الأحد 2 آب

2009

العدد 31
السنة الخامسة عشرة
اللحن السابع
الإيوثينا الثامنة

الأحد الثامن بعد العنصرة

 

طروبارية القيامة     باللحن السابع
حطمتَ بصليبك الموتَ وفتحتَ للّص الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله مانحاً العالم الرحمةَ العظمى

 

طروبارية التجلي     باللحن السابع
لما تجلَّيت أيُّها المسيح الإله في الجبل أظهرتَ مجدَك للتلاميذ حسبما استطاعوا. فأطلِعْ لنا نحنُ الخَطأة نورَك الأزلي، بشفاعات والدة الإله، يا مانحَ النور المجدُ لك

 

قنداق التجلي      باللحن السابع
تجلَّيت أيّها المسيحُ الإله في الجبل، وحسبما وسعَ تلاميذَكَ شاهدوا مجدَك، حتى، عندما يعاينونكَ مصلوبًا، يفطنوا أن آلامَكَ طوعًا باختيارك، ويكرزوا للعالم أنك أنتَ بالحقيقةِ شعاعُ الآب

 

الرسالة: 1 كو1: 10-17
الربُّ يُعطي قوَّةً لشعبِه    قدِّموا للربِ يا أبناءَ الله


يا إخوةُ، أطلُبُ إليكم باسم ربِنّا يسوعَ المسيح أن تقولوا جميعُكم قولاً واحداً وأن لا يكونَ بينكم شِقاقاتٌ بل تكونوا مكتمِلين بفكرٍ واحدٍ ورأيٍ واحد. فقد أخبرني عنكم يا أخوتي أهلُ خُلُوي أنَّ
بينَكم خصوماتٍ. أعني أنَّ كلَّ واحدٍ منكم يقول انا لبولُسَ أو أنا لأبلُّوسَ أو أنا لصفا أو أنا للمسيح. ألعلَّ المسيحَ قد تجزَّأ.  ألعلَّ بولسَ صُلبَ لأجلكم، أو باسم بولسَ اعتمدتم. أشكر الله أني لم أعمِّد منكُم أحداً سوى كرِسبُسَ وغايوسَ لئلا يقولَ أحدٌ إنّي عمَّدتُ باسمي. وعمَّدتُ أيضاً أهلَ بيتِ استفاناس. وما عدا ذلك فلا أعلَمُ هل عمَّدتُ أحداً غيْرَهم. لأنَّ المسيحَ لم يُرسلْني لأُعمِّدَ بل لأبشِّرَ لا بحكمةِ كلامٍ لئلا يُبطَلَ صليبُ المسيح.

 

الإنجيل: متى 14: 14-22 (متى 8)

 

في ذلك الزمان أبصر يسوعُ جمعًا كثيراً فتحَّنن عليهم وأبرَأ مرضاهم. ولمَّا كان المساءُ دنا إليهِ تلاميذُهُ وقالوا إنَّ المكانَ قَفْرٌ والساعةَ قد فاتَتَ، فاصْرِفِ الجموعَ ليذهبوا إلى القرى ويبتاعوا لهم طعامًا. فقال لهم يسوع لا حاجةَ لهم إلى الذهاب، أَعْطُوهُم أنتم ليأكلوا. فقالوا لهُ ما عندنا ههنا إلاَّ خمسةُ أرغفةٍ وسمكتانٍ. فقال لهم هلمَّ بها إليَّ إلى ههنا وأمر بجلوسِ الجموع على العشب. ثمَّ أخذ الخمسَةَ الأرْغِفَةَ والسمكتَيْنِ ونظر إلى السماءِ وبارك وكسر وأعطى تلاميذه الأرغِفَةَ، والتلاميذُ أعطَوا الجموع، فأكلوا جميعُهم وشبعوا، ورفعوا ما فَضُلَ من الكِسَرِ اثنَتيْ عَشْرَةَ قُفَّةَ مملوءةً. وكان الآكِلونَ خمسَةَ آلافِ رجلٍ سوى النساءِ والصِبيان. وللوقتِ اضْطَرَّ يسوعُ تلاميذَهُ أن يدخلوا السفينَةَ ويسبقوهُ إلى العَبْرِ حتى يصرِفَ الجموع.

 

في الإنجيل

لقد حدثت هذه المعجزة مباشرةً بعد مقتل القدّيس يوحنا المعمدان، لأننا نقرأ في الإصحاح نفسه أنَّ تلاميذ يوحنّا أتوا واخبروا يسوع بذلك ومن ثمَّ تبعوه.
أما موقف يسوع من النبأ فكان بأن توارى عن الأنظار. فما كان من الشعب إلا أن تبعه في القفر أي في الصحراء كما لو كانوا يرددون مع الرسول بطرس " أين نذهب يا ربّ وكلام الحياة
عندك ؟". لم يخف الناس من ما حدث ليوحنّا بل كان همّهم أن يروا يسوع ويسمعوه. فكان لهم ما أرادوا، والرّب يسوع تحنن عليهم وشفى مرضاهم أيضًا. ومع الرّب يمضي الوقت والناس مشدودين باصغاءٍ إلى كلام الحياة النابع منه. فما كان من التلاميذ إلا أن أخطروا يسوع طالبين منه أن يصرف الجموع ليبتاعوا طعامًا. أما السيّد الذي اهتمّ بالأمر وقام بالمعجزة فقد كان يريد من التلاميذ أن يرتفعوا إلى ما فوق المادة إلى الطعام الرّوحي. ولكنه مع ذلك أجابهم على أساس طلبهم قائلاً " أعطوهم أنتم ليأكلوا ". الرّب يسوع يعلم أن التلاميذ ليس عندهم طعامًا يكفي لهذا العدد الهائل من الناس "خمسة آلآف رجل ما عدا النساء والأطفال " ولكنّه أصرّ على إحضار الخمسة أرغفة والسمكتين. فلما أتى التلاميذ بهم رفع يسوع رأسه إلى السماء و" بارك وكسر " وأعطى التلاميذ وهم بدورهم أعطوا الناس فشبع الجميع وفاض عنهم.
ما كان هدف السيّد من هذه الأعجوبة أن يرى فيه الناس، أو حتى تلاميذه، ملكًا. ولهذا تراه يلزم التلاميذ بالدخول إلى السفينة ليصرف الجموع. من خلال هذه الأعجوبة كشف يسوع للجميع، للناس وللتلاميذ على حدٍّ سواء أنه هو إله العهدَين: القديم والجديد. هو في القديم مَن اقتاد الشعب العبراني في البريّة وأعانهم  وأطعمهم طوال
أربعين سنة في البرّية، وهو في الجديد الخبز النازل من السماء الذي يأكل منه الإنسان فلا يموت.  هو نفسه واقف معهم هنا رافعًا رأسه وناظرًا إلى السماء دلالة على التناغم والتناسق والوحدة بينه والآب.
في هذه الأعجوبة نرى أيضًا لما سيحدث في العشاء الأخير حيث " أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى". مذكرًا الرسل بأنهم  صلة الوصل بين الناس وبين الرّب يسوع . ما نتعلّمه، اليوم، هو أنَّ الرّبّ يسوع لا يترك، ولا يهمل، الآتين من فيض الحبّ الإلهي، وبخاصةٍ الذين يطلبون ملكوت الله وبرّه. هو يعتني بأخصائه ولا يدع أحدًا يهلك منهم. فلنصرخ دائمًا
قائلين مع النبي القائل: " الرّب يرعاني فلا شيء يعوزني... حتى ولو مشيت في وادي ظلّ الموت فلست أخشى شرًّا لأنك أنت معي، عصاك وعكازك هما يعزيانني" آمين.

 

هيكل الله

يقول أرميا النبيّ:"هكذا قال ربّ الجنود إله إسرائيل. أصلحوا طرقكم وأعمالكم فاسكنكم في هذا الموضع. لا تتكلوا على كلام الكذب  هيكل الربّ هيكل الرب هيكل الرب هو. (...) ها انكم متكلون على كلام الكذب الذي لا ينفع. أتسرقون وتقتلون وتزنون وتحلفون كذبا وتبخرون للبعل وتسيرون وراء آلهة أخرى لم تعرفوها. ثم تأتون وتقفون أمامي في هذا البيت الذي دعي عليه باسمي وتقولون قد أُنقذنا". (أرميا 7: 3-4، 86-10).
ويقول بولس الرسول: "أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لأن هيكل الله مقدس الذي أنتم هو" (1 كو 3: 16-17). ظنَّ اليهود أن وجود هيكل الرب في أورشليم هو ضمانة لهم ضدّ باقي الشعوب، وبأنَّ المدينة لا يمكن أن تدمَّر لأن الله يسكنها وهو في وسطها في الهيكل: "الله في وسطها فلن تتزعزع".
لكن الربّ أنذرهم بصوت أرميا بأن إيمانهم هذا باطل لأنّ الله لا يسكن وسط شعب معوجّ السيرة. فلا بدّ لشعب الله من أن يكونوا سالكين بحسب وصيته، وليست العبادة بحدّ ذاتها إذا أقيمت مقبولة لدى الله إذا لم يكن العابد ملتصقًا بكلمة الله وأميناً له، غير مأخوذ بعبادات أخرى وعاصٍ لوصيته. إذا كان الشعب فاسداً فلن تحميه حجارة المعبد لأن الله نفسه يرفض هذا المعبد.
ونفهم في العهد الجديد أن هيكل الله هو الكنيسة، أي المؤمنون الملتصقين بالمسيح والمتحدين به والذين يشكلون وايَّاه الكنيسة التي هو رأسها وهي منه تأتي واليه تصبو. المعبد الحقّ هو مكان
سكنى الله، والله يسكن بروحه في هيكله. المسيح هو هيكل الله الذي يسكنه االروح القدس. لذلك، صارت الكنيسة مُسْتَقَرَّ الروح القدس في العالم، لأنَّ الروح أتى إلى العالم بالابن المتجسّد.
لهذا، صار المؤمنون بالمسيح والمتحدون به هيكل الرب. وهيكل الرب مقدّس. من هنا، من يدنس هيكل الله ويفسده يجلب على نفسه دينونة عظمى لأنه "بالمكيال الذي تكيلون به يكال لكم". هل يعي المؤمنون بالمسيح اليوم، يا ترى، أنهم هيكل الله، وانهم متى سلكوا وراء أهواء قلوبهم وظلموا وزنوا يفسدون هيكل الرب. هل يدركون أن كلّ أهمال لبنيان جسد المسيح هو افساد
للكنيسة ولهيكل الرب؟ وهل يعون أن نصيب الإنسان الذي يسلك بإهمال أو احتقار أو لا مبالاة أو تشويه نحو جسد المسيح يجلب على نفسه "البكاء وصريف الأسنان" إن لم يتب ويصلح طريقه.
كل انسان في جسد المسيح مسؤول عن الكنيسة جمعاء، وكلّ من يهمل أو يقصّر أو يتغاضى أو يتحامل أو يستهتر ببنيان المؤمنين في الرب والحفاظ على ايمانهم يجلب على نفسه "أهوال
الجحيم".
"انهض أيها النائم وقم من بين الأموات فيضيء لك المسيح"، هكذا صرخ بولس بالمؤمنين، وهكذا يجب علينا أن نتوب ونتجدّد ونتغيّر لنموت عن إنسان الأهواء ونحيا لله بالفضيلة والجهاد
بفضل النعمة فيتلألأ نور المسيح من "هيكل الرب" الكائن فينا.
ومن له أذنان للسمع فليسمع.

أخبارنا

عيد التجلي في رعية شكا


بمناسبة تكريس كنيسة تجلّي الرب في شكّا الذي سيترأسه راعي الأبرشية المتروبوليت الياس (قربان) الجزيل الإحترام يتشرف مجلس وأبناء الرعية بدعوتكم للمشاركة في هذه المناسبة:
إستقبال رفات القدّيس الشهيد مرداريوس الساعة الخامسة والنصف مساء يوم الأربعاء الواقع فيه 5/8/2009. يليها صلاة غروب العيد الساعة السادسة وبعدها ندوة حول كتاب تاريخ كنيسة
تجلّي الرب للأستاذ جورج خليل كفوري يليها التوقيع.
وفي اليوم التالي خدمة سحر عيد الرب الساعة الثامنة والنصف صباح يوم الخميس وتليها خدمة القداس الإلهي وتكريس الكنيسة الساعة التاسعة والنصف.

