الأحد 5 نيسان 2009
العدد 14
اللحن الأول
الإيوثينا التاسعة
السنة الخامسة عشرة
الأحد الخامس من الصوم
أحد مريم المصريّة
طروبارية القيامة باللحن الأول
إن الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفِظَ من الجند، قمت في اليوم الثالث أيها المخلص، مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّات السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجد لقيامتك أيها المسيح، المجد لملكك، المجد لتدبيرك يا محب البشر وحدك.
طروبارية القديسة مريم المصرية باللحن الثامن
بكِ حُفِظَت الصورةُ بإحتراسٍ وَثيق أيَّتها الأمُّ مريم لأنَّكِ حملتِ الصليبَ وتبِعْتِ المسيح وعَمِلتِ وعلَّمتِ أن يُتغاضى عن الجسَدِ لأنَّه يزول ويُهتمَ بأمورِ النفسِ غير المائتة. لذلك تَبتهِجُ روحُكِ مع الملائكة.
القنداق باللحن الثاني
يا شفيعَةَ المَسيحيِين غَيْرَ الخازية الوَسيطةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المرْدودة، لا تُعْرِضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمَعونةِ بِما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارِخينَ إليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأسْرِعي في الطلْبَةِ يا والِدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بِمكرميك.
الرسالة: عب 9: 11-14
صَلُّوا وأوفوا الربَّ إلهُنا اللهُ معْروفٌ في أرضِ يهوذا
يا أخوة إنَّ المسيحَ إذ قَدْ جاءَ رَئيسَ كَهَنَةٍ للخيراتِ المستقبلةِ، فبمسكنٍ أعظَمَ وأكملَ غَيْرَ مصنوع بأيدٍ أي ليس من هذه الخليقة وليسَ بدمِ تيوسٍ وعجولٍ بل بدمِ نفسِهِ دَخَلَ الأقْداسَ مرَّة واحدة فوَجَدَ فِداءً أبَديّا. لأنَّهُ إنْ كانَ دَمُ ثيرانٍ وتيوسٍ ورَمادُ عِجلةٍ يُرَشُّ على المُنجَّسينَ فيُقَدِّسُهُمْ لتطهيرِ الجسد، فكَمْ بالأحرى دَمُ المسيح الذي بالروح الأزلي قَرَّبَ نفسَهُ للهِ بلا عيْبٍ ، يطَهِّرُ ضمائرَكُم منَ الأعْمالِ الميتة لتعْبُدوا اللهَ الحيَّ.
الإنجيل: مر 10: 32-45
في ذلك الزمان، أخَذَ يسوعُ تلاميذَهُ الإثْنَي عَشَرَ وابْتَدَأ يَقولُ لَهُم ما سيَعْرُضُ لَهُ: هُوذا نَحْنُ صاعِدونَ إلى أورَشليمَ، وابنُ البَشَرِ سَيُسَلَّمُ إلى رؤساء الكَهَنَةِ والكَتَبَةِ فَيْحكُمونَ عَلَيْهِ بِالموْتِ وَيُسَلِّمونَهُ إلى الأمَم فَيَهْزَأونَ بِهِ ويَبْصُقونَ عَلَيْهِ وَيَجْلدونَهُ وَيَقْتُلونَهُ وفي اليَوْمِ الثالثِ يَقومُ. فَدَنا إليْهِ يَعْقوبُ ويَوحَنّا ابنا زَبَدى قائلينَ: يا مُعَلِّمُ نريدُ أنْ تَصْنَعَ لَنا مَهْما طَلَبنا. فَقالَ لهُما: ماذا تُريدانِ أنْ أصْنَعَ لَكُما. قالا لَهُ: أعْطِنا أنْ يَجْلِسَ أحَدُنا عَنْ يميِنكَ والآخرُ عَنْ يساركَ في مَجدِكَ فقالَ لَهُما يسوعُ: إنَّكُما لا تَعْلَمان ما تَطْلُبان. أتستطيعانِ أنْ تشرَبا الكأسَ التي أشرَبُها أنا وأنْ تَصْطَبِغا بالصبْغَةِ التي أصْطَبِعُ بِها أنا فقالا لَهُ نَسْتَطيع. فقالَ لَهُما يسوعُ: أمَّا الكأسُ التي أشْرَبُها فَتَشْرَبانِها، وبِالصبْغةِ التي أصْطَبِغُ بِها فَتَصْطَبِغان. أمَّا جُلوسُكما عَنْ يميني وَعَن يَساري فَلَيسَ لي أنْ اعْطِيَهُ إلاّ للذينَ أُعِدَّ لَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعَ العَشرَةُ ابْتدَأوا يَغضَبونَ على يعقوبَ ويوحنا. فدَعاهُم يسوعُ وقالَ لَهُم قدْ عَلِمْتُمْ أنَّ الذينَ يُحْسَبونَ رُؤَساءَ الأمَم يَسودونَهَم، وَعُظماءَهُم يَتَسلَّطون عَليْهم. وأمَّا أنْتُمْ فَلا يَكونُ فيكمْ هكذا، ولكِنْ مَنْ أرادَ أن يكونَ فيكم كبيراً فليَكُنْ لَكُمْ خادِماً، وَمَن أراد أن يكونَ فيكمْ أوَّلَ فَلْيَكُنْ للجميع عَبْداً. فإن ابنَ البَشَرِ لَمْ يَأتِ ليُخْدَمَ بَل ليَخْدُمَ، وليبذل نفسَهُ فِداءً عَنْ كثيرين.
في الإنجيل
"من أراد أن يكون فيكم كبيراً فليكن لكم خادماً" في انجيل هذا اليوم لنا أكثر من عبرة. لأننا نستعدّ للمشاركة في آلام ربّنا يسوع المسيح الخلاصيّة. فالمسافة أصبحت قريبة. وفي مسيرتنا الصيامية تحضّرنا الكنيسة المقدسة لنكون مهيَّئين لإستقبال الربّ الذي لم يأت ليُخدم بل ليْخدُمَ. فالرئاسة هي للخادم وليست للمخدوم. كثيرون منا تستهويهم السلطة والمجد الدنيويّ الباطل، وهذا ما دفع الرسولين يعقوب ويوحنا ابنَيْ زبدى ليقولا: "أعطنا أن يجلس أحدنا عن يمينك والآخر عن يسارك"، لقد اشتهيا أن يملكا على الأرض ملكاً دنيويًا، وظنًا أن الرب يسوع هو ملك أرضيّ ويريدان مشاركته هذا الملك. ولذلك يجبيهما الرب يسوع: "إنكم لا تعلمان ما تطلبان" وإذا كانت هذه شهوة الرسل، فكم بالحريّ شهوة الناس في أيامنا الحاضرة! فهم يتوقون للتسلط على الناس وأن يحصلوا على مراتب دنيوية بارزة في المجتمع.
الكنيسة المقدسة لا تريدنا هكذا، فهي تعلمنا أن نصلِّي في هذه الفترة المباركة، صلاة القديس أفرام السرياني: "أعتقني من روح البطالة واالفضول وحب الرئاسة والكلام البطال" وأن نكون طارِحي المجد الدنيويّ، وحبّ السلطة، فالمسيحي هو من ينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبع المسيح، ويتألم معه ليقوم معه بالمجد الإلهي. لأن من أراد أن يكون كبيراً فليكن للكل خادماً.
لذلك لم يفهم التلاميذ هذا إلا بعد موت يسوع وقيامته. لذلك أرادا أن يفرز لهما مكاناً عن يمينه وعن يساره "حين يأتي في مجده" . وفي فهمهما أن هذه الجملة تشير إلى استلامه قيادة ما أرضية كملك مقتدر. ولذلك يحاولان أن يصلا معه إلى مجالس شرف. أما هو فيقودهما إلى فهم آخر: "أتستطيعان أن تشربا الكأس التي أشربها أنا، وأن تصطبغا بالصبغة التي أصطبغ بها أنا"؟ الكأس والصبغة هنا هما كأس الآلام والموت، وصبغة الدم. هذا يعني أن المجد يناله يسوع من الله عندما يشرب هذه الكأس ويصطبغ بهذه الصبغة.
