أعداد الكرمة لشهر كانون الثاني 2001


العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4

الكرمة

الأحد بعد الظهور

الأحد 7 كانون الثاني 2001     العدد 2

اللحن الرابع        الإيوثينا السابعة

 

7: تذكار جامع للنبي السابق يوحنا المعمدان. 8: البارة دومنيكة، البار جرجس الخوزيبي. 9: بوليفكتوس الشهيد، البار افستراتيوس. 10: غريغوريوس أسقف نيصص، دومتيانوس أسقف مليطة. 11: البار ثاودوسيوس رئيس الأديرة، فيتاليوس البار. 12: تتياني وأفستاسيا الشهيدتين، فيلوثاوس الانطاكي. 13: ارميلُس واستراتونيكُس الشهيدين، مكسيموس (كفسوكاليفيا)

 

طروبارية القيامة   باللحن الرابع

إنّ تلميذاتِ الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهِج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطبنَ الرُّسُلَ مفتخِراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العاَلمَ الرَّحمةَ العُظمى.

طروبارية الظهور  باللحن الأول

باعتمادِكَ يا ربّ في نهرِ الأردن ظهرتِ السَّجدَةُ للثالوث، لأنّ صوتَ الآبِ تقدَّمَ لكَ بالشهادة مسمِّياً إيّاكَ ابناً محبوباً، والروحَ بهيئةِ حمامة يؤيِّدُ حقيقة الكلمة. فيا مَن ظهرتَ وأنرتَ العالم، أيُّها المسيحُ الإلهُ المجدُ لك.

طروبارية السابق باللحن الثاني

تذكار الصدّيق بالمديح، أمّا أيها السابق فتكفيك شهادة الرب، لأنكَ ظهرتَ بالحقيقة أشرف من كل الأنبياء، إذ قد استأهلتَ أن تعمِّد في المجاري مَن قد كُرِز به، وإذ جاهدتَ عن الحق مسروراً، بشَّرتَ الذينَ في الجحيم بالإله الظاهر بالجسد، الرافع خطيئةَ العالم، والمانح إيانا الرحمةَ العظمى.

قنداق الظهور   باللحن الرابع

أليوم ظهرت للمسكونة يا رب، ونورك قد ارتسم علينا، نحن الذين نسبِّحك بمعرفة قائلين: لقد أتيت وظهرت، أيها النور الذي لا يدنى منه.

الرسالة

 أعمال الرسل 19: 1-8

يفرحُ الصدّيِقُ بالربّ    إستمع يا الله لصوتي

في تلكَ الأيامِ، حدَثَ إذ كانَ أبُلُّوسُ، في كُورِنثُسَ أنَّ بولُسَ اجتازَ في النواحي العاليةِ وجاءَ إلى أفسُس. فوجَدَ بعضاً منَ التلاميذ فقالَ لهم هل أخذْتُمِ الروحَ القدُسَ لمَّا آمنتُم؟. فقالوا لهُ لا، بَل ما سَمِعنا بأنَّهُ يوجَدُ روحٌ قُدسٌ. قالَ فبأيَّةِ معمودِيّةٍ اعتَمدتُم؟. فقالوا بمعموديّةِ يوحنَّا. فقالَ بولُسُ إنَّ يوحنَّا عمَّدَ بمعموديّةِ التوبَةٍ قائلاً للشعب أن يؤمِنوا بالذي يأتي بعدَهُ أي بالمسيحِ يسوع. فلَّما سمِعوا اعتَمَدوا باسمِ الربِ يسوع ووضعَ بولسُ يدّيْهِ عليهم فَحلَّ الروحُ القدسُ عليهم. فطفِقوا يتكلَّمون بلغاتٍ ويتنبَّأُون، وكانوا كلُّهم نحوَ اثني عشرَ رجلاً، ثمَّ دخَلَ المجمع. وكان يُجاهِر مدةَ ثلاثةِ أشهرٍ يفاوِضُهم ويقنِعُهم بما يختَصُّ بملكوتِ الله.

الإنجيل

يوحنا 1: 29-34

في ذلك الزمان رأى يوحنا يسوعَ مُقبلاً إليهِ فقال: هوذا حمَلُ الله الذي يرفع خطيئة العاَلم، هذا هو الذي قلتُ عنهُ إنَّهُ يأتي بعدي رجلٌ قد صار قبلي لأنَّهُ مُتَقدِمّي، وأنا لم أكُن أعرفُهُ، لكن لكي يظهَر لإسرائيل، جئْتُ أنا أعمّدُ بالماءِ. وشهد يوحنا قائلاً إنّي رأيت الروحَ مثل حمامةٍ قد نزَلَ من السماءِ واستقرَّ عليهِ وأنا لم أكُنْ أعرِفُهُ. لكنَّ الذي أرسلني لأُعمِدَ بالماءِ هو قال لي إنَّ الذي ترى الروحَ ينزِلُ ويستقرُّ عليهِ هو الذي يُعمِّدُ بالروح القدس، وأنا قد عاينْتُ وشهِدتُ أنَّ هذا هو ابنُ الله.



الكرمة

الأحد 14 كانون الثاني 2001

العدد 2

اللحن الخامس  الإيوثينا الثامنة

 

14: وداع عيد الظهور، الآباء المقتولين في سيناء واريثو. 15: البارين بولس الثيبي ويوحنا الكوخي. 16: السجود لسلسلة بطرس المكرمة، دامسكينوس الشهيد. 17: القديس أنطونيوس الكبير معلّم اليريَّة، الشهيد جاورجيوس الجديد الذي من ايوانينا في اليونان. 18: أثناسيوس وكيرللس رئيسي أساقفة الاسكندرية. 19: البار مكاريوس المصري، مرقس مطران أفسس.20: البار أفثيميوس الكبير، الشهيد أفسابيوس.

طروبارية القيامة  باللحن الخامس

 

لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والروّح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامتِه المجيدة.

 

طروبارية الظهور باللحن الأوّل

باعتمادِكَ يا ربّ في نهرِ الأردن ظهرتِ السَّجدَةُ للثالوث، لأنّ صوتَ الآبِ تقدَّمَ لكَ بالشهادة مسمِّيًا إيّاكَ ابنّا محبوبًا، والروحَ بهيئةِ حمامة يؤيِّدُ حقيقة الكلمة. فيا مَن ظهرتَ وأنرتَ العالم، أيُّها المسيحُ الإلهُ المجدُ لك.

قنداق الظهور  باللحن الرابع

أليومَ ظهرتَ للمسكونة يا ربّ، ونورُك قد ارتسمَ علينا، نحن الذين نسبِّحُكَ بمعرفةٍ قائلين: لقد أتيتَ وظهرتَ أيُّها النورُ الذي لا يُدنى منه.

الرسالة

أفسس 4: 7-13

لِتَكُن يا ربُّ رحمَتُكَ عَلَينا         إِبتهِجوا أيُّها الصدّيقونَ بالربّ

يا أخوة، لكلِّ واحدٍ منا أُعطيَتِ النعمةُ على مقدارِ موهبةِ المسيح. فلذلك يقول: لمّا صعد إلى العُلى سبى سبيًا وأعطى الناسَ عطايا. فكونُهُ صعد هل هو إلاّ أنّه نزل أوّلاً إلى أسافل الأرض؟ فذاك الذي نزل هو الذي صعد أيضًا فوق السماوات كلِّها ليملأ كلّ شيء. وهو قد أعطى أن يكونَ البعضُ رُسُلاً والبعضُ أنبياءَ والبعضُ مبشِّرين والبعضُ رُعاةً ومعلِّمين، لأجلِ تكميل القدّيسين ولعَمَلِ الخدمة وبُنيان جسد المسيح، إلى أن ننتهي جميعُنا إلى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله، إلى إنسانٍ كاملٍ، إلى مقدار قامةِ مِلءِ المسيح.

 

الإنجيل

 متى 4: 12-17

في ذلك الزمان، لمّا سمع يسوعُ أنّ يوحنا قد أُسلِمَ انصرف إلى الجليل، وترك الناصرة وجاء فسكن في كفرناحوم التي على شاطئ البحر في تخوم  زبولون ونفتاليم، ليتمّ ما قيل بإشعياءَ النبيِّ القائل: أرضُ زبولون وأرضُ نفتاليمَ طريقُ البحرِ عِبْرُ الأردن جليلُ الأمم. ألشعبُ الجالسُ في الظلمةِ أبصر نورّا عظيماً والجالسون في بقعة الموت وظِلالِهِ أشرق عليهم نورٌ. ومنذئذٍ ابتدأ يسوعُ يكرز ويقول: توبوا فقد اقترب ملكوتُ السماوات.

في الإنجيل

       "ألشَّعبُ الجالِسُ في الظُّلمةِ أبصرَ نورًا عظيمًا، والجالسونَ في بُقعةِ الموتِ وَظِلالِه أشرقَ عليهم نورٌ". هذا الكلامُ مأخوذٌ من نُبوءةِ إشعيا (23:8- 1:9). وقد أوردَهُ متّى ليؤكِّدَ أنّ المسيّا قد جاءَ إلى العالم وَفْقَ المشيئة الإلهيّة المُعْلَنة منذ القديم. وإذا ربطنا هذه الفكرة بمسألة هَرَبِ يسوع من اليهوديّة إلى الجليل، نَفهمُ أنّ الصّليبَ رافَقَ الرّبَّ يسوعَ من بداية عملِهِ التّبشيريّ، لأنَّ أَرضَهُ رَفَضَتْهُ وأمّا الأرضُ الغَريبةُ فقد قَبِلَتْهُ واحتَضَنَتْ نشاطَه. أرضُ الجليل كان اليهود يعتبرونَها أرضًا يهوديّةً غيرَ أصيلةٍ لأنَّ الأشوريِّين كانوا قد احتلُّوها في القرن الثّامن قبل الميلاد، وأدخلوا الوثنيّةَ إليها.

       إنّها البُقعةُ الّتي يسودُ فيها الظَّلام، وإليها يأتي المسيحُ لأنَّهُ النّور. وهذه صورةٌ لا عن أرضِ الجليلِ وحسب، بل عن العالَمِ بأسرِه. قبل المسيح، كان العالمُ كلُّهُ يتخبَّطُ في جَهْلِهِ وضَلالِه. والمسيحُ هو النّورُ الحقيقيُّ الّذي جاءَ لينتصرَ على جَبَروتِ الظُّلمة.

       حيثُ المسيحُ هُناكَ النُّور. وحيثُ المسيحُ هناكَ الحياة. وهذه دعوةٌ شخصيَّةٌ لِكُلٍّ مِنّا أنِ اترُكْ حياتَكَ الماضيةَ، وَثَنِيَّتَكَ، ظُلْمَتَكَ، غُرْبَتَكَ، وافْتَحْ قَلْبَكَ بالرَّحمةِ والوَداعَةِ والإيمان، ليدخلَ المسيحُ حاملاً مَعَهُ بَهاءً ما بعدَهُ بَهاء، فيُحَوِّلَ حَياتَكَ مِنْ عَهْدِ الخطيئةِ إلى عَهْدِ النِّعمة، وَمِنْ عهدِ الظُّلمةِ إلى عهدِ النُّور.

       وفي هذا المعنى يُتابعُ متّى كلامَهُ مُشيرًا إلى ابتداءِ يسوعَ كِرازَتَهُ بالقول: "تُوبوا فقدِ اقتربَ ملكوتُ السَّموات". والتَّوبةُ عَودةٌ وتحَوُّلٌ وَقَلْبُ ذِهْنٍ.

       إِلاّ أنَّ يَسوعَ لم يَدْعُنا إلى تَوبةٍ تصيرُ في لحظةٍ واحدةٍ من حياتِنا وَحَسْبُ، بَلْ دَعانا إلى تَوبةٍ تحدثُ في كُلِّ لحظة مِنْ جديد. دعانا إلى تَوبَةٍ هِيَ عمليَّةٌ تُرافِقُنا مدى الحياة على هذه الأرض. لأنَّ محبَّتَهُ لَنا شاءَتْ أن تُعطِيَنا فُرصةَ النِّضالِ من أجلِ الحُرِّيَّةِ الحَقَّة، والجِهادِ ضِدَّ تَكاسُلِ النَّفْسِ وَتَهاوُنِها، والعَمَلِ الدَّؤُوبِ على ضَبْطِ الأهواءِ وَتَرْوِيضِها، وَلَجْمِ الرَّغَباتِ، وَتَقْوِيَةِ الإِرادة. فَإذا جاءَ الخَلاصُ بعدَ كُلِّ هذا الجِهاد، نالَ المُؤْمِنُ -شخصيًّا- إكليلَ الظَّفَرِ والغَلَبَة، عَنِ استحقاقٍ. والفَرَحُ إِذْ ذاكَ يكونُ كاملاً.

       مَلَكُوتُ السّماواتِ قدِ اقتربَ مِنّا، فماذا ننتظرُ بَعْدُ لِنَتُوب؟!

الفقراء ونحن

أن تقولَ في الفقر كلاماً نظرياً أو أن تتحدّث عن الفقراء وأنت عنهم بعيد، شيء، وأن تعاين الفقر عن كثب وتلمس حسّيّاً شقاء الأشقياء، شيء آخر بالكليّة. هذه قناعة قويت عندي إثر جولة قمتُ بها على بيوتِ مُعوزين في بلدتي بمعية مساعِدة اجتماعية انتدبتها حركة الشبيبة الأرثوذكسية لإجراء تحقيق اجتماعيّ ميدانيّ يتّصل بمشروع التبّني المدرسيّ الذي تنهض به الحركة لسنوات خَلت، ولا تزال. كانت هذه فرصةً لي- وليست الأولى في كلّ حال- لأتعرّف أحوال الفقراء وأُعاين الشقاء في محرابه، ولكي أتبّينَ الهوّة، في هذه القضيّة، بين ما نقول وما نفعل. لمست حقّاً كم نحن مبدعون في الكلام النظريّ على فقر الفقراء وكم نحن مقصّرون في افتقادهم. صُوَرٌ حيّة من الشقاء الحيّ رأتها عيناي، عُدتُ من بعدها إلى بيتي يتملّكُني حزنان: حزنٌ على الفقراء الذين لقيتُهم وصافحتهم، وآخر على نفسي لعلّه أشدُّ من الأوّل وآلَم. صُورٌ حيّة من الشقاء الحيّ كنت أراها فأرى في كلّ منها خطيئتي، ويبكّتني ضميري. قلت: يبكّتني ضميري- وفي هذا اعتراف- ليقيني أنّ هذا الفقير المرميّ في زوايا النسيان والمحجوب تحت عتمات الإهمال هو دينونتي، وأنّ الفقر المدقع الذي آلت إليه حاله إنما سببه أنّني آثرتُ على محبته محبّتي لنفسي في سعيها وراء ملذّاتها. أفيقال عن فقر الفقراء غير أنّه من العلامات الحادّة التي تفضح ضعف محبتنا، بل انعدامها في بعض الأحيان؟

أَجَل، إنّ انعدام محبتنا، أو ضعفها، هو الذي يُنتج من حولنا فقراً وفقراء. يجب علينا الإقرار بهذا. نُقِرّ بهذا أولاً، ومن بعد الإقرار به نسترسل، إذا شئنا، في التحليل الاجتماعيّ لظاهرة الفقر والذي منه أنّ من الفقراء من هو مسؤول عن الوضع المتردّي الذي آلت إليه حاله، إمّا لكسلٍ أو جهل أو سوء تدبير أو كبرياء في غير محلّه… إلخ، أو أنّ الدولة هي المسؤولة عن التفاوت الاجتماعيّ، وتالياً الطبقيّ، الحاصل بين الناس… أمّا أن نتعلّل بهذا التحليل وحده لنغطّي تقصيرنا تجاه الفقير فأمرٌ لا يبرّرنا في تقاعس ولا يرفع عنا خطيئة.

إلامَ نحن مدعوّون إذاً؟ إنّنا مدعوّون إلى أن ندخل بيوت الفقراء ونكون إليهم لنرى من الداخل مآسيهم، علّنا، إذا عاينّا وشهدنا، نكفّ عن الاعتقاد أنّ الدنيا بألف خير لمجرّد أننا نحن بخير، وهكذا ننتقل من حال التنظير في الفقر إلى حال التبنّي الفعليّ للفقراء وأحوال الفقراء. إنّ الإنسان ميّالٌ، بعامّةٍ، إلى أن يرى الدنيا من زاوية وضعِهِ هو، فإذا كان ميسوراً، مثلاً، يحسب الدنيا كلّها يُسراً ويستهجن كلامك، أو أقلّه يستغربه، لو أنتَ حدّثته عن فقر وفقراء، لكأنَّ عين الإنسان نافذتُهُ على وجود يشكّله على صورة حاله، أو كأنّ الدنيا بنظري امتدادٌ ينتهي عند عتبة داري. قلّةٌ عزيزة هم أولئك القادرون على رؤية الوجود خارج دائرة ذواتهم، القادرون على تمزيق الشرنقة للخروج منها إلى رحاب الوجود الآخر. وقد حدّد لنا الكتاب العزيز هذا الوجود الآخر عبر المثل الإنجيلي الذي يحدّثنا عن السيّد الذي صنع عشاءً ودعا إليه كثيرين، ولما جعلوا كلّهم واحداً فواحداً يستعفون دعا ذلك السيّد عبدَه وأمره أن يخرج إلى الأزقّة والأسيجة ويَضطرّ الذين هناك على الدخول حتى يمتلئ بيته.

إنه لمن المنفعة الروحية الكبرى لنا بمكان أن نتحرك باتجاه هذا الوجود، ففي هذا التحرك ما يرضي المسيح كثيراً. هناك تصادف الفقراء والبؤساء وجميع الذين اتّخذهم السيّد وجعلهم خاصَّته بعدها أهملهم عُتُوّ الإنسان وظلمه.

يقودني هذا الطرح إلى التساؤل- وبحقّ- عن فاعلية الهيئات الكنسيّة عندنا، وفي طليعتها مجالس الرعايا، في مجال الخدمة والعطاء. فليس الفقراء مسؤولية الأفراد في الكنيسة، وحسب، لكنّهم أيضاً مسؤولية الجماعات. أتساءل عن فاعلية مجالس الرعايا، مثلاً، في هذا المجال، ليتسنّى لي القول إنّ ما يبرّر وجودها أصلاً هو الخدمة الرعائيّة التي منها، بصورة أُولى وأوّلية، الخدمة الاجتماعية. أمّا الخدمة الاجتماعية فهي، بامتياز، خدمة المحتاج. فأين مجالس الرعايا من هذه الخدمة؟

إنّ من يتابع أعمالها عن قرب يلاحظ- والملاحظة جارحةٌ لولا بعض الاستثناءات المعزّية هنا وهناك- أنّ ما ينفق على هذه الخدمة، قياساً على ما يُنفق في المجال العمرانيّ (بناء قاعات ملحقة بالكنائس، تجميل كنائس…الخ) خجولٌ جداً، وفي أحيانٍ كثيرة مُخزٍ. إنّ أحداً، بطبيعة الحال، لا يجهل المستجدّات الرعائية الميدانية وما تستدعيه هذه المستجدّات من بيوت للعبادة ينبغي تشييدها هنا وثمّة، كما أنّ أحداً لا يجهل الأهميّة التي لتجميل دور العبادة وتكميلها، وكلّنا، في النهاية، نتحسّس القول الكتابيّ "أحببتُ جمال بيتك يا ربّ". بَيْد أنّ ما ليس مقبولاً أن تستحوذ هذه الحاجات على القسط الأكبر من اهتماماتنا وأن تستنفد من أموالنا المبالغ الطائلة، فلا يبقى من مائدة الكنيسة للفقراء- خاصّةِ يسوع- إلاّ الفتات. ليس يليق بالمسيح الذي نعبده وله نبني الكنائس والقاعات أن نكون عن أحبّته مُعرِضين. هؤلاء هم "هيكل الله الحيّ"، وقد جعل مذبحه فيهم أوّلاً.

 

توجيهات رعائية

نذكّر الأبناء الأحباء بالرب عدم الدخول إلى الهيكل أثناء الخدم الإلهية. ونذكر المؤمنين والكهنة بوجوب الصمت التام في الهيكل، فلا لقاءات ولا محاورات ولا ضجيج، بل يجب التركيز الكلي على الخدمة. فإذا كنا نطلب من جمهور الشعب الواقف في الكنيسة الإصغاء التام، فكم يجب علينا نحن خدام الكلمة أن نحافظ على النظام وعلى الهدوء داخل الهيكل. كما نذكّر الآباء الأجلاّء بإبداء النصح والإرشاد لمن يتهيأ لتقبّل سرّ الزواج المقدس.

كما نذكر العرائس باللباس المحتشم ليس فقط في العرس ولكن بصورة عامة. فعلى كل فتاة وسيدة عند المجيء إلى الكنيسة أن تتقيد بأنظمة الكنيسة وبما يوصي به الكتاب المقدس لا سيما بولس الرسول.

كما نذكّر المؤمنين بأنه لا شيء يمنع أن تقام عدة أسرار أثناء القداس الإلهي سواءً أكان ذكرانيات الأربعين أو السنة. فالقداس الإلهي يشمل جميع المؤمنين والصلوات تنال كل المؤمنين الأحباء. فهم واحدٌ والذين رقدوا بالرب على رجاء القيامة والحياة الأبدية. فالمؤمنون يشكلون الكنيسة التي هي جسد الرب، وكلنا أعضاء في هذا الجسد،  فتفرح الكنيسة بأجمعها مع الفرحين وتتألم مع المتألمين وتحزن مع المحزونين.

الياس

مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

 

أخبارنا

إجتماع كهنة الأبرشية في رعية دده بتاريخ 30/12/2000

بدأ الاجتماع بخدمة القداس الإلهي، برئاسة صاحب السيادة. وقد قام بالخدمة قدس الأب سمعان البشواتي وعاونه الشماسان قسطنطين سعد والياس الحلو. وقد شارك فيه عدد لا بأس به من المؤمنين. وقام بالترتيل بعض من أبناء الرعية. وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى صاحب السيادة عظة تحدث فيها:

عن معاني عيد الميلاد وما يعكسه على حياتنا وخاصة "بالمساواة بين الناس". وشرح معنى عيد استشهاد أطفال بيت لحم الذين شكلِّوا بدمائهم الزكيَّة الدعامة الأولى للكنيسة المقدسة.

ثم تحدث عن عيد ختان السيد المسيح. وهو العهد الذي كان بين الله وشعبه في العهد القديم. وقد استبدلت هذه العلامة بالمعمودية في العهد الجديد، ولم يعد للختان المعنى الديني القديم.

وتحدث سيادته أيضاً عن حياة القديس باسيليوس الكبير الذي تعيِّد له الكنيسة في هذا اليوم، وهو من أهم آباء الكنيسة لما تركه من مؤلفات قانونية هامة ولخدمته للفقراء والمحتاجين. ثم قلَّد "الحجر" لقدس الأب بولس الخوري كاهن رعية بوسيط.

فركز سيادته على النقاط التالية:

1-           شكر سيادته كاهني رعية دده وأعضاء الرعية وأبناءها لاستضافتهم وتحضيرهم لهذا الاجتماع.

2-           نشرة الكرمة: يجب الاهتمام بها، ودعمها مادياً، بتسديد الاشتراكات لتأمين استمراريتها، وتزويد المطرانية بأخبار الرعايا لنشرها فيها.

3-           شكر الآباء الذين يتابعون دراساتهم العليا في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند، لما في ذلك من فائدة روحية وعلمية لهم وللكنيسة. واتفق على أن يكون موضوع الاجتماع القادم "الأنافورة" الذي سيقدِّمه الأب جبرائيل ياكومي.

4-           وسائل الإعلام الحديثة وتطورات العصر تفرض على كهنتا أن يكونوا على مستوى عالٍ وجيد من العلم والثقافة الدينية، لذلك من الضروري أن نطالع كلَّ جديد يصدر في هذا المضمار. وما ينشر في مجلتي "النور" التي تصدرها حركة الشبيبة الأرثوذكسية، و"النشرة" التي تصدرها البطريركية الأنطاكية الأرثوذكسية، يجب تعميمها على الكهنة وأبناء الرعية لما فيها من فائدة علمية وروحية.

5-            الحشمة في الكنيسة: يجب التقيد بقواعدها وخاصة في إقامة سر الزواج المقدَّس والخدمات الأخرى والتقيد بارتداء اللباس المحتشم.

6-            إستعمال الفيديو في الكنيسة: يجب توجيه مصوِّر الفيديو وإعطاؤه الملاحظات اللازمة للحفاظ على قدسية الصلاة وعلى عدم إزعاج المؤمنين خلالها. وسيوجَّه تعميم لاحقاً بهذا الشأن.

7-           رعاية المساجين: لقد تمت زيارتهم. وأقام قدس الأبوين باسيليوس الدبس والياس خليل خدمة القداس لهم بعد تحضرهم للمشاركة فيه.وقد شكرهما  صاحب السيادة مع معاونيهما في الخدمة. وبلغ عدد المشاركين حوالي أربعين شخصاً. والبحث مستمر لتأمين حاجياتهم الضرورية.

8-           صندوق التعاضد الأرثوذكسي: يجري الآن بحث ضمان شيخوخة الكاهن من قبل الصندوق وبالرغم من تقدُّمه بالسن والأمراض التي يعاني منها. والصندوق يقوم بتقديم كل الخدمات المطلوبة منه على أكمل وجه.

تمت مناقشة المقال المنشور في مجلة "النور" والذي يتناول ما قاله الكاردينال راتسينغر وفيه لا يعتبر الكنيسة الأرثوذكسية كنيسة شقيقة. فنصح سيادته بمطالعة كرَّاس "لقائي مع المسيح".

وبعد الاجتماع تناول الآباء طعام الغداء بدعوة من مجلس الرعية.

جمعية جنود الإيمان الأرثوذكسي

أقامت جمعية جنود الإيمان الأرثوذكسي في طرابلس حفل عيد الميلاد للأطفال يوم الجمعة 22/12/2000 في مركز الجمعية، شارك فيها حوالي 70 طفلاً بالإضافة إلى الأهالي حيث بلغ العدد 100. وزعت خلال الحفلة أكياس الشوكولا والبونبون، مع مائدة حلويات وعصير شارك فيها الجميع.

تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع

عقد مجلس إدارة "تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع" اجتماعاً له بتاريخ 3/1/2001 قرّر فيه تعيين السيد رينيه أنطون مديراً للتعاونية. كما قرّر المجلس إطلاق العمل وقبول الاكتتابات بدءاً من تاريخه ولغاية تاريخ 31/3/2001.

يذكر أن التعاونية ستهتّم بنشر وتوزيع الكتب الدينية، العقائدية والفكرية التي تعالج مواضيع الإيمان وعلاقته بالفكر المعاصر، وقد صدر قرار تأسيسها في العدد 47 من الجريدة الرسمية بتاريخ 19/10/2000.

لطلب اكتتاب في التعاونية أو لمزيد من المعلومات حولها يمكن الاتصال بالمدير على الرقمين: 600110/06- 259731/03

عيد الظهور الإلهي

لمناسبة بارامون الغطاس ترأس صاحب السيادة صلاة الغروب وخدمة قداس باسيليوس في ميناء طرابلس. وفي آخر الصلاة أقيمت صلاة تقديس المياه. كما ترأس سيادته القداس الإلهي في كنيسة مار نقولا، وفي آخر القداس أقيمت صلاة تقديس المياه. ونهار الأحد ترأس سيادته الخدمة الإلهية في كاتدرائية القديس جاورجيوس في طرابلس وذلك لمناسبة عيد القديس يوحنا المعمدان. وفي أثناء القداس الإلهي احتفل بأكليل الشاب إيلي باشا والآنسة هيلدا ديب. وإيلي عضو في جوقة الكاتدرائية، وفي جوقة الأبرشية ويتقن مع زوجته الموسيقى الكنسية، كما أنه يقوم بتدريب جوقة في رعية السامرية - ضهر العين. فنتمنى لهما حياة سعيدة لمزيد من الخدمة والعطاء في حقل الرب.

نشرة البطريركية

تصدر بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس "النشرة" وهي دورية فيها مواضيع تدور حول الكتاب المقدس والتاريخ الكنسي. على من يريد الاشتراك فيها الاتصال بدار المطرانية. قيمة الاشتراك السنوي 15000ل.ل. تصدر فيها تسعة أعداد.

أسبوع الصلاة من أجل الوحدة

لمناسبة بدء الألفية الثالثة، ومرور الف وسبعمئة عام على وجود المسيحية في أرمينيا، ولمناسبة أسبوع الصلاة من أجل الوحدة الواقع بين 18 و25 كانون الثاني من كل عام، أنتم مدعوون الى لقاء صلاتيّ في كنيسة الروح القدس للأرمن الأرثوذكس طرابلس شارع المعرض. وذلك برئاسة أصحاب السيادة مطارنة طرابلس، مساء السبت الواقع فيه 20 كانون الثاني الساعة السادسة مساءً. مشاركتكم تفرحنا.

 

 

 


الكرمة

الأحد 21 كانون الثاني 2001     العدد 3

اللحن السادس    الإيوثينا التاسعة

 

21: البار مكسيموس المعترف، ناوفيطس الشهيد. 22 : تيموثاوس الرسول، الشهيد انسطاسيوس الفارسي. 23 : اكليمنضس الشهيد أسقف أنقرة، أغاثانجلوس الشهيد. 24: البارة كساني وخادمتها، الشهيد في الكهنة بابيلا الانطاكي ورفقته. 25: غريغوريوس الثاولوغوس رئيس أساقفة القسطنطينية. 26: البار كسينفوندس مع زوجته ماريا وولديه اركاديوس ويوحنا. 27: نقل جسد يوحنا الذهبي الفم، القديسة ماركيانيس.

طروبارية القيامة  باللحن السادس

إنّ القوّاتِ الملائكيّة ظهروا على قبرك الموقّر، والحرّاسَ صاروا كالأموات، ومريمَ وقفت عند القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسبَيْتَ الجحيمَ ولم تجرَّبْ منها، وصادفتَ البتولَ مانحاً الحياة. فيا مَن قام من بين الأموات، يا ربّ المجد لك.

 

قنداق دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول

يا مَن بمولدِكَ أيّها المسيحُ الإلهُ للمستودع البتوليِّ قدَّسْتَ ولِيَدَيْ سمعان كما لاقَ باركْتَ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصْتَ، إحفظ رعيَّتَكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّدِ المؤمنين الذين أحبَبْتَهم بما أنّكَ وحدَكَ محبٌّ للبشر.

 

الرسالة

كولوسي 3: 4-11

ما أعظمَ أعمالَكَ يا ربُّ.              كلَّها بحكمةٍ صنعت

يا اخوة، متى ظهرَ المسيحُ الذي هو حياتُنا فأنتم أيضًا تظهَرون حينئذٍ معهُ في المجد. فأَمِيتوا أعضاءَكم التي على الأرض: الزِنَى والنجاسةَ والهوى والشهوةَ الرديئَةَ والطمعَ الذي هو عبادةُ وثَن، لأنَّه لأجلِ هذه يأتي غضبُ الله على أبناءِ العِصيان وفي هذه أنتم أيضًا سلكُتم حينًا إذ كنتُم عائشينَ فيها. أمَّا الآنَ فأنتم أيضًا اطرَحوا الكُلَّ: الغضبَ والسُخطَ والخُبثَ والتجديفَ والكلامَ القبيحَ من أفواهِكم، ولا يكذِب بعضُكم بعضاً، بلِ اخلَعوا الإنسانَ العتيقَ معَ أعمالهِ والبَسُوا الإنسانَ الجديد الذي يتجدَّدُ للمعرفةِ على صورةِ خالقِه، حيثُ ليس يونانيٌّ ولا يهوديٌّ، لا خِتانٌ ولا قَلَفٌ، لا بَربريٌّ ولا إسكِيثيٌّ لا عبدٌ ولا حرٌّ، بلِ المسيحُ هو كلُّ شيءِ وفي الجميع.

 

الإنجيل

لوقا 17: 12-19

في ذلك الزمان، فيما يسوع داخل إلى قرية، استقبله عشرة رجال برص ووقفوا من بعيد، ورفعوا أصواتهم قائلين: يا يسوع المعلم ارحمنا. فلما رآهم قال لهم: أمضوا وأروا الكهنة أنفسكم. وفيما هم منطلقون طهروا. وإن واحداً منهم لما رأى أنه قد برئ رجع يمجد الله بصوت عظيم. وخرّ على وجهه عند قدميه شاكراً له وكان سامريًا. فأجاب يسوع وقال: أليس العشرة قد طهروا فأين التسعة؟ ألم يوجد من يرجع ليمجد الله إلا هذا الأجنبي؟ وقال له: قم وامضِ إيمانك قد خلّصك.

في الإنجيل

 

يتبادر إلى ذهننا، عدما نقرأ أو نسمع هذا المقطع الإنجيلي، أن هذه العجيبة بسيطة وربما يجدر بنا أن نفتش عن أخرى. فالرب يسوع قد قام بأعمال أعظم بكثير كشفاء مثلاً: الأعمى منذ مولده… وصولاً إلى إقامة الموتى، كلّها عجائب تدل على قدرة فائقة الطبيعة. ولكن إذا ما تمعّنّا بهذه الحادثة أي "شفاء البرص"، نجد أنها تحمل في طيّاتها معاني مماثلة لتلك العجائب التي ذكرها. فالأبرص كان وكأنه غير موجود، لأنه لا يُسمح له بالاختلاط بالمجتمع، ولا بدخول الهيكل ولا بأن يسلّم عليه أحد حتى ولا يقترب منه. وقد ذهب آخرون إلى حد اعتباره ميتاً. وربما الموت كان أفضل له بالنسبة إلى ما يفعلون به. إنه حيّ يُرزق، والجميع يعامله عكس ذلك. ألمهم أن هؤلاء صرخوا طالبين "الرحمة" …لم يقتربوا من يسوع حتى ربما لو تعوّدوا على الاقتراب لركعوا أمامه والتمسوا الشفاء عن قرب. أجابهم يسوع بأن يذهبوا ليروا أنفسهم للكهنة. وفي طريقهم طهروا. لم يلمسهم يسوع ولم يتفوّه بكلمة لشفائهم مع أنه قد فعل هذا سابقاً وفي أكثر الأحيان. إنما هنا أراد يسوع امتحان إيمانهم. وقد نجحوا في هذا الامتحان كلّهم، لأنهم طلبوا "الرحمة" هذه الكلمة التي تدل على أن قائلها منسحق تماماً أمام الرب، وفي الوقت نفسه تدل على الطلب من الله بثقة وإيمان بأن الشفاء موجود عنده فقط. ولكن واحداً فقط عاد إلى يسوع وشكره. تعجّب يسوع لأن هذا الرجل كان سامرياً وغريب الجنس على حدّ تعبير الرب يسوع.