 

اجتماع مدراء المدارس الأرثوذكسية في الأبرشية

رئس الإجتماع الأرشمندريت يوحنا بطش بتكليف من صاحب السيادة المطران الياس، ظهر الجمعة 24 تموز 2009 في دار المطرانية. حضر الإجتماع الأساتذة: شفيق حيدر (الثانوية الوطنية الأرثوذكسية)، الياس بيطار (المدرسة الأرثوذكسية الوطنية)، الأب نقولا مالك (ليسيه القديس بطرس)، بشارة حبيب (ثانوية سيدة بكفتين)، وأمين سرّ المجلس الدكتور جان توما.
- نقل الأرشمندريت يوحنا تحيّات وبركة صاحب السيادة إلى المجتمعين آملاً دراسة تقارير مصاعب السنة الدراسية الحالية لتفاديها في التخطيط للسنة الدراسية المقبلة.
- عرض مدراء المدارس ايجابيات وسلبيات العام الدراسي الحالي وقرروا ما يلي:
1- تكليف الأستاذ شفيق حيدر متابعة موضوع وضع استمارة تربوية لملاحظة المسرى التربوي لتطوير قدرات استثماره في مدارسنا، على أن يتمّ الإتصال بالدكتور جورج نحاس
في جامعة البلمند لوضع مسوّدة هذه الإستمارة، وإعداد حلقة تربوية لدراسة نتائج هذه الإستمارة لتصويب الأداء.
2- العمل على تظهير العلاقة السويّة مع الأهل، بعدما اتّضح، على الصعيد التربوي اللبناني عامة، وجود استقالة فعليّة ليعض الأهالي من رعاية أبنائهم أو ضعف قدراتهم على
احتضانهم، وتعطّل لغة التفاهم بين الأهل وبين الأبناء ما ينعكس سلبًا على حسن أدائهم الدراسي.
3- تكليف الأب نقولا مالك اعداد مسوّدة للقاء أساتذة صفوف الشهادات الرسمية اللبنانية- البكالوريا اللبنانية، بين المدارس الأرثوذكسية في الأبرشية لتبادل الخبرات والوقوف على
أحوال العمل التربوي والدّراسي في هذه الصفوف.
  - قرّر االمجتمعون عقد اجتماع ثانٍ لدراسة تنفيذ الخطوات التفصيلية للقرارات المُتَّخّذة.

 

العمل البشاري في تنزانيا

نتيجة لعمل OCMC في تنزانيا وأفريقيا الشرقية سوف يتقدّم 120 من التنزانيين إلى المعمودية على يد الأسقف ييرونيموس في أحد الأنهر التي ترفد بحيرة فكتوريا. ويواكب هذه المناسبة وفد من OCMC يرأسه الأب مارتن ريتسي. كما يزور الوفد أبرشية موانزا وعدداً من الأماكن التي يعمل المبشّرون فيها ويشاركون في تكريس إحدى الكنائس. جدير بالذكر أنّ أبرشية تنزانيا هي أكثر الأبرشيات توسّعاً في العالم الرثوذكسي، وهي تضمّ اليوم 150 رعية يخدمها 34 كاهناً.

 

من أخبار الكنيسة الروسية


• رحّبَت الكنيسة الروسية بقرار الدولة الروسية إغلاق أماكن لعب القمار وطالبت المجتمع، الكهنة، الأطباء، العائلات، المدارس والمربّين بالاهتمام بضحايا إدمان هذه الألعاب.
• صرّح مندوب الكنيسة الروسية لدى الاتحاد الأوروبي بأن الكنيسة ترفض الكتاب العالمي لتعليم الدين لأن التعليم الديني يكون مثمراً عندما يأخذ بعين الاعتبار الحالة الدينية لكل
بلد. وقد أتى هذا الكلام خلال مؤتمر حول التعليم الديني في المدارس نظّمه الاتحاد الأوروبي.
• ذكر الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في حديث إلى الصحفيين أنّه يدعم تعليم الثقافة الدينية والأخلاق المدنية في المدارس الروسية، ويتمّ اختيار المواضيع من قِبَل الطلاب
وأهاليهم. ما يعني أن البعض قد يختارون الأرثوذكسية فيما يختار غيرهم الكثلكة أو الإسلام أو اليهودية أو البوذية أو الثقافة الدينية العامة، وهذا ما يتيح لغير المتدينين أن يختاروا دراسة الأخلاق المدنية. إلى هذا ذكر الرئيس الروسي أنه يدعم وجود كهنة أو رجال دين من الأديان المعتَرَف بها في روسيا في الجيش الروسي.
• نصح البطريرك الروسي كيرللس كل الناس بأن يعالجوا الإجهاد والضغط في الكنيسة بدلاً من المعالجين النفسيين معتبراً أن التواضع والرقّة هما أنجع الأدوية. فقد كرر
البطريرك أن سبب أغلب الأمراض النفسية هي الخطيئة معتبراً أن العالم يظهِر في هذه الأيام بشكل واضح العلاقةَ بين المرض والاضطرابات والخطيئة، فيما الآباء يعلّمون أنّ الشفاء من المرض هو في انتصار الإنسان على نفسه.

 

اجتماع لمسؤولي المعاهد الأرثوذكسية في أميركا


انعقد اجتماع لمسؤولي المعاهد اللاهوتية الأرثوذكسية في الولايات المتحدة حضره عدد من عمداء ومدراء ورؤساء معهد القديس فلاديمير اللاهوتي (تابع لـ OCA) معهد الصليب المقدس
(تابع للأبرشية اليونانية)، معهد الثالوث القدوس (تابع للروس خارج روسيا) ومعهد القديس تيخن (تابع لـ OCA). وقد ناقش المجتمعون أموراً كثيرة تتعلّق بالشهادة المشتركة بروح من الوحدة. اللقاء المذكور هو الثالث من نوعه وسوف يتبعه رابع في تشرين الأول المقبل.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 
العنوان : المطرانية – طرابلس – شارع المعرض – ت: 65-442264/06 – فاكس: 442267/06
e-mail: info@archorthotripoli.orgwww.archorthotripoli.org 

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


الأحد 9 آب

2009

العدد 32
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثامن
الإيوثينا التاسعة

الأحد التاسع بعد العنصرة

أعياد الأسبوع

9: الرسول متيّاس، البار بسويي.
10: الشهيد لفرنديوس رئيس الشمامسة.
11: الشهيد افبلس الشماس، نيفن بطريرك القسطنطينية.
12: الشهيدان فوتيوس وأنيكيتس.
13: وداع التجلي، نقل عظام مكسيموس المعترف، دوروثاوس أسقف غزّة وتلميذه دوسيثاوس، تيخن زادونسكي.
14: تقدمة عيد الرقاد، النبي ميخا
15:رقاد والدة الإله الفائقة القداسة 

 

طروبارية القيامة (باللحن الثامن)
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا من الآلام. فيا حياتَنا وقيامَتَنا، يا ربّ المجد لك. 

طروبارية التجلي (باللحن السابع)
لما تجلَّيت أيُّها المسيح الإله في الجبل أظهرتَ مجدَك للتلاميذ حسبما استطاعوا. فأطلِعْ لنا نحنُ الخَطأة نورَك الأزلي، بشفاعات والدة الإله، يا مانحَ النور المجدُ لك.

قنداق التجلي (باللحن السابع)
تجلَّيت أيّها المسيحُ الإله في الجبل، وحسبما وسعَ تلاميذَكَ شاهدوا مجدَك، حتى، عندما يعاينونكَ مصلوبًا، يفطنوا أن آلامَكَ طوعًا باختيارك، ويكرزوا للعالم أنك أنتَ بالحقيقةِ شعاعُ الآب. 

الرسالة: 1 كورنثس 3: 9-17

صلُّوا وأوفوا الربَّ الهَنا         أَللهُ معروفٌ في أرضِ يهوذا

يا إخوةُ، إِنَّا نحنُ عامِلونَ معَ الله وأنتم حَرْثُ اللهِ وبِناءُ الله. أنا بحسَبِ نِعَمةِ اللهِ المُعطاةِ لي كبناءٍ حكِيم وضَعتُ الأساسَ وآخرُ يَبني عليهِ. فَلْينظُرْ كُلُّ واحدٍ كيف يبني عليهِ، اذ لا يستطيعُ أحدٌ أنْ يضعَ أساساً غيرَ الموضوعِ وهوَ يسوعُ المسيح. فإنْ كانَ أحدٌ يبني على هذا الأساسِ ذهبًا أو فِضَّةً أو حِجارةً ثَمينةً أو خشباً أو حَشيشاً أو تبناً، فإنَّ عملَ كل واحدٍ سيكونُ بيِّنًا لأنَّ يومَ الربِ سيُظهرُهُ لأنَّه يُعلَنُ بالنارِ، وستَمتَحِنُ النارُ عَملَ كلِ واحدٍ ما هو. فمن بقي عمَلُهُ الذي بناهُ على الأساسِ فسينالُ أُجرَةً ومَن احتَرقَ عَمَلُهُ فسَيخسَرُ وسيَخلُصُ هُوَ ولكن كمَن يَمرُّ في النار. أما تعلَمون أنَّكم هيكلُ اللهِ وأنَّ روحَ اللهِ ساكِنٌ فيكم. مَن يُفسِدْ هَيكلَ اللهِ يُفسِدْهُ الله. لأنَّ هيكلَ اللهِ مُقدَّسٌ وَهُوَ أنتم.

 

الإنجيل: متى 14: 22-34 (متى 9 )

في ذلك الزمان اضطَرَّ يسوعُ تلاميذَهُ أن يدخلوا السفينةََ ويسبِقوهُ إلى العَبْرِ حتى يصرِفَ الجموع. ولمَّا صرف الجموعَ صعِد وحدَهُ إلى الجبلِ ليصلّي. ولمَّا كان المساءُ كان هناك وحدَهُ، وكانتِ السفينةُ في وسَط البحر تكُدُّها الأمواجُ، لأنَّ الريحَ كانت مُضادةً لها. وعند الهجَعةِ الرابعةِ من الليل مضى إليهم ماشياً على البحر. فلَّما رآه التلاميذ ماشياً على البحر اضطَّربوا وقالوا إِنَّه خَيالٌ، ومن الخوفِ صرخوا. فللوقت كلَّمهم يسوعُ قائلاً: ثِقوا أنا هو. لا تخافوا. فأجابهُ بطرس قائلاً: يا ربُّ إنْ كنتَ أنتَ هو فمُرني أن آتي إليك على المياه. فقال: تعالَ. فنزل بطرسُ من السفينة ومشى على المياه آتياً إلى يسوع. فلَّما رأى شِدَّةَ الريح خاف. وإذْ بدأ يغرَقُ صاح قائلاً: يا ربُّ نجنّي. وللوقتِ مدَّ يسوعُ يدهُ وأمسك بهِ وقال لهُ: يا قليلَ الإيمان لماذا شككتَ؟! ولمَّا دخلا السفينةَ سكنَتِ الريح. فجاءَ الذين كانوا في السفينةِ وسجدوا لهُ قائلين: بالحقيقةِ أنت ابنُ الله. ولمَّا عبَروا جاؤوا إلى أرض جَنيّسارَتْ. فأجابهُ بطرس قائلاً: يا ربُّ إنْ كنتَ أنتَ هو فمُرني أن آتي إليك على المياه. فقال: تعالَ. فنزل بطرسُ من السفينة ومشى على المياه آتياً إلى يسوع. فلَّما رأى شِدَّةَ الريح خاف. وإذْ بدأ يغرَقُ صاح قائلاً: يا ربُّ نجنّي. وللوقتِ مدَّ يسوعُ يدهُ وأمسك بهِ وقال لهُ: يا قليلَ الإيمان لماذا شككتَ؟! ولمَّا دخلا السفينةَ سكنَتِ الريح. فجاءَ الذين كانوا في السفينةِ وسجدوا لهُ قائلين: بالحقيقةِ أنت ابنُ الله. ولمَّا عبَروا جاؤوا إلى أرض جَنيّسارَتْ.

 

نقل جثمان المثلث الرحمات  المتروبوليت إلياس قربان من بيروت إلى طرابلس

 

في موكب شعبي حاشد، نقل ، يوم الجمعة 31 تموز 2009، جثمان المثلث الرحمة المتروبوليت إلياس قربان من مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت الى كاتدرائية القديس جاورجيوس - الزاهرية في طرابلس. وكان متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أقام صلاة لراحة نفس الراحل في مستشفى الجامعة الاميركية وعاونه لفيف من الكهنة. ثم انتقل وفد أبرشية طرابلس والكورة برئاسة الارشمندريت يوحنا بطش مع الجثمان الى طرابلس، حيث استقبلته الجموع، وواكبته السيارات الى دار المطرانية في طرابلس، حيث كان المعتمد البطريركي المتروبوليت جورج خضر في الانتظار مع الكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة، وحشد من أعضاء مجالس الرعايا والمؤسسات والمدارس والوجوه الإجتماعي والسياسية وعموم المؤمنين.

وعند وصول الموكب، حمل الكهنة والحضور النعش على الاكف مخترقين شوارع طرابلس وسط ترانيم وتراتيل كنسية، وسارت الحشود بمواكبة أمنية لقوى الامن الداخلي. وحملة الاعلام اللبنانية والكشفية جمعية "جنود الايمان الارثوذكسي"، وجمعية "الكشاف الارثوذكسي" و"حركة الشبيبة الارثوذكسية والجمعيات الأرثوذكسية ".
ولدى وصول الجثمان الى كاتدرائية القديس جاورجيوس، ترأس المعتمد البطريركي المتروبوليت جورج خضر صلاة التريصاجيون، وعقب الانتهاء، تقدم المؤمنون للتبرك من الجثمان
الطاهر وسط التراتيل والترانيم لجوقة الأبرشية.

