قداس عيد الميلاد المجيد في 25 كانون الأول 2011
قداس أحد النسبة في 18 كانون الأول 2011
قداس أحد الأجداد في 11 كانون الأول 2011
قداس عيد القديس نيقولاوس في 6 كانون الأول 2011
قداس عيد القديسة برباره- رأسمسقا الأحد في 4 كانون الأول 2011
قداس عيد القديس يعقوب الفارسي المقطَّع في 27 تشرين الثاني 2011
قداس عيد السيدة في دير سيدة الناطور في 21 تشرين الثاني 2011
غروب عيد السيدة في دير سيدة الناطور في 21 تشرين الثاني 2011
في الزاهرية في ٢٠ تشرين الثاني 2011
في اجتماع الكهنة في ١٩ تشرين الثاني 2011
في السامرية في ٦ تشرين الثاني 2011
في عيد رؤساء الملائكة في ٤ تشرين الثاني 2011
في أحد مثل الغني ولعازر في بطرام في ٣٠ تشرين الأول 2011
في إفتتاح المؤتمر الحركي لمركز طرابلس في دوما في ٢٣ تشرين الأول 2011
في أحد ٢٣ تشرين الأول 2011
في أحد ١٦ تشرين الأول 2011
في أحد ٩ تشرين الأول 2011
في إجتماع الكهنة في ٨ تشرين الأول 2011
في عيدي القديسين سرجيوس وباخوس في ٦ تشرين الأول 2011
في عيدي كبريانوس ويوستسنة في ٢ تشرين الأول 2011
في الأحد الأول من لوقا ٢٥ أيلول 2011
في عيد مار تقلا ٢٤ أيلول 2011
في غروب عيد مار تقلا ٢٤ أيلول 2011
في الأحد بعد عيد رفع الصليب 18 أيلول 2011
في عيد الصليب ١٣ أيلول 2011
في الأحد قبل عيد الصليب ١١ أيلول 2011
في ميلاد السيدة في ٨ أيلول 2011
في الأحد الأول من أيلول في راشيا الوادي في ٤ أيلول 2011
في قداس مار سمعان في ١ أيلول 2011
في آحد القديس موسى الحبشي في قلعات في 28 آب 2011
في إجتماع الكهنة 27 آب 2011
في قداس في كنيسة النبي ايلياس سير- الضنية الأحد في 21 آب 2011
في جنازة الأخوين أفيديس وشقيقه غارو في ٢٠ آب 2011
في آحد بعد التجلّي ٧ آب 2011
في سيامة جورج يعقوب شماسًا 24 تموز 2011
في عيد النبي ايلياس في المنية 20 تموز 2011
في غروب عيد النبي ايلياس في دده 19 تموز 2011
في عيد القديس سيسوي شرقي في بلدة عفصديق الكورة تموز 19
في أحد المجمع الرابع وعيد القديسة مارينا في رعية أميون 17 تموز 2011
في عيد الصعود الإلهي دير القدّيس يعقوب الفارسي المقطَّع – دده الخميس في 2/6/2011
في أحد الأعمى منذ مولده – كفرعقا 29 أيار 2011
في أحد القديس توما - القبّة في 1/5/2011
في إجتماع الكهنة كنيسة مار جاورجيوس - بصرما في 30/4/2011
في ثلاثاء التجديدات كنيسة مار الياس - الميناء في 26/4/2011
في إثنين الباعوث البلمند - في 25/4/2011
أحد الفصح - طرابلس في 24/4/2011
في سبت النور كنيسة مار جاورجيوس - الميناء في 23/4/2011
ع في الجمعة العظيمة - طرابلس في 22/4/2011
أحد القديسة مريم المصرية في 10/4/2011
في كنيسة القديس جاورجيوس - بدبا، الأحد في 3/4/2011
في عيد الحركة التاسع والستون في 12 آذار 2011
في صلاة النوم الكبرى(2) كفرحزير، 8/3/2011
في صلاة النوم الكبرى(1) أميون مار سمعان، 7/3/2011
كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس كوسبا، الأحد 6/3/2011
كنيسة النبي ايلياس السامرية، الأحد 27/2/2011
كنيسة القديسة مارينا، الأحد 13/2/2011
رعية الخرنوب، الأحد 6 شباط 2011
في كنيسة النبي إيلياس الميناء، الأحد في 30/1/2011
في دير سيّدة بكفتين، الأحد في 23/1/2011
عيد القدِّيس أنطونيوس الكبير المتوشِّح بالله طرابلس في 17/1/2011
في عابا الأحد في 16/1/2011
الأحد بعد الظهورالإلهي تربل في 9/1/2011
قداس عيد الظهور الإلهي كاتدرائية القديس جاورجيوس- الزاهرية، طرابلس في 6/1/2011
قداس برامون عيد الظهور الإلهي دير القديس يعقوب الفارسي المقطّع – دده، الأربعاء في 5/1/2011
كاتدرائية القديس جاورجيوس الزاهرية، الأحد في 2/1/2011
في قداس رأس السنة في قلحات 1-1-2011


 عيد الميلادالمجيد
الأحد

25/12/2011


باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.أيها الأحباء، في هذا اليوم المبارك، الذي فيه نُعيِّدُ لميلاد الرَّب يسوع إلهنا ومخلِّصنا، والآباء القديسون يعتبرون هذا العيد، عيدَ خلقٍ جديد، أي إننا إذ نشترك في هذا العيد في الحقيقة نُصبح - كما يقول الرسول بولس - خليقةً جديدة. تُرى كيف يستطيع الإنسان أن يُصبحَ- بخاصةٍ في الأعياد -خليقةً جديدة؟ إنساناً جديداً؟
نسمع مثلاً القديس نيقوديموس الآثوسي يقول:لا يستطيع الإنسان المؤمن المسيحي، أن يُصبح إنساناً جديداً، أي أن يتجدَّدَ إذا لم يلتقِ شخصياً بالرب يسوع نفسه، لأنه هو الوحيد الإنسان الجديد. فكيف نصل إليه؟
هذا الإنجيل الذي سمعتموه عن المجوس يدلُّنا على الطريق، هؤلاء المجوس المُنعتون بـ "ملوك المشرق"، الذين أتوا من فارس، أي إيران اليوم، كانوا أُناساً وثنيين يتعاطون الفَلَك ويعبدون الأصنام، فكانت هناك دعوةٌ سرِّيةٌخفيةٌ من الله.
يقول الإنجيل،إنَّ هناك نجماً قد ظهر لهم ودعاهم ليذهبوا ويسجدوا للملك الجديد. فقاموا بهذه المسيرة الطويلة آنذاك، حتى يصِلوا إلى أورشليم، إلى القدس حالياً، وكم من السنين أخذوا لذلك!
يُشبِّههم هذا القديس بإبراهيم الخليل أب المؤمنين، الذي دعاه الربُ ليذهب إلى مكانٍ لا يعرف أين هو، ولكن بإيمانه بهذه الحرارة هذا الحماس، انطلق المجوس بمشورة هذا النَّجم الغريب. قصَّتهم فعلاً قصةٌ غريبة، كيفَ اهتدوا من الوثنية إلى الإيمان الحقيقي؟
وصَلوا إلى أرض أورشليم وهناك اختفى النجم، وهذه كما يُفسِّر لنا الآباء تجربةُ الإنسان المؤمن، الذي يغرقُ في هموم هذه الحياة، فتذهبُ منه هذه الدَّعوة من الله.
فأخذوا يسألون أين يولد هذا الصبي؟فقالوا لهم إنه في بيتَ لحمِ اليهودية، كما قال الأنبياء، فسمعَ هيرودس الملك هذا الجبَّار الذي يحكمُ الدنيا، وأورشليم معه، أي أورشليم التي تمثِّل الشعبَاليهودي، فاضطربوا وخافوا، كيف أنَّ ملِكاً جديداً سيأخذ مكانهم وسلطتهم!وقال لهم هيرودس: اذهبوا واسجدوا لهذا الملك، وقولوا لي سوف أذهب أنا أيضاً.
ولكن هو ليقتله، فذهب المجوس وعند ذلك أتى من جديد النَّجم، وظهر لهم وقادهم إلى تلك المغارة الحقيرة، الذي كان فيها الطفل يسوع مقمَّطاً باللفائف، بالأكفان، فذهبوا وسجدوا له وقدَّموا له الهدايا، وبعد ذلك جاء الملاك. الملاك عوض عن النجم، أي الله أخذ يكلِّمهم مباشرةً، وقال لهم: اذهبوا في طريقٍ أخرى إلى بلادكم، إنَّكم قد تعرَّفتُم شخصياً، قد التقيتُم شخصياً مع الرب يسوع المسيح الإله المخلِّص، فيكفيكم ذلك، اذهبوا إلى بلادكم وبشِّروا بهذا الحدث العظيم، الذي هو خلاصٌ للشعب.
نعم أيُّها الأحباء، نحن مسيرتنا هي مسيرة هؤلاء المجوس، الذينكانوا مأخوذين بهموم هذه العالم.
إذا تعرَّفنا على الرب يسوع المسيح حينئذٍ كما يقول بولس الرسول نصبح خليقةً جديدة. إنساناً جديداً، نظرتنا إلى الأمور، إلى الحياة تتغيّر، حينئذٍ نسمع هذا الصوت السَّماوي يقول لنا: اليوم أبشِّركم بفرحٍ عظيم لقد وُلدَ لكم مخلِّص هو المسيح الرب. آمين

قداس أحد النسبة في الميناء طرابلس
كنيسة القديس جاورجيوس
18/12/2011


باسم الآب والإبن والروح القدس آمين،

أيها الأحباء نحن في هذا الأحد نتهيأ لإستقبال عيد ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح! والكنيسة تتلو لنا هذا الإنجيل الذي يتكلم على أنساب المسيح ممن ينحدر الرب يسوع المسيح بالجسد وكما سمعتم فإن القراءة طويلةٌ فكم مرّ زمنٌ قبل أن يأتي الرب يسوع على الأرض .
 الرسالة تتكلم على هؤلاء الأبرار المؤمنين الذين كانوا يجاهدون من أجل أن يقتبلوا ما كان يدعو المسيّا أن إنسان يخلّصهم من كل أتعابهم.
كم في التاريخ مرّت حضاراتٌ للذي يدرس التاريخ، كم من جهاداتٍ من أناس عُظماء في التاريخ وخصوصاً في بلادنا الشرقية القديمة كلها كانت تبحث عن الخلاص كانت تبحث عن نتيجة لهذا الإنسان الموجود على الأرض وكم من حروبٍ مضت ولم يجد الإنسانُ منفذاً سلاماً كاملاً  وحتى اليوم كما ترون لا يعيش الإنسانُ في سلامٍ تامٍ على كل الأرض. ولكن كان هناك أناسٌ من ابراهيم واسحق ويعقوب وداود والنبي إيليا وكل الأنبياء كانوا يتوقّعون أن يأتي الله الخالق ويُسعفهم بطريقةٍ ما إلى أن تحنن الرب علينا وجاء بنفسه هذه العجيبة الكبرى التي يؤمن بها أن الله صار إنساناً والإنجيل يُسميه عمانوئيل أي "الهب معنا" الله لم يعد بعيد كما في الأديان الأُخرى الله صارَ معنا، وكما يقول الآباء صارَ فينا بالروح القدس.
هل نحن المسيحيين نعي ذلك هل نحن نعيش ذلك هو الرب يسوع المسيح. ماذا تعني كلمة يسوع تعني الله يخلص هو المخلص لا نفتش عن مخلصٍ آخر! الإنسان اليوم هو ضائعٌ يظن أن المال والأبنية والأراضي هي التي تخلُصُه حتى الصحة الجسدية لا تخلصُه حتى العلم الحديث والتكنولوجية الحديثة مع كل الوسائل الذي تُشغل اليوم الشباب والناس وتتطور بسرعةٍ من يوم إلى يوم والتي تُفيدنا وتسهل حياتنا وتُريحنا لكنها لا تُخلصنا لا تُعطينا السلام الحقيقي لا تُعطينا الفرح الحقيقي كلها شكليات لا تروي النفس البشرية. نحن نؤمن أن الرب يسوع الآتي في هذه المغارة الآتي في مذود البهائم بهذا التواضع هذه الفضيلة الكبيرة التي تنقصنا جميعاً بهذا الشكل، بهذه الطريقة نحن علينا في الميلاد أن نستقبله حتى يأتي ويسكن فينا ويُعطينا السلام الحقيق . آمين

قداس أحد الأجداد كفرحزير
 
في 11 كانون الأول 2011


باسم الآب والابن والروح القدس آمين.

أيها الأحباء نحن نقترب من عيد ميلاد ربنا وإلهنا ومخلِّصنا يسوع المسيح. هذا الأحد في الكنيسة يُسمَّى "أحد الأجداد"، وذلكَ لكي نتذكَّر كلَّ الناس، أجداد المسيح الذين انحدر منهم الرَّب يسوع بالجسد.
اليوم سمعتم هذا الإنجيل الذي يتكلَّم على العشاء العظيم! يقول إنسانٌ صنع عشاءً عظيماً وطلب من عبده أن يدعو مدعوِّين كثيرين، ما هو هذا العشاء العظيم؟ ومن هو هذا العبد؟ ومن هم هؤلاء الكثيرون المدعوُّون إلى العشاء؟ هذا عند إنجيل لوقا، أما عند إنجيل متى - المشابه لإنجيل لوقا - فيقول إنَّ ملكوت السماوات يُشبه عشاءَ عرسٍ، صنعه الملك لابنه فدعا مدعوِّين كثيرين.
إذاً هناك عشاءٌ وهناك عُرس، العشاء أيها الأحباء، لأنَّ الإنجيل يقصدُ بهذه المأدبة، الوليمة في آخر الأيام، التي سوف نشترك بها مع المسيح الممجَّد! وهذا ما يذكره سفر الرؤيا الذي يقول: "طوبى لمن يشترك بعرس الحمل هذا، في آخر الأيام". ولكن الآن، ما هو هذا العشاء أو العرس العظيم، الذي يدعونا إليه الله في كلِّ يومٍ وفي كلِّ أسبوع؟ ويعتذر الكثيرون - المدعوُّون أكابرَ هذه الدنيا وعظماءَها -عن المجيء إلى هذا العرس؟
بكلِّ بساطةٍ، وبكلِّ وضوحٍ، هذا العشاء، هذا العرس، هو القدَّاس الإلهي، هذا القدَّاس الذي أنتم فيه الآن، الذي نشتركُ فيه بعرس الحمل أي بعرس المسيح! والقدَّاس هو عرسٌ، هو فرح. القدَّاس الإلهي عندما نجتمع فيه مع بعضنا، هذا فرحٌ عظيمٌ عند الرَّب. والحمل الذبيح، هو الذبيحة الإلهية التي فيها - أي في القداس - نتناول جسد المسيح ودمه.
وقد اعتذر الكثيرون! كم من المسيحيين يبقون في بيوتهم نهار الأحد، ولا يأتون لكي يشتركوا بهذا القدَّاس الفَرِح، الذي يُقدِّس نفوسَنا ويجعلنا أُناساً جدداً، أُناساً لهم فضائل؟! يجعل فينا المحبة والسلام، حتى لا نكون قلقين في هذا العالم، بل نكون في سلام المسيح، فلا نخاف ولا نيأس. هذا هو العشاء العظيم الذي يدعونا إليه الرَّب.

ماذا يقول الإنجيل بعدَ أن اعتذر الكثيرون أن يأتوا إلى وليمة الرب؟ أخذ الرب يدعو الآخرين (المساكين، العُرج، المرضى، الفقراء، والغُرباء). إذا لم نأتِ نحن المسيحيين، المؤتمنين على إيماننا، عند الرب، فإن الرَّب سوف يذهب ويدعو آخرين. ومن يعرف من هم هؤلاء الغرباء؟! إنَّ الرَّبَ سوف يدعوهم، لأنه من محبته، يُريد أن يشترك بالعرس مع شعبه كلِّه.
أيها الأحباء نحن نقيم اليوم الصلاة لراحة نفس الأب العزيز جبرائيل، الذي خدَمكم أكثر من خمسين سنة، هذا الأب الوقور الذي كان يرتِّلُ مثل الملائكة،  كان ملتصقاً بالكنيسة، لذلك الذي يحبُّ الأب جبرائيل يأتي ،كما كان يأتي هو، إلى الكنيسة، مهما كان شأنه. لماذا إذا أصبح للإنسان مركزٌ كبيرٌ في الدُّنيا، لا يعود يأتي إلى الكنيسة؟ لا يعود يأتي إلى الرب الذي بذل دمه من أجلنا؟ لذلك أطلب منكم في هذا اليوم، إن كنتم تحبُّون أباكم جبرائيل الذي خدمكم، تشبَّهوا به، لأنه كان يحبُّ الكنيسة، يحبُّ الصلاة، يحبُّ الرَّب. وأطلب منكم أن تأتوا بأولادكم إلى الكنيسة، هذا ما يُسرُّه. هو فارقنا بالجسد لكنه حيّ مع الله، يُصلي من أجلنا جميعاً، وهو الآن حاضرٌ يُقدِّسُ معنا، وإن كان غير منظور بالعين المجرّدة. نطلب من الله أن يجعلكم دائماً موحَّدين بقداسته، آمين.

                                                            المتروبوليت أفرام كرياكوس  
 




عيد القديس نيقولاوس 6 كانون الأول 2011


باسم الآب والإبن والروح القدس آمين أيها الأحباء نحن في الكنيسة عندما ندخل اليها ونجتمع معًا خصوصاً في القداس الإلهي ندخل إلى عالمٍ آخر إلى عالم الله، ندخل إلى الملكوت لذلك يبدأ القداس بمباركةٌ هي مملكة الآب والإبن والروح القدس آمين.

هل هناك أفضل من هذا الشيء أن الإنسان وهو على الأرض بضعفه  يتذوق في الكنيسة طعم الملكوت، طعمَ السماء قبل أن ينتقل إلى السماء، فالآباء القديسين أعطونا هذه النعمة أن نجتمع مع بعضنا  البعض في القداس الإلهي لكي نتذوق عالم الله، عالم الملكوت! لذلك خصوصاً في العيد هناك شعور بالفرح الكبير لأن نعمة القديس تكون معنا لأن القديس يفعل بشكلٍ سري ويُفعمُ قلوبنا فرحاً وسروراً. الإنسان المؤمن الإنسان الروحي يحسّ أكثر من غيره بهذا الحضور الإلهي وبحضور القديسيين القديس نيقولاوس هو حاضرٌ بيننا وعندكم نصيب كبير أن يكون هذا القديس شفيعكم.
الإنجيل اليوم يقول: "طوبى للمساكين بالروح فإن لهم ملكوت السماوات" من هم المساكين؟ هم ليسوا الأشخاص الذين نقول عنه أنه مسكين لا، المساكين هم القديسون المتواضعون الذين حسب اللغة العربية هم الذين يسكن الله فيهم يكون الله ساكناً في قلوبهم هؤلاء أكثر من غيرهم أحسوا بملكوت الله أحسوا بحضور الله ولذلك يفعلون العجائب ولذلك القديس نيقولاوس يُسمى العجائبي وهو رئيس كهنة نحن نصلي له في الكنيسة وكل خميس لأنه مكرس لذكر رئيس الكهنة القديس نيقولاوس. من هو رئيس الكهنة، رئيس الكهنة العظيم هو المسيح، الذين يتشبهون به هم رؤساء الكهنة أيضًا والقديس نيقولاوس هو مثال لرؤساء الكهنة هو مثال للرعاة الصالحين. الراعي الصالح هو المسيح بشكل مميّز والقديس نيقولاوس أيضاً هو الراعي الصالح وكما يقول الإنجيل هو الذي يبذل نفسُه من أجل رعيته أي حياته كلها مكرسة للآخرين هذه هي سيرة هذا القديس نرى أن كل أعماله وحياته كانت مكرسة للناس، للفقراء، للمعذبين والمرضى لذلك كل مؤمن يتشفع بالقديس نيقولاوس يشفع فيه القديس بالأوقات الصعبة ويفعل بحياته العجائب إذا كنا مؤمنين. كما أن القديس نيقولاوس رحوم كما ربنا لأنه كان يتميّز بالرحمة، يشعر مع الأشخاص المعذبين وكان معروفاً أنه شفيع البحارة لأنه أنقذ البحارة الذين كادوا أن يغرقوا في البحر، كذلك كان يُحسن على المحتاجين وكان مدافع عن المظلومين وكان مدافعاً عن الإيمان القويم، ورغم أنه من القرن الثالث- الرابع من مدينة اسمها ميرا الليكية في تركيا اليوم فهو من القديسيين الكبار الذين يتشفعون من أجل كل شخص يُصلي له. لذلك نحن محظوظين أن نعيّد له اليوم وتعرفون أنه منتشر في كل العالم. في ألمانيا مثلاً عندهم هذا التقليد أن يُسموه " Santa Close" أي الذي نقول عنه شعبياً بابا نويل "papa noel" لأن القديس كان يشعر مع الأطفال مع الناس مع الفقراء، لذلك نحن لما نعيّد الميلاد نفكر بالقديس نيقولاوس ونفكر أن نُحسن للفقراء فنتشبه بالقديس. عيد الميلاد هو مناسبة للإنسان أن يفكر بالآخرين وخصوصاً المحتاجين منهم، المرضى- الأرامل الفقراء هذا الذي يُعلمنا إياه قديسنا أو شفيعنا علينا  أن نتمثل به ونحن بدورنا نُصبح قديسين مثله، فيُعطينا ربنا هذه النعمة لنتقدس ويُصبح عندنا فرح. فالفرح يا أحباء ليس فقط بالأمور الأرضية، الفرح الحقيقي هو فرح القلب، المحبة- السلام فرح القلبي هو من يُعطي السلام للإنسان والقداسة نطلب من القديس نيقولاوس في هذا العيد أن يُعطينا الفرح السلام الحقيقي الذي نتمناه ليس لأنفسنا فقط لا بل لبلدنا العزيز آمين.


عيد القديس نيقولاوس 6 كانون الأول 2011

احتفلت الأبرشية بعيد القديس نيقولاوس في السادس من هذا الشهر حيث ترأس صاحب السيادة صلاة الغروب ليلة العيد في كنيسة القديس نيقولاوس برسا حيث اشترك معه عدد من الآباء مع كاهن الرعية وقد تم تكسير الخبزات الخمس بحضور أبناء الرعية. وفي اليوم التالي ترأس قداس العيد في كنيسة القديس نيقولاوس حقل العزيمة بحضور كهنة الجوار وقد غصت الكنيسة بالمؤمنين وبعد تلاوة الإنجيل تكلم سيادته عن مزايا هذا القديس وأهمية شفاعته لكل مؤمن

 

عيد القديسة برباره- رأسمسقا الأحد 4/12/2011


أيها الأحباء يقول المزمور الداودي "ما أحلى وما أجمل أن تسكن الإخوة معًا"، نحن في هذه الكنيسة الواحدة نعيد اليوم للقديسة العظيمة في الشهيدات بربارة، وأيضًا للقديس البار يوحنا الدمشقي الذي هو شفيع المعهد اللاهوتي في البلمند ونتكلم على  القديسة بربارة اليوم لأنها شفيعتكم جميعاً فننظر معًا ونفكر في معنى هذا العيد ولماذا نأتي كلنا إلى الكنيسة الواحدة في عيد القديس المكرس له هذه الكنيسة! لنفكر ولا نبقى على الشكليات كيف يُعيّد الإنسان؟

نحن في مرحلة التهيئة لعيد الميلاد الإنسان كما خلقه الله ليس فقط إنساناً مادياً ، ليس له فقط جسد وليس له فقط عقل، له روحٌ وبشكلٍ خاص من هذه الروح يأخذ الحياة! لا بدّ لنا لكي نعيش أن نأكل ونشرب ونشتغل ونفكر ونتعلّم ولكن الحياة الحقيقية الكاملة تأتي من الروح القدس ونحن المسيحيين الذي يُعطينا الحياة هو المسيح، ونحنُ نؤمن أن المسيح هو إنسانٌ وإله، هذا هو إيماننا وعقيدتنا، إذا لم يكن إلهٌ فكيف يستطيع أن يُخلصنا هذا العمق عمق الحياة، الحياة الكاملة هي التي عاشها الشهداء القديسون، هذه القديسة برباره كانت إنسانة مثل أغلب الفتيات جميلة ولذلك كما تقول القصة أخذها أبوها وكان وثنياً، أخذها ووضعها في قصره حتى يُحافظ عليها فكانت محصورة في هذا القصر وكانت لها هذه الفرصة لكي تتأمل وقد أُعطيت لها الفرصة لكي تتعرّف إلى أُناس مسيحيين فأخذت تتأمّل بحالها وارتقى عقلها فوق الأرض إلى السماء وقد علموها أن الرب يسوع هو المُشتهى هو الذي يُعطينا الحياة وهو الذي يُخلصنا فأخذت تفتكر لماذا أبي يعبد الأوثان. الأصنام هذا شيء أرضي حجري لا بدَّ أن يكون هناك شيء أعظم ولذلك أخذت تفتكر بالإله طبعاً في تلك كان هناك أصنام أما نحن ليس لدينا أصنام كما كان قديماً ولكن عندنا أصنام جديدة والوثن الجديد الذي يتعلّق فيه الإنسان اليوم هو المال، هو الجسد، هو السلطة، الإنسان لم يُخلق لهذه الأشياء فقط له أن يأكل ويشرب ويكتفي ويعمل بعرق جبينه ولكن الله خلقنا لكي نُصبح شبيهين لهُ لكي نكتسب الفضائل هذه الفتاة برباره عرفت ذلك وآمنت بالمسيح فاكتشف والدها ذلك وغضب غضباً شديداً وقال للوالي لكي يأخذها ويسجنها ويعذّبها... وتعرفون التفاصيل.. والقصة تحكي أنها ذهبت إلى البرية وأخذت تأكل من القمح ولذلك ترون اليوم ويعيّدون الأولاد ويتنكرون ولكن علينا أن ننتبه أن لا يتنكرون يلبسون الـ mask (القناع) شيطاني هذا شيء مؤذي علينا أن نفسّر لهم أنه هذا التنكر هو فرح للقديسة بربارة التي تنكرت لكي تهرب من طغيان والدها.

    وهذا الشيء يُعطينا لكي ندخل إلى عمق العيد، في العيد من حقنا أن نأكل ونشرب ونلبس ونفرح لكن أن نتذكر نحن المسيحيين أن الفرح الحقيقي هو فرح الروح فرح القلب ولذلك الشهيدة اليوم تذكرنا بهذا! لا بدّ أن يكون هناك مؤمنين يضحّون من أجل البقية، نحن ضعفاء لكن الشهداء القديسون كانت لهم القوّة من السماء لكي يتخطّوا ضعفهم وهكذا يساعدوننا بشفاعاتهم بصلواتهم! فالإنسان الذي يُصلي إلى شفيعة كنيسته تحميه وتوفّقُه، وتُعطيه السلام والفرح الأبدي مع الرب يسوع المسيح آمين


عيد القديسة بربارة رأسمسقا الكورة الأحد 4 كانون الأول 2011

احتفلت رعية القديسة بربارة راسمسقا بعيد شفيعتها القديسة برباره بالقداس الإلهي الذي ترأسه المتروبوليت أفرام (كرياكوس) حيث جرى تكريس المائدة بعد أن أُزيلت القديمة وتم نضحها بالميرون المقدس وغسلها كما يجري عادة في تكريس الموائد ووُضع فيها ذخائر كل من الشهداء الأربعون والقديس يعقوب الحمطوري. أما الكنيسة فقد غصت بالمؤمنين من أبناء الرعية الآتين لكي يحتفلوا مع صاحب السيادة وليشهدوا على تكريس المائدة الجديدة وقد قامت محطة التيلي لوميار بتسجيل القداس على أن يُعرض لاحقاً على شاشتها. خُتم الإحتفال بمائدة محبة جمعت أبناء الرعية مع صاحب السيادة وراعي الكنيسة الأب نقولا داود في صالة الكنيسة.

عيد القديس يعقوب الفارسي المقطَّع
دير مار يعقوب - دده
الأحد 27/11/2011
لو 18 : 18 – 27


باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
في هذا اليوم المبارك، الذي فيه نعيِّدُ للشهيد يعقوب الفارسي المقطَّع، شفيعُ هذا الدَّير المقدَّس، وسمعتُم الإنجيلَ اليوم من لوقا البشير يتكلَّمُ على هذا الرَّئيس، ربَّما يكون رئيس الجَومع، أو عند متَّى هو شابٌ غني يأتي إلى الرَّب يسوع ويقول له: "ماذا أعمل لكي أرث الحياة الأبدية؟"
كلُّ مقطعٍ من الإنجيل يعبِّرُ عن التَّدبير الإلهي، التدبير الخلاصي الذي تمَّ بيسوعَ المسيح، عندما قدَّمَ ذاته على الصليب من أجلِ أن يُعطينا الخلاص، والخلاصُ - بمعنى من المعاني - هو الحياة الأبدية.
يأتي هذا الإنسان ويسأل: "ماذا يجب عليَّ أن أعمل؟ما هي الأعمال التي يجب أن أقوم بها لكي أحصل على هذه الحياة الأبدية، على هذا الخلاص؟" فيُجيبه الرَّبُ:"لماذا تسمِّيني صالحاً، ليس صالحٌ إلا الله وحده، إفعل الوصايا، لا تقتل، لا تزنِ، لا تشهد بالزور، أكرم أباك وأمَّك..." فقال له:"قد فعلتُها منذ صباي"، فأردفَ المسيح وقال: "شيءٌ واحدٌ ينقصُكَ، أن تبيعَ كلَّ شيءٍوتوزِّعه على الفقراء وتعالَ اتبعني."
كيف نفهم هذا القول عند الرَّب يسوع؟ وكيف نستطيع نحن أن نطبّقه؟ عند متَّى البشير يقول الرَّبُ يسوع لهذا الشاب الغني: "إن أردتَ أن تكونَ كاملاً فاذهبْ وبِعْ كلَّ شيءٍ و وزِّعه على المساكين، وتعال اتبعني." أي إنَّ الرَّبَ يسوع يُريدُ منَّا أوّلاً أن نتبعَ الوصايا، وهذه الوصايا هي من الكتابِالمقدَّس، من موسى النَّبي (لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهد بالزُّور، أحبِبْ أباكَ وأمَّك...) وقد فعلَها هذا الإنسان الغني، فماذا ينقصه؟ إنَّ الربَ يسوع يوضح أنهلكي نحصلَ على هذه الحياة الأبديةوعلى الكمال، وعلى ما هو أفضل، لا تكفي أعمالنا، لا يكفي أن نتمِّمَ الشريعة والوصايا.
ماذا علينا أن نعمل؟ ما هي هذه البشارة السارَّة التي جاءَ بها الرَّبُيسوع؟ ما هي هذه الثورة التي جاء بها بعد الشريعة اليهودية و وصايا موسى؟ قال له الرب: "إذهب وبِعْ كلَّ شيء." أي إنَّه يريدُ منه أن يتخلَّى عن أمواله - المال يعني ما لَهُ،  هذا لا يعني أن نعيشَ بلا مال وممتلكات، هذا يعني أنَّ الذي يُريدُ أن يخطُوَ طريقَ الكمال عليه أولاً أن يتخلَّى.
ليس بالأعمال فقط نستطيع أن نعرف الله، أن نصعدَ إلى السماء، علينا أن نتخلَّى عن ما هوَ لنا، ليس فقط الأشياء المادية ولكن أيضاً عن أنانيَّتنا، عن محبَّتنا لذاتنا، عند ذلك نستطيع أن نخطُوَ طريق الكمال. يقول له:"إذهب بِعْ كلَّ شيء،لا تتعلَّق بهذه الدُّنيا، لا تتعلَّق بأموالك، لا تتعلَّق بنفسك، فرِّقه على المساكين وتعال اتبعني."
نحن في دير، الرَّاهبُ أيُّها الإخوة -والمسيحي بشكل عام – يكفي له  أن يتخلَّى عن أمواله وعن أهله وعن بيته، ولا أيُّ إنسانٍ مسيحي يكتفي أن يتخلَّى عن أشياء كثيرة من هذه الدنيا، عليه ليكتمل أن يتبعَ يسوع، "تعال اتبعني"، إذا لم نتبع الرَّبَ يسوع، كلُّ أعمالنا كلُّ ما نفعل ليس له معنى، لأنَّ الرَّبَ يسوع هو الخلاص، إذالم يلتصق الإنسانُبالرَّبِ يسوع المسيح، عند ذلك لا يحصل على الحياة الأبدية، لا يحصل على الخلاص.
نطلبُ من الله أن يُعطينا هذه المحبة، محبة الرَّب، أن نتمسَّك بالمسيح قبلَ كلِّ شيء، عند ذلك هو يستطيع أن يفعلَ المستحيل، "كلُّ ما هو غير مستطاع عند الناس مستطاعٌ عند الله"، عندَ ذلكَالغنيُّيدخلُ ملكوتَ السموات، والفقيرُ أيضاً يدخلُ ملكوتَ السموات، إذا أحبَّ الرَّبَ يسوع من كلِّ قلبه، آمين.

