الزواج
رسالة الصوم
كلمة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام في تكريمه من قبل دولة الرئيس عصام فارس - السبت في 6 شباط 2010
كلمة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام
(كرياكوس)
في عشاء الرابطة
الأرثوذكسية
2 شباط 2010
كلمة المتروبوليت إفرام كرياكوس في تكريم المتقدم في الكهنة الأب غريغوريوس موس
في كاتدرائية القديس جاروجيوس – الميناء- الجمعة 29 كانون الثاني 2010
عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام بمناسبة سيامة الشّماس رومانوس (الخولي) كاهناً 24/1/2010
كـلمة صاحب السّيـادة المتروبوليت أفرام بـمنـاسبة أسبـوع الصلاة من أجل
وحـدة المسيـحيـيـن كنيسة النبـيّ إيـليـاس- الميـنـاء، فـي 22-01-2010
عظة صاحب السيادة في كنيسة القديس سيسوي عفصديق - الأحد في 10/1/2010
عظة راعي الأبرشية في رسامة الإيبوذياكون جوزيف مقدسي 9/1/2010
كلمة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام كرياكوس
في الغداء التكريمي له من بلدية الميناء، السبت في
9/1/2010
عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام بمناسبة عيد ملاك أبرشية اللاذقية المتروبوليت يوحنا - اللاذقية في 7-1-2010
عظة لراعي الأبرشية المتروبوليت أفرام في عيد الظهور الإلهي - طرابلس
في 6/1/2010
كلمة راعي الأبرشية في بارامون عيد الظهورالإلهي- دير مار يعقوب-دده في 5/1/2010
كلمة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام كرياكوس في رسامة الشماس اسحق (شاكر) جريج كوسبا، الأحد في 3/1/2010
عظة صاحب السّيادة المتروبوليت أفرام في عيد ختانة الربّ وعيد القديّس باسيليوس الكبير في 1/1/2010
كلمة صاحب السّيادة في غروب عيد الختانة- عفصديق كنيسة البار سيسوي الكبير في 31-12-2009
عظة راعي الأبرشية في قداس عيد الميلاد المجيد مجدليا - كنيسة ميلاد السيّد 25-12-2009
كلمة المطران أفرام في سيامة الشمّاس أنطونيوس بيطار في كاتدرائيّة القديس جاورجيوس-أميون:
13-12-2009
عظة المطران أفرام في كاتدرائيّة القديس جاورجيوس-أميون:
13-12-2009
كلمة صاحب السيادة الميتروبوليت أفرام بمناسبة عيد القدّيس نيقولاوس كنيسة - حقل العزيمة - 6-12-2009
كلمة المطران أفرام في لقاء ذكرى المثلث الرحمة المطران الياس قربان:
5-12-2009
عظة صاحب السّيادة الميتروبوليت أفرام في
غروب عيد القدّيس سابا المتقدِّس في بشمزّين:
4-12-2009
عظة صاحب السّيادة الميتروبوليت أفرام في عيد القدّيس يوحنّا الدّمشقي - دير سيّدة البلمند البطريركي: 4-12-2009
كلمة صاحب السيادة في قاعة كنيسة القديسة الشهيدة برباره: 3-12-2009
كلمة صاحب السيادة في غروب عيد القديسة الشهيدة برباره: 3-12-2009
عظة صاحب السيادة في قدّاس عيد القدّيس يعقوب الفارسيّ المُقطّع: 27-11-2009
عظة صاحب السيادة في غروب عيد القدّيس يعقوب الفارسيّ المُقطّع: 26-11-2009
عظة صاحب السيادة في قداس عيد القديسة كاترينا الكُلّية المديح-أنفة
: 25-11-2009
عظة صاحب السيادة في غروب عيد القديسة كاترينا الكُلّية المديح-أنفة
: 24-11-2009
شكا- الغنيّ الجاهل: 22-11-2009
عيد دخول السيدة إلى الهيكل- دير الناطور:21-11-2009
الميناء- السامري الشفوق: 15-11-2009
دير مار ميخائيل-بسكنتا النهر- عيد رئيسي الملائكة: 08-11-2009
الميناء- الغنيّ ولعازر: 01-11-2009
طرابلس- ممسوس كورة الجرجسيين: 25-10-2009
الزواج
(التاريخ البشري يبدأ بالزواج)
قال الربّ: "ليس جيّداً أن يكون الإنسانُ وحده على الأرض فلنصنعنّ له معينًا على شبهه".
"وبرأ الربّ الإله الضلعَ التي أخذها من آدم إمرأةً التي لما نظرها آدم قال: هذه الآن عظمٌ من عظامي ولحمٌ من لحمي. هذه تُسمى امرأةً لأنها من رجلها أُخذت
ولهذا يترك الإنسانُ أباه وأمّه ويلازم إمرأتَه فيصيران كلاهما جسداً واحداً ومن جمعهم الله لا يفرّقهم إنسان" (تكوين 2: 22-24؛ متى 19: 4-6 راجع أيضًا
أفسس 5: 30 - 31).
(والتاريخ ينتهي بالزواج)
"لنفرح ونتهلّلْ ونعطه المجدَ لأن عرسَ الحمل قد جاء وإمرأته هيّأت نفسها.. وقال لي أكتب طوبى للمدعوّيين إلى عشاء عرس الحمل" (رؤيا 19: 7 و9).
ما معنى يصيران "جسداً واحداً؟" أي كياناًً واحداً؟
الزواج سرّ مقدّس والسرّ (ميستيريون باليونانية) هو المسارّ إلى نعمة الله (ميّومي باليونانية). انّه مدرسة للحب بمؤازرة النعمة الخلاصيّة الفائضة في جنب المسيح المصلوب والقائم من بين الأموات. إذاً، الـ"جسد الواحد" هو جسد المسيح. من هنا الإرتباط الوثيق بين سرّ الزواج وسرّ الإفخارستيّة (لذا غير منصوح أن تقام خدمة الإكليل السبت مساءً).
الإكليل يرمز إلى الشهادة مارتير بالإنكليزيّة (مارتيس باليونانية)، ويرمز إلى أنّ كلّ واحد عليه أن يموتَ من أجل الآخر. وهكذا يصبح الواحد عروساً للآخَر بالحبّ.
- يصيران واحداً في محبّة متبادلة "كل ما هو لي هو لك وكلّ ما هو لك هو لي" (يوحنا 17: 1).
-هناك مساواة بين الرجل والمرأة وفي الوقت نفسه هناك ترتيب ونظام. المرأة تطيع زوجَها (الطاعة). والطاعة تكون لمن يطيع الله. والرجل يحبّ امرأته (المحبّة). والطاعة واجبة للرجل إذا أحبّ: "يجب على الرجال أن يحبّوا نساءهم كأجسادهم من يحبّ إمرأته يحبّ نفسَه (...) كما الربّ أيضًا للكنيسة" (5: 28 و29).
الرجل هو أيقونة المسيح. المرأة هي أيقونة الكنيسة.
هل تبقى هذه الوحدة بعد الموت؟
عند الذهبي الفم هذه الوحدة تبقى في الملكوت
هناك نشوة في اللقاء الأوّل، رغبةٌ جنسيّة، وأيضًا، ميلٌ عاطفيّ وارتياحُ الواحد للآخَر. وسرعان ما تذبل هذه النشوة الجسديّة فماذا يبقى؟ ما هو العنصر في الزواج
الذي لا يفنى؟ لا يذوي؟ حسب الكتاب هو إكليل المجد (1 بطر 5: 4).
"أيها الربّ إلهنا بالمجد والكرامة كلّلهما". اللذّة البشريّة تتحوّل إلى لذّة روحيّة. الحبّ البشري العابر يتحوّل إلى حبّ إلهي دائم. النضارة الجسديّة تتحوّل إلى نضارة
روحيّة.
الزيّاح ثلاث مرّات يرمز إلى ديمومةً الحبّ، ديمومة حياة العروسين. لذا نرتّل "رقصة داود" يا إشعياء أطرب متهلّلاً لأن البتول قد حملت في أحشائها وولدت ابنًا
هو عمانوئيل..." (راجع رقصة داود 2 صموئيل 6: 14).
الإكليل، إذاً، هو فرح بالمجد، هو سرّ محبّة المسيح الذي أصبح عريساً للكنيسة، تزوجّنا روحيًّا بحبّه اللامتناهي. نرجو أن لا نجعل الإكليل مجرّد حفلة عالميّة فيه
الغناء والتصوير والتزيين والسكر.
في الأصل كان الإكليل يُقام في وسط القداس ويحضره المؤمنون جميعاً ولا يتبعه سوى استقبال بسيط. هناك هدرٌ كبير لا بل أقول فحشٌ كثير في الإكاليل، لماذا كلّ
هذا؟.
* * * *
الآن أنتقل إلى الوضع الحالي بعد أن عرضت مفهوم الزواج المسيحي كسرّ مقدّس. ما هو الوضع الراهن؟
في البلاد الغربيّة حيث تطغى العلمانيّة أو الدهريّة (سيكولاريسم بالفرنسية) لم يعد يوجد، غالباً، حدود أو قيود في العلاقات الجنسيّة بين الشاب والفتاة. سمّوه تحرّراً
(ليبيراليسم بالفرنسية) أو فلتاناً. على كلّ حال، هناك حرّية تامّة في العلاقات بين الشباب والبنات.
نادراً ما نجد زواجاً مسيحياً يخضع لقواعد سرّ الزواج المقدس. هناك طبعاً الزواج المدني، وهناك ما يُعرف بالمساكنة الشائعة التي تعترف بها الدولة. وهناك،
طبعاً، وضع المسلمين الذين يسمحون بتعدّاد الزوجات وبالطلاق.
ما هو موقفنا من هذه الأوضاع التي تتسرّب أكثر وأكثر إلى مجتمعنا في لبنان في الشرق وفي العالم؟! نشكر الله اننا إلى حدّ مقبول، ما زلنا بعدُ متمسكون ولو
شكليًّا بالكنيسة وبالعائلة.
ما اريد أن أقوله في هذا الصدد انّه علينا ألاّ نُدين الجيل الجديد الذي هو واقع تحت تأثير النمط الغربي، كما ولا نستطيع أن نتخلّى عن تراثنا المسيحي. فماذا
نعمل؟!
أرى من الواجب أن يتجنّد أناس من الكنيسة ليشهدوا برفق وايمان عن العائلة المسيحية. ويتخلّوا بصلابة عن كلّ هذه المظاهر التافهة في عقد الأكاليل من زينة
وألبسة عارية وزفّة وحفلات راقصة ليُعطوا مثالاً حيًّا صادقاً. وقد رأيت شباباً واعيًا يتزوجون رافضين مثل هذه المظاهر الوثنيَّة التي تشكل عيبًا وعاراً على
كنيستنا المسيحيّة، خصوصاً، وأنّه اليوم تنتشر أكثر وأكثر الأعراس في المنتجعات السياحيّة أو الحدائق العامة. طبعاً، نحن نراعي بعض الناس الذين يتعلّقون
ببعض العادات الإجتماعية كالزهور والكوكتيل والتصوير والفيديو وكلّ ما لا يخصّ جوهر الزواج المسيحي. مجتمعنا للأسف مجتمع سطحيّ متغرّب عن
تراثه ويتعلّق بالقشورـ سامحوني على هذه التعابير- لكن هذا هو الواقع.
أخيراً اتمنى وأصلّي حتى يبقى هناك نخبة، خميرة صالحة، تشهد على قدسيّة الزواج، على هذا الفرح الحقيقي، فرح الربّ الذي هو وحده ضمانة استمرار الزواج
ونجاحه.
هذا يجّنبنا مخاطر الطلاق، ولا يعرّض الأولاد لأن يكونوا كبشاً للمحرقة، ويُبقى إكليل المجد ساطعاً مع المسيح الممجّد إلى الدهور، آمين.
+ أفرام
متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما
حديث اعطيَ في كنيسة مار نقولا في بيروت،
بتاريخ الخميس في 25 شباط 2010
الصوم وارد في سائر الديانات القديمة. أراده أنبياء العهد
القديم مقروناً بعمل الإحسان.
أما نحن المسيحيين فنصوم بعد ارتفاع
السيّد عنّا تشّوّقاً منّا، وترقباً لمجيئه الثاني.
لقد صام الربّ
أربعين يومًا، وقاوم بجهاد الإمساك إبليس، معلّماً أن "ليس بالخبز وحده
يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (متى 4: 4).
وبهذا
نقاوم، نحن، شهوة الطعام، ومنها كلّ رغبة جسديّة أو غير جسديّة، كون الجسد
والنفس مترابطين.
هذا المجهود الصيامي، أيّها الأحبّاء، يساعدنا
لنتحدّى الشراهة والجشع بل كل أسباب الحضارة الإستهلاكية الحديثة التي تميل
إلى التطرّف.
فترة الصوم فترة تنقية للجسد والنفس، غسلٌ خارجي
وداخلي. هو زمن للتوبة بامتياز. والتوبة الحقيقية لا تكون بدون ألم وجهاد،
حسب القدّيس يوحنا الدمشقي (في كتابه "في الإيمان الأرثوذكسي"). وبحسب
القدّيس إسحق السرياني "الذّي يعترف بخطاياه هو كمن ينتقل من الموت إلى
الحياة".
الإنسان واحدٌ في كيانه أي في جسده وفي نفسه. وما الصوم
مجرَّد حميّة صحيّة (ريجيم)، لكنّه تدريب للنفس أيضًا، عن طريق الصلاة
والإحسان، وتهيئة لها للقاء الربّ يوم الفصح.
صدق القدّيس باسيليوس
الكبير في قوله: "الصوم هو كالنسر لا يستطيع أن يحلّق عالياً من دون جناحي
الصلاة وعمل الإحسان".
فإن الصوم مع الصلاة وعمل الخير واجب في الكنيسة لمن يريد أن
يلتزم في حياة الشركة المسيحية (راجع القانون 56 من المجمع البنثكتي الخامس
– السادس).
نعم الصائم هو ناقض للشيطان، بل هو بالحري عاشقٌ
للمسيح.
الربّ قريب. "تعال أيها الربّ يسوع، تعالَ" (رؤيا 22: 20).
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طرابلس في 6 شباط 2010
الخدمة مشاركة في عمل الله
أيّها الأحبّاء،
يجمعنا اليوم دولة الرئيس عصام فارس ليقول لنا أننا واحد في خدمة هذا الوطن العزيز، وخصوصًا قطاعِه الشماليّ في محافظة طرابلس.
وأنا من جهتي، يحدو بي إيماني أن أقول لكم بانّنا مدعووّن لنقوم بعمل الله في هذه الأرض التي نحن قاطنون فيها.
من الضروريّ لنا اليوم أن نكتسبَ لغةَ الناسِ، وأن لا نكتفيَ بِحُسْنِ الخطابةِ فقط. من الواجبِ علينا أن نقتربَ من البشرِ متجنِّبينَ، قدرَ الإمكان، مظاهرَ الحياةِ التي تُبعِدُنا عنهم وتُعْثِرُ الضعيفَ والمسكينَ فيهم.
الإنسانُ، اليوم، جائعٌ إلى الخبزِ، إلى العملِ وإلى الكلامِ الصادق. بكلمةٍ واحدةٍ، الإنسانُ في جوعٍ إلى روحِ الله، إلى المعزّي.
في مفهومِنا الكنسيّ، الحكمةُ الحقيقيَّةُ التي تَفْعَلُ في قلوبِ الآخرينَ وفي الإنجازاتِ الإجتماعيَّةِ هي الإبتعادُ عن روحِ العالمِ ومغرياتِه. هذه ليست نزعةً نسكيَّةً، بل ضرورةً عمليَّةً لنُدخِلَ روحَ التجدُّدِ والنزاهةِ والمجّانيّةِ في خدمتِنا ورعايتِنا التي نحنُ مدعوونَ إليها، كلٌّ ضمنَ نطاقِ عملِه.
الهاجسُ النظريُّ الرؤيويُّ يُكَمَّلُ بالهاجسِ العمليِّ. القلبُ يُكَمِّلُ ما يجولُ في الفكر.
هذا برأيي ما يجمعُنَا في هذا الشرق.
طبعًا، لنا أن نتعلَّمَ الكثيرَ من أهلِ الفكرِ والثقافةِ والنظامِ، إنّما ما يَنْقَصُنَا أكثرَ هو أن نَرْصُدَ حقيقةَ الوجودِ وغايتَه. وإذا لمسنَا شيئًا من نورِ الله النازلِ علينا، يجبُ أن نسعى جاهدينَ إلى نقلِ هذا النورِ وتجسيدِهِ في حياتِنا رجاءً وخدمةً للعالم.
هذا يتطلَّبُ جهدًا متواصِلاً. سوف يَصُدُّنا الكثيرونَ وأوَّلُهُم أنانيَّتُنا وذواتِنا، لكن علينا ألاّ نيأسَ أبدًا.
وطنُنا الحبيبُ لبنان بحاجةٍ، اليوم، إلى أشخاصٍ متوِّثبينَ فكريًّا وعمليًّا، إلى مبدعينَ من أجلِ تحقيقِ رسالةِ هذا البلدِ الصعبة، لكن المقدَّسَة في الشرق الأوسط والعالم.
شكرًا لدولةِ الرئيسِ عصام فارس الذي أكرَمَني بهذه الدعوةِ الجامعة، والذي لم ولن يَنضبَ فيضانُ عطاءاتِه لأبناءِ هذا البلد، هذه الهباتُ المجسَّدةُ مشاريعَ متنوّعةً لخدمةِ المواطنين، وأبناء كنيستِه ولا سيّما شبابِها الساعي إلى التعلُّمِ في موائلِ العلمِ من الجامعات.
شكرًا لكم جميعًا على حضوركم. والسلام.
+ أفرام
متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما
في عشاء الرابطة الأرثوذكسية
2 شباط 2010
نجتمع اليوم في جوِّ عائلةٍ أرثوذكسيَّةٍ لبنانيَّة. وما فحوى الأرثوذكسيّة سوى استقامة الرأي أو بالأحرى، وبكلام أدقّ، استقامة المجد. والمقصود هنا بالمجد، هو مجد الله على الأرض وفي الزمن الحاضر والآتي.