صلاة الجنازة

شيعت أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الارثوذكس المثلث الرحمات المتروبوليت الياس قربان في مأتم رسمي وشعبي أقيم في كاتدرائية القديس جاورجيوس – الزاهرية – طرابلس، مساء الأحد 2 آب 2009 ، عند الخامسة مساء. ترأس صلاة الجنازة صاحب الغبطة البطريرك اغناطيوس الرابع بمعاونة مطارنة الكرسي الانطاكي المقدس ( زحلة، حمص ، حماه، حلب، اللاذقية، حوران، عكار، بيروت، جبل لبنان، الجنوب، بغداد وأوروبا الغربية) واساقفتها وكهنة الأبرشية ورؤساء الأديار والرهبان والراهبات وشمامستها في حضور ممثل رئيس الجمهورية ميشال سليمان الوزير طارق متري، وممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب روبير فاضل، وممثل رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الوزير محمد شطح، وممثل رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري النائب عاطف مجدلاني، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ونائب رئيس مجلس الوزراء عصام ابو جمرا وممثل عن الرئيس عصام فارس العميد وليم مجلي وممثل الرئيس عمر كرامي نجله فيصل كرامي،  سمير الجسر، والنائب أحمد كرامي ممثلاً الرئيس نجيب ميقاتي، ومحافظ الشمال ناصيف قالوش ، ومطارنة الموارنة في طرابلس جورج ابو جودة وقبرص يوسف سويف، ومطران السريان الأرثوذكس جورج صليبا، ومطران الكاثوليك في طرابلس جورج رياشي، وبيروت يوسف كلاس، النواب أحمد فتفت، فريد حبيب، اسطفان الدويهي، نقولا غصن، نضال طعمة، غسان مخيبر، رياض رحال، خضر حبيب، والوزير السابق ايلي سالم ووفد من جامعة البلمند،  والعقيد صباح حيدر ممثلاً اللواء أشرف ريفي، ورئيسي بلديتي طرابلس والميناء المهندس رشيد جمالي وعبد القادر علم الدين، ورؤساء بلديات الكورة والشمال،  والوزير السابق يعقوب الصراف، والأمين العام لحركة الشبيبة الأرثوذكسية رينه أنطون، والأمين العام المساعد في مجلس كنائس الشرق الأوسط إلياس الحلبي، وحشد من الشخصيات والمؤمنين، وأهل الفقيد وقد ألقى صاحب الغبطة عظة قال فيها:
(…) تمتّعَ بنعمة الصوت التي وجهها الله للمتروبوليت الياس قربان وهي نعمة لم تُعْطَ للكثيرين(...) أنا عرفت المطران الياس منذ زمن، عرفته منذ كان طفلا وكان يوحي بأنه طفل، كان
خجولاً، لا يتكلم بصوت عالٍ أو يقسو بحركة. إني أذكر هذا لأقول إنه لم ينقطع عن أن يكون ليّناً في كلامه، ليّناً في معاملته، وقد يكون ليّناً اكثر مما يمكن ان يسابقه الى ذلك انسان في اللين". (...) هو يتركنا اليوم، لكن هل تفرغ بيوتنا من نغماته وصوته؟ وحده كان يفرق بين الطرب والوقار، اذ نسمع شخصاً يرتل فتظنه يغني، وتسمع شخصاً يرتل فتعرف أنه يصلي، فكل نوتاته تدل على أنها ترنيمة صلاة وليست للتغني، لأنه لا يتمتع إلاّ بما هو روحي".
(...)  "عرفته هنا. أنا كنت هنا. لست غريباً عن هذه الكنيسة. وأثبت ذلك أني لست غريبا عن هذا الشعب. عندما كنت هنا، كنا معاً نتأمل دون خلاف. كان ليّناً، كان ينتقي في مجالسه
ويرتل معه. عرفته في بيروت التي احبته، كنا نذهب الى سوق الغرب، لم يكن بعد مطرانا، كان الكل يجتمع ليسمع صوته. اتى الى ابرشية طرابلس، ولم يقل انه ينقصها رجولة ولكن من يقول رجولة يقول ايضا ان في طرابلس جماعة تحترم نفسها وتتمسك اذا شاءت ببعض الاشياء التي تخصها، بخاصة شؤون الكنيسة، ولا تترك ما تتمسك به بسهولة. في طرابلس يحترمون حياتنا والكل يعرف اننا نبنيها بالصلاة. وان شاء الله نتوصل الى نتيجة حسنة. فجماعتنا تحب السلام، وهذا الانسان الراقد من احب السلام اكثر منه؟ من سمع انه شجّع العنف؟ نحن لسنا جماعة عنف بل جماعة رضى وشكرلله. وهذا ما نعترف به الان والى الابد ولن نتوقف عنه".
(...) ان المطران قربان كان ليّناً وصاحب حكمة. فقد كان رئيس محكمة وراعياً لمؤسسة واحة الفرح التي ترعى الاطفال التي تجمع كل طفل في هذا البلد لاننا نعتبر هذا البلد بلدنا
والاطفال اطفالنا، وطائفتنا تتمسك بـهذا".

 

من كلمات التّعازي

- مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار قال:" إنَّ فقيدنا العزيز كان مدماكًا اساسيًّا في بُنيان المدنية، في حياتـها ونسيجها الاجتماعي  والثقافي، فلذلك فإنَّ العزاء في طرابلس عام، وليس لفريق أو طائفة، والدليل على ذلك هذا العدد الكبير من العلماء في هذا المكان المشعّ بالأدب والمؤاساة حتّى نقدّم جميعًا العزاء".
- النائب البطريركي المطران رولان ابو جودة باسم البطريرك مار نصرالله صفير:" أتقدّم باسم صاحب الغبطة وباسمنا بأحرّ التّعازي برحيل المتروبوليت إلياس الرّاعي الصّالح متمنِّياً له
الجزاء في عداد الرّعاة الصالحين والكهنة الصدّيقين".
-المطران خضر قال لـ"النهار": "المطران قربان أحبّ طرابلس التي رعاها والكورة منذ قدومه اليهما قبل 47 عاماً. وسطع منه ما هو خفيّ أصلاً وهو التواضع الجمّ الذي جعله خادماً
للكنيسة، وخادماً للمواطنين في كل الشمال. كان يحيا ويتحرك ببساطة ويناديك باحتضان القلب ويحبك ابناً وأخاً... وتعلَّق به الاهالي تعلقاً صادقاً اذ كان ينقلهم الى رحابة السماء ويجمعهم بدفء قلبه".
الرئيس نجيب ميقاتي وجّه برقية الى البطريرك إغناطيوس الرابع قائلاً: "أحدث غياب المطران قربان حزناً كبيرا في نفسي، أنا الذي عرفته راعياً محباً ومخلصاً لأبناء طرابلس والشمال
، وجمعتني به مناسبات كثيرة تمكنت في خلالها من معايشة القيم الروحية والانسانية والوطنية التي يتمتع بها هذا الحبر الجليل واندفاعه الدائم في خدمة الاهداف السامية التي نذر حياته من اجلها، وفي مقدمها اعلاء شأن كنيسته الارثوذكسية وتشييد صروحها الذي مكّنه من تحقيق الكثير من الانجازات التي ستبقى شاهدة له ولعطاءاته وحبه اللامحدود للخدمة، فضلا عن عطاءاته الوطنية ومشاركته الدائمة في كل المساعي لتحقيق الاستقرار والامان في طرابلس والشمال...
واذا كانت الكنيسة الارثوذكسية فقدت، بغياب المطران قربان، حبراً من أحبارها الكبار، فان طرابلس والطرابلسيين والشمال والشماليين، فقدوا أباً عطوفاً واخاً محباً وراعياً جليلا كان معهم
دائما في الأحزان، كما في الأفراح، صاحب الرأي الراجح والكلمة المختارة والتأثير الفاعل والقرار الحكيم".
- نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري: إنَّ المطران قربان كان راعياً صالحاً لأبناء الكورة وطرابلس والشمال مسيحيين ومسلمين، وكان يحظى باحترام كبير لديهم، نظرا الى تواضعه
وصفاته الانسانية والراعوية التي عكست بأفضل صورة التزامه العميق تعاليم المسيح والقيم التي أرساها، ومنها المحبة والتسامح.
- وزير الاعلام طارق متري قال: "كان قربان راعياً عطوفاً، ليس للارثوذكس فحسب، إنما أيضاً للجميع. وفي أمانته، ظل صبوراً وسمحاً ولطيفاً، يرفع صلاته بأحسن ترتيل، وصارت له
جذور عميقة في مدينة طرابلس، بمسلميها ومسيحييها، فلم يفارقها يوماًً، مهما بلغت الصعاب والمخاوف. وفي مواقفه الوطنية، ما انفكّ يشدد على التضامن الإسلامي – المسيحي، بل على التآخي في وحدة قيم ومصير، وما انتقصت لبنانيته يوما من عروبته، ولا أضعفت عروبته تعلقه بلبنان، وكان مسكونا بروح السلم والمصالحة".
- اللواء أشرف ريفي: لقد ترك الرّاحل الكبير تراثّا تفخر به مدينة طرابلس وشكّل نموذجًا للعيش الانساني لا يمكن ان تنساه هذه المدينة الوفيّة".
- رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن أبرق الى البطريرك هزيم معزياً، وقال: لا ننسى مشاركاته القيّمة في المؤلفات والأبحاث التي وضعها في نطاقه الكهنوتي والتي
وطّدت فعل التقارب المسيحي - المسيحي في هذا الشرق...  في النهاية هوخسارة وطنية لا تعوض.
- النائب روبير فاضل قال: «لقد سعى المطران قربان طيلة حياته من أجل تحقيق السلام والاستقرار الدائم في لبنان، وبالأخص في طرابلس والشمال، فكان دائم الاندفاع من أجل المشاركة
بحلّ اي خلاف، وكان يقصده الجميع لما عرف به من حكمة وعقلانية".
- وزّعت حركة الشبيبة الأرثوذكسية كتيبًا ضمّ كلمات عن المتروبوليت إلياس لرينه أنطون، الأمين العامّ، وشفيق حيدر وغسّان الحاج عبيد وجان توما. كما وزّعت على المشاركين في
صلاة الجناز اكثر من ألف قرص مدمج لتراتيل بصوت المثلث الرحمات المتروبوليت إلياس.
- ووزعت «الرابطة اللبنانية للروم الارثوذكس» بياناً، تقدمت فيه «من غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم والمجمع الأنطاكي المقدس وسائر اللبنانيين، بأحرّ التعازي لوفاة المثلث
الرحمات المتروبوليت الياس قربان، راعي المحبة والعطاء والتآخي، اسكنه الله مع القديسين.»


ملاحظة: اعتمدنا في توثيق هذا العدد على ما ورد في الصحف اللبنانية وخاصة " النهار" و"الأنوار" و"الدّيار" ، وعلى بعض ما ورد في سجل التّعازي والبرقيات الواردة.

 

إهداء للمثلّث الرحمات المتروبوليت الراحل الياس (قربان)


لروحكَ، سيدّي، هذا القليلُ الواجب
"أُسبّح الربّ مدى حياتي، وأرتّل لإلهي ما دُمتُ موجودا...." (مزمور 146/2). يطيبُ لي، سيّدي، أن أقرأك في هذا التسبيح الداوديّ الرائع. فهذا أنتَ، هذا اسمكَ وهذه شهرتك. لكأنّي بك
جعلت التسبيح مقامك ونسَجت على نَولِ العبادة جُبّتك. فقد حباكَ رُّبنا صوتًا ملائكيًّا لم يُعطَ لكثيرين" على ما قال صاحب الغبطة في رثائك. وأنتَ، في يقظتكَ الروحيّة، أدركتَ أنّ هذا هبةٌ مجّانيّةٌ ليس لك فيها فضلٌ، وأدركتَ، تالياً، أنّ ما يعطينا إيّاه ربّنا مجّاناً ينبغي أن نقدّمه اليه، لا إلى سواه، عِرفان شكر، عملاً بما نخاطبه به في القدّاس الإلهيّ حيث نقول: "التي لك، ممّا لك، نقدّمها لك على كلّ شيء ومن جهة كلّ شيء". ولذا كرّست للربّ صوتك، منذ فتوّتك، ترتيلاً وتسبيحاً ما زالت أصداؤهما تتردّد في أرجاء دير مار الياس شويّا، في ثناياه وحناياه، على ما يشهد لك به الذين عرفوك، وكذلك في حنايا كنيسة مار نقولا بولاية بوسطن الأميركيّة حيث خدمت الرعيّة لخمس سنوات قبل قدومك إلينا. ولمّا أقامك الله مطراناً على طرابلس والكورة وتوابعهما حوّلتَ الأبرشيّة إلى ورشة ترتيل وتسبيح. فبعدما كان الترتيل في معابدنا فرديًّا، أي وقفاً على مرتّلين أفراد، صار معك جماعيًّا، إذ انزرعت الجوقات في رعايا الأبرشيّة دَوحاتِ تهليل وترنيم ترفع إلى الله التسبيح. فكأن الذَّوق العباديّ االذي متَّعك به ربّك قد انتقل، بالعدوى المباركة، منك إلى الكبار في أبرشيّتك والصغار، حتّى ليَسوغُ القول إنّك أسّستَ في الأبرشيّة مدرسة ترتيلٍ ممهورةً باسم الياس قربان، يميّزها أسلوبٌ خاصٌّ هو أسلوب الياس قربان. ويا ليت وأَنّ عمارة "القلاّية" القديمة في منطقة الزاهريّة بطرابلس ما زالت بعدُ قائمةً لتشهد بذلك، لتشهد لك بأنّك كنت، كلّ سبت، تجمعنا اليك في "قلايتك"، ونحن بعد فتيةٌ صغار، لتعلّمنا التراتيل، فتؤَدّي على أسماعنا ما يحلو لك تعليمُنا إيّاه، ويكون علينا أن نردّد من ورائك ما نسمعه، وأن هذه الوتيرة دامت لسنوات، ولتشهد لك أيضًا بأنّك كنت، بفرح كبير يضارع فرحَ الأب بأبنائه، تصطحبنا معك، دوريًّا، إلى كنيسة هنا ودير هناك، لنقيم الخِدَم السيّديّة الموسميّة (الميلاد، جنّاز المسيح والفصح)، فنتبعُك بثقة واطمئنان بل بفخرٍ واعتزاز، فرحين لفرحك ومرتاحين لارتياحك، فلا تَكِلُّ لنا رُكَبٌ ولا ترتخي لحناجرنا أوتار. ليت أنّ عمارة "القلاّية" القديمة ما زالت

