الأحد 1 شباط
2009
العدد 5
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثامن
الإيوثينا الحادية عشرة
أحد الكنعانية
أعياد الأسبوع
1: تقدمة عيد الدخول، تريفُن الشهيد.
2: دخول ربنا يسوع المسيح الى الهيكل.
3: سمعان الشيخ الصدّيق، حنة النبية.
4: البار إيسيذوروس الفرمي.
5: أغاثي الشهيدة.
6: الشهيد إليان الحمصي، بوكولوس اسقف أزمير.
7: فوتيوس بطريرك القسطنطينية.
طروبارية القيامة باللحن الثامن
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلْتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكِي تُعتقنا مِن الآلام. فيا حياتنا وقيامَتنا، يا رب، المجد لك. طروبارية تقدمة دخول السيّد إلى الهيكل باللحن الأول المصفُّ السماوي من القناطر السماوية، قد انحنى مشرفًا على الأرض، فنظر بكر كلِِ الخليقة محمولاً إلى الهيكل كطفل مُرضَع، من أُمٍ لم تَعرف رجلاً، فدهشوا مرتلين معنا الآن لتقدمة العيد ترتيلاً رهيباً.
قنداق دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول
ايُّها المسيحُ الإلهُ، يا مَنْ بمولِدِه قدَّس المستودَعَ البتولي، وباركَ يدي سمعانَ كما لاقَ، وأدركَنا الآن وخلَّصَنا، إحفظ رعيَّتَكَ بسلامِ في الحروب، وأيّدِ المؤمنين الذين أحبَبْتَهم، بما أنّكَ وحدَكَ محبٌّ للبشر.
الرسالة: 2 كورنثوس 6: 15-18، 7: 1
يا إخوةُ، أنتمُ هيكَلُ اللهِ الحي، كما قالَ الله: إني سأسكُنُ فيهم، وأسيرُ فيما بينَهم، وأكونُ لهم إلهاً وهم يكونونَ لي شعباً. فلذلك اخرُجوا من بينِهم واعتزِلوا يقولُ الربُّ، ولا تَمَسُّوا نجسًا فأقبلَكم وأكونَ لكم أباً وتكونوا أنتمُ لي بنينَ وبناتٍ يقولُ الربُّ القدير. وإذ لنا هذه المواعِدُ أيُّها الأحبَّاءُ، فلنُطهِّرْ أنفُسنا من كلّ أدناسِ الجسَدِ والروحِ، ونكمِّلِ القداسةَ بمخافَةِ الله.
الإنجيل: متى 15: 21-28
في ذلك الزمان خرج يسوع إلى نواحي صورَ وصيدا، وإذا بامرأةٍ كنعانيَّة قد خرجت من تلك التخومِ وصرخت إليهِ قائلةًً: إرحمني يا ربُّ يا ابنَ داود. فانَّ ابنتي بها شيطانٌ يعذِبها جدًّا، فلم يُجبِها بكلمةٍ. فدنا تلاميذهُ وسألوهُ قائلين: إصرِفْها، فانَّها تصيحُ في إثرِنا. فاجاب وقال لهم: لم اُرسَلْ الاّ إلى الخرافِ الضالَّةِ من بيتِ إسرائيل. فأتتْ وسجدتْ لهُ قائلةً: أغِثْني يا ربُّ. فأجابَ قائلاً: ليس حسناً أن يُؤخَذَ خبزُ البنينَ ويُلقى للكلاب. فقالتْ: نعم يا ربُّ، فانَّ الكلابَ أيضاً تاكلُ مِنَ الفُتاتِ الذي يسقط من موائد أربابها. حينئذٍ أجابَ يسوع وقال لها: يا امراةُ، عظيمٌ إيمانُكِ، فليكُنْ لكِ كما أردتِ. فشُفيتِ إبنتُها من تلك الساعة.
في الإنجيل
الانتماء القبليّ واللغوي والمكانيّ أو الدينيّ، إن اكتفى بنفسه وأصبح هدفًا بذاته أضحى حائطًا وجدارًا فاصلاً بين الإنسان وأخيه الإنسان، وبينه وبين التألّه الذي من أجله كوّن. الانتماءات التي تفصل الشعوب عن بعضها خوفًا من الضياع والاضمحلال هي شعوب لا تعرف الله ولا تعرف الإيمان بالله وإن نادت باسمه.
الشعب اليهوديّ حافظ طوال قرون على ايمانه بالله متمسكًا بما أعطي له من هبات، وقاده انغلاقه إلى رفض الله نفسه حين حلّ بينهم بشرًا.
إنجيل اليوم يخبرنا عن لقاء قوميتين مختلفتين، منغلقتين في أساسهما حفاظًا على استمراريتهما. إثنان خرجا باتجاه معاكس، الرّبّ يسوع، وهو يهوديّ يحوي تراثه معرفة الله ووصاياه، ومع هذا كلّه الديني، وخرج ليتّجه إلى أرضٍ وثنيّةٍ بطبعها وفكرها، متخطِّيًا قوميته اليهودية وانعزاله وخوفه، والسبب حبّه لخليقته؛ والمرأة الكنعانيّة وثنيّةٌ خرجت من ارتباطها بقومها وأرضها لتلقى يسوعَ الذي تبنّت ما رفضه أتراب جنسه وصرخت قائلةً :" ارحمني يا ربّ يا ابن داوود "، والسبب حبًّا بابنتها المريضة.
الخروج من القوميّة الضيقة يتطلّب انسلاخًا عما ترسّخ فيه الإنسان، أن تخرج من تأليه الذات إلى جعلِ ربِّك إلهًا لك، أو أن تكون له ابنًا، طوعًا، تتطلّب تطهّرًا من أدناس الجسد والرّوح ، وتتطلّب قدرةً على تخطي ما كوّنه الإنسان لنفسه وغلّف به حواسه من فكرٍ وحياة. الخروج يتطلّب قوّةً كبيرةً، وثقةً كبيرة بالذي سيخرجك من أرض العبوديّة إلى أرض الحريّة. الخروج يتطلّب تنازلاً، اتضاعًا، لتستطيع أن تسلم مخلّصك زمام الأمور في كلّ ما يختصّ بك.وهذه الثقة الكبرى، بالمخلّص الحقيقيّ وحده، يطلق عليها كتابنا المقدّس تعبير "الإيمان".
آمن الشعب العبرانيّ بالله الذي أعلنه لهم موسى، ولكنَّ ايمانهم كان دائمًا يصطدم بحاجاتهم الدنيويّة، وهي أساسيّة في مظهرها، من مأكلٍ ومشرب. وقلَةٌ عرفت مع موسى أنَّ الاكتفاء والاستمرارية يأتيان من لدن الله وحده. الكنعانيّة أدركت ما لم تدركه أذهان اليهود عن ماهيّة المسيح، لأنها احبّت. فهي التي خرجت من مكانٍ شبه بعيدٍ عن معرفة الله، عرفت أنَّ الآتي والحاضر أمامها هو الرّب. وأعلنت ذلك جهارًا، معلنةً بأنه هو الذي أكفى شعبه وأشبعه، ورمَّم صدعه وشفى جروحه، وتمسكت بما ادركته حبًّا بفلذة كبدها، ابنتها.
الحبّ الحاضر، الآتي، يسوع المسيح، هو الطبيب الشافي الذي التمسته الكنعانيّة، وهو الذي نسعى أن نلتمسه في حياتنا، في ضعفاتنا، في أمراضنا، وأمراض أحبائنا. المسيح يكتشف، كما حصل مع هذه المرأة، أنَّ الحبَّ يليّن الإنسان ويجعل التواضع سمته، فتحلُّ النعمةُ والبركةُ، فتفعل فعلها لا في الفرد ذاته فحسب بل أيضًا في من حوله.حبُّ الكنعانيّة جعلها تتقبل كلّ صفات الدُّون فمنحها السيّد عطايا السماء، حينها كللتها الحياة وضمتها إلى أبنائها المختارين، وأرتها الألوهيّة عطفها في تبادل القلوب، فشفيت ابنتها في تلك اللحظة.
سمعان الشيخ
في الثاني من شباط لكلّ عام تعيّد الكنيسة لدخول السيّد طفلاً ذا أربعين يومًا إلى هيكل الربّ في أورشليم. من الشخصيّات التي نصادفها في المقطع الإنجيلي الذي يُقرأ في هذه المناسبة شخصيّة سمعان الشيخ. من هو هذا الرجل، ما قصّته، وما هي قصّة الصلاة التي يطلقها عند حمله الطفل الإلهيّ على ساعديه؟
بحسب التقليد، كان سمعان شيخًا طاعنًا في السنّ أكثر ممّا نتصوّر، إذ يقول التقليد أنّه كان أحد السبعين مترجمًا الذين نقلوا الكتاب المقدّس في الإسكندريّة إلى اللغة اليونانيّة. هذه الترجمة اليونانيّة، لما ندعوه نحن المسيحيين العهد القديم، قام بها اليهود حوالى منتصف القرن الثالث قبل المسيح بناء على طلب الملك الهللينيّ الذي كان يحكم في الإسكندريّة. استدعى يهود اٍلإسكندريّة، وكانوا كثرًا في تلك الحقبة، سبعين شيخًا مترجمًا من فلسطين ليقوموا بترجمة كتابهم المقدَّس، ووضعوهم في جزيرة لمدّة سبعين يومًا كلّ منهم في غرفة على حدة حيث لا يمكن له أن يتّصل بالمترجمين الآخرين. وبحسب التقليد اليهودي أنّ الترجمة التي قام بها السبعون شيخًا كانت هي نفسها. لذلك، كان اليهود يعتبرون هذه الترجمة، المسمّاة "السبعينيّة" (Septante) نسبة إلى السبعين مترجمًا الذين نقلوها من العبريّة إلى اليونانيّة، ترجمةً مُلهَمَة من الله. بعد القرن الميلاديّ الأوّل ولكثرة استشهاد (citations) المسيحيين بالعهد الجديد، وفي مناظراتهم مع اليهود بهذه الترجمة، رفضها اليهود وقاموا بترجمات أخرى غيرها. المهمّ بالنسبة إلينا هو أنّ التقليد المسيحيّ يقول بأنّ سمعان الشيخ هو أحد السبعين مترجمًا الذين عملوا على نقل العهد القديم من العبريّة إلى اليونانيّة.