 المطران أفرام كرياكوس

قداس عيد دخول السيدة إلى الهيكل
دير الناطور
21/11/2011


باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
أيُّها الأحباء، في هذا اليوم المبارك والمكرَّس لعيدِ سيِّدتنا والدة الإله الدائمة البتوليَّة مريم، التي تحبُّونها كثيراً - وأرى أنَّ معظم الحضور هو من النِّساء -لذلك لا بُدَّ أن نذكُرَ ماذا تتعلَّم المرأة من العذراء مريم في هذا اليوم؟ طبعاً نحنُ في تعليمِنا نرجعُ دائماً إلى الإنجيل، خصوصاً أنَّ الإنجيلَ الذي سمعتموه، يتكلَّم على مريم ومرتا، يُتلى في كلِّ عيدٍ سيِّدي لمريم العذراء.
دخلَ يسوع إلى بيتِ مريم ومرتا،ونعرف من مكان آخر، أنَّه كان يُحبُّ هذا البيت ويُحبُّ مرتا ومريم ولعازر. جاءت مرتا وقابلته وقال لها:"مرتا مرتا أنت تهتمِّين بأمورٍ كثيرة، والحاجة إلى واحد"، ونحن - على ما أظنُّ - أغلبُنا يهتمُّ بأمورٍ كثيرة، ولكن طالما جِئتمْ لكي تصلُّوا إلى مريم العذراء -وهنا مريم أخت مرتاتمثِّلُ مريم العذراء - فلا بُدَّ أن نسمع كلام يسوع الذي يقول لمرتا، أي يقول لنا، أن لا نهتمَّ بأمورٍ كثيرة، لأنَّ الحاجةَ هي إلى واحد، فقد اختارت مريم النصيب الأفضل. هذا لا يعني أنَّ مرتا لم تكن تعمل شيئاً حسناً، أن نهتمَّ بأمورنا اليومية أمرٌ مبارك، ولكن يوجد شيءٌ أفضل، شيءٌ أحلى. ما هو هذا الأحلى؟ إنَّهُ الذي اختارته مريم، أي أنَّها كانت واقفةً تسمع كلام الرب.
بعدها يقول إنَّ امرأة من بين الحاضرين قالت: "طوبى للبطن الذي حملكَ وللثديين اللذين رضعتهما"، أي أنها كانت تمدح مريم العذراء، فقال لها الرب: "بل طوبى للذي يسمعُ كلمة الله ويحفظها في قلبهويعمل بها".
أيها الأحباء هنا الوصية الكبيرة التي نتعلَّمها من مريم العذراء، في هذا اليوم الذي تكرِّس فيهِ حياتها للرب يسوع، نسِيَتْ كلَّ العالم وأتَتْ إلى الهيكل، إلى الكنيسة، وهنا– كما تشاهدون - يُصوِّرونَ والدة الإله، تقرأ كلمة الله في الصلاة وفي المطالعة. كم نكرِّس نحن كلَّ يومٍ، لكي نصلي للرب يسوع وللعذراء ونقرأ كلمة الله والإنجيل؟ نحن المسيحيين مقصِّرون جداً، لا نقرأ الإنجيل، والأهمّ من ذلك - أهمّ من الصلاة وأهمّ من الإنجيل -ما قاله الرب:"بل طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها".
لا يكفي أن نأتي ونصلي في الكنيسة ونقرأ الإنجيل،يجب أن نطبِّق في حياتنا وفي عائلتنا كلمةَ الإنجيل"وصايا الرب يسوع". هكذا إذا كنَّانسمع كلمة الله، نكونفعلاً في هذا اليوم، قد تواعدنا أن نكون كلّنا مثل مريم العذراء، آمين.
المطران أفرام
 

غروب عيد دخول السيدة إلى الهيكل
دير الناطور
الأحد ٢٠١١/١١/٢٠

باسم الآب والابن والروح القدس آمين.
عيدُ دخول السيدة إلى الهيكل، هو عيدُ هذا الدير المقدَّس المكرَّم، والمُخصّص لوالدة الإله الدائمة البتولية مريم. ما هي قصة هذا العيد؟ قصّته لم تُكتب في الإنجيل، قصة العذراء مريم لم تَرِدْ في الإنجيل، وهذا لأن الإنجيليُركِّزُ على قصَّةِ الرَّبِ يسوع المسيح وتدبيرِ الخلاص، وهو المخلِّص. ذُكرت العذراء مريم في الإنجيل في الأماكن الضرورية، التي رافقت فيهامجيءَ المسيح الإله الإنسان من أجل خلاصنا. لكنَّ السؤال يُطرحُ أولاً: من أين تأتي هذه القصة؟ وثانياً: لماذا اختارت الكنيسة هذا العيد و وضعته مهمّاً في السنة الليتورجية في الكنيسة؟
أولاً تأتيهذهالقصة من الكتب التي تُسمى كتب "الأبوكريفا" أو"المنحولة"، وبخاصِّةٍ كتاب "إنجيل يعقوب"، الذي يسردُ قصَّةَ العذراء مريم. هذه الكتب الموجودة، الكنيسةُ لم تعترف بها رسمياً، بل اعترفت بالكتب بالأناجيل والرسائل الموجودة في العهد الجديد. إنَّما أرادَ الكاتب - الذي يُنسَب إلى يعقوب الرسول - أن يسردَ قصةً للعذراء مريم منذ ولادتها حتى رقادها، وأرادَ أن يُظهِرَ مراحل حياة العذراء، على غرار مراحل حياة المسيح، أي أدخلَ "ميلادَ العذراء" كما هو موجود في الإنجيل "ميلاد المسيح"، أدخلَ "دخول السيدة إلى الهيكل" كما هو مذكور في الإنجيل"دخول السيِّد إلى الهيكل"، وأدخلَ أخيراً"رقاد السيدة" كما أنَّالإنجيل وكل الأناجيل يركِّزون على "موت المسيح وقيامته".
ما هي أهمية هذا العيد؟ لماذا الكنيسة أرادت أن تضعَه وتُظهرَأهمِّيته بالتراتيل الجميلة المهمَّة؟ هذا العيد، هذهالقصة تُظهِرُ العذراءَ داخلةً إلى الهيكل وعمرها ثلاث سنوات، أي أنها تدخل إلى قدس الأقداس وتتربى هناك في مسكن الهيكل، وهذا شيء هام بالنسبة لنا. أوَّلُ شيء قضية التكريس منذ الطفولية، ولذلك تعتبر الكنيسة هذا العيد عيد الرهبان عيد كل مكرَّس للرب منذ طفولته، ويا ليت اليوم الأهل يكرِّسون الأولاد -مع أنه بالمعمودية يكونون مكرَّسين - ياليتَهم يعوِّدونهم ويأتوا بهم إلى الكنيسة وهم أطفال - مثل العذراء التيدخلت الهيكل وعمرها ثلاث سنين، ودخلت في مسكن الله أي حضرته. السحابة التي تسمعون عنها في العهد القديم، تُشير إلى حضرة الله، الذي هو الروح القدس الذي سوف يدخل في العذراء مريم وتلد الرب يسوع المسيح.
الشيء الأخير والأهمّ، ربما يتساءَل الكثير من الناس والشعب، كيف لا يسمحون للأشخاص وخصوصاً للنساء بالدخول إلى الهيكل؟ ونحن نعرف من العهد القديم أنه لم يكن يدخل إلى قدس الأقداس إلا رئيس الكهنة ومرَّة في السنة. كيف دخلت إليه وهي صغيرة؟ هذا رمزٌ مهمٌ جداً.
الجواب أنها هي ستصبحُ هيكلاً مقدَّساً لله، هي الهيكلُ، هي استباقٌ لما سوف يحصل في أوان التجسُّد، هي تدخُلُ إلىهيكل الله لأنها ستصبح هيكلاً لله، وما هو أبعد من ذلك أنَّ هذا العيد هو لكلِّ المكرَّسين، ولكلِّ إنسانٍ مؤمن. إنَّكلَّ إنسانٍ مؤمنٍ هو أيضاً مريم،هو- كما يقول بولس الرسول -هيكلٌ للروح القدس، هيكلٌ لله. نحن ننسى بسبب ضَعفِ إيماننا أننا هياكلٌ للروح القدس، وننسى أنَّ الله ساكنٌ فينا بالرُّوح القدس.
هذا هو المعنى الأساسي لهذا العيد، لذلك أرادت الكنيسة أن تضعَهُ في الليتورجيا المقدَّسة لكي تقدِّسَنا نحن أيضاً، آمين

عظة المطران أفرام
مثل الغني الجاهل
كنيسة مار جرجس – الزاهرية
الأحد 20/11/2011 - لوقا 12: 16- 21


سمعتُم أيُّها الأحباء هذا المثلَ الإنجيلي يتكلَّمُ على هذا الإنسان الغني، التي أخصبَتْ أرضُه، أي كان الموسمُ مثمراً، وأعطاه نتائجَ كبيرة، فتحيَّرَ ماذا يفعلُ بهذه الأثمار! وأخذ يهتمُّ لهذا الأمر، فقال: إني لا أملك مخازنَ كافية، ولا بدَّ أن أبنِيَ مخازنَأوأهراء أخرى، حتى أضعَ المحصولَ الكبير، وكأنَّه مثلَ كثيرٍ من الناس الذين تكثُرُ أموالُهم وممتلكاتُهم، ويهتمُّونَ ويفتِّشونَ كيف يكدِّسونها أكثر وأكثر، وكأنَّ الإنسان يشعرُ اليوم أنَّ ضمانةَ حياتهِ هي في أمواله وممتلكاته، وينسى أنَّه عابرٌ في هذه الحياة. يُفاجئهُ المرض، يُفاجئهُ الموت، وهو غير متهيِّئ، فيتعجَّب ويقول: لماذا فعل معي الله هكذا؟ إنَّ لي غنىً، إنَّ في بيتي كلَّ ما يكفيني، فلماذا الرَّبُ يسمحُ أن أمرض؟ هذا هو العجبُ الكبير في الإنسان، أنه يتعلَّق بهذه الأرض، يتعلَّقُ بماله، يتعلَّقُ بأرضه، يتعلَّقُ بممتلكاته.
ويفتِّشون اليوم عن ضماناتٍ، كالضمان الإجتماعي، كلُّ ذلكَ أيها الأحباء لا يتوافق مع الحقيقة.الحقيقةُ الجازمة الكبيرة هي، أنَّ هذه الحياة عابرة. ينسى الإنسان أنه غيرُ دائمٍ على هذه الأرض، لذلك الإنجيل دائماً يذكِّرنا، "إسهروا وصلُّوا لأنَّكم لا تعرفون متى يأتي ذلك اليوم وتلك الساعة".
الإنجيل اليوم يقولُ لهذا الغني: "يا جاهلْ، اليوم تُؤخذُ منك نفسُكَ"، والرسالة لبولس الرسول تقول هذه الجملةَ الغنيةَفي إيماننا: "بالنِّعمةِ أنتم مُخلَّصون"،بالنِّعمةِ من الله أنتم مُخلَّصون، أي إنَّ الحياة ليست في المال، مصدرُ الحياة هو الله، هذا هو إيماننا، هذا ما يجب أن نؤكِّد عليه. هذا لا يعني أنه علينا أن لا نهتم كوسيلةً لمعيشتنا، هذا يعني أنه علينا أن نعبدَ الله وحده، وأن لا نعبُدَ المال، لذلك الإنجيل ينتهي بقوله، طوبى للذي يستغني بالله ولا يدَّخر لنفسهِ، لا يتعلَّق فقط بنفسه، إن كان له مال فليصرفه على الفقراء. وكم من الفقراء اليوم في هذه المدينة التي تعيشون فيها! أصرفوا أموالَكم الفائضة على المحتاجين، عند ذلك تهيِّئون أماكن مجيدة في ملكوت السموات، آمين


اجتماع الكهنة
السبت 19/11/2011
لوقا 9: 57 –62


باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
أيُّها الإخوةُ الأحباء، إنَّ الإنجيلَ كلمةَ الله هو مرجعُنا دائماً، هو المقياس لنا لحياتنا ولخدمتنا ورسالتنا. هنا يتكلَّم الرَّبُ لتلاميذه ولنا أيضاً، ويطلبُ منهم ومنَّا بعض الشُّروط لاتِّباعه، إذا أردنا أن نكونَ تلاميذَ له.
والدَّعواتُ هنا دعواتٌ ثلاث، يبدأ بالقول إنَّ الإنسان ليس له أين يسندُ رأسه،أي إذا أردنا أن تكون لنا رسالةٌ مفيدةٌ فعَّالةٌ، ليس علينا أن نفتِّشَ عن مَسكنٍأرضي ثابت. وهذا ما قالته الرسالةُ اليوم"أن نبقى دائماً غرباء عن هذا المسكن الأرضي"، لأنَّالمسكن الحقيقي والأبدي الدَّائم هو الله، ولذلك قال: "إنَّ ابن الإنسان ليس له أين  يسند رأسه".
والدعوة الثانية عندما قال لتلاميذه:"اتبعونيودعوا الموتى يدفنون موتاهم".والقصدُ هنا أن لا نتعلَّق بالأمور الدُّنيوية، الإنسانُ المسيحي - وبخاصة الإنسان الذي يحمل رسالة المسيح ويتكرَّس للخدمة - عيناهُ دائماً متطلِّعتان إلى ملكوت الله.
أما بعدَ ذلك فينتقل إلى دعوةٍ ثالثة، عندما يقول"إنَّ التلميذ لا يتطلَّع إلى الوراء"، بل دائماً - كالفلاح الذي يفلح أرضه ويريد أن تعطي ثماراً جيدة - لا ينظرُ إلى الوراء، لا يُعطي أهميةً إلى ماضيه، رغم ما يقوله العلماء النفسانيون. نحن طالما نتطلَّع إلى ما ينتظرنا في الملكوت عندها لا نتطلَّع إلى الوراء، لا نتمسَّك بما كان عندنا، لا نتمسَّك بأهلنا،بممتلكاتنا، ولكن نتطلَّع كما يُريدُ الله، نتطلَّع دائماً إلى الأمام، بهذا الرجاء بهذا الفرح الذي ينتظرنا دائماً.
تلميذُ المسيح، خادم المسيح، هو دائماً مستعدٌّ أن يُضحِّي بكلِّ شيء من أجل أن يلتصق بالمسيح ليلتقي معه أخيراً وجهاً لوجه، آمين

 

عظة المطران أفرام
رعية السامرية
الأحد 6/11/2011

باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
أيُّها الأحبَّاء، سمعتُم هذا المقطع الإنجيلي من لوقا البشير الإصحاح الثامن، وفي هذا الإصحاح يعرُضُ عجائبَ كثيرة، يعرُضُ أوَّلاً حادثةَ تسكينِ العاصفة في البحر، والرَّبُ يسوع يأتي ويهدِّئ العاصفة. ويعرُضُ أيضاً إنساناً مريضاً، بهِ أرواحٌ شرِّيرة، ويأتي الرَّبُ يسوع ويُخرج الشياطين "الأرواح الشريرة" من الإنسان. وهنا اليوم سمعتُم كيف أنَّ الرَّبَ يسوع يأتي ويُقيمُ من الموتِ هذه الابنة الصغيرة الوحيدة لأبيها، الذي جاءَ ليتوسَّل إليه، وفي الوقتِ نفسِه يشفي المرأةَ النازفةَ الدَّم.
إذاً الرَّبُ يهدِّئُ العاصفة، يُظهِرُ سلطتَهُ على الطبيعةِ التي خلقها، ويُخرِجُ الأرواحَ الشرِّيرة، لأنه هو أيضاً خالقُ الشيطان، ولكنَّه غلبَهُ في موتهِ وقيامته، واليوم في الحادثة، يُظهِرُ سلطتهُ على الموت والحياة. هذا يعني أنَّ الرَّبَ يسوع هو الذي يُعطي الحياة، هو الحياة، هو مصدرُ حياتِنا، لذلك جاء عندَ هذه الابنة وأقامها من الموت وقال: "إنها نائمة لا تخافوا". كذلك جاءت المرأة ولمستهُ، هذه المرأة التي بقيَت ثلاث عشرةَ سنة دون أن تُشفى ولمسته، فأبرأها من مرضها، هذا يعني أيُّها الأحباء، أنَّ الإنسان المؤمن يرى شفاءَهُ في المسيح الإله وحده، ويرى أيضاً حياتهُ كلها.
وفي موضعٍ آخر عندما جاءت مرتا وقالت له عن أخيها لعازر، جاءَ الرَّبُ يسوع وأقامَ لعازر من الموت، وقال لها: "أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي وإن مات فسيحيا، وإن كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد". هذا يعني أننا نحن المسيحيين نؤمن بالقيامة، ولا نؤمن فقط بالقيامة بعد موتنا، وإنَّما منذ الآن نحن نحيا القيامة. "أنا هو القيامة" يقول الرَّب يسوع، أي منذ الآن بإيماننا، نحن نحيا مع الرَّبِ يسوع، و لا نخافُ الموت، الشهداء لم يخافوا الموت.
قال الرَّبُ لأبِ هذه الابنة: "لا تَخَفْ، آمن فقط فَستَحيا". إذاً نحن إذا تمسَّكنا بالمسيح وجئنا إلى الكنيسة، نستطيع أن نحيا الحياة الحقيقية في المسيح يسوع، هو حياتُنا، هو الذي يعطينا الشفاء من أمراضنا، وهو يعطينا هذه النفخة الحيَّة منذ الآن، حتى نكون في سلام وفي فرح دائمَين، آمين

 

عظة المطران أفرام
سهرانية عيد مار ميخائيل
الجمعة 4/11/2011
دير مار مخايل – بسكنتا


باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
سمعتُم الرسالةَ تقول: "ما هُوَ الإنسانُ حتى تذكرَهُ، وابنُ الإنسانِ حتى تفتقدَهُ؟ أنقصتَهُ قليلاً عن الملائكة، بالمجدِ والكرامةِ كلَّلتَهُ". أيُّها الأحباء، في إنجيلِ اليوم يأتي التلاميذُ ويقولونَ للمسيح: "لقد خضَعَتْ الشياطين لنا باسمِكَ"، فقالَ لهم: "لقد أعطيتُكم سلطاناً لكي تدوسوا الحيَّات والعقارب، ولا يضرُّكم شيء، ولكن لا تفرحوا لهذا، أنَّ الأرواحَ تخضعُ لكم، بل إفرحوا بالأحرى أنَّ أسماءَكم هي مكتوبةٌ في السماوات".
ماذا يعني لنا هذا القول للرب يسوع، في هذا العيد المبارك، الذي فيه نحتفلُ بعيد رؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل و روفائيل، وجميع القوَّات العادمي الأجساد؟ يقولُ لتلاميذه - ونحن من تلاميذه – :"أعطيتُكم سلطاناً لكي تدوسوا الحيَّات والعقارب". وتفسيرُ الآباء أنَّ "الحيات والعقارب" هي "الأهواء والشهوات" التي تعترض الإنسان، والتي بقوَّة المسيح نستطيع أن نتغلَّب عليها.
لكنَّه يقول: "لكن لا تفرحوا أنَّ الأرواحَ تخضعُ لكم، بل إفرحوا بالأحرى أنَّ أسماءكم مكتوبة في السماوات"، أي أنَّكم أصبحتم منذ الآن أعضاء في ملكوت السماوات، صرتم منذ الآن متَّحدين بالرب الذي هو ربُّ السموات. يقولُ لهم لا تفرحوا لأنَّ الأرواحَ تخضعُ لكم، لا تفرحوا بما يأتيكم من عجائب، كونكم أنتم حاصلين على قوةِ الله، على سلطة الله. إذاً يوصيهم أن لا يتكبَّروا بسبب قوَّتهم، بل يكونوا متواضعين.
الرسالة تقول: "خُلِقَ الإنسان، ما هُوَ الإنسانُ حتى تذكرَهُ، أو ابنُ الإنسانِ حتى تفتقدَهُ؟ لقد أنقصتَهُ قليلاً عن الملائكة، بالمجدِ والكرامةِ كلَّلتَهُ". هذا يقول من أجل ألمِ الموت، من أجلِ هذا الجسد الذي نحملُه نحن، والذي هو من حكمةِ الله. فينا ضعفٌ حتى لا نتكبَّر، حتى ولو حصلنا على قوَّة الله، نبقى متواضعين، نحسبُ أنفسنا أقلَّ من الملائكة، ولكن في الوقتِ نفسِه نفرحُ بأنَّ أسماءَنا مكتوبةٌ في السموات، أي إنَّنا منذ اليوم - إذا كنَّا تلاميذ فعلاً للرب يسوع - نتَّحدُ بالرب يسوع الذي هو أعلى من الملائكة والسموات. الذي يحيا مع المسيح يكتسبُ قوةَ المسيح، وقوَّةُ المسيح تتخطَّى قوَّة الملائكة وقوَّة كلِّ الطبيعة، السماوات والأرض.
هذا تعليمٌ كبيرٌ نأخذه من الرب يسوع، أن نبقى متواضعين. الإنسان المسيحي، هو إنسانٌ ضعيف، مهما له قوَّة، عليه أن يبقى متواضعاً، أن يبقى رأسُه متَّجِهاً نحو الأرض، لكن في الوقت نفسه يكون فيه فرح، لأنه هو يتطلَّع في حياته فقط إلى المسيح، وجهُهُ إلى المسيح. والإنسانُ الذي يحيا مع الرب يسوع يكون منذ الآن في ملكوتِ السماوات، يفرحُ ويتخطَّى قوَّةَ الملائكة وقوَّةَ كلِّ هذا العالم الأرضي، يفرحُ فرحَ الملكوت، آمين.
 

عظة المطران أفرام كيرياكوس
مَثَل "الغني ولعازر"
كنيسة القديسَين قزما ودميانوس - بطرَّام
الأحد 30/10/2011


باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
أيُّها الأحباء، الإنجيلُ هو كلمةُ الله، وكلمةُ الله هي كلمةُ الحياة، لأنَّ الله هو الحياة، هو الحياة وهو يعطي الحياة، ليسَ من مصدرٍ حقٍ للحياة غيره، هذا لَهُ صلةٌ بإنجيل اليوم.
هذا الإنجيل من لوقا البشير - إذا تَمَعَّنَ الإنسانُ فيه - يقعُ في الإصحاح السادس عشر، وقبلَ هذا المقطع الإنجيلي، يَجري حوارٌ بين الرَّب يسوع والفريسيين. الفريسيون هم علماء اليهود، كان يقول لهم هذه العبارة: "لا تقدرون أن تعبدوا ربَّين الله والمال، إمَّا أن تحبُّوا الواحد وتكرَهوا الآخر، وإمَّا أن تحبُّوا الآخر وتكرهوا الأوَّل"، لأنَّ الفريسيين كانوا يحبُّون المال - هكذا مكتوب في الإنجيل
 (لو 13:16) بعدها طرَحَ عليهم هذا المثل، مثل "الغني ولعازر".
المثَلُ وكلُّ قصةٍ في الإنجيل - كما ذَكَرَتْ إحداكُنَّ البارحة - ليست قصةً قيلت في الماضي فقط، نَرويها للأولاد. هي كلامُ الله يتوجَّه إلينا اليوم، إلى كلِّ واحدٍ منَّا. الرَّبُ يسوع يقول للفريّسيين ولنا أيضاً، ولكلِّ واحدٍ منَّا اليوم، في عصرنا وفي بلدنا: "لا تقدرون أن تعبدوا ربَّين، الله والمال"، هذا شيءٌ مهمٌ وعسيرٌ لإنسان اليوم، لأنَّ الإنسان اليوم إنسانٌ مادي، ليس فقط في بلدنا، ولكن في العالم أجمع.
قصة الغني ولعازر، الغني – يقول الإنجيل – كان يتنعّم بغناه بأكله وشربه كلَّ يوم، أما لعازر الفقير، كان يشتهي أن يأكلَ من فتات المائدة، هذا هو الحال اليوم، هناك أغنياء يأكلون ولا يشبعون، وهناك فقراء ليس عندهم طعامٌ كافٍ ليأكلوا هم وأولادهم، هذه هي الحال في عالمنا اليوم. الغنى ليسَ شيئاً شرِّيراً بحدِّ ذاته. ما هو خطأ هذا الغني؟ خطأه أنَّه كان يترفَّه كلَّ يوم، هذه الرفاهية كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "الذي يترفَّه في حياته، ينقاد من غير إرادته شيئاً فشيئاً إلى الفساد". لا ذلكَ فقط، الإنسان المترفِّهُ الذي عنده أكثر بكثير من حاجاته، هذا الإنسان لا يعودُ يشعر مع الآخر، لا يعودُ عنده حسّ بالآخر، بالمحتاج الذي هو بقربه، ربما كان جاره، ربما كان أخاه. ويقول أحد القديسين الكبار، القديس اسحق السرياني: "أكبرُ الخطايا هي عدم الحسّ"، هذه كانت خطيئة الغني،لم يكن يشعر بوجود هذا الآخر، أخيه المحتاج.
لذلك يقول الإنجيل أنَّهُ من بعد موتهم، الغنيُّ ذهبَ إلى الجحيم، والفقير لعازر - بسبب صبره على حالته - ذهبَ إلى أحضان ابراهيم. كانت هناك هُوَّةٌ كبيرة بين الإثنين. لماذا هذه الهُوَّة؟ لماذا هذه المسافة؟ ولا يستطيع أحد أن ينتقل من الجحيم إلى السماء! هذه الهُوَّة لأنَّ الإنسان - كما تعلِّم كنيستنا المسيحية - لا توبةَ لهُ بعدَ الموت. لا فرصةَ لنا كي نتوب بعد أن ننتقل من هنا، يجب أن نتوب هنا ونغيِّر حياتنا، إذا لم نغيِّر اليوم حياتنا، فبَعدَ الموت سوف نتعذَّب - كما يقول الإنجيل - ليس لأنَّ الله هو المعذِّب، ولكن قساوة قلوبنا، عَدَمُ رحمتنا، عدَمُ محبَّتنا، هي التي تعذِّبنا.
    الإنسان المسيحي إذا ليسَ عنده محبة، إذا ليسَ عنده رحمة، فهو ليس مسيحياً، ولو كان يأتي إلى الكنيسة ويصلي عدة مرات. الله هو في القلب، والإنسان الذي يحسُّ بقلبه في الله، يستطيع أن يحسَّ بغيره. إذا كنا نُحبُّ الله فإننا نُحبُّ الآخرين، وإذا كنا لا نُحبُّ الآخرين فنحن لا نُحبُّ الله.
هذا هو أيُّها الأحباء مغزى إنجيل "الغني ولعازر"، يعلِّمُنا أن يكون لنا - رغم كلِّ شيء، رغم كلِّ مصائب وأخبار هذه الدنيا - أن يبقى عندنا هذا الإحساس، هذا القلب الطري، أن نشعر بالآخرين، أن يكون لنا قدرٌ من المحبة، آمين
 

كلمة صاحب السيادة المتروبوليت افرام كرياكوس بمناسبة افتتاح المؤتمر الحركي في دوما٢٣\١٠\٢٠١١

ما عندي لكم، هو عبارة عن مجموعة تساؤلات فيما يختصُّ بإنسانِ اليوم والإيمان ؟ علينا أن نتأمَّل بوضع الإنسان اليوم، وخصوصاً الشباب الذي يبتعد عن الله. الإنسانُ أصبح - أكثر وأكثر -مادياً، هذه تجربة تلحق الكثير. ماذا يحصل؟ لماذا يبتعد الإنسان عن الله؟ وخصوصاً إنسان بلادنا، والشباب بالأخص؟ ما هو السبب؟ ما هو الإيمان؟
الإيمان هو النظر إلى البعيد، إلى الحياة مع الله. الشاب معذور إذا عاش في هذا التيار العالمي، هناك مبرِّرات سهلة وكثيرة يجب علينا أن ندرسها (من برنامج الحركة) ويجب أن نفتش عن حلول. من غير الممكن أن نقبل هذا الوضع المتردِّي، أن تُحَارَب العائلة وتتفكك، ومعها الكنيسة والله نفسه. ماذا يجب أن نعمل؟ ليست غايتي أن أعمل من هذا الموضوع مأساة.
لماذا يأتي إلى المطرانية كلَّ يوم، أناس متنازعون على أشياء تافهة؟ هناك أسباب يجب أن ندرسها، والأخطر أنَّ هذا يؤثِّرُ على الإيمان وعلى الحياة الحقيقية الأصيلة. لماذا الإنسان يبدو أكثر وأكثر كاذباً؟ يهتمُّ فقط بالظواهر وبالاستهلاك؟ أين البساطة الإنجيلية؟ لماذا لا أقبل الإنجيل كما هو ببساطة وبدون فلسفة؟ لماذا لم نَعُد نقتنع بما يقوله الرَّبُ لنا؟ الإعلامُ ضاغطٌ اليوم، والشباب معذور بسبب ضغط هذا التيار. ماذا يطلب الإنسان اليوم؟ من يُرشدُهُ؟ من يقودُهُ؟ هذه هي التربية.
أنا من جهتي وبشكل متواضع، لا أقتنع أنَّ الشباب فاسدون اليوم. من الأرجح أنهم على حق أكثر من المسؤولين، وحتى المسؤولين الكنسيين، لأنَّهم يفتشون على شيءٍ صادق، حتى ولو كانوا غير واعين. يريدون مثالاً، إذا كان المسؤولون لا يعطون المثالَ للأجيال الطالعة، فلَكُم أنتم الشباب المستنير، الذي عنده إيمان أن يُعطيَ المثال، ربَّما يساعدُ هذا الجيل الطالع أكثر منا.
على كلِّ حال الإنسان الصادق ليس غريباً عن الإنجيل، يجب أن يكون الإيمان متجسِّداً، ونحن أبناء التجسُّد "الله أتى في الجسد"، يريدون أن يَروا الله متجسداً في حياتهم، هذه حاجة ماسَّة وجوع، ليس فقط عند المسيحيين، بل عند كلِّ إنسان، لأنَّ المسيحيين لم يعودوا قدوة، وقد فقدوا الإحساس، أكبر الخطايا هي عدم الحسّ.
كيف يتجدَّد الإنسان؟ يبدأ من نفسه، الرَّبُ بدأ من نفسه، هو تجسّدَ أوَّلاً. أنا أردتُ ببساطة أن أطرح هذه الأسئلة، علينا أن نرشِدَ بعضنا البعض كيف تكون رعاية الأولاد؟ التربية تتقهقر يوماً بعد يوم، كيف؟ علِّمونا، ساعدونا.
الكاهن والأسقف لا يعرفون كلَّ شيء. هذا هو الهاجس الذي أحببت أن أنقله لكم اليوم، و يستحق أن نتكرَّس من أجله.ما عاد في وقت، الشباب ما عندهم وقت، ولكن من يحب ربنا "بيخلق الوقت من تحت الأرض". أنا لا أقول صيروا كهنة ورهبان، هذا شيء جزئي، الإنسان هو أمام الله وهو تحت الدَّينونة وسيحاسَب.
أحببتُ أن أطرح هذه الأسئلة لأنها "تستحق" أن يكرِّسَ  الإنسان نفسه لها. لا يكفي أن نأكل ونشرب، ونتعلَّم ونهاجر، هذه الأشياء مباركة لكنها لا تكفي. المسيحي عليه أن يتكرَّس لنقل هذا الإيمان للآخرين. غير الواعين معذورون، فكيف نستطيع أن نحبَّهم ونخلِّصهم؟! هذا هو السؤال. أعتذر عن طرح الأسئلة، وعدم إعطاء الأجوبة الكافية. وإن شاء الله تعطونها أنتم،الأجوبةَ في حياتكم.
والسلام