في هذا الإطار، كان المسيحيّون الأول لا يعتبرون أنَّ لهم حقوقًا في هذا العالم بل عليهم واجبات. هذا الكلام ربَّما يصدمكم، وقد لا يتقبّله الكثيرون. الّذي لا يعي جوهر هذا التراث المسيحي لا يمكن له أن يتعاطى بفعاليَّةٍ "الدفاع عن الحقوق المدنيَّة لأبناء الطائفة الأرثوذكسيَّة" في لبنان.
الأمر عجيب ومتناقض، لكن، هذا هو واقع النظام الطائفيّ في لبنان. نحن نرتضيه، لكنَّنا نستلهِمُ ما يقوله الرسول بولس في رسالته إلى أهل رومية: "كلّ الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبُّون الله" (رو 8: 28)
لذلك، نقولُ ونسعى أن نقوم بواجبنا عبر الإشتراك في الإدارات الحكوميَّة بكلِّ فئاتِها، ليس فقط لإعلاءِ شأنِ الطائفة، بل لخدمةِ الوطنِ الواحدِ وجميعِ أبنائِه مهما كانت طائفتُهُم وميولُهُم وانتماءاتهم. هذا ليس غريبًا عن تراث الشعب الأرثوذكسيّ عامَّةً في التاريخ، وعن أبناءِ الكنيسةِ الأنطاكيَّةِ الأرثوذكسيَّةِ في الشرق الأوسط، إذ أنَّها تتَّصِفُ بالإنفتاحِ فكراً وقلبًا، وبالحرَّيةِ الداخليَّةِ التي تجعلُنَا مستعدِّين لكلِّ حوارٍ بنَّاءٍ يُخرِجُ الإنسانَ من قوقعتِهِ الطائفيَّةِ إلى رحابِ الوطنِ والعالمِ، ويجعلُهُ في سعيٍ حثيثٍ من أجل الوصول إلى مقاصد الله الخَيِّرَة.
هذه النظرةُ الديناميَّةُ لدورنا الإيمانيّ وشهادتنا في هذا العالم وهذا الوطن، يجب أن تُلهمنا في جهاداتنا السياسيّة، وهي، طبعًا، من مميّزات الفعاليَّات الأرثوذكسيَّة السياسيَّة والإدارية، "العلمانييّن"، في هذا البلد، حتى لا نكون محصورين ومحدودين في نطاقنا الطائفيّ الضيّق، بل نساهم في إنقاذ هذا الوطن الحبيب لبنان الّذي هو قادرٌ، على الرغم من كلِّ الضغوطات الخارجيّة، أن يؤدي رسالةً مقدَّسةً في هذا العالم وفي هذا الكون.
وشكرًا.
+ أفرام
متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما
في كاتدرائية القديس جاروجيوس – الميناء- الجمعة 29 كانون الثاني 2010
اخوتي الأحباء،
نحن أقمنا هذه الصلاة في هذه الأمسيّة ذكرى ومشاركة للقديسين الأقمار الثلاثة باسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الذهبي الفم الذين شرحوا العقائد الأساسية في كنيستنا المسيحية الأرثوذكسية ، وبـهذه المناسبة نقيم هذا اللقاء التكريمي للأب المتقدم في الكهنة الأب غريغوريوس. أنا سوف أقول كلمة موجزة ولو أني لم أعش طويلا في هذه الرعية مع الأب الكريم.
أقول بشكل مقتضب إحساسي وتفكيري بالنسبة له. لا بدّ أن نقول أوّلاً أنّ التكريم يأتي أوّلاً من الله وليس من بشر، فمهما فعل الانسان على هذه الأرض فإنّ أجرته الكبيرة تأتي من الله. ولكن لنا أن نذكر مآثر آبائنا الكهنة حتى نقتدي من فضائلهم ومن حسناتـهم. الفضيلة مهما كانت لا تأتي بدون تضحية والتضحية الحقيقية هي التي تستمر إلى الأخير. وأول الفضائل هي المحبة وبعد المحبة يأتي الصبر ولن يخلص إنسان إن لم يصبر على تضحياته حتى آخر نسمة من حياته وألاّ يفقد جهادات تعبه الماضية والأب غريغوريوس، لا بل الشيخ غريغوربوس عرفته منذ كنت طالبًا في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند وكان معلمي ولم يزل في الموسيقى البيزنطية.
عرفته دائمًا إنسانًا مَرِحًا يرتدي لباس البساطة ويذكرني يما أقرأه من حياة المسيحيين الأول، لأنّ فيه عفوية وفيه شيء كثير من الطفولية، ونتذكر قول الإنجيل " إن لم تعودوا وتصيروا كالأطفال....."، وهنا أيضًا أقول هذا لكم هو من طبائع أهل الميناء.
في هذه الأبرشية التي أنا جديد فيها، اعتز بوجود هؤلاء الآباء والشيوخ وهم من خبرتـهم يعلموننا الكثير ، وعسى أن نقتدي بحسناتـهم حتى نظلّ أمينين على الوديعة التي سلّمت لنا مرة من القديسين.
هنيئا لك يا غريغوريوس بين إخوتك الصغار وأبنائك، لك أن تفرح دائما بالأب الذي أحببته وخلصت إليه. آمين
بمناسبة سيامة الشّماس رومانوس (الخولي) كاهناً
كنيسة القدّيسيْن كبريانوس ويوستينا
أحد الفرّيسيّ والعشّار - بصرما في 24-01-2010
في الرسالة اليوم يقول القديس بولس الى تلميذه تيموثاوس:
"لقد تبعت "تعليمي"، "وسيرتي"، "وايماني"، "وأناتي، و"محبتي"، و"صبري"، "واضطهاداتي، "وجميع الذّين يريدون أن يعيشوا بالتقوى يُضطهدون".
أيها الأب الحبيب الجديد في حياة الكهنوت، أنت تدخل معتركاً جديداً فلا يكفيك أبداً بعدُ أن يكون صوتك جميلاً حتى ولو كان خلاباً كما يشهد الكثيرون. اليوم قد جعلك الله راعيًا لخراف بلدتك بصرما ولا تستطيع بعد أن تدخل عتبة الملكوت غير مصحوب من أبنائها. ولذلك أنت تخترق طريقاً جديداً في حياتك فلا بدّ لك أن تتدرّب على سلاح الله الكامل وتحمل كما يقول الرسول سيف الرّوح الذي هو كلمة الله. أعني إن تعرف جيّداً الكتاب المقدّس وتقرأه كلّ يوم كُلْهُ. يقول النبيّ حزقيال املأ أحشاءك منه، امضغهُ جيّدًا. ذلك من أجل التعليم. ونحن معشر المسيحييّن الأرثوذكسييّن نجهل كثيرًا كتابنا المقدّس العزيز.
لا تخف من كلام الناس! صحيح أنّك سوف تُضطهد إن عشت بالتقوى وبمخافة الله. لا تخف من صحتّك وصحّة عائلتك ولا من العوز فإنّ الرّبّ سوف يكفيك وسوف يَشفيك جسدًا وروحًا. أنت قادرٌ بما أعطاك الرّبّ من مواهب، أوّلاً، موسيقيّة. لذا ننتظر جوقةً لائقةً في بلدتك خصوصًا من النشئ الجديد،. ثانيًا، طيبتك ومرحك ومحبّتك سوف تكسَب عطف رعيّتك وتجذب قلوب الناس إلى الرّبّ وإلى كنيسته. وفي كلّ ذلك سوف تُسعِفك كثيرًا شريكةُ حياتك وكذلك أيضًا صلاة رفيقتك في الجهاد ميرنا.
كن متحرّكًا. في كلّ ذلك اجتنب الجمود، وكذلك الثرثرة. كن حارًّا في صلاتك تيقّظ لما تقرؤه من أفاشين. إعلم أنّ الشّعب سوف يُلاحظ ويحسّ إن كنت تُصلّي أم إن كنت تُسمّعهم درسًا روتينيًّا. كن يقظًا في كلّ شيء. هذا يجعلك بنعمة الله أن تُحرّك عقول وقلوب سامعيك فتنتشلهم من الجمود العقليّ والنعاس الروحيّ.
ماذا أقول أيضًا لقد سمعت جيّدًا إنجيل اليوم ورأيت تكبّر الفريسي وتواضع العشّار. فاجتنب كبرياء الأوّل وتعهّد تواضع الثاني. هذه هي الضمانة الأولى لنجاح رسالتك، وتأتي معها الضمانة الأخرى وهي المحبّة فعبِّ منها ما استطعت لأنّ المحبّة لا تسقط أبدًا والسّلام.
+ المتروبوليت أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس
بـمنـاسبة أسبـوع الصلاة من أجل وحـدة المسيـحيـيـن
كنيسة النبـيّ إيـليـاس- الميـنـاء، فـي 22-01-2010
************
"ليكونوا واحداً كما نحنُ" ( يو11:17) - "أنا والآب واحد"( 30:10)
*************
الوحدة المرجوّة بين المسيحييّن تكون على شبه وحدة الآب مع الإبن
كيف يكون الآب والإبن واحداً؟
"10كُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي" ( يو10:17).
الوحدة في الثالوث، أو وحدانيّة الله، ليست قضيّة تعداد 1-2-3 كما في عِلْمِ "الأريتميتيك"، هي قضيّة علاقة ديناميّة: "10كُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي"، أي عندما يكون كلّ شيء فيما بيننا مشتَرَكاً. هذه هي "المحبّة التي لا تطلب ما لنفسها" (1كو 5:13)، الملفت للنظر عند يسوع في إنجيل يوحنا أنّه يربط بين وحدة التلاميذ أو الناس ووحدة الثالوث إذ يقول: "21لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ" (يو 21:17)، أي أنّه يودّ أن تكون المحبّة بين البشر، العلاقة فيما بينهم، على غرار المحبّة بين الأقانيم الثّلاثة، الآب والإبن والرّوح القدس.
نحن أيّها الأحبّاء بسبب ضعفنا البشريّ لانحقّق مثل هذه الوحدة الثالوثيّة، نحن مشدودون إليها في إيماننا القويم، وسعينا البشريّ عن طريق الخدمة المجّانيّة مثلاً. الوحدة الكاملة لن تتمّ قبل اليوم الأخير بسبب خطيئة الإنسان وأنانيّته. لذلك، نحن منقسمون طوائف وأديان وأحزاب. إنّما نستطيع بنعمة الله أن نحقّق هذه الوحدة في كلّ لحظة نستطيع فيها أن نقول: "كُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي". بالنعمة الإلهيّة نستطيع أن نتخطَّى ضعفاتنا، أن نتخطَّى فروقاتنا، أن نتخطَّى أنفسنا، أن نتخطَّى الزمن وأن نستَبِقَ الملكوت.
نعم، المسيح واحد والله واحد والإنسان واحد. لكنَّ المسيحيَّ ليس واحداً مع المسيح إلاّ في حالة القداسة أو لحظات ومضات القداسة في حياته بوحدته مع الله الكلمة.
والمؤمن بالله ليس واحداً مع الله إلاّ في التصوّف الكامل عن طريق النسك.
الرّجاء موجودٌ في قلوبنا أجمعين، المحبّة المتبادلة على صورة المحبّة الإلهيّة منشودةٌ وهي التي "لاتسقط أبداً" (1كو 13: 8)، آمـين.
† المتروبوليت أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما للرّوم الأرثوذكس
عفصديق- الأحد في 10/1/2010
توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات
باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
أيُّها الأحبّاء، نحن اليوم في الأحد الذي يتبع عيد الظهور الإلهي، أي عيد الغطاس.
بعد أن عيَّدنا عيد الميلاد، وأتى الربّ يسوع في الجسد كإنسان وبلغ 30 من العمر اعتمد على يد يوحنا المعمدان. الذي يتتبّع سيرة يسوع الأرضيّة يعرف أنّه بعد هذه المعمودية، مباشرة، ذهب إلى البريَّة وأمضى فيها 40 يوماً في الصوم والصلاة، وجُرِّب من الشيطان. بعد هذه الفترة، سمع بأنَّ يوحنَّا المعمدان قد أُسلِمَ وهو في السجن. فانطلق من ضفاف الأردن إلى الشمال إلى منطقة الجليل!
المقطع الإنجيليّ، اليوم، يخبرنا أنَّ الربَّ يسوع يأتي إلى أرض الجليل ومعه أشرق النور على هذه المنطقة عند قدومه إليها. يقول الإنجيل "نور أشرقَ في منطقة الظلمة وظلال الموت"، هذا حسب نبوءة إشعياء.
ابتدأ يسوع كرازته و بشارته من هذه المنطقة. كانت بداية بشارته، كما يذكر إنجيل اليوم، أن: "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات". هذه كانت، أيضًا، بشارةُ يوحنَّا المعمدان. يوحنا المعمدان كان يُهيِّءُ لمجيء المسيح، وعند مجيء المسيح حضر الملكوت الذي هو أن يملك الله في قلوبنا. مع ذلك، يقول لنا الربَّ هذه الدعوة: "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات".
أيُّها الأحباء، في الكنيسة، نحن نحيا هذا الملكوت الذي هو حاضرٌ والذي سيأتي. نحن نحيا بالتوبة عندما نعودُ إلى الله، وإلى كلمة الله، لأنَّ المسيح عندما أتى إلى هذا العالم، أتى نورًا ... أتى لكي ينير ظلمة هذا العالم! أو ظلال الموت. لكن، الإنسان المؤمن فيه نورٌ أبديّ. هذا النور الذي يحسُّهُ المؤمن، هو الذي يُعزِّيه، هو الذي يُعطيه سلامًا أمام مصائب هذا الدّهر! هذا ما يقوله الكتاب: "عودوا إليّ فيكونُ لكم هذا الملكوت"، أي أنّكم ستلمسون حضور الربِّ وتشعرون بنوره في حياتكم، وأنّه يتبعكم.
غالبًا، نحن عائشون في الظلمة، في الضياع، لأننا متمسِّكون بهذه الحياة وبهذا العالم، ونظنُ أن هذه الدنيا هي كلّ شيء. يعتقد الإنسان بأنّه عندما يمتلك المال والأراضي والبنايات يكون قد وصل إلى السعادة. لكن، هذا ليس كلّ شيء في الوجود! هذا أمر جزئيّ مُعطَى للإنسان كي يُدبِّرَ حياتَهُ على هذه الأرض. لكنَّ حياتَهُ الحقيقيَّة، سعادَتَه الحقيقيَّة، تعزيتَهُ الحقيقيَّة يأخذها من الربّ، من الله، لأنَّ الله هو مصدرُ الحياة. لذلك، نحن دائماً في الكنيسة، وفي قراءتنا للإنجيل نتعزَّى حتَّى يبقى دائماً السلامُ في قلوبنا. آمين.
† المتروبوليت أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما للرّوم الأرثوذكس
السبت 9 كانون الثاني 2009- مطعم الشاطىء الفضي - الميناء
واحدٌ هو الإنسان حتَّى إن تعدَّدَتِ الوجوهُ وألوانُها. أمَّا الوجه "بروسوبون" باللغة اليونانيّة القديمة، فهو الإنسان كلّه. الإنسان وجه هو. وعندما تلتقي الوجوه بالوِدِّ
والمحبّةِ يتّحد الناس مع بعضهم البعض، فيشكّلون جماعة واحدة وإن اختلفت وجوههم وألوانـهم ومشاربهم.
أيُّها الأحباء! لقاؤنا اليومَ تعبيرٌ واقعيٌّ عن إرادتِنا الواعيةِ بأنَّنا نودُّ أن نكونَ معًا. الرغبةُ الداخليَّةُ للإنسان تُكْشَفُ وتُمتَحَنُ بالأفعال والأعمال. طبعًا، المبادراتُ الأصيلةُ لتَلاقي البشرِ لا يمكن أن تأتي إلاّ على يد شخص طليعيّ رؤيويّ في نظرته للواقع الحاليّ والآتي. اليوم، هذا الشخص هو السيِّدُ العزيز عبد القادر علم الدين رئيس بلديَّة الميناء الذي جمعنا اليوم في هذا لقاء الوجوه هذا.
أهل الميناء يشهدون حسنًا لشخصه الكريم وإنجازاته الظاهرة عبر السنين. والإيمانُ يكون حقيقيًّا عندما يُجَسَّدُ بكلِّ عمل صالح. أُعَدِّد وأقول: الوجهُ البشوش،
المضياف والكريم يعكِسُ طينةَ الشخص الداخليَّة النقيَّةَ الصالحة.
أيّها الإخوة القاطنون هذه الديار الطرابلسيَّة الحاضرون معنا اليوم، لا شكَّ أنَّ عيشَنا سويًّا في هذه المدينة هو صورةٌ نموذجيَّةٌ عن وحدتِنا الوطنيَّة الصادقة. نحنُ لا
نكذِبُ في هذا ولا نكتفي بالشعارات. بل نتقاسم الحلوَ والمرَّ، أفراحَنا وأحزانَنا. نعتني ببعضِنا البعض، نتكامَلُ بمواهبِنا التي مَنَّ اللهُ بها علينا.
ماذا أقول أيضًا! باقتضاب، الحياةُ تتجدَّدُ بلقاء الآخَر، بمحبَّة الله ومحبَّةُ القريب. بهذا كلّه يتخطّى الإنسان نفسه، يقوى، ينمو، يخرج من ذاته، ينضج ويتذوَّقُ مسبَقًا
فرح الدهر الآتي. هذه هي خبرة جِدَّة الحياة التي يتكلّم عنها الكتاب المقدَّس.
هذا هو فرحنا اليوم. علّه يستمرّ ويثبت دومًا ببركة الله وبمبادرات الأشخاص الطيّبين.
أنا أشكرُ اللهَ، أوَّلاً، على اجتماعنا معًا اليوم على المحبَّة والصدق والخدمة، وأشكر السيد عبد القادر علم الدين رئيس بلديَّة الميناء على محبّته الصادقة، وعلى سعة
فكره قلبه الذي كان سبب لقائنا الحلو هذا.
