العدد 43>>>>>>>>>>>> العدد 42>>>>>>>>>>>> العدد 41>>>>>>>>>>>> العدد 40>>>>>>>>>>>>

الأحد 25 تشرين الأول
2009
العدد 43
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثالث
الإيوثينا التاسعة

الأحد 20 بعد العنصرة


 

أعياد الأسبوع

25:الشهداء مركيانوس ومرتيريوس، تابيثا الرحيمة التي أقامها بطرس
26: العظيم في الشهداء ديمتريوس المفيض الطيب، الزلزلة العظيمة
27:الشهيد نسطر، بروكلا امرأة بيلاطس
28:الشهداء ترنتيوس ونيونيلا وأولادهما، استفانوس السابوي
29: أناستاسيا الرومية، البار أبراميوس ومريم إبنة أخيه
30: الشهيدان زينوبيوس وزينوبيا أخته، الرسول كلاوبا
31:الرسول سطاشيس ورفقته، الشهيد أبيماخس

 

طروبارية القيامة باللحن الثالث
لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعِده، ووطِئ الموتَ بالموتِ، وصار بكرَ الأموات، وأنقذنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالم الرحمةَ العُظمى. 

 

القنداق باللحن الثاني     
يا شفيعَةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودِة، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخطاة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخينَ إليكِ بإيمانٍ:
بادِري إلى الشَّفاعَةِ، وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بمكرِّميك.

 

الرسالة: غلا 1: 11-19
رتِّلوا لإلهنا رتِّلوا               يا جميعَ الأمم صفِّقوا بالأيادي
يا إخوة، أُعلِمُكم أنَّ الإنجيلَ الذي بشَّرتُ بهِ ليسَ بحسبِ الإنسانِ، لأنّي لم أتسلَّمْه أو أتعلَّمْهُ من إنسان بل بإعلان يسوعَ المسيح. فإنَّكم قد سمعتم بسيرتي قديماً في مِلَّةِ اليهودِ أنّي كنتُ أضطَهِدُ
كنيسةً اللهِ بإفراطٍ وأدمّرها. وأزيدُ تقدُّماً في مِلَّةِ اليهودِ على كثيرين من أترابي في جِنسي بكوني أوفرَ منهم غَيرةً على تقليدات آبائي. فلمَّا ارتضَى الله الذي أفرزني من جوفِ أمي ودعاني بنعمتِه أنْ يُعلِن ابنََهُ فيَّ لأُبشّرَ بهِ بينَ الأممِ، لِساعتي لم أُصغِ إلى لحمٍ ودمٍ ولا صَعِدْتُ إلى أورشليمَ إلى الرسلِ الذينَ قبلي، بل انطَلَقتُ إلى ديار العرب، وبعد ذلك رَجَعْتُ إلى دِمشق. ثمَّ إني بعدَ ثلاثِ سنينَ صَعِدتُ إلى أورشليمَ لأزورَ بطرس فأقمتُ عندَه خمسةَ عَشَرَ يوماً، ولم أرَ غيرَهُ من الرسلِ سوى يعقوبَ أخي الربّ.

 

الإنجيل: لو 8: 27-39 (لوقا 6)
في ذلك الزمان، أتى يسوعُ إلى كورَةِ الجِرجِسييّنَ، فاستقبَلهُ رجُلٌ منَ المَدينَةِ بِه شياطينُ مُنذُ زَمانٍ طويلِ، ولم يكن يلبَسُ ثوباً ولا يأوِي إلى بَيتٍ بل إلى القبور. فلمّا رأى يسوعَ صاحَ وخرَّ
وقالَ بِصوتٍ عظيم: ما لي ولكَ يا يسوعُ ابْنَ اللهِ العليّ. أطلُبُ إليكَ ألاّ تُعَذبَني. فَإنَّهُ أمَرَ الروحَ النَجِسَ أن يَخرُجَ منَ الإنسانِ لأنَّهُ كانَ قد اختطفَهُ مُنذُ زَمانٍ طويلٍ، وكانَ يُربَطُ بسلاسِلَ ويُحْبَسُ بِقُيودٍ فيقطعُ الرُّبطَ وتسوقه الشياطين إلى البراري. فسألَهُ يسوعُ قائلاً: ما اسمُك؟ فقالَ: لجيَون، لأنَّ شياطينَ كثيرينَ كانوا قد دَخلوا فيهِ وطلبوا إليهِ أن لا يأمُرَهُم بالذهابِ إلى الهاوية. وكانَ هُناكَ قَطيعُ خنازيرَ كثيرةٍ ترعَى في الجبلِ، فَطَلَبوا إليهِ أن يأذنَ لهم بالدخولِ فيها فأذِن لهم. فخَرَج الشياطينُ من الإنسانِ ودخَلوا في الخنازيرِ، فوَثبَ القطيعُ عَن الجُرْفِ إلى البُحَيْرةِ فاختنقَ. فلمَّا رأى الرُّعاةُ ما حَدَثَ هَرَبوا فأخبَروا في المدينةِ وفي الحقول، فخرجوا ليَروا ما حَدَث، وأتوا إلى يسوعَ فوَجدوا الإنسَانَ الذي خَرَجَت مِنهُ الشياطينُ جَالِساً عندَ قدَمَي يسوعَ لابِساً صحيحَ العقل فَخافوا. وأخبَرَهُم الناظِرونَ أيضاً كيْف أُبْرِئَ المجنونُ. فسألَهُ جمِيعُ جُمهورِ كُورَةِ الجرجسِيّينَ أن ينصَرِفَ عَنهم لأنَّهُ اعْتَراهم خوفٌ عَظيم. فدَخَلَ السفينةَ ورَجَعَ، فسَألَهُ الرجُلُ الذي خرَجَت مِنه الشياطينُ أن يكونَ مَعَهُ. فَصَرَفهُ يسوعُ قائلاً: ارجع إلى بيتِكَ وحَدِّث بما صَنعَ الله إليك. فذهَبَ وهُوَ ينادي في المدينة كُلِّها بما صَنعَ إليه يَسوع.

 

الأرشمندريت أفرام (كرياكوس) متروبوليتاً
في يوم الأحد 18/10/2008 ومنذ الساعة السابعة غصت الكاتدرائية المريميّة بجمع غفير من المؤمنين الذين تقاطروا من جميع أنحاء لبنان وسوريا والأردن لحضور قداس رسامة
الأرشمندريت أفرام كرياكوس متروبوليتاً على أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما الذي ترأسه صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرّابع وبعض مطارنة الكرسي الأنطاكي وطناً ومهجراً ولفيف من والإكليروس. وأضفت جوقة أبرشية طرابلس على الصلاة عبقاً روحياً سما بالجميع مع الملائكة المسبحين إلى السماء. وفي نهاية القداس والرسامة توّج صاحب الغبطة المتروبوليت الجديد بتاج وسلَّمه العكاز "عصا الرعاية" ثم تفوه بكلمة شدد فيها على أن المطران الجديد "سيدنا أفرام" هو من نوعية خاصة روحياً وعلمياً وحتى سلوكياً "وقد عرفته منذ القدم في البلمند وكعميد لمعهد اللاهوت وكراهب تميَّز بكلامه ورصانته. لقد أحب الكنيسة بإخلاص وأعطاها من مواهبه التي منحه الله إياها، واليوم سوف يغني الكنيسة أكثر من هذه المواهب". "لقد عرفنا طرابلس وأهلها وأيضاً الكورة منذ الستينات وأحببناهم وأردنا أن يكون عندهم مطرانٌ يحبهم ويخدمهم بتفانٍ، وكان الخيار على سيدنا أفرام وهو ليس بغريب عن طرابلس والكورة

