أعداد الكرمة لشهر أيَّار 2010
العدد رقم 22
العدد رقم 21
العدد رقم 20
العدد رقم 19
العدد رقم 18
الكرمة
الأحد 30 أيار 2010 - العدد 22
أحد جميع القدّيسين
اللحن الثامن - الإيوثينا الأولى
30: البار اسحاقيوس رئيس دير الدلماتن، البارة إيبوموني. * 31: الشهيد هرميوس، بدء صوم الرسل. * 1 : الشهيد يوستينوس الفيلسوف. 2 : نيكيفورس المعترف رئيس أساقفة القسطنطينية. * 3 : الشهيد لوكليانوس، الشهيدة بافيلا. *4: مطروفانس رئيس أساقفة القسطنطينية، مريم ومرتا اختا لعازر. * 5: الشهيد دوروثاوس أسقف صور.
(أزمة مجالس الرّعايا)
بين الرّوح الّتي بها صيغ قانون مجالس الرّعايا والرّوح الّتي تحكم عمل مجالس الرّعايا، في الواقع، غربة. القانون أخذ في الاعتبار أنّ هناك مؤمنين غيارى على الكنيسة، سيرتهم التّقوى، يصلّون ويصومون ويثابرون على الخدمة بأمانة وصبر ومخافة الله، وهم مستنيرون من جهة التزامات الخدمة. هؤلاء يُفترض بهم أن يكونوا عارفين بأوّليّات هذه الخدمة. أن يكونوا، أوّلاً، مثالاً طيِّبًا في محبّة الله وكنيسته. ومن ثمّ أن يدركوا أنّهم معاونون للكهنة في كلّ شأن من شؤون الرّعيّة. غير صحيح أنّ الكاهن يهتمّ بالرّوحيّات، ومجلس الرّعيّة بالماديّات. الكلّ، عندنا، في كنيسة المسيح، روحيّ الطّابع. الكلّ من روح الله وإليه. لذلك أعضاء مجلس الرّعيّة يساعدون الكهنة في رعاية المؤمنين والاهتمام بأحوالهم، بالمرضى، بالفقراء، بالأرامل، بالأيتام، بالمعاقين، بالّذين يلازمون الكنيسة والّذين يتخلّفون عنها. إذا كان الهمّ الأوّل للكاهن المساهمة في بناء الكنيسة الحيّة، فأعضاء مجلس الرّعيّة يعاونونه في ذلك عن كثب. وإذا كان همّه حفظ الحظيرة والانتباه إلى الخراف من المرض والشّرود، فأعضاء مجلس الرّعيّة هم امتداد لعينيه ويديه ورجليه وحرارة محبّته في هذا الاتّجاه. ليس هناك أمر ليس لمجلس الرّعيّة فيه دور، ولكن، طبعًا، الأمور تتمّ بلياقة وترتيب. الكاهن هو الأب والرّاعي، ومجلس الرّعيّة يندرج في خدمة الرعاية هذه. الكاهن من دون العاملين معه أعجز من أن يحيط بكلّ ما هناك حاجة إليه، ومجلس الرّعيّة من دون الكاهن جسم بلا رأس. لا الكاهن من دونهم ولا هم من دونـه. ثمّ ليس صحيحًـا أنّ مجـلس الرّعـيّة قيِّـم أوّلاً على المال وعلى الإنفاق، بخاصة على البناء. طبعًا الاهتمام بالبناء له محلّه، لكن لسائر الاهتمامات أوليّتها أيضًا. معيشة الكاهن، في إطار الممكن والمعقول، احتضان الفقراء بمحبّة ولياقة، متابعة شؤون الشّباب والاهتمام بالمنح الدّراسيّة للمحتاجين منهم، العجزة، الأيتام، الأرامل... وطبعًا غنيّ عن القول أَنّ بناء النّفوس والتّعليم أهمّ من بناء الحجارة. مجلس الرّعيّة، عمليًّا، هو جماعة شمّاسيّة. لذلك، إضافةً إلى تأمين حاجات النّاس المقصّرين المعيشيّة، يلفتون الكاهن ويرافقونه في الزّيارات والتّعليم وأداء الصّلوات لشتّى الحاجات بين المؤمنين، المرضى والمسافرين والمتعَبين والثكالى. مجلس الرّعيّة يعمل على الإتيان بالنّاس إلى الكاهن وبالكاهن إلى النّاس. لا هم يتحكّمون بالكاهن ولا الكاهن يتحكّم بهم. هو أبوهم في المسيح وهم إخوته وشمامسة الكنيسة، يتعاونون، وتتضافر قواهم في إطار محبّة السّيّد والغيرة على كنيسته ليكون للكنيسة أن تجتمع حول راعيها الأوّل يسوع وتُحفظ من التّجارب المحتفّة بها من الدّاخل والخارج. في الرّعية كاهن واحد ومجموعة من الخدّام ذوي النّفَس الكهنوتيّ، هم أعضاء مجلس الرّعيّة. هو إليهم وهم إليه والكلّ لرعيّة المسيح حتّى ينمو الجميع في روح الله ويتمجّد الله في أحبّته. إن لم تكن هذه هي الرّوح الّتي تحكم خدمة الكاهن ومجلس الرّعيّة فإنّه يكون في المسرى خلل. وعوض أن نكون جسمًا سليمًا تتناغم أعضاؤه نستحيل جسمًا مريضًا يسوده النّزاع. وهذا يؤزّم الرّعيّة ويفتّتها.
(طروبارية القيامة باللحن الثامن)
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلْتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا من الآلام. فيا حياتنا وقيامَتنا، يا ربّ، المجد لك.
(طروبارية أحد جميع القديسين)
باللحن الرابع
أيها المسيح الإله، إن كنيستك إذ قد تزيَّنت بدماءِ شهدائك الذين في كل العالم، كأنها بِبِرفيرةٍ وأرجوان. فهي بهم تهتف إليك صارخة: أرسل رأفتك لشعبك، وامنح السلام لمدينتك، ولنفوسنا الرحمة العظمى.
(قنداق أحد جميع القديسين)
باللحن الرابع
أيُّها الربُّ البارئُ كلَّ الخليقةِ ومُبدِعُها، لكَ تقرِّبُ المسكونةُ كبواكيرِ الطبيعة الشهداءَ اللابسِي اللاهوت. فبتوسُّلاتِهم احفظ كنيستكَ بسلامةٍ تامَّة، لأجلِ والدةِ الإله، أيُّها الجزيل الرحمة.
الرسالة:
عبرانيين 11: 33-40، 12: 1-2
عجيبٌ هو الله في قديسيه في المجامع بارِكوا الله
يا إخوةُ، إنَّ القدِيسينَ أجمَعين بالإيمانِ قهَروا الممالِكَ وعمِلُوا البرَّ ونالُوا المواعِدَ وسدُّوا أفواهَ الأُسود وأطفأُوا حِدَّةَ النارِ ونجَوا من حدِ السيف وتَقوَّوا من ضُعفٍ، وصاروا أشِدَّاءَ في الحرب وكسَروا مُعسكراتِ الأجانب. وأخَذَت نساءٌ أمواتَهنَّ بالقِيامة. وعُذِّبَ آخرونَ بتوتيرِ الأعضاءِ والضربِ، ولم يقبَلوا بالنجاةِ ليحصُلُوا على قيامةٍ أفضل. وآخرونَ ذاقوا الهُزءَ والجَلدَ والقُيودَ أيضاً والسِجن. ورُجِموا ونُشروا وامتُحِنوا وماتوا بِحدّ السيف. وسَاحوا في جلودِ غنم ومَعَزٍ وهُمْ مُعوَزون مُضايقَون مجَهودون، ولم يكنِ العالمُ مستحِقاً لهم. فكانوا تائِهينَ في البراري والجبالِ والمغاور وكهوفِ الأرض. فهؤلاء كلُّهم، مشهوداً لهم بالإيمانِ، لم ينالوا الموعِد. لأنَّ الله سبَقَ فنظَرَ لنا شيئاً أفضَل أنْ لا يكملوا بدونِنا. فنحن أيضاً، إذا يُحدِقُ بنا مثلُ هذه السحابَةِ من الشهودِ، فلْنُلْقِ عنَّا كلَّ ثِقلٍ والخطيئةَ المحيطةَ بسهولةٍ بنا. ولْنسابِقْ بالصبرِ في الجِهاد الذي أمامنا، ناظِرِين إلى رئيسِ الإيمانِ ومكمِّلهِ يسوع.
الإنجيل:
متى 10: 32-33 و37 و19: 27-30(متى 1)
قال الربُّ لتلاميذِه: كلُّ مَنْ يعترفُ بي قدَّامَ الناسِ أعترفُ أنا بهِ قدَّامَ أبي الذي في السماوات. ومَن ينكرُني قدَّام الناس أنكرُهُ أنا قدَّامَ أبي الذي في السماوات. مَن أحبَّ أباً أو أماً أكثرَ مني فلا يستحقُّني. ومن أحبّ ابناً أو بنتاً أكثرَ مني فلا يستحقني. ومَن لا يأخذُ صليبهُ ويتبعُني فلا يستحقُّني. فأجابَ بطرسُ وقال لهُ: هوذا نحنُ قد تركنا كلَّ شيءٍ وتبعناك فماذا يكونُ لنا؟ فقال لهم يسوع: الحقَّ أقولُ لكم، إنَّكم أنتمُ الذين تبعتموني في جيل التجديد، متى جلس ابنُ البشر على كرسيّ مجدِهِ تجلِسون أنتم أيضاً على اثَنْي عَشَرَ كرسيًّا تَدينونَ أسباط إسرائيلَ الاثني عَشَرَ. وكل من ترك بيوتاً أو إخوة أو أخواتٍ أو أباً أو أماً أو امرأة أو أولاداً أو حقولاً من أجل اسمي يأخُذُ مِئَة ضِعْفٍ ويرثُ الحياة الأبدية. وكثيرون أوَّلون يكونون آخِرين، وآخِرون يكونون أوَّلين.
(في الإنجيل)
"كل من يعترف بي قدام الناس أعترف أنا به قدام أبي الذي في السماوات". الاعتراف بالمسيح عنوان لامع يبرز أثر العيد العظيم الذي عيَّدناه الأحد الفائت، أي عيد العنصرة، عيد تأسيس الكنيسة المقدسة. وكأن الكنيسة تذكّرنا بأن الأمر البارز الذي يُطلب ممن يؤمن بالمسيح أن يفعله هو الاعتراف به "قدام الناس" إذ بهذا يتمّم المؤمن عمل الروح القدس الذي يشهد للمسيح، وبسكنى الروح القدس فينا في العنصرة ننطلق نحن أنفسَنا إلى هذه الشهادة له.
واليوم نعيّد لتذكار "جميع القديسين" مباشرة بعد عيد العنصرة، لنتذكر أنهم كانوا جميعاً أمناء لهذه الشهادة "حتى الدم" ، هذا الدم الذي صار زينة لكنيسة المسيح التي ترتل: "إن كنيستك إذ قد تزيَّنت بدماء شهدائك الذين في العالم..." وقد حققوا هذه الشهادة أولاً بحفظ وصايا الرب وصنع مشيئته، وثانياً بطلب اقتناء البر والفضيلة في حياتهم، وهذا تمثُّلاً بالرب نفسه الذي قال قبل أن يُصلب: "لتكن لا مشيئتي أنا بل مشيئتك" (قاصداً الآب) وأيضًا: "طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني". وبالتالي فإن شهادة هؤلاء القديسيين جميعاً صارت نموذجاً يُقتدى به.
وإنجيل اليوم يوضح لنا أن هذا الاقتداء يكون بأن: "من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني". فحمل الصليب هو الخطوة الأولى في كنيسة المسيح لكي نكون مشاركين هؤلاء القديسين جميعاً في اعتراف واحد بالمسيح. في بَداءَة عيشنا المسيحي، علينا أن ندرك مع الرسول بولس أننا "مجعولون للموت" (1كو 4: 9) أي الموت عن كل أمجاد هذا الدهر الحاضر الخداع، لكي نقدر بنعمة الروح على حمل الصليب واتباع المسيح. فبهذا الصليب تكون حياتنا شهادةً واعترافاً بالمسيح، ويكون موتنا قيامة لنا، وننضم إلى هذه السحابة من الشهود المحيطة بنا كما يقول بولس الرسول في رسالة اليوم، ونحظى بالحياة في فرح التنعم بالمشاركة مع من هو وحده "نور العالم"، له المجد إلى دهر الداهرين، آمين.
