أعداد نشرة الكرمة لشهر حزيران 2010



العدد 26
العدد 25
العدد 24
العدد 23


الكرمة

الأحد 27 حزيران 2010 - العدد 26

الأحد الخامس بعد العنصرة

اللحن الرابع - الإيوثينا الخامسة

 

27 : شمشون البار مضيف الغرباء، يونا امرأة خوزي. * 28: نقل عظام كيرس ويوحنا العادمي الفضة. * 29: بطرس وبولس  هامتي الرسل. * 30: تذكار جامع للرسل الأثني عشر. * 1: قزما وداميانوس الماقتي الفضة. 2: وضع ثوب والدة الإله في فلاشرنس. * 3: ياكنثوس الشهيد، أناطوليوس رئيس أساقفة القسطنطينية.

 

("ثـقـوا بالله")

 

 

لا تظنَّ أنَّ للشيطانِ قوَّةً عليك. فلو صَدَقَ هذا الاعتقاد، لكانتْ للشرِّيرِ فرصةٌ ليدمِّرَ حياتَنا ويخرِّبَها، كما فعلَ في الخنازيرِ، لكنَّه يتسلَّطُ من خلالِ الوهمِ والوسواس. فإذا انخدَعْتَ بأوهامِه ووثقتَ بقوَّتِه وتجبُّرِه، فإنَّه يُكبِّلُكَ بالأهواءِ والعاداتِ الرديئةِ، التي لا يستطيعُ أحدٌ أنْ يَحُلَّكَ منها.

 

وما العُقَدُ والاعتقاداتُ الفارغةُ سوى تحقيقِ ما يُوهِمُ به للإنسانِ الضعيف، فيقتنعُ ويُدمنُ على الرذائلِ، فتأسرُهُ ولا يستطيعُ أنْ يتحرَّرَ إلَّا إذا عادَ فأدركتْهُ مراحمُ الربِّ الآتي في كلِّ آنٍ، في وقتٍ مناسبٍ أو غيرِ مناسب. لكن، المهمُّ أنْ تُصغيَ وتتلقَّى صوتَ الربِّ الآتي إليكَ لتتحرَّرَ من أسرِ الشرِّير.

 

لاحظوا أيُّها الإخوةُ الأحبَّاء أنَّ الشيطانَ لمْ يستطعْ أنْ يهربَ أو أنْ يتملَّصَ، لكنَّه اضطربَ جدًّا وباتَ يئنُّ وينوح. فبمجرَّدِ حضورِ الربِّ، بكلِّ هدوء، اضطربَ الشيطانُ وباتَ يهذي: أجِئتَ قبلَ الزمان؟ ما هو الزمان؟ وما هي حدودُه؟ تأتي ساعةٌ وهيَ الآنَ حاضرة، فالمسيحُ يلخِّصُ حياةَ البشرِ في جسدِه، ويحوطُ الزمانَ والمكانَ في قبضتِه. وحضورُه، وهو حاضرٌ في كلِّ مكانٍ وزمان، يُبرزُهُ في الشكلِ للحسِّ البشريّ، فنراهُ. لكنَّه موجودٌ رغمَ أنَّنا لا نراه، وفاعلٌ رغمَ عدمِ شعورِنا، ينتظرُ أنْ نستجيب.

 

ليتَنا ننصاعُ له عوضَ العصيانِ الذي يُفسِحُ للشرِّيرِ مجالَ السيطرةِ علينا.

 

ليتَنا نستمرُّ في عشرةِ الربِّ وقُربى، لا تنقطعُ بالشرودِ عنه في تسكُّعِنا بملذَّاتِ العمر.

 

ليتَنا لا نخافُ التقرُّبَ إليهِ خوفًا من ضياعِ مسرَّاتِ الحياة، ولا نُبعدُهُ عن تخومِنا وكلِّ ظروفِ حياتِنا كمثلِ ما فعلَ أبناءُ بلدةِ جراسا (الأردن)، حيثُ حرَّرَ المجنون، بلْ لنتعقَّلْ كمثلِ هذا الأخيرِ، ونلازمِ الربَّ تابعينَ خُطاه ومطيعينَ رأيَه، فيتمجَّدَ الربُّ الثالوثُ المحيي في تصرُّفِنا. آمين.

 

(طروبارية القيامة باللحن الرابع)

 

إنّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهِج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخِراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالَمَ الرَّحمةَ العُظمى.

 

(القنداق باللحن الثاني)

 

يا شفيعة المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تَعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ، وأسَرعي في الطلَبةِ، يا والدةَ الإله المتَشفعةََ دائماً بمكرِّميك.

 

الرسالة:

رومية 10: 1-10

 

ما أعظمَ أعمالَك يا ربُّ. كلَّها بحكمةٍ صَنعت.       باركي يا نفسي الرَّبَّ

 

يا إخوة، إنَّ بغيةَ قلبي وابتهالي إلى الله هما لأجلِ إسرائيلَ لخلاصهِ. فإني أشهدُ لهم أنَّ فيهم غَيْرةً للهِ إلاَّ أنَّها ليَست عن معرفةٍ، لأنَّهم إذ كانوا يجهَلون برَّ الله ويطلُبون أن يُقيموا برَّ أنفُسِهم لم يخضَعوا لبرّ الله. إنما غايةُ الناموسِ هي المسيحُ للبر‍ّ لكلّ من يؤمن. فإنّ موسى يصِفُ البرَّ الذي من الناموسِ بأنَّ الإنسانَ الذي يعمَل هذه الأشياء سيحيا فيِها، أما البرُّ الذي من الإيمان فهكذا يقولُ فيهِ: لا تَقلْ في قَلبك مَن يصعَدُ إلى السماءِ، أي ليُنزلَ المسيحَ، أو مَن يهبطُ إلى الهاوية، أي ليُصعِدَ المسيحَ من بينِ الأموات. لكن ماذا يقول؟ إنَّ الكلمة قريبةٌ منكَ، في فمكَ وفي قلبك، أي كلمة الإيمان التي نبشر نحن بها. لأنك إن اعترفت بفمك بالرَّبِّ يسوع، وآمنت بقلبك أن الله قد أقامه من بين الأموات، فإنَّك تخلص. لأنَّه بالقلب يؤمَن للبرِّ وبالفم يُعتَرف للخلاص.

 

الإنجيل:

متى 8: 28-34، 9: 1 (متى 5).

 

 

في ذلك الزمان، لمَّا أتى يسوعُ إلى كورةِ الجُرْجُسِيينَ استقْبَلَهُ مجنونانِ خارجانِ مِنَ القبْورِ، شَرِسانِ جدًّا، حتى إنَّهُ لم يكنْ أحدٌ يقدِرُ أن يجتازَ من تلكَ الطريق، فصاحَا قائلَيْنِ: ما لنا ولك يا يسوعُ ابنَ الله؟ أجئتَ إلى ههنا قبل الزمانِ لِتُعذِّبَنا؟ وكانَ بعيداً منهم قطيعُ خنازيرَ كثيرةٍ ترعى، فأخَذَ الشياطينُ يطلبون إليه قائلينَ: إنْ كنتَ تُخرِجنا فائذَنْ لنا أن نذهَبَ إلى قطيعِ الخنازير. فقال لهم: اذهبوا. فخرجوا وذهبوا إلى قطيع الخنازير. فاذا بالقطيعِ كلّه قد وثبَ عَنِ الجُرْفِ إلى البحرِ ومات في المياه. أمَّا الرُّعاةُ فهربوا ومضَوا إلى المدينةِ وأخبروا بكلّ شيءٍ وبأمرِ المجنونَينِ، فخرجَتِ المدينةُ كلُّها للقاءِ يسوعَ. ولمَّا رأَوهُ طلبوا إليهِ أن يتحوَّلَ عن تُخُومهِم، فدخلَ السفينةَ واجتازَ وأتى إلى مدينتهِ.

 

 

(شعب الله ومسؤوليّاته)

 

متى تأصّلنا في الحياة الإلهيّة الّتي تصيّرنا لله شعبًا نتمكّن من تغيير الدنيا. هذا القول يبدو نوعًا من الإدّعاء إذا عدنا إلى واقعنا الغارق في العتاقة لأننا ضللنا وما اتكلنا على الربّ واتكلنا على أنفسنا. لم نسلِّم ذواتنا لله لنصبح له أدوات وقنوات يعبر بواسطتها إلى العالم لينيره ويقدّسه ويزرع فيه العدل والسلام.  ضللْنا وشوّهْنا وجهه وأبطلْنا فعله في التاريخ بسبب معاصينا. سخّرناه وألبسْناه ثيابنا بدل أن نلبسه هو. ألا تلاحظون معي أن الله ضحيّة الإنسان إلى الأبد، ضحيّة حبّه. إنه سيبقى معلّقًا على الصليب إلى يوم يأتي بمجده فتكون لنا "سماء جديدة وأرض جديدة".