بعدُ قائمةً لتشهد لك، سيّدي، بهذا وبأنّك كنت معنا، في هذه المسيرة، كواحد منّا، تقبل منا الآراء والاقتراحاتِ بل والملاحظاتِ أيضًا، بتواضعٍ مُذهل يحاكي تواضع الكبار، وصبر يحاكي صبر القدّيسين، ولُطفٍ هو، بامتياز، لطفُ الأب والمربِّي. لكنّ القلاّية القديمة دُمِّرت، وللأسف. دمّرتها حفنةٌ من عمّال الإثم الذين يتقنون صناعة الحقد والتفرقة، لمّا شاءت (أي هذه الحفنةُ)، في زمن أسود، أن تقتلعنا من تربة نحن فيها راسخون، إذ ساءَها آنذاك أن يَسُودَ المدينةَ جوُّ العيش الواحد الذي كنتَ رائداً في صياغته، يشاركك في هذا المسعى كثيرون من مُحبّي

السلام، ما جعل المدينة تجتمع على محبّتك واحترامك، ولأجلك على احترام مسيحك الذي كنت أنت صُورته في هذه الأبرشيّة. "كما يشتاق الأيّل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليكَ يا ألله" (مزمور 42/1). لم يحرمك ربّك، سيّدي، هذا الحظّ، فاستردّك اليه في وقت مقبول لتكون في كنفه فوق، في مقام التسبيح الأسمى تُنشد مع ملائكته "لحن المعَيِّدين الذي لا يفتر". لقد شاء ربّك، سيّدي، أن يشملك برحمته فنقلك من عتمة الوجع إلى حيث لا وجعٌ ولا حزنٌ ولا تنهّد، إلى حيث النّور الفصحيّ الذي "لا يعروه مساءُ". خُذنا معك، سيّدي، إلى هذا النور حيث أنت

مُقيم. المطران الياس (قربان) حقبةٌ مُضيئةٌ من  تاريخ أبرشيّة طرابلس طُوِيَت. لكنّنا واثقون من أنّ الله "قد أعَدّ لنا (للأيّام الآتية) شيئًا أفضل"، لئلاّ "ينقطعَ رجاؤنا" ولتبقى مائدةُ الفرح ممدودة

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 
العنوان : المطرانية – طرابلس – شارع المعرض – ت: 65-442264/06 – فاكس: 442267/06
e-mail:
info@archorthotripoli.orgwww.archorthotripoli.org 

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الأحد 16 آب
2009
العدد 33
السنة الخامسة عشرة
اللحن الأول
الإيوثينا العاشرة

الأحد العاشر بعد العنصرة

 

أعياد الأسبوع

 نقل المنديل الشريف من الرها، الشهيد ديوميدوس :16
17: الشهيد ميرن.
18: الشهيدان فلورس ولفرس، أرسانيوس الجديد الذي من باروس.
19: أندراوس قائد الجيش وال /2593/ المستشهدون معه.
20: النبي صموئيل.
21: الرسول تداوس، الشهداء باسي وأولادها.
22:الشهيد أغاثونيكس ورفقته.

طروبارية القيامة - باللحن الأول
إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمتَ في اليوم الثالثِ أيّها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّاتُ السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجدُ لقيامتك أيّها المسيح، المجدُ لمُلككَ، المجدُ لتدبيركَ يا مُحبَّ البشر وحدك.


طروبارية الرقاد - باللحن الأول
في ميلادِكِ حَفظْتِ البتوليَّةَ وصُنتِها. وفي رُقادِكِ ما أهملتِ العالم وترَكتِهِ يا والدةَ الإله. لأنَّكِ انتقلتِ إلى الحياة بما أنَّكِ أمُّ الحياة. فبشفاعاتِكِ أنقذي مِنَ الموتِ نفوسَنا.


قنداق الرقاد السيدة - باللحن الثاني
إنّ والدةَ الإلهِ التي لا تغفَلُ في الشَّفاعات، والرّجاءَ غيرَ المردودِ في النجدات، لم يضبطْها قبرٌ ولا موتٌ. لكن، بما أنها أمُّ الحياة، نقلها إلى الحياة الذي حلَّ في مستودعِها الدائم البتوليّة.


الرسالة: 1 كو 4: 9-16
لتكُنْ يا ربُّ رحمتُكَ علينا   ابتهجوا أيُّها الصدِّيقون بالربّ


يا إخوةُ، إنَّ الله قد أبرزَنا نحنُ الرسلَ آخِرِي الناسِ كأنَّنا مجعولونَ للموت. لأنَّا قد صِرنا مَشهداً للعالم والملائكةِ والبشر. نحنُ جهَّالٌ من أجلِ المسيحِ أمَّا أنتمُ فحكماءُ في المسيح. نحنُ ضُعَفاءُ وأنتم أقوياءُ. أنتم مُكرَّمون ونحن مُهانون. وإلى هذه الساعةِ نحنُ نجوعُ ونَعطَشُ ونَعْرَى ونُلطَمُ ولا قرارَ لنا ونَتعَبُ عامِلين. نُشتمُ فَنُبارِك. نُضطَّهدُ فنحتمل. يُشنَّعُ علينا فَنَتضَرَّع. قد صِرنا كأقذارِ العالم وكأوساخٍ يستخبِثُها الجميعُ إلى الآن. ولستُ لأخجِلَكُم أكتبُ هذا، وإنَّما أعِظُكُم كأولادي الأحبَّاءِ. لأنَّه ولو كانَ لكم ربوةٌ منَ المُرشدينَ في المسيح فليسَ لكم آباءٌ كثيرون، لأني أنا وَلَدْتُكم في المسيحِ يسوعَ بالإنجيل. فأطلبُ إليكم أن تكونوا مقتَدِينَ بي.


الإنجيل: متى 17: 14-23 (متى 10)

 

في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ انسانٌ فجثا لهُ وقال: يا ربُّ ارحمِ ابني فانَّهُ يُعذَّبُ في رؤوسِ الأهِلَّةِ ويتالَّم شديداً لأنَّهُ يقعُ كثيراً في النار وكثيراً في الماءِ. وقد قدَّمتُهُ لتلاميذِك فلم يستطيعوا أنْ يَشْفوهُ. فأجاب يسوع وقال: أيُّها الجيلُ غيرُ المؤمن، الأعوجُ، حتّى متى أَبقَى معكم، إلى متى احتملكم. هلَّم بهِ اليَّ إلى ههنا. وانتهرهُ يسوعُ فخرجَ منهُ الشيطانُ وشُفيَ الغلامُ من تلكَ الساعة. حينئذٍ دنا التلاميذُ إلى يسوعَ على انفرادٍ وقالوا: لماذا لم نستطِعْ نحن أنْ تُخْرِجَهُ؟ فقال لهم يسوعُ: لِعَدمِ إيمانِكم. فإنّي الحقَّ أقولُ لكم: لو كانَ لكم إيمانٌ مثلُ حبَّةِ الخردلِ لكنتمُ تقولون لهذا الجبلِ انتقِلْ من ههنا إلى هناك فينتقِلُ ولا يتعذَّرُ عليكم شيءٌ. وهذا الجِنس لا يخرجُ الاَّ بالصلاة والصوم. وإذ كانوا يتردَّدون في الجليل قال لهم يسوع: إنَّ ابنَ البشر مزمعٌ أن يُسلَّمَ إلى أيدي الناس فيقتلونهُ وفي اليوم الثالث يقوم.

 

في الرسالة


 إنَّ المشكلةَ الّتي يُحاوِلُ الرَّسُولُ بولسُ أن يُعالِجَها في رسالتِه الأُولى إلى أهلِ كورنثوس، هي مشكلةٌ قائمة في كُلِّ مجتمعٍ مُؤمِن، في كلِّ زمانٍ ومكان، لا سيّما في عصرِنا الحاضر. والمشكلة هي التعلُّقِ بشخصِ الرَّسُولِ أوِ المُعَلِّمِ أو الكاهنِ تَعَلُّقًا شخصيًّا، وعدَمُ القُدرةِ على النَّفاذِ مِن خلالِ شخصِهِ إلى التّعلُّقِ بشخصِ المسيحِ نفسِه.
 هكذا حدثَ في تلكَ الأيّامِ مع الكورنثيِّين، الّذينَ عرفوا الإيمانَ بالمسيحِ عن طريقِ تبشيرِ بولسَ، ثمَّ عن طريقِ تعليمِ معلِّمِينَ آخَرين، مِنهم بطرس الهامة وأبولُّس. ومن الطبيعيّ أن يتأثّر البعضُ بتعليمِ هذا، والبعضُ الآخَرُ بتعليمِ ذاك، لأنَّ لكلِّ معلِّمٍ شخصيَّتَهُ الخاصَّةَ كإنسان، كما أنّ لكلِّ مؤمنٍ مُتَلَقٍّ للتَّعليمِ ذَوقًا خاصًّا ومزاجًا خاصًّا. هذا من خصائص الطّبيعةِ البشريّة.
 إلاّ أنّ هذا الأمرَ تعاظَمَ حتّى أدّى إلى مشكلةٍ حقيقيّة، ألا وهي مشكلةُ الانشقاق. أي إِنّ المسيحيّينَ في ذلك المجتمع باتوا منقسمينَ وكأنّهم جماعاتٌ لا جماعةٌ واحدة، أو كأنّهم كنائسُ متمايِزَةٌ لا كنيسةٌ واحدة.
 فماذا فعلَ بولسُ الرّسولُ ليعالجَ هذه المشكلة؟ راحَ يتكلَّمُ على الرّسوليّةِ الحقّة. وفي كلامِهِ كانَ يعني نفسَهُ وبطرسَ وأبولُّسَ وكُلَّ مَن يَضَعُ نفسَهُ في هذهِ الخدمة. راحَ يَصِفُ لَهُم الرّسولَ الحقَّ أنّهُ ذاكَ الّذي لا يَطلبُ لنفسِهِ الصّدارةَ ولا البحبوحةَ ولا الرّفاهيةَ ولا الكرامة. لماذا؟ لأنّه، في اهتمامِهِ بكرامةِ المسيحِ، لا يهتمُّ بكرامتِهِ الشخصيّة، وفي حِرصِهِ على انتشارِ بشارةِ الإنجيل، لا يحرصُ على الحصولِ على المجدِ من إنسان، وفي سعيِهِ لِجَذبِ النّاسِ إلى الخلاص الأبديّ، لا يسعى إلى تأمينِ حاجياتِ هذا الدّهر.
 فبهذا المعنى يكون الرّسولُ الحقيقيُّ آخِرَ النّاسِ، ويكونُ كالميتِ في أرضِ الأحياء، مقارَنَةً معَ أحوالِ سائرِ النّاس.
 إلاّ أنّ هدفَ بولس هُنا ليسَ إلقاء محاضرة عن الرّسول والرّسوليّة، بل تقويم سلوك أبنائه مؤمني كورنثوس بعظةٍ حكيمة. لذا، طلَبَ منهم أن يكونوا متمثّلين به. أي إنّ جميعَ المؤمنين يجبُ أن يتعلّموا من مثالِ الرُّسُلِ ألاّ يطلبوا مجدًا دنيويًّا، وألاّ يهتمّوا بما للجَسَد، وإلاّ أفسَدُوا عَمَلَ الله.
 هذا يعني، في ما يعنيه، أنّ سببَ المشكلة برأيِهِ هُوَ الغرورُ الّذي سيطرَ على أولئكَ المؤمنين نتيجةَ تعمُّقِهِم في مسائلِ الإيمان وشعورِهم بأصالةِ انتمائِهم وبتميُّزِهم كمجتمعٍ مسيحيٍّ أصيل. فيقولُ بولسُ إنَّ هذا النّوعِ من الغرورِ يؤدّي إلى التّحَزُّباتِ والانشقاقاتِ في الكنيسة. فَلِكَي نُعالِجَ مشكلةً ما، علينا أن  نتجنّبَ الأسبابَ الّتي أدّت إليها.
 وهكذا، نتعلَّمُ اليومَ أنّ المشاكلَ العديدةَ والانقساماتِ الموجودةَ بينَ صفوفِ المؤمنينَ، هيَ ناتجةٌ عن مشاكل روحيّة، أي عنِ انحرافاتٍ سلوكيّة. لذا، على المؤمنينَ اليوم، وفي كلّ زمانٍ ومكان، ألاّ يُهمِلوا حياتَهُم الروحيّة، وألاّ يفصلوا بين الإيمان والسّلوك، وإلاّ عَرَّضُوا جَسَدَ المسيحِ – الكنيسة- للانشقاق.