هذه مشكلتنا نحن أيضاً. كلّنا مبدئياً نتصرف ليس كالسامري بل مثل التسعة الآخرين. كلّنا نطلب بحرارة من الرب. فإن لم يستجب أقمنا الأرض وأقعدناها وإن إستجاب نفرح ونُسرّ. واجبنا هو "الشكر". وفي القداس الإلهي الذي نسميّه "سر الشكر" يدعونا الكاهن عدّة مرّات لأن نشكر الرب. ومع هذا فأكثرنا يغيب عن ذهنه هذا الأمر: أن أشكر، أن أمجد مَنْ أعطاني. كل صلاة غاب عنها الشكر والتمجيد واقتصرت على الطلب هي ناقصة. فلا تكتمل الصلاة بالطلب فقط بل بالشكر على كل العطايا التي نحصل عليها من الإله. "شكراً دائماً للرب". هذا ما يقوله الكاهن في أخر القداس.

فلنشكر الرب حتى نسمع صوته العذب قائلاً: "إيمانك خلّصك فامضِ بسلام".

النسك للرهبان فقط؟

للإجابة عن هذا التساؤل، لا بد لنا أن نتأمل بمفهوم النسك المسيحي. الكتاب يميّز بين من لا رجاء لهم وبين المسيحيين جماعة الرجاء (ا تسا 4: 13+ 2 كور 10: 15)، أو بالأحرى بين الذين وضعوا رجاءهم على هذا العالم النسبي الحاضر وبين الذين وضعوا رجاءهم على الله الحي خالق هذا العالم النسبي. يصف الكتاب الأولين بأنهم لا رجاء لهم، لأن هذا العالم لن يقدم لهم إلا الفناء والخيبات، ويسمي الآخرين أصحاب الرجاء، لأن رجاءهم قائمٌ على شخص المسيح الحي إلى الأبد. الأولون يؤمنون بالعالم ورجاؤهم يزول بزوال العالم، والآخرون يؤمنون بالله ورجاؤهم ثابت ثبات شخص المسيح الحي إلى الأبد. "من بولس رسول يسوع المسيح بأمر الله مخلصنا والمسيح يسوع رجائنا" (1 طيم 1: 1).

أصحاب الرجاء يدركون نسبية هذا العالم المباشر ويتعاملون معه تعاملاً نسكياً، أي تعاملاً حراً سيداً، يسلك الإنسان بموجبه سلوكاً محرَّراً من ظواهر هذا العالم وخيراته وسائداً عليها. من وضع رجاءه على هذا العالم وما فيه، قرن حياته به وبخيراته وسعى ليغرف منها كونها، بقناعته، تمدّه بالحياة. فيقبل إلى الحياة وترفها وملذاتها. من وضع رجاءه على الله ينظر إلى العالم وخيراته من منظار آخر: كل شيء فيه لا يسترعي انتباهه إلا بقدر ما هو طريق لله. هذا هو النسك: تعبير عن قناعة مفادها أن حياتي متعلقة بالله لا بعطاياه. هذه القناعة لا بد أن تظهر من خلال تعاطٍ يشبه العالم وما فيه.

هذه القناعة الكيانية ليست هي قناعة الرهبان والنساك فقط، بل هي أيضاً أساس سلوك وحياة كل من اعتمد. لذا يجب أن تكون هي المحرض الأساس لسلوكنا في هذا العالم:

إن صمت فأنت ناسك. إن صليت في مخدعك ومع الجماعة فأنت ناسك. إن تخليت عن مالك في سبيل الفقير فأنت ناسك. إن كنت عفيف اللسان فأنت ناسك. إن أخلصت لزوجك وصنت جسدك فأنت ناسك. إن جاهرت بالحق وفضحت الباطل فأنت ناسك. إن حافظت على الطبيعة فأنت ناسك. الناسك هو من يحترم الطبيعة وخيراتها ويتعامل معها بدراية وحب لأنها بالنسبة له ليست ملكاً خاصاً بل هي من عطايا الله فلا يفرط بها  ولا يهدرها. كل حماة البيئة نسّاك. كل من لا يرمي فتات خبزٍ أو فضلات طعام هو ناسك. كل من يكتفي بالضروري هو ناسك. كل بخيل على ذاته وكريم نحو صغار هذا العالم هو ناسك.

هذا قليل من فيض نورده علّنا نتعلّم فنسلك بموجب هذا العلم الإلهي ونخلص.

التـوبـة:

ينتهي العهد القديم بنداء التوّبة على لسان القدّيس يوحنا المعمدان "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات" (مت 3/2)، ويبدأ العهد الجديد بنداء التَّوبة على لسان الرَّب يسوع "توبوا فقد اقترب ملكوت السَّماوات" (مت 4/17).

تدشين بشارة السيَّد المسيح بطلب التَّوبة يدلُّ على أهميَّة هذه الفضيلة ولزومها للسيَّر في طريق الإيمان. وتكرار هذه الكلمة في كتب الصَّلاة دليل آخر على ضرورة عيشها بشكل دائم ومستمر.

كان وجود التَّوبة المطلب الأوَّل لقبول تعميد المتقدِّم إلى الإيمان المسيحيّ. فقد كان الرُّسل يطلبون التًّوبة أولاً ثمَّ المعمودية. "توبوا وليعتمد كلُّ منكم باسم يسوع المسيح لغفران خطاياكم" (أع 2/38). فالنَّفس التي ما تزال مرتاحة إلى خطاياها وشرورها، لا تستطيع الدُّخول في الإيمان، لأنَّها لا تشعر بضرورة هذا الإيمان لحياتها.

لقد أتى المسيح من أجل خلاصنا. خلاصنا من ماذا؟ إنَّه خلاصنا من الخطيئة وبالتالي من كل التبعات التي تولِّدها الخطيئة من القلق، ثمِّ إلى الموت. فالخلاص يعني أن نتخلَّص من شيء ما، وبإيماننا، هو الخطيئة وما تجرُّه. وهذا لا يتمُّ إلاَّ بالتوبة.

كثيراً ما تحمل التوبة مظاهر أسى وحزن وغمٍّ، ولا يظهر منها سوى الجانب السلبيُّ، أي التَّرك والتَّخلَّي. بينما هي، في تقليد الكنيسة، فعل إيجابيٌّ للغاية. فالتَّوبة لا تعني هجر حياة الخطيئة وحسب، وإنَّما أيضاً عيش الفضيلة.؟ من هنا كان تعليم الآباء القدِّيسين حول الفضائل، إنَّها استبدال هوى بهوى. ففي العفَّة، مثلاً، نستبدل عشق الأجساد بعشْق الله.

التَّخلَّي عن الأعمال السَّيئة شرط لازم لكنَّه غير كاف لحياة التَّوبة. ويلزم استتباعه بتبنِّي الأعمال الخيّرة والجيِّدة. لذلك، كان للتَّوبةً ثمارٌ ينبغي أن تظهر، هذا إن كانت التَّوبة حقيقيَّة، "أثمروا إذاً ثمراً يدلُّ على توبتكم، "كان يطلب القديس يوحنا المعمدان من المقبلين إلى معموديتَّه.

هذا المطلب، كان الرُّسل ينادون به في معظم عظاتهم التبشيريَّة "أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله، بالقيام بأعمال تدلُّ على التوبة" (أع 26/20).

إن كلمة توبة في اللُّغة اليونانيَّة لا تعني العودة عن الخطيئة فقط بل تغييراً كاملاً في الذِّهن. أي، تبنِّي منطق آخر في الحياة واعتماد منهج مختلف جديد يتوافق مع الأخلاق الإنجيليَّة ووصايا السيَّد. منطق المؤمن هو منطق المسيح نفسه. إعتمادنا هذا المنطق يفهمنا جيِّداً كيف تكون التَّوبة جهاداً دائماً مدى العمر، وإذ نحن مقبلون إلى الصوَّم الكبير نصرخ: "إفتح لي أبواب التَّوبة، يا واهب الحياة، لأن روحي تبتكر إلى هيكل قدسك، آتياً بهيكل جسدي مدنَّسًا بجملته، لكن بما أنَّك متعطِّف، نقِّني بتحنِّن مراحمك".

أخبـــارنـــا

أمسية أناشيد دينية في الميناء

لمناسبة إصدار كتاب "أنا للمسيح" تأليف وتلحين قدس الأب الموسيقار نقولا مالك كاهن رعية راسمسقا ورئيس المدرسة الموسيقية في المطرانية، وبدعوة من مجلس رعية الميناء وحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة، قدم مجموعة من الشباب والشابات أمسية مرتلة لبعض الأناشيد في هذا الكتاب بحضور سيادة راعي الأبرشية ورهط كبير من المؤمنين في قاعة الثانوية الوطنية الأرثوذكسية في الميناء وكانت بالواقع أمسية جميلة أدى فيها المرتلون والعازفون إداءً حسناً. نرجو أن تعاد هذه الأمسية في أمكنة في الأبرشية وفي غيرها.

كما ندعو الجميع الى اقتناء هذا الكتاب الجيد. قد قدم لهذه الأناشيد الأستاذ جهاد حيدر وموضوعها يدور حول الإنجيل وتعليم السيد المسيح.

 

إصدار نشرة "العربية" في أبرشية حوران

أصدرت مطرانية حوران وجبل العرب للروم الأرثوذكس نشرة بعنوان "العربية" وهي أول نشرة ينشرها سيادة المتروبوليت سابا اسبر الذي يقوم بنشاطات شتى في أبرشيته هذه الأبرشية التي كانت مهملة لسنواتٍ طويلةٍ خَلَت وهي الأبرشية التي انطلقت منها بعد أورشليم الدعوة المسيحية وكان فيها عدد كبير من الأسقفيات ولا تزال الآثار القديمة من الكنائس والمسارح تتحدث عما كانت عليه هذه الأبرشية من تاريخ مجيد. وهذه النشرة فيها أخبار وتعليم ونشاطات يقوم بها سيادته في نشر الإيمان والتعليم، ما يبشّر بنهضة روحية عارمة. من يريد الإشتراك سنوياً عليه الإتصال بدار المطرانية. ثمن الإشتراك 10$ أميركي.

محاضرة في كفرعقا

يلقي قدس الأب داوود نهرا محاضرة بعنوان "العجيبة في الكنيسة الأرثوذكسية وخبرته الشخصية في شفاء عينيه بمعونة والدة الإله" وذلك نهار الأحد الواقع في 21/1/2001 الساعة الرابعة من بعد الظهر في كنيسة رقاد السيدة- كفرعقا.

إصدار كتاب جديد عن منشورات النور

صدر حديثاً عن منشورات النور كتاب بعنوان "مدخل إلى العهد الجديد- مرقس وبولس" للأب بولس طرزي ترجمة الأستاذ نقولا أبو مراد. يقع الكتاب في 325 صفحة، وسعر النسخة الواحدة 12000 ل.ل يطلب من دار المطرانية ومن موزع منشورات النور الأخ جورج أروادي ومن فروع الحركة.

ندوة في رعية كوسبا

لمناسبة عيد الأقمار الثلاثة، شفعاء الإخوة الطلاب في حركة الشبيبة الأرثوذكسية، يسرّ مجلس رعية كوسبا دعوتكم لحضور ندوة بعنوان: "شبابنا في خدمة الكنيسة" يشترك فيها كل من: الدكتور جاك منصور والأستاذ شفيق حيدر يديرها:كوستي خير

الزمان: السبت 27/1/2001 الساعة الخامسة مساءً في قاعة كنيسة كوسبا.

عشاء للمسنين في رعية طرابلس

أقامت لجنة العمل الاجتماعي في مجلس رعية طرابلس بالتنسيق مع الجمعيات الأرثوذكسية عشاء للمنسنين مساء الجمعة الواقع فيه التاسع والعشرون من شهر كانون الأول 2000. إفتتح العشاء الأب إبراهيم سروج بالصلاة ثم قدَّم الكشاف الوطني الأرثوذكسي، فوج الروح القدس، عدة أناشيد دينية ورقصات ولوحات فنية. كما قدم الدكتور جميل الحلبي قصيدة شعرية من وحي المناسبة. تلا ذلك عزف على القانون قدمته الأخت روزي الجمل، وعزف على العود قدمه الأخ جورج شهدا. واختتم البرنامج الفني المطرب هاني صقر. وبالمناسبة تشكر أمانة سر لجنة العمل الإجتماعي كل الذين ساهموا في إنجاح العشاء ونخص بالذكر الكشاف الوطني الأرثوذكسي، حركة الشبيبة الأرثوذكسية، الرابطة اللبنانية للروم الأرثوذكس، جمعية القديس جاورجيوس، وعدداً من أبناء الرعية. ونحن إذا أدرجنا أسماء الجمعيات فذلك للتعبير عن فرحنا بالتنسيق والأُخوّة والتعاون الأمر الذي أثمر عشاء ناجحاً أدخل الفرح إلى قلوب عدد من الذين يحبهم يسوع.

قداس وداع عيد الظهور الإلهي

ترأس سيادته نهار الأحد الماضي القداس الإلهي في كنيسة سيدة بكفتين وذلك لمناسبة وداع عيد الظهور الإلهي.

 

 

الكرمة

الأحد 28 كانون الثاني 2001

أحد زكّا

اللحن السابع الإيوثينا العاشرة

 

28: البار افرام السرياني، البار بلاديوس. 29: نقل بقايا الشهيد في الكهنة اغناطيوس المتوشح بالله. 30: الاقمار الثلاثة، إيبوليطس الشهيد بابا رومية ورفقته. 31: كيرس ويوحنا العادمي الفضة، الشهيدة أثناسيا وبناتها. 1: تقدمة عيد الدخول، تريفُن الشهيد. 2: دخول ربنا يسوع المسيح الى الهيكل.3: سمعان الشيخ الصدّيق، حنة النبية.

 

طروبارية القيامة    باللحن السابع

حطمت بصليبكَ الموتَ وفتحتَ للّصّ الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله مانحاً العالم الرحمةَ العظمى.

قنداق دخول السيد إلى الهيكل    باللحن الأول

يا مَن بمولدِكَ أيّها المسيحُ الإلهُ للمستودع البتوليِّ قدَّسْتَ ولِيَدَيْ سمعان كما لاقَ باركْتَ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصْتَ، إحفظ رعيَّتَكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّدِ المؤمنينَ الذين أحبَبْتَهم بما أنّكَ وحدَكَ محبٌّ للبشر.

 

الرسالة

1 تيموثاوس 4: 9-15

الربُّ يُعطي قوَّةً لشَعبِه     قدّموا للربِ يا أبناءَ الله

 

يا إخوةُ، صادقةٌ هي الكلمةُ وجَدِيرةٌ بكُلِ قَبُولٍ. فإنَّا لهذا نتعَبُ ونُعيَّرُ لأَنَّا ألقينا رجاءَنا على الله الحيّ الذي هو مخلِصُ الناس أجمعين ولا سِيمَّا المؤمنين. فَوصِّ بهذا وعلِّم به. لا يستَهِنْ أحدٌ بفتوَّتِكَ بل كُنْ مثالاً للمؤمنينَ في الكلامِ والتصرُّفِ والمحبَّةِ والإيمانِ والعَفاف. واظِبْ على القراءةِ إلى حينِ قدومي وعلى الوعظِ والتعليم، ولا تُهمِلِ الموهِبَةَ التي فيكَ التي أُوتيتَها بنبوَّةٍ بوضعِ أيدي الكَهَنة. تأمَّل في ذلكَ وكُنْ عليهِ عاكفاً ليكونَ تقدُّمُك ظاهِراً في كلِ شيءٍ.

الإنجيل

لوقا 19: 1-10

في ذلك الزمان فيما يسوع مجتازٌ في أريحا إذا برجُلٍ اسمهُ زكَّا كان رئيِساً على العشَّارين وكان غنيًّا وكان يلتمِسُ أنْ يرى يسوعَ مَن هو فلم يكن يستطيعُ من الجمع لأنَّهُ كان قصيرَ القامة. فتقدَّم مسرعاً وصعِد إلى جمَّيزةٍ ليَنْظُرَهُ لأنَّهُ كان مُزمِعًا أن يَجْتازَ بها. فلَّما انتهى يسوعُ إلى الموضع رفع طَرْفَهُ فرآهُ فقال لهُ يا زكَّا أسرِعِ انزِلْ فاليومَ ينبغي لي أن أمكُثَ في بيتك فأسرعَ ونزَلَ وقبِلهُ فرِحًا. فلمَّا رأى الجميعُ ذلك تذمَّروا قائلين إنَّهُ دخل ليُحلَّ عند رجلٍ خاطئ. فوقف زكَّا وقال ليسوعَ هاءَنذا يا ربُّ أُعطي المساكينَ نِصْفَ أمْوالي. وإن كنتُ قد غَبَنْتُ أحداً في شيءٍ أرَدُّ أربعةَ أضعافٍ. فقال لهُ يسوع اليومَ قد حصل الخلاصُ لهذا البيتِ لأنَّهُ هو أيضاً ابنُ إبراهيم، لأنَّ ابنَ البشرِ إنَّما أتى لِيَطْلُبَ ويُخَلّص ما قد هلك.

في الإنجيل

 

"أسرع انزل فاليوم ينبغي لي أن أمكث في بيتك".

هذا كان جواب الرب يسوع على مبادرة زكّا لالتماس رؤيته (يسوع). ويوضح هذا الجواب كيف أنّ الرب يسوع كانت له فرادة واضحة تميّز بها في تعامله مع الناس بمختلف أنواعهم. كيف لا؟ وهو القائل: "طرقي غير طرقكم".

زكّا، "كان رئيساً على العشارين"، وقد صنّفه الناس كخاطئ لسبب هذا العمل الذي كان يقوم به. فهو بصفته جابياً للضريبة (العشور) لصالح الدولة آنذاك، كثيراً ما كان يظلم الناس ويثقل كاهلهم بضرائب أكثر مما كان يحق له أن يأخذ لكي يحتفظ لنفسه بالقسط الكبير منها، ما جعله يصير غنياً.

هذا الإنسان التمس أن يرى يسوع، وبسبب الجمع، وقصر قامته، صعد إلى جميزة… ويسوع الذي ينظر إلى الأعماق، ويعرف وحدَه ما في القلوب، ويعرف لماذا ينظر إليه كل إنسان، لم يحكم على زكّا مثل سائر الناس، بل خصّه بالتفاتة عبّرت عن إدراك يسوع لعمق التّوق في قلب زكّا "لمعرفة من هو". فدعاه يسوع: "أسرع انزل فاليوم ينبغي لي أن أمكث في بيتك".

من بين الجمع كلّه، اختار يسوع زكّا. وهذا تأكيد لقوله: "إني لم آتِ لأدعو صدّيقين بل خطأة إلى التوبة". غير أنّ هذا الاختيار لن يمرّ ببساطة فالجميع "تذمّروا قائلين إنّه دخل ليحلّ عند رجل خاطئ". لم يفهم الناس تدبير يسوع. إنّ أسلوبه غير الوارد في مقاييسهم، يصدمهم المرة تلو المرة. يريدونه أن يتصرّف بحسب القواعد التي يضعونها هم. أوَ ليس هذا حال الناس حتّى في أيامنا الحاضرة؟ إنّهم يريدون أن يتعاملوا مع يسوع بحسب ما يتناسب مع معتقداتهم ونظرياتهم ضاربين بعرض الحائط كلّ ما يريده هو من الناس.

غير أنّ كلمة الربّ إلينا لا تعود فارغة، فقد حوّلت زكّا من رجل قصير القامة إلى إنسان ينمو على مقدار ملء قامة المسيح، وهذا ما يسمّى بالتوبة. فالتائب هو إنسان يتغيّر بذهنه وأعماله من حالة إلى أخرى بحسب المسيح. وزكّا قد تغيّر فوراً إلى إنسان تائب بكل معنى الكلمة، إذ قال ليسوع: "هاءنذا يا ربّ أعطي المساكين نصف أموالي، وإن كنت قد غبنت أحداً في شيء أردّ أربعة أضعاف". فالتوبة تجلّت في زكّا أولاً بهذا الاعتراف أن يسوع هو الربّ، وثانياً بهذا التحوّل من إنسان أدرك أنّه كان ظالماً للناس إلى إنسان يريد أن يردّ الظلم عن المظلومين. فهذا اللقاء بيسوع ساعده على كشف نفسه أمام الربّ وإدراك خطاياه التي كان يفعلها بظلم الناس، ولأنّه فهم أنّه على مثال رحمة يسوع وشفقته وتحننه يجب أن يكون، لذلك اعترف بظلمه للمساكين وتاب عنه بإرجاع ما أخذه منهم ظلماً بشكل غير شرعي وليس فيه عدل البتة.

فيا أحبّة، يسوع يمكث في البيوت التي هو صنعها، أي في أجسادنا التي صارت "هياكل للروح القدس" يوم سكن فينا بالمعمودية المقدّسة، فلنفرح كما فرح زكا، ولنعترف به ربّاً كما اعترف زكا، ولنعترف له بخطايانا كما فعل زكا، لكي نقدر أن نتوب كما تاب. فإنّ كنا قد ظلمنا أحداً فلا نتَرَدَدَنّ في القيام بما يرفع الظلم الذي سببّناه مهما كان نوعه. فبشكل أساسي نحن مدعوون لأن نكون كنيسة تائبة نعترف بخطايانا ونصلحها. هكذا يريدنا الربّ يسوع.

فلنتواضع لنتممّ مشيئته فينا "لكي لا نهلك بالكلية" ، لأنّه "إنما أتى ليطلب ويخلّص ما قد هلك". آمين.

القدّاس الإلهي: صلاة الجماعة

يمارس المؤمنون نوعَيْن من الصلاة: الفرديّة والجماعيّة. وللصلاة الجماعيّة (القدّاس الإلهي، صلاة السحر، الغروب، المديح، صلاة النوم الكبرى، البراكليسي…) أهميّة كبرى في حياة الكنيسة إذ هي تعبير عن وحدتها وتحلّقها حول ربّها يسوع المسيح وشهادتها الواحدة له في العالم. والقدّاس الإلهيّ هو الاجتماع الأهمّ للمؤمنين إذ فيه تتحقّق الكنيسة باجتماع أعضائها حول "الحمل المذبوح من قبل إنشاء العالم"، يسمعون الكلمة الإلهيّة ويتناولون جسد الرب ودمه وينطلقون لبثّ بشرى القيامة في العالم. فالقدّاس الإلهيّ إذًا هو الصلاة الجماعيّة بامتياز إذ هو يصنع الجماعة.

ولكن، وإذا راقبنا بعض جوانب سلوك عدد من المؤمنين خلال القدّاس الإلهيّ، نرى بعض الخلل في ترجمة هذا المبدأ، وهذه بعض الأمثلة:

·     التذمّر من الأطفال في الكنيسة: بعض المؤمنين تزعجهم تصرّفات تصدر عن الأطفال خلال الصلاة: حركة زائدة، صوت عال، بكاء… فيتذمّرون ويتأفّفون ويطالبون بخروجهم حتّى يستطيع الآخرون الصلاة. طبعًا، الهدوء والسكوت شرطان أساسيّان للتركيز والعبادة، ولكنّ صلاة الجماعة هي اجتماع أعضائها كلّهم، الرضيع والطفل والمراهق والشاب والكهل والعجوز، النساء والرجال، الغنيّ والفقير. كلّ واحد يأتي إلى الكنيسة ليصليَّ مع الآخرين ويرفع التسبيح للرب. أنا لا آتي إلى القدّاس الإلهيّ لأصليَّ وأتناول جسد الرب ودمه، بل لأشترك مع غيري من المؤمنين في الصلاة والكأس الواحدة. والأطفال جزء من الكنيسة لا يتجزّأ، وهم أعضاء كاملون فيها، مساوون للكبار في الكرامة. أَفَلَم يوبّخ يسوع تلاميذه وينتهرهم عندما تذمّروا من وجود الأطفال قائلاً لهم: "دعوا الأطفال يأتون إليّ ولا تمنعوهم لأنّ لمثل هؤلاء ملكوت السماوات"؟ علينا أن نحتمل بعضنا بعضًا وخصوصاً الأطفال، لأنّ من واجبنا أن نربّيهم في حضن الكنيسة ونعوّدهم على الصلاة، هذا مع التشديد طبعًا على دور الأهل في مراقبة أولادهم وتعليمهم على الانضباط والهدوء خلال الصلاة.

·     أمّا النقطة الثانية فهي خروج عدد من المؤمنين بعد المناولة وعدم انتظارهم ختم القدّاس الإلهيّ، وكأنّ دورهم انتهى. هذا التصرّف يخالف مبدأ الصلاة الجماعيّة ويدلّ على أنّ النـزعة الفرديّة هي الطاغية: لقد أتيتُ وصلَّيْتُ وتناولتُ ولم يبقَ لي ما أفعله، فأستطيع إذًا الانصراف إلى أعمالي. لماذا إذًا المجيء إلى الكنيسة؟ أستطيع أن أصلّي في البيت وأطلب من الكاهن أن يأتي ويناولني. المهمّ في القدّاس الإلهيّ هو أنّ الجماعة كلّها تلتئم وتتناول من الكأس الواحدة وتنطلق بعدها لنقل هذه الحياة في العالم. والجماعة تعرف بعضها وتتحادث، يسأل كلّ واحد عن الآخر… نحن لا نأتي أفرادًا ونذهب أفرادًا، بل نتفرّق جماعة واحدة تنتظر بأدب ومحبّة حتّى يأذن الكاهن بالانصراف عندما يختم القدّاس الإلهيّ أو أيّ صلاة أخرى.

·     والأمر الثالث، وهو مرتبط بالنقطة السابقة ومثل خطير عليها، هو انسحاب الكثير من المصلّين من الكنيسة في خدمة جنّاز الأربعين أو السنة إذا كان الراقد لا يقربهم. هذا مثال صارخ على الفرديّة المسيطرة على ممارستنا وعبادتنا والروح القبليّة أو العائليّة التي لا تزال متحكّمة فينا في العديد من الأماكن والحالات. نحن كلّنا أعضاء في الجسد الواحد. ما يخصّ الواحد يخصّ الجميع. ما يعني عائلة يعني المؤمنين كلّهم. فخدمة الجنّاز ليست لعائلة الميت فقط بل هي لكلّ الكنيسة لأنّ الجماعة كلّها افتقدت أحد أعضائها وهي تصلّي وتطلب له الغفران: "وكما أنّ الجسد واحد وله أعضاء كثيرة، وأنّ أعضاءَ الجسد كلّها على كثرتها ليست إلاّ جسدًا واحدًا، فكذلك المسيح. فإنّنا اعتمدنا جميعًا في روح واحد لنكون جسدًا واحدًا… والله نظّم الجسد تنظيمًا فجعل مزيدًا من الكرامة لذلك الذي نقصت فيه الكرامة، لئلاّ يقع في الجسد شقاق، بل لتهتمّ الأعضاء بعضها ببعض اهتمامًا واحدًا. فإذا تألّم عضو تألّمت معه سائر الأعضاء، وإذا أُكرِمَ عضوٌ سُرَّتْ معه سائر الأعضاء." (الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 12: 12 ـ 13، 24 ـ 26)

 

أخبـــارنـــا

صلاة أسبوع الوحدة

لمناسبة أسبوع الوحدة أقيمت صلاة مشتركة في كنيسة الأرمن الأرثوذكس في طرابلس حضرها أصحاب السادة: الياس قربان (طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس)، فؤاد يوحنا الحاج (طرابلس والشمال للموارنة)، بولس بندلي (عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس) وجورج رياشي مطران (طرابلس للروم الكاثوليك)، وجورج صليبا (مطران السريان الأرثوذكس في جبل لبنان) وكيغام  (مطران الأرمن الأرثوذكس) وعدد من الأرشمندريتية والكهنة.

 قُدِّمت في اللقاء صلوات وتأملات وقراءة الإنجيل المقدس، وتوالى على الترتيل عدد من الجوقات، الجوقة الأرمنية وجوقة الموارنة وجوقة الروم الأرثوذكس وجوقة الروم الكاثوليك وجوقة السريان والجوقة الإنجيلية. وقدم العظة سيادة مطران الأرمن الأرثوذكس كيغام، وذلك لمناسبة مرور 1700 سنة على تأسيس الكنيسة الأرمنية. وبعد انتهاء الصلاة دعي المطارنة جميعاً لتناول العشاء على مائدة سيادة المطران فؤاد يوحنا الحاج.

إصدار كتاب "خدمة الكاهن"

لقد صدر كتاب خدمة الكهنة إعداد العلامة الأسقف يوحنا يازجي أسقف الحصن وهو يشتمل على خدمة القداس الإلهي لأبينا الجليل في القديسين يوحنا الذهبي الفم ولأبينا الجليل في القديسين باسيليوس الكبير وخدمة القدسات السابق تقديسها وكل ما يختص بالكاهن في صلاة الغروب والسحر والخدم الإلهية وما يتعلق بها. وقد قدم لهذا السفر النفيس صاحب الغبطة كيريوس كيريوس إغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق بالكتاب التالي: سيادة الأخ يوحنا أسقف رعية الحصن ورئيس دير مار جرجس الحميراء البطريركي الجزيل الاحترام:

أصافحكم أخويًا بالرب يسوع وأسأل دوام العافية والنجاح في كل أعمالكم في الرعاية وفي تدريب الكهنة وفي إنشاء الحياة الرهبانية في الدير البطريركي المبارك حيث تتجلى نفحة القداسة  وتجعل منه مقصداً لكل طالبٍ الصلاة.

 وبعد، لقد أعدتم طباعة "القنداق" الذي يتضمن الخدم الإلهية المختصة بالكاهن.

 فحسناً فعلتم لكونكم جديرين بمثل هذا العمل بمعرفتكم اللاهوتية الواسعة وخصوصاً لأنكم لم تتطاولوا على النصوص التي طالما تناولتها الأيدي الكثيرة بالتغيير والتبديل المزاجي غير المسؤول، فكأن ما لا يجوز في النصوص العادية جائز في النصوص الكنسية.

لذلك أني أعبّر عن عمق تقديري لما فعلتم وأنصح الكهنة الأنطاكيين أن يقتنوا هذه الطبعة ويجعلوها مرجعهم الوحيد في الخدم الإلهية كما وردت فيها.

هذا وأكرر المصافحة الأخوية والدعاء لكم.

                                     إغناطيوس الرابع

                              بطريرك أنطاكية وسائر المشرق

والمعروف عن سيادة الأسقف يوحنا أنه كان قد كُلِّفَ قبلاً من غبطة البطريرك والمجمع المقدّس بإعداد دراسات عن كل الأسرار الإلهية، المعمودية وسر الشكر والكهنوت والزواج وغيرها. كما ويقوم ببعث نهضة روحية عامة في وادي الحصن، وادي النصارى. وكان سابقاً عميد المعهد اللاهوتي في البلمند.

محاضرة في دير القديس ديمتريوس

يقام  الأحد الأول من كلّ شهر في دير القديس ديمتريوس لقاء مع الأب جورج عطية الساعة الخامسة مساءً يتمحور حول حديثٍ مضمونه: "الحياة الروحية" وفي الأحد القادم الموافق 4 شباط 2001 تكون الحلقة عن "الصلاة في الحياة الروحية".

تكريم الدكتورة غلوريا بندلي نحّاس

برعاية سيادة المطران الياس قربان أقامت الخدمة الاجتماعية في حركة الشبيبة الأرثوذكسية-الميناء حفل تكريم للدكتورة غلوريا بندلي نحّاس، مساء الثلاثاء 23/1/2001، لمناسبة تقاعدها وانتهاء خدمتها في مستوصف الحركة في الميناء. حضر الاحتفال المتروبوليت بولس بندلي والآباء يوحنا بطش وغريغوريوس موسى وباسيليوس الدبس وأعضاء مجلسي الفرع والخدمة الاجتماعية في الحركة وعائلة الدكتورة وأصدقاء. تحدّث في الحفل راعي الأبرشية سيادة المتروبوليت الياس (قربان) وسيادة المطران وبولس (بندلي) مطران عكار وملكة حيدر وفؤاد الصوري وجان توما والمحتفى بـها. ركّزت الكلمات على معنى الخدمة والعطاء والشهادة ليسوع المسيح في المجتمع وعلى رسالة الدكتورة غلوريا التي التزمتها أثناء خدمتها الطويلة للمساكين والمحتاجين في المستوصف. هذا وقد ألقت المحتفى بـها كلمة جامعة تناولت انطلاق العمل الاجتماعي في رعيّة الميناء. وستنشر الكرمة هذه الكلمة/السيرة لاحقاً.

دورة لتعليم الموسيقى الكنسية

تعلن مدرسة الترتيل والموسيقى الكنسية البيزنطية عن افتتاح دورة شتاء- ربيع 2001 للمستوى الأول فقط. على الراغبين بالاشتراك بالدورة الاتصال بدار المطرانية في مهلة أقصاها الاثنين 5 شباط 2001.

أوقات صلوات في كنيسة المطرانية

لمناسبة عيد الثلاثة الأقمار الواقع فيه 30 من الشهر الجاري تقام خدمة القداس الإلهي يوم الثلاثاء في كنيسة السيدة في دار المطرانية، وتبدأ صلاة السحر الساعة 7.30 صباحاً وتنتهي بالقداس الإلهي.

كما وأنه لمناسبة عيد دخول السيد إلى الهيكل تقام خدمة القداس الإلهي نهار الجمعة الواقع فيه 2 شباط 2001 في دار المطرانية وتبدأ صلاة السحر الساعة 7.30 صباحاً.

 

 

أعداد الكرمة لشهر شباط 2001


العدد 5
العدد 6
العدد 7
العدد 8

الكرمة

الأحد 4 شباط 2001

أحد الفرّيسي والعشار

العدد 5

اللحن الثامن          الإيوثينا الحادية عشر

 

 4: البار إيسيذوروس الفرمي. 5: أغاثي الشهيدة. 6: الشهيد إليان الحمصي، بوكولوس اسقف أزمير، فوتيوس بطريرك القسطنطينية. 7: برثانيوس أسقف لمبساكا، لوقا البار. 8:  ثاوذوروس قائد الجيش، زخريا النبي. 9: وداع عيد الدخول، نيكيفورُس الشهيد. 10: خارالمبس الشهيد في الكهنة، زينون البار.

