عظة المطران أفرام
الأحد الجديد 22/4/2012

هذا هو الأحد الأوَّل بعد الفصح، هذا الأحد معروف باسم "أحد توما" ومعروف أيضاً باسم "الأحد الجديد". "أحد توما" لأنكم سمعتم هذا الإنجيل المخصَّص لتوما الرسول، و"الأحد الجديد" لأننا بعد الفصح قد أصبحنا أناساً جُدُداً
هذا هو المفروض لنا نحن المسيحيين، بعدَ أن مرَرْنا بأتون الصوم وبفرح القيامة، أصبح عندنا هذا النور يتجدَّد ويتألَّق فينا، فأصبحنا مفعمين بالفرح القيامي، بفرح الرب، وسلامه. الإنسان المؤمن يأخذ فرحه من إيمانه، من ربّه أولاً، ومن عائلته ومن هذا العالم أيضاً، ويأخذ السلام أيضاً من الرّب أولاً، وبعدها يمكن أن يكون شيء من السلام على الأرض، لذلك هو "الأحد الجديد" إذ فيه مفروضٌ علينا أن نبدأ "حياةً جديدةً"
هناك السؤال الكبير المطروح على الإنسان وخصوصاً على الإنسان المؤمن، كيف يتجدَّد يوماً بعد يوم؟ الإنسان مثل الحديد يصدأ مع الوقت، يعني أن إيمانه وحياته وجسمه يضعف يوماً بعد يوم، ولكن الإنسان النَّشيط روحياً الذي عنده من روح الله، فهو رغم ضَعف جسده يتجدَّد بالروح وينشَط يوماً بعد يوم. هذا هو معنى القيامة، هذا هو معنى إيماننا نحن المسيحيين أنَّ المسيح قام من بين الأموات، ما معنى قام من بين الأموات؟ أي قضى على الموت، قضى على الخطيئة، وقضى على الشرِّ المستفحل في هذا العالم، وهذا لم يكن فقط حَدَثاً حدثَ في يوم من الأيام من التاريخ، ولكن لكي يقيمَنا، لكي يعطينا هذه القوّة، حتى نتخطَّى كلَّ الصعاب التي نواجهها في كل يوم وفي كل عصر
هذا ما حصل مع توما الذي كانَ من الرُّسل المقرَّبين من الرب يسوع، لكنه كان يشكُّ، ونحن كلُّ واحدٍ منَّا هو توما! كم نحن المسيحيين اليوم نشكُّ بإيماننا ولانصدِّق! نصدّق ما يقوله التلفزيون أكثر ممَّا يقول الإنجيل، وهذا ضعف إيمان. تأخُّر المسيحيين في العالم يأتي من ضَعف إيمانهم، ولذلك علينا نحن أن نحافظ على هذا الإيمان وأن نسعى - كما فعل توما - أن نجسَّ آلام المسيح وجراحاته، لأنَّ توما - حتى يصدِّق - سمح له الرّب أن يلمس يديه وجنبه، يديه لأنها سُمِّرت بالمسامير على الصليب، وجنبه لأنه طعن بحربة. ما هي اليدين المجروحتَين والجنب المطعون بحربة؟ هم كلُّ الأشخاص الجرحى والمرضى والمتألِّمين، إذا كنا قريبين منهم فنحن نلمُس أيضاً المسيح ويزيد إيماننا، علينا أن لا نبقى أنانيين نحبّ أنفسنا فقط
وبعدها عندما آمن توما ولمس يدي المسيح وجنبه قال: "ربيّ وإلهي"، فأجابه الرَّب يسوع: "طوبى لمن آمن ولم يرَ". ما هو معنى هذه الجملة "طوبى للذي آمن ولم يرَ؟" نحن لم نرَ قيامة المسيح، قليلون هم الذين يرون بالرُّوح القيامة، نحن نقول في خدمة الأحد: "إذ قد رأينا قيامة المسيح". من منَّا رأى قيامة المسيح؟ القدِّيسون يرون قيامة المسيح في قلوبهم، لكن نحن نؤمن دون أن نرى، طوبى لمن آمن ولم يرَ، أي طوبى لمن آمن بكل ما يأتي بالإنجيل، بكل ما تعلِّمه الكنيسة، عند ذلك يؤمن ويصرخ بفرحٍ وسلام: "ربي وإلهي"، آمين

عظة المطران أفرام

اجتماع الكهنة

السبت 21/4/2012

أيُّها الأحباء اليوم هو السبت الجديد بعد القيامة، وقد امتلأنا من فرح القيامة، ونحن على الرَّجاء أننا أصبحنا أناساً جُدُداً. هذا النُّور البازغ من القبر الفارغ هو معنا، هو فينا،كلُّ إنسانٍ معمَّد باسم المسيح يحوي هذا النور الفائض في قلبه، علينا نحن المسيحيين أن لاننسى ذلك، ومايبقى علينا أن نفعل في هذه الحياة؟! لنقرأ ملياً الإنجيل وننتبه إلى كلِّ كلمة وكلِّ جملة.

الكنيسة تتلو علينا إنجيل يوحنا بعد الفصح، وأنتم سمعتم هذا المقطع الإنجيلي يتكلَّم على يوحنا وعلى المسيح، وهناك حوارٌ دائماً بين يوحنا أو بين المسيح واليهود، عصرُ اليهود ولَّى، والآن نحنُ في عصر المسيح الجديد، في عهدٍ جديد،وإن كان أناسٌ بعدُعائشون في عهدٍ قديم! إلا أنَّهُلا علاقة لنا بهم! نحن سنعيش مع هذا النور الذي أخذناهويعطينا الحياة الفائضة، لنرى كيف يستطيع هذا النور الموجود في أعماق قلوبنا أن يصعد ويملأ كياننا كلَّه، عقلنا وقلبناوحواسَّنا.لماذا نضيِّع الوقت؟ هذه الحياة قصيرة، وعلينا نحن المسيحيين أن نتمتَّعبهذه النعمة الإلهية الفائضة علينا.

انظروا كيف كان موقف يوحنا المعمدان! جاؤوا إليه - وكان عظيماً جداً - ولكن كان دائماً يقول:"أنا لست المسيح، ينبغي لي أن أنقص وهو يزيد".الإنسانُمتكبِّرٌ، يعتقدأنه هو كلُّ شيء، هذه هي خطيئة الزمن المعاصر الذي نعيشه.الله وحده، المسيح الإله، هو وحده كلَّ شيء،إذاً ينبغي لنا نحن أن ننقصَ، حتى يزيد المسيحُ فينا، ونشهد له في هذا العالم، ولذلك يقول الإنجيل "أنا صديقُ العريس"،  كلُّ واحد منَّا هو صديقٌ للعريس، الرب يسوعالمسيح هو وحده العريس، ومن له العروس فهو العريس،أما يوحنا فكان صديقاً للعريس، يأخذ منه يستمدُّ منه قوةً ويستمدُّ فرحاً.

لذلكَ أيها الأحباء - رغم كل المصائب التي تعترينا اليوم -نحن لانستطيع أن نستمدَّ سلاماً حقيقياً وفرحاً حقيقياً إلا من المسيح الذي يتألَّم معنا، ولكنَّه هو الذي يستطيع أن يعطينا قوةً لكي نتغلب على آلامنا، وهكذا يستطيع هذا الفرح - فرح القيامة - أن يكون معنا دائماً، ويستمرَّ في حياتنا، التي بنعمته الإلهية سوف تزداد أكثر وأكثر، حتى نترك هذه الأرض ونذهب إليه ونعيش معه إلى الأبد، آمين. 

عظة الفصح

المطران أفرام كيرياكوس

كنيسة مار جرجس - الزاهرية

الأحد 15/4/2012

 
المسيح قامَ من بين الأموات، و وطئَ الموتَ بالموت، ووهبَ الحياة للذين في القبور

أيُّها الأحباء، في هذا اليوم العظيم، الذي يعودُ علينا في كلِّ سنةٍ - على الرَّجاء أن يعودَ في كلِّ يوم وفي كل لحظة -ماذا علينا أن نفعل وماذا علينا أن نكون، نحنُ المسيحيين الحاملين اسم المسيح القائم، حتى تدوم هذه القيامة - قيامة المسيح فينا - على الدَّوام؟! هل هو مجرَّد احتفالٍ في موسمٍ، مرةً في السنة؟ هل هو احتفالٌ خارجي، نتنعَّمُ فيه مرَّةً أخرى بالمآكل والمشارب الطيِّبة؟ وهذا مباركٌ من الله، لكن علينا أن نقرأ الإنجيل ونتمعَّن ونتمثَّل به، بالمسيح أوَّلاً، وبتلاميذ المسيح ثانياً، ونحن أيضاً تلاميذ المسيح، إذ تعمَّدنا على اسمه ولبسناه.