بعد هذا الكلام يدور جدل بين التلاميذ حول من يكون الأول فيهم. جواب يسوع قاطع: الأول هو الذي يخدم الجميع، وينسحق أمام الجميع. السلطة يتخاصم عليها "رؤساء الأمم وعظاؤهم". "أما أنتم فلا يكون فيكم هذا". يسوع يرفض بتاتاً نموذج السلطة الذي نراه في عالم السياسة. ويعطي نموذجاً لتلاميذه يتبعونه. وهذا النموذج هو يسوع نفسه الذي أتى إلى العالم "ليَخْدمَ ويبذل نفسه فداء عن كثيرين" هذا هو السبيل الوحيد إلى المجد الحقيقي، المجد المعطى من الله، لا من الناس. ومن أراد هذا المجد الزائل، يكون من الوثنيين الذين يفتشون دائماً على الأوّلية. وهذا الهوى يتسلط على الكبار بصورة مستمرة ويزعجهم. لذلك يحتاج إلى جرح أعمق. يتقدم يسوع في العمق أكثر ويهدئ نفوسهم الغاضبة مقدٍّمًا مثل الأمم الوثنية، وفي الوقت ذاته يداوي حسد البعض، وتعظم الآخرين قائلاً ما معناه: لا تتذمروا وكأنكم قد شُتِمتم، فالذين يطالبون بالأولية بهذه الطريقة يتأذون ويخزون لأنهم يُجعَلون في مصف الآخرين. تعاليمنا لا تشبه تعاليم الوثنيين، لأن رؤساء الأمم يسودونهم، بينما، انسجاماً مع تعاليمنا، الذي يخدم الآخرين هو الذي يستحق الأولية.
فهل نتعلم التواضع من الربّ يسوع، عندما غسل أرجل تلاميذه؟ ونكون خادمين لأخوتنا في البشرية؟ أم نبقى على وثنيّتنا، ونعشق مجد العالم؟ أم نقوم ممجَّدين بقيامة ربنا المنتصر على الموت، ونكون من أبناء االنور الذي لا يعروه مساءٌ، وننتصر على كبريائنا، وأنانيتنا مع الرب القائم من بين الأموات له المجد إلى الأبد. آمين.
التوبة والقيامة
في الأحد الخامس من الصوم الأربعينيّ المقدّس إختارت الكنيسة المقدّسة أن تقيم تذكار أمّنا البارّة مريم المصريّة. ولعلّ السبب الأبرز لهذا الإختيار هو أنّ هذه القدّيسة مثال بارز للتوبة. فمنذ بداية فترة التريودي في أحد الفرّيسيّ والعشّار، تدعونا الكنيسة إلى التوبة إنْ عبر المقاطع الإنجيليّة التي تقرأها (الفرّيسيّ والعشّار، الإبن الشاطر) أو عبر التراتيل والصلوات (إفتح لي أبواب التوبة..).
لماذا التوبة؟ كانت خطيئة آدم وحوّاء أنّهما قرّرا الإستغناء عن الله وأنّهما يستطيعان بلوغ الكمال والتألّه من دونه. أمّا التوبة فهي الخطوة العكسيّة تماماً، هي إدراك الإنسان أنّه لا يساوي شيئاً بعيداً عن الله، هي إدراك الإنسان أنّ الموت هو في الإبتعاد عن الله، والحياة هي معه. لذلك فالتوبة هي اتّخاذ القرار بأن نتبع الله ونحمل صليبه المؤدّي وحده إلى القيامة. لذلك تعود الكنيسة وتؤكّد الدعوة إلى التوبة وتشدّد عليها في الأحد الأخير من الصوم الأربعينيّ المقدّس. والقدّيسة مريم المصريّة نموذج عن الإنسان الذي عاش بعيداً عن الله، ثمّ قرّر، وفي لحظة مباركة أن يغيّر حياته ويوجّهها نحو الله. ومريم المصريّة مثال أنّ لا خطيئة، مهما كبرت، تستطيع أن تمنع الإنسان من التوبة. كما هي مثال أيضًا على أن التوبة ممكنة في كلّ لحظة، إذ الوقت دائماً هو أوان توبة.
ولكي تؤكّد الكنيسة أنّ الوقت دائماً مناسب للتوبة، وأنّ الله يقبل عودة الإنسان، وإن بدت متأخّرة، تضع (أي الكنيسة) أمامنا في الأسبوع العظيم نموذجَيْن آخَرَيْن للتوبة وهما المرأة الحاطئة واللص على الصليب. فتذكار المرأة الخاطئة يوم الأربعاء العظيم المقدّس دليل على أن الله يقبل توبة الإنسان الصادقة والحقيقيّة مهما تعاظمت خطيئته، والتوبة مقرونة بتغيير في نمط العيش والتفكير والسلوك.... أمّا اللص الذي نذكره مع صليب السيّد فتأكيد على أن التوبة ممكنة ولو في اللحظة الأخيرة من حياتنا، والله يقبلها. وهذا كلّه يعود القدّيس يوحنا الذهبيّ الفم ويؤكّده في عظته يوم الفصح المجيد عندما يقول إنّ الله يقبل من يأتي في الساعة الأولى ومَن يأتي في الساعة الحادية عشرة. فالكلّ مدعوون إلى الفصح، إلى مشاركة قيامة المسيح، وهذه المشاركة تتطلّب توبة أي أن نترك أخطاءنا ونقوم ونسلك الطريق مع المسيح فنلبّي بذلك الدعوة: "أخرجوا يا مؤمنون إلى القيامة".
فرح الصليب
يستمد آباؤنا القديسون تعليمهم عن "الحياة بالمسيح" من نصوص الكتاب المقدس، التي طالما ترجمتها الكنيسة تقليداً حيًّا معاشاً لاختبار نعمة الروح القدس، التي توافي المؤمنين في مسيرة جهادهم الروحي وتمجيدهم لاسم الثالوث القدوس الإله المحيي. هذا المسعى لتلقّف الحياة الإلهيّة السرمديّة، هذا الحَمْلُ لصليب المسيح، والذي دعا إليه الربّ يسوع في الإنجيل، يُستشفّ من كلام الرسول بولس على أحوال المبشّرين وخدّام الإنجيل، أنّنا "حاملين في الجسد كلّ حين إماتة الربّ يسوع، لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا. لأنّنا نحن الأحياء نسلّم دائماً إلى الموت من أجل يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا المائت" (2 كورنثوس 4: 10 - 11). ناموس الروح هذا أثبته كلام السيّد أنّه "من أيّام يوحنّا المعمدان إلى الآن، ملكوت السموات يغصب والغاصبون يختطفونه" (متى 11: 12، لوقا 16: 16).
فإنّ مسيرة الإنسان في التنقّي والتوبة تعبر بالضرورة في التجارب، وطريق الخلاص هي، كما يعلّم الإنجيل، "ضيقة محزنة". لذا يوضح آباء الكنيسة القديسون أنّه، كما أنّ الموت دخل واقعنا نتيجةً لاختيار الإنسان الحرّ للخطيئة وانفصاله الطوعي عن الله عنصر الحياة، كذلك الحياة الأبديّة، من حيث هي عطيّة الله للإنسان، تتطلّب منّا التآزر مع نعمة الله التي تفعل فينا من خلال الصوم والصلاة وسائر أعمال التوبة. الحياة الأبديّة تبقى نعمة إلهيّة يتجاوب معها الإنسان بكلّ كيانه، موجهاً قواه النفسيّة والجسديّة بجملتها إلى ينبوع الحياة والحكمة والمعرفة الحقّة، إلى الشركة الأبديّة والوجود الدائم مع المسيح.
وما الألم النفسي الذي قد يتذوّقه الإنسان، في مسعاه الجاد إلى الاتحاد مع المسيح، سوى تدريب وتهيئة له للانفتاح على مشيئة الله ونعمته. الألم بحدّ ذاته لا يقدّس الإنسان ولا يخلّصه، لكنّه ترويض لنا لنتّضع حين ندرك ضعفنا ومحدوديّتنا فنقتني الاستعداد الحسن لتقبّل تدبير الله وحكمته. أيّوب النبي، في عمق التجربة واختبار الصبر، حظي بالافتقاد الإلهي وعذوبة معرفة الله والإدراك السرّي لمجده الأزلي. وكذلك الإنسان المحبّ المسيح، بالإيمان والعطاء الكبيرين، يوجّه آلامه اليوميّة وسقطاته إلى آلام المسيح، لكي يندرج ويتّحد بواقع السيّد المصلوب من أجل خلاصنا.
وكما أن الله الآب وهب ابنه للبشر، والابن الوحيد أعطى ذاته، كذلك الإنسان هو مدعو أن يردّ الجميل بتقديم ذاته، بالمحبّة والتواضع، صالباً قدر المستطاع "الجسد مع الأهواء والشهوات" (غلاطية 5: 24)، ومميتاً أعضاءه "التي على الأرض... الشهوة الرديئة" (كولوسي 3: 5). الإنسان مدعو أن يموت عن الخطيئة ليحيا لله. وهذا ما يحصل حين يطرد المرء كل أمر يعيق فكره عن الدنو إلى الله. أما نقاوة الجسد فتتحقق بالصوم بحيث أن شهوة الإنسان ومشيئته تتحدان بالمحبة الإلهيّة. والصلاة تقود الحواس المتنقّية إلى معاينة الآب السماوي كما وعد الرب أنقياء القلوب (متى 5: 8).
