الأحد 3 أيار
2009
العدد 18
السنة الخامسة عشرة
أحد حاملات الطيب
أعياد الأسبوع
3 : الشهيدان تيموثاوس ومفرة.
4: الشهيدة بيلاجيا، البار إيلاريوس العجائبي.
5: الشهيدة إيريني، الشهيد أفرام الجديد.
6: الصديق أيوب الكثير الجهاد، القديس جاورجيوس (ش)
7: علامة الصليب التي ظهرت في أورشليم.
8: يوحنا اللاهوتي الانجيلي، أرسانيوس الكبير.
9: أشعيا النبي، خريستوفورس الشهيد.
طروبارية القيامة باللحن الثاني
عندما إنحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك، وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماوييِّن: أيُّها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك.
طروبارية يوسف المتّقي باللحن الثاني
إن يوسف المتّقي أحدر جسَدَك الطاهر من العود ولفّه بالسباني النقيّة وحنّطه بالطيب وجهّزه وأضجعه في قبرٍ جديد. لكنك قمت لثلاثة أيامٍ يا ربٌ، مانحاً العالم الرحمةََ العظمى.
طروبارية حاملات الطيب باللحن الثاني
إنّ الملاك حضَرَ إلى القبرِ قائلاً للنسوة الحاملات الطيب: أمّا الطيب فهو لائقٌ بالأموات، وأمّا المسيح فقد ظهر غريباً من الفساد. لكن اصرخنَ قائلاتٍ: قد قام الربّ مانحاً العالم الرحمة العظمى.
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنكَ درستَ قوّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ الحاملاتِ الطيبِ قُلتَ: إفرحنَ، ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القيام.
الرسالة: أعمال 6: 1-7
قُوَّتي وتسبِحَتي الربُّ أدباً أدّبني الربُّ وإلى الموْتِ لَمْ يُسَلِّمْني
في تلك الأيّام، لمّا تكاثر التلاميذ، حدث تذمّرٌ من اليونانيّين على العبرانيّين بأنّ أراملهم كنّ يُهمَلنَ في الخدمة اليومية. فدعا الاثنا عشرَ جُمهورَ التلاميذ وقالوا: لا يَحسُنُ أن نتركَ نحن كلمة الله ونخدم الموائد، فانتخبوا أيّها الإخوة منكم سبعةَ رجالٍ مشهودٍ لهم بالفضل، ممتلئين من الروح القدس والحكمة، فنقيمَهم على هذه الحاجة، ونواظب نحن على الصلاة وخدمة الكلمة. فحسُن الكلامُ لدى جميع الجمهور، فاختاروا استفانسَ رجلاً ممتلئاً من الإيمان والروح القدس، وفيلبّسَ وبروخورسَ ونيكانورَ وتيمنَ وبَرمِناسَ ونيقولاوسَ دخيلاً أنطاكياً. وأقاموهم أمام الرسل، فصلَّوا ووضعوا عليهم الأيدي. وكانت كلمةُ الله تنمو وعددُ التلاميذ يتكاثر في أورشليمَ جداً. وكان جمعٌ كثيرٌ من الكهنة يطيعون الإيمان.
الإنجيل: مرقس 15: 43-47، 16: 8
في ذلك الزمان جاء يوسفُ الذي من الرامة، مشيرٌ تقيٌّ، وكان هو أيضاً منتظراً ملكوت الله. فاجترأ ودخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع. فاستغرب بيلاطسُ أنَّه قد مات هكذا سريعّا، واستدعى قائد المئة وسأله: هل له زمانٌ قد مات؟ ولما عرف من القائد، وهب الجسد ليوسف. فاشترى كتّاناً وأنزله ولفّه في الكتّان، ووضعه في قبرٍ كان منحوتاً في صخرةٍ، ودحرج حجراً على باب القبر. وكانت مريمُ المجدليّة ومريمُ أمُّ يوسي تنظران أين وُضع. ولمّا انقضى السبتُ، اشترت مريمُ المجدليّةُ ومريمُ أمُّ يعقوب وسالومةُ حَنوطاً ليأتِين ويدهنَّه. وبكّرنَ جداً في أوّل الاسبوع وأتينَ القبر وقد طلعتِ الشمس، وكُنَّ يَقُلنَ في ما بينهنّ: من يدحرجُ لنا الحجرَ عن بابِ القبر؟ تطلّعن فرأين الحجر قد دُحرج لأنه كان عظيماً جدًّا. فلمّا دخلن القبر رأين شابًّا جالساً عن اليمين لابسًا حُلة بيضاءَ فانذهلن. فقال لهنّ: لا تنذهلن. أنتنّ تطلبنَ يسوع الناصريّ المصلوب، قد قام، ليس هو ههنا. هوذا الموضعُ الذي وضعوه فيه. فاذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس إنّه يسبقُكم إلى الجليل، هناك تَرونه كما قال لكم. فخرجن سريعًا وفررن من القبر وقد أخذتهنَّ الرِّعدة والدَّهش. ولم يَقلنَ لأحدٍ شيئاً، لأنّهنَ كُنَّ خائفات.
في الإنجيل
في هذا اليوم تحتفل الكنيسة بمن اهتمّ بخدمة السيّد المصلوب، كيوسف ونيقوديموس والنساء الحاملات الطيب اللواتي أتين القبر باكراً ليطيّبن جسد يسوع على عادة اليهود في إكرام موتاهم. ويذكر لنا الإنجيل أسماءَهنّ، أيضًا، وكأنّ ما فعلنه له أهميّة مميّزة. إنّهنّ: مريم المجدليّة، مريم أم يوسى، ومريم زوجة قلاوبا (متّى 28/1-8)، وغيرهنَّ من النساء اللواتي كنَّ يخدمنَ يسوع في عمله الخلاصي.
لا نستغربنَّ أن نرى أكثر الجمعيّات التي تُعنى بالخدمة ومساعدة المحتاجين قد اتخذت حاملات الطيب اسمًا ورمزًا وقدوة . وكأن صفات الخدمة المرجوّة تتجلى بما قامت به هذه النساء. فالخدمة تتطلّب أولآً محبة متناهية بأن يُعنى بالمحتاجين حتى النهاية. النسوة أردن أن يُطيّبن جسد المسيح لأنهنَّ أردن أن يكون الإعتناء، بمن أحببن، على أكمل وجه. فالسعي إلى كمال الخدمة يتأتى من عمق محبتنا لمن نخدم. فلا مفارقة بين الخدمة والحبّ. فالخادم يستمدّ من المحبة معنىً لوجوده لأنها هي عنده كلّ شيء وبدونها يصبح عدمًا وتُفقد خدمته روحها ومبرّر وجودها.
الخدمة تتطلّب صبرًا ورجاءً. فالنسوة ذهبن إلى القبر وهنَّ متحيِّرات ومتسائلات عمّن يدحرج لهنَّ الحجر عن باب القبر. فالخدمة بطبيعتها مبنيّة على صعوبات جمّة وغير منتظرة، كونها تتعامل مع متغيّرات إنسانيّة واجتماعيّة ونفسيّة وماديّة، ما يضع الخادم في حيرة أمام ما يلاقيه من صعاب. وهذا يتطلّب بحدِّ ذاته الصبر أولاً، ولكنه صبرٌ مبنيّ على الرجاء. لأن الله لا يدع أحباؤه متحيّرين ولا يتركهم في قلق بل يعين من يهتمّ بجسده في الفقراء والمحتاجين والمعوزين والغرباء والأرامل وغيرهم من أصحاب الحاجات التي صلبتهم في العالم.
الخدمة تتطلّب جرأةً وشجاعة. لقد أتين النساء إلى القبر والظلام باقٍ. الحبّ لا يُلغي الخوف بل يكسر حدّته. إلى اليوم ترى عند القبور أمهات ثكلى تبكين على قبور أحبتهنَّ قبل طلوع الشمس، والرجال تهاب الوقفة أمام القبور في تلك الآونة. هكذا الخدمة تتطلب شجاعةً وإقدامًا في أن تنهض من استكانتك وراحتك لتدخل إلى عتمة أنفس المضايقين وتحمل إلى داخلها شمعةً مضيئة بالرجاء الذي فيك. المشكلة في الخدمة أن تتعاطى البشر من خارج، بشكل مؤسساتي، وهذا أريح ولكنه يبعد عمن يخدم أي صلة حبّ، فالجائع لا يحتاج إلاّ أن يحسّ بأنه محبوب قبل أن تأتيه بخبزك الماديّ. الخادم الحق هو الذي يعي بأنّ له شجاعةً ليقرّ بأنه المحتاج الأول للخدمة ليحيا هو وذلك لكونه يتعامل مع جسد المسيح المصلوب. الخادم الحقّ وجوده مستمدّ في موته من أجل الآخرين، في اختفائهم خلف وجه المسيح الناهض من بين الأموات.
فلنقتدِ بالنسوة حاملات الطيب،وبيوسف ونيقوديموس، في خدمتهم للسيد المتألِّم. هؤلاء أصبحوا مبشرين بالفرح الإلهي الذي انسكب عليهم من لدن السيّد والمنادى به بين الرسل والأمم : المسيح المتألِّم والمصلوب والمائت... قد قام، فهلّمَ ندع النعمة الإلهيّة ترافقنا في مسيرة الخدمة وتدحرج لنا الحجر لنُنهض ذواتنا ولنُقم من همّ على صورته وننادي: المسيح قام... حقًا قام.
الأُبوَّة الروحيَّة حاجة خلاصيَّة
تراث الكنيسة الأرثوذكسيّة غنيّ بخبرات الآباء الروحيين وأقوالهم الخلاصيّة التي تساعد الإنسان على سلوك الدرب المؤدِّي إلى الحياة الأبديّة. كنيستنا بهذا المعنى هي كنيسة آبائيّة لأنّها تغرف من خبرة وحياة وأقوال هؤلاء الذين تطلق عليهم لقب "آباء الكنيسة"، هؤلاء الذين تجسَّد فيهم الكلمة الإلهيّ حياة ووجهًا منيرًا مشرقًا للذين في "الظلمة وظلال الموت". لا شكّ في أنّ الأبوّة الروحيّة كما نقلتها إلينا الكنيسة متأثِّرة بشكل أساسيّ بنمط آباء الصحراء وخلفائهم. لذلك، قد يظنّ البعض أنّ هذه الخبرة هي أمر حكر على الرهبان، وبالتالي يبتعد الناس عن مفهوم الأب الروحيّ الذي يتابع حياة ابنه ويسير وإياه على طريق الملكوت، ويفضّلون الاكتفاء بفكرة الاعتراف كوسيلة لنيل الحلّ من الخطايا. في كلّ الأحوال، شعبنا بعامّة بعيد عن ممارسة كلا الأمرين.
في أيامنا، يلجأ الكثير من الناس إلى الأطباء والمعالجين النفسانيين، وهذا ليس أمرًا مرفوضًا بالمطلق، ولكن في المقابل هؤلاء الأشخاص أنفسهم لا يفكّرون، بعامّة، باللجوء إلى آباء روحيين لمساعدتهم على تخطّي أزماتهم ومشاكلهم. هل السبب هو قلّة الآباء المختَبَرين المستنيرين في كنيستنا اليوم، أم هو جهل الشعب الذي يرتاد الكنيسة لهذه الموهبة وهذا السرّ؟
لا شكّ في أنّ الإنسان الذي يتحلّى بقليل من التواضع يدرك حاجته إلى مُعِين صاحبِ خبرة ورجل ثقة لكي يكون له مشيرًا ومنيرًا في مسيرة حياته. بالنسبة للإنسان المؤمن هذا أمر بَدَهيّ، أو يجب أن يكون بَدَهيًّا لأنّه يعرف حاجته إلى من يفقّهه ويدلّه على مسالك الحياة في المسيح، أو الحياة الروحيّة، منيرًا له حياته وأحداثها على ضوء الكلمة الإلهيّة التي في الإنجيل وبناء على خبرة الذين شهدوا لهذه الكلمة في حياتهم منذ القديم وإلى اليوم، وهم كثر والحمدلله.