(دليل الكاهن)
+ الأسرار
* بالمعموديّة يولَد الإنسان من السماء.
* بالميرون ينمو بقوّة الروح.
* خدمة الإكليل سرّ مقدّس. ليست حفلةً اجتماعيّة فيها عرض أزياء. على الكاهن أن يُذكِّر دائمًا أن العفّة في اللباس شيءٌ مطلوب.
* من المُحبَّذ أن يكون للكاهن أب اعتراف.
* الشروط للمناولة توبةٌ صادقة مُعبَّر عنها بالاعتراف وبالإِمساك عن الطعام منذ ساعات الصباح.
* ينتظر المسيحي قدّاس الأحد ليحيا به، ولتُمحى به أحزاننا، آثامنا. فنشعر أننا غدونا سكّان السماء من جديد. الإفخارستيا (سرّ الشكر) هي فصحٌ دائم.
* يُقام سرّ مسحة الزيت المقدّس للمريض في بيته في أيّ وقت يقرّره الكاهن بالتنسيق مع أهل المريض، هذا إلى جانب إتمامه نهار الأربعاء من الأسبوع العظيم. وكما يقول الرسول يعقوب في رسالته ( يع 5: 14) " أمريضٌ أحدٌ بينكم فليدْعُ شيوخ الكنيسة فيُصلّوا عليه ويدهنوه بزيتٍ باسم الرب".
+ الوعظ
* تكون العظة دائماً مبنيّة على الكلام الإلهي أي على الإنجيل. إذا كان هناك عيد قدّيس فلا مانع من ذكر شيء من سيرته، دون إهمال التطرّق إلى القراءة الإنجيليّة أو الرسالة.
* غاية الوعظ هي الحثّ على التوبة إنطلاقًا من النصّ الإلهي. هكذا يستطيع المؤمن أن يتقدّم إلى الأسرار الإلهيّة عن استحقاق.
* من المفيد جدًا أن يستعدّ الكاهن للعظة مُسبقًا، وألا تكون عظته مطوّلة. لا حرج أبدًا في أن يكتب الكاهن عظته، ولا بد له أن يتجنّب ضجر الحاضرين أو عثرتهم.
* دائمًا يحتاج الكاهن إلى المطالعة؛ أولا مطالعة الكتاب المقدّس، وكتب الآباء والتفاسير وسِير القدّيسين. كذلك عليه أن يعرف قواعد اللغة العربيّة، وكيفيّة التواصل مع الناس بلغتهم. أيضًا يجب أن تكون لديه ثقافةً عامّة ويكون مُطّلعًا على فكر عصره وانحرافاته المُتعدّدة.
+ إختيار الكاهن
أن يكون مشهودًا له بالمعرفة الكنسيّة والأخلاق الحسنة. من الضروري اليوم – وكما ينصّ القانون - أن يكون حائزًا شهادةَ اللاهوت (من معهد البلمند) أو ما يعادلها، أو على الأقل شهادة مدرسة تنشئة كهنوتيّة لا تقلّ فترةُ دراستها عن سنتين. الشهادة العلميّة لا تكفي. شخصيّة المرشّح للكهنوت أساسيّة تشهد عليها الرعيّة حتى يكون الكاهن قدوةً لا عثرة. العاطفة لا تكفي كما أن طلب الارتزاق من الكهنوت مشجوب.
( أخبـــارنــــا)
الإحتفال باليوبيل الذهبي لبناء كنيسة القديس جاورجيوس- كفرقاهل
ترأس سيادة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، لمناسبة مرور خمسين سنة على بناء كنيسة القديس جاورجيوس في كفرقاهل، احتفالات اليوبيل الذهبي التي تضمَّنت صلاة الغروب مساء السبت الواقع فيه الخامس عشر من شهر أيار 2010 والقداس الإلهي في اليوم التالي الأحد في السادس عشر منه.
بعد صلاة الغروب، يوم السبت، التقى سيادته مع أبناء الرعيّة في سهرة إنجيلية في قاعة الرعية. ويوم الأحد خدم سيادته القداس الإلهي بمشاركة كاهن الرعيّة الأب ميخائيل الأشقر والأب أنطونيوس بيطار والشماس إسحق جريج وبحضور الأرشمندريت داود الأشقر. خدمت القداس جوقة الأبرشيّة بمشاركة الأب نقولا مالك. وفي القداس ألقى سيادته كلمة قال فيها:
"أيها الأحبّاء، نحن نعيّد دائماً ونتوحّد دائماً في الكنيسة أوّلاً وفي القداس الإلهي خصوصاً. هذا القداس الإلهي الذي نسميه في الكنيسة سرّ الإفخارستيا يجمع ليس فقط المؤمنين الحاضرين جسدياً ولكن أيضًا يجمع كلَّ المؤمنين الغائبين، الأحياء والأموات. لذلك نحن نذكرهم في صلاتنا حتى نتشبه بقدوتهم ونتقدّس معهم بشفاعات الآباء القديسين آمين".
وبعد القداس شكر قدس الأب ميخائيل الأشقر كاهنُ الرعية سيادتَه والحضور. بعد ذلك، جرى تكريم لمسنِّي الرعيَّة حيث قدِّمت لهم دروعٌ تذكاريّة باسم الرعيّة. في الختام، بارك سيادته مائدة المحبَّة التي أعدّتها الرعيَّة للمناسبة والتي اشترك الجميع فيها.
إجتماع كهنة الأبرشية
نذكِّر كهنة الأبرشية بموعد اجتماعهم الذي يعقد نهار السبت الواقع فيه 5 حزيران 2010، بعد القدّاس الإلهي الذي يبدأ الساعة الثامنة صباحاً، في كاتدرائية القدّيس جاورجيوس – طرابلس الزهرية.
الكرمة
الأحد 23 أيار 2010 - العدد 21
أحد العنصرة المقدَّس
23: ميخائيل المعترف، مريم لكلاوبا حاملة الطيب، سوسنّا، الشهيدة ماركياني، صلاة السجدة. * 24: اثنين الروح القدس، سمعان البار الذي في الجبل العجيب. * 25: وجود هامة السابق ثالثاً. * 26: كربُس الرسول أحد السبعين، يعقوب بن حلفى. 27: الاذيوس الشهيد في الكهنة، المعترف يوحنا الروسي. * 28: أفتيشيوس أسقف مالطيا، أندراوس المتباله. * 29: وداع العنصرة، ثاودوسيا الشهيدة، ألكسندروس رئيس أساقفة الإسكندرية.
(العنصرة)
"سوف اُعطيكم قلبًا جديدًا وأضع فيكم روحًا جديدًا، سوف أنزع عن جسدكم قلب الحجر وأمنحكم قلبًا لحميًّا. سوف أضع روحي فيكم" (حزقيال 36: 26-27) روح حكمة، روح فهمٍ، روح محبّة الله.
لقد وافى يوم العنصرة. خمسون يومًا تقودنا إلى مجيء الروح القدس. الرسل لم يفهموا، ونحن، أيضًا، لا نفهم، إلى حدِّ أن السيّد قال:"خيرٌ لكم أن أنطلق. إن ذهبتُ اُرسِل لكم مُعزِّيًا آخر ليَمكُثَ معكم إلى الأبد. ومتى جاء هو، روح الحقّ، يرشدكم إلى الحقيقة كلّها". (يوحنا 16: 7 و14: 16، 26)
"كان الجميع بنفسٍ واحدة في العلِّيَّة مع النساء ومريم أمّ يسوع ومع إخوته" (أعمال 1: 14 و 2: 1)؛ هي الكنيسة الناشئة، شرطٌ لا بُدّ منه لاقتبال الروح القدس: أن يكونوا معًا. مَنْ يبتعِد عن دائرة الرسل ويستغني عن حضور مريم والدة الإله لا يُدركُ الروحَ القدسَ الحقّ.
يَقْتَبِلُ المسيحيّ المعمّد الروحَ القدس كبذارٍ في قلبه، ويقتبلُه كنارٍ آكلة بقوّة عندما يمتلئ منه في عنصرةٍ داخليّة (أعمال 2: 3-4). الروح القدس نفخةٌ (يوحنا 20: 22) وريحٌ عاصفة قويّة (أعمال 2: 2). هذه النفخة تصدر من فم الآب، أي إِنَّه مُنبثِقٌ من الآب (يوحنا 15: 26) ومُرسَلٌ من الابن. لذا نعتبر يوم العنصرة احتفالاً للثالوث الأقدس، على غرار الظهور الإلهي والتجلّي الإلهي. أما نهار اثنين العنصرة فهو أحتفالٌ للروح القدس وحده كأقنوم.
أخيرًا، عندنا "ألسنة ناريّة منقسمة، استقرَّت على كلِّ واحدٍ منهم" (أعمال 2: 3). إنَّها مُلتهبَة وصادِرَة عن نارٍ واحدة. الروح القدس نارٌ آكلة ومحبَّةٌ لاذِعَة مُحْرِقَة، هذا الروح يجعل الحوار بين الناس مُمكِناً كونه روح الله، وهو في الوقت عينه لغةً واحدة للجميع. فيه تُصان وحدةُ المواهب وتنوّعها.
فلا تُصدِّقوا يا أحبّة كلّ روحٍ آتٍ من العالم، بل اعْرَفُوا أن تُميِّزوا الروح القدس الآتي من الله الآب بيسوع المسيح الابن الوحيد والمُخلِّص وحده.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
* * *
(طروبارية العنصرة - باللحن الثامن)
مباركٌ أنتَ أيّها المسيحُ إلهنا، يا من أظهرتَ الصيّادينَ غزيري الحكمة، إذ سكبتَ عليهم الروحَ القدس، وبهم اصطدتَ المسكونة، يا محبَّ البشرِ، المجدُ لك.
(قنداق العنصرة - باللحن الثامن)
عندما نَزَلَ العليُّ مبلبِلاً الألسنة كان للأُمم مقسِّمًا. ولمَّا وزَّع الألسنةَ النارّية دعا الكُلَّ إلى اتِّحادٍ واحد. لذلك، بإتفاقِ الأصوات، نمجِّدُ الروحَ الكليَّ قدسُه.
الرسالة:
أعمال 2: 1-11
إلى كلِّ الأرضِ خرجَ صوتُهم
السّماواتُ تُذيعُ مَجْدَ الله
لمَّا حلَّ يومُ الخمسين، كانَ الرسلُ كُلُّهم معًا في مكانٍ واحد. فحدثَ بَغتةً صوتٌ من السماءِ كصوتِ ريحٍ شديدةٍ تَعصِفُ، ومَلأَ كلَّ البيتِ الذي كانوا جالسين فيهِ، وظَهَرَتْ لهم ألسنةٌ منقسِمةٌ كأنَّها من نار، فاستقرَّتْ على كلِّ واحدٍ منهم، فامتلأوا كلُّهم من الروح القدس، وطفِقوا يتكلَّمون بلغاتٍ أخرى، كما أعطاهُم الروحُ أن ينطِقوا. وكانَ في أورشليمَ رجالٌ يهودٌ أتقياءُ من كلِّ أمَّةٍ تحتَ السماءِ. فلمّا صارَ هذا الصوتُ اجتمعَ الجُمهُورُ فتَحَيَّروا لأنَّ كلَّ واحدٍ كان يَسمعُهم ينطِقون بلغتِه. فدُهِشوا جميعُهُم وتعجَّبوا قائلين بعضُهم لبعضٍ: أليس هؤلاءِ المتكلِّمونَ كلُّهُم جليليّين؟ فكيفَ نسمَعُ كلٌّ منَّا لغتَه التي وُلد فيها، نحن الفرتيينَ والماديينَ والعيلاميينَ، وسكانَ ما بين النهرين واليهوديةِ وكبادوكيةَ وبنطسَ وآسيةَ وفريجيةَ وبمفيليةَ ومصرَ ونواحي ليبيةَ عند القيروان، والرومانيين المستوطنين، واليهودَ والدخلاءَ والكريتيِّين والعرب، نسمعهم ينطقون بألسنتنا بعظائم الله!