ما هي قصّة سمعان مع الترجمة السبعينيّة، ولماذا كان في الهيكل منتظرًا حضور الربّ؟ يقول التقليد بأن سمعان لمّا كان يترجم سفر إشعياء النبيّ وصل إلى الآية التي تقول: "يعطيكم السيّد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمّانوئيل" (إش 7: 14) وتردّد في ترجمتها متسائلاً في ذاته كيف تستطيع فتاة عذراء أي غير متزوّجة وغير مباشرة أن تلد؟ كيف تلد فتاة عذراء؟ لأنّ التي تلد لا يمكن أن تكون عذراء بل هي تلد من زرع رجل. لذلك، ولئلاّ يسخر اليونانيّون من كتاب اليهود المقدّس، هَمَّ سمعان بتغيير كلمة "عذراء" فأتاهُ ملاك من عند الربّ ومنعه من ذلك قائلاً له بأنّه لن يموت قبل أن يرى تحقيق هذه النبوءة. ومن ذلك الحين، صار سمعان، بعد رجوعه إلى أورشليم، ينتظر في الهيكل كلّ يوم تحقيق هذه النبوءة.
سمعان، إذًا، حضر إلى الهيكل وأوحي إليه بالروح القدس ليعرف من هو "عمّانوئيل" المخلّص الآتي. انتظاره الدائم لتحقيق كلمة الربّ جعل الله يسكب عليه نعمة روحه التي أهّلته أن يعرف المخلّص وأن يرى في الطفل الذي حمله على ذراعيه مخلِّصًا له ولكلّ العالم. صلاة سمعان الشيخ تكشف لنا بأنّه كان شفَّافًا للوحي الإلهيّ وبأنّه قد فهم كلمة الله التي كان يعرفها من الكتب المقدَّسة أي أسفار العهد القديم. فَهِمَ سمعان أنّ خلاص الله ليس لليهود فقط بل هو لكلّ الأمم، أي لكلّ الناس الذين كانوا يُعتَبرون خارج شعب الله.
كلّ من عرف الله بكلمة كتابه المقدّس وعاشها منتظرًا الله كمخلّص له لا بدّ أن يعاين هذا الخلاص ويحياه في حياته كلّها. من اختبر خلاص الله صار حرًّا، مُطْلَقًا من قيود هذا العالم لأنّ الله صادق وكلمته لا بدّ أن تتحقَّق. من لم يختبر بعد ما معنى هذه الصلاة: "الآن أطلق عبدك أيها السيد حسب قولك بسلام فإنّ عينيّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته أمام جميع الشعوب نورًا يُستَعلَن للأمم ومجدًا لشعبك إسرائيل"، فهو في خطر كبير أنّه حين يأتي يومه لترك هذا العالم سيكون خارج خلاص الله. "فمن هو العبد الأمين" يا ترى، الذي ينتظر سيّده بصبر ورجاء وثبات ليرى خلاصه؟
دخول ربنا يسوع المسيح إلى الهيكل
لما تمت الأربعون يوماً المختصة بتطهير الأم الفائقة الطهارة الدائمة البتولية مريم صعدت بابنها البكر إلى أورشليم في مثل هذا اليوم الأربعين لولادته لتقدمه للهيكل حسب شريعة موسى التي تأمر بأن يكون كل من الذكور منذوراً لله ولكي تقرب الذبيحة المرسومة زوجي يمام أو فرخي حمام (لوقا 2: 22-24) ،( سفر الخروج: 13: 2). وكان حاضراً هناك إذ ذاك بإرشاد الروح القدس سمعان الشيخ التقي البار الذي كان متوقعًا خلاص الرب من زمان طويل وموعزاً اليه بإعلان إلهي أنه لا يرى الموت حتى يعاين مسيح الرب. فإذ رآه حينئذ وقبله على ذراعيه الشيخين أعطى مجداً لله مرتلاً التسبحة الثالثة والأخيرة من تسابيح العهد الجديد وهي "الآن تطلق عبدك أيها السيد حسب قولك بسلام" . وأعلن أنه بفرح يموت إذ رأى "نور استعلان الأمم ومجد اسرائيل" (لوقا 2: 25-32).
أخبـــارنـــــا
عشاء خيري في رعية كفرعقا
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت الياس قربان الجزيل الاحترام يتشرف مجلس رعية كفرعقا بدعوتكم للمشاركة في العشاء الخيري السنوي الذي يعود ريعه لاستكمال بناء كاتدرائية القيامة- تلة مار نهرا. المكان: مطعم الأوكتاغون- كفرحزير. الزمان: يوم الأحد 8 شباط 2009 الساعة الثامنة مساءً.
وفاة اللاهوتي أوليفييه كليمان
توفي في الخامس عشر من كانون الثاني أستاذ اللاهوت والتاريخ والعقاعد الفرنسي الأصل أوليفييه كليمان عن عمر 87 عامًا. أوليفييه كليمان من مواليد 1923 من أهل مُلحدين. نال المعمودية في الكنيسة الأرثوذكسية للبطريركية الروسية في فرنسا العام 1940. يعتبر كليمان واحداً من أبرز اللاهوتيين المعاصرين "وشاهداً" للأرثوذكسية في الغرب. درَّس مادة اللاهوت الأخلاقي لما يزيد عن 35 سنة في معهد القديس سرجيوس اللاهوتيّ في باريس- فرنسا. كما اهتم بحياة القديسين وشهداء الكنيسة الأرثوذكسية في فرنسا. ألف العديد من الكتب في اللاهوت وتاريخ الكنيسة وفي روحانية الكنيسة الأرثوذكسية الفرنسية. وترجم العديد من كتبه إلى لغات أوروبية مختلفة. صدرت له مؤلفات مُترجمة إلى اللغة العربية منها: نشيد الدموع في التوبة- روما نظرة أخرى، الأرثوذكسية والبابوية- ومقالتان في كتاب عن "ألوهية الروح القدس" الأولى بعنوان: الكنيسة مجال الروح والثانية الكنيسة الأرثوذكسية وحركة الخارزماتيين المعاصرة. تمت جنازته يوم الثلاثاء الماضي في 20 كانون الثاني في كنيسة معهد القديس سرجيوس اللاهوتي في باريس. ليكن ذكره مؤبداً.
كنيسة رومانيا في طوكيو
عيّن مجمع كنيسة رومانيا الأب ألكسندر نيقوديم راعياً للجالية الرومانية الأرثوذكسية في اليابان. تتوزع الجالية البالغ عددها حوالي أربعة آلاف مؤمن في رعيتين في طوكيو وأوساكا وقد رتّبت أمورها واشترت بناءً في إيتو وأقامت فيه كنيسة القديس جاورجيوس.
2009 سنة الكابادوكيين في رومانيا
بمبادرة من البطريرك دانيال أعلن المجمع الروماني سنة 2009 سنة الآباء الكابادوكيين. سوف تنظّم الكنيسة في هذه السنة عدداً من المؤتمرات والمحاضرات والسهرات الروحية في كافة الأبرشيات تركّز فيها على دور الكابادوكيين في تحديد الإيمان والدفاع عنه وتفسير الإنجيل وإغناء الحياة الليتورجية وتطوير الحياة الرهبانية وعلى كون هؤلاء الآباء أمثلة للبشارة والرعاية والعمل الاجتماعي. كما تنظّم الكنيسة عدداً من رحلات الحجّ إلى كابادوكيا.
أول قداس أرثوذكسي في إيرلندا
أقامت الإرسالية الروسية في بلفاست – إيرلندا أول قداس لها وذلك يوم السبت في 20 كانون الأول الماضي. وقد جاء هذا الاحتفال بعد عمل حوالي السنة وشارك فيه أرثوذكس من الروس وغيرهم وإيرلنديون من المهتمين بالأرثوذكسية. وقد أقيمت الخدمة في كنيسة القديس جاورجيوس في وسط بلفاست التي قدمتها "كنيسة إيرلندا".
الأحد 8 شباط
2009
العدد 6
السنة الخامسة عشرة
اللحن الأول
الإيوثينا الأولى
أحد الفرّيسي والعشّار
أعياد الأسبوع
8: ثاوذوروس قائد الجيش، زخريا النبي.
9: وداع عيد الدخول، نيكيفورُس الشهيد.
10: خارالمبس الشهيد في الكهنة، زينون البار.
11: فلاسيوس الشهيد في الكهنة ورفقته، ثاوذورة الملكة.
12: ملاتيوس اسقف انطاكية.
13: برسكيلا وأكيلا الرسولين، البار مرتينيانوس.
14: أفكسنديوس البار، البار مارون الناسك.
طروبارية القيامة باللحن الأول
إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمتَ في اليوم الثالثِ أيّها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّاتُ السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: ألمجدُ لقيامتك أيّها المسيح، ألمجدُ لمُلككَ، ألمجدُ لتدبيركَ يا مُحبَّ البشرِ وحدك.
طروبارية دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول
إفرحي يا والدة الإله العذراء الممتلئة نعمةً، لأن منك أشرقَ شمسُ العدل المسيح إلهنا، منيراً الذين في الظلام. سُرَّ وابتهج أنت أيها الشيخ الصدِّيق، حاملاًً على ذراعيكَ المعتق نفوسنا، والمانح لنا القيامة.
طروبارية القديس ثاودورس باللحن الرابع
لقد صرتَ جنديًّا ذائع الشهرة في الجندية الحقيقية، جندية الملك السماوي، يا لابس الجهاد ثاودورس، لأنك تقلَّدتَ بسلاح الإيمان بحصافة، فاستأصلتَ مواكبَ الأبالسة، وظهرتَ مجاهداً لابس الظفر. فلذلك نغبطكَ بإيمان على الدوام.
قنداق دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول
يا من بمولدكَ أيها المسيح الإله للمستودع البتولي قدَّستَ، وليدَي سمعان كما لاق باركتَ، ولنا الآن أدركتَ وخلَّصتَ، إحفظ رعيتَك بسلامٍ في الحروب، وأيّد المؤمنين الذين أحببْتَهم، بما أنكَ وحدك محبٌ للبشر.
الرسالة: 2 تيموثاوس 3: 10-15
صَلُّوا وَأوْفوا الربَّ إلهَنا أَللهُ مَعْروفٌ في أرضِ يهوَذا
يا ولدي تيموثاوس، إنّك قد استقرأت تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبّتي وصبري واضطهاداتي وآلامي، وما أصابني في أنطاكية وإيقونية ولسترة، وأيّة اضطهاداتٍ احتملتُ، وقد أنقذني الرّبُّ مِن جميعها. وجميعُ الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوعَ يُضطهَدون. أمّا الأشرارُ والمغوِونَ من الناس فيزدادون شرًّا مُضِلِين وضالين. فاستمِرَّ أنتَ على ما تعلّمتَه وأيقنتَ به، مِمَّن تعلّمتَ، وأنك منذ الطفوليّةِ تعرَف الكتبَ المقدّسة القادرةَ أن تصيّرَك حكيماً للخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع.
