الأحد 29 تشرين الثاني
2009
العدد 48
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثامن
الإيوثينا الثالثة

الأحد 25 بعد العنصرة



أعياد الأسبوع

29: الشهيدان بارامونوس وفيلومانوس.
30: الرسول اندراوس المدعو أولاً.
 1: النبي ناحوم، فيلاريت الرحوم.
 2: النبي حبقوق. 
3 : النبي صوفونيا.
4: الشهيدة بربارة، البار يوحنا الدمشقي.  
5: سابا المتّقدس المتوشّح بالله، الشهيد أنسطاسيوس.   

طروبارية القيامة باللحن الثامن
إنحدرتَ من العُلُوِّ يا متحنِّن، وقبلِتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام، لكي تعتقنا من الآلام. فيا حياتنا وقيامَتنا، يا ربُّ، المجدُ لك.   

قنداق تقدمة الميلاد باللحن الثالث
اليوم العذراء تأتي إلى المغارة لتلد الكلمة الذي قبل الدهور ولادة لا تفسَّر ولا يُنطق بها. فافرحي أيتها المسكونة إذا سمعت، ومجِّدي مع الملائكة والرعاة الذي سيظهر بمشيئته طفلاً جديداً، الإلهَ الذي قبل الدهور.

الرسالة: أفسس 4: 1-7
صلُّوا وأوفُوا الربَّ إلهنا          أللهُ معروفٌ في أرضِ يهوذا

يا إخوةُ، اطلُبُ أليكم أنا الأسيرَ في الربِّ أن تسلُكُوا كما  يَحِق ُّ للدعوةِ التي دُعيتُم بها، بِكُلِ تواضُعٍ وودَاعةٍ وبِطُولِ أناةٍ محتَمِلينَ بعضُكم بعضًا بالمحبّة، ومجتَهدين في حِفظِ وِحدَةِ الروح برباطِ السلام. فَإنَّكم جَسدٌ واحدٌ وروحٌ واحد، كما دُعيتُم إلى رَجاءِ دعوتِكُمُ الواحِد. ربٌّ واحِدٌ وإيمانٌ واحِدٌ ومعموديَّةٌ واحدةٌ وإلهٌ أبٌ للجميع واحدٌ هوَ فوقَ الجميعِ وبالجميعِ وفي جميعِكم. ولكلِ واحدٍ مِنَّا أُعطيَتِ النعَمةُ على مقدار موهِبَةِ المسيح.

الإنجيل: لوقا  18: 18-27 (لوقا 13).

في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ إنسانٌ مجرِّبًا لهُ وقائلاً: أيُّها المعلّم الصالح، ماذا أعمَلُ لأرثَ الحياةَ الأبدَّية؟ فقال لهُ يسوع: لماذا تدعوني صالحاً وما صالحٌ إلاَّ واحدٌ وهو الله. إنّك تعرِفُ الوصايا: لا تزْنِ، لا تقتُل، لا تسرق، لا تشهد بالزور، أكرِمْ أباك وأمَّك. فقال: كلُّ هذا قَدْ حفِظْتُهُ منذُ صبائي. فلمَّا سمِعَ يسوعُ ذلك قال لهُ: واحدةٌ تُعوزُك بعدُ: بعْ كلَّ شيءٍ لك وَوَزِّعْهُ على المساكين فيكونَ لك كنزٌ في السماءِ وتعال اتبعْني. فلمَّا سمع ذلك حزِن لأنَّه كان غنيًّا جدًّا. فلمَّا رآه يسوعُ قد حزِن قال: ما أعسَرَ على ذوي الأموال أن يدخلوا ملكوتَ الله! إنَّهُ لَأسهلُ أن يدخُلَ الجَمَلُ في ثقب الإبرَةِ من أنْ يدْخُلَ غنيٌّ ملكوتَ الله. فقال السامِعون: فمن يستطيع إذنْ أنْ يَخلُص؟ فقال: ما لا يُستطاعُ عند الناسِ مُستطاعٌ عند الله.

في الإنجيل
موقفٌ روحيٌ تعليميٌ من المال والملكية، واضحٌ وصريح، يأتينا في هذه التلاوة الإنجيليّة المباركة، من فم السيد مباشرةً، وقد كان المدخل إليه، ومناسبته حوارٌ دار بين المعلم وأحد الأغنياء، وأثاره سؤال مصيريٌ طرحه على المعلم هذا الغنيُّ: "ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟"
هذا الطرح المنبعث من شابٍّ غنيّ يحملنا على التعجُّب والإستغراب. إذ كيف يسأل هذا الغني عن الحياة وهو يتمتع بما لا يتمتع به سواه من نِعَم وجاهٍ وإمكانية تحقيق كل الأحلام بما يملكه من مال. وما يزيد الأمر غرابةً هو حفظه للوصايا الإلهية منذ صباه.

حدث اليوم يضع أمامنا دلالةً أكيدة أن كثرة الأموال، وإن كانت مقرونة بالعناوين الكبرى للوصايا الإلهية، ليست كافية بحدّ ذاتها لإيصال صاحبها لرحاب الحياة الحقيقية. ليس المطلوب عناوين وإنما الجوهر. ومن الواضح أن الغني قد أخلَّ بجوهر الناموس واستغنى عن وصيةٍ عظمى تحمله في داخلها، ناسياً أنه لو لم تكن كل الوصايا ضرورية للخلاص لما كُتبت كلها ولما أُمرنا أو بالأحرى طُلب منا أن نحفظها حتماً. الثغرة التي أودت بالغني خارج رحاب الملكوت يوضحها القديس باسيليوس الكبير فيقول للغنيّ متوجهاً اليه بشكل مباشر: "إن كنت لم تقتل حقاً كما تقول ولم تسرق ولم تشهد بالزور، فإنك تجعل كل جهودك باطلة حين لا تضيف اليها ما يمكنه أن يفتح أبواب ملكوت الله. إن ما يعرضه عليك الرب لدليلٌ قاطعٌ على أنك خالٍ من المحبة الحقيقية، لأنك لو كنت حقاً حفظت منذ صغرك وصية الحب لقريبك كنفسك، لكنت وزّعت من زمان طويل جزءاً من أموالك.

ويتابع قديسنا الكبير: "فالحق يقال أنه كلما زدت غنىً نقصت حباً، وأنت اليوم أشبه بمن أراد أن يزور مدينة"، فقام بسفرٍ شاقٍ طويل في سبيل الوصول اليها، وما كاد يقف على بابها حتى أخذ منه الخمول مأخذه فعاد أدراجه، وقد خسر ثمرة جهده ولذة رؤيته تلك المحاسن التي قاسى ما قاسى من التعب لأجلها.."

إذاً، كيف يمكنني أن أجري وراء السيد وقد علّقت على منكبيّ وفي جيوبي أثقالاً تعرقلني وتجعل خطواتي متثاقلةً؟! وكيف يمكنني أن أبقى في جوار المسيح وذهني منشغلٌ ومضطربٌ في أمورٍ كثيرة (وإنما الحاجة إلى واحد)، ولم يبقَ فيه من الوعي والانتباه إلا نسبة ضئيلة تكاد لا تكفيني لأستوعب كلماته المحيية. أقف معه، أراه وأسمعه يكلمني شخصيًا، ولكنّ أفكاري شاردةٌ في البعيد، في أمور هذا العالم، في أمورٍ لن أجني منها غير الهلاك. والرب المحيي يطلبني ليردَّني إلى أرض الأحياء، وأنا أعتذر منه بأن لا وقت لديّ، إذ أنا منشغلٌ بما تتطلبه مني دنيا الهلاك!!

أرأيتم يا إخوة كيف أن دخول الجمل (أي الحبل السميك) في ثقب الإبرة أسهل من دخولنا إلى ملكوت السماوات، إذا اعتمدنا على خيرات هذه الدنيا واستغنينا عن الله؟ أرأيتم كيف أن دخولنا إلى ملكوت السماوات يصبح من أسهل الأمور إذا تركنا لله أن يتدخل ويعمل فينا؟ لأن ما لا يستطاع عندنا مستطاعٌ عنده. ألا أهَّلنا الرب لِأَنْ نفهم ذلك ونحن نجوز هذا الصوم الميلادي المبارك استعداداً  لإستقباله مولوداً وفادياً. ولن نكون أهلاً لاستقباله إلاّ إذا خلت قلوبنا من كل ما عدا طلب رحمته ومجد اسمه القدوس. آمين.

*********


تطلّع إلى رعاية أفضل
جاء في سياق القانون 11 لمجمع سرديقية (347 م) أنّ الأسقف هوسيوس خاطب آباء المجمع بقوله: "... وأنتم تذكرون أنّه في الزمن السابق قد حدّد آباؤنا أنّ من كان من عامّة شعب الله (حرفيًّا: كلّ عامّّيّ) يُقيم في مدينة ولا يشارك في العبادة الإلهيّة ثلاثة آحاد متوالية يُمنع من الشركة..." (القانون 11). وهذا ما عاود تأكيده مجمع تروللو المسكونيّ (692م) في قانونه الـ 80.

فأين نحن اليوم منّ هذا "القانون الدستوري"، إذا جاز التعبير؟
من المسلّمات البَدَهيّة أن العضويّة في شعب الله، في كنيسة الله، تتأتَّى من:
+ دعوة الله لنا إلى ملكوته ومجده من خلال الإيمان بيسوع الناصريّ المصلوب مسيحًا وربًّا.
+ تلبية هذه الدعوة والانضمام، بالمعوديّة، إلى الكنيسة.
+ المواظبة على السلوك بحسب مقتضيات هذه الدعوة من خلال:
    أ- السلوك بموجب المحبّة الإنجيليّة.
    ب- المواظبة على المشاركة في القدّاس الإلهيّ كلّ أحد، تلبيةً لدعوة شعبِه للاجتماع إليه، ليعاود تكوينهم شعبًا له وكنيسة.

لذا كان من الطبيعيّ ألاّ يُهملَ "مسيحيّ" دعوةَ الله الأسبوعيّة له للاجتماع إليه في القدّاس الإلهيّ، وأن تَعمَدَ الكنيسة إلى أن تمنعَ المستهترَ بدعوة الله هذه من المشاركة في اجتماع شعب الله- غير سامحة له أن يتعامل بمزاجيّة في موضوع المشاركة في القدّاس- وتحرمَه من المشاركة في القدّاس الإلهيّ، ومن المناولة بشكل خاصّ، إلى أن يستكمل توبته ويتخلّص من استهتاره.

وكان الآباء يتصوّرون أنّ أفراداً قلائلَ قد يقعون في حبائل الشيطان ويتجاسرون ويُقدمِون على استهتار كهذا متجاهلين أنّ الوقوع بين يديّ الله لمخوف جدًّا، كما يُنذرنا الكتاب الإلهيّ، فتقوم الكنيسة بفرزهم واستتابتهم. فماذا ينبغي أن تفعل الكنيسة حين يُضحي أكثر من 90% من الذين تعمّدوا فيها (وهم أطفال) مواظبين على الانقطاع عن الكنيسة لآحاد وآحاد، كما هو حالنا اليوم؟

يقول المطران جورج خضر في هؤلاء الـ 90% غير المواظبين: "هم في الكنيسة خارج ما تعتقده أنّه جوهرها أعني القدّاس الإلهيّ، وخارج العهد الجديد الذي أنا واثق من أن 80% لم يقرأوا فيه شيئاً وأنّ 98 % لم يُطالعوه من الدفّة إلى الدفّة". ويُضيف في مقال آخر: "وجعي الدائم أنّ إخوتي الأرثوذكسيّين لا يعرف ثلاثة أرباعهم عبادتنا البهيّة ولا معانيها، وبالتالي لا يتثقّفون دينيًّا، ولا أظن أنّ هؤلاء يقضون أوقاتهم بقراءة الكتاب المقدّس. الحالة مريعة جدًّا. لست هنا في صدد الكلام على معالجتها. هذا هو واقعنا المرير أنّ الكنسيّين قليل عددهم، وأنّ الربّ متألّم من العدد الأكبر من الأرثوذكسييّن الذين لا يعرفون كلمته. يا ليتهم عرفوا الفرحَ الذي نذوقه في الأعياد والتعزية التي ننالها جميعاً من اقترابنا من جسد الربّ، وكلَّ الطيب الذي ينسكب علينا من سماعنا الكلمة التي نطق بها يسوع أو الترتيل الذي نعبّر له فيه عن أشواقنا إليه. سألني أحدهم مرّة: لماذا تريدني أن أمارس؟ قلت له: هو الحبّ بينك وبين الحبيب الإلهي".