الإنجيل:
يوحنا 7: 37-52
في اليوم الآخِر العظيم من العيد، كان يسوعُ واقفاً فصاح قائلاً: إنْ عطِش أحد فلْيأتِ إليَّ ويشرب. من آمن بي، فكما قال الكتاب، ستجري من بطنه أنهارُ ماء حيّ. (إنما قال هذا عن الروحُ الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه إذ لم يكن الروح القدس قد أعطيَ بعدُ، لأنَّ يسوع لم يكن بعدُ قد مُجِّد). فكثيرون من الجمع لمّا سمعوا كلامه قالوا: هذا بالحقيقة هو النبيّ. وقال آخَرون: هذا هو المسيح، وآخرون قالوا: ألعلَّ المسيحَ من الجليل يأتي! ألم يَقُلِ الكتابُ إنَّه، من نسلِ داودَ، من بيتَ لحمَ القريةِ حيثُ كانَ داودُ، يأتي المسيح؟ فحَدَثَ شِقاقٌ بينَ الجمع من أجلِهِ. وكانَ قومٌ منهم يُريدونَ أن يُمسكوهُ، ولكِن لم يُلقِ أحدٌ عليه يداً. فجاءَ الخُدَّامُ إلى رؤساء الكهنَةِ والفَرِّيسيّينَ، فقالَ هؤلاءِ لهُم: لِمَ لم تأتوا بهِ؟ فأجابَ الخُدَّامُ: لم يتكلَّمْ قطُّ إنسانٌ هكذا مثلَ هذا الإنسان. فأجابَهُمُ الفَرِّيسيّون: ألعلَّكم أنتم أيضاً قد ضلَلتُم! هل أحدٌ مِنَ الرؤساءِ أو مِنَ الفرِّيسيينَ آمَنَ بِهِ؟ أمَّا هؤلاء الجمعُ الذينَ لا يعرِفونَ الناموسَ فَهُم ملعونون. فقالَ لهم نِيقودِيموس الذي كانَ قد جاءَ إليه ليلاً وهُوَ واحدٌ منهم: ألعلَّ ناموسَنا يَدينُ إنساناً إن لم يسمَعْ مِنهُ أوَّلاً ويَعلَمْ ما فَعَلَ! أجابوا وقالوا لهُ: ألعلَّكَ أنتَ أيضاً من الجليل! إبحثْ وانظرْ، إنَّهُ لم يَقُم نبيٌّ منَ الجليل. ثُمَّ كَلَّمهم أيضاً يسوعُ قائلاً: أنا هوَ نورُ العالَم. من يتبَعْني لا يمشِ في الظلامِ، بل يَكُنْ لهُ نورُ الحياة.
(في الإنجيل)
"ألعلّ ناموسنا يدين إنسانًا إن لم يسمع منه أوّلاً ويعلم ما فعل؟"
في هذا اليوم المبارك، يوم العنصرة المجيد، وبعد كلام الرب يسوع عن الروح القدس الذي سيقبله المؤمنون به، تساءل الجمع عن يسوع: من يكون؟ من أين يأتي؟ وحدث شقاق بينهم، وتصاعد الحوار في ما بينهم إلى أن وصل إلى رؤساء الكهنة والفريسيين الذين اعتبروا أنّ عدم إيمانهم به (بيسوع) هو البرهان الحقّ على عدم الضلال وعلى عَدَم الوقوع تحت اللعنة.
واحد منهم، "كان قد جاء إليه ليلاً" (كما يُخبرنا الإصحاح 3 من إنجيل يوحنا)، اسمه نيقوديموس، هذا تجرّأ وقاطعهم جميعًا بقوله: "ألعلّ ناموسنا يدين إنسانًا إن لم يسمع منه أوّلاً ويعلم ما فعل؟".
لعلّ هذا الإنسان قد تغيّر فعلاً لأنّه "سمع من يسوع أوّلاً عندما حاوره "ليلاً" وعلم منه أمورًا تتعلّق بالسماء، أمورًا جعلته يُدرك أنّه بدأ يعلم ماذا يفعل يسوع بين الناس، لذلك أبدى اعتراضه على الْحُكْمِ بإدانة يسوع قبل سماع أقواله.
ونحن اليوم، بِمَنْ نُريد أن نتشبّه، أبالفريسيين الذين يحكمون ويدينون كلّ ما ليس منهم ومثلهم، حاكمين بالبرّ لأنفسهم، بلا منازع، فقط لكونهم فريسيين؟ أم بنيقوديموس الذي يرى في إدانةٍ بهذه الطريقة خروجًا على العدل؟
ألا أعطانا الله، في هذا اليوم المبارك، أن تنسكب نعمة روحه القدوس في قلوبنا لكي نفهم أقوال ربّنا عندما نسمعها ، حتى إذا ما فهمناها نختار العدل كما فعل نيقوديموس، ونسلك في "نور العالم" في ناموس الرب يسوع، ويكون لنا "نور الحياة"، آمين.
(مساعدة الأولاد الشاردين)
- من الضروري جدًّا أن يوجدَ في البيت جوٌّ من المحبَّة والسَّلام. إذا عَرَفَ الولد قِسطاً من المحبَّة في البيت وشَرَدَ فترةً من الزمن، سوف يكتشف، بعدها، أنَّ المحبَّةَ لا تتوفَّر في أيِّ مكان. لذا، سوف يتراجع عن شروده، عن ضياعه، عن تشتّته. أمّا إذا تذكَّر أحداثًا مروِّعةً داخل البيت، من خلافات وانتهارات، فكيف يتشجَّعُ قلبُه للعودة إلى البيت؟!
- أيّها الشيخ، عندما يترك الولد بيته، ماذا يتوجَّب على الأهل أن يفعلوا؟
عليهم أن يبقوا على صلة معه، حتّى عندما يعود إلى ذاته يقدِر أن يعود إلى البيت. عليهم أن يكلِّموه بمرونة لا بقساوة، وأن يستعرضوا المشكلة سويَّة. مثلاً، إذا أمضى الولد الليلَ خارج البيت، تقول له أمُّه: "يا ولدي الحبيب، تعالَ إلى هنا، تصوَّر أنَّكَ مكاني وتأخَّر وَلَدُك عن العودة إلى البيت مساءً، هل تقدر أن لا تقلق؟!"
- حتَّى أكبر سقطات الأولاد، يجب أن لا تَحْمِلَ الأهلَ على الغضب منهم والسخط عليهم. لأنَّه في زمننا هذا أصبحت الخطيئة موضة... في هذا الزمن الحاضر سوف يكون للأولاد أعذارٌ مخفِّفَة. من الطبيعي أن يحاول الأهل مساعدة أولادهم، من دون أن يبالغوا في القلق عليهم وحمل همّهم. في النهاية، إنَّ أولادهم سوف يعودون إلى رشدهم، هذا لأنَّ عقلهم في الوقت الحاضر لم ينضج بعد. الصلاةُ بألمٍ وتَوَجُّعِ قلبٍ تحملُ نتائجَ إيجابيَّة.
- أيُّها الشيخ، هل تساعد "العصا" في تقويم الأولاد؟
ليتجنَّبِ الأهلُ استعمالَ "العصا" قدر المستطاع، وليحاولوا بصبرٍ ومرونةٍ أن يَصِلُوا بولدِهم ليفهم أنّ ما يعمله غيرُ صحيح.
عندما يكون الولد صغيرًا ولا يقدر أن يفهم أنَّ ما هو مزمعٌ أن يعمله خطرٌ، فقط في هذه الحالة، ينتفع إذا نال صفعةً ما، لكي ينتبه في ما بعد ...
عندما كنت صغيرًا، كنت أجد المعونة، بشكل أوفر، من قبل أمِّي، أكثر من أبي. أحبَّني الاثنان، وأرادا منفعتي. كان أبي قاسيًا... كانت أمي ترى الفوضى التي أصنعها وتنزعج. لكنَّها، كانت تملك نُبْلاً. عندما كنت أتصرَّف بطيشٍ، كانت تدير وجهَها وكأنَّها لم تَرَني... كنت أقول في داخلي: "أنظر! أنا تصرَّفتُ بطيشٍ، وأمّي، ليس فقط لم تضربني، بل تصرّفت وكأنَّها لم تَرَني!". بتصرُّفها على هذا النحو كانت تساعدني بشكل أفضل من أن تصفعني. وأنا، أيضًا، لم أكن أستغلُّ الفرصة لأقول:" الآن، أميّ لا تراني، سوف أقوم بأكثر الأعمال فوضويَّة". أبي وأمي أحبَّاني، أمّا الذي قوَّمني، بشكل أفضل، فكان تصرّف أمِّي النَّبيل.
- أيُّها الشَّيخ، بعض الأولاد، بالإضافة إلى كونهم سيّئي السلوك، يصيحون، يركضون ويؤذون بعضهم البعض. كيف يمكن للأهل أن يتعاملوا معهم؟
أنظر!، ليس هذا ذنب الأهل. كي ينمو الأولاد جسدِيًّا، يحتاجون إلى ساحة كي يلعبوا. الآن، هؤلاء التعساء محبوسون ضمن أبنية وطوابق، وضُيِّقَ عليهم. هم لا يقدرون أن يركضوا بحرِّيَّة، أن يلعبوا وأن يفرحوا. يجب أن لا ينزعج الأهل عندما يكون ولدهم الصغير كلّه حيويّة. الولد الحيويّ عنده طاقات في داخله، ويمكنه أن يتقدَّم كثيرًا في حياته إذا نمَّى هذه القدرات.
الأب باييسيوس
(أخبـــارنــــا)
مطلوب موظَّفون لمستشفى القديس جاورجيوس الجامعي
يعلن مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي عن حاجته لتوظيف:
- عمّال شبّان في قسم المشتريات ( حمّال ) / Delivery Man
- شبّان في قسم الصيدلة وخدمة المرضى ( موزِّع ) / Orderly & Delivery Man
- شبّان وشابّات لقسم التمريض ( مساعد ممرِّض ) / Practical Nurse
- شبّان في قسم الخدمات العامة ( ( Gateman
المواصفات المطلوبة
- لبناني / لبنانية الجنسيّة.
- حائز / ة الشهادة التكميلية.
- العمر: أن لا يكون قد تجاوز الـ50 سنة
للمزيد من المعلومات الاتصال بالرقم 33 11 44 / 01 أو التوجّه إلى دائرة شؤون الموظفين في المستشفى بين الساعة التاسعة صباحًا والساعة الرابعة بعد الظهر.
(إلى أبناء أبرشيتنا الأحبّاء)
تُطِلُّ علينا الإنتخابات البلديّة والمختاريَّة في الأحد القادم، وهي مناسبة لنا نحن المؤمنين لكي نعبِّر عمليًّا عن عضويَّتنا الناشطة كمواطنين فاعلين في هذا البلد الحبيب لما فيه مصلحته وبنيانه. هذا الأمر نقوم به عبر اشتراكنا المكثَّف في الانتخابات بحسب ما يلهمنا إيّاه الربّ لخير المدينة أو القرية جمعاء، وذلك باختيارنا النخبة لبلدنا ومدينتنا وقريتنا.
أودّ أن أذكِّرَكم، من جهتِي، أنَّ الكنيسة هي للجميع بدون استثناء وبدون تمييز.
لذا، كلّ منّا، وبخاصة من تمّ انتخابه للمجلس البلدي أو للمخترة، عليه أن ينظر إلى خدمة الكلّ خدمة كاملة، بِغَضِّ النظر عن انتماءاتهم الحزبيّة أو الطائفيّة. إنَّ في هذا تعبيرًا ساميًا عن الروح الوطنيَّة. كما أذكِّرُ نفسي وإيّاكم أنَّ الكنيسة لا تلتزم مع أشخاص معيَّنين. المرشحون كلّهم أولادنا، والذي يفوز في الانتخابات الديمقراطية نهنئُه ونتعاون معه لما فيه خير المدينة أو القرية.
مع البركة الأبوية.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
الكرمة
الأحد 16 أيار 2010 - العدد 20
أحد آباء المجمع الأول
اللحن السادس - الإيوثينا العاشرة
16: البار ثاوذورس المتقدّس. 17: الرسولان أندرونيكس ويونياس. * 18: الشهداء بطرس ورفقته، القديسة كلافذية. 19: الشهيد بتريكيوس أسقف برصة ورفقته. * 20: ثلالاوس الشهيد ورفقته، نقل عظام القديس نيقولاوس، ليديا بائعة الأرجوان. * 21: وداع الصعود، قسطنطين وهيلانة المعادلا الرسل. * 22: سبت الأموات، باسيليسكوس الشهيد.
("الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ" (نش 8: 6))
أصعب تجارب الإنسان على الإطلاق هي خبرة الموت، موت محبوب عليه. لأنّ الحبّ يخلق رباطًا لا يَقْبَلُ بالفصام ولا يتصوَّرُه. صعوبة الموت تكمن في القطع القسريّ لهذا الرباط الذي يجمع الإنسان بمن يحبّ. لذلك، قوّة الموت، موت حبيب أو عزيز، تكمن في أنّ المقرَّب من المنتقِل يشعر بأنّه قد انقطع وانفصل عن جزء منه. هو يصير كلّه جرحًا مفتوحًا من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين. إنّه يُكْمِلُ حياته ناقصًا لأنَّ قوَّة المحبَّة الحقَّة كقوّة الموت، والموت مع الزمن غير قادرَين على أن يخفِّفَا من قيمة ومقدار هذه المحبّة.
بناء على ما سبق، ما الذي يمكنه، تاليًا، أن يخفِّف من ألم المحبَّة الناتج عن الفراق؟! بشريًّا، لا شيء! أمَّا بالنسبة للمؤمن بيسوع المسيح، فالرجاء اليقينيّ بلقاء الحبيب مرّة أخرى، هو التعزية الأساسيّة. هذا الرجاء يتأتَّى من حقيقة قيامة الربّ وصعوده إلى السموات وجلوسه عن يمين الآب وانتظار مجيئه الثاني المجيد في زمن تجديد الخليقة النهائيّ. أيضًا، فإنَّ حقيقة تواصل الأحياء مع الراقدين، الذين هم أحياء عند الله (أنظر لو 20: 38)، أمر يجلب التعزية. إيماننا أنَّنا بالروح القدس نتواصل مع الربّ ومع القدّيسين ومع جميع أعضاء جسد الربّ، الذين يكونون حاضرين في القداس الإلهي. في صلاتنا الخاصَّة الفرديَّة، حين نصلَّي للراقدين نحن ندخل في صلة معهم بالروح القدس. بدون الروح القدس لا يوجد صلاة بالنسبة لنا، لأنَّنا لا نعرف ماذا وكيف نصلّي (أنظر رو 8: 26). يقول الرسول المصطفى: "وَلكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ، لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ." (رو 8: 27) إذًا، الروح القدس الذي يَتَنَزَّل علينا بقيامة المسيح، المعزِّي الذي أرسله يسوع، من عند الآب، بعد صعوده بالجسد هو صلتنا بالله وبجميع المؤمنين بيسوع لأنَّه "الدم" (والدم في الكتاب المقدَّس يرمز إلى الروح) الذي يسري في جسد المسيح: الكنيسة.
الروح القدس يحيي المؤمنين بيسوع في هذا العالم، وبعد أن ينتقلوا من هذا العالم. هو،أيضًا، يعزّي المؤمنين في هذا العالم، وبعد أن ينتقلوا من هذا العالم. فطوبى لمن صار مُسْتَقَرًّا لروح الربّ لأنَّه يصير غالبًا الموت، وفيه تصير المحبَّة أقوى من الموت لأنَّها تعبر الموت بالروح لتطال الذين غادروا هذه الفانية، وتوحِّدهم مع المُتَغَرِّبين في هذا العالم في جسد المسيح الواحد.
ها نحن ننتظر هبوب الروح في قلوبنا حتَّى تلتهبَ بنار الحبِّ الإلهي وتَطْهُرَ من كلِّ هوًى لكيما نسلكُ في حرّية أبناء الله غالبين الموت بالحبّ إلى الأبد.
أيُّها الملك السماوي هلمَّ واسكن فينا
(طروبارية القيامة باللحن السادس)
إنَّ القوّاتِ الملائكيّةَ ظهروا على قبرك الموَقَّر، والحرّاس صاروا كالأموات، ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّب منها، وصادفتَ البتول مانحاً الحياة، فيا من قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.
(طروبارية الآباء باللحن الثامن)
أنت أيُّها المسيح إلهنا الفائق التسبيح، يا مَن أسَّستَ آباءنا القدّيسين على الأرض كواكبَ لامعة، وبهم هَدَيْتَنا جميعاً إلى الإيمان الحقيقي، يا جزيل الرحمة المجد لك.
(طروبارية الصعود باللحن الرابع)
صَعِدْتَ بمَجْدٍ أيُّها المسيحُ إلهُنا، وفرَّحْتَ تلاميذّك بموعِدِ الروح القُدُس، إذ أيقَنوا بالبَرَكة أنَّك أنْتَ ابنُ اللهِ المنْقِذُ العالَم.
(القنداق باللحن السادس)
لمّا أتممت التدبير الذي من أجلنا، وجعلت الذين على الأرض متَّحدين بالسماويين، صعدت بمجد أيها المسيح إلهنا غير منفصل من مكان بل ثابتاً بغير افتراق وهاتفاً: أنا معكم وليس أحد عليكم.
الرسالة:
أعمال 20: 16-18، 28-36
مبارك أنت يا رب إله آبائنا
فإنك عدل في كل ما صنعت بنا
في تلك الأيام ارتأى بولس أن يتجاوز أفسس في البحر لئلا يعرض له أن يبطئ في آسية. لأنه كان يعجل حتى يكون في أورشليم يوم العنصرة إن أمكنه. فمن ميليتس بعث إلى أفسس فاستدعى قسوس الكنيسة. فلما وصلوا إليه قال لهم: إحذروا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه. فإني أعلم هذا، أنه سيدخل بينكم بعد ذهابي ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية، ومنكم أنفسكم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم. لذلك اسهروا متذكرين أني مدة ثلاث سنين لم أكفف ليلاً ونهاراً عن ان أنصح كل واحد بدموع. والآن، يا إخوتي، استودعكم اللهَ وكلمةَ نعمته القادرة أن تبنيكم وتمنحكم ميراثاً مع جميع القديسين. إني لم أشتهِ فضة أحد أو ذهبه أو لباسه. وأنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان. في كل شيء بيّنت لكم أنه هكذا ينبغي أن نتعب لنساعد الضعفاء، وأن نتذكر كلام الرب يسوع. فإنه قال: إن العطاء مغبوط أكثر من الأخذ. ولما قال هذا جثا على ركبتيه مع جميعهم وصلّى.
الإنجيل:
يوحنا 17: 1-13
في ذلكَ الزمان رَفَع يسوعُ عينيِه إلى السماءِ وقالَ: يا أبتِ قد أتتِ الساعَة. مجِّدِ ابنَك ليُمَجّدَكَ ابنُكَ أيضاً، كما أعطيتَهُ سُلطاناً على كلِّ بَشَرٍ ليُعطيَ كُلَّ مَن أعطيتَه لهُ حياةً أبدية. وهذه هي الحياة الأبديَّةُ أن يعرفوكَ أنتَ الإلهَ الحقيقيَّ، والذي أرسلتَهُ يسوعَ المسيح. أنا قد مجَّدتُكَ على الأرض. قد أتممتُ العملَ الذي أعطَيتَني لأعمَلَهُ. والآنَ مَجِّدْني أنتَ يا أبتِ عندَكَ بالمجدِ الذي كان لي عندك من قبل كونِ العالَم. قد أعلنتُ اسمَكَ للناس الذينَ أعطيتَهم لي منَ العالم. هم كانوا لكَ وأنتَ أعطيتَهم لي وقد حفِظوا كلامَك. والآنَ قد علِموا أنَّ كُلَّ ما أعطيتَهُ لي هو منك، لأنَّ الكلامَ الذي أعطيتَهُ لي أعطيتَهُ لهم. وهُم قبلوا وعَلِموا حقًّا أنّي منكَ خَرجْتُ وآمنوا أنَّك أرسلتني. أنا من أجلهم أسأل. لا أسأل من أجل العالم بل من أجل الذينَ أعطيتَهم لي، لأنَّهم لك. كلُّ شيءٍ لي هو لكَ وكلُّ شيءٍ لكَ هوَ لي وأنا قد مُجّدتُ فيهم. ولستُ أنا بعدُ في العالم وهؤلاء هم في العالم. وأنا آتي إليك. أيُّها الآبُ القدُّوسُ احفظهم باسمك الذينَ أعطيتَهم لي ليكونوا واحداً كما نحن. حينَ كُنتُ معهم في العالم كُنتُ أحفَظُهم باسمك. إنَّ الذينَ أعطيتَهم لي قد حَفِظتُهم ولم يَهلِكْ منهم أحدٌ إلا ابنُ الهلاك لِيتمَّ الكتاب. أمَّا الآنَ فإنّي آتي إليك. وأنا أتكلَّمُ بهذا في العالَمِ ليكونَ فرَحي كاملاً فيهم.
(في الإنجيل)
هذا المقطع الانجيلي هو جزء من صلاة رفعها يسوع الى الله الآب من أجل تلاميذه وجميع الذين تقبَّلوا بشارته. هذه الصلاة هي بمثابة خطبة وداعية القاها يسوع قبل فترة وجيزة من آلامه وموته على الصليب. لذا نراها مملوءة حقائق إلهية كشفها الابن لتلاميذه، حقائق تدور حول علاقة الآب بالابن وعلاقة الانسان بالابن ومن خلاله بالآب.
يصلي الرب يسوع قائلا:"الآن مجِّدني انت يا أبتِ بالمجد الذي كان لي عندك من قبل كون العالم" (يوحنا 17: 5).
أي مجِّدني الآن على الصليب بهذا المجد الذي كان لي عندك قبل ان تخلق الدنيا. الابن ليس، إذًا، من الدنيا المخلوقة. فلم يكن زمان ما كان الابن فيه. كلام ساطع على أزلية الكلمة الالهي الذي كان دائما ولكنه في آخر الازمنة تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء. هذا الإيمان بألوهة المسيح هو كلّ إيماننا. وفيما بعد استعمل الآباء عبارة الأقانيم الثلاثة ليؤدُّوا المعنى الذي أراده المجمع المسكوني الأوّل الذي انعقد في مدينة نيقية سنة 325 ليتصدى لبدعة آريوس التي تقول إنَّ يسوعَ المسيحَ ابن مخلوق وليس أزليًّا.
بعد ان صلّى الرب يسوع من اجل نفسه صلى من اجل خاصته ورسله، لكي يُحفَظوا ويتقدَّسوا ويتَّحدوا ويتمجَّدوا. وهَدَفَ من صلاته الى الآب ان يكونوا واحدا في وحدة مماثلة للوحدة الالهية بين أقانيم الثالوث اذ صلى هكذا: "ايها الآب القدوس احفظهم باسمك الذين اعطيتهم لي ليكونوا واحدا كما نحن" (يو17 :13). والرب يسوع لم يردِّد هذه الصلاة لنفسه فقط، لانه لم يكن في حاجة ليطلب غفران الخطيئة. ولكن هذه الصلاة كانت تليق به وكانت تليق به وحده كوسيط. وهي عيّنة من شفاعته ونافعة لنا لتعليمنا ولتشجيعنا على الصلاة. هذا يدفعنا نحن ايضا لكي نصلي من أجل الذين نعرفهم والذين نجهلهم لأنّ الله نفسه هو الذي يعلم كل ما في القلوب وما في الكلى. وكل ما نطلبه بالصلاة يكون لنا او ليس الرب يسوع هو القائل: "اطلبوا تجدوا اسألوا تعطوا اقرعوا يفتح لكم". فحري بنا ان نصلي من اجل من نحب بصلاة صادرة من القلب كما صلّى ربنا يسوع المسيح من أجل أحبّائه.
والكنيسة المقدسة في صلواتها تعلِّمنا أن نصلّي "من أجل الذين يبغضوننا والذين يحبوننا" كما نصلّي من اجل انفسنا.
متى تحلَّينا بهذه الصفات المسيحية ساعتها نستحقّ أن نكون أبناء صالحين للرب يسوع، وهو بدوره يكون أبًا رحوما لنا اجمعين ويُدخِلنا في مجده السماوي الذي لا يزول بين الابرار والقديسين. له المجد الى الابد. آمين.
(أنشطتنا الكنسية)
تغيب عن بعضنا أحياناً، في خضمّ خدمته للعائلة الكنسيَّة، أهداف هذه الخدمة وغاياتها. فيتجاهل، في تعاطيه معها، كونها وجهاً من وجوه التزامه الربّ وتكليفاً بتحقيق إرادته في كنيسته. ولكون هذا السلوك كثيراً ما يتجلّى في الأنشطة التي اعتدنا أن ندعو إليها دعماً لمشروع وسعياً إلى مال، يجدر التذكير ببعض الأسس الايمانية التي تصون أنشطتنا مما قد يُفقدها خصوصيتها وهويّتها الكنسية.