في كنيستنا أَنَّ الأب الروحيّ هو إنسان مستنير أي تسكن فيه النعمة الإلهيّة، وهو مجاهد مُخْتَبَر في الحرب اللامنظورة أي حرب الإنسان مع أهوائه وشهواته وذاته، وحربه مع الشرير عدوّ الإنسان. ويعتبر الأسقف كاليستوس وير اللاهوتيّ الأرثوذكسيّ المعاصر أنّ للأب الروحي ثلاث مواهب أساسيّة وظاهرة هي: (أ) البصيرة الروحيّة والتمييز (diakrisis)، (ب) القدرة على محبّة الآخرين وجعل آلام الآخرين آلامه هو، (ج) القدرة على تحويل البيئة البشريّة الماديّة وغير الماديّة، مثال موهبة الشفاء وغيرها. إنّه ببساطة إنسان صار نبعًا للماء الحيّ يأتي إليه الأبناء ليرتووا من نهر النعمة الجاري منه فيتعرّفوا على الربّ من خلال علاقتهم به وكلماته لهم. وهنا أذكر رواية من سيرة القديس أنطونيوس الكبير تساعدنا لنكتشف الأب الروحي ببساطة. تقول القصة بأنّ خمسة رهبان كانوا معتادين أن يزوروا الأنبا أنطونيوس مرّة في السنة، وكانوا يتكبّدون عناء ومشقّة سفر طويل ليصلوا إليه في الصحراء الداخليّة. وفي لقائهم معه كانوا يطرحون عليه الأسئلة ويطلبون منه كلمة للمنفعة والخلاص لتعينهم في جهاد طريقهم. واحد منهم فقط كان يواظب على المجيء لزمن طويل لكن دون أن يطرح أيّ سؤال على القديس.
في إحدى زياراتهم السنويّة، وبعد أن طَرَح الرهبان الأربعة القديس أنطونيوس ما في جعبتهم، سأل القديس هذا الراهب، "أنت تأتي إليّ كلّ سنة مع إخوتك ولكنّك ما سألتني يومًا شيئًا، أليس عند أية تساؤلات، أجابه الراهب: "يا أَبَتِ، يكفيني رؤية وجهك غنًى وكلمات. فمجرّد رؤيتك تشبع تساؤلاتي وتقوّيني".
ليست الأبوّة الروحيّة فرضًا أو واجبًا في كنيستنا، ولكنهّا حاجة عند المؤمن الجدّيّ في عيشه لإيمانه والساعي إلى القداسة. الأبوّة الروحيّة تفترض فيك أن ترى في هذا الشخص المستنير أبًا لك، وهو في المقابل يبادلك الأبوّة. أنتَ المبادر بالطلب، أمّا الأب الروحي فهو المبادر بحضوره المشرق والجاذب والمريح للناظر إليه بسبب تألّق صورة يسوع المسيح في وجهه. إذا كنت ما تزال غريبًا عن هذه الخبرة فابدَأْ بالبحث عن هذا الإنسان المتألّه العزم والحياة لتجد راحة لنفسك، وإذا كنت ممن ذاقوا حلاوة هذه الخبرة فطوبى لك، ولكن عليك أن تبشّر الآخرين بها إذا كنت تحبّهم حقًّا ويهمّك أمر خلاصهم.
ومن له أذنان للسمع فليسمع.
أخبـــارنــــــا
سيامة الشماس قسطنطين سعد كاهناً
يترأس سيادة راعينا الجليل القداس الإلهي نهار الأحد الواقع فيه 10 أيار 2009 في كنيسة القديس جاورجيوس- كفرحبو حيث سيسيم الشماس قسطنطين سعد كاهناً على كنيسة المطرانية في تمام الساعة الثامنة صباحاً.
الأب أنطونيوس سعد أرشمندريتا
ترأس سيادة راعينا الجليل المتروبوليت الياس الجزيل الاحترام القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس طرابلس لمناسبة عيد القديس جاورجيوس، نهار الخميس الواقع فيه 23/4/2009، عاونه فيه لفيف من الآباء الأجلاء وقدس الأب الوكيل العام الأرشمندريت يوحنا بطش ورئيس دير سيدة النورية الأرشمندريت جورج صافيتي ورئيس دير سيدة البلمند الأرشمندريت إسحق بركات. وخلال القداس رفع سيادته قدس الأب أنطونيوس سعد إلى درجة أرشمندريت. تهانينا القلبية للأرشمندريت الجديد.
عيد القديس جاورجيوس في دير سيدة البلمند البطريركي
يقيم دير سيدة البلمند البطريركي قداس عيد القديس جاورجيوس اللابس الظفر وذلك مساء الثلاثاء 5/5/2009 في كنيسة مار جرجس في الدير، ويستقبل الدير رفات القديس جاورجيوس القادمة من بطريركية الإسكندرية قبل خدمة الغروب، والقداس الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر. ونذكر بأن معرض الشعانين والفصح سيستمر إلى نهاية الأسبوع القادم.
الأحد 10 أيار
2009
العدد 19
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثالث
الإيوثينا الخامسة
أحد المخلّع
أعياد الأسبوع
10 : الرسول سمعان الغيور، البار لفرنديوس، البارّة أوليمبيا.
11: تذكار إنشاء القسطنطينية، الشهيد موكيوس، كيرللس ومثوذيوس المعادلا الرسل.
12: إبيفانيوس أسقف قبرص، جرمانوس رئيس أساقفة القسطنطينية.
13: إنتصاف الخمسين، الشهيدة غليكارية ولاوذيسيوس
14: إيسيذورس المستشهد في خيو، ثارابوندُس أسقف قبرص.
15: بخوميوس الكبير، اخليّوس العجائبي رئيس أساقفة لارسا
16: البار ثاوذورس المتقدّس.
طروبارية القيامة باللحن الثالث
لتفرح السماويات، ولتبتهج الأرضيات، لأن الرب صنع عزاً بساعده، ووطئ الموت بالموت، وصار بكر الأموات، وأنقذنا من جوف الجحيم، ومنح العالم الرحمة العظمى.
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلا أنّكَ درستَ قوّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ حاملاتِ الطيبِ قُلتَ: إفرحنَ. ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القِيام.
الرسالة: أعمال 9: 32 - 42
رتِّلوا لإلهِنا رتِّلوا يا جميعَ الأممِ صَفّقوا بالأيادي
في تلكَ الأيامِ، فيما كانَ بُطُرسُ يَطوفُ في جَميع الأماكِنِ، نَزَل أيضاً إلى القدِيسينَ الساكِنينَ في لُدَّة، فوَجَدَ هناكَ إنساناً إسمهُ أينِياسَ مُضَطجِعًا على سرير مِنذُ ثماني سِنينَ وهُوَ مُخلَّع. فقالَ لهُ بطرُسُ: يا أينِياسَ، يشفِيكَ يسوعُ المسيحُ. قُم وافتَرِش لنفسِك. فقام لِلوقت. ورآه جميعُ الساكِنين في لُدَّة وسارُونَ فَرَجَعوا إلى الرب. وكانت في يافا تِلميذَةٌ اسمُها طابيِتَا الذي تفسيرُهُ ظَبْية.
وكانت هذه مُمتَلِئةً أعمالاً صَالحةً وصَدقاتٍ كانت تعمَلُها. فحدَثَ في تِلكَ الأيامِ أنَّها مَرِضَت وماتَت. فَغَسَلوها ووضَعُوها في العلِيَّة. وإذ كانت لُدَّةُ بقُربِ يافا وسَمعَ التَلاميذُ أنَّ بطرُس فيها، أرسلُوا إليهِ رجُليْن يسألانِهِ أنْ لا يُبطِئَ عن القُدُوم إليهم. فقام بطرُسُ وأتى معًَهما. فَلمَّا وَصَلَ صَعدوا بهِ إلى العّليَّة، ووقَفَ لديِه جميعُ الأرامِلِ يبكينَ ويُرينَهُ أقمِطةً وثِياباً كانت تَصنَعُها ظَبيةُ معَهَنَّ. فأخرَجَ بُطرُسُ الجميعَ خارجًا وجثا على رُكبَتيِه وصلَّى. ثمَّ التَفتَ إلى الجَسدِ وقالَ: يا طابيتا قُومي. ففتَحت عيَنْها. ولما أبصرَتْ بُطرُسَ جَلَست، فناوَلها يَدَهُ وأنهضَها. ثم دعا القديسيِنَ والأرامِلَ وأقامها لَديهمِ حيَّةً. فشاعَ هذا الخبرُ في يافا كلِها. فآمنَ كَثيرون بالرب.
الإنجيل: يوحنا 5: 1-15
في ذلك الزمان، صعد يسوع إلى أورشليم. وإنَّ في أورشليم عند باب الغنم بركةً تسمى بالعبرانية بيت حسدا، لها خمسة أروقة، كان مضطجعاً عليها جمهور كثير من المرضى من عميان وعرج ويابسي الأعضاء، ينتظرون تحريك الماء، لأن ملاكاً كان ينـزل أولاً في البركة ويحرك الماء، والذي ينـزل أولاً من بعد تحريك الماء كان يبرأ من أيِّ مرض اعتراه. وكان هناك إنسان به مرض مرض منذ ثمانٍ وثلاثين سنة هذا إذ رآه يسوع ملقى وعلم أن له زماناً كثيراً قال له: أتريد أن تبرأ؟ فأجابه المريض: يا سيّد، ليس لي إنسان متى حُرِّك الماء يلقيني في البركة، بل بينما أكون آتياً ينـزل قبلي آخر. فقال له يسوع: قم احمل سريرك وامش. فللوقت برئ الرجل وحمل سريره ومشى. وكان في ذلك اليوم سبتٌ. فقال اليهودُ للذي شُفي: إنّه سبتٌ، فلا يحل لك أن تحمل السرير. فأجابهم: إنّ الذي أبرأني هو قال لي: إحمل سريرك وامشِ. فسـألوه: من هو الإنسان الذي قال لك إحمل سريرك وامش؟ أمّا الذي شُفي فلم يكن يعلم مَن هو، لأنّ يسوعَ اعتزل إذ كان في الموضع جمعٌ. وبعد ذلك وجده يسوع في الهيكل فقال له: ها قد عُوفيت فلا تعدْ تخطئ لئلا يصيبَك أَسوأُ. فذهب ذلك الإنسان وأخبر اليهودَ أنّ يسوع هو الذي أبرأه.
في الإنجيل
من البدء أدركت الكنيسة أن شفاءها الوحيد هو فقط بالرب يسوع المسيح. لقد عرفته إلهاً وإنساناً معًا، مصلوبًا من أجل خطايانا، ومدرجًا في سباني، وموضوعًا في قبر محسوبًا بين الأموات. لكنه قام في اليوم الثالث بذات سلطانه محطِّمًا أبواب الجحيم وأساساته إذ لم يعد للموت من سلطة علينا. فأين شوكتك يا موت وأين غلبتك يا جحيم. فلنرتل لإلهنا ونمجده بأناشيد الظفر ولنصفق له بالأيادي لأننا بجراحات الرب شفينا أجمعين.