 

إن المؤمنين بالمسيح، الصائرين شعبًا لله، المكرَّسين له، مدعوُّون إلى التزام الكون وقضاياه كلّها. إنّهم ليسوا على هامش التاريخ ولكنهم صانعوه بقوّة الربّ الّتي تحرّكهم وتحييهم. "هم في العالم وإن كانوا ليسوا من العالم". إنّهم مكرّسون لنثر حلاوات السماء وسط حقول الأرض وأشواكها وزؤانها، كلّ بحسب الموهبة الّتي أعطيت له وفي المجال الّذي أراد الرّوح القدس أن يقيمه فيه. أليست كنيستنا كنيسة مواهبيّة؟ شعب الله برمّته يتعهّد العالم. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن هذا الأمر عندنا هو من صلب جوهر كنيستنا. إنّه تمتمة المحبّة في الواقع الرّاهن. وما نحن إلاّ أوتار تعزف نشيد المحبّة في صحراء العالم. كلّنا مدعوون إلى التكريس والأمر ليس محصورًا بالكهنة والرهبان.

 

مسؤوليّتنا كشعب لله أن نسلّط نور الإنجيل في دياجير السياسة والتربية والخدمة والاجتماع والصّناعة والزراعة والاقتصاد والمال والإدارة والإعلام وفي مجالات الحياة كافّة. إنّ هذه المسؤوليّة لا يقوم بها فردٌ يحمل اسمنا مهما سما، ولكنْ يقوم بها شخص تمثّل المسيح ولبسه وارتبط به وبالجماعة الحيّة كلّها، أمس واليوم، وذلك بالصلاة والشركة والمحبّة والمعرفة والتوبة. يقوم بها شخص رمى نفسه في حضن الكنيسة الأم يرضع لبنها ويتغذّى من الحياة الإلهيّة السّارية فيها. ساعتَها هو يقوم بمسؤولياته بروح الرب وخوفه وباسم الجماعة كلّها.

 

وأيضًا مسؤوليّة شعب الله أن يحمي الإيمان عن طريق ارتباطه بالتقليد الحيّ، أيّ بالحياة الإلهيّة المستمرّة، وعن طريق حياة الفضيلة الّتي يحيا، إذ لا يستقيم الإيمان ما لم تكن الحياة أيضّا مستقيمة بالفضائل، وبخاصة بالتواضع. من أجل ذلك تأتي الجماعة المؤمنة إلى الكلمة الإلهيّة لتلتقط الحياة الإلهيّة منها وتتعرّف على مسيح الإنجيل. إنّ الجماعة الطائعة لربّها تحمي البيعة من الزرع الفاسد، والجماعة هي المؤمنون كلّهم كهنةّ وعامة ورهابين.

 

لا أحد في الجماعة يحتكر التعليم إلاّ الخاضعون لإنجيل الرَّبِّ. الكلّ في الكنيسة متعلِّم، والمعلِّم واحد هو الرَّبُّ في كلمته. يكتب إغناطيوس الأنطاكيّ يقول للمؤمنين في أفسس: "أنا لا آمركم كذي سلطان. ومع أنّي مقيّد من أجل المسيح فأنّي بعدُ لم أصل إلى كماله. ما أنا إلاّ مبتدىء بمدرسته. وإذا سأخاطبكم فإنّي أخاطبكم كرفقة في التعليم. إنّي محتاج إلى إيمانكم وارشاداتكم وصبركم وطول أناتكم..." (أفسس 3). فبقدر ما نتعلّم ونعيش الفضائل، وهذه العمليّة لا نهاية لها، نحفظ الإيمان ونحمي البيعة من الدجل والزيغان.

 

(أقوال آبائيّة)

+     الذي يلتصق بالمسيح يَعْتَبِرُ الناس كلّهم أقرباء له.

+     لا بدّ لنا أن نعيش سرّ الطاعة، أن نقطع مشيئتنا، أن نُنكِر ذواتنا، عندها تأتي نعمة الله.

+     الطاعة الإراديّة لوصايا الله أفضل دواء للكبرياء والأنانيَّة.

+     التواضع هو "لباس الألوهة"، هو كالملح الذي يدخل في كلّ الأطعمة ليُطيِّبَها.

+     الشَّجر لا يُثمر إن لم يتواضَع، إن لم يَتَنَقَّ ويتَشَحَّل.

+     كلّما ركض الإنسان وراء ظلّه (مجده)، كلّما هرب الظلّ. وكلّما تجنّبه كلّما تبعه.

+     المحبّة الإلهيّة تسكن في قلبنا عندما نطرد الأنانيّة من داخلنا؛ المحبّة والأنانيّة لا تتعايشان. المحبة تتعايش مع التواضع: الذي يحبّ يتواضع، والذي يتواضع يحبّ. لقد أنعم الله على القدّيس أنطونيوس الكبير بصنع العجائب لأنَّه كان يمتلك محبَّة صافية.

+     عندما يصل الإنسان إلى الحبّ الإلهي يصير كالسَّكران، تأسره المحبّة الإلهيّة ولا يعود يهتمّ بشيء آخر.

الأب باييسيوس الآثوسيّ

+     كمال التواضع أن نتقبَّل بفرح الإتّهامات الكاذبة.

+     معرفة الذَّات تقود إلى التواضع، فتصير أساسَ وجذرَ وبدايةَ كلّ صلاح.

القدّيس إسحق السرياني

 

+     ما معنى: "طوبى للمساكين بالروح"؟

معناه أنَّ الذي يُحسَبُ عادِلاً ومختَاراً من الله عليه ألاَّ يَحْسَبَ نفسَه شيئًا، أن يتصرّف وكأنَّه لا يعرف شيئًا، ألاَّ يملك شيئًا، فيما هو يَعْرِفُ ويَمْلُكُ أشياء كثيرة. هذا الطبع ينبغي أن يتحوَّلَ في نفسِه إلى حالةٍ طبيعيّة ثابتة. أُنظر إلى إبراهيم مختار الله كيف كان يحسب نفسه "ترابًا ورمادًا" (تكوين 18: 27)، وداوود الممسوح من الله كان يقول "أنا دودة لا إنسان" (مزمور 21: 8).

 

+     ما الفرق بين المسيحييِّن وغيرهم؟

لا يفرق المسيحيّون الحقيقيّون عن بقيّة الناس بالمظهر الخارجي، إنهم يتميّزون بهذا التحوّل الداخلي: "لقد انتقلوا من الموت إلى الحياة" (يوحنا 5: 24). عندهم خبرة مجد آخر، مجد سماويّ لا ماديّ، كونَهم جُرِحُوا ببهاءٍ آخَر واشترَكوا بثروةٍ أخرى وأحسّوا بالاشتراك بروحٍ آخر.

القديس مكاريوس الكبير

 

( أخبـــارنــــا)

 

* إنعقاد دورة للحوار اللاهوتي الكاثوليكي – الأرثوذكسي من 1 إلى 3 حزيران في اميركا الشمالية

 

انعقدت دورة جديدة للحوار اللاهوتي الكاثوليكي – الأرثوذكسي في أميركا الشماليّة من الأوّل إلى الثالث من حزيران الجاري (2010)، في معهد اللاهوت الأرثوذكسي الصليب المقدَّس (Holy Cross) في بوسطن (ماساتوشستس)، برئاسة مشتركة للمتروبوليت مكسيمس مطران بيتسبيرغ، من الطرف الأرثوذكسيّ، ورئيس أساقفة نيو أورلينز، المطران غريغوري أيموند، من الطرف الكاثوليكي. تابعت اللجنة فحص موضوع دراستها، منذ عام 2004، الذي يحمل عنوان: "المجمعيَّة والأوَّليَّة في الكنيسة" (Conciliarité-synodalité et primauté dans l'Église).

 

من الجانب الارثوذكسيّ، قدَّم جون إريكسون، أستاذ الحقّ القانوني وتاريخ الكنيسة في معهد القديس فلاديمير في نيويورك، مداخلة حول مفهوم "الإستقلاليّة" (L'autocéphalie). في المقابل، من الجانب الكاثوليكي، اقترح الأب جوزف كومونشاك، أستاذ متقاعد (professeur émérite) من الجامعة الكاثوليكيّة الأميركيّة في واشنطن، تفاعلاً مع المداخلة الأرثوذكسيّة. كما قدّم روبير حدَّاد، أستاذ متقاعد (professeur émérite) من معهد سميث في نورث هامبتون (ماساتشوسيتس)، مداخلة حول موضوع: "القسطنطينيّة وأنطاكية (1516 – 1724): البطريركيتان في الحقبة العثمانيّة".

 

من ناحية أخرى، ابتدأ المشاركون بكتابة وثيقة بعنوان: "السير في الطريق المؤدِّي إلى كنيسة موحَّدة: محاولة لرؤية كاثوليكيّة-أرثوذكسيّة للمستقبل". في هذه الوثيقة، ذكَّر المشاركون بنقاط التعارض الأساسية بين الكنيستين، مع تشديدهم على التفسير المختلف لدور أسقف روما. بعد ذلك، قاموا بمحاولة استشراف لماهيّة الكنيسة وأنماط عملها إذا ما اتَّحد الكاثوليك والأرثوذكس في كنيسة واحدة، في مستقبل قريب أو بعيد، وما هي البنى التنظيميّة التي لا بدّ منها لعمل فعّال لهذه الكنيسة الواحدة.

اليوم الأخير من اللقاء، كان مخصَّصًا لجولة أفق في العلاقات الكاثوليكيّة-الأرثوذكسيّة ولتبادل المعلومات حول الوضع الداخلي في الكنيستين.

 

هذا الحوار اللاهوتي الكاثوليكي-الأرثوذكسي في أميركا الشماليّة الذي افتُتِح عام 1965 هو تحت رعاية المؤتمرات الأسقفيّة الكاثوليكيّة للولايات المتّحدة الأميركيّة وكندا وللمؤتمر الدائم للأساقفة الأرثوذكس القانونيين في أميركا (SCOBA).