وكذلك البلمند الذي سيشمله أيضاً ببركته ومحبته". ثم ختم كلمته بالدعاء إلى الله أن يعضده ويجعل من خدمته مباركة ومثمرة.  وردّ عليه سيدنا أفرام بهذه الكلمة
"صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع، بطريرك إنطاكية و سائر المشرق، السادة المطارنة أعضاء المجمع الأنطاكي المقدّس أعضاء السلك الدبلوماسي الموقّرين، قدس الآباء الأجلاء، إخوتي الأحبّاء كلمة واجبة، كلمة شكر، كلمة رجاءراهب يُصبح رئيس كهنة. لِمَ هذا الأمر وكيف كان ذلك؟ سرٌ خفيٌ يكشفه الروحُ الإلهي وحده. العبارةُ الواردة على لسان صاحب الغبطة تتردّد في ذاكرتي: "كل أرثوذكسي حقّ هو راهب
أينما وُجد في العالم". أهذا يعود إلى انتمائه للهّ أم يعود إلى سلوكه العمليّ الأخلاقي؟ الأمر يبقى موضوعَ تأمل عميق في بًُنيةِ الإنسان الداخلية.
أيها الأحباء، شعبنا الكريم يُحب الغناء والطرب ويُحب كلامَ الخطابة. والكلام لا يفي دائماً بمضمونه إذ يبقى شعراً غنائياً. ولكنْ ما الفرقُ بين الكلامِ الشعرّي والكلامِ الملهمِ من اللّه؟ يأتي حسٌّ داخلي عميق من الروح الإلهي النازلِ إلى القلب من علُ. هذا الحسُّ يفعل في الكيان كلّه حتى لأطراف الحواس ويُطلق الإنسان إلى الآخرين، يُقرن الكلامَ بالفعل. يأتي من اللّه،
ويعبر هذا القلبَ اللحميّ لينطلق إلى الآخر.
وهنا أتساءَل: لماذا جئت يا أخي؟ ترى ما هي رسالتك؟ ماذا تطلب منك الكنيسة اليوم أنت الحقير والضعيف؟
"لم يأت ابن البشر ليُخدم بل ليَخدم وليبذل نفسه فديةً عن الكثيرين" (مت 20: 28). جئت إذاً لأخدم كنيستي أولاً، والعالم كلّه، أعني كل إنسان أجده في طريقي. أخدم وأبذل نفسي حتى
الموت حتى لا يبقى اتساعٌ بين القول والعمل، حتى لا يعود الشعب يقول "هناك هوة بيننا وبين الرؤساء"، فيروّج الخبر أن الكنيسة بعيدة عن شعبها. أعرف تماماً أن شعبنا طيبٌ، يريد منّا اليوم أن نذهب إليه، أن نبحث عنه أينما وجد، أن نفتش عن الضالّ ونعود به إلى الحظيرة ونحن فرحون. وهو جائعٌ عطشٌ إلى كلمة الله. كنيستنا كنيسةٌ بشارية. فلنستعد هذا التقليد. هذه الأمانة في عنقنا. "ويلي أنا إن لم أبشّر " يقول الرسول. والبشارة، حسب رأي العارفين بأحوال عالم اليوم، هي عودة الإنسان إلى الله تاركاً خلفه شهواته وملذّاته وأنانيته. كنيستنا الأنطاكية لها رسالةٌ فريدة مميزة عليها أن تؤدّيها وتحملها إلى كلّ الأرض، إلى كلّ إنسان. أيها الأحباء، الأرض التي ندوسها أرض مقدّسة، وترابها مجبول بدماء الشهداء والقديسين. "فلنفتدِ الوقت لأن الأيّام شريرة" (أف 5: 16). لنستغلّنّ الفرصة المعطاة لنا قبل فوات الأوان. ساعدوني يا محبّي الله حتى لا أغرق في هموم الحياة، في غناها وملذّاتها، فيخنقنا شوكها، شوكُ الشكليّات والاحتفالات والمآدب العالميّة. أرجوكم ساعدوني لأنّي بدونكم لست شيئاً. لقد قيل على لسان أحد رؤساء الكهنة إن "الرب مزمع أن يموت عن الأمة، وليس عن الأمة فقط، بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد " (يو 11: 51-52).
نعم، أن يموت ليحيا الآخرون، لأن الخدمة عبودية لله وللآخرين، عبودية محبّة فيها الحريّة الحقيقية. ولا أنسى دعاء صاحب الغبطة وثقته اللذين سوف يرافقانني ويعزّيانني ويقوّيانني مدى
حياتي، ولا صلوات السادة المطارنة جميعاً دون أي استثناء. ولا أنسى الآباء الكهنة الذين يجاهدون معي والذين سوف أستند إليهم بصورة خاصة. ولا أنسى صلوات إخوتي الرهبان والراهبات وجميع المؤمنين وبخاصة الآباء الروحيين في البلمند وفي الجبل المقدّس آثوس، الذين ولدوني في المسيح، والأبناء الروحيين، ووطني، والدير، دير مار ميخائيل ورهبانه، مع قريته الحبيبة نهر بقعاتا، الذين جعلوني أتذوّق لذّة حياة الشركة الحقيقية. لن أنسى واجبي: رعاية هذا الجيل الجديد من الشباب الطالع بالقربى والمحبةّ "لآن المحبّة لا تسقط أبداً" (كور 8:13). هذا حتى لا يغرقوا في شهوات ومغريات هذا الدهر وسمومه. لن أنسى، أخيراً لا آخراً، إخوتي الفقراء، هؤلاء الصغار، فإني ملزم بحنان الله تجاههم حتى لا أدان لعدم محبتهم.

أشكركم جميعاً على تعبكم وعلى محبتكم، أشكر الله على كل شيء. آمين."

وبعد الانتهاء توجه المطران الجديد وصاحب الغبطة باللباس الحبرِيّ يتقدمهم الاكليروس  والرهبان وسط الجمع الغفير على أنغام عزف فرقة مراسم المريمية إلى أن وصلوا إلى صالون البطريركية حيث تقبل سيادته التهنئة. نسأل الله أن  يعضده يمنحه خدمة مباركة ومقدسة.

الأبرشية تستقبل مطرانها الجديد
استقبلت الأبرشية راعيها الجديد في احتفال شعبي ورسمي، بعد ظهر الاثنين الفائت بمشاركة مطارنة الكرسي الإنطاكي: جورج خضر (جبل لبنان)-الياس الكفوري (صور وصيدا)-
أنطونيوس الشدراوي(المكسيك وفنزويلا وأمريكا الوسطى)-دامسكينوس منصور (البرازيل)- سيرجيوس عبد (التشيلي)- سابا إسبر(حوران وجبل العرب) جورج أبو زخم (حمص)- سلوان موسى (الأرجنتين)- يوحنا يازجي (أوروبا الغربية والوسطى). كما حضر وفد من رهبان دير مار بولس في الجبل المقدس باليونان، وعشرات الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات من لبنان وسوريا. هذا وقد انتقل موكب سيادته من دير سيدة النورية بحامات ترافقه مئات السيارات عبر الطريق الساحلي إلى كاتدرائية القديس جاروجيوس بالزهرية بطرابلس، حيث اخترق الموكب سيرًا الأسواق القديمة وسط هتافات المؤمنين ورشّ الأرز والهتافات. هذا وشارك في الصلاة التي جرت في الكاتدرائية الوزير طارق متري والنواب روبير فاضل ونضال طعمة وفريد حبيب، كما حضر الرئيس السابق نجيب ميقاتي ممثلاً بعمر حمزة ونائب رئيس مجلس الوزراء عصام فارس ممثلاً بوليد داغر، ورئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين ومطران الموارنة جورج أبو جودة، ومطران الكاثوليك جورج رياشي، ونقيب الأطباء نسيم خرياطي والأمين العام السابق للمدارس الأرثوذكسية شفيق حيدر والأمين العام لحركة الشبيبة الأرثوذكسية رينه أنطون والأمين العام المشارك في مجلس كنائس الشرق الأوسط إيلي حلبي ورؤساء بلديات ومخاتير ومجالس رعايا وجمعيات وهيئات كشفية من مناطق الميناء والكورة والمنية والضنية وزغرتا.
في الصلاة ألقى المطران جورج خضر كلمة توجّه فيها إلى المطران الجديد.


كلمة المتروبوليت جورج خضر في دخول المتروبوليت أفرام كرياكوس إلى أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما وتنصيبه
سيدي ملاك طرابلس هذي أرضك استلمها. هذا الشعب اجتمع ليلتمس بركاتك ويحلّق الى الأعلى. يعرف اليوم أن له راعياً يحفظه في الوديعة سالمة، في التقوى، في العلم والعمل. كل واحد
من هذه الأمّة المقدسة يريد نفسه ابنًا لك لعلمه بأبوّةٍ لك تنزل عليك من الله الآب، ويثق بأن حنانك يربّيه وهو طالب منك تربية.
و يريد منك اليوم الإنجيل حتى يحيا به ويستقيم ويدعو الثالوث المقدس ليُمطِر عليك نعمته لتبدو الكنيسة «مجيدة لا عيب فيها ولا تجعّد وما أشبه ذلك، بل مقدّسة لا عيب فيها». وعندما يقول
الرسول «لا عيب فيها» مرتين يدرك أبناء أبرشيتك أن الطريق أمامهم طويلة وأنك هنا لتُقيمهم من عثار فيما أنت تحفظ نفسك في البرّ.
الأولاد جياع، اكسرْ لهم الخبز حتى اذا أكلوا تكون لهم الحياة الأبدية، واذا أكلوا يفهمون قولة السيد المبارك: «مَن أكل جسدي وشرب دمي يثبت فيّ، وأثبت أنا فيه».
هنا أريد أن أقول لأبناء هذه الأبرشيّة التي عُمّدتُ فيها إن دورهم في هذا البلد وأمام آفاق الملكوت أن يحفظوا أنفسهم من الدنس فإنهم غالبون الدهر وفوق كل تقلّباته وكل ما عدا ذلك يُعطى
لهم زيادةً. إن لم يكن على دهركم مسحة من الدهر الآتي فلستم على شيء. جسّدوا الباقيات في الفانيات. تقوَوا على الفانيات. نحن نحيا على كل صعيد بالكلمات التي فاه بها يسوع. هذه ننتظرها من فمك، سيدي. هذا سيكون مضمون رعايتك حتى لا نموت عطشاً.
هذه هي تقدمتنا الأساسية للبلد الذي نرجو أن ينهض ويتجدد ويُسهم في عطاء الحق للإنسانية جمعاء. هذا يَنشده اللبنانيون جميعاً، ما يعني مشاركة أبنائك كل أهل المدينة والمنطقة حبّهم
للوطن الواحد. طرابلس على وجه التأكيد عاشت أجيالاً طويلة وحدة لبنان وشرعة التّماسُك بين المواطنين. أهل هذه المدينة والكورة والضنية يمدّون أيديهم بعضهم الى بعض ويرعون المودّات والألفة والكياسة ويرجون تغذية ميولهم هذه من شرائحهم كلها وقياداتها في انفتاح عظيم.
بعصا الرعاية لا تضرب أحدًا، وقد ورثت تواضع المعلّم، ولكنك تُوجّه بها حملانك الوديعة الى الالتقاء الوجدانيّ بالجميع. انت تخاطب قلوب الناس. هذه لغتك الوحيدة وهي خطاب الله في 
البشر. مَن كان الله مُبْتَدَأَه ومنتهاه يعرف أن يقيم سلام الله. الذين استلهموا هذه الرؤية يعيشون من اجل الناس جميعًا ومن أجل وحدتهم. هذه أعلى ذروة في اللقاء البشريّ. هذا أسمى من مصالح الطوائف على الصعيد السياسي. كل رقيّ، كل سموّ في أيّة جماعة أخرى، يُفرحنا ونعمل في سبيل توطيده. نحن لسنا لقاء منافع. نحن لقاء حب. هذا هو فيك سيدي الأوّلُ والآخِرُ.

سيحاول هذا الشعب أن يسير بين هذا وذاك اذا أبصر وجهك متجلّيا. عند ذاك، يُدهش تلألؤه العالم، آمين.

