الأحد 4 كانون الثاني
2009
العدد 1
السنة الخامسة عشرة
اللحن الرابع
الإيوثينا السابعة
الأحد قبل الظهور الإلهي
أعياد الأسبوع
4:الأحد قبل الظهور،تذكار جامع للسبعين رسولاًً، البار ثاوكتيستس.
5: بارامون الظهور، الشهيدان ثاوبمبوتوس وثاوناس الباره سينكليتيكي.
6: الظهور الإلهي المقدّس
7: تذكار جامع للنبي السابق يوحنا المعمدان.
8: البارة دومينيكة، البار جرجس الخوزيبي
9: الشهيد بوليفكتوس، البار افستراتيوس
10: غريغوريوسأسقف نيصص، دوميتانوس أسقف مليطة.
طروبارية القيامة باللحن الرابع
إنَّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطبن الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
طروبارية تقدمة عيد الظهور باللحن الرابع
إِستعدّي يا زُبلون، وتهيَّإي يا نفتاليم، وأنتَ يا نهر الأردنِّ قِفْ وأمسك عن جريك، وتقبَّلِ السيّد بفرح آتياً ليعتمد، ويا آدم ابتهج مع الأمّ الأولى، ولا تخفيا ذاتكما كما اختفيتما في الفردوس قديماً، لأنه لما نظركما عريانَيْنِ، ظهر لكي يُلبسكما الحلَّة الأولى. المسيحُ ظهر مريداً أن يجدد الخليقة كلها.
قنداق تقدمة الظهور باللحن الرابع
أليوم حَضرَ الربُّ في مَجاري الأردن هاتفاً نحو يوحنا وقائلاً: لا تَجزَعْ مِنْ تَعميدي، لأنني أتيْتُ لأخلِّصَ آدمَ المَجبولَ أولاً.
الرسالة: 2 تيموتاوس 4: 5-8
خلِّصْ يا ربّ شعبَك وبارك ميراثك إِليكَ يا ربُّ أصرُخُ الهي
يا ولدي تيموثاوس، تيقَّظ في كلِّ شيء، واحتمل المشقَّاتِ، واعمل عمَلَ المبشّر، وأوفِ خدمتكَ. أمَّا أنا فقد أُريقَ السكيبُ عليَّ، ووقتُ انحلالي قد اقترب. وقد جاهدتُ الجهادَ الحسنَ وأتممتُ شَوْطي وحفظتُ الإيمانَ. وإنَّما يبقى محفوظاً لي إكليلُ العدل الذي يُجزيني بهِ في ذلكَ اليوم الربُّ الديَّانُ العادلُ. لا إِيَّاي فقط بل جميعَ الذين يُحبُّونَ ظهورَهُ أيضاً.
الإنجيل: مرقس 1:1-8
بدء إنجيل يسوعَ المسيح ابنِ الله. كما هُوَ مكتوبٌ في الأنبياءِ. هاءنَذا مُرسِلُ مَلاكي أمامَ وجهِكَ يُهَيِّىءُ طريقكَ قُدامَك، صوتُ صارخ في البَرِّيَّةِ أعِدّوا طريقَ الرَبِّ واجعَلوا سُبلهُ قويمة. كانَ يوحنَّا يُعَمِّدُ في البَرِّيَّةِ ويَكرِزُ بمعموديَّة التوبَةِ لِغفرانِ الخطايا. وكانَ يَخرُجُ اليه جَميعُ أهِلِ بَلدِ اليهوديَّةِ وأورشليمَ فيَعتمِدونَ جَميعُهم مِنهُ في نهرِ الأردُنِّ مُعترفينَ بخطاياهم. وكانَ يوحنا يَلبَسُ وَبْرَ الإبلِ وعلى حَقويَهِ مِنطَقَةٌ مِن جِلدٍ، ويَأكلُ جَرَاداً وعَسَلاً بريّاً. وكانَ يَكرِزُ قائلاً إنَّهُ يأتي بَعدي مَن هُوَ أقوى مِني وأنا لا أستحِقُّ أن أنحنِي وأحُلَّ سَيْرَ حِذائه. أنا عَمَّدتُكم بالماءِ وأمَّا هُوَ فيُعَمِّدُكم بالروح القدُسِ.
في الإنجيل
"أعدُّوا طريق الرب، واجعلوا سبله قويمة"
يشكّل نصّ الإنجيل اليوم، المخصّص ليوم الأحد الذي يسبق عيد ظهور ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، مقدمة إنجيل مرقس. الكلام يدور حول يوحنّا المعمدان الذي تتلخّص مهمته بالإعداد لمجيء الرب يسوع. من هذا المنطلق يأتي الكلام على يوحنّا المعمدان في مستهلّ إنجيل مرقس بمثابة المقدّمة للموضوع الرئيس وهو إنجيل يسوع المسيح. خلافًا لمتى ولوقا ومرقس: يبدأ يوحنّاكتابة الإنجيل في التاريخ، انطلاقًا من دعوة يوحنا المعمدان الذي انحصرت رسالته في أن يكون "مناديًا" قدام "الآتي" وراءه، أي "يسوع المسيح، ابن الله" ، لإعداد الناس لقبوله وكلمة "الإنجيل" تعني بشرى الخلاص على يد ابن الله المتأنس، "يسوع المسيح ابن الله": المخلّص، الممسوح مسحة إلهية، ابن الله الواحد الأحد. ذلك هو المحور الذي يدور حوله كتاب مرقس، وقد أعلن الإنجيليّ ذلك منذ فاتحة كتابه، لأنه يكتب للأمم أي للوثنيين، فيضعهم رأسًا وجهًا لوجه أمام هذه الحقيقة الكبرى، ومضى يبيّنها لهم بدليل أعمال المسيح المعجزة، أي التي تتخطّى حدود قدرة المخلوق. الآيتان 2 و3) المذكورة لأشعياء 40: 3) وميخا (3: 1) وجعلها لأشعياء لأنه أشهر الإثنين.
"صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الربّ" وردت عند إشعياء النبيّ. وكان يُقصد بها عودة الشعب من سبي بابل إلى أورشليم. هذا الاستشهاد من العهد القديم لا يوضح مهمة المعمدان في إعداد طريق الرب، بل يشدد على أن النبوءات آخذة في التحقيق.
كان يوحنا يعمّد في البرِّيّة ويكرز بمعمودية التوبة لغفران الخطايا". لا يقصد بهذه الآية أَن معمودية يوحنّا كانت كفيلة بغفران الخطايا، بل أَن معمودية يوحنا كانت علامة للتوبة على رجاء غفران الخطايا.
إذاً لمعمودية يوحنّا طابع الإستعداد للزمن الخلاصيّ الآتي كما يتضح من ندائه "توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات" (متى 3: 2). التوبة لا يقصد بها الندامة، بل هي التغيير الوجودي الكامل والجذري والتحول إلى الله بالكليّة.
صوت يوحنا المعمدان، وظهوره، يأتيان كإعلان مفاجئ لصوت الله، على طريقة الأنبياء القدماء، يفضح أهل الشر أيّاً كانوا، ويدعوهم إلى التوبة استعداداً لقبول ملكوت الله الآتي. فهمُّ الإنجيليّ أن يعلن في الحال مهمَّة يوحنّا بالنسبة إلى يسوع والفرق بين معموديَتيهما. ونحن الذين نستعدّ لاستقبال ظهور ربّنا يسوع المسيح، ونعيّد لهذه الذكرى العظيمة، هل نعدّ طريق الرب كما يليق به؟ هل نتوب ونعود اليه، ونندم على كل الأعمال التي نقوم بها ولا ترضي وجه ربّنا؟ رسالتنا كمؤمنين أن نهيّىء الطرق المستقيمة ليظهر الله في أقوالنا وأفعالنا، لا أن نتغنّى نظريًا أننا مسيحيّون بالقول فقط وليس بالعمل. فهل نحن فاعلون؟ نضرع اليك يا ربّنا، يا من ولدت في المغارة، واعتمدت من يوحنا في نهر الأردن لأجل خلاصنا، أن تمحو آثامنا، وتطهرنا من كل دنس، وأن تُطْلِعَ في قلوبنا نورَك الأزليّ، فأنت المبارك والممَّجد إلى الأبد. آمين.
الزواج المسيحيّ وعقيدة الثالوث
تعيّد الكنيسة المقدّسة في السادس من شهر كانون الثاني لعيد الظهور الإلهي. في هذا اليوم ظهر الله للناس بشكل واضح وجليّ على أنّه ثالوث: الآب بالصوت، الابن المتجسّد يعتمد في نهر الأردن، والروح بشكل حمامة يحلّ على الابن. فالله ثالوث آب وابن وروح قدس، وهؤلاء الأقانيم (الأشخاص) الثلاثة متساوون في الجوهر كما حدّد الآباء القدّيسون في دستور الإيمان. فنحن نؤمن بإله واحد في ثلاثة أقانيم.
إيماننا نحن المسيحيّين بالثالوث القدّوس ليس إيمانًا نظريًّا، وليس هو منظومة فلسفيّة، بل هو حياة نعيشها كسائر العقائد في إيماننا الأرثوذكسيّ. ومن مجالات عيشنا لعقيدة الثالوث هي الحياة الزوجيّة.
علّمنا الرسول يوحنّا الإنجيليّ أنّ الله محبّة، أيّ إنّ جوهر حياة الله هي المحبّة التي تجمع الأقانيم الثلاثة الواحد إلى الآخر. كما تعلّمنا الكنيسة في عقائدها أنّ لكلّ من الأقانيم الثلاثة خصائصه الأقنوميّة التي تجعله متميّزًا عن الأقنوم الآخر دون أن يكون منفصلاً عنه. فالآب مصدر الألوهة منه وُلد الابن، ومنه انبثق الروح القدس. والابن هو الذي تجسّد وصلب ومات وقام ليخلّص البشر. والروح القدس هو الذي انبثق من الآب وحلّ على المؤمنين ويحرّكهم نحو خالقهم. ولكنّ التمايز في الخصائص بين الآب والابن والروح القدس لا يجعل منهم ثلاثة آلهة، فالثالوث هو سرّ الوحدة في التمايز.