خبرة حمل الصليب تؤول بالمؤمنين إلى فرح القيامة، إلى القيامة الشخصيّة التي يعيشها المسيحي المؤمن في الكنيسة بعد كلّ مسعى جهادي، بعد كلّ تضحية وعطاء وبذل وصوم أو صلاة، والتي ما هي إلاّ بداية وتذوّق مسبق للقيامة العامّة، تذوّق للنعمة والمجد والفرح التي ستملأ نفوس القديسين وأجسادهم، حين يوافي المسيح في مجد ملكوته.
اخبارنا
سلسلة أحاديث روحية:
* تسرّ رعية كوسبا أن تدعوكم إلى حديث روحي مع الأم مريم زكا بعنوان "مريم المصرية وحياتنا الروحية" وذلك مساء الأحد الواقع فيه 5 نيسان 2009 الساعة الخامسة مساءً في قاعة كنيسة القديسان سرجيوس وباخوس- كوسبا.
* تسر حركة الشبية الأرثوذكسية- فرع شكا دعوتكم لمشاهدة عرض فيلم وصور عن "شعلة القبر المقدس" يقدمه قدس الأب أنطوان ملكي وذلك مساء الخميس الواقع فيه 9 نيسان 2009 بعد صلاة النوم الكبرى التي تبدأ الساعة الخامسة مساءً في كنيسة التجلي الرب- شكا.
* يسرّ لجنة التربية الدينية في رعية كفرعقا دعوتكم إلى حديث روحي يلقيه قدس الأرشمندريت يوحنا بطش بعنوان "القيامة " وذلك مساء الخميس الواقع فيه 9 نيسان 2009 بعد صلاة النوم الكبرى التي تبدأ الساعة السادسة مساءً في كنيسة مار يوحنا المعمدان- كفرعقا.
* تسر رعية بشمزين أن تدعوكم إلى حديث روحي يلقيه قدس الأب أثناسيوس بركات بعنوان "عرض فيلم عن كفن المسيح"" وذلك نهار الجمعة 10 نيسان 2009 بعد خدمة قانون العازر التي يبدأ الساعة السادسة مساءً في كنيسة القديس جاورجيوس- بشمزين.
* تسر رعية فيع دعوتكم إلى حديث روحي يلقيه قدس الأرشمندريت يوحنا بطش بعنوان "مرتا مرتا انك مهتمة بأمور كثيرة ، انما الحاجة إلى واحد" وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 10 نيسان 2009 بعد الصلاة التي تبدأ الساعة الخامسة مساءً في كنيسة مار سمعان العامودي- فيع.
* زيارة إلى مصر
ببركة غبطة البطريرك الإسكندري ثيوذروس الثاني بطريرك الإسكندرية وكل أفريقيا وبناء على دعوة من رعية العائلة المقدسة في مصر الجديدة أمضى قدس الأب الوكيل الأرشمندريت يوحنا بطش مدة أسبوعين في هذه الرعية حيث شاركها في صلوات الصوم المقدس وقدم للمؤمنين عظات متعددة ولقاءات مع الشبيبة والعائلات والسيدات في أحاديث روحية كذلك مع الطفولة وقد شارك غبطة البطريرك الإسكندري في المديح الثالث وقداس أحد الصليب في الكاتدرائية البطريركية بحضور سفراء اليونان وروسيا وقبرص.
* الاستعدادات للمجمع الأرثوذكسي الكبير
ذكرت وكالة أخبار آسيا أنّ الدعوات وُجِّهَت الدعوات لاجتماعيين تحضيرين في حزيران في قبرص وفي كانون الأول من دون تحديد المكان. على جدول الأعمال 10 نقاط هي: الشتات الأرثوذكسي، طريقة الاعتراف باستقلال الكنائس، الاعتراف بالاستقلال الإداري للكنائس، الذبتيخا أي قوانين ذكر الرؤساء، توحيد الأعياد بين التقويمين، موانع الزواج وقانونيته، مسألة الصوم في عالم اليوم، العلاقات مع الطوائف الأخرى، الحركة المسكونية، مساهمة الأرثوذكس في تثبيت القيَم المسيحية كالسلام والأخوّة والحرية. لم يحدد بعد موعد المجمع الأرثوذكسي الكبير الذي ينتظره الأرثوذكسيون منذ أوائل القرن الماضي.
* أول قداس في فييتنام
قامت إرسالية من أبرشية فلاديفوستوك الروسية بزيارة إلى هانوي حيث أقامت أول قداس أرثوذكسي في هذه البلاد وذلك يوم أحد الأرثوذكسية، كما أقامت قداس في فانغ تاو حيث يوجد رعية ناشئة. الزيارة المقبلة لهذه الإرسالية في عيد الفصح.
* الوحدة الأرثوذكسية في أحد الأرثوذكسية
أقيمت صلاة غروب جامعة في غروب أحد الأرثوذكسية ضمّت مؤمنين من كنائس روسيا، رومانيا، بلغاريا، صربيا، التشيك، القسطنطينية وجورجيا. وعظ في هذه الخدمة الأسقف هيلاريون ألفاييف، أسقف فيينا والنمسا من الكنيسة الروسية، وشدّد على أن الأرثوذكس لا يرون في كنيستهم أي شيخوخة لأن الكنيسة قائمة على قول المسيح، لذا رسالتها اليوم هي إيصال ما لديها إلى أناس جدد مع التمسّك بكون الأرثوذكس أينما كانوا عائلة واحدة على رأسها المسيح.
* احتفلت رعية القديس نيقولاوس الأنطاكية في لوس أنجلس بأحد الأرثوذكسية حيث شارك في القداس الأسقف جوزيف من الكنيسة الأنطاكية، الأسقف جراسيموس من الكنيسة القسطنطينية، الأسقف مكسيم من الكنيسة الصربية، وعدد كبير من المتقدمين في الكهنة ممثلين أساقفتهم من مختلف الكنائس الأرثوذكسية في أميركا الشمالية. بعد القداس قرأ الأساقفة سينوذيكون الأرثوذكسية كاملاً واجتمعوا إلى مائدة محبة. في العظة التي ألقاها الأسقف جراسيموس كما في الكلمات التي ألقاها الأساقفة الباقون كان هناك تشديد على الوحدة الأرثوذكسية من أجل الشهادة الفضلى.
* احتفل البطريرك الروسي كيرللس بقداس أحد الأرثوذكسية في كاتدرائية المخلّص في موسكو. اشترك في القداس سفراء الدول الأرثوذكسية وأساقفة يمثّلون كنائس صربيا، أنطاكية، الإسكندرية، وغيرها. شدّد البطريرك على وجوب تمسّك الأرثوذكس بوحدتهم، مشيراً إلى أنّ السبب الوحيد للانشقاق هو الهرطقة.
الأحد 12 نيسان
2009
العدد 15
السنة الخامسة عشرة
أحد الشعانين
أعياد الأسبوع
12: باسيليوس المعترف أسقف فارية، اكاكيوس الآثوسي.
13: الاثنين العظيم، مرتينوس المعترف بابا رومية.
14:الثلاثاء العظيم، اريسترخس وبوذس وتروفيمس وهم من الرسل السبعين.
15: الأربعاء العظيم، كريسكس الشهيد.
16:الخميس العظيم، الشهيدات أغابي وإيريني وشيونية الأخوات العذارى، القديسة غاليني.
17: الجمعة العظيم، سمعان الفارسي الشهيد في الكهنة ورفقته.
18: سبت النور، يوحنا البار تلميذ غريغوريوس البانياسي.
طروبارية الشعانين باللحن الأول
أيُّها المسيحُ الإله، لمّا أقَمْتَ لعازَرَ مِنْ بينِ الأمواتِ قبْلَ آلامِكَ حَقَّقْتَ القِيامَة العامَّة. لذلِكَ وَنحْنُ كالأطفالِ نحمِلُ علاماتِ الغَلبَة والظفرِ صارخينَ نحوك يا غالِبَ الموت: أوْصَنَّا في الأعالي، مُبارَكٌ الآتي باسمِ الربّ.