 

الكرمة

الأحد 20 حزيران 2010 - العدد 25

الأحد الرابع بعد العنصرة

اللحن الثالث - الإيوثينا الرابعة

 

20: مثوديوس أسقف بتارن، الأب نيقولاوس كباسيلاس. * 21: الشهيد يوليانوس الطرسوسي. * 22: الشهيد أفسابيوس أسقف سميساط، البار إيسيخيوس رئيس دير العليقة في سيناء. * 23: الشهيدة أغريبينا ورفقتها. * 24: مولد يوحنا المعمدان تذكار لزخريا وأليصابات 25: الشهيدة فبرونية، الشهداء أورنديوس وإخوته الستة. *26: البار داوود التسالونيكي.

 

هذا الإيمان لدى قائد المئة، الذي نراه في إنجيل اليوم، مؤسَّسٌ على تواضعٍ عميق: "يا ربّ لست مستحقاً أن تدخل تحت سقفي، ولكن قُلْ كلمة..." (مت 8: 8). هذه الكلمات هي الترجمة العمليَّة لكلمات المزمور: "القلب الخاشع المتواضع لا يرذله الله" (مز 50: 17)

 

كلمة الربّ، كلمة الإنجيل، تدخل في صميم حياتنا، نطلبها، وهي تمنحنا قوةً وتعزية وشفاء.

 

الكنيسة هي مطرح تعليم وشفاء. التعليم هو بشارة ملكوت السلام والفرح، والشفاء هو لكلِّ مرضٍ وضعفٍ في الشّعب. هذا يتطلّب منّا أن نكون في موقف طاعة: "لأني أنا أيضاً إنسان تحت سلطان". الرّب يأمر وأنا أطيع. فليكن مبارَكاً.

 

نعم هو تسليم خالص وكامل لوصايا الربّ. الإيمان، هنا، ليس مجرّد عقيدة نظريّة، هو لهفة داخليّة تجعلنا ننصاع لوصايا الإنجيل مبتعدين عن "كلام النّاس". هل أجد في كلام السيّد ضمانة حياتي وملجئي، أم إنّي، بعدُ، أركُن إلى قناعتي الخاصّة وإرادتي؟ هل أنا واثقٌ، كوني مسيحيًّا معمّداً، بأنِّي سوف أخلُص؟ ألا أثق بكلام الرّبّ بأنَّ المسيحييّن أبناء الملكوت، إن هجروا المسيح، سوف يُلقَوْنَ خارجاً فيأتي من الشّرق والغرب من يأخذ مكانهم على مائدة فرح الرّب؟!

 

لنسارع، قبل فوات الأوان، ونربح أنفسنا مقتدين بإيمان قائد المئة، عسانا نخلُص بتوبتنا وبرحمة الرّب يسوع مخلّصنا. آمين

 

                          + أفرام

 

                 مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

(طروبارية القيامة باللحن الثالث)

 

لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزاَّ بساعدِه، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالَم الرحمةَ العُظمى.

 

(القنداق باللحن الثاني)

 

يا شفيعة المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلَبةِ، يا والدةَ الإله المتَشفعةَ دائماً بمكرِّميك.

 

الرسالة:

رومية 6: 18-23

 

رتّلوا لإلهِنا رتّلوا      يا جميع الأممِ صفّقوا بالأيادي

 

يا إخوةُ، بعد أن أُعتِقُتم من الخطيئَةِ أصبحتُم عبيداً للبرّ. أقولُ كلاماً بشرياً من أجل ضُعفِ أجسادِكم. فإنَّكم كما جعَلتُم أعضاءَكم عبيداً للنجاسَةِ والإثم للإثم، كذلك الآن اجعَلوا أعضاءكم عبيداً للبرّ للقداسة. لأنَّكم حينَ كنتُم عبيداً للخطيئة كنتمُ أحراراً منَ البِرّ. فأيُّ ثمرٍ حصَل لكم من الأمورِ التي تستَحيُونَ منها الآن. فإنَّما عاقبُتها الموت. وأمَّا الآن، فإذ قد أُعتِقُتم من الخطيئَةِ واستُعبِدتُم لله فإنَّ لكم ثمرَكم للقداسة. والعاقبِةُ هي الحياةُ الأبدية، لأنَّ أجرةَ الخطيئةِ موتٌ وموهبةُ اللهِ حياةٌ أبديةٌ في المسيحِ يسوع ربِّنا.

 

الإنجيل:

متى 8: 8-13 (متى 4)

 

 

في ذلك الزمان دخل يسوع كفرناحومَ، فدنا إليهِ قائدُ مئَةٍ وطلب إليهِ قائلاً: يا ربُّ، إنَّ فتايَ مُلقىً في البيت مُخلَّعًا يُعَذَّبُ بعذابٍ شديد. فقال لهُ يسوع: أنا آتي وأَشْفيهِ. فأجاب قائدُ المئَةِ قائلاً: يا ربُّ، لستُ مستحِقاً أن تدخُلَ تحتَ سقفي، ولكنْ قُلْ كلِمةً لا غيرَ فيبرأَ فتايَ، فانّي أنا إنسانٌ تحت سلطانٍ ولي جندٌ تحت يدي، أقولُ لهذا اذهبْ فيذهَبُ وللآخر أئتِ فيأتي ولعَبْدي اعمَل هذا فيعْملُ. فلَّما سمع يسوع تعجَّب وقال للذين يتبعونهُ: الحقَّ أقول لكم، إنّي لم أجِدْ إيماناً بمقدارِ هذا ولا في اسرائيل. أقول لكم إنَّ كثيرين سيأتون مِنَ المشارقِ والمغاربِ ويتَّكِئون معَ إبراهيمَ وإسحقَ ويعقوبَ في ملكوت السماوات، وأمَّا بنو الملكوت فيُلقَون في الظلمةٍ البَرَّانيَّةِ. هناك يكونُ البكاءُ وصَريفُ الأسنان. ثمَّ قال يسوع لقائد المئَة: اذهَبْ وليكُنْ لك كما آمنتَ. فشُفيَ فتاه في تلك الساعة.

 

(في الإنجيل)

 

قائدُ المئةِ الغَريبُ، جاءَ إلى يَسُوعَ بَعدَ أنْ سَمِعَ عَنهُ الكثير، وَعَرَضَ لَهُ مُشكلَةً صعبةً جِدًّا، أَلا وَهِيَ مَرَضُ عَبْدٍ مِن عَبِيدِهِ، مُخَلَّعٍ يُعاني مِن آلامٍ لا تُطاق. نُلاحِظُ أنَّ يَسُوعَ لَم يَدَعْهُ يُكْمِلُ كَلامَه، بَلِ ابتَدَرَهُ بِالقَول "أنا آتي وَأَشْفِيه".

 

فُوجِئَ قائدُ المئةِ بِرَدِّ فِعلِ يَسُوع. لَم يَكُنْ يَنتَظِرُ هذا الجَوابَ السَّخِيَّ، وهذا الاهتمامَ المُحِبّ، وهذا الاحترامَ الخالِيَ مِنَ المصلحة. رُبَّما كان يَضَعُ نُصْبَ عَينَيهِ أَنَّ طَلَبَهُ سَيَلْقى رَفْضًا أو على الأقَلِّ مُماطَلَةً وَتَمَنُّعًا، وَرُبَّما كان قد هَيَّأ نَفسَهُ للتَّزَلُّفِ والتَّرَجِّي كَونَهُ مُضطَرًّا إلى خِدمةٍ مِن شَخصٍ لا يَستطيعُ أحدٌ سِواهُ أن يُقَدِّمَها. وكان يَسُوعُ يَعرِفُ ما يَجُولُ في رَأسِ قائد المئة، لذلكَ قطعَ عليهِ الطّريق، وَأَراحَهُ مِن كُلِّ هذا العَناء، وكأنَّهُ يَقُولُ لَهُ: "أنتُمُ البَشَرَ لا يُساعِدُ واحِدُكُم الآخَرَ إلاّ بَعدَ أنْ يُمَنِّنَهُ وَيُشْعِرَهُ بِعِظَمِ مَعرُوفِه، أمّا أنا فَإلهٌ يَملِكُ مِنَ المَحَبَّةِ ما لا يَخطُرُ بِبالِ بَشَر".

 

وكأنَّ قائدَ المئةِ فَهِمَ هذه الرّسالةَ، بطريقةٍ أو بأُخرى، فَلِلحالِ أقَرَّ بِعَدَمِ استحقاقِه أن يَدخُلَ يسوعُ تحتَ سقفِ بَيتِه، وأعلَنَ إيمانَهُ لا بِقُدرَةِ يَسُوعَ على الشِّفاءِ وَحَسْبُ، بَل بِقُدْرَتِهِ على الشِّفاءِ بِكَلِمَةٍ مِنه (قُلْ كَلِمَةً فقط فَيَبْرَأُ فَتايَ). وعلاوةً على ذلك، في كلامِهِ على سُلْطانِهِ وَجُنُودِهِ الّذين يأتَمِرُونَ بِأَمْرِه، كان يُعلِنُ إيمانَهُ بِسُلطانِ يَسُوعَ على الحَياةِ والمَوت. والدّليلُ على ذلك أنَّ يسوعَ عَظَّمَ إيمانَهُ (الحقَّ أَقُولُ لَكُمْ إنِّي لَمْ أَجِدْ إيمانًا مِثلَ هذا ولا في إسرائيل).