أولاً، ما من أمر في الكنيسة ينفصل عن بُعده التعليمي والتربويّ الذي غايته أن يصل بالمؤمنين الى ما يجب أن يكونوا عليه من إيمانٍ وفضائل وعطاء تحقيقاً لخلاصهم بالمسيح. فالأنشطة الكنسيَّة، في تعريفنا، هي واحة يُعاين فيها المؤمنون فرح الشركة ومحبّة الجماعة ووحدة العائلة الكنسيَّة، قبل أن تكون وسيلةً لتحقيق غاية مالية واجتماعية وحسب. ولذلك لا يُقاس نجاحها بمقياس ما تُحقّقه من ريعٍ بل بمقدار ما تتجلّى فيها هذه الوجوه ويغلب فيها فرح اللقاء بين أعضاء العائلة الواحدة على أيّ فرح آخر، وما تعكسه من تجنّد كلّ أعضاء الجسد الواحد لتلبية حاجاته.
ثانياً، إن المال، في رؤيتنا، هو وسيلة ٌ في خدمة شهادتنا وليس غايةً تُشرَّع لأجلها الوسائل. وإذ وُجد لخدمة حياة الجماعة والفقراء وجب أن نُراعي في سعينا للحصول عليه ما يحفظ، أولاً، كرامة الجماعة الكنسيَّة وفقرائها. فلا يعلو صخبنا بعطاء هذا او ذاك من الناس، ولا نخصّ أحداً بما لا نخصّ به الكلّ، مجرِّدين أنشطتنا من بُعدها الشركويّ وغافلين عن شأن "فلس الأرملة" ومكانته في ضمير الجماعة الكنسية. "لأنهّم كلّهم ألقوا من الفاضل عن حاجاتهم، وأمّا هي فإنّها من حاجاتها ألقت جميع ما تملك، كلّ رزقها" (مرقس 12: 44).
ثالثاً، إن العطاء في الكنيسة هو ترجمةُ انتماء ووعي ومسؤولية إيمانية. ومن وجوه مسؤوليتنا الرعائية أن ننمّي شعبنا في هذا المفهوم ونساعده، في كلَِّ مُناسَبة، على وعي متطلّبات عضويته في جسد المسيح ومسؤوليته عن حاجاته ليكون عطاؤه في خدمة خلاصه. هذا ما يدعونا إلى العمل، بالجدّية المرجوّة من كلّ خادم كنسيّ، لتربية المؤمنين على العطاء الصامت والخفر، الدوري والمُنتظم، ونوجد السبل التي تُسهّل عليهم ذلك، مع ما تقتضيه هذه التربية من إحاطة ورعاية وشرح للأولويات الرعائية وإشراك في تحديدها. وبانتظار أن يشتدّ رباط الوحدة ونرتقي إلى ما نرجوه، في العائلة الكنسيَّة، تبقى الأنشطة الموسميَّة حاجة ظرفيَّة لا يصحّ أن نرتاح إليها ونصير بها مطلاًّ يخدم غايات لا تعني الربّ أو "تقليداً" يُغنينا عن أن نجتهد كيّ تنتفي الحاجة إليها يوماً.
فلْنبقَ، جميعاً، أمناء لإنجيلنا وبساطته، ولْنثق بأن حاجات كنيستنا تُعطى، أولاً، من فوق، من الله الذي في وسطها والذي، وحده، يسكب عليها كلّ نعم. ولْيكن سعينا وعطاؤنا لائقاً، أبداً، بكنيسة المسيح واسمه القدّوس.
( أخبـــارنــــا)
إعلان قداسة في الكنيسة الصربيّة: القديس يوستينس بوبوفيتش والقدّيس سمعان بوبوفيتش أصدر مجمع الكنيسة الأرثوذكسيّة في صربيا في التاسع والعشرين من شهر نيسان 2010 بيانًا أعلن فيه عن قداسة الأرشمندريت يوستينس بوبوفيتش (1894 – 1979)، الأب الروحي لدير تشيلي (Tchélié) قرب ڤالييڤو (Valjevo) والذي أطلق عليه المجمع لقب يوستينس التشيليّ. كما أعلن المجمع، أيضًا، قداسة رئيس دير ديابابي (Dajbabé) قرب بودغوريكا (Podgorica) الأرشمندريت سمعان بوبوفيتش (1854 - 1941) والذي لقّبه المجمع بسمعان الديابابيّ. حدَّد المجمع تاريخ الاحتفال الليتورجي للقديس يوستينس في الأول من حزيران بحسب التقويم الكنسيّ القديم (أي الرابع عشر بحسب التقويم العالميّ)، وللقديس سمعان في التاسع عشر من شهر آذار بحسب التقويم الكنسيّ القديم (أي الأوّل من نيسان بحسب التقويم العالميّ). وقد احتفل المجمع المقدَّس بإعلان قداسة هذين القديسين الأحد في الثاني من أيار 2010.
الكرمة
الأحد 9 أيار 2010 - العدد 19
أحد الأعمى
اللحن الخامس - الإيوثينا الثامنة
9: أشعيا النبي، خريستوفورس الشهيد. * 10: الرسول سمعان الغيور، لفرنديوس البار، البارة أوليمبيا. * 11: تذكار انشاء القسطنطينية، موكيوس الشهيد، الآباء كيرللس ومثوذيوس المعادلا الرسل. * 12: وداع الفصح، أبيفانيوس أسقف قبرص، جرمانوس رئيس أساقفة القسطنطينية. 13: خميس الصعود، المقدّس، الشهيدة غليكارية ولاوذيسيوس. * 14: إيسيذورس المستشهد في خيو، ثارابوندُس أسقف قبرص. * 15: بخوميوس الكبير، أخليُوس العجائبي رئيس أساقفة لارسا.
(الـــروح)
في هذا العالم الذي نعيش، نرى سيطرة كبيرة للمادة على أنواعها، خاصة المال، والذي يصبح هدفاً لا مجرّد وسيلة لعيش كريم ولعطاء مبرور. أصبح معظم الناس لا يؤمنون بوجود الروح، ويقولون لك القول المأثور: "هنا الجنة وهنا النار"، بمعنى أننا نعيش في هذا العالم وليس هناك من حياة تنتظرنا بعد الموت. فالذي يستطيع أن يعيش بسعادة هو الذي يستطيع أن يجمع من ماديات العالم الشيء الكثير: مالاً، مقتنيات، عقارات، أراضي. ويظن أمثال هؤلاء الناس أن هذه هي السعادة، لذلك، يغرفون من اللذة الشيء الكثير. في نظرهم أَنَّ الذين يؤمنون بوجود الروح وبالحياة الأبدية هم موهومون يعزُّون أنفسهم على قلة المال في حياتهم.
إليكم ما حدث مرة: وُجِدَ أحد الآباء الرهبان في مدينة كبيرة، وفكَّرَ أنَّ له قريباً بالجسد فطَلب أن يزوره. أثناء الزيارة كان قريب الراهب يستقبل ضيوفاً، منهم أحد الأطباء المشهورين، وهو كان لا يؤمن بوجود الروح. تبجَّحَ هذا الطبيب في الصالة وأخذ يتكلَّم على عدم وجود الروح. وسأل الراهبَ كيف لي أن أؤمن بوجود الروح؟ هل تُرى؟ هل تُحَسّ؟ وما إلى ذلك من الأسئلة. وختم قائلاً: أعطني جواباً حتى أؤمن. رسم الراهب اشارة الصليب وجاوب قائلاً هل تؤمن أيها الطبيب بوجود الألم؟
أجاب: لا شك بذلك. قال الراهب: هل ترى الألم؟ هل نذوق الألم؟ هل نُحِسُّ الألم؟ أجاب الطبيب: لا. اذن، لا وجود للألم حسب رأيك، أجاب الراهب. وكما أنَّ الألم موجود هكذا الروح هي موجودة، أيضًا، ولكن ليس بالحواس الجسدية.
هذا جواب مقنع أيها الأحبَّة لأنَّ الروح موجودة وهي خالدة بسبب محبَّة الله للإنسان. لذلك، فلنسْعَ لننشِّط أرواحنا بممارسة حياة الصلاة والتوبة في الكنيسة المقدَّسة، لأنَّه مهما عشنا فسيأتي يوم يذهب فيه جسدنا وحواسه إلى التراب، أمَّا الروح فتذهب إلى ربها. فلو كان الإنسان جسداً فقط لما كان للخلق معنى.
إذن، يا إخوتي الأحبَّاء، نحن موعودون بحياة أبديَّة مع الله، وهذه الحياة لا تقارن بالحياة المادية التي نعيش فيها مهما اقتنينا من ماديات هذا العالم.
فلنجعل من كلّ شيء مادِّي وسيلة وليس غاية لنصل إلى الله.
(طروبارية القيامة باللحن الخامس)
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامتِه المجيدة.
(قنداق الفصح باللحن الثامن)
ولَئِنْ كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنّك درست قوّة الجحيم وقمت غالباً أيّها المسيح الإله. وللنّسوة الحاملات الطّيب قلتَ افرحْنَ، ووهبتَ رسلَكَ السّلام، يا مانح الواقعين القيام.
الرسالة:
أعمال 16: 16-34
أنتَ يا ربُّ تَحْفَظُنا وَتَسْتُرُنا في هذا الجيل
خلّصْني يا ربُّ فإنَّ البارَّ قَدْ فَنِي
في تلك الأيّام، فيما نحن الرسُّلَ منطلقون إلى الصلاةِ، استقبلَتْنا جاريةٌ بها روحُ عَرافةٍ، وكانت تُكسِبُ مواليَها كسباً جزيلاً بعَرافتها. فطفقت تمشي في إثر بولس وإثرنا وتصيح قائلة: هؤلاء الرجالُ هم عبيدُ الله العليِّ، وهم يبشِّرونكم بطريق الخلاص. وصنعت ذلك أيّاماً كثيرة. فتضجّر بولسُ والتفتَ إلى الروح وقال: إني آمُرُكَ باسم يسوعَ المسيحِ أن تخرجَ منها، فخرج في تلك الساعة. فلمّا رأى مواليها أنه قد خرج رجاءُ مكسَبهم قبضوا على بولس وسيلا وجرُّوهما إلى السوق عند الحُكّام، وقدّموهما إلى الوُلاةِ قائلين: إنّ هذين الرّجلين يبلبلان مدينتنا وهما يهودّيان، ويناديان بعاداتٍ لا يجوز لنا قَبولُها ولا العملُ بها إذ نحن رومانيّون. فقام عليهما الجمعُ معًا، ومزّق الوُلاةُ ثيابَهما، وأمروا أن يُضرَبا بالعِصِيّ. ولمّا أثخنوهما بالجراح ألقَوهما في السجن وأوصَوا السّجَانَ بأن يحرسَهما بضبط. وهو، إذ أُوصِيَ بمثل تلك الوصيّة، ألقاهما في السجن الداخلي وضبط أرجُلهما في المِقطرة. وعند نصف الليل كان بولسُ وسيلا يصلّيان ويسبّحان الله والمحبوسون يسمعونهما، فحدث بغتةً زلزلةٌ عظيمةٌ حتّى تزعزعت أُسُسُ السجن، فانفتحت في الحال الأبوابُ كلُّها وانفكّت قيودُ الجميع. فلمّا استيقظ السجان ورأى أبوابَ السجن أنها مفتوحة، استلَّ السيف وهمَّ أن يقتل نفسه لظنه أن المحبوسين قد هربوا. فناداه بولس بصوت عال قائلاً: لا تعمل بنفسك سوءاً، فإنَّا جميعَنا ههنا. فطلب مصباحاً ووثب إلى داخل وخرَّ لبولس وسيلا وهو مرتعد، ثم خرج بهما وقال: يا سيديَّ، ماذا ينبغي لي أن أصنع لكي أخلص؟ فقالا: آمن بالرب يسوع المسيح فتخلصَ أنت وأهل بيتك. وكلَّماه هو وجميعَ من في بيته بكلمة الرب. فأخذهما في تلك الساعة من الليل وغسل جراحهما، واعتمد من وقته هو وذووه أجمعون. ثم أصعدهما إلى بيته وقدَّم لهما مائدة وابتهج مع جميع أهل بيته إذ كان قد آمن بالله.