الإنجيل: لوقا 18: 10-14
قال الربُّ هذا المَثَل: إنسانانِ صعَدا إلى الهيكلِ ليصلّيا، أحدُهما فرّيسيٌّ والآخَرُ عشّار. فكان الفرّيسيُّ واقفاً يصلي في نفسه هكذا: أللهم إني أشكرك لأني لستُ كسائر الناس الخَطَفَةِ الظالمين الفاسقين، ولا مثل هذا العشّار. فإني أصومُ في الأسبوع مرّتين وأعشّر كلّ ما هو لي. أمّا العشّار فوقف عن بُعدٍ ولم يُرِدْ أن يرفع عينيه إلى السماء، بل كان يَقرَعُ صدرَه قائلاً: "أللهم ارحمني أنا الخاطئ". أقولُ لكم إنّ هذا نزل إلى بيته مبَرَّراً دون ذاك، لأنّ كلَّ من رفع نفسه اتَّضع، ومن وضع نفسه ارتفع.
في الإنجيل
ها قد أشرق ربيع التريودي (فترة الصوم الكبير) والكنيسةُ تتهيّأ لتستقبل أيامَه المباركة. إنّ أولى أيام التريودي، وهي الآحاد الأربعة الأولى، تعلمّنا كيف يجب أن نتهيّأ روحيًا لندخل ميدان الصوم الكبير. إن مطلع هذا الأحد هو الصلاة. هناك أسئلة كثيرة تراود أفكارنا عن الصلاة: ما هي الصلاة؟ لمن نتوجه في الصلاة؟ كيف يجب أن نصلي، وما هو مضمون صلاتنا؟ لنصغِ جيّدًا للكلمة الإلهيّة ولِما تريده الكنيسةُ أن نتعلّمه اليوم.
لو تمعَّنّا حسنًا في هذا المثل الانجيلي سنجد أجوبة على ما يدور في مخيّلتنا عن الصلاة. يقول المثل إِنّ هناك إنسانَيْن صعدا إلى الهيكل ليصلّيا. إذًا الصلاة هي عملٌ يقوم به الانسانُ في أوقات معيّنة كما يشير المثل. ويجب أن نتوجّه لله فيها فقط، وواضح جليًا أنّ الإثنين فعلا ذلك. رُبَّ سائلٍ: وهل يوجد غيرُ الله نوجّه إليه صلاتَنا؟ الجواب ممكنٌ، ذلك إذا فعلنا مثل هذا الفريسي الذي كان محورُ صلاته نفسَه أي إنّه نسي اللهََ وبدأ يتكلم على فضائله وعلى صفاته الحسنة كما يراها هو. وهذا عينُه هو الجهلُ الروحيّ الذي يُنَصِّبُ فيه الانسانُ ذاتَه بدل الله. هذا الجهلُ يعمي بصيرةَ الانسان فلا يعود بإمكانه أن يرى نفسَه خاطئًا بل يسعى إلى تزكية نفسه وجَعْلَها مثل الله، فتغدو صلاتُه فارغةً تصدر منه وتعود إليه.
أما لو أردنا أن نعرف عن مضمون الصلاة فلْنتأمّل كلمات الفرّيسي. لقد توجّه بالشكر لله. وهذا ما يجب أن نعيشه في حياتنا: أن نشكر الله دائمًا في أفراحنا، وفي أحزاننا خصوصًا، لأنّ الربّ هو تعزيتُنا الحقيقيّة. صحيح أن الفرّيسي شكر الله، لكنّه شكره لأنه ليس مثل باقي الناس كما يدّعي، فكان تصرفُه خاطئًًا إذ لا يمكن للمرء أن يتعالى ويدين أخاه الانسان، وقد جلب إليه هذا التصرّف المتكبّر عدمَ القبول عند الله. أمّا كلمات العشار فلم تكن كثيرة ولكنها كانت قوية كالسيف. لقد عبّر العشارُ بخشوع وتوبة عمّا في قلبه إذ أراد رحمة ربّه واعترف بضعفه أمام الله فوجد القبولَ لديه بواسطة هذه الصلاة الصغيرة. وربما يجب أن تلازمنا هذه الصلاة دائمًا في حياتنا.
إذًا، يا إخوة، لكي نصلّي بقلب نقيّ يجب أن نتواضع ونعترف بضعفنا البشري لله لكي يقبلنا، ويجب ألاّ نُقحِم الآخرين في أخطائنا. ولتكن صلاةُ العشار ملازمةً حياتَنا حتى نغدو مع القديسين في بهاء الملكوت. آمين.
قدّيسون وذخائر... وبعد،
في الآونة الأخيرة، مَنَّت علينا النعمة الإلهيّة ببركات عُلويّة نرجو أن نستحقّها، إذ حلّت القداسةُ في ديارنا ضَيفًا علينا سماويًّا، يحمل لنا من طيوب السّماء طيباً، ويتمتم لنا عجائب الله في قدّيسيه. فمنذ مدّة غير بعيدة استقبلنا، في أميون، ذخائر القدّيسة العظيمة في الشهيدات مارينا، حملها إلينا قدس الأب المتوحّد الأرشمندريت بندلايمون (فرح) رئيس دير سيّدة حماطورة في كوسبا. وفي السابع من تشرين الثاني الفائت استقبلنا، في بشمزّين، ذخائر القدّيس نكتاريوس أسقف المدن الخمس، وقد حملها الينا، مع وفدٍ مرافق، سيادة المتروبوليت فنذكتوس مطران فيلادلفيا (عمّان) وسائر الأردنّ. ألا أهّلَنا الربّ لفهم المغازي الروحيّة العميقة التي لهذه السِّياحات المقدّسة- وقد باتت شائعةً في لبنان- والتي تباركت بها دُروبنا والدّيار، عسى أن يتبارك بها كلٌُّ منّا نفسًا وذهنًا وروحًا.
وبَعد، إن تكريم ذخائر القدّيسين تقليدٌ كنسيّ عريق، الغاية منه تعليمنا أنّ هذا الذي تَقدّس بنعمة الله إنّما كانت قداسته ثمرَةَ "جهادٍ حَسَنٍ" جاهده و"سعيٍ" روحيّ موصول "أَتمَّهُ" بالصّلاة الحارّةِ غير المنقطعة والتوبة والاعتراف، وبالتغذّي المتواتر بجسد يسوع ودمه الكريمين، وبمحبّة الفقراء، ليكون مثالاً لكلّ واحدٍ منّا، فنقتبس من قداسته ما يُمكِّننا، نحن أيضًا، من سلوك الدّرب الذي سلكَه هو. حتّى أنّنا، كما سار هو في جدّة الحياة التي في المسيح يسوع فكانت القداسة نصيبَه، نسير نحن أيضًا في جدّة هذه الحياة فنبلغ إلى القداسة التي سبَقنا هو إليها.
إنّه لَِمِن إنعامات الربّ علينا أن تزورَنا القداسة فنفرح بقدومها ونتهلّل، ونخرج إلى السّاحات لاستقبالها بحناجر تصدح تسبيحًا وتبريكاً، وبقلوب تخفق بحماسة الإيمان، حتّى، إذا ما فَعلْنا، يُعَدّ هذا لنا سعياً مبروراً. بَيْدَ أنّ هذا يبقى بَدءَ التحرّك، أمّا التحرّك الحقّ فيكون عندما نقرّر، بلا تَوانٍ، سلوك الدرب الذي سلكه القدّيس الذي نستقبل. إذا لم تكن استضافتُنا القداسةََ في حيِّنا مَدعاةً لتقدُّسنا أو، أقلُّه، لإذكاء الشَّوق فينا إلى القداسة، فعبثًا نستقبل الذّخائر المقدّسة، وعبثًا نُقيم المراسم. لا يكفي أن نغتبط بالقدّيسين الذين نستقبل، فليست العبرة في هذا، إنّما العبرة، كلُّ العبرة، في تشبّهنا بهم وسعينا إلى مماثلتهم. وإذا لم نَقُم بهذا المسعى تكون حفاوتنا بالقدّيسين ضربًا من ضروب الاعتزاز الفارغ، ويصحّ فينا ما قاله بولس الرّسول عن دُعاة الختانةِ الجسديّة لمّا حدّث أهل غلاطيةَ عنهم: "...جميع الذين يريدون أن يعملوا منظراً حَسنًا في الجسد هؤلاء يُلزمونكم أن تَختتنوا لئلاّ يُضطَهَدوا لأجل صليب المسيح. لأنّ الذين يختتنون هم لا يحفظون الناموس، بل يريدون أن تختتنوا أنتم لكي يُفاخروا بجسدكم" (غلاطية 6/ 12-13). لا، لن يكون فينا مثل هذا. فنحن لا نواكب القدّيسين لمجرّد المفاخرة بهم- علماً أن لا غضاضة في هكذا مفاخرة- أو لنستعفيَ بالمفاخرة من الجهاد المطلوب منّا معهم؛ نحن نواكب القدّيسين لنقطع لهم عهداً أنّنا سنكون وإياهم في شركةِ الإخلاص الواحد للربّ يسوع الذي قَدَّسَهم ويقدّسنا، شركة القداسة. أن نكتفي باستقبال ذخائر القدّيسين ومواكبتها لا يعني مُطلقاً أنّنا أدّينا قسطنا العلى. نحن نؤدّي قسطنا للعلى عندما نقول للقدّيس الذي نستقبل: نشكرك أيّها الأب القدّيس، لقد وافيتَنا وباركتَ، ونضرع اليك أن تشفع بنا لدى الذي قدّسك ورفعك، من أجل أن يؤيّدنا في مسعانا ويؤهّلنا، ولو غيرَ مستحقّين، للقداسة التي أهَّلك لها. ثمّ نذهب إلى حيث ذهب هو، إلى الربّ يسوع المسيح، فنقف لديه، كما وقف هو، عُراةً فارغين إلاّ من العطش اليه، فيخلع علينا وشاح رحمته ويملأنا من نعمته.
إنّ هذا الذي قمنا تجاهه بواجب اللياقة قد يسألنا يومًا: ما الأثر الذي تركَته فيكم زيارتي؟ ماذا حرّكت فيكم؟ فبماذا نُجيبه إذ ذاك؟ هل نقول له إنّ مرورك بحيِّنا كان مرورَ الكرام ولم يحرّك فينا شيئًا، أم نقول له شكراً، فإنّ زيارتك حَبّبَتْ إلى قلوبنا القداسةَ التي أحببتَها أنت. إذا طُفنا بذخائر القدّيسين على هذه الخلفيّة وبهذه الروحيّة، يكون تطوافنا بمثابة حجٍّ روحيّ على معارج السّماء، حجٍّ يتلاقى فيه الأرضيّون مع السّماويّين حول مائدة المنّ الإلهيّ النّازل علينا من فوق لنؤلّف معًا شركة القدّيسين التي يدعونا اليها الرسول بولس، وإنْ لا فهو مجرّد "همروجة" واللّه لا تَسُرّه الهمروجات لأنّ فعلها يقتصر على تأجيج العواطف الآنيّة، وهذه ليست بشيء، لأنّها بالسّرعة التي تتأجّج بها فبهذه السّرعة نفسها تنطفئ. ألله لا تَسُرّه الهمروجات، يَسُرّه فقط "القلب المتخشّع والمتواضع". هذا وحده مُستَقَرُّ الحبّ الإلهيّ وموطن القداسة.
