي تتعلَّق فقط بما هو خارجيّ! نحن المسيحيين المؤمنين، نهتم أوّلاً بطهارة نفوسنا.

 

قيمة الإنسان هي في شخصيَّته الداخليَّة، في أنَّه إنسان محبٌّ معطاء، في كونه متواضعًا. هكذا كان أبطالُ التاريخ العظماء! وهذا هو تاريخنا. لذلك، نحن نكرِّم قدِّيسينا الذين أنكروا ذواتهم، أنكروا هذا الكبرياء المتملَّك في الإنسان! حب الذّات المستحوذ عليه، فأصبحوا متشبِّهين بالرَّبِّ يسوع المسيح الذي قال في إنجيله: "تعلَّموا منِّي". هذه الآية الوحيدة في الإنجيل حيث يتكلم الرَّبّ عن نفسه ويقول "تعلَّموا منِّي أنا الوديع والمتواضع القلب تجدوا راحة لنفوسكم". إذا أردتم أن تكونوا في سلام وفي راحة اقتنوا هذه الوداعة، هذا اللطف، هذا التواضع الذي هو من شيمة المسيح، آمين.

 

(أخبـــارنــــا)

 

 

عيد القديسة مارينا في رعية أميون

 

لمناسبة عيد القديسة المعظَّمة في الشهيدات مارينا، يترأس راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، في كنيسة القديسة مارينا في أميون، صلاة السحر والقداس الإلهي وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 16 تموز 2010 عند الساعة الخامسة والنصف.

 

الكرمة

الأحد 4 تموز 2010 - العدد 27

الأحد السادس بعد العنصرة

اللحن الخامس - الإيوثينا السادسة

 

4 : اندراوس الأوروشليمي رئيس أساقفة كريت،أندريه روبليف * 5: أثناسيوس البار الأثوسي، لمبادوس العجائبي. 6: سيصوي الكبير (ساسين). * 7: توما البار الميليوني، كرياكي الشهيدة. * 8: بروكوبيوس العظيم في الشهداء، أنسطاسيوس الشهيد في الكهنة. * 9: بنكراتيوس أسقف طفرومانية. * 10: يوسف الدمشقي، الشهداء  ال/45/ المستشهدين في أرمينية.

 

( "يا بنيّ مغفورة لك خطاياك" )

 

هل من علاقة بين الخطيئة و المرض؟ وهل من علاقة بين غفران الخطايا (الشّفاء الرّوحيّ للنفس) والشفاء الجسديّ؟

 

إنَّ الشفاءَ الرّوحيّ: "يا بنيّ مغفورة لك خطاياك" (متى2:9) لا ينفصل عن الشفاء الجسديّ: "قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك" (متّى6:9).

 

بسقطة آدم دخلت الخطيئة إلى العالم، وبالخطيئة دخل المرض والفساد والموت (رو12:5). هذا لا يعني أنَّ كلّ مرض هو نتيجة خطيئة شخصيّة.

 

الإنسان المريض يفكّر، غالبًا، بشفائه الجسديّ، بينما علينا أوَّلاً بالصلاة من أجل تطهيرنا الدّاخليّ. أأنت تعترف إن أخطأت؟! أتلتجىء أوَّلاً إلى الرَّبِّ والكنيسة إن مرضت، أم إلى الطبيب فقط؟!

        الرَّبُّ يسوع المسيح إلهنا لديه القدرة الإلهيَّة على شفاء أمراض الجسد والنفس، وقد أعطى هذا السلطان لتلاميذه الرُّسل وللكنيسة. "فلمَّا رأى الجموعُ تعجَّبوا ومجَّدوا الله الذي أعطى النَّاس سلطانًا مثل هذا" (متى 9: 8).

 

"الفالج" مرض جسديّ، والخطيئة مرض نفسيّ وروحيّ. فلِمَاذا نهمِل الواحد على حساب الآخر، ولِمَاذا نهمل الطبيب الروحيّ أمام الطبيب الجسديّ؟

 

قد أتى الرَّبُّ يسوع ليدشِّن زمنًا جديدًا، زمنَ النعمة والخلاص، زمنًا تتراجَعُ فيه قوَّةُ الخطيئة والمرض والموت. لا يزال الزمن القديم قائِمًا إلى جانب الزمن الجديد. الإنسان المؤمن، اليوم، ما زال يمرض ويَخطَأ، لكنَّ العافية الحقيقيَّة بَدَأَتْ مع المسيح، ونحن نتذوَّقُها في الكنيسة وتكتَمِل في الملكوت.