وفي مقال آخر يرسم المطران جورج معالم مسيرة تغيير هذا الواقع المرير، فيقول: "كيف ننمّي مفهوم الكنيسة على أنّها كيان التلقّي والتلاقي؟ في تصورّي أنّ ثمّة سبيلين إلى هذا: أوّلاً- يجب تعليم الناس الكتاب المقدّس. ثانياً- لا بدّ من تفسير القدّاس الإلهيّ. إحياء القلوب بالمسيح هو إحياؤهم بكلماته بحيث نأخذ الإنجيل ونقرأه من الدفّة إلى الدفّة. "الكلام الذي أكلّمكم به هو روح وحياة". إنّ نزول كلمات يسوع إلى عقولنا وقلوبنا هذه هو ملامسة السيّد. هذا هو الخبز السماويّ الذي إذا أكل الإنسان منه لا يموت. لذلك لست أرى أنّ الناس سوف يعودون إلى الممارسة الأحديّة ما لم يتدربّوا على ذوق المسيح في كلماته في حلقات تُعقد لهم. يجب أن تندفع النفوس إلى الذبيحة الإلهيّة اندفاعاًَ. لن تقتنع بمجرّد "النق" عليها. من كان منتميًا إلى اجتماع تفسيريّ يأكل فيه كلام يسوع ويشربه، هذا يحسّ بأنّه يحتاج إلى أن نُقذف الكلمة في أحشائه كلّ حين ولا سيّما إذا شدّته هذه الكلمة إلى جسد الربّ ودمه".

في الواقع العمليّ أرى لا بدّ من التمييز بين مستويين من الرعاية: المستوى الأوّل هو رعاية أعضاء الكنيسة الملتزمين المواظبين على القدّاس الإلهيّ، بحيث تكون مشاركتهم في القدّاس دائمة بلا أيّ انقطاع، وبحيث تكون هذه المشاركة بوعي وتقوى. وفي هذا السبيل لا بدّ من شرح القدّاس الإلهي لهم شرحًا يوضح ماهيّته وعناصره الأساسيّة، فيزدادون وعيًا لمعنى مشاركتهم. ولا بدّ من استفقادهم متى غابوا ومعرفة سبب هذا الغياب. وفي هذا السبيل لا بدّ أن يساعد ناشطون من أبناء الرعيّة الرعاةَ، فتتكفل الواحدة منهنّ أو الواحد منهم متابعة ما بين 20 و30 من المواظبين، وتكون مهمّته هذه معروفة لديهم، فيلاحظ غيابهم، إذا حصل، ويفتقدهم، وينقل السبب إلى الرعاة ليقوموا بما يتطلب منهم. ويُمكن إيلاء هؤلاء الناشطين المتابعين مهمّات رعويّة أخرى تجاه هؤلاء الأشخاص. ويا حبّذا لو اعتاد المواظبون
على القدّاس المبادرةَ إلى الاتصال وتبرير غيابهم مسبقًا إن كانوا على علم مسبق بالمانع، أو لاحقاًَ متى كان المانع مستجداً. فمتى يعمّ الوعي أنّ هذا الاتصال أمر طبيعيّ لا يجوز التغافل عنه؟!

أمّا المستوى الثاني فهو رعاية أعضاء الرعيّة غير الملتزمين ليصبحوا من أعضاء الكنيسة الملتزمين. وهنا لا بدّ من العمل على التأكّد من اقتناء كلّ عضو في الرعيّة نسخة من العهد الجديد، والعمل على إيصال "نشرة الكرمة" إلى كل بيت، والعمل على إيجاد مكتبة مسيحيّة، ولو صغيرة، في كلّ بيت. ولا بدّ من عقد الاجتماعات الإنجيليّة في البيوت، فينتظم أبناء البيوت المتجاورة في حلقة دراسيّة تعقد مرّة كلّ أسبوعين في بيت أحدهم. وهنا لا بدّ من حصر عدد البيوت المنوطة بكلّ راعٍ من رعاة الكنيسة، فيُصار إلى اعتماد الرعايا الصغيرة. يُمكن، كذلك، أن يتمّ إحياء خدمة الشموسيّة، بحيث يوكل لكلّ شمّاس المساعدة في رعاية عدد من العائلات، بحيث يكون كلّ عضو من أعضاء الرعيّة متابَعًا في مطالعاته الإنجيليّة خاصّة، والمسيحيّة عامّة.
الوجه التعليميّ هو وجه أساسيّ من وجوه الرعاية، ولكنّه ليس بالوجه الوحيد. ولا بدّ من إيلاء وجوه الرعاية الأخرى حقها، فتكون الرعاية مرضيّة لله راعينا، له المجد إلى الأبد. آمين.

*********


أخبــــارنــــا

رعية راسمسقا: عيد القديسة بربارة
نهار الخميس الواقع فيه 3/12/2009 الساعة الرابعة والنصف عصراً استقبال رفات القديسة بربارة آتية من دير سيدة حماطورة عند مبنى البلدية ثم صلاة غروب العيد برئاسة صاحب السيادة، تخدمها جوقة الأبرشية. يلي الغروب توزيع القمح المسلوق على المؤمنين.
- الجمعة الواقع فيه 4/12/2009 الساعة الثامنة صباحاً صلاة السحر يليها خدمة القداس الإلهي ثم مائدة محبة في قاعة الكنيسة.
** معرض ميلادي يعلن عنه لاحقاً.

البلمند: عيد القديس  يوحنا الدمشقي
برعاية صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس (الرابع) وبمناسبة عيد القديس يوحنا الدمشقي والذكرى الأربعين لتأسيس المعهد، يقيم المعهد مؤتمراً لاهوتياً بعنوان: " القديس يوحنا الدمشقي: اللاهوت والصورة والنغم"
وسيحتفل المعهد بعيد شفيعه بصلاة الغروب يوم الخميس في 3/12/2009 الساعة السادسة مساءً، وبالقداس الإلهي يوم الجمعة في 4/12/2009 الساعة التاسعة صباحاً. وستقام أمسية تحييها جوقة حمص وذلك عند الساعة السادسة مساءً من نهار الجمعة 4/12/2009.
سيقام خلال المؤتمر معرضٌ  للأيقونات المرسومة في دير سيدة البلمند البطريركي.

عيد القديس نيقولاوس في الأبرشيّة.
يترأس راعي الأبرشية صلاة غروب العيد وذلك مساء السبت الواقع فيه 5/12/2009  الساعة الرابعة والنصف مساءً في  كنيسة القديس نيقولاوس في برسا- الكورة.
وبمناسبة العيد يسرّ الرعية بالإشتراك مع حركة الشبيبة الأرثوذكسية أن تدعوكم إلى المعرض السنوي للميلاد الذي سيقام مساء الخميس والجمعة والسبت (3 و 4 و5)، من الساعة الخامسة حتى الثامنة مساءً، ويوم السبت من الساعة الواحدة ظهراً حتى الثامنة مساءً. وصباح الأحد الواقع في 6 كانون الأول 2009 سيترأس سيادته خدمة القداس الإلهي الساعة الثامنة والنصف صباحاً في كنيسة القديس نيقولاوس العجائبي في رعية حقل العزيمة- الضنيّة.

رعية بشمزين: معرض الميلاد
يترأس راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام صلاة الغروب نهار الجمعة الواقع فيه 4/12/2009 الساعة الخامسة مساءً في كنيسة القديس جاورجيوس. ويفتتح بعدها المعرض الميلادي الثاني عشر في قاعة الكنيسة. ويستمر لغاية 13/12/2009 يومياً من الساعة الرابعة والنصف حتى الثامنة مساءً، والأحد بعد القداس

 

الأحد 22 تشرين الثاني
2009
العدد 47
السنة الخامسة عشرة
اللحن السابع
الإيوثينا الثانية

الأحد 24 بعد العنصرة


أعياد الأسبوع

22: الرسول فيليمن ورفاقه، الشهيدة كيكيليا ورفقتها.
23: أمفيلوخيوس أسقف إيقونية، غريغوريوس أسقف أكراغندينون
24: رئيسا الكهنة الشهيدان كليمندس بابا رومية وبطرس بطريرك الاسكندرية.
25: وداع عيد الدخول، كاترينا العظيمة في الشهيدات، مركوريوس الشهيد.
26: أكاكيوس البار، الباران أليبيوس العامودي ونيكن المستتيب.
27: القدّيس الشهيد يعقوب المقطع الفارسي.
28: استفانس الجديد الشهيد، ايرينارخس الشهيد.

طروبارية القيامة باللحن السابع
حطمت بصليبك الموتَ وفتحتَ للّصّ الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله، مانحاً العالم الرحمةَ العظمى

طروبارية دخول السيّدة إلى الهيكل باللحن الرابع
اليومَ العذراءُ التي هي مقدَّمة مسرَّةِ الله وابتداءُ الكرازة بخلاص البشر، قد ظهرَتْ في هيكل الله علانية، وسبقَتْ مبشِّرةً للجميع بالمسيح. فلنهتفْ نحوها بصوتٍ عظيم قائلين: إفرحي يا كمالَ تدبيرِ الخالق.

قنداق دخول السيّدة إلى الهيكل باللحن الرابع
إنّ الهيكلَ الكلّيَّ النَّقاوة، هيكلَ المخلّص، البتولَ الخِدْرَ الجزيلَ الثَّمن، والكَنْزَ الطاهرَ لْمجِد الله. اليومَ تَدْخُلُ إلى بيتِ الرَّبّ، وتُدخِلُ معَها النِّعمةَ التي بالرّوح الإلهيّ. فَلْتسَبِّحْها ملائكة الله، لأنّها هي المِظلةُ السَّماوية.

الرسالة: أفسس 2: 14-22
الربُّ يُعطي قوَّةً لشعبِه             قدِّموا للربِ يا أبناءَ الله

يا إخوةُ، إنَّ المسيحَ هو سلامُنا. هو جعلَ الاثنينِ واحداً، ونقَضَ في جَسدِه حائطَ السِياجِ الحاجزَ أي العداوة. وأبطلَ ناموسَ الوصايا في فرائِضِه ليخلُقَ الاثنينِ في نفسِهِ إنساناً واحِداً جديداً بإجرائِه السلام، ويُصالِحَ كلَيْهما في جَسدٍ واحدٍ معَ الله في الصليبِ بقَتلهِ العداوةَ في نفسِه. فجاءَ وبشَّركم بالسلامِ البعيدِينَ منكُم والقريبين. لأنْ بهِ لنا كِلَيْنا التوصُّلُ إلى الآبِ في روحٍ واحد. فلستُم غرباءَ بعدُ ونُزلاءَ بل مواطِنو القديسينَ وأهلُ بيت الله. وقد بُنيتم على أساسِ الرسل والأنبياءِ. وحجرُ الزاويةِ هو يسوعُ المسيحُ نفسُهُ الذي بِه يُنسَقُ البُنيان كُلُّهُ، فينمو هيكَلاً مقدَّساً في الرب، وفيهِ أنتم أيضًا تُبنَونَ معًا مَسِكنًا للهِ في الروح.

الإنجيل: لوقا 12: 16-21 (لوقا 9)
قال الربُّ هذا المثل: إنسانٌُ غَنيٌّ أخصبَتْ أرضُهُ، فَفكَّر في نفّسهِ قائلاً: ماذا أصنْع. فإنَّه ليْسَ لي موضِعٌ أخْزنُ فيه أثماري. ثمَّ قال: أصنعُ هذا، أهْدِمُ أهرائي وأبْني أكبَرَ منها، وأجْمَعُ هناكَ كلَّ غلاّتي وخيْراتي، وأقولُ لنِفسي: يا نْفسُ، إنَّ لكِ خيراتٍ كثيرةً، موضوعةً لسنينَ كثيرةٍ، فاستْريحي وكُلي واشْربي وافرحي. فقال له الله: يا جاهِلُ، في هذه الليلةِ تُطلَبُ نَفْسُكَ منْكَ، فهذه التي أعدَدتَها لِمنْ تَكون؟ فهكذا مَنْ يدَّخِرُ لِنفسِهِ ولا يستغني باللهِ. ولمَّا قالَ هذا نادى: مَنْ لَهُ أُذنانِ للسمْع فَلْيسْمَعِ.

رسالة صوم الميلاد
يلي عيدُ الميلاد عيدَ الفصح في الأهميّة. وصوم الميلاد الأربعيني رتّبه آباؤنا على غرار الصوم الأربعيني الكبير المقدَّس.

يبدأ صوم الميلاد في 15 تشرين الثاني، ويؤكل فيه السمك، ما عدا يومي الأربعاء والجمعة. وتجوز فيه الوجبة الصباحيّة (الفطور) بعد القدّاس الإلهي إن حصل.

الميلاد فصحٌ صغير فيه "النور يضيء في الظلمة" (يو 1: 5)، وفيه الطفل المقمَّط بالبياض كالكفن مولودًا في مغارة (كما في الأيقونة) مظلمة كأنّها القبر.