الإنجيل:
يوحنا 9: 1-38
في ذلك الزمان، فيما يسوعُ مجتازٌ رأى إنساناً أعمى منذ مولده، فسأله تلاميذه قائلين: يا ربّ، مَن أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلد أعمى؟ أجاب يسوع: لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمالُ اللهِ فيه. ينبغي لي أن أعمل أعمالَ الذي أرسلني ما دام نهار، يأتي ليلٌ حين لا يستطيع أحدٌ أن يعمل. ما دمتُ في العالِم فأنا نورٌ العالِم. قال هذا وتفل على الأرض وصنع من تفلته طيناً وطلى بالطين عينَي الأعمى وقال له: إذهب واغتسل في بركة سِلوام (الذي تفسيرهُ المرسَل)، فمضى واغتسل وعَاد بصيراً. فالجيرانُ والذين كانوا يروَنه من قبلُ أنه أعمى قالوا: أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطي؟ فقال بعضُهم: هذا هو. وآخرون قالوا: إنه يشبهه. وأمّا هو فكان يقول: إني أنا هو. فقالوا له: كيف انفتحت عيناك؟ أجاب ذلك وقال: إنسانٌ يُقال له يسوعُ صنع طيناً وطلى عينيّ وقال لي إذهب إلى بركة سِلوامَ واغتسل، فمضيت واغتسلت فأبصرت. فقالوا له: أين ذلك؟ فقال لهم: لا أعلم. فأتَوا به، أي بالذي كان قبلاً أعمى، إلى الفرّيسيّين. وكان حين صنع يسوعُ الطينَ وفتح عينيه يومُ سبت. فسأله الفرّيسيّون أيضاً كيف أبصر، فقال لهم: جعل على عينيَّ طيناً ثمّ اغتسلتُ فأنا الآن أُبصر. فقال قومٌ من الفرّيسيّين: هذا الإنسانُ ليس من الله لأنّه لا يحفظ السبت. آخرون قالوا: كيف يقدر إنسانٌ خاطىءٌ أن يعمل مثل هذه الآيات؟ فوقع بينهم شِقاقٌ. فقالوا أيضاً للأعمى: ماذا تقول أنتَ عنه من حيث إنه فتح عينَيك؟ فقال: إنّه نبيّ. ولم يصدّق اليهودُ عنه أنه كان أعمى فأبصر حتى دعَوْا أبوي الذي أبصر وسألوهما قائلين: أهذا هو ابنُكُما الذي تقولان إنه وُلد أعمى، فكيف أبصر الآن؟ أجابهم أبواه وقالا: نحن نعلم أنّ هذا وَلَدُنا وأنّه وُلد أعمى، وأمّا كيف أبصر الآن فلا نعلم، أو مَن فتح عينيه فنحن لا نعلم، هو كامل السنّ فاسألوه فهو يتكلّم عن نفسه. قال أبواه هذا لأنّهما كانا يخافان من اليهود لأن اليهود كانوا قد تعاهدوا أنّه إن إعترف أحدٌ بأنّه المسيحُ يُخرَجُ من المجمع. فلذلك قال أبواه هو كامل السنّ فاسألوه. فدعَوا ثانية الانسانَ الذي كان أعمى وقالوا له: أعطِ مجداً لله، فإنّا نعلمُ أنّ هذا الانسانَ خاطئ. فأجاب ذلك وقال: أخاطيءٌ هو لا أعلم، إنّما أعلم شيئاً واحداً، أنّي كنتُ أعمى والآن أنا أبصر. فقالوا له أيضاً: ماذا صنع بك؟ كيف فتح عينَيك؟ أجابهم: قد أخبرتُكم فلم تسمعوا، فماذا تريدون أن تسمعوا أيضاً؟ ألعلّكم أنتم أيضاً تريدون أن تصيروا له تلاميذ؟ فشتموه وقالوا له: أنتَ تلميذُ ذاك. وأمّا نحن فإنّا تلاميذُ موسى. ونحن نعلم أنّ الله قد كلّم موسى. فأمّا هذا فلا نعلم مِن أين هو. أجاب الرجلُ وقال لهم: إنّ في هذا عجبًا أنّكم ما تعلمون من أين هو وقد فتح عينَيّ، ونحن نعلم أنّ الله لا يسمعُ للخطأة، ولكنْ إذا أحدٌ اتقى الله وعمل مشيئته فله يستجيب. منذ الدهر لم يُسمع أنّ أحدًا فتح عيني مولودٍ أعمى. فلو لم يكن هذا من الله لم يقدرْ أن يفعلَ شيئاً. أجابوه وقالوا له: إنّكَ في الخطايا قد وُلدتَ بجُملتك، أفأنتَ تعلِّمُنا؟ فأخرجوه خارجاً. وسمعَ يسوعُ أنّهم أخرجوه خارجاً، فوجده وقال: أتؤمن أنتَ بإبن الله؟ فأجاب ذاك وقال: فمَن هو يا سيّدُ لأؤمن به؟ فقال له يسوع: قد رأيتَه، والذي يتكلم معكَ هوَ هو. فقال: قد آمنتُ يا ربُّ، وسجد له.
(رسالة إلى شباب كنيستي)
"أكتبُ إليكم أيها الأحداث لأنكم قد غلبتم الشرير" (1يو 2: 13).
لكم يا شباب كنيستي أقول: لا تخافوا لأن الله معنا وأنتم ستكونون أقوياء بالمسيح. لا تدعوا الكنيسة ملأى بالشيوخ والكهول فقط . أنتم أحرار، ، لكن فقط بالمسيح، ولن تنالوا الحريَّة الحقَّة ما لم تعرفوا الحق!؟ والحق هو المسيح. المسيح هو لكم ولجميع الناس. الكنيسة بدونكم ناقصة فهي بحاجة لدعمكم ولحماسكم. لا ترموا أنفسكم في الخصومات والحجج والإدِّعاءات. لا تدَعوا أحداً يستهين بحداثتكم، فماذا ينقصكم: الفهم؟ الحكمة؟ التمييز؟ الذكاء؟ الجمال؟ الكنيسة بحاجة اليكم، فاجتهدوا في دروسكم وجامعاتكم وفي المجتمع، لأنّه إن تخرَّجتم وطُلب منكم خدمة كنيسة الربّ فاخدموها بخبرتكم وبعلمكم. إن الربّ لا يحبّ الكسالى. لا تدَعوا الفكر المغلوط يسيطر عليكم! لا تتعلقوا بالقشور! وحدَه الإنجيل يُعطيكم روح التمييز، فيَهبُكم نعمة، لأن كلمة الله هي الإستنارة للذهن والقلب والعقل.
لا بدّ من المعلوماتية والكمبيوتر، كلّها وسائل، لكن لا تجعلوها تستعبدكم فنحن لسنا عبيداً لأيِّ شيء: لسنا عبيداً للدراسة والمال، والجاه والسياسة والسياسيين، ولا حتى لمركز معيّن. كلّها وسائل. فنحن عبيد لله، نحن عبيد وأبناء لأن الله جعلنا أبناءه. فالله لم يخلقنا لنكون عبيداً بل أبناء. نحن نخضع لكلمة الله، لأنها الحياة والروح والسيف الذي يفصل. تعلّموا ولكن لا تجعلوا العلم هدفكم الأوحد. تخصّصوا ولكن لا تجعلوا من اختصاصكم الهدف الوحيد لحياتكم. كلّ الأشياء تعمل لخير الذين يحبون الربّ.
صيروا علماء لكن ليبقَ الربّ هو الأوّل. الكنيسة بحاجة إلى أدمغتكم ولشباب متحمسين لكي ينخرطوا للعمل فيها. الكنيسة بحاجة لكهنة مُخْلصين، أمناء، ورعين ومحبّين لله. الكنيسة بحاجة لرُهبان، هم وإن اعتُبِروا مجانين بالمنطق البشريّ أَنَّهم جُثُّوا بمحبَّتهم لله. الكنيسة بحاجة لكم.
تعلّموا وأَخضِعُوا علومكم لخدمة الربّ وكنيسته وشعبه الجائع لكلمة الله. العالم بحاجة إلى عُلماء لكن أيضًا لودعاء. لا تستسلموا لمغريات هذا العصر الشرير الفاسد بكلّ صوره الفاسدة: المال، الجنس بكلّ أشكاله وفنونه، الحسد، الضغينة، الكذب، التملُّق والتحزُّبات. العالم يعيش في ضياع لأنَّ الإنسان ضائع. فهو إن كان غنياً يغرق في الأمور الفاحشة، وإن كان فقيراً يغرق في هموم المعيشة. وحدَه الإيمان هو ينقصُ الناس في هذا الزمن: "والإيمان هو الثقة بما يُرجى والإيقان بأمورٍ لا تُرى... لنطرح كلَّ ثقل الخطيئة المُحيطة بنا بسهولة ولنُحاضِر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا".
(الـمرأة العاملة)
فتاة: أيّها الشيخ، هل من المفيد أن تعمل المرأة؟
الشيخ: إحدى الفتيات أنهت دراستها وابتدأت بالعمل قبل أن تتزوّج، لكنّها بصعوبة تركت عملها عندما أصبحت أمًّا كي ترعى أولادها. بالمقابل، فتاة أخرى لم تدرس ولَدَيْها عملٌ بسيط يمكن أن تتركهُ بسهولة.
فتاة: أنا أعتقد أيها الشّيخ أنَّ العمل يساعدها إذا لم يكن لها أولاد.
الشيخ: أتقصدين أنَّه إذا لم يكن لديها أولاد، يجب أن تعمل في مهنةٍ ما؟ هناك كثير من الأمور يمكن للمرأة أن تعملها بشكلٍ طبيعيّ. أمَّا إذا كان لديها أولاد، فالأفضل لها أن تبقى في البيت، وإلاّ كيف سيجد الأولاد المعونة؟
فتاة: أيّها الشّيخ، نساءٌ كثيرات يقلنَ إنَّ المدخول لا يكفي لأنّهن ُيِرْدَن أن يَمتلِكْنَ تلفازاً، جهاز فيديو، سيارة شخصية الخ... لأجل ذلك عليهنّ أن يعملن، وبالنتيجة يهملن ويخسرن أولادهنَّ.
الشيخ: إذا اشتغل الأب فقط واكتفوا بالقليل عندها لن تكون عندهم مشكلة. أمَّا إذا اشتغل الأب والأم، فإنَّ العائلة تتشتّت وتخسر معناها الحقيقي. ماذا يعمل الأولاد حينئذ؟ إن عاش الجميع بقناعة يكون الزوجان مرتاحين ويفرح الأولاد. لأجل ذلك أقول للأمّهات أن يبسِّطن حياتهنَّ لكي يستَطِعْنَ أن ينشغلن بشكلٍ أفضل بأولادهنَّ الذين هنَّ بحاجة إليهم. وأقول لهنَّ أيضاً، أن يكون عندهنَّ انشغال ما في البيت يأخذنه على عاتقهنَّ. عندما تكون الأم حاضرة في البيت تستطيع أن تتابع الأولاد، أن ترتّب الأشياء وتالياً تتجنب الكثير من الأمور المزعجة بهذه الطريقة.
(تدبير الـمنزل والحياة الرّوحيّة)
أيّها الشّيخ كيف تستطيع ربّة المنزل أن تنظّم أشغالها كي تجد وقتاً للصلاة؟
كيف توفّق بين العمل والصّلاة؟
إن النّساء لا يمتلكن، عادةً، مقياساً في أشغالهنّ، فهنَّ يرغبن دائماً بفتح أبواب أشغالٍ جديدة على الرغم من أن لديهن قلوباً كبيرة. تستطيع النساء أن تهتمّ وتدبَّر نفوسهنّ بطريقة جيدة ومنيرة، لكنَّهنَّ يستهلكن قلوبهنّ بأمور تافهة. لنفترض أننا نملك آنيةً عليها رسمٌ جميل وخطوط الخ... فإذا لم تكن هذه الخطوط موجودةً عليها فإنَّ الآنية، بالرغم من ذلك، ستقوم بعملها. أمّا النساء فيطلبن: "لا، أريد أن تصل الخطوط إلى هناك، ليس إلى هنا ولا أريد غيرها..." وإذا وجدت بعض الورود عندها كم يقفز القلب لأجلها! هكذا تدمِّر المرأة طاقاتها الطبيعيّة. تعطي قطعة من قلبها لهذا الشيءِ وقطعة أخرى لشيءٍ آخر. عندها ماذا يبقى من القلب للمسيح؟ يبقى التثاؤبات بسبب تعبها في وقت الصلاة.