 

نتعلَّمُ مِن هذه الحادِثَةِ دَرسًا صَعبًا ولكنّه في غايةِ الأهَمِّيَّة، ألا وَهُوَ أنْ لا نَسْتَكِينَ إلى أَنّنا "أبناءُ المَلَكُوت"، مُطْمَئِنِّينَ إلى اكْتِتابِنا في سِجِلاّتِ المعمودِيَّةِ، وَإلى عِشْرَتِنا مَعَ الكُتُبِ المُقَدَّسَةِ ومَعَ أَخِصّاءِ الله.

 

كُلُّ هذا جَيِّدٌ وَمُبارَكٌ، وَمَطْلُوبٌ، إلاّ أَنَّهُ لا يُغْنِي عَنِ اللقاءِ الشَّخْصِيِّ مَعَ الرَّبِّ يَسُوع، حَيثُ يَنتَفِي دَورُ الكَلامِ، وَتُختَصَرُ المَسافاتُ، وَتَصْمُتُ كُلُّ فَلسَفَةٍ وَكُلُّ حَرَكَةٍ بَشَرِيَّة، وَفَجأةً نُدرِكُ الحقيقةَ الوحيدةَ الّتي علَينا أن نُدرِكَها، وَنَعرِفُ الحَياةَ الّتي لا حَياةَ لَنا بِدُونِها، وَلا نَعُودُ نَحتاجُ أَنْ نَسأَلَ شَيئًا.

 

عَظِيمٌ أنتَ يا رَبُّ! وَعجيبةٌ أعمالُكَ! وَلَيسَ مِن قَولِ يَفِي بِتَسبيحِ عجائبِك!

 

(إذ قد تبرّرنا بالإيمان)

 

إنّ التعليم الأساسيّ الذي يُشدّد عليه الرسول بولس هو أنّ المؤمنين بالمسيح يسوع قد برّرهم الله، إذ قد نالوا بإيمانهم برّ الله.

 

ما معنى هذا التعليم؟

"لا تدخل في المحاكمة مع عبدك؛ فإنّه لن يتزكّى أمامك أيّ حيّ"، هكذا نصلّي يوميًّا مع صاحب المزمور. لأنّنا على يقين بأنّنا خطأة أمام الله، وإذا أُتِيَ بنا إلى المحاكمة أمام الله، فإنّنا سنُدان كمذنبين ويُحكم علينا. وبالتالي لن يتبرّر إنسان إذا ما حوكم أمام الله. فـ "ما من بارٍّ ولا واحد" يقول الكتاب. فالجميع، يهودًا وأمميّين، قد أخطأوا أمام الله وهم تحت الغضب الإلهيّ (رومية 1: 18-3: 20).

 

وإذا لم يكن بمقدور أيّ إنسان أن يتبرّر ويخلص بأعمال الطاعة لله بجهده الذاتيّ، فما الحلّ؟ يُجيب الرسول بولس: “وأمّا الآن، فقد ظهر برّ الله بدون الناموس، مشهودًا له من الناموس والأنبياء، برّ الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كلٍّ وعلى كلّ الذين يؤمنون” (رو 3: 21 و22).

 

شهادة الناموس (أي التوراة: الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم) للبرّ بواسطة الإيمان، نجدها في قصّة إبراهيم، أبي المؤمنين، كما أوردها سفر التكوين. ففي الإصحاح 15 نجد وعد الله لإبرام (إبراهيم) في قوله له: “انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ وَعُدَّ النُّجُومَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعُدَّهَا. هكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ”. ويُضيف الكاتب: “6فَآمَنَ بِالرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بِرًّا”.

 

فإبراهيم، الشيخ المسنّ المحروم من النسل، لأنّ امرأته سارة كانت عاقرًا، قد آمن بالربّ الذي وعده أنّ نسله سيكون كنجوم السماء عددًا. ويعلّق الرسول بولس، في الإصحاح 4 من الرسالة إلى كنيسة رومية، قائلاً: “18فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ، آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ”، أي إِنّ إبراهيم ضِدٌّ لكلّ رجاء بشريّ، إذ لم يكن له أيّ رجاء بالإنجاب على صعيد بشريّ، وضِدٌّ لكلّ منطق بشريّ، آمن بالله الذي وعده، ثابتًا في رجاء تحقيق هذا الوعد. ويستفيض الرسول بولس في التعليق: “19وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ ­ وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتًا، إِذْ كَانَ ابْنَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ ­ وَلاَ مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ. 20وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ، بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِيًا مَجْدًا ِللهِ. 21وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضًا. 22لِذلِكَ أَيْضاً: حُسِبَ لَهُ بِرًّا”.

 

ويهتمّ الرسول بولس أن يؤكّد أنّ إبراهيم قد تبرّر بالإيمان وهو بعد في الغرلة أي قبل أن يختتن، إذ لم يفرض الله الختان إلاّ في الإصحاح 17، فيما تبرير إبراهيم بالإيمان قد ورد في الإصحاح 15. فما من أهميّة للختان لنيل البرّ من الله بالإيمان. وبالتالي يُمكن للإمميّين غير المختونين أن ينالوا البرّ بالإيمان من دون أن يختتنوا.

 

   كيف يتمّ تبريرنا بالإيمان؟ بأيّ إيمان؟

   لاحظوا كيف يصف بولس عقم سارة مستعملاً كلمة “مماتيّة” المشتقّة من الموت؛ وذلك لكيما، بتفنّن، يزيد أوجه الشبه بين إيمان إبراهيم وإيماننا. فهو يقول في إبراهيم إنّه آمن بالله “الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ”، إنّه قادر أن يُقيم مستودع سارة من مماتيّته ويجعله مفيضًا حياة. ومن ثمّ يحدّد هوّيتنا أنّنا “الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ رَبَّنَا مِنَ الأَمْوَاتِ”. الإيمان الذي به يمنحنا الله البرّ هو الإيمان بأنّ الله قد أقام يسوع، الذي حسبه الناس مضروبًـا من الله ومرذولا، من الموت، جاعلاً إيّاه فاديًـا وربًّـا.

   ويختم بولس بجملة موصولة بسابقتها: “25الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا”. فالمسيح أُسلم من أجل خطايانا    ليكون ذبيحة فداء على الصليب؛ وأقيم لأجل تبريرنا، لننال من الله البرّ بالإيمان بقيامته المجيدة وبكونه بكر أبناء القيامة، له المجد مع أبيه وروحه المُحيي إلى الأبد. آمين.

 

 

(أن نحفظَ أنفُسَنا بلا دَنَس)

 

وَرَدَ في كتاب "بستان الرّهبان" أنَّ راهبةً شابَّةً جميلةً وقعَتْ في يَدِ أَحَدِ الفُرسانِ الّذي أرادَ إفسادَها. فقالَتْ لَهُ: تَمَهَّلْ قليلاً، لأنَّ بِيَدِي مِهنةً تَعَلَّمتُها مِنَ العَذارى، وَلا تَصلُحُ لِعَمَلِها إلاّ عَذراء، وإلاّ فلا نَفْعَ مِنها. فقالَ لَها: وما هِيَ؟ فقالَتْ لَهُ: هِيَ دُهْنٌ إذا دُهِنَ بِهِ إنسانٌ فَلَنْ يُؤَثِّرَ فيهِ سَيفٌ أو أيُّ نَوعٍ مِنَ الأسلحةِ البَتَّة، وأنتَ مُحتاجٌ إلى ذلكَ لأنَّكَ في كُلِّ وَقتٍ تَخرجُ للحَرب. فقالَ لَها: وكيفَ أتَحَقَّقُ ذلك؟ فأخَذَتْ زَيتًا وَوَجَّهَتْ إلَيهِ الكَلامَ قائلةً: إدهَنْ رَقَبَتَكَ، وأعطِني السَّيفَ كي أَضرِبَكَ بِهِ. فقالَ لَها: لا، بَلِ ادْهَنِي أنتِ رَقَبَتَكِ أوَّلاً، وأنا أَضرِبُ بالسَّيف. فأجابَتْهُ إلى ذلكَ بِبَشاشَةٍ، وأَسرَعَتْ فَدَهَنَتْ رَقَبَتَها وقالَتْ: إِضرِبْ بِكُلِّ قُوَّتِكَ. فاستَلَّ سَيفَهُ، وكانَ ماضيًا جِدًّا، وَمَدَّتِ القدِّيسَةُ رَقَبَتَها، وَضَرَبَ بِكُلِّ قُوَّتِه، فَتَدَحرَجَ رَأسُها على الأرض، وَرَضِيَتْ عَرُوسُ المَسيحِ أن تَمُوتَ بالسَّيفِ دُونَ أن تُدَنِّسَ بَتُولِيَّتَها. فَحَزِنَ الفارِسُ جِدًّا، وبكى بُكاءً عظيمًا، إذْ قَتَلَ مِثلَ هذهِ الصُّورةِ الحَسَنة، وأدرَكَ أنَّها خَدَعَتْهُ لِتُفْلِتَ مِنَ الدَّنَسِ وَفِعْلِ الخطيئة.

 

حَبَّذا لَو نَتَعَلَّمُ نحنُ اليَومَ، في عَصرِ التَّفَلُّتِ الأخلاقِيّ هذا، عَصرِ الإباحِيَّةِ الوَقِحَة، كيفَ نَصُونَ عِفَّةَ نُفُوسِنا وأجسادِنا!