 

+ أفرام

 

مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

 

(طروبارية القيامة باللحن الخامس)

لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآب والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة.

(القنداق باللحن الثاني)

يا شفيعة المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تَعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ، وأسَرعي في الطلَبةِ، يا والدةَ الإله المتَشفعةَ دائماً بمكرِّميك.

 

الرسالة:

رومية 12: 6-14

 

أنت يا ربُّ تحفظُنا وتستُرُنا من هذا الجيلِ         خلّصني يا ربُّ فإنَّ البارَّ قد فَني

 

يا إخوةُ، إذ لنا مواهبُ مختلِفةٌ باختلافِ النعَمةِ المعطاةِ لنا، فَمن وُهِبَ النُبوَّة فليتنبأ بحسَبِ النِسبَةِ إلى الإيمان، ومَن وُهِبَ الخِدمةَ، فليلازِمِ الخِدمَةَ والمُعلِمُ التعليمَ والواعِظُ الوَعظَ والمتَصَدِقُ البَساطةَ والمدبِرُ الاجتهادَ والراحِمُ البشَاشةَ، ولتكُنِ المحبَّةُ بِلا رِياء. كونوا ماقِتِين للشَرِ وملتَصِقينَ بالخَير، محبين بعضُكم بَعضاً حُبّاً أخويًّا، مُبادِرين بعضُكم بعضاً بالإكرام، غيرَ متكاسِلينَ في الاجتهادِ حاّرين بالروحِ، عابِدين للربّ، فرحِينَ في الرجاءِ، صابِرين في الضيقِ، مواظِبين على الصلاة، مؤاسِينَ القدّيسينَ في احتياجاتهم، عاكِفينَ على ضِيافةِ الغُرباءِ. بارِكوا الذين يضطَهِدونكم. بارِكوا ولا تلعَنوا.

 

الإنجيل:

متى 9: 1-8 (متى 6)

 

في ذلك الزمان دخلَ يسوعُ السفينةَ واجتاز وجاءَ إلى مدينتهِ، فإذا بِمُخلَّعِ مُلقىً على سَرير قدَّموهُ إليهِ: فلمَّا رأى يسوعُ إيمانَهم قال للمخلَّعِ: ثِق يا بُنيَّ، مغفورةٌ لك خطاياك. فقال قومٌ من الكتبةِ في أنفسهم: هذا يُجَدّف. فعلم يسوع أفكارهم فقال: لماذا تفكِرونَ بالشرِ في قلوبكم؟ ما الأيسرُ أن يُقالَ مغفورةٌ لكَ خطاياكَ أم أنْ يُقالَ قُمْ فامشِ؟ ولكن لكي تعلموا أنَّ ابنَ البشرِ لهُ سلطانٌ على الأرض أن يغفِرَ الخطايا. (حينئذٍ قال للمخلَّع) قُمِ احملْ سريرَك واذهبْ إلى بيتك. فقام ومضى إلى بيته. فلمَّا نظرَ الجموعُ تعجَّبوا ومجدَّوا الله الذي أعطى الناسَ سلطاناً كهذا.

 

(في الإنجيل)

 

كلام دقيق يورده الإنجيليُّ متَّى بحادثة شفاء المخلع، وكأنّ له ترتيباً خاصًّا في سياق قراءتنا لإنجيله يختلف عن الإنجيليَّين مرقس ولوقا في سردهما للحادثة نفسها، فإنه يظهر المشكلة الأساسية والجدلية بينه من جهة وبين الكتبة والفريسيين من جهة أخرى، حيث يختلف تعليمه بسلطان عن سلطان تعليمهم، يظهر أن ليسوع سلطاناً إلهيًّا. فهو الله الحق، وانه مساوٍٍ لمن وَلدَه.