قنداق أحد الشعانين باللحن السادس
يا مَنْ هُوَ جالِسٌ على العرشِ في السماء، وراكِبٌ جحشاً على الأرض، تقبَّلْ تسابيحَ الملائكةِ وتماجيدَ الأطفال، هاتِفينَ إليك أيُّها المسيحُ الإله، مبارَكٌ أنتَ الآتي، لِتُعيدَ آدَمَ ثانِيَة.
الرسالة: فيليبي 4: 4-9
مُبارك الآتي باسْمِ الربِّ اعتَرِفوا للربِّ فإنَّه صالِحٌ وإلى الأبدِ رَحْمَتهُ
يا إخوة افرحوا في الربِّ كلَّ حينٍ وأقولُ أيضاً افرحوا. وليظهر حِلمكم لجميع الناسِ فإنَّ الربَّ قريب. لا تهتمّوا البتْتةَ، بل في كلِّ شيءٍ فلتكن طلباتُكم معلومةً لدى اللهِ بالصلاة والتضرُّع مع الشكر. وليَحْفَظ سلامُ اللهِ الذي يفوقُ كلَّ عقلٍ قلوبكم وبصائركم في يسوع المسيح. وبعدُ أيُّها الإخوة، مهما يكن من حقٍّ، ومهما يكن من عفافٍ، ومهما يكن من عدلٍ، ومهما يكن من طهارةٍ، ومهما يكن من صفةٍ مُحَبَّبَةٍ، ومهما يكن من حسنِ صيتٍ، إن تكن فضيلةٌ، وإن يكن مدحٌ، ففي هذه افتكروا. وما تعلَّمتموه وتسلَّمتموه وسمعتموه ورأيتموه فيَّ فبهذا اعملوا. وإلهُ السلامِ يكونُ معكم.
الإنجيل: يوحنا 12: 1-18
قبل الفصح بستَّةِ أيام أتى يسوع إلى بيتَ عنيا حيثُ كانَ لعازرُ الذي ماتَ فأقامهُ يسوعُ من بينِ الأموات. فصنعوا لهُ هناكَ عشاءً. وكانت مرتا تخدمُ وكان لعازرُ أحدَ المتَّكئينَ معه. أمّا مريمُ فأخذَتْ رطلَ طيبٍ من ناردين خالصٍ كثيرِ الثمنِ، ودهنَتْ قدمي يسوع ومسحَتْ قدميهِ بشعرِها، فامتَلأَ البيتُ من رائحةِ الطيب. فقالَ أحدُ تلاميذِه يهوذا بن سمعان الأسخريوطي الذي كانَ مُزمِعاً أن يسلِّمَهُ: لِمَ لَمْ يُبَعْ هذا الطيبُ بثلاثِ مئةِ دينار ويُعْطَ للمساكين؟! وإنَّما قالَ هذا لا اهتماماً منهُ بالمساكينِ بل لأنَّهُ كانَ سارقاً وكانَ الصندوقُ عِندَهُ وكانَ يحملُ ما يُلقى فيه. فقالَ يسوعُ: دعها، إنَّما حفظَتْه ليومِ دفني. فإنَّ المساكينَ هم عندكُمْ في كلِّ حين وأمّا أنا فلستُ عندَكم في كلِّ حين. وعلمَ جمعٌ كثيرٌ من اليهودِ أنَّ يسوعَ هناكَ فجاؤوا، لا من أجلِ يسوع فقط، بل لينظروا أيضاً لعازرَ الذي أقامَه من بينِ الأموات. فأتمرَ رؤساءُ الكهنةِ أن يقتلوا لعازرَ أيضاً، لأنَّ كثيرين من اليهودِ كانوا بسبَبِهِ يذهبونَ فيؤمنونَ بيسوع. وفي الغدِ لما سمعَ الجمعُ الكثيرُ الذينَ جاؤوا إلى العيدِ بأنَّ يسوعَ آتٍ إلى أورشليمَ أخذوا سعفَ النخلِ وخرجوا للقائِهِ وهم يصرخونَ قائلينَ: هوشعنا، مباركٌ الآتي باسمِ الربِّ ملك إسرائيل. وإنَّ يسوع وجدَ جحشاً فركبَهُ كما هوَ مكتوبٌ: لا تخافي يا ابنةَ صهيون، ها إنَّ ملككِ يأتيكِ راكباً على جحشٍ ابنِ أتان. وهذه الأشياءُ لم يفهمْها تلاميذُهُ أوَّلاً، ولكن، لمَّا مُجِّدَ يسوعُ حينئذٍ تذكَّروا أنَّ هذهِ إنَّما كُتِبَتْ عنهُ، وأنَّهُمْ
عملوها لهُ. وكانَ الجمعُ الذينَ كانوا معهُ حين نادى لعازرَ من القبرِ وأقامَهُ من بين الأمواتِ يشهدونَ لهُ. ومن أجلِ هذا استقبلَهُ الجمعُ لأنَّهُم سمعوا بأنَّهُ قد صنعَ هذهِ الآية.
في الإنجيل
إنجيل اليوم يخبرنا بعدَّة حوادث صارت مع الرب قبل صلبه. يسوع أتى إلى بيت لعازر الذي أقامه من الموت قبل فصح اليهود بستة أيام. أي إن الفصح اليهودي كان يقع في اليوم السابع بعد زيارة يسوع لبيت عنيا. إنَّنا هنا أمام يوم سابع يذكرنا باليوم الذي استراح فيه الله من جميع أعماله التي عملها يوم خلق العالم وما فيه. وكأني بالإنجيلي يقول لنا بأن هذا الفصح اليهودي الآتي يكون يومًا يستريح فيه الله من أعماله كخالق للخليقة الجديدة بالمسيح. نعرف من الإنجيل أن الفصح هذا سيقع يوم السبت، والكلمة تعني بالعبرية "راحة". إذاً الفصح اليهودي الآتي ليكون يوم الراحة للرب من عمل الخلاص الذي يتممه المسيح على الصليب وينتج عنه خليقة جديدة على صورة المسيح القائم من بين الأموات.
يسوع أتى إلى لعازر الذي أقامه من الموت قبل ذهابه إلى آلامه، ليدل أنّ موته المزمع أن يتمّ هو موت للحياة لأنه هو سيِّد الحياة، وما لعازر القائم من الموت سوى البرهان على قدرة يسوع وسلطانه على الحياة والموت.
في هذا الإطار يأتي دهن مريم أخت لعازر ليسوع كنبوءة عن تطييب الرب بعد موته من أجل دفن جسده. هكذا قرأ يسوع عمل مريم الملهم والناتج عن حبّ كبير في آن. في هذه الأجواء المفعمة بالأمل والفرح حضر كثير من الناس ليروا لعازر الذي قام من الموت على يد يسوع. وهذا ما ألَّب حسد رؤساء الكهنة على الربّ فأتمروا على قتله ولعازر. الجموع صارت تتناقل خبر قدوم يسوع إلى أورشليم، هذا النبيّ الذي أقام الميت ذا الأربعة الأيّام، ما جعل الحشود تتكاثر رغبة منها في رؤية هذا النبي الذي غلب الموت والذي صاروا يرون فيه الآن بيقين أكبر أنه المسيح الملك المنتظر ابنُ داود.
كانت العادة في استقبال الملك المنتصر في الحرب أن يلاقيه الشعب بسعف النخل. لذلك، عند دخول يسوع إلى أورشليم استقبلته الجموع بالهتاف "هوشعنا، مبارك الآتي باسم الربّ ملكُ اسرائيل".
هوشعنا هتاف النصر والغلبة، النصر الآتي من الله. رأى الجموع في يسوع ملك إسرائيل الآتي ليحرِّرهم من الرومان بقوة الله ومن كلّ متغطرس وظالم من بني شعبهم. لكن يسوع على خلاف ملوك الحرب أتى ملك سلام راكباً لا على حصان، رمز القوة والحرب، بل على جحش رمزاً للسلام. غلبة يسوع هي انتصار على الموت، فهو سيهب المؤمنين به أن يقوموا بأجسادهم في اليوم الأخير، وذلك إذا سلكوا وراء يسوع غالبين الخطيئة والشرير. مُلكُ يسوع ليس مُلْكاً في هذا العالم
الزائل بل هو مُلك أبديّ في مملكة الآب والابن والروح القدس. هذا كلّه لم يفهمه لا الشعب ولا تلاميذ الربّ الاّ بعد تمجيد يسوع، أي صلبه وقيامته من بين الأموات. فهلمّ بنا نستقبل يسوع ملكاً على حياتنا بسعف الفضائل ساكبين دموع التوبة ومتقبلين نعمة الروح لكيما نغلب الخطيئة فنستحق أن نشارك يسوع آلامه وقيامته.
كنْ كالأتان!