طروبارية القيامة       باللحن الثامن

إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلْتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا من الآلام. فيا حياتَنا وقيامَتَنا، يا ربّ المجد لك

قنداق دخول السيد إلى الهيكل    باللحن الأول

يا مَن بمولدِكَ أيّها المسيحُ الإلهُ للمستودع البتوليِّ قدَّسْتَ ولِيَدَيْ سمعان كما لاقَ باركْتَ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصْتَ، احفظ رعيَّتَكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّدِ المؤمنين الذين أحبَبْتَهم بما أنّكَ وحدَكَ محبٌّ للبشر.

 

الرسالة

2 تيموثاوس 3: 10-15

صَلُوا وَأوْفوا الربَّ إلهَنا    أَللهُ مَعْروفٌ في أرضِ يهوَذا

يا ولدي تيموثاوس، إنّك قد استقرأت تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبّتي وصبري واضطهاداتي وآلامي، وما أصابني في أنطاكية وإيقونية ولسترة، وأيّة اضطهاداتٍ احتملتُ، وقد أنقذني الرّبُّ مِن جميعها. وجميعُ الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوعَ يُضطهَدون. أمّا الأشرارُ والمغوونَ من الناس فيزدادون شرًّا مُضِلِين وضالّين. فاستمِرَّ أنتَ على ما تعلمتَه وأيقنتَ به، مِمَّن تعلّمتَ، وأنك منذ الطفوليّةِ تعرف الكتبَ المقدّسة القادرةَ أن تصيّرَك حكيماً للخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع.

الإنجيل

لوقا 18: 10-14

قال الربُّ هذا المَثَل: إنسانانِ صعَدا إلى الهيكلِ ليصلّيا، أحدُهما فرّيسيٌّ والآخَرُ عشّار. فكان الفرّيسيُّ واقفاً يصلّي في نفسه هكذا: أَللهم إني أشكرك لأني لستُ كسائر الناس الخَطَفَةِ الظالمين الفاسقين، ولا مثل هذا العشّار. فإني أصومُ في الأسبوع مرّتين وأعشّر كلّ ما هو لي. أمّا العشّار فوقف عن بُعدٍ ولم يُرِدْ أن يرفع عينيه إلى السماء، بل كان يَقرَعُ صدرَه قائلاً: "أللهم ارحمني أنا الخاطئ". أقولُ لكم إنّ هذا نزل إلى بيته مبَرراً دون ذاك، لأنّ كلَّ من رفع نفسه اتضع، ومن وضع نفسه ارتفع.

 

حول الرسالة

يدعو الرسول بولسُ تيموثاوسَ ولدي. لقد ولده في المسيح بالإيمان وأوكل إليه مهامّ رعاية الكنيسة، ورافقه في النمو على حسب ملء قامة المسيح. كان بولس، عند كتابة هذه الرسالة، قد بلغ الحقبة الأخيرة من حياته ووصل إلى عتبة الاستشهاد. كانت الاضطهادات والآلام قد أنضجت جسده وفكره وغدا ثمرةً جاهزة لتقطفها الكنيسة وسيدهما لتقطر حلاوةً وغذاءً لأبناء الإيمان على مرّ العصور. يدعو الرسول ولدَه تيموثاوسَ الى أن يستقرىء هذا الجسد وهذا الفكر المنهكين من الآلام والاضطهادات ليعتبر منهما في عمله ورعايته وجهاده.

يؤكد له أن التعليم والسيرة لا ينفصلان، فَما علّمه سار بموجبه أمام من ولدهم في الإيمان. لقد كانت لديه الجرأة أن يدعو كل أبنائه ليس فقط إلى الثبات في ما علّمهم بل إلى الاقتداء بسيرته ومسلكه. فالفكر وحده لا يلد أبناءً بالروح. يمكن للفكر أن يلد فكراً ولكنه لا يلد ابناً للمسيح. وحده الفكر المقرون بالحياة يربي ويرشد ويرعى ويعلّم ويكون ثمره وافراً. يخطئ من يعتقد أنه فقط بقدر ما يقرأ ويسمع يصبح أهلاً لأن يعلِّم ويرعى. ففي التاريخ كثيرون ممن أهلكوا بفكرهم ذواتَهم وأتباعَهم.

السماتان الرئيستان للرسول هي: المحبة والصبر وكلاهما تُوِّجا بالاضطهادات والآلام. الألم والاضطهاد عنده هما لباس من يعيش بالتقوى. لأن من يعيش بالتقوى لا يسلك بالحياد بل هو مقاتِل في معسكر الرب. هو طرف إلى جانب الحق، ولا يمكنه إلا أن يكون طرفاً في وجه الباطل. وليس عند الباطل وداعةٌ وصبرٌ وطول أناة بل مكرٌ وحقدٌ وأذى. فمن هو إلى جانب التقوى تصيبه سهام الشر، ولكن الرب ينقذه من جميعها. والكتاب المقدس قادرٌ أن يزوِّدنا بالفكر المستقيم والحكمةِ اللازمة التي تؤهلنا لأن نترجم هذا الفكر سيرةً وسلوكاً.

هذه خبرة إنسان وليست رصف كلام. هكذا سلك الرسول وهكذا علّم. وعلمه اليوم يتحدى كل رعاة الكنيسة ومعلّميها ومرشديها: هل هم يجرؤن اليوم على أن يقولوا لأبنائهم ورعاياهم: إِستقرئوا تعليمنا وسيرتنا، أسلكوا كما نسلك، تحمَّلوا الضيق والاضطهاد والفقر كما نحن؟

الإصلاح الليتورجي

من مقدمة كتاب خدمة الكهنة،

إعداد الأسقف يوحنا يازجي

ألليتورجيا، العبادة، هي فعل حيٌّ تُتمِّمه جماعة معيَّنة في مكان معيَّن بأشكال ونصوص محدَّدة. لذا، كان من الطبيعي أن تتطوَّر وتتبدَّل مع الأيام، وأن تأخذ أشكالاً مختلفة تتناسب والجماعة لتأتي تعبيراً عن إيمانها وشكرها لسيِّدها. لكنَّ عناصر كثيرة، من تقاليد وأعراف وممارسات…الخ، دخلت إلى الطقوس فغرَّبتها، أحياناً عن أصالتها، ولم تعد العبادة بالتالي ذاك الاجتماع الليتورجي، السماوي- الأرضي، للمؤمنين في شركة حقيقية مع بعضهم حول الحمل الذبيح من أجل خلاص العالم.

والإصلاح الليتورجي الذي يبتغي إعادة الأمور إلى أصالتها ليس، كما يعتقد الكثيرون، التبديل أو الاختصار أو التغيير، كما أنَّه ليس إحياء القديم وحسب بشكل حرفي، إنه إعادة ترتيب النصوص والخدم الطقسية، لتعبِّر بأفضل طريقة ممكنة عن الحقائق الإلهية التي تعنيها، لكي يتمكَّن المؤمنون من المشاركة فيها وفهمها، لتكون فاعلة فيهم من أجل خلاصهم وتقديسهم.

الإصلاح الليتورجي يفترض معرفة التراث، والإطّلاع الدقيق على المراحل والتطورات التي طرأت على الطقوس وأسباب ذلك. كما يقتضي معرفة الأوضاع الراهنة في تتميم الخِدَم، وكل ما دخل من عناصر غريبة بالتالي إليها. إنه يتطلَّب دراية بأحوال شعب الله في أيامنا المعاصرة، لكي تأخذ عملية الإصلاح، في بُعدها الأخير، تحقيق غايتها الحقيقية المرجوَّة باستنادها الى التراث والأمانة.

الإصلاح الليتورجي ليس عملاً عشوائياً يقوم على مزاجيَّة في تغيير النصوص وترتيبها وطريقة أدائها… الخ، بل يفترض ضبط الفوضى السائدة في طباعة النصوص الليتورجيّة، وكذلك الفوضى الحاصلة في إقامة الخِدَم وطريقة إتمامها. إنه يُبنى على احترام النصوص الأصلية والمعاني التي تحملها، ويتطلَّب عملية تثقيف تربوي- ليتورجي لفهم الأسرار والخدم التسبيحية من قِبَل الإكليروس والشعب في الكنيسة، ليصير عمل إنعاش حقيقي للّيتورجيا، لتؤول هي بالتالي إلى التعبير البهي واللائق بربِّ المجد، بعيداً عن الجمود من جهة، وعن الفوضى والارتجال من جهة أخرى.

الإصلاح الليتورجي ليس عملية تصحيح نصوصٍ ليتورجية، وحسب. فالليتورجيا ليست حروفاً وكلمات جامدة، إنها العبادة التي ترفعها الجماعة المؤمنة بإمامة الأوّل فيها قرباناً وتسبيحاً لسيِّدها. والجماعة هي التي تعطي الحياة للأحرف والملابس والأنغام والحركات وكلَّ ما يؤلّف الليتورجيا. وهذا يفترض استعداداً لإتمام الخِدَم الإلهية من قِبَل إمامها والجماعة المشاركة فيها، الأمر الذي يجعل الليتورجيا المتمَّمة على الأرض إمَّا بهيَّة إلهيَّة، أو باهتة بشريَّة ينحدر بها الروح الإلهي ويقبله الناس بتحفّظ وخَفرٍ، فيجعلون فعله فيهم غير واضح.

إذاً فالإصلاح الليتورجي يفترض وعياً، من الجماعة المؤمنة، إكليروساً وشعباً، لتكون في اجتماعها الليتورجي، في عبادتها، لا جماعة تُتمِّم طقوساً جميلة مُصْلَحةً وحسب، بل جماعة ساجدة بالروح والحق أمام سيِّدها، ترفع له التسبيح والتمجيد، وتشكره بفم واحد وقلب واحد، وتقرِّب له العبادة الناطقة الفريدة الكليَّة البهاء، ليحضر في وسطها ويقدِّسها ويخلّصها.

 

أخبـــارنــا

الرسامة الأولى للكنيسة الأرثوذكسية في هونغ كونغ

خلال قداس عيد الظهور الإلهي سام الميتروبوليت نيكيتا، في هونغ كونغ، الشماس دانيال (توينى) كاهناً ليخدم في كنيسة القيامة في سنغافورة. هذه السيامة هي الأولى للإرساليات في آسيا. الكنيسة في سنغافورة سوّت وضعها مع الدولة حديثاً وصار ممكناً للرعية الموجودة فيها أن تقيم الصلوات واللقاءات الروحية والدراسية. تتألف الرعية من مؤمنين من أصول صربية، يونانية، روسية، جورجية، وعددها يتزايد من السكان الأصليين.

وفاة بطريرك أوروشليم (ذيوذوروس)

توفي بطريرك أورشليم ذيوذوروس بعد صراع مع المرض. البطريرك من مواليد خيوس (جزيرة يونانية). تصدَّر الكرسي الأورشليمي لفترة طويلة لم يشجع خلالها سيامة العرب. وُجِّهت إليه عدة اتهامات حول بيع أراضي لليهود وغير ذلك، ولكن الوقف والمحاكم الإسرائيلية أكدا عدم ثبوت أغلبية هذه الإتهامات.

الواقع أن وفاة هذا البطريرك تضع المجمع الأورشليمي في موقع حرج سببه الضغوطات التي يتعرض لها من عدة جهات سياسية. فالكنيسة الأرثوذكسية التي تعتبر الأكبر بين المجموعات المسيحية في فلسطين كان الكثيرون يعتبرونها متعاملة مع اليهود، وقد أظهرت وقائع السنوات الأخيرة خطأ هذه الادّعاءات حتى أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ضم إلى وفد فلسطين إلى قمة الدول الإسلامية الأرشمندريت عطالله حنا، كما أنه أعلن في كامب دايفد، رداً على رسالة البابا، أن من يتكلم بإسم المسيحيين العرب في فلسطين هو الكنيسة الأرثوذكسية. هذا إضافة إلى أن سلطات كنيسة أورشليم تحركت بشكل لافت منذ اندلاع الانتفاضة الأخيرة إلى توزيع المساعدات وافتقاد المؤمنين خصوصاً في مناطق بيت جالا وبيت لحم التي تتعرض لقصف يومي وحي حيث الأغلبية السكانية هم من الأرثوذكس. تتجه الأنظار اليوم إلى مرشحين هما الأسقف تيموثاوس، أمين سر المجمع، والأسقف إيريناوس ممثل كنيسة أورشليم في اليونان. المرشح الثاني هو الأقرب إلى العرب.

الحقيقة هي الضحية الأولى

عقد مؤتمر بين 11 و13 كانون الثاني 2001 في دير فلاتادون في تسالونيكي- اليونان، حضره خمسون من الزعماء الدينيين والسياسيين والأكاديميين والصحفيين. عنوان المؤتمر كان "تحسين التفاهم بين الجماعات الدينية والإعلام في جنوب شرق أوروبا". هدف المؤتمر كان مناقشة نظرة الإعلام الغربية للبلقان، وقد ركز أغلب الحضور على أن دور الإعلام غالباً ما هو سلبي في الفترات الصعبة التي مرّ بها البلقان إذ أنه كان يركز على أوجه الخلاف دون أن يظهر نقاط التلاقي. هذا الكلام أكده الميتروبوليت إيريناوس ممثّل الكنيسة الصربية ومفتي بلغراد الذي كان مشاركاً في المؤتمر.

ندوة حول الشموسيّة

يسرّ مركز طرابلس لحركة الشبيبة الأرثوذكسية أن يدعوكم إلى حضور ندوة حول موضوع الشموسيّة، يشترك فيها قدس الأب الأرشمندريت أفرام (كرياكوس) رئيس دير مار مخائيل- بقعاتا والأخت السيّدة غادة شلهوب.

الزمان: الجمعة الواقع فيه 9 شباط 2001 الساعة 4.30 مساءً.

المكان: بيت الحركة- الميناء.

مشاركتكم تفرحنا.

 

سيامة كاهن جديد

يترأس صاحب السيادة صباح اليوم القداس الإلهي في كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس في كوسبا، حيث ستتمّ رسامة الشماس ديمتري إسبر كاهناً في رعية كوسبا.

توضيح

يهم أمانة سر لجنة العمل الاجتماعي في مجلس رعية طرابلس أن توضح أن جمعية جنود الإيمان الأرثوذكسي كانت من المشاركين في عشاء المسنين الذي أقيم في قاعة كاتدرائية القديس جاورجيوس في طرابلس.

 

 

الكرمة

الأحد 11 شباط 2001

العدد 6

أحد الإبن الضال

اللحن الأول الإيوثينا الأولى

 

11: فلاسيوس الشهيد في الكهنة ورفقته، ثاوذورة الملكة. 12: ملاتيوس اسقف انطاكية. 13: برسكيلا وأكيلا الرسولين،  البار مرتينيانوس. 14: أفكسنديوس البار، البار مارون الناسك. 15: أونيسيموس أحد الرسل السبعين، أفسابيوس البار. 16:  بمفيلس الشهيد ورفقته. 17: سبت الأموات، ثاوذوروس التيروني العظيم في الشهداء.

 

طروبارية القيامة       باللحن الأول

إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمتَ في اليوم الثالثِ أيّها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّاتُ السموات هتفوا إليك يا واهب الحياة: ألمجدُ لقيامتك أيّها المسيح، ألمجدُ لمُلككَ، ألمجدُ لتدبيركَ يا مُحبَّ البشر وحدك.

 

قنداق أحد الإبن الشاطر  باللحن الثالث

لمّا هجرتُ مجدَك الأبوي عن جهل وغباوة، بدَّدتُ في الشّرور الغنى الذي أعطيتني أيُّها الأب الرَّؤوف. لذلك أصرخ اليك بصوت الابن الشاطر هاتفاً: خطئتُ أمامك فاقَبلني تائباً، واجعلني كأحد أُجرائك.

 

الرسالة

1 كورنثوس 6: 12-20

لتكُن يا ربُّ رَحْمتكَ علينا       إبتهجوا أيُّها الصدّيقون بالرب

يا إخوة، كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكن ليس كلُّ شيءٍ يوافق. كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكن لا يتسلَّطُ عليُّ شيءٌ. إنَّ الأطعمة للجوفِ والجوفَ للأطعمة وسيُبيدُ الله هذه وتلك. أمَّا الجسدُ فليسَ للزِّنى بل للرَّبِّ والرَّبُّ للجسد. واللهُ قد أقام الرّبَّ وسيقيمنا نحن أيضاً بقوَّته. أما تعلمون أنَّ أجسادَكم هي أعضاءُ المسيح؟ أفآخذُ أعضاءَ المسيح وأجعلُها أعضاءَ زانيةٍ؟ حاشا. أما تعلمون أنَّ من اقترنَ بزانية يصيرُ معها جسداً واحدًا لأنَّه قد قيلَ يصيران كلاهما جسداً واحداً. أمَّا الذي يقترنُ بالرَّب فيكون معه روحًا واحدًا. أُهربوا من الزِّنى. فإنَّ كلَّ خطيئةٍ يفعلها الإنسانُ هي في خارج الجسد. أمَّا الزَّاني فإنَّه يخطئُ إلى جسدهِ. ألستم تعلمون أنَّ أجسادَكم هي هيكلُ الرُّوح القدس الذي فيكم الذي نلتموه من الله وأنَّكم لستم لأنفسكم لأنَّكم قد اشتُريتم بثمن؟ فمجِّدوا الله في أجسادِكم وفي أرواحكم التي هي لله.

الإنجيل

لوقا 15: 11-22

قال الربُّ هذا المثل: إِنسانٌ كان له ابنان. فقال أصغرُهما لأبيه: يا أبتِ أعطني النَّصيبَ الذي يخصُّني من المال. فقسم بينهما معيشته. وبعد أيَّام غيرِ كثيرةٍ جمعَ الابنُ الأصغرُ كلَّ شيءٍ لهُ وسافر إلى بلدٍ بعيدٍ وبذَّر مالَه هناك عائشاً في الخلاعة. فلمَّا أنفقَ كلَّ شيءٍ، حدثت في تلك البلدِ مجاعةٌ شديدة، فأخذَ في العوز. فذهب وانضوى إلى واحدٍ من أهل ذلك البلد فأرسله إلى حقوله يرعى خنازير. وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازيرُ تأكله فلم يعطهِ أحد. فرجع إلى نفسه وقال: كم لأبي من أُجراء يفضُلُ عنهم الخبزُ وأنا أهلك جوعًا. أقوم وأمضي إلى أبي وأقول له: يا أبتِ، قد أخطأتُ إلى السَّماء وإليك ولستُ مُستحقًّا بعد أن أُدعى لك ابناً، فاجعلني كأحد أُجَرائِك. فقام وجاء إلى أبيه. وفيما هو بعد غير بعيد، رآه أبوه فتحنَّن عليه وأسرع وألقى بنفسه على عُنقه وقبَّله. فقال له الابنُ: يا أبتِ قد أخطأتُ إلى السَّماء وأمامك ولستُ مُستحقّاً بعد أن أُدعى لك ابناً. فقال الأبُ لعبيده: هاتوا الحُلَّة الأولى وألبِسوه، واجعلوا خاتماً في يده وحذاءً في رجليه. وائتوا بالعجل المُسمَّن واذبحوه فنأكلَ ونفرحَ، لأنَّ ابني هذا كان ميتاً فعاش، وكان ضالاً فوُجد، فطفقوا يفرحون. وكان ابنه الأكبر في الحقل. فلمّا أتى وقرُب من البيت سمع أصوات الغناء والرقص. فدعا أحد الغلمان وسأله: ما هذا؟ فقال له: قد قدم أخوك فذبح أبوك العجل المسمّن لأنّه لقيه سالماً. فغضب ولم يُرِدْ أن يدخل. فخرج أبوه وطفق يتوسّل  إليه. فأجاب وقال لأبيه: كم لي من السنين أخدمك ولم أتعدَّ لك وصيَّة فلم تعطني قطّ جدياً لأفرح مع أصدقائي. ولمّا جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل المسمّن. فقال له: يا ابني أنت معي في كلِّ حينٍ وكلُّ ما هو لي فهو لك. ولكن كان ينبغي أن نفرح ونُسَرّ لأنَّ أخاك هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاًّ فوُجِد.

 

في الإنجيل

في هذه الفترة تحضِّرنا الكنيسة المقدسة روحياً للدخول إلى الصوم الأربعيني المقدّس. وهي فترة "ربيع للنفس" وفيها تزهر النفوس بالفضائل المسيحيّة.

بعد أن تعلَّمنا فضيلة التواضع من مثل الفريسي والعشار، فاليوم نتعلّم كيف نتوب ونعود إلى أبينا السماوي كالابن الشاطر. هكذا أتت شخصيتا الابنين في مثل اليوم تجسيداً لهاتين الفئتين من الناس، فالابن الأصغر يجسّد الخطأة والعشارين والابن الأكبر يجسّد الكتبة والفريسيين. أما شخصية الأب فُيرمز بها إلى الله الذي يستوعب الكل بمحبته الفائقة. كلمة "الشاطر"، لغةً، تعني القاسم وهو الذي طلب قسمته أو حصته من إرث أبيه. وهذا الأب، وهو على قيد الحياة، قسم للابن الأصغر نصيبه مجيزاً له التصرّف به. إبتعد الابن وبذَّر عطيَّة الأب في الخطيئة، ما أدّى به إلى عيشة الخنازير إشارة إلى أسفل دركات البؤس إذ أن الخنزير هو أنجس حيوانات الأرض. صممّ الابن العودة والعودة هي التوبة، وشرطها الاعتراف بالخطأ. "أخطأت إلى السماء وأمامك ولست مستحقًّا بعد أن أدعى لك ابناً، فاجعلني كأحد أجرائك". أما الأب فلاقى ابنه بلهفة وبادره بقبلة علامة للمصالحة، وألبسه الحلَّة الأولى رمزاً للخلاص: "تبتهج نفسي بإلهي لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص" (أشعياء 61: 10) وألبسه خاتماً إشارة إلى السلطان، وحذاء إشارة إلى الحرية، بعكس العبيد الحفاة الأقدام، ثم ذبح له العجل المسمَّن. وأعلن الأب أن ابنه كان ميتاً فعاش وكان ضالاًّ فوجد.

إن الابن الشاطر بابتعاده عن أبيه حُرِم الغذاء الأبوي والسيديّ، فوقع في جوع شديد وأحس بتضوُّره، فتاب وأتى طالباً الغذاء الإلهي غير المائت وناله، وتمتَّع بالتالي عن طريق التوبة بمواهب الروُّح، حتى إن غناه أثار حسد أخيه الأكبر.

الأب تحنَّن على ابنه التائب والعائد إليه، وهكذا أبونا السماوي يتحنَّن ويقبل عودتنا متى تذكّرنا خطايانا وتبنا إليه. فالإنسان الذي يتوب في نفسه عن نيَّة صالحة للابتعاد عن خطيئة يصل إلى الله. لكن بسبب العادات الردئية والأفكار المظلمة يبتعد كثيراً عن الله ويلزمه تحنن وعون كبيران من العلى لكي يخلص.

إن الله يفرح بعودتنا كما فرح بعودة إبنه الضال "تعالوا نأكل ونفرح". فالمطلوب من كل منا ألاّ يحرم نفسه من فرح ربّه لأنه أبونا الذي يرأف بنا. وإذا بقينا بعيدين عنه نعيش في الشقاء والبؤس، والله يمنحنا مهلة للتوبة لأنه الأب الرؤوف وإله التائبين ويقدم لهم الهبات الكبيرة والغزيرة.

إذا لنسرع يا إخوة بالتوبة بالأعمال ولننزع عنا الشر. لنبق بعيدين عن الخنازير والخرنوب الذي تأكله، أي عن الشهوات الرديئة. لنهرب من بلد الشهوات والجشع حيث جوع رهيب للصالحات، وحيث تكون الشهوات أسوأ من الجوع.

لنركض نحو معطي الحياة سالكين طريق الحياة بالفضائل، هناك سوف نراه آتياً لملاقاتنا من جرّاء محبته للبشر فيمنحنا مغفرة الخطايا علامةً لعدم الفساد وعربوناً للخيرات الأتية، وهكذا نستحق أن نعاين ربَّنا قائماً من بين الأموات بعد اجتياز طريق الصوم، طريق التوبة الحقيقة، لئلاّ نطرح خارج الملكوت، ولا نتذوق أفراح القيامة المجيدة.

ألا أهلنا يا رب أن نكون من أبنائك التائقين إلى تذوّق حلاوة قيامتك. ولك المجد إلى الأبد. آمين.

 

منطق العالـم ومنطق الكنيسـة

من الجوانب المشرقة في حياة كنيستنا حياة  آباء الكنيسة القديسين . أصّر الآباء  على أن يحيوا تعاليم الكتاب المقدس وتقليد الكنيسة تواضعاً، فقراً وشهادة  في مواجهة مفاهيم عصرهم وتقاليد شعوبهم المناقضة، بمجملها، لتعاليم الكنيسة، فأمست حياتهم عظة بليغـة علّمت أن كل كلام ، في المسيحية ديانة التجسد ، لا يعاش هو لغـو.

       علّه من الطبيعي أن يتناقض تعليم الكنيسة وتقليدها مع مفاهيم الشعوب وتقاليدها عامـة أي أن يتناقض منطق الناس ومنطق الكنيسة ، كون غايـة التعليم الكنسي هي أن يتحرّر الناس من وطأة مفاهيمهم وتقاليدهم المستندة أساساً إلى الخطيئة البشرية. ويتّم ذلك حين يعرفـون حق المعرفة حقيقة مسيحهم فيكون بذلك خلاصهم . التناقض قائم دائما بين الدعوة الإلهية للبشر كي يتعالوا عن دنيويتهم ليعاينوا محبة الله وخلاصه ، وبين سعي الشرير لإغراق الإنسان أكثر وأكثر في وحول خطيئته فيصعب حينذاك الخلاص.

        أمّا ما يقلق ، في زمن ساد فيه منطق العالم وخبا منطق الكنيسة، فهو أن المسيحييّن يكادون يكونون أسرى لمفاهيم العالم وشهوداً له، يهابون تعيير الناس لهم متجاهلين أنّ بهذا شهادة لتألّق الإنسان فيهم. قد تبدو شهادة بعض المسيحيين غريبـة في زمن غابت فيه القيم وشُوِّهت فيه المفاهيم. قد يبدو غريباً أن يتشبث هذا البعض ببساطة كنيسته في مواجهة زمن ندر فيـه التواضع وعمّ فيه التعالي. وقد يبدو غريباً إصراره على التعلّق بالفقر في زمن أمسى فيه اقتناء المال وحده سعيـاً وتسخير الأجساد في خدمة الاستهلاك تطلّعـاً. لكنّ الغرابـة تزول حين نعي أن شهادة هؤلاء، ربما، هي علامة من علامات هذا الزمان يخاطبنا الله من خلالها منبّهاً إيّانا إلى سقطات نفوسنا. ألغرابة تزول حيـن نعي كم غَلّبنا منطق العالم حتى بتنا لا نتقبّل منطق الكنيسة. ولعلّه تعليم لنا ، في هذا السياق ، ما واكب بالأمس تعرّض أسقفين من أساقفة الكرسي الأنطاكي، مع من كان معهم (الشماس والسائق)، لحادث سير كادت نتائجه أن تستحيل كارثية لولا أن الله قد لطف بكنيسته.

          ففي الحالـة هذه يسود عادة منطق العالم . وهو ما يعني أن يتركز الاهتمام الطبي الأولي، لحظة الحادث ، على شخص  الأسقف كونه هو ذا الموقع والشأن ، وأن يسارع الناس إلى الاطمئنان عليه، تنسيهم لهفتهم ضرورة الاطمئنان على السائق، وأن يدعو الجميع، غيرة أو محاباة، إلى الاقتصاص من مسبب الحادث ومطالبته بالحق المتوجب عليه. فماذا حين لا يولي الأسقف الاهتمام الطبي الأولي أهميّة، ويتجاهل ما أصابه من أضرار جسدية، فيتوجّه بسائقه إلى أقرب المستشفيات داعياً الأطباء إلى البدء بالإسعافات الأولية للسائق فوراً؟ وماذا حين يكتشف الأطباء أن الأسقف مصاب بكسور ويطلبون نقله إلى إحد المستشفيات الأكثر تجهيزاً فيحمل الأسقف سائقه معه؟ وماذا حين يدخل السائق إلى غرفة ملاصقة لغرفة الأسقف ويعامل المعاملة ذاتها؟ وماذا حين يسعى الأسقف إلى الاطمئنان على سائقه لحظة بلحظة ويذكّر زائريه بضرورة افتقاده الدائم ؟ وماذا  حين يتعالى الأسقف عن أي حق له بمنطق البشر فيرفض الادّعاء على مسبب الحادث، داعياً إلى مسامحته ومصلّياً لشفائه؟ وماذا حين يقوم الأسقف، خلال يقظته، بالإجابة على كل هاتف واستقبال كل زائر أيا كان موقعه أو بساطته. أليس والحـال هذه يكون منطق الكنيسة قد غلب منطق العالم.

نشكر الله لأننا أعطينا أن نعاين، في أيام خلت، منطق الكنيسـة يسود في هذا العالم.

 

أخبـــارنـــا

 

وضع حجر الأساس لكنيسة أرثوذكسية روسية في روما

وضع وزير الخارجية الروسي حجر الأساس لأول كنيسة روسية في روما. الكنيسة هي على اسم القديسة كاترينا وتقع على تلة تبعد 500 متر عن ساحة الرسول بطرس في الفاتيكان وقد وضع تصميها أهم مهندسي العمارة الكنسيّة الروسية. مشروع هذا البناء يعود إلى قرار اتخذه الامبراطور الكسندر الأول مطلع القرن التاسع عشر، لكن الحرب مع نابوليون وأموراً أخرى حالت دون قيام المشروع. في العام 1913 سمحت بلدية روما بهذا البناء ولكن الثورة البولشفية عطّلت قيامه. وقد قام وزير الخارجية الروسي بزيارة البابا في الفاتيكان دون أن يدعوه لزيارة روسيا وذلك احتراماً لموقف الكنيسة الروسية التي ترفض استقبال البابا ما لم تتوقف عمليات الاقتناص في الأراضي الروسية والأوكرانية.

بعثة من الكنيسة الروسية في إيران

وصلَت إلى طهران في 21 من كانون الثاني 2001 بعثة من الكنيسة الروسية يرأسها أسقف باكو الكسندر وذلك للمشاركة في اللقاء الثالث للجنة المشتركة للحوار حول الإسلام والأرثوذكسية. وهذا اللقاء تنظمه منظمة الاتصالات الإسلامية والحضارية التي يرأسها آية الله تسخيري. وقد أشار الأب الكسندر، راعي الكنيسة الأرثوذكسية في طهران، إلى أن المشاركين الروس سوف يقدمون تقارير عن الحوار الديني في روسيا ودور العلاقات بين الأديان في توجيه العلاقات العامة.

بدء الدروس في مدرسة الموسيقى الكنسيّة

تبدأ الدروس في مدرسة الموسيقى الكنسية للمستوى الأول نهار الجمعة 16/2/2001 الساعة الخامسة مساءً في مركزي:

1-       قاعة كنيسة القديس جاورجيوس- كفرعقا.

2-        قاعة كنيسة القديسين قزما وداميانوس- بطرام.

فيرجى ممن سجّلوا أسماءهم لهذه الدورة أن يلتحقوا بأحد هذين المركزين.

رسامة الشماس ديمتريوس إسبر كاهناً مساعداً في رعية كوسبا.

ترأس صاحب السيادة المطران الياس راعي الأبرشية القداس الإلهي في كنيسة القديس سرجيوس وباخوس في كوسبا وذلك نهار الأحد الواقع فيه 4 شباط. وأثناء القداس رسم الشماس ديمتريوس إسبر كاهناً مساعداً لقدس الأب الأكسرخوس اميليانوس شحاده كاهن رعية كوسبا بحضور عدد كبير من الأرشمندريتية والكهنة والشمامسة نذكر منهم قدس الآباء الأرشمندريتية: يوحنا بطش الوكيل العام للابرشية ، بندليمون فرح رئيس ير سيدة حماطورة ونيقولاوس حنا، وقدس الآباء: جورج عطية أستاذ العقائد في معهد القديس يوحنا الدمشقي وأنطون اسبر رئيس دير مار متر في كوسبا والشماسين نقولا داود وقسطنطين سعد.

وقدس الكاهن الجديد متأهل وله ثلاث بنات.

ولقد شدّد صاحب السيادة في عظته على دور الكاهن، فهو معلم الإيمان والخادم للجميع والباذل نفسه في سبيل الخراف والسير على خطى الرب يسوع المسيح الذي أتى واضعاً نفسه في خدمة الجميع، وليس من أحد بمستحق أن ينال هذه النعمة العظيمة ولكن نعمة الروح القدس التي للمرضى تشفي وللناقصين تكمل هي التي تقوّي وتساعد وتشدد الكاهن ليقوم بمهامه وتساعده على النهوض من السقطات وتنقيه من أدناس الخطيئة. وبعد نهاية القداس الذي حضره جمهور غفير من أبناء كوسبا والكورة ومن أنحاء الأبرشية استقبل الكاهن الجديد الجماهير في قاعة الكنيسة حيث أعدت مائدة سخية قدمتها كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس. وبعد التهاني دعي عدد كبير لتناول الغداء في مطعم لابيناد في كوسبا.

إجتماع صاحب الغبطة مع المطارنة في لبنان

دعا صاحب الغبطة المطارنة في لبنان لعقد اجتماع في دير سيدة البلمند، وأعلن غبطته عما جرى في الاجتماع الذي جرى في القسطنطينية في أثناء عيد ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح بالجسد هذا الاجتماع الذي حضره كل البطاركة ورؤساء الكنائس الأرثوذكسة باستثناء بطريرك موسكو وكل روسيا. وعولجت في هذا الاجتماع قضايا تتعلق بالكنيسة الأرثوذكسية. ونتمنى أن تقام اجتماعات مماثلة ومتواترة ومستمرة لبحث كل القضايا التي تتعلق بالكنيسة الأرثوذكسية في كل أنحاء العالم وعلاقتها مع الكنائس الأخرى والإجابة على أسئلة كثيرة تثار من كل النواحي القانونية والبيئية والأخلاقية. كما صرّح غبطته بأن قداسة البابا سيزور دمشق في الخامس من أيار المقبل لذلك دعا غبطته كل المطارنة للحضور إلى دمشق لاستقبال قداسة البابا في الكاتدرائية المريمية حيث ستقام صلاة خاصة أثناء استقبال قداسته.