 

حَبَّذا لَو تُدرِكُ فَتَياتُنا الحَسناواتُ أنَّ الجَمالَ يَكُونَ باقتناءِ البَراءَةِ، والاهتمامِ بِأُمُورِ الفِكرِ والرُّوحِ، وأنَّ الذَّكاءَ يَكُونُ بالعُمقِ لا بِالسَّطحيّة. حَبَّذا لَو يَهرُبْنَ مِنَ الأفكارِ الباطلةِ الّتي باتَتْ سائدةً في مجتمعِ اليوم، والّتي تَنطَلِقُ مِن مَفهُومٍ كاذِبٍ لِلحُرِّيَّةِ والاستقلالِيَّة، فَيَسْعَينَ وراءَ سَرابٍ، وَلا يَنتَبِهْنَ إلاّ وَقد أَصْبَحْنَ فَرائسَ في أَيدِي الآثِمِينَ السُّخَفاء.

 

حَبَّذا لَو يَسمَعُ شُبّانُنا، وَهُمْ في رَيعانِ الشَّباب، نِداءَ الرُّوحِ القُدُسِ السّاكِنِ فِيهِم، وَيَصُمُّونَ آذانَهُم عَنْ سَماعِ نِداءِ هذا العالَمِ الخَدّاع. حَبَّذا لَو يَعرِفُ كُلُّ شابٍّ مَسيحِيٍّ أَنَّ كُلَّ فَتاةٍ تَقَعُ في طَرِيقِهِ هِيَ وَدِيعَةٌ ثَمينَةٌ، عليه أن يَحفَظَها، وأنْ يَرى صُورَةَ اللهِ الّتي فيها، وأن يَرتَقِيَ إلى مُستوى التّعامُلِ مَعَها كشخصيَّةٍ مُحتَرَمة، لا كأداةٍ لِلَّهْوِ والخطيئة.

 

فَلْنَحْفَظْ صُورَةَ اللهِ الّتي فِينا بَهِيَّةً مُشرِقَةً، وَلْنَصُنْ كَرامَتَنا غَيرَ مُلَطَّخَةٍ، لِنَكُونَ أَبناءِ أَبِينا الّذي في السَّماوات. آمين.

 

(أخبـــارنــــا)

 

* لقاء حول المثلث الرحمة المتروبوليت بولس بندلي

 

"كَهَنَتُكَ يَلْبَسُونَ البِرَّ وأَتْقِياؤُك يَهْتِفُونَ" (مزمور 132: 9)

برعاية صاحب السيادة المطران أفرام (كرياكوس) متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما تتشرَّف حركة الشبيبة الارثوذكسية مركز طرابلس- فرع الميناء بدعوتكم للمشاركة في لقاء حول" المثلث الرحمة المتروبوليت بولس (بندلي)" يبدأ اللقاء عند الساعة السادسة من مساء يوم السبت في 26 حزيران 2010 بصلاة الغروب والتريصاجيون في كنيسة النبي الياس- الميناء.

برنامج اللقاء:

كلمة قدس الأب جورج عطية، كلمة نقيب المحامين رشيد درباس، كلمة مدير الثانوية الوطنية الأرثوذكسية الأستاذ شفيق حيدر، بركة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس).

يتخلل اللقاء عرض فيلم صغير من إعداد إبراهيم توما. تقدّم اللقاء رئيسة فرع الميناء مايا بنضو.

 

 

الكرمة

الأحد 13 حزيران 2010 - العدد 24

الأحد الثالث بعد العنصرة

اللحن الثاني - الإيوثينا الثالثة

 

13: أكيلينا الشهيدة، تذكار جامع للآباء الأثوسيين. * 14: أليشع النبي، موثوديوس رئيس أساقفة القسطنطينية. * 15: عاموس النبي، ايرونيمُس البار. * 16: تيخن أسقف أماثوس. * 17: ايسفروس الشهيد ورفقته، مانوئيل وصابل  واسمعيل الشهداء. 18: الشهداء لاونديوس ورفقته. * 19: يهوذا الرسول نسيب الرب، باييسيوس الكبير.

 

(الزواج الـمسيحي)

 

نقترب من موسم الصيف، ويعتاد أحبتنا المؤمنون القيام بأفراحهم وخطباتهم. أردت أن تشاركوني ما كتب لنا ترتليانوس في الزواج علّنا نتَّعظ من هذه الكلمات.

 

من يستطيع أن يصف كما يجب الحسنات والسعادة التي يقدّمها الزواج المسيحي؟

 

     فالكنيسة تقدّسه.

     المناولة المقدّسة تثبته.

     بركة الكهنة تختمه.

     الملائكة تكون حاضرة لترفع الأكاليل إلى السماء.

     وأبونا السماوي يباركه.

وما أجمل العلاقة الثنائية التي تربط بين مؤمنين اثنين، عندما يكون بينهما:

     أن يجمع الاثنين رجاء واحد وأمل واحد.

     أن يجمع الاثنين رغبة واحدة وإرادة واحدة.

     أن يكون لدى الاثنين رغبة واحدة في أن يخدم الواحد الآخر.

     أن يكون لهم مبدأ مشترك في الحياة وطريقة مشتركة للعيش الواحد.

 

وكيف يمكن لنا وصف أبعاد حياتهما المشتركة؟ فيجب أن لا يفصل بينهما فاصل، جسديًّا كان أم روحيًّا. فكما يقول الكتاب يصبح كلاهما جسدًا واحدًا، بمشيئة الله وبركة الكنيسة. وحيث هناك جسدٌ واحدٌ، يكون هناك روح واحدة.

 

     فيصلّيان معًا.

     يذهبان إلى الكنيسة معًا.

     في المناولة المقدّسة أيام الآحاد والأعياد معًا.

     يجاهدان معًا في هذه الحياة الصعبة. يساعد الواحد الآخر ويشترك معه في صنع القرار، كما يخدم الواحد الآخر.

     معًا في الصعوبات والاضطهادات.

     ويتحدان معًا في الأفراح والأحزان.

 

ويجب ألا يخفي أحدهم عن الآخر أي شيء. فلا أسرار يخفيها الواحد عن الآخر. أو أن يحمل الواحد على الآخر دون أن يسامحه ويغفر له، فكل هذه الأمور يراها السيّد له المجد ويسمعها، فيفرح بها عندما تكون إيجابية ويكافئنا عليها بمنحه السلام للزوجين والعائلة.

 

علينا أن نكون على ثقة كاملة بأنه حيث يكون الزوجان مجتمعين يكون الرب يسوع معهما. وحيث يكون يسوع فلا مكان للشيطان وقواته. ومن له أذنان للسمع فليسمع.

 

(طروبارية القيامة باللحن الثاني)

 

عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك. وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أيُها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك.

 

(القنداق باللحن الثاني)

 

يا شفيعة المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلَبةِ، يا والدةَ الإله المتَشفعةََ دائماً بمكرِّميك.

 

الرسالة:

رومية 5: 1-10

 

قوَّتي وتسبحتي الربُّ             أدبًا أَدَّبني الربُّ

 

يا إخوةُ، إذ قد بُرّرنا بالإيمانِ فلنا سَلامٌ معَ اللهِ بربِّنا يسوعَ المسيح، الذي بهِ حصَلَ أيضاً لنا الدُخولُ بالإيمان إلى هذه النعمةِ التي نحنُ فيها مُقِيمون ومفتَخِرون في رجاءِ مجدِ الله. وليسَ هذا فقط بل أيضاً نفتَخِرُ بالشدائِد، عالِمينَ أن الشِدَّةَ تُنشئُ الصبرَ، والصبرُ يُنشئُ الإمتحانَ، والإمتحانُ الرجاءَ، والرجاءُ لا يُخزي. لأنَّ محبَّة اللهِ قد أُفيضَت في قلوبِنا بالروحِ القدسِ الذي أُعطِيَ لنا. لأنَّ المسيحَ، إذ كُنَّا بعدُ ضُعفاءَ، ماتَ في الأوانِ عن المنافِقين، ولا يكادُ أحدٌ يموتُ عن بارٍّ، فلعلَّ أحداً يُقدِمُ على أن يموتَ عن صالح. أما الله فَيدُلُّ على محبَّتِه لنا بأنَّهُ إذ كنَّا خَطأةً بعدُ مات المسيحُ عنَّا. فبالأحرى كثيراً إذ قد بُرِّرنا بدمِهِ نخلُصُ بهِ من الغَضَب، لأنَّا إذا كنَّا قد صُولِحنا معَ اللهِ بموتِ ابنِهِ ونحنُ أعداءٌ فبالأحرى كثيراً نَخلُصُ بحياتِه ونحنُ مصالَحون.