الإنجيل الذي سمعتموه في السَّحرية - المدعوَّة الهجمة - يتكلَّم على هؤلاء النِّسوة اللواتي أتَيْنَ باكراً جداً - كما أتيتُم أنتم أيضاً - وأتينَ ليدْهنَّ يسوع، وكنَّ في الطريق يتساءلنَ، من يُدحرجُ لنا هذا الحجر؟ لأنَّه كانَ عظيماً جداً! هذا الحجر المطبِقُ على قلوبنا، من الذي يستطيع أن يُدحرج هذا الحجر؟ حَجرُ ماذا؟إنَّه حجرُ هذا الكسل، هذا الضَعف في الإيمان - إيمان المسيحيين اليوم - وحجرُ هذه الضيقات، حجرُ هذا الشرِّ المنتشِر. من يُدحرج لنا هذا الحجر؟ من يُقيم عن قلبنا هذا الخوف، هذا القلق؟ هذا هو السؤال العظيم، الذي كنَّ يتساءلنَ فيما بينهنَّ، كما نتساءل فيما بيننا في كثيرٍ من الأحيان اليوم.

وجِئنَ ورأينَ الحجرَ قد دُحرِج بشكلٍ عجيب! وكيفَ دُحرجَ هذا الحجر؟ إنَّ ملاكَ الله نزل من السماء، أي إنَّقوَّةً من السماء - وليس من البشر - أتت لتخلعَ هذا الحجر عنَّا. الفكرُ والعقلُ لا يكفيان، الإيمان بالله يكمِّلُ كلَّ شيء، وأكثر من ذلك، ماذا كان في قلبِ هؤلاء النِّسوة؟ من الذي أعطاهنَّ هذه الشجاعة، بينما التلاميذ قد فرُّوا، هربوا، خافوا؟ النِّسوة حاملات الطيب، أتينَ باكراً جداً،لأنَّ قلبهنَّ كان مفعماً بمحبة الله التي تنقصنا،ومُفعماً بإيمانِهنَّ وشوقِهِنَّ،هذا الذي أجبرَ قوَّة الله أن تنزل وتُدحرج هذا الحجر.

وماذا بعدُ؟! وقفَ الملاك وقالَ لهنَّ: "اذهبنَ وبشِّرنَ التلاميذ". لذلك أيُّها الأحبَّاء، من لهُ هذه المحبة، من لهُ بعدُ هذا الشوق إلى الرَّب،وليسَ إلى هذه الأرض الفانية، ولا إلى كلِّ هذه السياسة الدَّنيئة، من له هذا الحب الإلهي، هذا النوع من الشوق في قلبهِ يستطيع اليوم - كما فعلت النِّساء - أن يذهبَ ويبشِّر بالقيامة، ويُعطي الرَّجاء إلى هذا العالم اليائس، ويقولَ للجميع: المسيح قام.. حقاً قام


الأحد الرابع من الصوم - عيد البشارة  25/3/2012
رعية الميناء

باسم الآب والإبن والروح القدس

في هذا العيد المبارك، عيد بشارة العذراء مريم والدة الإله من قبل الملاك جبرائيل، نحن نردد اليوم ونُرتِّل "بشِّروا من يومٍ إلى يوم ٍبخلاصِ إلهنا". أيها الأحبّاء من أين يأتي الفرح بهذا العيد؟ لا بدَّ أن نعرف من خلال تراتيلنا معنى أعيادنا، نقول في ترتيلة العيد: "اليومَ رأسُ خلاصنا وإعلان السرّ الذي منذ الدهور لأن ابن الله يصيرُ ابنَ البتول وجبرائيل بالنعمة يُبشِّر".
اليوم رأسُ خلاصنا، أي بدءُ خلاصِنا، وخلاصنا يأتي من الله الذي أتانا من السماء إلى الأرض، لكي يُخلِّصنا من كلِّ خطايانا، من كل ما نخاف منه، وأعظم ما نخاف منه هو الموت. الإنسان يفعلُ كثيراً من الخطايا خوفاً من الموت، هكذا يقول الرسول بولس في رسالته اليوم: "جاء لكي يُخلِّصَنا نحن المستعبدين خوفاً من الموت".
 الفرحُ يأتي لأنَّ الربَّ يأتي إلينا من السماء، ويفتقدنا عن طريق هذا الملاك الذي يُبشِّر هذه المرأة الطاهرة مريم. كنيستنا تؤكّد على تسمية مريم العذراء "والدة الإله"، لأنَّها ولدت المسيح الإله، من هنا فإنَّ "عيد الميلاد" هو عيد ظهور الرب يسوع طفلاً، في حين أنَّ "عيد البِشارة" هو عيد التجسُّد الإلهي بامتياز، وهذا ما يُميِّزُنا نحن المسيحيين، أنَّ إلهنا صار جسداً، جاء بالجسد وشاركنا طبيعتَنا، لكي يعلِّمَنا كيف علينا أن نعيش.
ونسأل: من هو النَّموذج للإنسان المقدَّس؟ النَّموذج هو العذراء مريم التي كانت تمتاز بطهارتها، بتواضعها، بطاعتها للمسيح، لكلام الله وليس لكلام العالم. المسيحي يُطيع كلام المسيح، هذا هو إيماننا وقد جسَّدَته العذراء مريم، ولذلك نحن نقيم هذا العيد، ونفتخر بهذه العذراء التي تُعلِّمنا الطَّهارة، تعلِّمُنا الصِّدق لا الكذب، تعلِّمنا الطاعة لله والتواضع، هي التي قالت: "ها أنذا أمةٌ لله فليكن لي بحسب قولك".
وإذا تشبَّهْنا بالعذراء مريم، ماذا يحصل؟ يحصل التالي: إنَّ الملاك جاءَ إليها وقال لها: "افرحي، السلام عليكِ يا ممتلئة نعمةً الرب معك"، فإذا تشبَّهنا - رجالاً ونساءً - بالعذراء مريم، نحنُ أيضًا بدورنا نتلقَّى هذه الرسالة من السَّماء، التي تقول لنا: "افرحوا، وامتلئوا نعمةً من الله، التي سوف تُخلِّصكم، سوف تُعطيكم السَّلام، سوف تُعطيكم الفرح الحقيقي، ليس كما يُعطيه العالم اليوم، السلام الحقيقي يأتي من الله، وهكذا نكون فرحين في هذا الصوم الكبير، الذي يؤهِّلُنا أن نستقبلَ بفرحٍ آلامَ المسيح وقيامته، آمين

الأحد الثاث من الصوم - أحد السجود للصليب المقدّس طرابلس 18/3/2012
 
باسم الآب والإبن والروح القدس آمين

أيها الأحباء نحن في الأحد الثالث من الصوم، الذي فيه نعيِّد للسجود للصليبِ الكريم المقدَّس. تعلمون أنَّه في السنة الطقسية نذكر الصليب مراتٍ عديدة في السنة، وفي فترة الصيام المبارك يأتي السجود للصليب في الوسط، مقدّمةً لأسبوع الآلام والجمعة العظيمة، حين نذكر موت المسيح على الصليب وبعدها قيامته

الصليب عندنا مدعاةٌ للفرح، هو محورُ حياتنا، لا يستطيع المسيحي أبداً أن يستغني عن صليبه، حتى ولولم يُرِد حمله. الصليب قائمٌ في حياتنا، هو رمزٌ للآلام، لصعوبات الحياة، لكنه بالإيمان يُصبح رمزاً للفرح. هذا ما سوف ترونه عندما يُقام الزياح في آخر القداس الإلهي، حيثُ يوضع الصليب بين الشموع الثلاث وبين الزُّهور، ويأخذ كلُّ واحدٍ منكم زهرةً بعد السجود له، حتى يعرف أنه إذا حملَ صليبهُ يفرح
كيف نفهم هذا السرّ العجيب؟ هذا الإنجيل القصير يُفسِّرُ بصورةٍ واضحة معنى الصليب، إذ يقول: "من أراد أن يتبعني - أي أن يتبعَ المسيح - يُنكرُ نفسه ويحمل صليبهُ ويتبعني" . أصعب شيء في العالم، بالنسبة للإنسان، أن يُنكرَ نفسَهُ، مَنْ الذي يستطيع أن يتخلَّى عن نفسه؟! كلُّ واحدٍ يتصرَّف بطبيعته الضعيفة لكي يُحافظ على نفسهِ، لكن الذي يُحبُّ الآخر، الذي يُضحِّي، الذي يُحبُّ المسيح، هذا يأخذ قوَّةً من الله، وليس من طبيعته الإنسانية، وعند ذلك يُضحِّي حتى بنفسه