في الصوم نمتنع عن الزَفَرَيْن، اللحم والبياض، مُكَثِّفين الصلوات استعدادًا روحيًّا لاقتبال العيد.

أذكّر المؤمنين والملتزمين في الكنيسة أن يمتثلوا بالأيام الممنوع فيها الزواج من 20 كانون الأوّل حتى 7 كانون الثاني، وهذا للتفرّغ للاحتفال بمولد السيد وبظهوره الإلهي في الأردنّ. الفرح الأوّل هو فرحنا بالربّ والذي يتقدّم على أفراحنا الخاصّة. كما أُناشِد أبناء الكنيسة ليَقرَبوا سرّ الاعتراف خلال الفترة الميلاديّة، وهذا لتطهير النفس والجسد واقتبال النعمة الإلهيّة في أيام العيد.

في 21 تشرين الثاني نحتفل بعيد دخول السيدة إلى الهيكل. وهو اليوم الّذي فيه نبدأ بترتيل كاطافاسيّات الميلاد: المسيح وُلد فمجّدوه ... وفي 20 كانون الأوّل نحتفل بعيد القدّيس إغناطيوس الأنطاكيّ. وفيه نقيم القدّاس الإلهيّ. نبدأ الخلوة الميلاديّة، ونذكر أبانا وبطريركنا إغناطيوس الذي يرأس مجمعنا الأنطاكيّّ المقدَّس. وهو رمز كنيستنا الأنطاكيّة وصلة ارتباطنا بالكنيسة الأرثوذكسيّة الجامعة.

أُناشد أيضًا الكهنة الكرام أن يشجّعوا أبناء رعيّتهم على الصلاة والصوم والاعتراف، خصوصًا في هذه الفترة الصياميّة المباركَة. هذا ليدنوُ الإنسان من الله مصدر حياتنا عن طريق الصلاة، ويستمدَّ منه النور والقوّة، وكذلك ليضبط شهواته، متّخذًا عن طريق الصوم الجسدي والروحي (أعني التقشّف والامتناع عن كلّ ما لايخصّ الله في حياته)، ليستمدّ قوّة تصونه من شرور هذا العالم.

أرجو أن تُفتَحَ الكنائس في الرعايا خلال أيام الأسبوع، حتى تتبارَك، عن طريق القدّاس الإلهي، أو صلاة الغروب، أيّامُ الإنسان قبل تتويج أسبوعه يوم الأحد القياميّ.
أتمنّى لكم صومًا مجيدًا ومبارَكًا


مع الدعاء الأبويّ.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما


**********


صوم الميلاد

الفترة الممتدة لستّة أسابيع قبل عيد الميلاد هي فترة صوم. في هذه الفترة نجد أنفسنا في حال من الانتظار لمجيء المسيح. ومع أنّه، كسائر الأصوام الأخرى، فيه عنصر من التهيئة، إلا أنّه يختلف عن الصوم الكبير وصوم السيّدة من حيث قوانين الصيام وأشكاله.

نؤمن في الكنيسة الأرثوذكسية بأنّ الصوم والتواضع والتوبة تؤهِّّل الإنسان للاقتراب من الله بالتخلّي عن الملذّات. صحيح أنّ الصوم يؤثّر على الجسد، إلاّ أنّ التركيز هو على الوجه الروحي أكثر منه على الوجه الجسداني، مع أنّ اللاهوت الأرثوذكسي يرى جمعاً بين الجسد والنفس، فكلّ تأثير على الأول يؤثّر على الآخر. لذا، ليس كافياً أن يُصام عن الطعام بل ينبغي أيضاً الامتناع عن الغضب والجشع والحسد وغيرها، وبالمقابل أن تُفَعَّل أعمال البِرّ والخير والإحسان وتُضاعَف.

في صوم الميلاد لا نشهد تغييراً ليتورجيّاً إلاّ في الأحَدَين الأخيرين، حيث نتذكّر كلّ الذين مثّلوا دوراً في التهيئة لمجيء المسيح، من أجداد يسوع إلى الآباء والبطاركة والأنبياء. إلى هذا، نلاحظ أنّ أعياد أغلب أنبياء العهد القديم، الذين تَنبَّأُوا عن التجسّد، تقع في هذه الفترة، كعوبديا وناحوم وحبقوق وصفنيا وحجاي ودانيال والفتية الثلاثة الذين نؤمن بأنّ حفظهم في الأتون هو إشارة إلى حمل والدة الإله مريم للألوهة في بطنها دون أن تحترق. لا نرى تغيُّراً ليتورجياً فعليًا إلاّ في الأيام الأخيرة الخمسة، أي الممتدة من تقدمة العيد في العشرين من كانون الأوّل إلى البارامون في الرابع والعشرين منه. في هذه الأيام تُرَتّل ترانيم العيد يومياً، وبعض الكنائس تغيّر لباسها، أي غطاء المائدة وستائر الهيكل، إلى الأبيض.

من جهة الأطعمة، نمتنع في صوم الميلاد عن الزفرَين، أي اللحوم والبياض، ما عدا السبوت والآحاد وأعياد القديسين الممتازة التي تقع في تلك الفترة (دخول السيدة، كاترينا، بربارة، سابا، نيقولاوس، إسبيريدون وأغناطيوس الأنطاكي) حيث يمكن أن نأكل سمكاً. هذا الترتيب يمتّد في بعض الكنائس إلى عيد القديس إسبيريدون في الثاني عشر من كانون الأول ويمتّد في غيرها إلى عيد القديس أغناطيوس وتقدمة الميلاد في العشرين من كانون الأول. بارامون العيد في الرابع والعشرين من كانون الأول هو يوم صوم كامل إلى ما بعد القداس الإلهي الذي يُقام في خدمة السهرانية إلا إذا وقع يوم سبت أو أحد.

ما هو أكثر أهميّة من الأطعمة والمواعيد، هو استعدادنا للعيد. في أغلب الأحيان نحن في عجلة، نريد أن نستعجل الأيام ونريد أن يصل العيد. لكن غالباً ما يكون استعدادنا مغموراً بالتزيين والشراء وبعض الحفلات أو التحضير لها. من هنا أنّ علينا أن ننظّم أنفسنا بالصبر وضبط النفس، بقراءة الكتاب المقدّس، خصوصاً النبوءات التي تتكلّم على مجيء المسيح. علينا أن نركّز على طريقة الحياة المسيحية التي تدعونا إلى التضحية وعمل الرحمة وتقديم ما أُعطينا من وقت ومواهب وإمكانيات لمَن يحتاجها. ما من طريقة لتقليد المسيح أفضل من أن نكون محبّين ومحسنين. علينا أن نُعيد المسيح إلى عيد الميلاد، أن نجد معنى العيد في استيعابنا لأهمية تجسّد ابن الله واتّخاذه جسداً. ينبغي أن نتذكّر أن السبب الحقيقي لوجود العيد هو أن يسوع أتى إلى العالم وسكن بين الناس وحمل خطايا العالم لكي نجد حياة فيه. التهيئة ليست أشكال العيد وحسب، وليست الاحتفالات التي هي للعيد نفسه، إنّها أوّلاً زمان مهمّ قوامه التوبة بالدرجة الأولى.

***********


ساعدوني يا محبيّ الله

نداءٌ توجّه به المطران إفرام من على منبر الكاتدرائيّة المريميّة في دمشق يوم سيامته مطراناً على أبرشيتنا المحروسة بالله. وقد كرّر هذا النداء في كلّ كلماته التي توجّه بها إلى الشعب المؤمن وفي كل لقاءاته معه.

يكشف هذا النداء حسًّا رعائيّاً أصيلاً، اختبره الراهب والأب إفرام خلال خدمة تكرّسه في هذه الكنيسة. تكمن أصالة هذا الحسّ في وعيه الثابت أنّ الرعاية فعل مشترك بين الراعي وشعبه. نجاحها مرتبط براعٍ يمدّ شعبه بالمحبّة والمعرفة والعِِشْرَة الإلهيّة، وشعب يتلّقى هذا الإمداد ليفعّله فيه وفيمن هم حوله فتعّم الفضيلة والقداسة ويلفح نارُ الروح بشريّة كلٍّ من الراعي والرعيّة

ينبع نداء المطران إفرام من قناعته بأنّ خلاصه وقداسته قد ارتبطا بخلاص شعبه وقداستِه. هو ربّان سفينة إئتمن على إيصالها إلى برّ الخلاص. غرق السفينة هلاك للجميع. لا يأمن لخلاصه دون شعبه.

لا يكتفي بواجب يقوم به لرفع العتب عنه أمام منبر الديّان، بل يدرك أنّ مصيره قد التحم بمصير من يرعاهم كونه وإياهم واحداً. لو تحلّى الرعاة بحسّ رعائي كهذا لزال التهاون والكسل عندهم واستقامت الرعاية.

طلب العون ليس ضعفاً بل هو إقرارٌ بالضعف. والإقرار بالضعف قوّة لأنّه انفتاح على قوّة الله. وحده القويّ بقدراته البشريّة هو الضعيف، لأنّ قوّته زائلة بزوال قدراته. قوّة الله لا نهاية لها ولا حدود. تأتيك منه بنفحات الروح النازل عليك من معاشرة الكلمة الإلهيّة والأسرار المقدّسة ومساكنة الله.

من "محبيّ الله" يطلب المطران إفرام المساعدة. فالعون منهم هو من الله وليس من بشر، "معونتي من عند الربّ". نعته للشعب بـ "محبّي الله" ليس دعوة مدحٍ واستكانة وإقرار بأنّنا من محبّيه، بل هو دعوة لخوض غمار هذه المحبّة، تحدٍ لنا ومساءلة عن مدى صدقنا لله ولمحبّته لنا. "أنا أريد المساعدة منكم إذا كنتم من الله آتين"، يقول. "أحبّوا الله وكنيسته واثبتوا فيها فيكون لي هذا خير عون. أما إذا كنتم من محبّي العالم، من محبّي المال، من محبيّ المجد الباطل، من محبّي التسلط والملذات فهذا النداء ليس لكم".

"ساعدوني على أن أحبّ الله". هذا مسعاه: "إني أحببت الربّ وهذه الكنيسة، وأنا مستعدّ لأنْ أفتديها بدمي". هذا مطلبه. "ساعدوني أن أرفعكم معي إليه. لقد بدأتُ مسيرتي نحوه، تعثّرتُ وقمتُ، أخفقتُ حيناً ونجحت حيناً. أرادني الله أن أضمّكم إلى مسيرتي نحوه فلنطع الله ولنجاهد معًا".

تلاوتنا لهذا النداء تكمن في أن نتلمّس فضائل الراعي فنتمثّل بها ونتبدّل. نتوب ونزيل عنا ما لصق بنا من العتاقة ومحبّة الذات. لا نجعلنّ الراعي يتماشى مع أهوائنا ويتصوّر بدنيوّتينا ونرتاح، بل فلنتماشَ مع أفعال الروح فيه ونتصوّر بإطلالات الملكوت الآتي الذي دعانا للسير واياه نحوه ونتعب. بئس رعيّة تُماهي الراعي بأهوائها وبئس راعٍ يتماهَى بأهواء رعيته

عذراً سيدي إن تكلّمنا بلسانك في بعض ما ذكرنا، فإننا لا نبغي مدحًا بل عوناً لك في إيضاح ما تقول وتوجيهاً لنا لنكون على قدر مسؤوليّة كهنوتنا الملوكيّ الذي دعوتَ كلّ من تلاقيه إلى تفعيله دون إذنٍ من أحد

**********


أخبــــارنــــا

عيد القديسة كاترينا في أنفه
كعادتها كل سنة تحتفل رعية أنفه بعيد القديسة كاترينا شفيعة البلدة،  فيترأس راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، صلاة غروب العيد مساء الثلاثاء الواقع فيه 24 الشهر الجاري الساعة الرابعة والنصف مساءً، كما سيحتفل بالقداس الإلهي نهار الأربعاء الواقع فيه 25 تشرين الثاني 2009.  السحرية الساعة الثامنة صباحاً وبعدها القداس الإلهي في كنيسة القديسة كاترينا في أنفه.

عيد القديس يعقوب الفارسيّ المقطَّع في ددّه
لمناسبة عيد القديس يعقوب الفارسي المقطَّع سيترأس راعي الأبرشية صلاة غروب العيد الساعة الرابعة من مساء الخميس الواقع فيه 26 تشرين الثاني 2009 وكذلك سيترأس راعي

الأبرشية خدمة القداس الإلهي صباح الجمعة الواقع فيه 27/11/2009 الساعة الثامنة صباحاً، في دير مار يعقوب- ددّه.