أيُّها الأحبّاء جميعًا، أشكركم كلّكم على حضوركم الكريم، والسلام.
متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما
كفرعقا- السبت في 9/1/2010
الصوم والخدمة
باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
أيُّها الأحبّاء، اليوم هو السبت بعد عيد الظهور الإلهي، أي عيد الغطاس. التلاوة الإنجيليَّة اليوم تتكلَّم عن الربّ يسوع بعد معموديته من يوحنا المعمدان.
تذكرون، طبعًا، أنَّه عندما اعتمد الربّ يسوع من يوحنا، انشقَّت السماواتُ ونزل الروح القدس مثل حمامةٍ على رأسه عند صعوده من المياه. يقول إنجيل اليوم أنَّ هذا الروح اقتاده إلى البريَّة حيث صام هناك أربعين يومًا وأربعين ليلة. هذه شهادةٌ من الربّ نفسه أنَّه صام! هو لا يحتاج إلى صيام، لكنّه لكي يُعلِّمَنا فائدة الصيام وضرورته صنع هذا.
تذكرون أيضًا تاريخ شعب الله في البريَّة، حيث أمضى الشعب أربعين سنة تائهًا في البريَّة، قبل أن يصل إلى أرض فلسطين، أرض الميعاد.
السؤال الذي يطرح نفسه علينا هو لماذا ذهب الربّ يسوع بعد المعمودية إلى البرية؟
قُلنا أنّه صنع هذا لكي يُعلِّمنا الصيام! تعرفون، طبعًا، أنَّ بولس الرسول، عندما اهتدى وعاين الربّ يسوع في النور الإلهي من السماء، ذهب بعد ذلك إلى البريّة، إلى برية حوران وجبل العرب، قبل أن يبدأ بتبشيره. تعرفون، أيضًا، بأنَّ الربّ يسوع بعدما جاء من البريَّة ذهب إلى الجليل وبدأ تبشيره.
نتعلّم من هذا أن جهاد الصيام في الصحراء، حيث يبتعد الإنسان عن العالم وينصرف للصلاة والصوم، يبني الإنسان ويُهيئه للتبشير، لنقل كلمة الله إلى العالم.
لكن، كما سمعنا في التلاوة الإنجيليّة، في البريَّة يُجَرَّب المسيح من الشيطان. ما هو مضمون هذه التجربة؟ قال له الشيطان أن يُحوّل الحجارة خبزاً، فأجابه الربّ "ليس بالخبز وحدَهُ يحيا الإنسان، بل بكلّ كلمة كلمةٍ تخرج من فم الله". هذه رسالة لنا. نحنُ المسيحيين المؤمنين لا نحيا فقط من الخبز المادِّيّ، من المادَّة، نحن بحاجةٍ إلى كلمة الله لنحيا حقًّا. لذلك، نأتي إلى الكنيسة ونسمعُ كلمةَ الإنجيل، ونتناول جسدَ الرب ودمُه، الذي هو خبز الحياة! هذا ما نقوله في صلاة "أبانا الذي..."، الصلاة الربيّة.
خُبزنا الجوهري أعطنا اليوم". عندما نقول "خبزنا الجوهري أعطنا اليوم" هذا يُشير ليس فقط إلى الخبز الذي نأخذه من الفرَّان، ولكن يُشير إلى جسد الربّ ودمه الذي نتناوله في القدَّاس الإلهي.
"ليس بالخبز وحدَه يحيا الإنسان بل بكلّ كلمةٍ تخرجُُ من فم الله". هذه إشارةٌ إلى أنَّنا نحيا بواسطة كلمة الله أي بواسطة الإنجيل! هذا لكي يذكِّرَنا نحن المسيحيين أنَّنا مُقصِّرون، ليس فقط في الصلاة والصوم لكن، أيضًا، في قراءة الإنجيل. نحن المسيحيين اليوم لا نعرفُ كفايةً إنجيلنا. لذلك، نحن لا نحيا بشكل كافٍ بموجب وصايا الله، لأنّنا نجهلها.
هذا كلّه لكي أقول لكم أنَّ واحداً من هذه الرعية دخل في خضمّ الخدمة، في خضم عمل نقل كلمة الله. هذه الخدمة كما يقول الإنجيل تتطلّب منهُ ومن كلّ واحدٍ أن يخدمَ الكنيسة والشعب، أن يسهر في الصلاة والصوم وفي قراءة الإنجيل، كلمة الله. لا يستطيعُ الإنسان أن يبشِّرَ إذا كان لا يعرفُ كلمة الله ويعيشُها. هذه هي الوصيَّةُ الكُبرى التي نُعطيها إلى خادمنا الجديد حتى يُباركَه الله ويُثمِر ثمراً جيِّدًا. آمين.
بمناسبة عيد ملاك أبرشية اللاذقية المتروبوليت يوحنا (منصور)
عيد القديس يوحنا المعمدان - اللاذقيّة في 7/1/2010
حمل الله
باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
"هذا هو حمل الله!"
أيها الأحباء، نحن ما زلنا في زمن عيد الظهور الإلهي، هذا العيد العظيم. تعرفون أن كلَّ عيدٍ سيِّديٍّ كبير! يتبعه تعييد لمن كان واسطة العيد، أي الذي خدم هذا الحدث الإلهي. لذلك، نعيِّدُ اليوم للقدِّيس يوحنَّا المعمدان السابق والصابغ المسيح.
المقطع الإنجيليَّ الذي سمعتموه، وهو مأخوذ من إنجيل يوحنا، يتكلَّمُ عن يوحنَّا المعمدان ويمكننا أن نعنونه: "شهادة يوحنا ليسوع".
لنرى ما يقول هذا الإنجيل. رأى يوحنا المعمدان يسوع آتيًا إليه فقال: "هذا هو حملُ الله الرافع خطيئة العالم". ومن إنجيل يوحنا نعرفُ أنَّ يسوع قد أتى إلى يوحنا المعمدان مرّة ثانية من بعد أن اعتمد منه، وعندما رآهُ في هذه المرّة الثانية قال: "هذا هو حملُ الله، الرافع خطيئة العالم". تُذكرنا هذه الكلمة بأشعياء النبيّ. كلمة "حمل" تذكّرنا بـ:"مثل خروفٍ سيق إلى الذبح وكحمل بري أمام الذي يجزهُ هكذا لم يفتح فاه". وتذكِّرنا أيضًا بما جاء في سفر الرؤيا الذي كتب يوحنا الإنجيلي فيه رؤياه عندما انفتحت له السماء ورأى على العرش الإلهي حملاً كأنه مذبوحٌ، هذا الحمل الظافر المذبوح قبل إنشاء الدهور، وهذا سر عظيم على كلّ حال. ذِكْرُ الحمل الرافع خطيئة العالم من قِبَلِ يوحنا المعمدان، يشيرُ مسبقاً إلى آلام المسيح وموته، وأيضًا إلى قيامته. الحاملُ أو الرافعُ خطيئة العالم، تعني شيئين. تشير أوَّلاً إلى الذي يحمل على عاتقه خطايا العالم، وثانيًا إلى الذي يُزيل وينزع الخطيئة بآلامه وقيامته.
يُتابع الإنجيلُيّ ويقول على لسان يوحنا المعمدان، "إنِّي لم أكن أعرفه، ولكنَّ الذي أرسلني لكي أُعمِّد بالماء قال لي: ’الذي ترى الروح القدس ينزلُ ويحلُّ عليه هو الذي سوف يعمّد بالروح القدس". هذا هو الجانب البَهِج للعيد وللبشارة كلّها، الربّ يسوع المسيح أتى لكي يحمل خطايانا ويتألَّم من أجلنا، ولكن أيضًا أتى ليمنحنا الروح القدس. هذه العطيَّة الفائقة هي صورةٌ، هي سرُّ ومعنى حياتنا كلِّها. جانب من هذه الحياة هو التعب والألم والمشقَّة والمرض، ولكن في هذا الحَمَلِ الوضيع نرى أيضًا قوة قيامتِه. هو جاءَ لكي يخلِّصَنا من كل أتعاب هذه الحياة ويُعطينا الروح القدس الذي نحيا فيه بعد معموديتنا وفي حياتنا كلها، وهو الذي يعزِّينا ويجعلنا نشترك ليس فقط في آلام هذه الحياة، ولكن أيضًا في فرح الربّ.
عندما نكون مع الربُّ نظفر معهُ ونتمجَّد معه إلى الأبد، آمين.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
العظة بالصوت
|
10-01-07-St John the Baptist feast-Lattakia.mp3 Size : 15335 Kb Type : mp3 |
عيد الظهور الإلهي
كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس في 6/1/2010
الظهور الإلهي
باسم الآب والإبن الروح القدس، آمين.
أيها الأحباءُ، في هذا اليوم المبارَك نحتفلُ بعيد الظهور الإلهي أو بالعاميَّةِ عيد الغطاس. هذه الكلمة تأتي من الكلمة اليونانية "فابتيسيس"(1) التي تعني تغطيس. لذلك تقليدُ كنيستنا الأرثوذكسيّة في خدمة المعمودية يفرض أن نغطس الطفل في الماء ثلاث مرّات حتى يكتمل السرٌّ. علينا أن نحافظ على هذا التقليد المبارك ونتمسَّك به لدلالاته اللاهوتيّة العميقة وللتمثّل الربّ يسوع الذي غطِّس في الماء عندما اعتمد من يوحنّا.
في عيد الظهور الإلهي يكشف الله عن ذاتهِ وعن حقيقته. كذلك، في الأعياد السيدية الكبرى يكشف الله عن ذاته، لأنَّ في هذه الأعياد سرٌّ واحدٌ. هذا يأتي هذا العيد بالأهمية بعد القيامة والعنصرة.
يخبرنا الإنجيل، أن الربّ يسوع المسيح يأتي بالجسد ليعتمد من يوحنا في الأردن. ولما اعتمد بالماء وصعد منها انفتحت السماوات. في إنجيل مرقس يقول انشقَّت السماوات، وكأنَّ صلاة الربّ أنزلت نعمةً من السماء لخلاص البشر إذ سُمع صوتٌ يقول: "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررت" في نفس الوقت نزل الروح القدس بشكل حمامةٍ واستقرَّ على رأس يسوع.
هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت. هذه الكلماتُ تذكِّرُنا بكلمات المزمور الثاني الذي يقول: "أنت ابني وأنا اليوم ولدتك"، كما تُذكِّرُنا بما قاله النبي إشعياء "الذي به سُررت". يقولُ النبيّ: "هذا هو عبدي الذي سُرت به نفسي قد جعلتُ روحي عليه، لا يرفع صوتهُ القصبةُ المرضوضةُ لم يكسرها والفتيلة المدخنةُ لا يُطفئها". كلّ هذا يدلّنا على أن كلام النبيّ والمزامير يتحقَّق على ضفاف نهر الأردن، ويكشف، أيضًا، أنَّ الربَّ يسوع المسيح هو ابن الله. كذلك نفهم أنّ الربّ يسوع المسيح هو عبد الله المتألم الذي تكلّم عنه إشعياء النبي. إذًا، المسيح هو ابن الله وهو عبدُ الله! وهذا هو السرُّ العظيم! ونحنُ المؤمنين المُعمدين باسم المسيح، اللابسين المسيح، نحن أصبحنا بالروح القدس أبناء الله وفي الوقتِ نفسه عبيدَ الله. هذا هو مضمون السرّ، مضمون المعمودية المقدسة أي معموديتنا، مضمون هذه الحياة. الحياة كلّها موتٌ وقيامة، عذابٌ وفرحٌ. هذه هي معموديتنا. هذه هي حياتنا إنّها معموديةٌ مستمرة. إذا كان الإنسانُ مؤمناً فلا بد له، كسيّده، أن يتألم، أن يكون عبداً لله وأن يتواضع. في الوقت نفسِه لا بدّ له أن يفرح ويقوم.
لذلك، علينا، قبل كل شيء، أن نطهِّر أنفسنا، أن ننقّي ذواتنا، علّنا في هذا الدهر الصعب الذي فيه متاعب، فيه حروب، فيه آلام وأمراض، ولكن، لنا نحن المؤمنين، فيه أيضًا تعزية في الكنيسة، في الأسرار المقدسة، في كلام الربّ وفي الأعمال الصالحة.
هكذا بالرغم من ضعفنا، نستطيع أن نتذوَّق مُسبَقاً ملكوت السماوات ونستنير ونتمجد مع الربّ الممجَّد إلى الأبد، آمين.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
العظة بالصوت
|
theophanie-Tripoli-6-1-2010.amr Size : 859 Kb Type : amr |
دير مار يعقوب-دده في 5/1/2010
معنى عيد الظهور الإلهي
معنى عيد الظهور الإلهي له وجهين. الأول هو التواضع. هذا العيد يدعونا أن نتواضع كما تواضع المسيح. الرب يسوع جاء ليعتمد من يوحنا بهذه المعمودية التي هي معمودية التوبة. هو ليس بحاجة إلى توبة لأنه كان بلا خطيئة، ولكن لكي يعلّمَنا أن نتواضع وأن نتوب.
التوبة هي تحوّلٌ للإنسان في أعماقه ورجوع إلى الله. وهي تقتضي انسجاماً. تقتضي شيئاً من التغيير الجذري الذي يتطلَّب ثورة داخلية. إذا لم يكن هناك هزةٌ في قلب الإنسان عند وعيه لخطيّته لا يتوب. أصعب شيء أن يتغيَّر الإنسان. على كل حال هو لا يتغير إلاّ بنعمة الله.
المعمودية التي نحتفل بها ليست فقط معمودية يسوع من يوحنا في الأردن، هي أيضًا عيدٌ وذكرى لمعموديتنا نحن. والمعمودية كما يصفها الرسول بولس في كل صورها هي موت وقيامة، نزولٌ إلى أعماق المياه وصعوده من الماء بنعمة الربّ يسوع القائم. هذه هو الوجه الأول لهذا العيد. لكن هذا العيد الذي وصفهُ آباؤنا بالظهور الإلهي له وجه آخر برَّاق، فيه كشفٌ للمجد الإلهي، كشفٌ للثالوث، لأنَّه عندما تنازل الربّ يسوع ودخل في أعماق المياه وصعد منها سَمِع صوتًا من السماء يقول: "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررت". هذا هو الشيء الجديد.
هذا الكشف لا يخصّ فقط الربّ يسوع. هذا المجد، من خلال الربّ يسوع، يتسرَّب إلى أعماق نفوسنا لأننا نحن أيضًا أصبحنا أبناء الله بالنعمة. هو إذًا مجدُ الثالوث، إذ سمع صوت الآب وجاء الروح القدس بشكل حمامةٍ على رأس يسوع. إذًا، هو كشفٌ لمجد الثالوث وكشفٌ لمجدنا نحنُ الأرضيين الضُعفاء، نحن عندما نتوب، كما أَظْهَرَ لنا الربّ يسوع. نحن نتمجَّد معه بها المجد الإلهي! لذلك، أضاف الآباء أنَّ هذا العيد هو عيد الأنوار أو عيد الظهورات الإلهيّة. كلمة ثيوفاني (1) لا تعني ظهور إلهٍ واحد لكن ظهور الثالوث القدوس. لذلك هو عيد الأنوار.
عندما نعتمد نستنيرُ بهذه النعمة، بنعمة الثالوث القدوس. هكذا، عندما نقتبل هذا البصيص من النور الإلهي في قلوبنا يدخلُ النور ويستقرّ فينا إذا حرصنا عليه ونمّيناه في حياتنا. إنّه يُشرق في قلوبنا، يُعطينا هذه الرغبة الشديدة لإعتناق حياة الرب يسوع. لا يعود الإنسان محدوداً في جسده بل ينمو مع الله ويُشرق، ويُسبِّح الإبن الوحيد، ابن الله المتجسِّد فينا، آمين.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
(1) Théophanie
العظة بالصوت
|
10-01-05_001-Baramon Ghtass.mp3 Size : 5138 Kb Type : mp3 |
في رسامة الشماس اسحق (شاكر) جريج
كوسبا، الأحد في 3/1/2010
القلب الخاشع المتواضع لا يرذله الله." (مز 50: 17)
يطلّ علينا قريبًا عيدُ الظهور الإلهي، وليس لنا من تعزية حقيقيّة سوى وجه الله الكريم.
هذا ما حصل مع استفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء، الّذي مات رجمًا بالحجارة فيما كان وجهه كملاك وهو شاخصٌٌ إلى السماء.
أيها الحبيب اسحق، لستَ أقلّ من ذلك الشهيد استفانوس أو ذلك الذبيح اسحق كصورة للمسيح، لأنه ليس عبدٌ أفضل من سيّده.
لقد تربّيتَ على أيدي قدّيسين. ودربُ القداسة يبدأ بتطهير النفس من أهوائها. فاسمع ما يقوله الرسول لتلميذه تيموثاوس "يا ولدي تيموثاوس تيقّظ في كلّ شيء واحتمل المشقّات واعمل عمل المبشّر وأوفِ خدمتك" (2 تيم 4: 5).
الموضوع قبل كلّ شيء هو في الجهاد الروحيّ. وهذا يتطلّب صلاةً وسهراً وصومًا في كلّ يوم. والّذي يمتلئ هكذا من روح الله، بعد مطانيّات كثيرة، هذا يطلقه الله إلى الخدمة.
وكيف تخدم أيها الحبيب؟
في غسل أرجل التلاميذ. قال الربّ لبطرس، إن كنتُ لا أغسلك لن يكون لك نصيبٌ معي (يو 13: 8).
فأجابه بطرس ليس رجليَّ فقط بل أيضًا يديّ ورأسي... (يو 13: 9). ثم أوصاهم يسوع ان يصنعوا كما صنع معهم. إذاً يوصيك الربّ أن تغسل أرجل المؤمنين هذه صنعتُكَ والاّ لا نصيب لك مع الربّ.
أَسَمِعْتَ جَيِّداً، وإلاّ ليس لك نصيب مع الربّ.