إن دخول السيد المسيح إلى أورشليم، مثل كلّ الأحداث السيديّة، تنبأ به الأنبياء في العهد القديم. فالنبي يعقوب تنبأ مشيراً إلى ابنه يهوذا الذي منه انحدر المسيح قائلاً: "رَابِطًا بِالْكَرْمَةِ جَحْشَهُ، وَبِالْجَفْنَةِ ابْنَ أَتَانِهِ، غَسَلَ بِالْخَمْرِ لِبَاسَهُ، وَبِدَمِ الْعِنَبِ ثَوْبَهُ" (تكوين 11:49). وأيضاً تنبأ النبي زخريا عن هذا الأمر: "اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ" (10:9). وكما العهد القديم كذلك العهد الجديد، فالإنجيليون الأربعة كلّهم تحدّثوا عن هذا الحدث وإن باختلاف طفيف.
هنا قد يتساءل البعض: لماذا دخل يسوع إلى أورشليم راكباً على جحش، وهو ملكُ إسرائيل الجديدِ؟ لماذا لم يدخل إليها دخول الملوك المصحوبين بالرايات المطعّمة بالذهب وبالحراس المسلّحين بالتروس والحراب والنبال؟
الجواب، بحسب القديس غريغوريوس بالاماس، هو أنّ راية المسيح هي التواضع والفقر والضعف. وهذا الاتضاع ليس فضيلة اصطناعية خارجية، بل هو تعبير عن محبة المسيح وبساطته. إن ذاك البسيط بالطبيعة كان محباً ومتواضعاً في الوقت نفسه. لهذا، فإن قوة المسيح غير المخلوقة هي تواضعه مدموجاً مع بساطته ومحبته. إنّ هذه القوة تأتي من الطبيعة البسيطة للألوهية.
إنّ مَن يتأمّل في حدث دخول السيّد إلى أورشليم يجد نفسه أمام سيل من المواضيع والتفاسير، ومنها تفسير الآباء للتشابه بين الأتان والنفس البشرية. "إِذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا، تَجِدا لِلْوَقْتِ أَتَانًا مَرْبُوطَةً وَجَحْشًا مَعَهَا" (متى 1:21). يقول القديس باسيليوس أن القرية "التي أمامكما" هي العالم الأرضي، لأن الحياة السماوية هي مدينة، هي الفردوس الذي منه سقط آدم بالخطيئة. لا أحد غير المسيح يستطيع أن يقودنا إلى هذا المكان الذي منه طُرِدنا. أمّا الجحش والأتان فهما كلّ البشرية. وهكذا يكون كلٌ منّا مثل الأتان المقيّد برباطات الخطيئة، لأن الذي يبتعد عن المسيح يصير متوحّشاً كالحيوان، لكونه يصير مُلْكاً للأهواء غير العاقلة، ويصبح مربوطاً بحبّ المال، والدعارة، والشراب، والظلم، والحسد، والحقد، والكبرياء وما إليها من الأهواء. لهذا السبب، كلّنا نحتاج الشفاء بالمسيح المخلّص ونحتاج لأن يرسل تلاميذه إلينا ليحلّونا من رباطات الشيطان. يتحدّث النبي داود عن هذه الحالة فيتوجّه إلى الله قائلاً: "صِرْتُ كَبَهِيمٍ عِنْدَكَ. وَلكِنِّي دَائِمًا مَعَكَ. أَمْسَكْتَ بِيَدِي الْيُمْنَى. بِرَأْيِكَ تَهْدِينِي، وَبَعْدُ إِلَى مَجْدٍ تَأْخُذُنِي" (مزامير 22:72-24). هذا المجد منحنا إياه المسيح بآلامه وبتواضعه اللامتناهي. لذا، فلنتواضعْ مثله ونكُن كالأتان ببساطة الفكر والإرادة. فالأتان سار مع التلاميذ مطأطأ الرأس بلا مقاومة. فلنكن مثله مطيعين للذين يعلّموننا اقتبال وداعة المسيح بلا مقاومة، محلولين أو متحررين من لذّات
الجسد، دائسين على الانتفاخ الفارغ والمجد الباطل، وبهذا نصير مركبة تحمل عرش الشاروبيم، ونصرخ بفرح الأطفال قائلين: "أوصنّا في الأعالي، مبارك الآتي باسم الرب".
ترنيمة "إفرحي يا بيت عنيا"
إفرحي يا بيت عنيا نحوك وافى الإله
من به الأموات تحيا كيف لا وهو الحياة(2)
إن مرتا استقبلته بكاء وعويل
وشكت لما رأته شدة الحزن الطويل(2)
صَرَخت بالحالِ ربي أنت هو نعمَ الشفيق
فأعِنّي إنَ قلبي ذاب من فقدِ الشقيق(2)
قال كفي عن بكاك ودعي هذا النحيب
واعلمي أن أخاك سوف يحيا عن قريب (2)
ثم نحو اللحد بادر ذلك الفادي الأمين
حيثما نادى لعازر إنهضن يا ذا الدفين (2)
أيها الأختان هيا وأنظرا الأمر العجيب
عاد من في اللحد حيّا فاشكرا الفادي الحبيب (2)
لك يا رب البرايا نحن نجثو بخشوع
إننا موتى الخطايا بك نحيا يا يسوع(2)
أخـبــــارنــــــا
برنامج الصلوات للأسبوع العظيم لسيادة راعي الأبرشية
الأربعاء الساعة السادسة مساءً صلاة تقديس الزيت في كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس.
الخميس الساعة التاسعة صباحاً غسل الموائد وقداس باسيليوس في كنيسة القديس نيقولاوس- طرابلس وبعد الظهر الساعة السادسة (خدمة الآلام) في كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس.
الجمعة الساعة التاسعة صباحاً الساعات الملوكية في كنيسة القديس نيقولاوس- طرابلس. والساعة الثالثة خدمة الجناز في كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس، ثم الساعة السادسة في كاتدرائية القديس جاورجيوس- الميناء.
سبت النور 10.00 صباحاً في كنيسة القديس جاورجيوس- الميناء.
الفصح المقدس (الهجمة) وقداس العيد في كاتدرائية القديس جاورجيوس-طرابلس الساعة السادسة صباحاً (الهجمة) ثم صلاة السحر فالقداس الإلهي.
إثنين الباعوث في دير سيدة البلمند البطريركي الساعة التاسعة صباحاً.
ثلاثاء الباعوث في كنيسة النبي الياس، الميناء- الساعة التاسعة صباحاً.
الجمعة الينبوع الحي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في الميناء.
شعلة القبر المقدّس في دير سيدة البلمند
سوف يتمّ استقدام شعلة القبر المقدّس عن طريق الأردن إلى دير سيدة البلمند وذلك يوم سبت النور. على الكهنة الراغبين بحملها إلى رعاياهم ليُصار إلى توزيعها في خدمة الهجمة، الحضور إلى دير سيدة البلمند يوم سبت النور بعد الساعة الثامنة مساءً. ونعلمكم أن الهجمة و قداس الفصح المقدس في الدير سيبدأ الساعة التاسعة مساءً.
جوقة الأبرشية: أمسية مرتلة في جامعة البلمند
من بركات الله على هذه الأبرشية أنَّ صوت راعيها المتروبوليت الياس قربان جرى في شرايين مؤمنيها الشَّباب فترجموا جمال ترنيم راعيهم الكنسيّ إلى جوقة عبّرت بالأفواه عمّا تعجز عنه الموسيقى المُرافقة أو ما أُصطلح على تسميته بالمؤثرات.
جوقة أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما بقيادة المتقدم في الكهنة الأب الموسيقي نقولا مالك نجحت في اختبار الحضور الصلاتي الّذي يفرض نفسه خشوعًا ورهبة وصلاة. من هنا فإن الأمسيّة المرّنمة التي دعا اليها دير سيدة البلمند البطريركي، مساء الأحد 5/4/2009 في رحاب قاعة الزاخم في جامعة البلمند أتت من ذاك المُنسَكَب الصلاتي الذي تعرفه الكنيسة في زمن الصوم الآيل إلى القيامة المتفجرّة نوراً.