 

الإنجيل:

متى 6: 22-33 (متى 3)

 

قال الربُّ: سراجُ الجسدِ العينُ. فإنْ كانت عينُك بسيطةً فجسدُك كلُّهُ يكونُ نيرًّا. وإن كانت عينُك شرّيرةً فجسدُك كلُّهُ يكونُ مُظْلماً. وإذا كان النورُ الذي فيك ظلاماً فالظلامُ كم يكون. لا يستطيع أحدٌ أنْ يعبُدَ ربيَّنِ، لأنُّهُ إمَّا أنْ يُبغِضَ الواحِد ويُحِبَّ الآخَرَ، أو يلازِمَ الواحِدَ ويَرْذُلَ الآخر. لا تقدرون أن تعبُدوا اللهَ والمالَ. فلهذا أقولُ لكم لا تهتمُّوا لأنفسِكم بما تأكلون وبما تشربون، ولا لأجسادِكم بما تلبَسون. أليستِ النفسُ أفضلَ مِنَ الطعامِ والجسَدُ أفضَلَ من اللباس. أنظروا إلى طيور السماءِ، فانَّها لا تزرعُ ولا تحصِدُ ولا تخزُنُ في الأهْراءِ، وأبوكم السماويُّ يَقوتُها. أفلستم أنتم أفضلَ منها. ومن منكم إذا اهتمَّ يقدِرُ أنْ يَزيدَ على قامتهِ ذراعًا واحدة. ولماذا تهتمُّونَ باللباس. اعتَبروا زنابقَ الحقلِ كيف تنمو. إنَّها لا تتعبُ ولا تَغْزِل. وأنا أقولُ لكم إنَّ سليمانَ نفسَهُ في كلِ مجدِهِ لم يلبَسْ كواحِدَةٍ منها. فإذا كان عشبُ الحقلِ الذي يُوجَدُ اليومَ وفي غدٍ يُطرَحُ في التنُّورِ يُلبِسهُ اللهُ هكذا، أفلا يُلبِسُكم بالأحرى أنتم يا قليلي الإيمان. فلا تهتُّموا قائلين ماذا نأكُلُ أو ماذا نشربُ أو ماذا نلبَسُ، فإنَّ هذا كلَّهُ تطلُبهُ الأُمم، لأنَّ أباكم السماويَّ يعلمُ أنَّكم تحتاجون إلى هذا كلّهِ. فاطلبوا أوَّلاً ملكوتَ اللهِ وبِرَّهُ، وهذا كلُّهُ يُزادُ لكم.

 

(في الإنجيل)

 

هذا المقطع الإنجيليّ هو جزء من "الموعظة على الجبل" بحسب التسمية الشائعة للإصحاحات 5 ـ 7 من متّى، علمًا بأنّ التسمية الأصحّ إنّما هي "الشرعة الإلهيّة الجديدة" التي أعطاها المسيح لتلاميذه على الجبل، كما أعطيت الشريعة قديمًا على جبل، جبل سيناء. وبالتالي فإنّ التعليم الوارد في هذا المقطع هو تعليم أساسيّ حول السلوك الذي ينبغي أن ينتهجه تلميذ المسيح في حياته الجديدة، حياة مَن آمن بيسوع مسيحًا وربًّـا غالبًا الموت وجالسًا عن يمين الله الآب في السماء، حياة مَن حاز بالمعموديّة نعمةَ البنوّة لله الآب وروحَ التبنّي القدّوس.

 

عليك أن تسلك سلوك أبناء الله لا سلوك أبناء العالم. عليك أن تنقاد لهدْيِ روح الله الذي فيك، فإنّه يُنير رؤيتك والطريق أمامك لترى في هذا الكون خليقة الله، ولترى في الله الآب أبًا لك وإلهًا، وفي يسوع ربًّـا لك وفاديًا، ولترى في كلّ إنسان أخًا لك مات المسيح من أجله ليكون ابنًا لله ووارثًا لملكوته، ولترى في هذه الحياة بداية تمرّس بالحياة الأبديّة وتهيئة لها بآن، ولتطلب أوّلاً ملكوت الله وبرّه.

 

فمتى استنار ذهنك بالروح القدس من خلال قراءة الإنجيل والصلاة، تصبح نظرتك نظرة ابن لله وتكتسب تمييزًا، فترى الأمور ببساطة على حقيقتها، وتكون نيّرًا في شخصك ("جسدك" في النصّ تعني أنت بكلّ كيانك) وفي أعمالك.

 

والابن يثق بعناية أبيه به، وبأنّ أباه لا يدَع شيئًا من ضروريّات العيش يُعوزه، لا طعام ولا مأوى ولا لباس. إنّه يُردّد دومًا مع صاحب المزامير “الربّ يرعاني فلا يعوزني شيء”. إنّه أبدع العالم من أجلك، فكيف يدعك تحرم من حاجاتك؟ إنّه أتى بك إلى الوجود مانحًا إيّاك الحياة، فكيف يهملك ولا يرعاك؟ أن لا تدع أيّ همّ يتآكَّلك لأنّ لك أباً في السماء يرعاك، إنّما هو مقياس للإيمان الذي فيك. لا إيمان لك بالآب، الإله السماويّ، إن لم تغمرك ثقة الابن بأبيه.

 

فليمتحن كلّ منّا إيمانه، وليصرخ دومًا صرخة والد الصبيّ المصروع: “أؤمن يا ربّ، فأعِنْ عدم إيماني”، وليركّز كلّ منّا، نحن السائرين في بحر هذا العالم، نظرته على المسيح  القادم إليه، ولا يخشَيَنْ العاصف المحدق به، لئلاً يغرق كما غرق بطرس قديمًا. إتّكل على الله وهو يرعاك. له المجد إلى الأبد. آمين.  

 

(صوم الرسل)

 

صوم الرسل هو الصوم الذي يسبق عيدَي الرسولين بطرس وبولس في 29 حزيران، ويبدأ نهار الإثنين الذي يلي أحد جميع القدِّيسين وهو الأحد الذي يلي العنصرة مباشرة.

 

هذا الصوم يلي فترة الخمسين يوماً بعد الفصح حيث بدأ الرسل رحلتهم التبشيرية من أورشليم.

 

لا شكّ بأنَّ هذا الصوم هو تحقيق لجواب الرَّبِّ يسوع المسيح للفريسيين حين قال لهم: "طالما العريس معهم لن يصوموا، ولكن حين يرتفع عنهم حينئذٍ يصومون."

 

إنَّ الحياة المسيحيَّة والكرازة بالإنجيل لم تبدأ إلاَّ بعد العنصرة وحلول الروح القدس. لذلك، تعيّد الكنيسة لجميع القديسين بعد العنصرة لأنَّهم تقدّسوا وقَدَّسوا الخليقة، ولأنَّهم فرزوا أنفسهم كلِّيًا للرَّبِّ. هذا هو القديس. القديس بحسب الإنجيل ومفهوم المسيحيين في القرون الأولى كان كلَّ شخص مؤمن ومعمَّد. لذلك، من يقرأ رسائل الرسول بولس يرى كيف كان يوجّه رسائله إلى القديسين في كنيسة أفسس أو رومية ألخ...

 

هذا يعني، بالتالي، أنّ الحياة المسيحية هي حياة جهاد ونسك، هي حياة صلاة وصوم واعتراف. كلّ هذا لا يقوم إلاَّ بنعمة الله التي تؤازرنا بواسطة الروح القدس المُعطى لنا من خلال سرّ المعمودية ومسحة الميرون المقدَّس.

 

من يُريد أن يسلك سلوك القديسين، بشكلٍ عام، والمسيحية بشكلٍ خاصّ، عليه وبكلِّ جدِّيَّة وحرص أن يتشبَّه بالرُّسل القدِّيسين الذين سلَّمونا الأمانة. علينا أن نتبع خُطاهم. هم لم يتقدَّسوا إلاَّ بعد أصوامٍ وأسهارٍ وأتعابٍ في شدائد وضيقات، في أفراح وأحزانٍ...

وُضِع هذا الصوم، على الأرجح، حتَّى نقتدي بخُطى الرسل. وكما هم أوصلوا البشارة إلى كلّ العالم هكذا نحن أيضًا يجب أن نقوم بهذا العمل. هم ساروا دون خوفٍ أو مللٍ، دون أن يهابوا أحدًا حتى قضاة العالم آنذاك. منهم من مات حرقًا أو شنقًا أو مقطوع الرأس أو بمختلف الميتات والتعذيبات.

 

في هذا الصوم، نحن نمتنع عن اللحوم ومشتقاتها وكلّ أصناف الدواجن والحليب ومشتقاته، ما عدا السمك والزيت والنبيذ ما خلا أيام الأربعاء والجمعة. هذا الصوم هو كصوم الميلاد من حيث القواعد. إنَّه يُسمى "قطاعة". الصوم الوحيد في الكنيسة الذي نصوم فيه كلِّيًّا هو الصوم الأربعيني المقدَّس. لماذا؟ لأنّه في الصوم الأربعيني لا تُقيم الكنيسة القداس الإلهي كل يوم، كما هو مرتّب في الليتورجيا الكنسية، ونستعيض عنه بالقداس السابق تقديسه.

 

الليتورجيا الأرثوذكسية هي ليتورجيا فرح. هذا ما تقوم به أديار جبل آثوس اليوم حيث يُقام القداس الإلهي يوميًا ما عدا أيام الصوم الكبير. إنّ مفهوم القداس الإلهي في كنيستنا هو مفهوم قِياميٌّ وفرِح، وهذا لا ينطبق على أيام الصوم الأربعيني الكبير حيث تركز الكنيسة على حياة التوبة. الصوم هو زمن الحزن لكن الحزن البهيّ. فلا نوح ولا حداد في الكنيسة.

 

إذا، هذا الصوم، أي صوم الرسل، هو قطاعة بحسب مفهوم الكلمة العربية، لأنّه، وبحسب الأصول، إن شاركنا في القداس وتناولنا القداس، تلقائيًّا يَبْطُلُ مفهوم الصوم. هذا المفهوم ينطبق على باقي أصوام الكنيسة.