وردّ المطران أفرام كرياكوس قائلاً:

أصحاب السيادة والمعالي والسماحة
الآباء الأجلاء، إخوتي الأعزاء
الإنسان، كلُ إنسانٍ، عالمٌ صغير microcosm ، يحوي في قلبه العالم بأسره. فيه روح الله وفيه روح العالم. يمتلئ من الروح العلوّي أو يمتلئ من روح العالم. وهو في صراع دائم يتخبّط
بين الله والعالم. قال الكتابُ العزيز على لسان التلميذ الحبيب: "لا تحبّوا العالم ولا الأشياءَ التي في العالم... لأن كلَ ما في العالم شهوةُ الجسد وشهوة العين وتعظّم المعيشة. والعالم يمضي وشهوته أما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد" (1 يو 2: 15-17). وقال التلميذ نفسه: "لقد أحبّ الله العالمَ حتى بذل ابنَه الوحيد لكي لا يهلك من يؤمن به بل ينال الحياة الأبدّية" (يو 3: 16).
أيها الأحبّاء، كل من امتلأ من روح العالم الفاسد يقتني الكبرياء، الحسد، الغضب، الخصام فيسعى إلى التملّك والتسلّط وكلِّ أنواع شهوات الجسد ومغريات الدنيا، أما الذّي يمتلئ من روح الله
فيقتني التواضعَ، المحبّة، الوداعة، القناعة، التقوى، فيتمسّك بالأفكار الصالحة ويَجني ثمارَ الروح القدس كلّها، أعني الفضائل والسلوك الحسن والأخلاق الطيّبة بحسب مرضاة الله. والآن ماذا أقول لكم؟ جئتُ اليكم لا بل جاء بي الله اليكم لكي أخدمكم. أودّ أن أصيرَ قريبًا منكم، وخصوصاً من القلوب الجائعة إلى الله. ساعدوني على ذلك. إني أحبّ الله، أحبّ كنيستي، أحبّ بلدي حبًّا شديداً وأصلّي من أجله. أودّ أن أحبَّ كلّ انسان ألقاه في دربي. أعرف أن الشرّ موجودٌ في العالم لكني أعرف أن أحداً قال لي "ثقوا لقد غلبت العالم" (يو 16: 33) نحن أبناءَ القيامة غالبون مسبقًا بإيماننا.
نحن أيضًا مدينون لإيمان مستقيم، فلتكن حياتنا مستقيمة، وسلوكنا قويماً. كلّ ما أتطلّبه مني أولاً ومنكم أيضًا، أعني رعيتي المباركة، أن تكونوا مستقيمين. أعرف أن هذا الأمرَ صعبٌ للغاية
في عالمنا اليوم، لكن الفضيلة المرغوبة جداً هي الصدق. كما أن الداء الخبيث هو انفصام الشخصيّة، وفي ذروته الجنون. كذلك ذروة الصحّة هي الوحدة مع الله، مع النفس ومع الآخرين، وفيها كمالُ المحبّة.
- لإخوتي في المجمع الأنطاكي المقدّس: أنا الأصغر في ما بينكم، شكراً لكم. صلّوا من أجلي.
- للآباء الكهنة المخلصين أقول: أنتم عيناي ويدايَ وأذناي، من خلالكم سوف أطلّ على الرعيّة كلّها.
- لأصحاب السيادة والرؤساء الدينيين والوطنيين أقدّم تقديري واحترامي وأمدّ يدَ التعاون والمودّة.
- أما للشعب الحسن العبادة فأُهدي محبّتي وصلواتي.. لكم جميعًا أوجّه شكري وفرحي في هذا اليوم المبارك. لن أدعَ أيةَ فضيلة لدى سلفي المثلث الرحمات المطران إلياس قربان
دون أن أسعى للإستفادة منها وللإستمرار فيها على قدر المستطاع.
- نعم، هو يوم مباركٌ من الله، عسى أن يكون بدايةَ ورشة عمل لبنيان الكنيسة والوطن ولتمجيد الله على الدوام. آمين.
- شكراً جزيلاً لصاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق.
- شكراً لأبي وسيّدي ومعلّمي المطران جورج خضر المعتَمَد البطريركي الذي رعاني ويرعى نفوسًا كثيرين.
- شكراً لكم جميعاً ولله على الدوام.
بعد الصلاة تقبّل سيادته التهاني في قاعة الكاتدرائية .

 

أخبــــارنــــا

 

عيد القديس قزما في رعية بطرام
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية، فرع بطرام، دعوتكم لمشاركتها في عيد القديسين قزما ودميانوس وفق البرنامج التالي:
* السبت 31 تشرين الأول 2009 الساعة الخامسة مساءً استقبال رفات القديس قزما عند مدخل القرية بطرام.
حمل الرفات والسير بها برفقة جوقة الأبرشية والتوجه إلى الكنيسة. الساعة الخامسة والنصف صلاة الغروب، وبعدها استقبال المؤمنين في قاعة  الكنيسة.
* الأحد صلاة السحر والقداس الإلهي الساعة الثامنة والنصف صباحاً.

الأحد 18 تشرين الأول
2009
العدد 42
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثاني
الإيوثينا الثامنة
الأحد 19 بعد العنصرة

 

أعياد الأسبوع

18:الرسول لوقا الانجيلي
19: النبي يوئيل، الشهيد أوّارس.
20:الشهيد أرتاميوس، جراسيموس الناسك الجديد.
21:البار إيلاريون الكبير، القديسة مارينا التي من رايثو.
22: افيركيوس المعادل الرسل، الفتية السبعة الذين في أفسس.
23: الرسول يعقوب أخو الرب وأول أساقفة أورشليم.
24:الشهيد أريثا (الحارث) ورفقته. 

 

طروبارية القيامة باللحن الثاني
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك. وعندما أقمتَ الأموات من تحتَ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويين: أيُّها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك. 

 

طروبارية القديس لوقا باللحن الثالث
أيها الرسول القديس البشير لوقا، تشفَّع إلى الإله الرحيم، أن ينعم بغفران الزلاَّت لنفوسنا.

 

القنداق باللحن الثاني
يا شفيعَةَ المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدَة الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بمكرِّميك.

 

الرسالة: كول 4: 5-18
إلى كلّ الأرض خَرَجَ صوتُهُ    السماواتُ تذيعُ مجد الله

 

يا إخوةُ، اسلُكوا بحِكمةٍ من جهةِ الذينَ في الخارجِ مفتَدينَ الوقت. وليكُنْ كلامُكُم كُلَّ حينٍ ذا لُطفٍ مُصلحًا بملحٍ حتَّى تَعلَموا كيفَ ينبغي لكم أن تُجاوبوا كلَّ واحدٍ، جميعُ أحوالي سيُعلِمكم بها تيخيكوسُ الأخُ الحبيبُ والخادِمُ الأمينُ والعبدُ معي في الربّ، الذي بعثتُه إليكم لهذا يِعينِهِ ليعرِفَ أحوالكم ويُعزِي قلوبَكم مع أُنيسمُسَ الأخِ الأمين الحبيبِ الذي هو منكم. فهما يُعلِمانِكم بالأحوالِ ههنا. يسِلّمُ عليكم أرِستَرخُسُ الأسيرُ ومرقسُ ابنُ أختِ بَرنابا الذي أخذتُم في حَقّهِ وصاياتٍ. فإذا قدِمَ اليكم فاقبَلوهُ ويَسوعُ المسمِّى يُوستُسُ الذين هم من أهل الختان هؤلاءِ وحدَهم مُعاونيَّ في ملكوتِ الله وهم قد صاروا لي تَعزيةً. يسِلّمَ عليكم أبفْراسُ الذي هو مِنكم وهو عبدٌ للمسيحِ مُجاهدٌ كلَّ حينٍ لأجلِكم في الصلواتِ لكي تثبُتوا كاملين في مشيئةِ اللهِ كلِها. فإنّي أشَهدُ لهُ بأنَّ لهُ غيرةً كثيرةً لأجلِكم ولأجلِ الذين في اللاذقية والذين في إيرابولِس. يسلّمُ عليكم لوقا الطبيبُ الحبيبُ وديماسُ. سلِّموا على الإخوةِ الذينَ في اللاذقيةِ وعلى نمْفاسَ والكنيسةِ التي في بيتِه. ومتى تُليَت الرسالةُ عندَكم فاعتنُوا بأن تُتلَى في كنيسةِ اللاذقيّين أيضًا وان تَتلوا أنتم تلكَ التي من اللاذقية. وقولوا لأرْخِبُّسَ تأمَّلِ الخدمةَ التي تسلَّمتَها في الربّ حتَّى تُتِمَّها. السلامُ بيدي أنا بولس. اذكروا قيودي. النعمة معكم. آمين.

 
الإنجيل: لو 10: 16-21

قال الربُّ لتلاميذِه: مَن سمِعَ منكم فقد سمع مني، ومَن رذلكم فقد رذلني، ومَن رذلني فقد رذَلَ الذي أرسلني. فرجَع السبعون بفرحٍ قائلين: يا ربُّ انَّ الشياطين أيضًا تخضع لنا باسمك. فقال لهم إنّي رأيتُ الشيطانَ ساقطًا من السماءِ كالبرق. وها أنا أُعطيكم سلطاناً أن تدوسوا الحيَّات والعقاربَ وقوَّةَ العدوِ كلَّها ولا يضُرُّكم شيءٌ. ولكن لا تفرَحوا بهذا أنَّ الأرواحَ تخضع لكم بل بالأحرى افرحوا بأنَّ أسماءَكم كُتبت في السماوات. وفي تلك الساعةِ تهلَّلَ يسوع بالروح وقال: أعترف لك يا أبتِ ربَّ السماءِ والأرض لأنَّك أخفيتَ هذه عن الحكماءِ والعقلاءِ وكشفتَها للأطفال. نعم يا أبتِ هكذا ارتضَيت.