إجتماع إستثنائي لمجلس أمناء جامعة البلمند

دعا غبطته إلى اجتماع مجلس أمناء جامعة البلمند في الأول من شهر شباط، وحضر الاجتماع 25 عضواً وبحثت فيه أمور عديدة أهمها الترخيص بإنشاء كلية الطب لجامعة البلمند. وقدم الدكتور جورج نحاس تقريراً عن اجتماعات اللجنة التنفيذية التي بحثت الموضوع بعمق. وهذه الكلية ستضاف إلى الكليات القائمة في جامعة البلمند وهي: 1-كليات الآداب والعلوم الإجتماعية 3-معهد القديس يوحنا الدمشقي 3- الألبا الحرم الرئيسي 4- الألبا سن الفيل 5- كلية الهندسة وكلية إدارة الأعمال وكلية العلوم الصحية وكلية العلوم وكلية القديس جاورجيوس للاستقصاءات الطبية.

ولقد عين عميداً لكلية الطب الجديدة الدكتور طليع بشور القاطن في سان فرانسيسكو، وهو خبير في أمراض القلب وسبق له أن درّس في مدرسة الطب في جامعة جورج واشنطن وفي جامعة دمشق وكذلك في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو. وستبدأ الدروس في الكلية الجديدة في مطلع العام الدراسي 2001 - 2002.

رئيس جمهورية قبرص يزور مطرانية بيروت

زار رئيس جمهورية قبرص السيد كلاريدس مطرانية بيروت للروم الأرثوذكس بحضور مطارنة  الأبرشيات الأرثوذكسية في لبنان والسادة الوزراء والنواب وسعادة قنصل اليونان. ورحب بهم سيادة مطران بيروت الذي قدّم لضيفه هدية تذكارية كما لمعاونيه. وشكر الرئيس القبرصي مطران بيروت وقَدَّمَ له أيضاً هدية تذكارية.

أمسية أناشيد دينية في كوسبا

لمناسبة اقتراب زمن الصوم المبارك، تتشرف جمعية وكشافة جنود الإيمان الأرثوذكسي في كوسبا بدعوتكم لحضور أمسية أناشيد دينية بعنوان: "أنا للمسيح" يقدّمها قدس الأب نقولا مالك مع مجموعة من المنشدين والمنشدات، وذلك يوم الأحد الواقع فيه 18/2/2001، الساعة الخامسة مساءً، على مسرح روضة جنود الإيمان الأرثوذكسي كوسبا، جانب دير القديس ديمتريوس.

اجتماع كهنة الأبرشية

تذكير الكهنة بموعد اجتماعهم الذي سيعقد في دار المطرانية في طرابلس، وذلك نهار السبت الواقع فيه 24/2/2001 بعد القداس الإلهي الذي سيبدأ في الساعة الثامنة صباحاً.

 

الكرمة

الأحد 18 شباط 2001

أحد مرفع اللحم      العدد 7

اللحن الثاني      الإيوثينا الثانية

 

18: لاون بابا رومية. 19: أرشيبُس الرسول، البارة فيلوثاي الأثينائية. 20: لاون أسقف قطاني، الأب بيصاريون. 21: تيموثاوس البار، أفستاثيوس الانطاكي. 22: وجود عظام الشهداء في أماكن أفجانيوس. 23: بوليكربس أسقف أزمير،   القديسة غورغوني أخت غريغوريوس اللاهوتي. 24: تذكار جامع للآباء الأبرار، ظهور هامة السابق للمرة الأولى والثانية.

 

طروبارية القيامة   باللحن الثاني

عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك، وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويين: أيُّها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ المجدُ لك.

قنداق أحد مرفع اللحم   باللحن الأول

إذا أتيتَ يا الله على الأرضِ بمجدٍ، فترتعدُ منكَ البرايا بأسرها، ونهرُ النارِ يجري أمامَ المِنبر، والكتبُ تفتحُ والأفكار تشَهَّر، فنجِّني من النار التي لا تطفأ، وأهلني للوقوف عن يمينِك، أيُّها الدَّيانُ العادِل.

 

الرسالة

1 كورنثوس 8: 8-13، 9: 1-2

قُوَّتي وتَسْبِحَتي الربُّ      أدباً ادَّبَني الربُّ، وإلى المَوْتِ لَمْ يُسلّمني

 

يا أخوة، إنّ الطعامَ لا يقرِّبُنا إلى الله، فإنّنا إن أكلنا لا نزيدُ، وإن لم نأكل لا ننقُص. ولكنْ انظروا أن لا يكونَ سلطانُكم هذا مَعثرةً للضعفاء. لأنّه إن رآك أحدٌ يا من له العِلمُ مُتَّكِئاً في بيتِ الأوثان، أفلا يتقوّى ضميرُه، وهو ضعيفٌ، على أكلِ ذبائح الأوثان، فيهلكُ بسببِ عملك الأخُ الضعيفُ الذي مات المسيحُ لأجلِه. وهكذا، إذ تخطِئون إلى الإخوةِ وتجرحون ضمائرَهم وهي ضعيفة، إنما تُخطئِون إلى المسيح. فلذلك، إن كان الطعامُ يُشَكِّكُ أخي فلا آكلُ لحمًا إلى الأبد لئلا أُشكِّكَ أخي. ألستُ أنا رسولاً؟ ألستُ أنا حُرًّا؟ أما رأيتُ يسوعَ المسيحَ ربَّنا؟ ألستم أنتم عملي في الربّ؟ وإن لم أكن رسولاً إلى الآخرين فإنّي رسولٌ إليكم، لأنّ خاتَمَ رسالتي هو أنتم في الربّ.

الإنجيل

متى 25: 31-46

 

قال الربُّ: متى جاءَ ابنُ البشر في مجده وجميعُ الملائكةِ القدّيسين معه، فحينئذٍ يجلس على عرش مجدِه، وتُجمَعُ إليه كلُّ الأمم، فيميِّزُ بعضَهم من بعضٍ كما يميِّزُ الراعي الخرافَ من الجِداء. ويقيمُ الخرافَ عن يمينه والجِداءَ عن يسارِه. حينئذٍ يقول الملكُ للذين عن يمينه: تعالوا يا مبارَكي أبي، رِثوا المُلكَ المُعَدَّ لكم منذ إنشاء العالم، لأنّي جُعتُ فأطعمتموني، وعطِشتُ فسقيتموني، وكنتُ غريباً فآوَيتموني، وعريانا فكسَوتموني، ومريضاً فعُدتموني، ومحبوساً فأتيتم إليّ. يُجيبه الصدّيقون قائلين يا ربُّ متى رأيناك جائعاً فأطعَمناك أو عطشانَ فسقيناك، ومتى رأيناكَ غريباً فآوَيناك أو عُريانا فكسَوناك، ومتى رأيناك مريضاً أو محبوساً فأتينا إليك؟. فيُجيبُ الملكُ ويقولُ لهم: الحقَّ أقولُ لكم بما أنَّكم فعلتم ذلك بأحدِ إخوتي هؤلاء الصِّغار فبي فعلتُموه. حينئذٍ يقولُ أيضاً للذين عن يسارِه: إذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدَّية المُعدَّةِ لإبليسَ وملائكتِه، لأني جُعتُ فلم تطعِموني، وعطِشتُ فلم تسقُوني، وكنتُ غريباً فلم تؤووني وعُرياناً فلم تكسوُني ومريضاً ومحبوساً فلم تزوروني. حينئذٍ يُجيبونَه هم أيضاً قائلين: يا ربُّ متى رأيناكَ جائعاً أو غريباً أو عُرياناً أو مَريضاً أو مَحبوساً ولم نخدُمْك؟. حينئذٍ يُجيبُهم قائلاً: الحقَّ أقولُ لكم بما أنَّكم لم تفعلوا ذلك بأحدِ هؤلاء الصِّغار فبي لم تفعلوه. فيذهبُ هؤلاءِ إلى العَذابِ الأبدي، والصِدّيقونَ إلى الحياةِ الأبديّة.

في الرسالة

 

          يُواجِهُ بولسُ الرَّسولُ، في ما كَتَبَهُ لأهلِ كورنثوس، مُشكلةَ المعرفةِ الّتي يَنتجُ عنها الأذى. فقد كان بعضُ مسيحيِّي تلك المنطقة، لِعِلْمِهِمْ بأنَّ الأصنامَ مُجَرَّدُ حِجارةٍ وأخشابٍ لا تَضُرُّ وَلا تَنفع، يَستهتِرونَ بِها، فيذهَبونَ إلى موائدِ الوَثَنِيِّين ويشتركون فيها. لم تَكُنْ نَواياهُمْ شِرّيرة، إِلاّ أَنَّهُمْ، باشتِراكِهِمْ في تلك الموائد، كانوا ينجذبونَ من جديدٍ إلى الوثنيّة؛ وكانَ تَواجُدُهُمْ هُناكَ مُعْثِرًا لإخوَتِهِمْ الضُّعفاء، أي الأقلّ عِلْمًا، الّذين كانوا لا يزالونَ يخافونَ من الأصنام، ويعتقدونَ أنّها تُؤذي.

      واجَهَ الرَّسولُ هذا التَّصَرُّفَ بِصَدْمِ أصحابِهِ بالقول -في مُسْتَهَلِّ الأصحاحِ الثّامن من رسالتِه الأولى إلى كورنثوس- "ألعِلْمُ يَنْفُخُ ولكنَّ المَحَبَّةَ تَبْني". ثُمَّ أَوْضَحَ لهمْ في مَوعِظَتِهِ أنَّ عِلْمَهُمْ أَدّى إلى نتائجَ سَيِّئة، لِذا فَهو عِلْمٌ ناقِصٌ، لا مِنْ ناحيةِ حاجَتِهِمْ إلى المعلوماتِ الإضافيّة، بل مِنْ ناحيةِ حاجَتِهِم إلى المَحبّة. العِلْمُ المَحْضُ لا يُؤَدِّي إلى البِناء، بل يُؤَدِّي إلى شُعورِ صاحِبِهِ بالزَّهْوِ، وَتَجاسُرِهِ على القيامِ بِتَصَرُّفاتٍ مُخالِفَةٍ للأَعرافِ المُتَّبَعَةِ في المجتمعِ المسيحيِّ، غيرَ آبِهٍ بِمَشاعِرِ الإخوةِ البُسَطاء، وغيرَ مُنْتَبِهٍ إلى أنَّ استِهتارَهُ قد يجرفُهُ إلى الاستِسلامِ لِغَرائِزِهِ، فَيُصْبِحُ مسيحيّاً بالقَولِ، وَثَنِيّاً بالتَّصَرُّف.

      "إنْ أَكَلْنا لا نَزيدُ، وإنْ لم نأكُلْ لا ننقُص": في هذا الكلامِ تحريضٌ على عدمِ الأكلِ مِمّا ذُبِحَ للأوثان. فلماذا نأكُلُ منهُ، ما دامَ، مِن جِهَةٍ، لا يُفيدُنا بشيء، وَمِنْ جِهَةٍ أُخرى يَجرحُ ضَمائِرَ الإخوةِ الضُّعَفاء! والسَّبَبُ الأَبْرَزُ في ضرورةِ مُراعاةِ ضمائرِ الإخوة هُوَ أنَّ المسيحَ ماتَ من أجلِهِم. فإذا كان المسيحُ قد تنازَلَ وبذلَ نفسَهُ من أجلِهِم، أَفَلا أَتَنازَلُ أنا؟

      "إنْ كان الطَّعامُ يُشَكِّكُ أَخي فلا آكُلُ لَحماً إلى الأبد": لِكَي أَرْبَحَ إِنساناً واحداً للمسيح، أنا مُستعدٌّ أن أَصومَ العُمْرَ كُلَّه.

      وأخيراً، أيُّها الإخوة، ليست أهمِّيَّةُ المسيحيِّ في كثرةِ عِلْمِهِ، بل بكثرةِ تواضُعِهِ ومحَبَّتِه وَرِعايَتِه للآخَرِين. أنتَ مسيحيٌّ أكثر إذا كُنتَ تُشْبهُ المسيحَ أكثر.

 

"سان فالنتان"

كثر الكلام في السنوات الأخيرة على "عيد العشاق" أو ما تعارفنا عليه "سان فالنتان". إنه عيدٌ مستوردٌ من الغرب ولا يمتّ بصلة إلى الأعياد الكنسية حتى ولو قلنا "سان" أي قديس. لذا كان لا بدّ لنا من التوقف عند هذه الظاهرة الجديدة نُسائل فيها أنفسنا حتى نعرف إن كنا في الحق قائمين. من هنا، أسئلة عديدة نطرحها، علّها تُلقي الضوء على ما يرضي الله فتستقيم رؤيتنا والسلوك.

أولاً: يقول البعض أنه عيد الحب، والبعض الآخر عيد العشاق، وهناك من يُعمم فيُسميه عيد المحبة. لماذا تتعدد التسميات؟

لماذا هذا الخلط بين المحبة والعشق؟ هل لأن العيد غريب عن عاداتنا وتقاليدنا؟ هل لأننا استوردناه عن غير قناعة، فراح كل واحد يسميه بالاسم الذي يرتاح إليه؟

ثانياً: أصبح للحب يوم خاص به، نعيّد فيه بعضنا البعض. والسؤال: لماذا خصصنا يوماً واحداً من السنة لهذا العيد؟ أليس الحب هو خبز الحياة اليومية؟ أليس سعيُ الإنسان دوماً إلى أن لا تفتر العلاقة بينه وبين من يُحب؟ هل باتت حياتنا اليومية غارقة في الروتين الذي يقتل الحب في النفس فأقمنا العيد لنتذكر ونصحو ونتجدد؟

ثالثاً: نعرف عادة أن العيد يقام للذكرى (كالأعياد الوطنية وعيد الزواج) أو أنه يقام لاستحضار الحدث وجعله آنياً، حاصلاً في الحاضر (كالأعياد الكنسية). والسؤال هو: لماذا إذا عيد العشاق؟ فإن كان للذكرى، فإن هذا يعني أن حياة المحبين مأساة كبرى، وإن كان لجعل الحدث حاضراً فبفعل ماذا أو من يكون هذا؟

رابعاً: الاحتفال بالعيد بات رديفاً للهدايا نقدمها دون حساب، كما بات رديفاً للّون الأحمر دون مناع. ما قيمة كلمة الحب التي ننطق بها إذاً؟ هل أصبحت الكلمة الحلوة والعفوية غير كافية؟ أم إنها أصبحت لا معنى لها؟ من قال إن اللون الأحمر هو للعيد؟ لماذا ليس بإمكاني اختيار اللون الأبيض أو الأصفر؟ لماذا عليّ أن أقبل بما يُملى على الجميع، أنا الذي لا يُرضيني شيء عادة، ولا أقبل إلاّ بما أراه، أنا، مقبولاً؟ هل أصبحنا هواة بذخ واستهلاك الطراز الأول؟ أم أصبحنا نتلقف ما يصدّره لنا الغرب دونما نقاش؟

خامساً: الإعلانات على الطرقات، في المحلات، على صفحات الصحف والمجلات، عبر الإذاعات وعلى شاشة التلفزيون… تدوّخك بتنوعها. تقتحمك غصباً عنك. تدعوك للرقص والسهر والسكر وارتياد الملاهي… وكأن لقاءً الآخر في جوّ هادئ، في معيّة محبّبة ورصينة، بعيداً عن الصخب والزيغان، أمرٌ مستهجن. ألا ينطوي هكذا سلوك على رغبة في عدم مواجهة الواقع؟ أليس في ذلك هروب من حقيقة تتعقبنا؟ وهكذا فإن الرقص والسهر والخمرة وغيرها أمور تجذبنا إلى عالم حيث لا مجال للكلام وبالتالي لا مجال للسمع وأخيراً لا مجال للقاء.

أسئلة كثيرة نطرحها خصوصاً وأن الجوّ العارم بمظاهر الحب والعشق جوٌ مقلق وهو غالباً ما يخلو منهما.

فالعيد، بدءاً، عندنا نحن المؤمنين، هو لقاء بالرب يسوع، لقاءٌ لا يُترجم إلاّ بحركة حب تتنوّع وجوهه (في الزواج والبنوّة والأبوّة والصداقة والحبّ..) ولا يعرف الديمومة إلاّ بقدر التصاقه بمصدر الحب ذاته، والذي هو الرب. كلّ شيء، عدا ذلك، هو وهم، هو سراب. ألله وحده هو الذي يملأ كياننا، وهو الذي يغمرنا بحبه فنستقي من ينابيعه التي لا تنضب وعندها ننسكب بما ارتوينا به في الآخرين.

والعيدُ، تالياً، ليس موسماً استهلاكياً، تغرينا فيه الدعاية موهمةً إيانا بالموضة. وهكذا تُقدَّم لنا في كل مرّة أنواع جديدة وابتكارات شتى بحيث إِن التجّار راحوا ينتظرون الموسم ليحققوا أرباحاً مهمة بالنسبة إليهم. فالمناسبة -وقد تمَّ إقناعنا- تستحق أن نبذل في سبيلها الغالي والرخيص. والسوق تؤمّن كل ما نشتهي. وهكذا بتنا في هذا العيد، كما في غيره، مستهلكين لكل شيء، وليس إلاَّ.

أخيراً وليس آخراً، نتوقف عند ظاهرة غياب الحسّ النقدي في مجتمعنا. إنساننا اليوم ما عاد يطرح الأسئلة. ما عاد يتساءَل عن ضرورة الأشياء ولا عن جدواها. ما عاد يُعمل العقل ليميّز ما هو صالح، ما هو أصيل وتراثي، ما هو غريب عنّا، ما هو مستورد، ما الذي يجعلنا نرتقي سلّم الإنسانية والحضارة رواداً لا مقلّدين، ما الذي يوافق وما الذي لا يوافق، ما الذي ينسجم مع الرؤية الإيمانية… بتنا شعباً مقلداً لا يفقه من الحضارة والتطور شيئاً.

فكيف لنا، ونحن على هذه الحال، أن ننهض ببلدنا إن نظرنا إلى الأمر من المنظار الحضاري؟ وكيف لنا أن ننهض بمجتمعنا إن رأينا إلى الموضوع من الزاوية الإنسانية؟ وكيف لنا أن ننهض بكنيستنا إن كانت هذه الأخيرة هاجساً عندنا؟ أما آن الأوان لنتوب إلى إنسانيتنا بعدما طالت توبتنا عنها؟

توجيهات رعائية

 لما كانت قد أقيمت قاعات بجانب كل الكنائس في الأبرشية فإنه من المستحسن جداً استعمال هذه القاعات في أوقات الحزن وأوقات الفرح لا سيما وأن أكثر هذه القاعات هي قاعات فسيحة تستوعب الكثير من الناس فلا بدّ من استعمالها في أوقات التعازي والدفن. ويمكن أن يُسَجَّى جثمان المتوفَّى والمتوفية في هذه القاعات بدلاً من البيوت فهي تسهل الأمور للأهل وللمعزين أيضاً. وقد نجحت هذه التجربة نجاحاً كبيراً في كوسبا والميناء وعابا وبصرما وغيرها من الرعايا في الأبرشية. نرجو من الرعايا التي لا تستعمل قاعاتها لهذا الغرض التمثل بالرعايا الأخرى.

كما نوصي باستعمال كاسيتات الصلوات من قراءة المزامير وترتيل الصلوات الأخرى والإقلاع نهائياً عن الندب وإلقاء الأشعار التي تزيد الألم ألما والحزن حزناً والتفجّع تفجعاً.

+ الياس

مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

أخبـــارنـــا

 

تهنئة بالسلامة

إثر حادث السير الذي تعرض له صاحبا السيادة المطران جورج خضر والمطران بولس بندلي زار صاحب السيادة المتروبوليت الياس (قربان) المطرانين مطمئناً على حالتهما الصحية، كما اتصل صاحب الغبطة وأصحاب السيادة وطناً ومهجراً مطمئنين عليهما، وكذلك رسميون وسياسيون زاروا أو اتصلوا مطمئنين أيضاً إضافةً الى عددٍ كبيرٍ من المؤمنين الذين زاروا أو اتصلوا. ونشكر الله لأنه حفظ صاحبي السيادة جورج وبولس من هذا الحادث الكبير، ونتمنى لهما الشفاء العاجل. كما نهنّىء الشماس جورج شلهوب بالسلامة أيضاً. كما نصلي الى الله من اجل شفاء سائق المطران بولس "أبو ربيع" الذي خضع هو أيضاً لعملية جراحية كبيرة.

سيامة راهبتين في دير مار يعقوب دده

احتفلت رهبنة دير مار يعقوب دده برسامة راهبتين جديدتين الأختين مركيلا وماكرينا ولبسهما الإسكيم الرهباني وذلك مساء السبت الواقع فيه 10 شباط. وقد ترأس صلاة الغروب والرسامة راعي الأبرشية وهنأ الأختين مركيلا وماكرينا، وهنأ الرئيسة والراهبات، وتمنى أن يزداد عدد الراهبات. وقد شدّد في كلمته على أن الرهبنة بأساسها هي دعوة مسيحية ملحّة تنسجم كل الانسجام مع التعاليم الإنجيلية. وما أحوج العالم إليها في هذه الأيام وهو يغرق في حضارة مادية واستهلاكية خانقة. فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان فهو بحاجة إلى الحياة الروحية التي تحرره مما يتخبط فيه من نزاعات وخلافات وكذب ورياء وجشع وتعدٍّ (أنظروا إلى طيور السماء فهي لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع في الأهراء ولكن أبوكم السماوي يقيتها، أنظروا إلى زنابق الحقل كيف تنمو وأن سليمان بأعلى مجده لم يلبس كواحدة منها).

 بعد الرسامة تقبلت الراهبتان الجديدتان التهاني. وقد اشترك في صلاة الغروب والرسامة عدد من قدس الآباء الأرشمندريتية والكهنة والشمامسة من طرابلس والكورة والبلمند وحمص.

 

ندوة طبية في طرابلس

برعاية صاحب السيادة المتروبوليت الياس (قربان) يتشرف المركز الصحي الاجتماعي التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية ومطرانية طرابلس للروم الأرثوذكس بدعوتكم لحضور ندوة طبية بعنوان

"ترقـق العـظام: الوقـاية والعـلاج"

يقدمها: البروفسور "غسان معلوف"

المكان: قاعة كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس

الزمان: الجمعة 23/2/2001 الساعة الخامسة مساء.

  يلي الندوة كوكتيل.

نـأمل حضوركم

حديث روحي في رعية القبة

يتشرف مجلس رعية الملاك ميخائيل- القبة، وحركة المحبة الأرثوذكسية بدعوتكم لحضور حديث روحي، لمناسبة بدء الصوم الكبير، بعنوان:

"الصـــلاة والصـــوم"

يلقيه قدس الأرشمندريت بندليمون فرح رئيس دير سيدة حماطورة.

وذلك في كنيسة الملاك ميخائيل- القبة، نهار الجمعة الواقع فيه 23/2/2001، الساعة الخامسة مساءً.

موعد اجتماع الكهنة

نذكر الكهنة بموعد اجتماعهم الذي سيعقد في دار المطرانية في طرابلس وذلك نهار السبت الواقع فيه 24 شباط 2001 الذي سيبتدئ الساعة الثامنة بعد القداس الإلهي.

 

 

الكرمة

الأحد 25 شباط 2001

أحد مرفع الجبن   العدد 8

اللحن الثالث  الإيوثينا الثالثة

 

 

25: طاراسيوس رئيس أساقفة القسطنطينية. 26: بدء الصوم الكبير، بورفيريوس أسقف غزة، فوتيني السامرية. 27: بروكوبيوس البانياسيّ المعترف، ثلالاوس السوريّ. 28: باسيليوس المعترف، البار كاسيانوس الروماني. 1: أفدوكيا البارة في الشهيدات. 2: ايسيخيوس الشهيد، المديح الأول .3: ثاوذورس التيروني العظيم في الشهداء، (عجيبة القمح المسلوق) أفطروبيوس وكلاونيكس وباسيليسكس الشهداء.

 

طروبارية القيامة  للّحن الثالث

لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزَّا بساعدِه، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بِكرَ الأموات، وأنقذنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالمَ الرحمةَ العُظمى.

 

قنداق أحد مرفع الجبن  باللحن السادس

أيُّها الهادي إلى الحكمةِ والرازِقُ الفَهْمَ والفِطنة، والمؤدِّبُ الجهّال والعاضِدُ المساكين، شدَّدْ قلبي وامنحْني فَهْمًا أيّها السيَّد، وأعطِني كلمة يا كلمة الآب، فها إني لا أمنعُ شَفتيَّ من الهُتافِ إليك: يا رحيمُ ارحَمْني أنا الواقِع.

 

 

الرسالة

رومية 13: 11-14، 14: 1-4

رتّلوا لإلِهِنا رتِّلوا   يا جميعَ الأُممِ صَفِّقوا بالأيادي

يا إخوة، إنّ خَلاصَنا الآنَ أقربُ مِمّا كان حينَ آمَنا. قد تَناهى الليلُ واقتربَ النهار، فَلْنَدَعْ عَنّا أعمالَ الظُّلمةِ ونَلْبَسْ أسلِحَةً النور. لِنَسْلُكَنَّ سُلوكاً لائقاً كما في النهار لا بالقصُوفِ والسُّكْرٍ، ولا بالمضاجع والعَهَرِ، ولا بالخِصامِ والحَسَدِ، بَل البَسُوا الرَّب يسوعَ المسيحَ. ولا تهتمّوا لأجسادِكُم لِقَضاءِ شَهَواتِها. مَنْ كان ضعيفاً في الإيمان فاتَّخِذوهُ بغير مباحَثةٍ في الآراء. مِنَ الناس مَن يعتقْدُ أنَّ لهُ أن يأكلَ كلَّ شيءٍ، أمّا الضَّعيف فيأكُلُ بُقولاً. فلا يَزْدَرِ الذي يأكل من لا يأكل، ولا يَدِنِ الذي لا يأكل من يأكل فإن الله قدِ اتخّذّهُ. مَنْ أنت يا من تَدينُ عبداً أجنبياً؟ إنّه لمَولاهُ يَثبتُ أو يَسقُط. لكنَّه سيُثبَّتُ، لأنّ الله قادِرٌ على أن يُثبَّتهُ.

الإنجيل

متى 6: 14-21

قال الربُّ: إنْ غَفَرْتُم للناسِ زَلاتِهمْ يَغْفر لكم أبوكُمُ السَّماويُّ أيضاً. وإنْ لم تَغْفِروا للناسِ زلاتِهم فأبوكُمْ لا يغفرْ لكم زلاتِكُمْ. ومتى صُمتُمْ فلا تكونوا معبسِّين كالمُرائين، فإنّهم يُنكِّرون وُجوهَهْم ليَظهَروا للناسِ صائمين. ألحقَّ أقولُ لكم إنهم قد أخذوا أجْرَهم. أمّا أنتَ فإذا صُمتَ فادهَنْ رَأسَكَ واغْسِلْ وَجْهَكَ لئلا تَظْهرَ للناس صائماً، بل لأبيكَ الذي في الخِفيةَ، وأبوكَ الذي يرى في

 الخِفيةِ يُجازيكَ عَلانية. لا تَكنِزوا لكم كنوزاً على الأرض، حيث 

يُفسِدُ السُّوسُ والآكِلةُ ويَنقُبُ السّارقون ويَسرِقون، لكنْ اكنِزوا لَكمْ كُنوزاً في السّماء حيث لا يُفسِد سوسٌ ولا آكِلَةٌ ولا يَنْقُب السّارقون ولا يسرِقون. لأنه حيث تكونُ كنوزُكم هناكَ تكونُ قلوبُكم.

 

في الإنجيل

في الأحد الماضي، رفعنا عن موائدنا اللحم إعلاناً لعفتنا عن ذبح الحيوان. وفي هذا الأحد، نرفع البياض إعلاناً لعفتنا ليس فقط عن الحيوان، بل وعن منتوجة أيضاً. وإنما كان هذان المرفعان رمزاً، ونحن نجوز الرمز إلى معناه، ومعناه أننا نبغي الصوم الذي ندخله غداً، بإذن الله، جهاداً "روحياً" نقول فيه مصالحتنا مع الله من خلال مصالحتنا مع خليقته لعلمنا أن الأولى لا تتحقق إلاّ عبر الثانية وبها. ولكننا نعلم يقيناً أن مصالحتنا مع الخليقة لا تكون ناجزةً إلاّ إذا تُوّجت بمصالحتنا مع من برأه الله ليكون سيّد الخليقة، أي الإنسان. والحق أن مصالحة الإنسان للإنسان تتمُ بالغفران. الغفران بابها وطريقها معًا، ولذلك رتبت لنا الكنيسة، بحكمتها وحسّها التربوي، هذه التلاوة الإنجيلية المؤسسة محورياً على الصفح والغفران. يرتسم هنا السؤال: لماذا هذه الدعوة إلى الغفران؟

أولاً: لأن الغفران هو التعبير الأسمى عن المحبة. فنحن نغفر للآخر لنقول له إننا نحبه، وإننا نعانقه بسلام الله متّخذين إياه في ضعفه.

ثانياً: لأننا نعرف أنفسنا خطأة، ونحتاج إلى مَن يترك لنا ما علينا كما تركنا نحن للذين لنا عليهم. فقد أخطأنا جميعنا وأعوزتنا جميعنا رحمة الله. "لأنك إن كنتَ للآثام راصداً يا ربّ، فيا ربّ من يثبت لأن من عندك الاغتفار".

وإذا كان الغفران هو الوجه الأول لمصالحتنا مع الله فإنّ اطّراحَ الشهوة مع ما تمليه علينا من سلوك مُعثر هو الوجه الآخر لهذه المصالحة. لذلك أتى هذا الفصل من رسالة بولس إلى أهل رومية حتى يُذكّرنا بمقتضى دعوتنا أي بما ينبغي أن نكون عليه إذا أردنا سلام الله وخلاصه. "إنّ خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنّا…" إن سلام الله هذا، إذا استقرّ فينا، لا يتعايش البتة مع الشهوة الضارّة التي إنما كان اللحم رمزاً لها وكانت العفة عنه، بالتالي، رمزاً للعفة عنها.

وإذا تكلّمنا على ضرورة الإقلاع عن الشهوة الضّارة والتي منها سائر الرذائل فلأن في خلاف هذا إساءة مزدوجة:

أولاً: إلى أنفسنا نحن المدعوين إلى أن نحافظ على الصورة الإلهية التي خُلقنا عليها.

ثانياً: إلى الآخر الذي بسلوكنا المعثر نتسبب له بمعثرة فنكون، بذلك، قد خالفنا صراحة وصية الرسول: "إذا كان اللّحم يُشكِّك أخي فلن آكل لحماً إلى الأبد".

ما ينبغي تأكيده ختاماً أن القضية ليست قضية الأطعمة ولا الجوف الذي يحويها. "فالأطعمة للجوف والجوف للأطعمة وسيبيدُ الله هذا وتلك". القضية هي قضية البُعد الروحي الذي ينطوي عليه هذان المرفعان اللذان نلج بهما ميدان الصوم وجهاده. والبُعد الروحي هو هذا: يجب أن تستقيم محبتنا للآخر حتى تستقيم محبتنا لله. علّ محبتنا، إذا استقامت، تقيمنا في سلام الله الذي سيسطع بهيًّا عند فجر القيامة.

دور التربية الدينية في تربية العفّة

كل ما من شأنه أن يوقظ الاهتمام بالآخرين ويفجّر طاقة المحبة الكامنة في الكائن البشري، يساهم بالتالي في تربية الجنس واكتساب العفة. ولنرَ كيف يمكن أن يتم ذلك على صعيد التربية الدينية:

هذا الاتجاه إلى الآخر الذي  "يؤنسن" الجنس، يمكن للتربية الدينية أن تنميه وتعمّقه، إذا أُعطيت في أصالتها. ولكن الحق يقال أنها كثيراً ما تنحرف عن هدفها الأصيل، خاصة في مجال الجنس، تفسدها مواقف ومفاهيم غريبة عن روح التدين الصحيح تسربت إليها بتأثير عوامل نفسية واجتماعية وتاريخية. فالتربية الدينية في أمور الجنس لا تزال، في كثير من الأحوال، أسيرة مفهوم شرعي بحت للأخلاق، مفهوم يجعل من العفة فريضة قائمة بحد ذاتها، يدعمها الخوف من العقاب الإلهي ويغذيها احتقار للجسد واعتباره مصدر الخطيئة والدنس. كل ذلك يُفرغ العفة من معناها الأصيل جاعلاً منها سلوكاً ناموسياً أجوف وطهرية منتفخة متزمتة، كما أنه يتنكّر لدين التجسد باحتقاره الأفلاطوني للجسد، ويصور الله بصورة طاغية همه أن يُنقص من حيوية الإنسان وأن يبتر ذلك الكيان البشري الذي هو خالقه. هذا فضلاً عن أن سلبية هذا الموقف "التربوي" لا بد لها أن تغذي الكبت الذي رأينا زيفه وأضراره.

أما التربية الدينية الأصيلة، التي تُبذل الآن جهود متزايدة وناجحة لاستعادتها، فإنها، في صميمها، تربية الاتجاه إلى الآخر، لأنها تربية المحبة. فالمحبة هي، في المنظار المسيحي، ألف الأخلاق وياؤها، ولا قيمة للعفة إلا بالإضافة إليها. "المحبة"، يقول الرسول بولس، هي كمال الناموس" (رومية 13: 10). العلاقة بين الإنسان وربه، تلك العلاقة التي ينبغي أن يكون إنماؤها هاجس التربية الدينية الحقة، ليست علاقة بشرع إنما هي علاقة بشخص، بالذات الإلهية، وهي، على وجه التدقيق، جواب حُبّ على الحُبّ الإلهي المغدَق على كل كائن بشري. هنا تتخذ العفة كامل معناها. ذلك أن الحبّ الذي يقدمه الإنسان جواباً على محبة ربه لا بد له، كي يكون أصيلاً، أن يمر بمحبة الإنسان الآخر، ذلك الإنسان الذي تنعكس في كيانه صورة الخالق. لذا قال الرسول يوحنا: "من قال أنه يحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب" (1 يوحنا 4: 20)، وقال الرهبان الأقدمون: إذا رأيت أخاك فقد رأيت ربك". لذا وجب على التربية الدينية أن تغذي هذين الحبّين اللذين، كما علّم يسوع، لا ينفصلان: "تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك، هذه هي الوصية الأولى والعظمى في الناموس، والثانية مثلها: تحب قريبك كنفسك. بهاتين  الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء" (متى 22: 37-40). من موقف الحب هذا تنبع العفة بشكل طبيعي وحرّ، صادرة عن كيان موحَّد يستقطبه الحب بكليته، بما فيه قواه الغريزية (كما يتضح من ترداد عبارة "كل". فمن أحبّ لا يرتضي فيما بعد أن يمتلك الآخر ويشيّئه، إنما يعتبره بمثابة "نفسه" شخصاً كريماً، مستقلاً، هاماً بحدّ ذاته. أليس هذا جوهر العفة، قاعدة الممارسة الإنسانية للجنس؟ ولكن من كان عفيفاً على هذا المنوال لا يُبتر كيانه ولا تُنقص حيويته، بل بالعكس يتحرر من قوقعة ذاته الخانقة باعترافه بالآخر، الآخر الإنساني والآخر الإلهي، ويغتني بالاتصال به. فالحب الإلهي المغدَق على الإنسان ليس حباً خانقاً، طاغياً، إنما همه أن يطلق الإنسان في رحاب الوجود، أن يفجّر فيه طاقات لا تُحدّ: "لقد جئت لتكون لهم الحياة، وتكون لهم بوفرة" (يوحنا 10: 10),

مجمل الكلام أن تربية العفة أو تربية الجنس- التي هي الشيء نفسه- ليست، كما يُظن في كثير من الأحيان، مجالاً مستقلاًّ، قائماً بذاته، إنما هي جزء لا يتجزأ من تربية الشخص ككل بحيث يسير دون عائق في خط النمو والنضج ويبلغ إلى التعهد الواعي لذاته في اتجاه صميمٍ إلى الآخر.