الربّ يريدك على هذا المستوى الرفيع من الخدمة، "من أراد أن يكون أوّلاً فليكن للكلّ خادماً" (مر 10: 44) و"ليس عبدٌ أفضل من سيّده" (مت 10: 24). فلا أحدٌ مستحقّ للخدمة في الكنيسة إن لم يكن على هذا المستوى.
الربّ يشدّد خطاك حتى يتقبّلك الله في الأخير قائلاً لك: "نعمًّا أيها العبد الأمين كنتَ أمينًا على القليل فسأضعك أميناً على الكثير أدخل إلى فرح ربّك" (مت 25: 21)، آمين
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
العظة بالصوت
|
VCE_100103_001.mp3 Size : 14552 Kb Type : mp3 |
في عيد ختانة الربّ وعيد القديّس باسيليوس الكبير
كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس - طرابلس في 01-01-2010
اليوم الثّامن
باسم الآب والإبن والرّوح القدس آمين.
أيّها الأحبّاء، نحن في الكنيسة نشهدُ لسرٍّ واحدٍ في ما يختصُّ بربّنا يسوع المسيح وعمله الخلاصيّ. إنَّ تجسّد ربّنا وإلهنا يسوع المسيح، وولادتهِ بالجسد، ومعموديّتهِ وظهورهِ، وآلامهِ وموتهِ، وقيامتهِ وصعودهِ، وإرسالهِ لنا الروح القدس، هو سرٌّ واحدٌ أحد. لكنَّ الكنيسة لهدفٍ تربويٍّ تعرضُهُ (أي للسرّ) من خلال الأعياد السيّدية. عَيَّدْنَا عيدَ ميلادِ ربّنا بالجسد، ونحن، الآن، نعيِّدُ لختانة الربِّ يسوعَ بالجسد.
عيدُ رأسِ السّنة عيدٌ عالميّ يحتفل فيه الناس بتجديد الزمن. أمَّا في الكنيسة، فلنا نظرةٌ أُخرى لتجديد أنفسنا ولتجديد العالم والزمان. ليس تاريخ الأوّل من كانون الثاني هو الذي يُعطينا شيئًا جديدًا. الربّ يسوع المسيح هو الوحيد الذي يستطيع أن يُجدِّد نفوسنا والخليقة والزمان والمكان.
ما معنى عيد ختانة الربّ بالجسد؟
يخبرنا إنجيل اليوم أنّه عندما مرّ ثمانية أيامٍ على ولادة الربّ من العذارء، سُمِّيَ يسوع عندما خُتِن بالجسد، كما كانت العادة عند اليهود أن يسمّوا المولود الذكر في اليوم الثامن عند ختانته.
تعرفون أن الناموس عند اليهود، كما هي الشريعة أيضاً عند المُسلمين، يفرضان الختانة بالجسد للدخول في الإيمان، أي أن "يتطهّروا". والتطهير أو الختانة هي قطع جزء من الجسد. كانت هذه علامةٌ عند اليهود لانتماءِ الإنسان إلى شعب الله! وعهدٌ له أمام الله! لكن، بطلت الختانة بعد مجيء الربّ يسوع، كما تقول الطروباريّة: "لقد اختتنت أيُّها الربّ بالجسد لكي تنسخ الرسوم الظلّيَّة وتزيل قناع أهوائنا".
ما هي الرسوم الظّلية؟ الختانة بالجسدكانت رمزاً من العهد القديم، من أوامر موسى لكي يهيِّئ العالم لتقبّلِ الحقيقة. والحقيقة الكاملة هي ليست في تطهير أجسادنا، بل هي في تطهير قلوبنا. كما تقول الترتيلةُ "لتزيل قناع أهوائنا". جاء الربّ يسوع لكي يُطهِّرَنا جسداً وروحاً. لذلك، مفهومنا اليوم للختانة في هذا العيد لم يعد مرتبطًا بتطهير خارجيّ للجسد، بل بختانة القلب وتطهيره. هذا ما يحصل في المعموديّة المُقدّسة. المعمودية المقدَّسَة هي السرُّ الذي نكتسب فيه نعمة الله، وتسكن فينا قوّة المسيح القائم من بين الأموات. الرب يسوع يُعطينا هذه الإمكانية أن نُطَهِّرَ أجسادنا وقلوبنا بغسل المعمودية وانسكاب الروح القدس علينا عندما نأتي إليه تائبين. الشّيء المُلفِتُ في هذا المقطع الإنجيليّ أنَّ يسوع أخذ اسمه بعد ثمانيةِ أيّامٍ. اليوم الثّامن، الذي كان أيضاً رمزاً في العهد القديم، يُصبح حقيقةً في العهد الجديد مع مجيء الرّب يسوع.
ما هو اليوم الثّامن؟ الأسبوع يضمُّ سبعة أيامٍ، وليس ثمانية. اليوم الثامن لا ينتمي إلى هذا الدّهر، بل ينتمي إلى الدّهر الآتي. اليوم الثّامن هو يوم القيامة، هو يوم الأحد هو البداية والنّهاية. الأحد بداية الأسبوع والثامن هو نهاية الدّهر، أي ما ينتمي إلى قيامة الرّب.
نحن أيّها الأحبّاء نعيش في الكنيسة، مُسبقاً، هذا اليوم الثامن. كيف نعيشه؟ بالتذوّق المُسبق لقيامة الربّ. نتذوّق مُسبقاً هذا الحدث الخلاصيّ، عندما نعتمد بإسم يسوع ونعيش بحسب وصاياه. هكذا نُشاركه في آلامهِ، لأن هذا الدّهر له آلامه!، ونشاركه أيضاً في قيامته. آميـن.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
|
RAS ESSENIH 01-01-10.mp3 Size : 6320 Kb Type : mp3 |
عفصديق كنيسة البار سيسوي الكبير في 31-12-2009
2010
باسم الآب و الإبن والروح القدس، آمين.
هذه أيّها الأحبّاء فرصةٌ مباركة لكي نجتمع سويّة في هذه الكنيسة المقدّسة. نحن عالمياً نستقبلُ سنةً جديدة! ولنا أن نسأل، بأيِّ استعدادٍ نستقبلُ هذا الجديد؟ وما هو الجديد في هذه الدّنيا؟ غداً سيكون يوم مثل يوم البارحة، واليوم قبل البارحة. الجديد عندنا نحن المؤمنين المسيحييّن هو ما يوجدُ في قلبنا. الإنسان قبل كلِّ شيء هو قلبهُ وما ينوي في قلبهِ. إن كان يفكّر بالخير، ليس فقط لنفسهِ، ولجسدهِ، ولملذّاتهِ، فهذا شيئٌ عابرٌ. صحيح أن الإنسان ضعيف، وهو يحبّ أن يفرح، ويأكل، ويشرب، ويرتاح. لكن، خُلق الإنسان لشيءٍ أعظم. خُلق الإنسان لكي يكون خلاّقاً مع الله، ليُبدع شيئًا جديدًا. وُجدنا في هذه الدُّنيا لكي نُقدّم لها شيئًا جديدًا، أي لإخوتنا، للذين نعيش معهم، أوّلاً لعائلاتنا، بعدها لهذه الكنيسة لهذه القرية، وبعدها للعالم كلّه.
كلّ مسيحيّ هو رسول، إذا كان عائشاً عيشة مسيحيّة. إنّه مدعوٌّ أن يشهد أمام العالم كلّه. لذلك، في هذه اللّحظة التي نعيشها اليوم، الإنسان بسبب ضيق عقلهِ وجسدهِ يظنُّ أنَّ كلّ شيء يفعلُه خارجيًّا هو الأساسيّ! لا يعرف الناس اليوم أنَّ الإنسان المؤمن يعيش خبرة أبديَّة الوجود في هذا الزّمن. لايعيش المؤمن في الزمان والمكان، هو يعيش مع الله في الأبديَّة. لذلك، يجب علينا أن نعي كيف نمضي هذه اللّيلة؟
نحن نرجوكم أنتم المسيحييّن أن لا تقضوا هذه اللّيلة، بالطّرب والسّكر، لاسمح الله، وبالعربدة!! كما يُريد العالم. هذا من شأن العالم! وليس من شأن المؤمنين. نحن نقضيِ هذه الليلة مع عائلاتنا بسلام وهدوء، بهذه الصّلاة المشتركة لكي يُباركَنا الرّب، وحتى يكون فعلاً هذا العام الآتي، عامًا جديدًا، عامًا مُثمرًا ليس فقط لأنفسنا بل لكلِّ شخص نحن عائشون معه، لبلدنا، وللعالم كلّه.
بهذه النّية، ومع كلّ ما نحن الآن نُعيّد من أجلهِ، لا ننسى اليوم أنَّ الكنيسة تُعيّد لختانة الربّ يسوع، أي لتطهيره بالجسد في اليوم الثّامن. ونحن المسيحيّين أصبحت خِتانتنا بالمعموديّة. نحن تعمّدنا على إسم الآب والإبن والروّح القدس ولنا أن نعيش معموديّتنا. كما نُعيِّدُ للقدّيس باسيليوس الكبير، الذي هو واحد من الأقمار الثّلاثة، باسيليوس، وغريغوريوس، ويوحنّا الذّهبي الفم.
نتمنىّ لكم أن تكون هذه السّنة الجديدة مُباركة للجميع، وكلّ عام وأنتم بخير
|
3AFESDIK 31-12-09.mp3 Size : 4084 Kb Type : mp3 |
مجدليا - كنيسة ميلاد السيّد
25-12-2009
الفرح، من أين يأتي الفرح الحقيقيّ للإنسان؟ الفرح الحقيقيّ يأتي من القلب. في القلب الوضيع الذي في كلّ إنسان منّا يسكن الربّ يسوع المسيح بالروح القدس الذي أخذه كلّ مسيحيّ في المعمودية. هذا هو نبع الفرح.
طبعاً، الإنسان ضعيف كما ترون. في الدنيا، يفرح الإنسان عادةً بالأمور الخارجيّة. لكن، هذه الأمور من طعام ولباس وشراب هي عابرة، أمّا الأمور الأزلية الأبديَّة فتبقى في الإنسان بشكلٍ دائم في حياته على الأرض، حتّى بعد أن يُغادرَها.
الفرح اليوم آتٍ، كما تقول ترتيلة الميلاد، من هذا الطفل الصغير الذي هو إلهنا قبل الدهور. هذا شيء لا يحدُّه العقل. كيف أنَّ الله الذي خلقَنَا، الذي أعطانا الوجود والحياة، يتنازل عن عرشه الإلهي ويصير إنسانًا وجسدًا.
لكنّه لم يكن أيّ إنسانٍ، بل كان طفلاً صغيرًا، بهذا التواضع والإنسحاق الكبيرين. لم يولد لا في المستشفيات ولا بالعظمة والمظاهر البرّاقة، بل في مذود البهائم. هذا سرٌّ عظيم.
لا بد لكلّ واحد منّا نحن المسيحيين أن يتأمَّل جيِّداً في هذا السرّ أنَّ إلهَنا كشف عن نفسه بهذه الصورة المتواضعة المنسحقة. هذا كلّه صار لكي يُعلِّمَنَا أنَّ الإنسان مهما كَبُرَ ومهما تعلَّم ومهما أصبح لديه أموال، المهمّ أن يبقى متواضعًا، المهمّ أن تبقى حياته بسيطة في التواضع وفي بساطة العيش.
بهذا يفرح الإنسان، إنّه لا يفرح فقط بل يرى خلاص الله أي هذا الطفل الصغير، الإله الذي تنازل من السماء يسوع.
ما معنى كلمة يسوع؟ هي كلمة عبرانية تعني المخلِّص أو الله يُخلِّص، بكلّ بساطة.
من أيّ شيء أتى المسيح ليُخلِّصَنَا؟ هو أتى ويأتي لكي يُخلِّصَنا من خطايانا ومن ضعفنا أوَّلاً. هو يأتي ليخلِّصَنا من الموت. المسيحي المؤمن لا يخاف من الموت. هو لا يقلق ويضطرب، في ما بعد، حتى ولو افتقر أو فاجأته أمراض ومصاعب ألمَّت به.
يسوع المخلِّص هو مصدر الحياة. علينا نحن المسيحيين أن نتذكَّرَ أنَّه هو الحقيقة والخلاص. يجب أن نعلّم أولادنا من صغرهم هذا الإيمان. علينا أن نُعلِّمَهُم أن يُصلُّوا للربِّ يسوعَ لكي يحفظَهُم دائماً ويعطيهم السلام.
الإنسان الذي يعيش مع الربّ، مهما حلّت به المصائب يبقى في سلام داخلي. هذا يُبْعِدُ عنهُ الأمراض. كم هناك في العالم اليوم من أمراض نفسيّة وعصبيّة؟ هذا كلّه بسبب فقدان الإيمان. من ضعف إيمانه صار الإنسان بعيدًا من ربِّه، وفقد سلامه ولم يعد قادرًا على اكتساب التواضع والمحبة.
من كان مع الربّ كلّ الناس تحبُّه، ويُبارِكُ الربُّ حياتَه وعائلته وأولادهِ.
نحن ندعو الربّ في هذا الموسم المبارَك أن يسكب عليكم الفرح والسلام الذي من العلى كلّ أيّام حياتكم لتكونوا دومًا مع الربّ يسوع المسيح، آمين.
في كنيسة القدّيس جاورجيوس - أميون (الكورة). الأحد في 13-12-2009
أيّها الحبيب أنطونيوس، يقول الربّ يسوع المسيح بفم الإنجيلي يوحنّا:
"أنتم لستم من هذا العالم، ولكنيّ أنا اخترتكم من العالم". أنت أيّها الحبيب، لست تأتي من هذا العالم، ولكن الله اختارك من هذا العالم. أنت تأتي من فوق وخدمتك تأتي من الله، وسلطانك يأتي من الله، وكلمتك تأتي من العليّ! وبهذا تخدمُ. أنتَ لا تخدم بقوّتك الخاصّة.
الربُّ دعاك لكي تترك بيتك وأهلك وأصدقاءَك، وتذهب إلى البعيد لكي تُبشِّر بكلمة الله، بهذا السلطان الإلهي. هذا لا لكي تتكبَّرَ، أبدًا، لأنَّك بدون الله أنتَ لست بشيء! الرب دعاك، والرسول بولس أيضًا. أنت من سلالة بولسِ، وأنت حامل رسالته، وهو الذي نَصَحَ المبشّرين قائلاً:" إحملوا سلاح الله الكامل حتى تقاوموا في أيام الشرّير، واحملوا سلاح الرّوح الذي هو كلمة الله".
أيّها الأحبّاء، عيبنا نحن المسيحييّن أنّنا لانعرف كلمة الله! ولا نقرأ كفايةً الإنجيل! لأنه به وبكلمة الله نحن نحيا، ونستمرّ، ونبقى في هذه الأرض، ونخدمُ ونُبارك.
أنتَ مدعوٌّ لتخدم. أنتَ تذهب الآن إلى أقاصي الأرض، إلى الكنيسة التي في الأرجنتين! وسوف تلتقي بالأبيض والأسود والأصفر، بالكبير والصغير،ِ بالقريبِ والبعيد! لك أن تخدم مثل سيّدك، أن تخدم الكبير والصغير! أن تخدم الذي يُحبُّك والذي يُبغضك. بهذه الطريقة سوف تقتني نعمة الله التي تقوّيك. وإذا اعترضتك المصاعب، والضيقات، والتجارب فليس لك إلاّ أن تركع أمام صليب المسيح! وتطلب معونَتَهُ. هو الوحيد الذي يستطيع أن يُعَزِّيك، ويُقوِّيك، ويحميك من الشّرير.
فاذهب بسلام ولا تخف! الربُّ معك ومعنا أجمعين. آمين.
|
deacon antonios 13-12-09.mp3 Size : 4184 Kb Type : mp3 |
أميون (الكورة)، الأحد في 13-12-2009
باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
سمعتم هذا المثل الإنجيليَّ يقول إنَّ إنسانًا دعا مدعووِّين كثيرين إلى العشاء، هذا في إنجيل لوقا، أمّا في إنجيلِ متّى فيُسمِّي هذا العشاء عُرْسًا. طبعًا، المقصود بالعرس أو العشاء هو القدّاس الإلهيّ الذي فيه يدعو الربّ المؤمنين لكي يجتمعوا معًا ويفرحوا! يدعوه عشاءً، لأنَّه يرمز إلى الأيّام الأخيرة، إلى مساءِ هذا العُمر، وفرحاً لأنَّ العريس موجودٌ! وهو الربّ يسوع.
ونذكر ما قاله الربّ عندما التأم مع تلاميذه في العشاء السّري، قبل إن يذهب إلى الآلام، حين قال لهم: «شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ آكُلُ مِنْهُ بَعْدُ حَتَّى يُكْمَلَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ» (لو15:22-16).
شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ مَعَكُمْ على هذه المائدة لآخر مرّة قبل أن نلتئم على مائدة الملكوت (لو15:22-16). ونحن نتذكّر ونعيش هذا الإجتماع السرّي في كلِّ نهار أحد، وفي كلّ قدّاس إلهيّ، حتى بإيماننا وبالروحِ نلتأم كلُّنا معًا، وتلتحم النفوس جميعًا لكي تُصبح واحدةً مع ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح.
هذه البركة الكبيرة التي نأخذها في هذا الإجتماع المبارَك هي التي تُقَدِّسُ نفوسَنا، وتُباركُ أعمالَنا، وتوفِّقُنَا وتوفّق عائلاتنا وبيوتنا وبلدنا. هذا لابدَّ لنا أن نتذكًَّرهُ! وأن نتجاوَب مع دعوة الله.
في هذا المثل يقول إنّ مدعوّين كثيرين لم يأتوا إلى هذا العشاء. فأخذ الربّ يدعو الْمَسَاكِينَ، والْجُدْعَ في الطرقات، والأسيجة، هذا لأن الربّ يريد أن يكون مع أبنائه الكبار والصّغار.