 

شكراً لكم آباءَنا
لقد افتقدنا مخلّصنا من الُعُلى، وكلَّل انتظارنا (وقد طال) بما تشتهيه نفوسنا ويشتهيه كلّ محبّ للمسيح وكنيسته. فآباؤنا الأحبار، المجتمعون في المجمع الأنطاكيّ المقدّس، استجابوا للروح القدس في كنيسةٍ هي، بامتياز، كنيسة الروح القدس. وفي جلسة مجمعّية مباركة، وشبهِ استثنائيّة في نصابها ونتائجها، سَمَّوا الأرشمندريت، الراهب المتوحّد، أفرام (كرياكوس) مطراناً على طرابلس والكورة وتوابعهما، خلفًا للمثلّث الرحمات المتروبوليت إلياس (قربان)، فاستحقُّوا منّا كلّ الشّكر وكلّ الدعاء. أجل، استحقّوا منا كلّ الشكر وكلّ الدعاء، لأنّهم سَلّموا الوديعة لمن هو أهلٌ لها وجديرٌ بالائتمان عليها. ولا يُؤتَمن على الوديعة إلاّ من أودَعَ المسيحَ الإله نفسَه وحياتَه كلَّها، عملاً بما نصلّيه في القدّاس الإلهيّ حيث نقول: "لنودِعِ المسيحَ الإله أنفسَنا وبعضُنا بعضًا وحياتَنا كلّها". هذا، لَعمري، مطراننا الجديد أفرام (كرياكوس).
شكراً لكم، آباءنا، وإلى أعوام عديدة، لأنّكم لم تُسْلمونا إلى الخيبات، بل زدتمونا ثباتاً في رجاء نحن فيه، أصلاً، ثابتون، وهو أنّ المسيح في وسطها فلن تتزعزع. شكراً لكم، آباءَنا، وإلى أعوام عديدة، لأنّكم أصغيتم حَسَنا إلى "ما يقوله 
الروح للكنائس" فافتقدتم الكنيسة التي في طرابلس، ومعها الكنيسة الجامعة المقدّسة الرّسوليّة، بالأسقف الذي يرعاها بالصلاة والسّلام والحبّ ويحفظها في استقامة الرأي. شكراً لكم، وإلى أعوام عديدة، لأنّكم وضعتم الحقّ في نصاب الحقّ، واقترعتم لهذا الراهب المتوحّد الذي اسمه أفرام، فاستعدتم للأسقفيّة أصالتها.
فقد تعلّمنا أن الأسقف، في القرون الأولى للكنيسة، كان يُؤتى به من بين الرهبان، فينقل معه قلاّيته إلى دار مطرانيّته، لتتحّّول معه هذه الدّار إلى قلاّية، ما يفسّر أنّ دار المطرانيّة ما زالت، إلى اليوم، تُعرف في أوساطنا بـ"القلاية". وبهذا بيّنتم أنّ الأسقف هو الراهب الأوّل في كنيسته، بل وأبو الرهبان، أوْ هكذا ينبغي أن يكون، وأنّ قلاّيته هي، أوّلاً وقبل كلّ شيء، بيتُ الصلاة والسجود، أوْ هكذا ينبغي أن تكون، وأنّ كلّ عمل فيها، كائنة ما كانت طبيعته أو صفته، إنّما يَتمُّ على هذه الخلفيّة وفي هذا المُناخ. شكراً لكم، آباءَنا، وإلى أعوام عديدة، لأنّكم، بما أنجزتم، دحضتم اعتقاداً خاطئاً، سائداً عند كثيرين، ألا وهو أنّ انتخاب الأسقف يخضع لاعتبارات بشريّة ولحسابات ومصالح أبعدَ ما تكون عن حسابات الكنيسة ومصلحتها، لأنّها من هذا الدّهر وخاضعةٌ لناموسه. دحضتم هذا الاعتقاد، وبيّنتم، لمن هم بحاجة إلى التبيين، أنّ الأسقف إنّما تأتي به حسابات ليست من هذا الدهر لكنّها من فوق، من الروح القدس المعزّي، الذي يشاء دائماً أن يرسل إلى كنيسته الراعي الصالح الذي يعرف أن يقود رعيّته، المفتداة بدم الحمل، إلى مراعي الخلاص.

آباءَنا الأجلاّء، يا رُعاتنا!
في الأسبوعيّن الأخيرين اللَّذين سبقا، مباشرةً، انتخاب المطران الجديد، كنَّا، كلّ عشيّة، نقيم الصّلاة الابتهاليّة الخاصّة بوالدة الإله (البراكليسي)، ونرفع الدعاء حارًّا إلى سيّد الكنيسة وفاديها ربِّنا ومخلّصنا يسوع المسيح، من أجل أن يَمُنَّ على هذه الأبرشيّة بأسقف على حسب قلبه، "وَرعٍ تقيٍّ، حليم حكيم، مُضيف للغرباء، غيرِ محبّ للمال، غيرِ ضرّاب".
 
تلك كانت طلبتنا المحوريّة، وقد ردّدناها، بتواتر، كلّ عشيّة وعلى مدى أيّام، ردّدناها بحرارة وخشوع، بلا كلل ولا مَلَل، ونحن على يقين أنّها لا بُدَّ مستجابة. فلم تخذلونا، وانتخبتم لهذه الأبرشيّة مَن توفّرت فيه هذه الصفات، مَن تليق به الأسقفيّة ويليق بها. وبذا بيَّنتم أنّ طلبة البارّ تقتدر كثيراً في فعلها"، وأنّ الربّ لا يُخيّب نفوس المتوكّلين عليه. فمن أجل هذا أيضًا شكراً لكم وإلى أعوام عديدة.
وبعدُ،
الآن، وفيما نقرأ هذه الأسطر، تقمّ، في الكاتدرائيّة المريميّة بدمشق، رسامة الأرشمندريت المتوحّد أفرام (كرياكوس) مطراناً على طرابلس والكورة وتوابعهما لينضمّ، بوضع أيدي السيّد البطريرك والسّادة المطارنة عليه، إلى التسلسل الرسوليّ. وغدًا الإثنين يدخل المطران الجديد أبرشيّته لينصَّب فيها راعيًا ومقدّساً، يرعاها بالحبّ ويقدّسها بالحقّ واستقامة الرأي. سيدخل أبرشيّته "آتياً باسم الربّ"، محمولاً على أجنحة الحبّ ومشمولاً بالأدعية البنويّة من أجل أن يؤيّده االله بالقوة والصّبر وأن يثبّته. سنكون اليه ومعه، لنرفع الشكر معًا إلى الله، لأنّه أهَّلنا أن نرى هذه الأيّام الصالحة وأن نفرح بالبركات التي صنعتها يمينُه.

 

أخبــــارنــــا

بيان المجمع الأنطاكي المقدس
انعقدت في الدار البطريركية في دمشق بين السادس والثامن من تشرين الأول للعام 2009 الدورة العادية الخامسة والأربعون للمجمع الأنطاكي المقدس برئاسة صاحب الغبطة السيّد البطريرك إغناطيوس الرابع وحضور السادة الأجلاء آباء المجمع الأنطاكي المقدّس. وقد تغيّب سيادة المتروبوليت فيليبس صليبا (أميركا الشمالية).
خلال هذه الدورة حضر المطران المنتخب على طرابلس والكورة وتوابعهما الأرشمندريت أفرام (كرياكوس) الذي هنأه السادة آباء المجمع كما هنأوا الأبرشبة بانتخابه.  ثم رحّب به صاحب الغبطة باسم السادة الآباء قائلاً:
"أنا أعرف سيدنا أفرام في خدمته والتزامه. هو إنسان متّقد الذكاء وراهب حقيقي. الراهب يستطيع أن يحيا رهبانيًا حيث يشاء، ولكنه لا يجعل من الأبرشية ديرًا. الأبرشية تتطلب بذلاً كاملاً للذات. والمطران المُنْتَخَب ليس غريبًا عنّا. عند لقائنا اليوم ذكّرته بموقفه في المؤتمر العام للأبرشيات في العام 1993حيث تحدّث بكلامٍ قلّما سمعنا له مثيلاً. أطلب صلواتكم جميعًا لخير هذا الأخ المنتخب ولخير هذه الأبرشية. وجوده معنا يضيف موهبة وبركة إلى المواهب والبركات الموجودة في هذا المجمع. أنا أسأل الرب أن  يمدّ سيّدنا أفرام بسنين عديدة. والأيام سوف تقول وتؤكد كيف يكون المكرّسون الحقيقيون".
أجاب المطران المُنْتَخَب: "أشكركم يا صاحب الغبطة وأيها السادة الآباء لأنكم وضعتم هذه الثقة في شخصي. رجائي أن أحمل هذه المسؤولية بمعونة الرب وصلواتكم. أقول إنّي كأيّ إنسان بشري ضعيف، آنية خزفية، وأعترف أمامكم أنّي أحببتُ الرب وهذه الكنيسة. وأنا مستعدّ أن أفتديها بدمي".
في بداية الدورة وجّه السادة آباء المجمع المقدس رسالتين إلى فخامة رئيسي جمهورية سوريا ولبنان، يؤكدون فيهما دعم الكنيسة الأنطاكية لما يبذلانه من جهود في سبيل خير البلدين، وسألوا الرب أن يشددهما للاستمرار في مساندة أبناء البلدين وعضدهم.
تميّزت هذه الدورة بتمحور مناقشات الآباء حول البعد الرعائي للخدمة الكنسية من جوانبها كافة، وشددوا على ضرورة أن يكون الكهنة في الرعايا حاملين تعاليم الكنيسة وتوجيهات المجمع المقدس إلى كل بيت، لتقترن الصلاة بالخدمة ويشعر أبناؤنا أنهم محبوبون وفي صلاة رعاتهم الليتورجية والأسرارية محمولون في ذكر دائم وحارّ. هذا يقتضي أيضاً أن تكون خدمة الرعاة للرعية محاكية للواقع، والواقع هو في الزمان والمكان وهذان يتغيّران. وكما المقاييس الرعائية كذلك المقاييس الأخلاقية التي لا يمكن أن تكون بعيدة عن الواقع، لتضبط السلوك الفعلي في الواقع، هكذا الرعاية هي تأكيد لتجسد الرب في كنيسته وفي التاريخ البشري.
بداية قرر المجمع المقدس ترفيع سيادة الأسقف نيفن (صيقلي) المعتمد البطريركي لدى كنيسة موسكو إلى رتبة رئيس أساقفة.
ثم درس السادة الآباء الوضع الرعائي في لواء الإسكندرون واطَّلعوا على ما يُبذل من جهود رعائية هنـاك، وقرروا  وضع خطة عمل تكون لها المقومات البشرية والمالية اللازمة ليشعر أبناء اللواء أنهم في قلب اهتمامات الكنيسة الأنطاكية.
 