 

هذا الصوم هو تدريب لنا لندرك أنَّ الحياة المسيحية هي حياة فرح بالرَّبِّ القائم. هذا ما تعيشه الكنيسة، ليس في الفترة التي تلي الفصح فحسب، لكن، أيضاً، في كل قداس الهي أي في كل يوم. كما أنَّ الحياة المسيحية هي تدريب على حياة النسك. لذلك، الكنيسة الأرثوذكسية، بشكلٍ خاص، هي كنيسة نسك. والناسك ليس من ابتعدَ جغرافياً عن العالم، إنما هو الذي وإن ابتعد جغرافيًّا فهو يحمل كل ثقل العالم على كاهلهِ ويقدّمُه ذبيحة مرضية لله. الناسك، أيضًا، هو كلّ مؤمن يعيش باستقامة في الإيمان ويبتعد عن كل ما لا يخصّ الله. إنّه يضحّي من أجل عائلتهِ وأولاده. هو يربّيهم تربية مستقيمة وصالحة، ويواظب على الخدم الكنسية. إنّه من يطيع الكنيسة في الأصوام وكلّ التعاليم.

 

لذلك، تدربنا الكنيسة منذ العنصرة حتى اليوم وإلى انتهاء الدهر، على حسب قول الرسول بولس، أنَّ "ملكوت الله ليس طعاماً وشراباً بل حياة مع نسك وبرّ".

 

نحن عيّدنا للقديسين أجمعين في الأحد الذي بعد العنصرة، وبدأنا الصوم في اليوم التالي لكي نسلك كما سلكوا ونجاهد كما جاهدوا وتقدسوا. غاية الحياة المسيحية هي أن نبقى بجوار الرب.

 

(أخبـــارنــــا)

 

عيد الأب في رعية بطرّام- الكورة

 

لمناسبة عيد الأب يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية -فرع بطرّام دعوتكم للمشاركة في صلاة الغروب عن صحة آبائنا وذلك مساء السبت الواقع فيه 19 حزيران 2010 الساعة الخامسة والنصف في كنيسة القديسين قزما ودميانوس. يلي الصلاة حديث يلقيه قدس الأرشمندريت أنطونيوس الصوري بعنوان: "صورة الأب في الكتاب المقدس ودوره في التربية".

 

الكرمة

الأحد 6 حزيران 2010 - العدد 23

الأحد الثاني بعد العنصرة

اللحن الأول - الإيوثينا الثانية

 

6: ايلاريون الجديد رئيس دير الدلماتن، الشهيد غلاسيوس، تذكار جامع للآباء الآثوسيين. * 7: ثاودوتس الشهيد أسقف أنقرة، بايسيوس من كفالونية. * 8: نقل عظام ثاوذوروس قائد الجيش، كاليوبي الشهيدة. 9: كيرللس رئيس أساقفة الاسكندرية. 10: ألكسندروس وأنطونينا الشهيدين. *11: الرسولين برثلماوس أحد الـ12 وبرنابا أحد الـ70، أيقونة بواجب الاستئهال. 12: أنوفريوس البار، بطرس الآثوسي.

 

(الصَّيد العجيب)

"هلمَّ ورائي فأجعلَكما صيادَي الناس".

 

البشارةُ الأولى قوامُها قيامةُ السيِّد. إن لم نؤمنْ بأنَّ المسيحَ قد ماتَ ودُفِنَ وقامَ، فباطلة كرازَتُنا. وإنْ لم نلتَصِقْ بالمسيح عن طريق الصَّلاة ومعرفة الإنجيل وعيشِه، لن نكتَسِبَ النِّعمةَ الإلهيَّةَ التي تدفعُنا إلى البشارةِ في سبيل اصطيادِ النُّفوس البشريَّة إلى المسيح.

 

الغالبيَّةُ، اليوم في العالم، تتَّجِهُ نحو الدهريَّة (sécularisme) أو العلمانيَّة، فيفقد الناس جوهر الإيمان بالمسيح القائم، أي جوهر البشارة، ويفقدون النِّعمةَ فيرجعون إلى عهد الشريعة لا بل إلى الوثنيَّة. هذا كلّه يَحْدو بنا إلى تذكُّر قول الربّ: "متى جاء ابن الإنسان ألعلَّه يجدُ الإيمانَ على الأرض؟!" (لوقا 18 :8).

 

يأتي يوم، وهو الآن حاضر، تبقى فيه حِفْنَةٌ من الناس مؤمنة حقًّا بقيامة المسيح وعائشة زمن التجديد هذا ومدفوعة إلى البشارة. إنَّها "البقية الباقية"، كما نصَّ الكتاب، التي سوف تنتظر المسيح الآتي بمجد.

 

نحن في فترة صوم الرُّسُلِ الَّذي يذكِّرنا، بخاصَّة، بجهاد الرسولَين بطرس وبولس مؤسِّسَي الكرسي الأنطاكي. هذا الصوم، وإن كان مخفَّفًا ولا يمارسه إلاّ القلّة، إلاَّ أنَّه يُنْهِضُ فينا الروح البشارِيَّة لإعلان بشرى الخلاص، ويوقظ فينا، أيضًا، عمل الروح القدس الَّذي هو وحده ينسج القداسة في الطبيعة البشريَّة، وينقل خلاص المسيح المحقَّق على الصليب، فيصطاد العالم إلى المسيح على الرغم من كلّ هذه الفوضى العالميّة، فيُمسي عمله هذا، حتى في أيامنا، صيدًا عجيبًا. آمين.

 

+ أفرام

 

مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

(طروبارية القيامة باللحن الأول)

إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمتَ في اليوم الثالثِ أيّها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قواتُ السماوات هتفوا إليك يا واهب الحياة: المجدُ لقيامتك أيّها المسيح، المجدُ لمُلككَ، المجدُ لتدبيرك يا مُحبَّ البشر وحدك.

 

(القنداق باللحن الثاني)

يا شفيعَةَ المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تَعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلبَةِ يا والدةَ الإلهِ المتَشفعةَ دائماً بمكرِّميك.

 

الرسالة:

رومية 2: 10-16

 

لتكُن يا ربُ رحمتُكَ علينا

إبتهجوا أيُّها الصدّيقون بالرب

 

يا إخوةُ، المجدُ والكرامَةُ والسلامُ لكلِّ مَن يفعَلُ الخيرَ من اليهودِ أولاً ثمَّ من اليونانيين، لأنّْ ليسَ عندَ اللهِ محاباةٌ للوجوه. فكلُّ الذين أخطأُوا بدونِ الناموسِ فبدون الناموس يَهلِكُون. وكلُّ الذين أخطأُوا في الناموسِ فبالناموسِ يُدانون. لأنَّهُ ليسَ السامِعونَ للناموسِ هم أبراراً عندَ الله بل العامِلونَ بالناموسِ هم يُبرَّرون. فإنَّ الأممَ الذينَ ليسَ عندهم الناموس، إذا عملوا بالطبيعة بما هو في الناموس، فهؤلاء وإن يكن عندهم الناموس فهم ناموسُ لأنفسهم، الذين يُظهرونَ عملَ الناموس  مكتوباً في قلوبهم، وضميرُهم شاهدٌ وأفكارُهم تشكو أو تحتَجُّ فيما بينها، يومَ يدينُ الله سرائرَ الناس بحسَبِ إنجيلي بيسوعَ المسيح.

 

الإنجيل:

متى 4: 18-23

 

في ذلك الزمان، فيما كان يسوع ماشياً على شاطئ بحرِ الجليل رأى أخَوَين وهما سمعانُ المدعوُّ بطرسَ وأندَراوسُ أخوهُ يُلقيانِ شبكةً في البحر (لأنَّهما كانا صيَّادَين). فقال لهما هلمَّ ورائي فأجعلَ ما صيَّادي الناس، فللوقتِ تركا الشباكَ وتبعاهُ. وجاز من هناك فرأى أخَوَينِ آخرَينِ وهما يعقوبُ بنُ زبَدَى ويوحنَّا أخوهُ في سفينةٍ معَ أبيهما زبَدَى يُصلِحانِ شباكَهما فدعاهما، وللوقتِ تركا السفينَةَ وأباهُما وتبعاهُ. وكانَ يسوع يطوف الجليلَ كلَّه يعلّم في مجامعهم ويكرزُ ببشارةِ الملكوتِ ويَشفي كلَّ مرضٍ وكلَّ ضُعفٍ في الشعب.

 

(في الإنجيل)

 

سؤال ربما يطرحه البعض على نفسه. ماذا قدَّمَ  لنا الإنجيل اليوم من منفعة روحيّة؟ ماذا نستفيد؟

إنها دعوة رسولية تختصُّ بالرسل الذين اختارهم الرّب يسوع أولاً. جواباً على ذلك نقول: إنها دعوةٌ موجهةٌ لكلِّ واحد منّا نحن الذين نلنا المعموديّة على اسم الثالوث القدّوس. إنها الدعوة نفسها، والطلب هو أن نكون مبشّرين بالملكوت، ولكن الطريقة اختلفت بالشكل فقط .

 

كلُّ واحد منّا يجب أن يكون رسولاً بكلِّ ما لكلمة "رسول" من معنى. يمكن ان يمارس المؤمن هذا العمل الرسولي في كلّ مكانٍ وزمان. في بيته، في عمله، وفي كلِّ عملٍ يتعاطى فيه مع الناس.