وهكذا الحياة الزوجيّة: فالمحبّة تجمع الزوجَيْن وتجعل منهما جسدًا واحدًا كما نسمع في صلاة الإكليل. ولكنّ هذا لا يعني أنّ كلّ واحد منهما قد ذاب في الآخر وفقد شخصيّته. يُحافظ كلّ من الزوجَيْن على شخصيّته وكيانه وأفكاره وآرائه، تمامًا كما كلّ أقنوم متميّز عن الآخر. إذ لا معنى للمحبّة إذا كان الشخص الآخر مطابقًا لي في كلّ شيء، عندها لا أكون أحبّ الآخر بل أكون أحب نفسي، وهذا غريب عن الثالوث. فالمحبّة التي هي حياة إلهيّة تفترض وجود آخر مختلف عنّي. وهنا سرّ الحياة الزوجيّة: أن أدربّ نفسي على حبّ الشريك الآخر حبًّا لا متناهيًّا دون أن أطلب منه أن يكون مطابقًا لي في الآراء والأذواق والطباع... سرّ الحياة الزوجيّة أن أكون واحدًا مع الآخر، مشاركًا إيّاه حياته دون أن أجعله مرآة لي أو تابعًا لي. إذا وعى الزوجان هذه الحقيقة المرتبطة بإيماننا بالثالوث القدّوس يكونان سائرَيْن على درب الزواج الصحيح، عندها يستطيعان تخطّي كلّ المشاكل والعقبات التي، ولا بدّ، ستعترضهما خلال مسيرتهما المقدّسة معًا.
الظهور الإلهي
الإنجيليون الأربعة يُوْلون حدثَ الظهور الإلهي الأهمية نفسها التي للصلب والقيامة، إذ يصفه كلّ منهم بتفصيل. الإنجيلي مرقس يجعل المعمودية بداية إنجيله. أما الإنجيلي يوحنا فيبدأ روايته بشهادة يوحنا المعمدان ولقائه مع يسوع في الصحراء. لقد اعتمد يسوع وهو في الثلاثين من عمره. إلى ذلك الحين كان قد عاش مع عائلته في الجليل مثل أيّ شخص عادي. عمل بيديه، اشترك بالحياة اليومية نظير كل أبناء جيله، لم يظهر شيء من طبيعته الإلهية في الناصرة. على ضفاف الأردنِّ أعلن الرب نفسه في شخص يسوع المسيح. إنه كلمة الله الذي استقرّ عليه الروح القدس منذ الأزل، الآب شهد لألوهية يسوع المسيح وأعلنه ابنه الوحيد "هذا هو ابني الوحيد الذي به سررت" (متى 3: 17). بعد المعمودية صار ممكناً للعالم أن يعرف الأقانيم الثلاثة. هذا هو السر الذي يتيح لنا أن ندعو الآب والإبن والروح القدس إلهاً واحداً. بعد الظهور في الأردن صار بإمكاننا أيضًا أن نعتمد نحن على اسم الآب والإبن والروح القدس (متى 28: 19). إنها المرة الأولى التي يعلن فيها الله نفسه في ثلاثة أقانيم. ضيافة إبراهيم عند بلوطات ممرة كانت نبوءة وإعلاناً لهذا الوحي. لكن الإبن المتجسد وحده جعلنا ندخل في هذا السر. الكنيسة الأرثوذكسية تفصل ظهور المسيح عن أيِّ عيد آخر، بعكس الكنيسة الكاثوليكية التي تدمج مع زيارة المجوس، معمودية المسيح وتحوّل الماء في قانا الجليل. سبب هذا الفصل هو أن المسيح أعلن نفسه بالكامل في هذا العيد. إنه واحد في ثلاثة ولا شيء يضاف إلى هذا الكشف. لهذا كلمة "ظهور" ( Epiphany) المستعملة في الغرب، تقابلها في الشرق عبارة "الظهور الإلهي" (Theophany) التي تعني تجلّي الله. ظهور الله الثالوثي، الإله الفائق القداسة، يتحدى كل منطق، ويقلب كل أنواع المعرفة. صوت الآب الذي سمعه يوحنا المعمدان في الأردن، كان قد سبق وأخبر عنه النبيّ داود في مزموره الذي يُرتَّل في خدمة العيد "صوت الرب على المياه. إله المجد أرعد. الرب فوق المياه الكثيرة... صوت الرب يزلزل " (مزمور 29: 3 و8). وفي مكان آخر من المزامير أيضًا يظهر لنا النبي أن الظهور الإلهي، بالإضافة إلى قدرته على قهر المنطق البشري، يعرّي الطبيعة المرتعدة من وجود الخالق الكلي القدرة في العالم المخلوق: "البحر رآه فهرب. الأردن رجع إلى خلف. الجبال قفزت مثل الكباش والأكام مثل حملان الغنم. ما لكَ ايها البحر قد هربت، وما لك أيها الأردن قد رجعت إلى الخلف" (مزمور 114: 3-5). يرى بعض الآباء في اعتماد المسيح عملية تكوين جديدة. الله خلق العالم من العدم في المرة الأولى مع الابن والروح القدس. هو أيضا أظهر طبيعته الثالوثية على ضفاف الأردن، أي في الصحراء التي تمثّل العدم. هذا الظهور هو تكوين جديد لخليقة جديدة وعالم يُعاد تكوينه في شخص المسيح آدم الجديد. عندما نزل المسيح إلى المياه لم يتطهر المعتمد كما يحصل عادة بل المياه تطهرت وتحولت. فيسوع، بتنقيته وتقديسه لهذه العناصر، حرر الكون من قوة الشرير. بإرسال الروح القدس، الله الآب مسح الإبن كما كان يُمسح ملوك إسرائيل في العهد القديم. وبهذا تحقق وعد الله بأن من نسل داود يخرج ملك يحكم إلى الأبد. بعد المعمودية نصبح مستعدين للانضواء تحت راية هذا الملك، ويصبح ممكناً لنا أن نغيّر أنفسنا ونستنير. فالمسيح نزل إلى المياه من أجل استنارتا. بهذا النزول أظهر لنا تواضعه العظيم إذ أنه الإله يتصرف كعبد متممماً كل بِرٍّ، وبهذا رسم لنا طريق الشركة معه.
أخبــــارنـــــــا
عيد الظهور الإلهي في رعية طرابلس
سيترأس صاحب السيادة راعي الأبرشية المتروبوليت الياس (قربان) خدمة القداس الإلهي بمناسبة عيد الظهور الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس - طرابلس، وذلك نهار الثلاثاء الواقع فيه 6/1/2009 الساعة التاسعة صباحاً.
القدس: إعتصام في كنيسة القيامة
أقيم في باحة كنيسة القيامة في القدس أعتصام تضامني مع قطاع غزة شار أقيم في باحة كنيسة القيامة في القدس أعتصام تضامني مع قطاع غزة شارك فيه العشرات من أبناء القدس وعدد من المتضامنين الأجانب. وقد تحدث في هذا الاعتصام سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي أعرب عن استنكار وشجب جميع أبناء القدس لما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من هجمة شرسة غير إنسانية ضد أهلنا العزل في قطاع غزة. وأضاف سيادته بأننا ومن هذا المكان المقدس نعرب عن تضامننا الكامل مع قطاع غزة الجريح ونقدم التعازي القلبية لأسر الشهداء متمنين الشفاء العاجل للجرحى والمصابين. هذا وقد أضاء المعتصمون الشموع وأدوا الصلوات لنصرة الشعب الفلسطيني المظلوم.
الأحد 11 كانون الثاني
2009
العدد 2
السنة الخامسة عشرة
اللحن الخامس
الإيوثينا الثامنة
الأحد بعد الظهور الإله
طروبارية القيامة باللحن الخامس
لنُسبِّحْ نحنُ المؤمنين ونسجُدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراء لخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت ويُنهِضَ الموتى بقيامتِهِ المجيدة.
طروبارية القديس ثاودوسيوس باللحن الثامن
للبريّة غير المثمرة بمجاري دموعك أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرتَ بأتعابك إلى مئة ضِعفٍ. فصرتَ كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البارّ ثاودوسيوس، فتشفّع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.
طروبارية الظهور باللحن الأول
باعتمادك يا ربّ في نهرِ الأردن ظهرت السجدةُ للثالوث، لأن صوتَ الآب تقدمَ لكَ بالشهادة، مسميّاً إياكَ ابناً محبوباً. والروح بهيئة حمامة يؤيدُ حقيقةََ الكلمة. فيا مَن ظهرتَ وأنرتَ العالم، أيها المسيح الإله المجد لك.
قنداق الظهور باللحن الرابع
اليومَ ظهرتَ للمسكونة يا ربّ، ونورُكَ قد ارتسمَ علينا نحن الذين نسبِّحُكَ بمعرفةٍ قائلين: لقد أتيتَ وظهرتَ أيُّها النورُ الذي لا يُدنى منه.
الرسالة: عب 13: 7-16
كريمٌ بين يَدي الربِ موتُ أبرارِه بماذا نكافئُ الربَّ عن كلِ ما أعطانا
يا إخوةُ، أذكُروا مدبِريكم الذينَ كلَّموكم بكلمةِ الله. تأمَّلوا في عاقِبَةِ تصرُّفهم واقتَدوا بإيمانهم. إنَّ يسوعَ المسيحَ هُوَ هُوَ أمسِ واليومَ وإلى مدى الدهر. لا تنقادوا لِتَعاليمَ متنوعَةٍ غَريبة. فَإنَّهُ يَحسُنُ أن يُثَّبتَ القلبُ بِالنعمة لا بالأطعمة التي لم ينتَفعِ الذينَ تَعاطَوُها. إنَّ لنا مَذبحًا لا سُلطانَ للذينَ يَخدُمُونُ المَسكِنَ أن يأكُلوا منهُ. لأنَّ الحيواناتِ التي يُدخَلُ بدمِها عن الخطيئةِ إلى الأقداسِ بيدِ رئيس الكهنةِ تُحرَقُ أجسامُها خارجَ المحلَّة. فلذلك يسوعُ أيضاً تألم خارِجَ الباب ليقدسَ الشعبَ بِدَمِ نفسه. فلنخرُج إذنْ اليه إلى خارج المحلَّةِ حاملينَ عارهُ. لأنَّهُ ليسَ لنا ههنا مدينةٌ باقية،ٌ بل نَطلُبُ الآتية. فلنقرِبْ بهِ اذَنْ ذبيحةَ التسبيحِ كلَّ حينٍ، وهي ثمرُ شِفاهٍ معترفَةِ لاسمه. لا تنسوا الإحسانَ والمؤاساةَ، فإنَّ اللهَ يرتضي مثلَ هذه الذبائح.