إذاً الصليبُ محورٌ ليس للأنا في الإنسان، هو محورٌ للمسيح، هو مرتبطٌ بالتضحية، بالعطاء المجاني، وبالمحبَّة، ولذلك نحن نقول: "بالصليب قد أتى الفرح لكلِّ العالم". الإنجيل يقول: "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسَهُ؟" هذا السؤال يُطرَح على كلِّ واحدٍ منَّا، يُطرَح على كلِّ إنسانٍ عائشٍ في عالم اليوم. ماذا تنتفع يا إنسان لو ربحتَ العالم، وكان لك أموالٌ وعقارات وممتلكات وشرف ومركز عالمي، إذا خسرتَ نفسك؟ أو ماذا يُعطي الإنسان عوضاً عن نفسه؟! الإنسانُ ولو امتلك العالم، لا يفرح فرحاً حقيقياً - هذا ناتجٌ عن خبرة - في حين أنَّ الذي يُعطي نفسَهُ من أجل العالم، أي يُضحِّي، هذا يمتلك فرحاً روحياً، إحساساً من العمق، من حياةٍ فيَّاضة لا يُقابلها أي شيء في هذا العالم المادي، هي خبرة! لذلك يقول: "هناك قوم من القائمين ههنا لا يذوقون الموت إلى أن يروا المسيح قائماً وآتياً في ملكوته الأبدي". ملكوت السماوات نقرأ عنه في الإنجيل، وكما يشرح الآباء القديسون هو ليس مكاناً، السماء ليست مكاناً، ولا الجحيم أيضاً، إنَّما حالة يشعر بها الإنسان
 ملكوت الله هو الحياة مع الله، سوف ترون إذا كنتم عائشين مع المسيح هذا الملكوت، هذا الفرح يأتي إليكم، بالصليب والغلبة على الموت، آمين

الأحد الثاني من الصوم – عفصديق
11/3/2011

باسم الآب والابن والروح القدس

نحن اليوم في الأحد الثاني من الصوم، والكنيسة تقدِّم لنا في كلِّ أحدٍ كلمةً من الإنجيل، من أجل خلاص نفوسنا.
هذه القصة الشِّفائية للمخلَّع هي بالضبط مركزة على شفاء النفوس، ونحن في اعتقادنا أنَّ الإنسانَ واحدٌ "نفساً وجسداً". والإنسان اليوم - كما تعلمون - يهتمُّ غالباً بجسده وبصحة جسدهِ، إلى حدِّ أنَّه عندما يلتقي الإنسان مع الآخر، يقول له عفوياً " كيف صحتك؟" ولكن لا ينتبه الإنسانُ، أنَّ صحَّةَ النَّفس هي أثمن من صحَّةِ الجسد، والإنجيل دائماً يُركِّز على العمق، أي يُريد أن يشفي الإنسان من عُمقِه، من جذوره، وهذا ما يكتشفه الأطباء أكثر وأكثر.
 عندما تكون النفسُ صحيحةً، عند ذلك يكون الجسدُ صحيحاً. وما الذي يُمرضُ النفس؟ ما الذي يجعلُ نفسنا حزينة؟ ما الذي يجعلُ نفسنا اليوم قلقة خائفة، نحن المسيحيين بشكلٍ خاص؟!
آباؤنا القدِّيسون يقولون: هذا يعود إلى ضُعف إيماننا، لأننا لا نستعين كفايةً بالله الذي خلقنا. الإنسان اليوم، والمسيحي بشكل خاص، يعتقدُ أنَّ الحياة "يُفبركها" هو بعقله، لا يتّكل على نعمة الله التي هي مصدر الحياة، مصدرُ العقل، مصدرُ الجسد. كلُّ ما فينا من قوى عقلية، من علم ومن فلسفة يأتي من خالقنا، هذا هو إيماننا، ولذلك إنجيل اليوم، بفم الرَّب يسوع، عندما يرى المريض المخلَّع، يقول له: "مغفورة لك خطاياك". يستغرب الحاضرون، كيف أنَّ المسيح لم يشفِ الجسدَ أولاً، بل يهتم بالنفس!
ماذا يعني هذا؟ بالنسبة لنا يعني أنَّ الذي يُميتُنا، الذي يُحزننا، الذي يُعطينا الإحباط - المُسمَّى اليوم  Depression- الذي يُمرِض العالم، هو الخطيئة، شهواتنا، والأشياء السيِّئة التي نفعلها في حياتنا. هذه إذا لم نقتلعها، إذا لم نُعالجها، نذهب بالنهاية إلى الأطباء النفسانيين، وإلى أدوية الأعصاب، فلنهتَم بأنفسنا قبلَ كلِّ شيء، ولذلك نحن الأرثوذكسيين المستقيمي الرأي، يجب أن نعيش حياةً مستقيمةً، الذي يعيش حياةً مستقيمة يبقى في صحةٍ، نفساً وجسداً، ويطول عمره.
ولا أزيد عليكم شيئاً آخر إلى ما يقوله الإنجيل، لكن أقول أننا اليوم في ذكرى هذه المرأة التي عاشت حياةً فاضلة - على ما نعرف - وأنَّها كانت ابنة كنيسة، مُصلِّية، قريبة من الله، وعاشت بصمتٍ وهدوء وربَّت عائلةً كريمةً، الكنيسة تطلب منا - كما جئتم لذلك - أن نُصلي من  أجل راحةِ نفسها، هذا شيءٌ مهمٌّ في الكنيسة، أن نذكرَ أحباءَنا وأمواتنا، وهذا ما يُفيد كثيراً راحةً أنفسهم، فلنطلب من الله أن يقوِّينا وأن يرحم أمواتنا، آمين.
 

أحد الأرثوذكسية في كفرحبو 4 آذار 2012

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين،

أيها الأحباء، نحنُ قد بدأنا جهاد الصوم الكبير المقدّس واليوم هو الأحد الأول من الصوم
في هذا الأحد الذي هو معروفٌ بأحد الأرثوذكسية أو احد الأيقونات، لا بدّ أن يعرف كل واحدٍ منّا شيئاً عن الأرثوذكسية، لماذا نحن أرثوذكس، وماذا يعني هذا بالنسبة لحياتنا، لماذا كنيستنا متمسكة بالأيقونات المقدسة وغيرنا من الطوائف المسيحية والأديان ليس عندهم أيقونات؟ لا بدّ أن نكون واعين لعقيدتنا لإيماننا
 هذا الأحد يشدّد على الإيمان لذلك سمعتم الرسالة تتكلم على كل الشهداء الذين استشهدوا بسبب إيمانهم فما هي العلاقة بين الإيمان والأرثوذكسية والأيقونات؟
 حاولنا في هذه النشرة اليوم أن نعطي فكرة عن الأرثوذكسية وسوف تأخذون أيقونةً جميلة ُرسم عليها ثلاثة ملائكة ظهروا لإبراهيم، ورسام شهير روسي يُدعى روبلاف رسم هذه الأيقونة التي تمثل ثلاثة أشخاص ملائكة ظهروا لأبٍ الآباء ابراهيم فأضافهم في بيتهِ، والأيقونة الثانية هي لموسى الذي ظهر الرب له في العليقة الملتهبة غير المحترقة وهذه العليقة موجودة حتى الآن في جبل سيناء - الذي إذا اعطاكم الرب فرصة أن تزوروا دير القديسة كاترين-
 ثلاثة ملائكة يرمزون للثالوث القدوس الذي هو من عقيدتنا من إيماننا نحن الأرثوذكس. هذه العلامة التي نستخدمها مهمة جداً عندما نرسم الصليب على جسدنا بثلاثة أصابع أي إننا نؤمن بالآب والإبن والروح القدس هذا شيءٌ أساسي كلهُ ببساطةٍ بخُلاصةٍ لكي يدل كما يقول يوحنا الإنجيلي أن الله محبة! الله محبة إلهنا إله محبة، عقيدتنا أن الله لم يبق في السماء بعيداً عنا تجسد وجاء الينا وصار إنساناً.
* أولاً: كيف يعيش الإنسان المحبة لولا المحبة لما كنا اليوم مجموعين لكي نصلي من أجل  أحبائنا الذين تركونا، نحن مرتبطين بعضنا البعض بالمحبة بإيماننا أن الله محبة لا توجد محبة بدون شركة. الشركة إن كانت بالعائلة أو بالكنيسة أو في أي مكان في العالم، فالإنسان لا يعيش وحدَهُ لا تكون الحياة إفرادياً لذلك الكنيسة هي شركة محبة جماعة كما نحن اليوم نصلي في القداس الإلهي هذا هو معنى الثالوث لذلك نحن مع آبائنا القديسين متمسكين أن الله واحد في ثلاثةِ أقانيم آبٍ وابنٍ وروحٍ قدس هذه باختصار الأرثوذكسية الذي نعيد لها اليوم!
أما النقطة الثانية هي أن الله تجسد وأخذ صورةً بشرية أخذ صورتنا وعاش مثلنا تألم وبكى وقام من بين الأموات وغلب الموت بسبب محبته حتى الصليب. غلب الموت والألم تجسد هذا صُلب إيماننا نحن المسيحيين. ما يفرقنا عن باقي الأديان عن اليهودية وعن الإسلام وحتى عن البدع الذين لا يؤمنون بالتجسد أن المسيح إله وإنسانٌ، هذا من صُلب عقيدتنا هو تجسد أخذ صورتنا عاش مثلنا لأنه أحبنا حتى الموت ولذلك نحن نستطيع أن نصوّرَهُ وأن نصوّر القديسين ونكرّمهم نحن لا نسجد للقديسين وحتى لمريم العذراء! نحن نسجد للرب يسوع الإله وحدَهُ، ولكن نكرم العذراء، نكرم القديسين لأنهم تقدسوا بنعمة الله، إذن عقيدتنا التي نحن نعيّد لها اليوم هي عقيدة التجسد الإلهي التي نرمز بهؤلاء الأيقونات الذين نكرمهم لأنهم حاملون صورة الله ونعمته
نتمنى أن الرب يشدّد ايماننا ويعزينا، أحباؤنا فارقونا ولكن هم الآن في المجد إيماننا يُعزينا، صلاتنا تُعزينا هم سبقونا إلى السماء تمجدوا لذلك يقول إنجيل اليوم على لسان الرب لنثنائيل "سوف تُعاين أفضل من هذا سوف تُعاين ملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن البشر الله" وحدَه نزل من السماء وصعد ونحن مدعوون أن نعاين عندما ننتقل من هذه الحياة مجد الله إلى الأبد. آمين