عيد القديس يعقوب أخو الرب
كفر حزير
الأحد٢٣\١٠\٢٠١١

باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
أيها الأحباء، سمعتم هذا الإنجيلَ من بشارة لوقا البشير، الذي يتكلَّمُ على هذا الإنسان المجنون، والذي يقولُ عنه أنَّه مجنون لأنَّ به شياطين، والأمرُ هذا عجيبٌ وعسيرُ الفهم لأنَّ كلَّ ما يختصُّ بالشيطان، والأرواح الشريرة عسيرٌ، صعبٌ على الإنسان بشكل عام، لأنَّ الإنسانَ مادِّي جسداني.
هذا الإنجيل الذي يُتلى أكثر من مرَّة في الكنيسة - ربما لأنَّ له أهمية – يقول، إنَّ هذا الإنسان جاء إلى الرَّبِّ يسوع المسيح الذي أخرجَ منه الشياطين، فصارَ الإنسانُ صحيحاً معافى، وقد ذَكَرَ أنه عندما كانَ مريضاً مجنوناً كان يتصرَّف بصورةٍ غريبة، ولا يأوي إلى بيتٍ بل إلى القبور، ولا يلبس لباساً بل يبقى عارياً، وهذا ما نلاحظه في كثير من المجانين في العقل، فكيف نفهم هذا الأمر نحن المسيحيون؟
العِلمُ يقول أنَّ الإنسان فيه عقلٌ وجسدٌ وَرُوح، والجنونُ بصورةٍ مُختصرة - كما يصفه الأطباء - هو "خربطةٌ" في العقل، في الدِّماغ، والله قد خلقَ هذا الدِّماغ، هذا العقل، لكي يستطيعَ الإنسان أن يُدبِّرَ حياتَه، وخلقَ الجسدَ لكي يحملَ الإنسان في حياته على الأرض، وأيضاً أعطى اللهُ للإنسانِ من روحه الذي فيه الحياة.
الحياةُ تأتي من الرُّوح، لا تأتي من العقل، ولا تأتي من الجسد، لأنَّ هذا الرُّوح هو روحُ الله، والحياةُ تأتي من الله. ولكنَّ الرُّوح - كما تقول الأبحاث الحديثة عند العلماء – هذه الرُّوح، هذه النَّفْس، تنعكسُ على العقل، على الدِّماغ وعلى الجسد، تنعكسُ على صحة العقل، وعلى صحة الجسد، فإذا كان الإنسان يحيا بروحِ الله يُصبحُ عقلُه سليماً، ويصبحُ أيضاً جسدُه سليماً صحيحاً، ولكن عندما يحيا الإنسان بروح "غيرِ الله"، بروحِ الشيطان، بروحِ هذا العالم الفاسد، بروحِ الشرّ، فإنَّ هذا ينعكس سلباً على عقله، الذي "يتخربَط"، وعلى جسده أيضاً الذي يمرض، والخطيئة عند آبائنا القديسين هي مرض.
لذلك هذا الإنجيل له أهمية لأنَّه يُحذِّرُنا نحن المسيحيين، ويطلبُ منَّا أن نحيا، أن نعيشَ، بروح الله لا بروح هذا العالم الفاسد، عند ذلك نبقى سالمين، يبقى فينا سلام، يبقى فينا فرح، ويبقى عقلُنا سليماً، ويبقى أيضاً جسدُنا سليماً.
لذلك رأينا هذا المجنون عندما رأى الربَّ يسوع، الذي تحنَّن عليه وأخرجَ منهُ الرُّوح الشرير - الذي يعمل في العالم اليوم - عادَ صحيحاً سالماً، ولبسَ لباسَهُ، وأصبح هادئاً، وشُفيَ من أمراضه العقلية والجسدية، وتبِعَ الرَّب يسوع. إذاً عندما يخرج الشرُّ من الإنسان، يصبح هادئاً ويُشفى.
أيها الأحباء فلنعُدْ - نحن المسيحيون - إلى طريقِ الرَّبِ، التي فيها الحياة والصحة، صحتَي الجسد والنَّفْس، آمين.

 

دير سيّدة بكفتين
الأحد ١٦\١٠\٢٠١١
مثل الزّارع

باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
سمعتم أيها الأحباء هذا المثل المعروف بمثل الزَّارِع، والرَّبُ يريدُ أن يتكلَّم إلى الإنسان بالإشارةِ إلى ما هو في الطبيعة، والإنسانُ عادةً يُؤخَذُ بالمادة، ولا يفهمُ كثيراً الحقيقةَ الروحيةَ العميقة،ولذلك يأخذُ الرَّبُ مثلاً من الزَّرْع.
هذا الفلاح الذي يأخذُ بِذارَه ويرميها، منها ما وقع على الطريق، فتأتي الطيور وتأخذُهُ، ومنها ما وقعَ على الصخر وليس له تربة وليس له رطوبة فيفسد، ومنها ما وقع في الشوك، فارتفعَ الشوكُ وخنقَهُ. جاء التلاميذ وسألوه:"ما معنى هذا المثل؟" قال لهم لتلاميذه: "قد أُعطي لكم أن تفهموا أسرار الملكوت".قبل أن يفسِّر لهم المثل، قال: "أنتم التلاميذ أي المؤمنون، سوف تفهمون المثل، وما هو وراء هذا المثل، أسرار الملكوت". ماذاتعني أسرار الملكوت؟ يعني ما يقصده الله بنعمته الإلهية.كلٌّ منَّا يقرأ الإنجيل، ولكن قليلون منَّا يفهمونه، ما المطلوب من الإنسان كي يفهم كلام الله؟ الإنسان بضعفه وبماديته لا يستطيع أن يفهم كل ما يقوله الله، هو بحاجة إلى نعمة الله، إلى قوة الله حتى يستطيع أن يفهم. نحن نأتي إلى الكنيسة، لا نفهم كلَّ ما يُقال ويُرتَّل، إلا إذا كُنا مستنيرين، إذا كنا أناس روحيين ومؤمنين، إذا كنّا متطهّرين، أنقياء القلوب وتائبين عندها نفهم كلَّ شيء. عند ذلك أخذ يفسِّر لهم المثل، قائلاً: "الذي وقع على الطريق هم الذين يسمعون كلمة الله، ويذهبون ولا يكترثون بها". كم منأُناس يسمعون الإنجيل ويقرأونه ولا يعني لهم شيئاً،  الذي وقع على الصخر، هم الذين يسمعون كلمة الله، وليس لهم أصل وتربة تحملهم، لذلك يأتي الشيطان وينزعها منهم مباشرةً، أما الذين هم في الشوك، هم الناس المأخوذون بهموم هذه الحياة، أشواك هذه الحياة وملذّاتها، عندهم مشاغل واهتمامات كثيرة، تخنق كلمة الله كما يقول الإنجيل، لا يعود الإنسان يستطيع أن يسمعَ كلمة الله، أما الذين هم كالأرض الجيدة والتربة الجيدة، هم الذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها، ويُثمِرون بالصَّبر. يسمعون كالعذراء التي "كانت تسمع كلمة الله وتحفظها وتعمل بها"، هكذا يكون الذين هم تربة صالحة جيدة ويُثمرون بالصَّبر. لماذا قال: يُثمرون بالصبر؟ لأنه حتى الذي يفهم كلمة الله، يجب أن يستمر ويجاهد دائماً ليستطيع أن يحافظ عليها ويعيشها. نطلب من الله أن يعطينا هذه النعمة حتى نفهم إنجيله ونحيا به آمين.
المتروبوليت أفرام 
كرياكوس
 

عظة  المتروبوليت أفرام(كرياكوس)
 كنيسة القديسيْن سرجيوس وباخوس
(كوسبا- الكورة)
الأحد  ٢٠١١/١٠/٩


باسم الآب والابن والرُّوح القدس، آمين.
    أيُّها الأحبَّاء، هذه الحادثة الإنجيليَّة تتكلَّمُ على مرورِ الرَّبِ يسوع بجنازةِ مَيْتٍ، كان شابّاً وحيداً لأمِّهِ الأرملة. اقتربَ الرَّبُ من موكب الموت، والرَّبُ يُمثِّل موكبَ الحياة. موكبُ الحياة يُقابل موكبَ الموت، الحياةُ تُقابل الموت!
    الرَّبُ يسوع -كما جاء في الإنجيل- تحنَّن على هذه المرأة التي كانت تَبكي، وجاء وقال لها هذه الكلمة المعزِّية: "لا تَبكي"، ثم لمسَ الميْتَ، فقامَ للحال وأعطاهُ لأمِّهِ، فمجَّدَ الشعبُ الرَّبَ الذي صنعَ مثلَ هذه الآية.
    ماذا تَعني هذه الحادثة، لنا نحن البشر؟ الموتُ دخلَ على الإنسانِ عِنوةً بعد سقوطهِ وعصيانهِ، لأنَّ الإنسانَ في البداية لم يُخلَق للموت، بل خُلِقَ للحياة، ولكن بسبب ضَعفِ الطبيعةِ البشريَّة وسقوط الإنسان، صارَ يموت، فجاءَ الرَّبُ من السماء، الله الخالقُ تجسَّدَ وصارَ إنساناً، لكي يُعزِّينا من هذه الكارثة التي يُسمِّيها الرسول بولس "عدوَّة الإنسان"، الموتُ هُوَ عدوُّ الإنسان، والحياةُ هيَ رجاؤُه.
جاء الرّب يسوع لِيُعطينا الحياة من جديد، لكنَّ الرَّبَ إلهَنا الذي تألَّمَ وماتَ وغلبَ الموت، لم يُلغِ الموت الجسدي - وهذه حكمةٌ من ربِّنا- لكنَّه أعطانا رجاءَ القيامةِ، بقيامتهِ أعطانا رجاءً.
الإنسان المسيحي المؤمن، وإن كان يبكي على فقيده، لكنْ لهُ رجاءُ القيامة، وبإيمانه يعتبر أنَّ الموت في المسيحِ أصبحَ معبَراً إلى الحياة، هذه هي تعزيتُنا أيُّها الأحبَّاء. نحن نموت لكنَّ الكنيسة لا تقول:"إننا نموت"، بل:"إنَّنا نرقُد، إنَّنا ننام"، لأنَّه عندنا رجاءُ القيامة، ورجاءُ إيماننا وتعزيتنا من الله، لذلك الإنسان المؤمن بصلاته وبإيمانهِ يستطيع أن يتَّصل بأمواتهِ ويتعزَّى.
نطلبُ من الله أن يُعزِّي قلوبَكم دائماً بهذا الإيمان وبهذه الصلاة الحارَّة، آمين
 

عظة صاحب السيادة في
قداس اجتماع الكهنة - شَكَّا
السبت 8 تشرين الأول 2011


باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
أيُّها الأحباء، سمعتم هذا المقطع الإنجيلي من لوقا البشير، وفيه الربُّ يدعو التلميذَ الخامس، وهو لاوي العشَّار، أي متَّى العشَّار، الذي كانَ مُعتَبَراً خاطئاً، بعد أن دعا التلاميذَ الأربعَة الأُوَل، الصيادين.
هذا الإنجيل يذكِّرُنا بالرسالةِ المسيحيَّة الأصيلة الأساسيَّة. حكمةُ الرب، حكمةُ الله، غير حكمة الناس، إنَّه يدعو صيادين أمِّيين، حتى يصيروا صيادي الناس، وهنا يدعو - ما يعتبرُه الناس خاطئاً، عشَّاراً، سارقاً- حتى يتبَعَه ويصيرَ قدِّيساً بالتوبة. هذه حكمة الله، ومن هذه الحكمة يُشير إلى الرسالة المسيحية، إلى رسالتِه ورسالتِنا أيضاً، فعندما اجتمعوا في العشاء، أخذ الفريسيون والكتبة يتذمَّرون، كيف يجلس الرَّبُ مع الخطأة والعشارين والخارجين عن القانون والناموس! عند ذلك جاء الرَّبُ وكشف عن رسالتِه قائلاً: "إنَّ الأصحَّاء ليسوا بحاجةٍ إلى طبيب بل المرضى، وأنا لم آتِ لأدعو صدِّيقين وأبرار، بل خطأة إلى التوبة". الرب يسوع يقصد بالأبرار هنا، الفريسيين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أبراراً يتبعون الناموس، أما الخطأة فهم المفروزون عن المجتمع.
هذه هي رسالةُ المسيح ورسالتُنا، نحن لا نفتِّشُ عن الذين هم أبرار "أوادم"، رسالةُ الكاهن، رسالةُ المسيحي، ليس فقط أن يبحث عن "الأوادم" في هذه الدنيا، بل عليه أن يفتش عن الخطأة الذين يرذلهم المجتمع، لأنه هو طبيب وعليه أن يدعو هؤلاء المرذولين، المرضى، الفقراء، للتوبة.
هذا هو معنى القداسة بحسب آبائنا القديسين، القديسون ليسوا "الأوادم" والوجهاء في هذه الدنيا ، القديسون هم الذين يتوبون. لذلك قال الرب يسوع: "لم آتِ لأدعو الصديقين بل خطأة إلى التوبة".
نحن أيها الأحباء، في العالم الذي نعيش فيه اليوم، علينا أن نعرف ما هي رسالتنا، رسالةُ - ليس فقط الكاهن - بل كل إنسان مسيحي. إذا كان يريد أن يتبع المسيح ويساعد الآخرين، عليه أولاً أن يتوب عن خطاياه، وبعدها أن يعتني أيضاً بخطايا وأمراض الناس، أن يتطلَّع إلى هؤلاء، عند ذلك يأتي الرب إليه ويقول: "تعال أنت سوف تكون من تلاميذي وتخلُصَ معي وترث الحياة الأبدية". آمين.
 

عظة المطران أفرام
عيد القديسين سِرجيوس وباخوس
كوسبا
الخميس 6 تشرين الأول 2011


باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
أيها الأحباء، اليوم هو يومُ الشهداء، عيدُ الشهيدين "سِرجيوس وباخوس" وعيدُكم أنتم، لأنه من المفروض أن تكونوا أيضاً شهداء للمسيح.
الإنجيل والرسالة يتكلَّمان على الشهادة للإيمان، المقطع الإنجيلي الذي قرأناه، هو من الإصحاح الحادي والعشرين من لوقا، ويأتي بعد مقطعٍ تكلَّم فيه الرب يسوع على الأيام الأخيرة، هذا الإنجيل اختارته الكنيسة ليُقرأ في أعياد الشهداء. الشهيد يشهدُ لإيمانه، والشهيدان سِرجيوس وباخوس، استشهدا في القرن الرابع، في عهد الاضطهادات التي انتشرت في القرون الأولى، ومن الشهداء من قُتِلوا بسبب إيمانهم، إذ إنَّهم يتطلَّعون إلى أبعد من هذه الدنيا، يتطلَّعون إلى الأيام الأخيرة.
ماذا تعني كلمة إيمان؟ أحد الآباء يقول: "الإيمان هو النظر إلى بعيد". وكما أنَّ الذي يضع نظَّارتين، هو إنسان لا يرى إلى بعيد، كذلك فإنَّ الذي ليس عنده إيمان، هو إنسانٌ لا يرى إلى بعيد، لأنه يرى فقط ما هو قريبٌ منه على هذه الأرض، ويتمسَّك به. أما الذي عنده إيمان فينظر إلى بعيد، إلى ما سوف يأتي، بالنسبة إليه هذه الحياة عابرة، وهي مقدِّمة للحياة الأبدية، لذلك لا يتخلَّى عن إيمانه. أما الإنسان المتمسّكُ بهذه الأرض، إذا اضُطِهِدَ بسبب إيمانه، فإنه يُنكِر إيمانَه ويقع في الإلحاد، هؤلاء الشهداء استشهدوا من أجل اسم المسيح. الذي يُنكِر المسيح هو الإنسان الذي ليس له إيمان، أي لا يرى بعيداً.
في آخر المقطع يقول الرب: "بصبركم تقتنون نفوسكم"، أي أنَّ الذي يعيش بإيمانه على هذه الأرض، يجب أن يكون له صبرٌ وطول أناة، والصبر بالنسبة لهؤلاء القديسين، هو أن ينتظروا المسيح، ينتظروا المجيء الثاني، ينتظروا القيامة. يعيشون على هذه الأرض وكأنهم في الملكوت، يتذوَّقون مسبقاً القيامة، جسمُهم على الأرض، وفكرُهم يتخطَّى هذه الأرض. لذلك لهم قوةُ الملكوت، قوةٌ تفوق البشر، وعندما يعذِّبونهم ويقتلونهم، لا يحسُّون بأنهم في الألم، بل يذهبون بفرحٍ إلى الموت، لأنهم يَعبُرون إلى الملكوت والحياة الأبدية. آمين.
.

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام
في عيد القديسيْن كبريانوس ويوستينا
بصرما (الكورة) في الثاني من شهر تشرين الأوّل ٢٠١١


    باسم الآب و الإبن والرّوح القدس آمين،
أيّها الأحبّاء أن يكون لنا انتباه كبير حتى نسمع كلمة الله في الإنجيل ونفهمها، لأن كلمة الله التي وضعها في إنجيلهِ المقدّس هي كلمة الحياة! عندما يُريد الإنسان وخصوصاً المسيحيّ أن يفهم معنى حياتهِ، لماذا هو يحيا عليهِ أن ينتبهَ ويسمعَ ويفهمَ كلمة الإنجيل.
    ماذا يقول إنجيل اليوم؟
    هذا المقطع مأخوذ من هذه العظة الشهيرة التي قالها الرّب يسوع والمعروفة باسم "العظة على الجبل" التي تبدأ بالتطويبات، "طوبى للمساكين بالرّوح لأن لهم ملكوت السماوات"....  في هذه العظة- حسب تفسير آبائنا القدّيسين- نجدُ لبَّ التعليم المسيحي، نجدُ أهم التعاليم التي أعطاها الرّب يسوع لتلاميذهِ ولنا أيضاً لأننا نحن من تلاميذهِ.
ماذا يقول لنا اليوم: "إن أحببتم الذين يُحبّونكم فما الفضلُ لكم؟ هكذا يفعلُ الخطأة، وإن أحسنتم للّذين يُحسنون إليكم فما الفضلُ وما هو الأجرُ؟ لأن الخطأة والوثنيين يفعلون كذلك. ولذلك يوصينا هذه الصّعبة: لذلك أقول لكم: "أحبّوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا للّذين يُسيئون إليكم، صلّوا لأجلهم"، هذا هو التعليم المسيحيْ.
ما الذي يُميزنا نحن المسيحيّين عن غيرنا؟ تُفرّقنا هذه الخطوة، هذا الشيء الإضافي عمّا هو معروف في الشريعة، العين بالعين والسّن بالسّن. الأديان الأُخرى ديانات شريعة، نظام، نحن لا نكتفي باتباع النظام والشريعة، نحن المسيحيين إذا كنّا نريد أن نعيش مسيحيّاً أن نعرف معنى الحياة العميق، أن نذوق مُسبقاً طعم الملكوت، علينا أن نتخطّى الشريعة أن لا تكتفي بأن نُحبّ الذين يُحبّوننا هذا شيء من هذه الدّنيا، هذا شيء بشريّ، ربّنا يُريد أن نتخطّى بشريّتنا، أن نتخطى ضُعفنا، ومع ذلك لا يُريد أن يفرض علينا فرضاً "أحبّوا أعدائكم"، الإنسان الذي يحترم أعدائهُ ويستوعبهم ويُصلّي من أجلهم، هذا الإنسان قد ارتفع عن ضُعفهِ البشريّ، هذا هو معنى المسيحيّة!
ينتهي الرّب يسوع بقولهِ لتلاميذهِ: "كونوا رُحماء كما أن أباكمُ السّماوي هو رحيم"، الرّحمة هي المحبّة الكُبرى، المحبّة الواسعة، كما رحمَ المرأةِ يسعُ الجنين هكذا هي رحمةُ الله تسعُ كل النّاس بما في ذلك الخطأة والصدّيقين. عندما يُرسلُ الربُّ المطر، يُرسلها إلى كلّ الناس لا يُفرّق بين الصدّيقين والأشرار، هكذا يدعونا أن تكون محبّتنا للجميع للذين يُحبّوننا والذين لا يّحبّوننا وهكذا نكتسب رحمة الله وبركاتهِ، آمين.
   
   
 

عظة المتروبوليت أفرام
الصيد العجيب!
كنيسة القدّيسة بربارة راسمسقا
الأحد ٢٥/٩/٢٠١١


باسم الآب والإبن والرّوح القدس، آمين.
    أيها الأحبَّاء هذا الأحد يقع بعد "الأحد الأوَّل بعد عيد رفع الصَّليب"، وبحسب تقليد الكنيسة فإننا نبدأ بقراءة إنجيل لوقا، وهذا المقطع الإنجيلي الذي سمعناه، يتكلَّم عن دعوة التلاميذ الأوائل، هذه الرواية تختصّ بـِ لوقا الإنجيليّ، وتختلف شيئاً ما عن متى ومرقس وخصوصاً عن يوحنا.
    الرب يسوع بدأ بشارته على شاطئ بحيرة طبريّة، مع هؤلاء الناّس الصيّادين البسطاء ، والسؤال المطروح: لماذا وما هي حكمة الرَّب، كي يختار هؤلاء النّاس الأُمّيين البُسطاء، الذين كانوا يصطادون سمك؟! جاء إليهم وركب سفينة بطرس، وقال له: "إرمِ هذه الشّبكة"، وكان بطرس قد قضى اللّيل كلَّه، بدون أن يحصلَ على شيء، فرمى الشّبكة في البحرِ وحصلَ على سمكٍ كثير، إلى درجةٍ أنه تعجّب وانذهلَ!  وتساءل مع من معه، من هو هذا الإنسان، الذي بكلمة واحدة، يستطيع أن يملأ سفينتنا بهذا الفيض من السمك؟ ونادوا الإخوة الآخرين، أي يوحنّا ويعقوب أولاد زبدى، لكي يُساعدوهم في الحصول على هذا السمك.
الأمر المهمّ في هذه الحادثة هو موقف بطرس، الذي كان متميِّزاً بين التلاميذ بحماسهِ وبمحبَّتهِ للرَّب يسوع، إذ جاءَ و ركعَ أمام الرّب وقال له: "أُبعدْ عنّي يا ربُّ لأنّي رجلٌ خاطئ!" شعرَ بضعفهِ، بخطيئتهِ، واعترف بها أمامَ الرب يسوع، أمامَ هذه القوّة الإلهية التي ظهرت أمامهُ. ماذا كان جواب الرّب يسوع؟ قال له: "لا تخَفْ يا سمعان بطرس، إنك من اليوم سوف تكون صيّاداً للناس. أنت كنت صيّاداً للسمك، من اليوم فصاعداً تُصبح صيّاداً للناس!"
    ماذا يُعلِّمُنا هذا المقطع الإنجيلي، حتى عندما نخرج من الكنيسة، نكون قد أخذنا منه زوّادة لحياتنا؟ نتعلّم من موقف بطرس، أنَّ الذي يكون متحمِّساً ويحبُّ ربَّنا من كلِّ قلبهِ ويأتي إلى الكنيسة، هذا الشخص وأمام عظمة الله، يعترفُ بضعفهِ وبخطيئتهِ، أي يكون إنساناً مُتواضعاً، فالإنسان المُتواضع هو الذي يعترف بقوّة الله وليس بقوّتهِ، عند ذلك يقول له الرَّب: "أنتَ من الآن تكون صيّاداً للناس!"
    هذه هي الوصيّة التي يُعطينا إيّاها الرّب يسوع، إذا كنّا نُحبّهُ فعلاً فكلّ واحد منّا يكون صيّاداً للناس، ولكن كيف يصطادهم؟ هل بقتلهِ إيّاهم، كما يصطاد العصافير؟ طبعاً لا... إنه يقتنصهم للمسيح، يأتي بهم للمسيح. وهكذا إذا أحببتم الرب، وخاصّةً أنتم الذين تأتون إلى الكنيسة، فإنكم تذهبون وتتصيّدون الناس الذين لا يأتون إلى الكنيسة. هذا الفنّ هو أصعب فنّ، إذ كيف لإنسانٍ أن يأتيَ بشخصٍ آخر، لعند الرّب يسوع خاصّةً اليوم، في عصرنا الصعب؟ ولكن هذه هي دعوة ربّنا لنا، أن نكون متواضعين ومُحبّين له وللكنيسة، وأن يذهب كلُّ واحد منّا ويربح شخصاً للمسيح وللكنيسة، عندها يكون له فضلٌ كبيرٌ، والرّب يُباركهُ و يُبارك عائلتهُ، آمين
.
 

عظة المطران أفرام
عيد القديسة تقلا – كفرصارون
السبت 24 أيلول 2011


باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
في هذا اليوم المبارك، نعيِّد للشهيدة تقلا، التي يحبها الكثير من المؤمنين، وأنتم تحبّونها أيضاً، مع أنها تعذَّبت وماتت شهيدة. فمِن أين يأتي هذا الحب، وهذا الإكرام؟ الرسول بولس كان معلِّمَها، وقد تركت خطيبها وأهلها حتى تتبعه، فقد جذبها بكلامه، إذ كان من أكبر الرسل الذين أسسوا الكنيسة، وقد تعذَّبَ واستشهدَ مع بطرس في مدينة روما (بولس قُطِعَ رأسه وبطرس صُلِب).
  ماذا قال بولس في الرسالة؟ "كل الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى بالإيمان بالرب يسوع يُضطهدون"، وهذا يعني أنَّ كل واحد منَّا، إذا أراد أن يعيش اليوم في هذا العالم، في صعوبات هذا العالم، كمسيحي حقيقي وحسب تعاليم المسيح، يجب أن ينتظر أن يُضطهَد وأن يتعذَّب، لأنه يحيا بشكلٍ مستقيم، بحسب تعاليم ووصايا الرب يسوع، حتى أنه ربما يتعذَّب من أهله أنفسهم، مثلما تعذَّبت تقلا من أمِّها.
الرب يسوع يقول: "من أحبَّ أباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني"، ويخبرنا أيضاً، أنَّ الطريق إلى المسيح هو الطريق الضيق، والإنسان عادةً، كما ترون وتشاهدون بالأخبار، بسبب ضعفه - وكلنا ضعفاء - يريد أن يمشي في الطريق السهل، يريد أن يحصل على المال بدون تعب، يريد أن يكذب، أن يحسُدَ ويحاربَ، ويقتلَ أيضاً.
لذلك القديسة تقلا تذكّرنا أن لا نخاف حتى من الموت، فقد رموها للوحوش، لكن وبسبب إيمانها ما استطاعت الوحوش أن تقتلها، وفي النهاية هربت، فانشقت الصخرة وابتلعتها وماتت شهيدة. إذاً القديس بولس والقديسة تقلا، يُعلِّماننا أن نحافظ على إيماننا ومحبتنا للرب، وأن نبقى دائماً أمينين له. الرب يحفظنا بشفاعتهما وشفاعة العذراء، من الشرِّ، آمين.
 