الإنجيل: متى 4: 12-17
في ذلك الزمان، لمّا سمع يسوع أن يوحنا قد أُسلم، انصرف إلى الجليل، وترك الناصرة، وجاء فسكن في كفرناحوم التي على شاطئ البحر في تخوم زبولون ونفتاليم، ليتم ما قيل بإشعياء النبي القائل: أرض زبولون وأرض نفتاليم، طريقُ البحر عِبرُ الأردِّن جليلُ الأمم. الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، والجالسون في بقعة الموت وظلاله أشرق عليهم نور. ومنذئذ ابتدأ يسوع يكرز ويقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات.
في الإنجيل
هذا هو الأحد الذي بعد عيد الظهور الإلهي. وقد رتّبت فيه الكنيسة قراءة هذا المقطع الإنجيلي الذي يخبرنا بعمل يسوع بعدما اعتمد من يوحنّا في الأردن. بشارة يوحنّا المعمدان كانت: "توبوا فقد اقترب ملكوت السموات" (مت 3: 2)، وبشارة يسوع بعد أن أُسْلِمَ يوحنّا هي: "توبوا فقد اقترب ملكوت السموات" (مت 4: 17). يوحنّا ويسوع يحملان نفسَها الكرازة للناس، لكنّ الفرق بين كرازة يوحنّا وكرازة يسوع هو أنّ الأوّل كان يتكلّم على يسوع في بشارته، أمّا يسوع فيتكلّم على نفسه بعد أن شهد له الآب والروح في الأردنّ بأنّه هو مسيح الله الآتي لخلاص العالم.ما معنى هذه الكلمات التي نطق بها الروح القدس في يوحنّا وفي يسوع؟ ما معنى التوبة؟ ما هو ملكوت السموات؟ ولماذا يرتبط اقتراب ملكوت السماوات بتوبتنا أو بالأحرى ترتبط توبتنا باقتراب الملكوت؟
بداية، هذه الدعوة إلى التوبة تعني أنّه لا يوجد أحد بلا خطيئة، وبالتالي الروح القدس يحثّنا دومًا، منذ العهد القديم وإلى اليوم، على أن نكتشف خطايانا ونقرّ بها لكيما نستطيع أن ننتقل إلى المرحلة اللاحقة التي هي العودة عن هذه الخطايا وتغيير فكرنا وتغيير طريقة حياتنا بما ينسجم مع حقّ الكلمة الإلهيّة. من لا يرى نفسه خاطئًا لا يمكن أن يخلص لأنّه لا يطلب الخلاص إذ هو بارّ في عين ذاته. في الوقت نفسه، لا يطلب التوبة إلا المؤمن بوجود الله ومن يعرف الله. وهنا سؤال آخر يوجّهه الإنجيل إلينا: هل تؤمنون حقًّا بوجود الله؟ وإذا كنتم كذلك فهل تعون ما الذي يترتّب على إيمانكم هذا من أعمال؟ هل تعرفون أنّكم يوم تقولون عن أنفسكم بأنكم مؤمنون بإله يسوع المسيح، ما الذي يترتّب عن هذا الإعلان الإيمانيّ الذي تصرّحون به؟ من كان يعرف المترتّبات ولا يعيش بحسب كلمة الله فهو قد حكم بنفسه على نفسه، و"من يعرف أكثر يُحاسَب أكثر" كما يقول الربّ يسوع. أمّا الذي لا يعرف ما الذي يجب أن ينتج عن اعترافه بأنه مؤمن فقد آمن باطلاً، إذ ليس المثل الشائع: "آمن بالحجر تبرأ" صحيحًا، بل هو قمّة الكفر بالله.
الطريق إلى ملكوت الله هو التوبة، والتوبة هي تغيير الفكر وتغيير طريق الحياة من عصيان الوصيّة الإلهيّة إلى طاعتها، لأنّ كلمة الربّ هي "حياة أبديّة" كما يصرّح بطرس الرسول للرب يسوع: "إلى مَنْ نذهب وكلام الحياة الأبديّة عندك". لكن، هل يستطيع الإنسان بقدرته أن يغيّر حياته؟ كلّنا نعرف من خبرتنا الشخصيّة مدى صعوبة أن يتغيّر الإنسان، فقد تتغيّر الطبيعة والكون ولا يغيّر الإنسان أفكاره ويتوب عن خطاياه لأنّه يحبّ ما يستعبده إذ الخطيئة "شهيّة المنظر". بقدرة الله التوبة ممكنة، وهذا يفترض اتّضاعًا أي اعترافًا بالضعف أمام الله وطلبًا لمعونته، وهو "سريع الاستجابة" كما نقرأ في المزامير.
من استطاع أن يلج حياة التوبة مهتديًا بنور الكلمة الإلهيّة ومستمطرًا نعمة الله بتواضعه وانسحاقه يختبر منذ هذه الحياة ما هو معنى الكلمة "ملكوت السموات".
يقول القديس سيرافيم ساروفسكي مستوحيًا الكتاب الإلهيّ بأنّ هدف الحياة المسيحيّة هو "اقتناء الروح القدس". بكلمات أخرى، ملكوت الله هو اقتناء الروح القدس. لكن كيف نقتني الروح القدس؟ الجواب بسيط: عبر الإيمان بيسوع المسيح مخلّصًا، والاعتماد على اسم الثالوث، وتقبّل مسحة الميرون المقدّس، وتناول جسد ودم الربّ. لكن، الروح القدس لا يأتينا إلاّ بيسوع المسيح لأنّه مُسْتَقِرٌّ فيه، كما تقول ترانيم كنيستنا. لذلك، الكنيسة التي هي جسد المسيح هي مُسْتَقرُّ الروح القدس في هذا العالم.
باختصار، لا يدخل الكنيسة إلا التّائبون أي الذين تغيّروا عن "هيئة هذا العالم" إلى صورة يسوع على رجاء أن يصيروا إلى مثال يسوع ليستطيعوا أن يكونوا من ورثة الملكوت. من صار على مثال يسوع هو الذي بالتوبة انسكبت عليه نعمة الروح القدس فحوّلته من إنسان جسدانيّ نفسانيّ إلى إنسان روحانيّ. يمكننا ببساطة أن نعرف ما إذا كنّا سائرين على درب الملكوت إذا صرنا نتلمّس فينا ثمار الروح أي: "محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفّف." (غل 5: 22). فيا من تقول أنّك مؤمن هل تملك شيئًا من هذه الصفات الإلهيّة؟ حتى تصير هكذا عش قول الربّ: "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات".
ومن له أذنان للسمع فليسمع.
اقتناء الروح القدس
من سيرة القديس سارافيم ساروفسكي
في يوم من الأيام الباردة المثلجة، جرى بين القديس سارافيم ونيقولاوس موتوفيلوف حوار، هذا بعض ما جاء فيه:
+ القديس: لقد كشف لي الرب أنّك عندما كنتَ ولداً رغبتَ في الحياة المسيحية، وطرحتَ السؤال بشأنها على عدد من رجال الكنيسة البارزين، ومع ذلك، لم يقل لك أحد شيئاً واضحاً محدداً. قالوا لك أن تذهب إلى الكنيسة وأن تصلّي وأن تصنع صلاحاً وأن هذه هي غاية الحياة المسيحية. حتّى أن بعضهم قال لك: لا تبحث عن أمور أكبر منك. لذلك سأحاول، أنا العبد الشقي، أن أشرح لك ما هو هذا القصد. فالصلاة والصيام وأعمال الرحمة كلّها صالحة، لكنّها أدوات للحياة المسيحية وليست القصدَ منها. إن الغاية الحقيقية هي اقتناء الروح القدس. أن تقتني معناه أن تمتلك. أنت تعرف معنى أن يربح الإنسان مالاً، أليس كذلك؟ الشيء نفسه يُقال عن الروح القدس. يرمي بعض الناس لأن يصيروا أغنياء وأن يحظوا بكرامات وامتيازات. والروح القدس نفسه رأسمال، لكنّه رأسمال أبدي. السيّد يشبّه حياتنا بالتجارة، وأعمال هذه الحياة بالشراء: "أشير عليك أن تشتري مني ذهباً... لكي تستغني" (رؤيا 18:3). أثمن الأعمال على الأرض هي الأعمال الصالحة التي نقوم بها من أجل المسيح. هذه تكسبنا نعمة الروح القدس. ولا تأتينا الأعمال الصالحة بثمار الروح القدس إلا إذا كانت معمولة من أجل محبة المسيح. لذا قال السيد نفسه: "مَن لا يجمع معي يفرّق..." في مثل العذارى العاقلات، دُعي فريق منهن جاهلات رغم كونهن محافظات على عذريتهن. ما نقصهن في الحقيقة كانت نعمة الروح القدس. الأمر الأساسي ليس أن يصنع الإنسان صلاحاً بل أن يقتني نعمة الروح القدس، ثمرة كل الفضائل، الذي من دونه لا يكون خلاص... هذا الروح القدس الكلي القدرة مُعطى لنا شريطة أن نعرف كيف نقتنيه. فإنه يقيم فينا ويعدّ في نفوسنا وأجسادنا مكاناً للآب حسب كلمة الله: "أني سأسكن فيهم وأسير بينهم وأكون لهم إلهاً ويكونون لي شعباً" (2كورنثوس 16:6)... هذا وأكثر الأعمال التي تعطينا أن نقتني الروح القدس هي الصلاة.