عيد القديس كسيانوس دير الشفيعة الحارة بدبا الأربعاء 29/2/2012

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين

أيها الأحباء في هذا المساء المبارك نقيم تذكار قديسٍ  بار عظيم هو القديس البار كسيانوس الروماني ولا بدَّ أن نذكر شيئاً عن هذا القديس الذي هو مجهولٌ كثيراً في بلادنا مع أنه هو معتبرُ من القديسين الكبار الذي نحتوا تقليداً جديداً في الكنيسة، إذ إنه انطلق من الشرق وبشر في بلاد الغرب مُتبعاً تقليد الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية ولذلك يُعتبر مصدراً هاماً ومُتعلماً على أيدي آباء نساك في القرن الرابع الذين سبقوه وعلى الأخص على يدِّ تقليد الأب القديس مكاريوس الكبير الذي كان عائشاً في إسقيط مصر
كان قد بدأ حياته في فلسطين في بيت لحم وأخذ يتردد بين فلسطين ومصر متبعاً تقليد آباء البرية القدماء. وبعدها نعرف أنه انتقل بسبب أحداثٍ تاريخية إلى القسطنطينية ومن القسطنطينية وأيضًا لأسباب تاريخية ذهب إلى رومية وقد تتلمذ في القسطنطينية على يد القديس يوحنا الذهبي الفم ومنهُ أخذ هذا التراث الشرقي الإنطاكي الأرثوذكسي وذهب بعد اضطهاد القديس يوحنا الذهبي الفم إلى رومية لكي يُساهم في الدفاع عنه الذي كان قد اضُطهد كما تعلمون ونُفي فترةً بعد فترة. في رومية كانت مناسبة أن أمضى سنين طوال ونقل هذا التراث، تراث آبائنا الشرقيين النساك وكذلك تراث كنيستنا الإنطاكية والآباء الكبادوكيين. من رومية انتقل إلى بلاد فرنسا التي كانت تُدعى بلاد الغال واستقر هناك في مدينة مرسيليا اليوم وأسس ديراً كبيراً للراهبات وهناك أبدع في نقل التراث الشرقي الرهباني إلى الغرب المسيحي

القديس كسيانوس كتب مؤلفات عبر فيها عن الأصول الرهبانية الأصيلة فكان من أقواله الشهيرة عن الرهبان، أن الراهب الذي كما تعلمون يُحاول أن يطبق الإنجيل بحذافيره! كان يقول على الراهب أوّلاً أن يبتعد عن ملذات هذه الدنيا، أي ينطلق بهذه الروح روح الزهد وبعد أن يزهد من مغريات هذه الدنيا يلتحق بالدير أو بالمنسك لكي يُحارب هناك بصلاته المستمرة لكي يُحارب أهواءه الشخصية، أي إن هناك مرحلة في الإبتعاد عن العالم ومرحلةً أعمق في الإبتعاد عن أنانيته الشخصية وأهواءه وشهواته عند ذلك يستطيع أن يحارب هذه الأرواح الشريرة أن يضبط أهوائهُ أن يُقبل إلى ما يُدعى باللاهوى فتفعل فيه نعمةُ الله ويُصبح مقدساً يُمجد الله في حياته. هذه لمحةٌ صغيرة عن القديس كسيانوس الذي كتب مؤلفات عديدة نحن نرجو أن تظهر هذه المؤلفات في لغتنا العربية ومن أشهر مؤلفاته ما كتب عن "المؤسسات الشركوية" “Institutions Cénobitique”واضعاً كل القواعد التي يستطيع للرهبان أن يعيشوها
في هذا العيد المُبارك الذي هو أيضًا عيد رئيس هذا الدير الأرشمندريت كسيانوس نحن نصلي حتى نأخذ شفاعة هذا القديس الكبير حتى يُبارك هذا الدير ورهبانه حتى يستمروا وينموا ويُصبحوا ويبقوا منارةً في هذا المحيط وفي هذا البلد، نحن من دعاةِ استمرار ونمو الرهبنة لأنه أيها الأحباء إن كان المسيحيون في العالم اليوم أو إن كان العالم كله بشكلٍ عام إن لم تكن هذه الروح النسكية هذا الزهد، هذا التخلي عن الأنا وعن كل ملذات هذه الدنيا لا يستطيع العالم أن يستمر وينمو حقاً والإنسان ينمو ويتمجد ويتقدس نطلب من الله أن يُعطينا هذه القوة حتى نستمر في هذه الرسالة لمجد اسمه الكريم آمين

أحد الغفران كنيسة رقاد السيدة - بترومين الأحد 26/2/2012

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين

سمعتم أيها الأحباء رسالة وإنجيل اليوم اللذان يتكلمان على هذه المرحلة مرحلة الصيام ندخلُ فيها من اليوم. الرسالة تقول "لقد تناهى الليل واقترب النهار فلنطرح عنا اهتمامات الظلمة ولنتسلح بأسلحة من نور"، وسمعنا الترتيلة تقول "لقد وافى الزمان للجهادات الروحية" فلنفهم نحن المسيحيين معنى هذه المرحلة من الصيام

ماذا يعني الصوم بالنسبة لنا نحن المسيحيين؟ الصوم هو فترة خصصتها الكنيسة من أجل فائدتنا من أجل منفعتنا النفسية والجسدية والروحية ليست هي فترةً لتعذيب النفس والجسد بل لتنمية النفس

ما هو جوهر الصيام؟ كلمة صيام ليست كلمةً واضحة، الترجمة الصحيحة لهذه المرحلة هي الإمساك، الإمساك عما هو عاطلٌ والإقدام على ما هو حسنٌ

وماذا تقول لنا الكنيسة في هذه الفترة التي تكثر فيها الصلوات ويعود الإنسان إلى نفسه ويفحص نفسهُ كيف أنه يعيش ولماذا يعيش وما هو هدفُ حياتِه؟

بصورةٍ مختصرة كل هذه الصلوات، كل هذه الأصوام لها هدفٌ هو أن يحاول الإنسان المؤمن المسيحي أن  ينقل محبتهُ لذاتِه أن ينقل هذه الأنانية إلى محبة الله وإلى محبةٍ للآخرين، أن يتطلع ولو قليلاً للآخر وخصوصاً للآخر المحتاج، أن يفكر بالآخرين أن لا يفكر فقط بنفسه وأن ينقل اهتماماته المركّزة المادية إلى اهتماماتٍ أرفع أسمى هي التي تعطي قيمةً لحياته وهدفاً ومعنى لحياته

هذا هو هدف الصيام الذي ينتظرنا وهو فرصةٌ لكي ننقي أنفسنا وجسدنا. الإنسان يحاولُ أن يغسل جسدهُ من وقتٍ لآخر وينظف بيته، فكم بالأحرى أهم أن ننقي نفسنا التي هي أهم بكثير من جسدنا ومن بيتنا، فلنحاول بمعونة الرب وبالوسائل التي تقدّمها لنا الكنيسة

الإنجيل يدعونا اليوم لكي نسامح "واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لما نحن عليه" لنسامح ولا نحقد ولا نُبغض الآخرين ولا ندين ولا نحكم على الآخرين بسهولة فليكن عندنا هذا القلبُ النقي هذا القلب الواسع المفتوح لكل العالم هذه هي كنيستنا هذا هو تراثنا، هذا هو إيماننا، أن نفتح قلبنا ونفتح فكرنا أيضًا هذا ما يطلبهُ الرب منا وهذا يتطلب منا شيئاً من الجهاد من الإمساك من الصيام من الصلاة من المحبة وهذه هي فترة فرح، لا فترة حزن وإماتة هي فترة فرح لأن الرب ينتظرنا وهو الذي يُعطينا كل فرحٍ وكل سلام وكل خلاص آمين

اجتماع كهنة الأبرشية - عفصديق سبت الأبرار 25/2/2012

ببركة وحضور راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام كرياكوس انعقد الاجتماع الدوري الذي يُقام في أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس يوم السبت في 25/2/2012 في رعية عفصديق
 *بداية كانت مع صلاة السحر والقداس الإلهي بمناسبة سبت الأبرار، أما بعد الإنجيل كانت كلمة تأملية من صاحب السيادة حول "البارّ في الكنيسة"، قال أنَّ البارّ هو الذي اكتسب فضيلتيّ "التواضع والمحبة"، شارحاً أهمية الصوم والإمساك في الكنيسة، وممَّا قالَ فيها

باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين

أيها الأحباء اليوم في الكنيسة نُقيم تذكار القديسيين الأبرار، وهو يوم السبت الذي يسبق أحد مرفع الجبن أو أحد الغفران. وقد وضعت الكنيسة هذا التذكار لكي تعرض علينا من نستطيع - في هذا الصوم وفي حياتنا - أن نتشبَّه بهم، بعد المسيح
من هو البار؟ باختصار: في العهد الجديد هو الذي اكتسب الفضيلتين المتميزتين: فضيلة التواضع وفضيلة المحبة. من يستطيع في هذا الصوم، عن طريق الصلاة وعن طريق عمل الرحمة، أن يكتسب التواضع ويكتسب المحبة، فهو الذي وصل إلى هدف الصوم
الصوم في تقليدِنا، نحنُ المسيحيين الشرقيين على الأخص، يعبِّر عمَّا نسميه نحن بالنُّسك، أي حرمان الشيء، الذي هو الرذيلة الكبرى عند الإنسان وهي الأنانية. أن نتجرّد قدر إمكاننا - بقوّة الله -عن أنانيتنا، عن محبتنا لأنفسنا، لكي نفكِّر بالآخر، ولذلك سمعتم هذا الفصل الإنجيلي يتكلم أولاً على الصدقة، ويقول: "افعلوا الصدقة"، أي الرحمة والإحسان بالخفاء! ويتكلم أيضًا على الصلاة، ويقول: لا تُصلوا كما يفعل المراؤون
من هم المراؤون؟ أو باللغات الأجنبية  hypocrite؟ المرائي باللغة الشعبية هو الكذَّاب الذي يظهر بمظهرٍ شيء، ويضمرُ شيءٌ آخر، ويقول النص الإنجيلي، أنَّهُ هو الذي يطلبُ من الناس أن يُمجِّدوه
نحن في صلاتنا وفي إحساننا للآخرين، لا نطلب مجداً لأنفسنا لا نطلب أن يمدحوننا الناس، نطلب مجد الله أي نطلب المكافأة من الله وليس من الناس، هذا هو أجرنا إذا ساعدنا الآخرين ونحن "نُمسِك" أي نحرمُ أنفسنا من الطعام، من كل كماليات الحياة، الكثيرة اليوم، لكي نُعطيها للآخرين. هدف الصوم والإمساك في الكنيسة هو الآخر، وليس قضية إماتة، هو قضية أن نفكِّر بالآخرين وخصوصاً بالآخرين المحتاجين
بعدها في هذا الإنجيل يقول: "إذا أردتم أن تُصلوا صلّوا هكذا أبانا الذي في السماوات ليتقدَّس اسمك الخ..." هذه الصلاة الربية المختصرة التي فيها لا نطلب مجداً لأنفسنا، نطلب الملكوت السماوي ونسامح الآخرين، هي الصلاة الفُضلى التي نستطيع أن نردِّدها، وهكذا نحصل على نعمة الله، نحصل على هاتين الفضيلتين، التواضع عند الإنسان، والمحبة لله ولكل الناس، آمين
* بعد القداس انتقل الجميع إلى صالون الكنيسة أما موضوع ذلك اليوم فكان رعاية الشباب وقد تم عرضه من قبل ثلاثة آباء، هم: الأب رومانوس (الخولي)، الأب موسى (شاطرية)، والأب ميخائيل (الدبس). أهمية الموضوع أنه تناول كافة النواحي التي تُعيق الشباب،مقروناً بطروحات وإشكاليات تعاني منها الشبيبة، وكيف على الكنيسة أن تتعامل مع هذا الواقع الجديد لكي تكون أكثر قُرباً من جيل اليوم. بعد الاجتماع كان مرفع، فيه تمنى الآباء لبعضهم البعض، مع صاحب السيادة، صوماً مباركا

أحد مرفع اللحم في كنيسة القديس نيقولاوس برسا الأحد 19/2/2012

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين

هذا الأحد معروف في الكنيسة باسم أحد الدينونة لأنه في مثل هذا اليوم يُتلى علينا إنجيلُ الدينونة ونعرف أنه يسبق هذا اليوم نهار السبت المخصص للأموات هذا لأنه في اليوم الأخير حين يقوم كل الأموات من كل أقاصي الأرض يقول الكتاب، يجتمع الناس أمواتاً وأحياء للدينونة للحساب الذي هو في الوقت نفسه القيامة! لذلك سبت الأموات هو صورةٌ لسبت النور وأحد الدينونة هو صورةٌ أيضًا للفصح، لأنه كما أن الأموات هم في القبر، كذلك في سبت النور كان المسيح في القبر قبل أن تنبلج القيامة يوم الفصح

ويوم الدينونة يسبق الصوم الكبير يُعرف أيضًا باسم مرفع اللحم الذي فيه نأكل لآخر مرة اللحم والذي يُفترض للإنسان المؤمن المُلتزم في الكنيسة أن يصوم عن اللحم ابتداءً من يوم غد فيبقى أحد القادم أحد مرفع الجبن وبعدها نصوم أربعين يوماً عن الزفرين أي اللحم والجبن.

ماذا يُعلّمنا إنجيل اليوم؟
يُعلمنا شيئاً أساسياً أننا بعد مضينا على هذه الأرض سوف نُحاسب بشكلٍ خاص على محبتنا للآخرين وخصوصاً الناس المُحتاجين الذين هم حولنا. الصوم كما يقول أحد الآباء ما هو الا إمساك من أجل المحبة، أي نحرم ذواتنا لكي نُعطي الآخرين هذه هي المحبة الحقيقية التي أظهرها الرب يسوع عندما جاء إلى الأرض، نحن نُصلي حتى ننقّي نفوسنا ونتّحد بالرب يسوع ونصوم عن الأشياء المادّية و ليس فقط عن الأكل الدسم، لا بل نصوم عن أكل الأشياء الإضافية الكماليات التي ليست ضرورية في حياتنا! الإنسان المؤمن في الصوم يتخلى عن كل شيء خارجي حتى يُركّز على نفسه وخصوصاً إذا كان عندهُ خطايا فيُحاول أن يتخلص منها أن يُطهّر نفسهُ كما أن المرأة في كل فترةٍ هي تنظف بيتها تُنظف كل شيء حتى يُصبح البيت "نضيف"، ما هو الأهم البيت أم نفس الإنسان الداخلية التي هي أهم بكثير من الأشياء المادية والخارجية.
هي فترة رتبتها الكنيسة حتى ننقّي، نُطهّر قلوبنا الذي عندهُ حسد، غيرة، أو أي "خصلة عاطلة" يحاول في الصوم أن يتخلّص منها أو على الأقل يُحاربها ويضبطها حتى ُيصبح إنساناً نقياً مُحباً، مُعطاءً منفتح العقل والقلب للجميع. هذه هي المسيحية إذا لم نكن على هذا الشكل نحن لسنا بمسيحيين نكون كذابين على الله وعلى الناس. نطلب من الله أن يفتح قلوبنا وأن يكون هذا الصوم فرصة لنا لكي نمجد الله ونحيا معهُ آمين

أحد الإبن الضال قره باش 12 شباط 2012

باسم الآب والإبن والروح القدس،
أيها الأحباء نحن في هذه المرحلة التي تهيؤنا للصوم الكبير وهي مناسبة لكل واحدٍ منا أن نستفيد من هذا الموسم. لذلك تتلو الكنسية علينا هذه الأمثال.
 الأحد الماضي كان مثل الفريسي والعشار، واليوم هو مثل الإبن الشاطر، وأحد القادم هو مثل الدينونة.
مثل الفريسي والعشار ركّز على قضية التواضع وقال من رفع نفسهُ (أي تكبّر) اتضع- انحط، ومن وضع نفسه ارتفع.
اليوم قصة الإبن الشاطر الذي ترك أباهُ وبيتهُ وذهب "فلتاناً" في الدنيا مُستسلماً لشهواتهِ، ثم افتقر وأخذ يرعى الخنازير فندم وعاد إلى أبيهِ وتاب. المثل يُعلمنا التوبة، والأمثال في الإنجيل ليست قصة فقط حصلت في الماضي، أو قالها الرب في الماضي، هي تتوجه إلى كل واحدٍ منا، أي يطلب الرب منّا أن نتهيء لهذا الموسم ونعرف أن نتوب.
 الإبن الشاطر يُعلمنا كيف نتوب، التوبة كما تُظهرُ القصة هي العودة إلى الآب، إلى الله إلى أبينا، هذه العودةُ تطلبُ منا أن نندم على خطايانا. ليس إنسان في الوجود لا يُخطئ، الإنسان العظيم في هذه الدنيا كما يُعلّم آباؤنا القديسون هو الذي يعترف بخطيئته. عادةً الإنسان يُخبئ خطاياه وضُعفاته، ولكن الكنيسة، وأيضًا الأطباء النفسانيون ينصحون بأن نعرف ضُعفاتنا ونعترف بها.
يأتي المريض إلى الطبيب ليكشف عن مرضه، ومرض النفس هو أهم وأعمق وأخطر من مرض الجسد.
هي مناسبة في الكنيسة في الصوم أن يفحص كلّ منا قلبه ويرى ما هي- عيوبه- ضعفاته، ويندم عليها وليس فقط بينهُ وبين الله ولكن أن يعترف بها وإذا أذى شخصاً آخر عليه أن يأتي ويتصالح ويعترف ويعتذر هذا هو الإنسان الكبير أمام الله. وعند ذلك الله الذي يُرمز عليه في هذا المثل بالأب الرحوم يتقبلُ اعترافنا هذا يتطلبُ جرأة مبادرة عند الإنسان علينا في الكنيسة في هذا الموسم أن نعترف وعند ذلك يقبلنا الرب ويُباركنا ونحيا من جديد ونمجد الله ونبقى هكذا فرحين في حياتنا بسلام آمين

أحد الفريسي والعشار كفرصارون 5 شباط 2012

باسم الآب والإبن والروح القدس،

أيها الأحباء نحن نبدأ اليوم التهيئة للصوم الكبير المقدس هذه التهيئة تأخذ ثلاثة أسابيع وأربع أحادات، أحد الفريسي والعشار، أحد إبن الشاطر، أحد مرفع اللحم أو الدينونة، أحد الغفران أو مرفع الجبن.
 في هذا الأحد تتلو الكنيسة مثل الفريسي والعشار، هذا المقطع يأتي عند الإنجيلي لوقا البشير، وقبل أن يقول الرب يسوع هذا المثل، قالهُ للذين يعتبرون أنفسهم أنهم أبرار وقديسون ويحتقرون الآخرين.