المرتّل الأوّل متري كوتيا
كثيرون يرحلون ويتركون "صورهم" في الخاطرة والذاكرة، وقليلون، كالمرتل الأول متري كوتيا، يرحلون ويتركون "أصواتهم" في الأذن والبال. كثيرون عايشوا صوت متري كوتيا في اللاذقية وبيروت والميناء ورحلوا، وكثيرون يعيشون اليوم في دفاتر حياتهم الكنسيّة صدى صوته يتردّد في نفوسهم الطّريّة العود، في تلك الكاتدرائية البحريّة القديمة، وهم اليوم يكبرون على صوته الذي بُحَّ وصار ناقوسًا يدقّ في عالم النسيان.
أسَرَّ إليّ يومًا أنّه كان يتضايق كلّما صودف وجوده في جمهرة مثقفة، إذ كانوا يسألون الجميع رأيهم في مبدأ أو قضيّة، إلا هو، إذ كلّما حان دوره للكلام طلبوا منه أن يغرّد. لقد فات متري أنَّ البّريَّة وافرة النبات والأشجار، لكنّها قليلة الحساسين والبلابل.
لعلّ مؤمني الميناء كانوا يستعيدون بهاء بيزنطية المفقود كلّما صدحت أصوات ثلاثة: المطران الياس قربان والأب غريغوريوس موسى – أطال الله بعمرهما- والمرتّل متري كوتيا، إذ كانوا يشعرون بقبّة الكنيسة تتزلزل وأنَّ السّماء انحنت إلى الأرض.
هذه الأرثوذكسية الميناوية اختصرت حياة الرّعيّة هنا، في صلوات السّحر والغروب، وفي قداديس شفعاء المؤمنين، على مدار السّنة، ولعلّ الميناء من البلدات القليلة التي تلتزم السَّنة الكنسيَّة بيومياتها: صلاة وصومًا وعبادة.
رحل متري كوتيا يوم دخول السيد إلى الهيكل، في الثاني من شباط، ولعلّه لاقى السيد عند باب الهيكل ليقول له: "الآن أطلق عبدك أيّها السيّد لأن عينَّي أبصرتا خلاصك". هذا العبد متري كان حرًّا بصوته: له مساحات المدى، وله لحظاته التي حاول أن ينقلها إلى جوقاته عبر السنوات الطوال.
كثيرون تعلّموا على يديه الترانيم، وكثيرون نطقوا تمجيداً وتسبيحًا، وكثيرون وفدوا من الكورة والمنية والضنَّية وغيرها ليرتّلوا معه في كنيسة الميناء حتى قيل: "إن حجر الكاتدرائية يهتزّ ورعًا من ذاك الصوت الملائكي الهادر".
متري كوتيا ينضمّ إلى كوكبة المسبّحين لله العليّ القدير، ولعلّه فيما يطلع السّلم الموسيقي إلى ربّ المجد، يذكر أحبتَه الذين حملهم وحملوه في مسيرته ليقويَ الله كنيسته ولتبقى على بهائها وشهادتها المنفتحة لربّها وسط بيئتها.
أخبــــارنــــــا
إنتقال المرتّل الأوّل متري كوتيَّا إلى الأخدار السماويّة
رقد بالربّ، على رجاء القيامة والحياة الأبديّة، المرتّل الأوّل متري نقولا كوتيَّا يوم الاثنين في الثاني من شباط 2009 الواقع فيه عيد دخول السيّد إلى الهيكل. وقد أقيمت خدمة الدفن يوم الثلاثاء الموافق في 3 شباط 2009 في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس-الميناء عند الساعة الثالثة والنصف، حيث غصّت الكنيسة بالمؤمنين. ترأس الخدمة سيادة راعي الأبرشيّة الميتروبوليت إلياس (قربان) بمشاركة صاحبي السيادة جاورجيوس (خضر) ويوحنّا (منصور) ميتروبوليت اللاذقيّة، يعاونهم رهط من الكهنة والمرتّلين والرهبان والراهبات. كما أوفد مولانا صاحب الغبطة قدس الأرشمندريت إسحق بركات رئيس دير سيّدة البلمند البطريركي، وقدس الأرشمندريت إليان صنيج ممثلين عنه، وانتدب سيادة ميتروبوليت بيروت الأب رومانوس جبران ممثلاً إيّاه. وقد ألقى سيادة المطران جاورجيوس كلمة تحدث فيها عن مزايا الراحل ومنوّهاً بخدمته البشارية بالصوت والنَغَم. وقد ألقت الآنسة ندى حدّاد كلمة جوقات الترتيل الكنسيّ في كاتدرئيّة القدّيس جاورجيوس- الميناء. وقد خدمت صلاة الجناز جوقات الترتيل الكنسيّ التي أسّسها الأستاذ متري كوتيّا، بقيادة الأستاذ ميشال معلوف المرتّل الأوّل في الكاتدرائيّة.
المرتّل الأوّل متري كوتيا من مواليد منطقة النوري في طرابلس العام 1919. والده نقولا من طرابلس ووالدته حنّة بطش من الميناء. تفتّحت موهبته الموسيقيّة ونمت أوّلاً في منزله بين إخوته الذين وهب الله أكثرهم صوتًا جميلاً. تعلّم مبادئ الموسيقى البيزنطيّة على يد المرحوم المرتّل ميشال عبّود في طرابلس أيّام المطران ألكسندروس طحّان. وعندما صار ألكسندروس طحّان بطريركًا على أنطاكية أخذه معه إلى الدار البطريركيّة بدمشق حيث تتلمذ على يد المرتّل إيليّا سيمونيذس. بعدها انتقل إلى دير القديس جاورجيوس- الحميراء حيث قضى سنة. بعد ذلك، جاء إلى دير سيّدة البلمند حيث تتلمذ على يد الأرشمندريت باسيليوس صيداوي. من ثمّ، صار يعلِّم في دير البلمند أصول الموسيقى البيزنطيّة حيث أسّس جوقته الأولى بين سنتي 1936 و1937 حين كان له من العمر سبعة عشر سنة. والجدير بالذكر أنّ من أبرز أعضاء هذه الجوقة كان المبتدئ (آنذاك) إلياس قربان (سيادة مطران طرابلس حاليًّا).
بعد إنهائه دراسته في المدرسة الإكليريكيّة في البلمند انتقل إلى حمص حيث تعلّم من عائلة قنواتي وعائلة حدّاد المقامات والأنغام الشرقيّة، وخدم هناك أربع سنوات مرتِّلاً وشمَّاسًا إنجيليًّا في كنيسة الأربعين شهيدًا.
سنة 1944 انتقل إلى ميناء طرابلس وعُيّن مرتّلاً في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس، ومدرّسًا في مدرسة مار الياس. من ثمّ انتقل إلى باريس لدراسة اللاهوت وحاز إجازة من معهد القديس ديونيسيوس. بعد ذلك خدم في كنيسة اللاذقيّة مرتّلاً ومديرًا للثانويّة، وأسّس هناك جوقتين، واحدة للمدرسة وأخرى لحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة. عاد بعدئذ إلى لبنان ليتابع عمله في ميناء طرابلس مرتّلاً ومدرّسًا، حيث أسّس جوقة لحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة وجوقة لتلامذة مدرسة مار الياس في الميناء. تابع المرتّل الأوّل متري كوتيّا تأسيس الجوقات وتعليم الترتيل ولحّن العديد من التراتيل الكنسيّة وخدمة القدّاس الإلهي بالألحان الثمانية والمزامير والقصائد والأناشيد الروحيّة والوطنيّة والمدرسيّة والفلسفيّة.
عند بلوغه السنّ القانونيّة ترك التدريس وتفرّغ لخدمة الكنيسة. افتقده الربّ عن عمر يناهز التسعين سنة قضاها في خدمة الكنيسة دون كلل أو ملل وبجديّة ومثابرة ونشاط.
كيرللس بطريرك روسيا
انتخب المجمع الروسي المقدس مساء الثلاثاء 27 كانون الثاني في كاتدرائية المخلص المطران كيرللس، (مطران سمولنسك وكالينغراد) ليكون البطريرك الـ 16 للكنيسة الروسية الأرثوذكسية. وقد شارك في الإنتخاب 702 من اكليريكيين وعلمانيين. المطران كيرللس، واسمه العلماني هو فلاديمير ميخائيل غونداييف، من مواليد 20 تشرين الثاني 1946 في لينغراد.
ونهار الأحد الواقع في 1 شباط 2009 وفي كاتدرائية المخلص- موسكو أقيمت الخدمة الإلهية على الطقس الروسي، وتم خلالها تنصيب البطريرك كيرللس بطريركاً على موسكو وسائر روسيا للكنيسة الأرثوذكسية. وحضر قداس التنصيب عن الكرسي الأنطاكي صاحبا السيادة جورج أبو زخم مطران حمص وباسيليوس منصور مطران عكار موفدين من صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع (هزيم).
وأثناء القداس الإلهي وبحسب التقليد المتبع قاد ميتروبوليت كييف وعموم أوكرانيا فلاديمير البطريرك الجديد إلى وسط الكاتدرائية حيث تمت مراسم التنصيب وصرخ رؤساء الكهنة مع الشعب ثلاث مرات مستحق. وفي نهاية الخدمة ارتدى البطريرك الجديد المنتيه الخضراء وتسلم عصا الرعاية، وهي العصا التي تعود للقديس بطرس ميتروبوليت موسكو.
مسرحية "الحرم الكبير"
صدر في جريدة النهار في 29 من الشهر المنصرم تصويب من إيلي ضناوي أستاذ التاريخ الكنسي في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي، يردّ فيه على بعض المعلومات غير الدقيقة التي أوردها الخوري فادي تابت مخرج المسرحية في مقابلة مع جريدة النهار. تحكي المسرحية عن بعض أحداث القرن الحادي عشر والتي تتعلّق بانشقاق الغرب عن الشرق. وقد ذكر الخوري تابت في مقابلته أنّه استنتج أنّ الأرثوذكس راضون عن محتوى المسرحية لأنهم لم يعطوه ملاحظاتهم. فيما يؤكّد الأستاذ إيلي ضناوي أنّه رد برسالة (منشورة عن موقع معهد اللاهوت) ويورد في ردّه، الذي أعدّه مع زملائه في المعهد، عدداً من الملاحظات التي تبيّن بوضوح التحفّظ على محتوى المسرحية وشكلها، خصوصاً وأنّ لهذه القضايا تأثيرها الرعائي. فبحسب ردّ الأستاذ ضناوي: يفتقد هذا العمل المسرحي للمقاربة الشمولية لموضوع الانشقاق ويقتصر عرضه على أوجه محددة للمشكلة دون أخرى قد تضاهيها أهمية؛ يهمل العمل إظهار السياق التاريخي والثقافي واللاهوتي لبعض النقاط الخلافية المهمة؛ يتطرّق العمل إلى قضايا لاهوتية كمثل انبثاق الروح القدس وأوليّة بابا روما باختزال. من هنا، يبدو أن هذه المسرحية ليست على مستوى تحقيق الهدف الذي يرجوه منتجها وهو المساهمة الإيجابية في التقريب بين المسيحيين، لذا يُنصَح بعدم حضورها.