أجل، بإمكانك أن تحصل على نعمة الروح القدس من خلال أعمال صالحة أخرى... الصوم... الإحسان... لكن ليس معنى الحياة أن نستزيد من عدد الصالحات بل أن نجني منها أعظم النفع، أعني المواهب الفضلى للروح القدس. وأنت عليك ان تكون موزّعاً لهذه النعمة... فإن بركات النعمة الإلهية تزداد في مَن يوزّعها...
- إنك لا تكفّ يا أبي عن ترداد أنّ نعمة الروح القدس هي غاية الحياة المسيحية. ولكن كيف وأين يمكنني أن أعاين مثل هذه النعمة؟ الأعمال الصالحة منظورة، ولكن هل يمكن للروح القدس أن يكون منظوراً؟ كيف يمكنني أن أعرف إذا ما كان فيّ أم لا؟
+ في أيامنا، وبسبب فتور إيماننا، ونقص اهتمامنا بتدخّل الله في حياتنا، نجدنا غرباء بالكليّة عن الحياة في المسيح... في الكتاب المقدّس مقاطع كثيرة عن ظهور الله للناس. البعض يقول أنّ هذه مقاطع غير مفهومة. مردّ عدم الفهم هنا هو فقدان البساطة التي تمتّع بها المسيحيون الأوائل... إبراهيم ويعقوب عاينا الله وتحدّثا إليه، ويعقوب صارعه، وموسى تفرّس فيه، وكذلك الشعب كله في عمود الغمام الذي لم يكن غير نعمة الروح القدس هادياً شعب إسرائيل في البرية... لم يكن هذا حلماً ولا غيبوبة ولا في الخيال بل في الواقع والحق. ولكن لأننا صرنا لامبالين بشأن خلاصنا، لم نعد ندرك معنى كلمات الله كما ينبغي. لم نعد نلتمس النعمة، ويحول كبرياؤنا دون تجذّر النعمة في نفوسنا. ولم يعد لنا نور السيد الذي يهبه للذين يتوقون إليه بحميّة وجوع وعطش...
لم يحتج القديس حتّى لأن يرسم إشارة الصليب ليكون لموتوفيلوف أن يعاين النور بعين الجسد. فقط صلّى من أجله في قلبه. فنظر موتوفيلوف إلى القديس مرتعداً فرآه سابحاً في نور يفوق بهاء الشمس في منتصف النهار... رأى شفتيه تتحركان ورأى تعبير عينيه وسمع صوته وشعر بيديه حول كتفيه، لكنه لم يعاين لا ذراعيه ولا جسده ولا وجهه. كما فقد الإحساس بنفسه. كان النور يملأ كل شيء ورقع الثلج المتساقط عليهما كأنها اشتعلت، فقال:
- أشعر بأني في أحسن حال وأتعجب، أشعر بسكون عظيم في نفسي. أشعر بسلام لا يمكن التعبير عنه بالكلام! أشعر ببهجة غريبة لم آلفها من قبل! فرح مدهش يملأ قلبي! أشعر بدفء مدهش!
+ هذا السلام الذي يفوق كل عقل تحدّث عنه الرسول (فيليبي 7:4). عن هذه البهجة قال المرنم في المزمور: "... يشبعون من دسم بيتك وأنت تسقيهم من نهر نعمك" (8:35). هذه أولى ثمار الفرح الذي أعدّه الله للذين يحبونه والذي قال عنه الرسول: "ما لم ترَهُ عين ولم تسمع بِهِ أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعدّه الله للذين يحبونه" (1كورنثوس 9:2). ... ونحن في عمق الغابة وفي نصف الشتاء والثلج تحت أقدامنا وعلى أثوابنا؟! إننا الآن، يا فرحي، في عداد مَن قال السيد عنهم: لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت السماوات قد أتى بقوة. ها أنت قد فهمت معنى أن نكون في ملء الروح القدس... لا يهمّ أن أكون راهباً وأنت عَلمانياً. المهم، في عين الله، هو الإيمان الحقيقي به وبابنه الوحيد. من أجل هذا أعطيت لنا نعمة الروح القدس. ملتمَس السيد قلوب تفيض بمحبته ومحبة القريب. هذا هو العرش الذي يجلس عليه ويظهر منه ذاته في ملء مجده. "يا بني أعطني قلبك" (أمثال 26:23). في القلب يُبنى ملكوت الله.
أخبارنا
ويستمرّ التكريس: الشمّاس إبراهيم دربلي
كلّنا، منذ خرجنا من جرن المعمودية ومسحنا بالميرون المقدس، ختمنا الروح القدس مكرّسين "بالقوة" ليسوع المسيح. ومنّا من يعي هذا التكريس فيتجند لنقل محبّة المسيح أينما عاش وأنى عمل. والشمّاس إبراهيم دربلي الذي تمّت رسامته في رأس هذه السنة، هو من الذين تكرّسوا لخدمة الرب تلميذاً وطالباً في كلية العلوم (إجازة في العلوم) ومن ثم في كليّة الآداب (إجازة في التاريخ- الجامعة اللبنانية) وأخيراً في حقل الدراسات العليا (ماجستير في التاريخ- جامعة البلمند).
وبعد طلب العلم تكرّس معلّماً في الثانوية الوطنية الأرثوذكسية (مار الياس)، فساعد الناشئة على إنماء عقولهم في البحث العلمي ودراسة التاريخ والفلسفة والحضارة. أحبّهم كثيراً، وكان، بهدوئه ورزانته، ناقلاً لهم لطف المسيح ومحبته ووداعته. واستمر تكريسه للرب فأحسن تربية ولديه سبيرو وهادي مع شريكة حياته ليليان سمعان. إنّ إبراهيم الإنسان المكرّس منذ طفوليّته ثبّتته وأعدته مواظبته على قراءة الكلمة ودرسها، وممارسته المتواترة للصّلاة مع الجماعة- الرعية، فعرف فكر الآباء القديسين وتعاليم الكنيسة، وبقي محافظاً على "المحبة الأولى". واليوم شاء الله أن يتوّج تكريسه للرب في خدمة مذبحه المقدس.
نسأل له القوة من لدن الله الآب، والتواضع الدائم من السيد المسيح، وروح الفهم والتمييز من الروح الكلي قدسه. ونصرخ بقوة مع المؤمنين: مستحقّ، مستحقّ.
تراث الأب شميمن في مؤتمر
انعقد في معهد القديس سرجيوس في باريس بين 11 و14 كانون الأول الماضي مؤتمر حول تراث الأب الكسندر شميمن. شارك في المؤتمر عدد كبير من الشخصيات اللاهوتية الأرثوذكسية ومن تلاميذ الأب الراحل شميمن، من بينهم خوريته جوليانا وابنه سرج وصهراه الأبوان توماس هوبكو العميد السابق لمعهد القديس فلاديمير في نيويورك، والأب جون تاكشوك. كان من بين الحضور بول مايندورف أستاذ اللاهوت الليتورجي في سان فلاديمير، والأب ليونيد كيشكوفسكي مدير العلاقات الخارجية في الكنيسة الأرثوذكسية في أميركا. هدف المؤتمر كان التذكير بأهمية الأب شميمن بالنسبة للأرثوذكسية في أوروبا الغربية، كما التركيز على فكره الغني وتأثيره في الفكر اللاهوتي الأرثوذكسي الحالي.
تراجع كبير في أعداد الأسقفيين
أظهر تقرير نُشر أواخر العام الماضي أن أكثر من 60 بالمئة من رعايا البروتستانت الأسقفيين في أميركا تعاني من تراجع كبير في الأعداد، بما يجعل التراجع حوالي الألف شخصاً أسبوعياً. كما أظهر التقرير أن هذا التراجع مؤهل للاستمرار في 2009 ولبلوغ 1200 شخص أسبوعياً. أمّا السبب الرئيس لترك الناس لهذه الجماعة فهو سيامة جين روبنسون أسقفاً في الوقت الذي يجاهر فيه بمثليته.
المركز الصحي الاجتماعي- الميناء
يُعلن المركز الصحي- الاجتماعي التابع لوزارة الشؤون الإجتماعية وحركة الشبيبة الأرثوذكسية عن بدء تسجيل أسماء الراغبات في فن التجميل (تصفيف الشعر والمكياج) للشاركة ولمزيد من المعلومات الاتصال قبل الظهر على الرقم 600913/06 أو المجيء إلى المركز بين الساعة 8.30 و1.30 تبدأ الدروس نهار الاثنين الواقع فيه 19 كانون الثاني 2009.
الأحد 18 كانون الثاني
2009
العدد 3
السنة الخامسة عشرة
اللحن السادس
الإيوثينا التاسعة
طروبارية القيامة باللحن السادس
إنّ القوّاتِ الملائكيّة ظهروا على قبرك الموقّر، والحرّاس صاروا كالأموات، ومريم وقفت عند القبر طالبةً جسدك الطاهر. فسبيت الجحيم ولم تجرَّبْ منها، وصادفتَ البتولَ مانحاً الحياة. فيا من قام من بين الأموات، يا ربُّ المجد لك.
طروبارية القديسان أثناسيوس وكيرلُس رئيس أساقفة الإسكندرية باللحن الثالث
لقد تلألأتما بأفعال استقامة الرأي، وأخمدتما كل رأي وخيم، فصرتما منتصرين لابسَي الظفر، وإذ قد أغنيتما الكل بحسن العبادة، وزينتما الكنيسة بزينة عظيمة، وجدتما باستحقاق المسيح الإله مانحاً الجميع بصلواتكما الرحمة العظمى.
قنداق عيد دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول
يا مَن بمولدِكَ أيّها المسيحُ الإلهُ للمستودع البتوليِّ قدَّستَ، وليَدَيْ سمعان كما لاقَ باركْتَ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصْتَ، إحفظ رعيتَّكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّدِ المؤمنين الذين أحبَبْتَهم، بما أنّك وحدَكَ محبُّ للبشر.