 

رقاد السيّدة واالكنيسة


هذه الكلمات موجّهة إلى من يحيا في الكنيسة ويختبر فيها الحياة في الروح القدس.
لا يستند انتقال العذراء بالجسد، بحسب ما تقول به الكنيسة الأرثوذكسية، لا على سردٍ كتابيّ ولا على براهين تاريخيّة معترف بها علميًّا، ولم يكن موضوع تحديد عقائديّ، ولم تُلزِم الكنيسة أبناءها على الاعتقاد به. "ولكن الضمير الأرثوذكسيّ - والكلام هنا للأب ليف جيليه - يعتبر إنكار هذا الانتقال بالجسد ليس فقط جرأة وتهوّراً بل تجديفاً.
لماذا نودِيَ به في الكنيسة رغم أنه لا سندَ كتابياً له ولا تاريخيًّا؟ يتضمّن جوابنا أمرَين:
1- لا يتعارض هذا الانتقال بالجسد مع الإيمان الأرثوذكسيّ وبخاصةِ مع عقيدة التجسّد وبُعدها الخلاصي. 2- هو يثبّت هذه العقيدة ويجعلنا أكثر إدراكاً لدور والدة الإله في تاريخ التجسّد والخلاص ومفاعيل هذا الدور.
بادئ ذي بدء، لم تجعل الكنيسة من تعاليمها حول العذراء والدة الإله تعليماً مستقلاً، منفصلاً عن التعليم المسيحيّ الشامل، بل تربطه بتعليمها حول تدبير الله الخلاصيّ، حتى أن كلّ مساس بشخص والدة الإله يُعتبر مساسًا بشخص المسيح الإله المتجسّد منها. لذا حاربت الكنيسة تعليم نسطوريوس الذي فصل بين الطبيعة الإنسانية للمسيح وطبيعته الإلهية وسمّى العذراء والدة المسيح (الإنسان) ورفض تسميتها بوالدة الإله. لقد اعتُبر مساسُ نسطوريوس بوحدة المسيح الأقنومية مساساً بمجمل العمليّة الخلاصية، القائمة أساساً على اتحاد الطبيعتين فيه. لم يكن دفاع الكنيسة عن تسمية "والدة الإله" تبريجاً أو تكريماً شرفيًّا للعذراء بل دفاعًا عن شخص المسيح وفعله الخلاصيّ تجاه البشر.
يقول القديس يوحنا الدمشقي: "بحقّ وعدلٍ ندعو القدّيسة مريم والدة الإله، لأنَّه في هذا الاسم يكمن سرّ التدبير بمجمله".
كما أنّ هناك خطراً آخر يعترف بالأمومة الإلهيّة للعذراء ويرفض أيّ تكريم لشخص واعتراف بوساطتها. بحجّة أنّ "الوسيط بين الله والإنسان واحد وهو المسيح يسوع" (1 طيم2: 5-6) ولكنّ هذا الواحد واحدٌ مع المتحدين به، هو الرأس وهم الجسد "أنتم جسد المسيح وكل واحد منكم عضوٌ فيه" (1 كور 12: 12-30)، هو الكرمة وهم الأغصان (يو 15: 1-10) والكتاب مليء بهذا التعليم. هذه الوحدة العضويّة لها مفاعيلها الحقيقيّة: المشاركة مع المسيح في الألوهة، في المحبّة، في التواضع، في صنع العجائب "من آمن بي يعمل هو أيضًا الأعمال التي أعملها بل يعمل أعظم منها" (يوحنا 14: 12)، المشاركة في وساطته بين الله الآب والبشر. وساطة والدة الإله والقدّيسين عموماً ليست وساطة من نوع آخر تضاف إلى وساطة المسيح، بل هي مشاركة في وساطة المسيح عينها وامتداد لها. لقد استطاعت العذراء، بنعمة الله، أن تحقق بشخصها المخلوق والمحدود القداسة الموافقة لدورها الفريد في تاريخ الخلاص، حتّى أنّها أدركت وهي على الأرض ملء قداسة الكنيسة: كلّ القداسة الممكنة لكائن مخلوق. فحصلت لنا فائقة القداسة وكليّة الطهارة وجعلتنا نعاين عبوراً من عالم الوقتيّات إلى عالم الأبديّة، واكتسبت هذا المجد الأخرويّ الذي جعلها سبّاقة لنا في ما خصّ القيامة والدينونة الأخيرة.
لذا أقامها الله وأصعدها بجسدها لتشترك منذ الآن بمجده في الجسد. هذا العبور تعيّد له الكنيسة في يوم رقاد السيدة وانتقالها بالجسد إلى السماء.
إنّ التقليد المختصّ برقاد السيّدة وانتقالها بالجسد إلى السماء إنّما هو موجّه إلى من هم داخل الكنيسة، إلى الذين يحيون لا إلى الذين ينظرون من خارج. لذا لم تكن والدة الإله، مطلقاً، موضوع تبشير من قبل الرسل لمن هم خارج الكنيسة. أمّا نحن الذين حصلنا على التبني فهذا السر الغريب ليس هو ، بالنسبة لنا، عقيدة ولا حتى إيمان، بل هو كما يقول فلاديمير لوسكي "ثمر إيمان نضج في التقليد".
لنقف بذهول وصمت أمام هذا السرّ الذي صمتت أمامه كلّ الألسن، ولنتأمل تواضع السيّدة التي عملت بصمت وانتقلت بصمت وتطلب منا أن نكرّمها بصمت. "تعليم سرّي وغير منشور حفظه آباؤنا بصمت دون أن يكثروا في تفسيره وتصنيفه لأنّهم بحقّ كانوا قد عرفوا أنّه يجب أن نحمي وقار أسرارنا بالصمت، لأنّه كيف من الممكن أن يُكرز، كتابةً، بمعنى هذه الأمور التي لا يُسمح حتى بالنظر اليها للذين هم غير طاهرين". (باسيليوس الكبير).

 

عظة المطران جورج خضر

في ذكرى التاسع للمثلَّث الرحمات المتروبوليت الياس قربان


رُوي لي ان سيدة بهية جليلة أدركتُها في مطلع خدمتي لهذه الأبرشية كانت تسمع صبيا طالعا من هذه الضيعة لينتهي إلى دير مار الياس، كانت تسمعه يرتل. هذا الفتى بقي يرتل طوال حياته. هل كان يذهب إلى الدير ليلتقط الأناشيد، أم كان يذهب احتسابًا منه انه كان قادرًا أن يصعد على المركبة النارية ليبلغ السماء -ليس لكل انسان الحق أن يشتهي الجلوس على المركبة النارية- أم كان بخشوعه يلتمس مريم، مريم اللابسة الشمس، الواقفة على القمر كما يقول الكتاب العزيز. بقي هو ملازمًا الدير. وهذا لعمري شهادة كبيرة. قل لي من تحب أقل لك من أنت.

الياس قربان رأى نفسه مرميًا في الكنيسة الأرثوذكسية، وهذه الكنيسة على استقامة رأيها، وهذا هو الأصل، إنما تودّ أن تقول الكلمة ببهاء أداء. ليس يكفينا أن نؤمن. ينبغي أن نُمسرح الإيمان، أن نَبْسُطه ولكنا ناقلو تراث ثقيل من الفهم الجمال.
ماذا تعني الكنيسة الأرثوذكسية لإنسان مدقق، ليس مؤمنا بالضرورة؟ هي الإنجيل، وليست سوى الإنجيل مؤدّى. الكنيسة إذا شئتم هي الميديا لهذا الإنجيل. العظيم من يستطيع أن يقيم في
المصدر. تحس الياس قربان احيانا أنه ادنى إلى الأداء. هذا ما سيقوله له ربه في اليوم الأخير. سيقول له ربه تأسيسًا على كلام يسوع: لن أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى أن أشربها معكَ ثانيةً في ملكوت أبي. فهمَ الآن بعد أن ودّعَنا أن كل هذه العبادات التي كان يخدمها ما كانت من قِبلنا إلا ركوعًا عند قدمي المصلوب. فان استطعت أن تبقى مقبّلاً لهاتين القدمين فقد انتقلت إلى مركبة الآب.
إذا سألت عجوزًا أرثوذكسيًا عنه. يقول لك إنه كان بسيطا. ولكنه بطريقة من الطرق كان يعرف أنه رُمي على قدمي يسوع وأنه استلم الدفء هناك ذاته. بَعد هذا وبطريقة أو أخرى بفهم
كبير أو صغير، فهم انه ارتفع على صدر المعلم حتى يفهم.
 لو أردنا أن نختزل الياس قربان لقلنا عنه ما قيل عن رجل كبير في الاسكندرية في القرن الثالث. ماذا يعني هذا؟ هذا يعني إحساسا بأن كنيسة المسيح فيها كل شيء، وأن الأحاسيس
والمفاهيم والفلسفات والجمالات تنصبّ فيها أو يذهب منها. هل يصدَّق أن طالبا في الجامعة الأميركية، العالية الشأن في الحضارات، العلمانية في تطوّرها الأخير، أن إنسانا بلغ الدرجة العليا من العلوم الإنسانية هناك يكتب أطروحة عن الكنيسة الأرثوذكسية؟ لا تستطيع أن تكون مسيحيا كبيرًا وتلعب بالفكر أو بالحياة.
لم يخرج من عين السنديانة. ولم يخرج من دير مار الياس. بقي فيه، ولكنه في حاجة إلى لغة علمية وإلى منهجية تاريخية. لم يخرج لأنه كان عائشا في الحق. لا تستطيع أن تكون مسيحيا
كبيرا وتلعب بالفكر أو بالحياة.
ماذا يعطي هذا على صعيد الفضائل الإنجيلية؟ المركبة النارية تعني العلى. والعلى في إنجيلنا ينزل فقط على المتواضعين .عندنا متطلبات عسيرة في كنيسة الله راح إليها المطران الياس. عندما يقول الرسول الأكرم «من اشتهى الأسقفية
يشتهي شيئًا حسنا»، تظن العامة ويظن المستكبرون أن شهوة الأسقفية عظيمة عند الله، ولكن ليس هذا هو المعنى الذي أراده بولس. إذ استنتج بقول آخر له: فليكن الأسقف بلا لوم. عندما صور لك أن الاسقفية عظيمة ما عنى انك تسعى لتصبح مطرانًا. هذا شيء منحطّ. ليس فقط سخيفًا، ولكنه الانحطاط بذاته. تريد أن تكون أسقفًا؟ انحت ذاتك من الصغر على الإنجيل، أي لازم يسوع طوال حياتك بحيث لا تكون منزلة في دماغك لغير يسوع. طبعًا للإنسان رفاق بين الفلاسفة والأدباء والشعراء وما إلى ذلك. هؤلاء فقط رفاق. لا يوجد الا المسيح وحده وهو القائل «لا يأتي أحد إلى الآب إلا بي».
أظن أن أهمية الياس قربان كانت في هذا أنه في ثنايا ضعفاته كان يعرف أن المسيح هو كل شيء، ويحاول أن يلازمه. وقد رأى منه أهل رعيته أنه معهم ومنهم. لم يروا أنه فوقهم أو
يدّعي أن يصبح فوقهم. كان يشتهي أن يكون دونهم. ولكنهم رفعوه فقد استطابوه وأحبوه واستلذوه. في الظاهر لخدمته وصوته وتعاطيه المؤسسات والجمعيات وحبه لحركة الشباب عندنا.

هذا كان الظاهر. وأما الباطن فكان أنهم عرفوه على بساطة المسيح. هذه فضيلة يتكلم عنها بولس، أي التمَسوا المسيح فيه، والمسيح سوف يقول في اليوم الأخير بأي قدر كان الياس قربان فيه. ما كان يبدو لنا أنه التمس المعلم لأن المركبة النارية كانت تغريه، ولأنه كان يحس بنفسه ابنا لتلك اللابسة الشمس الواقفة على القمر.
 


أخبارنا
جناز التاسع للمثلث الرحمات المتروبوليت الياس (قربان)

ترأس صاحب السيادة المتروبوليت جاورجيوس (خضر) المعتمد البطريركي للأبرشية يوم الأحد الواقع فيه 9 آب 2009 خدمة القداس والجناز لراحة نفس المثلث الرحمات أبينا المتروبوليت الياس (قربان) في كنيسة القديسة تقلا عين السنديانة- ضهور الشوير. وقد شارك في الخدمة المتروبوليت الياس (كفوري) مطران الجنوب والأرشمندرريتية: ميشال أبو حيدر (الجنوب)، أنطونيوس الصّوري،(الميناء) وكاهن الرعية الأب ابراهيم قزما، والآباء: جورج صليبا (بتغرين)، سمعان حيدر (النقّاش)، جورج طحّان (ضهور الشوير)، والشماسان جورج شلهوب ورومانوس خولي وخدمت القداس الإلهي جوقة أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما بقيادة المتقدّم في الكهنة الأب نقولا مالك. وشارك أهل الرعية وعدد من أبناء أبرشية طرابلس والكورة. وقد ألقي صاحب السيادة المطران جورج خضر كلمة (نصها في النشرة).