عظة المطران أفرام
غروب القديسة تقلا
الجمعة 23 ايلول 2011


باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
أيها الأحباء، نعيِّدُ اليوم لهذه الشهيدة، بل العظيمة في الشهيدات "تقلا المعادلة الرسل"، هذه القديسة من بلادنا، وهي أولى شهيدات المسيح، ولذلك يحبها الشعبُ كثيراً، وقد صنعت عجائب كثيرة للذين يؤمنون بها، لأنَّ العجيبة ليست من الغيب، بل هي من الإيمان.
القديسة تقلا، كانت من الفتيات الحسنات اللواتي تركنَ شأن هذه الدنيا، لكي يتبعنَ الرب يسوع المسيح، وقد سُمِّيت "معادلة للرسل" من القرون الأولى، لأنها كانت تلميذة الرسول بولس وقد جذبها بمواعظه وبكلامه.
والذي يقرأ حياتها، يرى أنَّ أمها عارضتها وأرادت تزويجها، وقد كانت مخطوبة لشخص اسمه أوميروس، لكن مع ذلك تبعت ما يُملي عليها قلبها وإيمانها، ففرَّت من بلادها التي كانت في آسيا الصغرى، تركيا اليوم، وذهبت إلى مدينة أنطاكية، تلحق ببولس الرسول، ومن مدينة أنطاكية - التي ننتمي إليها ككنيسة - انطلق الرسل ليبشِّروا المسكونة آنذاك. لحقت بالرسول بولس وكانت تجلس على النافذة تسمع كلامه، وكان يُطيل الحديث، فقديماً كانوا يقضون ساعات يبشرون بكلام الرب، والناس تُصغي، أما اليوم فالناس يضجرون إذا أطال الخوري بكلامه.
وعندما عرف الناس في أنطاكية، أنها مسيحية لاحقوها، فذهبت إلى جهات معلولا، وهناك لحقها بعض الناس الأشرار، الذين كانوا يريدون القضاء عليها، فانشقَّت الصخرة، ودخلت بالصخرة واستشهدت هناك، وبقي جثمانها في تلك المنطقة، والذي يزور ديرها في معلولا يسجد لقبرها.
القديسة تقلا تشهد لهذه الشجاعة، التي نحن بحاجة لها كثيراً اليوم من الشباب والبنات، الذين يفضِّلون إيمانهم على بهرجات هذه الدنيا كلها، ويستشهدون من أجل الرب يسوع ومن أجل إيمانهم، ويعطونا مثلاً طيباً عن القداسة التي وحدها تقدر أن تربح ملكوت الله.
نحن نطلب شفاعتها وشفاعة قديس كبير نعيُّد له اليوم أيضاً، هو القديس سلوان الآثوسي، وله كتاب جميل أنصحكم أن تقرؤوه، فصلُّوا لهم في هذه الليلة، واقرؤوا قصتهم، كي يبارككم الرب ويبارك عائلاتكم، آمين
 

عظة المطران أفرام
الأحد بعد عيد الصليب
18 أيلول 2011


    أيها الأحباء، نحن في هذا اليوم الواقع نهار الأحد بعد عيد رفع الصليب المكرَّم، سمعتم هذا الإنجيل الذي يتكلم على الصليب، ومنه سوف نستنتج معنىً لصليب المسيح، ولصليبه في حياتنا. هذا المقطع اختارته الكنيسة من إنجيل مرقس الإصحاح الثامن، وإصحاحات الإنجيلي مرقس عددها ستة عشر، وبالتالي فالإصحاح الثامن هو وسط هذا الإنجيل. هذا رمزٌ لموقع الصليب في الكنيسة، الذي دائماً، كما ترون، يكون موضوعاً في وسط الكنيسة، وأكثر من ذلك هو موضوعٌ في وسط الكون، وأكثر أيضاً هو موضوعٌ في وسط حياتنا وفي وسط قلبنا. الذين يؤمنون بالصليب أي بالمصلوب، والذين لا يؤمنون بالمصلوب، هم يعيشون في وسط حياتهم، هذا الصليبَ، صليبَ المسيح، الذي هو خالق الكون.
    إذا تأمَّلنا في هذا المقطع الإنجيلي، وموقعه في الإصحاح الثامن، نرى أنه يسبقه مقطعٌ، يتكلَّم فيه الرب يسوع مع تلاميذه، ويُنبِئُهم أنه سوف يتألَّم ويموت ويقوم في اليوم الثالث، وقد تعجَّبَ بطرس من ذلك الكلام، وقال له: "حاشا أن يكون لك ذلك". فأجابه الرب يسوع: "إذهب عني يا شيطان، كلامُك هو كلام الناس، وليس هو كلام الله". يأتي بعدها المقطع الذي يقول فيه الرب يسوع: "من أرادَ أن يتبعني، فليُنكِر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني". يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "لم يكتفِ المسيح بأن يُنبئَ تلاميذه بما سيحدث معه، بل دعاهم إلى المصير ذاته، إن شاؤوا أن يتبعوه". يستشهد بقول الرب في إنجيل يوحنا: "إنَّ حبة الحنطة التي تقع في الأرض، إن لم تَمُت لن تأتي بثمرٍ كثير" ويضيف: "إنَّ المسيح لا يُعدُّهم لموته فحسب، بل لموتهم أيضاً".
نحن نعرف من الآباء القديسين، أنَّ إنكار النفس هو أصعبُ شيءٍ بالنسبة للإنسان. فمن يستطيع أن يُنكرَ نفسه؟! وماذا يعني أن يُنكرَ الإنسانُ نفسه، إذا أراد أن يتبع المسيح؟ الإنسان ممكن أن يُبعِدَ عنه ويتجنَّبَ مغريات هذه الحياة، ولكن أن يُنكِرَ نفسه، أن يَحسَبَ نفسه لا شيء، أن لا يتمسَّكَ بإرادته ورأيه وموقفه، فهذا شيءٌ صعبٌ. وممَّا يساعدُ الإنسانَ على هذا العمل -كما يقول الآباء الرهبان- هو أن يقطع إرادتَه، قطع الإرادة هو بعبارة أخرى "الطاعة، الخضوع"، ولكن الخضوع لمن بالنهاية؟! لكلمة الله، لإرادة الله، لمشيئة الله.
أن نطيعَ رئيسنا، ما هو إلا تدريب، أي طريقة عملية لكي نستطيع أن نطيعَ الله، هذا هو الإيمان الصحيح، أن لا نطيعَ أخبارَ العالم وما يقوله الناس، لكن أن نقتنع، أن نؤمن، وأن نعيش كلمة الله، وصايا الرب يسوع. لكن لا يكفي للإنسان  أن يطيع، ولا يكفي أن يخضع. يقول القديس كيرللس الإسكندري: "كي يستطيع الإنسان أن يُطيع، وأن يُنكرَ نفسه، عليه أن يُحبّ، أن يكون عنده محبة الله ومحبة القريب". وحدها المحبة تساعدُنا أن نُنكرَ نفسنا ونضحِّي من أجل الآخرين.
    هكذا أيها الأحباء، الصليب يذكِّرنا بهذه الحقيقة، حقيقة الطاعة لكلمة الله، وحقيقة المحبَّة الكبرى، هكذا نتشبَّه بالرب يسوع المسيح، الذي أطاع حتى الموت، موت الصليب. آمين.
 

عيد "رفع الصليب" المحيي، في كلِّ العالم
14 أيلول 2011
كنيسة الصليب الكريم - القرين (الضنِّية)ت


باسم الآب والإبن والرّوح القدس، آمين.
اليوم هو عيد "رفع الصليب" الكريم المقدَّس، وقد سمعتم في هذا الإنجيل، الذي يتكلَّم عن الصَلْب، كيف رُفِعَ الرب يسوع وماتَ على الصليب، وخلال السنة هناك عدّة أعياد للصليب، في وسط الصوم الكبير نذكر "الصليب"، وخلال الصيف نذكر "رفع الصليب".
     إيماننا، أن الرّب يسوع هو ابن الله، هو الله الذي صار إنساناً ولم يتخلَّ عن ألوهيَّته، واليهود صلبوه لأن ادّعى أنه مساوٍ للآب، أي مساوٍ لله. نحن نؤمن أن الرّب يسوع هو إنسانٌ وإلهٌ، وهو إلهنا. لكن كيف يموت إلهُنا على الصليب؟! السبب الكبير الأساسي لهذا الموت، هو محبّتهُ لهذا الإنسان، الذي سقط منذ آدم بغواية الحيّة، التي ترمز للشيطان وللشّر.
الرّب يسوع ارتفع على الصليب يوم الجمعة العظيمة، لذلك الإنسان المؤمن يصوم كلَّ نهار جمعة، لأن فيه صُلب المسيح عند السّاعة السّادسة، أي عندَ مُنتصف النهار، إذ في هذه السّاعة سقط آدم، عندما أغوتهُ الحية عن طريق حوّاء. فالرّب شاء أن يُصلب في نفس الوقت الذي فيهِ سقط آدم، هذا ما يعنيه الإنجيلي يوحنا عندما قال: "وكانت السَّاعة السّادسة لمَّا صلبوه"!
وحسب الإنجيل، الرّب صُلب في مكان الجلجلة، أي مكان الجمجمة ، لأنه وبحسب التقليد، المسيح صُلب في المكان الذي فيهِ دُفن آدم، أي حيث توجَد جمجمة آدم، هذا يعني أيضاً أن الرّب يسوع أتى لكيْ يُحيي آدم الساقط، والكنيسة تُسمّي المسيح "آدم الجديد".
آدم يُمثّل كلّ إنسان، لأن كل واحد منّا هو ساقط وخاطئ، وكل إنسان إذا آمن بالرّب يسوع المصلوب من أجلنا، يُصبح "آدم جديد"، أي يصير "إنساناً جديداً". هذا هو معنى الإنجيل الذي سمعتموه اليوم! هذا هو معنى العيد الحاضر.
كلُّ مؤمنٍ بالرّب يسوع إن حفظَ وصاياه، يُصبح "إنساناً جديداً"، ويتغلّب على الشّر كما غلب هو! نأمل أن يُجدّد هذا العيد نفوسنا، لكي نعيش حياة جديدة مع الرّب يسوع، آمين
 

 عظة صاحب السيادة
 كنيسة رقاد السيّدة - كفرعقّا
الأحد قبل عيد الصليب 11/09/2011


باسم الآب والإبن والرّوح القدس، آمين.
 أيها الأحبّاء، نلتقي اليوم في هذهِ الكنيسة الجميلة المباركة، المُكرَّسة على اسم مريم والدة الإله، وبالمناسبة هذه سمعتم إنجيلاً يتكلَّمُ عن الصليب، لأنَّ اليوم هو الأحد قبل عيد رفع الصليب. ويُمكن للإنسان المؤمن أن يُفكّر، لماذا وضعت الكنيسة هذه الأعياد ورتّبتها في موسم الصيف؟ كعيد التّجلي، وبعده عيد رقاد والدة الإله، عيد ميلاد السيّدة، وعيد الصليب. الكنيسة رتّبت هذه الأعياد بشكل منطقي، فكلُّ عيد هو مرتبط بالآخر، وكل الأعياد ترتبط ببعضها البعض وتتكامل، لأنَّ "سرَّ الله" واحدٌ في الكنيسة، ونحن نتعرَّف إليه ونعيشهُ من كلِّ جوانبهِ. اليوم هو جانب "الصليب"، والعذراء هي جانب "القدّيسين" لأنها أقدس القدّيسين، أي أقرب شخص تشبّه بالمسيح المصلوب، وتمجّدت، كما هو تمجّد على الصليب.
فلنفهم أولاً عيد الصليب، الذي سنعيّد له نهار الأربعاء القادم. كلُّ عيدٍ له وجهان، وجهٌ تاريخي أي الحدث الذي تمَّ في التاريخ، كصلب المسيح مثلاً. تذكار "رفع الصليب الكريم"، تمَّ تاريخياً عندما وجدتهُ القدّيسة هيلانة، أم القدّيس قسطنطين الكبير، ويُمكن قراءة القصّة في كتاب السنكسار.
الوجه الآخر من العيد، هو جوهريّ، أي المعنى الذي يُعلّمنا إياه العيد. ما معنى الصليب وارتفاع الصليب؟ كما ترون، في كل كنيسة نرفعهُ فوق الأيقونسطاس، على رجاء أن نرفعهُ في حياتنا! ما هي أهمية الصليب؟ ولماذا المسيحيون متمسّكون بإيمانهم بالصليب؟ هذا السؤال مهم ورئيسيّ، إيمان المسيحي بالصليب ليس هو إيمان بالخشبة، أو بالحديد، أو بالإشارة، بل هو إيمان بالمصلوب أي بالرب يسوع. لذلك في كنيستنا لا نستعمل صليب بدون مصلوب، فالصليب في كنيستنا يكون إما مرسوم أو محفور على الخشبة، لأن إيماننا هو أن الرب يسوع المسيح هو إله، وليس فقط إنسان، لذلك هو قادرٌ أن يُخلِّصنا، إذ خلَّصنا بموتهِ على الصليب، حيث أظهر محبَّتهُ القُصوى، تألمَّ وصُلب من أجلنا، وقد سمعتم في هذا الإنجيل، هذه الجملة المهمّة والتي نقولها أيضاً في القدّاس الإلهي، إذا أصغَيْنا جيّداً إلى الأفاشين "أنتَ أحبَبتَ عالمك بهذا المقدار، حتى إنَّك بذلتَ ابنكَ الوحيد، لكي لا يهلك من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية" والرسول يوحنا يقول: "هكذا أحبّ الله العالم حتى أنَّه بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلُّ من يؤمن به بل ينال الحياة الأبديّة"، الله أظهر محبّته القصوى للعالم، لكلِّ واحدٍ منّا، للّذين في الكنيسة وخارجها، لكل مسيحيّ ولكل إنسان في العالم! خالقنا الذي خلق الكون، جاء وأظهر محبّتهِ لكل العالم. والحياة الأبديّة هي الحياة التي تتخطّى هذه الحياة الدنيويّة، وتتخطّى الموت، لأنه عند المسيحي ليس هناك موت، فالموت هو دائماً مرتبطٌ بالقيامة، والألم مرتبطٌ بالفرح، ليس هناك فرح بدون ألم، وليس هناك قيامة دون موت، لذلك نقول أيضاً: "إذ قد رأينا قيامة المسيح فلنسجد للرب القدّوس البريء من الخطأ وحده... لصليبك أيها المسيح نسجد ولقيامتك المقدَّسة نُسبّح" ونقول: "بالصليب قد أتى الفرح لكلِّ العالم"، لذلك نحن نتمسّك بالصليب ونحملهُ على صدورنا، وكلُّ معمَّد يَهديه العرّاب صليب، حتى يُرافقه كل حياتهِ، والذي يعرف أن يحمل الصليب ويتحمّل آلام هذه الدنيا ويصبر عليها دون تذمُّر، يفرح. لأن بصليبك قد أتى الفرح، ليس فرح العالم العابر، بل الفرح الحقيقي، فالذي يُؤمن بالمسيح المصلوب، يقتني الفرح الحقيقي الأبدي، وإن رقد ينتقل إلى الحياة الأبديّة، آمـين.

عيد ميلاد السيدة
المطرانية
8 أيلول 2011


باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
أيها الأحباء، نحن ما زلنا في بداية هذه السنة الكنسية، فالسنة بالنسبةِ للكنيسة، تبدأ من شهر أيلول، والعيدُ الكبيرُ الأوَّل هو الذي نعيِّد له اليوم، أي عيد ميلاد العذراء مريم والدة الإله، وتلاحظون أنَّه في كل أعياد السيدة مريم، في ميلادها ورقادها ودخولها إلى الهيكل، يُتلى هذا الإنجيل ويُتلى معه هذا المقطع من رسالة بولس الرسول إلى أهل فيليبي. والرسالة هذه تقول أنَّ الرب يسوع المسيح، الإله الإنسان، أخلى ذاته آخذاً صورةَ عبدٍ، صائراً على شبه البشر، ووضع نفسه حتى الموت، موت الصليب. فلماذا يا تُرى تختار الكنيسةُ هذه الرسالة في أعياد السيدة مريم؟ وما العلاقةُ الحميمية بين الرب يسوع والعذراء مريم؟ وما هي أهمية مريم العذراء في تدبير الخلاص؟
    هذه الرسالة متعلِّقة ومرتبطة بسرِّ التجسُّد، فالرب يسوع هو ابن الله الذي تجسَّدَ وأصبحَ إنساناً، ليتألَّمَ ويقومَ ويخلِّصنا من وطأةِ الموت والخطيئة. إذاً هو تنازل! هذا التنازل الإلهي، يعبِّر عنه بولس الرسول عندما يقول "أخلى ذاته". هذا هو سرُّ التدبير، كيف أنَّ الله يُخلي ذاته، يُفرغُ نفسه "أخلى ذاته آخذاً صورة عبدٍ، و وضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب".
لكن ماذا فعلت العذراء؟! العذراء هي إنسانٌ مثلنا، لكنَّها بطهارتها، بإيمانها، بتواضعها، بطاعتها، تصرّفت أكثر من كل إنسان على الأرض، في الماضي والحاضر والمستقبل، وتشبَّهت بالرب يسوع المسيح، في التنازل، والطاعة، والتواضع، والإخلاء. هذه الإنسانة البشرية يصفُها الكتاب المقدَّس بالسلَّم الإلهي، سلَّم يعقوب، الذي يربط الأرض بالسماء، ويربطنا نحن أيضاً بالسماء، لأنها بنعمة الله عملت ما عمله المسيح ولكن في الإتجاه المعاكس، إذ أنها انطلقت كإنسانٍ بشري، وارتفعت بنعمة الله وتألَّهت. هذه هي عقيدة كنيستنا، أنَّ هذه المرأة "مريم العذراء" تألَّهت وارتفعت من الأرض إلى السماء، وهكذا أصبحت بنعمة الله إنسانةً متألِّهة.
هذه هي الطريقة التي علينا أن نتطلَّع بها إلى مريم، علينا أن نتشبَّه بها، أي أن نكون مطيعين. يقول الإنجيل، هي مغبَّطةٌ طول الأجيال، ولكن الرب يقول في إنجيل اليوم "طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها"، وهذا يعني طوبى لمريم العذراء، لأنها كانت تسمع كلمة الله وتحفظها، كانت مطيعة لكلمة الله وللإنجيل، وهذا هو الذي أعطاها الصبر والمحبة والطاعة، ولذلك قالت "هأنذا أمةٌ للرب"، وكلمة "أمَة" تعني "عبدة"، أي تشبَّهت بالمسيح الذي أصبح عبداً، لكي يخلِّصنا.
حبَّذا لو تكون لنا هذه النعمة، أن نكون متواضعين وأن ننتبه إلى كلمة الله ونحفظها ونطبِّقها في حياتنا. آمين
.
 

عظة سيدنا أفرام

في راشيَّا الوادي

الأحد 4/9/2011

 

إني كما تشعرون سعيدٌ جداً أن أكون بينكم، وأتمنى أن أكون أكثر من ذلك. نحنُ عندنا مفتاحٌ سرّي نتصل به بكل العالم، وخصوصاً بأحبائنا، هو مفتاح الصلاة. هذه الصلاة التي تجمعنا اليوم، هي ليست صلاة بشرية فقط، وهذا الفرح هو ليس فرحٌ بشري، إنه فرحٌ سماوي. نحن في كنيستنا الأرثوذكسية نحتفل - خصوصاً في كلِّ يوم أحد- بما نسمِّيه "العرس السماوي". هذا من إيماننا أن هذا الإجتماع الليتورجي يتخطَّى الزمان والمكان، والإنسان المسيحي يعلو ويسمو بفكره وقلبه إلى ما هو أبعد من هذه الدنيا، وهذه هي من نعمة الله الغزيرة.

       وأعود إلى هذا الإنجيل رابطاً إياه بهذه المقدمة، الإنجيل يتكلَّم عن هذا الشاب الغني، الذي يأتي إلى الرب يسوع بحشرية، هو شابٌ مثل شباب اليوم. الشاب الذكي الجدِّي يبحث اليوم عن الحقيقة، عن الصدق، لأنه في هذا العالم نرى كثيراً من الأشياء المصطنعة غير الصادقة، والجيل الجديد اليوم، يبحث عن شيء صادق حقيقي. يأتي هذا الشاب ويسأل الرب يسوع: ماذا يجب أن أعمل حتى أرث الحياة الأبدية؟ هذا الشاب كان يهودياً، واليهود حسب شريعتهم، كانوا يبحثون عن الحياة الأبدية، ويقولون إنها تُكتسب بالأعمال الصالحة. لكن ما معنى الحياة الأبدية؟ الحياة الأبدية هي الحياة التي تتخطَّى الموت، وتتخطَّى هذه الحياة الدنيوية.

وتعرفون كم أننا متمسِّكون بهذه الحياة، كلُّنا متمسِّكٌ بهذه الحياة. لماذا؟ العلماء النفسانيون يقولون، إنه بسبب خوفنا من الموت نتمسَّك ونتلذَّذُ، نتمسَّك بأموالنا كأنها تدوم إلى الأبد، نتمسَّك بملذاتنا كأنها هي الفرح الحقيقي، أما الإنسان أصلاً، فيسعى إلى حياةٍ أزلية، وهذا موجودٌ في عمق ضمير كل واحد، يحسُّ الإنسان كأنه يعيش إلى الأبد، لكن يأتي المرض ويأتي الموت، فيصدمه.

وهذا الشاب يأتي بهذا السؤال العفوي ويقول له الرب: أتعرف الوصايا؟ لا تقتل، لا تزني، لا تشهد بالزور، أحبب أباك وأمك... فيجيبه الشاب: لقد فعلتها كلها، وهذه الأعمال ربما أكثرنا يفعلها. لكن هذا الشاب لا يكتفي بهذه الشريعة، بهذه الوصايا (كما يسمون إنسان آدمي، لا يقتل، لا يزني...)، لا يكتفي، يريد شيئاً أكثر يروي غليله، ويعطيه حياةً فُضلى، فيقول له الرب يسوع: إن كنتَ تريد أن تصبح كاملاً، إن كنتَ تبحث عن هذه الحياة التي تدوم إلى الأبد، بِعْ كلَّ شيء ووزعه على الفقراء وتعال اتبعني.

ولكن كيف يتجرَّدُ الإنسانُ من كلِّ غناه؟ كيف يتجرَّد الإنسان من كلِّ شهواته؟ هذا الشيء العسير على كلِّ واحد منَّا، فالإنسان متعلِّقٌ بهذه الحياة المادية، وهذا هو الذي يخرب العالم اليوم. يتحاربون، يتقاتلون من أجل المصالح المادية، أما نحن المسيحيون، فنحنُ لا نكتفي بهذه الحياة الدنيا، بل نريد أكثر، ولذلك جاء الرب يسوع، ولكن هذا الأكثر يكلفنا كثيراً...

"إن أردتَ أن تكون كاملاً، بِعْ كلَّ شيء ووزِّعه على الفقراء وتعال اتبعني"، هذا لا يعني أننا لا نعود نعمل، لا نعود نقتني المال، أو لا نعود نتزوَّج، ولا نقتني البيوت وغيرها. هذا يعني أنَّ للمسيحي ولكل إنسان ينظر إلى بعيد، أن يُحاول دائماً ألا يتعلَّق بمقتنياته، ألا يكون أسيراً لمقتنياته، عند ذلك يصبح حرّاً، ويذوق هذه النعمة الإلهية. نحن نؤمن أننا إن كنَّا نريد أن نقوم وأن نفرح، لابُدَّ لنا أن نتخلَّى، الإنسان الذي لا يعرف أن يتجرَّد عن أنانيته، لا يذوق هذه الحياة الأبدية، لذلك نطلب من الرب أن يُعطينا هذه الرؤية الأرثوذكسية، حتى تكون لنا حياةٌ لا تفنى. آمين.

  عظة صاحب السيادة في عيد القدَيس سمعان العمودي فيع 1 أيلول 2011

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين،
في هذا اليوم المبارك الذي نحتفل فيه بعيد القدّيس سمعان الذي يُمثّل ما ندعوه في الكنيسة بالناسك المتوحّد بالله بامتياز. وفي هذا اليوم تتلو علينا الكنيسة هذا الإنجيل المأخوذ من إنجيل يوحنّا الإنجيلي وعنوانهُ "الراعي الصالح". فلنسعَ لنفهم من هو الناسك؟ من هو المتوحّد بالله؟ من هو الراهب؟ ولماذا يفعلُ كلَّ ذلك؟ الماذا يتعب ويُصلّي ويصوم ويسهر؟. ما هو السّر الذي يجعلهُ يتصرّف ويُضحّي ويقضي حياتهُ بهذا الشّكل القاسي؟. يأتي الرّب ويُتلي علينا هذا الإنجيل عن الراعي الصّالح، لأن الربَّ قال يوماً لبطرس: "يا بطرس أنت تُحبّني، قال لهُ نعم أنا أُحبّك، إرعَ خرافي..." . ومن هو الرّاعي الصالح؟
طبعاً الكنيسة تفهم الراعي عادةً بالكاهن أو بالأسقف ولكن بالنتيجة كلّ واحد منّا يُمكن ان يُصبح راعياً صالحاً، وما هو المفتاح الذي يُمكن أن نستخدمهُ لنُصبح رُعاةً صالحين؟ هذا الإنجيل يكشفُ لنا السر ويقول: "الراعي الصالح يبذلُ نفسهُ من أجل خرافهِ". ماذا يعني يبذل نفسه؟ إنَّ فضيلة بذل النفس، لا يعرفها الإنسان إلا إذا اختبرها في حياته. يبذل، يعني ينكر نفسه، لا يعود يعتبر شأناً لنفسه، يكون كلياً من أجل الآخر، ولماذا يصبح الإنسان كلياً من أجل الآخر؟ هذا هو سرُّ الإيمان، سرُّ المسيح، سرُّ المحبة. الذي يحب الله، الذي يحب الرب يسوع ويؤمن به، ويؤمن بأنه صُلبَ وماتَ حباً من أجلنا، يسهلُ له أن يحب الآخر ويخدم الآخر ويبذل نفسه من أجل الآخر، هذا هو الناسك. أما الذي ليس عنده هذه المحبة، وليس له هذا العشق الإلهي للرب، فلا يستطيع أن يقدِّمَ شيئاً صالحاً للآخر. الناسك لا يعود يعتبر نفسه شيئاً، كل شيء بالنسبة له هو الرب، ولذلك يصبر ويقضي ساعات في الصلاة. هذا الحبيس الذي يحب الآخر، فعلاً يعشق الآخر، يريد أن يترك كل شيء ويلتحق بالآخر، ويلتقي به، ويكون مكتفياً، لا يعود يتطلَّع لا للأكل ولا للشرب، وهذا هو شأن الرهبان، وشأن النساك، هذا هو السر الذي يجعل أناساً قديسين، ويجعل الله يُنعم عليهم بكل الفضائل، فضيلة المحبة، وفضيلة السلام، يكون عندهم سلام داخلي، ولا يعود عندهم تعب أعصاب، و لا يأخذون أدوية عصبية، يصيرون في سلام ويكونون منفتحين على كل الناس، ويعيشون بتواضع أمام الله، والله يباركهم. الرب يبارككم ويبارك كل المؤمنين، كما بارك القديس سمعان العمودي. آمين

 

قداس في قلحات الكورة في آحد القديس موسى الحبشي في قلعات في 28 آب 2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين،

أيها الأحباء دائماً في القداس الإلهي في هذا الجزء الأوّل منهُ نسمع كلمة الإنجيل والإنجيلُ دائماً يتكلم وليس فقط عن حادثةٍ حصلت بالفعل تاريخيً ولكن أيضًا يتكلم من أجلنا لكل واحدٍ منا وهذا يتطلب إصغاءً إنتباهاً ولذلك نحن ننشر هذه النشرة الكرمة حتى تكون رفيقةً لكم في قراءة ارسالة والإتجيل. اليوم سمعتم هذا المثل الذي فيهِ يقول إن ملكوت السماوات يُشبهُ ملكاً جاء ليُحاسب عبيدهُ طبعاً هذا الملك هو يرمز إلى الله الذي سوف يُحاسبنا في آخر الأيام كل واحدٍ حسب أعمالهِ. جاء العبدُ الأوّل وكان عليهٍ دينٌ كبير ما هو هذا الدين؟ الدينُ حسب تفسير بعض الاباء هو خطايانا ما خطئنا به إلى الله من خلال أعمالنا في هذه الحياة وكان دينهُ كبيراً فجاء وارتمى على قدمي الملك وطلب منه الغفران أن يُسامحهُ وقد توسل كثيراً إلى حد أن الملك أي الله تحنن يقول الكتاب تحنن عليه رقَّ قلبهُ فسامحهُ الدين كله. ثم ذهب هذا العبد الأوّل إلى عبدٍ رفيقهِ الذي كان عليه دينٌ صغير أي خطئ إلى رفيقه خطيئة صغيرة وطلب منه المغفرة أن يُسامحه ولكن العبد الأوّل لم يُسامحهُ بل أجبره أن يوفي دينهُ فسمع الملك هذا سمع الله كيف العبد الذي رحمه الله وسامحهُ الملك لم يُسامح رفيقه على دينٍ صغير فجاء وقال لهُ الملك في يوم الحساب ايها العبد الشرير ألم يكن عليك  أن توفي  ديناً صغيراً لرفيقك كما أنا سامحتك بالدين كله. هكذا يفعل الله بالذين لا يسامحون بعضهم بعضاً هذا جاء بطرس يسأل الرب كم مرة علينا أن نسامح أخانا على خطيئةٍ فعلها لنا؟ فأجابه الربُّ سبع مرات بل سبعين مرة سبع مرات أي علينا أن نسامح إخوتنا الآخرين دائماً السؤال الكبير الذي يسأله الكثيرون كيف أن الرب سيُحاسبنا في آخر الأيام؟ نحن نقول والأديان الأحرى تقول أيضاً إنه رحومٌ أي مسامح وفي الوقت عينهِ هو عادل أي يُحاسب فكيف يوّفق الله بين الرحمة والحساب والدنيونة؟ هذا من حكمة الله والذين يقرأون نشرة الكرمة هناك محاولة لتفسير هذه الحكمة الإلهية هذا الغفران الإلهي أن ربنا يُسامحنا على خطايانا ولكن في الوقت عينهِ سيُحاسبنا على كل شيء نعمله في هذه الحياة.

وأخيراً الرب في آخر الإنجيل عاقب هذا العبد السرير وذهب هذا العبد إلى العذاب.

هل الله يُعاقب، هل الله يُعذب؟ إذا خطئ الإسان؟ هذا سؤال آخر آباؤنا القديسون يقولون إن الإنسان من جرّاء خطيئته هو الذي يعذب نفسهُ الله في آخر الأيام يقول الآباء سوف يظهرُ وجهاً لوجه امام الإنسان ووجهه يكون نوراً للذين عملوا الصالحات ويكون في الوقت نفسه ناراً تُحرقُ الذي خطئ ولم يتب عن خطيئته هذا هو المثل الإنجيلي أيها الأحباء في هذا اليوم الذي فيهِ تُعيّدون لقديس بار عظيم كرسته الكنيسة لكي يكون قدوة لنا القديس موسى الحبشي الذي خطىء كان له دينٌ كبير على الله ومع ذلك قد تاب وأصبح من أقدس القديسين . أيضًا هنا ُثفسر لنا القديسون الاباء أن هذه المغفرة الإلهية، رحمة الله هي مرتبطة بصلاتنا هذا القديس أمضى حياته في الصلاة، الذي يُصلي من قلبه هو يُسامح بسهولة ليس لأنه هو صالحٌ لأنه يستمدُّ الصلاح والغفران الإلهي من الرب الذي يُصلي تنزل عليه رحمة الله ويصير بسهولة يُسامح الآخرين ويرحمهم آمين.

 

 

إجتماع الكهنة كوسبا السبت في 27/8/2011

 

 

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين،

سمعتم هذا المقطع الإجيلي الماخوذ من متى الإصحاح التاسع عشر الذي يُتلى في هذا اليوم والمقطع التابع يُتلى غداً نهار الأحد. والمقطعان مرتبطان بعضها البعض الأوّل يتكلم كما سمعتم على الطلاق والزواج كما رأى الله منذ البدء عندما خلق الإنسان ذكراً وأنثى خلقهما وقال يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته فيصيران جسداً واحدً وما جمعه الله لا يفرقهُ إنسان! هذه كانت مشيئته منذ البدء والسرّ يبقى بحكمة الله وتدبيره ونحن نعرف ونعيش شيئاً من هذا السرّ! هو سرّ الزواج المقدس هذه الشركة التي أرادها االله للإنسان منذ البدء ويقول بعض الآباء إن هذه الشركة كانت على صورة الثالوث  الإله الواحد في ثلاثة أقانيم ولكن كما تعلمون مع خطيئته الإنسان الله دبّر محبة للإنسان الناموس لكي يردع ويضبط أهواء الإنسان وشهواته. من هنا سؤال هؤلاء الفريسيين الذين جاءوا ويقولون سائلين الرب لماذا سمح موسى أن يُعطي كتاب طلاق للأزواج الذين لا يتفاهمون مع بعضهما البعض؟ والجواب كان من قساوة قلوبكم هذا لم يكن منذ البدء. إذن الرب يسوع يُراعي ضعف البشر بإعطائه الناموس ولكنه يحرصُ أن يُحافظ على روح الناموس كما فعلهُ منذ البدء منذ الخلق وهذا سوف يكشفه لنا جلياً العهد الجديد في ناموس المسيح وليس في ناموس موسى العهد الجديد عهدنا نحن المسيحيين المعمدين باسم الآب والإبن والروح القدس هو عهد نعمة لم يعد عهد الشريعة وهو طريق الكمال الله يعرف ضعفنا، يعرف ضعف البشر ولذلك يقول عن الطلاق وهذا موضوع شائك بين الأديان والطوائف ولكن في هذا النص أن الطلاق مسموح في حالة الزنى. ولكنه يعود إلى ناموس المسيح في آخر المقطع ويقول هناك خصيان وُلدوا هكذا من بطن أمهم وهنا كخصيانٌ خصاهم الناس، وهناك ناسٍ خصوا أنفسهم من أجل ملكوت السماوات! نحن أيها الأحباء مهما كنا في ضعفنا نحن المسيحيين مدعوّين لكي نكون كاملين لكي لا نحيا بناموس الجسد بل بناموس الروح قدر إمكاننا ولذلك سمعتم الرسول بولس يقول من كان للمسيح فهو يصلب الجسد بأهوائه وشهواته المُعضلة كما يقول لنا الآباء هو كيف يضبط الإنسان شهواتِه والقداس الذي يُريده الرب يسوع لنا آمين.