ونحن المسيحيّين، في مقدّمة عيد الميلاد الذي ينتظرنا قريبًا، لن ننسى المساكين، لن ننسى الفقراء. الربُّ يُحبُّهُم ويعتني بهم، ونحن لا بدّ لنا أن نعتني بالكبار والصغار، حتى نُصبح واحدًا في المسيح، وهكذا ننالُ بركتَهُ.
الإنجيل ينتهي بهذا الكلام: "المدعووّن كثيرون، والمختارون قليلون". فلنكن من هؤلاء المختارين حتى نجتمع في عرس الحمل بهذا الفرح. من هو المختار من بين الناس؟ المختار هو الذي عنده طهارةٌ في قلبهِ وليس فيه سوءٌ. الذي عنده نقاوةٌ في قلبه وفي حياتهِ هو الذي يفرح فرحاً سماوياً حقيقيًّا، آمـين.
العظة بالصوت
|
amioun 13-12-09.mp3 Size : 3991 Kb Type : mp3 |
كنيسة القديس نيقولاوس أسقف ميرا العجائبيّ
حقل العزيمة نهار الأحد في 06-12-2009
باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
أيّها الأحبّاء الكرام، في هذا اليوم المبارك، الذي فيه تَحْتَفِلُ الكنيسة المقدَّسَة بعيد القدّيس نيقولاوس شفيع هذه الكنيسة المقدّسة، نتذّكر فيه أوّلاً قول النّبي إشعياء الذي تنبّأ منذ القدم بمجيء ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح بالجسد. تذكَّروا أنّنا في تهيئةٍ، في استقبال عيد الميلاد. قال النبيُّ آنذاك: "رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ" (إشعياء 61: 1). (روح الرب ّعليَّ مسحني لكي آتي وأخدم المساكين، وأشفي المُنْكسري القلب، وأُعيد البصرَ للعميان). كان يتنبّأُ عن الربِّ يسوعَ المسيح الذي أتى بالجسد لكي يشفي أمراضنا، ويُعزِّينا، ويُعطينا النور الإلهي. أخذ جسدنا هذا، الوضيعَ الضعيفَ لكي يرفعَهُ، ويُقدِّسَه، ويُنيرَه، ويُنيرَ العقلَ والقلب. هذه هي الرسالة المسيحيّة. الإنجيلُ الذي سمعتموه اليوم، يأتي فيه الربّ يسوع ويشفي هذه المرأة المُنحنية، التي عانت من المرض الطويل!، وهو بهذا يأتي إلينا في كلِّ يومٍ، وفي كلِّ ساعة، لكي يشفِيَ أمراضَنَا الجسدِيَّةَ والنفسيَّة.
في الوقتِ نفسهِ، نحن نُعيِّدُ لهذا القدّيس الشعبيّ العجائبيّ نيقولاوس! وهو بنعمة الربّ يسوع صنع العجائب، ولم يزل يصنعُها. هذا شفيعُكم، وهو شفيعُ كلِّ إنسان مؤمن، يأتي إليه لكي يُساعدَه في كلِّ مصيبةٍ تأتي عليه. معروف أنَّ القدِّيس نيقولاوس هو شفيع البحّارة، الذين في السفرِ، في البحرِ، وأيضاً في البرِّ والجوّ. هو، أيضاً، معينٌ للمظلومين، معينٌ للفقراء، ولنا نحن أن نأتيَ إليهِ في كلِّ صعوبةٍ وضيقٍ يعترينا. لذلك، نحن نُرتّل له كما سمعتم ونقول: لقد أظهَرَتْكَ أفعالُ الحقِّ لرعيَّتِك، قانوناً للإيمان وصورة للوداعة ومعلِّمًا للإمساك..."، وها نحن اليوم في زمن الإمساك، في زمن الصّوم الميلاديّ.
أيّها الأحباء، إذ نصلّي اليوم ونعيّد، ونفرح، لنا أن نتشبَّه بشفيعِنا القدِّيس نيقولاوس بإيماننا، بالحفاظ على إيماننا القويم حتَّى نشهد لهذا الإيمان أينما كُنَّا. هذه رسالتنا في هذا البلد وفي هذا العالم، أن نحفظ كما كان يحفظُ هو هذا التواضع ، هذه الوداعة، حتى نكون دائماً مُخلَّصين بشفاعتهِ. آمـين.
السبت 5 كانون الأول 2009 الثانوية الوطنية الأرثوذكسية- الميناء
الآباء الأجلاء، السيد رئيس بلدية الميناء، أخي المدير العزيز، أيّها الأحباء.
نقول نحن في الكنيسة: نعمة الله قد جمعتنا في هذا اليوم المبارك، وأنا أشعر صراحة بأنّي صغير جدًّا وحقير جدًّا أمام هذا التّراث العظيم، ولكنّي فرح أيضًا
بحضوركم الذي هو تعزية لي لأنّ المطران بدونكم ليس بشيء. لن أتكلم كثيرًا ولكنّي أقول إنَّ هذه المدرسة، بشكل خاصّ، وكلّ المدارس عامة، هي أمانة بين يديّ
وأعاهدكم أنّي سأعمل ما في وسعي ليس فقط للمحافظة عليها، ولكن أيضًا لتنميتها وإكبار شأنها.
هذا ليس للكبرياء، ولكن لأنّي مقتنع أنَّ لها رسالة مهمَّة جدًّا اليوم في هذه المدينة، وفي هذا الوقت. فالعلم لا يكفي لنا لنعرف ونتدرّب، بل علينا أن نتعلّم كيف
نمسحن العلم حتّى يصبح تربية صالحة أوّلاً لنمو شخصية التلميذ، وثانيًا لتدريبه على كيفيَّة التعايش مع إخوته، وهكذا يبقى عنده هذا الختم الذي لا يفارقه مدى
حياته. لقد قال لي السيد رئيس البلدية إنَّ الذي يتربّى ويتأسَّس على الدِّين والإيمان الحقيقيّ هذا لا يضيع أبدًا في هذا العالم الذي تعرفونه صعبًا اليوم.
أما بالنسبة للمثلَّث الرحمة، المغفور له المطران الياس قربان، رحمة الله عليه، إنَّني شخصيًّا لم أعايشه كثيرًا كما عايشتموه أنتم، ولكنّي أذكر شيئًا لمسته عنده في
ظروف كثيرة، إلى جانب موهبته الموسيقيَّة التي لا شكَّ فيها، وقد تركت لنا آثاراً طيّبة في أجمل جوقات في هذه الأبرشية، لكنّي لمست شيئًا خاصًّا به.
لقد ذكر شيئاً عنه الأرشمندريت يوحنا يلتقي مع طروبارية القديس نيقولاوس الذي نعيِّد له اليوم، ونذكر في طروباريّته إنه كان قانونًا للإيمان وصورة للوداعة. في
كلّ المواقف التي شهدت فيها للمطران قربان كان يكشف عن هذه الطبيعة الوديعة المتواضعة التي تستوعب الكلّ، المتفرقات، وهي رسالة المسيح العميقة. هذه
موهبة إلهيَّة وليست فقط بشريَّة: أن يُعرف الإنسان بتواضعه ووداعته كيف يجمع المتفرِّقين إلى واحد. المطران إلياس عُرِفَ بهذه الموهبة، يحتضن الجميع، وهذه
الحضانة مهمَّة في التربية، وهي تبني أوّلاً شخصية الإنسان كاملة وبعدها تدرّبه كيف يتعايش مع الإخوة الآخرين، وهكذا يبني شخصيّته ويبني شخصيَّة مجتمعه
ويبني هذا البلد إبداعًا جديدًا. آمين
العظة بالصوت
|
kelimat _ mar elias 05-12-0909.mp3 Size : 6405 Kb Type : mp3 |
في عيد القدّيس البار سابا المتقدِّس
كنيسة القدّيس جاورجيوس بشمزّين، مساء الجمعة في 04-12-2009
المناسبة، اليوم، تحملنا لنتكلّم عن القدّيس الذي نُعيّد له، وهو البار سابا المتقدِّس.
يوجد في هذه الأبرشيّة كنيسة، في بلدة فيع، على اسم القديس سابا، ونجد كنيسة أخرى على اسمه في ضيعة قريبة اسمها كفرحاتا.
في هذه الأيّام نحن نُعيّد لقدّيسين تهيئةً لاستقبال عيد الميلاد المجيد. بالأمس واليوم عيَّدنا للقدّيسة برباره. اليوم كان هناك إحتفال عظيم في معهد اللاّهوت في البلمند،
بمناسبة عيد القدّيس يوحنّا الدّمشقي شفيع المعهد. اليوم، نعيّد للقدّيس سابا المتقدِّس. كلّ هؤلاء القدّيسين هم من بلادنا، نحن ورثناهم إن شئنا أم لا! الشيء القليل
الحسن الجيّد الذي لدينا هو بفضلِ صلواتهم، لأننّا لم نزِد أشياء كثيرة على ما وصلنا منهم. ّهم صلّوا وجاهدوا، منهم من استشهدوا، وآخرون كرّسوا حياتهم للربّ
كالبار سابا، الذي أسّس ديرًا من أكبر الأديار النسكيّة الأرثوذكسيّة في الشّرق! ولم يزل هذا الدّيرحتى اليوم.
الشّيء العجيب في هذا الدّير -الموجود في فلسطين ليس بعيدًا عن القُدس والذي، للأسف، لا نستطيع حاليًّا زيارته- أنّ الحياة الرهبانيّة لم تنقطع فيه على مدى
حوالى 1600 سنة رغم كل الحوادث التاريخيَّة التي حدثت في هذه المنطقة من بلادنا. حاليًّا،ً يضم الدير عددًا لا بأس به من الرُهبان، أظنّ حوالي اثني عشر
راهبًا. إنّهم يُصلُّون صلاةً شبه دائمة، ويأكلون مرّة في اليوم.
القدّيس سابا هو من أكبر الآباء في الكنيسة، من القرن السّادس ميلاديّ. ربَّى آباءً ورهبانًا كُثُر منهم القدّيس يوحنّا الدّمشقيّ الذي أتى من بعده. هو يُسمَّى من بين
الأبرار.
ما هي وظيفة الراهب؟ أنتم في هذه المنطقة، وعندكم أديار ورهبان. ما هي وظيفة الراهب؟ ما هو عمله؟ لماذا هناك رهبان؟ ما هي أهمّّيّتهم في الكنيسة؟
سأَلنا مرَّةً راهبًا ما هو عملك؟ أجاب، أهمّ شيء أعمله هو أنْ أَتْعَبَ على نفسي، أن أشتغل نفسي.
هناك مَثَلٌ يقول، إنَّ الإنسانَ قيمتُهُ ليست بالشيء الذي يفعلُه، العمليّ والملموس، إنما قيمتُه بشخصِهِ. ما نفع الإنسان إذا قام بإنجازاتٍ كبيرة وهو شخصيًّا ليس
شخصًا فاضلاً؟ لم يكتسب الفضائل الإنسانيّة والمسيحيّة؟ السؤال الذي يطرح نفسه علينا هو: ما هي هذه الفضائل وكيف نكتَسِبُهَا؟
-سؤال (إلى المؤمنين): ما هي أهمّ الفضائل بنظركم؟
-جواب (من أحد المؤمنين): المحبَّة، حتى نصل للمحبّة الحقيقيّة، محبَّة المسيح.
-سؤال: كيف أحبَّنَا المسيح؟
-جواب: بَذَلَ نفسَهُ على الصليب.
هذا شيءٌ ليس بالسّهل، أن يُنْكِرَ الإنسانُ نفسَه. هذا أمر يحتاج إلى تدريب، وتدريب كبير حتَّى يكتَسِبَ الإنسانُ شيئًا من التواضع، وشيئًا من محبَّة الله. قيمةُ
القدّيسين الأبرار أنّهم كانوا يُمْضُونَ وقتَهُم بالصلاة، والصوم، في تأمُّلِ كلمةِ الله. كما أنّهم كانوا يعملون أعمالاً يدويَّةً. لكنهم كانوا ينكرون أنفسهم حتى اكتسبوا هذه
الفضائل وليس فقط الفضائل بل أكثر من هذا بكثير.
القدّيس سابا يُسمى المُتقدِّس، التي تعني أنَّهُ وَصَلَ إلى حالةِ القداسة (وسوف تقرأون مقالة عن القداسة في نشرة الكرمة). ما هي حالة القداسة؟ نحن، الكنيسة
الأرثوذكسيّة، نتميَّز بهذا الجهاد النسكيّ، الذي يهدف للوصول إلى التنقية أي أن يتطهّر الإنسان من أهوائهِ، من شهواتهِ.
أوَّلاً يضبط شهواته، وهذا شيء صعب الآن في عالمنا.
المرحلة الثانية، أن يصل للإستنارة، إستنارة العقل والقلب.
المرحلة الأخيرة التي وصل إليها القديسين هي مرحلة القداسة التي تُسمَّى في كنيستنا الشرقيّة الأرثوذكسيّة مرحلة "التألّه" أو "الرؤية الإلهية"، "معاينة الله".
الإنسان الذي يتجرَّد من أهوائهِ ويتكرَّس لله يصير مشابهًا للملائكة. هذا هو هدف الرُّهبان، أن يصيروا مشابهين للملائكة! أي أن يُعاينوا الله في قلوبهم، أن
يتمجَّدوا، أن يمتلئوا من نعمة الله. هذه هي غاية الحياة، ليس بامتلاكنا أمورًا أرضيّة، بل بامتلاكنا نعمةَ الله حتّى نتقدَّس كالقدّيس سابا، آمـين.
العظة بالصوت
|
Bishmizzine_091204_001.mp3 Size : 6497 Kb Type : mp3 |
في عيد القدّيس يوحنّا الدّمشقي - دير سيّدة البلمند البطريركي
الجمعة في 04-12-2009
باسم الآب والإبن والرّوح القدس، آمين،
أيّها الأحبّاءُ الكرام، سمعتُم، أوّلاً، هذا الكلام الإنجيليَّ في مقطعٍ مميّزٍ من عظة الربّ يسوع المسيح على الجبل (عند لوقا العظة في السهل). ونرى فيما نرى كم أنّ الربّ يسوع كان له هاجسٌ، في محبّته القصوى للإنسان، أن يعتنيَ به (أي للإنسان) من كلِّ جوانبِ شخصيّتهِ، ويشفيهُ من كلّ أمراضهِ. هذا يدلُّنا على هدف كلِّ خدمتنا، نحن الذين وضَعَنَا اللهُ في خدمتِهِ وفي خدمةِ الإنسانِ اليوم.
تحتفلُ الكنيسة المقدّسة، اليوم، بعيدِ قدِّيسَيْنِ هما: القدّيسة الشهيدة برباره التي استشهدت وسُفِكَ دمُها بسبب إيمانها ومحبّتها للمسيح؛ والبار القدّيس يوحنّا الدّمشقيّ الذي شَهِدَ بطريقتِهِ عن إيمانهِ بالربّ يسوع وتقدَّس، وهو شفيعُ المعهد اللاّهوتي في هذا الدّير المقدّس.
عاش القدّيسُ يوحنَّا الدّمشقيّ، كما تعلمون، في عصر الخلافة الأُمويّة. كان له مركزٌ مرموقٌ في البلاط الأُمويّ، وكان قد مُلِمًّا بأشهَرِ علومِ عصرِهِ، من فلسفةٍ وعلومٍ مختلفة. في وقتٍ ما، ترَكَ مشاغِلَهُ الدّنيويَّةَ والتحق بدير القدّيس سابا المتقدّس ليقوم بأعمالٍ أُخرى، أعمال نسكيّة. يقول البعض إنّه تركَ وظيفته في البلاط الأمويّ لأسباب سياسيّة اضطرّته بناءً على قرارٍ من الخليفة الأُموي أن لا يُوظِّف المسيحيين. لكننا نرى أنّه اعتزَلَ عن مهامِهِ الدُّنيوية لأنّه كان ينظر إلى شيءٍ أفضل. لذلك غادرَ إلى الدّير حيث تدرَّبَ على فضائلِ التواضعِ، والطاعةِ، والصبرِ، وكلّ الأعمال اليدويّة. لكنّه كما تعلمون أثمرَ ثمارًا كثيرة، تكشف لنا أنّه إنسانٌ فريدٌ من نوعهِ في ذلك العصر، إذ جمع في شخصه صفاتٍ كثيرة وهي:
أوّلاً: قداسة السّيرة،
ثانيًا، كلّ ما يتعلّق بالموسيقى، واللاهوت.
إنّه اللاهوتيّ المميَّز، خاصَّة في ما كتبَه حول سرِّ التجسُّد الإلهي. كما جمع خلاصة العقائد المسيحيّة في كتابه المشهور "ينبوع المعرفة"، خاصَّة في القسم الثالث منه المتعلّق بالإيمان الأرثوذكسي. له أيضًا عظاتٌ كثيرة، وقد اشتُهِرَ أيضًا بدفاعهِ عن الإيمان ضدّ البدع والهرطقات.
ما يُلفت النظر في سيرته ويميَّزه أنّه جمع بين مواهبِ عقلِهِ وفضائلِ قلبِهِ. هذا ما يجعلنا نتعلّم منه في هذا الصرح العلميّ الكنسيّ البطريركيّ في البلمند. إنّه يعلّمنا أن نجمع بين العلم والإيمان، وبين القلب والعقل، فلا ننسى أنَّ مصدر الإيمان هو من الله، أولاً، وهو الذي يُنير عقلنا وقلبنا، ويُساعدنا على أن نعطيَ ثمارًا كثيرة ونُفيد عالم اليوم.
نحن بإيمانِنا، بعقلِنا المستنير نستطيع، بمعونة الله، أن نتقدَّس، أولاً، وأن نقدِّس الآخرين، وأن نشفِيَهُم وأن نساعِدَ إنسانَ اليوم حتّى يرتقي إلى أعالي السموِّ الإنسانيّ والإلهي.