وفاة الأب جبرائيل سروج كاهن رعية الخرنوب


انتقل إلى رحمته تعالى المطوّب الذكر المتقدّم في الكهنة الأب جبرائيل لَيُّون سروج نهار الأحد الواقع فيه 9 آب 2009 على أثر مرض أليم. وأقيم له مأتم حافل في كاتدرائية القديس جاورجيوس في طرابلس نهار الثلاثاء الواقع فيه 11/8/2009 ترأسه المتروبوليت يوحنا يازجي مطران أوروبا الغربية ممثلاً المعتمد البطريركي للأبرشية المتروبوليت جورج خضر. وشاركه عدد كبير من كهنة الأبرشية وشمامستها وعدد كبير من أهالي الرعايا التي خدمها الأب جبرائيل (الخرنوب- القبة- طرابلس). وقد ألقي المطران يوحنا يازجي كلمة عدد فيها مزايا الراحل منوهًا بخدمته الكهنوتية الطويلة وإيمانه القوي.
والأب جبرائيل سيم شماسًا سنة 1973 في مار الياس شويَّا، وكاهنا في كنيسة السيدة في وادي شحرور عام 1975 على يد المطران جورج خضر.
خدم في رعيّة القبة وكان رئيسًا لدير بكفتين لفترة من الزمن، وكاهنًا لرعيّة الخرنوب. وفي الفترة الأخيرة من حياته ساعد الكهنة في رعيّة طرابلس-البلدة.
كان مشهودًا له بالتقوى والإيمان ومصليًّا مواظبًا. هذا ما حدا بالمثلث الرحمات راعي الأبرشيّة المتروبوليت إلياس أن يتّخذه أبًا معرِّفًا له.
كرّمه صاحب السيادة في يوم الخميس العظيم المقدَّس، الواقع فيه 24-4-2003، في كنيسة القديس نيقولاوس في طرابلس-البلدة حيث قدّم له صليباًُ ورفعه الى رتبة متقدم في الكهنة


رقاد الأم أنطونينا رئيسة دير سيدة كفتون


رقدت على رجاء القيامة والحياة الأبديّة الأم أنطونينا رئيسة دير سيدة كفتون. أقيمت خدمة الجنازة يوم الثلاثاء الفائت في 11 آب 2009، في كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس المرممة حديثًا. وترأس الخدمة المتروبوليت جورج خضر، عاونه فيها المتروبوليت يوحنا يازجي بمشاركة عدد كبير من الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات. بعد تلاوة الإنجيل المقدّس ألقى سيادة المطران جورج (خضر) عظةً ركّز فيها على ما تحلّت به الراهبة الراحلة من التصاقٍ باللّه، مشدِّداً على أنّ كلّ إنسانٍ يقصل نفسّه عمّا يُبعدها عن الالتصاق بيسوع المسيح إنّما هو مترهِّب لِلّه.

 

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 
العنوان : المطرانية – طرابلس – شارع المعرض – ت: 65-442264/06 – فاكس: 442267/06
e-mail: info@archorthotripoli.orgwww.archorthotripoli.org 

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الأحد 23 آب
2009
العدد 34
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثاني
الإيوثينا الحادية عشرة
الأحد 11 بعد العنصرة


 

أعياد الأسبوع

23: وداع عيد الرقاد، الشهيد لوبس.
24: الشهيد في الكهنة أفتيشيس، قزما الإيتولي.
25: عودة جسد برثلماوس الرسول، الرسول تيطس.
26: أدريانوس ونتاليا الشهيدين ورفقتهما.
27: بيمن البار، فانوريوس الشهيد.
28: موسى الحبشي البار.
29: قطع رأس يوحنا المعمدان (صوم).

 

طروبارية القيامة باللحن الثاني
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتِك. وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أيُّها المسيحُ الإله،
معطي الحياةِ، المجدُ لك. 

 

طروبارية الرقاد باللحن الأول
في ميلادكِ حَفظْتِ البتوليَّةَ وصُنتِها. وفي رُقادِكِ ما أهملتِ العالم وترَكتِهِ يا والدةَ الإله. لأنَّكِ انتقلتِ إلى الحياة بما أنَّكِ امُّ الحياة. فبشفاعاتكِ أنقذي مِن الموتِ نفوسَنا.

 

قنداق رقاد السيدة باللحن الثاني
إنّ والدةَ الإلهِ التي لا تغفَلُ في الشَّفاعات، والرّجاءَ غيرَ المردودِ في النجدات، لم يضبطها قبرٌ ولا موتٌ. لكن، بما أنها أمُّ الحياة، نقلها إلى الحياة الذي حلَّ في مستودعِها الدائم البتوليّة.

 

الرسالة: 1 كورنثوس 9: 2-12
قوّتي وتسبحتي الربُّ        أدبًا أدَّبني الربُّ

يا إخوةُ، إنَّ خاتَمَ رِسالتي هوَ أنتم في الرب. وهذا هو احتجاجي عندَ الذينَ يفحصونَني. ألعلنا لا سلطانَ لنا أن نأكُلَ ونَشَرب. ألعلَّنا لا سلطانَ لنا أن نجولَ بامرأةٍ أختٍ كسائر الرسلِ وإخوةِ الربِ وصفا. أم أنا وبَرنابا وحدَنا لا سلطانَ لنا أن لا نشتَغِل. مَن يتجنَّدُ قطُّ والنفقَةُ على نَفسهِ؟ مَن يغرِسُ كرمًا ولا يأكلُ من ثمرهِ؟ أو مَن يرعى قطيعاً ولا يأكُلُ من لَبَن القطيع؟ ألعلّي أتكلَّم بهذا بحسبِ البشريَّة، أم ليسَ الناموس أيضاً يقولُ هذا. فإنّهُ قد كُتبَ في ناموسِ موسى: لا تَكُمَّ ثَوراً دارِسًا. ألعلَّ الله تَهِمُّهُ الثِيران، أم قالَ ذلك من أجلِنا، لا محالة. بل إنَّما كُتِبَ من أجلنا. لأنَّه ينبغي للحارثِ أن يحرُثَ على الرَجاءِ، وللدارسِ على الرجاءِ أن يكونَ شريكاً في الرجاءِ. إن كُنَّا نحنُ قد زَرَعنا لكم الروحِيَّات أفيكونُ عَظيماً أن نحصُدَ مِنكُمُ الجسديَّات. إن كانَ آخرونَ يشتَرِكونَ في السُلطان عليكم أفلَسنا نحنُ أولى.لكنَّا لم نستعملْ هذا السُلطان، بل نحتَمِلُ كلَّ شيء لئلاَّ نُسبِّبَ تعويقًا ما لِبشارةِ المسيح.

 

الإنجيل: متى 18: 23-35 (متى 11)

قال الربُّ هذا المثَل: يُشبِِه ملكوتُ السماوات انساناً مَلِكاً أراد أن يحاسِبَ عبيدَهُ. فلمَّا بدأ بالمحاسبةِ اُحضِر إليهِ واحدٌ عليهِ عشَرَةُ آلافِ وزنةٍ، وإذْ لم يكنْ لهُ ما يوفي أَمَرَ سيدُهُ أن يُباعَ هو وامرأتُهُ وأولادُهُ وكلُّ ما لهُ ويُوفَى عنهُ. فخرَّ ذلكَ العبدُ ساجداً لهُ قائلاً تمهَّلْ عليَّ فأوفيَكَ كلَّ ما لََك. فَرَقَّ سيدُ ذلك العبدِ وأطلقَهُ وترك لهُ الدَّين. وبعدما خرج ذلك العبدُ وجدَ عبداً من رُفَقائهِ مديوناً لهُ بمئةِ دينارٍ، فأمسَكَهُ وأخذ يَخْنُقُه قائلاً أوفِني ما لي عليك. فخرَّ ذلك العبدُ على قَدَميهِ وطلبَ إليهِ قائلاً تمهَّلْ عليَّ فأوفيَكَ كلَّ ما لَك. فأبى ومضى وطرحهُ في السجنِ حتى يوفيَ الدَّين. فلمَّا رأى رُفقاؤُهُ ما كان حَزِنوا جدًّا وجاءُوا فأعْلَموا سيِّدَهم بكلِ ما كان. حينئذٍ دعاهُ سيّدُهُ وقال لهُ: أيُّها العبدُ الشّريرُ، كلُّ ما كان عليك تركتُهُ لك لأنّك طلبتَ إليَّ، أفمَا كان ينبغي لك أنْ ترحَمَ أنتَ أيضاً رفيقَك كما رحِمْتُك أنا. وغضِبَ سيّدُهُ ودفعهُ إلى المعذِّبينَ حتى يوفيَ جميعَ ما لهُ عليهِ. فهكذا أبي السماويُّ يصنعُ بكم إنْ لم تَتْركوا من قلوبِكم كلُّ واحدٍ لأخيهِ زلاَّتِهِ.

 

في الإنجيل

في هذا المقطع الإنجيلي يروي لنا البشير متَّى مثل العبد غير الشكور الذي لم يعرف الغفران والمسامحة رغم أنه حصل عليهما من سيده الذي سامحه بالدين الذي كان لَهُ عليه. لذلك ما عرف الشكران ولا شعر بقيمة المغفرة التي هي حاجة كل إنسان. إذاً عنوان هذا المثل: "المسامحة" التي شدد عليها الرب يسوع في تعاليمه فجعلها مدخلاً لملكوته السماوي. فبعد أن علّمنا الصلاة الربانية: "أبانا الذي في السموات..." والتي نطلب في بدايتها ملكوت الله "ليأتِ ملكوتك"، ننتهي بقولنا "واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليه". وذلك ليقول لنا إننا لن نحصل على الملكوت إذا لم نتعهد مسامحة كل من أخطأ وأساء الينا. لذا يعطينا صورة الملك الذي يحاسب والعبد الذي يجب أن يتيقظ وهذه صورة عن التعهد. فالعبد يتعهد أمام سيده أن يلبي حاجاته وينفذ طلباته ويكون دائماً مستعداً. والإنسان المسيحي يتعهد أمام الرب أن يكون مسامحاً لإخوته مهما أساؤوا إليه، وإلا فما معنى قوله "كما نترك نحن لمن لنا عليه"؟؟ وإن بقيت هذه الصلاة مجرد كلام نردده بتواتر دون تنفيذ نكون مثل العبد غير الشكور الذي لم يترك الدين لمن له عليه رغم حصوله على المغفرة.
وهذا ما تميز به السيد المسيح إذ قال: شرط دخولك الملكوت هو تعاملك مع الآخر. لذا يجب على الإنسان المسيحي أن لا يجعل تصرفه مع الناس مستقلاً عن علاقته مع الله. فاستجابته
للمحبة الإلهية تكون بمحبته ووداعته أمام الناس. ومن يتصرف عكس ذلك فهو يملك مفهوماً خاطئاً لمحبة الله، وهو يصبح مرائياً إذ يفعل غير ما يقول ويتعهد. وهذا واجب الكنيسة وواجب كل عضو فيها أن يحمل رسالة المحبة للآخر ويظهر استجابته للمحبة الإلهية عن طريق مسامحة الإخوة المسيئين إليه. المسيح على الصليب غفر للذين صلبوه، ونحن يجب علينا أن نتشبه به ونصلي اليه كي تكون عندنا القدرة والجرأة على مسامحة المذنبين الينا وهم إخوتنا، لأن الإنسان يلقى الإساءة كثيراً من الذين حوله دائماً، أي إخوته، وليس من البعيدين عنه. لذا قال السيد المسيح "أحبب قريبك كنفسك"، لأنه عارفٌ أن محبة القريب أصعب من محبة البعيد.
ألا أعطانا الله قوة لنحبَّ أكثر فنغفرَ أكثر ونسامحَ دائماً، عندها تكون صلاتنا "يا رب ارحم" نابعة من القلب بصدق وليس من اللسان فقط. آمين.

 

ما هي السعادة

في مناسبات مختلفة، يتمنى الناس السعادةَ بعضُهم لبعض. لكن، ما هي السعادة؟ كيف يمكن تحديدها؟ مفهوم الإنسان المعاصر للسعادة لم يتغيّر منذ الأزمنة الأولى، أي إن السعادة هي في إحراز المزيد من الأشياء المادية والتعاسة هي عندما يؤخذ من الإنسان ما يملك. حتى ولو وضعنا جانباً أخلاقية هذا المفهوم، يبقى العيب في جوهره لأن السعادة لا يحملها تكديس الممتلكات أو السلطة أو الصيت أو الملذات. الأشياء المادية عاجزة عن حمل السعادة الحقيقية، وهي لا تحمل إلا الحياة المملّة (taedium vitae) التي من بعدها يغمر الإحباط الإنسانَ بشكل يفوق ما كان قبلها. من المثير للاهتمام أن نشير إلى أن كلمة "سعادة" ("تيخي" في اليونانية القديمة) نادراً ما تَرِد في العهد القديم من الكتاب المقدس، دون أن تَرِد أيّ مرّة في العهد الجديد. التعبير واسع جداً وغير دقيق. والكلمة بحدِّ ذاتها لا معنى لها. بالمقابل، يستعمل الكتاب المقدس عبارة أكثر وضوحاً وتحديداً: "الفرح" ("خارا" في اليونانية القديمة) التي تشكّل السعادة إحدى مكوناتها.
يقول السيد المسيح عن الفرح: "لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ". وهو أيضاً يشير إلى مصدر هذا الفرح: "إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي، كَمَا أَنِّي أَنَا قَدْ حَفِظْتُ وَصَايَا أَبِي
وَأَثْبُتُ فِي مَحَبَّتِهِ" (يوحنا 15: 10 و11). هنا يكمن الجواب على السؤال الذي منذ الدهور. السعادة الحقيقية والفرح الحقيقي هما أن نحبَّ الله ونكون معه. هذا ما يؤكّده الرسول بولس بشكل كامل في قوله: "لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ" (روما 14: 17). ويضيف يوحنا: ”...ولاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يوحنا 16: 22)، ما يعني لا شيء ولا أحد، لا العذاب ولا الحرمان ولا الاضطهاد ولا حتّى الموت.
هذا الكلام لا يفهمه جيداً إلا المتسالمون مع أنفسهم من جهة هذه المسألة البشرية القديمة، وهم الذين وجدوا السعادة: القديسون والذين أرضوا الله في الماضي والحاضر. ما هو إذاً مصدر هذا
الفرح؟ الجواب بالطبع هو الإيمان. لكن كإيمان شكليٍّ لا حياة فيه بلا جهاد روحي بطولي (فالشياطين تؤمن وتقشعر)، بل بالأحرى كإيمان منعِش فاعل يعيش في قلب نقي مستدفئاً بنعمة الله، إيمان متوهّج بمحبة الله ورجاء مدعِّم فيه. يقول أحد الكتّاب المسيحيين المعاصرين أنّه لا يكفي أن نؤمن بالله بل يجب أن نصدّقه أيضاً. كلمات الطِلبة "لنودِع ذواتنا وبعضنا بعضاً وكل حياتنا للمسيح الإله" تصف الإيمان المسيحي بشكل صحيح. إنها إيداع كامل واثق بَنَوي للذات بين يدي الله. هذا هو ما يفتح، الآن كما في الماضي، أبواب السعادة الحقيقية. إذا وثق المسيحي بالله يكون مستعداً لتقبّل أيّ شيء منه: الملكوت أو الجحيم، الآلام أو التعزية، لأنّه يعرف أنّ الله حسن بشكل لامتناهٍ. إنّه يعاقبنا لخيرنا. إنّه يحبنا كثيراً حتّى أنّه مستعد أن ينقل السماء والأرض ليخلّصنا. إنه لا يخدعنا، ولا لأي سبب، وسوف يخلصنا بأي شكل. يعبّر القديس أوغسطين عن ذلك بالقول: "الملاذ الوحيد من غضب الله هو عطفه".
مع هذا النوع من الفهم، يسكن الفرح والنور بشكل راسخ في قلب المسيحي، ولا يبقى مكان للغمّ. فيفهم المسيحي أن العالم، هذا الكون غير المحدود، هو لله إلهه. ما من حَدَث، من الأصغر
إلى الأعظم، ممكن أن يتمّ من دون إرادته، وهو يحب الإنسان بشكل لامتناهٍ. حتّى هنا على الأرض، هو يسمح بدخول ملكوته، كنيسته المقدسة، وهو لن يطرد الإنسان أبداً من ملكوته طالما هو مخلص له. فوق هذا، إذا سقط يرفعه ما إن يدرك خطيئته ويذرف دموع التوبة. لهذا ينبغي أن يثق بأن خلاصه وخلاص كل الناس هو في يدي الله. الموت قد غلبه المسيح. الفرح والبركة الأبدية ينتظران المؤمنين "مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ" (1كورنثوس2: 9). فلْيساعدنا الله الكليُّ الرحمة على بلوغ الثقة الكاملة به. ولْيجددنا نحن الضارعين إليه!