شاهدت امرأة كانت قد سلّمتْ نفسَها بالكلّية للّه. تَرى في داخلها لهيباً عَذباً يتّقدُ! يتملّكها بحرارة. كانت إنسانة عاميّة بالكلّية. لكن، كان لديها استعدادٌ طيب. حُلِيُّها الذهبيّ رَمَتْهُ كلّه جانباً. تعيش الآن ببساطة ! تجاهِدُ، تعمل عملاً روحيّاً، تتحرك بروح التضحّية، تغار في ذلك من القدّيسين. أنتَ تتعجَّبُ من صلاتِها، من أصوامِها، من قراءتها للمزامير!... شيء عجيب بالحقيقة و مبارَك.
الشيخ باييسيوس الآثوسيّ
(أخبـــارنــــا)
مواعيد الصلوات في دار المطرانية
تقام كل يوم صباحاً في دار المطرانية صلاة السحر (الإثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الجمعة) من الساعة السابعة والنصف حتى الثامنة والنصف، أما يوم الخميس فتبدأ صلاة السحر الساعة السادسة والنصف ويليها القداس الإلهي الساعة 7.30 ، ونهار السبت تقام خدمة السحر التي تبدأ الساعة 7.30 ويليها خدمة القداس الإلهي الساعة الثامنة والنصف صباحاً.
إستثنائيًّا، تقام خدمة سحر وداع الفصح والقداس الإلهي يوم الأربعاء في 12 أيار عند الساعة الثامنة صباحاً.
الكرمة
الأحد 2 أيار 2010 - العدد 18
أحد السامرية
اللحن الرابع - الإيوثينا السابعة
2:نقل جسد القديس أثناسيوس الكبير. *3:تيموثاوس ومفرة الشهيدين. *4:الشهيدة بلاجيا، إيلاريوس البار العجائبي. 5:ايريني العظيمة في الشهيدات، الشهيد أفرام الجديد. *6:أيوب الصدّيق الكثير الجهاد، جاورجيوس اللابس الظفر (شرقي) 7:علامة الصليب التي ظهرت في أورشليم. *8: يوحنا اللاهوتي الانجيلي، أرسانيوس الكبير.
(السامريَّة)
حوار يسوع الأوّل كان مع نيقوديموس. حواره الثاني كان مع السامريّة. "واليهود لا يعاملون السامريّين" (يوحنا 4: 9).
الماء الحيّ كان فحوى هذا الحوار. الماء الحيّ مرتبط بالروح القدس، والروح القدس مرتبط بالمعموديّة (يوحنا 7: 38-39 وأعمال 2: 38): "الماء الذي أُعطيه يصير فيه ينبوعَ ماء ينبع إلى حياة أبديّة" (يوحنا 4: 14) ذلك إشارة إلى سرّ المعموديّة النابعة فينا من جنب يسوع إلى حياة أبديّة.
"اذهبي وادعي زوجَك..." أوحى لها الربّ أنها لن تستطيع أن تشربَ من هذا الماء إن لم تتب.
إن هذا التدخلَ في حياتها الخاصة كان ضروريًّا لقلب حياتها.
يسوع يبقى يلاحقنا حتى عمق خفايانا.
ثم دار الحديث على مكان السجود. عجباً كيف أن زانية تتكلّم باللاّهوت! فسألت أين الإله الحقيقي؟ أين يجب أن نسجدَ له؟
"الساجدون الحقيقيّون يسجدون للآب بالروح والحقّ" (يوحنّا 4: 23). المكان ثانوي الأهميّة. العبادة غيرُ مرتبطة بمكان بل بشخص يسوع.
القصد من العبادة هو معرفة الله. المهمّ أن نتصّل في عبادتنا بالله عن طريق الروح الإلهي الساكن فينا.
العبادة الحقيقية لم تعد في هيكل حجري بل في قلب لحميّ حيث بات الربّ يسوع ساكناً وهو الحقّ. نحن ما زلنا نحجب هذا الإعلانَ، هذه الحقيقة بسبب خطيئتنا: "هذا هو بالحقيقة المسيحُ مخلّص العالم" (يوحنا 4: 42).
* * *
من أحبّ المسيحَ يحيا فيه ويبشِّر به إذ يعلم أنه لا حياة إلاّ به.
قلْ لي من تعاشر أَقُلْ لك من أنت.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
* * *
(طروبارية القيامة - باللحن الرابع)
إن تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهِج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخِراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالَمَ الرَّحمةَ العُظمى.
(طروبارية القديس أثناسيوس الكبير - باللحن الثالث)
لقد صرتَ عموداً للرأي المستقيم، موطِّداً الكنيسة المقدسة بالعقائد الإلهية، يا رئيس الكهنة أثناسيوس. لأنكَ لما كرزتَ بمساواة الابن للآب في الجوهر، خذلتَ آريوسَ أيها الأب البارّ. فابتهل إلى المسيح الإله أن يمنحنا الرحمة العظمى.
(طروبارية نصف الخمسين باللحن الثامن)
في انتصاف العيد اسقِ نفسي العطشى من مياه العبادة الحسنة أيها المخلص. لأنك هتفت نحو الكل قائلاً: من كان عطشانَ فليأتِ إليَّ ويشرب. فيا ينبوع الحياة أيها المسيح الإله المجد لك.
(قنداق الفصح - باللحن الثامن)
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنّكَ درستَ قوّةَ الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ الحاملاتِ الطيبِ قُلتَ افرحنَ، ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القِيام.
الرسالة:
عبرانيين 13: 7-16
مباركٌ أنت يا ربُّ إله آبائنا
لأنَّك عدلٌ في كلّ ما صنعت بنا
يا إخوةُ، اذكُروا مدبِّريكم الذينَ كلَّموكم بكَلمةِ الله. تأمَّلوا في عاقبةِ تصرُّفهم واقتدوا بإيمانهم، إنَّ يسوعَ المسيحَ هُوَ هُوَ أمسِ واليومَ وإلى مدى الدهر. لا تنقادوا لِتَعاليم متنوعَةٍ غَريَبة. فَإنَّه يَحسُنُ أن يُثبَّتَ القلبُ بالنعمة لا بِالأطعِمَة التي لم ينتفِع الذين تَعاطَوْها. إنَّ لنا مذبحًا لا سُلطانَ للذين يَخدُمُون المَسكِنَ أن يأكُلوا منهُ، لأنَّ الحيواناتِ التي يُدخَلُ بدمِها عن الخطيئة إلى الأقداسِ بيدِ رئيس الكهنةِ تُحرَقُ أجسامُها خارجِ المحلَّة، فلذلك يسوعُ أيضًا تألم خارِجَ الباب ليقدسَ الشعبَ بدمِ نفسِه. فَلنخرُجْ إذَنْ اليه إلى خَارِجِ المحلَّةِ حامِلينَ عارهُ. لأنَّهُ ليسَ لنا ههنا مدبنةٌ باقيةٌ بل نطلُبُ الآتية. فَلنقرِبْ بهِ إذَنْ ذبيحةَ التسبيحِ كلَّ حينٍ وهي ثمرُ ِشفاهٍ معتَرفةٍ لاسمهِ. لا تَنسَوْا الإحسَانَ والمؤاسَاةَ فإنَّ اللهَ يرتَضي مثلَ هذهِ الذبائح.
الإنجيل:
يوحنا 4: 5-42
في ذلك الزمانِ أتى يسوعُ إلى مدينةٍ منَ السامرَةِ يُقالُ لها سُوخار، بقُربِ الضيعةِ التي أعطاها يعقوبُ ليُوسُفَ ابنهِ. وكانَ هُناك عينُ يعقوب. وكانَ يسوعُ قد تعِبَ مِنَ المَسير، فجلَسَ على العين، وكانَ نحوَ الساعةِ السادسة. فجاءتِ إمرأةٌ منَ السامِرةِ لتستَقي ماءً. فقال لها يسوعُ: أعطيني لأشرَبَ- فإنَّ تلاميذَهُ كانوا قد مضَوا إلى المدينةِ ليَبْتاعوا طعاماً- فقالت لهُ المرأةُ السامرية: كيفَ تَطلُبُ أن تشربَ مِنيِّ وأنتَ يهوديٌّ وأنا أمرأةٌ سامريَّةٌ، واليهودُ لا يُخالِطونَ السامِريِّين؟ أجابَ يسوعُ وقالَ لها: لو عَرفتِ عَطيَّةَ اللهِ ومَن الذي قال لكِ أعطيني لأشربَ، لَطلبتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءً حيّاً. قالت له المرأةُ: يا سيِّدُ إنَّهُ ليسَ معكَ ما تستقي بهِ والبئْرُ عميقةٌ، فَمِنْ أين لك الماءُ الحيُّ؟ ألعلَّكَ أنتَ أعْظَمُ مِنْ أبينا يعقوبَ الذي أعطانا البئرَ، ومنها شَرِبَ هو وبَنوهُ وماشيتُهُ! أجابَ يسوعُ وقالَ لها: كلُّ من يشرَبُ من هذا الماءِ يعطشُ أيضاً، وأمَّا مَن يشربُ من الماء الذي أنا أُعطيهِ لهُ فلن يعطشَ إلى الأبد، بَلِ الماءُ الذي أُعطيِه لهُ يصيرُ فيهِ يَنبوعَ ماءٍ يَنبعُ إلى حياةٍ أبدّية. فقالت لهُ المرأةُ: يا سيِّدُ أعطني هذا الماءَ لكي لا أعطشَ ولا أجيءَ إلى ههنا لأستقي. فقالَ لها يسوعُ: إذهبي وادْعِي رجُلكِ وهَلُمِّي إلى ههنا. أجابتِ المرأةُ وقالت: إنَّهُ لا رجُلَ لي. فقال لها يسوعُ: قد أحسَنتِ بقولِكَ إنَّهُ لا رجُلَ لي. فإنَّهُ كان لكِ خمسَةُ رجالٍ والذي معَكِ الآنَ ليسَ رَجُلَكِ. هذا قُلتِهِ بالصِّدق. قالت لهُ المرأة: يا سيِّدُ، أرى أنَّكَ نبيٌ. آباؤنا سجدوا في هذا الجَبلِ وأنتم تقولون إنَّ المكانَ الذي ينبغي أن يُسجَدَ فيهِ هُوَ في أورشليم. قال لها يسوعُ: يا امرأةُ، صدِّقيني، إنَّها تأتي ساعةٌ لا في هذا الجبلِ ولا في أورّشَليمَ تسجُدونَ فيها للآب. أنتم تسجُدونَ لما لا تعلمون ونَحنُ نسجُدُ لما نعلَم، لأنَّ الخلاصَ هُوَ منَ اليهود. ولكن، تأتي ساعة وهيَ الآنَ حاضِرَة، إذ الساجدونَ الحقيقيُّونَ يَسجُدونَ للآبِ بالروح والحقّ. لأنَّ الآبَ إنَّما يطلُبُ الساجدينَ لهُ مِثلَ هؤلاء. اللهُ روحٌ والذين يسجُدون لهُ فبالروح والحقّ ينبغي أن يسجُدوا. قالت لهُ المرأةُ: قد عَلِمتُ أنَّ مَسيَّا، الذي يقالُ لهُ المسيحُ، يأتي. فمَتى جاءَ ذلك فهُوَ يُخبرُنا بكُلِّ شيءٍ. فقال لها يسوعُ: أنا المتكلِّمُ مَعَكِ هُوَ. وعندَ ذلكَ جاءَ تلاميذهُ فتعجَّبوا أنَّهُ يتكلَّمُ مَعَ إمرأةٍ. ولكِنْ لم يَقُلْ أحدٌ ماذا تطلُبُ أو لماذا تتكلَّمُ مَعَها. فترَكتِ المرأة جرَّتها ومضَتْ إلى المدينةِ وقالت للناس: أنظروا إنساناً قالَ لي كُلَّ ما فعلت. ألعلَّ هذا هُوَ المسيح! فخرجوا من المدينة وأقبلوا نْحوَهُ. وفي أثناء ذلكَ سألَهُ تلاميذُهُ قائلينَ: يا مُعلِّمُ كُلْ. فقالَ لهم: إنَّ لي طعاماً لآكِلَ لستم تعرِفونهُ أنتم. فقالَ التلاميذُ في ما بينهم: ألعلَّ أحداً جاءَهُ بما يَأكُل! فقالَ لهم يسوعُ: إنَّ طعامي أنْ أعمَلَ مشيئَةَ الذي أرسلَني وأُتِّممَ عملَهُ. ألستم تقولون أنتم إنَّهُ يكونُ أربعة أشهر ثمَّ يأتي الحصاد؟ وها أنا أقولُ لكم إرفعُوا عيونكم وانظُروا إلى المزارع، إنَّها قدِ ابيضَّتْ للحَصاد. والذي يحصُدُ يأخذُ أجرةً ويجمَعُ ثمراً لحياةٍ أبدَّية، لكي يفرَحَ الزارعُ والحاصدُ معًا.