شيءٌ أخير أذكرهُ، أنَّ القدّيس يوحنّا الدّمشقي يقدِّم إكرامًا خاصًّا للعذراء والدة الإله. كأنّه مع عِلمه الكثير لمس شيئًا من حنانها، الذي هو من حنان الله. فبدون هذا الحنان لايكتمِلُ الإنسان ولا يستطيع أن يُكمِّلَ رسالتَهُ. نحن لنا أن نتعلَّم الكثير من هذا القدّيس، ونحن في هذه المناسبة نعايدكم بهذا العيد المُبارك حتى يبقى ذكرًا طيِّبًا في قلوبنا، آمـين.
العظة بالصوت
|
damaskinos-Injil wa 3iza 04-12-09-a.mp3 Size : 11490 Kb Type : mp3 |
راسمسقا، الكورة - 03-12-2009
نحن نشكر كلّ الذين ساعدوا وأحسنوا في بناء الكنيسة، وهذه القاعة العظيمة.
نحن نذكرهم جميعًا. أريد أن أذكّركم وأتمنّى عليكم أن تبقوا مجتمعين، وأن تلتفّوا مع عائلاتكم حول الكنيسة. هذه هي الضمانة الحقيقيّة!
يجب علينا نحن المسيحيّين، في هذه البيئة التي نعيش فيها وفي هذا العالم، أن نكون قدوةً وشهادةً حسنة للمحيط الذي نحن عائشون فيه. علينا أن ننتبه لأولادِنا، وأن نُربّيهم تربية مسيحية كما تربَّيْنَا نحن.
نشكركم جميعًا، ونتمنّى لكم عيدًا مُباركًا على الدوام، أمـين
الكلمة بالصوت
|
st barbara 03-12-09-b.mp3 Size : 776 Kb Type : mp3 |
راسمسقا الكورة في 03-12-2009
باسم الآب والإبن والرّوح القدس، آمين.
أيها الأحباء، نحن في هذا اليوم المُبارَك وفي هذه الأُمسية المبارَكَة، نُعيِّدُ للقديسة الشّهيدة برباره شفيعةَ هذه البلدَة، وللقدّيس يوحنّا الدّمشقيّ شفيع المعهد اللاّهوتيّ في دير سيّدة البلمند.
نِعمةٌ كبيرةٌ أُعطيت لنا في هذا المساء وهي وجود ِرفاتها المقدّسة معنا، حتى نسجد لها ونتبرّك منها.
القديسة برباره، هي قديسةٌ من بِلادنا، على الأرجح من مدينة بعلبك اللُّبنانية. عاشت برباره في القرون الأُولى، في أزمنة إضطهاد المسيحيّين. كانت فتاةً جميلةً جدًّا، يتيمةَ الأُمّ! وأبوها رجلٌ وثنيٌّ متعصِّبٌ جدًّا. كانت مُلِمَّةً بكلِّ علومِ عصرِها، مُثقَّفَةً جدًّا، وقد أنارها الله، ولا نعرفُ اللّحظة التي يُنيرُ اللهُ عقلَنا وقلبَنا فيها! لكنّ هذه الفتاة استغلَّت هذه اللحظة (لحظة الإستنارة)، وأخذت تتأمّل في هذه الحياة، كما يتأمّل الأطفالُ، في أيامِنا، حول خلق هذا العالم: "من أين جئتُ؟ وأين أذهبُ؟" وصارت تتأمّل كالفلاسفة في هذه الخليقة الحسنة التي تُحيط بنا. بعدها، شاءت الصدف، أو بالأحرى شاء الربّ بتدبيره الإلهيّ، أن تسمع بالعلاّمة المسيحيّ أُوريجنّس الإسكندريّ، وأخذت تتصلُ بهِ. فهداها إلى العقيدة المسيحيَّةِ القويمة. منذ ذلك الوقت، أخذَت تبتعد عن كلّ المبادئ الوثنيّة والأصنام، التي كان يعبدها الأقدمون. فعرف بها أبوها، وللحالِ سلَّمها إلى الحاكم. أخذ الحاكم يُمالقها! حتَّى تعود إلى العبادة الوثنيّة. لكنّها تمسَّكَت بالمسيحيَّة، بإِيمانها المسيحي. عند ذلك، وضعها الحاكم في السجن واسلمها إلى العذابات. انتهى أمرُها المرير بأنَّ أباها نفسُه قطعَ رأسَها. فاستُشْهِدَت للمسيح في أوانِها.
نحن اليوم أيّها الأحباء، عندما ننظر إلى هذه الشهيدة التي استشهدت دموّياً، أو إلى القديس يوحنّا الدّمشقي -الذي كلّ من يعرفُ حياتهُ يرى أنّه أيضاً كانت لهُ شهادةً بيضاء- ليس عندنا الكثير من الشّهداء بالدّم. عندنا في هذا العالم وثنيَّةٌ جديدة. العالم اليوم هو عالمُ مادّي، وحتى المسيحيّون فيه يبتعدون عن مسيحهِم! ويفضّلون المال! يُفضّلون السُّلطة! يفضّلون شهوات هذا العالم، ولذّة الجسد! لذلك، علينا أن نعود إلى عِبادتِنا المسيحيّة! وأن نقاوم كلّ هذه العِبادات الوثنيّة، لأن حياتنا الأصيلة هي من الله، وليست من المال، ولا من السّلطة ، ولا من كلّ شهوات الدنيا، التي لا تستطيع أن تعطينا الحياة الحقيقيّة. لذلك، عليْنا أن لا نتعلّق بالقشور، بديانةٍ سطحيّة! شكليّة. علينا أن نعرف جوهر الأمور.
عندما نقرأُ سير القدّيسين، علينا أن ننبش المعنى الروحيّ، الذي يُفيدنا في حياتنا. مثلاً، صحيح أن هناك تقليدًا شعبيًّا يقول أنّ القديسة برباره، هرباً من أبيها، ذهبت إلى البرّية واختبأت في حقولِ سنابلِ القمح، وأخذت تتقنَّع هروبًا من أبيها. لكن، علينا أن لانكتفي بهذه الأقنعة، خصوصًا الأقنعة ذات الوجوه الشيطانيّة! علينا أن لا نُلبّسها لأطفالِنا، وعلينا أن نُربّيهم، ونُربّي أنفسنا على الإيمان القويم، وأن نتشبّه بشُهدائنا، ونُحافظ على إيماننا الذي يُعطينا الحياة الحقيقية والحياة الأبديّة، آمـين.
العظة بالصوت
|
st barbara 03-12-09-a.mp3 Size : 7435 Kb Type : mp3 |
دير القدّيس يعقوب الفارسيّ المُقطّع، ددّه-الكورة
في 27/11/2009
باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين
أيّها الإخوة الأحبّاء، كلمةُ الإنجيل هي كلمةُ الحياة. سمعتم اليومَ هذا المقطعَ الإنجيليَّ يتحدّث عن مثل الوزنات (الأَمْنَاء بحسب إنجيل لوقا)، وقد سَبَقَهُ الحديثُ عن
الإِحسان، عن الرّحمة. علينا أن نتذكّرَ هذه النّقطةَ، دائمًا، حتى نفهمَ جيّداً مغزى هذا المثل.
الوزناتُ هي الهبات الإلهيّة التي يوزّعها الله حسب تدبيرهِ ومن أجلِ خلاصِ كلِّ إنسانٍ وخلاص العالم.
الإنجيل اليوم يتحدّث عن إنسانٍ ملكٍ، قبلَ أن يُسافر، وزَّعَ وزناتهِ على عبيدهِ، وأعطى لعبيده العشرة كلَّ واحدٍ وزنةً. سافر.وبعد فترة عادَ لكي يرى كم كلَّ واحدٍ
تاجرَ بوزنتهِ وكم ربحَ. الأوّلُ أعطاهُ عشرةَ وزنات، ففرحَ الملكُ وقالَ له: "كنتَ أمينًا على القليل فسأَضَعُكَ أمينًا على الكثير". وآخرُ تاجرَ بوزنتهِ وربحَ خمسَ
وزناتٍ، فقالَ لهُ الملكُ: "كنتَ أمينًا على القليل فسأضعكَ أمينًا على الكثير". وآخرُ من العبيد جاءَ وكان قد طمرَ وزنَتَهُ، من الخوف، من الحرْص، من الكسل، وردَّ
هذه الوزنةَ إلى صاحبِها. فلامَهُ الملكُ وقال له": "كانَ عليكَ أن تُتاجِرَ وعلى الأقلِّ أن تُودِعَ هذه الوزنةَ في المَصرِفِ. إذهبْ أيّها العبدُ الشِّرِّير!" وعاقبَهُ أشدَّ العِقاب.
لِنَفْهَمْ لماذا نَعَتَ عبدَيه الأوَّلَينِ بأنّهما صالحان، والأخيرَ بأنّه شريرٌ، وعاقبهُ هذا العِقاب؟ لم يعاقب هذا الأخيرَ لأنَّهُ كانَ سارِقًا، أو كاذبًا، أو زانيًا. عوقبَ لأنّه لم
يفعل شيئًا إيجابيًا، لم يُنَمِّ مواهبَ اللهِ فيه، لم يَعْمَلْ أعمالاً صالحةً، لم يفكِّرْ بالآخَرين.
هكذا أيّها الأحبّاء، كلُّ واحدٍ مِنَّا أعطاه اللهُ وزنةً، أعطاهُ مواهبَ. انتم تعلمونَ، اليوم، كم من الناسِ لهم معارِفَ، ومواهبَ، من الذّكاءِ إلى العِلمِ إلى كلِّ هذه
التكنولوجيا الحديثة. هل نحن نوظِّفُها في سبيل الرَّحمة، والإحسان والخدمة؟ أم أننا نحتفظ بها فقط لأجلنا؟ لمصلحتنا! كي نحصل على مالٍ أكثر! المسألةُ هنا كيف
نستعملُ مواهبَ الله؟ الغايةُ هي في هذا الإحسان الذي يتكلَّمُ عليهِ الربُّ يسوع، في الرّحمة والشعورِ بالقريب. هذا لونٌ من ألوان الشِهادة، الشِهادةِ المسيحيّة. هذا
واجبٌ عليْنا، إذا لم نفعَلْهُ سوف نُعاقب ونُدعى أشرارًا، ويكون لنا دينونةٌ كُبرى.
أما بالنسبة للراهبات والرهبان فلهم قصّةٌ أُخرى، في الإحسان والرّحمة والخدمة. إنَّ لهم مفهومًا خاصًّا لهذه الأمور، لكنّه مفهومٌ أعمق جدًّا. حياةُ الرّهبانِ حياةٌ
ملائكيّة. الملاكُ ما هي وظيفتهُ؟ هو مكرَّسٌ للتسبيح لله، هو ينظرُ دائمًا إلى وجه الله، ويتغذَّى من هذه الرؤية. لكن، هذه الرؤية هي التي تُطْلِقُهُ إلى الخدمة، تُطْلِقُهُ
إلى النظرِ نحو الآخر، إلى النظرِ إلى العالم والشعورِ مع الآخرين. الراهبُ يُصلّي، وهو يُنقّي نفسَهُ قبلَ كلِّ شيءٍ بالصلاة، بالطاعة، بالصبر، بقراءة كلمة الله. هو
يُصَلِّي من أجلِ الآخَرين، يُصَلِّي من أجل كلِّ هذا العالم. هذه هي خدمَتُهُ الرّئيسيّةُ.
بعض الرُّهبان بعد نُضجٍ كثيرٍ، ومواهبَ خاصَّة يُفرَزُون من الدير، للبشارة، للتعليم، لكلِّ نوع ٍ من أنواع خدمة نشرِكلمة الله. لكن، تبقى وظيفَتُه هذه الصلاة الحارّة
إلى الرّب، والصلاة من أجلِ كلِّ إنسانٍ مُعْوَزٍ في العالم.
القدّيس اسحق السُرياني يقول شيئاً مُميَّزًا في هذا الصّدد، يقول: "القلبُ الرحوم، القلبُ المحبّ، هو الذي يَحْتَرِقُ من أجلِ كلِّ الخليقةِ، من أجلِ كلِّ إنسانٍ، من أجلِ
كلِّ حيوانٍ، من أجلِ الخليقة كلِّها "ويُضيف: "إنَّنا سوف نُدانُ على كلِّ دمعةٍ ذرفناها من أجل الله ومن أجلِ القريب".
آمـين.
|
st jacob2-27-11-2009.mp3 Size : 8055 Kb Type : mp3 |
دير القدّيس يعقوب الفارسيّ المُقطّع، ددّه-الكورة
26/11/2009
اليوم، في أعياد الشّهداء، وبخاصةٍ، في عيدِ هذا الدّير المقدّس، الذي سُمِّيَ على إسم القدّيسِ الشهيدِ يعقوبَ الفارسيِّ المُقطَّع، تعرفون أنَّ في فارس، أي إيران، اليوم،
عندنا قدّيسون كثيرون. القدّيس يعقوب، عاش في القرن الخامس الميلادي. كان من عائلةٍ كريمةٍ مسيحيَّة، وكان له علاقةٌ مع بِلاط الملك، الشّاه. توطَّدَت علاقَتُهُ مع
سكّان البلاط، إلى حدٍّ أغرتهُ ملذّاتُ هذه الحياة والرفاهيّةُ الزّائدة. فأخذ يُمالِقُ الحكّام الذين كانوا على الوثنيّة، وسقطَ من إيمانهِ وأخذ يذبحُ، مثلهم، للأوثان. فاغتاظَ
وغضبَ المسيحيّون، وقتذاك، ووجّهوا إليه رسالةً شديدةَ اللهجة يلومونَهُ فيها على هذه السّقطة العظيمة. عندما تناول هذه الرسالة ندمَ ندمًا شديدًا وتابَ، وعادَ إلى
إيمانهِ المسيحيّ.
عندما عَرَفَ الملكُ بهذا التحوُّلِ، أخذَ يُقنِعُهُ من جديدٍ بالتراجع عن إيمانه بالمسيح وأن يذبح للأوثان. لكن، دون جدوى، إذ لم يستجب يعقوب له. انتهى أمره بالتعذيب، وتقطيع الأعضاء. قطِّعَت أصابعه، أصابع اليدين والرِّجْلَين، واليدين والساقيْن. مات أخيرًا بقطع رأسِه. ماتَ شهيدًا، لذلك تكرِّمُهُ كثيرٌ من الكنائسِ في بلدنا والبلاد الأُخرى.
ماذا نتعلَّمُ من شِهادة القدّيس يعقوب؟ ما هي الشهادة اليوم؟ كيف نَتَمَثَّلُ بالشُّهَدَاءِ المسيحيِيِّن القدِّيسين؟
اليوم، أيُّها الأحبّاء، الشِّهادة الدّمويّة لم تعد موجودة بكثرة كالسابق.
اليوم هناك وثنّيةٌ جديدةٌ في العالم الذي نعيشُهُ. إنَّها وثنيَّةُ المال، وثنيّةُ السّلطة، وثنيّةُ اللَّذَّةِ وشهوةِ الجسد. الإنسان المسيحيُّ حقًّا، اليوم، هو الذي يشهد ضدَّ هذه
الوثنيّة العالميّة. هذا هو التّحدِّي للإنسانِ المسيحيِّ اليوم: أن يحفظ إيمانَه، أن يكونَ حبَّهُ أوَّلاً للمسيح وللكنيسة، وبعدها يُفَكِّر بمصلحتهِ الخاصّة، وبلذَّاتِهِ.
الكنيسة تقوم على عموديْن: الرعيّة والدّير. نحن في الدّير، الراهبُ أو الراهبةُ، يتحدَّيان، اليوم، العالم. لأنّهما يتعرَّيان من مُغريات هذا العالم وشهواتِه، كما يقول
القديس يوحنّا السّلمي: "الراهبُ أوّلاً يتخلَّى عن مُغريات هذا العالم"، ثمّ، والأصعب، أن يتخلَّى عن نفسِهِ، عن أنانيّّتِهِ. هذا جهادٌ طويلٌ، ندعوه في الكنيسة "الشهادة
البيضاء".
لنا كلُّنا أن نتشبَّهَ بالشهداء، أن نُعطي أولويَّةً لإيمانِنا المسيحيّ. إذا لم تعد المسيحيّة والكنيسة أولويَّةً في حياتنا، فاعلموا أنَّ المسيحيَّةَ ستتراجَعُ وتنقرِضُ من بلادنا.
الشهداءُ، القدِّيسونَ، الشعبُ المؤمنُ، الرهبانُ والراهبات، حَفِظُوا هذا الإيمانَ منذُ القرونِ الأولى. فاعلموا جيِّدًا هذه الحقيقة: إنَّنَا نحيا بفضلِ جهادِهِم وشِهادَتِهِم. هذه
الأرضُ التي نعيشُ فيها مملوءةٌ بدماءِ الشُّهَدَاء! أُدرُسًوا التاريخَ فتعرفون أصلَكُم. عند ذلك تعرفونَ كيف يجب علينا أن نعيشَ اليوم، أن نبقى، أن نستمرَّ وأن نشهدَ
للربِّ يسوعَ خالِقَنا ومخلِّصَنَا، آمـين.
العظة بالصوت
|
st jacob1-26-11-2009.mp3 Size : 5872 Kb Type : mp3 |
كنيسة القدّيسة كاترينا –أنفه في 25-11-2009
باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
سمعتم أيُّها الأحبّاء هذا المقطع الإنجيلي، الذي يتكلّم عن الإمرأة النازفة الدّم. هذا المقطعُ يُتلى في الكنيسة في كلِّ عيدٍ للقدّيسات الشهيدات، مثل القدّيسة كاترينا، أو القديسة برباره وغيرِها.
يخبرنا هذا المقطع الإنجيليّ عن امرأةٍ تعاني كثيرًا من مرضِها وهو نزف دمِها. يعرف الكثيرونُ من بينِكنَّ كم هذا المرض يُألِم، وكم تُعاني المرأة من جرّائه قبل أن تخلص وتُشفى منه.