من كتاب الجنس ومعناه الإنساني للدكتور كوستي بندلي

 

رسالة الصوم

ها إن زمان الصوم قد قرب، فهو زمن الصلوات المتواترة، زمان الرجوع إلى الله وإلى الذات، زمان فحص الضمير ومحاسبة الذات. كانت فترة الصوم الأربعيني في السابق فترة دراسة الكتاب المقدس، ولذا تتلى في أثنائها كتب العهد القديم والعهد الجديد. فعلى كل مؤمن أن يحصل على هذا الكتاب وأن يطالعه هو وكل أفراد العائلة. في القديم، في آخر أيام الصوم، كان الأفراد المعدّون للدخول في عضوية الكنيسة يتقدمون الى الامتحان، ومن ينجح كان يسمح له بأن يعتمد على اسم الآب والابن والروح القدس وذلك في يوم سبت النور الذي هو سبت الاستنارة. وإذا كانت الكنيسة قد سمحت بمعمودية الأطفال فذلك على أساس أن الأهل الأب والأم ولا سيما العرّاب تقع عليهم مسؤولية تعليم الطفل، وعليهم جميعاً أن يكونوا له المثل في حياتهم وتصرفاتهم الخاصة والعامة. في مدة الصوم يسعى كل واحد منا أن يتمثل بالرب يسوع الذي صام مدة أربعين يوماً وتمكّن من دحض وسحق محاولات الشيطان. هذا الشيطان نفسه الذي سعى ليجرب السيد له المجد، فهو يسعى ليجرب كل واحد منا، ونحن نتمكن من قهره وغلبته وطرده بالصوم والصلاة. كلمة يا رب ارحم، يا رب أعني وصلاة يسوع: "أيها الرب يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ" كافية لطرد الشيطان وقهره. أثناء الصوم نتعلم من الرب يسوع أن نكون لطفاء وودعاء، محبين لبعضنا البعض، معاونين بعضنا البعض، ونغفر زلات بعضنا البعض، نصلح ذواتنا قبل إصلاح الآخرين. كل الناس يتكلمون عن الإصلاح، كل منا ينظر ويشخِّص المرض، وكل منا ينظر إلى زلات الآخرين ولا يحاسب نفسه. يقول السيد لمثل هذا: تنظر القذى الذي في عين أخيك ولا تنظر الخشبة التي في عينك.

وقت الصوم هو وقت المشاركة ولذا كان على كل واحد أن يقوم بواجبه نحو أخيه المحتاج بواسطة الكنيسة وبواسطة المؤسسات الاجتماعية: المياتم وبيت الشيخوخة. علينا جميعاً أن نعطي.

 الرب يسوع ذكر الأرملة التي قدمت فلسها إلى الهيكل وهذا كان كل ما كانت تملك. إنها تدعو كل الناس للقيام بعمل الخير. إن البلاد تمر بضائقة معيشية خانقة، فيمكننا جميعاً أن نخفف من هذه الضائقة على قدر إمكانات كل واحد منا.

إن القنوات الفضائية والمحلية تنقل إلينا مشاهد جيدة ومفيدة ومعلومات مهمة لا سيما الأفلام الوثائقية والتاريخية والاكتشافات العلمية، ولكن بنفس الوقت تقدم برامج تسمم عقولنا وأفكارنا وتصرفاتنا، لذا كان على الأهل وعلى الكبار منا أن يراقبوا هذه البرامج ويحذّروا أولادهم الصغار من أضرارها الجسيمة.

في أثناء الصوم لا بد من كل واحد منا أن يتوب إلى ربه وأن يتقدم إلى الاعتراف لدى الكاهن ولدى الآباء الروحيين، فالاعتراف هو سر مهم من أسرار الكنيسة المقدّسة. ثم أنه واجب علينا أن نتقدم من مائدة الرب ونتناول القرابين المقدسة باستمرار كلما شاركنا في القداس الإلهي، ولكن كثيراً ما نتقدم للمناولة ونحن غير مستحقين. إن الذي يتقدم للمناولة عن غير استحقاق فهو يقدم دينونة لنفسه كما يعلِّمنا بولس الرسول.

في السابق كان الكهنة لا يناولون  الشعب إلا في مناسبات معينة في السنة، وكانت بعض كتب التعليم الديني توصي بأن على المؤمن أن يتناول ثلاث مرات في السنة أو أربعاً. هذا التعليم خاطئ لأن قداس المؤمنين بكليته هو مخصص للمناولة.

 كذلك كانت العادة في رعية طرابلس والميناء أن يتقدم الجميع إلى المناولة يوم الخميس العظيم المقدس دون حضور القداس، فكان الكاهن يناولهم من القدسات المخصصة للمرضى، وهذا خطأ أيضاً، فحضور القداس والاشتراك في الصلوات والأفاشين يهيّئاننا لتناول القرابين المقدسة في الوقت المناسب.

نحن وإياكم أيها الأبناء والأحباء بالرب على موعد للدخول الى هذه الفترة المقدسة التي تشفي وتنقي قلوبنا ونفوسنا وأرواحنا وتقربنا إلى الله وإلى بعضنا البعض وإلى كل الناس، وتهيئنا قبل كل شيء لعيد القيامة العظيم عيد الفرح وعيد الانتصار على الموت والجحيم والخطيئة.

+                              الياس

مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

رسالة صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق

إلى صاحب السيادة المتروبوليت الياس (قربان) الجزيل الاحترام

الله معكم. في مستهلّ الاستعداد للصوم الأربعيني المقدّس "أوان التوبة" يسعدني أن أحييكم  خير تحية وأسأل لكم وللرعية المباركة خير المواسم الروحية المفعمة بالنعمة والبركات.

وبعد، يزور قداسة البابا دمشق ويصل إليها بعد ظهر الخامس من أيار القادم ويفتتح زيارته بزيارة كنيستنا التي هي أولى الكنائس في سوريا. وإني أدعوكم إلى المشاركة في استقبال قداسته كما هو مألوف لدينا من حسن الاستقبال في مثل هذه الظروف، ويحسن أن نكون في ساعة الاستقبال معبرّين عن أننا الكنيسة الأولى والكبرى في دمشق التي تفيد من كل المناسبات وتظهر وجهها ولياقاتها كما يلزم.

وأرجو أن تطلعوني على ما تستطيعون القيام به مع سائر الأخوة في سائر الأبرشيات. وليكن الصيام مباركاً.

أغناطيوس الرابع

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق

أخبـــارنـــا

 

أوقات الصلوات في كنيسة المطرانية

تبدأ صلاة النوم الكبرى كل يوم في كنيسة دار المطرانية في طرابلس الساعة الخامسة مساءً.

وكما يقام كل يوم سبت قداس إلهيّ يبدأ الساعة 7.30 صباحاً بصلاة السحر.

محاضرة في رعية بشمزين

يتشرف مجلس رعية بشمزين بدعوتكم إلى حضور محاضرة يلقيها قدس الأب جورج عطية حول "عناية الله"  وذلك نهار الإثنين الواقع فيه 26 شباط 2001 الساعة السادسة مساءً بعد صلاة النوم في كنيسة السيدة.

محاضرة في رعية برسا

يتشرف مكتب التربية الدينية في رعية برسا بدعوتكم إلى محاضرة: "الصوم مبادئه وأبعاده" يلقيها قدس الأب نقولا مالك، وذلك نهار الجمعة الواقع فيه 2/3/2001 الساعة 6.30 مساء في قاعة الكنيسة.

 

أعداد الكرمة لشهر آذار 2001


العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12

 

الكرمة

الأحد 4 آذار2001

 

الأحد الأول من الصوم   العدد 9

 

اللحن الرابع  الإيوثينا الرابعة

 

 

4: أحد الأرثوذكسيّة، جراسيموس البار. 5: قونن الشهيد، البار مرقس الناسك. 6: الاثنين والأربعين شهيداً الذين في عمورية، أركاديوس البار. 7: أفرام ورفقته الشهداء أساقفة شرصونة، بولس البسيط. 8: ثاوفيلكتس أسقف نيقوميذية. 9: القديسين الاربعين المستشهدين في سبسطية، المديح الثاني. 10: كدراتس الشهيد ورفقته.

 

 

طروبارية القيامة      باللحن الرابع

إنَّ تلميذاتِ الرَّبّ تَعَلَّمْنَ من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطرحْنَ القضاءَ الجدِّيَّ، وخاطبْنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبِيَ الموتُ وقام المسيحُ الإله، ومنح العالم الرحمة العظمى.

 

طروبارية أحد الأرثوذكسيّة   باللحن الثاني

لصورتِكَ الطاهرة نسجدُ أيّها الصالح، طالبينَ غُفرانَ الخطايا أيُّها المسيحُ إلهنا، لأنّكَ سُررتَ أن ترتفعَ بالجسدِ على الصَّليبِ طَوعًا لتُنجَّيَ الذينَ خَلَقْتَ مِنْ عُبوديَّةِ العَدُو. فلذلكِ نهتِفُ إليكَ بشُكر: لقد ملأتَ الكُلَّ فَرَحًا يا مُخلِّصَنا، إذ أتيتَ لِتُخَلِّصَ العالم.

 

القنداق     باللحن الثامن

إني أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُنديَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ مِنَ الشَّدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارَب أعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائد، حتى أصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروسَ لها.

 

الرسالة

عبرانيين 11: 24-26، 32-40

مبارَكٌ أنتَ يا رَبُّ إلهَ آبائنا        لأنَكَ عَدْلٌ في كلِ ما صنعتَ بِنا

 

يا إخوة، بالإيمان موسى لمّا كَبِرَ أبى أن يُدعى ابنّا لابنةِ فرِعَون، مختاراً الشَّقاءَ مع شعبِ اللهِ على التَّمَتع الوقتي بالخطيئة، ومعتبراً عارَ المسيح غنى أعظمَ من كنوزِ مَصر، لأنّه نظر إلى الثَّواب. وماذا أقولُ أيضاً؟ إنه يَضيقُ بِيَ الوقتُ إنْ أخبرتُ عن جِدعَونَ وباراقَ وشَمشونَ ويَفتاحَ وداودَ وصموئيل والأنبياء، الذين بالإيمانِ قَهَروا الممالكَ وعمِلوا البِرَّ ونالوا المواعدَ وسَدُّوا أفواهَ الأسود، وأطفأوا حِدَّة النارِ، ونجَوا من حَدِّ السَّيف، وتقوَّوا من ضُعفٍ، وصاروا أشِداّءَ في الحربِ، وكسروا معسكَراتِ الأجانب. وأخَذَتْ نِساءٌ أمواتَهُنَّ بالقيامة. وعُذِّبَ آخرون بتوتير الأعضاء والضَّرب، ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامةٍ أفضل. وآخرون ذاقوا الهُزْءَ والجَلْدَ والقيِوِدَ أيضّا والسِّجن. ورُجِموا ونُشِروا وامتُحِنوا، وماتوا بِحَدِّ السَّيف، وساحوا في جُلودِ غَنَمٍ ومَعزٍ، وهم مُعْوَزونَ مُضايَقونَ مَجهودون (ولم يَكُنِ العالم مستحقاً لهم). وكانوا تائهين في البراري والجبالِ والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كُلُّهم مشهوداً لهم بالإيمانِ لم ينالوا الموعد، لأنّ الله سبقَ فنظر لنا شيئاً أفضل، أن لا يُكمُلوا بدونِنا.

 

الإنجيل

يوحنا 1: 44-52

 

في ذلك الزمان، أراد يسوعُ الخروجَ إلى الجليل، فوجد فيلبُّسَ فقال له: "اتبَعْني". وكان فيلِبُّسُ من بيتَ صيدا من مدينةِ أندراوسَ وبطرس. فوجد فيلِبُّسُ نثنائيلَ فقال له: "إن الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياءِ قد وجدناه، وهو يسوعُ ابنُ يوسُفَ الذي من الناصرة". فقال له نثنائيلُ: أَمِنَ الناصرةِ يمكنُ أن يكونَ شيءٌ صالح! فقال له فيلِبُّسُ: "تعالَ وأنظر". فرأى يسوعُ نَثَنائيلَ مُقبلاً إلبه، فقال عنه: "هُوَذا إسرائيليٌّ حقًّا لا غِشَّ فيه" فقال له نثنائيلُ: "مِنْ أين تعرفُني"؟ أجاب يسوع وقال له: "قبلَ أن يدعوَكَ فيلِبُّسُ وأنتَ تحت التينةِ رأيتُك". أجاب نثنائيل وقال له: "يا معلِّمُ، أنتَ ابنُ اللهِ، أنتَ مَلِكُ إسرائيل". أجاب يسوعُ وقال له: "لأني قلتُ لكَ إنّي رأيتُكَ تحت التينةِ آمنت. إنّك ستُعاينُ أعظمَ من هذا". وقال له: "الحقَّ الحقَّ أقول لكم، إنّكم من الآنَ تَرَونَ السَّماءَ مفتوحة، وملائكةَ اللهِ يصعدون وينـزلون على ابنِ البشر.

في الإنجيل

في هذا المقطع الإنجيلي كلام كثير على النظر، عن الفعلين "نظر" ورأى" ومشتقاتهما. "تعالَ وانظر"، قبل أن يدعوك وأنت تحت التينة رأيتك"، "من الآن ترون السماء مفتوحة.." من هنا يُفهم سبب اختيار الكنيسة هذا المقطع ليُقرأ في أحد الأرثوذكسية أي أحد رفع الإيقونات.

فالإيقونة هي في مجال النظر البشري. يقول الإنجيلي يوحنا إن الله لم يره أحد، لكن الرغبة برؤيته كانت دائماً موجودة وقوية لدى مؤمني وأبرار وأنبياء العهد القديم. موسى طلب أن يرى مجد الله لكن طلبه لم يتحقق لأن الله لا يرى وجهه إنسان ويحيا. إيليا سمع صوت عبور الرب ولكن لم يرَه. هكذا كان الرب يظهر نفسه في العهد القديم شيئاً فشيئاً من خلال أعماله وتدخله في حياة شعبه. أما في العهد الجديد، عهد التجسد، فقد أظهر الرب نفسَه بالجسد وبارك أعين تلاميذه الذين رأوه عن كثب وصار ممكناً لنا أن تتبارك أعيننا من خلال الإيقونة. صار ممكناً أن نصوّر أيقونة الابن. في تقليدنا الأرثوذكسي ليس محبذاً أن نرسم الآب، أما الروح القدس فنصوّره إما كحمامة كما في الظهور الإلهي أو كألسنة نارية كما في العنصرة. الإيقونة هي وسيلة تصلنا إلى الله وتضعنا في حضرته. الإيقونة تكرر لنا ما قاله فيلبس لنثنائيل "تعالَ وانظر". نثنائيل استجاب للدعوة لأنه كان ينتظر بنقاوة قلب وتواضع. لم يتمسك برأيه في أنه لا يخرج شيء حسن من الناصرة، فنظر مَن اشتهى الأبرار والأنبياء أن يروه. "طوبى لأنقياء القلوب فإنهم لله يعاينون". وهذا الكلام موجه لكل منا. فالإيقونة تضعنا في حضرة الله لكي نطهّر قلوبنا وننقيها. منا مَن لا يرى الإيقونة إلا الظاهر منها فهي تحفة أو مدرسة رسم أو غيره، أما مَن يسعى إلى نقاوة القلب فيرى من خلالها "السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن البشر". وفي هذا فقط يكمن إكرام الإيقونات.

 

الكنيسة الشابّة

المناسبة مؤتمر الشبيبة الأرثوذكسية العالمي الأول في القسطنطنيّة.

 

تحت رعاية صاحب القداسة البطريرك المسكوني برتلماوس الأول، نظّمت بطريركية القسطنطينيّة في مقرّها مؤتمراً عالمياً للشبيبة الأرثوذكسيّة موضوعه: "الشبيبة في كنيسة الألفية الثالثة". وذلك في صيف السنة المنصرمة.

ناقش المجتمعون المسائل التالية:

-   التأكيد على صون جوهر التقليد الأرثوذكسي برمته،

-   النظر في المهنة ليس فقط كمصدر للرزق بل كإطار تمارس فيه الفضيلة وخدمة القريب.

- التأكيد على ضرورة تسليح الشبيبة الأرثوذكسية روحياً وأخلاقياً بشكل يسمح لهم أن يولِّدوا في الوقت المناسب "مضادات روحية" ويعطِّلوا بذلك كل تهديد مدمِّر.

-   الابتعاد عن كل محاولة عجولة في التجديد اللغوي يمكن أن تفسد ميزة التقليد الليتورجي ومضمونه،

-   إستنكار الانحلال والتحقير اللذين يصيبان العناصر الأقدس في العلاقات ما بين البشر،

-   إظهار التألم تجاه وعود السلام التي يعطيها أقوياء الأرض والتي غالباً ما تتكرر ولكن أبداً لا تتحقق،

-   رفض التعصب الديني والحروب المقدسة، والمناداة بالحوار ومعرفة الواحد الآخر والتواصل مع الآخر واحترامه، كحلول للمشاكل بين البشر والشعوب،

-   إعتماد الخطوات التي تتبناها البطريركية المسكونية بشأن المسألة البيئية التي يواجهها العالم،

-   إبداء تعاطف خاص مع حقوق الإنسان بالمعنى الشامل للكلمة،

-   تمني التكرار المنتظم لمؤتمر الشبيبة الأرثوذكسية.

-   وقد اخترنا بعضاً من التفصيل الذي ورد في بيان المؤتمرين لعلّنا نستفيد منه كلنا، شباباً وكهولاً، ونعمل بموجبه من أجل أن تكون كنيستنا شابّة على حدّ ما ورد عند الرّاعي هرماس:

-   إن الكنيسة تتقدم في التاريخ في اجتماعها حول الهيكل حيث تلقى هناك المسيح القائم "في كسر الخبز" وتقولب مسلكها وتذوق منذ الآن نهاية الأزمنة. إن ميزة الشركة في الكنيسة تحدد الطريقة التي بها تتقدم عبر القرون وتواجه ألم الواقع "الساقط" لهذا العالم طالبةً دون توقف خلاص الجنس البشري. لذلك كان من الطبيعي أن ننصرف أولاً إلى النظر في الإشكالية المرتبطة بالدعوة الكهنوتية وبالحياة الرهبانية كونهما التعبير الأرفع عن أحلام وتوقعات الذين يرغبون أن تتكرس الحياة التي تفتح أمامهم لحب المسيح وخدمة القريب.

-   قد رفعنا صوتاً واحداً بضرورة صون جوهر التقليد الأرثوذكسي برمته. وفي الآن نفسه، بحثنا عن أجوبة على كل الأسئلة العملية التي يجب على الرعوية المعاصرة أن تواجهها. هذه الرعوية تفرض على نفسها الحضور بشكل فعال ومغيِّر في مستقبل حياة العالم دون أن نستسلم لإغراء ماضٍ يُزعم أنه تقليدي.

-   انصبّ اهتمام المؤتمر بشكل خاص على مسألة توجيه الشباب الوظيفي وعلى مسألة البطالة التي تتفاقم دون توقف على المستوى العالمي والتي تصيب كل يوم أكثر فأكثر الشبيبة المعاصرة. قد تبادلنا قلقنا المشترك في ما خص مستقبلنا موضحين في نفس الوقت ما يميز الشاب الأرثوذكسي: إنه لن ينهار لأنه يضع رجاءه على العناية الإلهية ويتوطد بالصلاة ويشعر حوله بالحضور الفعّال لإخوته "في المسيح". في الآن نفسه، إنه يحارب دفاعاً عن حق العمل للرجل والمرأة وبالتالي لكل شاب وشابة.

-   كما صار التنويه بأن ممارسة المهنة ليست مصدر رزق للشاب المسيحي فقط لكنها فوق ذلك إطار يمارس فيه الفضيلة وخدمة القريب.

-   كانت في وسط اهتماماتنا كذلك مسألة تأثر الشبيبة بالمشاكل الاجتماعية الكبرى التي تهدد العالم المعاصر والشبيبة بشكل خاص كوباء الإيدز والمخدِّرات. قد تم التشديد بشكل خاص على ضرورة تسليح الشبيبة الأرثوذكسية في عمر مبكر بشكل يسمح لهم أن يُولِّدوا في الوقت المناسب "مضادات" ويعطلوا بذلك كل خطر مدمر. كما شددنا على الواجب الذي تحمله حركة الكنيسة الرعوية في أن تعامل بحب، "قولاً وفعلاً، ضحايا هذه الأوبئة الأليمة التي تضرب الإنسانية.

-   قد أعربت الشبيبة عن قلقها إزاء بيان النصوص الليتورجية وفي نفس الوقت عبّرت عن تحفظاتها تجاه كل محاولة عجولة في تجديد لغويّ يمكن أن يفسد ميزة تقليدنا الليتورجي ومحتواه.

-   في مقاربتنا لمسألة العلاقات بين الجنسين المهمة أدنَّا كشبيبة أرثوذكسية التدهور والانحطاط اللذين يصيبان العناصر الأقدس للعلاقات بين البشر في العالم كالحب والعلاقة الجنسية ورباط الزواج. إزاء ظواهر الفساد وانعدام الأخلاق والانحلال التي تجعل من الجنس سلعة رخيصة، أبدينا أن العلاقة الجنسية تجد أبعادها الحقيقية عندما يبلغ الانجذاب الجسدي كماله في حياة زوجية يسودها الحب. ترتفع هذه الحياة الزوجية عندما تُبارك إلى مرتبة السر الكبير "في المسيح والكنيسة".

-   في ما يخص الشتات، وهذا محور مشاكل خاصة عديدة، فإننا نرفع التماسنا إلى الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة طالبين الوحدة وتجاوز التعارضات…إننا نطلب من رب السلام أن يجمع ممثلي الجماعات الكنسية من أجل إيقاف النزاعات وتقوية روح الأخوّة والاتفاق.

 

أخـبـــارنــا

 

إجتماع اللجنة المركزية لمجلس الكنائس العالمي

عقدت اللجنة المركزية لمجلس الكنائس العالمي اجتماعاً ما بين 29 كانون الثاني و6 شباط في بوتسدام في ألمانيا. وقد توقف المجتمعون عند عدد من المواضيع المهمة. في موضوع الاقتصاد عبّر المجتمعون عن ضرورة التأثير في الاقتصاد العالمي بشكل يحمل الشهادة المسيحية في وجه النظام المالي والتجاري، وطالبوا بإلغاء ديون البلدان الفقيرة. كما توقف المجتمعون عند موضوع التدخل الدولي عند وجود بعض الأشخاص أو المجموعات في خطر. شدد المجتمعون على ضرورة احترام سيادة كل الدول وعلى أن يكون التدخل دولياً بكل معنى الكلمة خاضعاً للأمم المتحدة وليس لمصالح خاصة ببعض الدول. وقد نظر المجتمعون إلى هذا الموضوع من مختلف وجهات النظر اللاهوتية والأخلاقية والإيديولوجية متذكرين أن هناك مَن يرى أن مفهوم حقوق الإنسان كما يراه الغرب وبعض الدول يختلف عمّا تراه بعض الدول والمجتمعات الأخرى. فعلى سبيل يرى الأرثوذكسيّون أن حياة الإنسان على الأرض ليست صاحبة القيمة الأعلى بل الخلاص. وتوقف المجتمعون عند بعض حالات التدخل الدولي مثل كوسوفو ورواندا، معيدين استنكارهم لتدخل الناتو في شؤون يوغوسلافيا في حين أنه لا يتدخل عند الحاجة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. وقد تبنى المجتمعون الدعوة إلى حل في فلسطين يقوم على القانون الدولي ويأخذ بعين الاعتبار مستقبل القدس ويعطي اللاجئين الفلسطينين حق العودة ويضمن انسحاب إسرائيل كما هو وارد في قرارات الأمم المتحدة خصوصاً من هضبة الجولان ومزارع شبعا اللبنانية.

 

منشـورات النور ونادي الكتـاب

   صدر عن منشورات النور الكتابان التاليان:

  "فتـات من نور"  (صفحات من ذاكرة فرقة جامعية)  للدكتور كوستي بندلي

   "في حياة التوحد" (طبعة جديدة لكتاب "أصول الحياة الروحية")  للأب اندره سكريمـا.

   وللمناسبة تقّدم منشورات النور حسما خاصا نسبته 40% على مبيع الكتابين ويستمّر العرض لغاية 31/3/2001.

     كما تعلم منشورات النور المنتسبين إلى مشروع نادي الكتاب الذي أطلقته في منتصف العام 2000، أنها قد سلّمتهم الكتب التالية وهي بقيمـة 85000 ليرة لبنانيـة:

الجنس في أنواره وظلاله خطاب إلى المعلّم أوريجانوس المرأة في موقعها ومرتجاها النضال االلاعنفي : ملامح وصور -  الروابط النفسية الاجتماعية للمرأة المسيحية سلسلة ألله معنا وثائق هامة في خدمة كنيستنا الأنطاكية- بحث في اللاهوت الصوفي مدخل الى العهد الجديد : الجزء 1 .

     فإذ تشكر  منشورات النور جميع الذين ساهموا معها في دعم مشروع نادي الكتاب ، ترجو اللقاء معهم قريباً في مشروع جديد لدعم إصدارات الكتب الأرثوذكسية.     

وإيماناً منها بأهمية المطالعـة في تنمية الفكر الكنسي والشخص الإنساني، ووعياً منها لضرورة أن يعرف المؤمنون كنيستهم ويطّلعوا على القراءات الكتابية والإيمانية المتعددة، ودعماً منها لسعر الكتاب الكنسي، تقدّم المنشورات عروضاً خاصة على عدة مجموعات من كتبهـا.

يبدأ العرض الأول على المجموعتين التاليتيـن ، إبتداء من 1 آذار 2001 (افتتاح معرض كتاب الحركة الثقافية انطلياس) ، ويستمّر لغايـة 6 أيار 2001  (موعد الاحتفال المركزي العام بالذكرى التاسعة والخمسين لتأسيس حركة الشبيبة الأرثوذكسية).

المجموعـة الأولى: بسعر 10000 ليرة لبنانية (عشرة آلاف ليرة لبنانية):

ألمسيح في الأناجيل ألبعد الاجتماعي للحياة الروحية زمـن التريودي أنطاكية تتجدد.

المجموعة الثانية:  بسعر 10000 ليرة لبنانية (عشرة آلاف ليرة لبنانية) :

من أجل حياة العالم الوعـظ الحركـة ضياء ودعـوة إسرائيل بين الدعوة والرفض.

لطلب الكتـب ولمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بـ:

603783  03   نبيل زغيب  (بيـروت وجبل لبنـان)

600168  06   جـورج أروادي (لبنـان الشمالي) 

 

محضر إجتماع كهنة الأبرشية

بدأ الاجتماع بخدمة القداس الإلهي برئاسة صاحب السيادة المتروبوليت الياس (قربان) في كنيسة ميلاد السيدة في المطرانية، نهار السبت الواقع فيه 24/2/2001. وبعد تلاوة الإنجيل ألقى قدس الأرشمندريت يوحنا (بطش) عظة ركّز فيها على رسالة الكاهن التقديسية بالإضافة إلى دوره في التعليم والإدارة. وذكَّر بما أوصي به خلال سيامته"إحفظ الوديعة" لأنه سيُسأل عنها. وجهاد الكاهن يكمن في سر التوبة المعطى له وخصوصاً خلال فترة الصوم الأربعيني المقدّس، لأن دورنا يجب أن يكون أهم من دور أبنائنا المؤمنين". ومن ثم عُقِدَ الاجتماع في صالون المطرانية برئاسة صاحب السيادة. وقد لفت سيادته إلى المواضيع التالية:

1-       نشرة الكرمة: وهي نشرة الأبرشية، لذلك يجب تزويدها بنشاطات الرعايا كلها، لأنها لسان حال كل أبناء الأبرشية.

2-        يجب تزويد أبنائنا الروحيين بالثقافة اللاهوتية الأرثوذكسية والضرورية في كل المجالات. وهذا يتم بإنشاء مكتبات في الرعايا. وهناك لائحة بأسماء الكتب الموجودة في المطرانية لهذا الغرض ووسائل الاتصالات والتكنولوجيا العصرية تزودنا بمعلومات مفيدة ثقافياً فيمكننا الاستفادة منها. ولكنها وأحياناً تنقل إلينا أموراً ردئية جداً، فمن الضروري تجنبُّها.

3-       نشرة "العربية" صدرت مؤخراً عن أبرشية حوران، وهي تبشر بالخير، بعدما عانت هذه الأبرشية من الحرمان المزمن. ولكنها الآن تشهد بوادر نهضة روحية نظراً للدور الرعائي الذي يقوم به سيادة المطران سابا (إسبر) فمن الواجب تشجيعها والإفادة منها.

4-        رعاية المساجين لا تزال مستمرة ويجب متابعتها.

5-       عزّى سيادته بالخورية ديانا زوجة الأب جورج الشاغوري التي قضت إثر حادث سير. وهي كانت خير معين لزوجها ورعيتها.

6-       هنأ سيادته الأب ديمتريوس إسبر بسيامته كاهناً مساعداً في رعية كوسبا. وهو متخرج من مدرسة إعداد الكهنة في المطرانية.

7-        نشرة البطريركية: يجب اقتناؤها لما فيها من فائدة روحية وثقافية.

8-       تمت مناقشة خدمة إدخال الطفل غير المعمَّد إلى الكنيسة. إن هذه الخدمة قد وضعت أصلاً للطفل المعمَّد. ولكنها تتم الآن تساهلاً لأن المؤمنين يؤخرون عمادة أولادهم ولا يجوز إبقاء الأولاد وأمهاتهم بعيدين عن الكنيسة.

9-       كذلك نوقشت قضية المناولة بالملعقة. وطرحت عدّة آراء بهذا الشأن. وقد نوقشت الطرق التي كانت تتم بها مناولة المؤمنين على مرّ العصور وفي بعض الكنائس.

10-ثم قدَّم الأب جبرائيل ياكومي موضوعه حول "الأنافورة" وقد مهَّد له بشرح تفاصيل الخدمة السابقة، وما تعنيه كلٍّ منها. ثم بيّن ومن خلال بعض المراجع أهمية سر الأفخارستيا لأنه سر الجماعة. وخلاصة خدمة القداس الإلهي أنه سر حضور المسيح بيننا.

وقد نوقشت مواضيع عدة أيضاً. ثم تناول الجميع طعام الغداء على مائدة المطرانية.

 

محاضرة في بشمزين

يسرّ مجلس رعية بشمزين  دعوتكم إلى محاضرة يلقيها قدس الأب نقولا مالك بعنوان "نصائح للحياة المسيحية" وذلك يوم الخميس الواقع فيه 8 آذار 2001 الساعة 6.00 مساءً بعد صلاة النوم في كنيسة السيدة في بشمزين.

 

محاضرة في البلمند

يسرّ معهد القدّيس يوحنّا الدمشقيّ اللاهوتيّ دعوتكم إلى محاضرة يلقيها قدس الأرشمندريت ألكسندر أليسون بعنوان:

"الكنيسة الروسيّة: حاضرها ومستقبلها"

وذلك يوم الإثنين في 5/3/2001 الساعة 7.00 مساءً بعد صلاة النوم الكبرى في قاعة دير سيدة البلمند.

صدور مجلدات نشرة الكرمة

تمّ إصدار مجلدات نشرة الكرمة للعام 2000. يطلب من دار المطرانية بسعر عشرة آلاف ليرة لبنانية

 

الكرمة

الأحد 11 آذار2001

 

الأحد الثاني من الصوم      العدد 10

 

اللحن الخامس الإيوثينا الخامسة

 

 

11: أحد القديس غريغوريوس بالاماس، صفرونيوس بطريرك أورشليم. 12: ثاوفانس المعترف،غريغوريوس الذيالوغوس بابا رومية، سمعان اللاهوتي الحديث. 13: نقل عظام نيكيفوروس بطريرك القسطنطينية. 14: بنادكتُس البار، ألكسندروس البار. 15: أغابيوس الشهيد والسبعة الذين معه. 16: سابينوس المصري الشهيد، خريستوذولس البار،

 المديح الثالث. 17: ألكسيوس رجل الله.

 

طروبارية القيامة   اللّحن الخامس

لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت ويُنهِضَ الموتى بقيامتِه المجيدة.

 

طروبارية القديس غريغوريوس  باللحن الثامن

يا كوكبَ الرأي المستقيم، وسَنَدَ الكنيسةِ ومعلِّمَها. يا جمالَ المتوحِّدينَ ونصيراً لا يُحارَب للمتكلِّمينَ باللاهوت، غريغوريوسَ العجائبيّ، فخرَ تسالونيكية وكاروزَ النعمة، إبتهلْ على الدوامِ في خلاصِ نفوسِنا

 

القنداق     باللحن الثامن

إني أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُنديَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ مِنَ الشَّدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارَبِ، أعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائد، حتى أصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروسَ لها.