الرابطة الأرثوذكسية في الشمال
عقدت الرابطة الأرثوذكسية فرع الشمال جلستها العادية في 30 كانون الثاني 2009، وقدّم خلالها الإيكونومس جبرائيل ياكومي مرشد الرابطة في الشمال محاضرة دينية بعنوان "أهمية الصلاة في حياة كل منا"، وهذا من ضمن سلسلة حلقات دينية ستقوم بها الرابطة في اجتماعاتها.
الأحد 15 شباط
2009
العدد 7
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثاني
الإيوثينا الثانية
أحد الابن الشاطر
أعياد الأسبوع
15: أونيسيموس أحد الرسل السبعين، أفسابيوس البار.
16: بمفيلس الشهيد ورفقته.
17: ثاوذوروس التيروني العظيم في الشهداء.
18: لاون بابا رومية، أغابيتوس السينائي.
19: أرشيبُس الرسول، البارة فيلوثاي الأثينائية.
20: لاون أسقف قطاني، الأب بيصاريون.
21: سبت الأموات، تيموثاوس البار، أفستاثيوس الانطاكي.
طروبارية القيامة باللحن الثاني
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك، وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويين: أيُّها المسيحُ الإله معطي الحياةِ المجدُ لك.
قنداق أحد الابن الشاطر باللحن الثالث
لمّا هجرتُ مجدَك الأبويَّ عن جهل وغباوة، بدَّدتُ في الشّرور الغنى الذي أعطيتني أيُّها الأب الرَّؤوف. لذلك أصرخُ اليك بصوت الابن الشاطر هاتفًا: خطئتُ أمامك، فاقَبلني تائباً، واجعلني كأحد أُجرائك.
الرسالة: 1 كورنثوس 6: 12-20
لتكُن يا ربُّ رَحْمتكَ علينا إبتهجوا أيُّها الصدّيقون بالرب
يا إخوة، كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكن ليس كلُّ شيءٍ يوافق. كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكن لا يتسلَّطُ عليُّ شيءٌ. إنَّ الأطعة للجوفِ والجوفَ للأطعمة، وسيُبيدُ الله هذه وتلك. أمَّا الجسدُ فليسَ للزِّنى بل للرَّبِّ والربُّ للجسد. واللهُ قد أقام الربَّ وسيقيمنا نحن أيضًا بقوَّته. أما تعلمون أنَّ أجسادَكم هي أعضاءُ المسيح. أفآخُذُ أعضاءَ المسيح وأجعلُها زانيةٍ. حاشا. أما تعلمون أنَّ من اقترنَ بزانية يصيرُ معها جسداً واحداً، لأنَّه قد قيلَ يصيران كلاهما جسداً واحداً، أمَّا الذي يقترنُ بالرَّب فيكون معه روحًا واحداً. أُهربوا من الزَِّنى. فإنَّ كلَّ خطيئةٍ يفعلها الإنسانُ هي في خارج الجسد. أمَّا الزَّاني فإنَّه يخطئ إلى جسدِه. ألستم تعلمون أنَّ أجسادَكم هي هيكلُ الرُّوح القدس الذي فيكم، الذي نلتموه من الله، وأنَّكم لستم لأنفسكم لأنَّكم قد اشتُريتم بثمن. فمجِّدوا الله في أجسادِكم وفي أرواحكم التي هي لِلَّه.
الإنجيل: لوقا 15: 11-22
قال الربُّ هذا المثل: إنسانٌ كان له ابنان. فقال أصغرهُما لأبيه: يا أبتِ أعطني النَّصيبَ الذي يخصُّني من المال. فقسم بينهما معيشته. وبعد أيَّام غيرِ كثيرةٍ جمعَ الابنُ الأصغرُ كلَّ شيءٍ لهُ وسافر إلى بلدٍ بعيدٍ وبذَّر مالَه هناك عائشاً في الخلاعة. فلمَّا أنفقَ كلَّ شيءٍ، حدثت في تلك البلدِ مجاعةٌ شديدة، فأخذَ في العوز. فذهب وانضوى إلى واحد من أهل ذلك البلد فأرسله إلى حقوله يرعى خنازير. وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازيرُ تأكله فلم يعطهِ أحد. فرجع إلى نفسه وقال: كم لأبي من أُجراء يفضلُ عنهم الخبزُ وأنا أهلك جوعًا. أقوم وأمضي إلى أبي وأقول له: يا أبتِ، قد أخطأتُ إلى السَّماء وإليك، ولستُ مستحقًّا بعدُ أن أُدعى لك ابنًا، فاجعلني كأحد أُجرائِك. فقام وجاء إلى أبيه. وفيما هو بعد غير بعيد، رآه أبوه فتحنَّن عليه وأسرع وألقى بنفسه على عُنقه وقبَّله. فقال له الابنُ: يا أبتِ، قد أخطأتُ إلى السَّماء وأمامك، ولستُ مُستحقاً بعد أن اُدعى لك ابناً. فقال الأبُ لعبيده: هاتوا الحُلَّة الأولى وألبسوه، واجعلوا خاتماً في يده وحذاءً في رجليه. وأئتوا بالعجل المُسمَّن واذبحوه فنأكلَ ونفرحَ، لأنَّ ابني هذا كان ميتاً فعاش، وكان ضالاً فوُجد، فطفقوا يفرحون. وكان ابنه الأكبر في الحقل. فلمّا أتى وقرُب من البيت سمع أصوات الغناء والرقص. فدعا أحد الغلمان وسأله: ما هذا؟ فقال له: قد قدم أخوك فذبح أبوك العجل المسمّن لأنّه لقيه سالماً. فغضب ولم يُرِدْ أن يدخل. فخرج أبوه وطفق يتوسّل إليه. فأجاب وقال لأبيه: كم لي من السنين أخدمك ولم أتعدَّ لك وصيَّة فلم تعطني قطّ جدياً لأفرح مع أصدقائي. ولمّا جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل المسمّن. فقال له: يا ابني، أنت معي في كل حين، وكلُّ ما هو لي فهو لك. ولكن كان ينبغي أن نفرح ونُسّرّ لأنَّ أخاك هذا كان ميتاً فعاش، وكان ضالاًّ فوُجِد.
في الإنجيل
هذه القصّة الّتي أنشأَها الرَّبُّ يَسُوع هِيَ مِنَ الأَدَبِ الإنجيليّ المعروفِ بالأَمثال. و"المَثَلُ"نَوعٌ أَدَبِيٌّ قَصَصِيٌّ، تَكُونُ القصَّةُ بِحسبِه هادِفَةً، أَي تنتهي بِعِبرة. وتكونُ شخصيّاتُها رمزيَّةً، أي كُلٌّ منها يُمَثِّلُ فئةً مِن فئاتِ المجتمعِ البَشَرِيّ. وفي العادةِ تكونُ قصّةً قصيرةً نسبيًّا.
قِصَّةُ الابنِ الشّاطر، حَكاها لَنا يَسُوعُ بِهَدَفٍ مُحَدَّد، أَلا وَهو التّشجيعُ على التَّوبة، والتَّرغيبُ بها، لأنَّها الحَلُّ الوحيدُ لِعدم ضَياعِ الإنسان. وَلِكي نقتنعَ بِها، عَلَّمَنا الرَّبُّ يَسُوعُ من خلال تَسَلسُلِ أحداثِ القِصّة، ما هِيَ المَراحِلُ الّتي عَلَينا أن نقطعَها لِكَي نُحَقِّقَ التَّوبة:
- الشُّعُور بِبَشاعَةِ الوَضعِ الّذي أَوصَلَتني إليهِ الخطيئة.
- الشُّعُور بالانكسار، وعدم القُدرة على تصحيحِ الوَضع.
- تَذَكُّر الأيّامَ السّالفة، أيّامِ العِشرَةِ مَعَ الله، أَيّامِ البَرَكة، ومُقارنتُها مَعَ الإسفافِ الحاليّ.
- النَّدَم، وَاتِّخاذُ القَرارِ بالعَودةِ إلى بَيتِ الآب، والسُّجُود أمامَهُ والاعتراف لَهُ بِما ارتكَبتُ مِنَ الخطايا أمامَ السَّماءِ وأمامَهُ.
- إذا فَعَلتُ ذلك، سأجدُ الآبَ الرَّحيمَ مُنتَظِرًا اِيّاي، مُتَرَقِّبًا عَودَتي، لأنَّهُ يَشاءُ الكُلَّ أن يَخلُصُوا وَإلى معرفةِ الحقِّ يُقْبِلُوا.
- السُّجُودُ أمامَ الآبِ والاعترافِ لَهُ، تمامًا كَما كُنتُ قد عَزَمت.
- قَبُولُ الآبِ تَوبَتي، وَإعطائي أكثرَ بِكَثيرٍ مِمّا تَوَقّعت؛ لأنّني جئتُ إليهِ مُتَذَلِّلاً، راضِيًا بأنْ يعتبِرَني كَعَبدٍ عنده، إلاّ أنَّهُ رَفعني إلى مرتَبَةِ الابن، المرتَبَةِ الّتي كانت لِي عندَهُ مِنَ البداية، عندما خَلَقَني.
هكذا نقرأ قصّةَ الابن الشّاطر. وَلِكَي تُدرِكَ رَمزِيَّتَهُ، لاحِظْ، مَثَلاً، ما يلي:
- سافَرَ إلى بَلَدٍ بَعِيد، إشارَةً إلى خُرُوجِ الإنسانِ مِنَ الفردوس إلى مكانٍ بعيدٍ عن بيتِ الآب.
- بذَّرَ مالَهُ هُناك، إشارةً إلى تَبديدِ الإنسانِ مَواهِبَهُ الإلهيّة عن طريقِ الاستغراقِ في حياةِ الخطيئة.