اليوم الكنيسة، في هذا الأحد (أحد المخلع)، تقرأ لنا نصَّي الرسالة والإنجيل ومحورهما الشفاء. وهذا الشفاء يتم بعجيبة في بركة حسدا بواسطة الماء. أما الآن فهو يتم بنعمة الرب يسوع المسكوبة علينا. لقد شفى رسل المسيح كثيرين، لا بسلطانهم الذاتي بل باسم يسوع المسيح، وأقاموا موتى ليس ليفتخروا بقدراتهم بل ليتابعوا عمل الشفاء الذي يريده الرب يسوع للبشرية جمعاء. كان الرب يعمل العجائب ويجري الشفاء بواسطتهم. ونحن مسؤولون اليوم عن هذا الأمر لأننا كُلِّفنا به أيضًا. فهل نحن نعمل من أجل شفاء الآخرين؟
ليس المطلوب هو الشفاء الجسدي فقط بل الروحي أيضًا. فمن بعد شفاء الإنسان المخلع عندما قال له الرب يسوع: "وقم واحمل سريرك وامش"، قال له ثانية: "لا تعد تخطئ لئلا يصيبك أَسوأ". والرب يسوع يحذرنا نحن أيضًا إذ ندَّعي الشفاء ويقول لنا: لا تعودوا إلى الخطيئة بعد أن بُرِّرتم بدمي المسفوك من أجلكم لئلا يقتنصكم إبليس ثانية فيأسركم ويودي بكم إلى الهاوية. إذاً الشفاء المطلوب هو البرء من الخطيئة التي تؤدي بنا إلى الموت. قد يَسهُلُ لنا شفاءُ الجسد، إنّما شفاء الروح الموت يتطلب جهاداً كبيراً ومتواضعًا. وهذا الأمر يظهر جليًا في نصَّي الرسالة والإنجيل. فإذا تمعّنا جيداً في نص الرسالة وجدنا أن جميع الساكنين في لدّة وسارون ويافا قد رجعوا إلى الرب وآمنوا به عندما عرفوا بعجائب الرب التي جرت بواسطة الرسل. أما في النص الإنجيلي فنجد أن اليهود المدعوين "حافظي الشريعة" لم يتقبلوا فكرة شفاء المخلّع، خصوصًا لأنه تم في يوم سبت. هذا هو المرض بعينه الناتج من الخطيئة. عندما يُعمي التكبّر قلبَ الإنسان لا يعود بوسعه أن يدرك الأمور الإلهية جليّا. فلقد نسي اليهود أن الرب يقول لهم إني أريد. فلنحرص إذاً يا أخوة ونحن في زمن الفصح، زمن القيامة، زمن الانتصار على الموت أن لا نتهاون ضد الخطيئة في جهادنا لكي تحقق قيامة الرب في أرواحنا وفي أجسادنا ولكي نكون شفاءً للآخرين لا حجر عثرة فنستطيع أن ندرك معًا ساعتئذ معنى قولنا لبعضنا البعض: "المسيح قام. حقاً قام".
برامجنا الدينيّة: رأيٌ نقديّ
خلال الأسبوع العظيم المقدس-وقد أنعشَتنا بركاته حتّى تمنّينا لو أنّه لا ينتهي- احتلّت برامجنا الدينيّة حيّزاً واسعًا من مساحات البثّ الإعلاميّ، المرئيّ والمسموع. وقد تسنّى لي أن أتابع منها ما لم يتزامن مع الخدم الليتورجيّة الحيّة التي كنّا نُقيمها، بانتظام، في كنيسة الرعيّة. أعجبني الكثير الكثير ممّا قُدِّم، وأحسَسْتُني، آنئذٍ، مأخوذًا بالتقنية العالية والبراعة اللتَين كانت تُؤدَّى بهما التسابيح والترانيم. وهو ما يكشف عن المستوى الراقي الذي بَلَغته النهضة الترتيليّة عندنا، ليس فقط في هذه الأبرشيّة أو تلك، ولكن أيضاً على امتداد الكرسيّ الأنطاكيّ المقدّس. مع ذلك، لا يسعُني أن أُخفي الانطباع الذي تكوّن لديّ وأنا أُتابع هذه البرامج، والذي أنقله، هنا، كرأيٍ نقدي مُحبّ أرجو أن يُلاقي آذانًا صاغية. إنّ من يُنعم النظر في طقوسنا الكنسيّة يجد أنّها الكتاب المقدّس عينه منظومًا عباداتٍ وتسابيحَ وأغانيَّ روحيّةً، لتمجيد اسم الربّ القدّوس المثلّث الأقانيم والمبارك في قدّيسيه إلى الأبد، ما يفسِّر غناها بالمضامين اللاهوتيّة العميقة التي جعلتها تحتلّ مكانتها في معاهد اللاهوت عندنا كموادّ أكاديميّة لا تقلّ، في أهميّتها، عن العقائد أو الكتاب المقدس أو تاريخ الكنيسة أو غيرها من الموادّ. من أجل ذلك، حبّذا لو نخرج ببرامجنا هذه من الصِّيغ التقليديّة التي ألفناها، فلا نَدَع الطّابع الاستعراضيّ يغلب عليها ويحجب، في أكثر الأحيان، المعاني اللاهوتيّة التي تزخر بها وهي على قدر من العمق والغنى كبير جدًّا. فلماذا لا نعمد- وهذا أقترحه على سبيل المثال- إلى التمهيد لهذه الترنيمة أو تلك بالكشف عن مناسبتها (ما أمكن الكشف) وشرح ما تيسّر شرحه من المعاني اللاهوتيّة التي تنطوي عليها، فتأتي الترنيمة، إذا ما أًُدِّيَت، بمثابة إسنادٍ طقسيّ لمضامين لاهوتيّة سبق بسطها والتعليق عليها. وأعتقد أنّنا نحقق، بهذه الطريقة، هدفَين اثنين: نكون، أولاً، قد ساعدنا السّامع على الدخول في معاني الترنيمة، ما يسهّل عليه فهمها وتالياً التفاعل معها؛ وثانياً لا نكون قد اكتفينا بدغدغة العواطف وتشنيف الآذان، وهو ما يساور الكثيرين ممّن يستعذبون طقوسنا، (وأُقِرُّ بأنّني واحدٌ منهم)، بل نكون قد حَرّكْنا عند السّامع عقله أيضًا وجعلنا هذا العقل شريكاً في التسبيح.
نحن شعبٌ حسن العبادة، نسبّح الله ونمجّده بالقلب والعقل معًا. ولا أعتقد أنَّ التأمّلات التي تتخلّل الوصلات الترتيليّة كافية وحدها- على أهميّتها- لسدّ هذه الحاجة. واستطراداً أقول إنّ التأمّلات التي تُطعِّم بها برامجنا، على جُودتها، يجب ألاّ تُغنينا عن تأمّلات تنقل، بمنتهى الأمانة، المضمون اللاهوتيّ المستقيم الرأي، ولكن بلغة تخاطب العقل المعاصر بمفرادته وتراكيبه وأدواته.
أعتقد أنّه علينا أن نأخذ بالاعتبار الجمهور الذي يتابع برامجنا الدينيّة، فلا نُسقط من حساباتنا احتمال أن يكون بين هذا الجمهور مسيحيّون من غير الأرثوذكسييّن، بل وناسٌ من غير المسيحييّن أصلاً. فللأرثوذكسيّين ينبغي أن نجعل من هذه البرامج إطلالات تعليميّة، ولغير الأرثوذكسيّين، بمن فيهم غير المسيحيّين، ينبغي أن نجعل منها إطلالاتٍ إعلاميّة وتثقيفيّة. ولِمَ لا؟
ففي طقوسنا، كما سلفت الإشارة، مساحات واسعة للتعليم والإعلام والتثقيف. بكلام آخر، ينبغي أن تكون الشهادة هي ما نسعى اليه في برامجنا الدينيّة، بحيث تكون هذه الأخيرة مُنكشفًا لوجه الكنيسة الحقيقيّ باعتبارها الامتداد االسرّيّ لعمل المسيح الخلاصيّ في العالم، فنساهم، هكذا، في إظهار يسوع المسيح مخلّصًا للعالم اليومَ وكلَّ يوم. بغير هذا لا يبقى معنًّى ولا مسوِّغٌ للرائعة الفصحيّة التي نرتّلها تكراراً في هذا الموسم الخلاصي "اليومَ يومُ القيامة..."
لقد بقيت، زمنًا، أتحفّظ عن البرامج الدينيّة المنقولة عبر وسائل الإعلام، لأنّني لا أستسيغ أن تُقدَّم الصلوات الليتورجية خارج إطارها الليتورجيّ. إلاّ أنّ موقفي تعدّل مع الوقت، فبتّ أقبل هذه الصيغة من البرامج: أولاً، نظراً للرسالة التعليميّة أو الإعلاميّة والتثقيفيّة التي يمكن أن تتحقّق بواسطتها؛ ثانياً، لأنّها ربّما شكلت بديلاً (وجودُه خيرٌ من عدمه) من الصلوات الليتورجيّة بالنسبة للعجزة أو الذين حالت ظروفهم الصّحيّة دون متابعتها والاشتراك بها في الكنيسة.
خارج هذا السِّياق أو هذه المعطيات تبقى البرامج الدينيّة مجرّد "كليبات" دينيّة (مع الاعتذار عن الوصف)، جيّدة ربّما وحلوة، لكن ليست هي المطلوب.
أخبـــارنــــــا
إشتراكات نشرة الكرمة
نذكّر الرعايا التي لم تسدِّد بعد ما تبقَّى عليها من اشتراكها في نشرة الكرمة 2008-2009 بضرورة تسديد اشتراكاتها بدفع المبالغ المتبقية عليها، وذلك حفاظاً على استمرارية النشرة في الصدور.
كتاب الأعياد السيدية
صدر عن مكتبة البشارة، بانياس، كتاب "الأعياد السيدية" للمتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، نقله إلى العربية الأب أنطوان ملكي. الكاتب معروف بالعربية في عدد من الكتب من أهمها "أمسية في برّية الجبل المقدس" و"الفكر الكنسي الأرثوذكسي"، وعدد كبير من المقالات. هو من أغزر الكتّاب الأرثوذكسيين المعاصرين وأكثرهم أمانة للتقليد، يسكبه في قالب معاصر واضح. كتاب "الأعياد السيدية" هو دراسة خريستولوجية للأعياد، فيظهِر الكاتب ترابطها ووحدتها وتمحورها حول المسيح، من خلال تاريخ كل عيد وقصته والتهيئة له في العهدين القديم والجديد، وشروحات الآباء وتعليقاتهم عليه، لينهي كلّ فصل بتطبيق روحي عملي في حياة القارئ. الترجمة العربية في 416 صفحة من القطع الوسط. سعر النسخة 12 ألف ليرة لبنانية. يُطلَب من محلات "لبان" في كفرعقا، تليفون 70238586
رسامة كاهن جديد لدير سيدة الناطور - أنفه
بناءً على رغبة وطلب الأم كاترين رئيسة دير سيدة الناطور- أنفه، وبناءً على معروض قدمه المصلون في الدير المذكور، ترأس سيادة راعينا الجليل المتروبوليت الياس الجزيل الإحترام القداس الإلهي يوم السبت الفائت في كنيسة ميلاد السيدة في المطرانية حيث رفع قدس الشماس برت جرجس إلى درجة الكهنوت المقدس باسم الأب برثلماوس. وسيخدم الكاهن الجديد في دير سيدة الناطور- أنفه.
كورال القدّيسيّن سرجيوس وباخوس - كوسبا
يسر حركة الشبيبة الأرثوذكسية – فرع كوسبا تقديم "كورال القدِّيسيَن سرجيوس وباخوس" المؤلفة من مجموعة من أبناء كوسبا في أمسية أناشيد دينية، وذلك مساء الأحد الواقع فيه 17 أيار 2009 الساعة السابعة في قاعة سينما سان شارل- كوسبا. حضوركم يفرحنا
الأحد 17 أيار
2009
العدد 20
السنة الخامسة عشرة
اللحن الرابع
الإيوثينا السابعة
أحد السامرية
أعياد الأسبوع
17: الرسولان أندرونيكس ويونياس.
18: الشهداء بطرس ورفقته، القديسة كلافذية.
19: الشهيد بتريكيوس أسقف برصة ورفقته.
20: ثلالاوس الشهيد ورفقته، نقل عظام القديس نيقولاوس، ليديا بائعة الأرجوان.
21: قسطنطين وهيلانة المعادلي الرسل.
22: باسيليسكوس الشهيد.
23: ميخائيل المعترف، مريم لكلاوبا حاملة الطيب، سوسنّا، الشهيدة ماركياني.
طروبارية القيامة باللحن الرابع
إنّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالَم الرَّحمةَ العُظمى.
طروبارية نصف الخمسين باللحن الثامن
في انتصاف العيد اسقِ نفسي العطشى من مياه العبادة الحسنة أيها المخلص. لأنك هتفت نحو الكل قائلاً: من كان عطشانَ فليأتِ إليَّ ويشرب. فيا ينبوع الحياة، أيها المسيح الإله المجد لك.
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلا أنّكَ درستَ قوّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ حاملاتِ الطيبِ قُلتَ: افرحن. ووهبتَ رسُلكَ السلام. يا مانحَ الواقعين القِيام.