 

 

 

قداس في كنيسة النبي ايلياس سير- الضنية الأحد في 21 آب 2011

 

باسم الاب والإبن والروح القدس، آمين

 

أيها الأحباء نحنُ نأتي إلى القداس الإلهي حتى نتقدّس ويتقدّس الإنسان بعقلهِ وبروحهِ في القداس الإلهي نسمع الإنجيل والذي ليس بإمكانه استيعاب كل الإنجيل لذلك هنالك الكرمة والتي بإمكان اي شخص قراءتها كذلك في عدة أوقات هناك تفسير للإنجيل. في الإنجيل يعلمنا الرب يسوع ويعطينا وصاياه وهذه من أجلنا، ومن أجل حياتنا ومن أجل خلاصنا. وكلامه ليس فقط  نظري لنرى ما يقول اليوم! يتكلم عن مريض مصروع أي يقع في داء النقطة وفي الأجنبية "epilepsie" هذا المريض قدّموه للتلاميذ والتلاميذ لم يستطيعوا أن يشفوه فأتى الرب يسوع بقوتِه الإلهية وشفاه عندها أتوا التلاميذ وسألوه لماذا لم نستطع أن نشفيه؟

 

رغم أن ربنا أعطى التلاميذ القوّة والسلطان لشفاء المرضى، أجابهم لقلّة إيمانكم، أي هذا الكلام موجّه ليس فقط للتلاميذ بل لنا نحن المسيحيين، وأضاف إذا عندكم إيمان قدر حبة الخردل التي هي أصغر الحبوب، تستطيعون  نقل الجبال من مكان إلى آخر وفي النهاية قال لهم هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم. ما معنى هذا بالنسبة لنا؟ هذا يعني بالنسبة لنا أن نقوّي إيماننا، وكيف بإمكان الواحد أن يقوّي إيمانه حتى يقدر أن يتغلّب على هذا الجنس الذي هو الشيطان، أي هو الشرّ وليس فقط  هذا وحتى المرض كل شيء يُعذبنا في هذه الحياة إذا كان عندنا صلاة من قلبنا إذا كنا مؤمنين أثناء أداءانا الصلاة والصوم أيضًا هو مهمّ، أن يضبط الواحد ليس قط البطن بل عليه أن يضبط شهواتهِ، وملذاته من هذا العالم عندها نستطيع أن نتغّلب على كل شرّ ونكون بسلام ونستطيع أن نصبر على المرض وربنا هو قادر أن يشفينا انشاءالله بقوة إيماننا أن يُعطينا الرب هذه القوّة حتى نحيا بقوة المسيح ونتعلّب على كل شر آمين.

 

 

 

 عظة سيدنا أفرام
في جنازة الأخوين أفاديس وغارو
سفر حكمة سليمان يقول: نفوس الصديقين في المديح، لقد حُسِبَ فراقهم عطباً، وظنَّ الجهال هكذا، لكنَّ نفوسهم في راحة. لقد خطفَ الله نفسَيهما، حتى لا تشوِّهُ الرذيلةُ حياتهما.
أيُّها الأحباء، إنَّ الموتَ لَهُوَ سرٌّ عظيم، الموتُ سرٌّ عميق، ولا يسبرهُ إلا الإنسان المؤمن. بالروح القدس المؤمنُ يسبرُ حتى أعماق الله، وأعماق الموت.
الموتُ عزيزٌ علينا نحن البشر، لكن بالنسبة لنا نحن المؤمنون بالرب يسوع -الذي تألَّم ومات حباً بنا وقام من بين الأموات- لا يوجد موتٌ بتَّة. نحن نعيش في هذه الحياة، وكما ترون في هذا الجحيم، في وادي البكاء. ومن حقّ الإنسان أن يبكي على أحبائه، ولكن يقول لنا القديسون: ضعوا نفوسكم في الجحيم ولا تيأسوا.
نحنُ أمام هذين الشابَّين المؤمنَين اللذَين أعطيا نفسَيهِما من أجل الكنيسة، حبّاً بالله وبالآخرين، لذلك نحنُ لا نخافُ عليهما. صعبٌ علينا أن نفارقهما، ولكننا نعرف بالحقيقة أنهما شاهدان يذهبان عنَّا إلى السماء، يسبقاننا إلى السماء، ونفسيهما في راحة. إنَّهما في راحة ٍ يتشفَّعان من أجلنا، ويتشفَّعانِ شهيدين من أجلِ هذه الرعية التي عاشا فيها وخدما فيها، فلن ننساهما إلى أبداً، ولا نكون –كما يقول القديس بولس- حزينين بدون رجاء، بل تقوَّوا في قلوبكم وفي إيمانكم ولا تيأسوا.
نحنُ في فرحِ الرب وقيامته، ونطلب راحةً أبديةً وصلاةً من هذَين الشهيدين اليوم، أفاديس وغارو، ونطلب من الله أن يُريحَ نفسَيهما إلى الأبد. وأعزِّي قلبَ أمّهما وأصدقائهما وجميع الذين عرفوهما. آمين

قداس في كنيسة النبيّ إيلياس دده الكورة أحد بعد التجلي 7/8/2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين، أيها الأحباء سمعتم هذا الإنجيل اليوم يتكلم عن تكثير الخبز والسمك! هذه الحادثة العجائبية فعلها يسوع وكان الجمع مجتمعًا حوله وحصلت العجيبة في القفر في الصحراء لكي تذكرنا في الماضي في العهد القديم كيف أن الله أطعم الجموع في وسط البرية.

فيقول الإنجيل إنه تحنن على الشعب لأنه كان جائعاً فقال لللاميذ أطعموهم أنتم فقالوا لدينا فقط خمس خبزات وسمكتان فجاء الرب يسوع وبارك الخبز والسمك وأطعم خمسة آلاف شخص! ماذا تعني لنا هذه العجيبة التي جاءت في كل الأناجيل تذكرون أن في الأعياد نأتي ونبارك الخبزات الخمس وتعرفون أن كل إنسان إن أراد ذكر أحيائه أو أمواتهِ يأتي بخمس خبزات ويقدمهم على المذبح لكي يباركهم الكاهن في القداس الإلهي. نحن اليوم مجتمعون في الكنيسة حتى نتناول جسد الرب ودمه، المؤمنون يجتمعون في الكنيسة معًا حتى يباركهم الرب يسوع وحتى أيضًا لكي يصلّوا معًا من أجل الأحياء والأموات. نحن مثلاً نقيم اليوم الذكرى من أجل راحةِ نفس امرأةٍ وتجتمع الرعية حتى تصلي معًا ليس هناك أفضل من أن تجتمع الرعية وليس هناك أفضل من الصلاة لأحبائنا وأمواتنا حتى تتعزى قلوبنا، ربنا هو وحدهُ من يعزي القلب. ولذلك أعجب كيف هناك أشخاص مسيحيين لا يأتون إلى الكنيسة يوم الأحد حتى يتشاركوا مع إخوتهم لأننا كلنا واحد والرب يسوع هو الذي يجمعنا.

عجيبة الخمس خبزات حصلت لأن الشعب كلّه كان مجتمع حول الرب يسوع والرب لم يشبعهم فقط جسدياً ولكنه اعطاهم أيضًا الخبز السماوي لذلك يقول الإنجيل وبارك وكسر وأعطى للجموع هذا الشيء يحصل في القداس الإلهي عندما نتقدّم من أجل المناولة نحن نتأمل أن نبقى مجموعين في الكنيسة حتى ربنا يباركنا وفي الكنيسة نصلي كما اليوم من أجل راحة نفس هذه المرأة الفاضلة التي تركت ذكر طيب في عائلتها ونطلب من الرب أن يريح نفسها ويعزي قلوبكم آمين

رسامة جورج يعقوب شماساً إنجيلياً

ترأَّس راعي الأبرشية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام خدمة السحرية والقداس الإلھي يوم الأحدفي 24 تموز 2011 ، حيث شرطن في خلال القداس الإيبوذياكون الأخ جورج) يعقوب( شمّاسًاإنجيليًّا. شارك سيادته في الخدمة رئيس الدير قدس الأرشمندريت أنطونيوس) الصوري( مع الأب ديمتري( إسبر) والشماس اسحق (جريج) بالإضافة إلى الإيبوذياكون برثانيوس( ابو حيدر).  وقد خدم القداس جوقة مشتركة من رعية بكفتين وكوسبا.  وقد غصّت كنيسة الدير بالمؤمنين من أنحاء الأبرشيّة وخصوصًا من رعيّة كوسبا.

ھذا وتجدر الإشارة إلى أنّ سيادته كان قد صيّر الإيبوذياكون جورج مبتدِئًا في الرھبنة باسم

جاورجيوس مساء السبت في 23 تموز 2011 وألبسه الثوب الرھباني.

والشماس جورج يعقوب من مواليد كوسبا، أنھى الليسانس في اللاھوت في معھد القديس يوحنا

الدمشقي في البلمند، والماستر في اختصاص سير القديسين في جامعة تسالونيك.

بعد القداس الإلھي تقبّل الشماس الجديد بمعيّة صاحب السيادة ورئيس الدير وأھله التھاني في صالون الدير الكبير. ومن ثمّ اشترك الجميع في مائدة محبّة بھذه المناسبة.

ومّما قاله سيادته في ھذه المناسبة للشماس الجديد:

يأتي .(charismes – Χαρίσματα) في الرسالة، اليوم، يتك لّم الرسول بولس على المواھب

ھذا المقطع في القسم الثاني العمليّ للرسالة إلى أھل رومية. بعد ذكر موھبة النبوءة يأتي الرسول إلى موھبة الخدمة. (...) الشمَّاس في الكنيسة ھو الخادم بامتياز. ھكذا يُفتَرَض أن يكون. والخادم يتشبَّهُ بمعلِّمِه، بالرَّبِّ يسوع (...) روحُ الخدمةِ ھي المحبَّة التي ھي قمَّة الفضائِل. يقول الرسول فيھا: "المحبَّة فلتكن بلا رياء"  رومية9:12)  أي بلا تصنُّع، بلا تمييز (

* * *

أيُّھا الحبيب جورج! أنتَ الآن داخلٌ إلى خضمِّ الخدمة الكنسيَّة. لكَ أن تكون سبَّاقًا في

مضمارھا. أنت بملء إرادتِكَ اخترتَ ھذه الطريق بعد استرشادِك الآباء وإلھام ربِّكَ . ضعْ، إذًا،

حماسَكَ كلَّه فيھا ولا تعُدْ تنظُرْ إلى الوراء أو إلى غير ذلك حتَّى لا تصبح عمود ملح.            إذ يقول  الرسول أيضًا : "غيرَ متكاسلين في الإجتھاد"  رومية ((11 : 12  

إِعْرَفْ أنَّ ھذه الخدمة تُبنى على أساس الصَّلاة والمحبَّة، كما يقول الرسول لتلميذه: مواظِبًا على الصَّلاة.  وربَّما يعني ھذا أنَّك كراھِبٍ عليكَ أن تداوِمَ على ذكر اسم الرَّبِّ يسوع المسيح ليلا ونھارًا. (...) أنَّكَ منذ اليوم لم تعُ د تحيا لنفسِكَ بل للآخَرين، بلا تفريق بين الناس إن أحبُّوكَ أم

أبغضوك. ليس لك حظٌّ في الحياة الحقَّة مع الرَّبِّ إلا إن استطعتَ تمَّحيَ أمام الآخَرين.

لقد تنازَل الرَّبُّ يسوع ليغسِلَ أرجُلَ التلاميذ، وبذلك "أعطانا مثالاً، قُدوةً، حتَّى نغسِلَ أرجُلَ بعضنا بعضًا.(يو15:13).  فَلَكَ أن تتشبَّهَ به.  إن فَعَلْتَ ذلك بلا رياء جذَبْتَ العديد من الشباب

المشتَّتين، وجلبتھُم إلى يسوع عن طريق ھذه الحِنكَة الصادِقَة الإلھيَّة.

لا تَستَھِنْ بشبابِكَ، لكن إيَّاكَ والتَّكبُّر لأنَّه أوصَلَ الكثيرين إلى الھلاك.

كُنْ رزينًا، وديعًا، لطيفًا، متواضِعًا كسيِّدِكَ، (...) لا تيأسْ أبدًا، لأنَّ الرَّبَّ لن يترُكَكَ في

جھادِكَ كما أنَّه سيُعِينُكَ (...) لقد سبقَكَ الكثيرون في الجھاد، وأنتَ إن ثابَرْتَ تنالُ الأكاليلَ من لله. (...) إيَّاكَ أن يخلِبَ نظرَكَ العالمُ ومغرياتُهُ . لا يَغِبْ نظرُكَ أبدًا عن وجه الرَّبِّ يسوع الذي ھو وحدُه باستطاعته أن يمنحَكَ فرحَ الحياة الحقيقيَّة الذي لا يفنى أبدًا.

والسلام

عظة صاحب السيادة في عيد النبي ايلياس

 في المنية

 20 تموز 2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين،

 

أيها الأحباء اليوم هو عيد مار الياس الذي يُعرف بمار الياس الغيور وليس بمعنى الغيور أي عنده غيرة Jalousie لكن الغيور هو المتحمّس عنده حماس كبير تجاه الله وهذا الحماس الكبير تجاه الله ينعكس على علاقته مع الآخرين لأن علاقتنا مع ربنا هي مرتبطة بعلاقتنا مع الآخرين هو كان عندهُ شعار كان يردده دائماً كان يقول حيّ هو الله الذي أنا واقفٌ أمامهُ نحن في حياتنا وفي صلاتنا كثير من الأوقات نكون باردين جافيين ليس لدينا هذه الحرارة.، فكلمة الصلاة التي نصليها نُصليها بروتين من دون أن نكون واعين على ماذا نقول مار الياس كان واعي لكل كلمة حيّ هو الله الذي أنا واقفٌ أمامه الله بالنسبة له لم يكن صنم أو شكل أو فكرة في الرأس هو حياة نحن المسيحيين ننسى أن الله هو عائش فينا هو مصدر الحياة الأشياء كالأكل والشرب واللباس حتى العمل ليسوا بمصدر الحياة الله لم يخلقنا فقط لكي نبني بيوت ونعمل خلقنا لكي نكون أحياء حتى نحيا بفرح بمحبة بخدمة وبعطاء هكذا كان النبي ايليا. لماذا يُحب العالم النبي! إيليا وكثير من العائلات يسمون أولادهم الياس وإيليا., مرّة قاموا بإحصاء في لبنان لكي يعرفوا أي من القديسين يحبّهم الشعب أكثر والذين يسمون أولادهم على اسمهم أخذ النبي ايلياس المرتبة الثانية والذي سبقه كان القديس جاورجيوس وبعدها أتى باقي القديسيين ألخ..

 

هذا يدل مدى تأثير شخصية النبي ايلياس وكم هي جذابة، رغم أنه من العهد القديم وأنا أعرف أن كثر لا يحبون العهد القديم ولكن هناك أشخاص أصحاب شخصية فذة كالنبي ايلياس الغيور وكانت لديه محبة الله كما يقول الإنجيل الله محبة.

 

الله هو عادل ومحب لذلك لما كان يرى الظلم أو خطأ ما كانت لديه جرأة أن يوبّخ الحاكم والملوك الذين وقعوا في الخطأ. من منا لديه جرأة أن يوبخ اليوم الحاكم عندما يُخطئوا بحكمهم وعلاقتهم مع الآخر؟ كان النبي ايليا يوبّخ الملك آحاب الذي حاد عن عبادة الله بسبب امرأته وكثير من الأوقات تؤثر المرأة على أزواجهم والملكة إيزابيل كانت من أصل وثني تعبد الأصنام فتصدى النبي ايليا للملك ولزوجته ايزابيل التي أرادت قتله فهرب حسب القصة صوب جبل حوريب جبل سيناء وهناك أعطاه  تعزية الرب عندما أرسل له الغراب ليُعطمهُ وكان هناك جفاف وعندما أكل من الطعام التي أعطاه إياها الملاك تشدد وصام 40 يوم وليلة حتى وصل إلى جبل سيناء وهناك ظهر له الرب ليس بالزلزال ولا بالريح ولكن بنسمة لطيفة إذن كان جريء يوبخ الملوك عندما  يُخطئون وكان إنسان وصلي جداً هو أنزل المطر وقت الجفاف بسبب صلاته وعنده عجائب موجوده في قصته ومن الضرورة أن تقرأوها أوّلاً لأنه شفيعكم. نحن بهذا اليوم نطلب شفاعة هذا القديس حتى يقوينا ويُعطينا جرأة وحرارة الإيمان حتى لا نكون باردين وجائفين وهكذا نمجد الله ونطلب مساعدة مار الياس الذي هو حيّ في حياتنا آمين.

 

عظة صاحب السيادة في غروب عيد النبي ايلياس

 في دده

19 تموز 2011 

 

مساء يوم الثلاثاء في 19 تموز 2011 غروب عيد االنبي ايلياس ترأس صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)  صلاة الغروب وقد شارك فيه قدس الآباء الأرشمندريت بندلايمون (فرح) رئيس دير رقاد السيدة في حماطورة الأب غريغوريوس والأب عبدالله كاهن الرعية والأب جورج (اسبر) والأب حنانيا (القطريب) والأب موسى(الشاطرية) وخدم الجوقة الأب رومانوس الخولي وقد غصت الكنيسة بالمؤمنين الوافدين والطالبين شفاعة القديس النبي ايليا بعد الليتين بأيقونة العيد وكسر الخبزات الخمس تكلم سيادته عن صفات هذا النبي االعظيم ثم بعد صلاة الغروب تم الإنتقال إلى القاعة الجديدة حيث تم تقديس الماء ونضح القاعة بالماء المقدس وإزاحة الستار تخليداً للذكرى.

 

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين.

 

لا بد أن نقول كلمة عن العيد النبي ايلياس الغيور هذا النبي حيث كثير من الناس خصوصاً من عالمنا في الشرق والغرب أيضًا عزيز على قلب المؤمنين ضرورة كل واحد منا على الأقل قبل أن يخلد إلى النوم أو بعد الإستيقاظ أن يقرأ قصة هذا النبي الموجودة في الكتاب المقدّس هذه مناسبة أن يبعث الواحد في الكتاب المقدس على الملوك الثالث والرابع إذا أن يقرأ قصته حتى يعرف لماذا هذا التعلق الكبير بالنبي ايلياس... حتى بأبرشيتنا هناك كنائس عدّة تحمل اسم النبي ايلياس وعند كل الطوائف المسيحية إذا لماذا هذا التعلق بهذا القديس رغم أنه من العهد القديم؟ وقد أتى قبل المسيح في القرن العاشر تقريباً ق.م لأنه رجل قد رج وحيد من نوعه. هل يوجد بيننا رجل كذلك الرجل لديه جرأة أن يوبخ الملوك والرؤساء عندما يخطئوا؟ مين لديه هذه الجرأة ولا يخاف حتى من الموت فهو وبّخ الملك آنذاك آخاب وزوجته إيزابيل ولماذا وبّخهم؟

 

وبخّهم أوّلاً لأنهم كانوا وقتها يعبدون وخاصة الملكة على عبادة الأصنام، عبادة البعل لأن الآلهة الوثنية المسيطرة آنذاك كان البعل وعشتروت كان يوبخّهم على  العبادة الوثنية. طبعاً الآن لم يعد هناك من عبادة للأصنام لكن في عالمنا الآن هناك عبادة اصنام من نوع جديد فالناس في العالم كله متعلق بالأصنام وما هي تلك الأصنام؟

أولاً صنم هو الصنم المادي فالناس لم تعد متعلّقة بالروح التي الله خلقنا عليه، أغلب الناس طبعاً ليس الكل ونتمنى أن نكون من هذه الأقلية المختارة التي سوف تكسب الملكوت أننا نعبد الله وليس المال ولسنا لاهثين ورائه وكل الرفاهيات الماديّة التي تذهب وربنا هو الوحيد الذي يبقى لأنه يُعطينا الحياة والمال لا تُعطي الحياة بل تعطي حياة مادية زائلة ولكن النبي إيليا كان لديه جملة يردّدها حيّ هو الله الذي أنا واقفٌ أمامهُ. نحن عندما نأتي إلى الكنيسة نحن علينا أن نرى الله بحضور حيّ وليس فقط بطقوس سطحية بل بإيمان وحياة الإيمان الذي نعرفه من خلال الإنجيل والقديسين لا بد أن نعيشه والإنسان الذي يؤمن ولا يعيش ايمانه يكون إيمانه ناقص. هكذا كان إيليا كان شجاعاً وجرئ ولم يكن يخاف لذلك أعطاه الرب مواهب كبيرة حتى أنه أنزل المطر وقت الجفاف وخلّص العالم استطاع أن يُنزل نار على الأنبياء الكذبة وأخيراً استطاع أن يصعد إلى السماء على مركبة نارية وهنا السؤال الكبير النبي ايليا صعد إلى السماء وهو حيّ هل يا تُرى أنه مات أو لم يمت؟! هناك آباء كُثر لديهم آراء بهذا الموضوع الرأي الرائج هو أن الإنسان الحيّ المؤمن الذي يعيش بإيمانه هذا الإنسان لا يموت حتى ولو رقد بالجسد آمين.


عظة صاحب السيادة في عيد القديس سيسوي (ساسين)

في بلدة عفصديق الكورة

 19  تموز شرقي

 

احتفلت رعية عفصديق كعادتها سنوياً بعيد شفيعها القدييس سيسوي أو ساسين في 19 تموز شرقي. مساءً اُقيمت صلاة الغروب وكسر الخبزات الخمس يوم الإثنين 18 تموز برئاسة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) ثلاثاء في 19 تموز ترأس سيادته القداس الإلهي الذي عاونه كاهن الرعية الأب طوني ملكي بحضور أبناء البلدة وجوارها الذين أتوا للمشاركة في الذبيحة الإلهية والتبرّك والإستشفاع بالقديس المحتفل به بعد الإنجيل تكلم سيادته عن إنجيل ذلك اليوم متطرقاً إلى مزايا القديس سيسوي واليكم االعظة بالكلمة.

بعد القداس كان هناك مائدة محبة للجميع من إعداد الرعية.

 

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين،

في هذا اليوم نحن نعيّد لهذا القديس البار سيسوي الذي عاش في مصر في القرن الرابع والخامس وهو من القديسين الأبرار الكبار! في مصر عند الأقباط يسمونه بيشوي. نحن هنا في بلادنا نسميه ساسين هو كان تلميذ للقديس أنطونيوس الكبير وأيضًا للقديس مكاريوس الكبير هؤلاء من أكبر القديسين رهبان عاشوا في البرية كان معروف هذا القديس ساسين أو سيسوي أنه تائب البرية أي ذهب إلى البرية إلى الصحراء حتى يتوب لدرجة أنه وقت مماتهِ سألوه ماذا ترى يا أبانا؟ جوابه أنه يرى جماعة آتين ليأخذوني وأنا أترجاهم أن يعطوني مهلة حتى أتوب قبل أن أفارق هذه الحياة لذلك يُسمى تائب البرية.

 

 وسمعتم هذا الإنجيل الكنيسة تختار دائماً للقديسين الأبرار أي الرهبان الذين عاشوا تقريباً بدون خطيئة بتوبة لذلك كانوا في الصحراء بعيدين عن كل رفاهية الحياة وإغرائاتها سمعتم هذا الإنجيل من متى البشير الذي يقول تعالوا إلي أيها المتعبون والثقيلو الأحمال. المتعبون أي الإنسان اليوم هو تعبان في هذا العالم ولماذا؟ أما الثقيلو الأحمال أي الذين يشعرون أنهم يحملون ثقل وهم بالحقيقة يحملون خطاياهم وضعفاتهم وأهوائهم. وأنا أريحكم الذي يتكلم هو الرب يسوع المسيح الحاملين اسمهُ وتعلموا مني كم الإنجيل بسيط ولكن هو عميق جداً تعلموا مني أنا الوديع والمتواضع القلب الوديع هو الإنسان اللطيف الهادئ ليس مضطرب وقلق وخائف والمتواضع القلب الذي لا يعتدّ بحالهِ ولا يعتبر نفسه أنه مركز الكون نحن إن كنا موجودين أو لم نكن هذا الكون لن يتغيّر كثيراً ولذلك ليس من سبب أن نتكبر هذه الجملة في الإنجيل هي الوحيدة في كل الإنجيل حيث الرب يسوع يتكلم عن نفسه، عن فضائله وصفاته حتى يدلنا أنها أهم شيء ويمكن أن تكون أصعب شيء للإنسان لأن كل واحد منا متعلّق بنفسهِ بينما الإنسان المتواضع والوديع يتطلع إلى غير وعنده تواضع ليقبل الآخر ويحب الآخر. تعلموا مني أنا الوديع والمتواضع القلب تجدوا راحةً في نفوسكم ولو نحن سمعنا اليوم  كما قد عاشوا آبائنا القديسين بهذا التواضع وكان معروف قديسنا بإنكار قلبهِ لو تعلمنا فقط هذا التعليم عندها نعرف أنه عندما نكون تعبين كما فعلتم اليوم نأتي إلى الكنيسة ونعترف ونصلي ونفرح هذا الحمل عن ظهرنا ونرتاح نفسياً لليس هناك إلا تعليم المسيح الذي يُريح! الإنسان الذي يكون متواضع ولطيف يكن مرتاح ويريح غيره هذا بكل بساطة وباختصار التعليم الذي يقوله لنا الرب يسوع والذي عاشوه القديسين حتى نتعلم نطلب شفاعتهم آمين.

 

 

 

عظة صاحب السيادة في عيد القديسة مارينا

رعية أميون

17 تموز 2011


 

ترأس راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) القداس الإلهي في كنيسة القديسة مارينا اميون الأحد 17 تموز 2011 في كنيسة القديسة مارينا أميون عاونه في الخدمة كل من كاهن الرعية الأب ميخائيل الأشقر والشماس اسحق جريج. وقد غصّت الكنيسة بالمؤمنين الآتين للإحتفال مع راعيهم بعيد شفيعتهم القديسة مارينا وقد ألقى سيادته عظة بعد الإنجيل تناول فيها موضوع إنجيل الأحد متكلماً عن آباء المجمع الرابع الذي صودف عيدهم في ذلك اليوم مع الشهيدة مارينا. بعد القداس دعا مجلس الرعية راعي الأبرشية ومن معه إلى غذاء في إحدى مطاعم المنطقة ومساء السبت كان صاحب السيادة قد ترأس صلاة الغروب مع كسر الخبزات الخمس بمناسبة عيد القديسة مارينا في أميون ايضًا.

 

 

باسم الآب والإبن والروح القدس،

 

أيها الأحباء سمعتم هذا الإنجيل من متى وهو مقطعٌ من عظة الرب يسوع على الجبل وهو من أهم المقاطع الإنجيلية التي تبدأ بالتطويبات: "طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السماوات فيقول في هذا الإنجيل: "أنتم نور العالم ليضئ نوركم أمام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات".

 

أنتم نور العالم هو يتكلم للتلاميذ كل من يتبع المسيح مفروض أن يكون نوراً للعالم أن يُنير العالم لأن هذا العالم كما ترون كثير ما يكون في الظلمة في الضياع ولا بد من ناس أن يُنيرهم، أن يدللهم على الطريق الصحيح فيأتي الرب يسوع ويقول للتلاميذ أي للمسيحيين أي لنا أنتم عليكم أن تُنيروا العالم أن تُدلّوهم على الطريق الصحيح كيف يستطيع الإنسان أن يكون نور؟!

 

هل يوجد في أعيننا نور؟ الذي يتعلم الفيزياء يرى أن العين ليس فيها هي تعكس النور الخارجي! فهي تعكس نور الشمس وهكذا نحن يُفترض علينا أن نعكس نور المسيح كما الشمس هي مصدر كذلك المسيح هو مصدر النور لأنه هو يقول "أنا هو نور العالم". من يستطيع منا أن يعكس النور، أن يكون نور إذا كان قلبهُ نقياً إذا كانت كما يقول آباؤنا الشرقيون إن كانت نعمة الله تفعل فينا فكل واحد منا عنده نعمة الله، عنده الروح القدس التي أخذها بالمعمودية ولكن ليس بكلنا تفعل نعمة الله! ربنا اعطانا الحرية منهم يقبلون أن يفعل فيهم الرب يسوع ومنهم يرفضون! منهم يحبون أن يأتوا إلى الكنيسة ومنهم لا يُحبون المجيء إلى الكنيسة. الذين يريدون أن تفعل فيهم نعمة الله الموجودة في قلوبنا منذ المعمودية عند ذلك يستنير العقل، عند ذلك تفعل النعمة. وكيف تفعل النعمة عندما نُعطي المثال الصالح، ليُضيء نوركم أمام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويُمجدوا أباكم الذي في السماوات". هناك أناس مسيحيون يعيشون وصايا المسيح يُعطون مثلاً طيباً في حياتهم وهناك لا يكترثون لذلك ولا تفعل نعمة الله فيهم. اليوم نحن نعيّد أوّلاً للآباء القديسين في المجمع المسكوني الرابع، وماذا يعني الآباء القديسين في المجمع الرابع الذين اجتمعوا من كل العالم في سنة 451 في مدينة اسمها خلكيذون بالقرب من القسطنطيسنية اسطنبول اليوم. ما كانت قراراتهم، لقد قرّروا العقيدة الأساسية للكنيسة وهي أن المسيح هو اله تام إنسان تام.

 

 

المسيح الذي نؤمن به هو إله أوّلاً، شهود يهوه يقولون أن المسيح ليس هو إله نحن عقيدتنا الأرثوذكسية تقول في المجمع الأوّل والرابع أن مسيحنا هو إلهنا هو مخلصنا وإذا لم يكن اله لا يستطيع أن يخلصنا، ثانياً هو إنسانٌ تام في بعض طوائف تعتقد أن المسيح هو الله وتجسد ظاهرياً أي ليس إنسان كامل اي لم يأخذ كل تكويننا وضعفاتنا الإنسانية وهذا شيء مهم جداً لأنه أظهر لنا الطريق التي عليها يجب أن نسير لكي نخلص، لقد أتى وعاش إنسان مثلنا على الأرض. الذي يقرأ الإنجيل يعرف أنه كان يتعب ويبكي، ويحزن... كل العواطف الإنسانية كانت عنده وبنفس الوقت كان اله.

 

 

لذلك تألم على الصليب ومات ولكن بقدرته الإلهية قام من بين الأموات هذه هي عقيدة المجمع المسكوني الرابع. أما العيد الأخير والذي تعيدوه اليوم هو عيدكم القديسة الشهيدة مارينا من هو الشهيد؟ كيف تكون عذراء أو سيدة تُصبح قديسة شهيدة؟ كل واحد منا يستطيع أن يصير قديس! وأن يصير شهيد باللغات الأجنبية يقولون Martyr كما في اللغة الأصلية Martyr شهيد الذي معناه الشاهد والشهيد الذي هو مستعد أن يموت من أجل المسيح! وفي الوقت نفسه هو يعيش مسيحيته يكون Martyr أي شاهد أي يشهد بحياته أنه مسيحي هذا موجود في الإنجيل الذي سمعتموه اليوم الذي يقول في آخر جملة. "من يعمل ويعلم يُدعى عظيماً" في ملكوت السماوات". لا يكفي أن يعلم كما أن أنا، لا يكفي الواحد أن يعلم ويعظ ويرتل عليه أن يعيش الكلمات الذي يقرأها ويرتلها والذي يعلمها عليه أن يعيش والا يكون عنده انفصام بالشخصية يتكلم شيء ويعيش شيء آخر لا الشهيد القديس هو الذي يؤمن ويعيش ويجسد إيمانه فيقدّسه الله بنعمته نحن نعيد له ونذكره وهو يتشفع فينا آمين.