 

الأحد 15 تشرين الثاني
2009
العدد 46
السنة الخامسة عشرة
اللحن السادس
الإيوثينا الأولى

الأحد 23 بعد العنصرة

 

أعياد الأسبوع

15: الشهداء غورياس وصاموناس وأفيفس (بدء صوم الميلاد)
16: متى الرسول الإنجيلي.
17: غريغوريوس العجائبي أسقف قيسارية الجديدة.
18: بلاطن ورومانوس الشهيدين.
19: عوبديا النبي، برلعام الشهيد.
20: تقدمة عيد الدخول، غريغوريوس البانياسي، بروكلس بطريرك القسطنطينية.
21: عيد دخول سيدتنا والدة  الإله الى الهيكل.

 

طروبارية القيامة باللحن السادس
إنَّ القوّاتِ الملائكيّة ظهرُوا على قبرك الموقَّر، والحرّاسَ صاروا كالأموات، ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّب منها، وصادفْتَ البتول مانحاً الحياة، فيا
من قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ، المجدُ لك. 

 

قنداق دخول السيِّدة إلى الهيكل باللحن الرابع
إنّ الهيكل الكلّيَّ النَّقاوة، هيكلَ المخلّص، البتولَ الخِدْرَ الجزيلَ الثَّمن، والكَنْزَ الطاهرَ لْمجدِ الله، اليومَ تَدْخُلُ إلى بيتِ الرَّبّ، وتُدخِلُ معَها النِّعمةََ التي بالرّوح الإلهيّ. فَلْتسَبِّحْها ملائكة الله، لأنّها
هي المِظلَّةُ السَّماوية.

 

الرسالة: أفسس 2: 4-10
خلِّصْ يا ربُّ شعبَكَ وبارك ميراثك                  إليك يا ربُّ أصرُخُ: إلهي

 

يا إخوةُ، إنَّ الله، لكونِهِ غنيًّا بالرحَمةِ، ومن أجل كثرَةِ محبتِه التي أحبَّنا بها حينَ كُنَّا أمواتًا بالزَّلاتِ، أحيانا مع المسيح. (فإنَّكم بالنِعمَةِ مخلَّصون). وأقامَنا معهُ وأجلَسنا معهُ في السماويَّاتِ في المسيحِ يسوع، ليُظهِرَ في الدهور المستقبَلَةِ فَرْطَ غِنى نِعمَتِه باللطفِ بنا في المسيح يسوع. فإنَّكم بالنِعمَةِ مخلَّصونَ بواسِطةِ الإيمان. وذلك ليسَ منكم إنَّما هُوَ عَطيَّةُ الله، وليسَ من الأعمال لئلاَّ يفتخِرَ أحدٌ. لأنَّا نحنُ صُنعُهُ مخلوقينَ في المسيحِ يسوعَ للأعمالِ الصالِحةِ التي سبقَ اللهُ فأعَدَّها لنسلُكَ فيها.

 

الإنجيل: لوقا 10: 25-37 (لوقا 8)
في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ ناموسيٌّ وقال مجرِّبًا لهُ: يا معلِّمُ، ماذا أعملُ لأرِثَ الحياةَ الأبديَّة؟ فقال لهُ: ماذا كُتِبَ في الناموس؟ كيف تقرأُ؟ فأجابَ وقال: أحبِبِ الربَّ إلهكَ من كلِّ قلبِك
ومن كلّ نفسِك ومن كلّ قدرتِك ومن كلّ ذهنِك، وقريبَك كنفسِك، فقال لهُ: بالصواب أجبتَ. إِعمَلْ ذلك فتحيا. فأراد أن يَزكِّيَ نفسَهُ فقال ليسوعَ: ومَن قريبي؟ فعاد يسوع وقال: كان إنسانٌ منحدِراً من أورشليمَ إلى أريحا، فوقع بين لصوصٍ، فعَرَّوهُ وجرَّحوهُ وتركوهُ بين حيٍّ وميتٍ. فاتَّفق أنَّ كاهناً كان منحدراً في ذلك الطريقِ، فأبصرَهُ وجاز من أمامهِ، وكذلك لاوِيٌّ، وأتى إلى المكانِ فأبصرَهُ وجازَ مِن أمامِه. ثمَّ إنَّ سامِريًّا مسافِرًا مرَّ بِه، فلمَّا رآهُ تحنَّن، فدنا اليهِ وضَمَّدَ جراحاتهِ وصَبَّ عليها زيتاً وخمراً وحملهُ على دابَّتهِ وأتى بهِ إلى فندقٍ واعتنى بأمرِهِ. وفي الغدِ فيما هو خارجٌ أخرَجَ دينارين وأعْطاهما لصاحِب الفندقِ وقالَ لهُ اعتَنِ بأمرهِ. ومهما تُنفق فوقَ هذا فأنا أدفَعَهُ لك عند عودتي. فأيُّ هؤُّلاءِ الثلاثةِ تَحسَبُ صار قريباً للذي وقع بين اللصوص؟ قال: الذي صنع َ إليهِ الرحمة. فقال لهُ يسوع: إِمضِ فاصنعْ أنتَ أيضاً كذلك.

 

في الإنجيل
هذا الإنسان كانَ من النّامُوسِيِّين. والنّامُوسِيُّونَ هم الّذين كانوا يفسِّرُونَ ناموسَ موسى ويُعلِّمُونَهُ للشَّعب. وكانَ يُفتَرَضُ بِهِم أن يُعطُوا جَوابًا لِكُلِّ مَن يسألُهُم عن أيّةِ مسألةٍ نامُوسِيّة. فلمّا سَمِعَ
هذا النّامُوسِيُّ بِتعليمِ يسوعَ واجتِذابِهِ النّاسَ وراءَه، أصابَتهُ الكبرياءُ بسببِ تفكيرِهِ بأنْ لا أحدَ يعرِفُ النامُوسَ كما يعرفُهُ هُوَ، وحَرَّكَهُ الحَسَدُ لِرُؤيَتِهِ الشَّعبَ يَتْبع يَسُوع. لذلكَ أشارَ لوقا بقَولِه: "مُجَرِّبًا لَهُ"، أي أنّه لَم يأتِ إلى يسوعَ ليَسمَعَ منه ويستفيدَ، بل لِيُجَرِّبَهُ وَيُحارِبَ تعليمَه.

 

فالسّؤالُ الأوَّلُ الّذي طَرَحَهُ هذا النّامُوسِيُّ على الرَّبِّ يَسُوع (ماذا أعملُ لأرِثَ الحياةَ الأَبَدِيَّةَ) هُوَ فَخٌّ نَصَبَهُ لَهُ، لأنّهُ كانَ يتَوَقَّعُ منه أن يُعطِيَهُ نامُوسًا جديدًا غيرَ المعروف، فيتّخذَه حجَّةً للطَّعنِ بِهِ مِن حَيثُ إِنَّهُ مُضادٌّ للّهِ، وَيُعَلِّمُ نامُوسًا آخَر غيرَ نامُوسِ الله. إلاّ أَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فاجأَهُ بأنّهُ انطَلَقَ مِن النّامُوسِ ذاتِهِ لِكَي يُوصِلَهُ إلى شَريعَةِ الرَّحمةِ والمحبَّة. لذلك رَدَّ سُؤالَهُ بِسُؤالٍ (ماذا كُتِبَ في النّامُوسِ؟ كيفَ تَقرَأُ؟). أَيْ إنّني لَستُ ضِدَّ النّامُوسِ الّذي أُعطِيَ لَكُم قَدِيمًا، بَلْ أنا واضِعُهُ، ولكِنْ قُلْ لِي: كَيفَ تَقرَأُ ذلكَ النّامُوس؟ بِأَيِّ رُوحٍ تَقرَأُه؟ أَتَقرَأُهُ بِحَسَبِ الحَرفِ فقط أم بِحَسَبِ الرُّوحِ أيضًا؟ فما كان من النّامُوسِيِّ إلاّ أَن أتى بِوَصِيَّةِ محبَّةِ اللهِ ومحبَّةِ القَريب الواردة في سِفر اللاوِيِّين (19: 18 )، وفي سِفر التّثنية (6: 5 و30: 6)، ظَنًّا منهُ أَنَّهُ بهذا الجَوابِ قد أَفحَمَ يَسُوعَ وَأَظهَرَ نفسَهُ بارِعًا في حِفظِ النّامُوس. إلاّ أَنَّ يسوع لَم يَكُنْ تهمّه هذه النّقطة، لذلكَ قالَ لَهُ (إعمَلْ هذا فتَحيا). أيّ: أنتَ تَعرِفُ وَصايا النّامُوس، لا سِيّما وَصيَّةُ محبَّةِ اللهِ ومحبَّةِ القريب، فحَسَنًا تَفعَل؛ لأنَّكَ إذا فَهِمتَ رُوحِيَّةَ هذه الوَصيَّةِ، وَسَلَكْتَ في حَياتِكَ بِمُوجِبِها، فبِإِمكانِكَ أَن تَرِثَ الحياةَ الأَبَدِيّة.

عندما وَصَلَ الحِوارُ إلى هذا الحَدّ، شَعَرَ النّامُوسِيُّ بالفَشَلِ في المهمّةِ الّتي جاءَ مِن أجلِها، أي إظهارِ يَسُوعَ مُتَعَدِّيًا للنّاموس. وَمِن جِهَةٍ ثانية، أَحَسَّ بِأَنَّهُ صارَ مَوضِعَ سُخرِيَةٍ، إِذْ ظَهَرَ غَيرَ فاهِمٍ للنّامُوسِ الّذي يَعرِفُه حَقَّ المَعرفة، بِدَلِيلِ قَولِ يَسُوع لَهُ (إِعمَلْ هذا فَتَحيا)، وكأنَّهُ يَقُولُ لَهُ: ما دُمتَ تَعرِفُ هذه الوَصِيَّةَ الّتي تَقُودُ إلى الحياة، فَلِماذا تَسأَلُني (يا معلِّم، ماذا أعملُ لأرِثَ الحياة)؟ وَجَدَ النّامُوسِيُّ نَفسَهُ في مَوقِفٍ حَرِج، فَلَم يُرِدْ أن يَنسَحِبَ عندَ هذا الحَدّ، بَل أرادَ أن يَستعيدَ شيئًا من كَرامَتِهِ المفقودة، وأن يُظهِرَ أَنَّ سؤالَهُ لَم يَكُنْ سخيفًا وَفارِغًا، فَطَرَحَ سؤالَهُ الثّاني (وَمَن قَريبي؟)، حيثُ أنَّ الشِّقَّ الأَوَّلَ مِن وَصِيَّةِ المحبَّة يتعلَّقُ بمحَبَّةِ الله، وَاللهُ لَيسَ مَوضُوعَ جَدَلٍ. أمّا الشِّقُّ الثّاني فيتعلَّقُ بِمَحَبَّةِ القَريب، والنّامُوسِيُّونَ لَم يَكُونُوا يَحسبونَ كُلَّ إنسانٍ قَريبَهُم، بَل أبناءَ جنسِهِم وَأَصدقاءَهُم فقط. فما كانَ مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ إلاّ أَنِ انتَهَزَ هذا السّؤالَ الثّاني فُرصةً للتّعليم، فَسَرَدَ قِصَّةِ السّامِرِيِّ الصّالح.

 

وَزُبدَةُ هذه القِصَّةِ- المَثَلِ، أَنَّ كُلَّ إنسانٍ هُوَ قَرِيبُنا. ومرَّةً ثانيةً، رَدَّ يَسُوعُ سُؤالَ النّامُوسِيِّ بِسُؤالٍ (مَن مِن هؤلاءِ الثّلاثةِ تَحسَبُهُ صارَ قَرِيبًا لِلّذي وَقَعَ بَينَ اللُّصُوص؟). هُنا وَجَدَ النّامُوسِيُّ نفسَهُ مُجبَرًا على الإقرارِ بِالحَقّ، فأجاب (الّذي صَنَعَ إِلَيهِ الرَّحمة)، مُقِرًّا بِالحقيقةِ الّتي كانَ يتَرَبَّصُ بِيَسُوعَ أن يَقُولَها في البِدايَةِ لِيُحارِبَهُ على أساسِها. هُوَ كانَ يَعلَمُ وَيُعَلِّمُ أَنْ لَيسَ كُلُّ إنسانٍ قَريبَنا، وَإِذا بِهِ الآنَ يُقِرُّ بِأَنَّ كُلَّ إنسانٍ يَصنَعُ إِلَينا الرَّحمةَ يَكُونُ قَرِيبَنا.