الرسالة: أعمال 11: 19-30
ما أعظمَ أعمالَكَ يا رب. كلَّها بحكمةٍ صنعت. بارِكي يا نفسي الربَّ
في تلكَ الأيام، لمَّا تبدَّد الرسُلُ من أجلِ الضيقِ الذي حصلَ بسببِ استيفانُسَ، اجتازوا إلى فينيقِيَةََ وقُبرُسَ وانطاكيَةََ وهم لا يكلِمون أحداً بالكلمةِ الاَّ اليهودَ فقط. ولكنَّ قوماً منهم كانوا قُبُرسيين وقَِيرِينييِّن. فهؤلاء لمَّا دخَلوا أنطاكِيَةََ أخذوا يُكلِمونَ اليونانيين مُبشرينَ بالربِ يسوع، وكانت يدُ الربِ مَعَهم. فآمنَ عددٌ كثيرٌ ورَجَعوا إلى الرب. فبلغَ خبرُ ذلك إلى آذانِ الكنيسةِ التي بأورشليم، فارسَلوا برنابا لكي يجتاز إلى أنطاكية. فلَّما أقبَلَ ورأى نعمَةَ الله فَرحَ ووعظَهم كُلَّهم بأن يثبُتوا في الربِ بعزيمةِ القلب، لأنَّه كانَ رجلاً صالحاً ممتَلئاً من الروحِ القدُسِ والإيمان. وانضمَّ إلى الربِ جمعٌ كثيرٌ. ثمَّ خرجَ برنابا إلى طرسُوسَ في طلبِ شاوُل. ولمَّا وجَدَه أتى بهِ إلى أنطاكية، وتردَّدا معاً سنةً كامِلةً في هذه الكنيسةِ وعلَّما جمعًا كثيراً. ودُعي التلاميذُ مسيحيين في أنطاكية أولاً. وفي تلك الأيام انحدرَ من أورشليم أنبياءُ إلى أنطاكية، فقامَ واحدٌ منهم اسمه أغابوسُ فأنبأ بالروح أنْ ستكون مجاعةٌ عظيمة على جميع المسكونة. وقد وَقَع ذلكَ في أيام كلُوديوس قيصر. فختم التلاميذ بحسَبِ ما يتيسرُ لكلِ واحدٍ منهم أن يُرسِلوا خِدمةً إلى الإخوةِ الساكِنينَ في أورَشليم، ففعلوا ذلكَ وبعثوا إلى الشيوخ على أيدي برنابا وشَاوُلَ.
الإنجيل: يوحنا 4: 5-42
في ذلك الزمانِ أتى يسوعُ إلى مدينةٍ منَ السامرَةِ يُقالُ لها سُوخار، بقُربِ الضيعةِ التي أعطاها يعقوبُ ليُوسُفَ ابنهِ. وكانَ هُناك عينُ يعقوب. وكانَ يسوعُ قد تعِبَ مِنَ المَسير، فجلَسَ على العين، وكانَ نحوَ الساعةِ السادسة، فجاءتِ امرأةٌ منَ السامِرةِ لتستَقي ماءً. فقال لها يسوعُ: أعطيني لأشرَبَ- فإنَّ تلاميذَهُ كانوا قد مضَوا إلى المدينةِ ليَبْتاعوا طعاماً- فقالت لهُ المرأةُ السامرية: كيفَ تَطلُبُ أن تشربَ مِنيِّ وأنتَ يهوديٌّ وأنا أمرأةٌ سامريَّةٌ، واليهودُ لا يُخالِطونَ السامِريِّين. أجابَ يسوعُ وقالَ لها: لو عَرفتِ عَطيَّةَ اللهِ ومَن الذي قال لكِ أعطيني لأشربَ، لَطلبتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءً حيّاً. قالت له المرأةُ: يا سيِّدُ، إنَّهُ ليسَ معكَ ما تستقي بهِ والبئْرُ عميقةٌ، فَمِنْ أين لك الماءُ الحيُّ؟ ألعلَّكَ أنتَ أعْظَمُ مِنْ أبينا يعقوبَ الذي أعطانا البئرَ، ومنها شَرِبَ هو وبَنوهُ وماشيتُهُ! أجابَ يسوعُ وقالَ لها: كلُّ من يشرَبُ من هذا الماءِ يعطشُ أيضاً، وأمَّا مَن يشربُ من الماء الذي أنا أُعطيهِ لهُ فلن يعطشَ إلى الأبد، بَلِ الماءُ الذي أُعطيِه لهُ يصيرُ فيهِ يَنبوعَ ماءٍ يَنبعُ إلى حياةٍ أبدّية.
فقالت لهُ المرأةُ: يا سيِّدُ، أعطني هذا الماءَ لكي لا أعطشَ ولا أجيءَ إلى ههنا لأستقي. فقالَ لها يسوعُ: إذهبي وادْعِي رجُلكِ وهَلُمِّي إلى ههنا. أجابتِ المرأةُ وقالت: إنَّهُ لا رجُلَ لي. فقال لها يسوعُ: قد أحسَنتِ بقولِكَ إنَّهُ لا رجُلَ لي. فإنَّهُ كان لكِ خمسَةُ رجالٍ، والذي معَكِ الآنَ ليسَ رَجُلَكِ. هذا قُلتِهِ بالصِّدق. قالت لهُ المرأة: يا سيِّدُ، أرى أنَّكَ نبيٌ. آباؤنا سجدوا في هذا الجَبلِ، وأنتم تقولون إنَّ المكانَ الذي ينبغي أن يُسجَدَ فيهِ هُوَ في أورشليم. قال لها يسوعُ: يا امرأةُ، صدِّقيني، إنَّها تأتي ساعةٌ لا في هذا الجبلِ ولا في أورّشَليمَ تسجُدونَ فيها للآب. أنتم تسجُدونَ لما لا تعلمون ونَحنُ نسجُدُ لما نعلَم، لأنَّ الخلاصَ هُوَ منَ اليهود. ولكن، تأتي ساعة وهيَ الآنَ حاضِرَة، إذ الساجدونَ الحقيقيُّونَ يَسجُدونَ للآبِ بالروح والحقّ. لأنَّ الآبَ إنَّما يطلُبُ الساجدينَ لهُ مِثلَ هؤلاء. أللهُ روحٌ والذين يسجُدون لهُ فبالروح والحقّ ينبغي أن يسجُدوا. قالت لهُ المرأةُ: قد عَلِمتُ أنَّ مَسيَّا، الذي يقالُ لهُ المسيحُ، يأتي. فمَتى جاءَ ذلك فهُوَ يُخبرُنا بكُلِّ شيءٍ. فقال لها يسوعُ: أنا المتكلِّمُ مَعَكِ هُوَ. وعندَ ذلكَ جاءَ تلاميذهُ فتعجَّبوا من أنَّهُ يتكلَّمُ مَعَ إمرأةٍ. ولكِنْ لم يَقُلْ أحدٌ ماذا تطلُبُ أو لماذا تتكلَّمُ مَعَها. فترَكتِ المرأة جرَّتها ومضَتْ إلى المدينةِ وقالت للناس: أنظروا إنساناً قالَ لي كُلَّ ما فعلت. ألعلَّ هذا هُوَ المسيح! فخرجوا من المدينة وأقبلوا نْحوَهُ. وفي أثناء ذلكَ سألَهُ تلاميذُهُ قائلينَ: يا مُعلِّمُ كُلْ. فقالَ لهم: إنَّ لي طعاماً لآكِلَ لستم تعرِفونهُ أنتم.
فقالَ التلاميذُ في ما بينهم: ألعلَّ أحداً جاءَهُ بما يَأكُل. فقالَ لهم يسوعُ: إنَّ طعامي أنْ أعمَلَ مشيئَةَ الذي أرسلَني وأُتِّممَ عملَهُ. ألستم تقولون أنتم إنَّهُ يكونُ أربعة أشهر ثمَّ يأتي الحصاد؟ وها أنا أقولُ لكم إرفعُوا عيونكم وانظُروا إلى المزارع، إنَّها قدِ ابيضَّتْ للحَصاد. والذي يحصُدُ يأخذُ أجرةً ويجمَعُ ثمراً لحياةٍ أبدَّية، لكي يفرَحَ الزارعُ والحاصدُ معًا. ففي هذا يَصْدُقُ القولُ إنَّ واحداً يزرَعُ وآخرَ يحصُد. إني أرسلتُكُم لتحصُدوا ما لم تتعَبوا أنتم فيه. فإنَّ آخرينَ تَعِبوا وأنتُم دخلتُم على تَعبِهم. فآمنَ بهِ من تلكَ المدينةِ كثيرونَ مِنَ السامريينَ من أجلِ كلامِ المرأةِ التي كانت تشهَدُ أن قدْ قالَ لي كلَّ ما فعلت. ولمَّا أتى إليهِ السامريُّونَ سألوهُ أن يقيمَ عِندهُم، فمكَثَ هناكَ يومين. فآمنَ جَمعٌ أكثرُ من أولئكَ جدّاً من أجل كلامِهِ. وكانوا يقولونَ للمرأةِ: لسنا من أجل كلامِكِ نُؤمنُ الآن، لأنَّا نحنُ قد سمعْنا ونَعْلَمُ أنَّ هذا هُوَ بالحقيقيةِ المسيحُ مُخلِّصُ العالَم.
في الإنجيل
لقاء الغريب بالغريبة.
هُو الّذي أتى إلى خاصّته، وخاصّته لم تقبله، لأنّه النُّور، وأعمالهم كانت شرّيرة. لِهذا صار هُوَ الغريبَ بينَ أبنائه.. صار غريبًا، لا لأنّه غريبٌ، بل لأنَّهم لم يعرفوه، لم يبصروه، وهو الآتي ليشفيَهم. وَهِيَ التي تغرَّبت عَنه بسببِ الأكلِ المُخالفِ لوصِيتَّه، فأخذَتها الغُربَةُ إلى مسافاتٍ سحيقةٍ فََصَلََتْها عن ينبوع النُّور، فراحت تغرقُ في الظّلام. ومن يمشِ في الظّلام لا يدرِ أين يتوجّه. وحتّى في مجتمع أبناء دهرِِها كانت تُعتَبَرُ غريبةً، لأنها لم تتقيّد بما اعتبروه مقبولاً ومتعارفًا عليه.
لقاءُ الربّ يسوعَ بالمرأةِ السّامريّةِ هُوَ لِقاؤُهُ مَعَ كلِّ نفسٍ بَشَرِيَّة، في وَضْحِ النّهار، وتحديداً عند الظّهيرة، أي حِينَ تشتدُّ التّجاربُ وتبلغُ ذروتَها، ويكونُ الإنسانُ سائراً في نُورِ هذا العالَم، يَسعى وراءَ إتمامِ مقاصِدِه ورَغَبَاتِه... يَتجَلّى لَهُ المسيح، الشّمسُ الحقيقيّة، لِيَقولَ لَه: إنّي أنا الهَدَفُ، أنا الطّريق، أنا الحقّ، أنا الحياة.. بِنُورِي أنا يُمكِنُكَ أن تُعايِنَ النُّور، وإذا لَم أكُنْ أنا مَنارَتَكَ، وإذا لَم يَكُنْ كَلامي مِصباحَك، فَلا نُورَ في هذا العالَمِ يُمكِنُهُ أن يَهدِيِك.
المسيحُ يَقُولُ لََنا، مِن خلالِ المرأةِ السّامريّة، إنّنا نجري وراءَ مَلَذّاتِ هذه الحياةِ هادِفينَ إلى الحصولِِ على الفَرَح، وعَبَثًا نجري، لأنَّ ضالتَنا موجودةٌ عنده وَحدَه. ويَقُولُ لنا إنَّ في داخِلنا عَطَشًا نَشعرُ بِهِ ولكنّنا لا نعرفُ كُنهَه، وَلَن نَعرفَ وَلَن نرتَويَ إلاّ مَتى قابَلْناه، أيِ المسيحَ، لأنًَّهُ يُعطي ماءَ الحياة، نِعمَةَ الرُّوحِ القُدُسِ الذي يَأخُذُ مِمّا للمسيحِ ويُعطينا. فَبِالرُّوح القُدُسِِ نَعرِفُ أَّن يَسوُعَ رَبٌّ، وبِالرُّوحِ القُدُسِ نَصرُخُ بِدالَّةٍ نحوَ الآبِ: "أبَّا"، وَبِالرُّوحِ القُدُسِِ تنطقُ شِفاهُنا بشهاداتِ إنجيلِ الحياة، لِكَي نكونَ خميراً يُخَمِّرُ عجينَ هذا العالَم.