الرسالة: عب 13: 7-16
مباركٌ أنت يا ربُّ اله آبائنا لأنَّك عدلٌ في كلّ ما صنعت بنا
يا إخوةُ اذكُروا مدبِريكم الذينَ كلَّموكم بكلمةِ الله. تأمَّلوا في عاقبَةِ تصرُّفهم واقتَدوا بإيمانهم. إنَّ يسوعَ المسيحَ هُوَ هُوَ أمسِ واليومَ وإلى مدى الدهر. لا تنقادوا لِتعاليمَ متنوعَةٍ غَريَبة. فَإنَّهُ
الإنجيل: لو 17: 12-19
في ذلك الزمان، فيما يسوع داخلٌ إلى قريةٍ، استقبلهُ عشرةَ رجالٍ بُرصٍ ووقفوا من بعيدٍ ورفعوا أصواتَهمْ قائلين: يا يسوع المعلّم ارحمنا. فلمَّا رآهم قال لهم امضوا وأروا الكهنة أنفسَكم. وفيما هم منطلقون طََهُروا. وأن واحداً منهم لمَّا رأى أنَّهُ قد بَرِئَ رَجَعَ يمجّد الله بصوتٍ عظيم، وخرَّ على وجهه عند قَدَمَيه شاكراً لهُ، وكان سامريَّا. فأجاب يسوع وقال: أليس العشرة قد طُهروا فأين التِسعة. ألم يوجَد مَن يرجعُ ليمجّد الله إلا هذا الأجنبي! وقال له قُمْ وامضِ، إيمانك قد خلَّصك.
في الإنجيل
للمرّة الثالثة نسمع لوقا يحدّثنا عن السيّد ذاهباً إلى أورشليم ومجتازاً، بصحبة تلاميذه، في وسط السّامرة والجليل. "وفيما هو داخلٌ إلى قريةٍ- وقد سبقه اليها صيتُه كشافٍ من الأمراض- استقبله عشرة رجال بُرصٍ فوقفوا من بعيد". وقفوا من بعيد لأنّ البَرَص الذي أُصيبوا به- وهو مَرَض يفتك بالجلد فتنتشر فيه بُقع بيضاء وعُقد صغيرة يعقبها تقيُّح وتَقَرّح، وغالبًا ما يؤدي إلى الشّلل فالوفاة- هذا المرض كان ينتقل بالعدوى من المصاب به إلى الآخرين، فكان المصابُون به يُعزَلُون، بموجب القانون، عن الناس ويُفرض عليهم حَجْرٌ صحّيّ تطول مدّته أو تَقصرُ تبعًا لدرجة الإصابة. فقد جاء في سفر اللاويّين: "والأبرص الذ فيه الضَّربةُ تكون ثيابه مشقوقةً ورأسُه يكون مكشوفاً ويغطّي شاربّيه ويُنادي نَجِسٌ نَجِس، كلَّ الأيّام التي تكون الضّربةُ فيه يكون نَجِساً. إنّه نَجِسٌ يُقيم وَحده، خارجَ المحلَّةِ يكون مُقامُه (لاويّين 13/45-46).
لقد كانت بين هؤلاء البُرص خصوماتٌ قوميّة وجنسيّة، فمنهم اليهوديّ ومنهم السّامريّ ("واليهود- كما هو معلومٌ- لا يخالطون السّامريّين" يوحنّا 4/9)، ومَع ذلك فقد جمعتهم المصيبة المشتركة وأسكتَت فيهم كلّ خصومة، فإذا بهم يصرخون بصوت واحد: "يا يسوع يا معلّمُ ارحمنا". اللافت في صرخة هؤلاء أنّهم لم يطلبوا إلى يسوع، صراحةً، أن يشفيهم بل أن يرحمهم. ربّما لأنّهم محكومون بالإعتقاد السائد آنذاك وهو أنّ المرض ثمرة الخطيئة، فينتج عن هذا، تالياً، أنّهم إذا غُفِرت خطاياهم، يَبرَأُون من مرضهم العضال والعصيّ على الأطبّاء.إنّهم بصوت واحد يُصلّون وقد طَرحوا جانبًا خصوماتهم المزمنة، تحدوهم في ذلك رغبة واحدةٌ مشتركة ألا وهي رغبتهم في الرحمة فالشفاء. إنّهم يعبّرون عن هذه الرغبة باحترام للسيّد كبير وثقة كبيرة به على أنّه سيحقّق لهم ما يطلبونه للخلاص. وها هو السيّد يستجيب لطلبهم ويقول لهم: "إذهبوا وأرُوا أنفسكم للكهنة..." إنه لا يشفيهم للحال لكنّه يأمرهم بما يُفترض أن يكون إتمامُهم له سببًا لشفائهم. فقد نَصَّت الشريعة على أنّ الأبرص ينبغي أن يُري نفسه للكهنة، لا ليمنحوه الشفاء بل إنّما ليتحقّقوا من شفائه فيعلنوا ذلك. فقد جاء في سفر اللاويّين: "لكن، إن رأى الكاهن وإذا الضربة كامدةُ اللون بعد غسلِ الثوب يمزّقها من التوب أو الجلدِ من السَّدى أو اللُّحمة. ثمّ إن ظهرَت في الثوب، في السَّدى أو اللُّحمة، أو في مَتاع الجلد، فهي مُفرِخةٌ. بالنّار
تُحرِق ما فيه الضّربةُ. وأمّا الثوب السَّدى أو اللُّحمةُ أو مَتاعُ الجِلدِ الذي تَغسِلُه وتزول منه الضَّربةُ فيغسَلُ ثانية فيَظهرُ. هذه هي شريعةُ ضَربةِ البَرَصِ في الصُّوف أو الكتّان، في السُّدى أو اللُّحمة أو في كلّ متاعٍ من جلدٍ للحكم بطهارته أو نجاسته". (لاوييّن 13/56-59). البرص العشرة يطيعون الشريعة. "وفيما هم منطلقون طَهُرُوا". لقد شَمَلَتهم كلَّهم الرحمة. لقد استفادوا جميعهم من الصَّنيع الحسن الذي صنعه بهم يسوع. ومع ذلك فإنّ واحداً منهم فقط فكّر بأن يرجع إلى يسوع ليشكره، وللمفارقةِ كان هذا الواحد سامريًّا. وَحده هذا الغريب الجنس عرفَ كيف يُقرُّ ليسوع بالجميل، كيف يقيم معه علاقة شكريّة، فيما كانت علاقة التسعة الآخرين به علاقةً نفعيّة. والنفعيّة هي، تحديداً، العلاقة التي تحكمها المصلحة. أي انّك تتعرّفني ما دمتَ بحاجة إليّ وإلى خَدَماتي.ولكن، في اللحظة التي لا تعود فيها بحاجة إليّ تتجاهلني وكأنّ شيئًا بيني وبينك لم يكن. هذا هو الجحود بعينه. التسعة الآخرون كانوا جاحدين. وَحده السّامريّ الغريب كان شاكراً وفيًّا. ولذلك استحقّ هذا "الغريب" من يسوع التّمجيد الذي لم يستحقه الآخرون: "فأجاب يسوعُ وقال أليس العشرة قد طَهُروا فأين التسعة؟ ألم يوجد من يرجع ليعطي مجداً لله غير هذا الغريب الجنس؟ ثم قال له قُم وامضِ، إيمانك خلّصك". إنّ حرفيّة الشريعةِ وشكليّاتها أعمت بصيرة "أبناء اسرائيل" وأفقدتهم الحسّ الدينيّ الذي يفرض عليهم أن يضعوا في أُولى أولويّاتهم واجب الشكر للسيّد. وَحده "الغريب" كان عنده هذا الحسّ. لذا استحقّ من يسوع المكأفأة، وذلك بقول إلهيّ أعلَن له السرّ المتمّم ليس فقط في جسده بل وفي روحه أيضًا: ثمّ قال له قم وامضِ إيمانك خلّصك". ما لا شك فيه أن السيّد لا يُفكر على التسعة الآخرين شفاءَهم، لكنّه شاءَ أن يخصّ السّامريّ الغريب بما خصّه به ليذكّر الآخرين بأنّ بشارة الإنجيل مفتوحة لجميع الناس وليس فقط لفئة من الناس معيَّنة.,
نحن جماعةٌ شكريّة، وكنيستنا مؤسّسة على سرّ الشكر. فليعطِنا الربّ أن نكون من حزب هذا السّامريّ "الغريب" لنجعل من كلّ قدّاس الهيّ نشترك فيه ذبيحة شكريّة نشكره فيها حقاً على "كل عطيّة صالحة وكلّ موهبة كاملة.
الخدمة والشهادة والأنا
في معرض حياتنا الكنسيّة، ونمو حياتنا في المسيح، نتكلّم كثيرًا على الخدمة وعلى الشهادة. يستوقفنا عامة إنجيل الدينونة في أحد مرفع اللحم لأنه يسلّط الضوء على الخدمة بشكل معيّن رابطًا إياها ارتباطًا وثيقًا بالفقراء، والبؤساء. لكن قلّما نجد شيئًا مشابهًا له علاقة بالشهادة باستثناء الرسالة التي تذكرنا بشهادة آباء العهد القديم.
عمليًا، وانطلاقًا من مفهوم ضيّق لمعنى التقوى نحصر تقريبًا حياتنا في المسيح بالحياة الليتورجيّة، الصلاتيّة منها والأسراريّة، متناسين بعدها التجسّدي المتلازم لمفهوم هذه الحياة من منطلق مستقيم الرأي. لذا وددت، في هذه المرحلة من حياة الكنيسة الطقسيّة والتي تتمحوّر حول عيديّ الميلاد والظهور الإلهي أن أتأمّل بشخصيتين اعتبرتهما الكنيسة من الشخصيات الأهم للتمثّل بهما كمؤمنين أعني السيّدة العذراء "حاملة السيّد"، ويوحنا المعمدان "سابق السيّد".