 

عظة صاحب السيادة في عيد الصعود الإلهي

دير القدّيس يعقوب الفارسي المقطَّع - دده

الخميس في 2/6/2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.

 

نحن، في هذا اليوم، نعيِّد لصعود ربِّنا وإلهنا ومخلِّصنا يسوع المسيح من الأرض إلى السماء وبالجسد الممَجَّد. سمعتم حادثة الصعود من لوقا الإنجيلي ومن أعمال الرسل التي كتبها لوقا أيضًا. الحادثة عند لوقا هي مرتبطة بالقيامة أمَّا الحادثة في أعمال الرسل فتأتي بعد 40 يوم من عيد القيامة!

 

عند لوقا يظهر المسيح القائم من بين الأموات بالجسد على التلاميذ، وبعد الحوار عن أن جسده هو من لحمٍ ودم، ولكنّ هذا الجسد قائم من بين الأموات، يُفصَلُ عنهم، يترك هذه الأرض بعد أن أتمَّ تدبيرَهُ الخلاصي، يذهب إلى السماء، إلى العلاء، ويرجع التلاميذ، كما يقول الإنجيل، بفرحٍ عظيم إلى أورشليم. بعدها، أخذوا يجتمعون في الهيكل يُسبِّحون الرَّبَّ ويمجِّدونَهُ!

 

السؤال، العَجَب، هو كيف أنَّ التلاميذ كان عندهم هذا الفرح الكبير في حين أنَّ المعلِّم الذي رافقهم فترة طويلة يفارقهم إلى السماء. طبعًا، الجواب الأكيدُ هو، كما تقول الطروبارية، "صعدت بمجدٍ إلى السماوات وفرَّحْتَ تلاميذَك بموعد الروح القدس". هذا الوعد هو الذي فرّحهم، وهذا يعني الشَّيء الكثير لنا نحن المؤمنين ونحن عائشون على هذه الأرض، ونحن غالباً ما نهتمُّ بشؤوننا الأرضيَّة الطبيعيَّة، وفي كثير من الأحيان نتألَّم ونواجه الصعوبات ونؤخَذُ بهذه الإهتمامات. ولكنَّنا إذا رأينا الرَّبَّ أين هو يوصِلنا إلى الجواب على تساؤلات حياتنا.

 

ما هي غاية هذا العيد وما هو معناه؟ لماذا كلّ هذا التدبير الخلاصيّ؟ لقد طبَّق الرَّبُّ بنفسهِ ما يريدُ أن نطبّقهُ نحن بأنفسنا. الآباء يقولون إنَّ صعود المسيح إلى السماء هو صعودنا نحن أيضًا إلى السماء. وبولس الرسول يقول بشكلٍ واضح في فيلبي إنَّ موطننا الحقيقي هو في السماوات مع يسوع المسيح الممجَّد إلى الأبد. إذًا، حياتنا على هذه الأرض عابرة وهي مقدِّمَة للحياة الحقيقيَّة الأبديَّة.

 

هذا هو معنى عيد الصعود. نحن مدعوّون أن ننتمي إلى الوطن الحقيقي الذي هو السماء أي الملكوت! ونحن عائشون هنا بالروح القدس الذي تعتبرهُ الكنيسة عربون الحياة الأبدية. وهذا هو معنى الحياة الرهبانيَّة.

لماذا نشأت الحياة الرهبانيَّة؟ لأنَّ الراهب يتطلَّع دائماً إلى موطنهِ الحقيقي، إلى هذه الحياة الملائكيَّة التي تنتظره وهو على الأرض، وهو يتألَّم ولكن يفرحُ أيضًا بأنَّ فيه روح الله، الروح القدس، بأنَّه أخذ هذا العربون من الآن، أي كما يقول الآباء القدِّيسون أنّنا من الآن نعيش موطننا السماوي، نذوق هذا الموطن، هذا الملكوت مسبقاً، نتذوَّقهُ مُسبقاً ونصبر إلى أن نذهب إلى حيث ذهب الرَّبّ يسوع بمجدٍ وجلس عن يمين الآب فنحيا إلى الأبد معهُ، آمين.

 

 

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام في أحد الأعمى منذ مولده

كنيسة القديس جاورجيوس - كفرعقا

29 أيار 2011

 

المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور.

 

اليوم، أيّها الأحبّاء، هو الأحد الأخير في هذا الموسم القياميّ قبل وداع الفصح. وسمعتم هذا الإنجيل الطويل الذي يتكلّم على قصَّة الأعمى منذ مولدِه  وشفائه. لكي نفهم هذا الإنجيل، وكلّ مقطع إنجيلي، علينا أن نفهمه أوّلاً من ناحية بشريَّة جسديَّة واقعيَّة، ولكن، أيضًا، من ناحية روحيَّة لأن الرَّبّ يسوع بكلمته يريد أن يرفعنا من الأرض إلى السماء. لا يريد الرَّبّ من خلال الإنجيل أن يجعلنا فقط أناسًا بشريّين جسديّين بل يريد أن يرفع فكر الإنسان، لأنّ المطلوب من الإنسان هو أن يُصبح إنساناً ليس فقط بشريًّا ولكن روحيًّ-إلهيًّا.

لذلك، لنفهم قضيَّة الأعمى منذ مولدهِ علينا أن ننظر إليه بعين الإيمان، وبما أنَّ الكنيسة اختارت هذا المقطع في هذه الفترة، فترة القيامة، نفهمهُ من خلال صليب المسيح وقيامته.

كلّ إنسان يعيش آلامه، ولكن الإنسان المؤمن يعيش أيضًا قيامتهُ ولو كان في المرض، ولو كان في الضعف، ولو كان في المصائب. من هنا سؤال التلاميذ: ما هو السبب حتى وُلدَ هذا ألإنسان أعمى؟ من هو المسبِّب؟ هل هو الله؟ أو السب يأتي من أبويه. الجواب كان: "لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لكي تظهر أعمال الله فيهِ."

ما معنى هذا الكلام؟ إذا مرض أحدٌ منّا نحزن، وكثير من الناس يتساءلون ويتَّهمون الله بعدَّة أمور ويتسألون لماذا الحروب والألم والمصائب والفقر...؟ كل هذا يأتي من الإنسان، من ضعف الإنسان، من خطايا الإنسان. ولكن، إذا كنا مؤمنين فنحن نؤمن أن الله قادر أن يحوّل هذه الآلام إلى نعمة. كم من الأشخاص المرضى الذي نلتقي بهم وهم عميان أو معاقون كانوا مستنيرين من الله؟! هكذا حصل مع هذا الأعمى. الرَّبّ يسوع رحمهُ وفتح عينيه واضعاً الطين على عينيه، الذي هو رمز للخليقة الجديدة أي خَلَقَهُ من جديد. لكن، الأهمّ، كما قلت، ليس فقط العينين الجسديّتين. كم هناك من الناس لا يرون لكنّهم قدّيسين. وكم من الناس يرون وهم تُعَسَاء!

لذلك، الأهمّ في هذه القصة أن نرى كيف استنار هذا الأعمى، كيف أصبح إنسانًا روحيًّا، كيف أبصر بعين الإيمان وليس فقط بالعين الجسديّة، ولذلك أخذ يُفْحِمُ ويحاوِر بحكمة الفرِّيسيّين والفلاسفة حتى يُقنعهم بألوهة الرَّبّ يسوع.

لذلك، قال له الرَّبّ يسوع، في نهاية الرواية، أتؤمن بابن الله؟ والسؤال يُمكن أن يُطرح على كلّ واحدٍ منّا: هل نؤمن أنَّ المسيح هو ابن الله، وأنّه قادر، ليس فقط أن يفتح أعين العميان، ولكن أن يفتح عيون القلوب؟! "هل تؤمن بابن الله؟" سأله الرّبُّ يسوع، فأجابه الأعمي: "من هو ابن الله حتى أؤمن به"، قال له يسوع: "أنا هو، أنا المسيح". عند ذلك قال له الأعمى: "أنا أؤمن به" وسجد له.

نطلب من الرَّبّ يسوع في كلّ وقت أن يُنير قلوبَنا ويفتح أعين قلوبِنا حتَّى نراه ونسبِّحهُ ونسجد له، وهكذا نعيش بفرح وبرجاء كبير ونخلُص مع الرَّبّ يسوع، آمين.

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام

في كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل

القبة - طرابلس في 1/5/2011

 

المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور!

 

في عشيَّة ذلك اليوم، يقول الإنجيل، كان التلاميذ مجتمعين في العلّية خوفاً من اليهود وظهر الرَّبّ يسوع لهم ولم يكن توما معهم عشية ذلك اليوم، يعني أحد الفصح مساءً. كلّ ذلك الأسبوع هو يوم واحد أي أنّ زياح الباعوث يُمكن أن يُقام في أحد الفصح أو الإثنين أو الثلاثاء الخ..

دخل الرَّبّ يسوع على التلاميذ وقال لهم: "السلام لكم". والرَّبّ يسوع هو الذي يُعطي السلام. هذه الدنيا تُعطينا سلامًا مزيَّفًا. الذي يعيش مع ربّنا يحصل على السلام الكامل. قال لهم الرّبّ: "السلام لكم" مرّة ومرّتين وثلاث مرّات، "كما أرسلني الآب أنا أُرسلكم". ربَّما أقمتم زياحَ الباعوث وقرأتم الإنجيل بعدَّة لغات لأنَّ ربّنا أرسل التلاميذ لكي يُبشِّروا العالم بعدَّة لغات وليس فقط باللغة العربية. الإنجيل بُشِّرَ به بكلِّ لغات الأرض. الرّب القائم ظهر للتلاميذ أمَّا توما فلم يكن موجوداً معهم.

بعد هذه الحادثة (بسبعة أيام)، أتى الرَّبّ يسوع وظهر لهم في اليوم الثامن أي يوم الأحد الجديد، وكان توما موجودًا. أوّلاً، قال التلاميذ لتوما أنَّهم رأوا الرَّبّ. لم يُصدّق أنَّ ربّنا الذي صُلب ومات قام من بين الأموات شاهدوه بالجسد، وهو قام بجسدٍ روحاني (الذي سوف نأخذ جسدًا روحانيًا مثله في آخر الأيام!). قال لهم توما إن لم ألمس أثر المسامير في يديه وفي رجليه، وإن لم ألمس الجرح الذي في جنبه لا أؤمن. هذا يعني أنّ توما شَكَّ بقيامة الرّبّ.

توما الرسول يُمكن أن يكون أيِّ واحد منَّا. لا يعني أننا غير مسيحييّن إن لم نؤمن 100%. في حالات كثيرة يكون لدينا شكّ. لذلك، أتى الرَّبّ يسوع وظهر لتوما وقال له: "حتَّى تتأكَّد يمكنك أن تعاين، تعال والمس آثار المسامير في يدي والجراح في جنبي". عندها، صرخ توما وقال: "ربي وإلهي!". ما كان جواب الرَّبّ يسوع لتوما؟ قال له: "لأنِّي قلت لك أن تفتِّش آثار المسامير والجراح آمنت، ولكن طوبى للذي لم يرى وآمن، طوبى للذي آمن ولم يرى".

 

نحن نؤمن بدون أن نرى. السؤال هو: لنفترض أن توما لم يلمس يدي الرَّبّ يسوع وجنبه فتثبَّتَ إيمانه إذ صرخ "يا ربِّي وإالهي"، ماذا يمكن أن يعني ذلك بالنسبة لنا؟ كيف نُثْبِتُ أنَّ الرَّبّ يسوع قام من بين الأموات؟ إذا سألوكم، في هذا العالم اليوم الذي فيه كل الطوائف والأديان، برهنوا لنا أنَّ المسيح قام من بين الأموات! ماذا يكون جوابنا؟ توما يعلِّمنا، كلام الرَّبّ يسوع يعلِّمنا. إذا لمسنا الجراح، جراح الرَّبّ يسوع التي يمكن أن تكون جراح أيِّ إنسانٍ مجروحٍ متألمِّ، إذا لمسنا جراح العالم، آلام العالم، وشعرنا مع الآخَرين، عندها ينوِّرنا الرَّبّ ونَثْبُتُ بإيماننا لأنَّ الرَّبّ يسوع قال: "كل من أطعم أحد إخوتي هؤلاء الصغار فقد رآني أنا!".

 

في حال أنَّ توما لم يلمسِ الجراح، ولكنَّه آمن، ولكن، في كلّ الأحوال، قال له الرَّبّ يسوع: "طوبى للذي آمن ولم يرى". أمَّا نحن فكيف نؤمن ونحن لم نرى الرَّبّ يسوع قائم من بين الأموات؟ كيف نؤمن وعلى أيِّ أساس مبنيّ إيماننا؟ الإنسان المسيحي الذي يأتي إلى الكنيسة ويسمع كلام الله ويقرأ الإنجيل ويُصلّي، هذا الإنسان يؤمن لأنَّ الرَّبّ يُنيره، ولا يُؤمن فقط ولكنَّه يُساعِدُ الآخَرين على الإيمان لأنَّه يرى نور المسيح على وجوههم. إذا لم يرى الناس في العالم اليوم نور الله على وجوهنا كيف سيؤمنون؟! أوَّلاً، نحن علينا أن نؤمن بكلام الرَّبّ يسوع وبكلام الإنجيل وبعدها نستطيع أن نبشِّر كما بشَّر توما! أمَّا توما فبعد أن تثبّت في إيمانه ذهب إلى مكان بعيد في الهند حيث توجد اليوم رعيَّة كبيرة من المسيحييِّن بشَّرَهُم توما بعدها.

 

نتمنَّى أن يكون عندنا هذا الإيمان الثابِت ونبشِّر كلّ العالم بالمسيح القائم من بين الأموات، آمين.

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام

كنيسة القديس جاورجيوس – بصرما

إجتماع كهنة الأبرشية في 30/4/2011

 

 

المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور!

 

أيُّها الأحبّاء، نحن، في هذا اليوم سبت التجديدات، نختم أسبوع التجديدات بترتيلنا المسيح قام! كما في يوم الفصح! فلا بدّ لنا أن نتأمَّل ماذا يمكن أن نأخذ في جيبنا، أي في حياتنا، بعد هذا الصوم الكبير والتعييد الكبير ليوم الفصح.

طبعاً، سوف نتغنّى بعدُ أياماً كثيرة حتى يوم الصعود بقيامة المسيح، وربَّما نستمرّ طيلة حياتنا بهذا التغنّي والتأمُّل.

نقرأ في هذه الفترة الفصحية إنجيل يوحنا، المميّز بروحانيّته بالنسبة للأناجيل الأخرى. وربما، رتّبت الكنيسة قراءة هذا الإنجيل في هذا الزمن القياميّ بعد أن كان الناس قديماً يعتمدون في يوم الفصح وفي سبت النور. وكان المستنيرين حديثًا يتابعون تعليمهم، طالما أخذوا الروح القدس، في فهم إنجيل يوحنا.

سمعتم هذا المقطع الإنجيلي اليوم يتكلّم عن هذه الفترة. المقطع الإنجيلي اليوم يخبرنا عن عمليوحنا المعمدان قبل أن يوضع في السجن، أي قبل أن يترك المسيح اليهودية إلى الجليل ويبدأ بشارتَه الخلاصيّة. يقول الإنجيل أنّ يسوع كان يُعمّد، ويوحنا كان يُعمّد أيضًا. وجرت مباحثةٌ بين تلاميذ يوحنا واليهود حول قضية التطهير. وكان اليهود يُعطون أهمية كبيرة لهذا الموضوع، موضوع التطهير بالماء، الذي كان موضوع معمودية يوحنا. وكانت مناسبة ليوحنا المعمدان لكي يؤكّد ما هي رسالته. وعاد وقال لهم: "إنَّني قد قلت لكم إنّني لست المسيح". كما سمعنا، أيضًا، من فمه أنّه "لم يكن هو النور ولكنه جاء لكي يشهد للنور". وأضاف هذه الجملة التي يُمكن أن نتأمَّل بها في هذا الموسم القيامي!، قال: "إن العريس له العروس ومن كان صديقًا للعريس فهو يفرح لفرح العريس".

نحن، أيّها الأحبّاء، أصدقاء هذا العريس. ونحن نفرحُ في هذا الموسم القياميّ في حياتنا كلّها بفرح العريس القياميّ فرح يسوع. هذا ما نستطيع أن نتبنّاه نحن كرسالة لنا في هذا العالم، في رعايانا، أن يبقى فينا هذا الفرح، كما يقول الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيليبي: "إفرحوا بالرَّبّ، وأيضًا، أقول لكم إفرحوا".

ليس هناك فرح حقيقي في هذه الدنيا بالنسبة لنا وحتى بالنسبة للعالم إلا بفرح الرَّبّ القائم من بين الأموات، الغالب كلّ مصائب هذا العالم. ليس لنا نحن المؤمنين مخرجًا من بؤس هذا العالم سوى هذا المخرج. علينا، أوّلاً، أن نتبنّاه في حياتنا حتى نستطيع أن ننقله إلى الآخرين.

الإنسان يفتّش عن الفرح الحقيقي، عن السعادة، ونحن قد لقيناها، قد وجدناها! فكيف نعيش وبماذا نبشِّر؟!

نحن نطلب من الله أن نعيش هذا الفرح القياميّ في قلوبنا حتى نستطيع أن نُصبح، نحن أيضًا، نوراً لهذا العالم، آمين.

 

عظة صاحب السيادة في ثلاثاء التجديدات

كنيسة مار الياس - الميناء

26/4/2011

 

المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور!

 

أيُّها الأحبَّاء، في خضمِّ عيد الفصح المجيد نُقيمُ في هذا اليوم تذكار الرَّسول مرقس الذي كتب الإنجيل الثاني. وقد قيل عن هذا الإنجيل من قبل الكتَّاب القدماء أنَّه أقصر إنجيل من الأناجيل الأربعة. كلّه كان مقدّمة لآلام المسيح وموته وقيامته. لذلك، الذي يقرأ في الإنجيل أيَّة حادثة لا بد أن يكون في ذهنه عند قراءتها حياة المسيح، لا بل شخص المسيح في آلامه وموته وقيامته.

سمعتم إنجيل اليوم الذي هو إنجيل القيامة حيث نتعرَّف إلى حادثة عمواس حين رافق الرَّبّ يسوع رسولين ذاهبين إلى عمواس. هذه الحادثة ترونها كثيراً في البيوت في لوحة حيث على الطريق كان يمشي الرسولان ومعهما الرَّبّ يسوع وفي البداية لم يعرفا أنَّه الرَّبّ يسوع القائم من بين الأموات! وكانا يتحادثان معه، كما نتحدَّث نحن عمَّا يجري في هذه الأيام وفي أيام الإسبوع العظيم من حوداث آلآم المسيح وموته وقيامته. ولم يكونا يفهمان هذا الحدث. وحتَّى اليوم كلّ واحدٍ منَّا، مع أنّنا نتغنّى بالقيامة ونرتّل هذه القطع الجميلة ولكنَّنا لا نفهم، لا نقتنع. كثير من الناس من غير المسيحيين، طبعاً، وحتَّى من المسيحيين لا يقتنعون كثيراً بالقيامة. نحن نؤمن ولكنَّ إيماننا ضعيف! لذلك، في كثير من الأحيان يعترينا الخوف، القلق، وخصوصاً الخوف من الموت لأنَّنا لسنا أشِدَّاء في إيماننا.

من هنا، هذه الحادثة، حادثة عمواس يمكن أن تساعدنا. في البداية لم يعرف التلميذان الرَّبّ يسوع مع أنَّه كان ماشياً معهما، ولكن قلبيهما كانا مضطرمين فيهما، كما يقول الإنجيل. ونحن لا بدّ أن يكون عندنا إحساس، شعور عندما نأتي إلى الكنيسة، وخصوصاً إلى القداس الإلهي. في أيام الصوم، خاصّة، نشعر بشيء في قلوبنا دون أن نعرف بالضبط ما هو هذا الشيء، ما هي هذه الحقيقة، التي هي حقيقة حياتنا وهدف حياتنا، لا نعرفها. نحن، غالباً، نعيش في ضياع، في شكٍّ، ولكن إنجيل اليوم يقول بأنّه عندما أتى الرَّبّ يسوع وجلس معهما إلى العشاء، عرفاه عند كسر الخبز. هذه هي النقطة الأساسيَّة. لذلك، منذ القرن الأوّل ركزت الكنيسة على كسر الخبز. كتاب أعمال الرسل في عدة مقاطع يشهد على ذلك. على سبيل المثال، نرى هذا عندما نقرأ: "كانوا يواظبون على الصلاة وعلى تعليم الرسل وعلى كسر الخبز وكان كل شيءٍ فيما بينهم مشتركاً".

 

لكن نحن نسعى، خصوصاً في القداس الإلهي عندما نتهيَّأ للذبيحة الإلهية ونصلي من قلبنا ونتناول جسد الرَّبّ ودمه. لا بد أن نشعر بحضور المسيح وهو حضورٌ قائمٌ حيّ. آباؤنا القديسون فسّروا لنا أننا عندما نأكل هذا جسد الرَّبّ نحن لا نأكل فقط خبزًا مبارَكًا، كما يعتقد البروتستانت، نحن نتناول المسيح. كلّ المسيح يدخل فينا بصورة سرِّيَّة، بصورة روحيَّ.ة والخمر هو، أيضًا، حياة المسيح. يقول، مثلاً، القديس باسيليوس الكبير الذي نقيم قداسه في الصوم الكبير في آحاد الصوم يقول وهذه آتية من خبرته أنَّنا عندما نتناول جسد الرَّبّ ودمهُ يدخل المسيح فينا في كلِّ أعضائنا، في كلِّ حواسِّنا، أي الحواس الخمس التي لنا يدخل فيها، أي يصير عقلنا هو عقل المسيح، نظراتنا، أعيننا ، أيدينا وأرجلنا تصير هي إيّاها أعضاء المسيح. هذه هي فاعليَّة المناولة في القداس الإلهي.

لذلك، يقول إنجيل اليوم أنّ التلميذان عرفاه عند كسر الخبز! نحن نطلب دائماً أن نعرفه قائماً فينا وفي العالم وفي كلّ إنسان، عند ذلك نعرف أنّ الرَّبّ موجود ولا نخاف أبداً ونقول دائماً: "المسيح حيّ! المسيح قام!...حقًّا قام!

 

عظة إثنين الفصح

دير سيدة البلمند البطريركي

25/4/2011

 

المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور!

 

إنِّ كلمة الإنجيل تبقى لنا نحن المسيحييِّن كلمة الحقّ! وهي البرهان الأوَّل الساطِع على قيامة المسيح! يُتلى علينا في الكنيسة، حسب التقليد، إنجيل يوحنَّا إبتداءً من أحد الفصح! كذلك، نقرأ في هذه الفترة الفصحية مقاطعاً من أعمال الرسل.

 

إنجيل يوحنَّا مميّز عن باقي الأناجيل متّى ولوقا ومرقس لأنَّه روحانيّ أي أنَّه ينطق بامتياز بالروح القدس. لذلك، يدعو، كما سمعتم في إنجيل اليوم، إلى الشهادة لقيامة المسيح!

 

إنجيل اليوم يبدأ بهذه الجملة: "الله لم يره أحدٌ قطُّ، الإبنُ الذي في حضنِ الآب هو الذي خبَّر". وبالفعل، من رأى خاف! طبعاً، نحن نرى الله بأعين إيماننا! وإن لم نؤمن بقيامة المسيح، كما يقول بولس الرسول، فنحن المسيحيون لسنا بشيء، لا بل يقول بولس بأنّنا نطون أشقى الناس لأننا نموت في خطايانا، في حزننا وشقائنا وحزن هذا الدهر الشقيّ! ولكن، إبن الله الذي كان في حضن الله هو الذي خبَّر. وابن الله هو المسيح الذي أتى ليُصْلَبَ حبًّا فينا ويموت ويغلب الموت بقيامته!

 

المسيح خبّر عن الله أي أنَّه قال لنا في الإنجيل كلّ شيء ولسنا بحاجةٍ لأن نسمع أخباراً من العالم لكي نعرف الحقيقة لأنّه هو الحقيقة. لذلك، بدأ الرسل منذ البداية يكرزون بالمسيح القائم من بين الأموات. وإنجيل اليوم يتكلّم عن يوحنَّا المعمدان ويقول يوحنَّا في هذا الإصحاح الأول عنه أنّه "لم يكن هو النور، ولكنه جاء لكي يشهد للنور". سألوه: "أأنت المسيح؟ أأنت النبي؟ أأنت إيليا؟ فأجابهم لا! أنا هو الصوتُ الصارِخ في البرِّيَّة قوِّموا طريق الرَّبّ!" هذا هو النبي! هذه هي الشهادة! هذه هي شهادة المسيح في عالمنا الساقط اليوم. من يجرُؤ، اليوم، أن يكون الصوت الصارخ في برِّيَّة هذا العالم لكي يقوِّموا طريق الرَّبّ؟ هذه كانت شهادة يوحنَّا وشهادة الرسل والقديسين جميعهم، إنَّهم لم يدَّعوا أنَّهم هم الرؤساء ولكنَّهم كانوا دائماً في تواضعٍ لكي يخدموا الرئيس الوحيد الذي هو الله المتجسّد. لم يُحابوا الوجوه! ولم يعبدوا رؤساء هذا العالم وزعماءه، كانوا يعبدون الرَّبّ القائم من بين الأموات وحدهُ! لذلك، اضُطِهدُوا وبالإضطهاد نَمَتِ المسيحيَّة عبر العصور!

 

لا نخافنَّ أيُّها الأحبَّاء من كلِّ اضطهاد، فإننا غالبون مسبَقاً مع المسيح الغالب! هذه هي رسالتنا في هذه الدنيا، في هذه البلاد، في العالم أجمع، أن نكون شهداء صادقون للمسيح، أن لا نحابي الوجوه وهكذا نظلُّ، بالرغم من الأحزان التي نعيشها اليوم ومن كلّ الحوادث التي تصير حولنا، نظلُّ فرحين أقوياء ونقول، عندما نشاهد أيّ إنسان في هذا العالم، مع القديس سيرافيم ساروف: "يا فرحي المسيح قام! .. حقًّا قام!".

 

*      *      *

 


 

عظة أحد الفصح المجيد والمبارك

كاتدرائية القديس جاورجيوس طرابلس

24/4/2011

 

المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور!

 

هذا هو اليوم الذي صنعه الرَّبّ فلنفرح ونبتهج به!

 

أيُّها الأحبَّاء، نحن اليوم نبتدئ حياةً جديدة، نُخلَقُ من جديد مع الرَّبّ يسوع القائم من بين الأموات. القيامة، قيامة ربّنا يسوع المسيح، لم يرها أحدٌ. نحن نؤمن أنَّ الرَّبّ يسوع قد غلب الموت بموتِه ووطئ الموت بالموت، وهذا من صميم إيماننا، من أساس إيماننا كما يقول بولس الرسول إنَّه إن لم نؤمن بالقيامة فكلّ إيماننا ليس له معنى ونصيرُ نحن المسيحيين أشقى الناس؟! (أنظر 1 كو 15).

قيامة ربّنا يسوع شهد لها كثيرون كما تسمعون من الكتاب المقدس، وفي كلِّ أحدٍ نحنُ نسمع عن ظهوراتٍ للرب يسوع القائم من بين الأموات (في أناجيل الإيوثينا لتي تُقرأ في سحرية الأحد). حدث القيامة لا ينتمي إلى هذه الأرض، لا يحدّه لا زمان ولا مكان. هو ينتمي إلى الملكوت المنتظَر. إذا قرأنا الأناجيل نرى، أوّلاً، النسوة الحاملات الطِّيب اللواتي شَهِدْنَ لقيامة الرَّبّ يسوع. يقول متَّى الإنجيلي، مثلاً، "في فجر اليوم الأول، يوم الأحد، أتت مريم المجدلية ومريم الأخرى أتين باكراً جدًّا إلى القبر". تُرى من هي مريم الأخرى؟ كثيرون من الآباء القدِّيسين يقولون إنَّها مريم العذراء، وتراتيلنا كلّها تقول إنَّ الملاك ظهر لمريم العذراء والدة الإله أوّلاً! لأنه حصلت، كما يقول الإنجيل زلزلةٌ كبيرة ودُحرِج الحجر وأتى الملاك وقال لهن، أي لمريم المجدلية ومريم الأخرى، "أنتنَّ تطلبن يسوع الناصريَّ المصلوب ليس هو ههنا قد قام من بين الأموات إذهبن وبشرن تلاميذه وهو سيُسبقكم إلى الجليل". فذهبن. وإذ هما بعدُ في الطريق ظهر لهما الرَّبّ يسوع وقال: "لا تخافا!". عند ذلك سجدتا لهُ عند قدميه. بعدها ذهبتا لتُبشِّرنَ الرُّسل بذلك!

هذه هي شهادة النسوة حاملات الطيب عن قيامة المسيح. وبعدها ظهر الرَّبّ يسوع مرّاتٍ كثيرة للرسل وشدّد عزمهم وإيمانهم.

الموضوع بالنسبة لنا اليوم هو أنَّنا نعيش هذا الإيمان بأن الرَّبّ يسوع قد قهر الموت، وهذا يعني أنّ الله وهب لنا خلاصًا كاملاً نحن المؤمنين وببواسطتنا، أيضًا، يهب خلاصاً لهذا العالم! لذلك، نحن نعيش، كما قلنا، حياةً جديدة. نحن كلما التصقنا بالمسيح يسوع، بهذا القائم من بين الأموات ننتصر على كلِّ خوفٍ، على كلِّ ضعفٍ فينا، ونرجو أن نخلص، ونحن نخلص فعلاً إذا أَمَتْنَا كلَّ شهواتنا ونعيش دائماً في قيامة مستمرَّة، في فرحٍ مستمرٍّ، حتى نلقى الرَّبّ يسوع قائِماً فينا إلى الأبد، آمين.

 

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام

سبت النور

الميناء في 23/4/2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.

 

أيُّها الأحبَّاء، نحن، بعد عناءٍ كثير في هذا الصوم الكبير المقدّس، وصلنا إلى هذا اليوم المبارَك والمنير. ومن أين تأتي بركة هذا اليوم؟ ومن أين تأتي استنارتنا حتى يُدعى بسبت النور؟ سمعتم هذه الترتيلة الشهيرة: "إنَّ موسى العظيم...". وما علاقة موسى بهذا اليوم؟ هذه ترتيلة تذكِّرنا أنَّ الله خلق هذا الكون في ستة أيَّامٍ واستراح في اليوم السابع، أي أنَّه وجد راحتَهُ فيه، وهو الآن (أي اليوم، سبت النور) في الجحيم ولم تُكشَف بعدُ قيامتهُ وإنْ حصلت القيامة عندما لفظ الرُّوحَ على الصليب. ولكن اليوم الثالث هو اليوم الذي اكتُشِفَتْ فيه القيامة وكان الحجرُ مُغلقاً على القبر. الملاك دحرج الحجر وحاملات الطيب اكتشفنَ القبر الفارغ .