- حَدَثَتْ في ذلك البَلَدِ مجاعةٌ، إشارةً إلى أنَّ المجتمعَ البَشَرِيَّ لَيسَ عندهُ خَلاصٌ، مَهما سَمَتْ حضارَتُهُ، وَمهما تَبَلْوَرَتْ قِيَمُهُ وَفَلسَفاتُه، وَسَيَظَلُّ جائعًا إلى كلمةِ الله وَنِعمَتِهِ المُخَلِّصة.
- أَقُومُ وَأَمضِي إلى أبي: هكذا تبدأُ التَّوبة، بِقَرارِ الرَّجْعة؛ لأنَّ النَّدَمَ وحدَهُ لا يَكفي، وَالبُكاءَ وحدَهُ لا يُخَلِّص، إذا بَقِيَ الإنسانُ بعيدًا عَنِ الله.
- وَفِيما هُوَ غيرُ بَعيدٍ، إشارةً إلى المسافةِ الطَّويلةِ الّتي قَطَعَها الإنسانُ التّائبُ، الّذي كانَ قد سافَرَ "إلى بَلَدٍ بَعيد"، حسبما جاءَ في أَوَّلِ المَثَل. لقد بَذَلَ هذا الإنسانُ التّائبُ جُهدًا كبيرًا، ونالَ المُكافَأة، لأنَّ أباهُ كانَ ينتظرهُ بِشَوقٍ، وأَسْرَعَ لِمُلاقاتِه، وأَلْقى بِنَفسِهِ على عُنُقِهِ، وَقَبَّلَهُ. نُلاحِظُ أَنَّ التَّوبَةَ تُسَبِّبُ خَيراتٍ كثيرة، على رأسِها كَسْبُ مَحَبَّةِ الله، أو بالأحرى، استعادةُ هذه المحبَّةِ الّتي يفقدُها الإنسانُ عندما يُخطئ.
وإذا تعَمَّقْنا بمَثَلِ الابنِ الشّاطر، قد نجدُ عِبَرًا كثيرة، وإنّما المُنطَلَقُ الأساسُ هُوَ التّفكيرُ بالتَّوبَةِ، وَاكتِسابُ مَفهُومِها الحقيقيّ الّذي يُؤَدِّي إلى الخلاص. آمين.
هل يقتصر الصوم على الامتناع عن الطعام؟
- النصوص التي تختارها الكنيسة في آحاد التهيئة للصوم الكبير تكشف عن بعض النقاط الرئيسة للصوم الحقيقيّ. الإحسان- الصلاة – الخفية.
- يقول القديس باسيليوس: "الصوم هو مثل طير له جناحان: الصلاة والرحمة، لا يستطيع أن يطير وأن يحلّق بدون جناحيه". والصوم بدوره يقوي حرارة الصلاة ويشجع على الإحسان.
- يقول الشيخ يوسف: "ثمة حاجة خلال الصوم إلى جهاد أكبر وحذر أكبر".
أخطار الصوم
- يرد في سفر أشعياء 58: "يقولون لماذا صمنا ولم ترَ. ذللنا أنفسنا ولم تعلم. ها إنكم في يوم صومكم توجدون مسرة وتعاملون بقسوة كل عمالكم. ها إنكم للخصومة والنزاع تصومون ولتضربوا بلكمة الشر. لستم تصومون كما اليوم لتسميع صوتكم في العلاء. أمثل هذا يكون صوم اختاره. يوماً يعذب الإنسان فيه نفسه، يحني كالقصب رأسه ويفرش تحته مسحاً ورماداً. هل تسمي هذا صومًا ويوماً مقبولاً للرب. أليس هذا صوماً أختاره: حل قيود الشر، فك عقد النير وإطلاق المسحوقين أحراراً وقطع كل نير. أليس أن تكسر للجائع خبزك وأن تدخل المساكين التائهين إلى بيتك. إذا رأيت عرياناً أن تكسوه وأن لا تتغاضى عن لحمك، حينئذ ينفجر مثل الصبح نورك وتنبت صحتك سريعًا ويسير برك أمامك".
- مما سبق نجد أن أخطار الصوم تتجلى في ما يلي:
1- أن يصير الصوم علاقة تجارية مع الله.
2- أن يكون الصوم لأجل الله مِنَّةً نمنّنُهُ بها، لا لأجل تقديس الإنسان.
3- عندما لا يقترن الصوم بالرحمة والمحبة والسلام والمسامحة والغفران.
4- أن يضعف الصوم الجسد فلا يعود قادراً على الصلاة والانتباه.
عندما يقع المرء في هذه الأخطار عندها سيغدو صومه معرضًا الى الكبرياء والتظاهر والتمسك بالشكليات.
- مما سبق نلخص أن للصوم طابعين:
طابع التوبة الشخصي وطابع المحبة الشركوي
- أخيراً: يجب أن يتم الصوم بفرح لأن "الله يحب المعطي المتهلل".
أخبـــارنـــــا
"الأب الروحي" كتاب جديد
صدر عن مكتبة البشارة في بانياس كتاب جديد بعنوان "الأب الروحي" من تأليف الأرشمندريت باسيليوس باكويانيس وترجمة سعاد رزوق، راجعه وقدّم له الأب أنطوان ملكي. يعالج الكتاب موضوع الاعتراف والأبوّة الروحية بلغة سلسة بسيطة، ويضيء على عدد من النقاط التي تهمّ كلاً من المعرِّف والمعترف. الكتاب من 111 صفحة بحرف كبير، سعره 3000 ليرة لبنانيّة، يُطلَب من محلات لُبَان للكنسيّات، كفرعقّا، هاتف: 70238586.
تكريم متقاعدين في الثانوية الوطنية الأرثوذكسية
برعاية وحضور المتروبوليت الياس قربان، كرّمت إدارة الثانوية الوطنية الأرثوذكسية- الميناء ولجنة الأساتذة فيها أربعة معلمين متقاعدين هم: شوقي خوري، ليليان نحاس حيدر، طروب عودة نعوم، إيلان جرجي كموج، في مطعم "ديوان سحر الشرق"، في الكورة، وحضر التكريم الأرشمندريت يوحنا بطش والدكتور جورج نحاس نائب رئيس جامعة البلمند وأساتذة الثانوية وعدد من أهل المكرّمين. ترحيب من غرازييلا سمعان، فكلمة لجنة الأستاذة ألقاها الدكتور جان توما الذي نوّه "بوجوه المتقاعدين التي ساهمت في وضع السياسة التربوية في مدرسة مار الياس والتي رسمت ملامح المجتمع في الميناء، فكانت قبل حوار الحضارات والأديان، مشتلاً للفكر المنفتح الواعي، فحفظ أبناؤها إيقاع حياتهم المنفتح، فكانوا للوطن رايات حرية ووعي وفهم".
ثمّ كلمة لمدير الثانوية شفيق حيدر الذي نوّه "بأن المكرّمين بناة للصرح الذي يضمّنا، وهم معلّمون رسل محبوبون متفانون. فلعلّنا نتعلّم منهم لتستمر الرسالة وتزهر، ويستمر الحبّ ويثمر". وعرض حيدر بالصور لمحطات تاريخية في مسيرة المتقاعدين في المدرسة التي شهدت أحداثاً تربوية واجتماعية وكنسية شتّى.
وتحدّث باسم المتقاعدين شوقي خوري وطروب نعوم، فشكرا المطران الياس قربان وإدارة وأساتذة الثانوية على تكريمهم، وتوجّها إلى المعلمين: "أعطوا المدرسة بلا حساب لأنّها أولى بالعطاء وأجدر بالتضحية، فهي التي استقبلت خلال قرن ونيّف مئات الألوف من الطلاب والطالبات، وخرّجت عشرات الألوف منهم، حتى غدوا مدعاة فخر واعتزاز لنا".
أما المطران الياس قربان، فبعد أن تمنّى الصحة والتوفيق للمتقاعدين أكّد على "رسالة مدرسة مار الياس في محيطها، وعلى شهادتها التي من أجلها قامت خدمة للكلمة وللحرف وللتوعية، كما أن المدرسة تستمر بجهود إدارتها ومعلميها في تقديم الأفضل ومواكبة التطورات التربوية الحاصلة في مجال التربية.
ختاماً قَلَّدَ حيدر كلاًّ من المتقاعدين، شارة الثانوية الذهبية، كما سلّمهم المطران الياس قربان درع المطرانية تقديراً لجهودهم وعملهم.
صدور مجلدات نشرة الكرمة
تمّ إصدار مجلدات نشرة الكرمة للعام 2008 مجلّدة تجليداً فنيّاً. تطلب من دار المطرانية بسعر 10.000 ليرة لبنانية للمجلّد.
الرابطة الأرثوذكسية في الشمال
عقدت الرابطة الأرثوذكسية فرع الشمال جلستها العادية في 30 كانون الثاني 2009، وقدّم خلالها الإيكونومس جبرائيل ياكومي مرشد الرابطة في الشمال محاضرة دينية بعنوان "أهمية الصلاة في حياة كل منا"، وهذا من ضمن سلسلة حلقات دينية ستقوم بها الرابطة في اجتماعاتها.
أناجيل من OCA لروسيا
جمعت OCA قبل عدة سنوات مبلغاً من المال من خلال مشروع عنوانه "الكتاب المقدس لروسيا"، وقد أرسلت في 2008 جزءًا من هذا المبلغ إلى الكنيسة الروسية لتمويل مشروع نشر الكتاب المقدس بلغة التشوفاش. كما أرسلت 276 نسخة من دراسة الكتاب المقدس الأرثوذكسي "Orthodox Bible Study" إلى كل المعاهد والكليات اللاهوتية والرعائية في روسيا وأوكرانيا. هذا ويبقى مبلغ من مجموع التبرعات يدرس رئيس أساقفة اليونان كيفية صرفه على نشر الكتاب المقدس في روسيا.
البروتستانت يتقدّمون في الصين
في ما يشبه التسابق بين الكاثوليك والبروتستانت في الصين نشرت مجلة التايمز البريطانية تقريراً من مراجع بروتستانتية يحكي عن اجتماعات بين مسؤولين صينيين وآخرين بروتستانت. فالصين قد سمحت في الآونة الأخيرة ببعض النشاطات الدينية تحت رعاية هيئة حكومية. ويذكر التقرير أن عدد المسيحيين في الصين بلغ 130 مليوناً معظمهم بروتستانت. جدير بالذكر أن في الصين كنيسة ارثوذكسية مستقلّة إدارياً تابعة للكنيسة الروسية، ويعود وجودها إلى ما يزيد على 300 سنة.
الفاتيكان وعقدة المحرقة
أرغم الفاتيكان الأسقف برنارد فيلي الرئيس العام لأخوية بيوس العاشر على الاعتذار عن تصريحات أدلى بها أحد أعضاء الجمعية وهو الأسقف السويدي ريتشارد ويليامسون. وقد أنكر ويليامسون في حديثه إلى إحدى الجرائد حدوث إبادة نازية لليهود أو محرقات. وقد ذكر فيلي أن الأسقف الكاثوليكي لا يمكنه التحدث بسلطة كنسية إلا بمواضيع الإيمان والأخلاقيات. وقد جاء موقف ويليامسون في معرض تعليقه على أعمال اليهود في غزة.