تميّز الشخصان المذكوران بحسب الرواية الإنجيليّة بعمليّة الانسحاق التام أمام الإرادة الإلهيّة. وهذا الانسحاق ليس كلاميًا، بل وجوديًا وتمّ التعبير عنه بالنسبة لكل منهما بشكل عملي واضح. فالعذراء مريم قبلت بقول الملاك: "أنا أمة للرب... فليكن لي حسب قولك!" من الجميل أن نتأمّل بهذا الكلام اليوم وأن نتكلّم عليه لاهوتيًا بقولنا إن مريم عبّرت بهذا عن موقف الإنسانيّة جمعاء ولذلك اعتبرت أنها هي من أدخل الفداء إلى العالم. لكن لا نفكّر بشكل كاف بمعنى هذا القبول عندما تمّ، أي منذ ألفي سنة، في عصر كان من الممكن أن تُعْتَبر مريم فاسقة، وأن يُشَهَّر بها، وأن تُرْجَم (وهذا ما استدعى تدخّل الملاك الذي ظهر ليوسف). لكن مريم، وهي عالمة بالشريعة تمامًا، لم تُقِم لهذا الأمر حسابًا. لم يقف الأنا عندها حاجزًا أمام الإرادة الإلهيّة. استعدادها لخدمة هذه الإرادة كان أقوى من الحسابات الشخصيّة. حتى سؤالها للملاك: "كيف يكون ذلك؟" لم يكن اعتراضًا أو رفضًا للخدمة على حساب الأنا، بل كان تعجّبًا طبيعيًا يصدر عن فتاة طاهرة. كِبَرُ موقف مريم هو في هذا الانسحاق أمام ما يريده الله منا.
أما بالنسبة ليوحنا المعمدان، فقد تألّقت شهادته للرب ليس فقط بإعلانه الشفهي بأن: "هذا هو حمل الله... وأنا لست مستحقًا أن أحلّ سير حذائه"، ولا بقوله: "سيأتي بعدي من هو أعظم مني..." إذ إن القول وحده لا يكفي. بل أخذ يوحنا على نفسه أن يختفي حتى يسطع نور المعلّم الذي جاء هو ليحضّر له الطريق. "ينبغي أن يكبر هو وأن أصغر أنا". الشهادة تكون بأن ندلّ على المسيح، وأن نعرف كيف نصنع من المؤمنين أتباعًا له وللكنيسة جسده، وليس لنا. أحس يوحنا وهو في البطن بيسوع ابن الله، لكن كِبَره كان بأن انسحق هو حتى لا يكون نور إلا مِن مَن هو مصدر النور.
هذا كلّه في ظاهر النصّ الكتابي. لكن لا بد لنا أيضًا من أن نسعى لفهم ما هو أبعد من النص، مخبأٌ في رؤية عامة لوضعيّة كل من هاتين الشخصيتين في سياق الحدث الإنجيلي. فمريم فتاة تعيش في كفن الهيكل لا شيء يحضّرها للخدمة التي ستلقى على عاتقها، وللسيف الذي سيجتاز قلبها كأم من جرّاء خدمتها لكلمة الرب. لكنّها لم تناقش خيار الرب لها. قبلت الخدمة ومشت دون حساب. خدمتها كانت بأن ترافق "الكلمة" الإلهية "حافظة كل هذه الأمور في قلبها"، مدركة تمام الإدراك أن رعايتها للطفل الإلهي بما أعطاها الله من مواهب هي الخدمة الصامتة التي ستُحاسب عليها.
فهل نفعل نحن كذلك؟ هل نعتبر أن كل ما أعطانا الله من مواهب هو لنسخّره في رعاية كلمته أينما كنّا؟ هل يعي كل منا فعلاً أن بيته، عمله، حضوره في العالم هو خدمة للكلمة لأن كل مؤمن هو "حامل للسيّد" أيضًا بمعنى من المعاني. أما أننا نفضّل أن نبوّب الخدم، ونصنّفها، تاركين لأنفسنا ترف اختيار ما يوافق أطباعنا؟ مشكلة الأنا مع الخدمة هي في هذا التساؤل السخيف عن ما يوافقني وليس عن ما يوافق الله.
هذا هو أمر يوحنا الشاهد أيضًا. فمِن واعظ يعيش في البرّية له تلامذته وأتباعه، أصبح شاهدًا لآخر. لم يكتف بأن قدّم للمسيح الشهادة والاعتراف، بل سعى ليرسل له التلاميذ حتى يختفي هو تمامًا. فالشاهد يشهد لأمر ما أو لشخص ما ليظهره بجلاء، دون خفر، ليظهره كما هو لا كما يريده أن يكون. فالشاهد يتأثر بمن يشهد له وليس العكس.
فهل نحن أيضًا نفعل ذلك؟ هل نرسل الناس إلى الله أم نصر على أن نعطيهم عنه الصورة التي ننسج وفق هوانا؟ هل نشهد لما نريد، أم نشهد للحق كما يعلن نفسه؟ هل نسأل عن هذا الحق بتواضع لنتأكّد من أننا لا نخدع أنفسنا والآخرين؟ يوحنا أرسل تلاميذه إلى يسوع ليتأكّد من جديد أنه هو حمل الله، فالشاهد الحقيقي لا يهتم إلا بما يوافق الرب.
في زمن كثرت فيه الأصنام الفكريّة والطروحات المؤدلجة، يجدر بنا في هذه المواسم المباركة أن نقف وقفة نقديّة ونسأل أنفسنا ما يلي: حيث نحن، من نخدم؟ ولمن نشهد؟ ألا نعبد "الأنا" (فرديّة كانت أم جماعيّة)؟ ألا نعبد فكرًا يمتطي الإنسان وقضاياه على حساب حاجة الإنسان الحقيقيّة إلى مصداقيّة الإنجيل وبساطته؟ ألا نعبد أصنامًا تبنيها أوهام فكر مسيحيّ وهي ليست في الحقيقة إلا أقزام مخيلاتنا التي ابتعدت عن الله؟ ألا أعطانا الله أن نذوق حلاوة بساطة وشجاعة مريم ويوحنا فيولد الله في قلوبنا ويظهر للعالم.
أخبارنا
أسبوع الصلاة من أجل الوحدة
لمناسبة أسبوع الصلاة لأجل الوحدة تقام صلاة الوحدة برئاسة أصحاب السيادة مطارنة طرابلس في كنيسة النبي الياس- الميناء وذلك يوم السبت الواقع فيه 24 كانون الثاني 2009 الساعة الخامسة مساءً وتخصص هذه الصلاة لأجل شهداء غزة والمصابين. الدعوة عامة
وظائف في القطاع العام
تعلن وزارة الاقتصاد: مجلس الانماء والاعمار (عبر مؤسسة لابورا: www.laboraonline.com) عن حاجتها لموظفين في الاختصاصات التالية:
1- اختصاصي فني رئيسي: - هندسة مدنية- تنظيم مدني- هندسة كهربائية- إقتصاد- مالية- إدارة أعمال.- حقوق
2- إختصاصي عادي: - إدارة أعمال- علم النفس (إجازة في علم النفس)- علم الاجتماع (إجازة في علم الاجتماع)- مدير مركز (إجازة في إدارة الأعمال)- مساعدة إجتماعية- ممرضة مجازة- ممرضة- مشرفة تمريض- مربية أطفال- عامل إجتماعي
3- محرر (400 موظف): - بكالوريا قسم ثاني أو ما يعادلها كل اختصاص هندسة أو حقوق على صاحبه أن يكون مسجّلاَ في النقابة.
المستندات المطلوبة للمرحلة الأولى:
1- C V
2- نسخة عن الهوية ونسخة عن إخراج قيد إفرادي
3- إذا كان متزوجا: نسخة عن إخراج القيد العائلي
4- نسخة عن الشهادات، أو بطاقة الجامعة المنتسب إليها
5- إفادات من العمل السابق
6- رقم الضمان إذا كان متوفرا
7- سجل عدلي (تاريخه ثلاثة أشهر كحد أقصى)
8- صورة عن رخصة السوق (إذا توفرت)
9- صور شمسية عدد 1
لمن يهمه الامر عليه الاتصال بدار المطرانية (الشماس قسطنطين) قبل الظهر.
الأحد 25 كانون الثاني
2009
العدد 4
السنة الخامسة عشرة
اللحن السابع
الإيوثينا العاشرة
أحد زكّا
أعياد الأسبوع
25: غريغوريوس الثاولوغوس رئيس أساقفة القسطنطينية.
26: البار كسينفوندس مع زوجته ماريا وولديه اركاديوس ويوحنا.
27: نقل جسد القديس يوحنا الذهبي الفم، القديسة ماركيانيس.
28: البار افرام السرياني، البار بلاديوس.
29: نقل بقايا الشهيد في الكهنة اغناطيوس المتوشح بالله.
30: الاقمار الثلاثة وأمهاتهم آميليا– نونه-أنثوسة.
31: كيرس ويوحنا العادمي الفضة، الشهيدة أثناسيا وبناتها.
طروبارية القيامة باللحن السابع
حطمتَ بصليبكَ الموتَ، وفتحتَ للّصِّ الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله مانحاً العالم الرحمةََ العظمى.
طروبارية القديس غريغوريوس اللاّهوتيّ باللحن الأول
إنّ المزمار الرعائي لتكلمكَ في اللاهوت، قد قهر أبواق الخطباء وغلبها. وبما أنك التمستَ أعماق الروح فقد أُضيف اليكَ حسن النطق، أيها الأب غريغوريوس. فتشفّع إلى المسيح الإله أن يخلِّص نفوسنا.
قنداق دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول
أيها المسيح الإله، يا من بمولده قدَّس المستودع البتولي، وبارك يدي سمعان كما لاق، وأدركَنا الآن وخلصَنا، إحفظ رعيتك بسلام في الحروب، وأيَّد المؤمنين الذين أحببتهم، بما أنك وحدك محب للبشر.