 

وهكذا ظَهَرَ إِفلاسُ النّامُوسِيِّينَ الّذينَ اعتَنَوا كَثِيرًا بِدِراسَةِ النّامُوسِ وَحِفظِهِ وَتَعليمِهِ لِلنّاسِ، إِلاّ أنَّهُم أَغرَقُوا أَنفُسَهُم بِحَرْفِيَّتِهِ القاتِلة، وَلَم يُدرِكُوا رَوحَهُ الّتي تَكمُنُ فيها قُوَّةُ الحياة. وفي الوقتِ ذاتِهِ ظَهَرَتِ الحكمةُ الإلهيَّةُ الحقيقيَّةُ في تعليمِ رَبِّنا وَمُخَلِّصِنا يَسُوعَ المسيح الّذي أتى إِلَينا لِتَكُونَ لَنا الحياةُ، وَلِكَي تَكُونَ لَنا أَوفَر. آمين.

 

*********

 

ماران أثا
المسيحيّون الأَوائل كانوا إلى القرن الثالث الميلادي يعيشون بهاجس أنّ "ماران أثا" (1كو 16: 22)، أي أن محور حياتهم كان أنّ "الربّ يأتي". هذا ما يصطلح الدارسون على تسميته
بالمنحى "الإسخاتولوجيّ"، أي الإنقضائيّ أو الآخِرِيّ (من الآخِرَة)، للمسيحيّة في القرون الأولى. لمّا صار المسيحيّون في أمان من الاضطهاد بسبب إيمانهم بالمسيح، بدأوا ينسون أن "الربّ آتٍ" ويجب عليهم، بالتالي، أن يكون أساس إهتمامهم في حياتهم هو كيف يكونون مستعدّين لاستقباله عند حضوره. لذلك، تَبَلَّدَ المسيحيّون، أي صاروا من أبناء الوطن الأرضيّ وصار انتماؤهم إلى هذه المعمورة يطغى على ما كانوا قد تسلّموه وهو أنّهم "متغرّبون" (1بط 1: 1) في هذا العالم وأنّه "ليس لنا ههنا مدينة باقية بل نطلب العتيدة" (عب 13: 14). في هذا الظرف نشأت الرهبنة كحركة تجديد وعودة إلى الجذور بآن لتذكّر المسيحيين بأنّهم أبناء الآخرة والعالم الآتي، أبناء الخليقة الجديدة وملكوت السماوات، أبناء الله وعلى صورة ومثال ابنه يجب أن يكونوا ويصيروا. أتت الرهبنة لتقول للمسيحيين، أوّلاً، وللعالم ثانية، إنّ عيش الإنجيل ممكن، لا بل هو معنى الحياة وبه يصير للحياة معنًى لأنّه (أي الإنجيل) هو الطريق التي ينبغي سلوكها لتحقيق معنى وجودنا كبشر.

 

"ماران أثا" تعبير جوهري لانتظارات المسيحيّ من الحياة وشوقه فيها. من يحيا في انتظار مجيء الربّ هو إنسان يسعى أن يكون أمينًا على الوكالة التي ائتمن عليها، هو يحيا هنا على الأرض أمّا قلبه فمتّجه إلى السماوات أي إلى وجه الربّ. هذا الإنسان يحيا في الاستعداد منتظراً حضور الربّ إليه وحضوره هو أمامه، حياته مشدودة إلى ما هو خارج الزمان والمكان لأنّ القلب، بالمعنى العميق للكلمة، بعد أن ذاق وخبر طعم "مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ " (1كو 2: 9) لايعود يطلب الفانيات.

 

الرب يسوع كان آتيًا وقريبًا من الذين ينتظرون حضوره بفارغ الصبر. اليوم، ترانا نعيش وقد تأقلمنا مع الفكرة بأن مجيء الربّ بعيد جدًّا ولا يعنينا. خفِيَ علينا أن كلّ انتقال من هذه الحياة هو انتقال إلى حضرة الربّ، ومن لم يكن مستريحًا في حضرة الربّ منذ الآن وفرحًا بقربه منه لن يكون مثوله أمام حضرة العرش الإلهي للفرح بل لحزن لا إمكانيّة ذاتيّة وفعليّة للشخص بتغييرها، لأنّ فرص التغيير والتطوّر في العلاقة مع الرب تنتمي إلى هذا العالم المحدَّد بالمكان والزمان، أمّا ما عدا ذلك فيرجع إلى رحمة الله فقط، وهذا ما لا نملك معرفته لأنّ الربّ يقول: "أتراءَف على من أتراءَف وارحم من أرحم" (خر 33: 19).

 

"لِذلِكَ كَمَا يَقُولُ الرُّوحُ الْقُدُسُ:‘الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ 8فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي الإِسْخَاطِ، يَوْمَ التَّجْرِبَةِ فِي الْقَفْرِ 9حَيْثُ جَرَّبَنِي آبَاؤُكُمُ. اخْتَبَرُونِي وَأَبْصَرُوا أَعْمَالِي أَرْبَعِينَ سَنَةً. 10لِذلِكَ مَقَتُّ ذلِكَ الْجِيلَ، وَقُلْتُ: إِنَّهُمْ دَائِمًا يَضِلُّونَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا سُبُلِي. حَتَّى أَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي: لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي". (عب 3: 7- 11)

 

مَنْ خَبِرَ معرفة الربّ الكيانيّة في القلب بالنعمة يصير إيقونةً للآتي على سحاب السماء، ويشكّل حضورًا قويًا للربّ، ويضحي روحًا من روح الله ناقلاً البشر من هذا الزمن إلى زمن الملكوت، إلى الآخرة إلى اللازمن في الأبديّة. هذا هو المسيحي، إنّه الشاهد الأمين في كيانه وحياته "للذي يأتي"، إنّه من ينتزع البشر من هذا الزمن ليرميهم في الحضرة الإلهيّة، في الآخرة بمجرَّد النظر إليه لأنّ فيه يتمّ استعلان سرّ المسيح القائم من بين الأموات. 

 

ماران أثا

 

*********

 

حوار مع سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)
سيدي الحبيب وراعيَّ الجليل تبادر لذهني بعض الأسئلة بما يتعلّق بشخصك الكريم فأرجو أن تتكرّم بالإجابة عنها :

1- كيف يمكن للراهب المتنسك في ديره أن يحيا أسقفًا في العالم؟
الراهب، أيها الحبيب، يبقى راهبًا أكان في العالم أم خارج العالم، وذلك لكونه ينتمي أصلاً لله ويرتبط بسلوكه الأخلاقي، وبنيةُ الإنسان الداخليّة هي الأساس. الأرثوذكسي هو الذي يعيش في
المسيح أينما وُجدَ، في حضرة الله الدائمة. الحياة البشريّة واحدةٌ لا تتجزأ. حياتنا واحدة، ولا يليق بنا أن نعيش مسيحيًّا في الكنيسة وعالميًّا في العالم. هذا كذبٌ، انفصام، وعدم صدقٍ. الراهب يطيع الله أكان في العالم أم في الدير. يطيع تشبُّهًا بالمسيح الذي أطاع حتى الموت. وهذا يُدخلك تاليًا في علاقة حميميّة مع الآخر، علاقة محبّة أو بسبب المحبّة.

2- بماذا تختصر رسالتك اليوم كأسقف؟
ماذا يُطلب من تابع المسيح؟ أن يتشبّه بسيّده الذي قال :" لم آت لأُخدَم بل لأَخدُم ... ولأبذل نفسي فديةً عن كثيرين". وأنا من هذا المنطلق عينه أتيت لأخدُم كنيستي والعالم كلّه أي كلّ إنسان
أجده في طريقي، لأردم الهوّة بين الشعب والكنيسة، ولأوضح للمؤمنين جميعًا أنَّ الكنيسة ليست بعيدةً عن شعبها. إنَّ محبة الرّب يسوع وعيش إنجيل تواضعه ومحبته، يردمان الهوّة فنحتكّ أكثر بالإخوة الصغار. لا أعني الفقراء ماديًّا فقط بل المرضى بالجسد والنفس والرّوح، العجزة والأرامل، الخطأة، الجهلة، البعيدون عن الكنيسة. كلٌّ منّا يا بُنيّ عند وقوعه في المرض، في ضعف، في خطيئة يُصبح محتاجًا لعطف الآخرين ولتعزية الله. كلُّ واحد من إخوتنا بحاجة لمحبتنا، لعنايتنا، لرعايتنا. نحن فقراء بعضنا إلى البعض وفقراء إلى الله. وأنا، كراعٍ، ملزمٌ بحنان الله تجاههم حتى لا أدان على عدم محبتهم.

أنا أعلم أنّ الشعب طيّبٌ، يريدنا أن نذهب إليه، أن نبحث عنه أينما وُجد، وأن نفتش عن الضالّ لنعود به بفرحٍ إلى الحظيرة.

شعبنا جائعٌ، عطشانٌ، إلى كلمة الله. كنيستنا بشاريّة وويلي أنا إن لم أبشّر. والبشارة هي عودة الإنسان إلى الله تاركًا خلفه شهواته وأنانيته.

لن أنسى واجبي رعاية هذا الجيل الجديد من الشباب الطالع بالقربى والمحبّة، لأن المحبة لا تسقط أبدًا. لن أنساهم حتى لا يغرقوا في مغريات هذا الدهر وسمومه.

3- ماذا تطلب اليوم من الشعب؟

أقول لهم : ساعدوني يا محبّي الله حتى لا أغرق في هموم الحياة، في غناها وملذاتها، فيخنقنا شوكها أي الشكليات والاحتفالات والمآدب العالميّة. أقول لهم: أرجوكم ساعدوني لأني بدونكم لست شيئًا. ولإخوتي الكهنة الذين يجاهدون معي أذكّرهم بأني أستند إليهم بصورة خاصة .

4- ختامًا أبي الجليل أطلب منك صلاةً مقتضبة، إن أمكن.
أقول لربّي: "يا ربّ أعطني أن أحيا ببساطة، بساطة المسيح وفقره في العالم. أعطني أن أقبل كلَّ إنسان. علِّمني أن أكون صادقًا لا متصنعًا كاذبًا، بتمييز بصمت، بمحبة، كي أقبل كلَّ
إنسان. إني ، يا ربي، ملتجىء إلى شفاعة القدّيس أفرام الذي ابتدأت معه فأنتهي معه من أجل لقياك. برحمتك الكبيرة ارحمني كما رحمته بشفاعاته وشفاعة جميع القدّيسين. آمين".

(ملاحظة: كلمات سيادة المتروبوليت أفرام مقتطفة من كلمة السيامة ومن كتاباته في نشرة دير ميخائيل- نهر بسكنتا.. فاقتضى التوضيح).

 

*********

 

أخبـــارنــــا

عيد دخول السيّدة إلى الهيكل في دير سيدة الناطور- أنفه

ببركة ورعاية صاحب السيادة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام، ولمناسبة عيد دخول السيّدة إلى الهيكل، تقام صلاة غروب العيد نهار الجمعة الواقع فيه 20/11/2009 الساعة الخامسة مساءً في كنيسة دخول السيدة في دير الناطور. كما سيحتفل بالقداس الإلهي نهار السبت الواقع فيه 21/11/2009 الساعة التاسعة والنصف صباحاً. يلي القداس مائدة محبة.

 

عيد الملاك ميخائيل في رعية بسكنتا
احتفل دير رئيس الملائكة ميخائيل (بسكنتا) بعيد شفيعه. وقد شارك في احتفالات العيد سيادة راعي الأبرشية  المتروبوليت أفرام (كرياكوس) رئيس الدير. وذلك بدءاً بسهرانيّة العيد مساء
الجمعة – السبت 6-7 تشرين الثاني 2009. وقد عاونه في السهرانية رئيس دير رقاد السيدة- حماطورة الأرشمندريت بندلايمون (فرح) ورهبانه وعدد من الكهنة والشمامسة من الأبرشية وخارجها، وبحضور حشد كبير من المؤمنين  للمشاركة في الصلاة والتبرك. وصباح الأحد ترأس سيادته القداس الإلهي في الدير. وقد دُعي الجميع إلى مائدة محبة أعدَّها أبناء رعية الدير.

 

محاضرة في دير سيدة البلمند
يدعوكم دير سيدة البلمند البطريركي ومعهد القديس يوحنّا الدمشقّي اللاّهوتيّ، لحضور محاضرة تلقيها د. إيليني كاسيلوري تحت عنوان: "المرأة في حياة الكنيسة الأرثوذكسيّة". وذلك يوم
الخميس الواقع فيه 19 تشرين الثاني 2009، في دير سيدة البلمند (قاعة جحا)، في تمام الساعة الرابعة والنصف ب.ظ. الدكتورة كاسيلوري متخصصة في العهد الجديد في أكاديمية فولوس للدراسات اللاهوتية في اليونان. 