موسى يذكِّرنا أنَّ الله خلق العالم في ستة أيام، خلق هذا الكون وكل ما فيه من نبات وحيوانات. والكتاب المقدس يقول: "الله خلق كلّ ما في هذا الكون من أجلنا، من أجل هذا الإنسان، هذا الإنسان الضعيف"، واستراح في اليوم السابع. وبارك الله اليوم السابع. هل بارك هذا اليوم السابع لكل ما خَلَقَ؟ ولماذا أتى؟ واليوم لماذا نحسبهُ في القبر، في الجحيم، وأنّه نزل إلى اعماق الأرض لكي يخلّصنا؟

المسيح-الإله لم يسترِحْ بعدما خلق الخليقة كلّها لأنَّ هدفه كان أن يخلق الإنسان ويعطيه فردوس النعيم. لذلك، لم يكن كافيًا لنا، نحن المسيحيين، يوم السبت. الرب يسوع تطلّع إلى هذا اليوم الذي فيه يأتي على هذه الأرض ويُصلب ويُعطينا من حبِّه الأعظم لكي يخلّصنا من كلّ ضعفنا ومن كلّ مصائبنا وخطايانا. لذلك، ارتاح من اعمالهِ الحسِّيَّة، هكذا يقول الآباء، من أعماله المادِّيَّة، وكان بتعبيرٍ ما "يطبخ في الجحيم" كيف يخلِّص الإنسان بموته وقيامته.

الرّبّ يسوع ارتاح لأنّه غلب هذا الموت الذي كان يعذّبنا ولم يزل يعذّبنا. لذلك، نحن، اليوم، نبتهج بفرح منتظرين يوم الفصح لأنَّ الرَّبَّ قد خلّصنا، وهو يدعونا، اليوم، أن نصرخ معهُ بكلِّ قوانا المسيح قام!... حقًّا قام!

 

عظة لصاحب السيادة المتروبوليت أفرام

الجمعة العظيمة

طرابلس في 22/4/2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.

 

أيُّها الأحبَّاء، نحن اليوم في احتفال مهيب، ولنا أن نحاول بنعمة الروح القدس أن نفهم هذا السِّرَّ العجيب. الكنيسة، اليوم، تحتفل، كما ترون وتسمعون، بموت المسيح الإله أو بدفنه ووضعه في قبرٍ! فلنسأل: هل الهنا يموت يا تُرى؟ هل يستطيع الإله أن يكون في قبرٍ؟ هل هذا، لا سمح الله، كفرٌ؟ حاشى! نعم، نقول بأنّ إلهنا قد مات بالجسد محبَّة فينا، وبموته غلب الموت! وسأحاول أن أشرح لكم، باختصار، هذا السِّرّ بقدر إمكانياتنا البشريَّة وبنعمة الله!

في الكنيسة يُسمى، هذا اليوم، رسمياً بحسب الآباء القديسين "نزول الرَّبّ إلهنا ومخلّصنا إلى الجحيم!". ولدينا موعظة مهمّة، للذين يريدون أن يعرفوها، لقديسٍ كبير في الكنيسة هو القديس إبيفانيوس القبرصي حول هذا الموضوع. هذه العقيدة، أن المسيح نزل إلى الجحيم ليخلّص الأرواح التي هناك، مأخوذة من رسالة بطرس الأولى التي تقول أنَّ الرَّبَّ عندما مات بالجسد نزل لكي يحرّر الأرواح التي في السجن. والذي يعرف أيقونة النزول إلى الجحيم يستطيع أن يفهم أكثر أنّ المسيح ينزل لكي يُحَرِّر الأرواح التي في السجن!

من هي هذه الأرواح؟ ولماذا هم في السجن؟ المسيح مات ونزل إلى أسفل دركات الأرض، أي نزل روحياً إلى أعماق قلوبنا وحياتنا نحن الأرواح التي في السجن. والقديس سمعان اللاهوتي الحديث يقول: "إن قيامة المسيح هي قيامتنا من قبر خطايانا". الإنسان في كلِّ تاريخه يعيش في الضُّعف، يعيش في الخطيئة، يعيش في الخوف، يعيش في المرض، يعيش في القلق، يعيش في الهموم المعيشيَّة والدنيويَّة، فمن يُخلِّصُه؟

جاء المسيح، نعم المسيح-الإله، وصُلِب عنَّا على الصليب، ونحنُ نفتخر بذلك، لكي يخلِّصنا من سجن خطايانا. المسيح إلهنا ابن لله نزل وأخذ جسداً وتألم من اجلنا حتى يُحررنا من هذا الضعف البشري الذي يعيشه كل إنسان، جاء لكي يخلص كل إنسانٍ، هذه هي عقيدتنا، هذا هو إيماننا. في كل إنسان في هذه الدنيا، إن آمن بالمسيح أو لم يؤمن، المسيح موجود وهو قائمٌ في كلّ إنسان من الذين يؤمنون. حتى الذين لا يؤمنون المسيح، أيضًا، فيهم. هذه هي كرازتنا، هذه هي بشارتنا، لذلك قال الرسول: "إن كنا نحن المسيحيين لا نؤمن بقيامة المسيح! فنحن المسيحيين أشقى الناس لأننا عرفنا القيامة ولم نؤمن بها".

فالمجد للرَّب الذي أتى ومات لكي يخلِّصنا ولكي يخلِّص هذا العالم الشَّقيّ. نحن نقول ونفتخر ونصرخ كلّنا: "المسيح قام حقاً قام!"

 

عظة لصاحب السيادة المتروبوليت أفرام

أحد القديسة مريم المصرية

في 10/4/2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.

 

أيُّها الأحبَّاء، لقد ذكر الرسول بولس في رسالته إلى أهل روميه هذه الجملة المميّزة التي تقول: "إنَّ ملكوت السماوات ليس طعاماً ولا شراباً بل فرحٌ وسلامٌ ومحبَّة". الكنيسة، اليوم، في هذه الترتيلة الجميلة التي تُقال قبل القداس الإلهي، بعد ما يُدعى بالذكصا أي المجد للآب والإبن... ترتِّل لنا جملةً مرادِفة وتقول: "لنا ليس ملكوت الله طعاماً وشراباً بل برّاً ونُسكاً مع قداسة".

 

فلنفهم كيف في هذا الصوم وفي هذا الأحد الخامس من الصوم حوَّلَتِ الكنيسة كلام بولس إلى كلامٍ ينسجم مع الترتيلة التي تعبِّر عن معنى هذا الأحد أي أن ملكوت السماوات ليس طعاماً ولا شراباً بل هو برٌّ ونسك مع قداسة . وبما أنَّنا في هذا الدير المقدّس لنا أن نذكر كلمة واجبة عن هذه القدِّيسة العظيمة البارَّة مريم المصريَّة التي نقيم تذكارها اليوم.

 

هذه الإمرأة كانت إمرأة زانية، وتحوَّلَت بشكلٍ عجيب إلى أمرأة قدِّيسة. وقد كرَّسَتْ الكنيسة قداستها، وخصَّصَتْ لها هذا الأحد الخامس في أواخر هذا الصوم لكي نتذكَّر هذه القديسة ونتأمَّل بحياتِها وخصوصاً أن نتأمَّل بهذا السِّرّ الذي جعلها تتحوّل رأساً على عقب، إلى حد أن الكنيسة تعتبرها نموذجاً للتوبة!

 

يعتقد البعضُ أنّ الموضوع هو موضوع زنى جسدي. في الواقع، هذه كانت خطيئة مريم المصرية التي أمضت وقتاً طويلاً في هذا الفسق الجسدي، وعندما أتت إلى أورشليم إلى القدس بطريقةٍ عجيبة استنارَت وتحوّلت حياتها وذهبت إلى الصحراء، فقضت فترة طويلة هناك، أكثر من 40 سنة، في التوبة حتى وصلت إلى حدّ القداسة!

 

هنا يُطرَحُ السؤال: لماذا وضعت الكنيسة هذا العيد في الأحد الخامس من الصوم؟ ماذا تريد الكنيسة أن تعلّمنا؟

 

الكنيسة تعتبرها نموذَجاً للتوبة. إذًا، حياتها ومثالها يعلّماننا كيف علينا نحن أن نتوب! القضيَّة لا تقتصر، حسب تفسير آبائنا القديسين، على الزنى الجسدي! والكتاب يدل بصورة واضحة أنَّ الرذيلة الكبرى عند الإنسان ليست هي تجربة الجسد والخطيئة الجسديَّة، مع أن كل إنسان، وأيضًا، الراهب والراهبة يُجرَّبون جسدياً لأنَّنا كلّنا نحمل هذا الجسد، هذه الطبيعة الضعيفة الساقطة.

 

لكن، التراث الكتابي يدلّ على أن الزنى الكبير عند الإنسان، الخطيئة العُظمى عند الإنسان هي الكبرياء، الأنانية التي جعلت آدم يسقط. ويقول الأنبياء بصورةٍ واضحة، وهوشع هو الأفضل في التعبير عن هذا الأمر، أنَّ زنى إسرائيل كان ابتعاده عن الله. وهذا هو زنى الإنسان اليوم! أنه يبتعدُ عن الله فيسقط في الخطايا والشرور!

 

وماذا عن التوبة؟ كيف تحصل التوبة، التي هي العودة إلى الله؟ هنا نعود إلى هذه الجملة التي تقول: "ليس ملكوت الله طعاماً وشراباً بل هو برٌّ، طهارةٌ ونسك مع قداسة!"

 

ما هو النسك؟ لماذا الكنيسة ولماذا الرهبان يتمسَّكون بالنسك؟ الكلمة الأصلية باللغة اليونانية Askisis تعني تمرين، تدريب، أي أن يتدرَّب الإنسان طول حياته كيف يعود إلى الله، كيف يتوب قبل أن يفارِق هذه الحياة الأرضية!

 

الكنسية تعلِّمنا ذلك بواسطة مريم المصرية التي وعت، واكتشفت ضعفاتها. تأمَّلَت بخطاياها، رأت حقارتها وصَبَتْ إلى المسيح، تطلّعت إلى الرَّبِّ. بهذا العشق، كما يقول يوحنا السلمي، استبدلت العشق الجسدي بالعشق الإلهي. عندما يكون الإنسان المسيحي ملتصقًا بالرَّبِّ يتدرَّب على ذلك بنسكٍ، أي بجهادٍ، بتمرين يومي حول كيف يحب الله وكيف يحب كلمة الله! كيف يحب أن يصلي بحرارة من قلبه!. هذا يتطلب جهداً يومياً. الإنسان المسيحي الجديّ يتدرَّب على هذا الأمر كلّ يومٍ في بيته، وحتى في عمله. عند ذلك، الرَّبّ يسوع يعطيه هذه النعمة التي تتخطَّى ضعفه وخطاياه الجسدية أو النفسيَّة.

 

لذلك، عندما التقى القديس زوسيماس الراهب في الصحراء مريم المصرية بعد 40 سنة من النسك، رأى هذا الشيخ أمامه شبحاً. يُمكن أن تروا هذا مصوَّرًا على الإيقونة. أصبحت مريم المصرية لحماً على عظم. لكنَّه رآها في حالةٍ من نور، لم تعد، فقط، إنساناً بشرياً فهي قد التَحَفَتْ بالنُّور الإلهي. الرَّبُّ انتشلها من هذا الكون الفاسد إلى مجدٍ عظيم وتقدَّسَتْ. ونحن، إذا ما التصقنا بالرَّبِّ، لنا رجاء كبير أن نتخطَّى ضعفاتنا وخطايانا ونتقدَّس معها ومثلها، آمين.

 

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام

كنيسة القديس جاورجيوس

بدبا، الأحد في 3/4/2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.

 

أيُّها الأحبَّاء، نعيد، في هذه الفترة الصيامية، اليوم في هذا الأحد من الصوم الأربعيني المقدَّس للقدِّيس الكبير يوحنَّا السَّلَّمي الذي كتب كتاباً شهيراً يتكلَّم فيه عن الفضائل درجةً بعد درجة، لكي يوصلنا من الأرض إلى السماء.

الكنيسة تختارُ لنا هذا الإنجيل الذي سمعتموه والذي فيه يأتي رجلٌ، أبٌ له ابنٌ مريض. هذا الإبن المريض واقِعٌ في داء الصَّرَع أو في داء "النقطة"، ويتعذَّب كثيراً. وقد سمع هذا الرجل بأنَّ يسوع هو صانعٌ العجائب. يأتي إليه ويسجد له ويطلب منه أن يُعينَه وأن يتحنَّن عليه ويقول له: "إن استطعت أن تُساعد ابني فأكون لك شاكراً". فأجابه الرَّبّ يسوع: "إن استطعت أنت أن تؤمِنْ فكلُّ شيءٍ مستطاعٌ للمؤمن." عند ذلك تأثَّر الأب وأخذ يُدمِّع وقال للرَّبّ: "إنِّي أؤمن يا سيدي فأَعِن عدم إيماني".

هذه الجملة، أيّها الأحبَّاء، تنطبق على كلِّ واحدٍ منَّا نحن المسيحييِّن، خصوصًا عندما نقع في الأمراض وفي الشَّدائد والمصاعب، فنأتي لنصلِّي ونقول: "يا رب أنا أؤمن أنَّك تستطيع أن تُساعِدَني ولكن أَعِنْ عدم إيماني".

معظمنا يؤمن شكليًّا. نقول نحن مؤمنين، ولكن بالفعل في حياتنا، في تصرُّفاتنا نحن لا نعيش إيماننا ولا نعيش أقوال الإنجيل.

أعرف أنَّ ذلك صعب، ونعرف أنَّنا بسبب ضعف طبيعتنا وبسبب همومنا ومشاكل هذا العالم ليس عندنا هذه الجرأة أن نعيش إيماننا، نراهُ أمرًا صعبًا علينا. فماذا نستطيع أن نفعل عند ذلك؟

قال هذا الرجل للرَّبِّ يسوع: "قد عرضت ابني على تلاميذك"، حتى التلاميذ ونحن، ربما، نكون من تلاميذ الرَّبّ، لم يستطيعوا أن يشفوه. فتأثَّر الرَّبّ يسوع وقال لهم: "أيُّها الجيل غير المؤمن". لم يستطيعوا أن يشفوه بسبب عدم إيمانهم. عند ذلك أدار الرَّبّ يسوع نظره إلى التلاميذ على حدة، بعدما شفى ابن هذا الرجل بكلمته، وقال لهم أنتم لم تستطيعوا أن تشفوه لعدم إيمانكم، لأنَّ "هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم".

نحن في كثير من الأحيان لسنا، فقط، مأسورين بضعفنا وبخوفنا نحن مأسورين بأرواح شريرة. هذا العالم يُقيِّدْهُ ويأْسُرْهُ أرواح شريرة، هي التي تسبب كلّ هذه المشاكل والحروب، وهذا الجنس، يقول الرّبّ، لا يخرج إلا بالصلاة والصوم.

لقد وضعت لنا الكنيسة هذه الفترة، فترة الصيام، حتى نتذكَّر أن نشدِّد إيماننا، وتشديد الإيمان يكون عن طريق الصلاة وعن طريق الصوم. لماذا عن طريق الصلاة؟ لأنَّنا بضعفنا البشري لا نستطيع شيئًا، نبقى أشقياء يائسين، ولكن عندما نصلي بحرارة إلى الرَّبّ ونلتجئ إليه فهو يُعيننا ويشدِّد إيماننا ويشفينا. وهكذا نتقبَّل الراحة والسَّلام مع المسيح الذي ننتظره قائِماً من بين الأموات. آمين.

 

 

كلمة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام في عيد الحركة التاسع والستون

 في 12 آذار 2011

 

 

أحبّائي، أيُّها الشبيبة!

 

أشكر الله على وجودكم، على بقائكم. أَقْبَلُكُم كما أنتم واقبلوني كما أنا.

 

يربطنا شيء واحد هو المسيح وكنيسته. أشتهي أن تكونوا نواة هذا الجسد، جسد المسيح. هذا يتطلَّب تضحية، بذلَ دمٍ خصوصًا في هذا العصر. الشباب مثلكم في الطرقات، في المقاهي، أمَّا أنتم فأين تسهرون؟ نهار السبت مساءً أين تكونون؟ نهار الأحد يوم الرب صباحاً أين تحتفلون بقيامة الرب من بين الأموات، من موت إنساننا القديم؟

 

العالم اليوم جائعٌ إلى روح الله، هل نحن في يَقَظَة المسيح القائم حتَّى نبتعد عن روح العالم. ولا أدخل هنا في التفاصيل. "فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع" كما يقول الرسول بولس.

 

*      *      *

 

الكنيسة تريد اليوم عُشَّاقًا لله، عُشَّاقًا للمسيح. هذا هو تحدِّي الشَّباب اليوم. إن لم يكن كذلك، فهذه الحركة لا نفع لها!. طبعًا، أقول في حديثي، دائمًا، بأنني أراعي الآخرين، أراعي الشَّباب خصوصاً، أراعي نفسي مع ضعفاتها. لكن، الحاجة تبقى إلى واحد. طوبى للذّي يختار النَّصيب الصالح.

 

أُفيدكم علماً أنَّ لا أحدَ من هذه الأبرشية تقدَّم هذه السَّنة ليلتحِق بمعهد اللاهوت في البلمند. لماذا؟ "من ثمارِهم تعرفونهم." الأيَّام صعبةٌ. الإنسان يركض وراء معيشتِه. في أحسن الأحوال يطلب الشَّباب أن يتعلَّم، وهذا من حقّه، لكنّه يتاجر بفكره، يتاجر بشهادته، بعلمه، وكما يقول أحد المؤرِّخين القدماء "يتاجر الفينيقي حتَّى بنفسه".

 

       فمن يبقى في هذا الوطن؟ من يبقى في هذه الكنيسة؟ هذه الكنيسة لها تراث عظيم، لها رسالة عظيمة في عالم اليوم. الأرثوذكسيُّ الحقّ هو إنسان شهيد للمسيح في وسط العالم. من منكم عنده الطموح ليحمِل هذه الرسالة؟!

 

*      *      *

      

أناشدكم أن تكونوا جِدِّييِّن، أن "لا تستهينوا بفتوَّتِكم" كما يقول الرسول. أن لا تغرَقوا في متاهات الأنظِمَة والإداريَّات. المسيحيُّ الحقُّ، حسب التراث، ليس له حقوق بل واجبات.

 

أنا لست موجودًا أوَّلاً وفقط لكي أحافظ على حقوق الطائفة. أو أنْ أتلهَّى في المآدب مع الرسمييِّن والوجهاء. جئتُ لأبشِّرَ بكلمة الله، ولأخدمَ المحتاج والجاهل. فساعدوني. شعبُنا جاهلٌ تراثَه، لا يعي هويَّتَه الأرثوذكسيَّة مع أنَّه يتفاخَرُ بعلومه الرَّفيعةِ، بمراكزِه التي تدرُّ عليه المال الكثير. الأهلُ يفتَخِرون بأولادهم في أميركا وأوستراليا وأوروبا لكن "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه أو ماذا يُعطي الإنسان فداءً عن نفسه"، "أطلبوا أوَّلاً ملكوت السماوات وبرَّه وكلُّ ذلك يزاد لكم".

 

نعم أيُّها الشَّباب، نحن أبناء الكنيسة الأنطاكيَّة، أبناء آبائنا القدِّيسين الذين بذلوا ذواتهم من أجل المسيح وكنيسته. نأخذ الإنجيل في حرفيَّتِه ونجاهد في عيش كلمة الله. طالما لم تدخلوا بعد معترك الحياة ومجتمع العالم اليوم العارم في ازدواجيَّته. أنتم كونوا صادقين ((authentique مرض الإنسان اليوم في كلّ الحقول، وأوَّلاً، في شخصيَّتِه هو الكذب. أنتم اجتهدوا أن تكونوا صادقين، أن لا تكذِبوا. تشبَّهُوا بالمسيح الإله الّذي ابتدأ من نفسه وبذل نفسَه من أجلنا. فله المجد إلى الأبد، آمين.

 

 

طرابلس في 12/3/2011.

                                                                        + أفرام

                                                         مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صلاة النوم الكبرى (2)

كفرحزير

في 8/3/2011

 

أيها الأحباء، في هذا الأسبوع الأوَّل من الصوم الكبير المقدس، فلنعطي قدر الإمكان معنى هذا الصوم في الكنيسة وفي التاريخ، حتى نكون واعينَ ما نعمل وما نصلي وما نكون. تعرفون أن فكرة الصوم عند المسيحيين نشأت بعد صعود المسيح إلى السماء وبعد قولهِ: "عندما يكون العريس بينكم لا تصومون، وحين يغيب عنكم حينئذٍ تصومون". وقد بدأ المسيحييون الأوَّلون يصومون في الأيام الثلاثة قبل عيد القيامة. فعندما بدأت الأعياد الرئيسية، والعيد الرئيسي عندنا نحن الأرثوذكس الشرقيون هو عيد القيامة، أخذوا يصومون في ثلاثة أيام قبل هذا العيد، وكان هذا يكفي بالنسبة لهم، لأنه في بداية المسيحية، كان هناك إيمان وحماس وغيرة كبيرة بين المسيحيين، ورغم الإضطهادات، كما يقول سفر أعمال الرسل، كانوا يُواظبون على الصلاة وعلى تعليم الرسل وعلى كسر الخبز، وكان كل شيء فيما بينهم مشتركاً.

 هذا هو الجو الذي كان في البداية، لكن بعدما دخل كلُّ العالم في الكنيسة خفَّ هذا الحماس، وأخذ المسيحيون يعون أنهم لكي يتمتعوا بفرح القيامة، فهم بحاجة إلى أكثر من ثلاثة أيام، فمدَّدوا الصوم من ثلاثة أيام إلى أسبوع، وهكذا جاء الأسبوع العظيم المقدس. وبعدها تطوَّرَ من القرن الثالث إلى القرن الخامس، فالحادي عشر، حيث مدَّدوا الصوم من أسبوع إلى أربعين يوماً، بدون الأسبوع العظيم. وهذا جاء بتأثير الوثنين الذين كانوا يهتدون إلى المسيحية، وكانوا يُسمون الموعوظين، إذ كانوا يتهيأون لكي يُصبحوا مسيحيين خلال الـ 40 يوم، حتى يقتبلوا المعمودية المقدسة في السبت العظيم ويتناولوا لأوّل مرة في قداس القيامة. وبقي الحال هكذا حتى أخذ الصوم شكلهُ الحالي.

النقطة المهمة التي أحبُّ أن أشير اليها، هي أنَّ المسيحي في القرون الأولى كان إنساناً مشتعلاً بإيمانه، والإيمان بالنسبة لهُ، كان أولوية في حياته، وحياتهُ كانت منظَّمة على أساس الإيمان، وكما يُخبرنا سِفر أعمال الرسل، كان هناك حسّ لدى المؤمنين أنهم رعية واحدة، ولذلك يقول: كان كل شيء فيما بينهم مشتركاً.

وتعرفون أنه في القرن الرابع والخامس نشأت الرهبنة. لما رأوا الكسل لدى المسيحيين، أرادوا أن يستعيدوا هذه الغيرة الرسولية، فابتعدوا عن العالم. المهم أننا نحن في العالم اليوم، الذي فيه تشتدُّ الإهتمامات الدنيوية، نحن بحاجة والكنيسة بحاجة أن تستعيد هذه العافية الروحية. الإنسان لم يخلقه الله فقط بالجسد، بل بالجسد والنفس، ولذلك نحن بحاجة إلى هذه المرحلة، إلى هذا الموسم الذي نسميه في الكنيسة ربيع النفس، أي أنَّ النفس تستعيد هذه الحالة الفردوسية، حالة الفرح والسلام، وهذا يصير من خلال هذه الصلوات التي رتبتها الكنيسة، صلاة النوم الكبرى الخشوعية، القداس البروجزماني، وصلاة المديح للعذراء، التي تشفع فينا في هذه المرحلة حتى يستعيد الإنسان هذه النقاوة، نقاوة القلب والنفس، رغم كل ضعف، رغم كل المصائب والمشاكل وصعوبات هذه الدنيا، حتى نتمتّع من جديد بإيماننا المركَّز على قيامة المسيح، فنتذوق هذا الفرح، فرح القيامة، الذي يَعدُنا به الرب يسوع المسيح، ويعدُ به كل من يحبه ويؤمن به، آمين.

 

صلاة النوم الكبرى (1)

أميون - كنيسة القديس سمعان

في 7/3/2011

 

 

أيها الأحباء، هذا هو اليوم الأوّل المبارك من الصوم الكبير المقدس، ونحن سائرون معًا، في هذا الجهاد في هذا الصوم. هذا الجهاد نظَّمته الكنيسة، كي نبتعد قليلاً عن هموم هذه الدنيا، وأخبارها المشوِّشة، حتى نقترب أكثر من الله ومن الآخرين، لكي يكون لنا سلامٌ داخلي.

هذه الصلاة هي من الصلوات الخشوعية التي تُعطي للإنسان سلاماً داخلياً يستطيع به أن يواجه حياته بهدوء وإيجابية، ويبتعد عن الأشياء السلبية. هذه الصلاة الخشوعية، لها أهمية كُبرى في الكنيسة، فالذي يتبعها يوماً بعد يوم في الصوم الكبير تتنقَّى نفسُه، يتنقَّى ذهنه، عندها يعرف كيف يعيش ويعرف معنى حياتِه وهدفها، وكيف يعمل ويُربي أولاده. والصلاة هي صلاة مجانية تنبع من القلب، أي يقدمها الإنسان إلى الله ويتحدث معه بدون أي شرط، بدون أن يكسب شيئاً، ولا نشترط على ربنا أن يُعطينا مكسباً مادياً، أو شيئاً مقابلاً. نحن بهذه المجانية بهذه اللهفة والمحبة، نأتي إلى الكنيسة، حتى ننمو ونُبنى ونصير فعلاً أناساً محبين، أناساً نشيطين وبنَّائين، في بيتنا وفي محيطنا وبلدنا، آمين.


 


قداس في كوسبا الأحد 6/3/2011

أحد الغفران

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين

أيها الأحباء نحن على عتبة الصوم الكبير، اليوم يُسمى أحد الغفران أو أحد طرد آدم من الفردوس. نحنُ في هذه البداية علينا أن نقتفي طريقاً جديداً صاعداً، يقول الرسول اليوم في رسالته إلى أهل رومية: "لقد تناهى الليل واقترب النهار" أي إنه علينا أن نقولَ لفكرنا نحن نريد النهار. الليل كما يوضحه الرسول هو الظلمة، هو الأعمال السلبية، ونحن علينا أن نتبنَّى النور لأنَّ النهار اقترب، وأن نعيش ليس في الظلمة ولكن في النهار والنور، هذا لأننا متوقعون منذ اليوم أن نصعدَ هذا السلم لكي نتذوق طعم قيامة المسيح. النور هو المسيح، فلنضعه في وسطِ حياتنا ونتقبَّل الصوم.

الصوم بالنسبةِ للإنسان المؤمن ليس مرحلة حزن، بل هو مرحلة فرح، لذلك سمعتم الإنجيل يقول: "لا تعبِّسوا وجوهكم كالمرائين لكن اغسلوها"، فلتكن وجوهكم مغسولة فرِحة، لا تُعبِّسوا وجوهكم، بل افرحوا في الصوم.

لماذا نصوم؟ لكي نُصبح خفيفين وليس مثقلين، ليس فقط بالمآكل الدسمة ولكن أيضا بالهموم، الهموم المعيشية، لكي نضعها على جنب ولا نخاف، ولا نرتبك بكل أخبار الدنيا مهما اضطربت، أوبكل المعيشة مهما صَعُبَتْ، بل فليكن عندنا هذا الرجاء في المسيح، إننا به نعيش ونحيا ونغلُب، وأن نرى كلَّ شيء إيجابياً.

عند ذلك نصلي يوماً بعد يوم، ونصوم مع الإخوة ونصلي معهم، فالصوم هو أن نقترب من الله ومن الإخوة، أن نخرجَ من أنفسنا. نحن نخاف لأننا متمسِّكون بأنفسنا، فلنُعطي انتباهاً لللآخر، الإنجيل يطلبُ منّا أن نلتفت بشكلٍ خاص إلى الضعفاء، ونحن كلُّنا ضعفاء، لكن الرب يضع أمامنا أشخاصاً، ويقول لنا: ساعدوا هؤلاء الأشخاص الضعفاء. عندما نساعد إنساناً ضعيفاً، فقيراً أو مريضًا، نحنُ نفرح أكثر منه، وكأن هو الذي يُعطينا المساعدة.

هذا هو جوّ الصوم، هو في الإمتناع ليس عن الأطعمة والزفر، بل الإمتناع عن كل ما لا يخص الله، أن نضحِّي قليلاً من سهراتنا، من ملذاتنا. الشاب المؤمن يُضحِّي ويصوم ويتوب عن كل الشباب الآخرين. والإنسان (الرجل أو المرأة)، كلُّ إنسان عندما يصوم أو يُصلي، أو يتوب، لا يتوب ويصوم ويُصلي فقط عن نفسِه، لكنه يُصلي عن الآخرين الذين لا يتوبون، ولا يصلُّون، وهكذا تُزاد علينا نعمة فوق نعمة، هذا هو تقليدنا تقليد القديسين.

نطلب من الله أن يُعطينا هذه النعمة، لكي نصلي ونصوم ونفرح ونسامح ولا نحقد في قلوبنا، عند ذلك ينبلج نور المسيح في نفوسنا، ونرى كل شيء جلياً مع المسيح. آمين.

 

عظة صاحب السيادة في كنيسة النبي ايلياس السامرية الأحد 27/2/2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين،

ايها الأحباء نحنُ في الكنيسة نقتربُ شيئاً فشيء من فترة الصوم الكبير المبارك والذي يتبع ترتيب الكنيسة يعرف أن هذا اليوم يُسمى أحد مرفع اللحم، أو أحد الدينونة ولنا إذا أردنا أن ندخل في عمقِ هذه المعاني أن نفتش عن العلاقة التي توحدُ بين الدينونةِ والصوم هذا الأحد الإنسان المؤمن الملتزم في الكنيسة يأكل اللحم لآخر مرّة قبل الصوم الكبير إذا بداية صوم ولماذا الكنيسة وضعت للذي يقرأ الإنجيل ويستمع إلى كلام الله لماذا وضعت الكنيسة هذا المقطع الإنجيلي الذي يتكلم عن الدينونة أي اليوم الذي يأتي فيه الله نفسَهُ ليُحاكم كل إنسانٍ بحسب أعمالهِ. نحنُ بسبب انشغالاتنا الدنيوية لا نفكر كفاية أنه سوف يأتي يوم يُحاسبنا الله على كل أعمالنا الصالحة والسيئة وهذا الحسابُ واردٌ ليس فقط في الدين المسيحي ولكن أيضًا في الدين الإسلامي وأيضًا في اليهودية في هذا الإنجيل يقول إن الرب واقفٌ على عرش مجده أي إنه سوف يأتي ليُحاسبنا، ليس بصورة الطفل يسوع الذي وُلد في مغارة الذي تألم وضُرب ولكن سوف يأتي بصورة الخالق المجيد الذي خلق السماء والأرض والإنسان لكي يمجدهُ، فيفعلُ بين الناس ويضع القسم الأوّل على اليمين الذين عملوا الصالحات والقسم الآخر عن اليسار الذين عملوا السيئات فيفصل وهكذا بين البشر وما هو مقياس هذا الحكم؟ المقياس كنتُ جائعاً فأطعمتوني. كنتث عطشاناً فسقيتموني، كنت مريضاً فزرتموني كنتُ مسجوناً فأتيتم اليّ.