الرسالة

عبرانيين 1: 10-14، 2: 1-3

أنتَ يا رَبُ تَحْفَظُنا وتَسْتُرُنا في هذا الجيلِ      خَلِّصني يا رَبُّ فإنَّ البار قَد فَني

أنت يا ربُّ في البَدءِ أسَّستَ الأرضَ والسماواتُ هي صُنعُ يديْكَ، هي تزولُ وأنت تبقى وكلُّها تَبْلى كالثوب، وتطويها كالرداء فتتغيَّر، وأنتَ أنتَ وسنوك لن تفنى. ولِمَنْ من الملائكة قال قطُّ اجْلِسْ عن يميني حتى أجعل أعداءَك موطئاً لقدميْكَ، أليسوا جميعُهُم أرواحاً خادمة تُرْسَلُ للخدمةِ من أجلِ الذين سَيَرِثون الخلاص؟ فلذلك يجب علينا أن نُصغِيَ إلى ما سمعناهُ إصغاءً أشدَّ لئلاَ يَسْرَبُ مِنْ أذهانِنا. فإنَّها إن كانتِ الكلمةُ التي نُطِقَ بها على ألسنةِ ملائكةِ قَدْ ثَبُتَتْ، وكلُّ تَعدٍّ ومعَصِيَةِ نالَ جزاءً عدلاً، فكيفَ نُفْلِتُ نحنُ إنْ أهْمَلنا خلاصاً عظيماً كهذا، قد ابتدأ النُطقُ بِهِ على لسانِ الربِّ، ثمَّ ثبَّتَهُ لنا الذين سمعوهُ؟

الإنجيل

مرقس 2: 1-12

في ذلك الزمان، دخل يسوعُ كَفَرْناحومَ، وسُمِعَ أنَّهُ في بَيتٍ، فَلِلوقتِ اجتمعَ كثيرونَ حتى أنَّه لم يَعُدْ مَوْضِعٌ ولا ما حَول البابِ يَسَعُ. وكان يخاطِبُهم بالكلمة، فأتَوْا إليْهِ بِمُخلَّع يَحمِلُهُ أربعةُ، وإذ لم يقْدِروا  أن يقتربوا إليهِ لِسَببِ الجمع كَشَفوا السقفَ حيث كانَ. وَبعْدَ ما نَقَبوهُ دَلَّوا السريرَ الذي كان المخلَّعُ مُضْطجعاً عليه، فلمّا رأى يسوعُ إيمانَهم، قالَ للمُخلَّع: يا بنيَّ مغفورةٌ لكَ خطاياك. وكان قومٌ مِنَ الكتبةِ جالسينَ هُناكَ يُفكِّرون في قُلوبِهِم: ما بالُ هذا يتكلَّمُ هكذا بالتجديف؟ مَنْ يَقْدِرُ على أن يَغفِرَ الخطايا إلا اللهُ وَحْدَهُ؟ فَلِلْوقْتِ عَلِمَ يَسوعُ برِوحِهِ أنَّهُم يُفَكرِونَ هكذا في أنفسِهِم، فقالَ لهُم: لِماذا تفَكِّرون بهذا في قلوبكم؟ ما الأيسَرُ أن يُقالَ مَغفورةٌ لكَ خطاياكَ أمْ أن يُقالَ قُمْ واحمِلْ سريرَكَ وامشِ؟ ولكن لكي تَعْلموا أنَّ ابنَ البشر لَهُ سلطانٌ على الأرضِ أن يَغفِرَ الخطايا (قالَ للمُخلَّع) لكَ أقولُ قُمْ واحمِل سَريركَ واذهَبْ إلى بَيتِكَ، فقامَ للوَقتِ وحَمَلَ سَريرَهُ، وخرَج أمامَ الجميع، حتى دَهِشَ كُلُّهُم ومجَّدوا الله قائلينَ: ما رَأينا قطُّ مِثلَ هذا.

في الإنجيل

في الأحد الثاني من الصوم نعيّد للقديس غريغوريوس بالاماس. وقد دافع هذا القديس عن النور الإلهي غير المخلوق. نحن نعلم أن الإنسان يشارك الله في مجده وليس في جوهره. كان النبي موسى في العهد القديم يسأل دائماً الله لكي يرى وجهه. لكن الله أكّد لموسى أن لا أحد يمكنه رؤيه وجه الله (أي جوهره) لأنه يموت، إنما يستطيع أن يرى مجده. لم ير وجه الله أحد من البشر، فقط الابن الوحيد الجالس في حضن الآب هو رآه وأخبر. إذاً الإنسان يشارك الله في مجده. عندما تجلّى الرب على الجبل عاين التلاميذ مجد الثالوث القدوس، ذلك النور الأزلي غير المخلوق الذي به تستنير الخليقة وتستمدّ الحياة منه.

إذاً العالم كله يعيش في نور الثالوث القدوس. لكن ظلمة الخطيئة الطاغية على ذهن الإنسان شوّهت تلك الحقيقة، فلم يعد يدرك أن الكون بأسره يتحرك بنور الله المثلث الأقانيم وعنايته. وهذا ينطبق على الكتبة الذين كانت قلوبهم مظلمة لأنهم متكبّرون، لذلك لم يروا يسوع على حقيقته رغم أن الإنجيلي مرقس أوضح أن يسوع هو الله.فهُمْ أنفسهم (الكتبة) اعترفوا أن لا أحد يستطيع أن يغفر الخطايا إلا الله وحده.

هم أرادوا الله على هواهم. والله لا يقبل أن نتصوّره كما نريد نحن. هو يكشف لنا عن نفسه بواسطة ابنه الوحيد يسوع وروحه القدوس. لقد أراد الله أن يشفي الإنسان بكامله روحاً وجسداً لذلك قال للمخلع مغفورة لك خطاياك، وهذا الشفاء الروحي من الخطيئة يحمل الشفاء الجسدي أيضاً. فَمَن غيرُ الإله يغفر الخطايا ويكشف ما في قلوب البشر؟ هم حرموا أنفسهم من نِعَمٍ كثيرة. هؤلاء الذين لا يؤمنون أن يسوع المسيح هو الإله المتجسد الآتي لخلاص البشر. منذ البدء أراد الله أن يكون الإنسان سيداً على الكون، بكلام آخر أراد أن يشاركه في تقديس الكون أجمع. فما هو العجب الذي رآه اليهود في يسوع! إنسان يغفر الخطايا! يشفي الأمراض الروحية!

فلنشكر نحن، الله كل حين على محبته للبشر، ولنطلب منه أن يهبنا ذلك النور الواهب الحياة لنستطيع أن نمجد الله دائماً قائلين إننا لم نرَ مثل هذا قطّ وهو ان الله ساكَنَ البشر.

الأحد الثاني من الصوم

(أحد القدّيس غريغوريوس بالاماس)

أعلنت الكنيسة الأرثوذكسيّة قداسة غريغوريوس بالاماس أسقف تسالونيك السنة الـ 1368 وعيّنت عيده في الأحد الثاني من الصوم، وقد أتى تقديسه بناءً على مجمعين عُقِدا في السنة الـ 1341 و 1351. أين تكمن فرادة هذا القدّيس؟ ولماذا خصّتنا الكنيسة بأحدٍ من آحاد الصوم لنذكره فيه ونطلب شفاعته؟

لعلّ فرادة القدّيس بالاماس تكمن في دفاعه عن الموقف الأرثوذكسي من وحدة الإنسان نفسًا وجسدًا عندما قال: إنّ الإنسان قابلٌ للتأليه أي أنّه يشترك في النعمة الإلهيّة غير المخلوقة وإن كان لا يساهم في الجوهر، وهذه المشاركة إنما تتمّ على مستوى النفس والجسد. قد يبدو هذا الكلام نوعًا من التفلسف أو ضربًا من ضروب التنظير الذي يخاطب نخبةً معيّنة من المثقّفين أو المفكّرين. الحقيقة أنّ هذا الكلام يعبّر عن واقعٍ أكثر بساطة وقربًا من حياتنا اليوميّة. المسألة هنا تتعلّق بتلك الثنائيّة التي نعيشها يوميًّا وتتخّذ أشكالاً وأبعادًا مختلفة وجديدة. تتجلّى هذه الثنائيّة أوّلاً على الصعيد الداخلي أي في داخل المؤمن فتعطّل وحدة الشخص الإنسانيّة من خلال التفريق بين المادة والروح، بين ما لله وما لقيصر... على مستوى آخر تتجلّى هذه الثنائية في نظرتنا إلى الكنيسة من حيث الفصل فيها بين ما هو "مادّي" وما هو "روحي" وننسى في الكثير من الأحيان أنّها جسد المسيح الواحد. وأحيانًا أخرى نفصل بين الحياة في الكنيسة وتلك التي خارجها وكأّن الكنيسة جسمٌ منفصل عن المجتمع...

معركة بالاماس كانت في التحليل الأخير قضية الدفاع عن المسيحية من حيث مشروع خلاصٍ يعيد إلى الإنسانيّة تلك الوحدة التي تصدّعت قديمًا، هي أذن عودة الإنسان إلى الوضعيّة التي أرادها الله له عندما خلقه من عدمٍ ومنحه صورته التي تمكّنه من الوصول إلى مثال الله. من حيث الجوهر، لم يأتِ بالاماس بجديد عمّا ورد في الكتاب المقدّس، بل جديد قدّيسنا أنّ استطاع أن يخاطب العقل البشري الذي نحتته الفلسفة اليونانيّة وجعلته في مرتبة الله. إنّ فكر القدّيس بالاماس تقليدي من حيث أنّه يعبّر عن الهدف الأسمى للمسيحيّة ، أما تجربته فرائدةٌ من حيث أنّه استطاع أن يقولب هذه الحقيقة البسيطة في منظومةٍ فكريّة هزّت العقل البشري آنذاك. ماذا نتعلّم منه اليوم؟ هل نكتفي بمضمون ما قاله؟ أعتقد أنّه الأجدر بنا اليوم أن نحذو حذوه شكلاً ومضموننًا، ولعلّي أتجاسر لأقول إنّ ما ينقصنا اليوم القدرة على تقديم هذه الحقيقة إلى إنسان اليوم بلغةٍ وصيغة يمكنه استيعابها وتمريرها بالتالي من العقل إلى القلب الذي وحده يستطيع أن يقلب الإنسان وبالتالي يحوّله بالتوبّة. على هذا الأساس أفهم التعييد لقدّيسنا في هذا الأحد الثاني من الصوم الذي إذا قلنا فيه شيىءً نقول إنّه مشروع استعادة الوحدة، مصالحة الإنسان مع ذاته والآخر والله، إنّه مشروع التألّه.

توجيهات رعائية

كنا قد استلمنا رسالة مقدمة من مجلس رعية بشمزين. وكنا نوّد أن ننشر هذه الرسالة وجوابنا عليها. لقد أثار المجلس أسئلة مهمة، أهمها نشر ما يقدمه المحسنون في نشرة الكرمة. وبهذه المناسبة لا بد لنا أيضاً من الإجابة على هذه الأسئلة وإثارة أمور هي غاية في الأهمية تتعلق بالأوقاف وما الغاية من وجودها.

بعض الناس يحترمون الأوقاف إلى درجة أنهم ليس فقط لا يتعدّون عليها ولكن على العكس يتخوفون من استئجارها وعدم شرائها ولا يتعاملون معها بأي شكل من الأشكال. ومن الناس، وهم كثر، من يحللون لأنفسهم التعدي عليها، كما أن البعض يعتبرونها ملكاً عاماً يمكن التصرف به للمصلحة العامة وحتى للمصلحة الخاصة. ومن هذا القبيل لقد قُدِّمت أراضٍ وأبنية تابعة للوقف لمصلحة الدولة نذكر منها مدرسة كوسبا الرسمية ومدرسة أميون الرسمية ومدرسة كفرصارون، كما قُدِّمت أراضٍ لإنشاء مدارس رسمية في كفرحزير وعفصديق وأميون، وهناك مدارس تستعملها الدولة من دون إيجار في عفصديق وفيع وغيرها. كما قامت مجالس الرعايا أثناء محنة الحرب الأهلية في لبنان بخدمات جليلة كبيرة من مساعدات عينية ومالية من تحسين الطرقات ورشّ المبيدات وتأمين مياه الشفة وبناء البنى التحتية وإنارة الطرقات وغيرها من الأعمال التي تقع على عاتق البلديات والدولة. نحن لم نقف حائلاً دون إتمام هذه الخدمات التي تعود بالخير على كل الناس، ولكن بعد عودة السلم فهذه الأعمال يجب أن تقوم بها الدولة والبلديات، وعلى المسؤولين عن الأوقاف أن ينموها ويستعملوها لإعانة المحتاج والفقير واليتيم والأرملة والمريض، فهذا واجب الكنيسة الأساسي.

نحن نذكر المحسنين وذلك لكي نشكرهم على أعمالهم وإحساناتهم ولكي يكونوا مثلاً صالحاً للغير ولأنه بالشكر تدوم النعم.

لقد بنيت في جامعة البلمند أبنية عديدة ولقد سميت هذه الأبنية باسم الذين تبرعوا بها، فما الضرر من ذلك وهذا ما يحصل في كل الجامعات والمؤسسات الخيرية في كل مكان.

 ذكر المحسن ليس للوجاهة وليس للتكبر ولكن من جهة لإيفاء حقه من الشكر ومن ثم ليكون مثلاً صالحاً للعطاء. وعندما شفى السيد له المجد عشرة الرجال البرص ولم يرجع أي واحد منهم سأل السيد: أين التسعة، ألم يوجد إلا هذا الأجنبي ليعود ويشكر الرب.

+ الياس

مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

أخبـــارنـــا

 

وفاة المرتّل سمعان الشماس

إنتقل إلى رحمته تعالى المرتل الأول لبلدة أميون المرحوم سمعان الشماس بعد حياة زاخرة بالعطاء وخدمة الكنيسة المقدسة خدمة خالصة. لقد كانت حياته كما يعرفها أنسباؤه وأبناء أميون عموماً حياة صلاةٍ وتوبة مستمرتين. وذكر لي البعض أنه كان يصف نفسه بموسى الحبشي. وبفضل المرحوم صهره سليم يزبك الرمادي تحولت حياة سمعان إلى حياة أخرى حياة صلاة ودرس وترتيل وتعليم الصغار مبادئ الموسيقى البيزنطيّة والتعليم الديني فانكبّ في بيت صهره على مطالعة الكتاب المقدس واتصل بمرتل الكرسي الأنطاكي الأول المغفور له متري المرّ، كما أخذ الشيء الكثير من المغفور له أندراوس معيقل مرتل كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت، وكذلك رتّل مع الأستاذ الكبير ايليا الرومي مرتل الكاتدرائية المريمية في دمشق. كما كان لمدة من الزمن مرافقاً للمثلث الرحمات البطريرك ثيودوسيوس السادس (أبو رجيلي) عندما كان مطراناً على طرابلس والكورة. كما قضى مدة من الزمن في دير سيدة البلمند متتلمذاً على يد صاحب الغبطة إغناطيوس الرابع (هزيم) عندما كان رئيساً لدير سيدة البلمند ومديراً للمدرسة الإكليريكية. وكان سمعان يتابع دراسته الموسيقية، وكثيراً من الأحيان كان يدرس على ضوء الشمعة.

كان دكانه في قلب أميون مركزاً لدراسة الكتاب المقدس وسير القديسين وتعليم الموسيقى البيزنطيّة، فانجذب إليه عدد كبير لا يستهان به من صبية البلدة وتتلمذوا على يده، وكان يقودهم بالصلاة في كنيسة مار سمعان وفي كل كنائس أميون. إختلى مدة من الزمن مع الطوباوي اسحق الآثوسي الذي انتقل إلى الأخدار السماوية ومع قدس الأب الأرشمندريت داود الأشقر رئيس دير سيدة بكفتين حاليّاً وذلك في دير مار جرجس التابع لدير سيدة حماطورة، ولكنه ما لبث أن عاد إلى تلاميذه في أميون يتابع رسالته التعليمية والتبشيرية حتى أصابه المرض الذي حدّ من قدرته وأجبره على الانسحاب نهائياً من عمله المثمر. وفي هذه الحالة اعتنى به ابنا أخته قدس الأكسرخوس الياس والمحامي مرسال، وقدما له كل عون وعناية ومحبة حتى أسلم نفسه إلى الخالق. إن أميون والكنيسة ستذكران دائماً هذا الرجل الصدّيق الذي انتقل إلى الأخدار السماوية لينضم إلى عدد أجناد الملائكة القدّيسين الذين يرفعون التسبيح المثلث تقديسه.

محاضرة طبية حول ترقق العظام

يوم الجمعة الفائت نظّم المركز الصحي الاجتماعي (مستوصف الزاهرية) محاضرة طبية حول موضوع ترقق العظام. بعد الصلاة الربية أدار الندوة الدكتور جميل الحلبي وافتتحها بالقول: "قم وامش" عبارة قالها ربنا يسوع المسيح منذ ألفي سنة، واليوم يقول الطب للجميع قوموا وامشوا لكي لا تترقق عظامكم. ثم كانت محاضرة الدكتور غسان معلوف الذي نبّه الى الأسباب المؤدية إلى ترقق العظام ومنها الغذاء الخاطئ، الوراثة، عدم التعرض للشمس، استعمال بعض الأدوية ومنها الكورتيزون وأدوية الغدّة مثل الإلتروكسين وعدم مزاولة التمارين والمشي وبعض الأمراض الأخرى.

وتحدث عن العلاجات التي تشمل الكالسيوم والفيتامين د والهرمونات والهرمونات البديلة والأدوية مثل أفيستا، مياكالسيك وفوزاماكس. كما أوضح أن قياس نسبة ترقق العظم لا يتم إلا باستعمال آلة خاصة تحدد هذه النسبة في المعصم والفقرات والحوض. وإنه بناء لنتيجة هذه القياسات تحدد كيفية العلاج. أما الآلة الصغيرة التي تحدد نسبة الترقق في كاحل القدم فعندها، إذا أظهرت ترققا، يجب على المرأة أن تكمل الفحص بإجراء الصورة التي تحدثنا عنها أولاً (أي المعصم والفقرات والحوض) وانه لا يجب أن يبنى أي علاج على نتيجة فحص كاحل القدم فقط.

المحاضرة كانت ناجحة جداً، استتبعت بسيل من أسئلة الحاضرين الذين غصّت بهم قاعة كاتدرائية القديس جاورجيوس في شارع الكنائس الزاهرية. واختتمت المحاضرة بكوكتيل.

محاضرة في رعية بشمزين

يسرّ مجلس رعية بشمزين دعوتكم إلى محاضرة يلقيها قدس الأب منيف حمصي حول "مفهوم الصوم في الكنيسة" من خلال آحاد التريودي، وذلك يوم الخميس الواقع فيه 15 آذار 2001 بعد صلاة النوم الكبرى الساعة السادسة في كنيسة السيدة في بشمزين.

محاضرة في البلمند

يسرّ معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتيّ في جامعة البلمند دعوتكم إلى محاضرة يليقيها قدس الأب د. جورج عطية بعنوان: "أحد القدّيس غريغوريوس بالاماس" وذلك نهار الثلاثاء في 13/3/2001 الساعة 7.00 مساءً (بعد صلاة النوم الكبرى)، في القاعة الكبرى- دير سيدة البلمند.

محاضرة في الميناء

يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية- فرع الميناء دعوتكم إلى محاضرة يلقيها قدس الأرشمندريت بندلايمون فرح رئيس دير سيدة حماطورة- كوسبا حول "الصلاة والصوم" وذلك نهار الأحد الواقع فيه 11/3/2001 بعد صلاة الغروب الساعة السادسة والنصف في بيت الحركة- الميناء.

الجالية اليونانية

إحتفلت الجالية اليونانية واللبنانيون المتحدرون من أصل يوناني بذكرى تأسيس الرابطة، وللمناسبة أقيم قداس إحتفالي بكاتدرائية القديس جاورجيوس في الميناء برئاسة صاحب السيادة راعي الأبرشية ومعاونة كهنة الكاتدرائية. وقد حضر خصيصاً سعادة السفير اليوناني في لبنان السيد جورج غبرياليدس. وبعد القداس الإلهي أقيمت خدمة قطع (الكعكة) Pitta في قاعة الكنيسة، وتقبل المسؤولون التهاني، وبعدها أقيمت مائدة غداء في مطعم الأوكتاغون بحضور سيادة راعي الأبرشية وكهنة الميناء والسفير وعدد كبير من الجالية.

جمعية جنود الإيمان الأرثوذكسي

تتشرف جمعية جنود الإيمان الأرثوذكسي بدعوتكم لحضور القداس الإلهي لمناسبة عيدها الخامس والخمسين برئاسة صاحب السيادة المتروبوليت الياس قربان وذلك يوم الأحد 18 آذار 2001 الساعة التاسعة والنصف صباحاً في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس- طرابلس. يلي القداس حفل استقبال في مركز الجمعية شارع أمين المقدم (السكر) بناية وديع فارس من الساعة الحادية عشرة والنصف حتى الواحدة ظهراً.

روسيا وأرمينيا

عقد لقاء هو الأول من نوعه ضمّ وفداً من الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وآخر من الكنيسة الأرمنية وذلك في الثالث عشر من شباط في أتشميادزين في أرمينيا. وقد ناقش الوفدان أموراً عديدة مثل علاقة الكنيسة بالدولة والمجتمع العلماني والسياسة العالمية، المشاكل الاقتصادية والبيئية، أخلاقيات علم الحياة والتربية. اللقاء كان قد اتفق على إتمامه البطريرك الروسي ألكسي الثاني والكاثوليكوس الأرمني كراكين الثاني في وقت سابق من العام الفائت. هدف اللقاء هو تمتين العلاقات وتعميق التفاهم بين الكنيستين.

 

الكرمة

الأحد 18 آذار2001

 

الأحد الثالث من الصوم      العدد 11

 

اللحن السادس        الإيوثينا السادسة

 

18: السجود للصليب المقدّس، كيرللس رئيس أساقفة أورشليم. 19: الشهداء خريسنثوس وداريا ورفقتهما. 20: الآباء العشرين المقتولين في دير القديس سابا. 21 : يعقوب الأسقف المعترف. 22: باسيليوس الشهيد كاهن كنيسة أنقرة. 23: نيكن الشهيد وتلاميذه ال/199/ المستشهدين معه. المديح الرابع24: تقدمة عيد البشارة، أرتامن أسقف سلفكية

 

طروبارية القيامة باللحن السادس

إنّ القوّاتِ الملائكيّة ظهروا على قبرك الموقَّر، والحرّاس صاروا كالأموات، ومريم وقفت عند القبر طالبة جسدك الطاهر. فسبيت الجحيم ولم تجرَّب منها، وصادفتَ البتولَ مانحاً الحياة. فيا من قام من بين الأموات، يا ربُّ المجدُ لك.

طروبارية الصليب  باللحن الأول

خلِّصْ يا ربِّ شعبكَ وبارك ميراثك، وامنح عبيدَكَ المؤمنين الغلبة على الشرير. واحفظ بقوّةٍ صليبِك جميعَ المختصّين بك.

القنداق     باللحن الثامن

إنّي أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُندِيَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقذةٍ مِنَ الشدائد. لكنْ بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارب، أعتقيني من صُنوفِ الشَّدائدِ، حتى أصرُخ اليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروسَ لها.

الرسالة: عبرانيين 4: 14-16، 5: 1-6

خلِّص يا ربُّ شَعبَك وباركْ ميراثك   إليكَ يا ربُّ أصرُخُ إلهي

يا أخوة، إذ لنا رئيسُ كَهَنةٍ عظيمٌ قد اجتازَ السماواتِ، يسوعُ ابنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بالاعترافِ. لأنْ ليسَ لنا رئيسُ كهنةٍ غيرُ قادرٍ على أن يَرثيَ لأوهانِنا، بل مُجَرَّبٌ في كلِّ شيءٍ مِثلَنا ما خَلا الخطيئة. فَلْنُقْبِلْ إذاً بثقة إلى عرشِ النعمةِ لنِنالَ رحمةً ونجدَ ثِقةً للإغاثةِ في أوانها. فإنَّ كلَّ رئيسِ كهنةِ مُتَّخَذٍ من الناسِ ومُقامٍ لأجلِ الناس في ما هو لله ليُقرَّبَ تَقادِمَ وذبائحَ عن الخطايا، في إمكانِهِ أنْ يُشفِقَ على الذينَ يجهَلونَ ويَضلُّونَ لِكونِهِ هو أيضاً مُتَلَبِّساً بالضَعْفِ. ولهذا يجب عليهِ أنْ يقرِّبَ عن الخطايا لأجلِ نفسِهِ كما يُقرِّبُ لأجلِ الشعْب. وليس أحدٌ يأخذُ لِنَفسِهِ الكرامةَ بَلْ من دعاه الله كما دعا هرون. كذلكَ المسيحُ لم يُمَجِّدْ نَفْسَهُ ليّصيرَ رئيسَ كهنةٍ بل الذي قالَ لهُ أنْتَ ابني وأنا اليومَ ولدْتُكَ. كما يقولُ في مَوضِعٍ آخَرَ: أنْتَ كاهنٌ إلى الأبَدِ على رُتبَةِ ملكيصادق.

الإنجيل: مرقس 8: 34-38، 9: 1

قال الرَبُّ: مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني فَلْيَكْفُرْ بنَفْسِهِ ويَحمِل صَليبَه ويَتبَعْني. لأنَّ مَنْ أرادَ أنْ يُخَلِّصَ نفسَه يُهْلِكُها، ومَنْ أهلكَ نفسَهُ مِن أجلي وَمِنْ أجْلِ الإنجيل يُخَلِّصُها. فإنَّهُ ماذا يَنْتَفِعُ الإنسانُ لو رَبحَ العالَم كُلَّهُ وخَسِرَ نفسَهُ. أمْ ماذا يُعطي الإنسانُ فِداءً عن نَفْسِهِ؟ لأنَّ مَن يَسْتحي بي وبكلامي في هذا الجيلِ الفاسقِ الخاطئ يَسْتحي بهِ ابْنُ البَشَر متى أتى في مَجْدِ أبيهِ مَع الملائكةِ القِدِّيسين. وقالَ لهُمْ: الحقَّ أقولُ لكم، إنَّ قَوْماً مِنَ القائمين ههنا لا يَذوقونَ الموْتَ حتى يَرَوا مَلكوتَ اللهِ قد أتى بقُوّةٍ.

في الإنجيل

يتبادر إلى ذهن البعض أن المسيحية في ذكرى الصليب الذي تحتفل به اليوم محاطاً بالرياحين والأزهار والطيوب، كأنها تملك نفحة ساديّة إذ تكرّم أداة تعذيب تطال الناس لتحمل لهم أقصى الألم. بالطبع رغبة تعذيب الذات في المسيحية أو حتى الكلمة المتداولة "إماتة" تعبيران لا يحملان في مضمونهما سوى جهل للمسيحية الحقّة.

في هذا اليوم أتت الكنيسة لتقول لأبنائها إن الشعار الذي تحمله للبشر "البشرى" هو الحب وليس الألم. وما الألم سوى معبر من المعابر التي يمكن أن يستخدمها الرب لينقل حبه للبشر. الألم ليس منه، الحب منه والنعمة. الألم نتج عن الخطيئة والرب استخدم الألم لا بل أقصى الألم، الموت، ليلامس أبناءه بالحب الذي فاض من الثالوث القدوس لينتج هكذا كائن "الإنسان".

الصليب الذي له نعيّد، هو بالنسبة لنا أقصى تعبير عن الحب الإلهي الذي أظهره الرب لخليقته، إذ "ليس من حب أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه". الصليب هو التجسيد الحقيقي للعشق الإلهي نحو البشر. إن المحبّ بيننا  يقدم الزهور والرياحين للمحبوب، الرب أعطى نفسه على الصليب، وهبنا صليباً محاطاً بالطيوب، ليقول لنا "أقدّم محبتي لكم يا أبنائي، أقدّم حبّي، دمائي، مع باقة الزهور هذه، "لكم أنتم يا مجد الله" "على حدِّ قول القديس ترتيليانوس.

من بعد هذا ألا نتذكر قول السيد له المجد لنا: "من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني" كيف يحمل المسيحي صليبه اليومي؟ أليس بالحب؟ أو ليس الحب المبذول صليباً حقيقيّاً؟ القديس مكسيموس المعترف يقول إن تجارب السيد الحقيقية لم تكن فقط على الجبل بل كانت في الزمن المتواصل الذي يحياه السيد مع من يرفض حبه من الناس. على صورة السيد نحن نحمل هذا الصليب لنقول إننا لا نعرف سوى "المحبة" لأن الله محبة.

ويبقى الحبّ

"يا ربّ، لقد خلقتنا متّجهين إليك، ولذلك لن تجد قلوبنا راحة إلاّ إذا استقرّت فيك" (المغبوط أغسطينس).

وتأتي رياح الشوك نافخة في أشرعة قلوبنا حتى لا ترسو في وجه الله، ويبقى وجهه منارة تضيء، لنا تضيء، وتوسّع في الأعاصير مساحات هدوء، ويصير وجهه عين إعصارٍ تتفجّر  فينا سلاماً من ربّ السلام، هو الذي "سلامه ليس له حدّ".

ويبقى الحبّ، حبّه هو لنا، ويبقى الحبّ، حبّه هو فينا، يبقى الله أميناً لحبّه لنا، خاطباً ودّنا في صحراء خلقناها في هذا الوجود. يبقى الله مشرقاً في وجعنا متوجّعاً معنا وسانداً إيّانا، حتّى إذا عدنا من البعيد ركض وقبّلنا واستقبل عودتنا إليه هو الذي لا يترك خليقته، هكذا يحدّثنا الرب في مثل الأب الحنون.

يبقى هو الحنون حين تجفّ حدقات العيون حولنا، يبقى هو المطلّ في ابتسامة حبيب أو صديق. يبقى هو المشرق في الغروب، غروب إنسانيّة عن نفسها، حتى يأتي من أبنائه مَنْ "يحبّ كثيراً" فينقل لنا "الماء الحيّ" ويلدنا بالروح.

قال جاري البارحة "أنا خائف من أنياب" البلد. إنْ كان مِنْ نكهةٍ للمسيحيين في لبنان فهي نزع الخوف بغرس حياة الله في الحياة اليوميّة، والله والظلم لا يلتقيان. ربّي ذكَّرني  في بدء الصوم أنْ لا خلاص لي بالآدميّة السلبيّة "كلّ ما لم تفعلوه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي لم تفعلوه". عدمُ الفعلِ دينونةٌ. الصوم عن الفعل يتقيّأه الله. (ألا، ربّنا، لا نفترنّ لئلاّ تتقيّانا). قُربى الله هي منبع حياتنا وقوّتنا. فالإمساك عن الطعام هو حركة تقرّب من الله بالفعل وليس بالقول فقط. بالصوم نقول له بجسمنا أيضاً إنّه هو أحلى من أطيب عطاياه، والطعام عطيّة من الله، هديّة منه.

بالصوم نقول له إنّه هو حبّنا لا عطاياه، أنّه هو فرحنا لا عطاياه، كما أنّ فرح المحبوب هو الحبيب الذي يهدي. الهديّة تعبير عن الحبّ، المحبوب هو المُفْرِح. في هذا نقرأ في الكنيسة "لأنّ وجهك هو المشتهى في الحقيقة". لأنّ وجهك هو فرحنا، هو الطيّب في الكأس لأنّه يرتسم فينا فنصير، إن اجتهدنا، على انسجام معك، نتقبّلك مصدراً لحياتنا. نتقبّلك صديقاً، نصير معك في مودّة، أنت الودود. نتقبّلك فينا ونصبح منك، فتصير حياتنا "أرضاً جديدةَ" وقلوبنا "سماءً جديدة"، في حالة لم نعهدها من قبل، تُشعلنا ولا تحرقنا  ك "علّيقة ملتهبة" رآها يوماً موسى.

تخلّصنا هكذا ، يا ربّ، ليس لأنّنا فعلنا شيئاً بلا لوم، ليس لأنّنا بلا خطيئة، بل لأنّنا اتّجهنا إليك، بقوّتك التي فينا، وقبِلْنا أن نخوض معك معركة محبّة الناس، حتّى يكون "مكانك من القلب، القلب كلّه" (الحلاّج). فلا أحد منّا يمتلك "وشاحاً للدخول إليك".

"إنّني أشاهد خدرك مزيَّناً يا إلهي"، في العيون، في الوجوه البائسة التي تطلّ بك إلينا، وتحتاج لحضورك فينا. "ولست أمتلك وشاحاً" وشاح حبّ، وشاحاً يجمّلني من داخل القلب، لأنّك أنت وحدك تجمّل النفس. وأنا لست أمتلك شيئاً "للدخول إليك" وليس المُلْكُ يُدخِلُني إلى صداقتك ولا السلطة، بل حبّك لي وحنانك. فلهذا أتضرّع إليك أنْ "أبهج حلّة نفسي يا مانح النور وخلّصني" بوسع رحمتك.

 

أخبـــارنـــا

رعية في موسكو تتخطى حاجز السمع

إستطاعت رعية سيدة تيخفين Tikhvin . وهي إحدى الرعايا الصغيرة في موسكو، أن تتخطى مشكلة مشاركة الصم في الصلوات، إذ تم تأليف لغة من الحركات لترجمة الصلوات. تتم العملية بأن ترافق إحدى السيدات الكاهن والجوقة خلال الخدمة. وقد ساعد هذا العمل أصحاب مشاكل السمع والصمّ على المشاركة بشكل أفضل في الصلوات وصارت هذه الكنيسة مقصداً لهم. وكما في موسكو كذلك في انطاكية، ففي مدارس الاحد في دمشق تأسست فرقة والدة الإله للصمّ والبكم مؤلفة من عشرين عضواً يجتمعون أسبوعياً حول الكلمة الإلهيّة يقودهم مرشدون أتقنوا لغة الإشارات الخاصة مشاركين في الصلوات والقداديس.

عودة رفات مسروقة في روسيا

في كانون الثاني الفائت، أوقفت شعبة مكافحة الجريمة المنظمة، التابعة لوزارة الداخلية الروسية، عملية بيع غير قانونية لرفات الرسول أندراوس المدعو أولاً بين الرسل. الرفات المذكورة جاءت إلى روسيا في العام 1988 كهدية من الشعب النمسوي لمناسبة مرور ألف سنة على معمودية الشعب الروسي. استلمها المتروبوليت أنطون في بيتياغورسك وبعد وفاته سُرقت من الكنيسة. في الثالث من شباط سلّم وزير الداخلية الروسي الرفات للبطريرك الذي وضعها في كنيسة المسيح المخلِّص في موسكو وبدأ المؤمنون بالتوافد للتبرك. يُذكر أن الشعب الروسي يحب الرسول أندراوس كثيراً إذ بحسب تقليدهم أنه وصل إلى قرب مدينة كييف أثناء بشارته بالإنجيل.