 

ليس المطلوب أن نترك كلَّ شيءٍ بالمعنى الحرفي كما عمل الرسل، فهذا كان عملاً ضروريًّا حينها.ولكن أن نعمل عمل الرسل بأن نكون نحن أيضًا " صيادي الناس ". ويتمُّ هذا الأمر عندما نكون منارات مضيئةً في ظلمة هذا العالم، الذي يسوده الظلم والاستبداد، والفقر والحرمان...

إنَّ كلَّ واحدٍ منّا يستطيع أن يكون رسولاً للمسيح إن وَجَدَ أخًا بائسًا ودعاه بكلٍّ بساطةٍ وفتح له قلبه ليدخل وينعمَ بالدفء والحرارة.

 

إنَّ كلَّ واحد منّا يصبح رسولاً إن أحبَّ المسيح محبّةً كبيرةً فترجمها خدمةً للآخرين، ومحبّةً تصل لدرجة إنكار النفس وحمل الصليب حتى الجلجلة، محبّةً لهم، إن اقتضى الأمر.

 

إنَّ كلَّ واحدٍ منّا يصبح رسولاً إن ثبت في " الكلمة"، وهذا الثبات يجعلنا مترجمين حقيقيين في حياتنا ليوميّة لكلِّ تعاليم المسيح. فلا نترك الاهتمام بعائلاتنا وضروريات عيشنا بل على الأقل أن نضع كلَّ شيءٍ يزيد عن حاجاتنا الضروريّة في خدمة مَن دعاهم ربنا يسوع  بـ "إخوتي الصغار ".

 

(العنصرة أو مجمعيّة الـمواهب في الكنيسة)

 

منذ أيّام قليلة عيّدنا في الكنيسة للعنصرة ومن ثم للروح القدس. في غروب اثنين الروح القدس رتبت الكنيسة المقدسة أن تقرأ على مسامعنا بعض القطع التي قلّ نظيرها من حيث الزخم اللاهوتي والتعليم العَقَديّ (العَقائديّ). نمرّ عادة على محتوى هذه التراتيل بشيء من السرعة، ويساعد على ذلك جمال موسيقاها وضخامة أدائها. لذلك، ولو استوقفنا ما جاء فيها من تعليم حول الثالوث المقدّس، لا نركز دومًا على وجه آخر فيها، ألا وهو عمل الروح القدس في الكنيسة.

جاء في إحدى هذه التراتيل ما يلي:

"إنّ الروح القدس نور وحياة وينبوع حيّ عقليّ، روح حكمة، روح فهم، صالح، مستقيم، عقليّ، رئاسيّ، مطهّر للهفوات، إله ومؤلّه، نار من نار بارزة، متكلّم، فاعل، مقسّم للمواهب، الذي به الأنبياء كافة، ورسل الله مع الشهداء تكلّلوا، سمعة مستغربة، رؤية غريبة، نار مقسومة لتوزيع المواهب".

هذا يعني أوّلاً أنّ الروح القدس يعمل في الجماعة من خلال كلّ أعضائها "مقسِّمًا" (وليس فقط موزّعًا) للمواهب. فعجائبيّة عمل الروح هي في استعمالنا نحن المؤمنين، الآنيات الفخّاريّة، ليصنع بواسطتنا العظائم متى جعلنا أنفسنا منفتحين لعمل النعمة المعطاة لنا مجّانًا. لكن، يهمّنا اليوم قراءة هذا النصّ ليس في بعده النظريّ، الذي نعلن جميعًا موافقتنا عليه، لكن في بعده الحياتيّ على الصعيد الكنسيّ.

من الواضح طبعًا أنّ الكلام على المواهب يُرْجِع إلى موقف الرسول بولس من مواهب المؤمنين كأعضاء لجسد المسيح، مُكَمِّلين بعضهم بعضًا: فلا استغناء، ولا ترفّع، ولا استبدال. كل موهبة هامّة بحدّ ذاتها، وهي مكمِّلة للمواهب الأخرى، بسبب غنى عطاءات الروح، كما يظهر هذا النصّ، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عنها. هذا ما اعتبرته الكنيسة الأرثوذكسيّة "الروح المجمعيّة" لأنّ الروح القدس بتقسيمه للمواهب من النار الواحدة، يجعل من الأفراد جماعة متراصّة شاهدة لمسيحها. وهذا الروح يظهر في "اجتماع" الجماعة كما في يوم العنصرة، لذلك لا يمكننا فصل عمليّة المواهبيّة عن منطق الكنيسة الملتئِمة لتكملة العمل الخلاصيّ.

عندما نعلم أن سر الميرون المقدس هو السر الذي بموجبه يحصل كلّ منّا على موهبته الخاصّة هديّةً من الله، بواسطة روحه القدّوس، لنا أن نسأل أين هي اليوم ترجمة هذا الفكر المواهبيّ؟ كيف نتعرّف بعضنا على البعض كجماعة مواهبيّة؟ على من تقع مسؤوليّة غياب تفعيل المواهب في الكنيسة؟ كيف تجتمع الكنيسة لتكشف المواهب؟ ما هي أطر تفعيل هذه المواهب؟

أدّى الاهتمام الطبيعيّ بالحياة الليتورجيّة في الكنيسة إلى شيء من طغيان لمستلزمات الترتيب الليتورجيّ، فركّز الهمّ الكنسي على موهبة خاصّة معيّنة دون غيرها، وهي موهبة الرِّعاية لارتباطها الوثيق بالليتورجيا. لكنّ الحقيقة أنّ البعد المواهبي ليس أقلّ أهميّة من البعد التقديسيّ في الترتيب الإلهيّ للكنيسة لأنّ هذَين البعدَين يتكاملان على كلّ صعيد. فكما أنّ الليتورجيا "جماعيّة" بسبب تحلّق الكنيسة مجتمعة حول الحمل، كذلك أيضًا المواهب "جماعيّة" بسبب من تكامل المواهب لبناء جسد المسيح. وكما أنّ الأوّل في الجماعة مسؤول عن "جمع" الكنيسة حول الحمل في الليتورجيا، كذلك فهو مسؤول أيضًا عن "جمع" المواهب في عمليّة بناء جسد المسيح.

يبدو من هذا الكلام أنّ مسؤولية الأوّل (أيّ الراعي) كبيرة، وهي فعلاً كذلك. فالتقاط المواهب من صفات المتقدّم، وكذلك أمر توظيفها ومراقبتها ومحاسبتها. إن كانت كنيستنا اليوم تتجاهل عمليًّا البُعْد المواهبيّ فذلك ليس بسبب غياب المواهب بل بسبب غياب الإحساس الكنسيّ بأهمّيّة هذا الوجه من حياة الكنيسة والذي يرتكز على عمل الروح القدس ونعمه. صحيح أنّ كلّ مؤمن مسؤول عن تنمية موهبته (وفق ما جاء في مثل الوزنات) ولكن صحيح أيضًا أنّ الكنيسة، مجتمعةً، وبصوت إمامها، مسؤولة عن الاعتراف بهذه الموهبة (كدور الرأس في الجسد عند الرسول بولس). تجاهلنا العمليّ اليوم لهذا الأمر، ولو بغير وعي وقصد، هو "تجديف على الرّوح" لأننّا نهمل مواهبه باختصارنا المواهب الخاصّة كلَّها بواحدة، ونكون قد فقدنا الثقة بأنّ الروح يعمل في الجماعة وفي كلٍّ من أعضائها، وهو الذي ينمي الزرع، ولنا أن نؤمن بذلك.

وعْيُنا جميعًا لمجمعيّة الكنيسة، ليس كتنظيم إداريّ بل كروحيّة عمل مُلْهَمة من الله، تنطلق من صعيد الرعيّة الواحدة لتتتوّج في المجمع المقدّس، هذا الوعي هو أساس استقامة الرأي التي تقوم على الاعتراف بالعطاء المجّاني للنعمة. إذّاك نردّد باستحقاق ما جاء في الترتيلة التي ذكرت آنفًا: "إِنَّ الروح القدس... متكلّم، فاعل، مقسّم للمواهب... نار مقسومة لتوزيع المواهب."

 

(أخبـــارنــــا)

 

افتتاح شارع المثلث الرحمة المطران الياس قربان في مدينة طرابلس

 

أزاح صاحب السيادة راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) مع رئيس بلدية طرابلس السيد رشيد جمالي، الستار عن اللوحة التي تعلن عن تسمية شارع قرب دار المطرانية باسم "المطران إلياس قربان". حضر هذا الإفتتاح، عدد من كهنة الأبرشيّة، وعائلة المثلث الرحمة المطران الياس ونائب طرابلس روبير فاضل ورئيس بلدية الميناء عبد لقادر علم الدين بالإضافة إلى أعضاء من مجلسي رعيتي طرابلس والميناء والجمعيات العاملة فيهما وحشد من المؤمنين. وبعد إزاحة الستارة قال سيادته كلمة شدَّد فيها على أنَّ هذا التكريم اللائق بالمطران إلياس هو تكريم من عند الله وهو الأهمّ. وردّ رئيس بلدية طرابلس بكلمة شدَّد فيها على مزايا المثلث الرحمة المطران الياس ودوره وحضوره الإيجابي في هذه المدينة.

 

 

 
Make a Free Website with Yola.