الأحد 22 شباط
2009
العدد 8
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثالث
الإيوثينا الثالثة
أحد مرفع اللحم
أعياد الأسبوع
22: وجود عظام الشهداء في أماكن أفجانيوس
23: بوليكربس أسقف أزمير، القديسة غورغوني أخت غريغوريوس اللاهوتي
24: ظهور هامة السابق للمرّة الأولى والثانية
25: طاراسيوس رئيس أساقفة القسطنطينية
26: بورفيريوس أسقف غزة، البار ثاوكلتس، فوتيني السامرية
27: بروكوبيوس البانياسيّ المعترف، ثلالاوس السوريّ
28: تذكار جامع للآباء الأبرار، باسيليوس المعترف، البار كاسيانوس الروماني، البارتان كيرا ومارّانا
طروبارية القيامة باللحن الثالث
لتفرح السماويات ولتبتهج الأرضيات، لأن الربّ صنع عزّاً بساعده، ووطئ الموت بالموت، وصار بكر الأموات، وأنقذنا من جوف الجحيم، ومنح العالم الرحمة العظمى.
قنداق أحد مرفع اللحم باللحن الأول
إذا أتيتَ يا الله على الأرضِ بمجدٍ، فترتعدُ منكَ البرايا بأسرها، ونهرُ النارِ يجري أمامَ المِنبر، والكتبُ تفتحُ والأفكار تشَهَّر، فنجِّني من النار التي لا تطفأ، وأهِّلني للوقوف عن يمينِك، أيُّها الدَّيانُ العادِل.
الرسالة: 1 كورنثوس 8: 8-13، 9: 1-2
قُوَّتي وتَسْبِحَتي الربُّ أدباً ادَّبَني الربُّ، وإلى المَوْتِ لَمْ يُسلِّمني
يا إخوة، إنّ الطعامَ لا يقرِّبُنا إلى الله، فإنّنا إن أكلنا لا نزيدُ، وإن لم نأكل لا ننقُص. ولكنْ انظروا أن لا يكونَ سلطانُكم هذا مَعثرةً للضعفاء. لأنّه إن رآك أحدٌ يا من له العِلمُ، مُتَّكِئاً في بيتِ الأوثان، أفلا يتقوّى ضميرُه، وهو ضعيفٌ، على أكلِ ذبائح الأوثان، فيهلكُ بسببِ عِلْمك الأخُ الضعيفُ الذي مات المسيحُ لأجلِه. وهكذا، إذ تخطِئون إلى الإخوةِ وتجرحون ضمائرَهم وهي ضعيفة، إنما تُخطئِون إلى المسيح. فلذلك، إن كان الطعامُ يُشَكِّكُ أخي فلا آكلُ لحمًا إلى الأبد لئلا أُشكِّكَ أخي. ألستُ أنا رسولا. ألستُ أنا حُراً. أما رأيتُ يسوعَ المسيحَ ربَّنا. ألستم أنتم عملي في الربّ. وإن لم أكن رسولاً إلى الآخرين فإنّي رسولٌ إليكم، لأنّ خاتَمَ رسالتي هو أنتم في الربّ.
الإنجيل: متى 25: 31-46
قال الربُّ: متى جاءَ ابنُ البشر في مجده وجميعُ الملائكةِ القدّيسين معه، فحينئذٍ يجلس على عرش مجدِه، وتُجمَعُ إليه كلُّ الأمم، فيميِّزُ بعضَهم من بعضٍ كما يميِّزُ الراعي الخرافَ من الجِداء، ويقيمُ الخرافَ عن يمينه والجِداءَ عن يسارِه. حينئذٍ يقول الملكُ للذين عن يمينه: تعالوا يا مبارَكي أبي، رِثوا المُلكَ المُعَدَّ لكم منذ إنشاء العالم، لأنّي جُعتُ فأطعمتموني، وعطِشتُ فسقيتموني، وكنتُ غريباً فآوَيتموني، وعرياناً فكسَوتموني، ومريضاً فعُدتموني، ومحبوساً فأتيتم إلي. يُجيبه الصدّيقون قائلين: يا ربُّ، متى رأيناك جائعاً فأطعَمناك، أو عطشانَ فسقيناك، ومتى رأيناكَ غريباً فآوَيناك، أو عُرياناً فكسَوناك، ومتى رأيناك مريضاً أو محبوساً فأتينا إليك. فيُجيبُ الملكُ ويقولُ لهم: الحقَّ أقولُ لكم، بما أنَّكم فعلتم ذلك بأحدِ إخوتي هؤلاء الصِّغار فبي فعلتُموه. حينئذٍ يقولُ أيضاً للذين عن يسارِه: إذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدَّية المُعدَّةِ لإبليسَ وملائكتِه، لأني جُعتُ فلم تطعِموني، وعطِشتُ فلم تسقُوني، وكنتُ غريباً فلم تؤووني وعُرياناً فلم تكسوُني، ومريضاً ومحبوساً فلم تزوروني. حينئذٍ يُجيبونَه هم أيضاً قائلين: يا ربُّ متى رأيناكَ جائعاً أو غريباً أو عُرياناً أو مَريضاً أو مَحبوساً ولم نخدُمْك. حينئذٍ يُجيبُهم قائلاً: الحقَّ أقولُ لكم، بما
أنَّكم لم تفعلوا ذلك بأحدِ هؤلاء الصِّغار فبي لم تفعلوه. فيذهبُ هؤلاءُ إلى العَذابِ الأبدي، والصِدّيقونَ إلى الحياةِ الأبديّة.
في الإنجيل
تهيئنا الكنيسة المقدسة، ونحن على مقربة من الصوم الأربعيني المقدس، روحياً وجسدياً لندخل مستعدين استعداداً تاماً في زمن الصوم المبارك الذي هو ربيع النفس، تزهر فيه بالفضائل المسيحية. ويسمى هذا الأحد "أحد مرفع اللحم" وهو آخر يوم يؤكل فيه اللحم، وبعد أن نرفع اللحم عن موائدنا نستعدّ لصيام جزئي يمتد على أسبوع يُسمى "أسبوع الجبن" ونتناول فيه البياض. وهكذا نرى أن الكنيسة تهيئنا تدريجياً، حتى إذا حلّ أحد مرفع الجبن ندخل تواً في الصيام الأربعيني المقدس.
وفي التلاوة الإنجيلية المخصصة لهذا الأحد المبارك نرى وصفًا لإجراءات الدينونة الأخيرة في اليوم العظيم، لذا يُسمى هذا الأحد أيضًا أحد الدينونة. وهنا لا بدّ من التوقف عند بعض النقاط المهمة:
أولاً: الجوهر الأساسي لهذه الآيات هو المحبة، لأنها منطلقنا إلى الصوم، وغايته الأولى والأخيرة، لأن الرب يميز في اليوم الأخير بين من أحب ومن لم يحب. فالرب يسوع موجودٌ في الجائع والعطشان والعريان والمريض والغريب والمحبوس... فمن أحب كل هؤلاء وخدمهم، فمحبته وخدمته تكون للمسيح بالذات لأنه هو القائل: "فبي فعلتموه". وأما من أهمل هؤلاء المعذَبين فيكون قد أهمل يسوع المسيح: "الحق أقول لكم بما أنكم لم تفعلوا ذلك بأحد هؤلاء الصغار فبي لم تفعلوه" (متى 25: 45) . أما النتيجة فتكون: "فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية". (متى 25: 46).
ثانياً: من هنا كل إنسان يختار طريقه فإما أن يكون عن يمين السيد بين الأبرار القديسين، وإما عن يساره حيث العذاب الأبدي. وعندئذٍ يُنفذ الحكم في الأشرار أولاً، لأن الزؤان هو الذي يُجمع أولاً ويُحرق. وإن عذابهم في العالم الآتي سوف يكون عذاباًُ أبديًا لأن ذلك العالم غير قابل للتغيير ولن يُنتظر أن يغير الأشرار طبيعتهم لأنهم كانوا في هذا العالم قد أضاعوا فرصة يوم النعمة وقاوموا روح النعمة وأساؤوا التصرف بوسائط النعمة وعبثوا بها، ولذا سيُطردون من النور ويُطرحون في الظلمة وهناك يكون البكاء وصريف الأسنان.
ثالثاً: يمضي الأبرار إلى حياة أبدية، أي إنهم يرثون الملكوت المعدّ لهم منذ تأسيس العالم، وهناك السعادة الدائمة وفرح القيامة والاتحاد بيسوع المسيح.
وهكذا نجد أمامنا الخير والشر، الحياة والموت، البركة واللعنة، لكي نختار ما يحلو لنا، وعلى هذا الاختيار يتوقف المصير. فلتكن هذه المواسم المباركة القادمة علينا مواسم خصب روحي تزهر بالمحبة والعطاء، لأننا إن أحجمنا عن العطاء والمحبة نكون محجمين عن يسوع المسيح، وإن صرفنا وجهنا عن حاجيات الناس يصرف الرب وجهه عنا. ولنلتمس في صومنا وصلاتنا المحبة أولاً وأخيراً، لكي نقبل أنوار قيامة الرب المجيدة ونكون من وارثي الملكوت السماوي الذي لا يزول. وبهذا نرضي وجه ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، له المجد إلى دهر الداهرين. آمين.
مسامحة الإهانات
"إنكم إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم فأبوكم أيضاً لا يغفر لكم زلاتكم" (متى6: 14). إنّ طَلَب السيد يسوع المسيح مزدوج: أن نشعر بزلاتنا، وأن نسامح الآخرين. فمعرفة الإنسان بخطيئته ضرورية ليسهُل عليه مسامحة سواه، لأنه بنظره إلى خطيئته الخاصّة يسامح القريب إن سقط. يجب أن نسامح الآخرين ليس بالقول بل بالفعل ومن القلب حتى لا نحوّل السيف إلينا بواسطة الحقد. فالذي يهيننا لا يسبّب لنا الضرر بقدر ما نسبّبه لأنفسنا باندفاعنا إلى الغضب وتعريض ذواتنا للدينونة من الله. فإذا أحببنا الذين يهينوننا فإن شرَّهم يقع على رؤوسهم ويعانون الآلام بسبب هذا، وبالعكس إذا غضبنا نعاني الآلام وحدنا.