الرسالة: عبرانيين 7: 26-28، 8: 1-2
فمي يتكلَّم بالحكمة وقلبي يهذُّ بالفهم إِسمعوا هذا يا جميع الأمم
يا إخوةُ، إنَّا يُلائِمنا رئيسُ كهنةٍ مثلُ هذا، بارٌّ بلا شرٍ ولا دنَسٍ، مُتنزِّهٌ عنِ الخطأةِ قد صارَ أعلى منَ السماوات، لا حاجةََ لهُ أن يُقرِّبَ كلَّ يومٍ مثلَ رؤساءِ الكهنةِ ذبائحَ عن خطاياهُ أولاً ثمَّ عن خطايا الشعب. لأنَّهُ قضى هذا مرَّةً واحدةً حينَ قرَّبَ نفسَهُ. فإنَّ الناموسَ يُقيمُ أناساً بِهمِ الضَّعفُ رؤَساءَ كهنةٍ. أمَّا كلِمةُ القََسَمِ التي بعدَ الناموس فتُقيمُ الابنَ مكمَّلاً إلى الأبد. ورأسُ الكلام هو أنَّ لنا رئيسَ كهنةٍ مثلَ هذا قد جلسَ عن يمينِ عرشِِ الجلالِ في السماوات، وهُوَ خادِمُ الأقداسِ والمسكنُِ الحقيقي الذي نَصبَهُ الربُّ لا انسانٌ.
الإنجيل: لوقا 19: 1-10 (لوقا 15)
في ذلك الزمان، فيما يسوع مجتاز في أريحا، إذا برجل اسمه زكّا كان رئيساً على العشارين، وكان غنيًّا، وكان يلتمس أن يرى يسوع من هو، فلم يكن يستطيع من الجمع لأنه كان قصير القامة. فتقدم مسرعًا وصعد إلى جميزة لينظره، لأنّ يسوعَ كان مزمعًا أن يجتاز بها. فلما انتهى يسوع إلى الموضع رفع طرفه فرآه فقال له: يا زكا، أسرع انزل، فاليوم ينبغي لي أن أمكث في بيتك، فأسرع ونزل وقبِله فرحاً. فلما رأى الجميع ذلك تذمروا قائلين إنه دخل ليحل عند رجل خاطئ. فوقف زكا وقال ليسوع: هاأنذا يا رب أعطي المساكين نصف أموالي. وإن كنت قد غَبنتُ أحداً في شيء أردّ أربعة أضعاف. فقال له يسوع: اليوم قد حصل الخلاص لهذا البيت، لأنه هو أيضاً ابن إبراهيم، لأن ابن البشر إنما أتى ليطلب ويخلِّص ما قد هلك.
في الإنجيل
كان زكّا عشّاراً، أي إنه مسؤول عن جباية الضريبة. عمله ليس خطيئة بحدّ ذاته، لكنه مناسبة ليظلم الناس ويقسو عليهم بسب السلطة التي يتمتع بها.
كان زكا رئيساً للعشارين أي رئيس فريق من جباة الضرائب، وغالباً ما كان يتسلط على صغار العشارين وينتفع منهم، ولهذا قال عنه الإنجيل إنه كان غنياً.
كان زكا يقوم بدور العميل أمام السلطات الرومانية، ولهذا السبب كانت كلمة عشار تعني لأناس ذلك الزمان "الخاطئ".
هذه الصورة الموجزة تكفي لإعطائنا فكرة عن موقع العشار اجتماعياً. مفاد القول أن هذا الإنسان زكا كان يرى حياته في امتصاص حياة الآخرين.
لم يكن شيء في تصرف زكا يدل على أنه كان قريباً من التوبة. كان فقط يلتمس أن يرى يسوع من هو. حشرية فقط. يصعد إلى الجميزة لأنه كان قصير القامة. يدخل يسوع إلى حياته. السيد يرفع عينيه ويراه. هذا لم يكن من باب المصادفة إذ يوصي الإنجيل بأن الرب يفتش عن الرجل. تواً يقتحمه المسيح.
"يا زكا أسرع انزل". يخاطبه باسمه. يتوجه إلى قلبه مباشرة. لا ينتظره يسوع لكي ينزل ببطء. يقول له أسرع أنزل. خلاصك أتٍ الآن. لماذا يجب أن تنزل؟
"اليوم ينبغي لي أن أمكث في بيتك" سيكون لنا لقاء لتتعرف عليّ لتفهم أني لا أدينك ولا أعدد لك خطاياك. أنت من نفسك ستعترف بها عندما تحدّق بوجهي المحب. سوف تفتح ليس فقط بيتك ولكن باب قلبك.
زكا يهتدي بسرعة كما نزل بسرعة. "ها أنذا يا رب أعطي المساكين نصف أموالي". كنت متعلقًا بهذا المال وقبلت بهذه الوظيفة لعلمي بالإثراء غير المشروع فيها. أنا أبرهن الأن عن توبتي بصورة حسية. أنا أقبل أن أتغير منذ اللحظة. عند ذاك تأتي الكلمة الشافية من السيد "اليوم قد حصل الخلاص لهذا البيت". الخلاص لا يتطلب دائماً جهوداً جبارة. يحصل إذا تحوَّل القلب. بعد هذا يأتي التأكيد الأخير من المبارك: "إن ابن البشر إنما أتى ليطلب ويخلص ما قد هلك". هذا الذي كان اليهود يعتبرونه هالكاً بالكلية ومعزولاً عن قلوبهم، يدخل إلى قلب الله ويصير واحداً من الأحبة. عندما نقرأ فصل زكا في الكنيسة نعرف أن الصوم الكبير قد اقترب، فتتوالى علينا قراءات التوبة أحداً بعد أحد ليصبح القلب صائماً عن الخطيئة.
لا ... لقتل الحق
في عشيّةٍ صامتَةٍ، وتحتَ رايةٍ كُتِبَ عليها " أشلاءُ الأطفالِ والنِّساءِ والأبرياءِ في غزَّة تسألُ: أينَ هو ضميرُ حكّامِ العالم؟ "، هناك ترسخت أقدام العديد من المؤمنين بحقِّ الإنسانِ بالحريّة والحياة. هناك كانت اذهانُهم وأفئدتُهم تتأملُ وتسألُ مع تلكَ الأشلاءِ عن واقعِ العالمِ الذي نحيا، وعن الزمن القريب والبعيد الذي نرقبُ، وأضحى التجوال حينها، بين المفاهيم والمعاني التي يعتمدها عالمنا الجديد، موضعَ رَهبةٍ وخِشيَةٍ على أحلامِ المستقبلِ المُبهَم.
أينَ ضميرُ حكّامِ العالم؟ لا بل أينَ الضميرُ في العالم؟ مَنْ يُعلنُ ماهيّةَ الخطأ وماهيّةَ الصَّواب؟ وكأنَّ الحقَّ أصبحَ سِلعةً يتلاعبُ الكبارُ في أغلِفَتِها لتبدوَ كما يشاءَ مصدّروها. العدلُ والإنصافُ في زَمَنِنا مَطلبٌ للقويّ والمتغطرسِ والقاتِلِ يطلبه من دمِ الأطفالِ والضعفاء والأبرياء. والإعلامُ العالميّ يُظهرُ أنَّ المغتَصَب حقّه هو من عليه تقع دينونة الأرض والسماء. الإعلامُ مهزَلَةٌ وسِلعةٌ حينَ يَتواطأ مع الظّالِمِ، المسؤولُ أداةٌ حينَ يخضعُ أمامَ المصلَحَةِ الآنيّة على حسابِ البشريَّةِ الضَّعيفة. ظنّهُ أنهُ يَستعملُ الآخرين لربحِهِ، في حين أنه مُستعمل لمصالحَ أكبر مما له، وأما ضميرُهُ فقد أشتُريَ سَلفًا من تجّارٍ عرفوا كيف يَشتَرونَ ضمائرَ التّافهينَ، حتى ولو ظنّوا أنهم حكّامٌ أو كبارٌ أو ذَوُو شأنٍ ما. " الحق ما بيموت " و " لا يضيع حقٌّ وراءه مطالب " . الحقُّ، الحقُّ، كلمةٌ ردّدَها سيدُنا يسوع المسيح، وفي كلِّ مَرّةٍ كان يُردِّدُها كانت الكلمةُ تؤامًا، وكأني بهِ يُصرُّ على أنَّ الحقَّ يمكنُ أن يحوَّرَ إلى باطل. ولكن مع هذا كلِّه يبقى الحق حقًّا نقيًّا عن كل زيغٍ أو تزويرٍ لكونه ظَهرَ بكلمةِ الله نفسِه. والكلمةُ صارَ جسدًا وحلَّ بيننا، فبِتنا نعرفُ الحقَّ وهو قد حرَّرنا.
ما يحصلُ اليومَ، في غزّةَ، وفي غيرِها ، صورةٌ عن طُغيانِ الباطلِ، ووجهٌ من أوجهِ تغيير صورةِ الحقِّ في أذهان الجهّال. لعبٌ في تغيير التاريخ على أملِ أن يصيحَ المستقبلُ بأن الباطلَ حقٌّ، وأنّ الحقَّ باطلٌ. وبلغةٍ بسيطة أنهم يسعون لقتل الحقِّ كما فعلوا تاريخيّا وعلّقوه على عود الصليب وحتى الصَلبَ نفسه عادوا لنفيهِ على أن يضيع العقل في بحثه. للحق أعداؤه وللحق أنصارُه، وخيرُ نصيرٍ له من عرَفَهُ والتصقَ به . مَنْ تَركَ كلَّ شيءٍ وتَبِعَه، وبَحَثَ عنهُ بَينَ أيدي المتلاعبينَ فيضيءُ بهِ ظلامُ السالكينَ في عتمةِ المَوت.
المسيحي، كلُّ مسيحيٍّ، يحملُ نِبراسَ الحقِّ ويعلّيه، لكونِهِ عَرَفَهُ بيسوعَ المصلوب ، فلا ينثني أمام الصِّعاب ولا يُشترى ضميرهُ لأنه وضميره قد اشتُريَ بدمٍ زكيٍّ طاهرٍ، دمِ المسيح. المسيحي لا يكتفي بالتفرّج على آلآم الآخرين وإلا كان ناكرًا لسيّدِهِ المتألم والنازف. إنه لا يُبرِّرُ الشّرّ لأنه تبنى مقولة السيّد " لا تقاوموا الشرّ بالشر بل بالخير" . لا يمكن أن نسمع مسيحيًّا ينطق بكلمةٍ تبرِّرُ قتلَ القويّ للضعيف، قتلِ المُطالِبِ بِحَقِّهِ وبأرضِهِ في وجهِ آخاب الجديد وإيزابيل الجديدة.