تعرفون القصة كيف أن الفريسي والعشار دخلا إلى الهيكل ليُصليا والمثل ليس فقط قصة قيلت في الماضي ولكنه يتكلم إلى كل واحد منا فيرى كل واحد منا أيّ شخصٍ هو لمّا يدخل إلى الكنيسة ليُصلي. الفريسي جاء ليفتخر بنفسه أنه يُصلي وأنه يتبع كل قوانين الكنيسة وأنه يُساعد الفقراء والمساكين، وليس كهذا العشار الخاطئ لأن العشارين كانوا معتَبرين خطأة يجبون الضرائب ويسرقون من الناس أموالهم. الفريسي متباهي في نفسهِ، أما العشار فدخل يشعرُ بخطيئته ووقف في آخر الكنيسة وبسبب خجله من نفسه أخذ يقرعُ على صدرهِ ويقول "إرحمني يا الله أنا الخاطئ"، عند ذلك برر الرب يسوع العشار ولم يُبرر الفريسي. ماذا يُعلمنا هذا المثل؟

يُعلمنا شيئين:
أولاً : أن ندخل إلى الصوم نحن المسيحيين بتواضع، إذا انوجدت الصلاة والصوم ولم ينوجد التواضع صومُنا كلّه أو صلاتُنا لا تنفع، الإنسان يرتفع أمام الله بسبب تواضعه.
 ثانياَ: يُعلمنا المثل الصلاة هذه الصلاة التي تسمعونها في الكنيسة بشكلٍ دائم "ارحمني يا الله أنا الخاطيء"، وفي الصوم الكبير يُعلمنا القديس أفرام صلاة التوبة: "أيها الرب وسيد حياتي أعتقني من روح البطالة والفضول وحب الرئاسة والكلام البطال وأنعم علي أنا عبدك الخاطئ بروح العفة واتضاع الفكر والصبر والمحبة نعم يا ملكي والهي هب لي أن أعرف ذنوبي وعيوبي وأن لا أدين إخوتي"
 
 دان الفريسي أخاه لذلك ربنا لم يمدحهُ كما قال الرب يسوع "لا تدينو لكي لا تُدانوا".

وكذلك العشار صلّى من كل قلبه واعترف بخطيئته عند ذلك برّره الرب وقال هذه الجملة التي هي خُلاصة هذا المثل "كل من ارتفع اتضع.." وارتفع أي تكبّر أمام الله وأمام الآخرين، اتضع أي لم يعد له قيمة أمام نفسه وأمام الله، أما الذي يتّضع يرتفع أمام الله. ونحن نتعلم من هذا المثل أن نكون متّضعين مُحبّين مُصلّين، هكذا يرفعنا الرب اليه ويُعطينا مجدهُ العظيم آمين

عيد دخول السيد إلى الهيكل – طرابلس 2/2/ 2012

باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.

أيُّها الأحباء، نحن نعيِّد اليوم لدخول السيِّد إلى الهيكل في اليوم الأربعين، ونحاول من خلال هذه القراءة الإنجيلية التي سمعتم، أن ندخلَ شيئاً فشيئاً، ومن خلالِ الترانيم أيضًا في الكنيسة، إلى معنى هذا العيد بالنسبة إلينا.
الرَّبُ يسوع المسيح يأتي مع والديه إلى هيكل أورشليم، وهو في اليوم الأربعين، ليُقدَّم كبكرٍ فاتحَ رحمٍ إلى الهيكل ومعهُ هذه التقدمات التي يرسمها الناموس، أي فرخا حمام وزوجا يمام، وهذه دلالةٌ على أنه لا يستطيع أن يُقدِّمَ حملاً حولياً عمره سنة، لأنه كان فقيراً. (وهذه دلالة أن والديه لم يستطيعا أن يُقدِّما  حملاً حولياً عمره سنة لأنهم كانوا فقراء).
جاءَ مُطيعاً الناموس اليهودي، ليفتتح عهداً جديداً، لقد خُتن في اليوم الثامن كعادة اليهود، وقُدِّم إلى الهيكل في اليوم الأربعين كعادة الناموس اليهودي أيضًا. لكنَّه كما نعلمُ، هو الذي أبطل هذه النَّواميس اليهودية، إذ إنَّه أبطل الختانة الجسدية لكي يؤسِّسَ ختانةً روحية، التي هي معموديتنا باسم الآب والابن والروح القدس، كما أنه أبطل الذبائح الحيوانية، لكي يُقدِّمَ نفسه ذبيحةً على الصليب من أجل خلاصنا.
ظهرَ أمامه الشيخ سمعان الذي طعِنَ في السن، وبعدها ظهرت هذه المرأة التقيَّةُ حنة النبيَّة التي كانت قد شاخت، والآباء يقولون إنهما يمثِّلان البشرية جمعاء التي شاخت، ولم تستطع - بكل الشرائع والنواميس والمؤسسات الدنيوية - أن تصنعَ خلاصاً للبشر.
ولذلك جاء سمعان الشيخ، الذي هو من الأشخاص الذين كانوا ينتظرون هذا الخلاص وقال هذه الجملة الشهيرة التي نردِّدها في كلِّ خدمةٍ مسائية قائلين: "الآن أطلق عبدك أيها السيّد، لأنني قد أبصرتُ خلاصك الذي أعددته أمام كلِّ الشعوب نوراً لاستعلان الأمم ومجداً لشعبك إسرائيل". القدِّيس باسيليوس الكبير يُفسِّرُ بدقَّةٍ هذه الجملة ويقول: "إنَّ كلمة الخلاص هنا لا تعني طاقةً تُعطى للإنسان، وتُعطيه كل ما يحتاجه من فضائل ومن راحةٍ نفسية وجسدية وروحية، الخلاص هنا هو الرب يسوع نـفسهُ، لذلك حملهُ وقال هذه الجملة، وكأنَّه يقول لنا: كلُّ شيءٍ في هذه الدنيا لا ينفعُ إذا لم نحصلْ على الرب يسوع نفسهُ، هو خلاصنا، هو الذي يستطيع أن يُعطي معنىً لحياتنا.
لذلك نحن في هذا اليوم نتمثَّل بسمعان الشيخ ونحاول أن نضمَّ هذا الرب يسوع ونحملهُ ونعانقهُ ونضمّهُ إلى صدرنا، حتى نستطيع أن نطلب منهُ أن يرفعنا معه على صليبه ونشترك بمجده الأبدي. آمين