نحن نتعلم من لاهوت العهد القديم ارتباط المرض بالخطيئة، كنتيجة له مباشرة وغير مباشرة، ومن ابتعد عن الله ابتعد عن حماية الله له ورعايته. فالخطيئة هي أساس المرض جسدياً كان أم روحياً. فالرب يسوع يأتي مباشرة لشفائنا من خطايانا. الرب يعتمد بالدرجة الأولى، كما يظهر النص، على قوة الإيمان بحد ذاته، بغضّ النظر عمّن هو المؤمن. لأن الإيمان يحرك قلب يسوع. يأتي الرب يسوع لا ليشفي المرض بشكل مؤقت ولكنه أتى ليخلع كل أساس المرض لأنه يخلص الناس من خطاياهم.

يسمي المسيحُ الكسيحَ ابناً بالرغم من أنه مملوء خطايا. لأنه ونحن في خطايانا نزل وتجسد وتألم ومات لكي يقيمنا بقيامته ويعيد إلينا بنوتنا التي فقدناها إلى الآب. وبشفائه المخلعَ أظهر ان السمة الجسدية ما هي الاّ لتؤكد السمة الروحية، وبما قاله: قم وامشِ أكد القدرة على غفران الخطايا.

 

ولكن المفارقة هي أكثر جرأة، "كيف اعطى الناس سلطاناً مثل هذا السلطان (إلهيًّا)". وإذا تابعنا قراءتنا إلى الإصحاح التالي (العاشر) وصلنا إلى حيث يعطي الرب يسوع هذا السلطان إلى تلاميذه على الأرواح النجسة، وهذه عظمة الاستنتاج عند متى الإنجيلي، فهو استنتاج كنسي (اكليسيولوجي) بأن ليس ابن الإنسان عنده السلطان وحسب ولكن أعطاه للإنسان (الناس) أيضاً. وبالتالي هذا موجود في الكنيسة الآن: "كل ما حللتموه على الأرض يكون محلولاً في السماء..." فيسوع متلازم وجوده في الكنيسة وبالحري لا كنيسة (مجموعة المؤمنين به الملتفتين حول اسمه) الاّ بيسوع، فلا توجد كنيسة الاّ كمجموعة تلاميذ حول الرب.

 

نحن نطلب إلى الله طلبات كثيرة حتى نظن أنّ الله هو بئر الأماني، إلى أن نصل إلى قمة خبرتنا الضالة في الطلب بأن تكون الصحة جيدة "المهم الصحة" "صحتك بالدني" نقولها بكل ثقة وجرأة. فما نجده في قراءة اليوم مختلف كلياً عما نظنه: الصحة النفسية أو الروحية هي الأهم، لأنها هي التي تمنعنا من الدخول إلى الملكوت، فلا يمنعك الدخول إذا كنت أعورَ أو أعرجَ "خير لك أن يهلك أحد أعضاءك ولا يُلقى جسده كله في جهنم". انه شيء رهيب أن يواجه المرء الموت بدون غفران المسيح لخطاياه، إذا أنه ما من أحد يعود إلى البيت الأبدي ان لم يُمنح غفران الخطايا.

فهلمَّ نقر بخطايانا حتى يرضى الله علينا وينعم علينا بملكوته.

 

 (الغلبة في الــمـحبَّة)

"لقد غلبتُ العالم" (يو 16، 33). قال يسوع هذا مشيراً إلى الغلبة التي بدأ تحقيقَها وأتتَّها على الصليب وفي االقيامة. ماذا كان موضوع غلبته؟

لا نصادف في مجمل الكتاب أيّ ارتباط موضوعيّ بين هذه العبارة وأيّ شخص. الشخص الوحيد الذي ورد في الكتاب على أنّه موضوع غلبة هو الشيطان (متّى 12، 28. لو 10، 18. وغيرها). كما أن كلمة "غلبة" لم ترد في هذه الآيات بل "الشيطان يهوي- يُنبذ- يُدان- حُكمَ عليه- سيسحق الشيطان". وترد عبارة "غلبة" (الشيطان) في لو 11، 22 في جواب يسوع على من اتهمه أنّه "يطرد الشياطين ببعل زبول سيّد الشياطين"، حيث يستخدم صورة صاحب الدار القويّ "(الشيطان) الذي يحرس داره والسارق (يسوع) الذي لا يقدر أن يغلبه إلا إذا كان أقوى منه. الغاية هي إِبراز تفوّق قوّة يسوع على قوّة الشيطان.