هذا الجهد الترنيمي الجماعي وإن أضفى عليه صوت المرّتل الأوّل رمزي خولي مسحة من الحضور المقدس لكنسيِّة صوته وخشوعيته، هو ترنيم مسبَّح قادر على جذب جمهور الشباب الذي تميزت به القاعة الفسيحة وأشعرَ الحاضرين بأنّ الكنيسة بشبابها وشيبها قادرةٌ على تجديد النهضة في كل آن بالصَّوت الواصفِ بالهذيذ بالله بالألحان الكنسية الثمانية وباللحن التاسع القائم على نغم القلب الخافق بالإيمان المتفجر بنور القيامة الدّائم كما أوضح المطران سابا إسبر، متروبوليت أبرشية حوران، في كلمته اختتاماً للحفل. وكان الأرشمندريت إسحق بركات، رئيس الدير، قد ألقى كلمة رحّب فيها بالجموع متمنياً صوماً مباركاً وقيامة مقدّسة، شاكراً الجوقة على جهودها وتعبها في نشر الموسيقى الكنسية.
تجديد كنيسة مار ساسين في دار شمزين
ترأس سيادة راعينا الجليل المتروبوليت الياس الجزيل الاحترام يوم الأحد الفائت القداس الإلهي في كنيسة القديس ساسين في بلدة دار-شمزين بمناسبة نضح الكنيسة بالماء المقدس بعد ترميمها وتجميلها مع الساحة. وقد شارك صاحب السيادة قدس الأب الوكيل الأرشمندريت يوحنا بطش وقدس الأب نقولا داود كاهن الرعية والشماس قسطنطين سعد، وخدمته جوقة الرعية وبعض من أفراد جوقة الأبرشية.
بعد الإنجيل ألقى سيادته كلمة شكر فيها المهندس جمال إسبر شاهين على جهوده في هذا الموضوع وتبرعه السخي لكل احتياجات الكنيسة. كما شكر المهندسة ريما جريج وكل من ساهم بالعمل تطوعًا في الكنيسة وخصوصاًً مجلس رعية البلدة.
بعد القداس اجتمع المؤمنون حول راعيهم إلى مائدة محبة سخية قدمها أهالي البلدة. وكانت كلمة للأستاذ فريد النجار باسم مجلس الرعية، وقد ضمّنها شكراً لله ولكل من ساهم في هذا العمل المهم، ثم كلمة للمهندس جمال شاهين. وفي نهاية الاحتفال قدم له صاحب السيادة باسم الرعية لوحة تذكارية، كما قدم له كاهن الرعية باسم مجلس الرعية إيقونة القديس ساسين شفيع الرعية.
غداء في دار حاملات الطيب- دده
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت الياس قربان الجزيل الاحترام تتشرف جمعية حاملات الطيب الأرثوذكسية بمشاركتها غداءها السنوي وذلك نهار الإثنين الواقع فيه 20 نيسان 2009 الساعة 1.30 ظهراً في دار حاملات الطيب دده- الكورة.
الأحد 26 نيسان
2009
العدد 17
السنة الخامسة عشرة
أحد توما
أعياد الأسبوع
26: الشهيد فاسيلافوس أسقف أماسيا.
27: الشهيد في الكهنة سمعان نسيب الربّ.
28: التسعة المستشهدون في كيزيكوس.
29: الرسولان ياسنوس وسوسيباترس ورفقتهما.
30: الرسول يعقوب أخو يوحنا الثاولوغوس.
1: إرميا النبي، البارة إيسيذورة.
2 : نقل جسد القديس أثناسيوس الكبير.
طروبارية الأحد الجديد باللحن السابع
إذ كان القبرُ مختوماً، أشرقتَ منه أيّها الحياة، ولما كانتِ الأبوابُ مغلقة، وافيتَ التلاميذَ أيّها المسيحُ الإلهُ قيامةُ الكلّ. وجدّدتَ لنا بهم روحًا مستقيماً، بحسب عظيم رحمتك.
القنداق باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا مَن لا يموت، إلاّ أنَّك درستَ قوةَ الجحيم، وقُمتَ غالباً أيُّها المسيحُ الإله، وللنسوةِ حاملاتِ الطيب قُلتَ افرحنَ، ولِرسلِكَ وَهبتَ السلام، يا مانح الواقعينَ القيام.
الرسالة: أعمال 5: 12-20
عظيم هو ربُّنا وعظيمة هي قوته سبِِّحوا الربَّ فإنَّه صالِحٌ
في تلكَ الأيّام جَرَتْ على أيدي الرُّسُل آياتٌ وعَجائبُ كثيرةٌ في الشَّعب. (وكانوا كلُّهُم بِنَفْسٍ واحِدَةٍ في رِواقِ سُليمان، ولم يكُنْ أحَدٌ من الآخَرينَ يَجترِئُ أنْ يُخالِطَهُمْ، لكنْ كانَ الشَّعبُ يُعظِّمُهمُ. وكانَ جماعاتٌ مِنْ رجال ونِساء ينضَمُّونَ بِكَثَرَة مُؤمِنينَ بالربِ) حتى إنَّ الناسَ كانوا يَخرُجونَ بالمرضى إلى الشَّوارِع ويضعونهُم على فرُشٍ وأَسِرَّةِ ليَقَعَ ولَوْ ظِلُّ بطرسَ عنِدَ اجتيازِهِ على بعْضٍ منهم. وكانِ يجْتمِعُ أيضاً إلى أورَشَليمَ جُمهورُ المدُنِ التي حوْلها يَحمِلون مرضى ومعذْبينَ مِنْ أرواح نَجِسة. فكانوا يشفون جَميعُهُم. فقامَ رئيسُ الكهَنةِ وكلُّ الذينَ معهُ وهُمْ مِن شيعَةِ الصدُّوقِيّينَ، وامتلأوا غَيرةً، فألقوا أيدِيَهُم على الرُسُلِ وجَعَلوهُم في الحبسِ العامّ. ففَتَحَ ملاكُ الربِّ أبوابَ السِّجنِ ليلاً وأخرَجَهُم وقالَ: امْضُوا وَقفِوا في الهيكلِ وكَلِّموا الشَّعبَ بِجميع كلِماتِ هذه الحياة.
الإنجيل: يوحنا 20: 19-31
لمّا كانت عَشيَّة ذلِكَ اليومِ، وَهُوَ أوَّلُ الأُسبوع، والأَبوابُ مُغلَقةٌ حيثُ كانَ التلاميذُ مجتمِعينَ خوفاً مِنَ اليهودِ، جاءَ يسوعُ ووقفَ في الوَسْط وقالَ لَهم السلامُ لكم. فلمَّا قالَ هذا أراهم يَدَيهِ وجَنبَهُ. ففرِحَ التلاميذُ حينَ أبصَروا الربَّ. وقال لهم ثانية السلامُ لكم. كما أرسَلني الآبُ كذلكَ أنَا أرسِلُكم. ولما قالَ هذا نَفَخَ فيهم وقالَ لهم خذوا الروحَ القُدُسِ، مَن غفرتُم خطاياهم تُغْفَرُ لهم ومَن أمسكتم خطاياهم أُمسِكَتْ. أمَّا توما أحَدُ الاثنيَ عشرَ الذي يقالُ لهُ التوأَمُ فلم يكنْ معَهم حينَ جاءَ يسوع. فقالَ لهُ التلاميذُ الآخرونَ إنَّنا قد رأيْنا الربَّ. فقالَ لهُم إنْ لم أُعايِنْ أثرَ المساميرِ في يدَيْهِ وأضَعْ إصبَعي في أثرِ المساميرِ وأضَعْ يدي في جَنبِهِ لا أُومنِ. وبعدَ ثمانيةِ أيّامٍ كانَ تلاميذهُُ أيضاً داخِلاً وتوما معَهم، فأتى يسوُعُ والأبوابُ مُغلقَة، ووقفَ في الوَسْطِ وقالَ السلامُ لكم. ثمَّ قالَ لتوما هاتِ إصبَعَكَ إلى ههنا وعَاينْ يَدَيَّ، وهاتِ يَدَكَ وضَعها في جَنبي، ولا تَكُنْ غيرَ مُؤمنٍ بَل مؤمناً. أجابَ توما وقالَ لهُ رَبِّي وإلهيِ. قالَ لهُ يسوعُ لأنَّكَ رأيتني آمنت. طوبىَ للذينَ لَمْ يَرَوا وآمنوا. وآياتٍ أُخرَ كثيرةً صَنَعَ يسوعُ أمامَ تلاميذِهِ لم تكتَبْ في هذا الكتاب، وأمَّا هذهِ فقد كتِبتْ لتُؤمِنوا بأنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله، ولكي تكونَ لكم إذا آمنتم حياةٌ باسمِهِ.