بعدها توقف المجمع المقدس مطوّلاً عند موضوع التواصل بين الأبرشيات المتجاورة، وأهمية التنسيق في الشؤون التي تُطرح مناطقياً وتستوجب مقاربة مشتركة، فقرروا عقد لقاءات محلّية، عند الضرورة، لمطارنة هذه الأبرشيات، ما يؤدي إلى تفعيل التنسيق من خلال الاستفادة من الخبرات المتنوعة. هذا يكون لأبرشيات الوطن وتلك التي في الانتشار.
ولكون التواصل في واقعنا اليوم يُعتبر من الأولويات، كان لموضوع الإعلام ببعديه التعليمي والإخباري حيّزٌ هامٌّ من المناقشات، فاطّلع الآباء على مشروع نشرة الكترونية للبطريركية تتضمن مواضيع روحية وأخباراً من أبرشيات الكرسي الأنطاكي كافة، وقرروا أن يكون صدورها أسبوعياً وأن يكون لها مراسلون من الأبرشيات. كما قرروا الاستعانة بذوي الاختصاص لإعداد مشروع إعلامي شامل يخدم العمل البشاري بوسائل سمعية بصرية.
ولأنه حيث يكون الأسقف تكون الكنيسة، وحيث تكون الكنيسة يكون الأسقف، ولأن الأسقف كرئيس كهنة وراعٍ هو حدث في حياة الكنيسة، ولأن واقع الأبرشيات الأنطاكية في الوطن وبلاد الانتشار تطوّر، فقد فوّض  المجمع أحد آبائه إعداد دراسة عن تطوّر الأسقفية في الكنيسة الأرثوذكسية من النواحي اللاهوتية والقانونية والتاريخية، ليصار على ضوئها إلى تحديد دور الأسقف غير المتروبوليت ومركزه في كنيسة اليوم.
ولأن أبناء كنيستنا يستحقون أن تكون خدمة الرعاة للرعية بلياقة وترتيب، وفي سعي إلى تنميط الخدمة، قرر المجمع وضع دليل رعائي للكاهن يعتمده كهنة الكرسي الأنطاكي في خدمتهم. هذا إلى تنقيحٍ لكتاب الأفخولوجي الصغير وخاصة خدمتا العماد والزواج.
تدارس الآباء موضوع العلاقات مع الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة واستمعوا إلى تقرير حول ما توصلت إليه اجتماعات الكنائس الأرثوذكسية في شامبيزي – سويسرا، إعداداً للمجمع الأرثوذكسي العامّ. كما استمعوا إلى تقريرٍ عن الحوار الأرثوذكسي الكاثوليكي وأكدوا، بعد درسه، رافعين الصلاة، رغبة الكنيسة الأرثوذكسية في أن تتحقق شركة المحبة والوحدة فيما بين الكنائس في المسيح يسوع.
لم يختتم المجمع أعماله قبل أن يخصص لمعهد القديس يوحنا الدمشقي في البلمند فسحة واسعة من الوقت لتدارس أوضاعه، مؤكدين أن هذا المعهد وإن كان طابعه أكاديمياً، إلاّ أنه ولكونه المشتل الأنطاكي للرعاة، ينمي فيهم الحسّ الكنسي الإكليريكي ويربيهم على إتمام سرّ غسل الأرجل، هو مكان صلاة مستمرة  ترتقي فيه المعرفة إلى روح الحكمة والفهم. على هذا الأساس تسهر اللجنة المجمعية برئاسة صاحب الغبطة ليبقى هذا الهدف قبلة أنظار طلاب اللاهوت. 
ختاماً يؤكد السادة الآباء  لأبنائهم أنهم، بقوة الرب، ساهرون سهر الراعي الأمين على الرعية، ويسألونهم أن يتشددوا ويثبتوا، وألا يسمحوا لليأس أو الحزن أو الهموم الحياتية والضيقات أن تسكن قلوبهم، لأن الرب لا يترك السفينة التي تكدّها الأمواج وسط العاصفة بدون سلامه، فهو في وسط الكنيسة يحفظ بنيها من الشرير، بروحه الكلي قدسه، حتى منتهى الدهر.

 

مبارك اللآتي باسم الرّب
تجري اليوم الأحد في 18 تشرين الأول رسامة الأب أفرام مطراناً أثناء القدّاس الإلهي في الكاتدرائية المريمية في دمشق برئاسة صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع ونهار غد يدخل صاحب السيادة الميتروبوليت أفرام (كيرياكوس) الجزيل الإحترام الأبرشية وفق البرنامج التالي:
1- نهار الاثنين الواقع فيه 19/10/2009 الساعة 5 بعد الظهر: وصول المطران الجديد إلى كاتدرائية القديس جاورجيوس، طرابلس – الزاهرية حيث يتمّ التنصيب ورفع صلاة الشّكر. بعدها يتقبّل سيادته التّهاني في قاعة الكاتدرائية حتى الساعة 7 مساءً.
2- كما يتقبّل سيادته التّهاني في دار المطرانية يومي الثلاثاء والأربعاء 20 و21 /10/2009 من الساعة 10 حتى 12 قبل الظهر ومن الساعة 4 بعد الظهر حتى 7 مساءً.
3- يقيم سيادة المطران الجديد القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس، طرابلس – الزاهرية وذلك يوم الأحد الواقع فيه 25/10/2009 الساعة 9 صباحًا وسيتم بثها مباشرةً عبر تلفزيون Télélumière
  

الأحد 11 تشرين الأول
2009
العدد 41
السنة الخامسة عشرة
اللحن الأول
الإيوثينا السابعة
أحد آباء المجمع السابع

 

 

أعياد الأسبوع

11:الرسول فيليبس أحد الشمامسة السبعة، البار اسحق السرياني (28 أيلول شرقي)، ثاوفانس الموسوم
12: الشهداء بروفوسواندرونيكس وطراخس، سمعان اللاهوتي الحديث
13: الشهداء كربس وبابيلس ورفقتهما
14: الشهداء نازاريوس ورفقته، قزما المنشئ أسقف مايوما
15: الشهيد في الكهنة لوكيانًوس
16: الشهيد لونجينوس قائد المئة ورفقته
17:النبي هوشع، الشهيد أندراوس 

 

طروبارية القيامة باللحن الأول
إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمتَ في اليومِ الثالثِ أيّها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّاتُ السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجدُ لقيامتك أيّها
المسيح، المجدُ لمُلككَ، المجدُ لتدبيركَ يا مُحبَّ البشر وحدك

 

طروبارية الأباء باللحن الثامن
أنتَ أيها المسيح إلهنا الفائق التسبيح، يا من أسستَ آباءَنا القديسين على الأرض كواكب لامعة، وبهم هديتنا جميعاً إلى الإيمان الحقيقي، يا جزيل الرحمة المجد لك.

 

القنداق باللحن الثاني
يا شفيعَةَ المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان:
بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدَة الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بمكرِّميك

 

الرسالة: تيطس 3: 8-15
مباركٌ أنت يا ربُّ  إله آبائنا        لأنَّك عدلٌ في كل ما صنعتَ بنا

 

يا ولدي تيطُسُ، صادقةٌ هي الكَلِمةُ، وإيَّاها أُريدُ أن تقرِّرَ حتَّى يهتمَّ الذين آمنوا باللهِ في القيام بالأعمال الحسنة. فهذه هي الأعمالُ الحسنةُ والنافعة. أما المُباحَثات الهذَيانيَّةُ والأنسابُ والخُصوُمَاتُ والمماحكاتُ الناموسيَّة فاجتنِبْها. فإنَّها غَيرُ نافعةٍ وباطلةٌ. ورجُلِ البدعَةِ، بعدَ الإنذار مرَّةً وأُخرى، أعرِض عنهُ، عالِماً أنَّ مَن هو كذلك قدِ اعتَسفَ، وهُوَ في الخطيئةِ يَقضي بنفسهِ على نَفسِه. ومتَى أرسلتُ إليكَ أرتمِاسَ أوتِيخيكوسَ فبادِرْ أن تأتيَني إلى نيكوبولِس لأني قد عزمتُ أن أُشتيَ هناك. أما زيناسُ معلِمُ الناموس وأبُلُّوسُ فاجتَهد في تشييعهما متأهبين لئلا يُعوزَهما شيءٌ. وليتعلَّم ذوونا أن يقوموا بالأعمال الصالِحةِ للحاجاتِ الضَّروريَّة حتَّى لا يكونوا غيرَ مثمرين. يسلّمُ عليكَ جميعُ الذين معي. سَلِّمْ على الذين يُحبُّوننا في الإيمان. النّعمةُ معكم أجمعين. آمين.

 

الإنجيل: لو 8: 5-15 (لوقا 4)
قال الربُّ هذا المثَل: خرج الزارِعُ ليزرعَ زرعَهُ. وفيما هو يزرع سقط بعضٌ على الطريق فوُطِئَ وأكلتهُ طيورُ السماءِ، والبعض سقط على الصخر، فلمَّا نبت يَبِسَ لأنَّهُ لم تكنْ له رُطوبة. وبعضٌ سقط بين الشوك، فنبت الشوكُ معهُ فخنقهُ. وبعضٌ سقط في الأرضِِ الصالحة، فلمَّا نبت أثمر مئَةَ ضِعفٍ. فسأله تلاميذهُ: ما عسى أنْ يكونَ هذا المثّل؟ فقال: لكم قد أٌعطيَ أنْ تعرِفوا
أسرارَ ملكوت الله. وأما الباقون فبأمثالٍ لكي لا ينظروا وهم ناظِرونَ ولا يفهموا وهم سامعون. وهذا هو المثَل: الزرعُ هو كلمةُ الله، والذين على الطريق هم الذين يسمعون، ثمَّ يأتي إبليس وَيَنْزع الكلمةَ من قلوبهم لئلاَّ يؤمنوا فيخلُصوا. والذين على الصخر همُ الذين يسمعون الكلمةَ ويقبلونها بفرحٍ، ولكن ليس لهم أصلٌ وإنَّما يؤمِنون إلى حين وفي وقت التجربة يرتدُّون. والذي سقط في الشوك هم الذين يسمعون ثمَّ يذهبون فيختنِقون بهمومِ هذه الحياةِ وغناها ومَلذَّاتِها، فلا يأتون بثمرٍ. وأمَّا الذي سقط في الأرض الجيّدة فهم الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيدٍ صالحٍ ويُثمرون بالصبر. ولما قال هذا نادى: مَن لهُ أُذنان للسمع فليسمعْ.