الكنيسة الروسية واقعها ومستقبلها

دعا معهد القديس يوحنا الدمشقي قدس الأب الكسندر أليسوف ممثل الكنيسة الروسية في بيروت وألقى المحاضرة عن "الكنيسة الروسيّة: واقعها الحاضر ومستقبلها" وذلك مساء الاثنين الموافق 5 آذار. وقد تكلم قدس الأب عن المراحل الصعبة التي مرت بها الكنيسة في العهد السابق وذلك لمدة سبعين سنة حيث دمرت الكنائس والأديار وقتل أكثر من 200.000 أسقف وكاهن وراهبة وملايين المؤمنين. أما منذ 1990 فقد أعطيت من جديد الحرية الدينية وعادت الكنيسة إلى نشاطها الذي عرفته على مدى قرون عديدة طويلة منذ تعميد روسيا في عهد القديس فلاديمير. لذلك قام المسؤولون في الكنيسة ممن بقي من اكليروس ورهبان وراهبات بنشر الإيمان الأرثوذكسي بين أوساط الكثيرين. وقد أعيد بناء أكثر من عشرين ألف كنيسة و547 ديراً، كما أعيدت معاهد اللاهوت العالي إلى نشاطاتها وعددها 6، كما هناك عدد كبير من الإكليريكيّات في جميع الأبرشيات وعددها أكثر من 130.

 والكنيسة تسعى لتعليم الأطفال في كل الرعايا، فقد أوجدت مدارس الأحد، وقامت بطباعة الكتب الدينية والطقسية والإرشاد والتعليم. كما تقوم بزيارة المساجين وبَنَت أكثر من 100 كنيسة في كل السجون لرعاية المساجين وتدريبهم وتعليمهم ونصحهم. كما نظمت الكنيسة علاقتها مع القوات المسلحة والبحرية بإيجاد مرشدين وكهنة يقومون بالإرشاد والتعليم والصلاة. وفي آب الماضي، وفي الاجتماع العام للكنيسة، أُعلن عن 1000 قديس من الذين استشهدوا في هذه الحقبة وعلى رأسهم عائلة القيصر الراحل نيقولا الثاني وعائلته: زوجته وبناته وابنه. ولقد أعطَت الكنيسة الروسية الاستقلال للكنيسة الأرثوذكسية في اليابان وفي الصين. والكنيسة الروسية تقوم بنشاطات واسعة في كل أمكنة التواجد  الروسيّ في أوروبا وأميركا وأستراليا وغيرها.

كما هي عضو فاعل في مجلس الكنائس العالمي، ولكن لها تحفظات عديدة على قرارات هذا المجلس لا سيما من النواحي العقائدية. وعلاقتها متينة مع كل الكنائس الأرثوذكسية، مع العلم أن هناك بعض المشاكل القائمة بينها وبين كنيسة القسطنطينية. لاسيما في أستونيا. كما هناك بعض المشاكل في أوكرانيا. والكنيسة الروسية على علاقة طيبة مع المسلمين والبوذيين واليهود في روسيا.

الكنيسة تقوم بحملة واسعة لإعادة تنصير كل من تركوا الكنيسة، وعدد المؤمنين ينوف على مئتي مليون نسمة.

الأسبوع الإعلامي لمشروع التبنّي المدرسي

تجسيداً لمعاني الصوم الأربعيني المقدس ، يقام ، في أبرشيات الكرسي الأنطاكي ، أسبوع إعلامي لدعم مشروع التبنّي المدرسي الذي تشرف عليه حركـة الشبيبة الأرثوذكسية وذلك ابتداء من هذا اليوم الأحد الواقع فيه 18/3/2001 ولغايـة يوم الأحد القادم. يتخلّل الأسبوع أنشطة إعلامية ولقاءات رعائيـة للتداول في سبل تفعيل المشروع ودعمه.

  يهـدف المشروع ، في ظلّ الظروف المعيشية الضاغطـة ، إلى التمّرس على محبـة الآخر وحمل همّه من خلال التزام المشاركـة في الأقساط المدرسيـة للتلامـذة المحتاجيـن والاهتمام بالصعوبات التي يتعرّضون لها.

       الجدير ذكره أن العمل في مشروع التبنّي المدرسي قد بدأ في أبرشية بيروت وتوابعها العام 1978. كذلك بدأ العمل به، وفق آليـة أخرى، في أبرشيات عكـار وتوابعها، طرابلس والكورة وتوابعهما، وجبيل والبترون وتوابعهما في العام 1996. وقد بيّنت التقارير السنوية للمشروع أن قيمـة المساعدات المدرسية قد بلغت ، في السنة الدراسية 99/2000، مئة وأربعة وعشرين مليون ليرة لبنانية توزعت على 425 طالباً في المدارس الرسمية والخاصـة. كذلك بلغت قيمة المساعدات المدرسية ، حتى تاريخه، للسنة الدراسية 2000/ 2001  ثمانية وثمانين مليون ليرة لبنانيـة توزعت على  281 طالباً في المدارس الرسميـة والخاصـة.

  فلكي لا ندع المعوزين يضحّون بتعليم أولادهم ، بادروا إلى المساهمـة عبر التزامكم المتواتر في التبرع بدءاً من مبلغ عشرة آلاف ليرة لبنانية شهرياً، وذلك عن طريق الاتصال بأحد المسؤولين عن المشروع في المناطق:

عكـار: أيوب نعمـه  690012 / 06-طرابلس والكورة: دوريس بندلي أنطون   600110 / 06-البتـرون : الأب جان كحالة      723026/  03- بيـروت :       لينا رزق 334259  01-جبل لبنـان: غـادة يوسف  844602 / 03

الحساب المصرفي: فرنسبنـك : 516855.58 2010-50

الذكرى التاسعة والخمسين لتأسيس حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة

لمناسبة الذكرى التاسعة والخمسين لتأسيس حركة الشبيبة الأرثوذكسية يسرّ مركز طرابلس دعوتكم إلى مشاركته العيد الذي يقيمه برعاية صاحب السيادة المطران الياس (قربان) متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما الجزيل الاحترام وذلك عند الساعة الخامسة والنصف من مساء الأحد الواقع فيه 25 آذار 2001 في كاتدرائية القديس جاورجيوس-الميناء.

برنامج العيد: صلاة الغروب يترأسها راعي الأبرشية وتتخللها كلمة توجيهية لسيادته.

6.30 الحديث في "الصليب والقيامة" لصاحب السيادة المطران جورج (خضر) متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما. يلي ذلك، مباشرة، لقاء استقبال في بيت الحركة المجاور للكاتدرائية.

 

محاضرة في كوسبا

يسرّ دير القديس ديمتريوس -كوسبا أن يدعوكم إلى محاضرة يلقيها قدس الأب بندليمون فرح بعنوان "الصوم وسيلة تطهير" وذلك نهار الأحد الواقع فيه 18/3/2001 الساعة الخامسة مساءً بعد صلاة الغروب.

محاضرة في البلمند

يسرّ معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتيّ في جامعة البلمند دعوتكم إلى محاضرة يلقيها سيادة الأسقف د. يوحنا يازجي الجزيل الاحترام بعنوان: "الصليب المقدّس" وذلك نهار الاثنين في 19/3/2001، الساعة 7.00 مساءً (بعد صلاة النوم الكبرى) في القاعة الكبرى- دير سيدة البلمند.

محاضرة في رعية بشمزين

لمناسبة عيد الأم تتشرف حركة الشبيبة الأرثوذكسية فرع بشمزين بدعوتكم إلى المحاضرة التي سيلقيها الدكتور جميل حلبي بعنوان "حصِّن بيتك ضد المرض"، (ترقق العظام وأمراض أخرى). وذلك نهار السبت الواقع فيه 24 آذار، الساعة الرابعة بعد الظهر في قاعة كنيسة القديس جاورجيوس.

محاضرة في رعية كفرحزير

لمناسبة عيد الام وبدعوة من رعية كفرحزير، يلقي قدس الأرشمندريت يوحنا بطش محاضرة بعنوان: "والدة الإله في الكنيسة الأرثوذكسيّة" وذلك يوم الخميس الواقع فيه 22 آذار 2001 بعد صلاة النوم الكبرى الساعة السادسة والنصف مساءً في كنيسة القديس يعقوب أخي الرب.

رعية فيع

لمناسبة عيد الأمهات يسرّ مركز الشبيبة الأرثوذكسيّة فرع فيع دعوتكم للاستماع الى حديث لقدس الأب بندلايمون فرح حول: "دور الأم في التربية المسيحية"، وذلك يوم الخميس الواقع فيه 22/3/2001، بعد صلاة النوم الكبرى الساعة السادسة مساءً، في كنيسة القديس سمعان العامودي في فيع.  

شكر

نشكر  المؤمن الغيور السيد إبراهيم حاماتي لتبرعه الجديد من تبرعاته الكثيرة لدار المطرانية لإنشاء مجالي جديدة  للمطرانية.

 

الكرمة

الأحد 25 آذار2001

 

الأحد الرابع من الصوم      العدد 12

 عيد البشارة

اللحن السابع        الإيوثينا السابعة


25: عيد بشارة والدة الإله الفائقة القداسة، أحد يوحنا السلم. 26:  عيد جامع لرئيس الملائكة جبرائيل، استفانوس المعترف 27: الشهيدة مطرونة التسالونيكية، حنانيا النبي. 28: البار إيلاريون الجديد 29: مرقس أسقف أريثوسيون، الشهيد كيرللس الشماس والذين معه، خميس القانون الكبير. 30: البار يوحنا كاتب سلم الفضائل، يوئيل النبي، المديح الكبير.31: ايباتيوس الشهيد أسقف غنغرة.

 

 

طروبارية القيامة باللحن السابع

حطمت بصليبكَ الموتَ، وفتحتَ للّصّ الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله مانحاً العالم الرحمةَ العظمى.

طروبارية البشارة باللحن الرابع

أليومَ رأس خلاصنا وإعلان السرّ الذي منذ الدهور. فإنّ ابن الله يصير ابن البتول، وجبرائيل بالنعمة يبّشر. لذلك نحن معهُ فلنهتف نحو والدة الإله قائلين: إفرحي أيتها الممتلئة نعمةً، الربّ معكِ .

القنداق       باللحن الثامن

إنّي أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُندِيَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقذةٍ مِنَ الشدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارب، أعتقيني من صُنوفِ الشَّدائدِ، حتى أصرُخ اليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروسَ لها.

الرسالة: عبرانيين 2: 11-18

تعظِّم نفسي الربَّ        لأنَّه نظر إلى تواضع أمَتهِ

يا إخوةُ، إنَّ المقدّسَ والمقدَّسينَ كُلَّهم مِن واحدٍ. فلهذا السبب لا يستحي أن يدعُوَهم إخوةً قائلاً: سأُخبِرُ باسمِكَ إخوتي وأُسبِّحُكَ في الكنيسة. وأيضاً: سأكونُ متوكِّلاً عليه. وأيضاً: هاءَنذا والأولادُ الذينَ أعطانيهم الله. إذَنْ إذ قَدِ اشتركَ الأولادُ في اللحمِ والدَّمِ اشتَركَ هوَ كذلكَ فيهما لكي يُبطِلَ بِموتِه مَن كانَ لهُ سُلطانُ الموتِ أي إبليس، ويُعتِقَ كُلَّ الذين كانوا مُدَّةَ حياتِهم كُلَّها خَاضِعينَ للعُبُوديَّةِ مخافةً من الموت. فإنَّهُ لم يتَّخِذِ الملائِكةَ قَطُّ بل إنَّما اتَّخذَ نَسلَ إبراهيم. فَمِنْ ثَمَّ كانَ يَنبغي أن يكونَ شَبِيهًا بإخوَتِهِ في كلّ شَيءٍ، لِيكونَ رئيسَ كَهنةٍ رَحيماً، أميناً فِي ما لله حتَّى يُكَفِّرَ خَطايا الشعب. لأنَّهُ إذا كانَ قد تألَّمَ مُجرَّباً فهو قادرٌ على أن يُغيثَ المصابِينَ بالتجارِب.

الإنجيل: لوقا 1: 24-38

في ذلك الزمان حبِلتْ أليصابات إمرأةُ زخريا، فاختبأت خمسةَ أشهر قائلةً: هكذا صنع بي الربُّ في الأيام التي نظر إليَّ فيها ليصرِف عنّي العارَ بين الناس. وفي الشهر السادس أُرِسلَ الملاكُ جبرائيل من قِبَل الله إلى مدينةٍ في الجليل اسمُها الناصرة، إلى عذراءَ مخطوبةٍ لرجلٍ اسمهُ يوسفُ من بيت داودَ واسم العذراء مريم، فلمَّا دخل إليها الملاك قال:

"ألسلامُ عليكِ أيَّتها المُنعَمُ عليها، الربُّ معكِ، مباركةٌ أنتِ في النساءِ". فلمَّا رأتهُ اضطربت من كلامهِ وفكَّرتْ ما عسى أنْ يكون هذا السلام؟ فقال لها الملاك: لا تخافي يا مريمُ فإنَّكِ قد نلت نعمةً لدى الله، وها أنتِ تَحبَلينَ وتَلدينَ ابنًا وتُسَمينَهُ يسوع. هذا سيكون عظيماً وابنَ العليّ يُدعى، وسيُعطيه الربُّ الإله عرْشَ داود أبيهِ، ويملُكُ على بيتِ يعقوبَ إلى الأبد، ولا يكونُ لملكِه انقضاءٌ. فقالت مريم للملاك: كيف يكون هذا وأنا لا أعرف رجلاً؟ فأجاب الملاك وقال لها: إنَّ الروح القدس يحُلُّ عليكِ وقوَّةَ العليّ تظلّلكِ، ولذلك فالقدُّوسُ المولود منكِ يُدعى ابنَ الله. وها إنَّ أليصابات نسيبتَكِ قد حَبِلت هي أيضاً بابنٍ في شيخوختها، وهذا الشهر هو السادس لتلك المدعوَّة عاقراً، لأنَّه ليس أمرٌ غيرَ ممكن لدى الله. فقالت مريم: ها أنا أمَةٌ للربّ فليكُن لي بحسب قولك. وانصرف الملاكُ من عندها.

في الإنجيل

لقد أرسل الله الملاك جبرائيل إلى مريم ليقول لها إنّ الله يُريدها أن تكون- إذا رضيت- أمّ المسيح المخلّص. ويُخبرنا لوقا أنّ مريم أطاعت الله ورضيت بتدبيره، إذ أجابت الملاك: "ها أنا أمة للربّ. فليكن لي بحسب قولك".

ولكن لوقا لا يكتفي بمثل هذا السرد البسيط للحدث، بل يصوغه الله مسترجعاً نبوءات العهد القديم، ليقدّم لنا تعليماً عميقاً عمّن هو يسوع.

"إفرحي أيتها المنعم عليها. الربّ معكِ". لقد سبق أن وعد الله على لسان أنبيائه مدينةَ أورشليم بحضوره في وسطها مخلّصاً، فيخاطبها قائلاً: "ترنّمي يا بنت صهيون، إفرحي وتهلّلي بكل قلبك يا بنت أورشليم. الربّ هو ملك في وسطك" (صفنيا 3: 14-15) و"ابتهجي جدّا يا بنت صهيون، واهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتيك" (زكريا9: 9). ما كان لأورشليم مستقبلاً قريباً، صار لمريم حاضراً مباشراً. لقد تحقّق حضور الربّ. الربّ (يهوه) سيكون حاضراً في وسط شعبه من خلال يسوع ابن مريم الذي سيكون المسيحَ المخلّص: "ابن العليّ يُدعى، وسيعطيه الربّ الإله عرش داود أبيه". سيكون يسوع هو هيكل الله الجديد الذي سيتمّ فيه حضور الله الكليّ في وسط شعبه. وكما ظلّل الله الهيكل قديماً بمجده، كذلك فإن نعمة العليّ تظلل مريم، إذ إنّ يسوع الذي تحمل به هو الهيكل الجديد.

ليس هذا فحسب، بل إن المولود هو "القدوس"، وهو نعتّ خاص بالله، لذلك يمكننا أن نقول إنّ عبارة"ابن الله" الواردة في ختام كلام الملاك، قد لا تكون مجرّد موازاة لعبارة "المسيح" كما كان استعمالها في العهد القديم، بل تحمل معناً جديداً، بحيث نرى يسوع ابناً لله في كيانه السابق لتجسّده من مريم العذراء. على كل، يسوع ليس فقط الهيكل، بل هو أيضاً يهوه الذي جعل من مريم هيكلاً وتابوتاً للعهد، طيلة فترة حملها بيسوع. لذلك نرى لوقا يقصّ علينا مباشرة زيارة مريم لأليصابات في اليهوديّة على ضوء قصة إدخال تابوت العهد إلى أورشليم (2 صم 6: 2-11).

و"افرحوا يا أخوة، وأيضاً أقول افرحوا" و "اليوم رأس (أي بدء) خلاصنا".

دعوتنا أن نبشّر

"سأبشّر بإسمك أخوتي وأسبّحك في الجماعة".

ونحن نعيّد لبشارة السيدة العذراء نتوقف عند دور كل مؤمن في التبشير بأن السيّد هو الطريق والحق والحياة. كل واحد منا هو في آن معًا الملاك الحامل الخبر السارّ والعذراء القابلة لإرادة الله بكل تواضع وثقة وإسلام.

فالإيمان الحقيقي الذي به نبشر ليس فقط اعترافاً بالله مبدع الكون وسيّد الخليقة، ولا هو التحدث عن الله، إذ أن الشياطين تفعل ذلك أيضاً. إنما هو تمجيد مستقيم لله بحياتنا يكمِّلُ استقامة العقيدة.

إيماننا لا نعبّر عنه كلامياً بل نعيشه بلحمنا ودمنا. هو حياة نعرفها من معاشرة الكتاب المقدس وتأمّله، ونختبرها في انتمائنا إلى الجماعة الشكرية التي تتكوّن في سر الشكر، نختبرها فرحاً وقداسة وشهادة فنلقاها في كل إنسان وخصوصاً في المعذبين- وما أكثرهم في يومنا هذا!- الذين وحَّد المسيح نفسه بهم.

البشارة تهجئة للإيمان

إنطلاقاً من هذا كانت البشارة تهجئة للإيمان في زمان ومكان معيّنين تجسيداً له في محيط معيّن وفي حيِّز تاريخي معيّن حتى نشدّ الناس والتاريخ إلى الله. تلاحظون أنني استعملت كلمتي تهجئة وتجسيد ولم أستعمل كلمة "فهم" ذلك لأشدد على أن الإيمان هو حياة متجسدة، هو فِعل يؤكد تذوقنا لحلاوة الله.

مستلزمات البشارة:

1-      المعرفة:

حتى نبشّر بإيماننا يجب أن نعرفه أولاً: هذا القول قد يبدو بَدَهيًّا ولكن البَدَهيّ كثيراً ما نفتقده في محيطنا، لأننا، ويا للأسف، نعايش طفرة حديث عن المسيح وعن المسيحية تغاير الإيمان الذي تعلِّمنا إياه الكلمة المحيية.

ويمثله لنا عيش الكنيسة الرسولية الأولى. لذا وجبت معرفة الإيمان، والمعرفة تتطلب تواضعاً وانسحاقاً وإسلاماً لله حتى تكشف لنا نعمته أسراره الإلهية.

2-       الإخلاص:

والمعرفة تستدعي الإخلاص للإيمان، والإخلاص يعني الأمانة لما عرفنا.

حتى يتأمن هذا علينا أن نحافظ على صمتنا الداخلي وانسحاقنا وتقبُّلنا لكلمة الله ولرحمته. هذا الإخلاص نضمنه في نطاق الجماعة المؤمنة، جسد المسيح، بروحه القدوس. عندئذ تنتصر فينا المحبة على الأثرة، والانفتاح على الانغلاق، وفكرُ المسيح على أفكار هذا العالم. وعندئذ فقط نكون ونستمر نور العالم وملح الأرض.

3-      معرفة المكان:

متى عرفنا الإيمان وأخلصنا له كان علينا أن نعرف المكان الذي نحن فيه مدعوون لتجسيد هذا الإيمان.

بالنسبة لنا نحن المؤمنين بالمسيح في الشرق العربي، ينبغي إذاً أن نعرف هذه المنطقة، أن نسبر تاريخها بروح انفتاح وتجرّد، فنفرح للحقبات الناصعة ونتأمل بمسؤولية وصبر في الصفحات المظلمة من هذا التاريخ.

وحتى تتأمن لنا معرفة صحيحة لهذه المنطقة علينا أن نتجذر في تراثها. والتجذر يعني أكثر من المعرفة، إنه تعبير عن التصاق بأصول ساهمت في إبراز خصوصيتنا.

4-       محبة المكان:

بالإضافة إلى المعرفة وحتى تكتمل هذه المعرفة ينبغي أن نحب المحيط الذي فيه نشهد للمسيح، والمحبة لا تطلب شيئاً لنفسها إنما تبغي كل خير للمحبوب.

محبةُ المحيط هذا ضرورة لنقل البشارة في أرجائه. إذ كيف أنقل المحبة المطلقة في محيط لا أحبه وبين بشر لا أحبهم؟

السؤال هذا مطروح على وجدان كل واحد منا، لا سيما وأننا مجرَّبون بضعف المحبة خصوصاً إذا ما جوبهنا بعدم الفهم أو بالتنكّر لأصالتنا وانتمائنا إلى صميم هذه المنطقة.

هنا يبرز تساؤل آخر.

كيف أعيش كمؤمن مسيحي في محيط أحبه وهو يرفضني؟

بدلاً من الإجابة على هذا التساؤل أثير نقطتين:

الأولى وهي سلوك للسيد المسيح الإله المتجسد مع الذين صلبوه. وهل نتوق إلى مصير أفضل من مصير السيد؟  والثانية وهي ضرورة التأمل العلمي الجدي في مسؤولية مسيحيّي بلادي عن هذا الموقف.

أخبـــارنـــا

جمعية نهضة السيدات

احتفلت جمعية نهضة السيدات بعيدها السنوي نهار الأحد المنصرم، في كاتدرائية القديس جاورجيوس برعاية صاحب السيادة راعي الأبرشية. وبعد القداس الإلهي تقبّلت الجمعية التهاني في صالون المدرسة. وبالمناسبة قدّم طلاب المدرسة وطالباتها مشاهد فنية رائعة أدّتها طالبات الصفوف كافة. وقد برزت مواهب التلاميذ. وإتقانهم اللغة الفرنسية واللغة الإنكليزية إلى جانب اللغة العربية وقد رحّبت رئيسة الجمعية السيدة إيميه غريّب نحاس بكلمة لخصت فيها دور الجمعية في السهر والعناية اللذين تبذلهما هذه المؤسسة التربوية الرائدة التي خدمت وتخدم طرابلس والشمال على مدى سنين عديدة. وقد تخرج من هذه المدرسة أفواج وأفواج من الطالبات. وبعد ذلك شكر صاحب السيادة الجمعية والهيئتين التعليمية والإدارية على الجهود الكبيرة التي يقومون بها في سبيل تربية الأجيال. وقد حضر الاحتفال عدد كبير من المشجعين ومدراء المدارس ورؤساء الجمعيات والسيدة صباحات صابونجي عقيلة سماحة مفتي طرابلس وفي المقدمة صاحب السعادة الأستاذ ناصيف قالوش محافظ الشمال وزوجته.

جمعية جنود الإيمان الأرثوذكسي

احتفلت جمعية جنود الإيمان الأرثوذكسي بعيدها الخامس والخمسين برئاسة صاحب السيادة المتروبوليت الياس (قربان). وبعد القداس الإلهي استقبلت الجمعية المهنئين في مركزها في شارع أمين المقدم (السكر).

جوقة الأبرشية في رعية كوسبا

أحيت جوقة الأبرشية صلاة الغروب يوم السبت الماضي في كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس- كوسبا تلبيةً لدعوة من مجلس الرعية وفرع كوسبا لحركة الشبيبة الأرثوذكسية. ويأتي هذا النشاط في إطار سلسلة من النشاطات أعدتها الجوقة لهذه السنة. ترأس الخدمة قدس الأرشمندريت المتوحد بندليمون (فرح) رئيس دير سيدة حماطورة، وقدس الأبوين إميليانوس شحادة وديمتريوس إسبر. شارك في الصلاة حشد كبير من المؤمنين بجو مفعم بالخشوع. وفي كلمة ألقاها الأب إميليانوس هنأ الجوقة على أدائها المتقن بالألحان العذبة، كما حثّ المؤمنين على ضرورة التمسك بإيمانهم والمشاركة بالصلوات دائماً. بعد الصلاة دعي الجميع إلى مائدة محبة في بيت الحركة.

محاضرة في البلمند

يسرّ معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في جامعة البلمند دعوتكم إلى محاضرة يلقيها قدس الأرشمندريت توما بيطار بعنوان: "القدّيس يوحنا السلّمي"

وذلك نهار الإثنين في 26/3/2001، الساعة 7.00 مساءً (بعد صلاة النوم الكبرى) في القاعة الكبرى- دير سيدة البلمند.

محاضرة في بشمزين

يسرّ مجلس رعية بشمزين دعوتكم الى الحديث الذي سيلقيه قدس الأب أفرام كرياكوس بعنوان "عيد البشارة" وذلك نهار الثلاثاء الواقع فيه 27/3/2001 بعد صلاة الغروب التي تبدأ الساعة 6.00 في كنيسة السيدة.

محاضرة في رعية طرابلس

يسر المركز الصحي الاجتماعي التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية ومطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما دعوتكم لمحاضرة حول "أمراض الثدي: الوقاية والعلاج" يقدمها الدكتور جميل حلبي وذلك يوم الجمعة الواقع فيه 30 آذار 2001 الساعة الرابعة مساءً في قاعة كنيسة القديس جاورجيوس طرابلس. يلي الندوة مائدة كوكتيل.

معرض الشعانين في رعية القبة

برعاية وحضور سيادة المطران الياس (قربان) متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما الجزيل الاحترام يسرّ حركة المحبة الأرثوذكسية- القبة دعوتكم لمشاركتها في معرض الشعانين. يتم افتتاح المعرض نهار الأحد الواقع فيه 1 نيسان 2001 الساعة 5.30 في قاعة مدرسة الروم- القبة. يشمل المعرض: إيقونات، كتباً دينية، أشغالاً يدوية.

يستمر المعرض لغاية 4 نيسان يومياً من الساعة الخامسة وحتى التاسعة مساءً.

إصدار تسجيلات بيزنطية جديدة

صدر حديثاً عن منشورات الكلمة لدار مطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس كاسيت و C.D جديد للقداس الإلهي باللّحن الثامن تلحين الأستاذ متري المر برئاسة سيادة المتروبوليت الياس (قربان) يعاونه قدس الأب نقولا (مالك) والشماس نقولا داوود وبعض أعضاء جوقة الأبرشية.

كما تمت إعادة طبع الكاسيتات القديمة بحلة جديدة، وكذلك تمّ استنساخها على  C.D فمن يرغب بالشراء فالسعر هو للكاسيت 3500 ل.ل. أما سعر الC.D  فهو 10$ أميركي.

أما الكاسيتات التي أعيد طباعتها +  C.Dفهي:

1-تراتيل من الأسبوع العظيم المقدس2-خدمة جناز المسيح3-تراتيل بيزنطية4-قداس أحد الفصح المقدس 5-تراتيل من الصوم الأربعين المقدس. تُطلب من دار المطرانية.

رعية المنية

يقام في رعية المنية محاضرة للأب باسيليوس الدبس بعنوان: "ألوهية السيد المسيح" نهار السبت الواقع فيه 31/3/2001، بعد صلاة الغروب الساعة السادسة مساءً. كما ويقام حديث للأب أثناسيوس بركات بعنوان: شرح صلوات الأسبوع العظيم نهار الثلاثاء الواقع فيه 3/4/2001 بعد صلاة النوم الكبرى الساعة السادسة مساءً.


أعداد الكرمة لشهر نيسان 2001


العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16

 

الكرمة

الأحد 1 نيسان 2001

الأحد الخامس من الصوم      العدد 13

اللحن الثامن         الإيوثينا الثامنة

القنداق    باللحن الثاني

يا شفيعَةَ المَسيحيِين غَيْرَ الخازية الوَسيطةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المرْدودة، لا تُعْرِضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمَعونةِ بِما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارِخينَ إليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأسْرِعي في الطلْبَةِ يا والِدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بِمكرِّميك.

الرسالة: عبرانيين 9: 11-14

صَلُّوا وأوفوا الربَّ إلهَنا  أللهُ معْروفٌ في أرضِ يهوذا

 

يا أخوة، إنَّ المسيحَ إذ قَدْ جاءَ رَئيسَ كَهَنَةٍ للخيراتِ المستقبلةِ فبمسكنٍ أعظَمَ وأكملَ غَيْرِ مصنوع بأيدٍ أي ليس من هذه الخليقة، وليسَ بدمِ تيوسٍ وعجولٍ بل بدمِ نفسِهِ دَخَلَ الأقْداسَ مرَّة واحدة فوَجَدَ فِداءً أبَديّا. لأنَّهُ إنْ كانَ دَمُ ثيرانٍ وتيوسٍ ورَمادُ عِجلةٍ يُرَشُّ على المُنجَّسينَ فيُقَدِّسُهُمْ لتطهيرِ الجسد، فكَمْ بالأحرى دَمُ المسيح الذي بالروح الأزلي قَرَّبَ نفسَهُ للهِ بلا عيْبٍ يطَهِّرُ ضمائرَكُم منَ الأعْمالِ الميتة لتعْبُدوا اللهَ الحيَّ.

الإنجيل: مرقس 10: 32-45

 

في ذلك الزمان، أخَذَ يسوعُ تلاميذَهُ الإثْنَي عَشَرَ وابْتَدَأ يَقولُ لَهُم ما سيَعْرُضُ لَهُ: هُوذا نَحْنُ صاعِدونَ إلى أورَشليمَ وابنُ البَشَرِ سَيُسَلَّمُ إلى رؤساء الكَهَنَةِ والكَتَبَةِ فَيَحكُمونَ عَلَيْهِ بِالموْتِ وَيُسَلِّمونَهُ إلى الأمَم فَيَهْزَأونَ بِهِ ويَبْصُقونَ عَلَيْهِ وَيَجْلدونَهُ وَيَقْتُلونَهُ وفي اليَوْمِ الثالثِ يَقومُ فَدَنا إليْهِ يَعْقوبُ ويَوحَنّا ابنا زَبَدى قائلَينَ: يا مُعَلِّمُ نريدُ أنْ تَصْنَعَ لَنا مَهْما طَلَبنا. فَقالَ لهُما: ماذا تُريدانِ أنْ أصْنَعَ لَكُما؟ قالا لَهُ أعْطِنا أنْ يَجْلِسَ أحَدُنا عَنْ يميِنكَ والآخرُ عَنْ يساركَ في مَجدِكَ. فقالَ لَهُما يسوعُ إنَّكُما لا تَعْلَمان ما تَطْلُبان. أتستطيعانِ أنْ تشرَبا الكأسَ التي أشرَبُها أنا وأنْ تَصْطَبِغا بالصبْغَةِ التي أصْطَبِعُ بِها أنا؟ فقالا لَهُ نَسْتَطيع. فقالَ لَهُما يسوعُ أمَّا الكأسُ التي أشْرَبُها فَتَشْرَبانِها وبِالصبْغةِ التي أصْطَبِغُ بِها فَتَصْطَبِغان. أمَّا جُلوسُكما عَنْ يميني وَعَن يَساري فَلَيسَ لي أنْ اعْطِيَهُ إلاّ للذينَ أُعِدَّ لَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعَ العَشرَةُ ابْتدَأوا يَغضَبونَ على يعقوبَ ويوحنا. فدَعاهُم يسوعُ وقالَ لَهُم قدْ عَلِمْتُمْ أنَّ الذينَ يُحْسَبونَ رُؤَساءَ الأمَم يَسودونَهَم وَعُظماءَهُم يَتَسلَّطون عَليْهم، وأمَّا أنْتُمْ فَلا يَكونُ فيكمْ هكذا، ولكِنْ مَنْ أرادَ أن يكونَ فيكم كبيراً فليَكُنْ لَكُمْ خادِماً، وَمَن أراد أن يكونَ فيكمْ أوَّلَ فَلْيَكُنْ للجميع عَبْداً، فإن ابنَ البَشَرِ لَمْ يَأتِ ليُخْدَمَ بَل ليَخْدُمَ وليبذل نفسَهُ فِداءً عَنْ كثيرين.

في الرسالة

الرسالة إلى العبرانيين من النصوص الكتابية الهامة التي عالج كاتبها، انطلاقاً من الكتاب المقدس، سموّ العهد الجديد على العهد القديم، سمو يسوع ابن الله على من سبقه من الأنبياء والأبرار. وفي هذا تأكيد من قبل حَمَلة البشارة المسيحية على عبور القديم إلى الجديد المؤسس ليس على دم عجول وتيوس بل على دم المسيح البريء من الخطأ. وكانت الدعوة موجهة إلى اليهود ليقبلوا بثقة إلى عرش النعمة التي أفاضها الله على البشر من خلال صليب ابنه وقيامته.

يصور لنا هذا النص يسوع على أنه رئيس كهنة عظيم، اجتاز السماوات إلى مذبح الله السماوي، لم يكتف بدخول قدس الأقداس في هيكل أرضي من صنع البشر بدم ذبائح حيوانية.

أهم ما يبرز سموّ رئيس الكهنة هذا أنه قادر على أن يرثي لأوهاننا لأنه جرّب في كل ضعفات البشر وآلامهم ومعاناتهم ما خلا الخطيئة. لذا ثقتنا به لنيل الرحمة أكبر بكثير من ثقتنا برئيس كهنة متخذ من الناس كونه متلبساً مثلهم بالضعف.

ثقتنا بكهنوت يسوع قائمة على أنه، وهو البريء من العيب والمترفع بطبيعته عن الألم والحزن والخوف والجوع، شاء أن يشاركنا بها كلها، وبقي حرًا منها وسيداً عليها كونه كان حراً من أسبابها: الخطيئة. هو ليس بحاجة الى أن يقرب ذبائح لأجل خطاياه. هو بعيد عن النفعية، صادق في كهنوته، وسيط بين أخوته البشر وبين أبيه. وساطته ليست وظيفة أو توكيلاً، إنها وساطة شراكة حياة وحب لمن أتحَد نفسه بهم. رئيس الكهنة في العهد القديم يقرب الذبائح، يقيم طقساً، رغم أهميته كأمر من الله في العهد القديم، ولكنه بعيد عن معرفة البشر ومشاركتهم. ينفِّذ ما أمرت به الشريعة كفارة لخطايا مقدمي الذبائح. لهذا فوساطته منقوصة غير كافية ولا بد من تتمة لها وإكمال. جاء الكمال بكهنوت المسيح، الإنسان الوسيط بين الله والبشر، الراعي الصالح الذي يعرف خرافه ويناديها بأسمائها. صديق كل شخص وعارف لمعاناته وضعفاته وجهالاته. ليس كاهن طقس بل كاهن خلاص وعتق. ثقتنا به أنه لم يطلب المجد لنفسه بل أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً على شبهنا. هو الوحيد غير المنتفع من ذبيحته. كلنا انتفعنا من نبع رحمته، وهو شاء أن يحمل أوجاعنا وعاهاتنا لأنه عرفنا وشاركنا في بشريتنا ومحدوديتنا. هو الفقير، المضطهد، المظلوم، الجائع، الخائف والوحيد. هو نحن في كل شيء خلا الخطيئة.