هذه المرأة كان لها اثنتي عشر سنة تُعاني منه، وقد قَصَدَتْ أطبّاءَ كثيرين ولم تشفى. فجاءت إلى الربّ يسوع مع جمعٍ كثير. تعرفون، أنه عند اليهود، كان المصاب بهذا المرض يُعتبر نجسًًا، وكأنّه من الشّيطان. هذا كان اعتقادهم. على الرّغم من هذه الصعوبة تجرَّأَتْ، وجاءَتْ من خلف ولمست ثوبَهُ (طرفَ ثوبهِ) فشُفِيَت في الحال بسبب إيمانها الكبير! الربّ يسوع، إذ شعرَ، ضمن هذا الجمع الكثير، أنَّ قوَّةً خرَجَتْ منه، التَفَتَ إلى المرأة، وقال لها: "من أنتِ؟ فجاءَتْ، وتشجَّعَتْ واعترفَتْ بمرضِها وأنَّهَا شُفِيَتْ. هكذا، تجرَّأَتْ، أمام الجموع، وجاهَرَتْ بإيمانِها! عند ذلك، جاء الربُّ يسوع، وقال لها: "لقد شُفيتِ إذهبي بسلام! إيمانك قد أبرأَكِ."
السؤال الأوّل الذي نطرحه: ما هي العلاقة بين هذا الإنجيل، هذه القصّة، شفاء النّازفة الدّم والشهيدات القدّيسات؟ لماذا اختارَت الكنيسة هذا المقطع الإنجيليّ عن هذا
المرض وشفائه، وعيد الشهيدات القديسات؟! طبعًا، هناك شيءٌ مشترَكٌ يتعلّق بالدّم. عانَت المرأة من نزف دمها، والقدّيسة الشّهيدة عانت أيضًا من اضطهاداتها، وماتت بدمها شهيدة. والإثنتان تخطّتا صعوباتهما. تخطّت المرأة مرضَها بسبب إيمانها، والشهيد يتخطّى آلامَه وعذاباتهِ بسب إيمانه الكبير.
والسؤال الثاني الذي نطرحه، نحن اليوم كيف نستطيع، مثل هذه المرأة، أن نلمس الربّ يسوع المسيح عندما نجتاز ضيقًا، أو مرضًا، أو اضطهادًا أو ظلماً؟ كيف نستطيع أن نقترب من الربّ يسوع حتى يشفينا ويُخلّصنا؟ الإنسان المؤمن بخبرتهِ يكتشف أنَّ هناك وسائل كثيرة ليلمس الربّ. كلّ واحدٍ منّا يكتشف وسيلة لنفسه.
الواحد بالصلاة الحارَّة، والثاني بقراءة الإنجيل كل يوم صباحًا ومساءً، والثالث يأتي، كما اليوم، إلى الكنيسة ويشترك بالقدّاس الإلهي، بالإسرار المقدّسة. نستطيع، أيضًا، أن نلمس السيّد عندما نقترب من إخوتنا المحتاجين، المرضى، الفقراء، ونرحمهم ونساعدهم. هكذا نلمس السيّد.
في كلّ حال كيف نُشفى؟ بإيماننا نحن إذا عملنا هذه الأشياء بإيمانٍ. عند ذلك تأتينا نعمة الله! تأتينا هذه القوة التي كانت عند المرأة النّازفة الدّم! هذه القوة الإلهيّة، بنعمة الله، هي التي تساعدنا على أن نتخطّى كلّ مرضٍ، كلّ مُصيبةٍ، وحتى الموت نفسهُ فنخلصُ. آمــين
عظة صاحب السيادة في غروب عيد القديسة كاترينا الكُلّية المديح
كنيسة القديسة كاترينا
أنفة-الكورة في 24-11-2009
باسم الآب والإبن والروح القدس آمـين،
في هذه الأمسية المُباركة، لابدّ أن نَذْكُر لمحةً عن سيرة القدِّيسَة العظيمة في الشهيدات كاترينا الكُلِّيَّة المديح. هذه الفتاة اليانعة، نشأت في مدينة الإسكندرية، وعُرفت بأنّها كان لها جمالٌ مُميَّز كما تُظهر إجمالاً أيقوناتها. وكان لها عِلمٌ وحِكمة كبيرتان. كانت من الطّبقة النبيلة، من أجل كلّ ذلك تَقَدَّم منها الكثيرون لكي يطلبوا الزواج منها، ولكنّها كانت ترفضُ دائمًا، لأنّها كانت تقول:"إن لم أجد رجلاً أجملَ منّي وأحكمَ منّي، وأنبلَ منّي، فلن أتزوّج منهُ". وهكذا بقيت إلى أن تعرّفت إلى ناسكٍ كبيرٍ في الجوار، كان يُرشِدُها، مرّة قالَ لها إني أعرفُ رجلاً أحكم منكِ بكثير، لأنّه خلق الدّنيا بأسرِها، وأجملَ منكِ، وأنبلَ منكِ، لأنّه ابن الله المتجسِّد، الذي لا يفوقُهُ جمال! عندما سَمِعَتْ هذا الكلام، تحيَّرَتْ من أمرها، وأخذت تتسائل في نفسها. تقولُ الروايةُ، إنَّها رأت في الحُلم والدة الإله مريم والطّفل يسوع، كان الطّفل يُدير أنظاره عنها ويرفضُ أن يراها وجهًا لوجهٍ، فحزِنَتْ من هذا المنظر، وذهبت بعدها إلى الناسكِ نفسه، وأخبرتهُ بالرؤيا (في الحلم)، فأخذَ الناسكُ يُعلِّمُها ويُبشِّرُها بالربِّ يسوع المسيح، ويُساعدها على فهم الأسرار المُقدّسة المسيحيّة، وثمَّ عمَّدَها فأصبحت مسيحيّة. ومنذ ذلك اليوم، كانت الإضطهادات كما تعلمون في القرون الأولى، وجاء هذا الملِك مكسِميانوس إلى الإسكندريّة وطلب كما في العادة من الشّعب أن يُقدّموا الذّبائح للأوثان، وعندما أتى دورها رفضت أن تُقدِّم ذبائح للأصنام! وأخذت تتكلّم معه وتُقنعه بعِلمها وحكمتها، أنَّ كلّ هذه الأصنام لا معنى لها. فتعجَّبَ هذا الحاكم من أمرِها، وجذبهُ جمالُها، وأراد أن يتكلم معها وقال لها، إنّك سوف ترينَ الحُكماء، والفلاسفة في الإسكندريّة، فَسَنُنَظِّمُ حوارًا بينكم. جأت القديسة وأخذت تتحاورُ مع أكبر الفلاسفة والحُكماء، وكما تقول الترتيلة أفحمتهم بكلامها، وحكمتها، لأنّها كانت تجمع بين العقل والعلم وبين الإيمان والقلب، إلى درجةٍ أنّهم اقتنعوا بالمسيحيّة واهتدوا، فاغتاظ الملك ضدّهم وقتلهم جملةً، وجاءَ دورها فقطع رأسها وهكذا استشهدت.
المهمّ من هذه الرّواية ماذا نتعلّم منها نحن الذين نُكرّمها اليوم؟ نتعلّم منها شيئين:
• الشيء الأول، أنَّها بالرّغم من فُتُوَّتِهَا، ومن مواهبها العظيمة، ومن مالها، وغِناها، سَخَّرَت كلّ ذلك في سبيلِ إيمانها. هذا ما نأخذه درسًا نحن المؤمنين، أن نُسَخِّرَ نحن عِلمَنَا، وثقافَتَنَا، ومالَنَا، ومركَزَنا، من أجل الكنيسة والإيمان، لا أن نُسَخِّرَ الكنيسةَ من أجل مَصَالِحِنا الخاصَّة، هذا ما تُعلِّمُه إيّانا القديسة، هذه الفتاة. الكنيسة اليوم بحاجة ماسَّة إلى مثل هؤلاء الشباب والفتيات.
• الشيء الثاني، الذي نستفيدهُ من حياتِها، أنّها واجهت في هذا القرن القرن الثالث والرّابع الصّعب، واجهت الوثنيّة، الأصنام (عبادة الأصنام).
فهذا ما يُعلّمنا اليوم في القرن الحادي والعشرين، أن نواجه اليوم نحن بإيماننا الوثنية الجديدة، ما هي هذه الوثنيّة الجديدة؟ ماذا يَسْتَعْبِدُ الناس اليوم؟ يَتَعَبَّدُون للمال، يَتَعَبَّدُون للجاه، والمظاهر الفانية، يَتَعَبَّدُون لشهوة الجسد. الإنسان المؤمن، الشّاب المؤمن، الفتاة المؤمنة لا يستعبدُها شيءٌ، غير الله. هكذا نحن إذا أحبّينا هذه القدّيسة علينا أن نتشبَّه بها، ونتمسَّك بإيماننا، وبكنيستنا، فنحصل على الجمال الحقيقي، على المال الحقيقي، على الكرامة الحقيقيَّة، آمين.
وكل عيد وأنتم بخير.
|
Homely in Vespers Catherina.amr Size : 941 Kb Type : amr |
عظة صاحب السيادة في كنيسة التجلّي، شكّا
الأحد في 22 تشرين الثاني 2009
باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين،
أيها الأحباءُ الكرام، نحن في هذا اليوم المبارك نفرحُ كلّنا باجتماعنا في هذه الكنيسة العظيمة، والجميلة، لنسبّح الله ونشكرهُ على كلِّ شيءٍ أعطانا. سمعتم هذا المقطعَ من إنجيلِ لوقا البشير، يتكلّم على الغني الجاهل، ونعرفُ أن إنجيلَ لوقا هو إنجيلُ الفقراء، الفقراء إلى الله. يأتي هذا المقطعُ الإنجيليُّ بعد جملةٍ وجّهها الرب يسوع إلى الجموعِ قائلاً لهم،"إحذروا من الطَمع والذي عندهُ الكثير، فليست حياتهُ من أموالهِ "(لو 12: 15)، وبعد هذه الوصيّة يسردُ لهم مثلَ الغنيّ الجاهل.
إنسانٌ أَخْصَبَتْ أرضُهُ، الموسمُ كان جيّداً، فأخذ يفكِّر في نفسه ويقول ماذا أعمل؟ الحصادُ كثير، قالَ إني سوفَ أهدمُ خزائنَ القمحِ، وأبني مكانها خزائنَ أكبر، وهذا شيءٌ جيدٌ مباركٌ من الله. عندما يُغدق اللهُ علينا موسِماً جيّداً، وغنىً، لكنه أضافَ وقال، "يا نفسُ عندكِ الآن خيراتٌ كثيرة، كُلي، واشربِي واستريحِي، وافرحِي، لسنينَ كثيرة"(لو 12: 19). وهنا نذكر الذين عندهم مال، وغنًى، ويتّكلون على أموالهم ويحسبون أن الحياة فقط هي في المال، ويتقاعدون. الإنسان المتقاعدُ غالبًا ما هو إنسانٌ حزين، لأنه لم يعد يعمل، الإنسان لابدَّ أن يعملَ حتى آخر نسمةٍ من حياتهِ. فما اللّوم على هذا الإنسان الغنيّ ألأنَّه غنيٌّ، لا! لماذا لامه الربّ يسوع وقالَ لهُ يا جاهِل! لأن الربّ قالَ لهُ في هذه اللّيلة تُطلب منك نفسُك، فأين الذي ذخّرتهُ في هذه الخزائن؟
نحن أيّها الأحبّاء نحسبُ أنّ الحياة فقط هي في الأكلِ، والشُربِ، والمال، والمقتنيات، ننسى نحن المسيحيّين أن مصدرَ الحياة وغِناها، وفرحهُا هو من الله. والسؤال يُطرح على كلِّ واحدٍ منا، أنَفرحُ عمليّاً بالمال؟ أم نفرحُ أكثر باللهِ! وأيضًا هذا الغنيّ نسيَ أنه لا يعرف وقت موتهِ، نحن ننسى!! بينما الإنجيلُ يقولُ: "اسهروا وصلّوا، لأنّكم لا تعرفون ذلك اليوم، وتلك السّاعة". هذا كان جهلهُ، ولذلك جاء الموتُ وبغتهُ! هو لم ينتظرهُ، فجاء المقطعُ الإنجيليُّ يقول: هكذا كلّ من يكنزُ لنفسهِ، ولا يستغني بالله، أي ليس غناه في الله. نحن أيّها ألأحبّاء، نشكر الله على مقتنياتنا ولكن علينا أن لا ننسى أن الله، هو مصدرُ الحياة هو غناها هو الذي يُخلّصنا في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى، آمـين
|
chekka22-11-09.mp3 Size : 5904 Kb Type : mp3 |
عظة صاحب السيادة في عيد دخول السيدة إلى الهيكل
باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
أيّها الأحباء الكرام، نحن بهذا الاحتفال الكبير في هذا الدير المقدّس وبمناسبة تذكار عيد دخول السّيدة مريم العذراء والدة الاله الى الهيكل.
ندخل في هذه الفترة من الصيام، صيام الميلاد المقدس، وهكذا رتّبت الكنيسة أن تصنع هذا العيد لمريم العذراء، حتى ندخل بحماسٍ مع هذه التسابيح الملائكية. في هذه الفترة المقدسة، فترة الميلاد، يتهيّئ الإنسان شيئا فشيئاً حتى يستقبل السّيدَ في قلبه. لذلك استمعتم ولأول مرة في هذه السنة إلى كاطافسيات الميلاد "المسيح ولد فمجّدوه".
لماذا اختارت الكنيسة مريم في هذا الاحتفال الكبير لكي ندخل هذا الموسم العظيم؟ هذا حسب تعليم آبائنا القديسين استنادًا إلى الكتاب المقدس الذي أورد أن مريم العذراء هي الخادمة الأولى لسرّ التجسد. نحن لا نستطيع أن نفصل العذراء مريم عن الرب يسوع وتدبير الله الخلاصي. هذه هي عقيدتنا الأرثوذكسية ليس لنا تكريم لمريم العذراء بحد ذاتها بانفصالها عن التكريم والسجود للرب يسوع المسيح ابن الله الحي الذي أتى بالجسد وأخذ طبيعتنا البشرية لكي يخلّصنا. هذا هو صُلب إيماننا نحن المسيحيين، هذا الذي يميّزنا عن باقي العقائد. ولماذا نكرّم مريم العذراء؟
الإنجيل اليوم هو الذي يوضح لنا مُبرِّر تكريم العذراء، وكيف علينا أن نكرّم العذراء مريم. في لقاء الرب يسوع مع مريم ومرتا، مرتا هي المُضيفة. لم يعاتبها الربّ يسوع على خدمتها له لكن أخذ يلومها بقوله: "مرتا مرتا أنت مهتمةٌ ومضطربةٌ بأمورٍ كثيرة لكن الحاجة إلى واحد". هذه هي الوصية كأنّها تتوجه إلينا نحن المسيحيين. اليوم نحن نهتم بأمور كثيرة ونضطرب ونقلق ونخاف والإنجيل بفم الرب يسوع يقول لنا "لكن الحاجة إلى واحد". أما مريم فهي اختارت النصيب الأفضل الذي لايُنزع منها. وبعدها يأتي الإنجيل بصوتٍ من مرأةٍ تقول "طوبى للبطن الذي حملك والثدييْن الذين رضعتهما". فأخذ الرب يسوع يقول لها بل "طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها في قلوبهم". فُضِّلت مريم على مرتا لأنها تسمع كلمة الله، تسمع كلام الإنجيل، تسمع وصايا الله، لا تسمع وصايا أخرى، لا تسمع ما يقوله الناس، ماذا تقول الجارة، ماذا يقول التلفزيون والعالم، تسمع وصايا الله وتحفظها في قلبها، وتعمل بها. هذا الذي يُزيل القلق من حياتنا أن نعود ونسمع كلام الله ونحفظهُ ونعملَ به قدْر إمكاننا، هذا ما تُعلّمنا إيّاه مريم العذراء، هذا هو المُبرّر الذي نُكرّمها من أجله. ليس فقط أنها اختيرت بنعمة الله أن تلدَ المسيح يسوع ابن الله في الجسد، ولكن كان لها الفضل أنها أتت في هذا الموسم بالصلاة والصوم، بسماع كلام الله وتعمل بها. فإذا أحببنا مريم العذراء، إذا كان لنا التكريم لها، فلنتشبَّه بها ولنؤمن أن سماع كلمة الله ووصاياه هذا ما يُحيي حياتنا ويخلّصنا آمين
|
doukhoul saiida21-11-09.mp3 Size : 5615 Kb Type : mp3 |
عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام
في كاتدرئية القديس جاورجيوس في الميناء
الأحد في 15/11/2009
كلمة الإنجيل هي كلمة الحياة سمعتم إنجيل اليوم يتكلم على هذا الإنسان الناموسي أي إنسانٌ لاهوتيٌ يهوديٌ تقدم إلى الرب يسوع لكي يجرّبه وطرح عليه هذا السؤال الذي كان يُطرحُ كثيراً في تلك الأيام ولم يزل.
سأله ماذا أعمل لكي أحصل على الحياة الأبدية فتطلع اليه الرب يسوع وعرف نيته وقال له أنت ناموسيٌ تعرف الكتاب ماذا يقول لك الناموس أجابَهُ "أحبب الرب الهك من كل قلبك ومن كل ذهنك وقريبك كنفسك إفعل هذا فتحيا" فجاءه الناموسي بسؤالٍ آخر وقال لهُ ومن هو قريبي؟
وعند ذلك طرح عليه الرب يسوع مثل السامري الشفوق الذي تعرفونه تماماً كيف أنه وقع بين أيدي اللصوص وجرّحوه ورمَوْهُ وسط الطريق شبه ميت. فمرّ أمامهُ الكاهنُ واللاويٌ كما تمرُ السيارات الكثيرة عندما يقع الواحدُ في وسط الطريق وعبروا وهناك إنسانٌ غريبٌ سامريٌ مرّ أمامه وتحنن عليه وضمّد جراحه وصبّ عليها زيتاً وخمراً وحملهُ على دابتِه وذهب به إلى الفندق واعتنى به إلى النهاية.
فعند ذلك سأله الرب يسوع من صار قريباً للذي وقع بين أيدي اللصوص؟ فأجابه الناموسيٌ القريبُ هو الذي صنع اليه الرحمة فاعترف أن القريب هو الذي صنع له الرحمة فأجابهُ في الآخر "إذهب واصنع أنت كذلك.