موضوع غلبة يسوع هو "العالم". ما المقصود بالعالم. العالم في الكتاب هو كلّ ما في الخليقة من بغض وعداء لله. هو عالم الخطيئة والشرّ. بهذا المعنى السلبيّ استعملت هذه الكلمة في الكتاب وفي كل الأدب الكنسيّ للدلالة على كلّ ما هو بعيد عن الله ومضادٌّ له.

هذا الموقف العدائي والبُغضيّ ليس متبادلاً بين قطبَين، الله- العالم، بل هو ذو اتجاه أُحاديّ. ذاته العالم وموضوعه الله. ببساطة، العالم يبغض الله ويعاديه (العالم يبغض الله) والعكس غير وارد بالإطلاق. معادلة (العالم – الله) تتناقض وسلوكيّة الله.

ونصادف، في المقابل، معنىً آخر إيجابيًّا لعبارة "العالم" في قول يسوع: "هكذا أحبّ الله العالم حتى إنّه بذل ابنه الوحيد..." (يو 3، 16). غريبة هذه الغلبة التي حقّقها ويحقّقها يسوع. العالم الذي هو موضوع الغلبة هو نفسه موضوع محبّة الله، مطرحٌ لها. محبّة الله لا تُطرح على أفكار وشعارات وعقائد بل هي شخصانيّة والأشخاص مطرحُها. الغالب نفسه هو المحبّ. غلب الربّ الخطيئة بمحبّته للخاطئ وغلب الشرّ بمحبته للشريّر. لعمري إِنّ هذا الكلام لقاسٍ! لكنّه الدواء للداء والكيّ للجرح وفي كليهما قساوة شافية.

لم ترتكز سلوكيّة يسوع على خطيئة من عايشوه ولم ينطلق البتّة منها.

لم يبادر قَطُّ إلى إظهار مهارته في معرفة خطايا الناس ووضعها في واجهة تعامله معهم. لم يقف عندها، لم يَتَلَهَّ بها، لم يستكبر بها، فَطُهْرُهُ آتٍ من ذاته المُحِبَّة لا من خطايا غيره. هي سلاح غلبته. كلّ وصيّة أو نصح لا ينطلق منها ويصبو اليها لن يَشْفي ولن يَغْلِب، بل يُغرق مريضَ الخطيئة والشرّ في دائه. أو ليس هذا ما قاله بولس في نشيد المحبّة (1 كور 13).

        لقد اختبر المؤمنون في حياتهم في الروح أنّ المَنْفَذَ الأسهل للتجارب وللسقوط بها هو الذاكرة. لقد علَّمنا آباؤنا المعرّفون أن نموت عن خطايانا، أن ننساها. بداية العودة إلى خطايا شبابنا هو استذكارها والغرق فيها. لا نفرحّن باستذكار خطيئة اعتقدنا أننا تخطيناها، بل لنفرح بأنّ محبّة الله قد بانت لنا ومحبتّنا له ترسّخت ونمت فينا. هكذا نقرأ ما ورد على لسان يسوع: "لا تفرحوا بأنّ الأرواح تخضع لكم، بل افرحوا بأنّ اسماءكم قد كتبت في السماوات" (لو 10، 20). "خطايا شبابي وجهلي لا تذكرها" وَهبْني أن لا أذكرها يا ربّ. حسبيَ أن أذكر محبّتك لي وموتك لأجلي فهي حصني وسلامي وفرحي. ولكن، في الوقت نفسه، ضعها أمامي في كلّ مرّة استكبر أمامك وأمام أخ لي بسبب طهرويّة خّداعة تملّكَتْني: "وخطيئتي أمامي في كلّ حين".