 

الأحد 8 تشرين الثاني
2009
العدد 45
السنة الخامسة عشرة
اللحن الخامس
الإيوثينا الحادية عشرة

الأحد 22
بعد العنصرة



أعياد الأسبوع

8: عيد جامع لرئيسي الملائكة ميخائيل وغفرائيل.
9: أنيسيفورس وبورفيريوس الشهيدين، مطرونة البارة، نكتاريوس اسقف المدن الخمس، يوحنا القصير، ثاوكتيستي البارة.
10: ألمباس الرسول ورفقته، أريستس الشهيد، أرسانيوس الكبادوكي.
11: ميناس الشهيد ورفقته، استفانيس، ثاوذوروس الاسطوذيتي.
12: يوحنا الرحوم رئيس أساقفة الاسكندرية، نيلُس البار.
13: يوحنا الذهبي الفم رئيس أساقفة القسطنطينية.
14: فيلبُس الرسول، غريغوريوس بالاماس.

طروبارية  القيامة باللحن الخامس
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدم الإبتداء، المولود من العذراءِ لخلاصنا. لأنه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت ويُنهض الموتى بقيامته المجيدة.   

طروبارية رؤساء الملائكة باللحن الرابع
أيها المتقدمونَ على الجند السماويين، نتوسّل اليكم نحن غيرَ المستحقين، حتى إنكم بطلباتكم تكتنفوننا بظل أجنحة مجدكم غير الهيولي، حافظينَ إيانا نحن الجاثين والصارخينَ بغيرِ فتور: أنقذونا من الشدائد، بما أنكم رؤَساءُ مراتب القوات العلوية.

قنداق دخول السيدة إلى الهيكل باللحن الرابع
إنّ الهيكل الكلّي النَّقاوة، هيكلَ المخلّص، البتولَ الخِدْرَ الجزيلَ الثَّمن، والكَنْزَ الطاهرَ لْمجدِ الله، اليومَ تَدْخُلُ إلى بيتِ الرَّب، وتُدخِلُ معَها النِّعمةَ التي بالرّوح الإلهيّ. فَلْتسَبِّحْها ملائكة الله، لأنّها هي المِظلَّةُ السَّماوية.

الرسالة: عبرانيين 2: 2-10
الصانِعُ ملائكتَهُ أرواحاً وخدَّامَهُ لهيبَ نارٍ         باركي يا نفسي الربَّ

يا إخوةُ إن كانتِ الكَلَمِةُ التي نُطِقَ بها عَلى ألسِنَةِ ملائكةٍ قد ثَبتت، وكُلُّ تعدٍّ ومَعصيةٍ نالَ جزاءً عَدلاً فكيفَ نُفلتُ نحنُ إن أهمَلنا خَلاصًا عَظيماً كهذا قد ابتدأَ النُّطقُ بهٍِ على لسانِ الربِّ ثمَّ ثبَّتَهُ لنا الذينَ سمِعوهُ. وشَهِد بهِ اللهُ بآياتٍ وعجائبَ وقوَّاتٍ متنوعةٍ وتوزيعاتِ الروحِ القدسِ على حسَبِ مشيئَتِه. فانَّهُ لم يُخضِعْ للملائكةِ المسكونةَ الآتيةَ التي كلامُنا فيها لكن شَهِدَ واحدٌ في موضعٍ قائلاً: ما الإنسانُ حتى تذكُرَهُ أو ابنُ الإنسانِ حتَّى تفتقِدَهُ. نقَّصْتَهُ عنِ الملائكةِ قليلاً. بالمجدِ والكرامةِ كلَّلتَهُ، وأقمتَهُ على أعمالِ يدَيك. أخضَعْتَ كُلَّ شيءٍ تحتَ قدّميهِ. ففي إخضاعهِ لهُ كلَّ شيءٍ لم يترُك شيئاً غيرَ خاضعٍ لهُ. إلاَّ أنَّا الآن لسنا نرى بعدُ كلَّ شيىءٍ مُخضَعًا لهُ وانَّما نَرََى الذي نُقِص عن الملائكةِ قليلاً، يسوعَ مكلَّلاً بالمجدِ والكرامةِ لأجلِ ألمِ الموتِ لكي يذوقَ الموتَ بنعمةِ الله من أجلِ الجميع لأنَّهُ لاقَ بالذي كلُّ شيءٍ لأجلِه وكلُّ شيءٍ بهِ. وقد أوردَ إلى المجدِ أبناءً كثيرينَ أن يجعلَ رئيسَ خلاصِهم بالآلام كاملاً.

االإنجيل: لو 8: 41-56 (لوقا 7)

في ذلك الزمان، دنا إلى يسوع إنسانٌ اسمه يايرُسُ، وهو رئيسٌ للمجمع، وخرّ عند قدمي يسوع، وطلب اليه أن يدخل إلى بيته، لأنّ له ابنةً وحيدة لها نحوُ اثنتي عشْرَة سنة قد أشرفت على الموت. وبينما هو منطلقٌ كان الجموع يزحمونه. وإنّ امرأةً بها نزفُ دمٍ منذ اثنتي عشرَة سنة، وكانت قد أنفقت معيشتََها كلَّها على الأطبّاء، ولم يستطعْ أحدٌ ان يشفيَها، دنت من خلفه ومسّت هُدبَ ثوبه، وللوقت وقف نزفُ دمِها. فقال يسوع: "من لمسني؟" وإذ أنكر جميعُهم قال بطرس والذين معه: يا معلِّم، إنّ الجموع يضايقونك ويزحمونك. وتقول من لمسني؟ فقال يسوع: "إنّه قد لمسني واحدٌ، لأني علمت أن قوّةً قد خرجت مني". فلمّا رأت المرأة انها لم تخفَ جاءت مرتعدة وخرّت له وأخبرت أمام كلّ الشعب لأية علةٍ لمسته وكيف برئت للوقت. فقال لها: "ثقي يا ابنةُ، إيمانُك أبرأكِ،  فاذهبي بسلام". وفيما هو يتكلم جاء واحدٌ من ذوي رئيس المجمع وقال له: إنّ ابنتَك قد ماتت فلا تُتعبِ المعلّم. فسمع يسوع، فأجابه قائلاً: لا تخَف، آمن فقط فتبرَأ هي.

ولمّا دخل البيت لم يدَع أحداً يدخل إلاّ بطرسَ ويعقوبَ ويوحنّا وأبا الصبيّة وأمَّها. وكان الجميع يبكون ويلطمون عليها، فقال لهم: لا تبكوا، إنّها لم تمت ولكنها نائمة. فضحكوا عليهِ لِعِلْمِهم بأنّها قد ماتت. فأمسك بيدها ونادى قائلاً: يا صبيةُ قومي. فرجَعت روحُها في الحال. فأمر أن تُعطى لتأكل. فدُهش أبواها، فأوصاهما أن لا يقولا لأحدٍ ما جرى.


في الإنجيل
يروي لنا لوقا هاتين الأعجوبتين ببساطة بالغة مع التفصيل الطبّي للحالة الصحيّة لكلٍّ منهما، ذلك أن الإنجيلي كان طبيبًا. في الحادثتين نرى استحالة الشفاء، لا بل أجواءُ الموت هي المسيطرة. كان اسم رئيس المجمع يائيروس ( ومعناه يُنير )، والظاهر أنه كان مشهورًا، لأنَّ الإنجيلي ذكر اسمه، كما مرقس الإنجيلي، على غير عادته. وبحسب القانون اليهودي رئيس المجمع هو ذو سلطةٍ أعلى من يسوع، ومع هذا أتى وسجد أمام السيّد متضرّعًا إليه ليشفي له ابنته الوحيدة، وهي على فراش الموت. لم يذهب يائيروس إلى الطبيب، ليس لكونه عاجزًا، بل لإيمانه بأنَّ يسوع هو الطبيب الحقيقي، الذي يشفي كلَّ مرض.

في المقابل، نرى امرأةً بها نزف دمٍ منذ اثنتي عشرة سنة، دفعت كل ما لها للأطبّاء وقد عجزوا عن شفائها، هذه توجهت إلى يسوع وكأني بها تقول في نفسها:" ليَ يقين، إن لمست هدب ثوبه فسأحصل على الشفاء، ولا حاجة لي لأشرح له عن حاجتي وألمي ومرضي. كيف أقول له أمام الجميع ما بي؟ إني امرأة دنسةٌ منذ وقت طويل، وأنا بحالتي هذه يجب أن أعيش منفردة ، مفروزةً عن المجتمع طيلة زمن المرض بحسب ما تقتضي الشريعة اليهوديّة".

الرّب يسوع، فاحص القلوب والكِلى، أدرك حالتها وإيمانها، فدفعها دفعًا إلى المجاهرة وإعلان ما أصابها، لكي يرى الناس أمام أعينهم مدى فعاليّة الإيمان المبنيِّ على الثقة التامة بيسوع، ويظهر بالتالي عظمة ايمان هذه المرأة. النازفة برأت من دائها وجاهرت بشجاعة، بلا خوف ولا حياء، وأعلنت أمام الجميع بما كانت عليه وبما آلت إليه. هي وثقت بالسيّد فبرِئَت وهو أظهر أمام جميع الشعب ثمر إيمانها بلطفه وأبوّته قائلاً " ثقي يا ابنة، ايمانك  قد شفاك، فاذهبي بسلام".

ما قاله يسوع أمام الجميع كان دعوةً ليائيرس الذي بُلِّغ بأن ابنته قد ماتت فما من داعٍ ليُتعب المعلّم. والمعلّم أعطى عربونًا ليائيرس على قدرته الشفائيّة من خلال المرأة ، وهو يطلب من رئيس المجمع بأن يؤمن به ويطرح الخوف خارجًا. الرّب يُدرك خوف الجميع أمام الموت ورهبته، فشدّد الرجل مستعملاً نفس المعنى السابق " آمِن فقط فهي تشفى " والإيمان والاستسلام متضادان لا يلتقيان. الموت الرهيب والإيمان بمانح الحياة متضادان، والغلبة حكمًا للأخير لأن يسوع هو القيامة والحق والحياة، أليس هذا ما قاله لأخت لعازر؟

الرّب يسوع دائمًا يثبت القول بالفعل، فبكلمةٍ " يا صبيّة قومي" منه قامت الصبيّة من بين الأموات وكأنها شُفيت من داء.

كم نحن اليوم بحاجة للقيام من رقاد الخطيئة، كم نحتاج إلى إيمان وثقة بالرّب كالنازفة الدّم،  إلى التواضع، كتواضع رئيس المجمع، فنقول للسيّد :" يا ربُّ، هذي يدي خُذ بها، أمسكها وأنهضني من رقادي ومن كسلي المزمن، منطقني بالقدرة واجعل طريقي بلا عيبٍ. قوّم رجليَّ كالأيّائل وارفعني إليك فآتيَ معك إلى ملكوتك السماوي. آمين".

 

القدّاس الثاني للميتروبوليت أفرام (كرياكوس) في كاتدرائيّة القديس جاورجيوس – الميناء
الأحد الواقع فيه 1 تشرين الثاني 2009

إحتفل سيادة الميتروبوليت أفرام (كرياكوس) بالقداس الإلهيّ الثاني في الأبرشية نهار الأحد الواقع فيه 1 تشرين الثاني 2009 في كاتدرائية القديس جاورجيوس في الميناء. وقد شاركه الخدمة الإلهيّة لفيف من الكهنة وكذلك حشد من أبناء الرعية والجوار. وقد خدمت القدّاس الإلهي جوقة الكاتدرائية .

بعد تلاوة الإنجيل المقدَّس وعظ صاحب السيادة المؤمنين انطلاقاً من الإنجيل فقال:

باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
في هذا المثل الإنجيلي غنيٌّ استغنى عن الله وفقيرٌ اسمه لعازر أي "الله الرحوم معيني". يتكلّم إنجيلُ لوقا على المال والفقراء ويقول: "لا يقدرُ خادمٌ أن يخدمَ سيّدين لأنه إمّا أن يُبغضَ الواحدَ ويُحبَّ الآخرَ أو يلازمَ الواحدَ ويحتقرَ الآخر. لا تقدرون أن تخدموا اللهَ والمال"  (لوقا 16: 13).

الغنيّ يتنعّم ويترفّه كلّ يوم، والفقير لعازر يشتهي أن يأكلَ من فُتات مائدة الغنيّ...

هذا واقع معظم المدن الكبرى المحاطة بحزامٍ من الفقر المُدقع.

مات المسكين فأخذته الملائكة إلى أحضان إبراهيم، أي إلى فردوس النعيم. هذا، لأن الله كان متَّكَلَهُ الوحيد. ومات الغنيّ فانتقل إلى حالةٍ من العذاب اللهيبيّ. وقامت هوّةٌ عظيمةٌ تفصل بين كليهما، إشارةً إلى استحالة تبدّل حالة الإنسان، إستحالةِ التوبة من بعد الموت.