ويقولُ لَنا المسيحُ، مِن خلالِِ المرأةِ السّامريّة، إنََّ العبادةَ الحقيقية للّه لا تَخصَعُ لِمَنطِقِِ "نحنُ" و"أنتُم"، و"جَبَلُنا" و"جبَلُكُم"، و"نامُوسُنا" و"نامُوسُكُم"، إذ كُلُّ هذه المُجادَلاتِ مَتاهاتٌ لا تُوصِلُ إلى الهَدَفِ المَنشُود، ما لَم تنطلقْ مِن رئيسِ الإيمانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوع. لأنَّ يَسُوعَ هُوَ الجَبَلُ وَهُوَ النّاموسُ، وَبِهِ نعرفُ الله الآبَ، ونتعلَّمُ أنَّ العبادةَ الحقيقيَّةَ لََهُ تَكُونُ بِِالرُّوحِ والحقّ.
أخلاقية الناخِب والمنتخَب إعتبرت أكثريّةُ حكّام الأرض في الأزمنة القديمة والحديثة أنّها تُمثّلُ الله وأنّ كلّ مقاومةٍ لها هي مقاومةٌ لله تستوجب عقابًا. فالحكم كان إلهيًّا. وامتدّ هذا الاعتبار من العصور القديمة إلى عصور ليست ببعيدة عن عصرنا الحالي (الثورة البولشيفيّة). في محيط هذا النظام الثيوقراطيّ نَتَأَتْ جزرٌ مغايرةٌ له كانت، نوعًا ما، علاماتٍ فارقةً للواقع السائد حينذاك، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر أثينا والجمهوريّة الرومانيّة في حقبة العصور القديمة، وجمهوريّة كرومويل في إنكلترا في العصور الحديثة.
مع ظهور الإنسانَويَّة humanisme في بداية القرن السادس عشر، كانتفاضةٍ في وجه فكرٍٍ دينيّ كَبَتَ القدراتِ البشريّة وعَظَّمَ الله على حساب تقزيم الإنسان وَطمَس إبداعاتهِ، بدأت المطالبةٌُ بالشعبِ كعنصرٍ حاسمٍٍ ووحيدٍ في اختيار الحاكم. وبدأ تغييبُ العنصرِ الإلهيّ الذي صُوِّر للبشر، على امتداد العصور الوسطى، أنّه مضادٌّ لحريّة الإنسان وطاقاتِه. فجاءت الثورةُ االفرنسيّةُ وتوالت بعدها الثوراتُ في أوروبا ومجمل أنحاءِ العالم وأنْهت ما سُمَّي بالنظام الثيوقراطيّ، ونادت بما يُسمَّى اليوم بالديمقراطيّة. انتقل مصدر السلطة من الله الممثَّل بالحاكم الأرضيِّ إلى الشعب الممثَّل بمن يَنْتخبُه. وَغَدَتْ الديمقراطيّةُ الأكثر سيادةً على دول العالم التي أخذت تتسابقُ في إعلان تَحَضُّرِها ورُقِيِّها انطلاقًا من معيار ديمقراطيّتها. والحقّ يقال أنّ هذا النظام، وبالرغم من نسبّيته ونواقصه، قد أصبح اليوم، وخصوصاً بعد تطورّه وتلوّنه بخصوصيّات الشعوب التي تبنتّّه، أفضلَ ما تَوَصَّلَ اليه الإنسانُ من نظامٍ يحفظُ له الاستقرارَ والتقدّمَ. ولا ضَرَرَ في هذا من جهة المنظور الحضاريّ والتاريخيّ.
أمّا من جهة المنظور الكتابيّ والإيماني، فللمؤمنِ رؤيةٌ أخرى بهذا الشأن. فََكََوْنُ الشعبِ مصدراً للسلطة لا يُلْغي مَصْدَريّتَها الإلهيّة، بل يُجَسِّدُها من خلال شعبٍ يُؤمِنُ بالله ويتمثّلُ به. ونحن هنا أمام بعد من أبعاد عقيدة التجسّد. فإذا راجعنا الكتاب (روم 13، 1-7. 1 بط 2، 13-15. يو 19، 10-11) نرى أنّ السلطانَ الأرضيّ، كأداةٍ "لخدمة الله لخيرِكَ، ولمعاقبة فاعل الشرّ وللثناء على فاعل الخير، هو "معطى من عَلُ"، مصدُره العلويّ نابعٌ من كونه يميّز بين الخير والشر ويحكم بالخير و"ينتقم من فاعل الشرّ". ونرى أنّ اللهَ الخالَق والضابطََ الكلّ هو مصدرُ كلِّ السلطات ونموذجُها الأوّل. كلُّ حكمٍ أرضيٍّ لا يكون صورة لحكم الله وعربونًا للملكوتِ الأخرويّ لن يكونَ لخير الناس. إنّ ما يُؤمِّنُ ارتباطََ الحاكم الأرضيّ بالله ليس شخصَه بحدّ ذاته أو موقعَه كحاكمٍ بل ارتباطُُ هذا الشخص بمعايير الحقّ الإلهيّ. هذه مسلّمة لا تخضع للتبدّل مع تبدّل الظروف التاريخيّة. ما يتبدّلُ هو طريقةُ اختيار صاحبِ السلطانِِ الأرضيِّ.
لا يعطي المؤمن، في هذا الزمن، صفة الإطلاق الإلهيّ لأيّ نظام أو سلطة، بل يَهْتَمُ لجعلهما أقرب ما أمكن إلى حكم الله. مسؤوليّة إحلال حكم الله في الأرض هي للشعب. قولُ "قم يا الله واحكمْ في الأرض" يضع كلَّ من آمن بهذا الإله أمام مسؤولية التزام الحق الإلهيّ المُتكشِّف له بشخص يسوع المسيح عند اختيار الحاكم الأرضيّ. فالحاكم لا يصنعه الله بل البشر المؤمنون بالله فيكونُ حينها الأولُ مقامًا من الله لخير البشر. حينها يكون اللهُ مصدر السلطة وتبقى النسبيّةُ الصفةَ الدائمةَ لهذه الأخيرة، طالما أنّ البشرَ لا يزالون في ترابيّتهم.
تتأثّر معاييرُ رضى الشعب عن الحاكم واختيارِهِ له بالقيم والأخلاق التي يتحلّى بها هذا الشعب. "كما تكونون يُولَّى عليكم". هذا يعني أنّ اختيارَ الشعب لحاكمه لا يعكس، بالضرورة، مرضاةَ الله. هذا لا يتحقّق إلا إذا كان هذا الشعبُ ذا خُلُقٍ إلهيّ. فماذا نقول عن الناخِب والمُنتخَب ونحن على أبواب انتخابات نيابيّة؟ أخلاقيّة المُنتخَب تعكس أخلاقيّة الناخِب، وأخلاقيّة هذا الأخير هي المسؤولة عن نتائج هذا الانتخاب ومفاعيله. فمن غير المقبول أن تخلع عنك مبادئك الأخلاقيّة لحظة اقتراعِك لنائب في البرلمان. من غير المسموح أن تتجاهل لا أخلاقيّة هذا الأخير وأنت تُقيمه وكيلاً عن أمورٍ وطنِك ودنياك. المبادئُ والبرامجُ، مهما سَمَتْ، تسقط خلال ممارستها من قِبَل لا أخلاقيّةِ حامِلها. مصداقيّةُ أي فريقٍ سياسيٍّ محكومةٌ بمقدار تقاربِ سلوكِ وأخلاقيّةِ أعضائه مع المبادئ التي ينادي بها. ساقطةٌ، بالنسبة للمسيحيّ، مقولةُ أنّ الشخصَ غير مهمّ وأنّ البرنامجَ والأفكارَ هي الأهمّ، فالمسيحيّةٌ ديانةٌ شخصانيّةٌ، قائمةٌ على شخص يسوع المسيح البريء من العيب، منه تنبع البرامجُ والمبادئُ لتُتَرْجَمَ قوانين وسلطاتٍ ومؤسّسات. معيارُ الأخلاقيّة واضحٌ في الكتاب المقدّس: خيرٌ مصلوب وشرٌّ صالب، محبّةٌ لا تتناقض مع الثواب والعقاب. كلّ مخالفةٍ لهذا المعيار، أثناءَ الاقتراع، ستُحمِّلُك مسؤولية إقصاءِِ حكمِ اللهِ عن الأرض، ومسؤوليّةَ طمس حدث قيامة المسيح لِيحْكُمَ بيننا. فاختَرْ من قلَّتْ عيوبُه وسَمَتْ أخلاقَهُ، وأرفضْ كلّ من مزج بين الحقّ والباطل ودافع عن مُرتَكبٍ لمصلحةٍ آنيّةٍ ذاتيّة.
ويبقى السؤال: ما هو الحق؟ هذا ما سأله بيلاطسُ ليسوعَ أثناء المحاكمة بعد أن قال له يسوع: "لو لم تُعْطََ السلطانَ من عَلُ، لما كان لك عليّ من سلطان" (يو 19 ، 11). لقد ربط الإنجيليّ يوحنا السلطانَ بالحق الذي كان بيلاطس يستفهم عنه أو ربّما يجهله. غيرُ صحيحٍ أنّ الحقّ نسبيّ ومتبدّل. "إن يسوع هو هو، أمسِ واليوم وإلى الأبد" (عب 13، 8). فيا أيّها المسيحيّ لن يكون اختيارًُك لممثّليك سليماً إن لم يَرْتوِ من الحقّ المتمثّل بالكلمة الإلهيّة والأسرار المقدسة.
أخبــــارنـــــا
رسامة كاهن جديد لدار المطرانية
نهار الأحد الفائت ترأس راعي الأبرشية المتروبوليت الياس (قربان) خدمة القداس الإلهي في كنيسة ميلاد السيدة في دار المطرانية. وخلال القداس رفع سيادته قدس الشماس قسطنطين سعد إلى الدرجة القسوسية ليخدم في دار المطرانية. وبعد القداس الإلهي تقبل الكاهن الجديد وعائلته التهاني من أبناء الرعية.
صفحة للأبرشية على الإنترنت
تهيِّىء دار المطرانية ببركة صاحب السيادة صفحة للأبرشية على الإنترنت ضمن معلومات عامة عن الأبرشية ورعاياها ونظامها، مع مقالات وأخبار كنسية عالمية. وقد تألفت لجنة من الاختصاصيين لمتابعة هذا الموضوع، وقريباً سنعلن عنها رسميًا.
مكتب الإعداد للزواج
ببركة سيادة راعينا الجليل تألفت لجنة من كهنة الأبرشية لدراسة وتحضير "مكتب الإعداد الزوجي". تدرس اللجنة حالياً كل المواضيع المفيدة للذين يتهيّأون للزواج. وسنعلن عن برنامجها لاحقاً.
عشاء خيري في رعية طرابلس
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت الياس قربان يدعوكم مجلس رعية طرابلس للمشاركة في العشاء السنوي الذي يعود ريعه لمشروع المنح المدرسية، وذلك يوم السبت 23 أيار 2009 في مطعم الفيصل، القلمون، الساعة الثامنة 8.00. للحجز الاتصال: على الرقم 228443/03
الأحد 24 أيار
2009
العدد 21
السنة الخامسة عشرة
اللحن الخامس
الإيوثينا الثامنة
أحد الأعمى
أعياد الأسبوع
24: سمعان البار الذي في الجبل العجيب.
25: وجود هامة السابق ثالثاً.
26: كربُس الرسول أحد السبعين، يعقوب بن حلفى.
27: وداع الفصح، الاذيوس الشهيد في الكهنة، المعترف يوحنا الروسي.
28: خميس الصعود المقدس، أفتيشيوس أسقف مالطيا، أندراوس المتباله.
29: ثاودوسيا الشهيدة، ألكسندروس رئيس أساقفة الإسكندرية.
30: اسحاقيوس البار رئيس دير الدلماتن، البارة إيبوموني
طروبارية القيامة باللحن الخامس
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامتِه المجيدة.
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولَئِنْ كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنّك درست قوّة الجحيم وقمت غالباً أيّها المسيح الإله. وللنّسوة الحاملات الطّيب قلتَ افرحْنَ، ووهبت رسلك السّلام، يا مانح الواقعين القيام.