المسيحي يغار غيرة الأنبياء في وجه الباطلِ، والكلمةُ الأولى التي ينطقُ بها تجاهَ الظُلمِ والعدوانِ والقهرِ والاستعبادِ هي كلمة " لا ".
الصمتُ المسيحي إن حكى، فهو يعلنُ الحزنَ على ضمائِرٍ رَقدت ، وعلى تَعثّرِ الكلماتِ فوقَ أشلاءِ الطفولةِ والبراءةِ النازِفَةِ على طُرقِ غزّة وكنائسها ومساجدها.
لكن المسيحي لا يستكين ولا تسترخي مفاصلُه قبل أنْ يكونِ قد حَقَّقَ سَعيهُ الكامل، بما أُعطيَ من عطايا الله، وإن تنوّعت، بأن يُصَحِّحَ الخطأ ويقوّم المعوَّج، مجلّيًا الحقَّ بوجهِ الباطِلِ، ومضيئًا أمام الباطِلِ شاهرًا أذِيَّتَهُ معينًا الجهال على استبانَةِ الحقِّ، الحقِّ، من بينِ الّذينَ يأتونَهم في ثيابِ حِملانٍ أو أشباه ملائكة من نور.
صَمْتُ المؤمنينَ هو صلاةٌ إلى إلهِ السَّلامِ لأنْ يَعُمَّ السَّلامُ في أرضٍ هي أوَّلُ مَنْ سَمعت نِداءَ الملائكةِ الهاتفينَ: " المجد لله في العلى وعلى الأرضِ السَّلام ". فاستجبْ يا إلهَنا واحضُرْ بيننا، كما حَضَرتَ بينَ تلاميذِكَ، فبهذا فقط، بكَ يا إلهنا، يحلُّ السَّلام.
القدّيس غريغوريوس اللاّهوتي
إن غريغوريوس أحد آباء الكنيسة ومعلميها العظام كان من قرية أرينزس في كبادوكية الثانية وهي قرية قريبة من نزينزس، مولوداً لغريغوريوس الذي حصل فيما بعد أسقفاً على نزينزس. وكانت أمه تدعى ننة. فجدَّ في طلب العلم متتلمذاً في أول أمره في قيصرية فلسطين ثم في الإسكندرية وأخيراً في أثينا حيث عقد لواء الصداقة القلبية مع باسيليوس الكبير الذي نسك معه وعاش زمناً طويلاً في أديرة البنطس. ثم شرطن من أبيه كاهناً لكنيسة نزينزس. ثم رسمه باسيليوس الكبير أسقفاً على سيسيمة أو زسيمة الخاضعة لأسقف قيصرية. وفي سنة 378 ذهب إلى القسطنطينية لمساعدة كنيستها التي كان الآريوسيون يقلقونها من مدة أربعين سنة فحررها من فساد البدع بأقواله المملوءة حكمة وأتعابه الكثيرة. فانتخبه المجمع الثاني المسكوني الذي انعقد حينئذ هناك أسقفًا عليها، وكان قد اشتهر في المجمع المذكور بعقائده اللاهوتية، فرعاها إلى سنة 382. ثم تنازل مستعفيًا بواسطة خطبته الوداعية التي تلاها بحضرة الملك نفسه ومائة وخمسين أسقفًا. وإذ أجابوه إلى مطلوبه عاد راجعًا إلى نزينزس وقضى فيها بقية حياته. وفي سنة 391 انتقل إلى الرب وله من العمر ما ينيف عن ثمانين سنة كما روى البعض. وإنّ ما اتصل الينا من مؤلفاته المنثورة والمنظومة على أبحر مختلفة هو محكم الفصاحة يسفر عن طلاوة خطابته واتساع معارفه. ولسمو معاني أقواله اللاهوتية لقب بالثاولوغس أي المتكلم باللاهوت وعلى الخصوص بالثاولوغس الثالوثي لأنه في جميع ميامره تقريباً يتكلم على الثالوث القدوس ووحدانية جوهره وطبيعته. ولهذا نظم له أَلكسيوس الأنثروس تقريظاً باليونانية هذا تعريبه نثراً: "لقد ظهرت أيها الأب العظيم غريغوريوس كوكباً ثابتاً ساطع النور لا يضلّ، فنتوصل بأسرار معرفتك المنبثقة من فمك الناري إلى معرفة شعاع شمس الثالوث".
أخبـــارنـــــا
أمسية مرتلة في رعية الميناء
برعاية صاحب السيادة راعي الأبرشية المتروبوليت الياس (قربان) الجزيل الاحترام، ممثلاً بقدس الوكيل العام قدس الأرشمندريت يوحنا (بطش)، قدمت جوقات الترتيل الكنسي (الجوقة الأولى، الثانية، الثالثة)، في كاتدرائية القديس جاورجيوس-الميناء، أمسية مُرتّلة بمناسبة عيدي الميلاد والظهور الإلهي، وذلك يوم الأحد الواقع في 28 كانون الأول 2008. حضر الأمسية كلّ من قدس الأرشمندريت أنطونيوس (الصوري)، المتقدم في الكهنة غريغوريوس (موسى) والأب باسيليوس (دبس)، بالإضافة إلى عدد كبير من المؤمنين.
بدايةً كلمة من قدس الأب باسيليوس دبس مرحِّباً بالإخوة المؤمنين الحاضرين لِسماع كلمة الربّ وشاكراً للأستاذ ميشال معلوف المرتل الأول في الكاتدرائية على الجهود التي يبذلها منذ استلامه هذه المسؤولية لتمرين الأطفال والشبان والشابات على الترتيل الكنسي وتعليمهم أصول الموسيقى البيزنطية. كما ذكّر بأن هذه الكاتدرائية قد عرفت كبار المرتلين أمثال البروتوبسالتي متري المرّ والمرتل آميل النمر إضافة إلى المرتل الأول الذي تركَ بصمات وتُراثاً كبيراً ونمطاً مميزاً لهذه الرعية المباركة ألا وهو الأستاذ الكبير ديمتري نقولا كوتيا أطال الله بعمره وأعطاه الصحة.
من ثمَّ قدمت الجوقة الثالثة باقة من التراتيل الميلادية تلتها الجوقة الثانية، من ثمَّ تحلقت الجوقة الأولى بتكملة الأمسية. وقد تألقت وتميزت الجوقات الثلاث بآدائها المميز، وهذا ما عبّرَ عنه قدس الأرشمندريت يوحنا (بطش) بالكلمة التي أشاد فيها بآداء الجوقات، وخصّ الجوقة الثالثة (الأطفال) التي لم يكُن يتوقع منها هذه الجمالية في الاتقان والآداء، كما وعبّر كافة المؤمنين عن سرورهم لما قدمته الجوقات، وتمنى لأعضائها المزيد من التقدم والاستمرار والنجاح في هذا العمل البِشاري الكبير.
وأخيراً كلمة لقائد الجوقات المرتل الأول ميشال معلوف شكر فيها قدس الآباء الأجلاّء وأهالي أبناء الجوقات والمؤمنين كافة على حضورِهم ودَعمِهم الدائم لاستمرار العمل الكنسي وازدهاره.
نشاطات في رعية شكا
بمناسبة الأعياد المباركة أقامت حركة الشبيبة الأرثوذكسية -فرع شكا عدة نشاطات برعاية كاهن الرعية المتقدّم في الكهنة الأب إبراهيم شاهين.
بدأت هذه الاحتفالات بقداس عن صحة الأطفال في الرعية بمناسبة عيد أطفال بيت لحم، وقد وزّعت هدايا رمزية عليهم في نهاية القداس.
ثم أقيمت موائد محبة لأسرة الطلاب والعاملين، والمسنّات والمسنين، وعيد القديس أنطونيوس الكبير.
وخلال هذه المناسبات رحّب كاهن الرعية بالمشاركين، وشرح معاني هذه الأعياد، وتحدّث عن القديس أنطونيوس الكبير والاقتداء بالفضائل المسيحية التي تحلَّى بها، وتمنّى للجميع أعياداً مجيدة وسنة مباركة.
عيد الميلاد في الصين
وصل إلى الصين كهنة من روسيا، أوستراليا، الولايات المتحدة الأميركية، وجمهورية تشيكيا، لإقامة الصلوات في عيد الميلاد في 7 كانون الثاني بحسب التقويم الشرقي. هذه الاحتفالات أقيمت في بكين، شانغهاي، غوانغ زهو، شنزين وهونغ كونغ. الأرثوذكسية موجودة في الصين منذ ما يزيد على 300 سنة، وقد أتت مع بعض الأسرى الذين ما يزال يعيش في الصين حوالي الخمسين عائلة من المتحدرين منهم. وقد تأسست الإرسالية الروسية في أيام بطرس الأكبر وبفضلها وصل عدد الأرثوذكس في 1918 إلى حوالي 10 آلاف مؤمن. في منتصف القرن العشرين زاد عدد الكنائس عن المئة، وحصلت كنيسة الصين على استقلالها الإداري عن كنيسة موسكو في 1957. من بعدها تعرّضت الأرثوذكسية للاضطهاد وتحطيم الكنائس أثناء "الثورة الثقافية" حتى أن أيّ قداس لم يُقَم في الصين في العشرين سنة الأخيرة. عدد الأرثوذكس اليوم يزيد على 10 آلاف يتوزع أغلبهم في مناطق هاربين ومونغوليا الداخلية وكسينيانغ.
أكبر معمودية جماعية في أفريقيا الجنوبية
جرى في جوهانسبرغ أكبر معمودية ضمّت 42 من المؤمنين الأفارقة من قبيلة الزولو في اليوم التالي لعيد القديس نيقولاوس. ترأس الخدمة الميتروبوليت سيرافيم مطران جوهانسبرغ وبريتوريا، وشارك ما يزيد على 12 كاهناً وشماساً. جرت الخدمة في مدرسة القديس أثناسيوس التي أقام فيها رهبان صربيّون خلال السنتين الأخيرتين وقاموا بتعليم الكثيرين. من بين المعتمدين مدير المدرسة نفسها.