حالة النفس بعد الموت هي حالة انتظارٍ للدينونة في شيءٍ من العذاب للخاطئ. وفيها شيءٌ من الفرح، فرحِ انتظارِ القيامةِ العامّة. وفي هذه الحالة، أيضًا، راحةٌ ونياحة للإنسان غيرِ المتثقِّل بالخطايا.

الله لا يدين الإنسانَ على شرّ فعله فحسب، بل أيضاً على كلّ خيرِ لم يصنعه. والغنيّ يتعذّب لعدم رحمّته، وبسبب قساوة قلبه.

هذا المثل إنما هو بمثابة تحذيرٍ لنا من الانخراط، بل من الاستغراق المفرط، في ملذّات الدنيا، في الرفاهية الزائدة وما يستتبعها من أخطار. الإنسان المنبهرُ بالمال، بالسلطة وبالجسد، بالذكاء وبالعلم، لا يجد عونًا من الربّ لأنّه استغنى عن المسيح. لقد أهمل كلامَ الإنجيل والصلوات، وضعها كلّها جانبًا خارج برنامج حياته، بل تَراه يستهزئ بكلام الله.
أيها الإخوة الأحبّاء،
في العالم اليوم، وخصوصاً في بلدنا، هَمُّ مسيطرٌ على عقول الناس. المالُ أصبح مطيّةً لطلب اللّذة والسلطة والتنعّم. لكنّ الرفاهية الزائدة تقود إلى قساوة القلب، إلى الخطيئة، حسب تعليم القدّيس يوحنا الذهبيّ الفم. وشرّ الخطايا هو "عدمُ الإحساس بالخطيئة"، بحسب القدّيس إسحق السرياني.

نعم، هذا ما نتعلّمه من إنجيل اليوم. وليس من حقيقة فوق حقيقة الإنجيل. تنعُّمُ الغني أرسله إلى الجحيم، وصبرُ لعازرَ رفعه إلى أحضان إبراهيم، أي إلى فردوس النعيم.
ليست الكنيسة ومؤسّساتها من أجل تجميع الأموال، وخدمة الذات، وتغذية أهواء السلطة والرفاهية. نعم، المالُ وُجد لتسهيل أمور الناس وتلبية حاجاتهم الشرعيّة. ولنا أن نتعلّم كيف تُنظَّم الأمورُ الماليّة من أجل خدمة الآخرين. طبعاً، علينا أن نصبرَ على الأغنياء المتنعمّين، والوجهاء المتسلّطين.

الكنيسة ورأسُها المسيح وُجدت من أجل الرحمة والتحنّن على القريب.

هذا ما كان ينقص لدى الغني في المثل الإنجيليّ.

ليس الغنى، بحدّ ذاته، عيبًا؛ ولا الفقرُ بحدّ ذاته فضيلةً. إنّما قساوةُ القلب، عدمُ الرحمة وعدمُ الإحساسِ بالخطيئة، هي العيبُ الكبير. وهذا ما يعترينا اليومَ في أحيانٍ كثيرة. فلنَصْحُ قبل فوات الأوان، ولنحمِلْ رسالة الرب يسوع في الأرض، حتى لا يَنْقَضَّ علينا ويلُ الجحيم فنهلكَ إلى الأبد.

وبالمناسبة، عَرَفْتُ كم من جهود، خفيّة وظاهرة، بُذلت في هذه الرعيّة عبر مجلس الرعية أو خارجه، أو عبر مؤسّسة أو جمعيّة أخرى من أجل إعانة الفقير؛ جهودٍ بذلها أصحابُها، لا للوجاهة أو لمجرّد تمثيل العائلة، بل من أجل نقل عزاءِ الله للآخرين. هذا ناتجٌ عن فعل إيمان مجسَّدٍ وشعورٍ داخليّ مع القريب المطروح عند بابنا، أيًّا كانت هوّيته وأياًّ كان دينه.

أذكر أيضًا جهود كهنة الرعية الورعين الذّين ساهموا ويساهمون في نشر روح الشركة في ما بين الناس. وأخصّ بالذكر المتقدِّم في الكهنة، الأب غريغوريوس موسى، في ذكرى سيامته كاهناً على هذه الرعيّة المباركة في 31 تشرين الأول 1965، أي بمناسبة مرور 44 سنة على رعايته وخدمه بأمانة، سائلاً الله أن يمنّ علينا بالاستمرار في هذا الخطّ المبارك، من أجل استدرار رحمته ونعمه علينا، على بلدنا وعلى العالم أجمع. آمين.

وفي نهاية القداس الإلهيّ تقبّل صاحب السيادة التهاني من المؤمنين. ومن ثَمَّ اشترك الجميع في مائدة محبة حضرّتها رعيّة الميناء.

أخبارنا

عيد القديسين قزما ودميانوس في رعية بطرام
ببركة ورعاية وحضور صاحب السيادة الميتروبوليت أفرام كرياكوس احتفلت رعية بطرام مع راعيها قدس الأب يوحنا ساعود بعيد شفيعيها قزما ودميانوس وذلك نهار السبت الواقع فيه 31 تشرين الأول 2009 الساعة الخامسة حيث استقبلت رفاة القديس قزما عند مدخل القرية بالورود، الأرزّ والبخور آتياً بها قدس الأرشمندريت يعقوب خليل من رعية صور. رافقت الرفات حشود من أهل القرية وختلف رعايا الأبرشيّة حيث تقدّمت فرق من مختلف الأسر في حركة الشبيبة الأرثوذكسية الموكب تليها جوقتي أبرشية طرابلس وجوقة دير سيدة البلمند البطريركي منشدتين طروبارية القديسين وباقة من المزامير.

وصل الموكب الكنيسة عند الساعة الخامسة والربع حيث تم التبرُّك من الرفات والمسح بالزيت المقدس.

ابتدأت صلاة الغروب في تمام الساعة السادسة عند وصول صاحب السيادة المتروبوليت أفرام كرياكوس الجزيل الاحترام حيث استُقْبِلَ بالورود والشموع وأغصان الزيتون من قبل أطفال الرعيّة أعضاء أسرة الطفولة في حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة. شارك في صلاة الغروب قدس الأرشمندريتَين: إسحق بركات رئيس دير سيدة البلمند البطريركي، وأنطونيوس الصوري، والكهنة هم: المتقدم في الكهنة جورج داود، جبران اللاطي، حنانيا قطريب، أثناسيوس بركات، عبدالله متى، نقولا داود، قسطنطين سعد.

اختتمت صلاة الغروب ببركة وكلمة توجيهية من صاحب السيادة ركّز فيها على أهمية المحبة في حياتنا وتكريم رفات القديسين.

وفي اليوم التالي احتفلت الرعية بالقداس الإلهي برئاسة قدس الأرشمندريت يوحنا بطش ومشاركة قدس الأرشمندريت يعقوب خليل وكاهن الرعية قدس الأب يوحنا ساعود.
ثم اجتمعت الرعية في قاعة الكنيسة للمعايدة، واختتم الاحتفال بغداء.
 

الأحد 1 تشرين الثاني
2009
العدد 44
السنة الخامسة عشرة
اللحن الرابع
الإيوثينا العاشرة

الأحد 21
بعد العنصرة


أعياد الأسبوع
1: قزما وداميانوس الماقتي الفضة، داوود البار(آفيا).
2: أكينذينوس ورفقته الشهداء.
3: اكسبسيماس الشهيد ورفقته، تجديد هيكل القديس جاورجيوس في اللدّ.
4: ايوانيكيوس الكبير، الشهيدين نيكاندرس اسقف ميرا وارميوس الكاهن.
5: غاليكتيون وزوجته ابيستيمي الشهيدين، ارماس ورفقته.
6: بولس المعترف رئيس أساقفة القسطنطينية.
7: الشهداء ال/33/ المستشهدين في ملطية، لعازر البار العجائبي.   

طروبارية القيامة باللحن الرابع
إنّ تلميذاتِ الرَّبّ تَعَلّمنَ من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموتُ، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالَمَ الرَّحمةَ العُظمى.   

القنداق باللحن الثاني
يا شفيعَةََ المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودَةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحْنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعَةِ، وأسَرعي في الطلَبَةِ يا والدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بمكرِّميكِ.

طروبارية القديسَين قزما وداميانوس باللحن الثامن
أيها القديسان الماقتا الفضة، والصانعا العجائب، افتقِدا أمراضنا. مجَّاناً أخذتما، مجاناً أعطيانا.

الرسالة: 1 كورنثوس -12: 27-31، 13: 1-8
الربُّ قد صنَعَ العجائبَ للقدّيسينَ الذينَ في أرضِه      سبقْتُ فأبصرتُ الربَّ أمامي في كلّ حين

يا إخوةُ، أنتم جسدُ المسيح وأعضاؤهُ أفراداً. وقد وضعَ الله في الكنيسةِ أُناساً أولاً رُسُلاً ثانياً أنبياءَ ثالثاً معلّمينَ ثمَّ قوَّاتٍ ثمَّ مواهبَ شِفاءٍ فإغاثاتٍ فتدابيرَ فأنواعَ ألسنةٍ. ألعلَّ الجميعَ رسلٌ. ألعلَّ الجميعَ أنبياءُ. ألعلَّ الجميعَ مُعلِّمون. ألعلَّ الجميعَ صانعو قوَّاتٍ، ألعلَّ للجميعِ مواهبَ الشفاءِ. ألعلَّ الجميعَ ينطِقونَ بالألسنة. ألعلَّ الجميعَ يترجِمون. ولكنْ تنافَسُوا في المواهِبِ الفُضلى وأنا أُريكم طريقاً أفضَل جدًّا . إنْ كنتُ أنطِقُ بألسِنَةِ الناسِ والملائكةِ ولم تكن فيَّ المحبَّةُ فإنَّما أنا نحاسٌ يَطِنُّ أو صُنجٌ يَرِنُّ. وإن كانت لي النبوَّةُ وكنتُ أعلَمُ جميعَ الأسرارِ والعلمَ كلَّهُ، وإنْ كانَ لي الإيمانُ كلُّهُ حتَّى أنقُلَ الجبالَ ولم تكن فيَّ المحبَّةُ فلستُ بِشيءٍ. وإن أطعَمتُ جميعَ أموالي  وأسلمتُ جسَدي لأُحرَقَ ولم تكن فيَّ المحبَّةُ فلا أنتفعُ شيئاً. المحبَّةُ تتأنَّى وتَرفُق. المحبًَّةُ لا تحسُد. المحبَّةُ لا تتباهى ولا تنتَفِخ ولا تأتي قباحةً ولا تلتَمِسُ ما هو لها ولا تحتَدُّ ولا تظُنُّ السوءَ ولا تفرَحُ بِالظلمِ بل تََفَرحُ بالحقّ، وتحتَمِلُ كلَّ شَيءٍ وتُصدِّق كُلَّ شيءٍ وتَرجو كلَّ شيءٍ وتَصبِرُ على كلِ شيءٍ. المحبَّةُ لا تسقُطُ ابداً.

الإنجيل: لوقا 16: 19-31 (لوقا 5)
قال الربّ: كان إنسان غنيٌّ يلبس الأرجوان والبزَّ، ويتنعَّم كلَّ يوم تنعُّماً فاخراً. وكان مسكينٌ اسمه لعازر مطروحاً عند بابـه مصاباً بالقروح، وكــان يشتهي أن يشبع مـن الفُتات الذي يسقط من مائدة الغني، فكانت الكلاب تأتي وتلحس قروحه. ثم مات المسكين فنقلته الملائكة إلى حضن إبراهيم، ومات الغنيّ أيضاً فدُفِن. فرفع عينيه في الجحيم، وهو في العذاب، فرأى إبراهيمَ من بعيد ولعازرَ في حضنه. فنادى قائلاً: يا أبتِ إبراهيمُ ارحمني، وأرسِل لعازر ليغمِّس طرف إصبعه في الماء ويبرِّد لساني، لأني معذَّب في هذا اللهيب. فقال إبراهيم: تذكَّر يا ابني أنك نلت خيراتك في حياتك، ولعازرُ كذلك بلاياه. والآن فهو يتعزّى وأنت تتعذَّب. وعلاوة على هذا كلِّه فبيننا وبينكم هوَّة عظيمة قد أُثبتت، حتى أنَّ الذين يريدون أن يجتازوا من هنا إليكم لا يستطيعون، ولا الذين هناك أن يعبروا إلينا. فقال: أسألك إذن يا أبتِ أن ترسله إلى بيت أبي، فإنَّ لي خمسةَ إخوة حتى يشهدَ لهم لي فلا يأتوا هم أيضاً إلى موضع العذاب هذا. فقال له إبراهيم: إنَّ عندهم موسى والأنبياءَ فلْيسمعوا منهم. قال : لا يا أبتِ إبراهيم، بل إذا مضى إليهم واحد من الأموات يتوبون. فقال له: إن لم يسمعوا من موسى والأنبياءِ فإنَّهم ولا إن قام واحد من الأموات يصدّقونه.