ففي هذا يَصْدُقُ القولُ إنَّ واحداً يزرَعُ وآخرَ يحصُد. إني أرسلتُكُم لتحصُدوا ما لم تتعَبوا أنتم فيه. فإنَّ آخرينَ تَعِبوا وأنتُم دخلتُم على تَعبِهم. فآمنَ بهِ من تلكَ المدينةِ كثيرونَ مِنَ السامريينَ من أجلِ كلامِ المرأةِ التي كانت تشهَدُ أن قدْ قالَ لي كلَّ ما فعلت. ولمَّا أتى إليهِ السامريُّونَ سألوهُ أن يقيمَ عِندهُم، فمكَثَ هناكَ يومين. فآمنَ جَمعٌ أكثرُ من أولئكَ جدّاً من أجل كلامِهِ. وكانوا يقولونَ للمرأةِ: لسنا من أجل كلامِكِ نُؤمنُ الآن، لأنَّا نحنُ قد سمعْنا ونَعْلَمُ أنَّ هذا هُوَ بالحقيقةِ المسيحُ مُخلِّصُ العالَم.
(في الإنجيل)
فوتيني السامريّة قال فيها القدّيس يوحنّا الذهبي الفم :" هذه الفقيرة والغنيّة، الزانية والرسولة، الجاهلة والمؤمنة، هذه الامرأة التي دنّست الكثيرين وخدمت كلمة الله الوحيد، التي تدنّست بالخطايا الكثيرة وتطهّرت منها، التي عطشت ورغبت أن تشرب ماء الحياة الأبديّة، التي ورثت في النهاية نعمة عطايا السماء". هذه القدّيسة التي أهّلها الرّب أن تتدرّج في معرفته لكونه عرف كيف يصطادها بشباك الحبّ الإلهي فكشف لها أسرار السماء ففضلتها على أمانٍ مؤقت وحنانٍ زائف وقدّمت نفسها وأولادها السبعة ذبيحةً على مائدة الرّب بعد عذاباتٍ مريرةٍ حظيت بها سلّمًا إلى السماء وإكليل ظفرٍ على هامتها.
الرسوليّة، البشارة ، كما نتقلفها من سيرة هذه القدّيسة لا تتعلّق بمقدار موهبة الكلام التي يتمتّع بها الإنسان المبشر فقط بلّ أيضاً بالنعمة المنسكبة على شفتيه مثل النار لتنزل إلى قلوب مستمعيه، وهذا، تاليًا، يقتضي بأن يكون المستمع ملتهبًا بهذا الرّوح، كما كانت السامريّة في بدء حوارها مع السيّد تقف موقف المواجهة، كما بين الأعداء، فأعطت الرّب صبغة "اليهوديّ"، واليهود لا يخالطون السامريين لئلا يتنجسوا. فقد يصطدم المبشِّر بحاجز العداوة أو بأيِّ حاجز يمنع التلاقي والاستماع. لكنّ الحبّ الذي فيه يجب أن يأبى عليه الاعتكاف والتخلّي. ذلك أنّ الحبّ الإلهي الذي ناله لا بدَّ أن يفيض على من حوله إن استمرّ بسعيه لنقل الكلمة الإلهيّة.
الرّب حطّم حاجز العداوة الراسخ في ذهن السامريّة، وهي تخطّت أيضًا وأبدت احترامًا ودعته بالـ" سيّد " لكون المتكلّم، المتحاور، لا يبدي تعدّيًا على فكر المستمع ولا ضغطًا ولا إرهابًا بل لطفًا وطول أناة وذلك "أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة". وهذه الصيغة الحواريّة نفتقدها اليوم في كلّ مجالات الحوار وعلى كلّ الأصعدة في مجتمعنا الحالي فكيف على المنحى البشاري إن وُجد؟
قد يتساءل الساعي إلى البشارة والداعي لها: "ألا يكفي الكلام اللّطيف واللّين والمنمّق والجميل لنقل البشارة ؟". بالفعل، لقد استعمل الرّبّ الكلام اللّين واللّطيف فلم يواجه الزانية لا بإدانة ولا بتوبيخ لكونها تساكن رجلاً بعد وفاة أزواجها الخمسة لا بل سعى للقائها دون تلاميذه لئلا يتلفظوا بما يساهم في فرارها من وجهه قبل محاورته. وليس هذا فقط بل دخل إلى أعماق نفسها فكشف لها ما فتئت تحاول تخبئته في نفسها من ضعف وهوى. لذا رأت فوتيني في مَن يحاورها صورة نبيٍّ "أرى أنك نبي" لأنه يدخل إلى أعماق الآخر، إلى قلبه فيخاطب القلبُ القلبَ. فالمبشر لا يبدي تعاليًا بل اتضاعًا وحبًّا. لقد أظهر المسيح أمام المرأة تنازلاً كاملاً. نزل إلى مستوى ضعفها من أجل أن يرفعها شيئًا فشيئًا إلى أعالي المعاني العظيمة، لكي يخلق فيها شوقًا إلى العطايا الرّوحيّة بدل الدنيويّة.
المبشّر، والبشارة على عاتقنا أجمعين، وإن استقال أغلبنا، لا يرمي دوره على اختصاصيين بل يُدرك أنه ناقل للحقيقة الإلهيّة لكونه شاهداً لها، ولا يستبعد المؤمن نفسه عن هذه المهمة وإلاّ لعُدَّ في مصاف الفاترين الذين يتقيأهم الرّب.ولا حجة في تنحيه عن البشارة. فالله، على حسب الذهبي الفم، جلس مع امرأةٍ يتحادث، لفرط محبته للبشر. الجالس على الشاروبيم يكلّم امرأة زانية. فما حجتنا نحن بعد إلا إذا نسينا محبتا الأولى لله وللبشر (رؤ 4:2). هدفنا وهدف كلّ مبشّر أن يهيِّىء مستمعه إلى الإيمان لكونه ينظر اولاً إلى خلاص نفسه ومن ثمَّ إلى كل من حوله فينطبق القول فيه "إلى كلّ المسكونة خرج صوته وإلى أقاصي الأرض انبثَّ كلامه " (مز 4:18).
المبشر الحقّ هو من يستتر ليكشف السيّد، فإن تجلّى عوضًا عنه بات عمله مُضِلاً وأصبح هو في عداد المُضَلّين الذين نبذهم الرّب.
فلنتعلّم من السامريّة القدّيسة أن نتوارى بعد البشارة، الرعاية، التعليم، الذي ننقل به المسيح إلى العالم ولنفرح إن قالوا :"لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن بل لأننا سمعنا ولمسنا ونعلم أنَّ هذا هو بالحقيقة مخلّص العالم"، لأن هذا هو المبتغى. آمين
(الإيمان والـمعرفة)
سُئِل القديس يوستينوس بوبوفيتش الصربي: وما هي الحياة الأبدية؟ فأجاب: "الحياة الأبدية هي فهمُ كلِّ الأشياء في الله." فالمحبة تأتي من خلال الفهم، ومعرفة الله تتغلّب على كلّ الرغبات. القلب الذي يحصل على هذه المعرفة تصير كلّ مباهج الدنيا عنده غير ضرورية، إذ لا شيء يضاهي بهجةَ معرفة الله. المعرفة، إذًا، هي الغلبة على الموت، ربطُ هذه الحياة بعدم الموت واتّحاد الإنسان بالله. عملُ المعرفة بحدّ ذاتِه يلامس الخلود، إذ بالمعرفة يتخطّى الإنسان حدود الذاتيّ ويدخل عالمَ ما فوق الذاتي. وعندما يكون الله موضوعَ ما فوق الذاتيّ، يصير سرُّ المعرفةِ سرَّ الأسرار ولغزَ الألغاز. إنّ معرفةً مثلَ هذه هي نسيجٌ صوفيٌ يحيكه الإنسان المتّحد بالله على نول النفس.
بالنسبة للمعرفة الإلهية، أكثر المسائل أساسيّة هي مسألة الحقيقة. تحمل المعرفةُ في ذاتها جذباً لا يُقاوَم نحو السرّ غير المحدود، وهذا الجوع إلى الحقيقة، وهو غريزي في المعرفة البشرية، لا يكتفي إلى أن تصير المعرفةُ الأبديةُ المطلَقةُ مادةَ المعرفةِ البشرية. عندئذ المعرفة، في إدراكها لِذاتِها، تكتسب إدراكَ الله وفي معرفتِها لذاتِها تصل إلى معرفةِ الله، لكنّ هذا لا يُعطى للإنسان إلا بالمسيح وحده، الإلهِ الإنسان، الذي هو التجسّد الوحيد للحقيقة الأبدية وتشخيصها في عالم الحقائق البشرية. عندما يستقبل الإنسانُ الإلهَ الإنسانَ في ذاتِه، على أنّه نفسُ نفسِه وحياة حياتِه، يصير الإنسان ممتلئاً بشكل ثابت من معرفةِ الحقيقة الأبدية.
إنّ الإنسان الذي يستعيد أعضاء معرفته بممارسة الفضائل ويحوّلها هو مَن يصل إلى إدراك الحقيقة ومعرفتها. بالنسبةِ له، الإيمان والمعرفة وكل ما يأتي معهما، كلٌّ عضوي لا ينقسم. إنهم يتِمّون ويتمّمون أحدُهم الآخر، وكلّ واحد منهم يثبّت الآخر ويعيله. نورُ العقل يولّد الإيمان، يقول القديس إسحق السرياني، والإيمانُ يولّد عزاءَ الرجاء، بينما الرجاء يحصّن القلب. الإيمانُ هو استنارة الفهم. الإيمان الذي يغمرُ الفهمَ بالنور، يحرّر الإنسان من العُجب والشكّ، ومعروف على أنّه المعرفة وظهور الحقيقة.
تأتي المعرفة المقدّسة من الحياة المقدّسة بينما الغرور يظلِم تلك المعرفة. نور الحقيقة يزداد وينقص بحسب طريقة الإنسان في الحياة. تقع التجارب الرهيبة على الذين يسعون إلى عيش حياة روحية. بالتالي ينبغي أن يعبر جهاد الإيمان بعذابات عظيمة ومِحَن لكي يبلغ إلى معرفة الحقيقة. الفكر المهتّز والأفكار المشوّشة هي ثمرة الحياة المضطربة، وهذه تظلِم النفس. عندما تُطرَد الأهواء من النفس بمعونة الفضائل، وتُسدَل ستارة الأهواء عن عيني الفكر، يمكن للعقل أن يدرك مجدَ العالم الآخر. عندما تنمو النفس من خلال الفضائل ويُثَبَّت العقل في الحقيقة يصير راسخاً ومزوّداً للقاء كل هوى وضحدِه. يأتي التحرر من الأهواء بصَلبِ العقل والجسد. هذا يؤهّل الإنسان لمعاينة الله. يُصلَب الفكرُ عندما تُطرد الأفكار الدَنِسة منه، والجسدُ عندما تُقتَلَع جذور الأهواء. الجسد المُسَلَّم للّذّة لا يمكن أن يكون مسكناً لمعرفة الله. بالفضائل يُبلَغ إلى المعرفة الحقيقية، أي إلى كشف الأسرار. وهذه تكون المعرفة التي تخلّص.
( أخبـــارنــــا )
عيد القديس جاورجيوس في دير القديس جاورجيوس الكفر- أميون
بمناسبة عيد القديس جاورجيوس، العظيم في الشهداء اللابس الظفر، الموافق في 6 أيار تقام سهرانية الأربعاء الموافق في 5 أيار وتبدأ الساعة السابعة مساءً صلاة النوم والغروب + كسر الخبزات الخمس والسحر والقداس. ونهار الخميس تبقى أبواب الدير مفتوحة من العاشرة صباحًا حتى الرابعة بعد الظهر للتبرُّك من البقايا المقدسة.