في الإنجيل
هذا الأحد الذي نحن فيه اليوم يسمى "الأحد الجديد" لأنه الأحد الأول بعد القيامة. والرب يسوع بقيامته المجيدة صنع كل شيء جديداً كما قال في سفر الرؤيا: "هاءنذا أصنع كل شيء جديداً". فالذين آمنوا به وبقيامته صارت عندهم حياة جديدة. لكن هذا الأحد يسمى أيضًا "أحد توما"، لأن توما لم يكن حاضراً عندما جاء يسوع إلى تلاميذه في اليوم الأول من قيامته وقالوا له إننا قد رأينا الرب وظهر لنا. توما لم يشأ أن يصدق أو أن يؤمن بأن يسوع قد قام.
في الحقيقة نستطيع أن نعذر توما، لأن حدث القيامة هو حدث استثنائي في تاريخ البشرية، لم يحصل قط من قبل، إذ لا يستطيع أحد على الإطلاق أن يضع هذه الآية إلا إذا كان ابن الله نفسه الذي قبِلَ أن يتجسد ويصير انساناً ويموت ليغلب الموت. وليس سهلاً أن يتجسد ويصير انساناً ويموت ليغلب الموت. وليس سهلاً أن يقبل الإنسان هذه الحقيقة من الوهلة الأولى.
إذاً، توما كان يريد أن يتحقق بنفسه. ولكن لم يكن توما وحده الذي صَعُب عليه أن يؤمن. ففي اليوم الأول لقيامة المسيح كما يرويها الإنجيلي لوقا يقول: أن التلاميذ عندما شاهدوه داخلاً وكانت الأبواب مغلقة خافوا وظنوا أنهم يرون روحًا. فقال لهم يسوع: "ما بالكم مضطربين، ولماذا تخطر أفكارٌ في قلوبكم. جسّوني وانظروا، فإن الروح ليس له لحم وعظم كما ترون لي".
لا بل اضطر أن يأكل أمامهم لكي يتأكدوا أن جسده القائم من بين الأموات هو جسد حقيقي، من لحم ودم. مع هذا وبسبب قيامته، تغيرت طبيعته، لأجل هذا استطاع أن يدخل والأبواب مغلقة. توما يريد إذاً أن يحصل معه كما حصل مع باقي التلاميذ الذين قال لهم يسوع "جسّوني وانظروا". توما يريد أن يجس وينظر، وعندما سيشهد ليسوع سيقول صادقاً: قد رأيت أنا بنفسي وجَسَسْتُ ونظرت، إذ وضعت إصبعي في أثر المسامير ويدي في جنبه. هذا كله يظهر لنا أن تلاميذ يسوع لم يكونوا سذجاً، لم يتوهموا تلاميذ يسوع. لو لم يظهر لهم معلمهم فعلاً قائماً من بين الأموات، ويتأكدوا مراراً وتكراراً من قيامته- كما بشّروا المسكونة، وكانوا مستعدين أن يموتوا من أجل إيمانهم بيسوع. لقد بشروا بثقة مطلقة أن يسوع قد قام من بين الأموات. وكانت هذه بشارة الخلاص والحياة الأبدية للجميع. لأن من يؤمن بيسوع كما سمعنا في انجيل اليوم سيكون له حياة باسمه.
من الشعانين إلى القيامة
مدخل : يشكّل الأسبوع العظيم، الذي يمتدّ من أحد الشعانين إلى أحد القيامة، قمّة جهاد تدعونا إليه الكنيسة لنستعيد قوانا ونتشدّد في مسيرة نموّنا في المسيح. فترة الجهاد هذه ليست فترة استدرار عاطفة المؤمنين لأنّ الإيمان لا يقوى بالعاطفة، بل بالتواضع واستنارة العقل، فيقذف الله في قلوبنا وعقولنا نورًا من عنده فنصبح لكلمته خدّامًا ولمشيئته ملبّين. لذلك لا نسمّي هذا الأسبوع في الأدب الكنسي "أسبوع الآلام" (وهو تعبير عاطفي) بل نسمّيه "الأسبوع العظيم" للدلالة على مكانته في حياة الكنيسة وحياة المؤمنين. لإظهار هذا التوجّه الكنسيّ التربويّ، سأركّز في كلامي على الفترة الليتورجيّة التي تمتدّ ما بين نهاية الصوم الأربعيني المقدّس (أي أحد الشعانين) وإعلان القيامة (أي يوم الفصح المقدّس).
الشعب، والعاطفة، والإيمان تكمن أوّل الدلائل على محدوديّة العاطفة بتحديد علاقتنا مع الله في الصورتين اللتين يعطيهما الكتاب المقدّس عن الحالة الشعبيّة في التعامل مع يسوع المسيح. فالصورة الأولى تنقل لنا الدخول الظافر إلى أورشليم والشعب يهتف "مبارك الآتي باسم الرب"، متأثِّرًا ربّما بعجيبة إقامة لعازار من بين الأموات. أمّا الصورة الثانية فهي للشعب عينه يهتف "إصلبه، إصلبه،... لا ملك لنا سوى قيصر"، لأنّ المصلحة السياسيّة غلبت العاطفة. هذا ليس غريبًا بالطبع، فقد سبق للرب يسوع أن رفض أن يصنع العجائب للبرهان عن لاهوته لأنّه مدرك أنّ الإيمان به لا يمرّ بالخوارق بل بعمليّة تطهّر عميقة ومستدامة.
وعندما تذكرنا طقوس الأسبوع العظيم بهاتين الحادثتين، ترسل لنا تعليمًا واضحًا بأننّا لا يمكن أن نؤسّس للحياة في المسيح على معطيات هشّة تستدرّ العاطفة ليس إلاّ! لكن بالمقابل وفي الأيّام الثلاثة الأولى من الأسبوع العظيم، تعطينا الكنيسة نماذج ثلاثة عمّا هو مطلوب حتّى نكون أبناءً للقيامة.
العذارى، ويوسف، والمرأة الخاطئة
النماذج الثلاثة هي: العذارى العاقلات، ويوسف، والمرأة الخاطئة.
الرغبة في لقاء الختن لا تكفي لتحقيق هدف لقاء السيّد، فهي محدودة بعاطفة لا تثبت وحدها لأنّها معرّضة للانجراف مع أيّة حادثة أخرى تستدرّ العواطف (تمامًا كالشعب اليهودي بعد أن أسلَم يسوع). لذلك لم تدخل العذارى الجاهلات الخدر السماوي. أمّا العذارى العاقلات فهن اللواتي أدركن بعقلهنّ أنّ استقبال السيّد يقوم على تحضيرٍ كاملٍ للذات. الكشف الإلهي للإنسان هو كشف لشخص كاملٍ ذهنًا وجوارحَ، لأنّ الذهن وحده قادر على أن يترجم إرادة الله إلى عمل ولا يبقيها على صعيد التمنّي. قبول السيّد يعني حمله للعالم في أوضاع معيّنة تستدعي الكثير من الإبداع حتّى يقبل عالم اليوم الكشف الذي أعطي لنا منذ الدهور.
أمّا يوسف فهو مثل من العهد القديم أراده الله لنا بحكمته اللامتناهية ليؤكّد أنّ حضوره في التاريخ كمخلّص يعبر الزمن. فضّل يوسف العري على ملذّات مصر (كما تقول الطقوس)، وفي الوقت عينه لم يتأخّر عن خدمة من سجنوه عندما كان ذلك لخدمة الفقراء والمساكين الذين كانوا سيموتون جوعًا. محبّة الربّ في قلب يوسف مزدوجة التعبير: الهرب من الخطيئة يعني أيضًا عدم التهرّب من خدمة العالم الذي هو بحاجة إلى حضور الله في وسطه.
أمّا النموذج الثالث فهو المرأة الخاطئة التي لمّا اكتشفت الرب غيّرت حياتها. والكنيسة عندما تضع هذا المثل أمامنا في الأسبوع العظيم، تقول لنا بأنّ الجماعة تقبل التوبة ولا تستحي من أن تجعل من التائب نموذجًا للمؤمنين. لكنّ التوبة هذه تغيير كاملٌ للذات. فلا يمكنك أن تكون للرب تائبًا، وأن تهادن الدهر. أنت في العالم شاهد لحقيقة أساسيّة هي أنّ الله غلب الدهر، وأنّ هذه الغلبة أعطيت أيضًا لكلِّ تائب كهذه الامرأة، ولذلك نحن نؤمن بالقيامة. نحن لا نؤمن بالقيامة لأنّها من الخوارق، بل نؤمن بالقيامة لأنّها هي، اليوم، وهنا، عربون حياة جديدة.