 

أخبــــارنــــا

 

من أخبار السنة البولسية
يجتمع بدعوة من Apostoliki Diakonia في القديسة بربارة في أثينا مجموعة من الإكليريكيين الكاثوليك الذين يتابعون دورات في اللاهوت الأرثوذكسي واللغة اليونانية. وقد قاموا بزيارة
مشتركة مع زملاء أرثوذكسيّين إلى كورنثوس حيث استقبلهم مطران المدينة وزار وإياهم مدينة كورنثس القديمة حيث بشّر الرسول بولس. أمّا في تركيا فقد عُلِم أن الدولة التركية سوف تسمح بالصلاة في طرسوس مكان ولادة الرسول بولس حيث سوف يعود أحد المتاحف إلى أصله ككنيسة ويصير محجة للمؤمنين.

 

التعاون المسيحي في أوروبا
خلال الذكرى الخمسين لإقامة مجلس الكنائس الأوروبية وذلك نهار الأحد المنصرم في ليون، بمشاركة 750 ممثلاً عن 126 مجموعة مسيحية مختلفة، طلب البطريرك المسكوني برثلماوس الأول انضمام الكاثوليك إلى مجلس الكنائس الأوروبية، مستنداً إلى الثمار الجيدة التي يحملها التعاون بين المجالس الأسقفية الكاثوليكية في أوروبا ومجلس الكنائس الأوروبية. حاليًا، الكاثوليك ليسوا جزءًا من مجلس الكنائس الأوروبية، رغم أنهم يتعاونون بشكل حثيث مع هذا المجلس. واعتبر برثلماوس أن مستقبل أوروبا الجديدة سيكون "مظلمًا وغير أكيد" بمعزل عن القيم الروحية المسيحية. ولذا، بنظر برثلماوس الأول، سيساعد مجلس الكنائس الواحد على تعزيز أكثر فعالية للحوار بين الكنائس الأوروبية من جهة والمؤسسات الأوروبية والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، وتجعل شهادة المسيحية أكثر مصداقية أمام المؤسسات الأوروبية. وقد لاقى طلب البطريرك تجاوباً من كثير من المراجع الكاثوليكية.

 

كنيسة بلغاريا ترفض الحوار الحالي مع الكاثوليك
ذكرت وكالة رومفيا الكَنَسيّة البلعارية أن المجمع البلغاري لن يرسل موفَداً إلى اللقاء المقبِل للحوار الأرثوذكسي-الكاثوليكي الذي سوف يجري في قبرص بين 16 و23 تشرين الأول المقبِل.
وقد جاء هذا القرار بعد إعادة النظر وتقييم اللقاءات السابقة، خصوصاً الأخير منها الذي تناول دور أسقف روما في الجماعة الكنسية في الألف الأول. لم يرَ المجمع أنّ أيّ تقدّم في أمور العقيدة قد تحقق. في الوقت عينه رأى المجمع أن هذه اللقاءات يمكن تحويلها إلى مناقشة مواضيع إنسانية أو اجتماعية وأعلن استعداده للمشاركة في تلك الحال. 
 

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

العنوان : المطرانية – طرابلس – شارع المعرض – ت: 65-442264/06 – فاكس: 442267/06
e-mail:
info@archorthotripoli.orgwww.archorthotripoli.org

 

الأحد 30 آب
2009
العدد 35
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثالث
الإيوثينا الأولى

الأحد 12 بعد العنصرة


أعياد الأسبوع

30: القديسون ألكسندروس ويوحنا وبولس الجديد بطاركة القسطنطينية
31: تذكار وضع زنار والدة الاله
1:  ابتداء السنة الكنسية، البار سمعان العامودي، الصديق يشوع بن نون، الشهيد إيثالا
2: الشهيد ماما، يوحنا الصائم بطريرك القسطنطينية
3: الشهيد في الكهنة أنثيمس، البار ثاوكتيستوس، القديسة فيفي، نقل عظام القديس نكتاريوس.
4: الشهيد بابيلا أسقف إنطاكية وتلاميذه الثلاثة، النبي موسى معاين الله.
5: النبي زخريا والد السابق.

 

طروبارية القيامة باللحن الثالث
لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعده، ووطئ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالمَ الرحمةَ العُظمى. 

 

قنداق ميلاد السيدة باللحن الرابع
إنّ يواكيم وحنَّة قد أُطلقا من عار العقر، وآدمَ وحوَّاءَ قد أُعتقا من فساد الموت بمولدكِ المقدس أيتها الطاهرة. فله أيضًا يعيّد شعبكِ، إذ قد تَخلَّص من وصمة الزلاَّت، صارخاً نحوكِ: العاقر
تلد والدةَ الإله المغذيةَ حياتنا.

 

الرسالة: 1 كورنثوس 15: 1-11
رتّلوا لإلهنا رتّلوا        يا جميعَ الأممِ صفِقوا بالأيادي

 

يا إخوةُ، أعرِّفُكم بالإنجيلِ الذي بشَّرتُكم بهِ وقَبِلتُموهُ وأنتمُ قائمون فيهِ، وبهِ أيضاً تَخلُصون إن حافظتم على الكلام الذي بشَّرتُكم بهِ، إلاّ أن تكونوا قد آمنتم باطلاً. فإني قد سلَّمتُ إليكم أوّلاً ما تَسلُّمُته، وهو أنَّ المسيحَ ماتَ من أجلِ خطايانا على ما في الكتب، وأنَّه قًُبِرَ وأنَّهُ قامَ في اليومِ الثالثِ على ما في الكُتب، وأنَّهُ تراءَى لصَفا ثمَّ للاثنَي عَشَر، ثمَّ تراءَى لأكثرَ من خمسِ مئةِ أخٍ دفعَةً واحِدةً أكثَرُهم باقٍ إلى الآن وبعضُهم قد رقدوا. ثمَّ تَراءى ليعقوبَ ثمَّ لجميع الرسل وآخِرَ الكُلِ تَراءى لي أنا أيضاً كأنَّهُ للسِقط لأني أنا أصغَرُ الرسُلِ ولستُ أهلاً لأنْ أُسمَّى رسولاً لأني اضطهدتُ كنيسةَ الله، لكني بنعَمةِ الله أنا ما أنا. ونعمُتهُ المعطاةُ لي لم تكن باطِلةً، بل تعبتُ أكثرَ من جميعهم. ولكن لا أنا بل نعمةَُ اللهِ التي معي. فسَواءٌ كنتُ أنا أم أولئكَ هكذا نكرِزُ وهكذا آمنتُم.

الإنجيل: متى 19: 26-34 (متى12)

في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ شابٌّ وجثا له قائلاً: أيُّها المعلّمُ الصالحُ، ماذا أعملُ مِنَ الصلاح لتكونَ لي الحياةُ الأبديَّة؟ فقال لهُ: لماذا تدعوني صالحاً وما صالحٌ الاَّ واحدٌ وهُوَ الله. ولكِنْ إنْ كنت تريد أن تدخُلَ الحياة فاحْفَظِ الوصايا. فقال لهُ: أي‍َّةََ وصايا. قال يسوع: لا تقتُلْ. لا تزنِ. لا تسرِقْ. لا تشَهدْ بالزور. أكرِمْ أباك وأمَّك. أحبْب قريبَك كنفسِك. قال لهُ الشابُّ: كلُّ هذا قد حفِظتُهُ منذ صبائي، فماذا يَنقُصُني بعدُ؟ قال لهُ يسوعُ: إنْ كنتَ تريد أنْ تكونَ كامِلاًُ فاذْهَبْ وبِعْ كلَّ شيءٍ لك وأعْطِهِ للمساكين فيكونَ لك كنزٌ في السماءِ وتعالَ اتبعني. فلَّما سمع الشابُّ هذا الكلامَ مضى حزيناً لأنَّه كان ذا مالٍ كثير. فقال يسوع لتلاميذهِ: الحقَّ أقول لكم، إنَّهُ يعسُرُ على الغنيِّ دخولُ ملكوتِ السماوات. وأيضاً أقول لكم إنَّ مُرورَ الجَمَلِ من ثِقْبِ الإبرةِ لأسْهلُ من دخولِ غنيٍّ ملكوتَ السماوات. فلَّما سمع تلاميذُه بُهتوا جدًّا وقالوا: مَن يستطيع اذَنْ أن يخلُصَ؟ فنظر يسوعُ إليهم وقال لهم: أمَّا عندَ الناسِ فلا يُستطاعُ هذا، وأمَّا عند اللهِ فكلُّ شيءٍ مُستطاعٌ.

 

في الإنجيل

 

شابٌّ غنيٌ يسأل الربَّ يسوع: "ماذا أعمل من الصلاح لتكون لي الحياة الأبديّة؟". بالرغم من كل غناه، كان يشعر بنقص في داخله. إنّه يؤمن بالحياة الأبدية، لكنه لم يكن يعرف بالضبط ماذا يجب أن يعمل كي يحصل عليها.
يطبّق الناموس، لكن لم تكن لديه المعرفة الكاملة كيف ينال الحياة الخالدة. سمع بيسوع وبتعاليمه السامية عن الخلاص، عن النفس، عن الحياة المستقبلية... فتقدم منه معترفاً بصلاحه وسائلاً
إياه، لكنه لم يكترث لهباته. يسأل عن الحياة الأبدية، ويستسلم للحياة الأرضية. لذا مضى حزيناً لأنه كان ذا مال كثير.
أراد أن يخلّص نفسه، لكنه لم يرد أن يحرم جسده من بعض الملذات. فكان كلام الرب له كضربة صاعقة قوية، لأن قلبه لم يكن مع الله في السماء، بل مع المال على هذه الأرض الفانية.

أراد أن يكون مع الله وفي الوقت ذاته لا يريد أن يهجر عبودية المادة. "لا تستطيعون أن تعبدوا ربَّين". والأهم من كل ذلك، قول الرب له، إنك أن تخلّصت من كل ما هو مادي، عندها تستطيع أن تكنز لك كنزاً في السماء، وعندها تستطيع أن تتبعني. أن تأتي معي وتصبح من تلاميذي، وغداً  ستكون لي رسولاً ومبشراً بإنجيلي في كل الأمم، نعم ستصبح معلّماً ومرشداً لكل المسكونة. لكن رغم ذلك، حزن ذاك الشاب ومضى.
الكثير منا يا إخوة يتصرف مثل هذا الشاب في أيامنا هذه، وربما يسأل السؤال نفسه: "ماذا أعمل من الصلاح...؟"
الكثير منا يعتقد أنه بالمجيء إلى الكنيسة وإقامة الصلوات وفرائض الصوم  وقراءة الإنجيل المقدس وتناول جسد ودم الرب يسوع وإضاءة الشموع أمام الإيقونات في الكنيسة وحفظ الوصايا
الخ.... تجعلنا مستحقين أن نرث الحياة الأبدية.
طبعاً، ان هذا عمل جيد، ولا أحد يدين ذلك أو يقول إنه غير نافع، ولكن كل هذه الأشياء ليست الا بالأعمال السهلة التي يمكن أن نفعلها كما كان يفعل ذلك الشاب في انجيل اليوم. لكن
المطلوب منا، وهو الأهم كما أجابه الرب، أن نكون كاملين. كيف؟ أن نحب بعضنا البعض، أن نعطي المساكين والفقراء، أن نكون أسخياء وكرماء في التوزيع.
فالله يريدنا أن نتبعه وأن نقدم له بعض الذبائح والتضحيات. والذبيحة المطلوبة هي روحٌ منسحق وقلب خاشع. أما التضحية فهي بتحويل ثروتنا الزائلة إلى زينة لنفوسنا. أن نكون أغنياء ليس بالثروة المادية بل بالأعمال الصالحة. لأن الغنى هو غنى الفضائل وأعمال الصدقة والإحسان. وإن طريقنا اليه تمرّ حتماً بالقريب، أما الانطواء على النفس، والاكتفاء بالذات، وتجاهل حاجة الناس الذين نعيش في وسطهم، فهذا كله منكر لدى الله ومكروه، وبدون الله لا نستطيع أن نفعل
شيئاً.
فلا نضَيِّعَنَّ إذاً وقت الصلاح، ولْيعمل كلُّ واحد منا ما قاله الرب، وهكذا نكون أبناء للعلي ووارثين لملكوته السماوي. آمين.