 29-1-2012 أحد المرأة الكنعانيّة  كنيسة الملاك ميخائيل – القبّة طرابلس

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين
قبلَ كلِّ شيء أقول لكم: إني مسرورٌ أن أوجد في هذه الكنيسة التي يحرسها الملاك ميخائيل، وهو الذي يحمينا كلنا، وأكثر من ذلك يُعطينا قوّةً وشجاعة.
 اليوم، سمعتم قصة الكنعانية، والذي يقرأ جيداً هذه القصة، يرى كم كان لها شجاعة وجرأة، وأكثر من الشجاعة والجرأة، كان لها الإيمان إلى حدّ أنَّ الرب يسوع قال لها - وهي المرأة الغريبة - عظيمٌ هو إيمانك، وهذا نادرٌ جداً في الإنجيل. هذه المرأة تعلّمنا كيف نطلب من ربنا، و"شو" ما طلبنا هو يستجيب.
 علينا أن نملك هذا النوع من الإيمان. كان عندها طفلة مريضة وأتت تتوسَّل للرب يسوع، مع أنها كانت امرأة غريبة كنعانية - والكنعانيون كانوا يقطنون على طول الساحل اللبناني والسوري وكانوا وثنيين - لكن هذه المرأة كان لها قوّة إلهية وإيمان داخلي يُعطيها الجرأة، وهذه من المرَّات القليلة جداً التي يأتي فيها الرب يسوع إلى نواحي صور وصيدا، حيث يذكر الإنجيل أنه جاء إلى نواحي صور وصيدا.
 هذه المرأة جاءت وتكلَّمت مع الرب يسوع، ماذا قالت له؟ هذه المرأة كانت تتألَّم ومن ألمها صرخت من إيمانها قائلة: ارحمنا يا ابن داود. والرب يسوع بحكمته، حتى يُظهر إيمانها، قال لها: "لم آتٍ إلا للخراف الضالة من بني إسرائيل". كأنَّ الواحد منَّا يقول اليوم لامرأةٍ غريبة: "اتركيني أنا لا أهتم إلا برعيّتي ولا أهتم بالأجانب". ولكن من شدَّة إيمانها وألمها قالت له: "أغثني يا رب، ساعدني أنا بحاجةٍ لك". رغم أنه نعتها بالكلاب، وهي صفة كانت تُطلق على الوثنيين الغرباء، لكنَّها لم تتوقف بل استمرَّت بطلبها، وقالت له: "حتى الكلاب يأكلون من الفتات التي تسقط من موائد أربابها"، وكأنَّ الرب من حكمته أراد أن يختبر إيمانها، وأكثر من الإيمان كم هي متواضعة و منسحقة! إذ لم تتأثّر بالتهمة التي وجّهها إليها، بل رغم ذلك قالت له: "حتى الكلاب يأكلون من الفتات الذي يقع من موائد أسيادها".
 لمَّا رأى الرب هذا الإيمان والإصرار، التي تُعلِّمنا إياه المرأة الكنعانية، قال لها: "عظيمٌ إيمانك، فليكُن لكِ كما تُريدين"، ونحن لما نأتي للصلاة - خصوصاً في الأمراض والمشاكل في بيتنا - علينا أن نصرُخَ بإيمانٍ إلى الرب، ولا بُدَّ أن يستجيب لنا، ويقول لنا كما قال لها: "عظيمٌ إيمانك، فليكن لكِ كما تُريدين".
نحن نطلب من الرب أن يستجيب لنا، ويُعطينا الإيمان بهِ وسط كلَّ الشدائد، وهكذا لا نعود نخاف، ولا نقلق مهما يصيبنا، لأن الربَّ يكونُ معنا، آمين

الأحد الخامس عشر من لوقا أحد زكّا العشّار كنيسة الصليب القريْن 22-1-2012 

باسم الآب والإبن والروح القدس،

سمعتم هذه القصة عن إنسان يُدعى زكا العشار، وعشّار لأنه كان يجني الضرائبَ عند اليهود لأنهم كانوا يدفعون العِشرَ من مدخولهم. زكّا كان غنيّاً وإنساناً خاطئاً ولما مرّ الرب يسوع بمدينة أريحا أراد أن يراه ويتعرف إليه، أن يقترب منه، أن يكتشف من هو الشخص.
هذا التفتيشُ هو لكلِّ إنسانٍ إن كان خاطئاً أو بريئاً هذا التفتيش يُعلّمنا كيف نستطيعُ نحن أن نتعرف إلى الرب يسوع ونشاهدهُ ونلتقي معهُ. هذا يتطلبُ تحرّكاً كما تعلمنا قصة زكّا، أن يفكرَ الإنسانُ أن يتحرّكَ أن لا يكونَ جامداً أن يفتشَ ويبحثَ ويطرح أسئلة.
زكّا وبالرغم من قصر قامتهِ أراد أن يراه رغم الجمع الكثير لذلك اضطر أن يصعدَ على الشجرة والتي كانت جميّزةً تُذكِّر بالشجرة التي أكل منها آدم في العهد القديم. صعد برغبة لأن كان عندهُ هذا الشوق، الذي ليس لديه رغبة ولا شوق لا يتعرف على أحد، يبقى مكانه ويدور في مكانه. لكن الرب لما رآهُ قال لهُ إنزل، أسرع أريد أن أدخل إلى بيتك. فيقول آباؤنا صعد بالشوق ونزل بالطاعة بالتواضع فعند ذلك دخل الرب يسوع بيتهِ وتعشى معهُ وتعرف عليه وما عاد يستطيع إلا أن يتعلق بالرب يسوع ووزّع أمواله على الفقراء وما عاد متمسكاً بهذه الدنيا وتبع الرب يسوع.
هكذا هذه القصة تعلمنا في هذا المدخل للصوم الكبير الذي هو تحرك نحو الرب يسوع والتي تسميها الكنيسة التوبة، تعلمنا  كيف نتوب وكيف نتحرك ونصعد اليه بهذا التواضع والطاعة آمين

الأحد 8 كانون الثاني 2012 كنيسة الميلاد مجدليا الأحد بعد عيد الظهور

أيها الأحباء نحن اليوم بالكنيسة نسمي الأحد الذي هو بعد الظهور في اللغة العربية"عيد الغطاس"، أي الذي تسميهِ اللغة الكنسية بما يُعرف بـــ "عيد الظهور الإلهي".
 ولماذا يُسمى عيد الظهور الإلهي؟ لأنه عندما اعتمد الرب يسوع في الأردن ظهر الله بثلاثة أقانيم، لذلك نحن نرسم إشارة الصليب ضامين أصابعنا الثلاثة لأننا نعبد الله في ثلاثة أقانيم، في ثلاثة أشخاص الآب والإبن والروح القدس.
 الإبن تجسد وهو يسوع المسيح الذي تعمد ولكن لماذا اعتمد رغم أنه لم يكن بحاجة إلى التعميد لكي يعلمنا أنه يجب علينا أن نعتمد نحن أيضاً.
 لما اعتمد يسوع المسيح وخرج من الماء انفتحت السماء وظهر الروح القدس عليه بشكل حمامة وبعدها سُمع صوت من السماء يقول: "هذا هو ابني الحييب الذي به سُررت".  إذا ظهر صوت الآب، والروح القدس، والإبن يسوع، هذه هي معمودية يسوع.
بعدها ذهب الرب يسوع إلى برية الأردن وهناك صام 40 يوم وبعد صومه 40 يوم جرّبه  الشيطان وبعد تجربته منه ثلاث مرات، سمع أن يوحنا المعمدان قد سُجن وعند ذلك عرف الرب أنه سيموت وشعر أن بشارته بدأت فانتقل من الأردن إلى كفرناحوم أي إلى الجليل شمالي فلسطين الموجودة على شاطئ بحيرة طبرية وهناك بدأ يبشر وأهم شيء في بشارته كانت "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات". "توبوا" تعني أرجعوا إلى الرب، اتركوا هذه الدنيا ولا تتعلقوا بها وارجعوا إلى ربنا وإلى وصاياه هذه كانت أوّل بشارته "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات" كلمة "توبوا" تعني لا تعودوا إلى فعل الخطيئة اخلعوا عنكم الخطيئة والبسوا النور.

 وما هو ملكوت السماوات؟ هو ليس "مكان" بل يعني أن يملك علينا الرب يسوع أي هو من سيسود علينا وليس شخص آخر فالإنسان لا يعبد إلا الرب وليس شخص آخر ولا يعبد المال ولا أي شيء من هذه الدنيا ملكوت السماوات هو أن يصبح ملكاً على نفوسنا هذه هي الدعوة التي يقولها أن اليوم الرب أن نعود اليه ونترك خطايانا عندها يغفر لنا ويسكن فينا فنعيش عندها معموديتنا نحن بالمعمودية تكرسنا للرب عندها يحمينا ويحمي عائلاتنا ويحمي بلدنا آمين