اي يطلب أن نتطلع إلى الآخر وإلى الآخر المحتاج. يُريد منا الرب أن نخرج من نفسن نحن منشغلون أغلب الأحيان بنفوسنا وبأمورنا الشخصية وبمطالحنا يطلب منا أن ننتقل في هذه الفترة على الأقل أن نتدرب أن ننشغل بأمور الله وبأمور الآخرين ولذلك الصوم هو تدريب، هو تركيز الإنسان قدر الإمكان يتفرّغ لأمور الله! كيف يتفرغ لأمور الله؟ بالصلاة، بالصوم، ولكن أيضًا كما يقول الآباء القديسون لا يكفي أن نصلي ونصوم عن الزفرين يجب أن نعمل أعمال الرحمة أي أن نتطلع إلى الآخر وليس بأنفسنا الإنسان لا يتقدّم لا ينمو إذا فقط تطلّع إلى نفسهِ إلى إلى أنانيته الرب يطلب منا أن نتطلع إلى الآخر هذا هو المعنى العميق في الصوم، أن نرى الآخرين أن نرى حاجاتهم عند ذلك الرب يُباركنا ويضعنا عن اليمين. وماذا يعني اليمين في المسيحية تعني أننا نشترك في مجد الله ومجد الله هو الفرح، السلام، الحياة الأبدية الإنسان الذي يخرج من ذاته كل معنى الحياة هو في هذه النقطة أن نرى الآخر ونحبه كما هو عند ذلك نفرح ليس بفرحٍ إصطناعي خارجي، نفرح بفرحٍ عميق أصيل. ونشعر بأننا نعيشُ ونتمتع هكذا بالحياة التي أعطانا اياها الله أما الذين يتطلعون فقط إلى نفسهم اسمعوا ما يقوله الإنجيل، يرون مجد الله وكلنا سوف نرى مجد الله أما السيئون الأشرار يرون مجد الله كنارٍ محرقة النار الأبدية ليست جهنم هي حالة هي الإحتراق الداخلي للذي يعمل الأعمل الشريرة، يرى وجه الله يُحرقهُ فيتعذب أبدياً، فنطلب من الله أن يُعطينا هذه الفرحة فرحة الصوم لكي ننقي أنفسنا ونتدرب على خدمة الآخرين آمين.

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام

كنيسة القديسة مارينا، الأحد 13/1/2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.

 

أيها الأحباء، نحن نبدأ، منذ اليوم، هذه الرحلة الصيامية. نتهيء لها في هذه الأسابيع الثلاثة. سمعتم، اليوم، هذه الترتيلة الجميلة: "افتح لي أبواب التوبة يا واهب الحياة". هذه من أجمل تراتيل الكنيسة في وقت الصيام، والكنيسةُ تهيِّئنا للصوم شيئاً فشيئًا. كذلك، تهيئنا الكنيسة، كما نصلِّي في القداس الإلهي، لنطرح عنا كل اهتمامٍ دنيوي، لأننا مزمعون أن نستقبل ملك الكلّ.

هذه الحياة كلِّها، بالنسبة للإنسان المسيحي، هي تهيئة. يعمل الواحد ويتعب ويصلي ويتزوج ويربي أولاده. هذه كلّها تهيئة. إذا كنا مؤمنين نريد أن نذهب إلى السماء ونعاين وجه الله. هذه الحياة هي عابرة، ولكن للمؤمن الحياة السماوية هي أبدية. لذلك، رتّبت الكنيسة هذه الفترة التي تُسمى فترة التوبة، أي زمن العودة إلى الله، زمن الإنتقال من الأرض إلى السماء.

 

الإنسان المسيحي يحيا في هذه الأرض ويتعب بسبب ضعفه وبسبب ضعف هذا العالم. لكنَّ قلبهُ يتوق إلى ما هو أبعد، إلى شيء أجمل وأكمل. لذلك، نحن نسمع الإنجيل ونقرأ الإنجيل، نؤمنُ بالرب يسوع الذي أتى لأجلنا، كما يقول يوحنا الإنجيلي، "لقد أتيتُ لكي تكون لكم الحياة ولتكون لكم أفضل." (يو 10: 10) لقد هيَّأ لنا حياة أفضل من الحياة الأرضية التعيسة التي نعيشها اليوم. نحن نتعزَّى عندما نأتي إلى الكنيسة ونسمع الإنجيل. وإنجيل اليوم ماذا يقول؟ يتكلَّم عن إنسانين أحدهما يُدعى فريسيًّا والآخر هو عشار.

بنظر الناس الفريسي كان إنسان وجيهًا مهمًّا، يحترمه الناس، عنده علم ومال ومركز. لكن، عيبهُ، بالنسبة للرب، ليس أنه كان متعلمًا، عيبهُ أنه كان متكبرًا يفتخر بما عندهُ. الإنسان الآخَر كان عشارًا أي جابيًا للضرائب، وكان يأخذ العشر. اليوم عند بعض البدع من البروتستانت يدفعون العشر من أموالهم. لكن، هذا العشّار كان يسرق المال، أي كان يجبي أكثر من المطلوب والناس كان يعتبرونه سارِقاً. لكن، مع ذلك، جاءَ لكي يصلي تائباً وركع وقال: "يا الله اغفر لي أنا الخاطئ". لذلك، مدحهُ ربنا وبرّرهُ. فضَّلهُ على الفريسي لأنه قال: "يا رب ارحمني أنا الخاطئ"، أي أعترف بخطيئته.

الإنسان الشهم، الذي عندهُ قيمة أمام الله، هو الذي عندما يُخطئ يعترف بخطيئته ولا يُخفيها. هذه كانت فضيلة العشار، أي التواضع. لهذا، قال له الرب يسوع، ويقول لنا دائماً، هذه الجملة الإنجيلية التي هي عكس روح العالم: "من يتضع يرتفع".

ليُعطنا الله في هذا الصيام الآتي أن نتواضع حتى يباركنا ويرفعنا حتى الملكوت السماوي، آمين.

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام

رعية الخرنوب، الأحد 6 شباط 2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.

 

أيُّها الأحبَّاء، أنا مسرورٌ اليوم أن أكون بينكم في هذه الكنيسة المباركة. في الكنيسة يجتمعُ المؤمنون، خصوصاً، كلّ أحد. القداس الإلهي يجمع بيننا كلنا وغايته أن نتقدّس أي أن يدخل الرب يسوع في قلبنا، في حياتنا، ويقدّسنا ويقدّس عائلاتنا. في القداس نحن نذكر كل العالم ولا نذكر فقط أنفسنا وعائلاتنا، بل نذكر كل الناس، كل المرضى، كل المعذبين حتى يضع ربّنا السلام في قلوبنا وفي العالم.

إذا لم يوجد من يسبح الله يفرغ العالم، كما ترون، تصير المشاكل والإضطرابات. نحن نؤمن أن ربنا هو رب السلام، هو الذي يستطيع أن يخلّصنا ويخلّص العالم. لذلك، كل الآباء القديسين يقولون إذا لم يوجد أناس يصلون ويطلبون معونة الرب الذي خلقنا، هذا العالم سوف يخرب. لهذا، نحن، بفرح، نجتمع كل نهار أحد إن كان في هذه الكنيسة أو في أيّة كنيسةٍ أخرى، لأنه لدينا شعور أننا عندما نقدّس نهار الأحد (وكم يوجد من آلاف وملايين من الناس في نفس الوقت يصلون ويشتركون في الذبيحة الإلهية،) كلنا نصير واحدًا.

نسمع، في كلّ قداس، كلمة الإنجيل، وكل مقطع من الإنجيل. اليوم، سمعتم قصة المرأة الكنعانية. هذه تُسمى كنعانية لأنها، كما نحن، من أصل فينيقي-كنعاني. عاشت هذه المرأة قرب منطقة صور وصيدا، والرب يسوع أراد أن يلتقي مع هذه المرأة. ما هي غايته من هذا اللقاء؟

هذه المرأة كانت وثنية. سمعت عنه، وأرادت أن تتعرّف عليه، وهو أراد أن يقول لها أنّه أتى لكلِّ العالم عندما تعرّفت عليه. لكنه، في البداية، تحفّظ منها ورفضها. لكنها بقيت مصرّة قائلة: "يا رب، يا ابن داود ارحمني".

الإنسان الذي يصلي من كلّ قلبه بإيمان يحصل على طلبه. لذلك، بقيت المرأة الكنعانية تصلي من قلبها وتواضعت حتى أن الرب يسوع شبّهها بالكلاب. لكن، رغم ذلك، قالت إن الكلاب يمكن أن يحصلوا على فتات موائد أسيادهم، بسبب تواضعها وانسحاقها. الإنسان العظيم في هذه الدنيا هو الإنسان المتواضع. الإنسان المسيحي الحقيقي لا يتكبّر مهما صار، مهما أخذ من أعلى المراكز، ومهما حصل على الأموال والممتلكات. لأن الإنسان، إذا كان مؤمنًا، يتواضع. لذلك، يقول الرب يسوع: "كل من اتضع ارتفع". المؤمن يُصبح محترمًا ومحبوبًا من قبل الناس.

بسبب تواضع المرأة الكنعانية قال لها ربنا: "عظيم هو إيمانك فليكن لكِ حسب قولك." لأن ابنتها كانت مريضة وشُفيت. استجاب لها الرب لأنها كانت مؤمنة ومتواضعة.

نطلب من الرب أن يُعطينا هذه الفضائل حتى يشفينا ويباركنا، آمين.

 

 

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام

عيد الأقمار الثلاثة وأحد زكَّا

كنيسة النبي إيلياس الميناء، الأحد في 30/1/2011

 

باسم الاب والإبن والروح القدس، آمين.

 

أيُّها الأحبَّاء، في هذه الفترة التي تقعُ بين أعياد الميلاد والظهور الإلهي وزمن الصوم الكبير تتلو علينا الكنيسة المقدسة مقاطع من الإنجيل تدل على التوبة، بشكلٍ خاص، وذلك لكي تهيِّئنا نفسياً وروحياً للإشتراك بهذا الصوم الذي هو مقدمة آلآم المسيح المقدسة وقيامته. المحور هو، إذن، آلام المسيح وقيامته، والذي يريد أن يفهم الإنجيل، الإنسان المؤمن، لهُ أن يكون نظرهُ مشدوداً إلى هذا السرّ المحوري، سرّ آلام المسيح وموتهِ وقيامته. وإذا كانت هذه هي الحال، فعند ذلك يَفْهَمُ جوهَرُ التوبة ومعنى التوبة الحقيقية، ويَفهم كيف يعيشها في حياته، وكيف يتصرَّف لكي ينعم بالملكوت.

قصة زكَّا هي عتبةٌ أولى. هذه القصة تذكرنا بقولٍ للرب يسوع، هذا القول الجميل الذي يصوّره البعض على لوحاتٍ جدارية، عندما يقول: "هآنذا واقفٌ على الباب أقرع، فإن سمعُ أحدٌ صوتي وفتح الباب أدخلُ إليهِ وأتعشَّى معهُ وهو معي". هذا الإنسان، ككثير من الناس، كان مأخوذاً بكل نشاطات هذه الدنيا، حيث أن الإنسان، كثيراً من الأحيان، يركضُ وراء جمعِ المال ويستخدم كلّ الوسائل لكي يملأ جيبه أكثر ما يستطيع. لكن، ما حصل مع هذا الإنسان زكَّا هو أنَّه في قلبهِ كان باقياً شيء من ميلهِ إلى الأفضل، وقد سمع بالرب يسوع. قبل هذا المقطع عن زكَّا في إنجيل لوقا يسرد علينا الإنجيلي حادثة الأعمى الذي رأى النور، وربَّما كان زكَّا قد سمع بهذه الحادثة وقد لفتهُ هذا الأمر ودفعه إلى أن يتعرف إلى هذا الإنسان الذي يصنع مثل هذه العجائب.

كان لزكَّا مثل هذه الحشريَّة، لذلك، بادر الإنسان الذي لا يبادرُ ولا يكفّ، شيئًا جديداً. كان يدور في مكانه في حياتِه، لكنّه بادرَ وصعد على هذه الجميزة لكي يرى هذا الإنسان الآتي مع الجموع، ويتعرَّف إليه. وعندما رأى الرَّبُّ يسوعَ زكَّا لمسَ هذا الميلَ في نفسه وقال له: "يا زكَّا أسرع فانزل، إني سوف أكون في بيتك هذه الليلة"، فنزل مُسْرِعاً، لبّى سريعاً، ودخل إلى بيتهِ وقَبِلَهُ فَرِحاً.

كيف تغيّر هذا الإنسان؟ كيف يتغيَّر الإنسان في حياته؟ هذا الأمر الذي هو أصعبُ عمل بالنسبة للإنسان. كيف تتغيّر نفس الإنسان من طريقة حياةٍ إلى طريقة أخرى مختلفة كلِّيًّا؟ هذا يبقى سِرًّا والسِّرُّ معناه مزدوج. من جهة، هو عمل خفيّ ولا يفسَّر كلِّيًّا. ومن جهةٍ أخرى، هو لا شكّ عمل النعمة الإلهية. لكن، كما قلت لكم، هذا السِّرّ يتمّ عندما يكون للإنسان مبادرة. لا بد للإنسان أن يعمل الخطوة الأولى وبعدها يأتي عمل الرب ويغيّر حياته. لذلك، تحوّل هذا الإنسان من سارقٍ كبير، ربما، كما كان يراهُ الناس، إلى إنسان معطاءٍ، إلى إنسان محبّ، إنسان تائب، تغيَّر كلِّيًّا وتبع الرب يسوع. هذه هي التوبة، هذه هي العودة إلى الرب. عندما يولد هذا الشوق، هذا الميل في نفس الإنسان، لا يعرف الإنسان شيئاً عن الرب يسوع ومحبته بدون هذا الشوق إلى أن يتعرَّف إلى وجهِ الرب يسوع. وعندما يلمُسُ هذه المحبة يترك كلّ شيء ويتبعه، آمين.

 

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام

دير رقاد السيدة - بكفتين

الأحد في 23/1/2011

 

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.

 

أيها الأحباء، أنا أعترف لكم أنِّي فَرِحٌ أن أقيم الذبيحة الإلهية في هذا الدير المقدّس. هذا الدير مكرّس للعذراء والدة الإله وله تاريخ عريق عظيم. لذلك، نحن في نعمة كبيرة أن نصلِّي معًا في هذا الدير، في هذه الكنيسة التي وطئها أناسٌ قدّيسون ونحن بصلاتهم نحيا الآن ونستمرّ، وبقوّتهم وبمعونتهم نستمرّ وننمو. في كلِّ قدّاس إلهيٍّ نسمعُ كلمة الإنجيل، وإذا سمعنا جيّداً الإنجيل نأخذُ منه درساً لحياتنا. كلمة الإنجيل هي كلمة الحياة. الإنسان المسيحي يسمع ويقرأ الإنجيل لأنَّ كلّ كلمة وكلّ جملة وكلّ قصة في الإنجيل تعطيه درساً.

إنجيل اليوم يتكلّم عن الأعمى. هذه الحادثة تنبَّأ عنها النبيّ إشعياء الذي قال: "روح الربِّ عليّ لأنه مسحني وأرسل عليّ روحه القدوس لكي أُبَشِّرَ المساكين وأشفي المنكسِرِي القلوب وأُعيد البصر للعميان". هذه نبؤة من العهد القديم الذي كان يتنبأ عن يسوع المسيح، الذي أتى في آخر الأيام، كما قال النبي، لكي يُعيد البصر للعميان. البصر أي لكي يستطيع الإنسان أن يرى، والعمى أي أن لا يُبصر الإنسان. العمى ليس هو العمى الجسدي، ولكن أيضًا العمى الروحي. لذلك، يوجد أناس لديهم أعين ويرون جسدياً ولكنهم لا يرون روحياً. لأجل هذا، أتى الرب يسوع المسيح لكي يُساعدنا أن نرى الحقيقة، ولكي يعلّمنا كيف نرى جيّداً.

تقول هذه القصة أنَّه أتى إلى نواحي أريحا، التي هي بلدة موجودة حتى اليوم بالقرب من أورشليم (القدس)، وكان هناك أعمى فقير على الطريق يستعطي. عندما سمع أنَّ المسيح آتٍ على الطريق أخذ يصرخ: "يا يسوع يا ابن داود ارحمني". أخذ يصرخ... ولماذا صرخ؟ لماذا يصرخ الإنسان عندما يتكلم مع الرب يسوع؟ يصرخُ بسبب إيمانه، لأنَّه عندما يصلى الواحد منا إذا لم يصلي من قلبهُ ولم يصرخ صلاته لا تُقبَل، لأنَّها تكون شكليَّة وليست صادرة من القلب. لأنَّ الرب يسوع يقول بأنّ كل ما يصدرُ من القلب عندما يُصلي الإنسان بإيمان "ثقوا أنه سوف يُستجاب".

أخذ الأعمى يُزعج الحاضرين. فأخذوا يُسكتونه. لكن، بسبب إيمانه أخذ يصرخ باستمرار. هذا الصراخ باستمرار، هذه الصلاة باستمرار نسميها، في الكنيسة، الصلاة الإلحاحيَّة "ارحمنا يا الله كعظيم رحمتك نطلب منك فاستجب وارحم". ما كان صراخهُ؟ "يا يسوع يا ابن داود ارحمني". لم يقل "اشفني" بل ارحمني. نحن بحاجة لرحمة الله. لمَّا سمعهُ الرب يسوع، وكلّ الجموع كانت موجودة، اقترب منهُ وقال له: "ماذا تريد مني؟ لماذا تصرخ؟". أجابه: "أريد أن أُبصِر". فأجابه يسوع بكلمة واحدة: "أبصِر"، "افتح عينيك". عند ذلك، أبصر الأعمى وتبعه. أي أنّ ربَّنا شفاه والأعمى لم يذهب بل تبعه لأنَّه كان إنساناً مؤمناً.

فنحن علينا أن نتشبَّه بهذا الفقير الأعمى المؤمن الذي رأى النور. الإنسان المسيحي إذا لم يكن له هذا الإيمان الحارّ، وليس الإيمان الشكلي، هذا الشوق إلى الله عند ذلك لا تُقْبَل صلاتُه ولا يستجيب الرب. لكن، عندما نحن نصلِّي بحرارة، بإلحاح، من كلّ قلبنا يستجيب لنا الرب ويعمل ما هو الصالح لنفوسنا.

نحن نطلب من الرب أن يُنيرنا ويعطينا الإستنارة. الإنسان الذي يستنير، ليس فقط بعينيه، بل أيضًا بقلبه يُصبح إنساناً سعيداً في الحياة، ويصير عنده سلام، ويصير عنده محبة، ويصير يحب، ليس فقط نفسه، بل كل الناس، ويتبع الرب يسوع، آمين.

 

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام

عيد القدِّيس أنطونيوس الكبير المتوشِّح بالله

طرابلس في 17/1/2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.

 

في هذا النهار المبارَك نعيِّدُ لأَحَدِ القدِّيسين الكِبار، من القرن الثالث والرابع، الَّذين ظهروا على الأرض وهو القدِّيس أنطونيوس الكبير الذي هو مشهور بأنَّه: "أبو الرهبان"!. ماذا يعلِّمنا هذا القدِّيس وما الذي نتذكَّره من فضائلهِ؟

سمعتم الإنجيل، الذي ربما يكون من أهم مقاطع الأناجيل، وهو معروف باسم إنجيل التطويبات ويتضمّن الكلام التي تلفَّظه الرَّبّ يسوع لتلاميذه وللجموع الَّذين كانوا يتبعونهُ. التطويبات شيء من المدائِح "طوبى". "طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السماوات، طوبى للجياع لأنهم سيُشْبَعُون. طوبى للباكين الآن لأنَّهم سيَضْحَكُون."

ماذا يعني بـ"المساكين بالروح"؟ إنَّهم ليسوا هم الَّذين يجعلون أنفسهم مساكين. المساكين بالروح هم الَّذين يتَّكِلون على الله فقط وليس على أحد أو شيء آخر. المسكين بالروح هو الذي يرى الله كلّ شيء في حياته وقبل كلّ شيء.

"الجياع" هم الَّذين يصومون. الجياع بالروح سيشبعهم الرَّبّ، سيشبعهم من غذائه الروحي، سيمتلئون من نعمته الإلهيَّة.

وطوبى، أيضًا، للباكين الَّذين يبكون على ضعفاتهم وعلى خطاياهم، المصلِّين، فإنهم سيضحكون أي سيفرحون، سيحصلون على الفرح والسَّعادة الحقيقيَّة. هذه هي الخبرة التي عاشها القدِّيس أنطونيوس.

كلُّ واحد منَّا يتوق إلى السَّعادة ولكنَّه لا يعرف ما السبيل إليها، ويظنُّ أنَّ السَّعادة تأتي بإشباع حياتِه بالأمور الدنيويَّة. لكن، الإنسان المؤمن، يمتلئ، يَسْعَدُ ويفرح بنعمة الله عندما يَمْلأُ الله حياتهُ. هذا هو الذي عاشه القدِّيس أنطونيوس. كان مرَّةً في الكنيسة يسمع الإنجيل الذي يقول: "إن أردت أن تكون كاملاً فبِعْ كلَّ شيءٍ ووزِّعهُ على الفقراء وتعال اتبعني". كان عنده هذه الجرأة، ونفَّذَ ما قد سمِعَهُ أي أن يوزِّع ممتلكاتِه المادِّيَّة على المحتاجين، وذهب إلى الصحراء.

الشيء الغريب أنَّ الإنسان الذي يُريد أن يعيش لا يذهب إلى الجبال أو الصحراء، بل الأغلبيَّة يذهبون إلى المدن. هو ذهب إلى الصحراء حتى يستطيع أن يعيش هذه الحياة، التي تُسمَّى في الكنيسة الحياة النسكيَّة، أي أن لا يتعلَّق بأشياء من هذا العالم حتَّى يتعلَّق بالله. عاش هذه الحياة، وبعدها امتلأت الصحراء من الَّذين تبعوه.

القدِّيس أنطونيوس هو الذي أسَّس الأديار. هذا هو الفنّ الروحي. الإنسان الذي يمتلئ من الروح القدس يحصل على نِعَمِ الله. كم من أشخاص اليوم أسمهم طوني، أنطونيوس! كلُّ هذا من نعمة هذا القدِّيس الذي أعطانا قداسَتَهُ ومثالَهُ. الإنسان الذي لا يتعلَّق كثيراً بهذه الحياة الأرضيَّة، وإن كان عائِشاً على الأرض، يمتلئ من الروح القدس وهكذا يعيش الملكوت منذ الآن على هذه الأرض، آمين.

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام كرياكوس

كنيسة النبي ايلياس-عابا في الأحد 16/1/2011

 

باسم الآب والإبن والروح، آمين.

 

أيُّها الأحبَّاء، إنَّ كلمة الإنجيل، دائماً، هي كلمة الحياة لنا نحن المسيحيين. لكن، بما أنَّنا كَسالى لا نقرأ كفاية الإنجيل ولا نتحضَّر حين نقرأُ أو نسمع الإنجيل وكلماته العميقة. كلّ مقطع من هذا الإنجيل يعني الكثير لحياتنا. سمعتم، مثلاً، اليوم حادثة شفاء العشرة برص الذين شفاهم المسيح لأنّه هو الشافي. صحيح أن الطبيب يساعد، ولكن المسيح في النهاية هو الطبيب الشافي. الطبيب يساعد الجسد وفي بعض الأحيان يساعد النفس، لكنَّ الرَّبَّ يُساعِد النفس والجسد معًا.

البَرَصُ، هنا في هذه الحادثة، ما هو إلاَّ رمزٌ لبَرَصِنَا أي لأمراضنا وخطايانا. في أيامنا البَرَص له أدوية كثيرة ولم يعد خطيراً، ولكن هناك بَرَصٌ جديد وهو هذه الخطايا التي نحن نواجهها في هذا العصر. لذلك، نحن بحاجةٍ ماسّة أن نعود إلى الكنيسة وإلى الإنجيل وإلى الرَّبِّ يسوع لأنَّه هو الذي عندهُ الأدوية الشافية.

ماذا تقول القصة، وماذا تعلِّمنا؟ جاءَ هؤلاء البرص الخطأة وأخذوا يصرخون عندما رأوا الرَّبَّ يسوع: "أيُّها الرَّبُّ يسوع المسيح ارحمنا". عندما نواجه الصعاب، نحن بحاجة أن نصرخ أي أن نصلِّي بحرارة من كلِّ قلبنا، أي ليس شكليًّا، ونصرخ من عمق قلبنا: يا رَبُّ ارحمنا، خلصنا من هذه المحنة التي نحنُ نعبرها". صرخوا وأخذوا يلحُّون في صراخهم. عند ذلك، الرَّبّ يسوع جاءَ إليهم واستجاب لهم. ماذا قال لهم؟ كيف شفاهم؟

قال لهم: "إذهبوا وأروا أنفسكم للكهنة." هذا يعني الكثير. عندما نحنُ نمرض ونخطئ، الرَّبُّ يقول لنا اذهبوا إلى الكهنة. "إذهبوا إلى الكهنة" هذا الذي بالنهاية يشفيكم. "إذهبوا إلى الكهنة"، نحن لا نستفيدُ كفاية من الكهنة، مع أنّ الكاهن هو حامل نعمة الله. كلّ كاهن وحتى المطران ضعيف ويُخطئ كسائر الناس، ولكن نحن نحترمه ونأتي إليه لأنَّهُ حاملٌ نعمة الله، هو يُعطينا النعمة، يُعطينا قوَّةً من الله حتى نشفى. "إذهبوا وأروا أنفسكم للكهنة"، الإنسان المؤمن يلتجئ إلى الكاهن، إلى الكنيسة، إلى الله!

وذهبوا، كما تقول القصة، وفيما هم في الطريق طَهُرُوا. هذا يعني أنّهم طهروا بسبب إيمانهم. الصلاة والإيمان الحارّ يُعطيان نِصف الشفاء. الإنسان يرتاحٌ بصلاتهِ وبإيمانه. وعندما طهروا، واحدٌ منهم رجع وشكر الله ومجَّده. هذا ما يعلِّمنا أنّ الإنسان الذي يُريد أن يُشفى عليهِ أن يعترف بخطاياه أي يتوب، أن يندم، وأنَّنا عندما نذهب إلى الله بهذا الإيمان ونعترِفُ بخطايانا، عند ذلك الربُ يشفينا. والذي يُشفى عليه أن يمجِّد الله، أن لا ينسى ما جرى معه، أن يأتي ويشكر الله ويقول لهُ: "أشكرك يا ربُّ وأمجِّدُك على هذه النعمة التي أعطيتني إيَّاها". آمين.

 

عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام

الأحد بعد الظهور الإلهي

تربل في 9/1/2011

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.

نحن، أيُّها الأحبَّاء، في هذا الموسم المبارك، موسم الغطاس، كما يسمَّى شعبيًّا. لأنَّ "الغطاس" يعني التغطيس. وهذه هي عادتنا في الكنيسة فنحن نغطِّس الطفل على إسم الآب والإبن والروح القدس. لكن، رسميًّا، يُسمَّى هذا العيد "الظهور الإلهي"، أي ظهور الله. هل الله يظهر؟ هل يوجد أحد منكم سبق أن رأى الله؟ كيف يقولون في الكنيسة الظهور الإلهي؟ لأنَّ الإنجيل يقول إنَّ الرَّبَّ يسوع أتى لكي يعتمد من يوحنَّا المعمدان، والرَّبُّ يسوع أتى ليعتمد أي لينزل في المياه. إذا كنتم قد رأيتم على التلفزيون فإنّه يوجد حتّى الآن معموديات تتمُّ في البحر أو ضمن بركة كبيرة، أي يُغطَّس الشخص في المياه ويقام 3 مرات على اسم الآب والإبن والروح القدس. هذا التغطيس له معنى، وكلّ رمز في كنيستنا له معنى: كالشمعة، والزيت، والإنجيل. فالتغطيس له معنى الموت والنهوض منه أي القيامة. والتغطيس يصير ثلاث مرات الأمر الذي يرمز لموت المسيح وقيامته بعد ثلاثة أيام. والسؤال الذي يطرح ذاته هو: لماذا يُسمى عيد ظهور الله؟ لمَّا اعتمد المسيح، انفتحَت السماء. وهل السماء تنفتح؟ وأين هي؟ وسُمِع صوتٌ يقول: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سُرِرْتُ". هذا كان صوت الآب. نحن نؤمن أنَّ الله ثالوثٌ: آب وابن وروح قدس. بالعقل لا يستطيع أحد أن يفهم ذلك، لكن، بالإيمان نفهم. هكذا اكتشف القديسون هذا السرّ، وهكذا ظهر لهم الله! سُمِع صوت الآبِ والآبُ لا يُرى، والإبن هو الرَّبُّ يسوع، والروح القدس نزل بشكلِ حمامةٍ على رأسِ الرَّبِّ يسوع واستقرَّ عليه.

إذًا، عند معمودية طفل ما، نحن نؤمن أنَّ الروح القدس ينزل عليه أي يسكن فيه. ونحن نؤمن أنَّ الآب هو الله، والرَّبَّ يسوع هو الله، والروحَ القدسَ هو الله. هذا هو إيماننا الأرثوذكسي النقيّ. المسيحيون يؤمنون أن الله آب، إبن، وروح قدس. الذي ظهر عند معمودية يسوع هو الآب والإبن والروح القدس. لذلك، يسمى هذا العيد عيد "الظهور الإلهي". هذا برهان، إذًا، أنَّ الرَّبَّ يسوع هو الله. لقد صارَ إنسانًا كاملا وهو إله كامل. هذا هو معنى الظهور الإلهي.

في الإنجيل سمعتم أنَّ الرَّبَّ يسوع خرج إلى البرِّيَّة من بعد مقتل يوحنَّا المعمدان، الذي قُتل بقطع الرأس لأنه قال الحق!! ومن منَّا يتجاسر أن يقول الحقيقة؟ الذي يقول الحقيقة، اليوم، يُقطَعُ رأسه بطريقة من الطرق! هو تجرَّأَ أمام الملك وقال له الحقيقة: "إنَّه لا يجوز لك أن تتزوج إمرأة أخيك"، فقُطِع رأسه. وفي الأيقونة يُصوَّرُ رأسُه المقطوع على طبق. إذًا، بعد قتله ذهب الرَّبّ يسوع من الأردن، ذهب إلى البرية حيث صام 40 يومًا وجُرِّبَ من الشيطان. من بعدها انطلق إلى شمال إسرائيل أي جنوب لبنان اليوم إلى منطقة تُدعى الجليل، جليل الأمم. لماذا ذهب إلى الجليل؟ لأنَّه من هناك ابتدأت كرازَتُه. أترون! كلّ شيء له معنى. حتَّى يتهيَّأ الإنسان للبشارة عليه أن يختلي أن يذهب إلى البرِّيَّة، إلى مكانٍ هادئ. وبدأَتْ بشارتُهُ (يسوع) من الجليل، وبشارته كانت بحسب إنجيل اليوم: "توبوا فقط اقترب ملكوت السماوات".

ماذا تعني التوبة؟ وكيف نتوب؟ توبوا أي تغيَّروا. التوبة بالمعنى الشعبي هي أن يحس الإنسان أنَّه خاطئ ويعترف بخطاياه. ومَنْ مِنَّا إذا أخطَأ يعترِف بخطاياه؟ إلاَّ إذا كان إنسانًا مؤمنًا وشجاعًا. كم هناك من أناسٍ يُخطئون ولا يعتَرفون. لكنَّ الإنسان الذي يُريد أن يتطهَّر عليه أن يندَم ويعترِف، عندًها يتنقَّى ويُصبِحُ إنسانًا صافيًا، طاهِرًا. هكذا قال يسوع: توبوا، تطهَّروا لأن ملكوت السماوات قد اقترب، "توبوا اقترب ملكوت السماوات".