عيد تذكار رفع الصليب الكريم والمحيي
14 أيلول

 

خلّص يا ربّ شعبك
وبارك ميراثك وامنح عبيدك المؤمنين الغلبة على محاربيهم
واحفظ بقوّة صليبك جميع المختصِّين بك


١- مقدّمة:ح

الصليب وإشارة الصليب رمزان يخصّان المسيحيين في كل مكان وزمان.
كتب القدّيس رومانوس المرنّم(القرن 5) حواراً بين السماء والشيطان:  « لقد حان الوقت لتفتح أذنيك يا شيطان. في هذه الساعة الحاضرة ستشاهد قوة الصليب وقدرة سلطان الذي صُلب عليه. بالنسبة إليك الصليب ما هو إلّا جنون٫ لكنّه في الحقيقة هو عرشٌ عليه صُلب المسيح المخلّص وهو ديان عادل لكل الأمم».

ويكمل هذا القديس مرنّمًا:« وبهذا الجنون إرتضي الله أن يخلّص المؤمنين».

فبالإضافة إلى ما كتبه بولس الرسول حول الصليب يأتي هذا الكلام ليشير على أهمية مكانة الصليب عند المسيحيين منذ القدم. فلاعجب أن تخصّص الكنيسة أكثر من عيدٍ للصليب في السنة. حتى أن الكنائس كانت وما تزال تبنى على شكل صليب دلالةً على قوة الإيمان بالمصلوب.

 
وأيضًا داخل الكنائس نجد الصليب بقوة فهو يتربّع على المائدة المقدّسة ويعلو فوق حائط الأيقونات «Iconostase» وذلك بشكل أن كل العيون تشاهد شجرة الحياة الجديدة وتمجّد الذي صُلب عليه.

فتكريم الصليب لا يتعلّق بالخشبة بحد ذاتها بل بالمسيح يسوع نفسه.

لذا ترتّل الكنيسة: « الذي ذاق الموت قديمًا تحت الشجرة الممنوع لمسها، يجد اليوم الحياة تحت ظل شجرة الصليب».
فآدم هنا يمثّل البشرية جمعاء، فبلمسنا عود الصليب نحيا مع المسيح إلى الآبد.

فظل العهد القديم يتحقق ويظهر بقوة في العهد الجديد. من هنا نجد الصليب يرافقنا كل الآيام وعلى مدار السنة وفي أعيادٍ ثابتة ومتحرّكة:
- الساعة السادسة هي ساعة الصلب.
- يوما الأربعاء والجمعة مخصصا للصليب.
- الاحد الثالث من الصوم الأربعيني مخصص للصليب.
- يوم الجمعة العظيمة يطوف الكاهن بالصليب داخل الكنيسة على ترتيلة:« اليوم علّق على خشبة...»
- ذكرى ظهور الصليب في سماء أورشليم في 7 أيار من عام 351م.
- تطواف الصليب في الأول من شهر آب.
- عيد رفع الصليب الكريم المحيي في 14 أيلول.

٢- تاريخ عيد رفع الصليب الكريم والمحيي:
ولد هذا العيد في أورشليم في ظروف إلهيّة. فنقرأ في عظة الراهب الكسندروس (ما قبل القرن العاشر) أن الإمبراطورة هيلينة(القرن الرابع) والدة قسطنطين الملك حصل معها رؤية طُلب من خلالها أن تتوجه إلى أورشليم لتبحث عن الأماكن المقدّسة الموجودة هناك والتي طمرها الرومان واليهود.  فألتجأت بدورها إلى المؤمنين إذ طلبت منهم أن يقيموا صلوات على نيّة هذا البحث المقدّس. وبالفعل تم إكتشاف مكان الصلب من خلال أسقف أورشليم في الموضع نفسه الذي كان قد بنى الرومان فيه هيكلًا لفينوس. فمكان من الإمبراطورة إلا  أن أمرت بهدم هذا المعبد الوثني على الفور. وبالفعل تم هناك إكتشاف الصلبان الثلاثة وثلاثة مسامير.
وبحسب التسليم أرسلت الإمبراطورة هيلنة أحد المسامير إلى القسطنطينيّة هدية إلى إبنها قسطنطين.
ويُطرح السؤال هنا أي من الصلبان الثلاثة هو صليب الرّب يسوع؟
وُيكمل الراهب الكسندروس أن عجيبة شفاء حصلت بأحد الصلبان فعرف الجميع على الفور أن الصليب الشافي هو صليب الرّب. كما يتكلّم أيضًا القدّيس رومانوس المرنم عن إعادة الحياة لميت كانت جنازته تحدث بالقرب من عملية التنقيب حيث إقترب مكاريوس من الراقد وأمر بمس الجثة  بالصلبان واحد تلو الأخر. وأمام دهشة الجميع عادت الحياة للميت على الفور من خلال أحد الصلبان الثلاثة ليصرخ بعدها البطريرك مكاريوس بصوت جهوري:« يارب ارحم» ويرفع الصليب أمام المؤمنين عاليًا ليكرّمه الجميع.
وفي القرن الخامس ميلادي أُحتفل بالعيد في أورشليم في  ليلة 13 أيلول، وقد تزامن مع تاريخ تقدمة قسطنطين لهذه الكنائس، بصلوات وترانيم وتطواف في بيت لحم وجبل الزيتون.  
وعاد وأُعلن هذا العيد  في الشرق  يوم 14 أيلول كتاريخ محدد له ولاحقًا في الغرب في القرن السادس.

وكان لإستعادت الصليب من الفرس من قبل الإمبراطور هيراقلس في عام 631م  تثبيت للإحتفال بهذا العيد بشكل قاطع ورسمي.

 ٣- خلاصة العيد:
للعيد إذًا إرتباط وثيق بالرّب يسوع وبالتدبير الخلاصي الذي أعدّه من أجل خلاص البشر. فبالكنيسة الأرثوذكسيّة يخصص له ثلاثة أناجيل، الأول في الأحد الذي قبله والثاني في العيد والثالث في الأحد الذي بعده.
ومن تابع خدمة العيد وصلواته لوجد روعة اللاهوت المدونة فيها وجمال الخدم الطقسية التي تعكس جلال العيد وأهميته حيث يرفع الكاهن الصليب في وسط الكنيسة أمام المؤمنين مزينًا بالرياحين على واقع «يا رب إرحم» ويدور به بالإتجاهات الأربعة إشارة إلى المسكونة جمعاء.
نهاية هذا هو إيماننا فنقرأ في مجمع InTrullo (القرن السابع) ما كتبه الأباء القدّيسون حول تكريم هذا العيد بروحنا وشفاهنا وحواسنا. وأعادوا تأكيد ذلك في المجمع المسكوني السابع (787م) لأن تكريم الصليب يطال المصلوب نفسه كما هي الحال في الأيقونات على غرار ما كتبه القديس يوحنا الدمشقي ليصبح من المستحيل  ( ولا يجوز) فصل الصليب عن المصلوب نفسه.
فالصليب في شكله يجمع علاقتنا بالرب من جهة ومن جهة ثانية ببعضنا بعضًا من خلال يسوع.

فالشكل العامودي يربط الأرض بالسماء وطننا الأول، والشكل الأفقي يجمع المسكونة جمعاء.

   «لصيبك يا رّب نسجد ولقيامتك المقدّسة نسبّح ونمجّد
»ل

أبرشية طرابلس والكورة وتوابعها للروم الأرثوذكس
موقع الإنترنت والعمل البشاري

 

 

للحصول على الملف

croix.pdf croix.pdf
Size : 3801.838 Kb
Type : pdf
 
Make a Free Website with Yola.