في الإنجيل
إنجيل هذا الأحد يأتي مع ذكرى آباء المجمع السابع المسكوني الذي أقر عقيدة إكرام الإيقونات المقدَّسة والتي مفادها أن الله مكرَّم في قدّيسيه وأنّ نعمته تسكن المادة فتقدِّسها وتصير المادّة
نفسها مطرحًا لسكنى النعمة الإلهيَّة وحضورًا فاعلاً لقوَّة الله. إنجيل اليوم يخبرنا عن فئات البشر في مسيرة الحياة، ويُظهِر لنا أَنّ فئة واحدة من هذه الفئات هي وحدها المبارَكَة، إنّها جماعة المؤمنين " الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ فَيَحْفَظُونَهَا فِي قَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ، وَيُثْمِرُونَ بِالصَّبْرِ" (آية 15).

إنّ هذا المقطع الإنجيليّ لمخيف هو، لأنّه يضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما. الخيار الأوّل هو أن نكون أرضًا غير صالحة والخيار الثاني هو أن نكون أرضًا صالحة. المقياس لصلاح الأرض أو عدمه هو الإثمار. أمَّا وسيلة الإثمار فهي الصبر. السؤال المطروح هو لماذا الصبر؟ وعلى ماذا؟

في المقطع أعلاه لدينا أربع فئات ثلاث منها ليست قادرة على حمل الكلمة الإلهيّة وواحدة فقط تقدر على ذلك. شرط حمل "الكلمة" هو الصبر لأنَّ الكلمة تتطلّب جهادًا إذ هي كلمة للحياة وليست كلمة للسماع فقط. الرب يسوع يضعنا أمام خيار قبوله أو رفضه، لأنّه هو "الكلمة" النازلة من عند الله لتسكن في قلوب البشر، هو تحقيق النبوءة التي تقول: "هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا. 32لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. 33 بَلْ هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. 34 وَلاَ يُعَلِّمُونَ بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ، قَائِلِينَ: اعْرِفُوا الرَّبَّ، لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ."(إرميا 31: 31)

الأرض الصالحة هي القلب الذي تستقرّ فيه الكلمة الإلهيّة، وتنضج فيه بالعمل والسلوك بحسبها. هذا يتطلّب، بالتالي، أن لا يكون الإنسان صاحب قلب قاسٍ وجاف مثل الطريق، وأن لا يكون قلبه مكانًا تدوسه الأهواء وغير قابل لانزراع الكلمة فيه فتأتي الأفكار الخارجيّة لتنزع منه كلّ أثر للكلمة الإلهيّة فيضحي أرضًا ميتة لا مكان فيها لخضرة ولا أمل لها بالإثمار بندى الروح الإلهي. أمّا القلب الصخريّ فهو الذي لا تفعل فيه الكلمة لأنّه متحجّر غير قابل للتوبة، والتوبة إنكسار قلب وتخشّع. هذا، ايضًا، لا تستقرُّ الكلمة فيه لأنّها غير قادرة أن تثقبه بسبب صلفه. الكبرياء هو قساوة القلب وتحجّره، والمتكبّر لا يقبل الكلمة في العمق لأنّه غير قادر على التوبة. المتكبّر يفرح بدايةً بكلمة الإيمان ولكن بعد ذلك لا يعود يحتملها لأنّها لتستقرّ فيه يجب أن تكسر حجريّته. هذا يتطلّب منه تواضعًا وأن يقبل الرذل من البشر والاضطهاد شهادة للكلمة، وهذا لعمري غير مستطاع للمتكبّر لأنّه جبان إذ يهمّه جاهه ومركزه وقيمته بين الناس لأنّه يرى نفسه فوقهم، لذلك لا يحتمل الكلمة ويرفضها ويهرب من شهادتها عندما يوضع على المحكّ. أمّا القلب الجيّد ولكن المملوء من الأهواء فهو القلب الضعيف الإيمان الذي يهمّه ما هو ملموس وما هو في مرمى حواسّه. هذا تبقى الكلمة فيه مزروعة ولكنّه يمنعها من الإثمار لأنّه مستلب لأهوائه وخوفه، ولأنّه مأسور لماديّته، فالهموم والملذات تنسيه الله لأنّ قلبه متَّكل على ما لديه وليس له ثقة بالله. أمّا القلب الصالح فهو القلب المفلوح بالتوبة والمنسحق بإدراكه لضعفه وخطاياه والرطب بدموع النعمة التي يذرفها بالنعمة المنسكبة عليه. هذا قلبه يثمر لأنّه لم يرذل الكلمة بل قبلها وثبّتها فيه بالإيمان وثبت فيها بالرجاء والثقة بالله والإتكال عليه. مَن كان هذا واقعه تقدَّس وقداسته تظهر للعيان إذ تتجلّى فيه نعمة الله بالثمار الظاهرة بتعاليم الحقّ وأفعال الرحمة. هذا يصير مسكنًا للعليّ وإيقونة ساطعة للكلمة الإلهيّ ومصدرًا للنعمة الإلهيّة المستقرّة فيه بالكلمة الإلهيّة والمقذوفة إلى قلوب الناس بروح العليّ. أَلاَ أعطانا الربّ أن نجاهد الجهاد الحسن لكيما تستقرّ فينا كلمة الله بالمسيح وتثمر بغيث الروح الإلهي فيتمجّد الله في قدّيسيه ويشرق ملكوته على العالم في وجهه الحاضر في محبّيه.

ومن له أذنان للسّمع فليسمع


أخبــــارنــــا

وفاة الأسقف الياس نجم رئيس دير مار الياس شويا- ضهور الشوير
بعد ظهر الخميس في 1/10/2009 أقيم في دير مار الياس – شويا (المتن الشمالي) مأتم حاشد لرئيس الدير المطران الياس نجم ( أسقف أفاميا ). ترأس الصلاة غبطة البطريرك اغناطيوس
الرابع يعاونه مطارنة الكرسي الانطاكي. وشارك في الصلاة عدد من الوزراء والنواب والأرشمندريتية والكهنة وحشد كبير من الشعب المؤمن. وفي نهاية الصلاة ألقى صاحب الغبطة عظة تكلم فيها على مزايا الفقيد وأعماله. 

حياته
تلقى الطفل الياس ابن الخوري  الياس علومه الابتدائية في مدرسة القرية، قبل أن ينتقل عام 1947 الى مدرسة دير البلمند لينهي فيها علومه الثانوية، ثم يرتسم عام 1951 شماساً انجيلياً
ويلتحق في العام نفسه بمعهد خالكي للاهوت. وفي هذا المعهد نال الشماس نجم إجازة في اللاهوت عام 1958، ليسام في أيلول من العام نفسه كاهناً مع رتبة الأرشمندريتية، ويخدم في كنيسة السيدة في عاريا - قضاء بعبدا. وعام 1959 التحق برئاسة دير مار الياس شويا البطريركي حتى انتخبه المجمع الإنطاكي المقدس أسقفاً على أفاميا  ومعاوناً لمطران (جبيل والبترون جبل لبنان) المثلث الرحمة المطران ايليا كرم. وظل يشغل هذا المنصب حتى شباط 1979 كان خلالها أيضاً معاوناً للمطران الجديد للأبرشية جورج خضر، علماً أنه تسلم الأبرشية لفترة انتقالية بين وفاة المطران كرم وانتخاب المطران خضر. وفي 20 شباط 1979 عاد الى رئاسة دير مار الياس شويا البطريركي حتى وفاته في 29 أيلول 2009.

عيد القديس لوقا في رعية كفرعقا
لمناسبة عيد القديس لوقا الإنجيلي تقيم حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة- فرع كفرعقا- صلاة غروب العيد، يليها صلاة السحر والقداس الإلهي، وذلك يوم السبت الواقع فيه 17 تشرين الأول
2009 الساعة السادسة والنصف مساءً مع كسر خبزات في دير القديس لوقا – كفرعقا.

 
المجمع الإنطاكي المقدس ينتخب الأرشمندريت أفرام كرياكوس متروبوليتاً  للأبرشية
اجتمع المجمع الإنطاكي المقدس صباح يوم الثلاثاء الواقع في 6 تشرين الأول 2009 في دار البطريركية في دمشق برئاسة صاحب الغبطة السيّد البطريرك إغناطيوس الرابع، وحضور
أصحاب السيادة: اسبيريدون خوري(زحلة وبعلبك) جورج خضر (جبل لبنان)- قسطنطين بابا استيفانو (بغداد والكويت)-  ايليا صليبا (حماه)، الياس عودة (بيروت) يوحنا منصور (اللاذقية) – الياس الكفوري (صور وصيدا)- أنطونيوس الشدراوي (المكسيك وفنزويلا وأمريكا الوسطى)- دامسكينوس منصور (البرازيل)- سيرجيوس عبد (التشيلي)- سابا إسبر(حوران وجبل العرب)- جورج أبو زخم (حمص)- بولس يازجي (حلب)- بولس صليبا (أستراليا ونيوزيلندا)- سلوان موسى (الأرجنتين)- يوحنا يازجي (أوروبا الغربية والوسطى)- باسيليوس منصور (عكار) .
وبعد البحث بالمرشحين لأبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما انتقل الجميع إلى الكنيسة حيث رُفعت الصلاة وتم انتخاب قدس الأرشمندريت أفرام كرياكوس رئيس دير مار ميخائيل- بقعاتا
(بسكنتا) مطراناً على أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما خلفاً للمثلث الرحمة المطران الياس قربان الذي انتقل إلى الرحمة السماوية في تموز الماضي بعد خدمة استمرت سبعًا وأربعين سنة في أبرشية طرابلس والذي استطاع أن يؤسس لعلاقات كنسية ووطنية متميزة وشاهدة عبر المؤسسات الصحية والتربوية التي أنشأها الراحل لخدمة الناس على اختلاف انتماءاتهم. ومن المنتظر أن تتم مراسم سيامة المطران الجديد في الكاتدرائية المريمية بدمشق في وقت يعلن عنه لاحقاً.