أيها الأحباء من هو قريبي عند غالبية الناس صلةُ القُربى هي الصلةُ الجسدية الصلةُ العائلية، القبلية الدينية، العرقية، وهنا الرب يسوع يأتينا بشيء آخر يقول إن صلة القربى هي في الرحمة الذي يُحبّ الآخر، الذي يخدمُ الآخر، يرحمُ الآخر هو يصيرُ قريباً لهُ هذا هو المفهوم المسيحي. الإنسانُ يصيرُ مسيحياً يتشبهُ بالرب يسوع عندما يفعلُ الرحمة، عندما يُحب، عندما يخدمُ خاصة المحتاج، المريض الذي هو بحاجة اليك. والحياةُ ما هي الحياةُ الحقيقية؟ كيف ننالُ الحياة الأبدية، الحياةُ الحقيقية ليست فقط بالإقتناء المادي ولا أن نعيش براحةٍ بين أقربائنا وعائلاتنا الحياة الأبدية الحقيقية التي تدوم تأتي من الله هي نعمة مجانية لا تُقتنى فقط بجهادنا الشخصي ولا حتى برحمتنا وخدمتنا البشرية هي نعمةُ من الله.
نحن نشاركُ نعمة الله وننقلُ هذه النعمة الإلهية وتجسُدها وننقلها إلى الآخرين لذلك قال الرسول بولس إذا انتبهتم في الرسالة اليوم أنتم بالنعمة مخلصون هذا ما يعلمنا الإنجيل اليوم أن نكون رحماء وأن نقتبل روحُ الرحمة المجانية من الله وحدَهُ حتى لا نكون متكبرين بخدمتنا بل نُعطي "مجاناً أخذتم مجاناً فعطوا مجاناً"."الحياة الأبدّية، يقول يوحنا الحبيب، هي أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي والّذي أرسلته يسوع المسيح" (يو 17: 3) إن يعرفوك من خلال رحمة الله ومحبّة يسوع الفائقة.
يقول القديس اسحق السرياني "إن الإنسان الرحوم هو ذو القلب الّذي يحترق حبًّا ورأفة لكلّ خليقة للإنسان، للحيوان وللخليقة كلّها. وسوف ندان على مقدار الدموع التي ذرفناها..."
نقيم هذه الذبيحة الإلهية من أجل راحة نفس الدكتور ريمون لبّان الذي مع أبيه المرحوم يعقوب لبانّ جسّدَ هذه الرحمة الإلهية الإنسانية في حياته وهو من هذه الرعية يُعطينا مثلاً حيًّا أن نحافظ على هذا التقليد وهو تقليدٌُ مسيحي أن يكون إيماننا بالله مُجسداً وأن نُعطي قدْرَ إمكاننا مجاناً ونقتدي بالرب يسوع الذي هو طبيب النفس والجسد والقديسين الأطباء العظام الماقتي الفضة والصانعي العجائب.
ولذلك نطلب من الله أن يُريح نفسهُ في الأخدار السماوية وأن يُعزّي قلوب عائلته وأصدقائه وأحبائه آمين.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
|
homely Mina-15-11-2009.mp3 Size : 7573 Kb Type : mp3 |
عظة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام راعي أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما
في احتفال دير رئيس الملائكة ميخائيل بسكنتا النهر
وذلك يوم الأحد في 8/11/2009
يورد المزمور الداوديّ هذه الآية التالية المعروفة: "الصانعُ ملائكته أرواحاً وخدامَهُ لهيب نار".
أيها الأحباء، نحن اليوم نحتفلُ بعيد رؤساءِ الملائكة، ولنا فرصةٌ أن نتعرف على هذه الكائنات الروحية ! لماذا خلقها الله؟ ولماذ نُكرِّمُها؟ ولماذا آباؤنا بَنوْا كنائس على اسم الملائكة ميخائيل وجبرائيل وروفائيل..؟ ولماذا يهتمّ الأهل أن يُسمّوا أبناءهم على اسم ميخائيل وجبرائيل... وسواهم؟.
الملائكة كما تعلمون من الكتاب المقدّس، يُسبحون الله بلا فتور، هم واقفون أمامَ عرشِ الثالوث القدوس بدون كسلٍ، يُعاينونَ وجه الله ويتخذون منهُ نورًا وقوةً. من هنا يعلّمنا الملائكة كيف، نحن المسيحيين المؤمنين، نتشبه يهم. أي أن لنا أن نعاين وجه الله في حياتنا في كل وقتٍ، ليس فقط داخل الكنيسة، بل خارج الكنيسة أيضًا في عملنا، في بيتنا، أينما حللنا. الإنسان المؤمن المسيحي له وجهٌ وحيد يتطلع اليه وهو وجهُ الله، وإلا ى يكون مسيحيًا، هو مؤمن بالشكل، لأن مصدر الحياة ونورَها هما من لَدُنِ الله.
نحنُ نتخذ قوةً ومعنى لحياتنا من الله، وهو مصدر كل خدمة نقوم بها. والملائكة يُعاينون وجه الله ويأخذون منه قوةً للخدمة. الإنسان المسيحي الحقيقي، هو إنسانٌ راهبٌ قبل كل شيء، بمعنى أنه واقفٌ كالرهبان الحقيقيين أمام الله يُصلي في كل آنٍ ومنهُ يستمدّ هذه القوة وينطلق في الحياة للخدمة. هذه هي وظيفة الملائكة، أن يُصلوا ويخدموا. الذي يُصلي ولا يخدم، صلاتهُ لا معنى لها. هكذا نحن المؤمنين نستطيع أن نتشبه بالملائكة.
أنظروا أيقونة رئيس الملائكة ميخائيل: هو يشهر سيفًا لكن نظراته تتطلع إلى الرب وحدَهُ. انظروا إألى عينيه يستمدّ منه القوة ويكون مستعداً دائماً بلباسه العسكري، لأنه مجاهد، انه مستعدٌ للحرب. الإنسان المسيحي مجاهد دائماً في الحرب. وأية حرب؟ حربنا ضدّ الأرواح الشريرة. نأخذ قوة من الله حتى نستطيع أن نصمد في هذا العالم الشرير ونتغلب عليه بقوة الله. ونحن الحقيرين، الضعفاء، المرضى، ما هو دورنا بالنسبة للملائكة؟
تقول الرسالة اليوم للذي سمعها جيّداً، تقول: "ما هو الإنسان حتى تذكرهُ، وما هو ابن الإنسان حتى تفتقدهُ، أنقصتهُ قليلاً عن الملائكة بالمجدِ والكرامة كلّلتَهُ".عب 1: ما هو هذا السرّ العظيم؟ الملائكة أرواحٌ، والإنسانُ جسدٌ وروح! لماذا خلقنا الله! لم يخلقنا ملائكة، خلقنا أناساً ضعفاء بهذا الجسد الذي يعذّبنا كثيراً في حياتنا. أنقصنا قليلاً عن الملائكة بسبب هذا الجسد الضعيف، لكنه كلّلنا بالمجدِ والكرامة. كيف يكون ذلك؟ هذا من محبة الله! يقول بولس الرسول:"إذ نحن ضعفاء، نحن أقوياء في المسيح. لأن المسيح هو الذي أخذ هذا الجسد ورفعَهُ إلى عرش الله، مات من أجلنا بهذه المحبة الفائقة. الذي يحب الرب يسوع وصليبهُ يتشبه بهِ في حياته، ويكون محبًا حتى الموت، عند ذلك ينقله الرب يسوع فوق الملائكة وفوق كل العالم. يرفعهُ إلى العرش الإلهي ويمجدهُ ويكلّله. لذلك نقول عن العذراء مريم: " يا من هي أكرم من الشروبيم وأرفعُ مجداًً بغير قياسٍ من السرافيم يا من بغير فسادٍ ولدت كلمة الله"... ونحن أيها الأحباء على الرغم من ضعفنا وحتى من ضعف إيماننا، نحن مدعوون ليس فقط أن نتشبه بالملائكة. مُخلِّصنا واحدُ هو الرب يسوع. الذي يحب يسوع يتمكن دائماً في حياته من أن تكون له قوةٌ، أن يكون له فرحٌ، أن تكون له سعادةٌ حقيقية، فيعبر فوق الملائكة، ويعبد الله أمام عرشِه، ويتمجد معه إلى الأبد. آمين.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
عظة الميتروبوليت أفرام كرياكوس
باسم الآب والإبن والروح القدس آمين.
في هذا المثل الإنجيلي غنيٌّ استغنى عن الله وفقيرٌ اسمه لعازر أي "الله الرحوم معيني". يتكلّم إنجيلُ لوقا على المال والفقراء ويقول: "لا يقدرُ خادمٌ أن يخدمَ سيّدين لأنه إمّا أن يُبغض الواحد ويُحبَّ الآخرَ أو يلازمَ الواحدَ ويحتقرَ الآخر، لا تقدرون أن تخدموا اللهَ والمال" (لوقا 16: 13).
الغنيّ يتنعّم ويترفّه كلّ يوم، والفقير لعازر يشتهي أن يأكلَ من فتات مائدة الغنيّ...هذا واقع معظم المدن الكبرى المحاطة بحزامٍ من الفقر المُدقع.
مات المسكين فأخذته الملائكة إلى أحضان إبراهيم، أي إلى فردوس النعيم. هذا، لأن الله كان متَّكَلَهُ الوحيد. ومات الغنيّ فانتقل إلى حالةٍ من العذاب اللهيبيّ. وقامت هوّةٌ عظيمةٌ تفصل بين كليهما، إشارةً إلى استحالة تبدّل حالة الإنسان، إستحالةِ التوبة من بعد الموت.
حالة النفس بعد الموت هي حالة انتظارٍ للدينونة في شيءٍ من العذاب للخاطئ. وفيها شيءٌ من الفرح، فرحِ انتظارِ القيامةِ العامّة. وفي هذه الحالة، أيضًا، راحةٌ ونياحة للإنسان غيرِ المتثقِّل بالخطايا.
الله لا يدين الإنسانَ على شرّ فعله فحسب، بل وعلى كلّ خيرِ لم يصنعه. والغنيّ يتعذّب لعدم رحمّته، وبسبب قساوة قلبه.
هذا المثل إنما هو بمثابة تحذيرٍ لنا من الانخراط، بل من الاستغراق المفرط، في ملذّات الدنيا، في الرفاهية الزائدة وما يستتبعها من أخطار. الإنسان المنبهرُ بالمال، بالسلطة وبالجسد، بالذكاء وبالعلم، لا يجد عونًا من الربّ لأنّه استغنى عن المسيح. لقد أهمل كلامَ الإنجيل والصلوات، وضعها كلّها جانبًا خارج برنامج حياته، بل تَراه يستهزئ بكلام الله.
* * *
أيها الإخوة الأحبّاء
في العالم اليوم، وخصوصاً في بلدنا، هَمُّ مسيطرٌ على عقول الناس. المالُ أصبح مطيّةً لطلب اللّذة والسلطة والتنعّم. لكنّ الرفاهية الزائدة تقود إلى قساوة القلب، إلى الخطيئة، حسب تعليم القدّيس يوحنا الذهبيّ الفم. وشرّ الخطايا هو "عدمُ الإحساس بالخطيئة"، بحسب القدّيس إسحق السرياني.
نعم، هذا ما نتعلّمه من إنجيل اليوم. وليس من حقيقة فوق حقيقة الإنجيل. تنعُّمُ الغني أرسله إلى الجحيم، وصبرُ لعازرَ أودى به إلى أحضان إبراهيم، أي إلى فردوس النعيم. ليست الكنيسة ومؤسّساتها من أجل تجميع الأموال، وخدمة الذات، وتغذية أهواء السلطة والرفاهية. نعم، المالُ وُجد لتسهيل أمور الناس وتلبية حاجاتهم الشرعيّة. ولنا أن نتعلّم كيف تُنظَّم الأمورُ الماليّة من أجل خدمة الآخرين. طبعاً، علينا أن نصبرَ على الأغنياء المتنعمّين، والوجهاء المتسلّطين. الكنيسة ورأسُها المسيح وُجدت من أجل الرحمة والتحنّن على القريب. هذا ما كان ينقص لدى الغني في المثل الإنجيليّ.
ليس الغنى، بحدّ ذاته، عيبًا؛ ولا الفقرُ بحدّ ذاته فضيلةً. إنّما قساوةُ القلب، عدمُ الرحمة وعدمُ الإحساسِ بالخطيئة، هي العيبُ الكبير. وهذا ما يعترينا اليومَ في أحيانٍ كثيرة. فلنَصْحُ قبل فوات الأوان، ولنحمِلْ رسالة الرب يسوع في الأرض، حتى لا يَنْقَضَّ علينا ويلُ الجحيم فنهلكَ إلى الأبد.
* * * *
وبالمناسبة، عَرَفْتُ كم من جهود، خفيّة وظاهرة، بُذلت في هذه الرعيّة عبر مجلس الرعية أو خارجه، أو عبر مؤسّسة أو جمعيّة أخرى من أجل إعانة الفقير؛ جهودٍ بذلها أصحابُها، لا للوجاهة أو لمجرّد تمثيل العائلة، بل من أجل نقل عزاءِ الله للآخرين. هذا ناتجٌ عن فعل إيمان مجسَّدٍ وشعورٍ داخليّ مع القريب المطروح عند بابنا، أيًّا كانت هوّيته أو دينه.
أذكر أيضًا جهود كهنة الرعية الورعين الذّين ساهموا ويساهمون في نشر روح الشركة فيما بين الناس. وأخصّ بالذكر المتقدِّم في الكهنة، الأب غريغوريوس موسى، في ذكرى سيامته كاهناً على هذه الرعيّة المباركة في 31 تشرين الأول 1965، أي بمناسبة مرور 44 سنة على رعايته وخدمه بأمانة، سائلاً الله أن يمنّ علينا بالاستمرار في هذا الخطّ المبارك، من أجل استدرار رحمته ونعمه علينا، على بلدنا وعلى العالم أجمع. آمين.
عظة الميتروبوليت أفرام كرياكوس
في كاتدرائيّة القديس جاورجيوس – طرابلس
صباح الأحد في 25/10/2009
رجلٌ به شياطين... لم يكن يلبس ثوباً، يظل عارياً، يأوي إلى القبور ويجرّح نفسه بالحجارة. حالته شقيّة يائسة. صرخ به الرب اخرج من هذا الإنسان يا أيها الروح النجس. فأُبرِئَ المجنون. وحضر الرعاة، فوجدوا الإنسان لابساً صحيحَ العقل عند قدمي يسوع. فذهب وأخذ يبشّر بما صنع إليه المسيحُ ابنُ الله العلي.
* * *
لقد جاء يسوع ليحرّر الإنسانَ من عبودية الأرواح الشريرة.
هذا هو الزمن الجديد الذي نحن مدعوون أن نعيشَه في الكنيسة.
كان الإنسان المريض يعاني من انقسامٍ داخلي في شخصه. لم تعد له هويةٌ ولا شخصية. أصبح اسمُه لجيون؛ أي أن شياطين كثيرين كانوا قد دخلوا فيه فشتّتوا كيانه. والشيطان هو المقسِّم.
طلب أهل كورة الجرجسيين أن ينصرفَ يسوعُ عنهم خوفاً على مصالحهم. أمّا الرجل المعافى فقد أصبح إنساناً مبشّراً، بعد أن التقى بيسوعَ ابنِ اللهِ والمخلّص.
هنا قدرة السيّد. تراجُعُ المرضِ وتحرُّرُ الإنسانِ يدشِّنُ زمناً جديداً.
أيها الأحبّاء،
كلّ واحد منّا مريضٌ في نفسه "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجدُ الله" (رو 3: 23)، و"العالم هذا كلّه في شر" (1 يو 5: 19) كما يقول الرسول يوحنا الحبيب. والكنيسة موجودة، أوّلاً، لكي تعتني بنفوس البشر وتعالجَهم، وتقتادَهم إلى الخلاص. القديس يوحنا الذهبي الفم يدعوها "مستشفًى"، وهو في كتابه في الكهنوت يُبرز أهمّيّة الكاهن ودورَه كطبيب للنفوس وللأجساد على غرار المسيح. كما أنه يشدّد على ضرورة تعلّمه وتدرّبه، كون الرسالة الكهنوتية أسمى من سائر المهن الأخرى.
ما يفيدنا به إنجيلُ اليوم هو أن يسوع يحرّرنا من شرور هذا العالم. والزمن الجديد (الذي يؤسّسه)، هو زمن السلام والصحّة في الكنيسة وفي امتداد الكنيسة إلى العالم؛ الكنيسةِ التي يؤسّسها المسيحُ مع الأنبياء والرسل والقدِّيسين.
هذا يعني عمليًّا أن كلّ مشروعٍ، كلّ مؤسّسةٍ، كلّ مدرسةٍ، كلّ جمعيّةٍ وحتى كلّ ديرٍ لا يخدم رسالة الكنيسة، أعني رعاية نفوس البشر وإرشادهم إلى الخلاص بيسوع المسيح، لا يَعنينا بتاتاً. يظلّ عقيماً، بل يصبح عثرةً.
طبعاً أنا أحاول ألاّ أكسرَ بخاطر أيّ شخص، لكنني ملزمٌ بحفظ أمانة الرسالة الإنجيليّة، من خلال رسالة الكنيسة في العالم. فإن كلّ إنسان، يعي هذه الحقيقةَ ويعتبرها أولويّة في عمله وحياته، هو مرحّبٌ به، يساعدني، بل ويكون معلِّمي أيضاً.
نحن بحاجة في عالمنا اليوم إلى عشّاق للربّ يسوع المسيح ولكنيسته. إِنْ تَوَفَّرَ هذا اللهب في قلب أيّ واحد منكم فَلْيَأْتِ إليَّ فنعمل معًا لمواجهة أمراض العصر ولترميم وبنيان الإنسان الجديد والوطن. آمين.
* * * * *
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