لذلك، لا تقلْ إن فلاناً أهانَك وألحق بك شرّاً عظيماً. كلّما أكثرت الكلام، تبدّد بجلاءٍ إحسانَ عدوك إليك، لأنّه بتعديه يعطيك سبيلاً للتخلّص من خطاياك. فبمقدار ما تكون الإهانة عظيمة تكون سبباً لتطهير نفسك من الأعمال غير المشروعة. فلا أحد يقدر أن يهيننا إذا أردنا، لأن ألدّ أعدائنا يقدّم لنا المنفعة بعداوته.
ولماذا نتكلم على البشر؟ فإبليس يقدّم لنا الواسطة لنتمجّد أيضاً، كما رأينا هذا في أيوب المعذّب كثيراً، وإذا كان إبليس نفسه يسبّب لنا المجد، فلماذا نخاف العدو؟ لنوجّه انتباهنا إلى الخيرات التي نحصل عليها، إذا تحملّنا الإهانة بصبر. من لا تغضبه الإهانة يفضّله محبوه. ومن يبتعد عن الغضب لا يكرهه مخالطوه. ومن لم يجرّب العداوة بنفسه لم يجرّب الحزن أيضاً. ومن لا يعادي القريب ليس له أعداء، ويحصل على رحمة الله. فإن أبغضنا الآخرين نقاصِص أنفسنا. وإن أحببناهم نحسنُ إلى أنفسنا. إذاً لا نُضمرنَّ العداوة لأحد حتى نستحق محبة الله. وحتى إن كنا مدينين بوزنات عديدة يتحنن العلي ويرحمنا. وإن كنا خاطئين نحصل على تركِ خطايانا، وإن كنا أبراراً ندخل السماء بسهولة. هل أهانك القريب؟ تساهلْ معه ولا تضمر له البغض، اذرفْ الدموع وابكِ، لأنك لم تسخِط الله بل قريبَك. إنك بإحتمالِك الإهانة تعمل عملاً مبروراً، تذكّروا أن السيد المسيح لما كان ذاهباً ليموت على الصليب كان مسروراً وصلّى من أجل الذين صلبوه، فيجب على تابعيه أن يتشبّهوا به، لأن الإهانة الموجّهة إلينا تنفعنا، فلا ينبغي أن نحزن لأجلها. هل القريب افترى عليك أمام الآخرين؟ إنه بعمله هذا سبّب لنفسه القصاص وعرّض ذاته للمسؤولية، لا لأجل أعماله فحسب بل لأنه أدانك أيضاً. وإذا لم يقنعك هذا القول فتذكّر أنّ الشيطان نفسه قد افترى على الله وعلى البشر الذين خلقهم وأحبّهم كثيراً. إن ابن الله الوحيد نفسَه تحمّل الشتم والإهانة. ولذلك قال: "إذا كان ربّ البيت قد سمّوه بعلزبول، فكيف بالأحرى أهل بيته" (متى25:10). والروح الشرير لم يشتم المسيح المخلّص فقط بل افترى عليه بجرائم عظيمة مسميّاً إياه مسكوناً ومرائياً وعدواً لله. أمّا القريب الذي أهانك أمام الجميع فقد ثلم شرفَه وشان عرضَه وأعدّ لك الأكاليل. فاحزنْ، إذاً، لأجل مَن أهانَك، وافرحْ من أجل نفسك لأنك تمثّلت بالله الذي "يطلع شمسه على الأشرار والصالحين" (متى45:5). وإن كنت عاجزاً عن التشبّه بالله- وهذا لا يعسر على النشيطين الصالحين- فاقتدِ بيوسف العفيف الذي تحمّل المصائب الكثيرة من إخوته ثم أحسَنَ إليهم ولم يذكر سيئاتهم. أنظر إلى موسى الذي رأى الله وكان يصلّي من أجل اليهود الذين سبّبوا له شروراً كثيرة. أنظرْ إلى رسول الأمم الذي احتمل الإهانات والإضطهادات من اليهود ثم أراد أن يحمل عنهم اللعنة. اعتبر رئيس الشمامسة استيفانوس الذي رُجِم بالحجارة، ومع هذا فقد صلّى لمسامحة خطايا قاتليه.
فليتذكرْ كلٌّ منا هذا، وليكفّ عن بغضه حتى يتركَ الله لنا ما علينا بنعمة سيدنا يسوع المسيح المحبّ البشر الذي له مع الآب والروح القدس المجد والملك والشرف والسجود من الآن والى دهر الداهرين، آمين.
القديس يوحنا الذهبي الفم
تاريخية الصوم الأربعيني
تعتمد الكنيسة في الصوم على الشواهد الواردة في الكتاب المقدس والتي أهمها صوم الرب يسوع وأصوام الرسل من بعده.(أع 2: 13-4، 2 كور 6: 5، 11: 27).
بدأ الصوم قبل الفصح في القرون الأولى انقطاعاً تامًّا نهاري الجمعة والسبت العظيمين، استناداً إلى قول الرب يسوع: "فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس
مخطوطة ذيداخي: القرن الثالث: مخطوطة ذيذاخي امتدّ الصوم ليشمل كل الأسبوع العظيم بشكل انقطاع عن اللحم والبياض حتى الغروب.
القرن الرابع: شهادة الرحالة إيثيريا والقديس كيرلس الأورشليمي أن الصوم في أورشليم يمتد أربعين يوماً قبل الفصح.
قوانين الرسل: قوانين الرسل تتكلم على صوم الأربعين يوماً من الصباح حتى الساعة التاسعة أي 3.00 بعد الظهر وعند الفطور انقطاع عن اللحم والبياض "إن كانت صحتكم تسمح لكم".
الآباء: إلى تلك الفترة كان الصوم تقليداً وليس قانوناً يذكر هذا النوع من الصوم القديس باسيليوس الكبير والقديس يوحنا الذهبي الفم والقديس أغسطين بشكل إرشادات.
قانونياً في مجمع ترولو 692 م صدر قانون رقم 56 يتكلم على الامتناع عن اللحم والبياض ويقول: "هذا الصوم إلزامي لكل الجماعة".
القرنين 8-9: صار الصوم الأربعيني صوماً رسمياً في الرعايا والأديار.
أخبــارنــــــا
رعيّة قـلحـات: تدشين القاعة الجديدة
برعاية وحضور راعي الأبرشية المتروبوليت الياس (قربان) الجزيل الإحترام، يسرّ مجلس رعية قلحات أن يدعوكم للإشتراك بـ : تدشين قاعة القدّيس جاورجيوس
وذلك نهار الأحد الواقع فيه 1/3/2009 (أحد مرفع الجبن)، يبدأ عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً، في كنيسة القدّيس جاورجيوس، ثم تدشين القاعة ورشّها بالماء المقدّس. يلي حفل التدشين مباشرة استقبال في القاعة.
مؤتمر في طور سيناء
ببركة سيادة راعينا الجليل المتروبوليت الياس الجزيل الإحترام، وبين 4 و11 شباط الجاري وبدعوة من سيادة رئيس أساقفة سيناء المطران داميانوس ورئيس دير القديس جاورجيوس- طور سيناء الأرشمندريت أرسانيوس شارك قدس الأب الوكيل الأرشمندريت يوحنا بمؤتمر شبابي للجامعيين والخرجيين من الجامعات تمحور على الإجابة عن أسئلة حياتية روحية حساسة تهم الشباب، وقد طرحوها في استمارة وزعت عليهم قبل المؤتمر. وقد حاضر الأب يوحنا مرتين اضافة إلى سيادة المطران داميانوس الذي ألقى محاضرته باللغة اليونانية ترجمها له الأرشمندريت يوحنا، كذلك رئيس الدير الأب أرسانيوس وأخيراً الأب المتوحد بافلوس (بولس) من آباء دير القديسة كاترينا في سيناء وهو مشهور بعمقه الروحي، أيضًا ترجمها الأب يوحنا.إضافة إلى الصلوات اليومية والقداديس حسب النمط الرهباني السينائي مع تقبل اعترافات وتوجيه إرشادات. ويوم الأحد بدء التريوي ترأس الأرشمندريت يوحنا القداس الإلهي الإحتفالي في الدير وألقى عظة حول الفريسي والعشار وقد شارك في القداس أهل مدينة طور سيناء. وبناء على اقتراح من سيادة رئيس الأساقفة داميانوس سوف يحضر إلى مؤتمر شبابي الصيف القادم يشارك فيه عدد من أبناء الأبرشية.
السفير اليوناني في الميناء
ترأس سيادة راعينا الجليل المتروبوليت الياس (قربان) الجزيل الاحترام القداس الإلهي الأحد الماضي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في الميناء، عاونه فيه الأرشمندريت أنطونيوس الصوري، المتقدم في الكهنة غريغوريوس موسى، الأب باسيليوس دبس والشماس قسطنطين سعد، وذلك عن نية دولة اليونان بناء على دعوة من النادي اليوناني هرمس والتجمع اللبناني من أصل يوناني. حضر القداس سعادة السفير اليوناني بانوس كالويروبولس مع بعض كبار الموظفين في السفارة اليونانية. بعد القداس انتقل المحتفلون إلى النادي اليوناني حيث قطعت "البيتا" التقليدية. وقد حضر عدد كبير من أبناء الرعية ورئيس بلدية الميناء السيد عبد القادر علم الدين. أخيراً تناول الجميع طعام الغداء.
تعاونيّة النّور للنشر والتوزيع: إصدار كتاب جديد
صدر عن تعاونية النور للنشر والتوزيع كتاب جديد بعنوان "أنطاكية والقانون: مدخل إلى القوانين الأنطاكيّة وتطبيقها في القرن العشرين"، وضعه المحامي الأستاذ جورج توفيق غتدور وأصدرته تعاونيّة النّور الأرثوذكسيّة، في 591 صفحة وبتجليد فنيّ. يتألف الكتاب من تسعة فصول وخاتمة ملحقات، ويستهلّ بمقدّمة لسيادة المطران جورج (خضر). كتاب قانون أنطاكيّ يغني الفكر الأرثوذكسيّ الحقوقيّ، وهو يعالج الثغرات التي رافقت وضع القوانين قيد التنفيذ، كما يقدّم اقتراحات لتطويرها وحسن تطبيقها مستقبلاً. سعر الكتاب: 22000 ل.ل. يطلب من دار المطرانية الأب نقولا رملاوي : 370068/03
صدور كتاب جديد للأطفال "القديسة إليزابيث"
صدر حديثًا عن منشورات "يسوع هو الحياة" ضمن سلسلة "قديسو الكنيسة الأرثوذكسية" غاية السلسلة تعريف أولادنا على قديسي كنيستهم. "القديسة اليزابيث" الدوقة الكبيرة (1864- 1918)، عنوان كتاب في 56 صفحة، مصوّر، ملوّن، موجّه إلى الأطفال. ثمن النسخة الواحدة خمسة آلاف ليرة لبنانية. يطلب من دار المطرانية.