المطران الجديد من مواليد بيروت 15 نيسان 1943، وهو ابن جميل كرياكوس وأليس منسى، وأقام مع العائلة في الأشرفية حتى التحاقه بمعهد اللاهوت.
درس في الإنترناشونال كولدج في بيروت ثم في كلية الهندسة في جامعة القديس يوسف، وتخصص في الإلكترونيات والإتصالات في باريس وعمل في هذا المجال وشارك في إنشاء محطة
العربانية للإتصالات.
مارس التعليم في جامعة القديس يوسف- اليسوعية وفي المعهد التقني في الدكوانة وفي الثانوية الوطنية الأرثوذكسية (مار الياس)- الميناء بطرابلس.
رئيس سابق لمركز بيروت لحركة الشبيبة الأرثوذكسية.
يتقن العربية والفرنسية والإنكليزية واليونانية.
التحق بمعهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في جامعة البلمند عام 1972، وتخرج حائزاً إجازةً في اللاهوت. ثم تسلم ادارة معهد القديس يوحنا الدمشقي عامي 1977 و1978.
سيم شماساً في 15 آب 1974 وكاهناً في 15 تشرين الأول 1978 وصار راهباً في دير القديس بافلوس ونال الأسكيم الكبير الرهباني في جبل آثوس في اليونان في 16 تشرين الأول
1983، وأرشمندريتاً في 8 تشرين الثاني 1991 على يد المطران جورج خضر.
أسس رهبنة دير مار ميخائيل – النهر في بسكنتا عام 1984 التي تضم اليوم عشرة رهبان وتولى رئاسة الدير طيلة هذه الفترة.
من كتاباته: كلمات آبائية، القديس أفرام السرياني، إنجيل مرقس، كتب عن القديسين بالاماس ويوحنا السلمي ومريم المصرية، يعقوب أخو الرب، كاترينا وغيرهم، إضافة إلى كتاباته في
النشرة السنوية التي يصدرها دير مار ميخائيل كلّ سنة.
كتب، عمل وعلّم كيف نحيا الملكوت على الأرض، كيف ننطلق به من ذواتنا إلى كل آخر، كيف نرى الله في كل إنسان
 

الأحد 4 تشرين الأول
2009
العدد 40
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثامن
الإيوثينا السادسة

الأحد 17 بعد العنصرة


أعياد الأسبوع

4: ايروثاوس أسقف أثينا، البار عمّون المصري
5: الشهيدة خاريتيني، البارة ماثوذية، البار أفذوكيموس، سابا المتباله
6: الرسول توما
7: الشهيدان سرجيوسوباكخس، الشهيد بوليخرونيوس
8: البارة بيلاجيا، تائيس التائبة، سرجيوس رادونج (25 أيلول ش)
9: الرسول يعقوب بن حلفا، البار أندرونيكس وزوجته أثناسيا، إبراهيم الصديق ولوط
10:الشهيدان افلمبيوس وأخته أفلمبية

 

طروبارية القيامة باللحن الثامن
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام، لكي تُعتقَنا من الآلام. فيا حياتَنا وقيامَتنا، يا ربّ، المجد لك.

 

القنداق باللحن الثاني
يا شفيعَةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودِة، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخينَ إليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعةِ، وأسَرعي في الطلْبَةِ، يا والدة الإلهِ المُتشفعةَ دائماً بمكرِّميك.

 

الرسالة: 2 كورنثوس 6: 16- 18، 7: 1
صلُّوا وأوفُوا الربَّ الهَنا                             اللهُ معروفٌ في أرضِ يهوذا

يا إخوةُ، أنتمُ هيكَلُ اللهِ الحيُّ كما قالَ الله إنّي: ساسكُنُ فيهم وأسيرُ فيما بينَهم وأكونُ لهم إلهاً وهم يكونونَ لي شعبًا. فلذلكَ اخرُجوا من بينهم واعتزلوا يقولُ الربُّ ولا تمَسُّوا نَجسًا فأقبَلَكم وأكونَ لكم أبًا وتكونوا أنتمُ لي بنينَ وبناتٍ يقولُ الربُّ القدير. وإذ لنا هذهِ المواعِدُ أيُّها الأحبَّاءُ فَلنُطهِِّرْ أنفسنا من كلّ أدناسِ الجسَدِ والروحِ ونكمِلِ القداسةَ بمخافةِ الله.

 

الإنجيل: لو 6: 31-36 (لوقا 2)
قال الربُّ: كما تريدونَ أن يفعلَ الناسُ بكم كذلك افعلوا أنتم بهم. فإنَّكم إنْ أحببتُم الذين يُحبُّونكم فأيَّةُ مِنَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأةَ أيضاً يُحبُّون الذين يحبوُّنهم. وإذا أحْسنتم إلى الذين يُحسِنون إليكم فأيةُ مِنَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأةَ أيضاً هكذا يصنعون. وإن أقرضْتُمُ الذينَ تََرْجُونَ أن تستوفوا منهم فأيةُ مِنَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأةَ أيضاً يُقرضونَ الخطأة لكي يستوفوا منهمُ المِثلَ. ولكِن، أحِبُّوا أعداءَكم وأحسِنوا وأقرضوا غيرَ مؤَمِّلين شيئاً فيكونَ أجرُكم كثيراً وتكونوا بني العليّ. فإنَّهُ منعِمٌ على غير الشاكرينَ والأشرار. فكونوا رُحماءَ كما أن أباكم هو رحيمٌ.
 
في الإنجيل
في هذا النصِّ الإنجيليّ المقدَّس لنا أكثر من عبرة. نحن المسيحيين الذين نعيش في مجتمع تعدُّدي، والناس فيه متعدّدو المناهل، ولكل منهم حضارته وثقافته، وعقيدته. ولكننا نحن لسنا لوحدنا في هذه الدنيا، ومسيحيتنا ليست آنيَّة، وتعاليمها لم توجد لوقت محدَّد بذاته، بل هي لكل زمان ومكان. وهي تنظم العلاقات الاجتماعية فيما بيننا وبين الآخرين. ونحن إذا اتَّبعنا هذه القواعد فإننا نعيش بهدوء وسلام مع أنفسنا أوَّلاً ومع الآخرين ثانياً.
وأولى هذه القواعد "القاعدة الذهبيَّة" التي تجسّد المحبة المسيحية: "كما تريدون أن يفعل الناس بكم، كذلك افعلوا أنتم بهم، فإنكم إن أحببتم الذين يحبونكم فأيَّة منَّة لكم".
المؤمن المسيحيّ خاضع لناموس المحبَّة. أما المحبَّة فهي مجانية غير مشروطة. تجلَّت بالرب يسوع فيضًا يطال الجميع دون استثناء، متجاهلاً دوامة المبادلة. أنت دائماً تردّ بالخير على القباحة. الخير روح وفعل وليس ردَّة فعل. المحبَّة أساس السلوك المسيحيَّ الذي تنضح بعض جوانبه في نصَّ إنجيل اليوم.
هذه الآية تلخِّص كامل التعليم القديم كما يظهر عند الرسول متى إذ يضيف الرب يسوع قائلاً "لأن هذا هو الناموس والأنبياء" (متى 7: 12). هي تتضمن المعنى الآتي أيضًا: "ما لا تريدون أن يفعل الناس بكم لا تفعلوه أنتم أيضًا بهم". هذا الكلام لا يعني أن المسيحيّ يخدم أهواء الناس وشهواتهم وخطاياهم، تبريراً لتتميمها لنفسه. بل يعني أن المسيحي يرتضي للآخرين الصالح الذي يرتضيه لنفسه، أنت بمسيحيِّتك ترى الآخر بمنزلة نفسك. المسيحيّ يجد في الآخر ملء كيانه، ويجد نفسه امتداداً للآخرين. هذا إحساس وحدة الجماعة المؤمنة بالرب يسوع والتي تشكل الكنيسة. ينبغي أن نقدم لكل واحد ما يستحقُّه، وأن نكون أمناء وعادلين في كل معاملاتنا. هذا هو معنى "أحبب قريبك كنفسك". إن ما نحب أن يفعله الآخرون بنا، سواء من جهة العدالة أو المحبة، لو كانوا هم في مركزنا ونحن في مركزهم، فهذا ما يجب أن نفعله بهم. ينبغي أن نضع  نفوسنا موضع نفوسهم، ثم نشفق عليهم، ونعضدهم، كما نحب أن يشفقوا علينا وأن ننال معاضدتهم.
إذا تصرَّف كل منا بمحبَّة، بهذا يعرف الناس أنه تلميذ ليسوع المسيح. وإذا خالف وصية المحبة فأين هو منه؟ فالمسيحية ليست نظريات جافة، ولا كلاماً فارغاً، المسيحية نهج نعيشه، وسراط مستقيم، علينا ألاّ نحيد عنه، مقتدين بربّنا يسوع المسيح الرحيم الذي علّمنا أن نكون رحماء كما هو. وعلَّمنا أيضًا أن نكون كاملين كما هو كامل.
فإن تصرَّفنا هكذا فإنه سيضاعف أجرنا "فيكون عظيماً في السماوات". ان من يعطي أو يقدم مساعدة، أو يقرض بدون منة، ولا ينتظر أجراً أو فائدة شخصية له، سيكون أجره عظيماً، وسوف يقول الرب له: "تعال يا مبارَك أبي، رِث الملك المعدَّ لك منذ إنشاء العالم". ألا ساعِدنا ربّي لنكون من أبناء ملكوتك السماوي، لك المجد إلى الأبد. آمين.