الرسالة: أعمال 16: 16-34
أنتَ يا ربُّ تَحْفَظُنا وَتَسْتُرُنا في هذا الجيل خلّصْني يا ربُّ فإنَّ البارَّ قَدْ فَنِي
في تلك الأيّام، فيما نحن الرسُّل منطلقون إلى الصلاة، استقبلَتْنا جاريةٌ بها روحُ عرافةٍ، وكانت تُكسِبُ مواليَها كسباً جزيلاً بعرافتها. فطفقت تمشي في إثر بولس وإثرنا وتصيح قائلة: هؤلاء الرجال هم عبيدُ الله العليّ، وهم يبشِّرونكم بطريق الخلاص. وصنعت ذلك أيّاماً كثيرة. فتضجّر بولسُ والتفتَ إلى الروح وقال: إني آمُرُكَ بإسم يسوعَ المسيح أن تخرج منها، فخرج في تلك الساعة. فلمّا رأى مواليها أنه قد خرج رجاءُ مكسَبهم قبضوا على بولس وسيلا وجرّوهما إلى السوق عند الحُكّام، وقدّموهما إلى الوُلاةِ قائلين: إنّ هذين الرّجلين يبلبلان مدينتنا وهما يهودّيان، ويناديان بعاداتٍ لا يجوز لنا قَبولُها ولا العملُ بها إذ نحن رومانيّون. فقام عليهما الجمعُ معًا، ومزّق الوُلاةُ ثيابَهما، وأمروا أن يُضرَبا بالعِصِيّ. ولمّا أثخنوهما بالجراح ألقَوهما في السجن وأوصَوا السّجَانَ بأن يحرسَهما بضبط. وهو، إذ أُوصِيَ بمثل تلك الوصيّة، ألقاهما في السجن الداخلي وضبط أرجُلهما في المِقطرة. وعند نصف الليل كان بولسُ وسيلا يصلّيان ويسبّحان الله والمحبوسون يسمعونهما، فحدث بغتةً زلزلةٌ عظيمةٌ حتّى تزعزعت أُسُسُ السجن، فانفتحت في الحال الأبوابُ كلُّها وانفكّت قيودُ الجميع. فلمّا استيقظ السجان ورأى أبواب السجن أنها مفتوحة، استل السيف وهَمَّ أن يقتل نفسه لظنه أن المحبوسين قد هربوا. فناداه بولس بصوت عالٍ قائلاً: لا تعمل بنفسك سوءاً، فإنَّا جميعنا ههنا. فطلب مصباحاً ووثب إلى داخل وخر
لبولس وسيلا وهو مرتعد، ثم خرج بهما وقال: يا سيدي، ماذا ينبغي لي أن أصنع لكي أخلص؟ فقالا: آمن بالرب يسوع المسيح فتخلصَ أنت وأهل بيتك. وكلَّماه هو وجميع من في بيته بكلمة الرب، فأخذهما في تلك الساعة من الليل وغسل جراحهما، واعتمد من وقته هو وذووه أجمعون. ثم أصعدهما إلى بيته وقدَّم لهما مائدة وابتهج مع جميع أهل بيته إذ كان قد آمن بالله.
الإنجيل: يوحنا 9: 1-38
في ذلك الزمان، فيما يسوعُ مجتازٌ رأى إنساناً أعمى منذ مولده، فسأله تلاميذه قائلين: يا ربّ، مَن أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلد أعمى؟ أجاب يسوع: لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمالُ اللهِ فيه. ينبغي لي أن أعمل أعمالَ الذي أرسلني ما دام نهار، يأتي ليلٌ حين لا يستطيع أحدٌ أن يعمل. ما دمتُ في العالِم فأنا نورٌ العالِم. قال هذا وتفل على الأرض وصنع من تفلته طيناً وطلى بالطين عينَي الأعمى وقال له: إذهب واغتسل في بركة سِلوام(الذي تفسيرهُ المرسَل)، فمضى واغتسل وعَاد بصيراً. فالجيرانُ والذين كانوا يروَنه من قبلُ أنه أعمى قالوا: أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطي؟ فقال بعضُهم: هذا هو. وآخرون قالوا: إنه يشبهه. وأمّا هو فكان يقول: إني أنا هو. فقالوا له: كيف انفتحت عيناك؟ أجاب ذلك وقال: إنسانٌ يُقال له يسوعُ صنع طيناً وطلى عينيّ وقال لي إذهب إلى بركة سِلوامَ واغتسل، فمضيت واغتسلت فأبصرت. فقالوا له: أين ذلك؟ فقال لهم: لا أعلم. فأتَوا به، أي بالذي كان قبلاً أعمى، إلى الفرّيسيّين. وكان حين صنع يسوعُ الطينَ وفتح عينيه يومُ سبت. فسأله الفرّيسيّون أيضاً كيف أبصر، فقال لهم: جعل على عينيَّ طيناً ثمّ اغتسلتُ فأنا الآن أُبصر. فقال قومٌ من الفرّيسيّين: هذا الإنسانُ ليس من الله لأنّه لا يحفظ السبت. آخرون قالوا: كيف يقدر إنسانٌ خاطىءٌ أن يعمل مثل هذه الآيات؟! فوقع بينهم شِقاقٌ. فقالوا أيضاً للأعمى: ماذا تقول أنتَ عنه من حيث إنه فتح عينَيك؟ فقال: إنّه نبيّ. ولم يصدّق اليهودُ عنه أنه كان أعمى فأبصر حتى دعَوا أبوي الذي أبصر وسألوهما قائلين: أهذا هو ابنُكُما الذي تقولان إنه وُلد أعمى، فكيف أبصر الآن؟ أجابهم أبواه وقالا: نحن نعلم أنّ هذا وَلَدُنا وأنّه وُلد أعمى، وأمّا كيف أبصر الآن فلا نعلم، أو مَن فتح عينيه فنحن لا نعلم، هو كامل السنّ فاسألوه فهو يتكلّم عن نفسه. قال أبواه هذا لأنّهما كانا يخافان من اليهود لأن اليهود كانوا قد تعاهدوا أنّه إن إعترف أحدٌ بأنّه المسيحُ يُخرَجُ من المجمع. فلذلك قال أبواه هو كامل السنّ فاسألوه. فدعَوا ثانية الانسانَ الذي كان أعمى وقالوا له: أعطِ مجداً لله فإنّا نعلمُ أنّ هذا الانسانَ خاطئ. فأجاب ذلك وقال: أخاطىءٌ هو لا أعلم، إنّما أعلم شيئاً واحداً، أنّي كنتُ أعمى والآن أنا أبصر. فقالوا له أيضاً: ماذا صنع بك؟ كيف فتح عينَيك؟ أجابهم: قد أخبرتُكم فلم تسمعوا، فماذا تريدون أن تسمعوا أيضاً؟ ألعلّكم أنتم أيضاً تريدون أن تصيروا له تلاميذ؟ فشتموه وقالوا له: أنتَ تلميذُ ذاك. وأمّا نحن فإنّا تلاميذُ موسى، ونحن نعلم أنّ الله قد كلّم موسى. فأمّا هذا فلا نعلم مِن أين هو. أجاب الرجلُ وقال لهم: إنّ في هذا عجبًا أنّكم ما تعلمون من أين هو وقد فتح عينَيّ، ونحن نعلم أنّ الله لا يسمعُ للخطأة، ولكنْ إذا أحدٌ اتقى الله وعمل مشيئته فله يستجيب. منذ الدهر لم يُسمع أنّ أحدًا فتح عيني مولودٍ أعمى. فلو لم يكن هذا من الله لم يقدرْ أن يفعلَ شيئاً. أجابوه وقالوا له: إنّكَ في الخطايا قد وُلدتَ بجُملتك، أفأنتَ تعلِّمُنا؟ فأخرجوه
خارجاً. وسمعَ يسوعُ أنّهم أخرجوه خارجاً، فوجده وقال: أتؤمن أنتَ بإبن الله؟ فأجاب ذاك وقال: فمَن هو يا سيّدُ لأؤمن به؟ فقال له يسوع: قد رأيتَه، والذي يتكلم معكَ هوَ هو. فقال: قد آمنتُ يا ربُّ وسجد له.
في الإنجيل
إنَّ قارئَ هذا النصِّ من إنجيلِ يوحنّا يَعْجَبُ لأمَرين: أُعجوبة فتحِ يسوعَ لعَينَي الأعمى منذُ مولدِه، وقساوةِ قلوبِ اليهودِ ذويَ البَصائِرِ العَمياء. ذلك الأعمى الذي "لا هُوَ أخطأ ولا أبواه"، كان عَمى عَيَنيِِه الجَسدِيَّتينِ سبَبَاً في إنارة عينَيِه النَّفسِيتَّين. لقد ظَهَرتْ نعمة اللهِ فيه. والمسيحُ الّذي هو نورُ العالَم، والذي يعملُ أعمالَ أبيهِ ما دامَ
في العالمَ، تَفَلَ على الأرضِ وصنعَ من تَفلتِهِ طيناً، تماماً كما فعلَ عندما خلقَ الإنسانَ، إذ أخذَ تُرابًا من الأرضِ وجبلَ جسمَ الإنسان. هناكَ نَفَخَ في التّرابِ فأعطى الإنسانَ نَفْسًا وحياةً، وهُنا تفلَ على التُّرابِ فأعطى الأعمى نعمةًً وقوَّةً منيرة. هناكَ تُرابٌ وهنا طين. هُناكَ نَفخةٌ وهُنا تَفلة. هناكَ جبلةُ الإنسان وهُنا إنارةُ الأعمى.
وأمَّا إرسالُ الأعمى إلى البركةِ لِيغَتسِلَ، ففيه امتحانٌ لإيمانِهِ وطاعتِه. وقد نجحَ في هذا الامتحان. وفيه أيضًا إرادةُ الرَّبِّ أن تشتهرَ الأُعجوبة أكثر ويعرفََها الجميع.
إنَّ هذا الأعمى يُمَثِّلُ كُلَّ واحدٍ مِنّا نحنُ البشرَ الّذين فقدنا النُّورَ الرُّوحيّ، فجاءَ المسيحُ الينا وتحنَّنَ علينا، وقامَ بكُلِّ ما مِن شأنِهِ مَحْوُ ذُلِّنا وإنعاشُ رَجائِنا. إلاّ أنّهُ أخضَعَنَا لامتحان صغير. فهل نَعبرُ هذا الامتحان بنجاح؟ هل آمَنّا؟ هل أطَعْنا؟ أمّا اليهودُ، فراحوا يهزأُونَ بالحَدَثِ، وجَروا الّذي انفتَحتْ عيناهُ إلى الفرّيسييّن ليخضع لاستجوابٍ من شأنِه أن يُوقِعَ بيسوعَ تحتَ الجُرِم المَشهود، إذْ إنَّهُ خالَفَ السَّبتَ وقامَ بجَبْلِ التُّراب. لَمْ يُؤمنوا. إنَّهم أبصَروا.. وعَلِمُوا.. وتأكدُوا. لَم يَكُنْ ثَمَّةَ مجالٌ للشَّكِّ بما حصل. الإنسانُ الذي كان أعمى ماثِلٌ أمامَهُمْ، وهو صحيحُ العَينََينِ مُبصِرٌ. لقد شاهدوا ذلك بأُمِّ العَين. ورُغم ذلك لم يُؤمنوا. طَرَدَ الشَّياطينَ ولم يؤمنوا. أقام لعازرَ ولم يُؤمنوا. وقام من القبر ولم يؤمنوا. أفنَسألُ بعد ذلك عن الغُبن الّذي لَحِقَ بالأعمى، والسَّببِ الذي جَعلَ الله يظلمُهُ إذ خَلّقَهُ أعمى؟
الحقُّ يُقالُ، إنَّ مَن يُولَدُونَ عُميانًا وفي قلوبِهم قَبَسُ إيمان، هُم أحسنُ حالاً مِمَّنْ وُهِبُوا النَّظَرَ الحِسِّيَّ ولا يتوقُفونَ عنِ التَّجديف على الخالق! الأحياء والأموات
في الله وفي الكنيسة ليس ثمة انفصال بين الأحياء والأموات، جميعهم واحد في محبة الآب. وسواء أَكُنّا أحياءً أم أمواتًا، فنحن، كأعضاء في الكنيسة، نخص العائلة نفسها على الدوام، وتستمر مسؤوليتنا في حمل أثقال بعضنا البعض. فكما أن المسيحي الأرثوذكسي يصلّي من أجل الآخرين ويطلب اليهم أن يصلّوا من أجله، فهو يصلّي أيضًا من أجل المؤمنين الراقدين ويطلب صلواتهم أيضًا. فالموت لا يقطع صلة المحبة المتبادلة التي تجمع كافة أعضاء الكنيسة في ما بينهم.