********


الميتروبوليت أفرام أسقف المحبة
كانت مناسبة شغور أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما بانتقال المثلّث الرحمة الميتروبوليت إلياس، وبالنسبة للعديد من المؤمنين، مناسبة للصلاة، والتأمّل، والتفكّر بما هو لخير الكنيسة لا لمجدها الباطل. وضع الكثير من أبناء هذه الأبرشيّة ثقتهم بالمجمع المقدَّس دون أن يستنكفوا عن التعبير عن آرائِهم بهذه الوسيلة أو تلك، بخفر أو علانية، لأنّهم واعون بأنَّه عليهم هم أن يصرخوا "مستحقّ" للأسقف الجديد. كان رجاء المؤمنين معقودًا على أن يلهم الرُّوح القدس آباء المجمع المقدَّس فيُسَمُّوا لهم أبًا يتحلّى بروح الرسوليّة التي سيُؤْتمَن على استمراريّتها "مفصِّلاً باستقامة" كلمة الحق في البيعة.

كلَّل الرب هذا المسعى الكنسيَّ المشترك والدؤوب والصادق بانتخاب قدس الأرشمندريت أفرام (كرياكوس) مطرانًا على طرابلس والكورة وتوابعهما. فعلى كتفَي راهب يحمل العالم في قلبه، ولا يخشى أن يتنقل في أصقاعه شرقًا وغربًا، شمالاً وجنوبًا، ناقلاً كلمة الحبِّ والعزاء، وقع الحِمْل الذي اشتهاه كثيرون، وخشي منه قليلون. اعتاد الراهب أفرام (وكلُّ مؤمن مدعوٌّ إلى شيء من الترهّب، كما قال الأب أفرام في إحدى عظاته لطلاَّب اللاهوت) على أن يحمل هواجس كثيرة على عاتقه، وهو مدرك أنَّ كلامَ اللهِ لرسوله بولس ينطبق عليه أيضًا: "تكفيك نعمتي، فقوتي في الضعف تكمن"، فقبل التكليف طاعة وبرهبة.

أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعها أبرشيّة لها خصائص عديدة، أهمّها

أ  - تحتوي الأبرشية تجمّعًا أرثوذكسيًّا كبيرًا في لبنان (الكورة) وأبناؤها يعايشون ويجاورون المسلمين (المدينة والمنية والضنيّة) والموارنة (زغرتا وبشرِّي والبترون)، والمتَوقّع من أسقفها أن يكون قادرًا على التواصل والحوار مع الطوائف والأديان الأخرى. من عرف، وعايش، وسمع، وقرأ الأب أفرام يعي تمامًا مدى انفتاحه، وقبوله للغير بعيدًا عن تلفيقيّة بغيضة، بروح المحبَّة التي تجمع، والصدق الذي يخلق التواصل الحقيقيَّ والعميق.

ب – تمتاز الأبرشيَّة أيضًا بوفرة المؤسَّسات التعليميّة، والاجتماعيّة، والصحِّيَّة، وتُعْقَد الآمال دومًا على راعي الأبرشيّة ليصون هذه المؤسَّسات الخادمة ويسهر على حسن إدارتها لتلبية الخدمة التي وُجِدَت من أجلها. من اختبر الفقر طوعًا مثل راعينا الجديد هو أهل للحفاظ على روح الخدمة هذه والتي هي في هدف وجود مؤسَّساتنا. فالأسقف مراقب ومحاسب وليس المطلوب منه ممارسة الإدارة المباشرة مكان أحد. هنا أيضًا كلُّنا ثقة بأنَّ اللهَ أنعم علينا بمنِ اخْتبر الناس بأبوته للعديدين منهم، ومن هو أهل بسبب من هذه الخبرة أن يلتقط المواهب ويوظِّفها محاسبًا بلطف ومحبَّة وحزم عن الوزنات ونتائجها.

ج – والأبرشية غنيّة بأوقاف واسعة، للبعض القليل منها فقط مشاريع تنمويَّة من شأنها أن يوظّف مدخولها لخدمات الأبرشيّة الرعائيّة. من عرف معاناة الفقراء بالتصاقه بهم، قادر لا شكَّ على أن يلحظ الأولويّات لأبرشيَّته بالتعاون مع المخلصين من أبنائه، فتُنمَّى المشاريع لدعم وتحصين ما هو قائم من مؤسَّسات، وخلق مؤسَّسات جديدة، وإعطاء نفحة جديدة للرعاية في الأبرشيّة.

د – أخيرًا وليس آخرًا، منِ اختبر التخطيط والإدارة كمهندس، والحياة الرهبانيّة الحق في جماعة حيّة (وهذه هي حال الأسقف المنتخب أفرام)، جمع في نفسه القدرة على التخطيط وعلى العمل المشترك في آنٍ. هذا أمر تحتاجه كثيرًا أبرشيّتنا لأننّا نفتقد لبوتقة الطّاقات والمواهب (المبعثرة في الأبرشيّة وخارجها) من ضمن رؤية تخطيطيّة واضحة الأولويّات.

لــذلـــك،
عندما ردّد أبناء الأبرشيّة طلب صاحب الغبطة "مستحقّ" كانوا مدركين تمامًا أنّ اللهَ افتقد طرابلس والكورة وتوابعهما، وأنّ ملاك طرابلس الجديد سيكون في وسطهم:
الأب الذي يرعى أبناءه بمحبّة ولطف وحزم لأنّه صورة الربّ الذي تألّم من أجلهم، وعلّمهم كيف يقهرون الموت بالصليب. الراعي الذي يفتقد خرافه ويحميها على حساب نفسه، ويبقيها بمنأى عن الذئاب، ويفتش عن الخروف الضالّ لأنّ كلّ خروف من هؤلاء الخرفان عزيز على قلب الله. الحكم الذي بحكمته، وطول أناته سيقطع كلمة الحقّ ويفصل بما هو لله غير مكترِث لمجدٍ باطل، لأنّه مدرك أنّه سيحاسب عن هذا أمام عرش الله لا أمام البشر.

سيّدي ملاك طرابلس الجديد،
رتّلت حناجر أبنائك: "ألله الرّبّ ظهر لنا، مبارك الآتي باسم الرب". لا يجرح هذا الكلام تواضعك الرهبانيّ لأنّ من عرفوك لسنين طوال يعرفون أنك حسمت هذا الأمر منذ زمن بعيد. لذلك نصلِّي لكي نستحقّ نحن أبناءَك الجدد كي نستحقّ بدورنا نعمة الله المنسكبة عليك فنلتفّ حولك كالأجزاء حول الحمل في صينيّة خدمة سرِّ الشُّكر ونضحِّي معك للرب قربانًا مقبولاً.

********


القدّاس الأوّل للميتروبوليت أفرام في الأبرشية
إحتفل صاحب السيادة الميتروبوليت أفرام (كرياكوس) بالقداس الإلهيّ لأوّل مرّة في الأبرشية نهار الأحد الواقع فيه 25 تشرين الأوّل 2009 في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس-طرابلس التي تعتبر كاتدرائيّة العرش الأسقفيّ. وقد شاركه الخدمة الإلهيّة صاحب السيادة الميتروبوليت جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما وعاونه لفيف من الكهنة والشمامسة. كما حضر القداس المطرانان أنطونيوس الشدراوي وسرجيوس عبد مع حشد كبير من أبناء الأبرشيّة الذين تقاطروا من كلّ أنحاء الأبرشيّة ومن الأبرشيّات الأخرى في لبنان. وقد خدمت القدّاس الإلهيّ جوقة الكاتدرائيّة بمشاركة مرتلين من مختلف الرعايا.

بعد تلاوة الإنجيل المقدَّس وعظ صاحب السيادة المؤمنين انطلاقًا من الإنجيل فقال:

رجلٌ به شياطين... لم يكن يلبس ثوباً، يظل عارياً، يأوي إلى القبور ويجرّح نفسه بالحجارة. حالته شقيّة يائسة. صرخ به الرب اخرج من هذا الإنسان يا أيها الروح النجس. فأُبرِئَ المجنون. وحضر الرعاة، فوجدوا الإنسان لابساً صحيحَ العقل عند قدمي يسوع. فذهب وأخذ يبشّر بما صنع إليه المسيحُ ابنُ الله العلي.

لقد جاء يسوع ليحرّر الإنسانَ من عبودية الأرواح الشريرة. هذا هو الزمن الجديد الذي نحن مدعوون أن نعيشَه في الكنيسة. كان الإنسان المريض يعاني من انقسامٍ داخلي في شخصه. لم تعد له هويةٌ ولا شخصية. أصبح اسمُه لجيون، أي إن شياطين كثيرين كانوا قد دخلوا فيه فشتّتوا كيانه. والشيطان هو المقسِّم.
طلب أهل كورة الجرجسيين أن ينصرفَ يسوعُ عنهم خوفاً على مصالحهم. أمّا الرجل المعافى فقد أصبح إنساناً مبشِّراً، بعد أن التقى بيسوعَ ابنِ اللهِ والمخلّص. هنا قدرة السيّد. تراجُعُ المرضِ وتحرُّرُ الإنسانِ يُدشِّنان زمناً جديداً.

أيها الأحبّاء، كلّ واحد منّا مريضٌ في نفسه "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجدُ الله" (رو 3: 23)، و"العالم هذا كلّه في شر" (1 يو 5: 19) كما يقول الرسول يوحنا الحبيب. والكنيسة موجودة، أوّلاً، لكي تعتني بنفوس البشر وتعالجَهم، وتقتادَهم إلى الخلاص. القديس يوحنا الذهبي الفم يدعوها "مستشفًى". وهو في كتابه في الكهنوت يُبرز أهمّيّة الكاهن ودورَه كطبيب للنفوس وللأجساد على غرار المسيح. كما أنه يشدّد على ضرورة تعلّمه وتدرّبه، كونَ الرسالة الكهنوتية أسمى من سائر المهن الأخرى.

ما يفيدنا به إنجيلُ اليوم هو أن يسوع يحرّرنا من شرور هذا العالم. والزمن الجديد (الذي يؤسّسه)، هو زمن السلام والصحّة في الكنيسة وفي امتداد الكنيسة إلى العالم، الكنيسةِ التي يؤسّسها المسيحُ مع الأنبياء والرسل والقدِّيسين.
هـذا يعني عـمليًّا أن كـلّ مشـروعٍ، كـلّ مؤسّسةٍ، كـلّ مدرسةٍ، كلّ جمعيّةٍ، وحتى كلّ ديرٍ لا يخدم رسالة الكنيسة، أعني رعاية نفوس البشر وإرشادهم إلى الخلاص بيسوع المسيح، لا يَعنينا بتاتاً، يظلّ عقيماً، بل يصبح عثرةً.

طبعاً أنا أحاول ألاّ أكسرَ بخاطر أيّ شخص، لكنني ملزمٌ بحفظ أمانة الرسالة الإنجيليّة، من خلال رسالة الكنيسة في العالم. فإن كلّ إنسان، يعي هذه الحقيقةَ ويعتبرها أولويّة في عمله وحياته، هو مرحّبٌ به، يساعدني، بل ويكون معلِّمي أيضاً.

نحن بحاجة في عالمنا اليوم إلى عشّاق للربّ يسوع المسيح ولكنيسته. إِنْ تَوَفَّرَ هذا اللهب في قلب أيّ واحد منكم فَلْيَأْتِ إليَّ فنعملَ معًا لمواجهة أمراض العصر ولترميم وبنيان الإنسان الجديد والوطن. آمين.

في نهاية القداس الإلهيّ تقبّل صاحب السيادة التهاني من المؤمنين. ومن ثمّ اشترك الجميع في مائدة محبّة حضّرتها رعيّة طرابلس.

********

أخبـــارنــــا

أوقات الصلوات في كنيسة المطرانية

تبدأ صلاة السحر كل يوم في كنيسة ميلاد السيدة في دار المطرانية في طرابلس الساعة السابعة والنصف صباحاً برئاسة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس).
ويقام كل خميس وسبت قداس الهي يبدأ يوم الخميس الساعة 6.30 صباحاً بصلاة السحر، ويوم السبت الساعة السابعة والنصف صباحاً.

دوام العمل في دار المطرانية

دوام العمل في دار المطرانية من الساعة 8.30 صباحاً ولغاية الثانية عشرة والنصف ظهراً كل يوم من الإثنين حتى الجمعة.
 

 

 
Make a Free Website with Yola.