قبول الألم لاستحقاق الفرح العاطفة إذًا لا تحلّ محلّ الإيمان، وربّما لا تصلح حتّى أن تكون مدخلاً له. التواضع هو المدخل إلى الإيمان ليكون الإنسان مستعدًّا لقبول الكشف الإلهي بقلبه وعقله. فالألم هو مفتاح الفرح، جسديًّا كان أم غير جسديٍّ، كما أنّ الصليب هو عنوان القيامة. نحن نرتّل المجدلة الكبرى في نهاية ما نُسمِّي "خدمة جنّاز المسيح". وفي الخدمة التي تليها في سبت النور نرتّل "قم يا الله واحكم في الأرض!" أي إننّا عمليًّا، وبحسب طقوسنا، نَدْخُل لغة الفرح مع الصليب وليس بعده. في الفصح نعلن القيامة للملأ. أمّا نحن فواعون أنّ المسيح قام وقهر الموت عندما صلب.
فأعْطِنا يا ألله أن نقبل بفرح كلّ ألم متأتٍّ من اتِّباعنا لك وشهادتنا لمحبّتك، كي نستحقَّ أن نردّد مع الأبرار: المسيح قام!
الشكّ واليقين
تحدّث الفيلسوف ديكارت عن الشكّ فأبدى تحفظه على أولئك الذين يكتفون بالشكّ دون الولوج إلى الحقيقة، وأكد أن المبرر للشكّ عنده أن يقوده هذا الأخير إلى اليقين. والسؤال المطروح أمامنا هو: ما الحاسّة التي من خلالها يستطيع الإنسان أن يؤكد حقيقة أمرٍ ما؟ دعنا نجول بين الحواس لعلّنا نجد الحاسّة المناسبة.
سنبدأ بحاسّة البصر: النظر، أو الرؤية، هو من أكثر الحواس القابلة للخداع، وخصوصاً من خلال التقنيات العلميّة الحديثة والكمبيوتر التي عطّلت قدرة التمييز البصري عند الإنسان، فبات لا يعرف الذي يراه أهو من الحقيقة أو من الوهم البصري.
الذوق: حاسة لا يعوّل عليها في البحوث التاريخيّة أو العلميّة، وتعتمد برهانًا قاطعًا على حقيقة ما. حتى في الطعام والذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بهذه الحاسّة قد يوقعك في لغط إذا ما استسغت مذاقًا لمائدةٍ صينيّة وأدركت في ما بعد مكوّناتها.
الشمّ: لم تستعمل هذه الحاسّة إلا نادرًا للتحقق من مادّيات ما، وبالطبع للحيوانات الأولويّة، لكن دون الحقائق العينيّة أو الذهنيّة، مع التأكيد أن لا شهادة تُقبل كحقيقة وهي مبنيّة على هكذا حاسة.
السمع: انفصاله عن باقي الحواس كارثة. لأن ما تسمعه أيها الحبيب يحتاج دائمًا لتأكيدٍ. لا يفرّق المستمع بين الحقائق أوالشائعات. والمطلوب أن تردف هذه الحاسّة بحاسة أخرى وإلا لسقطت طبيعيًّا شهادة السمع. هذه الحاسّة هي الباب الذي تأتي منه الشكوك والحقائق فيتطلّب الأمر حينها حاجةً من مصادر أخرى وحواس أخرى، وأكثر ما تسمع ترددات هذا القول :" إن لم أعاين... وإن لم ألمس لمس اليد..."
اللمس: تستطيع من خلال هذه الحاسّة أن تلمس أحيانًا أعماق من تحب، ولكن في الوقت ذاته لا يستهان بالخدع التي تُعتمد في هذه الحاسّة. ألم يستخدم يعقوب هذا الأسلوب لسلب البركة عن أخيه عيسو؟
الحواس الخمس، أيها الحبيب، ليست المقياس الوحيد لتدرك الحقائق. أما عاين اليهود معجزات المسيح، أما لمسوا شفاءاته، وسمعوا تعليمه، وتذوّقوا خبزه وسمكه المبارك،وشمّوا رائحة القداسة النابعة منه، والقرار لم يكن نابعًا فقط من هذه الحواس.فتمّت فيهم النبوّة بأنهم يسمعون ولا يفهمون وينظرون نظرًا ولا يبصرون...لأن قلب هذا الشعب قد غلظ وبآذانهم سمعوا ثقيلاً وأعينهم أغمضوها. (أع 28: 26).
القيامة، كما الصلب، يشكّ فيها الكثيرون حتى أولئك الذين اعتنقوا أو امتطوا الديانات الإلهيّة التي تنادي بقيامة الإنسان بعد الموت.
في المسيحيّة، وهي المحور في حديثنا، تلحظ الشكّ يسير بين أفئدة المؤمنين أأعلنوا ذلك أم لم يُعلنوه. فالإعلان عن قيامة السيّد يتناقض أحيانًا مع طرق العيش لدى الكثير من الفرحين بفرحة العيد. البهجة الدنيوية التي يحياها الإنسان، أفي العيد، أم خارج العيد لست اعلم، ليست بالضرورة تعكس حقيقة إيمانية لدى المرء.
الحقائق الإيمانيّة قد تتشابه في بعض أوجهها مع الحقائق العلميّة من حيث نوعيّة البحث او نوعيّة الباحثين. وأغلبيّة الناقدين في المواضيع الإيمانيّة ليسوا ذوي اختصاص أو ذوي علمٍ يستدعي الغوص في العلوم مهما تغايرت أنواعها، وإنما وللأسف هم ذوو عُجْبٍ بمقدار يفوق العلم نوعًا وكمًّا.
أصحاب البدع والهرطقات لا يلامون على رفضهم المدّمر، ومع هذا يمكن أن يتغلغل هذا النوع من النقد إلى ضعاف النفوس والبسيطي الفهم حتى أولئك المدّعين العلم والمعرفة.
صحيح أن مقياس المعرفة هو العلم، ولكن ليس كلّ من ادّعى العلم عليماً وعلى يقين بما علم، فالغالبيّة المدعيّة هي التي تنطبق عليها تلك الكلمة الرسوليّة " العلم القليل ينفخ"، ومن الجهة الأخرى تردادٌ لصدى الكلمة الإلهيّة القائلة " بدء الحكمة مخافة الرّب".
الكنيسة اليوم، وبشخص القدّيس الرسول توما، الذي وُضع عبرةً وإثباتًا لمن أراد تقصّي الحقائق الإلهيّة، تؤكّد للعالم أجمع أن هذا الرسول شابه الجميع بشكّه فشكك بحقيقة القيامة التي سمعها وأراد أن يُقرن حواسه جميعها لتأكيد أو لتفنيد ما سمع فشدد على المعاينة واللمس فكان له ما أراد. لكن هذا الرسول كان متميّزًا بمحبته للسيّد ويتجاوب مع نداء قلبه (يو 11: 16).
القيامة حصلت تاريخيًّا وعلميًّا. وما مواجهة هكذا حقيقة ثابتة إلا إِمعانٌ في الإثبات، كمن يحاول إزالة شائعةٍ بتكرارها أمام الجاهلين. حدث القيامة اندرج، في العصور السالفة ويندرج في الحاضر وسيندرج في المستقبل، تحت لائحة الحوادث الثابتة علميًّا وتاريخيًّا والأهم أنها ثابتة في قلوب أحباء السيّد، في قلوب معايني وخدّام الكلمة في كل العصور. في قلوب الذين يحتفلون اليوم بهذا العيد وهم على يقين بأنّ الشكّ قد ألغي فصرّحوا هاتفين: المسيح قام...حقًا قام.
أخبـــــارنــــــا
البابا في الأراضي المقدسة
تمّ الإعلان عن زيارة يقوم بها بابا روما إلى القدس المحتلّة تضامناً مع ضحايا المحرقة. رد الميتروبوليت ثيودوسيوس (عطالله) حنّا كان أن المسيحيين العرب في فلسطين لا يمانعون زيارة البابا لكنهم كانوا يتمنون أن يتضامن معهم قبل أن يتضامن مع اليهود، راجياً لو أن هذه الزيارة تبدأ بغزّة. كما شدد الميتروبوليت، مستشهداً بعدد من الكهنة والعلمانيين الكاثوليك الفلسطينيين، على أن ما يقوله هو موقف كل الفلسطينيين.
الفيزياء عند القديس باسيليوس
صدر كتاب جديد يدرس الفيزياء في كتاب القديس باسيليوس حول الخلق في ستة أيام. الكاتب هو يوهان توميتش وهو صربي أستاذ في كلية العلوم في جامعة زيكا الصربية. الكتاب مجموعة مقالات تعالج مفاهيم المادة والزمان عند القديس باسيليوس، كما يتطرق إلى جدلية الإيمان والعقل، من منظار فيزيائي علمي وليس من منظار فلسفي. يذكر المؤلّف أن أحد أهم أهدافه هو بث نَفَس الله في الفيزياء.