الصلاة من أجل الراقدين
"أنت يا رب أرح نفوس عبيدك حيث الصديقون يستريحون، حيث لا وجع ولا حزن ولا تنهد، بل حياة لا تفنى". هكذا تصلّي الكنيسة الأرثوذكسية من أجل المؤمنين الراقدين. والأرثوذكسيون يرون أن من واجب الأحياء الصلاة من أجل الراقدين، وان هذه الصلوات مفيدة للموتى. ولكي نعرف كيف أن الصلاة تساعد الأموات، ينبغي لنا أن نتعرف على وضع أرواحهم طيلة الفترة الممتدة من الموت حتى قيامة الجسد، في اليوم الأخير. يرفض معظم اللاهوتيين الأرثوذكسيين فكرة المطهر
(وفق التعليم الكاثوليكي تذهب الأرواح إلى المطهر لتكّفر عن ذنوبها فيه بالعذاب)، بشكله هذا على الأقل. وترى الغالبية بأن المؤمنين الراقدين لا يتعذبون أبداً. ولكن هناك مدرسة أخرى تقول بأنهم ربما يتعذبون، غير أن لعذابهم طابعًا تطهيرياً وليس تكفيرياً. ذاك أنه حين يموت انسان ما في نعمة الله، فإن الله يغفر له ذنوبه، ولا يفرض عليه عقوبات للتكفير عنها: فالمسيح حمل الله الحامل خطايا العالم، هو وحده الذي يخلّصنا ويكفّر عنا. غير أن هناك مدرسة ثالثة تترك المسألة معلّقة. تقول هذه المدرسة: لنتحاشَ الغوص بالتفاصيل المتعلقة بالحياة بعد الموت، ولنحافظ بدلاً عن ذلك على نوع من الاستنكاف واللاأدرية. ذات يوم وكان القديس أنطونيوس الكبير يتساءَل حول القصد الإلهي فسمع صوتاً يقول له: "انتبه لنفسك يا أنطونيوس، فهذه الأمور من قضاء الله، وليس لك أن تخترقها".
القديسان العظيمان قسطنطين وهيلانة
إنّ قسطنطين الكبير السعيد الذكر الذي كان أول ملك للمسيحيين كان ابن قسطنطين خلوروس ملك الجهات الغربية من المملكة الرومانية، مولوداًُ له من امرأته هيلانة المغبوطة. وكانت ولادته سنة 272 في مدينة نيسية دردانية، وهي مدينة كانت حسب ما قيل على بوعاز القسطنطينية المدعو هليسينطس. وفي سنة 306 توفي أبوه فبويع بالخلافة. ثم في سنة 312 بلغه أن مكسنديوس ومكسيمنس الملكين اتحدا ضده فجهز على إيطاليا. وفيما هو ماضٍ يقود الجنود الذين معه رأى في السماء علامة بعد الظهيرة عموداً تحت الشمس مضيئاً على رسم الصليب مكتوبًا عليه هذه العبارة "بهذا تغلب". وفي الليلة التالية ظهر يسوع المسيح له وهو نائم، وأوصاه أن يستعمل ذلك الرسم واضعًا إياه على الألوية والرايات. فلما استيقظ صباحاً أمر في الحال بصنيعه وسماه لابرون وهي لفظة لاتينية مشتقة من لفظة لافرون اليونانية التي معناها الغنيمة. فيكون المراد أن الرايات بذلك الرسم هي رايات للتغلب على العدو واغتنامه. وكان مكتوبًا على كل منها اسم يسوع المسيح مقتصراً فيه على أوائل حروف الأسمين المذكورين هكذا ي م (I.X) ثم في 28 من شهر تشرين الأول التقى بمكسديوس واستظهر عليه ممزقًا شمله وطرده فوقع في نهر تيبرس واختنق.
وأما قسطنطين فدخل في غد ذلك اليوم إلى رومية بموكب عظيم غالبًا غانماً، فبايعته المشيخة ملك الغرب. وقد كان إذ ذاك يغايره وينتقم من المسيحيين. نقم عليه ذلك فجهز عليه وهاجمه مرتين حتى نال الغلبة عليه سنة 323 وأباده.
فاستبد حينئذ بالتملك على الغرب والشرق. وانكفت الاضطهادات في أيامه على الكنيسة فنما دين المسيح غالباً واضمحلت العبادة الوثنية. ثم في سنة 325 عقد المجمع الأول المسكوني في نيقية وأكرمه بحضوره فيه. وفي 29 من شهر تشرين الثاني سنة 328 وضع أساسات مدينة القسطنطينية التي سميت كذلك نسبة اليه، ونقل اليها كرسي الملك من رومية فلقبت برومية الجديدة. ثم إذ كان حالاً في نيقوميدية أصابه مرض فطلب أن يعتمد فاعتمد فيها كما يخبرنا أفسابيوس وسقراط وسزومنس، ونال التمتع بباقي الأسرار المقدسة. ويوم العنصرة في 21 من شهر أيار سنة 337 توفي وله من العمر 65 سنة ملك منها 31 سنة. أما جسده فنقل إلى القسطنطينية ووضع في كنيسة الرسل القديسين التي كان قد بناها. وروى آخرون أنه اعتمد في رومية سنة 324 من القديس سلبسترس.
أخبـــارنــــا
سيامة المرتل الأوّل رمزي خولي شماساً إنجيلياً
يترأس سيادة راعينا الجليل المتروبوليت الياس (قربان) قداس وداع عيد الفصح مساء الثلاثاء الواقع فيه 26 أيار 2009 الساعة السادسة والنصف في كنيسة دير سيدة البلمند البطريركي حيث سيتم خلال القداس الإلهي سيامة المرتل الأوّل رمزي خولي شماساً إنجيلياً خادماً للرب. شاركونا الصلاة من أجل تقديس الشماس الجديد في خدمته.
صدور كتاب جديد
صدر عن تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع كتاب جديد بعنوان "هوذا الآن وقت مقبول" للأب ايليّا متري. قدّم له المطران جورج خضر. يقع الكتاب في 144 صفحة من الحجم الوسط. سعره 7.500 ل.ل. يطلب من الأب نقولا الرملاوي في دار المطرانية، وعلى الرقم: 370068/03
الأحد 31 أيار
2009
العدد 22
السنة الخامسة عشرة
اللحن السادس
الإيوثينا العاشرة
أحد آباء المجمع الأول
أعياد الأسبوع
31: هرميوس الشهيد
1: الشهيد يوستينوس الفيلسوف
2: نيكيفورس المعترف رئيس أساقفة القسطنطينية
3: الشهيد لوكليانوس، الشهيدة بافيلا
4: مطروفانس رئيس أساقفة القسطنطينية، مريم ومرتا اختا لعازر
5: وداع الصعود، الشهيد دوروثاوس أسقف صور
6: سبت الأموات،ايلاريون الجديد رئيس دير الدلماتن، الشهيد غلاسيوس
طروبارية القيامة باللحن السادس
إنَّ القوّاتِ الملائكيّةَ ظهروا على قبرك الموَقَّر، والحرّاس صاروا كالأموات، ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّب منها، وصادفتَ البتول مانحاً الحياة. فيا من قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ، المجدُ لك.
طروبارية الصعود باللحن الرابع
صَعِدْتَ بمَجْدٍ أيُّها المسيحُ إلهُنا، وفرَّحْتَ تلاميذّك بموعِدِ الروح القُدُس، إذ أيقََنوا بالبَرَكة أنَّك أنْتَ ابنُ اللهِ المنْقِذُ العالَم.
طروبارية الآباء باللحن الثامن
أنت أيُّها المسيح إلهنا الفائق التسبيح، يا مَن أسَّستَ آباءنا القدّيسين على الأرض كواكبَ لامعة، وبهم هَدَيْتَنا جميعاً إلى الإيمان الحقيقي، يا جزيل الرحمة المجد لك.
القنداق باللحن السادس
لمّا أتممت التدبير الذي من أجلنا، وجعلت الذين على الأرض متَّحدين بالسماويين، صعدت بمجد أيها المسيح إلهنا غير منفصل من مكان بل ثابتاً بغير افتراق وهاتفاً: أنا معكم وليس أحد عليكم.
الرسالة: أعمال 20: 16-18، 28-36
مبارك أنت يا رب إله آبائنا فإنك عدل في كل ما صنعت بنا
في تلك الأيام ارتأى بولس أن يتجاوز أفسس في البحر لئلا يعرض له أن يبطئ في آسية، لأنه كان يعجل حتى يكون في أورشليم يوم العنصرة إن أمكنه. فمن ميليتس بعث إلى أفسس فاستدعى قسوس الكنيسة. فلما وصلوا إليه قال لهم: إحذروا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه. فإني أعلم هذا، أنه سيدخل بينكم بعد ذهابي ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية، ومنكم أنفسكم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءَهم. لذلك اسهروا متذكرين أني مدة ثلاث سنين لم أكفف ليلاً ونهاراًعلى أن أنصح كل واحد بدموع. والآن استودعكم، يا إخوتي، الله وكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم وتمنحكم ميراثاً مع جميع القديسين. إني لم أشتهِ فضة أحد أو ذهبه أو لباسه. وأنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان. في كل شيء بينت لكم أنه هكذا ينبغي أن نتعب لنساعد الضعفاء وأن نتذكر كلام الرب يسوع، فإنه قال: إن العطاء مغبوط أكثر من الأخذ. ولما قال هذا جثا على ركبتيه مع جميعهم وصلَّى.
الإنجيل: يوحنا 17: 1-13
في ذلكَ الزمان رَفَع يسوعُ عينيِه إلى السماءِ وقالَ: يا أبتِ قد أتتِ الساعَة. مجّدِ ابنَك ليُمَجّدَكَ ابنُكَ أيضاً، كما أعطيتَهُ سُلطاناً على كلِّ بَشَرٍ ليُعطيَ كُلَّ مَن أعطيتَه لهُ حياةً أبدية. وهذه هي الحياة الأبديَّةُ أن يعرفوكَ أنتَ الإله الحقيقيَّ، والذي أرسلتَهُ يسوعَ المسيح. أنا قد مجَّدتُكَ على الأرض. قد أتممتُ العملَ الذي أعطَيتَني لأعمَلَهُ. والآنَ مَجِّدْني أنتَ يا أبتِ عندَكَ بالمجدِ الذي كان لي عندك من قبل كونِ العالَم. قد أعلنتُ اسمَكَ للناس الذينَ أعطيتَه لي منَ العالم. هم كانوا لكَ وأنتَ أعطيتَهم لي وقد حفِظوا كلامَك. والآنَ قد علِموا أنَّ كُلَّ ما أعطيتَهُ لي هو منك، لأنَّ الكلامَ الذي أعطينَهُ لي أعطيتُهُ لهم. وهُم قبلوا وعَلِموا حقًّا أنّي منكَ خَرجْتُ وآمنوا أنَّك أرسلتني. أنا من أجلهم أسأل. لا أسأل من أجل العالم بل من أجل الذينَ أعطيتَهم لي، لأنَّهم لك. كلُّ شيءٍ لي هو لكَ وكلُّ شيءٍ لكَ هوَ لي وأنا قد مُجّدتُ فيهم. ولستُ أنا بعدُ في العالم وهؤلاء هم في العالم. وأنا آتي إليك. أيُّها الآبُ القدُّوسُ احفظهم باسمك الذينَ أعطيتَهم لي ليكونوا واحداً كما نحن. حينَ كُنتُ معهم في العالم كُنتُ أحفَظُهم باسمك. إنَّ الذينَ أعطيتَهم لي قد حَفِظتُهم ولم يَهلِكْ منهم أحدٌ إلا ابنُ الهلاك لِيتمَّ الكتاب. أمَّا الآنَ فإنّي آتي إليك. وأنا أتكلَّمُ بهذا في العالَمِ ليكونَ فرَحي كاملاً فيهم.