جدة كهنوت العهد الجديد أنه قائم على الرعاية والحب والشركة وليس على وظيفة طقسية. إنه صورة عن كهنوت المسيح. المسيح لم يدعُ تلاميذه لإقامة طقوس. لم تأخذ الطقوس قطاعًا كبيراً في روزنامة العمل اليومية عند الرسل ومن تلاهم. لم تكن الطقوس قد شُكِّلَت بعد بشكل مؤسساتي ثابت، بل كانت الصلاة ترافق كل نشاطاتهم التبشيرية والرعائية والخدماتية دون أن ترصف في طقوس مدوّنة. الطقوس التي مارسها المسيحيون الأولون كانت يهودية وقد تخلَّوا عنها في أقرب فرصة.

الكاهن في العهد الجديد ينال نعمة خاصة من الروح القدس لا ليقيم فقط طقسًا، رغم الأهمية والمضمون الجديد الذي اتخذه هذا الأخير في العهد الجديد. الكاهن صورة عن المسيح، خصوصاً أثناء إقامة الطقوس وبالذات سر الشكر. تصويره لشخص المسيح ينبع من أنه مدعوٌّ أن يجعل من كهنوته كهنوت رعاية وصلاة وشراكة وحب مع من يرعاهم. حتى أن الطقوس والصلوات التي يقيمها إنما تأتي تعبيراً وتتويجاً لهذا الوجه الرعائي لكهنوته، وفي الوقت نفسه رافداً يغذي الوجه الرعائي والتقديسي لمهامه الكهنوتية.

إن أردنا لكهنوت العهد الجديد أن يكون صورة لكهنوت يسوع ابن الله فلا بد لنا أن نطلقه خارج جدار المعابد وطقوسها. إن أراد الكاهن- وهو أيضاً متلبسٌ بالضعف وعليه أن يقرب القرابين لأجل نفسه ولأجل الشعب- أن يكون صورة للكاهن الأعظم، فلا بد له أن يكون مقرباً للذبيحة، وفي الوقت نفسه ذبيحة حية للآب على مثال سيده، أن يصلب لأجل رعيته حباً وعطاءً ورعاية. حينها فقط يكون صورة عن سيده الكاهن الأعظم إلى الأبد. وحينها فقط تأخذ الطقوس مكانها الصحيح في مسيرة التقديس.

خطر تقزيم الكهنوت إلى مهمة طقسية ماثلٌ دائماً أمامنا، لا قولاً بل ممارسة. فكثيراً ما نمارس بعكس ما نقول. فلنراقب، نحن العاملين في الحقل الكنسي، ممارستنا، ولنعلم أن الصلاة أهم من الطقس وأن الإنسان الذي مات المسيح من أجله أهم من المعابد وطقوسها وزينتها وأضوائها.

القدّيسة مريم المصريّة

مريم المصريّة امرأةٌ أُمِّيَّةٌ مِنَ الإسكندريّة في مصر. عاشتْ في القرن الرابع الميلاديّ. تَرَكَتْ بيتَ أهلِها في الثّانيةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمْرِها، وعاشتْ في الفُجورِ مُدّةَ سَبْعَ عَشْرَةَ سنةً، هَمُّها أن تُلَبِّيَ شَهَواتِ جَسَدِها، وَتَدْفَعَ الآخَرِينَ إلى الفِسْق. التحقَتْ يَومًا بمجموعةٍ مِنَ الشُّبّانِ المِصرِيّينَ كانوا يقصدونَ القُدْسَ للاحتفالِ بِعِيدِ رَفْعِ الصَّليب. دَفَعَتْ بِجَسَدِها أُجْرَةَ السَّفَرِ على المَرْكَبِ وتابَعَتْ فيه مُمارَسَةَ الخطيئة. وبعد الوصولِ يَومَ العيد، حاوَلَتِ الدُّخُولَ إلى الكنيسة مَعَ الدّاخِلِينَ، إلاّ أَنَّ قُوَّةً مَنَعَتْها. أَعادَتِ المُحاوَلَةَ عِدَّةَ مَرّاتٍ ولم تَنْجَحْ، فَوَقَفَتْ في باحةِ الكَنيسةِ تَتَساءَلُ عن السَّبَب. خَطَرَ لَها أَنَّها لم تَسْتَطِعِ الدُّخُولَ بِسَبَبِ حَياتِها وَخطاياها، فَأَخَذَتْ تَبكي. عند ذلك رأتْ أيقونةَ العذراءِ مريم عاليًا، فَتَوَسَّلَتْ إليها أن تُساعِدَها لكي تَدخلَ إلى الكنيسةِ وَتَسجدَ لِعُودِ الصَّليبِ الكريمِ فيها، وَتَعَهَّدَتْ أن لا تعودَ إلى سِيرتِها الماضية. وهكذا، لَمّا وَعَتْ خطاياها وَأَبْدَتْ تَوبةً حقيقيّةً، دخَلَتْ إلى الكنيسةِ دونَ أَيِّ عائق.

بعدَ عيدِ الصَّليب، عَبَرَتْ مريم نهرَ الأُردُن، مُتَوَغِّلَةً في الصّحراء، تعيشُ حياةَ النُّسّاك. لَمّا نَفَدَ الخبزُ الّذي حَمَلَتْهُ مَعَها، أَكَلَتْ مِنْ أَعشابِ الأرض، وَلَمّا بَلِيَتْ ثَيابُها، بَقِيَتْ عارِيَةً يُحْرِقُها الحَرُّ الشَّديدُ، وَيَجْلُدُها البَرْدُ القارِس. بَقِيَتْ سَبْعَ عَشْرَةَ سنةً تُحارِبُ شَهَواتِها : شَهْوَةَ الطَّعامِ وَالشَّراب، شَهْوَةَ الجَسَد، شَهْوَةَ الغِناءِ وَمُلاقاةِ النّاس، إلى أن جَفَّ جَسَدُها، وَمَلأَ حُبُّ اللهِ قَلْبَها.

بعدَ ثلاثينَ سنةً مِنَ الوَحْدَةِ الكاملةِ في الصَّلاةِ وَالابتِهالِ وَالنُّسْك، التَقَتْ كاهِنًا شَيخًا جَليلاً ناسِكًا اسمُهُ زُوسيماس، كان قد قَصَدَ الصَّحراءَ طَلَبًا لِلفَضيلةِ أَثناءَ الصَّومِ الكبير. عندَ إصرارِهِ على التَّكَلُمِ مَعَها، طَلَبَتْ رِداءَ هُ وَلَفَّتْ جَسَدَها العاري، وَرَوَتْ لَهُ قِصّةَ حَياتِها، ثُمَّ طَلَبَتْ منه أن يُوافِيَها في الفصحِ التّالي لِيُناوِلَها القَرابينَ المُقَدَّسة. وكان زُوسِيماس قد عَرَفَ أنَّ مريم  وصلَتْ إلى دَرَجَةْ مِنَ الكَمال، وَأَنَّها نَبِيَّةُ الله، لَمّا نادَتْهُ بِاسْمِهِ دُونَ أن تَعْرِفَهُ مِنْ قَبْلُ ، وَلَمّا كانَتْ تَذْكُرُ آياتِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، وَهْيَ أُمِّيَّةٌ لا تَقْرَأُ. رآها أيضًا تُصَلِّي وَتَرتفعُ في الهواءِ أثناءَ الصَّلاة. لَمّا وافاها في السنةِ التّاليةِ قُرْبَ نَهْرِ الأُرْدُنّ، قَطَعَتِ النَّهْرَ أمامَهُ مَشْيًا على الماء، وَتَناوَلَتِ القَرابينَ وعادَتْ إلى الصّحراء. لَمّا عادَ زوسيماس إليها بعدَ سنة، وَجَدَها قد ماتت، فَدَفَنَ جَسَدَها باكِيًا، وَعادَ إلى دَيْرِهِ يُمَجِّدُ اللهَ وَيُسَبِّحُه. أَخْبَرَ الرُّهبانَ بِقِصَّتِها، وَانتشرَ خَبَرُها كَمُجاهِدَةٍ عظيمة.

بَقِيَتْ سِيرَتُها قُدْوَةً لِكُلِّ مَنْ يَئِسَ مِنْ كَثْرَةِ خَطاياه، لأنَهُ ليسَ مِنْ خطيئةٍ، مهما عَظُمَتْ، تَحْجُبُ رَحمةَ اللهِ عَنِ التّائب. أللهُ يَقْبَلُ تَوبةَ مَنْ يَعُودُ إليهِ مِنْ كُلِّ قَلْبِه.

 

أخبـــارنـــا

 

البابا سوف يزور اليونان وسوريا ومالطة

وافق مجمع كنيسة اليونان على استقبال بابا روما، وأعلن في بيان إلى المؤمنين أن أعضاءه يشاركون في الاحتفالات التي سوف تنظم بحسب ما يمليه التقليد ليس إلا. ودعا البيان المؤمنين إلى الثقة بالمسؤولين عنه مؤكِّداً أن هذه الموافقة ليست إلا للإعراب عن حسن النية ولا تحمل أيّ معنى لتقارب ما لم تتغير سياسة الفاتيكان خصوصاً في موضوع الاقتناص. وكان المجمع اليوناني قد رفض عدة مرات هذه الزيارة، وفي آخر موقف له منذ حوالي السنة أنه يرى أن زيارة البابا إلى اليونان هي زيارة رئيس دولة الفاتيكان إلى دولة اليونان وليست الكنيسة معنيّة بالأمر. وفي حديث لرئيس الأساقفة خريستوذولس أنه لا يعترض على مجيء أحد إلى اليونان إذا طلب ذلك والبابا طلب زيارة اليونان ولم يدعه أحد.

جدير بالذكر أن هذه الزيارة تأتي ضمن ما يسميه البابا الحج على طريق بولس. ويتوقع أن يزور اليونان في التاسع والعاشر من أيار المقبل ضمن جولة تشمل اليونان وسوريا ومالطة. وكان قد أعلن أحد الكرادلة المسؤولين عن تنظيم هذه الجولة أنه سوف يصلي في الجامع الأموي في دمشق لكن مفتي دمشق أنكر الخبر وطالب البابا باعتذار رسمي عن هذا الإعلان وعن كل الإساءات التي قام بها الصليبيون في الشرق.

محاضرة في البلمند

يسرّ معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتيّ في جامعة البلمند دعوتكم إلى محاضرة تلقيها د. مارلين كنعان بعنوان:

"وجوه المرأة من خلال آباء الكنيسة" وذلك نهار الإثنين الواقع فيه 2/4/2001 الساعة 7.00 مساءً (بعد صلاة النوم الكبرى) في القاعة الكبرى- دير سيدة البلمند.

محاضرة في بشمزين

يسرّ مجلس رعية بشمزين دعوتكم للمشاركة في محاضرة  لقدس الأب جبران اللاطي بعنوان "القديس يوحنا السلمي" وذلك نهار الخميس الواقع فيه 5 نيسان 2001 في كنيسة السيدة في بشمزين بعد صلاة النوم التي تبدأ الساعة 6.00 مساءً.

محاضرة في جامعة سيدة اللويزة

تتشرّف جامعة سيدة اللويزة فرع الشمال- برسا بدعوتكم إلى لقاء بعنوان "العولمة" يشارك فيه:

-سماحة المفتي الشيخ طه الصابونجي: العولمة والدين- سيادة المطران يوحنا فؤاد الحاج: العولمة والتربية -سيادة المطران الياس قربان: العولمة والدين -نقيب المحامين السابق الأستاذ رشيد درباس: العولمة والسياسة -نقيب المحامين الأستاذ جورج موراني: العولمة والسياسة.

وذلك نهار السبت 7 نيسان 2001- الساعة الخامسة بعد الظهر في قاعة المحاضرات في الجامعة- برسا.

محاضرة في كفرحزير

يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية فرع كفرحزير بدعوتكم للمشاركة في الحديث الذي سيلقيه قدس الأب جورج عطية بعنوان "التوبة" وذلك يوم الأربعاء الواقع فيه 4/4/2001 الساعة السادسة مساءً.

محاضرة في رعية السامرية ضهر العين

تدعوكم رعية السامرية الى الاستماع لحديثٍ روحيّ حول الصوم يلقيه قدس الأرشمندريت يوحنا بطش في كنيسة مار الياس السامرية، الجمعة الواقع فيه 6/4/2001، الساعة السادسة مساءً، بعد صلاة قانون لعازر.

جمعية السيدة لعضد اليتامى

احتفلت جمعية السيدة لعضد اليتامى في الميناء بعيدها السنوي وذلك في الخامس والعشرين من هذا الشهر، وترأس سيادة راعي الأبرشية صلاة الغروب وكسر الخبزات مساء السبت، كما ترأس القداس الإلهي صباح الأحد، وأثنى على عمل الجمعية بإدارتها الميتم الأرثوذكسي في الميناء وكذلك بيت الطالبات. وقد تقبّلت الجمعية التهاني بالعيد بعد القداس الإلهي في صالون الكنيسة.

منح مدرسية

كعادته كل سنة منح السيد جان يوسف أميوني للسنة الدراسية الحالية مبلغ 19.750.000 ل.ل. استفاد منها في مدرسة مار الياس 28 تلميذاً ساهموا بدورهم في منح 13 طالباً من شتى المدارس والجامعات. وقد وجه المرتل الأول الأستاذ ديمتري كوتيا المسؤول عن المنحة كتاب شكر للسيد أميوني. والجدير بالذكر أن ثلاثة من الممنوحين هم من المسلمين بناء على طلب السيد أميوني.

عيد حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة

احتفلت حركة الشبيبة الأرثوذكسية- مركز طرابلس بعيدها التاسع والخمسين، مساء الأحد الواقع فيه 25/4/2001، فابتدأ الاحتفال بصلاة الغروب في كاتدرائية القديس جاورجيوس في الميناء ترأسها راعي الأبرشية وخدمتها جوقة الأبرشية بقيادة الأب نقولا مالك، ومشاركة عدد كبير من الكهنة والمؤمنين. وبعدها كانت كلمة توجيه لسيادة المتروبوليت الياس أثنى فيها على جهود الحركة في العمل النهضوي التي قامت به في الكنيسة وما تزال، تلاه حديث للمطران جورج خضر تمحور حول "الصليب والقيامة". ثم انتقل الجميع إلى بيت الحركة لتهنئة أعضاء مجلس المركز بالعيد حيث جرى عرض سلايدس (صور من أرشيف الحركة لنشاطات قديمة وجديدة) أعدّه فرع الميناء.

نشاطان في فرع أميون لحركة الشبيبة الأرثوذكسية.

يدعوكم فرع أميون لحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة إلى المشاركة في:

1-       أمسية أناشيد دينيّة بعنوان "أنا للمسيح" يحييها قدس الأب نقولا مالك مع مجموعة من المنشدات والمنشدين، وذلك نهار الجمعة الواقع فيه 6 نيسان 2001، الساعة السابعة والنصف مساءً.

2-        عرض ومناقشة فيلم “Le Huitième Jour” بإدارة الأستاذ جورج دروبي. يطرح هذا الفيلم إشكاليّة متطلّبات العيش عبر مقابلة بين عالم الاستهلاك، من جهة، وبساطة العلاقات الإنسانيّة، من جهة أخرى، وذلك نهار السبت الواقع فيه 7 نيسان 2001، الساعة السادسة والنصف مساءً.

- مكان النشاطين: قاعة كنيسة القديسة مارينا أميون.

معرض الشعانين والفصح في رعية بصرما

لمناسبة الأعياد المباركة يدعوكم فرع بصرما لحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة الى المشاركة في معرض الشعانين والفصح، وذلك مساء الخميس الواقع فيه 5/5/2001، الساعة السادسة مساءً بعد صلاة النوم الكبرى. المكان: قاعة كنيسة القديس جاورجيوس بصرما. يتضمن المعرض (كتب دينية، أيقونات، أدوات كنسية، أشغال يدوية، زينة العيد). يفتح المعرض أبوابه يومياً من الساعة السادسة حتى العاشرة مساءً. لغاية الثلاثاء الواقع فيه 10/5/2001.

 

 

الكرمة


الأحد 8 نيسان 2001

أحد الشعانين      العدد 14

 

8:هيروديون الرسول ورفقته وهم من ال 70 . 9: الاثنين العظيم، أفيسيشيوس الشهيد، رفائيل ونيقولاوس وإيريني (ميتيليني).10: الثلاثاء العظيم، ترانتيوس  وبومبيوس ورفاقهما. 11: الأربعاء العظيم، الشهيد أنتيباس أسقف  برغامس. 12: الخميس العظيم، باسيليوس المعترف أسقف فارية، اكاكيوس الآثوسي. 13: الجمعة العظيم، مرتينوس المعترف بابا رومية .14: سبت النور، اريسترخس وبوذس وتروفيمس وهم من الرسل السبعين.

 

 

طروبارية الشعانين  باللحن الأول

أيُّها المسيحُ الإله، لمّا أقَمْتَ لعازَرَ مِنْ بينِ الأمواتِ قبْلَ آلامِكَ حَقَّقْتَ القِيامَة العامَّة، لذلِكَ وَنحْنُ كالأطفالِ نحمِلُ علاماتِ الغَلبَة والظفرِ صارخينَ إليَكَ، يا غالِبَ الموت: أوْصَنَّا في الأعالي، مُبارَكٌ الآتي باسمِ الربّ.

قنداق الشعانين باللحن السادس

يا مَنْ هُوَ جالِسٌ على العرشِ في السماء، وراكِبٌ جحشاً على الأرض، تقبَّلْ تسابيحَ الملائكةِ وتماجيدَ الأطفال، هاتِفينَ إليك أيُّها المسيحُ الإله، مبارَكٌ أنتَ الآتي، لِتُعيدَ آدَمَ ثانِيَة.

الرسالة: فيليبي 4: 4-9

مُبارك الآتي باسْمِ الرب   اعتَرِفوا للربِ فإنَّه صالِحٌ وإنَّ إلى الأبدِ رَحْمَتهُ

 

يا أخوة افرحوا في الربِّ كلَّ حينٍ وأقولُ أيضاً افرحوا، وليظهر حلمكم لجميع الناسِ فإنَّ الربَّ قريب. لا تهتمّوا البتْتةَ، بل في كلِّ شيءٍ فلتكن طلباتُكم معلومةً لدى اللهِ بالصلاة والتضرُّع مع الشكر. وليَحْفَظ سلامُ اللهِ الذي يفوقُ كلَّ عقلٍ قلوبكم وبصائركم في يسوع المسيح. وبعد أيُّها الأخوة مهما يكن من حقٍّ ومهما يكن من عفافٍ، ومهما يكن من عدلٍ، ومهما يكن من طهارةٍ، ومهما يكن من صفةٍ مُحَبَّبَةٍ، ومهما يكن من حسنِ صيتٍ، إن تكن فضيلةٌ، وإن يكن مدحٌ ففي هذه افتكروا. وما تعلَّمتموه وتسلَّمتموه وسمعتموه ورأيتموه فيَّ فبهذا اعملوا. وإلهُ السلامِ يكونُ معكم.

الانجيل: يوحنا 12: 1-18

 

قبل الفصح بستَّةِ أيام أتى يسوع إلى بيتَ عنيا حيثُ كانَ لعازرُ الذي ماتَ فأقامهُ يسوعُ من بينِ الأموات. فصنعوا لهُ هناكَ عشاءً وكانت مرتا تخدمُ وكان لعازرُ أحدَ المتَّكئينَ معه. أمّا مريمُ فأخذتْ رطلَ طيبٍ من ناردين خالصٍ كثيرِ الثمنِ ودهنَتْ قدمَيْ يسوع ومسحَتْ قدميهِ بشعرِها، فامتَلأَ البيتُ من رائحةِ الطيب. فقالَ أحدُ تلاميذِه يهوذا بن سمعان الأسخريوطي الذي كانَ مُزمِعاً أن يسلِّمَهُ: لِمَ لَمْ يُبَعْ هذا الطيبُ بثلاثِ مئةِ دينار ويُعْطَ للمساكين. وإنَّما قالَ هذا لا اهتماماً منهُ بالمساكينِ بل لأنَّهُ كانَ سارقاً وكانَ الصندوقُ عِندَهُ وكانَ يحملُ ما يُلقى فيه. فقالَ يسوعُ: دعها، إنَّما حفظَتْه ليومِ دفني. فإنَّ المساكينَ هم عندكُمْ في كلِّ حين وأمّا أنا فلستُ عندَكم في كلِّ حين.

وعلمَ جمعٌ كثيرٌ من اليهودِ أنَّ يسوعَ هناكَ فجاؤوا، لا من أجلِ يسوع فقط، بل لينظروا أيضاً لعازرَ الذي أقامَه من بينِ الأموات. فائتمر رؤساءُ الكهنةِ أن يقتلوا لعازرَ أيضاً، لأنَّ كثيرين من اليهودِ كانوا بسبَبِهِ يذهبونَ فيؤمنونَ بيسوع.

وفي الغدِ لما سمعَ الجمعُ الكثيرُ الذينَ جاؤوا إلى العيدِ بأنَّ يسوعَ آتٍ إلى أورشليمَ أخذوا سعفَ النخلِ وخرجوا للقائِهِ وهم يصرخونَ قائلينَ: هوشعنا، مباركٌ الآتي باسمِ الربِّ ملك إسرائيل. وإنَّ يسوع وجدَ جحشاً فركبَهُ كما هوَ مكتوبٌ: لا تخافي يا ابنةَ صهيون، ها إنَّ ملككِ يأتيكِ راكباً على جحشٍ ابنِ أتان. وهذه الأشياءُ لم يفهمْها تلاميذُهُ أوَّلاً، ولكن، لمَّا مُجِّدَ يسوعُ حينئذٍ تذكَّروا أنَّ هذهِ إنَّما كُتِبَتْ عنهُ، وأنَّهُمْ عملوها لهُ. كانَ الجمعُ الذينَ كانوا معهُ حين نادى لعازرَ من القبرِ وأقامَهُ من بين الأمواتِ يشهدونَ لهُ. ومن أجلِ هذا استقبلَهُ الجمعُ لأنَّهُم سمعوا بأنَّهُ قد صنعَ هذهِ الآية.

في الإنجيل

الرّبُّ صاعِدٌ مع تلاميذِهِ إلى أُورشليم، يُكَلِّمُهُم على آلامِهِ العتيدة وقيامتِه. لقد ذكر الرَّبُّ هذا الأمر لتلاميذِه أَكثرَ من مَرّة، وَبِوُضوحٍ، لكي يُدْرِكوا، عندما يحدثُ الأمر، أنّه سارَ نحو الآلامِ باختيارِه وبسابِقِ معرفتِه، ولكي يتهيَّأُوا مُسبَقًا حتّى يستطيعوا أن يتحمَّلُوا الآلامَ بسهولةٍ أكبر، فيتمكَّنُوا من انتِظارِ القيامة مُصَدِّقينَ كلامَه. فإنَّهم عندما يكتشفون صِدْقَ كلامِهِ في ما يتعلَّقُ بالآلام، يعرفونَ صِدْقَهُ أيضًا في ما يتعلَّقُ بالقيامة.

أَمّا سائرُ النّاس، فلم يُخْبِرْهُمُ الرَّبُّ عن آلامِه بوضوح، بل بِطُرُقِ التَّلْميحِ والرَّمز: "أُنقُضوا هذا الهيكل، وفي ثلاثةِ أيّامِ أُقيمُه" (يو19:2)؛ "جيلٌ شِرِّيرٌ يطلُبُ آيةً، ولا تُعطى له إلاّ آيةُ يونانَ النَّبِيّ" (مت39:12).

لقد وقعَ التّلاميذُ في حيرةٍ من جرّاءِ كلامِ الرَّبّ. تعَجَّبُوا كيف أنَّ هذا الّذي أقامَ الموتى، وفتح عُيونَ العُميان، وأخرج الشّياطين، وَغَفَرَ الخطايا، سوفَ يُعاني مثلَ هذه الآلام التي يُشيرُ إليها! لقد اضطربَتْ أفكارُهُم. وهذا الاضطِرابُ هو مُبَرِّرُ ابنَي زَبَدى اللذَينِ طَلَبا مِنهُ، مُباشَرةً بعد حديثه عن الآلام، أن يُجْلِسَهُما واحدًا عن يمينِه والآخَر عن يسارِه في مجدِه.

أَمّا رَدُّ الرَّبِّ "إِنَّكُما لا تعلمان ما تطلُبان"، فهو يعني أنَّهما كانا يعتقدان أن ملكوتَ الله حِسِّيٌّ، والوُصولَ إليه وَشِيكٌ، وَكلامُه على الكَأس والصّبغة يعني أَنَّهما كانا يعتقدانِ أَنّ حُصولَهما على الملكوت سوفَ ينجِّيهما من كُلِّ سوء. لذلك يلفتُهُما الرّبُّ إلى ضرورةِ العُبورِ في طريقِ الآلام قبل أن يدخلوا الملكوت. ينَبِّهُهُما مُسْبَقًا إلى ما سيُواجِهانِه من عذاباتٍ في سبيلِه.

أَمّا "الّذِينَ أُعِدَّ لهُم"، فَيُعَلِّقُ عليها الذّهَبِيُّ الفم قائلاً: "كلماتُ المسيح لها المعنى التّالي: سوف تموتانِ طَبعًا من أجلي وتُذبَحان من أجل البشارة وتُعانيان آلامي نفسَها، لكنَّ كُلَّ هذا لا يكفيكُما حتّى تتمتَّعا بالجُلوس في الأماكن الأُولى. فلو جاءَ ني إِنسانٌ ماتَ شهيدًا أوِ اكتَسَبَ في حياتِه فضيلةً تفوقُ فضائلَكُما بكثيرٍ، فلن أَخْذُلَهُ لمُجَرَّدِ مَحَبَّتِي لَكُما وتَفْضيلي إِيّاكُما على الآخَرِين. لن أَرْذُلَ ذاكَ الّذي يَلْمَعُ من جَرّاءِ أعمالِه وَأُعْطِيَكُما الأَوَّلِيَّة... ماذا يَحصُلُ لو جاءَ أُناسٌ أَفْضَلُ مِنكُما؟ إِنْ قامُوا بِأَعمالٍ أَعظم؟ أَوَ تَعتقِدانِ أَنَّهُ كونُكُما تِلْمِيذَيَّ سوفَ تَنْعَمانِ بِالأوَّليّة إنْ لم تُبَرْهِنا بِذاتِكُما أَنَّكُما أهلٌ للاختيار؟"

عندما سَمِعُ العشرةُ الباقُون كلامَ يعقوب ويوحنّا اغتاظُوا، فَدَعاهُم يسوعُ إليه، لكي يُهَدِّئَ من رَوعِهِم، وَيُلْغِيَ حَسَدَهُم. ثُمَّ ذَكَّرَهُم بِأنَّ تعاليمَه لا تُشْبِهُ تَعاليمَ الوثنِّيِّين الّذِينُ رُؤَساؤُهُم يسودُونَهم، بل تَقومُ على قاعِدَتَيِ التَّواضُعِ والخِدْمة، وأَعطى نفسَهُ مِثالاً "فَإِنَّ ابنَ البشر لم يأتِ ليُخْدَمَ بل لِيَخدُمَ وليبذُلَ نفسه فِداءً عن كثيرين". وهكذا يُعَلِّمُنا الرّبُّ أَنَّهُ قد تواضَعَ من أجلِنا لكي يُخَلِّصَنا، أَمّا نحنُ، فإذا تواضَعنا فإنَّنا نفعلُ ذلك من أجلِ أَنفُسِنا. وَيُعَلِّمُنا أَنَّ التَّواضُعَ يزيدُنا مجدًا، بينما طَلَبُ الكِبَرِ يَخْفِضُنا.

أحد الشعانين

للأب ألكسندر شميمن

إن سبت لعازر هو من الناحية الطقسية سابق عيد الشعانين، أي دخول السيّد إلى أورشليم. للعيدين موضوع مشترك: نصر وظفر. السبت يكشف العدوّ الذي هو الموت. والشعانين تعلن معنى الظفر كنصر ملكوت الله، كاعتراف العالم بملكه الوحيد يسوع المسيح. إن دخول المسيح الجليل إلى المدينة المقدسة كان النصر الوحيد المنظور في حياته

إن خدم أحد الشعانين تقيم تذكار هذا الحدث. عندما نحمل سعف النخل بأيدينا نتمثّل شعبَ أورشليم ونحيّي معهم الملك الوديع مرنّمين أوصنّا له. ولكن ما معنى هذا اليوم لنا؟

يعني أولاً اعترافنا بالمسيح كملكنا وربِّنا. نحن غالباً ما ننسى أن مملكة الله قد بدأت وأننا في يوم معموديتنا قد أصبحنا مواطنين فيها

ولكننا نعرف أن الملك الذي هتف له اليهود والذي نهتف له اليوم هو في طريقه إلى الجلجلة، إلى الصليب وإلى القبر. إننا نعرف أن هذا النصر القصير ما هو إلا مقدمة لذبيحته. الأغصان التي في أيدينا إذاً تشير إلى ارادتنا واستعدادنا أن نلحق به على طريق التضحية، تشير إلى قبولنا التضحية ونكران الذات كالطريق الأساسي إلى ملكوته.

وأخيراً هذه الأغصان وهذا الاحتفال تعلن إيماننا بنصر المسيح النهائي، وأنَّ ملكوته ما زال مستتراً والعالم يجهله. العالم يعيش وكأن الحدث الحاسم لم يحدث وكأن الله لم يمت على الصليب وكأن الإنسان فيه لم يقم من بين الأموات. ولكننا نحن المسيحيين نؤمن بمجيء الملكوت الذي فيه سيكون الله الكل في الكل والمسيح الملك الأوحد.

إننا نتذكر في احتفالاتنا الطقسية حوادث الماضي. ولكن المعنى العميق للخدم وقوتها أنها تحوّل التذكر إلى حقيقة. هذه الحقيقة، في أحد الشعانين، هي انخراطنا والتزامنا في ملكوت الله. المسيح لا يدخل فيما بعد مطلقاً إلى أورشليم. إنه دخلها مرة واحدة وهو لا يحتاج أي "رموز لأنه لم يمت على الصليب قط لنجعل حياته رمزاً". إنه يريد منا قبولاً حقيقياً للملكوت الذي جلبه لناوإذا كنا غير مستعدين لنجدد القسم الجليل في أحد الشعانين من كل سنة، إذا كنا غير مريدين أن نجعل من ملكوت الله مقياساً لحياتنا كلها، فباطلٌ هو تعييدنا وباطلٌ هو أخذ السعف من الكنيسة إلى بيوتنا.

أخبـــارنـــا

تكريس بيت حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في طرابلس

كرّس راعي الأبرشية بيتاً جديداً لفرع طرابلس لحركة الشبيبة الأرثوذكسية في شارع الثقافة ليكون مركزاً للتلاقي وللاجتماعات ولدرس الكتاب المقدس. ومن الجدير بالذكر أن الفرع يقوم بالتعليم الديني لأطفال الرعية في مدرسة البنات الوطنية للروم الأرثوذكس كل أحد. لذلك نذكّر كل الأهالي والأمهات أنّ من واجبهم أن يرسلوا أولادهم لكي يتلقنوا التعليم الديني ليحافظوا على إيمانهم في كنيستهم وربهم. وقد شاركَ في صلاة التكريس الأبوان إبراهيم سرّوج وجبرائيل ياكومي، بحضور رئيس مركز طرابلس الأستاذ عبدالله متى وممثلين عن مجلس رعية طرابلس والجمعيات الأرثوذكسيّة والفروع الحركيّة في المركز والاخوة في فرع البلدة.

اجتماع الكهنة

تذكير الكهنة بموعد اجتماعهم الذي سيعقد نهار السبت الواقع فيه 21/4/2001 في دير مار يعقوب-دده. يبتدىء الاجتماع الساعة الثامنة صباحاً.

برنامج الصلوات للأسبوع العظيم، لسيادة راعي الأبرشية

الأربعاء الساعة السادسة مساءً، صلاة تقديس الزيت في كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس.

الخميس الساعة التاسعة صباحاً، غسل الموائد وقداس باسيليوس في كنيسة القديس نيقولاوس- طرابلس، وبعد الظهر الساعة السادسة (خدمة الآلام) في كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس.

الجمعة الساعة التاسعة صباحاً، الساعات الملوكية في كنيسة القديس نيقولاوس- طرابلس. والساعة الثالثة خدمة الجناز في كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس، ثم الساعة السادسة في كاتدرائية القديس جاورجيوس- الميناء.

سبت النور 10.00 صباحاً، في كنيسة القديس جاورجيوس- الميناء.

 الفصح المقدس (الهجمة) وقداس العيد في كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس الساعة العاشرة مساء (الهجمة) ثم صلاة السحر فالقداس الإلهي.

إثنين الباعوث في كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس.

ثلاثاء الباعوث في كنيسة النبي الياس، الميناء- الساعة التاسعة صباحاً.

الجمعة، الينبوع الحيّ في كاتدرائية القديس جاورجيوس في الميناء.

 

ترنيمة "إفرحي يا بيت عنيا"

 

إفرحي يا بيت عنيا               نحوك وافى الإله

من به الأمواتُ تحيا              كيف لا وهو الحياة (2)

 

إن مرتا استقبلته                 ببكاءٍ وعويل

وشكت لما رأته                  شِدة الحزنِ الطويل(2)

 

قال كُفي عن بكاكِ                     ودعي هذا النحيب

واعلمي أن أخاكِ                سوفَ يحيا عن قريب(2)

 

ثم نحوَ اللحدِ بادر               ذلك الفادي الأمين

حيثما نادى لعازر                انهضن يا ذا الدفين(2)

 

أيُّها الأختان هيّا                 وانظرا الأمرَ العجيب

قام من في اللحدِ حيّاً            فاشكرا الفادي الحبيب(2)

 

لك يا ربَ البرايا                 نحنُ نجثو بخشوع

إننا موتى الخطايا                 بك نحيا يا يسوع(2)

 

 

 

 

 

 الكرمة


 
Make a Free Website with Yola.