بغية الكلام هي شهادة الكنيسة في العالم، غلبتها له بالمحبّة، خطابها تجاهه. أنا متفائل من جهة الحسّ البشريّ بالخطيئة، رغم الانطباع الأوّل الذي تستخلصه من حوارك مع بعض البشر وبخاصة الشباب. "فإن ما تأمر به الشريعة من الأعمال مكتوبة في قلوبكم وتشهد لهم ضمائرهم وأفكارهم، فهي تارة تشكوهم وتارةً تدافع عنهم" (روم2، 15). وبمقدار هذا التفاؤل أجد حسرةً. حسرةٌ ليست من الشباب وقبولهم لشهادة الكنيسة، بل من خطابنا الكنسيّ وترجمته العملانيّة. حسرةٌ ليست من الحقل "فحيث تكثر الخطيئة تكثر النعمة" (روم 5، 20)، بل من الزارع، من رامي البذور، من حضن أب محب غائب. الدعوة إلى تكثيف حضور محبة الله في رعايتنا، في خطابنا، في مؤسساتنا وفي سلوكنا  باتت ملحَّة على مستوى ملحاحيّة خلاصنا. الدعوة، اليوم، هي إلى التخفيف من خطاب التأنيب والنواهي الأخلاقيّةّ. الدعوة إلى إيقاظ الحسّ الإنسانيّ الإنجيليّ الأصيل لدى شبابنا عن طريق تجسيد المُثل المسيحيّة التي تعجّ بها خطاباتنا الكنسيّة، تجسيدها بعيش صادق لها، والالتزام بها والدفاع عنها وعدم السكوت عن هتكها. إنّ أكثر ما ينفّر شبابنا اليوم هو التناقضات الحادّة التي يعيشها الشباب خاصة بين القيم التي تربوا عليها والتي آمنوا بها من احترام لحقوق الإنسان وحرّيته، من عدالة وصدق، من خدمة للفقير والمريض والبائس وإنقاذهم من براثن سلطة المال ومصالحها، وبين ما يمارس على أرض الواقع الكنسي- هذه المُثُل هي نوافذُ مثلى لولوج محبّة الله إل قلوب شبابنا، لشعورهم أنهم محبوبون من الله ومن شعبه. احساسهم بمحبوبّيتهم من الله سيدفعهم إلى معرفة وصاياه وحفظها. من لا يحبّ الله لن يطلب وصاياه ولن يحفظها. لأن محبّة الله لنا سبّاقة لوصاياه. "نحن لم نحبّ الله بل هو الذي أحبّنا" (1 يو 4، 10). حِفْظ وصاياه والعملُ بها هي استجابة للمحبّة الإلهيّة التي سبق وتلّمسها وترسّخٌ في هذه المحبّة. نموذجيّة هي العلاقة التي تربط المحبّة بحفظ الوصايا في الكتاب.

الكنيسة قناة بثِّ لمحبّة الله بين البشر. هذا هو فعلها البشاريّ لتغلب العالم. عدا ذلك تكون مغايرة لصورة سيّدها تكون مغلوبةً للعالم.

 

(أخبـــارنــــا)

 

عيد القديس ساسين في رعية دار شمزين

 

لمناسبة عيد القديس ساسين شفيع الرعية سيترأس صاحب السيادة راعي الأبرشية صلاة الغروب وتقديس الخمس خبزات والقمح والخمر والزيت في الرعية وذلك مساء الاثنين الواقع فيه 5 تموز 2010 الساعة السادسة. يلي الغروب حديث روحي مع صاحب السيادة في قاعة الكنيسة. وفي اليوم التالي سيترأس سيادته خدمة القداس الإلهي، الساعة الثامنة والنصف صباحاً.

 

دير مار يوحنا المعمدان- أنفه

 

لمناسبة عيد مولد مار يوحنا المعمدان- شرقي يترأس صاحب السيادة صلاة الغروب في دير مار يوحنا أنفه نهار الثلاثاء 6 تموز الساعة السادسة مساءً، كما يترأس خدمة القداس الإلهي نهار الأربعاء 7 تموز. تبتدئ صلاة السحرية الساعة الثامنة صباحاً. وتقيم الرعية نشاطات متعدّدة بالمناسبة.

 

*       *       *       *       *

 
Make a Free Website with Yola.