في الإنجيل
إِنَّ قِراءَتَنا لِنَمَطِ النَّصِّ الإنجيليّ المتلُوِّ اليوم، تُدخِلُنا في إطارِ حَرَكَةٍ بُرهانِيّة، تَكثُرُ فيها ضَمائِرُ المتكَلِّم والمُخاطَب إلى حَدٍّ كبيرٍ جِدًّا، كَما تَكثُرُ أَدَواتُ الشَّرطِ والتَّوكيد. تُرى، لِماذا يتكَلَّمُ يَسُوعُ إلى الآبِ بِهذهِ الطَّريقة؟ الجَوابُ أَنَّ يَسُوعَ لم يَكُنْ وَحدَهُ، لم يَكُنْ في خَلْوَةٍ، عندما تَلا هذه الصَّلاة، بل كانَ تَلاميذُهُ مَعَه. كانَ يُكَلِّمُهُم عَلى الآبِ عَلانِيَةً، وعلى علاقَتِهِ الجَوهَرِيَّةِ بِه، وبعدَ ذلكَ رَفَعَ عَينَيهِ إلى السَّماء، وبدأ يُصَلِّي مُخاطِبًا الآب، على مَرْأًى وَمَسْمَعٍ مِن تَلامِيذِه. هذا يُفَسِّرُ اللَّهجةَ الَّتي تكلَّمَ بِها، والنَّمطَ الَّذي سادَ في كَلامِه. بِكَلامٍ آخَر، كانَ يَسُوعُ يَعلَمُ أنَّ تلاميذَهُ يَسمعُونَه، وَكانَ يُريدُ أن يُسْمِعَهُمُ الطَّريقَةَ الّتي يُخاطِبُ الآبَ بِها، بِدالَّةٍ تَدُلُّ عَلى الاتِّحادِ الجَوهَرِيّ بينَهُما. هذا كُلُّهُ كانَ لِيُشَدِّدَ تَلامِيذَهُ في تِلكَ الفَترَةِ العَصيبة، أَي قُبَيلَ تَسلِيمِهِ للمُحاكَمَةِ والصَّلْب، وَلِيُثَبِّتَهُمْ على قاعِدَةِ الإيمانِ الوَطِيدة، على مِثالِ عَلاقَتِهِ الوَطِيدَةِ بِالآب.
أَمّا العِباراتُ- المَفاتِيحُ في هذهِ التِّلاوَة، فَتَدُورُ كُلُّها حَولَ كَونِ المَسيحِ وَسِيطَ العَهدِ الجَديد، يُقَدِّمُ النّاسَ إلى مَعرفةِ الآب، وَيَسْتَعْطِفُ الآبَ للنّاس: فالآبُ هُوَ مُعطي السُّلطان للابن "على كُلِّ بَشَرٍ"، وهو قادرٌ أن يُعطيَ النّاسَ "حياةً أبديّة"، وَجَعَلَهُم "يَعرفونَ" الآب، إِذ "أَعلَنَ اسمَهُ" لَهم، و"الكَلامُ الَّذي" أَعطاهُ لَهُ الآبُ أَعطاهُ بِدَورِهِ لَهُم. وَفي النِّهاية، يَستَعطِفُ الآبَ لَهُم، أَن يَحْفَظَهُم بِاسْمِهِ وَيُوَحِّدَهُم.
وفي هذا السِّياق، لا يَذْكُرُ يَسُوعُ آلامَهُ بِتَذَمُّرٍ، أَو بِقَلَقٍ، أَو بِأَيَّةِ طريقةٍ مُنَفِّرة، بَل يَعتَبِرُها "مَجْدًا"، إِذْ يَقولُ لِلآبِ: "وَالآنَ مَجِّدْني"؛ ذلكَ أَنَّ يَسُوعَ قَبْلَ الآلامِ والمَوتِ لَم يَكُنْ مَعروفًا بالطَّريقةِ الّتي يُرِيدُها، أَمّا بَعدَ آلامِهِ ومَوتِهِ فقد تمجَّدَ بالقيامة، وَصارَ مَعروفًا جِدًّا، لا في نِطاقِ الشَّعبِ اليهوديّ وحَسْبُ، بَل على صعيدِ الأُمَمِ كافَّةً. إِذًا، في خِطابِهِ للآب، يَدعُو آلامَهُ "مَجْدًا"، لِيُشَدِّدَ عزيمةَ التّلاميذ. إِنَّهُ مِن أجلِهِم يُصَلِّي، وَيَقُولُ ما يَقُول. إِنَّهُ يُشَدِّدُ على رِعايَتِهِ لَهُم، وَحِرْصِهِ على أَلاّ يَهْلِكَ مِنهُم أَحَدٌ. "مِنْ أَجْلِهِم" يَسأَل، مِن أَجلِهِم يُصَلِّي، مِنْ أَجلِهِم يَبذُلُ نَفسَهُ، وأخيرًا، مِن أَجْلِهِم "يَفْرَحُ"، وَعِندَما يَنجَحُونَ في المَسِيرَةِ الرُّوحِيَّة، وَيَعرِفُونَ الآبَ، "يَكونُ فَرَحُهُ كامِلاً فِيهِم".
وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب
ورد الكلام على صعود/ إصعاد يسوع إلى السماء وجلوسه/ إجلاسه عن يمين الله الآب ـ خارجًا عن إنجيل يوحنّا ـ في صيغ أدبيّة ثلاثةٍ:
1. صيغة كرازة/ إعتراف إيمان: كتلك التي نجدها في ختام عظة الرسول بطرس، يوم العنصرة: ”إنّ داود، إذ كان نبيًّا، سبق فرأى وتكلّم على قيامة المسيح أنّه لم تُترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فسادًا. فيسوع هذا أقامه الله؛ ونحن جميعًا شهود لذلك؛ وإذ ارتفع بيمين الله وأخذ موعد الروح القدس سكب هذا الذي أنتم الآن تبصرونه وتسمعونه. لأنّ داود ... نفسه يقول: ”قال الربّ لربّي: إجلس عن يميني حتّى أضع أعداءك موطئًا لقدميك“. "فليعلم يقينًا جميع بيت إسرائيل أن الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم ربًّا ومسيحًا“ (أع 2).
2. صيغة نشيد ليتورجيّ: أورد الرسول بولس في الرسالة إلى كنيسة فيليبي نشيدًا ليتورجيًّا في تدبير الله الخلاصيّ بيسوع المسيح، مضيفًا إليه مقاطع قليلة وضعت بين معقوفَين [ ]:I”الذي بـ (كونه) كائنًا في صورة الله، II بـ(كونه) صائراً في شبه الناس غيرَ حاسب (غُنْمًا) غير مخلًى أن يكون معادلاً لله، وموجوداً في الهيئة كإنسان، أخلى ذاته، ووضع نفسه آخذًا صورة عبد؛ صائراً مطيعاً حتّى الموت: [موت الصليب] III لذلك رفعه الله وأنعم عليه بالاسم الذي يفوق كلّ إسم؛ لكي باسم يسوع تجثو كلّ ركبة [ممّن في السماء ومن في الأرض ومن تحت الأرض] ويعترف كلّ لسان أنّ يسوع هو الربّ [(معطيًا) المجد لله الآب].
3. صيغة رواية مسرودة: نجد روايتين أوردهما لوقا لصعود يسوع إلى السماء. الأولى في ختام إنجيله، والثانية في مطلع كتاب أعمال الرسل. ففي إنجيله يذكر أنّ يسوع، في مساء أحد الفصح، تراءى لتلاميذه المجتمعين في أورشليم. وبيّن لهم أنّه ”كان ينبغي أنّ المسيح يتألّم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث. وأن يُكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم ابتداء من أورشليم“. وبعد أن جعلهم في خدمة هذه الكرازة: ”وأنتم شهود بذلك“، وعدهم بأنّه سيرسل إليهم موعد الآب، أي الروح القدس، الذي سيؤيّدهم ويهبهم القوّة للقيام بالشهادة والكرازة. ثمّ يواصل الإنجيليّ خاتمًا روايته بقوله: ”وأخرجهم خارجًا إلى بيت عنيا. ورفع يديه وباركهم. وفيما هو يُباركهم إنفرد عنهم وأُصعد إلى السماء. فسجدوا له ورجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم“ (لو 24).
أمّا في مطلع أعمال الرسل، فذكر أنّ يسوع، بعد قيامته، استمرّ ”يظهر للرسل الذين اختارهم أربعين يومًا ويتكلّم على الأمور المختصّة بملكوت الله“. وبعدما أوصاهم أن ينتظروا الروح القدس الذي سيهبهم القوّة في خدمتهم كشهود ليسوع، ”إرتفع وهم ينظرون وأخذته سحابة عن أعينهم“ (أع 1).
فالكلام على صعود يسوع يتمّ على صعيدين: صعيد يسوع وصعيد الرسل. فبالنظر إلى يسوع فإنّ الصعود إلى السماء والجلوس عن يمين الآب وتقليد الآب إيّاه ”كلّ سلطان في السماء وعلى الأرض“، كما جاء في إنجيل متّى، ومنحه اسم ”الربّ“ الذي يفوق كلّ اسم؛ كلّ هذا إنّما هو ملازم للقيامة. فالله قد أقامه من القبر في اليوم الثالث وأصعده مباشرة إلى السماء. أمّا بالنظر إلى الرسل، فإنّ رؤيتهم إيّاه صاعدًا إلى السماء في اليوم الأربعين بعد القيامة، فإنّه يعني انتهاء زمن ترائي يسوع لهم وتعليمه إيّاهم التعليمَ الجديدَ المختصّ بتدبير الله الخلاصيّ، وابتداء فترة جديدة. وما الأربعون إلاّ للدلالة على التهيئة والاستعداد. أمّا بالنسبة لنا، فلْنواظب على تقديم ذبيحة التسبيح لله، في كلّ قدّاس، قائلين: ”... وما برحت تصنع كلّ شيء حتّى أصعدتنا إلى السماء ووهبتنا ملكك الآتي“؛ واثقين بوعد الربّ يسوع: ”إنّ في بيت أبي منازل كثيرة، وأنا ذاهب لأهيّئ لكم مكانًا“، له المجد إلى الأبد. آمين.
أخبـــارنــــا
التحضير لزيـارة البطريرك الروسـي إلـى الكرسي الأنطاكي
يعتزم البطريرك الروسي كيرللس، بطريرك موسكو وعموم روسيا زيارة البطريركية الأنطاكية. وقد أُعلن عن نية البطريرك الروسي القيام بهذه الزيارة أثناء زيارة رئيس الأساقفة ايلاريون، رئيس قسم العلاقات الخارجية في البطريركية الروسية، إلى بطريركية إنطاكية يوم الثلاثاء الماضي حيث التقى مع صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم ثم مع السفير الروسي لدى دمشق السيد سيرجي كيريتسينكو حيث تمت مناقشة موضوع الزيارة المًزمعة بحسب ما نشرت الصحافة الروسية. ولم يُعلن رسمياً بعد لا عن توقيت الزيارة ولا فيما إذ كان البطريرك الروسي ينوي زيارة سورية فقط حيث يوجد العرش البطريركي في دمشق أم ينوي زيارة دول أخرى. وستكون هذه الزيارة الرسمية الأولى التي يقوم بها البطريرك الروسي إلى بطريركية أنطاكية من بعد تنصيبه بطريركاً على روسيا في شهر شباط الماضي.
وتحتل بطريركية أنطاكية وسائر المشرق والتي أسسها القديسان الرسولان بطرس وبولس حوالي العام 37 م المرتبة الشرفية الثالثة في "لائحة الذبتيخا" من أصل خمسة عشر كنيسة أرثوذكسيّة مستقلة في العالم. أما عن ترتيب الكنائس في لائحة الذبتيخا فيعود إلى عدة عوامل أهمها: أقدمية تأسيس الكنيسة والمركز السياسي والحضاري للمدينة التي يتواجد فيها الكرسي الرسولي.