 

المؤسَّسات الكنسيَّة
يتساءل الكثير من الأرثوذكسيِّين: لماذا تُنشِئُ الكنيسة مؤسّسات؟ ما علاقتُهًا بهذا الأمر؟ لماذ نهتمّ بما هو ليس من شأننا؟ المؤسّسات شرّ وسوء، يجب علينا أن نحاربها...
أسئلة ومواقف كثيرة نسمعها في أوساطنا الكنسيّة، نسمعها من إكليريكيّين وعلمانيّين في حين أنّ الإجابة عنها بسيطة جدًّا. الكنيسة جسد المسيح. وهي تتألّف من المؤمنين كلّهم متحلّقين حول يسوع المسيح بإمامة أسقفهم. وواجب الكنيسة، كجماعة مؤمنة، الشهادة ليسوع المسيح في العالم الذي نحيا فيه.
كيف تشهد الكنيسة، كجماعة، ليسوع المسيح؟ تشهد له بطرق مختلفة، ولكنّ منطلق الشهادة هو واحد: "كلُّ مَا فَعَلْتُمُوهُ بِأحَدِ إخوتِي هَؤلاءِ الصِّغَارِ فَبِي قََدْ فَعَلْتُمُوهُ".
والمؤسّسات في عالمنا هي وسيلة أساسيّة لترجمة هذا المنطلق عمليًّا، كجماعة مؤمنة، خاصّة في مجتمع متعدّد الديانات والانتماءات الدينيّة والسياسيّة والفكريّة كَالُمجتَمعِ الُلبنانيِّ. المؤسّسات التربويّة والاجتماعيّة والطبيّة التابعة للكنيسة أساسيّة تعبّر من خلالها الكنيسة عن أنّها مسؤولة عن كلّ إنسان في هذا المجتمع، لأنّها بهذا تخدم المسيح الذي وحّد نفسه بكلّ الضعفاء والمضطهَدين في هذا العالم.
لذلك فالمؤسَّسة الكنسيّة تختلف عن المؤسَّسات الأخرى: المؤسَّسة التي تسعى وراء الرِّبحِ فقط ليست مؤسّسة كنسيَّة. المؤسّسة التي لا تخدم إلاّ الأرثوذكسيّين ليست مؤسّسة كنسيّة. المؤسّسة التي لا تهتم بالإنسان، بل تهينه، ليست مؤسّسة كنسيّة. المؤسّسة التي لا تخدم الفقير كما تخدم الغنيّ ليست مؤسّسة كنسيّة. المؤسّسة التي تستغلّ العاملين فيها ليست مؤسّسة كنسيّة...
هذه الثوابت تجعلنا نتوقف عند بعض المعتقدات والآراء المنتشرة في أوساطنا الكنسيّة: "المؤسّسة الأرثوذكسيّة هدفها تأمين المال للكنيسة": مقولة غريبة فعلاً. فإذا كانت المؤسّسة وسيلة للخدمة والشهادة، فهذا يعني أنّه على الكنيسة، جماعة وأفراداً، أن تؤمّن المال للمؤسّسة كي تستطيع هذه الأخيرة أن تؤمّن أفضل الخدمات في المجتمع للجميع، للفقراء قبل الأغنياء. فبدل أن نقول: "ماذا قدّمت لنا المؤسّسة؟" علينا أن نقول، كجماعة وأفراد: "هذا المال نضعه بتصرّف هذه المؤسّسة أو تلك حتّى يتجلّى اسم الربّ فيها عبر خدمتها لكلّ إنسان بأفضل ما تكون الخدمة".
و"المؤسّسة الكنسيّة لخدمة الأرثوذكس فقط" : مقولة غريبة أخرى. فلقد علّمنا يسوع المسيح أنّ الإيمان به والشهادة له يكونان بتعهّد الإنسان، كلّ إنسان، مهما كان جنسه أو لونه أو دينه أو انتماؤه. هذا واضح في مَثَل السامريّ الشفوق وفي مثَلِ الدينونة، كما هو واضح في حياة يسوع المسيح (شفاء ابن الكنعانيّة وابن قائد المئة، حواره مع السامريّة...) فالمؤسّسة إذاً تخدم الناس كلّهم ولا تسأل عن انتماءاتهم.
"يجب أن يستفيد كلّ أرثوذكسيّ، مادّيًّا، من المؤسّسة الأرثوذكسيّة: وكأنّ المؤسّسة كنز علينا تقاسمه. المؤسّسة الكنسيّة تخدم كلّ إنسان، أرثوذكسيّ أم غير أرثوذكسيّ. وعلى غير المحتاج مادّيًّا أن يعطي المؤسّسة من وقته وماله وتعبه حتّى تستطيع القيام بدور الشاهد على أكمل وجه ممكن.
المؤسّسة إذاً مجال شهادة أساسيّ في العالم. وعلى الكنيسة، جماعة وأفراداً، أن تبذل كلّ ما في وسعها لإنشاء المؤسّسات والسهر على خدمتها للمسيح من خلال خدمتها للإنسان، لتكون شهادتها شهادة للنور والحقّ.

 

التوجيه الرعائي عند المطران الياس قربان
منشوره الرعائي الأول (1962) الذي وجّهه إلى كهنة الأبرشية وأبنائها، أعاد المطران الياس قربان المثلث الرحمات وضع الأسس السليمة لسلوك أبناء الكنيسة في كنيستهم بحسب الإنجيل والقوانين الكنسية. ولتذكّرها والاستفادة من فحواها ولأنّنا لم نتحرّر من أخطائنا كلّها، نختار في هذا العدد المقطع الآتي عن المعمودية.
[العمادة:
- اتّضح لي بعد زياراتي الرعائيّة أنّ هناك إهمالاً فاضحًا في ما يتعلّق بهذا السرّ الخلاصي الأساسي من قبل بعض الوالدين. فهناك أولاد، لا بل شباب وشابات، لم يتقبّلوا بعد هذا السرّ العظيم.
- مَن مِن الوالدين لا يرضى الخلاص لأولاده، والعضوية المؤبّدة في كنيسة المسيح التي هي جسده الحي؟ لذلك، ومهما كانت الظروف، على الآباء والأمهات أن يسرعوا إلى تعميد أولادهم، وإلاّ يُحسَبوا مقصّرين ومسؤولين أمام الله والكنيسة المقدّسة وقوانينها.
- المعموديّة شرط أساسي للدخول في الكنيسة. من لا يؤمن ويعتمد، يُدان ولا يُدعى عضوًا في الكنيسة المقدّسة، ولا يمكنه أن يشترك ببقية الأسرار المقدّسة الإلهيّة، كالتوبة، وسر الشكر، وغيرهِما. وإذا انتقل من هذه الحياة، لا يمكن أن تجري عليه مراسيم الجنازة، لأنّه غريب عن عضوية الكنيسة.
- لا شكّ في أنّ السبب الأساسي في تأخير العمادة إلى سنّ كبيرة يعود إلى الإهمال، وإلى اتّباع بعض العادات الاجتماعيّة الغريبة عن الكنيسة ومعتقداتها. فمثلاً:
يدّعي البعض أنّهم حزانى، ولا يجوز أن يعمّدوا أولادهم لئلاّ يتعرّضوا للقيل والقال. ونحن لا نرى في الإنجيل ولا في التقليد الشريف والقوانين الكنسيّة ما يُجيز تأخير العماد لهذا السبب. فلا حزن في الكنيسة، لا سيّما أنّ العماد هو سرّ واجب ولازم لخلاص النفوس. فَمَن منّا يريد هلاك ابنه أو ابنته؟ علينا إذًا أن نكسر هذا التقليد المتحجّر، وأن نقوم بواجبنا نحو أبنائنا ونحو الكنيسة.
وهناك مَن يؤخّر العماد، ليتسنّى له مجال القيام بحفلة كبيرة، بعد تتميم هذا السرّ... هذا ليس أيضًا بضرورة قصوى، فَمَن لا تساعده أحواله المادية على القيام بمثل هذه الاحتفالات، يمكنه أن يستغني عنها تمامًا، فخلاص الولد ودخوله في عضوية الكنيسة هما أهمّ من هذه كلّها.
ثمّ هناك مَن تأثّر بتعاليم البِدع الشائعة هنا وهناك، والتي تقول بأنّه لا يجوز تعميد الأطفال. إنّنا نُحذِّر أبناءنا من تعاليم هؤلاء المضلّة. فالكنيسة لا تُفرّق بين الطفل والراشد، كلّ منهما كائن كامل...
- فالمعمودية شرط أساسي للدخول في عضوية الكنيسة وللخلاص الأبدي. وعلى الأهلين أن يسرعوا إلى تعميد أطفالهم. وهنا لا بدّ أن نذكّر المهملين منهم بضرورة تعميد أولادهم الراشدين وإلاّ فإنّهم يعرضون أولادهم للموت الأبدي، عدا عن العقوبات القانونيّة، كعدم قبول أيّ شخص غير معمَّد في عضوية الكنيسة، وحرمانه من حضور الخدم الروحيّة وتناول الأسرار الإلهيّة.]

(المرجع: كلمات وذكريات، ص 53...)

 

أخبــــارنــــا

دعوة إلى انعقاد المجمع المقدس
دعا صاحب الغبطة السّيّد البطريرك إغناطيوس الرابع السادة أعضاء المجمع المقدس الأنطاكي إلى دورة استثنائيّة للمجمع المقدس الأنطاكي بتاريخ 6/10/2009 وذلك للبحث في ملء الفراغ في أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما إثر وفاة المثلث الرحمة أبينا المتروبوليت إلياس قربان.
 

العنوان : المطرانية – طرابلس – شارع المعرض – ت: 65-442264/06 – فاكس: 442267/06
e-mail:
info@archorthotripoli.orgwww.archorthotripoli.org

 

 
Make a Free Website with Yola.