 

الأسقف واختياره
الأسقف في الكنيسة راعٍ رقيب يسهر على الاستقامة فيها، استقامة الإيمان واستقامة السلوك. أمّا استقامة الإيمان، فهي التوافق مع الإيمان الرسوليّ القويم، الذي عبّرت عنه الكنيسة بقانون الإيمان "أؤمن بإله واحد ..."، وبشروحاته القويمة التي سبَكَتْها المجامع المسكونيّة اتّباعًا لتعليم
الآباء. وهذه الشروحات متضمَّنة في نصوص اعتراف الإيمان التي يتلوها الأسقف أثناء رسامته. فالأسقف يوضح الإيمان القويم ويُعلّمه، ويسهر على أن يأتي كلّ تعليم، في أبرشيّته خاصّة، في خطّ هذا الإيمان القويم ومتوافقًا معه.
الأسقف كان بارزًا في تعليم الإيمان المستقيم، فأقيم حافظًا له ورقيبًا. واستقامة السلوك هي التوافق مع مقتضيات المحبّة. السلوك المستقيم هو السلوك المحبّ، هو السلوك برحمة ووداعة
وتواضع وصبر وطول أناة، هو السلوك بسلام ومسامحة وغفران، هو السلوك بنقاوة قلب وطهارة وعفّة. وبذا يكون السلوك بحسب مقتضيات إنجيل المسيح. الأسقف، كان مقتديًا بالمسيح في السلوك المحبّ، فأقيم مثالاً لشعب الله وقدوة، وحاضًّا وحاثًّا ومنبّهًا ومقوّمًا ومؤدّبًا وواعظاً. لا يتمّ أمر في الأبرشيّة من دون بركة الأسقف ورضاه. هو الذي لا يتّخذ قرارًا إلاّ بعد شورى؛ ويتباحث بالأخصّ مع "طغمة مشيخته" القائمين معه على رعاية الكنيسة، في الأصل. ولا يُقام أحدٌ في خدمة إلاّ ببركة الأسقف وعلى يده، إن لم يكن بحسب اختياره. ولأهميّة الخدمة الأسقفيّة ينبغي أن يتمّ الترشيح لها بتأنٍّ شديد وتمييز دقيق، وفق المبادئ الكنسيّة.
والمبدأ الكنسيّ الأوّل في إقامة الخدّام، أن لا أحدَ يطلب الخدمة لنفسه بحيث يسعى إليها سعيًا حثيثًا. فالإخوة والآباء هم يلاحظون خدمة الأخ قبل إقامته، فيوكلون إليه الخدمة التي لاحظوه
عليها أمينًا جديرًا. وقد يضطرّون أحيانًا إلى الإصرار عليه بالقبول في حال تمنّع عارفًا بضعفاته.
والمبدأ الكنسيّ الثاني أَنّه إذا لم ينفرد أحد بالإجماع عليه، ترشيحًا وانتخابًا (وهذا ممّا يندر حصوله)، وكان لا بدّ من ترشيح أكثر من أخٍ لخدمة ما، ينبغي الحرص على تجنّب التحزّب الذي
يجعل من كنيسة الله مرتعًا للشيطان ويمزّقها. لنحرص على ألاّ نتحزّب فرقًا متصارعة متنافرة متباغضة، وكلّ فرقة تحمل لواءً غير لواء المسيح، فننقسم، تحزّبين تحزّب أهل الدنيا، كما انقسم أناس في كنيسة كورنثوس، في الزمن الرسوليّ، ولسان حالهم: "أنا لبولس وأنا لأبلّس وأنا لصفا"، فاستحقّوا توبيخ الرسول بولس. ليس من الحقّ بشيء أن يحصر أحدهم الكفاءة في واحدٍ، فيرفع لواءه ويتحزّب له.
والمبدأ الكنسيّ الثالث أنّه لا يُفرض راعٍ على رعيّته، بل إنّ قبول الرعيّة له لمَِنْ مقوّمات إقامته، فترفع الصوت بفم واحد "مستحقّ، مستحقّ، مستحق".
والمبدأ الكنسيّ الرابع أَنّ للربّ الكلمة أصلاً. من هنا الأهميّة القصوى للصلاة المتواصلة الملحاحة، حتّى يُلهمنا الروح القدس حُسْنَ الاختياروالتمييز، فيتوافق اختيارنا مع اختياره، ويكون
المجد للربّ دائمًا أبدًا.

 

أخبــــارنــــا

 

روسيا من الشيوعية إلى الأرثوذكسية
تعيش روسيا، منذ العام 1991، تاريخ سقوط السوفياتي والإشتراكي الماركسية/ اللينينية، تحولاً عميقاً يأخذها من الاشتراكية إلى الليبيرالية والرأسمالية، ومن الإلحاد المنهجي إلى التدّين
المعمّم. وتعود روسيا إلى أرثوذكسيتها الرسمية والقومية. ومن الإجراءات اللافتة في هذا المنحى إدخال روسيا التعليم الديني في البرنامج المدرسي. ففي نهاية الشهر الماضي، أعلن الرئيس الروسي، ديمتري ميدفيديف، قراراً بإدخال التعليم الديني كمادة في المدارس. ويتضمن البرنامج تعليم أربعة أديان، ولكن الدين الكاثوليكي ليس من بينها وكذلك البروتستانتية. وقد أعلن الرئيس

الروسي أن التلامذة الروس سيتابعون دروساً في التعليم الديني، أو الأخلاق المدنية. وأنه سيتم منح هذه الدروس لجميع التلاميذ دون العشر سنوات من العمر، في مدارس كل المحافظات الروسية الـ 18. وسيمكّنهم من أن يختاروا أن يدرسوا بين الدين السائد، الأرثوذكسي، أو الإسلام، أو اليهودية، أو البوذية، أو نظرة شاملة إلى الأديان الأربعة، أو دروساً في الأخلاق المدنية. يغلب الظن أن الكرملين يقوم بهذه الخطوة في جهد يهدف إلى تعليم الشبيبة الروسية أسس الأخلاق بين زمن صعب من غياب الثقة والقناعات إثر سقوط الإلحاد الرسمي الذي كان يحمله الإتحاد السوفياتي. وقد مدح البطريرك الروسي الأرثوذكسي كيريل هذه المبادرة مشيراً إلى أن "كل الهموم التي عبّر عنها المجتمع ستتم مواجهتها من خلال حرية الخيار هذه". ويجدر بالذكر بأن المبادرة ليست جديدة بالكلية، فعلى صعيد محلي وغير رسمي، قامت بعض المدارس منذ ثلاث سنوات بتقديم دروس حول الأرثوذكسية الروسية. وطمأن ميدفيديف المتخوفين من إمكانية فرض الدين الأرثوذكسي، أن للأهل وللتلاميذ حرية الاختيار، وأن أيّ ضغط سيكون مرفوضًا. هذا، وشدّد الرئيس على إيضاح أَنَّ المبادرة تدوم أربع سنوات. ويذكر أن نحو 80% من الشعب الروسي ينتمي إلى الكنيسة الأرثوذكسية. وذكر رئيس أساقفة كنيسة أم الله في موسكو، باولو بتسي، أنه إذا تم ايجاد عدد كافٍ من الكاثوليك في بعض المدارس، فسيتم تقديم طلب من أجل منح التعليم الكاثوليكي لهم. وأشار الأسقف إلى أن هذه المبادرة تشير إلى وعي الحكومة لحالة الطوارئ التربوية التي يعيش فيها البلد، بحيث يعي الروس ضرورة العودة لتربية الأجيال الصاعدة. تأتي هذه الإجراءات كإشارة قوية وجليّة إلى عودة روسيا إلى أرثوذكسيتها التي تتماهى بالقومية الروسية. والكنيسة الروسية هي أكبر كنيسة أرثوذكسية شرقية مستقلة، حيث يربو عدد أتباعها على 165 مليون شخص، منهم 30 مليون خارج روسيا، وتعتبر الكنيسة الوطنية لروسيا ومقر بطريركها هو موسكو. وقد وصلت المسيحية للبلدان السلافية بفضل جهود مبشرين يونانيين بعثوا من الأمبراطورية البيزنطية في القرن التاسع الميلادي. ففي عام 988 م قام فلاديمير الأول أمير كييف (المعروف لاحقاً فلاديمير) باعتناق المسيحية على المذهب الأرثوذكسي داعياً جميع رعاياه إلى الدخول في هذه الديانة أيضًا. ومع قدوم القرن الرابع عشر استقر مقر رئيس أساقفة كييف وعموم الروسيا (رئيس الكنيسة الروسية) في موسكو، واحتفظت الإمارات الروسية الغربية بأبرشيات مستقلة ولكنها خضعت في وقت لاحق لسلطة موسكو. اعتبر االروس أرثوذكس موسكو بأنها روما الثالثة (بعد القسطنطينية روما الثانية) وبأنها آخر حصن للعقيدة الأرثوذكسية الحقة، وهكذا في عام 1589 نال رئيس الكنيسة الروسية لقب بطريرك واضعًا نفسه بمرتبة بطاركة القسطنطينية، والإسكندرية، وأنطاكية وأورشليم.

تسببت إصلاحات البطريرك نيكيتا مينون (1605-1681) بإنقسام في جسم الكنيسة الروسية. وفي عام 1721 قام الأمبراطور بطرس الأول بإلغاء البطريركية جاعلاً الكنيسة من مؤسسات الدولة يدير شؤونها مجلس للأساقفة. أعيد تأسيس البطريركية عام 1917 قبل شهرين من بدء الثورة البلشفية وذلك بتنصيب تيخون كبطريرك للكنيسة. ولكن تحت الحكم السوفياتي كانت الكنيسة تُجَرِّد من حقوقها القانونية وتعرضت لعملية قمع واضطهاد وخسرت الكثير من أتباعها نتيجة سيادة الفكر الإلحادي في الإتحاد السوفياتي وفي عام 1925 سجن البطريرك وقتل بأمر السلطات. فعلى سبيل المثال، مباشرة بعد قيام الثورة البولسفية في 28 أكتوبر 1917، أمّمت جميع الأراضي التي تملكها الكنيسة إلى جانب جميع المدارس المذهبية وذلك في شهر كانون الأول 1917. وبعد ذلك بقليل صدر مشروع في الفصل بين الكنيسة والدولة. واستناداً إلى هذا المشروع، قامت السلطات المحلية بأعمال نهب وعنف، وأخذ دم الشهداء الأولين يسيل. وفي أثناء السنة 1922 فقط، اسُشهد 2691 كاهناً و 1962 راهباً و3447 راهبة والعديد من العلمانيين. ووجد أكثرية الأساقفة أنفسهم في معسكرات الاعتقال أو في السجن. ومن العام 1924 إلى 1934، دمّرت ألوف الكنائس، وأحرقت الإيقونات والكتب الدينية بأحمال عربات نقل، وأسقطت الأجراس وذوّبت من أجل حاجات التصنيع. ومن بين خمسين ألف كنيسة قبل الثورة، لم يبقّ إلاّ نحو مئة، ولم يصدر أيّ كتاب ديني منذ 1918، ولم يبقَ أيّ مدرسة دينية منذ 1925، ولا أيّ دير منذ 1930.

 

عيد القديس ماما في رعية كفرصارون
لمناسبة عيد القديس ماما في بلدة كفرصارون تقام صلاة الغروب يوم الثلاثاء الساعة 6.30 مساءً، وفي اليوم التالي خدمة القداس الإلهي الساعة 8.30 صباحاً.

 

قداس وجناز للمثلث الرحمات المتروبوليت إلياس قربان
ستُقام خدمة القداس الإلهي وجناز الأربعين للمثلَّث الرحمات المتروبوليت إلياس قربان نهار الأحد الواقع فيه 20 أيلول 2009 في كاتدرائية القديس جاورجيوس – الزاهرية - طرابلس
وسنعلن لاحقاً عن البرنامج.

 

مدرسة الموسيقى الكنسية
تعلن مدرسة الموسيقى الكنسية في مطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما باستئناف دروسها وتستقبل الطلاب الجدد من كل المستويات بتاريخ السبت 12 أيلول الساعة الخامسة مساءً. لمن يريد
التسجيل الاتصال بدار المطرانية قبل الظهر من كل يوم.
 

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

العنوان : المطرانية – طرابلس – شارع المعرض – ت: 65-442264/06 – فاكس: 442267/06
e-mail:
info@archorthotripoli.orgwww.archorthotripoli.org  

 
Make a Free Website with Yola.