عيد الظهور الإلهي الجمعة 6/1/2012

باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
أيُّهاالأحبَّاء، في هذااليوم المبارك، ينكشفُ لنا سرُّ الخلاص الكبير، الذي أعدَّه الله بابنه الوحيد الذي تجسَّدَ. اليوم يظهر على ضفاف الأردن، ويعتمدُ من يوحنا المعمدان. هذا العيدُ في الكنيسةِ مدعوٌّ"عيدُ الأنوار الثلاثة" أي نور الآب، ونور الابن، ونور الرُّوح القدس، ولذلك هو من أعياد الثالوث الرئيسيَّة.
يقول الإنجيل، إنَّ يسوعَ المسيح أتى ليعتمد من يوحنَّا فقال له يوحنا:"أنا الذي أحتاج أن أعتمدَ منكَ." فأجابَه الرَّبُ يسوع:"دعني أفعل ذلك، لكي يتمَّ كلُّ برٍّ". فنزل الرب يسوع في المياه، في الأردن، وعندما صعد من الماء، عند ذلك رأى يوحنَّا الرُّوحَ القدُس ينزلُ (على يسوع المسيح)، وصوتٌ من السَّماء يقول:"هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت".
الرَّبُ يسوع  ينزلُ في المياه ممثِّلاً هكذا آلامَه وموتَه،وعندما يصعدُ منَ المياه يمثِّلُ قيامتَه الآتية، بهذانحن - كما هو التَّقليد نعتمدُفي هذا اليوم، متشبِّهين بالرَّبِ يسوع، إذ نُغَطَّسُ بالمياه ونصعد منها، كما يقول بولس الرسول، ندفنُ خطايانا في المياه ونقوم مع المسيح في حياةٍ جديدة، ولذلك نستطيع القول: هذا الظهور الإلهي الذي حدث مرَّةً في التاريخ على ضفاف الأردن، ظهور الثالوث، الذي نعيِّد له اليوم، نسأل فيهكيف يظهرُ في حياتنا،ويظهرُ وفي العالم؟! لنا إذا تَتبَّعنا الإعلان الإلهي في الأناجيل الثلاثة،إذا أردنا أن يظهر الله الثالوثي في حياتنا، علينا أولاً، أن نؤمن بالثالوث القدُّوس، وهكذا نحن نؤمن ونبشِّرُ بإيماننا هذا، للعالم ولأجل خلاص العالم.علينا أيضاً أن نعتمدَ باسم الآب والابن والرُّوح القدس، لا تحصل هذه المعمودية إلا مرَّةً واحدة، تحصل مرَّةً واحدة في جرن المعمودية،إذ يغطِّسوننا بالمياه، ولكن روحياً،تستمرالمعمودية كل الحياة، أي علينا دائماً أن ندفُنَ خطايانا، أن نحاربَ خطايانا، وفي الوقت نفسه أن نسلكَ حياةً جديدةً في المسيح، إذا لم نفعل ذلك،تبقى معموديتنا بلا فعاليَّة تبقى هكذا، ونحن لانحياها بالفعل.
الرَّبُ يسوع المسيح، نزل عليه روحُ الله، هو الابن الوحيد، كما نزل الرُّوح القدس في القديم على المياه، في الخليقة الأولى، وهذا الروح نطلبه دائماً أن ينزل علينا لكي نصبح نحن بدورنا أبناء الله ونمجِّد اسمه القدُّوس على الدوام، آمين

برامون الظهور الإله دير مار يعقوب – دده
الخميس 5/1/2012

باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
في هذا اليوم الذي فيه نتهيأ لاقتبال عيد الظهور الإلهي، نسمعُ هذا الإنجيلَ من لوقا البشير، يركِّزُ على شخصية يوحنا المعمدان السابق والصابغ للمسيح، وعلى بشارة التوبة. أتى ليكرز بمعمودية التوبة لغفران الخطايا. فلنسأل ماذا يُفيدنا اليوم السابقُ، من هذا التعليم وهذه البشارة؟
هو صوتٌصارخٌ في البرِّية أعدُّوا طريقَ الرَّبِّ.كان يُعمِّد بالماء لمغفرة الخطايا.إذاً كانت رسالته تهيئةً لمجيء المسيح، كان يحاول  أمام هذه الجموع، أن يُهيِّأ عقولهم وقلوبهم لاقتبال المسيح. هذا مانعرفه بكلمة "التوبة"، لأنَّه كان يقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السموات.لمتزلهذه التهيئة مستمرَّة حتى اليوم وإلى المجيء الثاني، تهيئتُنا بالتوبة لاستقبال الرب يسوع المسيح. طبعاً قبل المسيح كرَز يوحنا: توبوا فقد اقتربَ ملكوت السموات، وعندما جاء المسيح كرز بالعبارة نفسها!
التوبة هي الجهاد المستمرُّ الذي نتبعه في حياتنا كلّها، وفي كلِّ يوم، ونحن بعد المسيح، بعداقتبالنا المعمودية،نستمرَّ في الجهادُ،وقد اقتبلنا المعمودية، كما قيل في الإنجيل، معمودية المسيح،بالروح القدس والنار، أي إنَّهُ علينا أن نخلع الإنسان العتيق، ونلبس الجديد،نلبس المسيح، أي أن ندخل حياةً جديدة الذي دشَّنها الرَّبُّ يسوع المسيح بموته وقيامتهِ.
نحنُ إذاً، كما يقول القديس غريغوريوس بالاماس:حياتنا على هذه الأرض زمنٌ للتوبة فرصة للتوبة.الرَّاهب هو يُكرَّس نفسه لهذا الجهاد، جهاد التوبة.الفرق المتمنى للرَّاهب بالنِّسبة لغيره أنه يتكرَّس لهذه التهيئة، أي أن يترك اهتمامات الحياة الدنيوية، وكأنَّه يطلبُ نهاراً وليلاً، أن يَدخُلَ في هذا الملكوت الذي دشَّنه الرب يسوع. التوبة بالنسبةِ له هي هذا الاشتياق المستمرُّ لاقتبال وجه الله، هو مع كلّ مسيحي مُجاهِد، لا بُدَّ أن يستبِقَ الملكوت، ويتذوَّق هذه الحلاوة، هذه الحياة الجديدة التي تنتظرنا جميعاً.
لذلك يوحنا المعمدان، يُعلِّمنا – كما يقول إنجيل اليوم – كيفَ نسلُك، كيفَ نتدرَّب على حياة جديدة، في التخلِّي عن أنانيَّتنا، في التطلُّع إلى خدمة الآخرين، وفي هذا الاشتياق، وهذا الانتظار لاقتبال ملكوت السموات.
 يهيِّئُنا اليوم أن نقتبل استنارة هذا العيد القادم علينا، وأن نكون في انتظار الرب الإله المثلَّث الأقانيم، آمين

 عيد رأس السنة 2012
الأحد 1/1/2012

باسم الآب والابن والرُّوح القدس، آمين.
أيُّها الأحبَّاء، نحنُ ندخلُ في سنةٍ مدنيَّةٍ جديدةٍ، ونقولُ لبعضنا اليوم "سنة جديدة مباركة"، ولنسأل نحن المسيحيين: ما هو الجديدُ لنا، في هذا اليوم؟ وما هو الجديدُ الذي سوف يكونُ لنا غداً؟ في هذه السَّنة التي سبقَتْ، احتفَلْنا بعيدِ الميلاد في يوم الأحد، ونحن نحتفل اليوم، في هذه السنة الجديدة، يوم أحد، وهو يوم القيامة.
في الكنيسة نعيِّدُ لختانة الرَّبِ يسوع في اليومِ الثامن، ولذِكرى القدِّيس باسيليوس الكبير، الذي كان رئيسَ كهنةٍ بامتياز. الختانةُ للرَّبِ يسوع بالجسد، برهانٌ أنَّ الرَّبَ يسوع قد خضعَ للنَّاموس اليهودي، كما كانت العادةُ أنَّ يُختَتن الصبيُّ في اليوم الثامن ويُعطى الاسم.
هذا اليوم الثامن بالنسبةِ لنا، هو رمزٌ ليومِ القيامة، لأنَّ الأسبوع له سبعة أيام، واليوم الثامن لا ينتمي إلى هذا الدَّهر، ولكن للدَّهر الآتي الذي دشَّنه المسيح بقيامته، وهذه الختانةُ الجسديَّة التي كانت لليهود عهدًا لارتباطهم مع الله، أصبحتْ اليوم ختانةً روحيَّة، أي إنَّ ارتباطنا مع الله أصبح بإيماننا، وليس بقطعةٍ تُقطع من الجسد، وهذا ما فسَّره الرَّسول بولس - إنْ سمِعتم الرِّسالة اليوم - أنَّه علينا أن نخلعَ منَّا خطايانا بختانةِ المسيح.
ولذلك نعود نطرح السؤال: ما هو الجديد بالنِّسبةِ لنا في هذه السنة المدنيَّة القادمة؟ هل نحنُ سوفَ نجدُ سلاماً في العالم؟ في بلدِنا؟ في هذه المنطقة؟ أم أنَّنا سوفَ نرى حروباً جديدةً تَقطعُ حياةَ الإنسان وتدمِّرُه، من ظُلمِ البشر؟! نحنُ نصلي طبعاً من أجلِ السَّلام، من أجل أن يَحُلَّ ملكوتُ الله على الأرض، لذلك نقول في "أبانا الذي"، "ليأتِ ملكوتك"، ولكن لا ننسى أن السَّلام الحقيقي، ليس سلاماً أرضياً، والخلاص الحقيقي ليسَ من هذا العالم. السَّلامُ الذي أتانا، هو من الرَّبِ إلهنا يسوع المسيح، هو الذي يستطيع أن يخلِّصَنا ويعطينا السَّلام الحقيقي.
الجديدُ فينا نحن المسحيين، أنَّنا نؤمنُ أنَّ الرَّبَ يسوع - وهو خالقُ السماء والأرض - قد أتى وقهرَ كلَّ ظُلمٍ، قهرَ كلَّ ألمٍ، كلَّ مرضٍ، وقهرَ الموتَ بموته، هذا هو الجديد الذي نتعلَّق به، حتى إذا صارَ سلاماً على الأرض، أو لم يكن سلام، نحن في قلبنا - إذا عرَفنا أن نقطعَ خطايانا، هذه الأنا التي تدمِّرُ الإنسان اليوم - نستطيعُ، ولو كانت الأرض تخرُب، أن نبقى في سلامٍ ولا نيأس. هذا هو الجديد الذي نطلبه لكم جميعاً، في هذه السنة المدنيَّة الجديدة، الذي يأتي من الرَّبِ يسوع المسيح المخلِّص وحدَهُ، آمين

 
Make a Free Website with Yola.